← Фикх общий

Фикх общий · id 14474

المعاملات المالية أصالة ومعاصرة

دبيان الدبيان

Полный текст (10 239 стр.). Показаны 8506–8545 · переход к 8511.

стр. 8506

ونقل السيوطي عن السبكي أنه قال: «مراتب الولاية أربعة: الأولى: ولاية الأب والجد، وهي شرعية، بمعنى أن الشارع فوض لهما التصرف في مال الولد؛ لوفور شفقتهما، وذلك وصف ذاتي لهما، فلو عزلا أنفسهما لم ينعزلا بالإجماع؛ لأن المقتضي للولاية: الأبوة، والجدودة، وهي موجودة مستمرة لا يقدح العزل فيها، لكن إذا امتنعا من التصرف تصرف القاضي، وهكذا ولاية النكاح لسائر العصبات» (١). وجاء في تحفة المحتاج: «(ولا يجوز للأب نصب وصي على الأولاد، والجد حي بصفة الولاية عليهم حال الموت: أي لا يعتد بمنصوبه إذا وجدت ولاية الجد حينئذ؛ لأن ولايته ثابتة بالشرع، كولاية التزويج أما لو وجدت حال الإيصاء ثم زالت عند الموت فيعتد بمنصوبه» (٢). القول الثاني: لا يملك الجد الوصاية على أولاد أولاده، فإذا لم يوص الأب فالحاكم هو الوصي، وهذا مذهب المالكية، والمشهور من مذهب الحنابلة (٣). جاء في التاج والإكليل: «ولا تجوز وصية الجد بولد الولد، ولا أخ بأخ له

стр. 8507

صغير، وإن قل المال» (١). ° وجه القول بأن غير الأب لا يملك الوصاية: أن الجد لا يدلي إليهم بنفسه، وإنما يدلي إليهم بالأب، فكان كالأخ والعم، ولا ولاية لأحدهما على مال أولاد أخيه، فكذلك الجد. وقال القرافي: «ووصي الصبي أبوه، ثم وصيه، ثم وصي وصيه، ثم الحاكم دون الجد والأم وسائر القرابات وقال الشافعي: الأب ثم الجد أبو الأب وإن علا ثم الوصي. لنا: أن الجد يقاسمه الأخ في الميراث بخلاف الأب، فيكون قاصرا عن الأب فلا يلحق به» (٢). وإذا أراد الجد أن يكون وصيًا عن أولاد ابنه يذهب إلى القاضي ويطلب منه أن يوليه عليهم، فإذا قدر القاضي أن الجد أهل للولاية ولاه. ° الراجح: أن الأب إذا لم يوص في حق أولاده الصغار كانت الولاية لأولى الناس بهم، فمن تولى أمر هؤلاء الصغار من جد، أو أم، أو أخ، أو عم فهو وليهم، والجد مقدم على غيره، والله أعلم. * * *

стр. 8508

المبحث الثالث في الوصاية بالتزويج [م-١٧٢٢] الأب يملك أن يوصي على رعاية أولاده الصغار ومن في حكمهم فيما يتعلق بالأموال، وهذا مما لا خلاف فيه، فهل للأب أن يوصي للرجل على أن يزوج الصغار من أولاده؟ اختلف الفقهاء في ذلك على ثلاثة أقوال: القول الأول: لا يملك الوصي ولاية التزويج مطلقًا، سواء أوصى له الأب بالنكاح أو لم يوص. وهذا مذهب الحنفية، والشافعية، ورواية عن أحمد، وبه قال سحنون من المالكية (١). واستثنى في فتح القدير: ما إذا كان الموصي عين رجلًا في حياته للتزويج فيزوجها الوصي كما لو وكل في حياته بتزويجها (٢). وقال العيني نقلًا عن السروجي: «الوصي لا يزوج، وهو قول الشعبي، والنخعي، والثوري، والحارث النكلي، والشافعي، وابن المنذر ورواية عن أحمد» (٣).

стр. 8509

وفي حاشية ابن عابدين: «وليس للوصي من حيث هو وصي أن يزوج اليتيم مطلقًا، وإن أوصى إليه الأب بذلك على المذهب» (١). وقال قاضي خان كما في حاشية الشلبي: «الوصي لا يملك إنكاح الصغير والصغيرة أوصى إليه الأب في ذلك أو لم يوص» (٢). وقال الشافعي: «وإذا أوصى الميت بإنكاح بناته إلى رجل، فإن كان وليهن الذي لا أولى منه زوجهن بولاية النسب، أو الولاء دون الوصية جاز، وإن لم يكن وليهن لم يكن له أن يزوجهن، وفي إجازة تزويج الوصي إبطال للأولياء إذا كان الأولياء أهل النسب، ولا يجوز أن يلي غير ذي نسب. فإن قال قائل: يجوز بوصية الميت أن يلي ما كان يلي الميت، فالميت لا ولاية له على حي فيكون يلي أحد بولاية الميت إذا مات صارت الولاية لأقرب الناس بالمزوجة من قبل أبيها بعده، أحبت ذلك، أو كرهته، ولو جاز هذا لوصي الأب جاز لوصي الأخ والمولى، ولكن لا يجوز لوصي» (٣). ° حجة هذا القول: أن الوصي يستمد ولايته من ولاية الميت، والميت لا ولاية له على الحي، فتنقطع ولايته بموته، فلا يملك الإيصاء بولاية النكاح. ولأن ولاية النكاح لها من يستحقها بالشرع، فلا يملك الأب نقلها بالوصية كالحضانة، لا تملك الأم أن تنقلها عمن يستحقها من بعدها إلى غيرها (٤).

