← Фикх общий

Фикх общий · id 14474

المعاملات المالية أصالة ومعاصرة

دبيان الدبيان

Полный текст (10 239 стр.). Показаны 7316–7355 · переход к 7321.

стр. 7316

الفصل الثاني انتهاء المساقاة بمضي المدة [م-١٤٧٣] إذا انتهت المساقاة، ولم تظهر الثمرة، انفسخت المساقاة عند عامة الفقهاء، فإن ظهرت الثمرة ولم تنضج، فاختلف الفقهاء على أربعة أقوال: القول الأول: إذا انقضت مدة المساقاة، والثمر لم ينضج فالعامل مخير بين المضي في العمل حتى يدرك، وبين ترك العمل. فإن اختار إتمام العمل فلا يحق للمالك منعه؛ لأن الأمر بالجز قبل الإدراك إضرار بهما، والضرر مدفوع، ولا أجر عليه بخلاف المزارعة؛ لأن الشجر لا يجوز استئجارها وأما الأرض في المزارعة فيجوز استئجارها، والعمل كله على العامل وفي المزارعة عليهما. وإن اختار العامل الترك لم يجبر على العمل، لكنه لا يمكن من قطف الثمر قبل الإدراك دفعًا للضرر عن المالك، ويخير صاحب الشجر بين أمور ثلاثة: (أ) ـ أن يقسم البسر على الشرط. (ب) ـ أو يعطيه قيمة نصيبه من البسر. (ج) ـ أو ينفق على البسر حتى يدرك بأمر القاضي، ثم يرجع بذلك في حصة العامل من الثمر. هذا مذهب الحنفية (١).

стр. 7317

القول الثاني: مذهب المالكية: قال ابن عبد البر: «ولو ساقاه إلى أجل، فانقضى الأجل، وفي النخل ثمر لم يجز جذاذه، ولا يحل بيعه فهو على مساقاته حتى يجذ؛ لأنه حق وجب له، وإنما المساقاة إلى الجذاذ، وإلى القطاف لا إلى أجل» (١). القول الثالث: مذهب الشافعية: ذهب الشافعية في المشهور بأن الثمر إذا لم يحدث إلا بعد انقضاء المدة، فلا شيء للعامل، لأنها حدثت بعد انقضاء مدته، وزوال عقده. قال ابن الرفعة: وهو صحيح إن تأخر بلا سبب عارض، فإن كان بسبب عارض كبرد، ولولاه لطلع في المدة استحق حصته لقول الماوردي والروياني الصحيح أن العامل شريك (٢). وإن انقضت المدة، وعلى النخيل طلع أو بلح فللعامل حصته منه، لحدوثها في مدته، وله إبقاؤها على النخل إلى بدو الصلاح وتناهي الثمرة؛ لأنه شريك، ولأنه يستحق الثمرة مدركة بحكم العقد. وعلى المالك تعهده إلى الإدراك؛ لانقضاء مدة العامل. وقال صاحب المرشد: إن التعهد عليهما؛ لأن الثمرة مشتركة بينهما. وإن أدرك الثمر قبل انقضاء المدة لزم العامل أن يعمل البقية بلا أجر (٣).

стр. 7318

القول الرابع: مذهب الحنابلة: ذهب الحنابلة إلى أن المالك إذا ساقى العامل إلى مدة تكمل فيها الثمرة غالبًا، فلم تحمل الثمرة تلك السنة، فلا شيء له في أصح الوجهين، لأنه عقد صحيح لم يظهر فيه النماء فلم يستحق شيئًا، كعامل المضاربة إذا لم يربح (١). الراجح: سبق لنا أن الراجح التوقيت إلى الجذاذ، ويحمل عليه المطلق من العقد، أو ما نص على أنه عام واحد، فإذا جاء أوان طلع الثمر، ولم يطلع الثمر، فإذا قطع بأن الثمر لن يطلع فله فسخ العقد بقية المدة؛ كالإجارة إذا فاتت المنفعة، وإذا طلعت الثمرة فعليه السقي إلى الجذاذ، ولو انتهت المدة، فإذا أخذ نصيبه منها انتهت المساقاة، ولا يلزمه العمل، وإن بقي في المدة بقية، والله أعلم. * * *

стр. 7319

الفصل الثالث انتهاء عقد المساقاة باستحقاق الحائط [م-١٤٧٤] اختلف الفقهاء في عقد المساقاة إذا تبين أن الشجر مستحق من قبل مالك آخر إلى قولين: القول الأول: ذهب الحنفية والشافعية والحنابلة بأن الشجر إذا ظهر مستحقًا، وفسخ المستحق المساقاة فإنها تنفسخ. فإن كان الاستحقاق حصل قبل العمل فلا شيء له. وإن حصل بعد العمل وقبل ظهور الثمرة فذهب الحنفية إلا أن العامل لا شيء له، كالمضاربة إذا فسخت قبل حصول الربح (١). وذهب الشافعية والحنابلة إلى أن له أجر مثله على عمله وإن لم يخرج الشجر (٢). وإن حصل الاستحقاق بعد ظهور الثمرة فله أجرة المثل عند الثلاثة جميعًا. واشترط الشافعية والحنابلة: أن يكون جاهلًا بالحال، فإن كان عالمًا بالحال فلا شيء له (٣).

