وقال ابن عابدين: «ولأن اسم الولد مأخوذ من الولادة، وهي موجودة فيهما (١).
جاء في البحر الرائق: «فإذا وقف على ولده شمل الذكر والأنثى» (٢).
وجاء في المهذب: «فإن قال: وقفت على أولادي دخل فيه الذكر والأنثى» (٣).
القول الثاني:
لا يدخل البنات بلفظ الولد، بل يكون وقفًا على الذكور منهم، وهذا قول ذكره ابن رشد في المقدمات، واحتج له بأن المحكم هو العرف، والناس يطلقون الولد في مقابل البنت، هذا هو العرف في زمن ابن رشد الجد، وما زال هذا هو العرف عندنا في عصرنا لم يختلف مع الفارق الزمني.
يقول ابن رشد: «لا اختلاف في أن الألفاظ المسموعة إنما هي عبارة عما في النفوس، فإذا عبر المحبس عما في نفسه من إرادته بلفظ غير محتمل، نص فيه على إدخال ولد بناته في حبسه، أو إخراجهم منه؛ وقفنا عنده ولم يصح لنا مخالفة نصه، وإذا عبر عما في نفسه بعبارة محتملة للوجهين جميعًا، وجب أن نحملها على ما يغلب على ظننا أن المحبس أراده من محتملات لفظه بما يعلم من قصده؛ لأن عموم ألفاظ الناس لا تحمل إلا على ما يعلم من قصدهم، واعتقادهم؛ إذ لا طريق لنا إلى العلم بما أراده المحبس إلا من قبله.
стр. 7842
فإذا صح هذا الأصل الذي أصلناه وقدرناه، وقد علمنا أنه لا يعلم من الناس أن الولد بإطلاقه يقع على الذكر والأنثى إلا الخاص منهم العالم باللسان، وأكثرهم يعتقد أن الولد لا يقع إلا على الذكر دون الأنثى، وإن سألت منهم من له ابنة ولا ابن له: هل لك ولد؟ يقول لك: ليس لي ولد، وإنما لي ابنة، وجب أن يخصص بهذا عموم لفظ المحبس، ويحمل على أنه إنما أراد ولد ولده الذكور دون ولده الإناث، إذ الأغلب في الظن أنه لم يرد إناث ولده، إذ لا يعلم أن إناث ولده يسمون ولدا؛ كما يخصص عموم لفظ الحالف بما يعلم من مقاصد الناس في أيمانهم وعرف كلامهم.
وتحرير القياس من هذا أن يقال: إن هذا لفظ عام يقع في اللسان العربي على الذكر والأنثى من ولد المحبس، وولد ولده، فوجب أن يحمل على ما يقع عليه عند الناس في عرف كلامهم ووجه مقصدهم - وهو الذكر دون الأنثى من ولده وولد ولده، أصل ذلك قول من قال: فيمن حلف ألا يأكل لحمًا أو بيضًا، فأكل لحم الحيتان أو بيضها - أنه لا يحنث؛ لأن الحيتان ليست بلحم في عرف كلام الناس ووجه مقاصدهم - وإن كان لحمًا في اللسان العربي.
قال الله : ﴿لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا﴾ [النحل: ١٤]، وهو قياس صحيح لا اختلاف في صحته عند جميع العلماء من أهل السنة القائلين بالقياس؛ لأن القياس - عندهم هو حمل الفرع على الأصل في نفي الحكم وإثباته بالعلة الجامعة بينهما:
فالفرع في مسألتنا هذه: قول المحبس حبست على ولدي وولد ولدي.
والحكم المطلوب هو نفي دخول ولد الأنثى من ولد المحبس وولد ولده تحت اللفظ الذي لفظ به المحبس.
стр. 7843
والأصل قول الحالف: والله لا أكلت لحمًا أو بيضًا - ولا نية له، فأكل لحم الحيتان أو بيضها.
والعلة الجامعة بينهما: أن الناس لا يوقعون اسم اللحم في عرف كلامهم ووجه مقصدهم إلا على لحم ذوات الأربع دون ما سواه من اللحوم؛ ولا اسم البيض إلا على بيض ذوات الريش، دون ما سواه من البيض؛ كما لا يوقعون الولد في عرف كلامهم ووجه مقصدهم، إلا على الذكر دون الأنثى» (١).
وهذا القول الذي ذكره ابن رشد وجيه جدًا، إلا أن الذي يشوش عليه في وقتنا أن غالب من يريد الوقف يذهب إلى طلبة العلم يستشيرهم، ويطلب منهم تحرير الوقف كتابة، فإذا كان كاتب الوقف من طلبة العلم فهو يكتب بلغة الفقهاء، ومدلولات اللغة، لا بلغة العوام، وعرف العامة، والله أعلم.
المسألة الثانية: في صحة الوقف الأهلي
[م-١٥٧٣] القول بصحة الوقف على الأولاد عند الأئمة الأربعة دليل على صحة الوقف مطلقًا من غير فرق بين وقف خيري، ووقف أهلي.
والخيري: وهو ما جعل استحقاق الريع فيه على جهة من جهات البر، كالفقراء، والمساجد، ولو كان ذلك لمدة معينة يكون بعدها وقفًا على شخص، أو أشخاص معينين كأولاده.
والأهلي أو الذري: وهو ما جعل استحقاق الريع فيه أولًا لشخص معين أو أشخاص معينين، سواء كانوا من أقاربه أم لا.
стр. 7844
° والحجة على صحة الوقف الأهلي أدلة كثيرة منها:
الدليل الأول:
لم يفرق العلماء القائلون بصحة الوقف بين الوقف الخيري وغيره، وهذا المصطلح في التقسيم هو مصطلح حادث، لم يعرف إلا في مطلع هذا القرن.
الدليل الثاني:
(ح-٩٩٧) ما رواه البخاري من طريق ابن عون، قال: أنبأني نافع، عن ابن عمر ﵄: أن عمر بن الخطاب أصاب أرضا بخيبر، فأتى النبي ﵇ يستأمره فيها، فقال: يا رسول الله، إني أصبت أرضا بخيبر لم أصب مالًا قط أنفس عندي منه، فما تأمر به؟ قال: إن شئت حبست أصلها، وتصدقت بها، قال: فتصدق بها عمر، أنه لا يباع ولا يوهب ولا يورث، وتصدق بها في الفقراء، وفي القربى وفي الرقاب، وفي سبيل الله، وابن السبيل، والضيف لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف، ويطعم غير متمول قال: فحدثت به ابن سيرين، فقال: غير متأثل مالًا (١).
وجه الاستدلال:
أن عمر جعل وقفه في الفقراء وفي القربى من غير فرق بين قريب وارث، وقريب غير وارث، وأقره الرسول ﵇ على ذلك.
الدليل الثالث:
أن الصحابة رضوان الله عليهم قد نقل عنهم الوقف الأهلي، من غير نكير،
стр. 7845
(ث-١٩٤) فقد روى ابن أبي شيبة، قال: حدثنا حفص، عن هشام بن عروة،
عن أبيه أن الزبير بن العوام وقف داراً له على المردودة من بناته (١).
