وإن وضعته لأكثر من ستة أشهر من وقت الوصية، ولأقل من أربع سنين، فإن كانت ذات زوج أو سيد يمكن أن يطأها فيحدث ذلك منه: فالوصية باطلة؛ لإمكان حدوثه، فلم يستحق بالشك.
وإن كانت غير ذات زوج أو سيد يطأ، فالوصية صحيحة؛ لأن الظاهر تقدمه، والحمل يجري عليه حكم الظاهر في اللحوق فكذلك في الوصية» (١).
وقال ابن قدامة: «إن كانت المرأة فراشًا لزوج، أو سيد يطؤها، فأتت به لستة أشهر فما دون، علمنا وجوده حين الوصية، وإن أتت به لأكثر منها، لم تصح الوصية له؛ لاحتمال حدوثه بعد الوصية.
وإن كانت بائنًا، فأتت به لأكثر من أربع سنين من حين الفرقة، وأكثر من ستة أشهر من حين الوصية، لم تصح الوصية له، وإن أتت به لأقل من ذلك، صحت الوصية له؛ لأن الولد يعلم وجوده إذا كان لستة أشهر، ويحكم بوجوده إذا أتت به لأقل من أربع سنين من حين الفرقة. وهذا مذهب الشافعي» (٢).
° الراجح:
صحة الوصية للحمل مطلقًا، سواء كان موجودًا وقت الوصية، أو وجد بعد ذلك، ولا يوجد دليل على اشتراط وجود الموصى له وقت إيجاب الوصية، والله أعلم.
وإذا صححنا الوصية للحمل فإنه يستحق الوصية بغض النظر عن جنسه وعدده.
стр. 8262
قال العمراني: «وكل موضع صححنا الوصية فيه للحمل: فإن ولدت ذكرًا أو أنثى أعطي ذلك كله. وإن ولدت ذكرين، أو أنثيين، أو ذكرا وأنثى صرف إليهما بالسوية؛ لأنها عطية فلم يفضل الذكر فيها على الأنثى، كما لو وهب لهما. وهكذا: إن ولدت ذكرًا وأنثى وخنثى صرفت اليهم أثلاثًا» (١).
* * *
стр. 8263
الشرط الثالث
أن يكون الموصى له معلوما
[م-١٦٦٦] يشترط في الموصى له أن يكون معلومًا غير مجهول، وعليه فلا تصح الوصية إذا قال: أوصيت لرجل من الناس؛ لأن تنفيذها متعذر مع جهالة الموصى له.
والعلم به بالموصى له يكون إما بالتعيين بذكر اسمه كزيد، أو بالإشارة إليه كهذا الرجل، وإما بالوصف كالفقراء وطلبة العلم، ونحو ذلك.
وهذا الشرط محل وفاق بين الفقهاء في الجملة وإن اختلفوا في بعض المسائل، هل هي من الوصية بمعلوم أو لا؟
من ذلك: اختلف العلماء في الرجل يوصي بثلث ماله لأحد هذين الرجلين على ثلاثة أقوال:
القول الأول:
الوصية باطلة، وهذا قول أبي حنيفة، وزفر، وهو مذهب المالكية، والشافعية والحنابلة (١).
جاء في كشاف القناع: «أو قال: أوصيت بكذا لجاري فلان أو لقريبي فلان
стр. 8264
باسم مشترك؛ لأن تعيين الموصى له شرط، فإذا قال: لأحد هذين فقد أبهم الموصى له» (١).
° وجه القول بالبطلان:
أن الوصية تمليك، والمجهول لا يمكن تمليكه.
القول الثاني:
أن الوصية صحيحة، وتكون لهما، وهذا قول أبي يوسف من الحنفية.
° وجه قول أبي يوسف:
«لما مات قبل التعيين شاعت الوصية لهما، وليس أحدهما بأولى من الآخر، كمن أعتق أحد عبديه، ثم مات قبل البيان أن العتق يشيع فيهما جميعًا، فيعتق من كل واحد منهما نصفه، كذا ههنا يكون لكل واحد منهما نصف الوصية» (٢).
القول الثالث:
أن الوصية صحيحة، وللورثة تعيين أحدهما. وبه قال محمد بن الحسن.
° توجيه هذا القول:
«أن الإيجاب وقع صحيحًا؛ لأن أحدهما وإن كان مجهولًا، لكن هذه جهالة تمكن إزالتها ألا ترى أن الموصي لو عين أحدهما حال حياته لتعين، ثم إن محمدًا يقول: لما مات عجز عن التعيين بنفسه، فيقوم وارثه مقامه في التعيين» (٣).