стр. 8510

القول الثاني: الوصي المطلق مقدم على الولي في تزويج الصغار، وهذا مذهب المالكية، والمشهور من مذهب الحنابلة (١). والمقصود بالوصي المطلق هو من قال فيه الرجل: فلان وصيي، وأطلق، ولم يقيد ذلك بشيء، أما لو قال: فلان وصيي في مالي لم يتعده إلى النكاح. قال ابن حبيب كما في البيان والتحصيل: «إذا قال: فلان وصي على مالي، فليس بوصي على الولد في تزويجهم؛ وإنما يكون وصيًا في تزويجهم إذا قال: فلان وصيي، ولم يزد، أو قال: فلان وصيي على بضع بناتي» (٢). وجاء في المدونة: «قلت: أرأيت الوصي، أو وصي الوصي، أيجوز أن يزوج البكر إذا بلغت، والأولياء ينكرون، والجارية راضية؟ قال: قال مالك: لا نكاح للأولياء مع الوصي، والوصي ووصي الوصي أولى من الأولياء. قلت: أرأيت إن رضيت الجارية، ورضي الأولياء والوصي ينكر؟

стр. 8511

فقال: قال مالك: لا نكاح لها، ولا لهم إلا بالوصي، فإن اختلفوا في ذلك نظر السلطان فيما بينهم» (١). وقال ابن عبد البر في الكافي: «والوصي عند مالك أولى من الولي بالإنكاح، ويستحب له أن يشاور الولي، ولو زوجها الولي بإذن الوصي كان حسنًا» (٢). ° حجة هذا القول: أن الأب لو جعل ذلك إلى رجل بعينه فى حياته لم يكن لسائر الأولياء الاعتراض عليه مع بقاء الأب، فكذلك بعد موته (٣). ولأن ولاية النكاح ولاية شرعية ثابتة للموصي، فجازت وصيته بها قياسًا على ولاية المال. ويناقش: بأن الولاية ثابتة للموصي في حياته، وتنقطع بموته، وقد انتقلت شرعًا إلى عصبته، فلا يملك الإيصاء بها. القول الثالث: إن أوصى إليه الأب بالنكاح صح وإلا فلا، وهذا القول رواية هشام عن أبي حنفية (٤).

стр. 8512

جاء في تبيين الحقائق: «وليس للوصي أن يزوج الأيتام إلا أن يفوض إليه الموصي ذلك» (١). قال في البحر الرائق: «روى هشام عن أبي حنيفة: إن أوصى إليه الأب جاز له، كذا في الخانية والظهيرية وبه علم أن ما في التبيين من أنه ليس له ذلك إلا أن يفوض إليه الموصي ذلك، رواية هشام وهي ضعيفة» (٢). ° حجة هذا القول: وصي النكاح لا يصير وصيًا بالمال، وكذلك العكس، وصي المال لا يصير وليًا بالنكاح، فاحتاج إلى التنصيص على ولاية النكاح. القول الرابع: إن كان لها عصبة لم تجز الوصية بنكاحها؛ لأنه يسقط حقهم بوصيته، وإن لم يكن له عصبة جاز لعدم ذلك، وبه قال أبو عبد الله ابن حامد من الحنابلة (٣). ° الراجح: أن ولاية النكاح لا يملكها الأب بعد موته، وأن هذه الولاية تنتقل شرعًا إلى عصبته إن وجدوا، وإن لم يوجدوا فالقاضي ولي من لا ولي له، والله أعلم. * * *

стр. 8513

المبحث الرابع في إيصاء الوصي [م-١٧٢٣] إذا فوض الأب للوصي أن يوصي ملك ذلك في قول عامة أهل العلم. قال العمراني: «وإن أوصى إلى رجل، وأذن للوصي أن يوصي عن الموصي، قال ابن الصباغ: صح ذلك قولا واحداً» (١). وقيل: لا يصح، ولو أذن له الموصي إلا أن يعين له من يوصي إليه، وهو قول عند الشافعية. جاء في الحاوي: «إذا جعل إلى وصيه أن يوصي، ولم يعين له من يوصي إليه، فهو أن يقول: جعلت إليك أن توصي، أو يقول: من أوصيت إليه فهو وصي، فالحكم فيه على سواء وفي جوازه قولان: أحدهما: وهو قول أبي حنيفة، ومالك، يجوز لأمرين: أحدهما: أن نظر الوصي، أقوى من نظر الوكيل، فلما جاز للوكيل إذا أذن له في التوكيل أن يوكل عنه معينًا، وغير معين، كان أولى في الوصي إذا أذن له في الوصية أن يوصي عنه إلى معين، وغير معين. والثاني: أن الوصي بالإذن قد صار كالأب، فلما جاز للأب أن يوصي جاز للوصي مع الإذن أن يوصي.