стр. 7320

القول الثاني: ذهب المالكية إلى أن الحائط إذا ظهر مستحقًا للغير خير المالك بين إمضاء عقد المساقاة وبين فسخه لانكشاف الأمر أن العاقد ليس أهلًا للعقد لعدم ملكه، وإذا اختير الفسخ دُفِع للعامل كراء عمله (١). وهذا القول أقوى، والله أعلم. تم بحمد الله بحث المسائل المختارة من عقود المعاوضات، فلله الحمد من قبل ومن بعد. * * *

стр. 7321

المعاملات المالية أصالة ومعاصرة تقديم أصحاب المعالي الشيخ. د/ عبد الله بن عبد المحسن التركي الشيخ. د/ صالح بن عبد الله بن حميد الشيخ/ محمد بن ناصر العبودي الشيخ/ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ تأليف دبيان بن محمد الدبيان المجلد السادس عشر

стр. 7322

دبيان بن محمد الدبيان، ١٤٣٢ هـ فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر الدبيان، دبيان محمد المعاملات المالية أصالة ومعاصرة. / دبيان محمد الدبيان- الرياض، ١٤٣٢ هـ ٥٤٨ ص؛ ١٧×٢٤ سم. ردمك: ٨ - ٧٤٨٠ - ٠٠ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (مجموعة ج ١ ١ - المعاملات (فقه إسلامي) أ. العنوان ديوي ٢٥٣ ٤٧٠٦/ ١٤٣٢ حقوق الطبع محفوظة للمؤلف ١٤٣٤ هـ الطبعة الثانية للطلب الاتصال بالاستاذ / فهد بن عبد العزيز الجوعي ت/ ٠٠٩٦٦٥٠٤٨٨١١٩٤

стр. 7323

المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (١٦)

стр. 7324

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ مقدمة الكتاب الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد خاتم الأنبياء والمرسلين، وعلى آله، وصحبه، ومن اتبعهم بإحسان إلى يوم الدين،،،، وبعد: فقد انتهيت من عقود المعاوضات، ولله الحمد، وكانت على قسمين: أحدهما: عقود لا اختلاف فيها بين أهل العلم، على أنها من عقود المعاوضات، كالبيع، والصرف، والسلم، والإجارة، والجعالة، ونحوها. ثانيهما: عقود مختلف في إلحاقها بعقود المعاوضات، وذلك مثل الشركات، والحوالات. وقد بيت الراجح فيها أثناء البحث، وتم إلحاقها بعقود المعاوضات بصرف النظر عن الراجح فيها. وأنتقل بعد ذلك إلى نوع آخر من العقود المالية، وهي عقود التبرع، وبعضهم يطلق عليها عقود الإرفاق والإحسان، وإن كانت عقود الإرفاق؛ يدخل فيها عقد القرض، وهو تبرع ابتداء، ومعاوضة انتهاء، لكن لما كان لا يراد منه التكسب أشبه العارية، بخلاف عقود المعاوضات المحضة. وقد رأيت أن أبدأ بأهم عقود التبرع، وهو الوقف، والأصل فيه أنه صدقة من الصدقات، إلا أنه يراد به الدوام، فالشارع جعل الصدقات نوعين: النوع الأول: تمليك للعين والمنفعة، وهي على قسمين:

стр. 7325

فريضة، كالزكاة. وتطوع، كالصدقة المستحبة. النوع الثاني: تمليك للمنفعة دون الرقبة، وهو الوقف. والوقف، وإن كان عقدًا عرفته البشرية قبل الإسلام، إلا أن الإسلام نظمه، واهتم به اهتمامًا خاصًا منذ قدوم النبي ﵇ المدينة، وكذا اهتم به صحابته من بعده، حتى لا تكاد تجد أحدًا من الصحابة من ذوي اليسار إلا وقد وقف وقفًا في حياته؛ ليكون صدقة جارية، وسببًا في دوام العمل بعد موت صاحبه. واهتم العلماء بأحكام الأوقاف، فألفوا كتبًا خاصة في أحكام الوقف، اهتمت بأحكامه، وكان من أهم ما ألف في هذا الباب: كتاب أحكام الأوقاف لأبي بكر الخصاف. والمتوفي (٢٦١) هـ وكتاب أحكام الوقف لهلال بن يحيى بن مسلم الرأي، والمتوفى (٢٤٥) هـ، وكلاهما من علماء الحنفية، وكتابهما من أهم الكتب المتقدمة التي ألفت في هذا الباب، وهي مطبوعة. ومنها كتاب الوقوف من مسائل الإمام أحمد، ألفه أبو بكر الخلال المتوفى (٣١١) هـ وهي مسائل أجاب عنها الإمام أحمد ﵀. وفي هذا العصر ألف كتاب قانون العدل والإنصاف في القضاء على مشكلات الأوقاف، ألفه محمد قدري باشا ليكون قانونًا على طريقة القوانين الغربية، يرجع فيه القضاة في أحكامهم، وكان محررًا على المذهب الحنفي. ومنها كتاب أحكام الأوقاف للشيخ مصطفى الزرقا، وهو مجموع محاضرات ألقاها على طلبة كلية الحقوق، وهو كتاب على اختصاره، مهم جدًا في سهولة لغته، إلا أن الشيخ على عادته يحرر كتبه على المذهب الحنفي في الجملة.