стр. 8265
جاء في حاشية ابن عابدين: «قال: أوصيت بثلثي لفلان أو فلان بطلت عند أبي حنيفة، لجهالة الموصى له.
وعند أبي يوسف لهما أن يصطلحا على أخذ الثلث، وعند محمد يخير الورثة فأيهما شاؤوا أعطوا» (١).
° الراجح:
لا أرى أي قول من هذه الأقوال صحيحًا، فالقول بإبطال الوصية وإن كان أقواها إلا أن الجهالة في عقد التبرع مغتفر على الصحيح.
ومن قال: إن الوصية لهما فهذا خلاف إرادة الموصي؛ لأنه قال: لأحدهما.
ومن قال: التعيين للورثة فهذا ضعيف أيضًا؛ لأن الوصية لم يتلقها الموصى له من جهتهم، فأقرب الأقوال عندي لو قيل: يقرع بينهما، فالتعيين بالقرعة إذا تزاحمت الحقوق، ولم يكن هناك سبب لتفضيل أحدهما على الآخر، أمر مشروع.
قال تعالى: ﴿فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ﴾ [الصافات: ١٤١].
وقال تعالى: ﴿إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ﴾ [آل عمران: ٤٤].
(ح-١٠٢٩) ومن السنة ما رواه مسلم من حديث عمران بن حصين أن رجلاً أعتق ستة مملوكين له عند موته، ولم يكن له مال غيرهم فدعا بهم رسول الله ﷺ فجزأهم أثلاثاً، ثم أقرع بينهم، فأعتق اثنين، وأرق أربعة (٢).
стр. 8266
وكان النبي ﷺ إذا أراد سفرًا أقرع بين نسائه، فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه (١).
* * *
стр. 8267
الشرط الرابع
ألا يكون الموصى له وارثًا عند موت الموصي
[م-١٦٦٧] اتفق العلماء على أنه لا وصية للوارث إذا كان هناك وارث آخر.
قال الإمام الشافعي: «وما وصفت ـ من أن الوصية للوارث منسوخة بآي المواريث، وأن لا وصية لوارث ـ مما لم أعرف فيه عن أحد: ممن لقيت، خلافًا» (١).
[م-١٦٦٨] كما اتفقوا على أن الوارث إذا أوصى لبعض الورثة، فرد الورثة الوصية أنها ترتد بذلك.
[م-١٦٦٩] واختلفوا فيما إذا أجاز الورثة الوصية للوارث، هل تصح؟ وإذا أجيزت، هل يكون لها حكم الوصية، أو تكون هبة من الورثة يشترط فيها ما يشترط في الهبة؟
القول الأول:
أن الوصية للوارث صحيحة، وتكون موقوفة على إجازة الورثة، فإن أجازوها صحت، ويكون ذلك تنفيذًا لما أوصى به الميت، وحكمها حكم وصية الميت، وإن لم يجيزوها بطلت.
وهذا قول جمهور العلماء من الحنفية، والشافعية في الأظهر، والمشهور من مذهب الحنابلة، وأحد القولين في مذهب المالكية (٢).
стр. 8268
قال الجصاص: «الورثة متى أجازت الوصية لم يكن ذلك هبة مستأنفة من جهتهم، فتحمل على أحكام الهبات في شرط القبض، والتسليم، ونفي الشيوع فيما يقسم، والرجوع فيها، بل تكون محمولة على أحكام الوصايا الجائزة دون الهبات من قبل مجيزيها من الورثة» (١).
وجاء في الإقناع: «وإجازتهم ـ يعني الوصية للوارث ـ تنفيذ لا هبة: فلا تفتقر إلى شروطها من الإيجاب، والقبول، والقبض، ونحوه، ولا تثبت أحكامها، فلو كان المجيز أبا للمجاز له لم يكن له الرجوع، ولا يحنث بها من حلف لا يهب، ولا يعتبر أن يكون المجاز معلومًا، ولو كان المجاز عتقًا كان الولاء للموصي، تختص به عصبته .... ولو قبل الموصى له الوصية المفتقرة إلى الإجازة قبل الإجازة، ثم أجيزت فالملك ثابت له من حين قبوله» (٢).
° واستدلوا على ذلك بأدلة، منها:
الدليل الأول:
(ح-١٠٣٠) روى أبو داود في المراسيل من طريق حجاج، عن ابن جريج،
стр. 8269
عن عطاء الخرساني،
عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ لا وصية لوارث إلا أن يشاء الورثة.
قال أبو داود: عطاء الخرساني: لم يدرك ابن عباس ولم يره.
قلت: وقد رواه طاوس وجابر بن زيد عن ابن عباس دون ذكر هذا الاستنثاء (١).