стр. 8514

والقول الثاني: وهو اختيار المزني أنه لا يجوز للوصي مع عدم التعيين أن يوصي وإن أذن له، لأمرين: أحدهما: أن الوصي لا يملك الاختيار بالوصية المطلقة، فكذلك لا يملك بالوصية المقيدة. والثاني: أن اختيار الحاكم، أقوى من اختيار الموصي؛ لأن له الاختيار بإذن وغير إذن، فكذلك كان اختيار الحاكم أولى من اختيار الوصي، والله أعلم» (١). والأول أقوى. [م-١٧٢٤] وأما إذا لم يفوض له في الإيصاء، ولم ينهه عنه، فإن كان الوصي هو الجد كان له أن يوصي؛ لأن ولايته متلقاة من الشرع، وإن كانت وصايته متلقاة بالتفويض من الأب أو الجد ففي جواز إيصائه خلاف بين أهل العلم على قولين: القول الأول: يجوز للوصي أن يوصي، وهذا مذهب الحنفية، والمالكية، ورواية عند الحنابلة، وبه قال سفيان (٢). قال ابن عبد البر: «وللوصي أن يوصي إلى غيره إذا لم يمنعه الموصي من

стр. 8515

ذلك وليس للورثه في ذلك مقال، ويقوم وصيه مقامه في كل ما كان إليه من وصية أو غيرها إذا أوصى بذلك وإن مات، ولم يوص تولى الحاكم النظر فيما كان بيده» (١). ° وجه القول بذلك: أن الأب أقامه مقام نفسه، فكان له الإيصاء كالأب. ونوقش هذا: أن الأب أقام الوصي مقام نفسه، ولم يقم غيره مقام نفسه. القول الثاني: ليس للوصي أن يوصي، وهذا هو مذهب الشافعية، والمشهور من مذهب الحنابلة (٢). قال الماوردي في الحاوي: «قال الشافعي رحمه الله تعالى: وليس للوصي أن يوصي بما أوصى به إليه؛ لأن الميت لم يرض الموصى إليه الآخر» (٣). وجاء في الإنصاف: «وليس للوصي أن يوصي إلا أن يجعل ذلك إليه، وهو المذهب ... » (٤).

стр. 8516

وإذا مات الوصي فإن القاضي يعين وصيًا من قبله؛ لأن القاضي ولي من لا ولي له. ° وجه من قال: ليس للوصي أن يوصي: الوجه الأول: أن الموصي إنما رضي بالوصي، ولم يرض بغيره، فكان التفويض مقصورًا عليه. الوجه الثاني: أن الوصي يتصرف بموجب التفويض، فلا يملك التفويض إلى غيره كالوكيل. ° الراجح: أن الوصي لا يملك الإيصاء إلى غيره إذا لم يفوض ذلك إليه إلا أن يكون مضطرًا كأن يخشى على المال من ولي ظالم، ولا يوجد قاض يتولى الأمر، والله أعلم. * * *

стр. 8517

المبحث الخامس في وصاية الأم على أولادها القرابة سبب كامل لاستحقاق الولاية (١). [م-١٧٢٥] اختلف العلماء في الأم، هل تملك الوصاية على أولادها؟ على قولين: القول الأول: ليس للأم أن توصي على أولادها، وهذا مذهب الجمهور من الحنفية، والشافعية، والحنابلة (٢). قال الكاساني: «أما ترتيب الولاية: فأولى الأولياء الأب، ثم وصيه، ثم وصي وصيه، ثم الجد، ثم وصيه، ثم وصي وصيه، ثم القاضي، ثم من نصبه القاضي وهو وصي القاضي وإنما تثبت الولاية على هذا الترتيب ..... وليس لمن سوى هؤلاء من الأم، والأخ، والعم، وغيرهم ولاية التصرف على الصغير في ماله؛ لأن الأخ والعم قاصرا الشفقة ... والأم، وإن كانت لها وفور الشفقة، لكن ليس لها كمال الرأي لقصور عقل النساء عادة فلا تثبت لهن ولاية التصرف في المال، ولا لوصيهن» (٣).