стр. 7326

ومنها محاضرات للشيخ محمد أبو زهرة كانت للطلاب ابتداء، ثم تناقلها الناس، فأخرجها مؤلفها في كتاب. ومن أوسع ما كتب في العصر الحاضر رسالة علمية للدكتور محمد عبيد الكبيسي، باسم أحكام الوقف في الشريعة الإسلامية. وهذه أمثلة لا يراد منها تتبع جميع الكتب التي ألفت في هذا الباب. ونتيجة لهذا الاهتمام تنوعت الأوقاف الإسلامية في المجتمع المسلم، وانتشرت حتى شملت جميع مناشط الحياة، فهناك أوقاف على الجهاد، وأخرى على العلماء، وطلبة العلم، ومنها ما يصرف على حفظة القرآن، والسنة، وكذلك الأوقاف المخصصة لطباعة الكتب العلمية. وهناك أوقاف تصرف على الحاجات الاجتماعية، كمساعدة الفقراء وراغبي الزواج، وسد حاجات الأيتام، والأرامل. وهناك الأوقاف الذرية والتي يقصد منها سد حاجة الضعفاء من الذرية والأقارب. وكانت الأوقاف الإسلامية في وقت مضى تشكل رافدًا للعلماء ليتفرغوا في طلب العلم وتدريسه، وكان العالم يستغني بتلك الأوقاف عن جوائز السلاطين، لتكون الفتوى مستقلة لا يحابي فيها أحدًا، ولا يخشى بسببها بعد الله على رزقه، ورزق أولاده، فكان العالم يصدع بكلمة الحق دون أن يكون لأحد سلطة على فتواه، حتى ضعفت تلك الأوقاف، وحل محلها الوظائف الحكومية، والتي تأتي عن طريق التعيين، فصار كثير منهم يخشى على وظيفته، ومصدر رزقه، وصارت هذه الوظائف تستخدم لإلجام العلماء عن الصدع بالحق، ليفقد

стр. 7327

المجتمع دور العالم في التوجيه، والرقابة، والحسبة، وكان أحسنهم من يسكت عن قول الباطل فلا تسمع منهم إلا همسًا في مجالس خاصة، حتى قال بعضهم إرضاء للسلاطين، إن قول الحق للسلطان يعتبر خروجًا عليه، لا يختلف عن الخروج عليه بالسيف، فلا حول ولا قوة إلا بالله.

стр. 7328

خطة البحث: اشتمل الكتاب على ستة أبواب، ومجموعة من الفصول والمباحث، والفروع، والمسائل على النحو التالي. التمهيد: ويشتمل على ثلاثة مباحث: المبحث الأول: في تعريف الوقف. المبحث الثاني: تاريخ وجود الوقف. المبحث الثالث: في أول وقف في الإسلام. الباب الأول: في حكم الوقف، وبيان أركانه. الفصل الأول: القول في مشروعية الوقف. الفصل الثاني: في حكم الوقف من حيث اللزوم وعدمه. الفصل الثالث: في بيان أركان الوقف. الباب الثاني: في صيغة الوقف، وما يتعلق بها من أحكام. الفصل الأول: في اشتراط القبول في صيغة الوقف. الفصل الثاني: في اشتراط الفورية في القبول. الفصل الثالث: في أقسام الصيغة. المبحث الأول: الوقف بالصيغة القولية. الفرع الأول: في تحديد الصريح من الكناية. الفرع الثاني: في بيان الألفاظ الصريحة.

стр. 7329

الفرع الثالث: في ألفاظ الكناية. المبحث الثاني: الوقف بالصيغة الفعلية. فرع: كتابة الوقف على العين تقوم مقام الصيغة. الفصل الرابع: في اشتراط أن تكون الصيغة منجزة. المبحث الأول: في الوقف المعلق على شرط. المبحث الثاني: في الوقف المعلق بالموت. الفصل الخامس: في اشتراط أن تكون الصيغة جازمة. المبحث الأول: الوعد بالوقف. المبحث الثاني: الوقف المضاف إلى زمن مستقبل. الفصل السادس: في اشتراط أن تكون الصيغة خالية من التوقيت. الباب الثالث: في أحكام الموقوف. الفصل الأول: في شروط الموقوف. الشرط الأول: أن يكون الموقوف مالًا. الشرط الثاني: أن يكون الموقوف مملوكًا. الشرط الثالث: في اشتراط أن يكون الموقوف عينًا. الشرط الرابع: في اشتراط أن يكون الموقوف معينًا. المبحث الأول: في وقف ما في الذمة. المبحث الثاني: في وقف المبهم.