стр. 8270
الدليل الثاني:
(ح-١٠٣١) روى الدارقطني من طريق سهل بن عمار، أخبرنا الحسين بن
стр. 8271
الوليد، أخبرنا حماد بن سلمة، عن حبيب بن الشهيد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه
عن جده، أن النبي ﷺ قال في خطبته يوم النحر: لا وصية لوارث إلا أن يشاء الورثة.
[وسهل بن عمار متروك، وقد روي بإسناد أحسن من هذا دون هذه الزيادة] (١).
الدليل الثالث:
(ح-١٠٣٢) وروى الدارقطني من طريق إسماعيل بن مسلم، عن الحسن،
عن عمرو بن خارجة، قال: قال رسول الله ﷺ : لا وصية لوارث إلا أن يجيز الورثة (٢).
[ضعيف، تفرد فيه إسماعيل بن مسلم المكي، وقد رواه عبد الرحمن بن غنم
стр. 8272
وغيره عن عمرو بن خارجة، وليس فيه زيادة: إلا أن يجيز الورثة] (١).
(ح-١٠٣٣) وأحسن إسناد روي فيه هذا الحديث هو ما رواه أبو داود الطيالسي، قال: حدثنا إسماعيل ابن عياش، قال: حدثنا شرحبيل بن مسلم الخولاني،
سمع أبا أمامة، يقول: شهدت رسول الله ﷺ في حجة الوداع فسمعته يقول: إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث ... الحديث (١).
[حسن، وليس فيه: إلا أن يشاء الورثة] (٢).
قال الخطيب: «إن أهل العلم قد تقبلوه، واحتجوا به، فوقفنا بذلك على صحته عندهم كما وقفنا على صحة قول رسول الله ﷺ : (لا وصية لوارث)، وقوله في البحر: (هو الطهور ماؤه، الحل ميتته) وقوله: (إذا اختلف المتبايعان في الثمن والسلعة قائمة، تحالفا وترادا البيع)، وقوله: (الدية على العاقلة)، وإن كانت هذه الأحاديث لا تثبت من جهة الإسناد، لكن لما تلقتها الكافة عن الكافة غنوا بصحتها عندهم عن طلب الإسناد لها ... » (١).
وقال الطحاوي: «أهل العلم قد قبلوا ذلك واحتجوا به فغني بذلك عن طلب الأسانيد فيه» (٢).
قلت: هذا الكلام يصدق على الحديث دون زيادة (إلا أن يشاء الورثة) والله أعلم.
الدليل الرابع:
القياس على الوصية للأجنبي بأكثر من الثلث، فإن الورثة إذا أجازوها جازت، فكذلك الوصية للورثة إذا أجازها الورثة.
قال الخطابي: «وإنما تبطل الوصية للوارث في قول أكثر أهل العلم من أجل حقوق سائر الورثة، فإذا أجازوها جازت، كما إذا أجازوا الزيادة على الثلث للأجنبي جاز» (٣).
стр. 8281
وقال ابن عبد البر: «حجة من أجاز تجويز الورثة الوصية للوارث اتفاقهم على أنه إن أوصى بأكثر من الثلث وأجازه الورثة جاز، فالوصية للوارث مثل ذلك والله أعلم» (١).
ويناقش:
ليس الخلاف في صحة إجازة الورثة، فإنها إجازة صحيحة لصدورها ممن يملك حقيقة، وإنما الخلاف في توصيف هذه الإجازة، هل تكون وصية، أو تكون هبة مبتدأة.
الدليل الخامس:
أن الموصي حين أوصى قد تصرف في ملكه، فيجب انعقاد تصرفه، غير أن حق الغير متعلق به، فوقف النفوذ على رضاه، ولم يمنع ذلك من صحتها كبيع ما فيه شفعة، فعلى هذا إذا أجاز الورثة نفذت الوصية.
ويناقش:
الوصية الحقيقية هي المقدمة على حق الوارث، ولا تتوقف على رضا الوارث، والإيجاب في الوصية معلق بالموت، فإذا وقع الموت يكون تصرفه ليس في ملكه، وهو لا يملك ذلك بعد موته، والشريك إذا باع حصته لأجنبي فقد باع مالًا يملكه، وكان القياس أن له أن يبيع ماله لمن يشاء، وإنما انتزع الشفيع حصة شريكه دفعًا للضرر الواقع عليه، وليس لأنه يملك حصة شريكه فافترقا.
стр. 8282
القول الثاني:
لا تصح الوصية للوارث، وإن أجازها الورثة كانت هبة منهم لا وصية، فيشترط فيها ما يشترط في الهبة.
وهذا هو المشهور من مذهب المالكية، وهو نص المدونة، واختاره المزني من الشافعية، وقال به بعض الحنابلة، وهو مذهب الظاهرية (١).