[صحيح] (٢).
وقال أبو بكر الحميدي: تصدق أبو بكر بداره بمكة على ولده فهي إلى اليوم، وعمر بن الخطاب بربعه عند المروة وبالثنية على ولده فهي إلى اليوم، وتصدق علي بن أبي طالب بأرضه بينبع فهي إلى اليوم، وتصدق الزبير بن العوام بداره بمكة في الحرامية وداره بمصر، وأمواله بالمدينة على ولده فذلك إلى اليوم، وتصدق سعد بن أبي وقاص بداره بالمدينة وبداره بمصر على ولده فذلك إلى اليوم، وعثمان بن عفان ببئر رومة فهي إلى اليوم، وعمرو بن العاص بالوهط من الطائف وداره بمكة فهي على ولده فذلك إلى اليوم، وحكيم بن حزام بداره بمكة والمدينة على ولده فذلك إلى اليوم، وما لا يحضرني كثير يجزي منه أقل من هذا (٣).
[هذا أثر مقطوع، ولعل استمرار هذه الأوقاف من عهد الصحابة إلى عهد الحميدي يغني عن الإسناد].
الدليل الرابع:
(ح-٩٩٨) ما رواه أحمد من طريق ابن عون، عن حفصة بنت سيرين، عن الرباب بنت صليع،
عن سلمان بن عامر الضبي، قال: قال رسول الله ﷺ إن الصدقة على المسكين صدقة، وهي على ذي القرابة اثنتان: صلة وصدقة (٤).
стр. 7846
ولا فرق في ذلك بين صدقة الوقف وبين غيرها من الصدقات؛ لأن المطلق على إطلاقه والعام على عمومه حتى يرد مقيد أو مخصص.
الدليل الخامس:
(ح-٩٩٩) ما رواه البخاري في صحيحه،
عن أنس ﵁، قال: لما نزلت ﴿لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران ٩٢] جاء أبو طلحة إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، يقول الله ﵎ في كتابه، ﴿لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل العمران: ٩٢] وإن أحب أموالي إلي بيرحاء، قال: وكانت حديقة كان رسول الله ﷺ يدخلها، ويستظل بها، ويشرب من مائها، فهي إلى الله وإلى رسوله ﷺ أرجو بره، وذخره، فضعها أي رسول الله حيث أراك الله، فقال رسول الله ﷺ : بخ يا أبا طلحة، ذلك مال رابح، قبلناه منك، ورددناه عليك، فاجعله في الأقربين، فتصدق به أبو طلحة على ذوي رحمه ... الحديث (١).
قال ابن عبد البر: «وفيه أن الصدقة على الأقارب من أفضل أعمال البر؛ لأن رسول الله ﷺ لم يشر بذلك على أبي طلحة إلا وهو قد اختار ذلك له، ولا يختار له إلا الأفضل» (٢).
والصدقة على الأقارب تشمل الوقف وغيره، ويدخل فيها الوارث وغيره.
الدليل السادس:
(ح-١٠٠٠) ما رواه البخاري من طريق بكير، عن كريب مولى ابن عباس،
стр. 7847
أن ميمونة بنت الحارث ﵂ أخبرته، أنها أعتقت وليدة ولم تستأذن النبي ﷺ ، فلما كان يومها الذي يدور عليها فيه، قالت: أشعرت يا رسول الله أني أعتقت وليدتي، قال: أوفعلت؟، قالت: نعم، قال: «أما إنك لو أعطيتها أخوالك كان أعظم لأجرك (١).
قال ابن عبد البر: «ومعلوم أن العتق من أفضل أعمال البر، وقد فضل رسول الله ﷺ الصدقة على الأقارب على العتق» (٢).
الدليل السابع:
قال النووي: «أجمعت الأمة على أن الصدقة على الأقارب أفضل من الأجانب» (٣).
والوقف نوع من أنواع الصدقة.
فتبين بهذا أن الوقف شامل لكلا المسميين شمول النوع لأفراده، فالوقف سواء كان على الأهل، أو على سائر جهات البر، فإن فيه معنى الخير، والإحسان، والصدقة، من غير فرق.
ومع وضوح هذه المسألة في الفقه الإسلامي، إلا أنه قد خرج من يطالب بإلغاء الوقف الأهلي حتى تم إلغاء الوقف الأهلي في مصر وسوريا.
° دليل من طالب بإلغاء الوقف الأهلي:
الدليل الأول:
أن الوقف بنوعيه ليس معروفًا في الإسلام بنص في كتاب الله.
стр. 7848
ويناقش:
بأن ما ثبت عن رسول الله ﷺ فهو ثابت عن الله سبحانه، قال تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا﴾ [الحشر: ٧].
الدليل الثاني:
أن الأئمة قد اختلفوا في جواز الوقف ولزومه.
ويناقش:
بأن من خالف في جواز الوقف أو في لزومه لم يفرق في خلافه بين الوقف الخيري والوقف الأهلي، بل الحكم لديهم في الجواز وعدمه، أو في اللزوم وعدمه سيان في كلا النوعين الخيري والذري، وقد ناقشت هاتين المسألتين وبينت ضعف حجة من قال بعدم جواز الوقف أو بعدم لزومه.
الدليل الثالث:
أن الأصل في الوقف أن يكون على جهات البر والخير، وليس كذلك الوقف الأهلي.
ويناقش:
بأن الأدلة السابقة كلها تدل على أن الصدقة على القرابة أفضل من الصدقة على الأجانب، ونقل الإجماع على ذلك.
الدليل الرابع:
القول بأن الوقف الأهلي يؤدي إلى قطع المواريث كالوقف على بعض الوارثين لحرمان الآخرين.
стр. 7849
ويناقش:
إذا كان الوقف الأهلي يؤدي إلى ذلك فكذلك الوقف الخيري؛ لأن مال الوقف في الأمرين سيخرج عن سلطة الميراث، فلو كانت هذه الحجة سائغة لمنع الوقف الأهلي لكانت سائغة في إلغاء الوقف الخيري، هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن تخصيص الوقف لبعض الورثة إن كان على طريق الأثرة فإنه لا يجوز، وإن كان الحامل عليه حاجة كعيال أو مرض، لم يمنع ذلك من الجواز.
الدليل الخامس:
أن بعض الأوقاف الأهلية تكون غير مشروعة كالوقف على تشييد القبور، وتجصيصها، أو تزيينها، ووضع المصابيح عليها، وحمل الأطعمة إليها في الأعياد والمواسم المبتدعة إلى غير ذلك من الأمور التي لا ترضي الله.
ويناقش:
بأن الوقف على تلك الأعمال لا تجوز، وهي باطلة، وبطلانها لا يعني بطلان الوقف الأهلي إذا خلا من المحاذير الشرعية كسائر المعاملات، فإن فيه الصحيح وفيه الباطل، والباطل لا يسري إلى الصحيح بالبطلان.