стр. 7330

الشرط الخامس: في اشتراط أن يكون الموقوف معلومًا. الشرط السادس: في اشتراط أن يكون الموقوف عقارًا. المبحث الأول: في تعريف العقار والمنقول. المبحث الثاني: خلاف العلماء في وقف المنقول. المبحث الثالث: في وقف البناء دون الأرض. المبحث الرابع: في وقف النقود. الفرع الأول: في تعريف النقود. الفرع الثاني: خلاف العلماء في وقف النقود. المبحث الخامس: في وقف الكلب. الشرط السابع: في اشتراط ألا يكون الموقوف مشاعًا. الشرط الثامن: في اشتراط إخراج الموقوف من يد الواقف. الشرط التاسع: في اشتراط أن يكون العقار غير مرهون. الشرط العاشر: في اشتراط بيان مصرف الوقف. الفصل الثاني: فيمن يملك العين الموقوفة. الفصل الثالث: في بيع الوقف لاستبداله. المبحث الأول: في بيع الوقف إذا تعطلت منافعه. الفرع الأول: في استبدال الوقف إذا كان مسجدًا. الفرع الثاني: في استبدال الوقف إذا لم يكن مسجدًا.

стр. 7331

المبحث الثاني: في استبدال الوقف إذا لم تتعطل منافعه. الفصل الرابع: في إجارة الوقف. المبحث الأول: من يتولى إجارة الوقف. المبحث الثاني: في اتباع شرط الواقف في التأجير وعدمه. المبحث الثالث: في اتباع شرط الواقف في مدة الإجارة. المبحث الرابع: في مدة الإجارة إذا لم يشترط الواقف مدة معينة. المبحث الخامس: في إجارة الوقف بأقل من إجارة المثل. المبحث السادس: في حكم عقد الإجارة إذا كانت بأقل من المثل. المبحث السابع: في زيادة إجارة الوقف بعد تمام العقد. المبحث الثامن: في دفع أجرة الوقف للمستحق. المبحث التاسع: في انتهاء إجارة الوقف. الفصل الخامس: في عمارة الوقف. المبحث الأول: في تقديم العمارة على غيرها. المبحث الثاني: في الجهة التي تتحمل عمارة الوقف والنفقة عليه. الفصل السادس: في زكاة الموقوف. المبحث الأول: في زكاة الأعيان الموقوفة. المبحث الثاني: في وجوب الزكاة من ريع الوقف. الفصل السابع: في الحكر.

стр. 7332

المبحث الأول: في تعريف الحكر. المبحث الثاني: في التوصيف الفقهي لعقد الحكر. المبحث الثالث: في حكم تحكير الأرض الوقفية. الفرع الأول: في التحكير للمصلحة. الفرع الثاني: في التحكير للضرورة. الباب الرابع: في شروط الموقوف عليه. الشرط الأول: في اشتراط أن يكون الموقوف عليه جهة بر. الشرط الثاني: في اشتراط أن يكون الموقوف عليه غير الواقف. مبحث: إذا وقف على نفسه ثم على المساكين. الشرط الثالث: أن يكون الموقوف عليه جهة غير منقطعة. المبحث الأول: في الوقف المتصل ابتداء والمنقطع انتهاء. المبحث الثاني: في الوقف المنقطع ابتداء وانتهاء. المبحث الثالث: في الوقف المنقطع ابتداء، والمتصل انتهاء. المبحث الرابع: في الوقف المنقطع الوسط. المبحث الخامس: في مآل مصرف الوقف المنقطع. الشرط الرابع: أن يكون الموقوف عليه أهلًا للتملك. المبحث الأول: الوقف على الحمل. المبحث الثاني: في الوقف على المعدوم حين الوقف.

стр. 7333

المبحث الثالث: الوقف على الحيوان. الباب الخامس: في أحكام الواقف. الفصل الأول: في شروط الواقف الجعلية. المبحث الأول: في اشتراط القربة في شروط الواقف. المبحث الثاني: في الشروط الباطلة المبطلة. المبحث الثالث: في الشروط الباطلة غير المبطلة. المبحث الرابع: معنى قول الفقهاء: (شرط الواقف كنص الشارع). المبحث الخامس: في تغيير شروط الواقف. الفرع الأول: تغيير الشرط من فاضل إلى مفضول. الفرع الثاني: تغيير الشرط بمثله مساويًا له. الفرع الثالث: تغيير الشرط إلى أفضل منه. المبحث السادس: في اشتراط العمارة على الموقوف عليه. المبحث السابع: في اشتراط تفضيل بعض الأولاد على بعض. الفصل الثاني: في الرجل يقف بشرط الخيار. المبحث الأول: في اشتراط الإدخال والإخراج، والزيادة، والنقص. المبحث الثاني: في اشتراط أن يكون وقفه على مذهب معين. المبحث الثالث: في تخصيص المسجد لأهل مذهب معين. الفصل الثالث: في اشتراط أن يكون الواقف مالكًا للموقوف.

стр. 7334

المبحث الأول: في صحة وقف الفضولي. المبحث الثاني: في اشتراط أن يكون مملوكًا وقت الوقف. الفصل الرابع: في ألفاظ الوقف. المبحث الأول: إذا وقف الرجل على ولده. المسألة الأولى: دخول البنات في لفظ الولد. المسألة الثانية: في صحة الوقف الأهلي. المسألة الثالثة: إطلاق التشريط يقتضي التسوية. المسألة الرابعة: في الولد يولد بعد الوقف. المسألة الخامسة: في دخول ولد الولد. المسألة السادسة: في صفة دخول أولاد الأبناء. المسألة السابعة: إذا وقف على أولاده، ولم يكن له ولد من صلبه. المبحث الثاني: إذا قال الواقف على أولادي، وأولادهم. المبحث الثالث: في الوقف بلفظ البنين. فرع: في استحقاق أولاد الأولاد مع وجود الأولاد. المبحث الرابع: في قول الواقف على أولادي، ثم أولادهم. المبحث الخامس: في الوقف على الذرية، والنسل، والعقب. الفرع الأول: في الوقف على الذرية. الفرع الثاني: في الوقف على النسل.