قال ابن عبد البر: «اتفق الجمهور من فقهاء الأمصار على أن الوصية للوارث موقوفة على إجازة الورثة، فإن أجازها الورثة بعد الموت جازت، وإن ردوها فهي مردودة.
ولهم في اجازتها إذا أجازها الورثة قولان
أحدهما: أن إجازتهم لها تنفيذ منهم لما أوصى به الميت، وحكمها حكم وصية الميت.
والأخرى: أنها لا تكون وصية أبدًا، وإنما هي من قبل الورثة عطية وهبة للموصى له على حكم العطايا والهبات عندهم
وقد اختلف أصحاب مالك على هذين القولين أيضًا» (٢).
وقال الدردير في الشرح الكبير «وإن أجيز ما أوصى به للوارث، أو الزائد على الثلث أي أجازه الورثة فعطية منهم: أي ابتداء عطية، لا تنفيذ لوصية
стр. 8283
الموصي، فلا بد من قبول الموصى له، وحيازته قبل حصول مانع للمجيز، وأن يكون المجيز من أهل التبرع ... » (١).
وقال الماوردي: «ولو وصى لأحد ورثته، كان في الوصية قولان:
أحدهما: باطلة إذ رسول الله ﷺ نهى إلا أن يستأنفه الورثة الباقون هبتها له بعد إحاطة علمهم بما يبذل منهم، وقبول منه، وقبض تلزم به الهبة، كسائر الهبات، فتكون هبة محضة لا تجري فيها حكم الوصية. وهذا قول المزني.
والثاني: أنها موقوفة على إجازة الباقين من الورثة، كالوصية بما زاد على الثلث، فإن أجازها الباقون من الورثة: صحت، وإن ردوها رجعت ميراثا، وكان الموصى له به كأحدهم، يأخذ فرضه منها، وإن أجازها بعضهم وردها بعضهم صحت الوصية في حصة من أجازه ... » (٢).
قال ابن قدامة: «وإن أجازها ـ يعني الوصية للوارث ـ جازت، في قول الجمهور من العلماء. وقال بعض أصحابنا: الوصية باطلة، وإن أجازها سائر الورثة، إلا أن يعطوه عطية مبتدأة. أخذًا من ظاهر قول أحمد، في رواية حنبل: «لا وصية لوارث». وهذا قول المزني، وأهل الظاهر. وهو قول للشافعي» (٣).
° دليل من قال: لا تصح الوصية للوارث، وإجازتها هبة مبتدأة:
الدليل الأول:
(ح-١٠٣٤) ما رواه أبو داود الطيالسي، قال: حدثنا إسماعيل ابن عياش،
стр. 8284
قال: حدثنا شرحبيل بن مسلم الخولاني،
سمع أبا أمامة، يقول: شهدت رسول الله ﷺ في حجة الوداع فسمعته يقول: إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث ... الحديث (١).
[حسن] (٢).
وجه الاستدلال:
أن الله منع الوصية للوارث، فليس للورثة أن يجيزوا ما أبطله الله تعالى على لسان رسول الله ﷺ إلا أن يبتدئوا هبة لذلك من عند أنفسهم، فهو مالهم، وقد رأينا أن ما ورد من زيادة (إلا أن يشاء الورثة) قد وردت بأسانيد ضعيفة، ولا يصلح الاحتجاج بمجموعها لأن كل طريق وردت فيه الزيادة قد خالفه من هو أرجح منه بعدم ذكرها، مما يجعل الزيادة منكرة، والمنكر لا يعتضد بمجموع الطرق.
الدليل الثاني:
أن الوصية للوارث لا تجوز بحال وإن أجازها سائر الورثة؛ لأن المنع منها إنما لحق الشرع فلو جوزناها لكنا قد استعملنا الحكم المنسوخ وذلك غير جائز، كما أن الوصية للقاتل غير جائزة وإن أجازها الورثة (٣).
وقد سبق لنا قول الإمام الشافعي: «وما وصفت ـ من أن الوصية للوارث
стр. 8285
منسوخة بآى المواريث، وأن لا وصية لوارث ـ مما لم أعرف فيه عن أحد ممن لقيت خلافًا» (١).
(ث-٢٢٧) فقد روى ابن أبي شيبة، قال: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن الجهضم، عن عبد الله بن بدر،
عن ابن عمر: إن ترك خيرًا الوصية قال: نسختها آية الميراث (٢).
[سنده صحيح].
(ث-٢٢٨) وبمثله قال ابن عباس، فقد روى أبو عبيد القاسم بن سلام، قال: حدثنا هشيم، قال: أخبرنا يونس، عن ابن سيرين،
عن ابن عباس أنه قرأ هذه الآية، كتب عليك إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرًا الوصية للوالدين والأقربين [البقرة: ١٨٠] قال: قد نسخ هذا (٣).
