المسألة الثانية: أن يكون البدل غير متميز عن باقي الوديعة.
المبحث الثالث: في رهن المودِع للوديعة.
المبحث الرابع: في الاتجار بالوديعة.
الفرع الأول: في الاتجار بها دون إذن من المالك.
المسألة الأولى: الحكم التكليفي في اتجار الوديع بالوديعة.
المسألة الثانية: في استحقاق الربح إذا اتجر بالوديعة بدون تفويض.
المبحث الخامس: في تأجير الوديعة.
المبحث السادس: في السفر بالوديعة.
الفصل الثالث: في الاختلاف بين المالك والوديع.
المبحث الأول: إذا أنكر أصل الإيداع.
المبحث الثاني: إذا اختلفا في الرد.
المبحث الثالث: إذا اختلفا في التعدي والتفريط.
المبحث الرابع: في مطالبة الوديع باليمين إذا ادعى التلف.
المبحث الخامس: إذا اختلفا في الأمر بالتصرف في الوديعة.
المبحث السادس: إذا تنازع الوديعة رجلان.
الفصل الرابع: في جحد الوديعة معاملة بالمثل.
الفصل الخامس: في تجهيل الوديعة.
مبحث: في التصرف في الودائع المجهول أصحابها.
стр. 9277
الفصل السادس: في تعدد الوديع.
الفصل السابع: في الوديع يكره على تسليم الوديعة.
الباب الثالث: في الودائع المصرفية.
الفصل الأول: في تعريف الودائع المصرفية.
الفصل الثاني: خصائص الودائع النقدية المصرفية.
الفصل الثالث: في توصيف الودائع المصرفية الجارية.
الفصل الرابع: إيجار الخزائن الحديدية للإيداع.
المبحث الأول: تعريف الخزائن الحديدية.
المبحث الثاني: في التوصيف الفقهي لتأجير الخزائن الحديدية.
الباب الرابع: في انتهاء عقد الإيداع.
الفصل الأول: انتهاء عقد الوديعة بالرد.
المبحث الأول: في مؤنة حمل الوديعة وردها.
المبحث الثاني: في امتناع الوديع من رد الوديعة.
المبحث الثالث: في رد الوديعة إلى عيال المالك.
المبحث الرابع: في كيفية رد الوديعة المشتركة.
الفصل الثاني: انتهاء الوديعة بالفسخ.
الفصل الثالث: انتهاء عقد الوديعة بالموت.
المبحث الأول: في الضمان بتأخير الرد إلى وارث المالك.
стр. 9278
المبحث الثاني: في الضمان بتأخير ورثة الوديع الرد إلى المالك.
الفصل الرابع: انتهاء عقد الوديعة بالعزل.
المبحث الأول: انتهاء عقد الوديعة بعزل المالك للوديع.
المبحث الثاني: في عزل الوديع نفسه.
الفصل الخامس: انتهاء عقد الوديعة بالتعدي أو بالتفريط.
الفصل السادس: انتهاء عقد الوديعة بزوال الأهلية.
الفصل السابع: انتهاء عقد الوديعة بالجحود.
هذه هي آخر المسائل المختارة من عقد الوديعة، فلله الحمد على توفيقه وتسديده، وأرجو أن أكون قد أتيت على أهم المسائل في عقد الوديعة، وأسأل الله أن يجعله خالصًا لوجهه، وأن يمن علي في إكمال بقية المشروع،
стр. 9279
خطة البحث في أحكام اللقطة:
تشتمل خطة البحث في أحكام اللقطة على تمهيد، وأربعة أبواب، والأبواب تشتمل على فصول ومباحث وفروع ومسائل على النحو التالي:
تمهيد، وفيه مبحثان:
المبحث الأول: في تعريف اللقطة.
المبحث الثاني: في أركان اللقطة.
الباب الأول: في أحكام الالتقاط
الفصل الأول: في التقاط غير الحيوان.
الفصل الثاني: في التقاط الحيوان.
المبحث الأول: في التقاط ما يمتنع من السباع ويقوى على ورود الماء.
المبحث الثاني: في التقاط الغنم وما لا يمتنع من صغار السباع.
المبحث الثالث: في الالتقاط في طريق غير مسلوك.
المبحث الرابع: في لقطة الحرم.
الباب الثاني: في أحكام اللقطة.
الفصل الأول: في وجوب تعريف اللقطة.
المبحث الأول: في صفة اللقطة التي يجب تعريفها.
المبحث الثاني: في معرفة اللقطة قبل تعريفها.