стр. 7335

الفرع الثالث: في الوقف على العقب. المبحث السادس: في الوقف على القرابة. الباب السادس: في أحكام الولاية على الوقف. الفصل الأول: في حق الواقف في ولاية الوقف. المبحث الأول: حق الواقف في تعيين الناظر. المبحث الثاني: في ثبوت الولاية للواقف إذا لم يشترطها. المبحث الثالث: في ثبوت الولاية للواقف بالشرط. الفصل الثاني: في حق الموقوف عليه في ولاية الوقف. الفصل الثالث: في الشروط التي يجب توفرها في ناظر الوقف. الفصل الرابع: في المهام التي يقوم بها الناظر. الفصل الخامس: في أجرة ناظر الوقف. المبحث الأول: في أجرة الناظر إذا كانت مقدرة. الفرع الأول: إذا كان التقدير من الواقف. الفرع الثاني: في أجرة الناظر إذا لم تكن مقدرة من الواقف. المبحث الثاني: الجهة التي يستحق منها الناظر أجرته. الفصل السادس: في عزل ناظر الوقف. الفصل السابع: في محاسبة ناظر الوقف. هذه هي آخر المسائل في الوقف التي وقع عليها الاختيار، وتركت مسائل أخرى اختصارًا واقتصارًا، أسأل الله وحده عونه وتوفيقه.

стр. 7336

تمهيد المبحث الأول في تعريف الوقف تعريف الوقف اصطلاحًا (١): اختلف الفقهاء في تعريف الوقف نظرًا لاختلافهم في حقيقة الوقف من حيث اللزوم وعدمه، وبقاؤه في ملك الواقف وخروجه منه، وإليك هذه التعريفات الكاشفة عن حقيقة الوقف عند كل مذهب. تعريف الحنفية: للحنفية تعريفان ، أحدهما لأبي حنيفة، وقد عرفه بأنه: «حبس العين على ملك الواقف

стр. 7337

والتصدق بالمنفعة» (١). ثانيهما: تعريف صاحبي أبي حنيفة، وقد عرفاه بأنه: «حبس العين على ملك الله تعالى وصرف منفعتها على من أحب» (٢). والفرق بينهما في مسألتين: في ملكية الوقف، وفي لزومه: فأبو حنيفة يرى أن ملك الواقف لا يزول عن الوقف حتى يحكم به حاكم، أو يعلقه بموته. وأن الوقف ليس عقدًا لازمًا عنده فهو كالعارية يورث عنه. بينما يرى أبو يوسف أن ملكه عنه يزول بمجرد الوقف. ويرى محمد بن الحسن أن ملكه لا يزول إلا عن طريق التسليم، كالدفن في المقبرة، والسكنى في العقار، وسقاية الناس من الساقية، ونحو ذلك. تعريف المالكية: قال ابن عرفة: «هو إعطاء منفعة شيء مدة وجوده، لازمًا بقاؤه في ملك معطيه، ولو تقديرًا» (٣). فقوله: (إعطاء منفعة): أخرج به إعطاء الذات. وقوله (شيء) أي متمول، وعبر بشيء لقصد التعميم.

стр. 7338

وقوله: (مدة وجوده) أخرج به العارية، والعمرى؛ لأن المنفعة ليست لازمة مدة وجود ذلك. وهذا ظاهره يدل على أن الوقف يفيد التأبيد علمًا أن المالكية لا يشترطون في الوقف التأبيد، بل يصح الوقف مدة ما يراه المحبس كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى، إلا أن يقال: المقصود مدة وجود عقد الوقف، لا وجود العين الموقوفة، والله أعلم. وقوله: (لازما بقاؤه في ملك معطيه) في هذا إشارة إلى أن الوقف لا يسقط الملك، وإنما يفيد حبس الملك على ملك الواقف، فالوقف عند المالكية لا يقطع حق الملكية في العين الموقوفة، وإنما يقطع حق التصرف فيها. واستدلوا على بقاء الملك في العين الموقوفة بقوله ﵇ لعمر: إن شئت حبست أصلها، وتصدقت بها. وقد أشار الشراح إلى أن هذا القيد خرج به العبد المُخدِم حياته، لعدوم لزومه في بقاء ملك معطيه لجواز البيع بالرضا (١). تعريف آخر للمالكية: الوقف: هو جعل منفعة مملوك، ولو بأجرة، أو غلته لمستحق بصيغة، مدة ما يراه المحبس. ومن خلال هذا التعريف يتضح ما يلي: (١) أن الوقف عند المالكية عقد لازم.

