← Фикх общий

Фикх общий · id 14474

المعاملات المالية أصالة ومعاصرة

دبيان الدبيان

Полный текст (10 239 стр.). Показаны 6651–6690 · переход к 6656.

стр. 6651

جاء في شرح ميارة: «تجوز ـ يعني الشركة ـ بالعين من ذهب أو فضة إن اتحد الجنس .... وفهم من اشتراط اتحاد الجنس أنه لا يجوز أن يخرج هذا ذهبًا، والآخر فضة .... وأما الشركة بالطعامين المختلفين فالمشهور، وهو مذهب المدونة: الشركة فيهما ممنوعة ........ ولا بأس أن يشتركا بعرضين متفقين أو مختلفين، أو طعام وعرض على قيمة ما أخرج كل واحد» (١). وقال ابن عبد البر: «ولو جعل أحدهما خمسمائة درهم، والآخر خمسين دينارًا لم يجز، وسواء باعه نصف الدراهم بنصف الدنانير، أو لم يبعه؛ لأنه صرف وشركة، ولا يجوز عند مالك وأكثر أصحابه أن يجتمعا» (٢). وجه اشتراط اتحاد الجنس في الأثمان والأطعمة: أن الشركة عند المالكية تتضمن معنى البيع، فإذا كان الصنفان مما لا يجوز فيهما النساء مثل الشركة بالدنانير من عند أحدهما، والدراهم من عند الآخر دخل الشركة في ذلك من اجتماع البيع والصرف معًا، وعدم التناجز، وهذا لا يجوز عند المالكية، ويدخل الشركة بالطعامين المختلفين من اجتماع بيع الطعام بالطعام مع عدم التناجز.

стр. 6652

أما إذا كانت الشركة بالأثمان من أحدهما، وبالطعام أو بالعرض من الآخر، لم يوجد اجتماع للصرف مع البيع، ولم يؤثر عدم التناجز في اجتماع البيع والشركة (١). قال الخرشي: «وإنما اعتبر في الشركة بالنقدين الاتفاق في الصرف، والقيمة، والوزن، والجودة والرداءة؛ لأنها مركبة من البيع والوكالة، فإذا اختلف النقدان وزنًا أدى إلى بيع الذهب بالذهب متفاضلًا، أو الفضة بالفضة كذلك وإن اختلفا جودة ورداءة أدى للدخول على التفاوت في الشركة حيث عملا على الوزن؛ لأن الجيد أكثر قيمة من الرديء فقد دخلا على ترك ما فضلته قيمة الجيد على الرديء والشركة تفسد بشرط التفاوت. وإن دخلا على العمل على القيمة فقد صرفاها للقيمة، وذلك يؤدي إلى النظر في بيع الذهب بالذهب، أو الفضة بالفضة للقيمة، وإلغاء الوزن؛ لأن معيار بيع النقد بجنسه هو الوزن. وإن اختلفا صرفا مع اتحادهما وزنا وجودة ورداءة وقيمة: فإن دخلا على إلغاء ما تفاوت صرفهما فيه أدى ذلك إلى الدخول على التفاوت في الشركة. وإن دخلا على عدم إلغائه فقد صرفا الشركة لغير الوزن، فيؤدي إلى إلغاء الوزن في بيع الذهب بالذهب والفضة بالفضة وذلك ممتنع» (٢). الراجح: الخلاف في هذه المسألة راجع إلى الخلاف في الوصف الفقهي للشركة في مسألتين سبق بحثهما:

стр. 6653

الأولى: هل الشركة من عقود المعاوضات، أو ليست من عقود المعاوضات؟ الثاني: هل خلط مال الشركاء شرط في انعقاد الشركة، أو ليس بشرط؟ فمن رأى أن عقد الشركة ليس من عقود المعاوضات، وأن الخلط ليس شرطًا في انعقاد الشركة قال بصحة الشركة مع اختلاف جنس رأس المال، وهذا مذهب الحنفية والحنابلة، وهو الراجح كما سبق بيانه عند بحث تلك المسألتين. ومن رأى أن خلط المال شرط في صحة الشركة كالشافعية رأى أن اتحاد الجنس شرط مطلقًا في جميع مال الشركاء، سواء كان رأس المال من الأثمان أو من العروض. ومن رأى أن الشركة من عقود المعاوضات، وأنها متضمنة معنى البيع كالمالكية اشترط اتحاد الجنس في حال حرم النساء، كما لو كان رأس مال الشركة كله من النقود، أو كان كله من الطعام، ولا يجب إذا كان رأس مال أحد الشركاء عروضًا، والآخر من الأثمان. هذا هو منشأ الخلاف، وما رجحناه في المسألتين نرجحه هنا، وهو أن الشركة ليست من عقود المعاوضات، وليس الخلط شرطًا في صحة انعقاد الشركة، والله أعلم. * * *

стр. 6654

الشرط الخامس العلم بمقدار رأس مال الشركة قال الزيلعي: كل جهالة لا تفضي إلى المنازعة لا توجب الفساد (١). [م-١٢٩٧] اختلف الفقهاء هل يشترط العلم بمقدار رأس مال الشركة عند التعاقد على قولين: القوال الأول: لا يشترط العلم بمقدار رأس مال ا لشركة وقت العقد، وهذا مذهب الحنفية، والأصح في مذهب الشافعية. قال في بدائع الصنائع: «وأما العلم بمقدار رأس المال وقت العقد فليس بشرط لجواز الشركة بالأموال عندنا» (٢). وقال النووي: «هل يشترط العلم حالة العقد بقدر النصيبين، بأن يعرفا أن المال بينهما نصفان، أو على نسبة أخرى؟ وجهان: أصحهما: لا يشترط إذا أمكن معرفته من بعد. ومأخذ الخلاف: أنه إذا كان بينهما مال مشترك، وكل واحد يجهل حصته، فأذن كل واحد لصاحبه في التصرف في كل المال، أو في نصيبه، هل يصح الإذن؟ وجهان: أحدهما: لا؛ لجهلهما. وأصحهما نعم؛ لأن الحق لا يعدوهما» (٣).