стр. 9280
المبحث الثالث: في وجوب التعريف على الملتقط.
المبحث الرابع: في مدة التعريف.
الفرع الأول: في تعريف ما يسرع إليه الفساد.
الفرع الثاني: في تعريف ما لا يتطرق إليه الفساد.
المبحث الخامس: في وجوب الفورية في التعريف.
المبحث السادس: في ضمان الملتقط إذا أخر التعريف.
المبحث السابع: في سقوط التعريف إذا أخره.
المبحث الثامن: في وجوب الموالاة في التعريف.
المبحث التاسع: في مؤنة التعريف.
المبحث العاشر: في مكان تعريف اللقطة.
المبحث الحادي عشر: في تكرار التعريف.
المبحث الثاني عشر: في ذكر جنس اللقطة في التعريف.
المبحث الثالث عشر: في ضمان الملتقط إذا عرفها بجميع صفاتها.
المبحث الرابع عشر: إذا عرف بعض صفاتها وجهل عددها ووزنها.
المبحث الخامس عشر: من جاء بعلامة اللقطة دون البينة.
الفصل الثالث: في الإشهاد على اللقطة.
الفصل الرابع: في تملك اللقطة.
المبحث الأول: في تملك اللقطة إذا قام بتعريفها.
المبحث الثاني: في وقوف التملك على نية الملتقط أو لفظه.
المبحث الثالث: إذا جاء صاحبها بعد التعريف.
стр. 9281
الفصل الخامس: في نماء الضالة.
الفصل السادس: في ضمان اللقطة
المبحث الأول: في ضمان اللقطة قبل تملكها.
الفرع الأول: في ضمانها إذا التقطها للتعريف أو للحفظ.
الفرع الثاني: في ضمان اللقطة إذا أخذها لنفسه.
الفرع الثالث: إذا أخذها بنية الأمانة ثم طرأ قصد الخيانة.
المبحث الثاني: في ضمان اللقطة بعد تعريفها وتملكها.
المبحث الثالث: في ضمان اللقطة إذا ردها إلى موضعها.
الباب الثالث: في أحكام الملتقط.
الفصل الأول: في اشتراط العدالة في الملتقط.
الفصل الثاني: في التقاط الكافر.
الفصل الثالث: في التقاط غير المكلف.
المبحث الأول: في التقاط المجنون والصبي غير المميز.
المبحث الثاني: في صحة التقاط الصبي المميز.
الفصل الرابع: في تعدد الملتقط.
الفصل الخامس: إذا ادعى اللقطة اثنان.
الفصل السادس: في الاتجار في اللقطة.
الفصل السابع: في النفقة على اللقطة.
стр. 9282
الفصل الثامن: في الجعل على رد اللقطة.
الفصل التاسع: في زكاة المال الملتقط.
المبحث الأول: في زكاة المال الملتقط قبل التعريف.
المبحث الثاني: في زكاة المال الملتقط بعد التعريف.
الباب الرابع: في استرداد اللقطة.
الفصل الأول: في اشتراط البينة لاسترداد اللقطة.
الفصل الثاني: في استرداد اللقطة بمعرفة بعض صفاتها.
هذه هي آخر مسألة من المسائل المختارة في عقد الالتقاط، وأرجو أن أكون قد أتيت على أهم المسائل المقصودة، والله أعلم.
* * *
стр. 9283
عقد الوديعة
стр. 9284
التمهيد
المبحث الأول
في تعريف الوديعة
تعريف الوديعة اصطلاحًا (١):
أطلق بعض الفقهاء الوديعة على العين المودعة، وعلى الإيداع.
جاء في إعانة الطالبين في تعريف الوديعة: «العقد المقتضي للاستحفاظ،
стр. 9285
أو العين المستحفظة، فهي حقيقة فيهما» (١).
وجاء في كتب الشافعية: «تقال ـ يعني الوديعة ـ على الإيداع، وعلى العين المودعة» (٢).
وانتقد كثير من الفقهاء إطلاق الوديعة على الإيداع:
قال ابن الهمام: «الظاهر أن الوديعة في الشريعة أيضًا: هي المال المودع الذي يترك عند الأمين، لا نفس التسليط على حفظ المال، وأن التسليط على حفظ المال هو الإيداع» (٣).
ففرق بين الوديعة والإيداع.
وانتقد العدوي المالكي إطلاق الوديعة على الإيداع، وقال: الوديعة لا تطلق إلا على الذات المودعة، لا على الإيداع، لا لغة، ولا اصطلاحًا (٤).