стр. 7339

(٢) أن الوقف كما يكون في منفعة الذات يكون في غلته كالدراهم. (٣) يصح الوقف ولو كان ملك الواقف مؤقتًا، كما لو استأجر الرجل عقارًا، ثم وقف منفعته، أو غلته لمستحق آخر في تلك المدة. (٤) العين تكون مملوكة للواقف، ولكنه ممنوع من التصرف فيها بأي تصرف ينقل الملكية مدة الوقف (١). تعريف الشافعية: عرفه الشافعية بقولهم: حبس مال يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه، بقطع التصرف في رقبته، على مصرف مباح (٢). قوله: (حبس مال) إشارة إلى أن الحبس لا يكون إلا في مال، واستحسن بعض الشافعية حذف كلمة (مال) ليدخل في التعريف وقف الكلب المعلم في أحد الوجهين، مع أنه لا يعتبر مالًا، إلا أن الراجح في المذهب أنه لا يصح وقفه (٣). وقوله: (بقطع التصرف في رقبته) هذا تفسير لقوله (حبس) في أول التعريف. وقوله: (على مصرف مباح) إشارة إلى أنه لا يشترط البر في الوقف، فيكفي في صحة الوقف أن يكون الغرض غير محرم، ولو لم يكن قربة. تعريف الحنابلة: عرفه بعضهم بقوله: «تحبيس مالك مطلق التصرف ماله المنتفع به، مع بقاء

стр. 7340

عينه، بقطع تصرفه وغيره في رقبته، يصرف ريعه إلى جهة بر تقربًا إلى الله تعالى» (١). فقولهم: (مالك) فلا بد أن يكون الواقف مالكًا للموقوف، أو مأذونًا له فيه؛ لأنه إخراج لمنفعة المال من ملك صاحبها إلى غيره، فلا بد من وجود سلطة له على المال من ملك أو إذن. وقولهم: (مطلق التصرف) قيد أخرج به المحجور عليه لسبب من أسباب الحجر المعتبرة شرعًا. وقوله: (مع بقاء عينه) أي فلا يصح عند الحنابلة وقف ما لا يمكن الانتفاع به إلا باستهلاكه، كالطعام مثلًا، وسيأتي بحث هذه المسألة إن شاء الله تعالى. وقوله: (إلى جهة بر) فيه إشارة إلى اشتراط القربة في الوقف، إذا كان الوقف على جهة، ويخرج به إذا كان الوقف على شخص، فيصح، ولو لم يكن قربة، إذا كان لغرض مباح. تعريف آخر عند الحنابلة: قال ابن قدامة في تعريف الوقف: «معناه تحبيس الأصل، وتسبيل الثمرة» (٢). ويقصد بالثمرة: المنفعة؛ لأن ثمرة العقار ونحوه منفعته. وهذا التعريف قريب من قول النبي ﷺ في بعض ألفاظ الحديث: (احبس أصلها، وسبل ثمرتها) رواه النسائي وغيره (٣).

стр. 7341

وهذا أجمع التعاريف، وأيسرها، كيف وقد نطق به من أعطي جوامع الكلم ﵊، بأبي هو أمي. * * *

стр. 7342

المبحث الثاني تاريخ وجود الوقف [م-١٤٧٥] هل كان الوقف نظامًا إسلاميًا صرفًا، أم كان معروفًا قبل الإسلام؟ هناك رأيان في الكلام على تاريخ الوقف: الرأي الأول: يرى أن الوقف نظام إسلامي صرف، لم يعرف قبل الإسلام. يقول الشافعي ﵀: «ولم يحبس أهل الجاهلية علمته دارًا ولا أرضًا تبررًا بحبسها، وإنما حبس أهل الإسلام» (١). وقال ابن حزم: «العرب لم تعرف في جاهليتها الحبس الذي اختلفا فيه، إنما هو اسم شريعي، وشرع إسلامي جاء به محمد ﷺ ، كما جاء بالصلاة، والزكاة، والصيام، ولولاه ﵊ ما عرفنا شيئًا من هذه الشرائع ولا غيرها» (٢). وقال النووي من الشافعية، والبهوتي من الحنابلة: «وهو مما اختص به المسلمون» (٣).

стр. 7343

ويقول شيخنا ابن عثيمين: «وهو ـ يعني الوقف ـ غير معروف في الجاهلية، بل أحدثه الإسلام» (١). ويناقش: بأن كلام الإمام الشافعي متوجه أولًا لأهل الجاهلية بمعناها الاصطلاحي، وهو إطلاق ذلك على العرب قبل بعثة النبي محمد ﵇ وهذا لا يعني أن غير العرب لم يعرفوا الوقف، هذا من جهة، ومن جهة أخرى، فإن الإمام لم ينف الحبس عن أهل الجاهلية بالكلية، وإنما نفى عنهم الحبس تبررًا، أي لا يوجد الحبس عندهم طلبًا للبر والتقوى، وإنما كان الباعث على ذلك التفاخر بينهم. جاء في حاشية الصاوي تعليقًا على كلمة الشافعي: «(لم يحبس أهل الجاهلية) ... الخ أي على وجه التبرر، وأما بناء الكعبة، وحفر زمزم، فإنما كان على وجه التفاخر» (٢). وأما كلام ابن حزم فإن كان يقصد أن الوقف في الإسلام أصبح له حقيقة شرعية، اختص بكثير من الأحكام التي يختلف فيها عن الوقف قبل الإسلام، كما أن الحج كان موجودًا قبل الإسلام، وقد أصبح له حقيقة شرعية تختلف عما كان موجودًا قبله، وكذلك الصلاة، والزكاة، إن كان هذا هو المقصود كان مقبولًا، وإن كان يقصد نفي وجود الوقف قبل الإسلام، فلا شك أن ذلك خطأ، والله أعلم.