стр. 6655

ولأن الجهالة بالمال لا تمنع جواز العقد لعينها، بل لما يتسبب عنها من نزاع في المستقبل، وجهالته عند العقد لا تفضي إلى المنازعة؛ لأن معرفته معلومة في الغالب. القول الثاني: يشترط العلم بمقدار رأس مال الشركة وقت العقد، وهو مذهب المالكية والحنابلة، ووجه مرجوح في مذهب الشافعية (١).

стр. 6656

لأن المشاركة بالمال المجهول لا يمكن الرجوع إلى رأس المال عند فسخ الشركة، ولأن الجهل به يؤدي إلى الجهل بالربح، و يؤدي أيضًا إلى جهل كل شريك بما أذن فيه، وبما أذن له فيه. قال ابن قدامة: «ولا يجوز أن يكون رأس مال الشركة مجهولًا، ولا جزافًا؛ لأنه لابد من الرجوع به عند المفاصلة، ولا يمكن مع الجهل والجزاف» (١). الراجح: الخلاف في المسألة يرجع إلى الخلاف في الوصف الفقهي للشركة، هل هي عقد من عقود المعاوضات، أو من عقود المشاركات، فعلى الأول يكون الجهل فيها مؤثرًا؛ لأن العلم بالمبيع شرط يجب تحققه قبل العقد، وأما إذا قلنا: إن الشركة ليست من عقود المعاوضات، وأن جهل أحد الشريكين لنصيبه وقت الانعقاد لن يؤثر في صحة الانعقاد؛ لأن الشركة مبنية على الوكالة والأمانة، ما دام أنه سوف يوقف عليه قبل التصرف فلا حرج فيه، وهذا هو الراجح، والله أعلم. * * *

стр. 6657

الشرط السادس في اشتراط العمل في شركة العنان علي أحد المتعاقدين ما صح من الشركات على انفراده صح مع غيره (١). المعروف في شركة العنان: أن يشترك بدنان بمالهما المعلوم، ولو متفاوتًا ليعملا فيه جميعًا. والمعروف في شركة المضاربة: أن يدفع شخص ماله لآخر ليتجر فيه، وله جزء من الربح. فتختص العنان: بأن المال والعمل من كلا الشريكين. وتختص المضاربة: بأن المال من أحد الشريكين، والعمل من الآخر. وفي مسألتنا هذه: المال من كلا الشريكين، فلم تشبه المضاربة من كل وجه. والعمل أيضًا من أحد الشريكين فلم تشبه العنان من كل وجه. [م-١٢٩٨] فما حكم المشاركة على هذا الوجه؟ وما هي التسمية الاصطلاحية لهذه الشركة؟ اختلف العلماء في ذلك على قولين: القول الأول: ذهب الحنفية والشافعية والحنابلة وأشهب من المالكية إلى جواز اشتراط أن يكون العمل على أحدهما دون الآخر (٢).

стр. 6658

على خلاف بينهم في التسمية الاصطلاحية لهذه الشركة. فمنهم من ألحقها بعقود المضاربة، ومنهم من ألحقها بالشركات، ومنهم من قال: إن هذا النوع من العقود يجمع بين الشركة والمضاربة. قال ابن قدامة: «أن يشترك مالان وبدن صاحب أحدهما، فهذا يجمع شركة ومضاربة، وهو صحيح» (١). وقال في الإنصاف: «فإن اشتركا على أن العمل من أحدهما في المالين صح، ويكون عنانًا ومضاربة .... قال الزركشي: هذه الشركة تجمع شركة ومضاربة، فمن حيث إن كل واحد منهما يجمع المال تشبه شركة العنان، ومن حيث إن أحدهما يعمل في مال صاحبه في جزء من الربح هي مضاربة .... وهي شركة عنان على الصحيح من المذهب، وقيل: مضاربة» (٢). فعلى هذا في مذهب الحنابلة ثلاثة أقوال: الصحيح من المذهب أنها شركة عنان.

стр. 6659

واختار ابن قدامة والزركشي أنها مركبة من العنان والمضاربة. وقيل: عقد مضاربة فقط. فإذا علم ذلك فإن القول بالجواز مشروط عند الحنفية والحنابلة بأن يكون نصيب الذي شرط عليه العمل من الربح بقدر ماله أو أكثر، لا أن يكون نصيبه من الربح أقل من ماله. جاء في المبسوط: «وإن اشترطا الربح والوضيعة على قدر رأس المال، والعمل من أحدهما بعينه، كان ذلك جائزًا؛ لأن العامل منهما معين لصاحبه في العمل له في ماله حين لم يشترط لنفسه شيئًا من ربح مال صاحبه، فهو المستبضع في مال صاحبه» (١). وإن شرط العمل على الذي شرط له فضل الربح جاز أيضًا؛ لأن الزيادة في مقابل العمل. وإن شرط العمل على أقلهما ربحا لا يجوز؛ لأنه شرط للآخر فضل ربح بغير عمل، ولا ضمان، والربح لا يستحق إلا بمال، أو عمل، أو ضمان (٢). وقال في الإنصاف: «قوله: (ليعملا فيه ببدنهما) .... الصحيح من المذهب أو يعمل فيه أحدهما، لكن بشرط أن يكون له أكثر من ربح ماله» (٣). وإن كان الربح بقدر ماله صح، وكان ذلك إبضاع لا شركة، والإبضاع توكيل إنسان آخر على أن يعمل له عملًا بلا مقابل (٤).