[صحيح، وهو في البخاري بغير هذا اللفظ] (٤).
الدليل الثالث:
أن الوصية هي التي يملكها الموصي، وتقدم على الميراث، وتلزم بموت
стр. 8286
الموصي، ولا يحق للوارث الاعتراض عليها، أما التي لا يملكها الموصي ابتداء، ولا تقدم على الميراث، ولا تلزم بموت الموصي إلا أن يأذن الوارث فهذه لا يمكن أن يقال: إنها هي الوصية التي قال الله فيها: ﴿مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: ١١] فتعلق حق الوارث بها يمنع انعقادها من قبل الموصي، ويجعل العاقد الحقيقي هو الوارث، وليس الموصي، والموصي تصرف تصرفًا فضوليًا موقوفًا على إجازة المالك الحقيقي، وهو الوارث، ولذلك كان يملك أن يبطله، ويملك إن يجيزه.
الدليل الرابع:
أن النبي ﷺ منع من عطية بعض الأولاد وتفضيل بعضهم على بعض،
(ح-١٠٣٥) لما رواه الشيخان من حديث النعمان بن بشير أن أباه أتى به إلى رسول الله ﷺ فقال: إني نحلت ابني هذا غلامًا، فقال: أكل ولدك نحلت مثله، قال: لا، قال: فارجعه (١).
فإذا كان هذا في حال الصحة وكمال الملك ففي حال موته، وانتقال ملكه، وتعلق الحقوق به ممنوع من باب أولى.
الدليل الخامس:
أن الوصية للوارث كالوصية بأكثر من الثلث للأجنبي لا تجوز من الموصي، وقد قال الرسول ﷺ لسعد حين قال له: أوصي بشطر مالي؟ قال: لا (٢). ولم
стр. 8287
يقل له: إن أجازه ورثتك، فدل على أن الإجازة هبة منهم، وليس ذلك وصية (١).
° الراجح:
أرى أن إجازة الورثة هبة، وليست وصية للوارث، والخلاف في هذه المسألة قولًا وأدلة هو نفس الخلاف بالوصية بأكثر من الثلث للأجنبي، فما زاد على الثلث فهو هبة، وليس وصية، والله أعلم، وإذا رجحنا أن ما أجاز الورثة هو عطية مبتدأة، فإنه يشترط لنفاذه:
الشرط الأول: لا بد من قبول جديد من الموصى له بعد الإجازة، وأما القبول الأول فلا عبرة به؛ لأنه كان موجهًا لإيجاب الموصي، وليس لإيجاب الوارث، وإجازة الورثة إيجاب بالهبة مستأنف مفتقر إلى قبول من الموهوب له، فاحتاج الأمر إلى قبول جديد.
ولو رجع المجيز قبل القبض صح رجوعه؛ لأن الهبة لا تلزم على الصحيح إلا بالقبض خلافًا للمالكية، أما الوصية فتلزم بالقبول بعد موت الموصي، ولو لم تقبض.
الشرط الثاني: أن يكون المجيز من أهل التبرع، بأن يكون بالغًا عاقلًا غير محجور عليه (٢).
стр. 8288
الشرط الثالث: زاد الشافعية: أن يكون المجيز عالمًا بالمجاز، فإن كان يجهل ذلك فإن الإجازة لا تلزمه، فالإجازة تصرف، والتصرف لا يصح إلا إذا علم المتصرف بمحله، فإن جهل المجيز بالمجاز به كان هذا التصرف باطلًا (١).
جاء في حاشية الشرواني: «ولا أثر للإجازة بعد الموت مع جهل قدر المال الموصى به كالإبراء عن مجهول» (٢).
الشرط الرابع: أن تكون الإجازة بعد موت الموصي، فإن كانت الإجازة في حياة الموصي ففيها خلاف سوف أفرده في البحث إن شاء الله تعالى.
* * *
стр. 8289
مبحث
في إجازة الورثة في حياة الموصي
إذا أوصى الرجل لأحد الورثة، وأخذ موافقة الورثة في حياته، فهل لهم أن يردوها بعد وفاته، اختلف العلماء في هذه المسألة على ثلاثة أقوال:
القول الأول:
لا عبرة بإجازة الورثة في حال حياة الموصي، فلو أجازوها حال حياته، ثم ردوها بعد وفاته صح الرد، وبطلت الوصية، وهذا مذهب الجمهور (١).
° حجة هذا القول:
ليس للوارث حق في مال الموصي قبل موته، وهذا يجعل الإجازة في حياة الموصي لا عبرة بها؛ لأنها قبل ثبوت الحق.