стр. 8518

القول الثاني: ذهب المالكية إلى أن الأم لها أن توصي على أولادها بشرط أن يكون المال قليلًا عرفًا، وموروثًا عنها، ولا يكون للصغير ولي ولا وصي، كما يجوز للأم أن توصي بمال ولدها إن كانت وصيًا من قبل الأب (١). جاء في شرح الخرشي: «الأم يجوز لها أن توصي على الصغير بشروط ثلاثة: الأول: أن يكون المال الموصى فيه قليلًا كستين دينارًا. الثاني: ألا يكون للصغير ولي، ولا وصي. الثالث: أن يكون المال موروثا عن الأم» (٢). وقال الدسوقي في حاشيته: «قوله إن قل المال: أي بالعرف، فالمنظور له القلة بحسب العرف، ولا خصوصية للستين دينارًا» (٣). وفي منح الجليل: «لا يجوز إيصاء الأم بمال ولدها الصغير، إلا أن تكون وصيًا من قبل أبيه، وإلا فلا يجوز إذا كان المال كثيرًا» (٤). وفي التاج والإكليل: «ونص المدونة يجوز أن توصي الأم بمال ولدها إن كانت وصيًا من قبل الأب» (٥).

стр. 8519

واختار أبو سعيد الإصطخري من الشافعية أنه إن لم يكن أب ولا جد، نظرت الأم؛ لأنها أحد الأبوين، فثبتت لها الولاية في المال كالأب (١). جاء في نهاية المطلب: «ذهب الإصطخري إلى أن الأم تملك التصرف في ولدها وماله، والنكاح مستثنى عن تصرفات النسوة. ثم قال الأصطخري: وصي الأم يلي أطفالها بعد وفاتها، كما أنها بنفسها تتصرف في حياتها» (٢). وقال العمراني في البيان: «إن لم يكن أب ولا جد نظر الوصي من قبلهما، فإن لم يكونا، ولا وصيهما، فهل تستحق الأم النظر؟ فيه وجهان: أحدهما: قال أبو سعيد الإصطخري: تستحق النظر في مال ولدها؛ لأنها أحد الأبوين، فاستحقت النظر في مال الولد، كالأب. والثاني، وهو المذهب: أنه لا ولاية لها، بل النظر إلى السلطان؛ لأنها ولاية بالشرع، فلم تستحقها الأم، كولاية النكاح، ولأن قرابة الأم لا تتضمن تعصيبا، فلم تتضمن ولاية، كقرابة الخال. فإذا قلنا بقول الإصطخري .. فهل يستحق أبوها، وأمها الولاية عند عدمها؟ فيه وجهان، حكاهما الصيمري» (٣). ° الراجح: أن المرأة يصح لها أن توصي على أولادها كما صحح كثير من الفقهاء صحة الوصاية إليها، فإذا صح أن تكون وصية، صح أن تكون موصية، والله أعلم. * * *

стр. 8520

المبحث السادس إخراج الوصي الزكاة عن الصغار الفرع الأول إخراج الوصي زكاة الفطر [م-١٧٢٦] اختلف العلماء في إخراج الوصي زكاة الفطر عن الصغيرعلى قولين: القول الأول: أنها واجبة على الصغير، وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف من الحنفية، ومذهب المالكية، والشافعية، والحنابلة (١). جاء في المدونة: «قال مالك: يؤدي الوصي زكاة الفطر عن اليتامى الذين عنده من أموالهم، وإن كانوا صغارًا» (٢). وجاء في شرح الخرشي: «وللوصي اقتضاء الدين وتأخيره ... وإخراج فطرته وزكاته» (٣).

стр. 8521

° ودليلهم في ذلك: (ح-١٠٤٦) ما رواه البخاري من طريق عمر بن نافع، عن أبيه، عن ابن عمر ﵄، قال: «فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر صاعًا من تمر، أو صاعًا من شعير على العبد والحر، والذكر والأنثى، والصغير والكبير من المسلمين، وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة (١). وجه الاستدلال: قوله (فرض .... على العبد والحر، والصغير والكبير .. ) فدل على أن زكاة الفطر فريضة مفروضة، وليست مستحبة، وأنها تجب على الصغير كما تجب على الكبير، فإذا وجبت على الصغير وجب أن يخرجها عنه من يتولى أمره من أب، أو ولي، أو وصي. القول الثاني: لا تجب زكاة الفطر على الصغير، والمجنون، فإن أخرجها الوصي ضمنها. وهذا قول محمد بن الحسن وزفر من الحنفية (٢). وكذلك من رأى أن زكاة الفطر مستحبة، وليست واجبة، فعلى هذا القول لا يخرج الوصي الصدقة المستحبة عن اليتيم، لأن تصرفه مقيد بالمصلحة للمحجور عليه. وهذا القول قد قال به بعض أصحاب مالك، وبعض أصحاب الشافعي، وهو وجه في مذهب الحنابلة، وبه قال داود الظاهري.