قال الشيخ مصطفى الزرقا: هذه المحاذير يجب أن تعالج بطريق آخر من التدابير غير الطعن في أصل المشروعية الثابتة كما عالج الفقهاء في مختلف العصور سائر المشكلات التي ظهرت في عصورهم من بعض التصرفات؛ لأن الشرع قائم على جلب المصالح ودرء المفاسد (١).
стр. 7850
المسألة الثالثة: إطلاق التشريك يقتضي التسوية:
[م-١٥٧٤] إذا قال: وقفت على أولادي فإن هذا اللفظ يقتضي التسوية بينهم؛ لأنه شرَّك بين ولده، وإطلاق التشريك يقتضي التسوية، كما لو أقر لهم بشيء.
المسألة الرابعة: في الولد يولد بعد الوقف:
[م-١٥٧٥] إذا ولد له ولد بعد ذلك، فهل يدخل في الاستحقاق؟ فيه خلاف:
القول الأول:
يدخل الولد الحادث في الوقف كالموجود، وهذا مذهب الجمهور، وأحد القولين في مذهب الحنابلة (١).
جاء في الجوهرة النيرة: «إذا قال: جعلت أرضي هذه صدقة لله تعالى أبدًا على ولدي، فإذا انقرضوا فهي على المساكين، فإن غلتها تكون لولده من صلبه الذكور والإناث والخنثى ... وإنما يكون ذلك على الأولاد الموجودين يوم الوقف، ولكل ولد يحدث بعد ذلك قبل حدوث الغلة» (٢).
وفي الفتاوى الهندية: «إذا وقف أرضه على ولده، ومن بعده على المساكين، وقفًا صحيحًا، فإنما يدخل تحت الوقف الولد الموجود يوم وجود الغلة، سواء كان موجودًا يوم الوقف، أو وجد بعد ذلك، هذا قول هلال - رحمه الله تعالى -
стр. 7851
وبه أخذ مشايخ بلخ رحمهم الله تعالى كذا في المحيط، وهو المختار كذا في الغياثية» (١).
وجاء في نهاية المحتاج: «ويدخل الحمل الحادث علوقه بعد الوقف، فإذا انفصل استحق من غلة ما بعد انفصاله كما مر» (٢).
قال ابن رجب: ومنها لو وقف على ولده، وله أولاد موجودون، ثم حدث له ولد آخر، ففي دخوله روايتان، وظاهر كلام الإمام أحمد دخوله في المولود قبل تأبير النخل، وقد سبق، وهو قول ابن أبي موسى، وظاهر كلام القاضي، وابن عقيل، وأفتى به ابن الزاغوني» (٣).
وجاء في كشاف القناع: «وإن حدث للواقف ولد بعد وقفه استحق الحادث كالموجودين حال الوقف تبعًا لهم .... خلافا لما في التنقيح، وتبعه في المنتهى حيث قال دخل الموجودون فقط» (٤).
° وجه هذا القول:
أن الواقف لو قال: وقفت على قرابتي شمل القرابة الموجودة وقت الوقف، والقرابة الحادثة بعد الوقف، فكذلك إذا قال: وقفت على ولدي.
القول الثاني:
لا يدخل ولد حادث حملت به أمه بعد صدور الوقف إلا أن يشترطه الواقف
стр. 7852
بأن يقول: وقفت كذا على ولدي، ومن يولد لي، وهو المشهور عند المتأخرين من الحنابلة.
قال في شرح منتهى الإيرادات: «لا يدخل ولد حادث للواقف، بأن حملت به أمه بعد صدور الوقف منه، قدمه في الرعايتين، والحاوي الصغير، والنظم، وقطع به في التنقيح، وتبعه في المنتهى» (١).
° والراجح:
القول الأول ؛ لأنه حين قال: هذا وقف على ولدي وأطلق الاستحقاق بالوصف، ولم يعين، فهو شامل لكل من اتصف بهذا الوصف موجودًا وقت الوقف أو ولد بعد ذلك، إلا أن يقول: هذا وقف على ولدي زيد، وخالد وعمرو فهل يدخل غيرهم من الأولاد الموجودين والحادثين ممن لم يذكرهم؟ هذه مسألة خلافية سوف يأتي بحثها إن شاء الله تعالى.
المسألة الخامسة: في دخول ولد الولد
[م-١٥٧٦] إذا قال: هذا وقف على ولدي، فهل يدخل ولد الولد باعتبار أن ولد ولده يصدق عليه أنه ولده لغة ونسبًا، أو لا يدخلون؟
اختلف العلماء في ذلك:
القول الأول:
يدخل أولاد الأبناء دون أولاد البنات، وهذا مذهب المالكية، والحنابلة، وقول في مذهب الشافعية (٢).
стр. 7853
جاء في منح الجليل: «إذا قال المحبس: حبست على ولدي، أو على أولادي، ولم يزد عليه فيكون الحبس على أولاد بنيه الذكران والإناث، وعلى أولاد بنيه الذكران دون الإناث، ولا يدخل فيه أولاد البنات على مذهب الإمام مالك ﵁؛ للإجماع على أن أولاد البنات لا ميراث لهم» (١).
وقال ابن شاس المالكي: «إذا قال: وقفت على ولدي أو أولادي، فهو يتناول ولد الصلب، وولد الذكور منهم دون ولد الإناث، ويؤثر البطن الأعلى» (٢).
° الدليل على دخول ولد الولد دون ولد البنات:
الدليل الأول:
قال تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١].
فدخل ولد البنين وإن سفلوا في الأولاد ولم يدخل أولاد البنات.
الدليل الثاني:
قال تعالى ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾ [النساء:١١].
ولفظ الولد في الآية يتناول ولد الابن دون ولد البنت.
стр. 7854
قال ابن رشد في المقدمات: «أصل ذلك قول المحبس حبست على ولدي، ولم يزد أن ذلك مقصور على من يرثه من ولده الذكور والإناث، وولد ولده الذكور، وينتسب إليه منهم دون من لا يرثه منهم، ولا ينتسب إليه، كأبناء الزنى وأبناء البنات؛ وإن كان لفظ الولد يعمهم ويجمعهم في اللسان العربي» (١)
الدليل الثالث:
أن كل موضع ذكر فيه الولد دخل فيه ولد الابن، فالمطلق من كلام الآدمي إذا خلا من قرينة ينبغي أن يحمل على المطلق من كلام الله ، ويفسر بما يفسر به.
الدليل الرابع:
أن ولد الابن يعتبر ولدًا له بالنسب دون ولد البنات فإنهم لا ينسبون إليه، بل ينسبون إلى أبيهم.
فإن قيل: إذا كان يعتبر ولده شرعًا، فلماذا لا يستحق إلا بعد انقراض أولاد الواقف لصلبه مع أن اللفظ مجمل، وليس فيه ترتيب؟
فالجواب: أن كل من استحق بوصف فإنه يقدم من كان أقوى في هذا الوصف، ومعلوم أن الولادة بالنسبة للأولاد أقوى وصفًا في الأولاد من أولاد البنين، ولأن ولد الابن إنما يرث إذا عدم الابن، ولا يرث مع وجوده، فكذلك الشأن في الوقف.