стр. 7344

الرأي الثاني: يرى بعض الباحثين أن الوقف كان موجودًا قبل الإسلام (١). فالمعابد والكنائس التي كانت موجودة في العالم كانت تقوم على أوقاف بقصد القربة، ترصد لها لإدارة شؤونها، وهذا هو معنى الوقف. ولقد كانت الكعبة المشرفة، والمسجد الحرام، والمسجد الأقصى، أوقافًا قبل الإسلام. (ح-٩٣١) روى البخاري في صحيحه من طريق الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن أبي ذر ﵁، قال: قلت: يا رسول الله أي مسجد وضع في الأرض أول؟ قال: المسجد الحرام. قال: قلت: ثم أي؟ قال: المسجد الأقصى. قلت: كم كان بينهما؟ قال: أربعون سنة (٢). وهذا هو الراجح، والله أعلم. * * *

стр. 7345

المبحث الثالث في أول وقف في الإسلام [م-١٤٧٦] اختلف العلماء في أول وقف في الإسلام على ثلاثة أقوال: القول الأول: كان أول وقف في الإسلام صدقة النبي ﵇ حين وقف الحوائط السبعة بالمدينة، وكانت لرجل يهودي اسمه مخيريق، وكان محبًا للنبي ﵇، وقاتل مع المسلمين يوم أحد، وأوصى: إن أصبت فأموالي لمحمد يضعها حيث أراه الله تعالى، فقبض النبي ﵇ تلك الحوائط، وتصدق بها، وقد ورد ذلك بأسانيد لا تقوم بها حجة. (ح-٩٣٢) من ذلك ما رواه ابن سعد في طبقاته، عن محمد بن عمر، قال: أخبرنا صالح بن جعفر، عن المسور بن رفاعة، عن محمد بن كعب، قال: أول صدقة في الإسلام وقف رسول الله ﵇ أمواله لما قتل مخيريق بأحد وأوصى: إن أصبت فأموالي لرسول الله ﵇، فقبضها رسول الله ﵇ وتصدق بها (١). [ضعيف جدًا، محمد بن عمر هو الواقدي، وهو متروك] (٢).

стр. 7346

القول الثاني: أول وقف في الإسلام هي صدقة عمر بن الخطاب ﵁. (ح-٩٣٣) روى الإمام أحمد، قال: حدثنا حماد، قال: حدثنا عبد الله ـ يعني العمري ـ حدثنا نافع، عن ابن عمر، قال: أول صدقة كانت في الإسلام صدقة عمر، فقال له رسول الله ﵇: احبس أصولها، وسبل ثمرتها (١). [الحديث أصله في الصحيحين إلا قوله: أول صدقة كانت في الإسلام] (٢).

стр. 7347

الراجح: أن أول وقف في الإسلام هو مسجد قباء الذي أسسه النبي ﵇ حين قدومه مهاجرًا إلى النبي ﵇، ثم المسجد النبوي في المدينة الذي بناه النبي ﵇ عند مبرك ناقته، وكل هذا متقدم على صدقة مخيريق إن صحت القصة، ومتقدم على صدقة عمر؛ لأن ذلك كان بعد فتح خيبر، والله أعلم. * * *

стр. 7348

الباب الأول في حكم الوقف الفصل الأول القول في مشروعية الوقف الوقف إن قصد به وجه الله كان قربة بشرطه، وإن قصد به غير ذلك صح، وكان مباحًا. [م-١٤٧٧] اختلف العلماء في حكم الوقف: القول الأول: الوقف مباح، وبه قال الحنفية (١). وقيل: مستحب، وهذا قول عامة أهل العلم (٢). وهذا القولان يمكن اعتبارهما قولًا واحدًا، فهو مباح إن لم يقصد به البر والقربة، كما لو كان الوقف على شخص معين، ومستحب إن نوى به ذلك، أو كان على جهة، والواقف من أهل الثواب.

стр. 7349

القول الثاني: لا يشرع مطلقًا، وهو قول شريح، ونسب إلى أبي حنيفة، وهو مذهب أهل الكوفة (١). قال الترمذي: لا نعلم بين الصحابة والمتقدمين من أهل العلم خلافًا في جواز وقف الأرضين إلا أنه نقل عن شريح القاضي أنه أنكر الحبس (٢).

стр. 7350

قال الزيلعي في تبيين الحقائق: «الوقف لا يجوز عند أبي حنيفة أصلًا، وهو المذكور في الأصل، وقيل: يجوز عنده إلا أنه لا يلزم» (١). القول الثالث: يصح الوقف في الكراع والسلاح خاصة. وهو قول الإمام علي بن أبي طالب، وينسب إلى ابن مسعود ﵄ (٢). (وجه من قال: الوقف مباح: أن الوقف لو كان موضوعًا للتعبد به كالصلاة، والحج، لم يصح من الكافر أصلًا، فلما صح من الكافر دل ذلك على كونه مباحًا كالعتق والنكاح (٣).