стр. 6660

وقال في الإنصاف: «وإن شرط له ربحًا أقل من ماله لم يصح على الصحيح من المذهب ... » (١). القول الثاني: ذهب المالكية إلى منع أن يكون العمل من أحدهما (٢). جاء في المدونة: «قلت: هل يجوز أن أخرج أنا ألف درهم، ورجل آخر ألف درهم، على أن الربح بيننا نصفين، والوضيعة علينا نصفين، على أن يعمل أحدنا دون صاحبه؟ قال: قال مالك: لا تجوز هذه الشركة بينهما إلا أن يستويا في رأس المال وفي العمل. قلت ـ القائل سحنون ـ فإن أخرج أحدهما ألف درهم، والآخر ألفي درهم، فاشتركا على أن الربح بينهما نصفين، والوضيعة عليهما نصفين، أو اشترطا أن الوضيعة على قدر رؤوس أموالهما على أن يعمل صاحب الألف بجميع المال وحده، ويكون عليه العمل وحده؟ قال مالك: لا خير في هذه الشركة ....... ولا يجتمع عند مالك شركة وقراض» (٣). وقال مواهب الجليل: «ولا يصلح مع الشركة صرف ولا قراض ... » (٤). هذا إذا كان عقد القراض مستقلًا عن الشركة، فإن كان داخلًا في عقد الشركة فلا يمنع من اجتماعهما (٥).

стр. 6661

وقيل: يجوز مطلقًا حتى ولو كان نصيبه من الربح أقل من قدر ماله، وهو وجه في مذهب الحنابلة (١)، ورجحه شيخنا محمد بن عثيمين؛ لأنه إذا أعطى العامل ربحه كاملًا لصاحب المال فهو إحسان منه، ومن يمنع الإحسان؟! * * *

стр. 6662

الشرط السابع في اشتراط التساوي في رأس المال شركة العنان لا تقتضي التساوي لا في المال، ولا في الربح (١). [م-١٢٩٩] اختلف الفقهاء في اشتراط المساواة في رأس المال بين الشركاء في شركة العنان إلى قولين. القول الأول: تصح الشركة مع تفاضل الشركاء في رأس المال، وهو مذهب الحنفية والمالكية، والشافعية، والحنابلة، والظاهرية (٢). وجه القول بالجواز: أن المقصود من المشاركة هو الحصول على الربح، وهذا يحصل مع التفاضل في المال، ومع التساوي.

стр. 6663

القول الثاني: ذهب أبو القاسم الأنماطي من الشافعية إلى وجوب التساوي في قدر المال بين الشركاء، معللًا ذلك بأن الشركة تشتمل على مال وعمل، وإذا كان لا يجوز للشريكين أن يتساويا في المال، ويتفاضلا في الربح، فكذلك لا يجوز أن يتساويا في العمل، ويتفاضلا في الربح، وإذا اختلف مالهما في القدر فقد تساويا في العمل، وتفاضلا في الربح (١). ورد الشيرازي قول أبي القاسم: بأن قياس العمل على المال قياس غير صحيح؛ لأن الاعتبار في الربح بالمال لا بالعمل، والدليل على أنه لا يجوز أن ينفرد أحدهما بالمال، ويشتركا في الربح، فلم يجز أن يستويا في المال، ويختلفا في الربح، وليس كذلك العمل، فإنه يجوز أن ينفرد أحدهما بالعمل، ويشتركا في الربح، فجاز أن يستويا في العمل، ويختلفا في الربح. الراجح: الراجح هو قول الجمهور بصحة اشتراط التفاضل في رأس مال الشركة، والله أعلم. * * *

стр. 6664

المبحث الخامس في الربح والوضيعة في شركة العنان الشريكان في الربح على ما اصطلحا عليه والوضيعة على قدر المال (١). [م-١٣٠٠] اتفق الفقهاء على أن الخسارة في شركة العنان تكون على مقدار مال كل واحد منهما، فلا يتحمل الشريك خسارة أكثر من مقدار نصيبه في الشركة، فإذا كان نصيبه الثلث كان عليه ثلث الخسارة، أو كان له الثلثان فالخسارة كذلك. وذلك أن الخسارة عبارة عن نقصان رأس المال؛ لأنها اسم لجزء هالك من المال، فتقدر الخسارة بحسب نصيب كل واحد منهما في هذا المال. (ح-٨٩٦) ولقوله ﷺ : وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية (٢). (ح-٨٩٧) وأما ما يذكره الأحناف في كتبهم بأن الرسول ﷺ قال: الربح على ما شرطا والوضيعة على قدر المالين (٣). فلا يعرف في كتب السنة (٤). وجه الاستدلال: أن النبي ﷺ أمر الخليطين في الغنم بالتراجع بينهما، فدل ذلك على أن كل شريكين في معناهما.

стр. 6665

وأما الربح فاختلفوا فيه على قولين: القول الأول: قيل: الربح بحسب الشرط، فلا مانع من التفاضل في الربح وإن تساويا في رأس المال، وهو مذهب الحنفية والحنابلة (١). وجه ذلك: أن الربح لا يتعلق برأس المال وحده كالخسارة، وإنما يتعلق بالمال والعمل، فقد يكون بعض الشركاء أحذق من بعض، وأعرف بوسائل التجارة، فيستحق زيادة في الربح لقاء ما أداه من عمل، وإذا كان التفاوت في الربح قد لوحظ فيه العمل، فيجب أن يكون العمل مشروطًا في حق من استحق زيادة في الربح. قال ابن قدامة: «يجوز أن يجعل الربح على قدر المالين، ويجوز أن يتساويا مع تفاضلهما في المال، وأن يتفاضلا فيه مع تساويهما في المال» (٢). وعلل ذلك بقوله: «وذلك لأن أحدهما قد يكون أبصر بالتجارة من الآخر، وأقوى على العمل، فجاز له أن يشترط زيادة في الربح في مقابلة عمله، كما يشترط الربح في مقابلة عمل المضارب، يحققه أن هذه الشركة معقودة على المال والعمل جميعًا، ولكل واحد منهما حصة من الربح إذا كان منفردًا، فكذلك إذا اجتمعا» (٣).