стр. 7855
القول الثاني:
إذا قال: هذا وقف على ولدي لم يدخل ولد الولد، وهذا مذهب الحنفية، والشافعية، واختاره القاضي أبو يعلى وأصحابه من الحنابلة.
جاء في الجوهرة النيرة: «وإذا قال وقفت هذه الأرض على أولادي لا يدخل فيه ولد الولد» (١).
وقال إمام الحرمين: «إذا قال: وقفتُ على أولادي، فهل يدخل أولاد الأولاد في الاستحقاق؟ فعلى وجهين: أصحهما - أنهم لا يدخلون.
ومن أصحابنا من قال: يدخلون في الاستحقاق، واسم الأولاد يتناول الأدنَيْن والأحفاد، فإن فرعنا على أنهم يندرجون تحت اسم الأولاد، فالأصح أن أولاد البنات لا يدخلون.
هذا ما اختاره صاحب التقريب، وتعليله: أن أولاد البنات ينسبون إلى آبائهم، وهم أزواج البنات؛ فإن الانتساب إلى الآباء دون الأمهات، وعلى هذا المعنى قال القائل:
بنونا بنو أبنائنا وبناتُنا ... بنوهن أبناء الرجال الأباعد» (٢).
وجاء في المهذب: «فإن قال: وقفت على أولادي دخل فيه الذكر والأنثى ... ولا يدخل فيه ولد الولد؛ لأن ولده حقيقة ولده من صلبه» (٣).
وقال ابن قدامة: «وقال القاضي وأصحابه: لا يدخل فيه ولد الولد بحال،
стр. 7856
سواء في ذلك ولد البنين، وولد البنات؛ لأن الولد حقيقة إنما هو ولده لصلبه، وإنما يسمى ولد الولد ولدًا مجازًا، ولهذا يصح نفيه، فيقال: ما هذا ولدي، إنما هو ولد ولدي» (١).
القول الثالث:
يدخل أولاد الأولاد من بنين وبنات، وهو قول في مذهب المالكية، وقول في مذهب الشافعية (٢).
جاء في روضة الطالبين: «إذا وقف على الأولاد، ففي دخول أولاد الأولاد ثلاثة أوجه: أصحها: لا يدخلون، والثاني: يدخلون، والثالث: يدخل أولاد البنين دون أولاد البنات» (٣).
° دليل من قال: يدخل أولاد البنات:
الدليل الأول:
قال تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ﴾ [النساء: ٢٣].
وجه الاستدلال:
أنه لما نص على تحريم البنات دخل فيهن بنت البنت بالإجماع.
стр. 7857
الدليل الثاني:
(ح-١٠٠١) ما رواه البخاري من طريق عن الحسن،
عن أبي بكرة ﵁ أخرج النبي ﷺ ذات يوم الحسن، فصعد به على المنبر، فقال: «ابني هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين (١).
فسمى النبي الحسن ابنه، وهو ابن بنته ﵂.
وقد قيل: إن هذا من خصائص أولاد علي ﵁.
الدليل الثالث:
ولأن عيسى ﵇ من ولد آدم بإجماع المسلمين، وهو ابن بنته.
ويمكن أن يقال: إن عيسى أمه بمنزلة أبيه وأمه؛ لأنه ليس له أب.
ونوقشت هذه الأدلة:
جاء في المقدمات «أن ولد بنته - وإن سميناه ولد ولده - لوقوع اسم الولد على الذكر والأنثى، والواحد والجمع - وقوعًا واحدا في اللسان العربي - كما ذكرت، فلا يرثه في الشرع، ولا ينتسب إليه، وإنما يرث رجلًا آخر، وإليه ينتسب؛ فهو بذلك الرجل أخص منه به، لأن ولد ابن الرجل هو ولد ولده من جهة ابنه، يختص به ويرثه وينتسب إليه، وولد ولد رجل آخر من جهة زوجة ابنه بالتسمية خاصة، دون الميراث والنسب؛ وولد ابنته هو ولد ولده من جهة ابنته بالتسمية خاصة دون الميراث والنسب، وولد رجل آخر من جهة زوج ابنته يختص به ويرثه وينتسب إليه؛ فإذا صح ذلك وثبت أن لفظ ولد الولد يقع على
стр. 7858
من ينتسب إليه ويرثه من ولد ولده، وعلى من لا ينتسب إليه منهم ولا يرثه، وجب أن يخصص فيمن يرثه منهم وينتسب إليه، دون من لا يرثه ولا ينتسب إليه؛ لأنه المعنى الذي يراد له الولد ويرغب فيه من أجله؛
قال الله فيما قص علينا من نبإ زكريا ﵇: ﴿وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِن وَرَاءِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا (٥) يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا﴾ [مريم: ٥، ٦] وذلك أن زكريا كان من آل يعقوب، وتحرر من هذا قياسًا، فنقول: إن هذا لفظ عام يقع على من يرث من المحبس، وينتسب إليه، وعلى من لا يرثه، ولا ينتسب إليه ... فوجب أن يقصر على من يرث منهم دون من لا يرث، أصل ذلك قول المحبس: حبست على ولدي، ولم يزد، أن ذلك مقصور على من يرثه من ولده الذكور والإناث، وولد ولده الذكور، وينتسب إليه منهم دون من لا يرثه منهم، ولا ينتسب إليه .... وإن كان لفظ الولد يعمهم ويجمعهم في اللسان العربي» (١).
القول الرابع:
يدخل أولاد الأولاد إذا كانوا موجودين حال الوقف، وإلا فلا. وهذا قول في مذهب الحنابلة.
جاء في الإنصاف: «وعنه يدخلون إن كانوا موجودين حالة الوقف، وإلا فلا، قدمه في الرعايتين، والفائق وقال: نص عليه ... » (٢).
стр. 7859
° والراجح:
أن أولاد البنات لا يدخلون في لفظ الأولاد إلا بنص، أو قرينة، أو عرف.
فالنص: أن يقول: هذا وقف على أولادي، وأولاد البنين وأولاد البنات.
والقرينة كما لو قال: هذا وقف على أولادي، ثم أولادهم، وليس له إلا بنات، فإن أولاد البنات يدخلون، ومثله لو قال: هذا وقف على أولادي، ويفضل أولاد الأبناء دخلوا في ذلك؛ لأن تفضيل أولاد الأبناء دليل على أن الواقف أراد أولاد الأبناء والبنات، والله أعلم.