стр. 8522

قال النووي: «وقال بعض أهل العراق، وبعض أصحاب مالك، وبعض أصحاب الشافعي، وداود في آخر أمره: إنها سنة ليست واجبة، قالوا ومعنى فرض قدر على سبيل الندب» (١). وفي الإنصاف: «وحكي وجه: لا تجب في مال الصغير، والمنصوص خلافه» (٢). وجاء في بدائع الصنائع: «وأما العقل، والبلوغ فليسا من شرائط الوجوب في قول أبي حنيفة، وأبي يوسف حتى تجب صدقة الفطر على الصبي، والمجنون، إذا كان لهما مال، ويخرجها الولي من مالهما. وقال محمد وزفر: لا فطرة عليهما حتى لو أدى الأب أو الوصي من مالهما لا يضمنان عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وعند محمد وزفر يضمنان. وجه قولهما: أنها عبادة، والعبادات لا تجب على الصبيان، والمجانين كالصوم، والصلاة، والزكاة. ولأبي حنيفة وأبي يوسف أنها ليست بعبادة محضة بل فيها معنى المؤنة فأشبهت العشر» (٣). وهناك من وجه عدم الوجوب لكون الزكاة تطهيرًا من اللغو والرفث، والصبي ليس محتاجًا إلى التطهير؛ لعدم الإثم.

стр. 8523

وأجيب على هذا: بأن التطهير هو الحكمة من التشريع، وليس علة في الحكم، وبينهما فرق، كاعتبار المشقة هي الحكمة من القصر في السفر، وليست المشقة علة، فقد يوجد القصر مع عدم المشقة، كما أن التطهير قد يكون لغالب الناس، فتجب الزكاة على كافر أسلم قبل غروب الشمس بلحظة، فإنها تجب عليه مع عدم الإثم (١). ° الراجح: وجوب الزكاة على الصغير، وأن على من يتولى أمره إخراجها من أب، أو وصي، والله أعلم. * * *

стр. 8524

الفرع الثاني في إخراج الوصي زكاة مال الصغير الزكاة حق المال. كل من نبت الزرع على ملكه فعليه زكاته. [م-١٧٢٧] اختلف العلماء في إخراج الوصي زكاة المال عن الصغير، ومن في حكمه من سفيه ومجنون؛ لاختلافهم في وجوب الزكاة في مال الصغير، فمن رأى أن زكاة المال لا تجب على الصغير، رأى أن الوصي لا يملك إخراج الزكاة من مال الصغير، ومن رأى أن الزكاة واجبة على الصغير فقد اختلفوا، هل يخرجها الوصي، أو يخرجها الصبي إذا بلغ؟ وإليك بيان الخلاف: القول الأول: تجب الزكاة في مال الصغير، وهذا مذهب المالكية، والشافعية، والحنابلة (١). وجاء في شرح الخرشي: «وللوصي اقتضاء الدين وتأخيره ... وإخراج فطرته وزكاته» (٢).

стр. 8525

وقال ابن رشد: «ولا يشترط في ذلك البلوغ والعقل بخلاف الصلاة» (١). وقال الشافعي: «وعلى ولي اليتيم أن يؤدي الزكاة عنه في جميع ماله، كما يؤديها عن نفسه، لا فرق بينه وبين الكبير البالغ فيما يجب عليهما» (٢). وفي شرح الوجيز: «تجب الزكاة في مال الصبى والمجنون، وبه قال مالك وأحمد خلافًا لابي حنيفة» (٣). وقال الماوردي: «كل حر مسلم فالزكاة في ماله واجبة، مكلفًا كان أو غير مكلف، وقال أبو حنيفة: التكليف من شرط وجوب الزكاة، فإن كان صغيرًا أو مجنونًا فلا زكاة عليه، إلا زكاة الفطر والأعشار» (٤). القول الثاني: أنها تجب الزكاة في مال اليتيم، ولكن ليس للولي ولا للوصي ولاية الأداء، ولكن يحصي الولي أعوام اليتيم، فإذا بلغ أخبره. وهذا قول ابن مسعود، وبه قال الثوري والأوزاعي. وقال ابن أبي ليلى: في أموال اليتامى الزكاة، ولو أداها عنهم الوصي غرم (٥). وهذا القول يتفق مع القول الأول في وجوب الزكاة، ويختلف معه في طريقة

стр. 8526

إخراجها، هل يملك الولي والوصي إخراجها، أو ينتظر حتى يبلغ المحجور عليه، فيخرجها هو. القول الثالث: لا زكاة في مال اليتيم، إلا زكاة الفطر وزكاة المعشرات، وهذا مذهب الحنفية (١). قال الكاساني: «ومنها البلوغ عندنا، فلا تجب على الصبي، وهو قول علي وابن عباس فإنهما قالا: «لا تجب الزكاة على الصبي حتى تجب عليه الصلاة» (٢). وقال ابن عابدين: «قوله عقل وبلوغ، فلا تجب على مجنون وصبي؛ لأنها عبادة محضة، وليسا مخاطبين بها، وإيجاب النفقات والغرامات - يعني على الصبي والمجنون ـ لكونها من حقوق العباد والعشر، وصدقة الفطر؛ لأن فيهما معنى المؤنة» (٣). القول الرابع: لا زكاة مطلقًا على اليتيم حتى يحتلم، وبه قال أبو جعفر الباقر، والحسن، والنخعي، وشريح.