стр. 6666

القول الثاني: ذهب المالكية، والشافعية، وقول زفر من الحنفية، واختيار ابن حزم من الظاهرية إلى أن الربح كالخسارة على قدر رؤوس الأموال، فلا يجوز أن يشرط لأحدهما أكثر من ربح ماله (١). إلا أن المالكية جعلوا الربح والعمل على قدر المال، فإذا كان سهمه في الشركة الثلث كان عليه من العمل مقدار الثلث، وله من الربح مقدار الثلث، وجعل الشافعية الربح فقط على قدر المال، وإن تفاوتا في العمل. جاء في الفواكه الدواني: «والحاصل أنه يشترط أن يكون الربح والخسر والعمل بقدر المالين» (٢). وجاء في روضة الطالبين: «الربح بينهما على قدر المالين شرطا ذلك أم لا، تساويا في العمل أم تفاوتا» (٣). وجه هذا القول: أن الربح نماء المال فتكون قسمته على قدر المال، ولا يجوز التفاضل فيه. وللقياس على الخسارة، فإذا كانت الوضيعة على مقدار المال بالاتفاق فلا

стр. 6667

يتحمل الشريك خسارة أكثر من مقدار نصيبه في الشركة، فكذلك لا يستحق من الربح أكثر من مقدار ماله. وجاء في المهذب: «ويقسم الربح والخسران على قدر المالين؛ لأن الربح نماء مالهما، والخسران نقصان مالهما، فكان على قدر المالين، فإن شرطا التفاضل في الربح والخسران مع تساوي المالين، أو التساوي في الربح والخسران مع تفاضل المالين لم يصح العقد؛ لأنه شرط ينافي مقتضى الشركة» (١). ويجاب على ذلك: ويناقش: يقال للمالكية: إذا جاز أن يتفاوتا في الشركة في المال، جاز أن يتفاوتا في العمل، فالشركة تقوم على مجموعي المال والعمل، وكلاهما يعتبر مالًا له قيمته، فالقول بأن العمل يجب أن يكون على قدر المال لم يقم دليل على اعتباره، والأصل القول بالجواز، فما جاز في مال الشركة جاء في العمل. ويقال للشافعية: إذا جاز التفاوت في العمل عندكم جاز التفاوت في الربح أيضًا، وإن تساويا في المال، لأن الربح كما يستحق بالمال يستحق بالعمل أيضًا فالعامل في عقد المضاربة يستحق نصيبه من الربح بسبب عمله، فدل على جواز التفاوت في الربح وإن تساويا في المال. وأما القياس على الخسارة فهو قياس غير صحيح؛ لأن الخسارة عبارة عن نقصان رأس المال؛ لأنها اسم لجزء هالك من المال فتقدر الخسارة بحسب

стр. 6668

نصيب كل واحد منهما في هذا المال بخلاف الربح، فإنه لم يتعين أن يكون نماء للمال وحده، فقد يكون نماء للعمل أيضًا، والله أعلم. القول الراجح: أن الربح على ما اصطلحا عليه، والخسارة على قدر المال، والله أعلم. * * *

стр. 6669

المبحث السادس في اشتراط توقيت الشركة توقيت الشركة توقيت في التوكيل، والوكالة تقبل التخصيص في الوقت، والعمل جميعًا (١). كل تصرف يتوقت بنوع من المتاع يجوز توقيته بالزمان كالوكالة (٢). التوقيت في الشركة يجب أن يكون للشراء دون البيع. [م-١٣٠١] اختلف الفقهاء في جواز توقيت الشركة بوقت محدد، والخلاف فيها راجع إلى الخلاف في توقيت الوكالة، فمن قال بتوقيت الوكالة لم يمنع من توقيت الشركة، وبعضهم أرجع الخلاف إلى أن عقد الشركة عقد جائز، واشتراط مدة معينة يعني لزومها تلك المدة، وهذا مخالف لطبيعة العقد، وإليك تحقيق الأقوال في كل مذهب. القول الأول: يصح توقيت الشركة بوقت معين، وهو أصح القولين في مذهب الحنفية، والمذهب عند الحنابلة (٣). جاء في مجمع الضمانات: «فإن وقتا وقتًا بأن قال: ما اشتريت اليوم فهو بيننا

стр. 6670

صح التوقيت، وما اشترياه اليوم فهو بينهما، وما اشترياه بعد اليوم يكون للمشتري خاصة» (١). وجاء في البحر الرائق: «هل تتوقت هذه الشركة بالوقت؟ روى بشر، عن أبي يوسف، عن أبي حنيفة أنها تتوقت، حتى لا تبقى الشركة بعد مضي الوقت. وقال الطحاوي: هذه الرواية مما لا تكاد تصح على ما روي عنهم في الوكالة، أن من وكل رجلا بشراء عبد، أو ببيعه اليوم لا تتوقت الوكالة باليوم، فإذا لم تتوقت الوكالة لا تتوقت الشركة ضرورة. وقال غيره من مشايخنا: بأن هذه الرواية صحيحة في الشركة، فصارت الشركة، والوكالة على الروايتين: في رواية يتوقتان; لأنهما يقبلان الخصوص في النوع، فيقبلان التوقيت بالوقت. وفي رواية لا يتوقتان; لأن ذكره قد يكون لقصرهما عليه وقد يكون لاستعجال العمل فيما لا يحتاج إلى التوقيت، وهما ثابتان للحال بيقين، ووقع الشك في ارتفاعهما بمضي الوقت، فلا يرتفعان بالشك، ولهذا لا يتوقت الإذن كذا في المحيط» (٢). وقال ابن قدامة: «إذا قال لرجل: ما اشتريت اليوم من شيء فهو بيني وبينك نصفان، أو أطلق الوقت، فقال: نعم ... جاز» (٣).