المسألة السادسة: في صفة دخول أولاد الأبناء
[م-١٥٧٧] إذا قلنا بمذهب المالكية والحنابلة: وهو شمول لفظ الولد كلًا من أولاده الذكور والإناث، وأولاد أبنائه فقط، فهل يدخل ولد الأبناء مع آبائهم بالتشريك، أو يدخلون بالترتيب، وإذا قلنا: بالترتيب، فهل هو ترتيب فرد على فرد، فيستحق كل ولد نصيب والده بعد فقده، أو هو ترتيب بطن على بطن، فلا يستحق أحد من ولد الولد شيئًا مع وجود فرد من الأولاد؟
في ذلك خلاف بين أهل العلم:
القول الأول: مذهب المالكية:
في مذهب المالكية ثلاثة أقوال:
أحدها: وهو المنصوص عن مالك، بأنه يفضل الأعلى، فإن كان فضل أعطي للأسفل (١).
стр. 7860
قال ابن رشد في البيان والتحصيل: «وسواء على قولهما قال: حُبُسٌ على ولدي ولم يزد، فدخل معهم الأبناء بالمعنى، أو قال: على ولدي وولد ولدي فدخلوا معهم بالنص» (١).
وفي النوادر والزيادات: «قال ابن القاسم: قال مالك فيمن حبس على ولده، أو قال: على ولدي، وولد ولدي، فذلك سواء، ويبدأ بالآباء، فيؤثرون، فإن فضل فضل كان لولد الولد.
قال عبد الملك: كان مالك يؤثر الأعليين، ويوسع على الآخرين، وكان المغيرة يسوي بينهم، وهو أحب إلي» (٢).
الثاني: التسوية بينهم، اختاره المغيرة كما تقدم، قال ابن رشد في أجوبته: وبه العمل. ورجحه اللخمي، وقال: إنه أحسن. وقال ابن عبد السلام: إنه أقرب (٣).
الثالث: قال أشهب: إذا دخلوا أولاد الأولاد بالمعنى قدم الآباء عليهم، كما لو قال: هذا وقف على ولدي، فإنه يشمل الأولاد نصًا، ويشمل أولاد الأبناء معنى.
وإن دخلوا بالنص كما لو قال: هذا وقف على ولدي وولد ولدي لم يكن الآباء أولى، بل كانوا بمنزلتهم (٤).
стр. 7861
القول الثاني: مذهب الحنابلة:
قال ابن رجب في القواعد: «ومنها: الوقف على الولد، فيدخل فيه ولد الولد نص عليه أحمد في رواية المروزي، ويوسف بن أبي موسى، ومحمد بن عبيد الله المنادي، وهو الذي جزم به الخلال وابن أبي موسى والقاضي فيما علقه بخطه على ظهر خلافه وغيرهم.
وهل يدخلون مع آبائهم بالتشريك، أو لا يدخلون إلا بعدهم على الترتيب؟
على وجهين للأصحاب.
وفي الترتيب: فهل هو ترتيب بطن على بطن فلا يستحق أحد من ولد الولد شيئا مع وجود فرد من الأولاد، أو ترتيب فرد على فرد فيستحق كل ولد نصيب والده بعد فقده؟
على وجهين: والثاني هو منصوص أحمد» (١).
المسألة السابعة: إذا وقف على أولاده، ولم يكن له ولد من صلبه
[م-١٥٧٨] إذا قال: هذا وقف على ولدي ولم يكن للواقف ولد من صلبه، وكان له أحفاد حين الوقف، فهل يدخل أولاد البنات؟
في ذلك خلاف بين أهل العلم:
القول الأول:
يحمل اللفظ على أولاد ابنه دون أولاد بناته، وهذا هو الأصح في مذهب الحنفية، وهو ظاهر الرواية، وبه أخذ هلال، وهو مذهب الشافعية (٢).
стр. 7862
جاء في المحيط البرهاني: «لو قال: على ولدي وليس له ولد لصلبه، وإنما له ولد الولد دخل فيه ولد الابن بلا خلاف» (١).
وجاء في أسنى المطالب: «(ولو قال): وقفت (على أولادي، أو بني، أو بناتي لم يدخل) معهم (أولادهم)؛ لعدم صدق اللفظ عليهم حقيقة؛ إذ يقال فيهم: ليسوا أولاده، بل أولاد أولاده. فإن قلت: هلا قيل بدخولهم على قاعدة الشافعي في استعماله اللفظ في حقيقته ومجازه؟
قلنا: شرطه إرادة المتكلم له، وكلامنا هنا عند الإطلاق. (فإن لم يكن) للواقف (غيرهم حمل اللفظ عليهم)؛ لوجود القرينة، وصيانة لكلام المكلف عن الإلغاء» (٢).
وقال الزركشي في القواعد: «ولو قال: وقفت على أولادي لم يدخل فيه ولد الولد في الأصح، فلو لم يكن له إلا أولاد أولاد حمل عليهم صونًا للكلام عن الإهمال» (٣).
القول الثاني:
يدخل ولد البنت مع ولد الابن، وهو قول محمد بن الحسن (٤).
стр. 7863
المسألة الثامنة:
[م-١٥٧٩] إذا قال: هذا وقف على ولدي، ولم يكن له أولاد، وكان له أحفاد، ثم ولد له ولد بعد ذلك، فهل يعود إليه الوقف وحده، أم يشترك فيه مع أحفاده؟
فقيل: يعود الصرف إليه وحده، وهو مذهب الحنفية، والأوجه في مذهب الشافعية (١).
وجهه: أن الصرف إلى أولاد الأولاد إنما كان لتعذر الحقيقة، وقد وجدت.
وقيل: يشتركان؛ لأنه لما وقف على ولده، ولم يكن له ولد من صلبه فقد أراد أولاد ابنه بالوقف، فدخل ولده من صلبه بالوصف، ودخل ولد ابنه بإرادته عند الوقف، وهذا قول في مذهب الشافعية، وهو الأقرب (٢).
المسألة التاسعة:
[م-١٥٨٠] إذا قال: هذا وقف على ولدي فلان وفلان، وله غيرهم، هل يشترك من لم يذكر معهم؟
اختلف العلماء في ذلك:
القول الأول:
يختص الوقف بمن سماهم فقط دون غيرهم، وهذا مذهب الحنفية، ورجحه ابن قدامة من الحنابلة.
стр. 7864
جاء في حاشية ابن عابدين: «لو كان أولاده أربعة وسمى منهم ثلاثة لم يدخل المسكوت عنه» (١).
قال ابن قدامة: «فإن كان له ثلاثة بنين فقال: وقفت على ولدي فلان وفلان، وعلى ولد ولدي. كان الوقف على الابنين المسميين، وعلى أولادهما، وأولاد الثالث، وليس للثالث شيء» (٢).
القول الثاني:
يشترك في الوقف من ذكر ومن لم يذكر، على اعتبار أن تسمية بعضهم من باب التوكيد. وهذا القول رواية عن الإمام أحمد، واختارها القاضي أبو يعلى من الحنابلة (٣).
جاء في كتاب الوقوف للخلال: «أخبرني حرب، قال: سألت أحمد، قلت: رجل كان له ماله، وله ولد صغار، فخاف على ولده الضيعة، فأوقف ماله على ولده، وكتب كتابًا، وقال: هذا صدقة على ولده فلان، وفلان، وسماهم، ثم قال: وولد ولده، وله ولد غير هؤلاء؟ قال: هم شركاء» (٤).