стр. 8527

(ث-٢٣٨) قال ابن زنجويه: أخبرنا أبو نعيم، ومحمد بن يوسف قالا: أخبرنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم قال: ليس في مال اليتيم زكاة (١). [صحيح عن إبراهيم النخعي] (٢). (ث-٢٣٩) وروى ابن أبي شيبة، من طريق هشام، عن الحسن، قال: ليس في مال اليتيم زكاة حتى يحتلم (٣). [صحيح عن الحسن]. (ث-٢٤٠) وروى ابن زنجويه أخبرنا يحيى بن يحيى، أخبرنا ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عكرمة، عن ابن عباس، أنه قال: لا تجب في مال اليتيم زكاة حتى تجب عليه الصلاة (٤). [ضعيف] (٥).

стр. 8528

° دليل من قال: تجب الزكاة في مال الصغير: الدليل الأول: أن الزكاة واجبة في المال، وليست واجبة في البدن حتى يقال: إن التكليف شرط. (ح-١٠٤٧) لما رواه الشيخان من حديث ابن عباس، أن النبي بعث معاذًا إلى اليمن، وفيه: (فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم، تؤخذ من أغنيائهم، وترد على فقرائهم (١). فالزكاة واجبة في عين المال، بصرف النظر عن مالكه صغيرًا كان أو كبيرًا. (ح-١٠٤٨) وفي صحيح البخاري من حديث أنس، أن أبا بكر كتب له هذا الكتاب لما وجهه إلى البحرين، بسم الله الرحمن الرحيم، هذه فريضة الصدقة التي فرض رسول الله ﷺ على المسلمين، والتي أمر الله بها رسوله، وفيه: وفي الرقة ربع العشر، فإن لم تكن إلا تسعين ومائة، فليس فيها شيء إلا أن يشاء ربها (٢). فجعل الرسول ﷺ الواجب متعلقًا في الرقة (الفضة)، ولم يجعل الواجب متعلقًا في ذمة المالك. (ث-٢٤١) ولهذا قال أبو بكر: والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة، والزكاة، فإن الزكاة حق المال. رواه البخاري ومسلم (٣).

стр. 8529

ولم يكن السعاة وهم يأخذون الزكاة يسألون عن مالك المال، هل هو كبير مكلف، أو صغير أو يتيم؟ بل كانوا يأخذون الزكاة من الأموال الظاهرة، من الأنعام والثمار بصرف النظر عن مالكها، ولو كان ذلك مؤثرًا في وجوب الزكاة لوجب عليهم السؤال حتى لا يأخذوها ممن لا تجب عليه. الدليل الثاني: (ح-١٠٤٩) ما رواه الدارقطني من طريق حسين المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب ﵁، قال: ابتغوا بأموال اليتامى لا تأكلها الصدقة (١). [روي موقوفًا ومرفوعًا، والموقوف أصح، ورفعه منكر، وسماع سعيد بن المسيب عن عمر فيه خلاف، والأصح أنه في حكم المتصل] (٢).

стр. 8530

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 8531

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 8532

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 8533

(ث-٢٤٢) وروى ابن زنجويه من طريق أبي نعيم، أخبرنا القاسم بن الفضل، حدثني معاوية بن قرة، حدثني الحكم بن أبي العاص الثقفي، قال: إن عمر بن الخطاب ﵁ قال لي: «هل قبلكم متجر؟ فإن في يدي مالًا ليتيم قد كادت الصدقة أن تأتي عليه (١). [إسناده صحيح] (٢).

стр. 8534

الدليل الثالث: (ث-٢٤٣) روى مالك في الموطأ عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، قال: كانت عائشة تليني وأخًا لي يتيمين في حجرها، فكانت تخرج من أموالنا الزكاة (١). [صحيح] (٢). الدليل الرابع: (ث-٢٤٤) ما رواه عبد الرزاق، قال: عن معمر، عن الزهري، عن سالم، أن ابن عمر كان يكون عنده مال اليتيم فيستسلفها ليحرزها من الهلاك، وهو يؤدي زكاتها من أموالهم (٣).

стр. 8535

[صحيح] (١). الدليل الخامس: (ث-٢٤٥) روى عبد الرزاق في المصنف، قال: عن ابن جريج قال: أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله، يقول: فيمن يلي مال اليتيم؟ قال جابر: يعطي زكاته (٢). [صحيح] (٣).

стр. 8536

الدليل السادس: (ث-٢٤٦) روى ابن أبي شيبة، قال: حدثنا شريك، عن أبي اليقظان، عن ابن أبي ليلى، أن عليًا، زكى أموال بني أبي رافع أيتام في حجره وقال: ترون كنت ألي مالًا لا أزكيه (١). [شريك وشيخه أبو اليقظان ضعيفان، والأثر روي من طرق ضعيفة يقوي بعضها بعضًا] (٢).