جاء في الهداية: «ولا معتبر بإجازتهم في حال حياته؛ لأنها قبل ثبوت الحق، إذ الحق يثبت عند الموت، فكان لهم أن يردوه بعد وفاته، بخلاف ما بعد الموت؛ لأنه بعد ثبوت الحق فليس لهم أن يرجعوا عنه» (٢).
وقال الشافعي في الأم: «وإذا أراد الرجل أن يوصي لوارث، فقال للورثة: إني أريد أن أوصي بثلثي لفلان وارثي، فإن أجزتم ذلك فعلت، وإن لم تجيزوا أوصيت بثلثي لمن تجوز الوصية له فأشهدوا له على أنفسهم بأن قد أجازوا له
стр. 8290
جميع ما أوصى له وعلموه، ثم مات فخير لهم فيما بينهم وبين الله أن يجيزوه؛ لأن في ذلك صدقا ووفاء بوعد وبعدا من غدر وطاعة للميت وبرا للحي فإن لم يفعلوا لم يجبرهم الحاكم على إجازته، ولم يخرج ثلث مال الميت في شيء إذا لم يخرجه هو فيه، وذلك أن إجازتهموه قبل أن يموت الميت لا يلزمهم بها حكم من قبل أنهم أجازوا ما ليس لهم» (١).
وقال ابن قدامة: «ولا يعتبر الرد والإجازة إلا بعد موت الموصي، فلو أجازوا قبل ذلك، ثم ردوا، أو أذنوا لموروثهم في حياته بالوصية بجميع المال، أو بالوصية لبعض ورثته، ثم بدا لهم فردوا بعد وفاته، فلهم الرد، سواء كانت الإجازة في صحة الموصي أو مرضه. نص عليه أحمد، في رواية أبي طالب. وروي ذلك عن ابن مسعود، وهو قول شريح، وطاوس، والحكم، والثوري، والحسن بن صالح، والشافعي، وأبي ثور، وابن المنذر، وأبي حنيفة، وأصحابه» (٢).
القول الثاني:
قال المالكية: إن أجاز الوارث حال مرض الموصي المخوف لزمته الإجازة، فلا رد له بعد ذلك إلا من عذر (٣).
قال الدردير: إذا أجاز وصية مورثه قبل موته فيما له رده بعده كما لو كانت
стр. 8291
لوارث أو أكثر من الثلث فتلزمه الإجازة، ليس له رجوع بعد ذلك فيما أجازه متمسكا بأنه التزام شيء قبل وجوبه، وإنما تلزمه الإجازة بشروط ... ثم ذكرها، وهي:
كون الإجازة بمرض للموصي أي فيه سواء كانت الوصية فيه أو في الصحة.
ولا بد من كون المرض مخوفًا .... فإن أجازه في صحته أو في مرض صح منه صحة بينة، ثم مرض، ومات لم يلزم الوارث ما أجازه.
وأن لا يكون معذورًا .... بكونه أي الوارث في نفقة الموصي، فأجاز مخافة قطعها عنه، أو لأجل دينه الذي له عليه، أو لخوف سلطانه ... فأجاز مخافة سطوته عليه.
وأن لا يكون المجيز ممن يجهل أن له الرد والإجازة (١).
القول الثالث:
أن الورثة إذا أجازوا ذلك ولو في حياة الموصي فإنه يمضي عليه، وهو قول جماعة من السلف؛ لأن الحق لهم فإذا رضوا بتركه سقط حقهم.
قال ابن قدامة: «وقال الحسن، وعطاء، وحماد بن أبي سليمان، وعبد الملك بن يعلى، والزهري، وربيعة، والأوزاعي، وابن أبي ليلى: ذلك جائز عليهم؛ لأن الحق للورثة، فإذا رضوا بتركه سقط حقهم، كما لو رضي المشتري بالعيب» (٢).
стр. 8292
° الراجح:
الصواب قول الجمهور، وأن الإجازة في الحياة لا تلزم، سواء كانت في صحة الموصي أو في مرضه، والله أعلم.
* * *
стр. 8293
فرع
في وقت اعتبار الموصى له وارثًا
[م-١٦٧٠] ذهب عامة الفقهاء على أن اعتبار كون الموصى له وراثًا أو غير وارث هو وقت موت الموصي، لا وقت إيجاب الوصية؛ لأن الوصية تمليك مضاف لما بعد الموت، فاعتبر وقت التمليك (١).
قال الزيلعي: «ويعتبر كونه وارثًا أو غير وارث وقت الموت، لا وقت الوصية» (٢).