أجاب ابن قدامة:
بأن «قول أحمد: هم شركاء. يحتمل أن يعود إلى أولاد أولاده، أي يشترك
стр. 7865
أولاد الموقوف عليهما وأولاد غيرهم؛ لعموم لفظ الواقف فيهم، ويتعين حمل كلامه عليه، لقيام الدليل عليه» (١).
وهذا هو ما فهمه ابن رجب في القواعد، قال: «ومنها: لو وقف على بعض أولاده، ثم على أولاد أولاده، فهل يختص البطن الثاني بأولاد المسمين أو لا، أو يشمل جميع ولد ولده؟
نص أحمد في رواية حرب على أنه يشمل جميع ولد الولد.
ويتخرج وجه آخر بالاختصاص بولد من وقف عليهم اعتبارًا بآبائهم، فإن هذه عطية واحدة، فحمل بعضها على بعض أقرب من حمل الوصية على العطية في الحياة، وهذا النص هو قوله في رواية حرب في رجل له ولد صغار خاف عليهم الضيعة، فأوقف ماله على ولده، وكتب كتابًا وقال: هذا صدقة على ولده فلان وفلان سماهم، ثم قال: وولد ولده، وله ولد غير هؤلاء قال هم شركاء، فحمله الشيخان: صاحب المغني وصاحب المحرر على ما قلنا، وتبويب الخلال يدل عليه.
وقد يقال: إنما عم البطن الثاني ولد الولد ; لأن تخصيص البطن بالصغار كان لخوفه عليهم الضيعة، وهذا المعنى مفقود في البطن الثاني، فذلك أشرك فيه أولاد الأولاد كلهم.
وحمله القاضي وابن عقيل على أن البطن الأول يشترك فيه ولد المسمون وغيرهم أخذًا من عموم قوله: صدقة على ولده، وتخصيص بعضهم بالذكر لا يقتضي التخصيص بالحكم لقوله تعالى: ﴿وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ﴾ [البقرة: ٩٨].
стр. 7866
وهذا فاسد؛ لأن الآية فيها عطف نسق بالواو، وهاهنا: إما عطف بيان أو بدل، وأيهما كان فيقتضي التخصيص بالحكم؛ لأن عطف البيان موضح لمتبوعه، ومطابق له، وإلا لم يكن بيانًا، والبدل: هو الواسطة المقصود بالحكم فيعين التخصيص به، ولهذا لو قال: من له أربع زوجات: زوجتي فلانة طالق، لم تطلق الثلاث البواقي .... » (١).
وجاء في المغني: «واحتج القاضي: بأن قوله: ولدي يستغرق الجنس، فيعم الجميع، وقوله: فلان وفلان.
تأكيد لبعضهم، فلا يوجب إخراج بقيتهم، كالعطف في قوله تعالى: ﴿مَن كَانَ عَدُوًّا لِّلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ﴾ [البقرة: ٩٨].
تعقبه ابن قدامة بقوله:
«ولنا أنه أبدل بعض الولد من اللفظ المتناول للجميع، فاختص بالبعض المبدل، كما لو قال: على ولدي فلان. وذلك لأن بدل البعض يوجب اختصاص الحكم به، كقول الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: ٩٧]
لما خص المستطيع بالذكر، اختص الوجوب به. ولو قال: ضربت زيدًا رأسه. ورأيت زيدًا وجهه. اختص الضرب بالرأس، والرؤية بالوجه. ومنه قول الله تعالى: ﴿وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ﴾ [الأنفال: ٣٧]. وقول القائل: طرحت الثياب بعضها فوق بعض. فإن الفوقية تختص بالبعض مع عموم اللفظ
стр. 7867
الأول كذا هاهنا. وفارق العطف، فإن عطف الخاص على العام يقتضي تأكيده، لا تخصيصه» (١).
القول الثالث:
التفريق بين الوصية والوقف، فيختص الوقف بمن سماهم فقط دون غيرهم، بخلاف الوصية، واختاره بعض المالكية (٢).
وجه التفريق:
أن المقصود بالوصية القيام بهم، فهي مظنة التعميم، فالتسمية ليست للتخصيص، بخلاف الوقف فالمقصود منه صرف المنافع، ويجوز قصرها على بعض دون بعض، فصح أن يقال: إن في التسمية أثرًا (٣).
° الراجح:
أن الواقف إذا وقف على ولده فلان وفلان وسماهم أن الوقف يختص بهم، وقولنا: يختص الوقف بهم هذا من ناحية دلالة اللفظ، أما جوازه وصحته فهذا باب آخر، سبق أن بحثنا أن تخصيص الوقف ببعض الأولاد لا يجوز، كتخصيص الوقف بالذكور دون الإناث، أو تخصيص الوقف ببعض الأولاد دون بعض، فهذا خلاف العدل الواجب، والله أعلم.
* * *
стр. 7868
المبحث الثاني
إذا قال الواقف: على أولادي وأولادهم
[م-١٥٨١] إذا قال الرجل: هذا وقف على أولادي وأولاد أولادي، أو قال: على أولادي وأولادهم، دخل أولاد الأبناء بلا خلاف.
قال ابن قدامة: «إذا وقف على قوم وأولادهم ... دخل في الوقف ولد البنين بغير خلاف نعلمه» (١).
وهل يدخل أولاد البنات في هذا اللفظ؟ في ذلك خلاف بين أهل العلم:
الأول: مذهب الحنفية .
للحنفية ثلاثة أقوال في هذه المسألة:
أحدها: يدخل أولاد البنات، وهذا ما اختاره المحققون من الحنفية كهلال الرأي، والخصاف، وابن الهمام، بل أنكر الخصاف رواية حرمان أولاد البنات، وقال: لم أجد من يقوم برواية ذلك عنهم أي عن أصحابنا (٢).
قال ابن الهمام: «ولو ضم إلى الولد ولد الولد، فقال: على ولدي، وولد ولدي، ثم للمساكين اشترك فيه الصلبيون، وأولاد بنيه، وأولاد بناته، كذا اختاره هلال، والخصاف، وصححه في فتاوى قاضي خان.
стр. 7869
وأنكر الخصاف رواية حرمان أولاد البنات وقال: لم أجد من يقوم برواية ذلك عن أصحابنا» (١).
قال ابن عابدين: «وإذا كان مثل الإمام الخصاف لم يجد من يقول برواية حرمان أولاد البنات في صورة ولدي وولد ولدي يعلم أن الصورة التي بلفظ الجمع ليس فيها اختلاف رواية قطعًا بل دخول أولاد البنات فيها رواية واحدة ..... » (٢).