стр. 6671

القول الثاني: لا يصح توقيت الشركة، وهو مذهب المالكية، والشافعية، وأحد قولي الحنفية، واختيار ابن حزم (١). جاء في شرح ميارة: «والشركة لا تكون إلى أجل، ولكل واحد منهما أن ينحل عن صاحبه، ويقاسمه فيما بين أيديهما من ناض وعروض متى شاء» (٢). وقال ابن عبد البر: «ولا يجوز القراض (المضاربة) إلى أجل، فإن وقع فسخ، وإن عمل رد إلى قراض مثله» (٣). والقول في الشركة كالقول في القراض. وهذا النقل يخالف قولهم بأن عقد الشركة عقد لازم، فليتأمل. الراجح: أرى أن القول بالتوقيت هو القول الصحيح؛ لأن الأصل في الشروط الصحة

стр. 6672

والجواز، ولا يوجد محذور شرعي يمنع من صحة التوقيت، إلا أن التوقيت يجب أن يكون للشراء دون البيع، وذلك أن البيع إذا كان في الشركة عروض لم تبع فلابد من بيعها، ولو كان ذلك بعد التوقيت، والله أعلم. * * *

стр. 6673

المبحث السابع في تصرفات الشريك الفرع الأول في التبرع من مال الشركة قال ابن قدامة: الإذن إذا اختص بشيء لم يتجاوزه (١). كل تصرف لا يتضمنه الإذن المطلق، ولا العرف الجاري، ولا فيه مصلحة للشركة فإن الشريك ممنوع منه (٢). [م-١٣٠٢] اختلف الفقهاء في تصرفات الشريك إذا كانت على وجه التبرع. فمنهم من منع هذه التصرفات مطلقًا. ومنهم من استثنى التبرع اليسير مطلقًا، والكثير إذا كان في ذلك مصلحة للشركة كترغيب الناس في الشراء. ومنهم من صحح إقراض مال الشركة إذا كان في ذلك مصلحة للشركة. وسبب الخلاف: أن إطلاق التصرف للشريك بالتصرف محكوم بثلاثة أمور: بالعقد المتضمن الإذن بالتصرف صراحة أو عرفًا. وبالعرف الجاري بين التجار في عقود الشركات، وبما فيه مصلحة للشركة.

стр. 6674

فكل تصرف لا يتضمنه الإذن المطلق، ولا العرف الجاري، ولا فيه مصلحة للشركة فإن الشريك ممنوع منه. ولهذا نص جمهور الفقهاء بأن الشريك ممنوع من التبرع من مال الشركة إلا بإذن شريكه، فمنعوا الشريك من الهبة، والقرض، والصدقة، والحط من قيمة السلعة بغير عيب؛ لأن كل هذه التصرفات من قبيل التبرع، وهو لا يملك التبرع على شريكه إلا بإذنه، والمقصود بالإذن الإذن الصريح، فلو قال له شريكه: اعمل برأيك لم يكن إذنًا؛ لأن قوله هذا يعني تفويض الرأي إليه فيما هو من أعمال التجارة، وهذه التصرفات ليست منها؛ ولأن الربح هو المقصود من الشركة، ولا يحصل الربح بهذه التصرفات. جاء في بدائع الصنائع: «وليس لأحدهما أن يهب، ولا أن يقرض على شريكه؛ لأن كل واحد منهما تبرع. أما الهبة فلا شك فيها. وأما القرض فلأنه لا عوض له في الحال، فكان تبرعًا في الحال، وهو لا يملك التبرع على شريكه، وسواء قال: اعمل برأيك أو لم يقل، إلا أن ينص عليه بعينه؛ لأن قوله: اعمل برأيك تفويض الرأي إليه فيما هو من التجارة، وهذا ليس من التجارة .... وليس له أن يكاتب عبدًا من تجارتهما، ولا أن يعتق على مال؛ لأن الشركة تنعقد على التجارة، والكتابة والعتق ليس من التجارة» (١). وقال الزيلعي: «لا يزكي كل واحد منهما نصيب صاحبه؛ لأنه لم يأذن له فيها؛ لأن الإذن بينهما وقع في التجارة، والزكاة ليست منها» (٢).

стр. 6675

ولأنه بدون إذن رب المال لا تقع الموقع؛ لعدم صحتها بدون نية، فتلحق بالتبرعات، وهو لا يملك التبرع بمال شريكه. وقال ابن قدامة: «وليس له أن يكاتب الرقيق ولا يعتق على مال، ولا غيره ولا يزوج الرقيق; لأن الشركة تنعقد على التجارة وليست هذه الأنواع تجارة سيما تزويج العبد فإنه محض ضرر. وليس له أن يقرض، ولا يحابي ; لأنه تبرع. وليس له التبرع» (١). وجوز الحنفية والمالكية وأحمد في رواية نقلها عنه حنبل التبرع إذا كان في ذلك مصلحة للشركة كترغيب الناس في الشراء؛ لأن الشريك مأذون له بالتصرف في كل ما هو من مصلحة الشركة. أو كان التبرع يسيرًا، ولو لم يكن في ذلك مصلحة للشركة؛ لأن التبرع اليسير مأذون له فيه عرفًا. وأجاز بعض الحنابلة القرض لمصلحة الشركة، وإليك النصوص الداعمة لهذه الأقوال. جاء في الاختيار لتعليل المختار: «ويهدي القليل من الطعام، ويضيف معامليه؛ لأنه من صنيع التجار، وفيه استمالة قلوب المعاملين، وقد صح أنه ﵇ قبل هدية سلمان الفارسي، وكان عبدًا. وقال محمد: يتصدق بالرغيف ونحوه، ولم يقدر محمد الضيافة اليسيرة، وقيل: ذلك على قدر مال التجارة» (٢). وفي الفتاوى الهندية: له «أن يهدي من مال المفاوضة، ويتخذ دعوة منه ولم