стр. 8537

فهذه الآثار عن عمل الصحابة تكشف لك أن التكليف ليس شرطًا، وهم إنما أخذوا ذلك عن النبي ﷺ . يقول فضيلة الشيخ يوسف القرضاوي: ولا ريب أن أقوال الصحابة أمثال عمر، وعلي، وعائشة، وابن عمر، وجابر إذا اتفقت في موضوع كهذا، يكثر وقوعه، وتعم به البلوى، وخاصة أن ذلك المجتمع الذي قدم الشهداء تلو الشهداء، وكثر فيه اليتامى، كان لها دلالتها واعتبارها في هذا المقام، ولا يسع عالمًا إهدار أقوالهم التي أجمعت على هذا الأمر، مع قرب عهدهم بالرسول ﷺ وكمال فهمهم عنه، ومعرفتهم بالقوارع التي أنزلها الله في شأن أموال اليتامى، والحق أنه لم يصح عن أحد من الصحابة القول بعدم وجوب الزكاة في مال اليتيم، وما روي عن ابن مسعود وابن عباس فهو ضعيف لا يحتج بمثله» (١). وأموال المسلمين معصومة، وأولاها أموال اليتامى، فلو لم يكن هذا الفعل واجبًا لكانت مراعاة اليتيم أولى من مراعاة المسكين، فالمسكين يأخذ من صدقات الكبار الأغنياء الواجبة والمستحبة، فلما أخذت الزكاة من هذه الفئة دل ذلك على أنه لأمر واجب، والله أعلم. الدليل السابع: احتج ابن عبد البر بالإجماع على وجوب الزكاة على اليتيم في حرثه وثماره، وأن من يجن أحيانًا، وكذا الحائض لا يراعى قدر الجنون والحيض من الحول، فدل ذلك كله على أن الزكاة حق المال، وأنها ليست كالصلاة التي هي حق البدن (٢).

стр. 8538

° دليل الحنفية على اشتراط التكليف إلا في صدقة الفطر والثمار: الدليل الأول: قال تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [البقرة: ٤٣]. وجه الاستدلال: أن الله جمع بين الصلاة والزكاة في الوجوب، فلا تجب الزكاة إلا على من تجب عليه الصلاة. ونوقش هذا: أن الله إنما جمع بينهما في الوجوب جملة، لا في أن الزكاة لا تجب إلا على من تجب عليه الصلاة، فكما تجب الصلاة على العبد ولا تجب عليه الزكاة عندهم، وتجب الزكاة على الحائض عند الجميع، ولا تجب عليها الصلاة، فكذلك تجب الزكاة على الصبي والمجنون، وإن لم تجب عليهما الصلاة، وهذا بين (١). الدليل الثاني: أن الزكاة عبادة محضة كالصلاة، ولا تجب العبادة إلا على مكلف. (ح-١٠٥٠) ما رواه أحمد من طريق همام، عن قتادة، عن الحسن البصري، عن علي ﵁ أن النبي ﷺ قال: رفع القلم عن ثلاثة، عن النائم حتى يستيقظ، وعن المعتوه أو قال: المجنون حتى يعقل، وعن الصغير حتى يشب (٢).

стр. 8539

وفي رواية: وعن الصغير حتى يبلغ (١). [إسناده منقطع، ورجح الترمذي، والنسائي، والدارقطني وقفه، وقد سبق بحثه] (٢). الدليل الثالث: قال تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا﴾ [التوبة: ١٠٣]. وجه الاستدلال: أن التطهير إنما يكون من الذنوب، ولا ذنب على الصبي والمجنون. ويجاب عن هذين الدليلين بثلاثة أجوبة: الجواب الأول: أما حديث رفع القلم: أي عن رفع عن نفسه، لا عن ماله. فالزكاة واجبة في المال، وليست في البدن، قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ﴾ [المعارج: ٢٤]. (ح-١٠٥١) وما رواه الشيخان من حديث ابن عباس، أن النبي بعث معاذًا إلى اليمن، وفيه: (فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم، تؤخذ من أغنيائهم، وترد على فقرائهم) (٣). قال الماوردي: «الحقوق ضربان: حق لله تعالى وحق للآدمي.

стр. 8540

وحق الآدمي: ضربان، أفعال أبدان كالقصاص، وحد القذف. وحقوق أموال: كالمهر، والنفقات، وأروش الجنايات. فما كان من أفعال الأبدان يختص به المكلف من غيره، وما كان من حقوق الأموال يستوي فيه المكلف وغيره، كذلك حقوق الله تعالى ضربان، أفعال أبدان كالصلاة والصيام، وذلك يختص به المكلف دون غيره، وحقوق أموال كالزكوات يجب أن يستوي فيها المكلف وغيره» (١). الجواب الثاني: أن الحنفية قد أوجبوا زكاة الفطر، وزكاة الزروع والثمار على غير المكلف فدل ذلك على أن باب الزكاة يختلف عن الصلاة. الجواب الثالث: القول بأن الزكاة شرعت من أجل التطهير، ولا يوجد تطهير في حق الصبي والمجنون، فقد سبق الجواب عنه في الكلام على وجوب زكاة الفطر، فارجع إليه إن شئت. ° دليل من قال: تجب على الصغير، ولا يخرجها الولي: أما أدلتهم على وجوب الزكاة على الصبي فهي أدلة الجمهور، وكون الولي لا يخرجها من مال الصبي، وإنما يحصيها فإذا بلغ أخبره الوصي بما يجب عليه فلأن مال المحجور عليه كالوديعة في يد الوصي، والمودع ليس عليه أن يقوم بالزكاة، ودفعًا للتهمة عن الوصي.