الثاني: لا يدخل أولاد البنات، قال ابن عابدين: «اعلم أنهم ذكروا أن ظاهر الرواية المفتى به عدم دخول أولاد البنات في الأولاد مطلقا: أي سواء قال: على أولادي بلفظ الجمع، أو بلفظ اسم الجنس كولدي، وسواء اقتصر على البطن الأول كما مثلنا، أو ذكر البطن الثاني مضافًا إلى البطن الأول المضاف إلى ضمير الواقف كأولادي وأولاد أولادي، أو العائد على الأولاد كأولادي وأولادهم على ما في أكثر الكتب» (٣).
الثالث: إن قال: هذا وقف على ولدي وولد ولدي لا يدخل ولد البنت، ولو قال: على أولادي وأولادهم بلفظ الجمع المضاف إلى ضمير الأولاد يدخل ولد البنت. وهذا قول علي الرازي، قال ابن عابدين: والصحيح قول هلال (٤).
الثاني: مذهب المالكية:
ذهب المالكية إلى أن الواقف إذا قال: هذا وقف على أولادي الذكور
стр. 7870
والإناث، وأولادهم دخل في ذلك أولاد البنات، وهذه الصيغة لا خلاف فيها عند المالكية (١).
وإذا قال: هذا وقف على أولادي وأولادهم بإضافة الضمير إليهم، ففيه قولان، والمشهور دخول أولاد البنات أيضًا (٢).
وإذا قال: هذا وقف على ولدي وولد ولدي، أو قال: هذا وقف على أولادي وأولاد أولادي بإضافة الضمير إلى نفسه، فهذه الصيغة فيها خلاف أيضًا بين المالكية على قولين:
الأول: لا يدخل فيها، ولد البنت، وهذا القول رواية ابن وهب عن الإمام مالك (٣).
جاء في تهذيب المدونة: «وإن قال: على ولدي وولد ولدي .... قال مالك: لا شيء لولد البنات؛ للإجماع أنهم لم يدخلوا في قول الله : ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١]» (٤).
стр. 7871
وقال ابن عبد البر: «وإذا حبس الرجل على ولده، وولد ولده ... فلاحق لولد البنات في حبسه ذلك إلا أن يسميهم، ويدخلهم فيه وإنما ذلك لولده، وولد ولده الذكور ما تناسلوا، هذا مذهب جمهور أهل المدينة» (١).
وقال في الشرح الصغير: «لا يدخل الحافد على الراجح» (٢). والحافد والحفيد، هو عند المالكية: ولد البنت (٣).
وفي النوادر والزيادات: «قال مالك: وإذا حبس على ولده، وولد ولده، لم يدخل فيه ولد البنت؛ لأنهم من قوم آخرين، وكذلك في الصدقات والأحباس، ولأنهم لم يدخلوا في آية المواريث.
قال عبد الملك وابن كنانة: فكذلك لا يدخلون في صدقة جدهم أبي أمهم بهذا الاسم» (٤).
القول الثاني:
ذهب جماعة من شيوخ المالكية إلى أن أولاد البنات يدخلون (٥).
جاء في مقدمات ابن رشد: «إذا قال المحبس: حبست على ولدي، وولد ولدي، أو على أولادي، وأولاد أولادي؛ فذهب جماعة من الشيوخ إلى أن ولد البنات يدخلون في ذلك، وهو ظاهر اللفظ؛ لأن الولد يقع على الذكر والأنثى؛
стр. 7872
فإذا قال على ولدي وولد ولدي، فهو بمنزلة قوله على أولادي - ذكرانهم وإناثهم، وعلى أعقابهم» (١).
أما الجواب عن قول مالك: ولا شيء لولد البنت، فقد جاء في منح الجليل:
قال أبو الحسن ما نصه: قوله ولا شيء لولد البنات إنما يرجع لقوله: ومن قال: حبس على ولدي، ولا يرجع لقوله: على ولدي وولد ولدي. الشيخ؛ لأنه إذا قال على ولدي وولد ولدي، فإن ولد البنات يدخلون، وكذلك كلما زاد درجة يدخلون إلى حيث انتهى المحبس اهـ» (٢).
الثالث: مذهب الشافعية:
ذهب الشافعية إلى أن الواقف إذا وقف على أولاده وأولاد أولاده دخل فيهم أولاد البنات (٣).
قال النووي: إذا «وقف على أولاده، وأولاد أولاده دخل فيهم أولاد البنين والبنات» (٤).
الرابع: مذهب الحنابلة:
في مذهب الحنابلة أكثر من رواية:
стр. 7873
الرواية الأولى:
ذهب الحنابلة في المشهور أن أولاد البنات لا يدخلون.
جاء في كتاب الوقوف:
«أخبرنا محمد بن علي، حدثنا صالح، أنه سأل أباه عن رجل وقف وقفًا على ولده، وولد ولده لصلبه، هل يدخل فيهم ولد الابنة؟ قال: لا يدخل» (١).
وروى الخلال مثله عن حنبل (٢).
قال في الإنصاف: وهو المذهب، وعليه جماهير الأصحاب (٣).
الرواية الثانية:
يدخل أولاد البنات، قياسًا على قول الإمام أحمد في الوصية، وإليه ذهب بعض الحنابلة، بل ذكر في الإنصاف أنها رواية حرب (٤).
جاء في القواعد الفقهية لابن رجب: «وحيث قيل بدخول ولد الولد في الوقف والوصية، فإنما هو في ولد البنين، فأما ولد البنات ففيه وجهان للأصحاب:
اختار الخرقي والقاضي أنهم لا يدخلون، واختار أبو بكر وابن حامد دخولهم.
ونص أحمد في رواية المروذي على أنهم لا يدخلون في الوقف على الولد،
стр. 7874
فمن الأصحاب من قال: لا يدخلون في مطلق الولد إذا وقع الاقتصار عليه، ويدخلون في مسمى ولد الولد؛ لأنهم من ولد الولد حقيقة ليسوا بولد حقيقة، وهذه طريقة ابن أبي موسى والشيرازي ومال إليها صاحب المغني» (١).
هذه هي الأقوال في كل مذهب، وهي تتلخص في ثلاثة أقوال:
الأول: لا يدخل أولاد البنات.
الثاني: يدخلون.
الثالث: الفرق بين قوله: هذا وقف على ولدي، وولد ولدي، وبين قوله: هذا وقف على ولدي، وأولادهم، فيدخل أولاد البنات في الثانية دون الأولى.
° دليل من قال: لا يدخل أولاد البنات:
كل الأدلة التي ذكرناها في الاحتجاج بعدم دخول أولاد البنت في لفظ (الولد) احتج بها في هذه المسألة، ومنه قوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١].
فدخل في لفظ الولد الأبناء، وأبناء الأبناء دون أولاد البنات، فثبت أن أولاد البنات ليسوا من أولاده، ولا ينسبون إليه.
ونوقش هذا:
هذا الدليل يصح لو قال: الواقف هذا وقف على أولادي فقط، أما إذا قال: وأولادهم فليست الآية نصًا في ذلك.
стр. 7875
° دليل من قال: يدخل أولاد البنات:
أن الواقف حين قال: هذا وقف على أولادي: دخل فيه بناته من صلبه بلا خلاف، فلما قال: وأولاد أولادي: كان أولاد البنات من أولاد أولاده.