стр. 6676

يقدر بشيء والصحيح أن ذلك منصرف إلى المتعارف، وهو ما لا يعده التجار سرفًا كذا في الغياثية» (١). وجاء في شرح الخرشي لقول خليل: «وله أن يتبرع إن استألف به، أو خف» قال الخرشي: «يعني أن أحد شريكي ا لمفاوضة يجوز له من غير إذن شريكه أن يتبرع بشيء من مال الشركة من هبة، ونحوها بشرط أن يفعل ذلك استئلافًا للشركة؛ ليرغب الناس في الشراء منه، وكذلك يجوز له أن يتبرع بشيء خفيف من مال الشركة، ولو كان بغير استئلاف كإعارة آلة، كماعون، ودفع كسرة لسائل، أو شربة ماء، أو غلام لسقي دابة، والكثرة والقلة بالنسبة لمال الشركة» (٢). وجاء في الإنصاف: «قوله (ولا يقرض). هذا المذهب. وعليه جماهير الأصحاب. وقطع به أكثر الأصحاب ...... وقال ابن عقيل: يجوز للمصلحة. يعني: على سبيل القرض. صرح به في التلخيص وغيره (٣). وجاء في شرح منتهى الإرادات: «ولا أن يهب من مال الشركة إلا بإذن، ونقل حنبل: يتبرع ببعض الثمن لمصلحة» (٤). وجواز القرض مقيد بأن يكون ذلك أصلح للشركة كأن يخاف على مال الشركة، ويكون المستقرض معروفًا بالأمانة ولا يخاف منه الجحود، ومليئًا في

стр. 6677

حال طلب منه السداد؛ لأن الشريك إذا كان له إيداع المال كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى، فالإقراض أولى من الإيداع؛ لأن الإيداع غير مضمون على المودع إذا هلك المال بغير تعد منه ولا تفريط بخلاف القرض، خاصة إذا أخذ على القرض رهنًا. وقد ذكر الفقهاء أن ولي اليتيم إذا خاف على ماله من السرقة فإن الأفضل في حقه أن يقرضه شخصًا أمينًا مليئًا على أن يودعه لدى شخص أمين؛ لأنه في حال القرض يكون المال مضمونًا على المقترض بخلاف الوديعة فإنها ليست مضمونة. وخالف في ذلك الشافعية، فمنعوا من التبرع مطلقًا، ولو كان يسيرًا إلا بإذن شريكه، جاء في أسنى المطالب: «ليس للعامل التصدق من مال القراض، ولو بكسرة؛ لأن العقد لم يتناوله» (١). الراجح: ما ذهب إليه الجمهور، وهو أن التبرع: إن كان يسيرًا صح مطلقًا. وإن لم يكن يسيرًا كان ذلك سائغًا إذا كان فيه مصلحة للشركة، لأن تفويت مصلحة المحافظة على قدر من مال الشركة يصح إذا كان في ذلك جلب مصلحة أكبر للشركة، والله أعلم. * * *

стр. 6678

الفرع الثاني في خلط مال الشركة بماله الخاص الإذن المطلق ينصرف إلى ما جرت به العادة (١). كل تصرف يفتقر إلى الإذن لم يقم السكوت مقام الإذن (٢). [م-١٣٠٣] لم يختلف الفقهاء بأن الشريك له أن يخلط مال الشركة إذا أخذ إذنًا صريحًا بذلك من شريكه. واختلفوا فيما إذا لم يكن هناك إذن صريح في خلط مال الشركة بماله؟ القول الأول: لا يملك الشريك خلط مال الشركة بماله إلا إذا كان هناك تفويض عام، كما لو قال له: اعمل فيه برأيك، ولا يشترط الإذن الصريح. وهذا مذهب الحنفية والحنابلة. جاء في الفتاوى الهندية: «إذا لم يقل الشريك له: اعمل برأيك ليس له أن يخلط مال الشركة بمال له خاصة» (٣). وجاء في مجلة الأحكام العدلية: « .... ليس له أن يخلط مال الشركة بماله ... فإذا فعل يكون ضامنًا حصة شريكه» (٤).

стр. 6679

وجاء فيها أيضًا: «إذا فوض أحد الشريكين أمور الشركة إلى رأي الآخر قائلًا: اعمل برأيك، أو اعمل ما تريد، فله أن يعمل كل شيء من توابع التجارة، فيجوز أن يرهن مال الشركة، أو الارتهان لأجلها، والسفر بمال الشركة، وخلط مال الشركة بماله، وعقد الشركة مع آخر .... » (١). وجاء في كشاف القناع: ليس له «أن يخلط مال الشركة بماله، ولا مال غيره؛ لأنه يتضمن إيجاب حقوق في المال، وليس هو من التجارة المأذون فيها» (٢). وقال في الشرح الكبير لابن قدامة: «فإن قال: اعمل فيه برأيك جاز له أن يعمل كل ما نفع في التجارة من الابضاع، والمضاربة بالمال، والمشاركة به، وخلطه بماله .... » (٣). القول الثاني: يملك الشريك خلط ماله بمال الشركة بمطلق العقد، ولو لم يأذن له شريكه، وهذا مذهب المالكية. جاء في القوانين الفقهية: «إذا خلط العامل ماله بمال القراض، فهو غير متعد خلافًا لهما» (٤). وعللوا ذلك بأن الخلط من ضرورات أعمال التجارة لتحقيق الربح، وهو من عادة التجار، والغالب على أحوال المضاربين أن تكون لهم أموال خاصة، ويعرف منذ البداية أن الأموال ستختلط، وأن التجارة ستكون واحدة.