стр. 7351

ويجاب: بأن الوقف فيه نفع متعد وهو قائم على الإرفاق والإحسان، فإن قصد به وجه الله كان قربة بشرطه، وهو صدوره من مسلم، وإن قصد به غير ذلك صح، وكان مباحًا، وهذا القول لا يتعارض مع القول باستحباب الوقف لقبوله أن يكون برًا وقربة. (دليل من قال: الوقف مندوب إليه: الدليل الأول: قوله تعالى: ﴿لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾ [آل عمران: ٩٢]. وجه الاستدلال: أخبر الله بهذه الآية أنكم لن تنالوا أيها المؤمنون جنة ربكم حتى تنفقوا مما تحبون: أي تتصدقوا مما تحبون من نفيس أموالكم. ويدخل في ذلك الوقف؛ لأنه صدقة من الصدقات (١). ويدخل في مثل هذه الآية كل الآيات التي تحض على الصدقة، ومنها قوله تعالى: ﴿وَأَن تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة:٢٨٠]. الدليل الثاني: (ح-٩٣٤) ما رواه مسلم من طريق العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن

стр. 7352

رسول الله ﷺ قال: إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة، إلا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له (١). وجه الاستدلال: الصدقة الجارية: هي الصدقة الثابتة الدائمة غير المنقطعة، ويدخل فيها الوقف؛ لأن الوقف صدقة يراد بها الدوام. قال القاضي عياض: «فيه دليل على جواز الوقف، والحبس» (٢). الدليل الثالث: (ح-٩٣٥) ما رواه البخاري من طريق أبي إسحاق عمرو بن عبد الله بن عبيد، عن عمر بن الحارث، قال: ما ترك رسول الله ﷺ دينارًا، ولا درهمًا، إلا بغلته البيضاء التي كان يركبها، وسلاحه، وأرضًا جعلها لابن السبيل صدقة (٣). الدليل الرابع: (ح-٩٣٦) ما رواه البخاري من طريق نافع، عن ابن عمر، أن عمر بن الخطاب ﵁ أصاب أرضًا بخيبر فأتى النبي ﷺ يستأمره فيها، فقال: يا رسول الله إني أصبت أرضًا بخيبر، لم أصب مالًا قط أنفس عندي منه، فما تأمر به؟ قال: إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها. قال: فتصدق بها عمر أنه لا يباع، ولا يوهب، ولا يورث، وتصدق بها في الفقراء وفي القربى، وفي الرقاب، وفي سبيل الله وابن السبيل والضيف، لا جناح على من وليها أن يأكل

стр. 7353

منها بالمعروف، ويطعم غير متمول، قال: فحدثت به ابن سيرين، فقال: غير متمول مالًا (١). وجه الاستدلال: قوله ﷺ : (إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها) وهذا هو حقيقة الوقف؛ وهو تحبيس الأصل وتسبيل الثمرة، ولو لم يرد في الباب إلا هذا الحديث لكفى به حجة على مشروعية الوقف. وقد قال ابن حجر: «حديث عمر هذا أصل في مشروعية الوقف» (٢). الدليل الخامس: (ح-٩٣٧) ما رواه البخاري من طريق عروة بن الزبير، عن عائشة في صدقة رسول الله ﷺ ، وفيه: «وأما خيبر وفدك فأمسكها عمر، وقال: هما صدقة رسول الله ﷺ كانتا لحقوقه التي تعروه، ونوائبه، وأمرهما إلى من ولي الأمر، قال: فهما على ذلك إلى اليوم» (٣). الدليل السادس: (ح-٩٣٨) ما رواه البخاري تعليقًا، قال أبو عبد الله البخاري: وقال عثمان: قال النبي ﷺ : من يشتري بئر رومة، فيكون دلوه فيها كدلاء المسلمين، فاشتراها عثمان ﵁. [رواه البخاري معلقًا بصيغة الجزم، وهو حديث صحيح بطرقه] (٤).

стр. 7354

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 7355

الدليل السابع: (ح- ٩٣٩) ما رواه البخاري من طريق أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة ﵁، قال: أمر رسول الله ﷺ بالصدقة، فقيل: منع ابن جميل، وخالد بن الوليد، وعباس بن عبد المطلب، فقال النبي ﷺ : ما ينقم ابن جميل إلا أنه كان فقيرًا، فأغناه الله ورسوله، وأما خالد، فإنكم تظلمون خالدًا، قد حبس أدراعه وأعتده في سبيل الله، وأما العباس بن عبد المطلب، فعم رسول الله ﷺ ، فهي عليه صدقة، ومثلها معها (١). وجه الاستدلال: قوله: (قد حبس أدراعه وأعتده في سبيل الله). الدليل الثامن: عمل الصحابة ﵃، سواء في ذلك ما كان في حياة النبي ﵇ وإقراره كوقف عمر ﵁، وقد تقدم تخريجه، ووقف عثمان ﵁، وقد تقدم تخريجه، ووقف
следующие страницы →