° دليل من فرق بين قوله: وولد ولدي، وبين قوله: وأولادهم:
كأنه هذا القول نظر إلى الإضافة، فإذا أضافهم إلى الواقف بأن قال: هذا وقف على ولدي وولد ولدي، فأولاد البنات لا ينسبون إليه، بخلاف ما إذا قال: هذا وقف على ولدي وأولادهم فهنا أضاف الأولاد إلى أولاده فدخلوا.
° والراجح:
الذي أميل إليه أنه إن كان هناك عرف أو قرائن عمل بها، وإن لم يكن هناك عرف ولا قرائن فأرى أن القول بدخول أولاد البنات أقوى، والله أعلم.
* * *
стр. 7876
المبحث الثالث
في الوقف بلفظ البنين
[م-١٥٨٢] إذا قال الرجل: هذه صدقة موقوفة على بني، فهل يدخل البنات؟ في ذلك خلاف بين العلماء:
القول الأول:
يدخل البنات مع البنين. وهذا مذهب الحنفية وأحد القولين في مذهب المالكية (١).
جاء في المقدمات: «وأما لفظ البنين في قوله: حبست على بني، أو على بني وبني بني، أو على بني وبنيهم؛ فالحكم في ذلك كالحكم في لفظ الولد والعقب على القول بأن لفظ جمع المذكر يدخل فيه المؤنث.
وعلى القول بأنهن لا يدخلن فيه ينفرد الذكران من بنيه وبني بنيه بالحبس دون الإناث» (٢).
وجهه: أن البنات إذا جمعن مع البنين ذكروا تغليبًا، كما يجمع الأبوان، والمقصود الأب والأم.
القول الثاني:
يختص بالذكور فقط، وهذا مذهب الشافعية والحنابلة وأحد القولين في
стр. 7877
مذهب المالكية (١).
«والذي عليه جماعة أصحابنا أن ولد البنت لا يدخلون في البنين» (٢).
جاء في الحاوي: «ولو قال: وقفت هذه الدار على بني لم يشركهم بناته، ولا الخناثى» (٣).
وقال ابن قدامة: «وإن وقف على بنيه لم يدخل فيه بنت ولا خنثى» (٤).
وعند الحنفية والحنابلة، وأصح الوجهين عند الشافعية أنه لو وقف على بني فلان، وكانوا قبيلة كبني تميم أن النساء يدخلن دون أولادهن من غيرهم (٥).
جاء في الفتاوى الهندية: «فإن كان بنو فلان قبيلة لا يحصون يكون ذلك على الذكور والإناث جميعا في الروايات كلها كذا في فتاوى قاضي خان» (٦).
وجاء في روضة الطالبين: «وقف على بني تميم، وصححنا مثل هذا الوقف، ففي دخول نسائهم وجهان:
أحدهما: المنع، كالوقف على بني زيد.
стр. 7878
وأصحهما: الدخول لأنه يعبر به عن القبيلة» (١).
وجاء في الإنصاف: «(وإن وقف على بنيه، أو بني فلان. فهو للذكور خاصة إلا أن يكونوا قبيلة. فيدخل فيه النساء دون أولادهن من غيرهم). إذا لم يكونوا قبيلة، وقال ذلك: اختص به الذكور بلا نزاع.
وإن كانوا قبيلة فجزم المصنف بعدم دخول أولاد النساء من غيرهم، وهو أحد الوجهين، وجزم به في المغني، والشرح، والوجيز.
وقيل: بدخولهم، قدمه في الرعايتين، والحاوي الصغير، والفائق» (٢).
* * *
стр. 7879
فرع
في استحقاق أولاد الأولاد مع وجود الأولاد
[م-١٥٨٣] إذا قال: هذا وقف على ولدي وأولادهم، هل يستحق أولاد الأولاد شيئًا مع وجود آبائهم؟
اختلف العلماء في ذلك:
القول الأول: مذهب الحنفية .
يفرق الحنفية بين صيغتين:
الصيغة الأولى:
أن يذكر الولد بلفظ المفرد، فيقول: هذا وقف على ولدي، وولد ولدي.
فإن اقتصر على طبقتين (ولدي وولد ولدي) فهذا الوقف يقتصر عليهما، ولا ينتقل إلى البطن الثالث، ويشتركون بينهم بالسوية، ولا يقدم الصلبي على ولد الابن.
وإن قال: (هذا وقف على لدي، وولد ولدي، وولد ولد ولدي بحيث يذكر البطن الثالث، فإن هذه الصيغة تعم جميع نسله، فتصرف الغلة إلى أولاده ما تناسلوا، ولا يصرف للفقراء ما بقي واحد من أولاده وإن سفل، ويشترك جميع البطون في الغلة لعدم ما يدل على الترتيب.
«وعلله الخصاف بأنه لما سمى ثلاثة أبطن صاروا بمنزلة الفخذ، وتكون الغلة لهم ما تناسلوا قال: ألا ترى أنه لو قال على ولد زيد، وزيد قد مات، وبيننا وبينه ثلاثة أبطن أو أكثر، أن هؤلاء بمنزلة الفخذ» (١).
стр. 7880
الصيغة الثانية:
أن يذكر الأولاد بلفظ الجمع، بأن يقول: هذا وقف على أولادي، وأولاد أولادي، فإن هذه الصيغة تعم جميع نسله، ولا يصرف إلى الفقراء ما دام واحد منهم باقيًا، وإن سفل؛ لأن اسم الأولاد يتناول الكل بخلاف اسم الولد فإنه يشترط فيه ذكر ثلاثة بطون حتى تكون الصيغة تعم جميع النسل، فتقسم بينهم بالسوية على عدد رؤوسهم (١).
جاء في الاختيار لتعليل المختار: «وإذا وقف على ولده، وولد ولده، يدخل فيه ولد صلبه، وولد ولده الموجودين يوم الوقف وبعده، ويشترك البطنان في الغلة، ولا يدخل من كان أسفل من هذين البطنين؛ لأنه خصهما بالذكر ..... ولو قال: على ولدي، وولد ولدي، وأولادهم، تدخل البطون كلها وإن سفلوا، الأقرب والأبعد فيه سواء؛ لأنه ذكر أولادهم على العموم.
ولو قال: على أولادي يدخل فيه البطون كلها لعموم اسم الأولاد، ولكن يقدم البطن الأول فإذا انقرض فالثاني، ثم من بعدهم، يشترك جميع البطون فيه على السواء، قريبهم وبعيدهم؛ لأن المراد صلة أولاده وبرهم، والإنسان يقصد صلة ولده لصلبه؛ لأن خدمته إياه أكثر، وهم إليه أقرب، فكان عليه استحقاقه أرجح، ثم النافلة (٢) قد يخدمون الجد، فكان قصد صلتهم أكثر، ومن عدا هذين قل ما يدرك الرجل خدمتهم، فيكون قصده برهم وصلتهم؛