стр. 6680

القول الثالث: لا يملك الخلط بالتفويض العام بل لابد من إذن صريح، وهذا مذهب الشافعية. وكلام الشافعية عن المسألة وإن كان في عقد المضاربة، إلا أن القول في الشركة كالقول في المضاربة. جاء في الحاوي الكبير: «لا يجوز له أن يخلط ماله بمال القراض، وعليه تمييز كل واحد من المالين، فإن خلطهما، فعلى ضربين: أحدهما: أن يكون بإذن رب المال ... فيجوز، ويصير شريكًا ومضاربًا .... والضرب الثاني: أن يخلط المالين بغير إذن رب المال .... فيبطل القراض؛ لأنه يصير كالعادل عن حكمه» (١). الراجح: أرى أن قول الحنفية والحنابلة وسط بين القولين إلا أن يكون هناك عرف أو عادة محكمة، فيجري العمل فيها، والله أعلم.

стр. 6681

الفرع الثالث في توكيل الشريك رجلًا أجنبيًا جاء في الموسوعة الكويتية: من لا يعمل إلا بإذن لا يوكل إلا بإذن (١). وجاء في الإنصاف: ما جرت العادة أن يستنيب فيه فله أن يستأجر من يفعله (٢). [م-١٣٠٤] اختلف الفقهاء في الشريك يوكل أجنبيًا ليتولى بعض التصرفات دون إذن شريكه إلى قولين. القول الأول: أجاز الحنفية للشريك أن يوكل في البيع، والشراء، وسائر التصرفات، وجوزوا ذلك من باب الاستحسان، وإن كان القياس عندهم المنع. وقد اختار القول بالجواز بعض الحنابلة، وجوزه المالكية في شركة المفاوضة خاصة (٣). جاء في المبسوط: «لأحد الشريكين أن يوكل بالتصرف وهو استحسان وفي القياس: ليس له ذلك; لأن كل واحد منهما وكيل صاحبه وليس للوكيل أن يوكل غيره. وأن الموكل إنما رضي برأيه ولم يرض برأي غيره. وفي الاستحسان: التوكيل من عادة التجار وكل واحد منهما لا يجد بدًا منه; لأن الربح لا يحصل إلا بالتجارة الحاضرة والغائبة وكل واحد منهما

стр. 6682

عاجز عن مباشرة النوعين لنفسه، ولا يجد بدًا من أن يوكل غيره بأحد النوعين ليحصل مقصودهما - وهو الربح - فيصير كل واحد منهما كالآذن لصاحبه في ذلك دلالة. ولأن الوكالة التي تتضمنها الشركة بمنزلة الوكالة العامة ولهذا صحت من غير بيان جنس المشترى وصفته. وفي الوكالة العامة: للوكيل أن يوكل غيره; فإنه لو قال لوكيله: اعمل برأيك; كان له أن يوكل غيره» (١). وقال القرافي في الذخيرة نقلًا عن الطرطوشي: «تجوز المفاوضة: وهي أن يفوض كل واحد التصرف في البيع، والشراء، والضمان، والكفالة، والتوكيل، والقراض، وما فعله لزم الآخر إن كان عائدًا إلى تجارتهما» (٢). وجاء في البهجة في شرح التحفة: «وشركة مفاوضة: وهي أن يطلق كل منهما التصرف لصاحبه في المال الذي أخرجاه غيبة وحضورًا، وبيعًا وشراء، وضمانًا وتوكيلًا، وكفالة وقراضًا، فما فعل أحدهما من ذلك لزم صاحبه إذا كان عائدًا على شركتهما» (٣).

стр. 6683

القول الثاني: ذهب الشافعية وأكثر الحنابلة إلى أن الشريك ليس له حق التوكيل بدون إذن شريكه؛ فيما يتولى مثله من العمل بنفسه؛ إلا ألا يليق به، أو أن يكثر عليه؛ لأنه إنما ارتضى تصرفه هو، والقاعدة عندهم: أن من لا يعمل إلا بإذن لا يوكل إلا بإذن. ويفهم منه: أن له التوكيل فيما لا يتولى مثله بنفسه، أو كان يكثر عليه بحيث يعجزه (١). * * *

стр. 6684

الفرع الرابع في استئجار الشريك من يعمل معه قال ابن قدامة: ما جرت العادة أن يستنيب فيه فله أن يستأجر من يفعله (١). [م-١٣٠٥] أجاز الفقهاء للشريك أن يستأجر من يعاونه في أعمال الشركة إذا كان لا يستطيع القيام بذلك وحده، كتحميل البضائع، وعلاج الدواب، وتركيب الآلات، وحفظ المال (٢). قال الكاساني في بدائع الصنائع: «وله أن يستأجر من يعمل في المال؛ لأنه من عادة التجار، وضرورات التجارة أيضًا؛ لأن الإنسان قد لا يتمكن من جميع الأعمال بنفسه، فيحتاج إلى الأجير، وله أن يستأجر البيوت ليجعل المال فيها؛ لأنه لا يقدر على حفظ المال إلا به، وله أن يستأجر السفن والدواب للحمل؛ لأن الحمل من مكان إلى مكان طريق تحصيل الربح، ولا يمكنه النقل بنفسه» (٣). وقال سحنون كما في المدونة: «أرأيت المقارض أله أن يستأجر الأجراء يعملون معه في المقارضة ويستأجر البيوت ليجعل فيها متاع المقارضة

стр. 6685

ويستأجر الدواب يحمل عليها متاع القراض؟ قال ـ يعني ابن القاسم ـ نعم عند مالك هذا جائز» (١). وقال الشيرازي: «فأما ما لم تجر العادة أن يتولاه بنفسه، كحمل المتاع، ووزن ما يثقل وزنه، فلا يلزمه أن يتولاه بنفسه، وله أن يستأجر من مال القراض من يتولاه» (٢). وقال ابن قدامة: «وله أن يستأجر من رأس مال الشركة، ويؤجر؛ لأن المنافع أجريت مجرى الأعيان، فصار كالشراء والبيع» (٣). * * *