وقال ابن رشد: «فكما تبطل وصيته إذا أوصى له وهو غير وارث، ثم صار وارثًا، فكذلك ينبغي أن تجوز إذا أوصى له وهو وارث، ثم صار غير وارث» (٣).
وقال ابن جزي المالكي: «إن أوصى لغير وارث، ثم صار وارثًا بأمر حادث بطلت الوصية» (٤).
وقال الماوردي الشافعي: «والاعتبار بكونه وارثًا، عند الموت، لا وقت الوصية.
стр. 8294
فعلى هذا: لو كان وارثًا، ثم صار عند الموت غير وارث: صحت له الوصية، ولو أوصى له وهو غير وارث، ثم صار عند الموت وارثًا: ردت الوصية ما لم يجزها الورثة.
ولو أوصى لامرأة أجنبية ثم تزوجها: بطلت الوصية، ولو أوصى لزوجته، ثم طلقها: صحت الوصية، والله أعلم» (١).
وقال الخرقي: «ومن أوصى له وهو في الظاهر وارث، فلم يمت الموصي حتى صار الموصى له غير وارث، فالوصية له ثابتة؛ لأن اعتبار الوصية بالموت» (٢).
وخالف في ذلك ابن القاسم، فقد ذكر المالكية عنه أنه قال في الموصي إذا أوصى لوارث، كأن يوصي لأخيه، ثم يولد للموصي ولد يحجبه، قال: إنما تثبت الوصية إذا علم الموصي بالولد حتى يكون مجيزًا لها (٣).
وهذا القول من ابن القاسم مخالف للمشهور، فإن كان أخذ هذا المذهب من قول ابن القاسم في المرأة توصي لزوجها، ثم يطلقها، فإن علمت بطلاقها قبل موته فالوصية جائزة.
قال الخرشي: «من أوصى بوصية في حال صحته، أو في حال مرضه لأخيه مثلًا، ثم ولد له ولد، فإن الوصية تصح؛ لأن الوارث صار غير وارث، وقد علمت أن المعتبر في الوصية ما يؤول الأمر إليه وهو يوم الموت .... وقوله
стр. 8295
(ولو لم يعلم) مبالغة في قوله والوارث يصير غير وارث أي: ولو لم يعلم الموصي للوارث أنه صار غير وارث، وأشار بلو لرد قول ابن القاسم في المرأة توصي لزوجها ثم يطلقها ألبتة، فإن علمت بطلاقها قبل موتها فالوصية جائزة» (١).
إن كان أخذ مذهب ابن القاسم من هذه المسألة فلا أرى أن التعميم مرض، لأن القول في هذه المسألة قد يكون اعتبارًا بالباعث، لا اشترطًا للعلم، فإن الباعث على الوصية لزوجها هو ديمومة العلاقة الزوجية، فلما طلقها بطلت وصيتها له لفوات الباعث على الوصية، لهذا اشترط ابن القاسم علم الزوجة بالطلاق، ومثل هذه المسألة قول الإمام أحمد في امرأة وهبت مهرها لزوجها، ثم طلقها أن له أن تطالبه بمهرها، ومثله من اشترى وزنًا من اللحم، ثم طلب من الجزار زيادة، فزاده فإنه لو رد اللحم بعيب كان يجب عليه أن يرد الزيادة، وإن أخذت باسم الهبة.
* * *
стр. 8296
الشرط الخامس
في اشتراط إسلام الموصى له
المبحث الأول
وصية المسلم للذمي
[م-١٦٧١] علمنا في بحث سابق أن الإسلام ليس شرطًا في صحة الوصية، وأن وصية الذمي صحيحة، سواء أوصى بها إلى ذمي مثله، أو أوصى بها إلى مسلم معين.
والبحث هنا في صحة وصية المسلم لغير المسلم، وغير المسلم إما أن يكون ذميًا، أو مستأمنًا أو حربيًا.
فأما الوصية للذمي فللفقهاء فيها قولان:
القول الأول:
ذهب عامة الفقهاء، وهو رواية ابن وهب عن مالك إلى جواز وصية المسلم للذمي المعين، وحكي ذلك إجماعًا.
قال ابن الهمام: «ويجوز أن يوصي المسلم للكافر والكافر للمسلم، فالأولى؛ لقوله تعالى ﴿مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [الممتحنة: ٨] الآية.
والثاني: لأنهم بعقد الذمة ساووا المسلمين في المعاملات، ولهذا جاز التبرع من الجانبين في حالة الحياة فكذا بعد الممات» (١).
стр. 8297
وقال ابن المنذر: «ووصية المسلم للذمي جائزة في قول مالك، والثوري، وأحمد بن حنبل، وإسحاق، وأصحاب الرأي، وقد روينا إجازة ذلك عن جماعة منهم شريح، والشعبي، وعطاء، وابن سيرين» (١).