стр. 8541

ويناقش: بأن الزكاة حولية، ويجب ألا يمنع الفقير من حقه في هذا المال، فإذا حبس المال إلى أن يبلغ الصغير تضرر الفقير، ولكن بإمكانه أن يشهد على إخراجها، فتبرأ ذمته بذلك، وهو مؤتمن، والأمين مصدق بما يدعيه حتى يثبت خلافه، والله أعلم. ° الراجح: وجوب الزكاة في مال اليتيم، وأن الوصي يجب عليه إخراجها، وإذا خاف التهمة فعليه أن يشهد على إخراجها، والله أعلم.

стр. 8542

المبحث السابع في المضاربة بمال اليتيم الفرع الأول اتجار الوصي بمال اليتيم لنفسه [م-١٧٢٨] اختلف العلماء في الوصي يتجر بمال اليتيم لنفسه على قولين: القول الأول: نص الحنفية، والمالكية في المشهور والإمام أحمد على أنه لا يجوز للوصي الاتجار لنفسه بمال اليتيم، وبه قال سفيان (١). جاء في الفتاوى الهندية: «ولا يجوز للوصي أن يتجر لنفسه بمال اليتيم أو الميت، فإن فعل، وربح يضمن رأس المال، ويتصدق بالربح في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى، كذا في فتاوى قاضي خان» (٢). وقال الباجي في المنتقى: «ولا يثمره لنفسه؛ لأنه حينئذ لا ينظر لليتيم، وإنما ينظر لنفسه» (٣).

стр. 8543

وقال ابن عبد البر: «ولا يتجر به لنفسه ويأخذ فضله، وإن ضمنه، إلا أن يسلفه إياه حاكم مجتهد» (١). القول الثاني: أجاز بعض المالكية أن يتجر به لنفسه بشرط أن يكون عنده وفاء إن عطب، فإن لم يكن عنده وفاء فلا يحل له أن يستسلفه، ولا أن يتجر فيه لنفسه (٢). والراجح الأول . وإذا اتجر به وخسر ضمن الخسارة، وإن ربح، فهل يكون له الربح، أو يكون لليتيم، فيه خلاف بين العلماء القول الأول: أن الوصي يتصدق بالربح، وهذا قول أبي حنيفة، ومحمد بن الحسن. القول الثاني: الربح للوصي، وهذا قول أبي يوسف. قال الشلبي في حاشيته على تبيين الحقائق نقلًا عن قاضي خان: «لا يجوز للوصي أن يتجر لنفسه بمال اليتيم أو الميت. فإن فعل وربح يضمن رأس المال، ويتصدق بالربح في قول أبي حنيفة ومحمد. وعند أبي يوسف يسلم له الربح ولا يتصدق بشيء» (٣).

стр. 8544

القول الثالث: الربح لليتيم. وهذا نص الإمام أحمد. جاء في مسائل أحمد رواية الكوسج: «سئل سفيان عن الوصي إذا أخذ المال لنفسه؟ قال: هو ضامن؛ لأنه لا يشتري من نفسه. قال أحمد: هو ضامن، وإن اتجر فيه كان الربح لليتيم» (١). وجاء في مسائل أبي داود: «سمعت أحمد، سئل عن الوصي يأخذ مال اليتيم من نفسه مضاربة؟ قال: لا. فإن ربح، الربح لليتيم» (٢). ° الراجح: القول بالمنع؛ لأن تصرف الوصي مقيد بأمرين: الأول: أن يكون تصرف الوصي مما يملك الموصي الإيصاء به، وتكون الوصية إما مطلقة، أو مقيدة، وقد صرح الموصي بتفويض مثل هذا التصرف للوصي. الثاني: أن يكون في ذلك التصرف حظ لليتيم؛ لأن تصرف الوصي مقيد في مصلحة المحجور عليه. ولا يملك الموصي الإيصاء للوصي بالاقتراض من مال المحجور عليه، وليس في ذلك مصلحة لليتيم.

стр. 8545

وإذا اتجر الوصي لنفسه بمال اليتيم فإن ذلك يعني وجوب الضمان عليه لو خسر المال لأمرين: الأول: أنه من قبيل التعدي؛ لأن يد الوصي يد أمانة، وليس من الأمانة أن يأخذ مال اليتيم ويتجر به لنفسه، وإذا تعدى الأمين أو فرط وجب عليه الضمان. الثاني: أنه قد اقترض لنفسه من مال اليتيم، والقرض مضمون بالاتفاق. وقد ذهب جمهور الفقهاء إلى أن اليتيم لا يجوز له أن يقترض لنفسه من مال اليتيم (١)، وسوف نبحث هذه المسألة إن شاء الله تعالى في فصل مستقل. * * *
следующие страницы →