стр. 6686

الفرع الخامس في إيداع الشريك مال الشركة إطلاق التصرف للشريك محكوم بثلاثة أمور، بالعقد المتضمن الإذن، وبالعرف الجاري، وبما فيه مصلحة الشركة. [م-١٣٠٦] اختلف الفقهاء هل عقد الشركة يعطي الشريك حق إيداع المال؟ على قولين: القول الأول: ذهب الحنفية، ورواية في مذهب الحنابلة، إلى أن لكل من الشريكين أن يودع مال الشركة (١). واستدلوا على ذلك: بأن الشريك إذا كان له أن يستأجر على حفظ المال، فكونه يودعه بلا أجر أولى بالجواز. ولأن عقد الشركة يعطي الشريك كل تصرف يكون فيه مصلحة للشركة، والإيداع كذلك؛ إذ به يحفظ المال من السرقة، ويدفع به أخطار الطريق، فالإيداع اليوم من ضرورات التجارة؛ لأن العامل لا يقوى على حفظ المال كله بنفسه خاصة مع توسع التجارة، وتعدد الأسفار، وكثرة المشاغل. جاء في بدائع الصنائع: «وله أن يودع; لأن الإيداع من عادة التجار، ومن ضرورات التجارة أيضا; لأنه لا بد للتاجر منه; لأنه يحتاج إلى ذلك عند اعتراض أحوال تقع عادة; لأن له أن يستحفظ المودع بأجر فبغير أجر أولى» (٢).

стр. 6687

القول الثاني: ذهب جمهور الفقهاء بأن الشريك إذا أودع بلا حاجة كان ضامنًا (١). قال في التاج والإكليل: «وأما إيداعه، فإن كان لوجه عذر لنزوله ببلد، فيرى أن يودع؛ إذ منزله الفنادق، وما لا أمن فيه، فذلك له وأما ما أودع لغير عذر فإنه يضمنه» (٢). الراجح: الإيداع اليوم لا أرى حاجة إليه مع قيام المصارف، وإيداع المصارف اليوم وإن سمي وديعة فهو في الحقيقة قرض مضمون، ولا يمكن اليوم أن يستغني عنه الشركاء؛ لأن فيه فوائد كثيرة لا يقتصر على حفظ المال، واسترداده متى شاء صاحبه، بل يتعداه إلى توثيق القبض والدفع، وفتح الاعتمادات لتسهيل البيع والشراء والتوريد والتصدير، والمنفعة ليست للمستقرض وحده، فالمقرض عندما أقرض المصرف لم يراع إلا مصلحته هو فقط، وقد تكلمنا عن توصيف الودائع المصرفية في المجلد الثاني عشر، فأغنى ذلك عن إعادته. * * *

стр. 6688

الفرع السادس في السفر بمال الشركة الإذن المطلق ينصرف إلى ما جرت به العادة (١). تصرف الشريك ... ينفذ بلا إذن شريكه إذا كان في حدود مصلحة الشركة (٢). [م-١٣٠٧] اتفق الفقهاء على أن للشريك أن يسافر بمال الشركة إذا أذن له شريكه، واختلفوا فيما لو سافر بالمال دون إذنه على أربعة أقوال: القول الأول: للشريك والمضارب أن يسافر بلا إذن من شريكه، إذا أمن الطريق، وهو الصحيح من قول أبي حنيفة، ومحمد، والمذهب عند الحنابلة (٣). جاء في الفتاوى الهندية: «ولشريك العنان والمبضع والمضارب أن يسافروا بالمال، وهو الصحيح من مذهب أبي حنيفة، ومحمد» (٤). وجاء في تحفة الفقهاء: «وكذا لكل واحد منهما ـ يعني الشريكين ـ أن يبضع

стр. 6689

ويودع، ويوكل بالبيع، ويحتال بالثمن، ويستأجر، ويسافر بمال الشركة عند أبي حنيفة ومحمد في أصح الرويات» (١). واستدلوا على جواز السفر بالمال: بأن الإذن المطلق بالتصرف يشمل السفر بالمال. ولأن السفر من عادة التجار. ولأن المقصود من الشركة الربح، وهو يتحقق في السفر أكثر من غيره. القول الثاني: ليس للشريك أن يسافر بمال الشركة إلا بإذن أو ضرورة كنهب ونحوه، وهو مذهب الشافعية، وقول في مذهب الحنابلة، ورأي المالكية في شركة العنان خاصة، وأحد الأقوال عن أبي يوسف من الحنفية (٢). قال في مغني المحتاج: «ولا يسافر به: أي المال المشترك؛ لما في السفر من الخطر، فإن سافر ضمن، فإن باع صح البيع، وإن كان ضامنًا» (٣).

стр. 6690

واستدلوا على المنع: بأن السفر تغرير بالمال، ومخاطرة، ولا يجوز له تعريض مال الغير للخطر إلا بإذن صاحبه. القول الثالث: يسافر الشريك بمال الشركة إلى موضع لا يبيت عن منزله، وهو قول مروي عن أبي يوسف (١). وجه ذلك: أنه إذا كان قريبًا بحيث يبيت في منزله أصبح في حكم الحاضر، وليس في حكم المسافر. القول الرابع: يسافر الشريك بما لا حمل له، ولا مؤونة، وهو قول محكي عن أبي يوسف (٢). وجه ذلك: أن ما له حمل ومؤونة إذا احتاج شريكه إلى رده يلزمه مؤونة الرد، فيتضرر به، ولا مؤنة تلزمه فيما لا حمل له. الراجح: أن المرجع في ذلك ما سبق ذكره، وهو أن كل ما يتضمنه العقد، أو الإذن
следующие страницы →