وقال ابن قدامة: «تصح وصية المسلم للذمي، والذمي للمسلم، والذمي للذمي» (٢).
وفي مطالب أولي النهى: «ولا تصح الوصية لعامة اليهود ولا النصارى بخلاف المعين، فإنها تصح له ... ولا يصح جعل الكفر أو الجهل شرطًا في الاستحقاق» (٣).
ومعنى ذلك: أن الوصية إن كانت لذمي معين صحت، ولا يشترط فيها القربة، وإن كانت على جهة، كما لو أوصى لعموم اليهود والنصارى فلا تصح؛ لأن معنى ذلك أن يكون الكفر والجهل شرطًا في الاستحقاق.
وقد ناقشت ذلك بتوسع في عقد الوقف فارجع إليه.
° والدليل على صحة وصية المسلم للذمي:
الدليل الأول:
الإجماع. قال ابن عبد البر: «لا خلاف علمته بين العلماء في جواز وصية
стр. 8298
المسلم لقرابته الكفار؛ لأنهم لا يرثونه، وقد أوصت صفية بنت حيي لأخ لها يهودي» (١).
الدليل الثاني:
قال ابن المنذر: «قال ابن الحنفية، وعطاء، وقتادة في قوله تعالى: ﴿إِلَّا أَن تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُم مَّعْرُوفًا﴾ [الأحزاب: ٦] الآية، قالوا: في جواز وصية المسلم لليهودي والنصراني» (٢).
الدليل الثالث:
أن الله لم ينهنا عن صلتهم، قال تعالى:
﴿لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ [الممتحنة: ٨].
الدليل الرابع:
(ث-٢٢٩) روى عبد الرزاق في المصنف، قال: عن الثوري، عن ليث، عن نافع،
عن ابن عمر، أن صفية ابنة حيي أوصت لابن أخ لها يهودي (٣).
[حسن لغيره] (٤).
стр. 8299
فتبين بكل ما سبق أن اتحاد الدين بين الموصي والموصى له ليس بشرط، فتصح وصية الذمي للمسلم فيما يصح أن يتملكه المسلم، وتصح وصية المسلم للذمي فيما يصح أن يتملكه الذمي، فلا يصح أن يوصي له بالمصحف،، وإن أوصى له بعبد مسلم صحت الوصية وأمر بإخراجه من ملكه ببيع ونحوه،، والله أعلم.
القول الثاني:
كره ملك في أحد قوليه الوصية للكافر إلا على وجه الصلة كأن يكون قريبًا أو جارًا، أو سبقت له يد.
стр. 8300
جاء في التحصيل: «كره مالك الوصية لليهود والنصارى، قال سحنون: قال ابن القاسم: وكان قبل ذلك يجيزه ولست أرى به بأسًا إذا كان ذلك على وجه الصلة، مثل أن يكون أبوه نصرانيًا، أو يهوديًا، أو أخوه، أو أخته، فيصلهم على وجه صلة الرحم فلا أرى به بأسًا، وأراه حسنا، وأما بغير هذا فلا.
وفي رواية عيسى بن دينار: وسئل ابن القاسم عن هذا، فقال: لا أرى به بأسًا لمثل أمه وأبيه وإخوته وما أشبه ذلك القرابة، وأما الأباعد فلا يعجبني ذلك وَلْيَعْطِفْ به على أهل الإِسلام.
قال محمد بن رشد: حَدُّ الكراهة ما في تركه ثواب، وليس في فعله عقاب، فمعنى كراهية مالك الوصية لليهود والنصارى هو أن يؤثرهم بالوصية لقرابته منهم على المسلمين الأجنبيين، فرأى الوصية للمسلمين الأجنبيين أفضل من الوصية لقرابته الذميين.
وقوله: وكان قبل ذلك يجيزه: معناه من غير كراهة؛ لما جاء في صلة الرحم من الأجر، والوجه في ذلك: أنه لم يترجح عنده على هذا القول الأفضل من الوجهين، فأجازه من غير كراهة، وهي رواية ابن وهب عنه، أن الوصية للكافر جائزة، واحتج بالحُلّةِ التي كساها عمَرُ أخا له مشركا بمكة، وهو الذي ذهب إليه ابن القاسم في رواية عيسى عنه، وقوله قبل ذلك: وأراه حسنًا قول ثالث في المسألة، وأنه رأى الأجر في الوصية لصلة رحمه، وإن كانوا ذميين أكثر من الأجر في المسلمين الأجنبيين» (١).
والاحتجاج بجواز صلة الكافر على جواز الوصية له قياس مع الفارق؛ لأن