قال النفرواي في تعريف الوديعة: «مال وكل على حفظه. وأما بالمعنى المصدري فقال خليل: الإيداع توكيل بحفظ مال» (٥).
وهو ما فعله الحجاوي الحنبلي، فقال في الإقناع: «الوديعة: اسم للمال المودع، والإيداع: توكيل في حفظه تبرعًا» (٦).
إذا عرفنا هذا نأتي على تعريف الوديعة بمعنى العين المودعة.
стр. 9286
تعريف الوديعة بالعين المودعة:
عرفها الحنفية بقولهم: ما يترك عند الأمين للحفظ فقط (١).
فقوله: (ما يترك عند الأمين) لما كانت الوديعة تترك عند المودع للحفظ دون الانتفاع، صار الناس لا يودعون عادة إلا عند من يعرف بالأمانة والديانة.
وقوله: (للحفظ فقط) إشارة إلى أنه لا حظ للمودع في الوديعة، فخرج بهذا القيد العارية؛ لأنها تترك للحفظ والانتفاع.
وخرج بذلك أيضًا الإيصاء والوكالة؛ لأنهما يرادان للحفظ والتصرف (٢).
وعرف المالكية الوديعة بقولهم: مال موكل على حفظه (٣).
فهنا نص المالكية على أن الوديعة في الأموال خاصة ومن أجل حفظها فقط، فخرج بذلك ما لو استحفظ أحد ولده الصغير عند جاره لم يطلق على ذلك وديعة؛ لأن الولد ليس مالًا.
وكذلك خرج إيداع الوثائق التي توثق الحقوق فإنها ليست مالًا، كما خرج بذلك التوكيل على البيع والشراء، والاقتضاء، والإيصاء فإنها توكيل على الحفظ والتصرف.
стр. 9287
وعرفها بعض الشافعية بأنها: «اسم لعين يضعها مالكها أو نائبه عند آخر ليحفظها» (١).
وعرفها بعض الحنابلة بأنها: مال أو مختص مدفوع من جائز التصرف إلى مثله لحفظه بلا عوض (٢)، وقال آخرون: ولو بعوض (٣).
فخرج بقيد المدفوع: ما ألقته الريح عليك، والعين في يد الملتقط.
وخرج بقيد (جائز التصرف إلى مثله) ما دفع أو أخذ إلى من ليس كذلك كالسفيه، والصبي فإنه لا يصح إيداعهما.
وخرج بقيد الحفظ: العارية، والإيصاء، والتوكيل ونحو ذلك فإنها ليست للحفظ فقط، فالعارية للحفظ والانتفاع، والإيصاء والتوكيل للتصرف.
وخرج باشتراط أن يكون ذلك بلا عوض الأجير على حفظ المال.
واشتراط أن يكون الحفظ تبرعًا مسألة خلافية سيأتي التعرض لها إن شاء الله تعالى.
هذه تعريفات الفقهاء للوديعة بمعنى العين المودعة، وهي تعريفات متقاربة في المعنى، والخلاف فيها في أمرين:
أحدهما: في اشتراط مالية العين المودعة.
الثاني: في اشتراط أن يكون الحفظ تبرعاً.
وسوف نعقد لكل مسألة مبحثًا مستقلًا إن شاء الله تعالى.
стр. 9288
تعريف الوديعة بمعنى الإيداع:
عرف بعض الفقهاء الوديعة بمعنى الإيداع: أي الاستنابة في حفظ المال، من ذلك:
قال بعض الحنفية: «الوديعة في الاصطلاح: هي التسليط على الحفظ» (١).
وعرفها بعض المالكية بقولهم: «استنابة في حفظ المال» (٢).
وقال بعض الشافعية: «توكيل في حفظ مملوك أو محترم مختص على وجه مخصوص» (٣).
فدخل في ذلك صحة إيداع ما ليس بمال كإيداع الخمر المحترمة، وجلد ميتة يطهر بالدباغ، وزبل، وكلب معلم.
وخرج بمختص: ما لا اختصاص فيه كالكلب الذي لا يقتنى.
وخرج بقوله: (توكيل): العين في يد الملتقط، والثوب إذا ألقته عليه الريح ونحوه؛ لأنه في يده بلا توكيل، بل هو مال ضائع مغاير لحكم الوديعة (٤).
стр. 9289
وعرفها بعض الحنابلة بقولهم: «الوديعة عبارة عن توكل لحفظ مال غيره تبرعًا بغير تصرف» (١).
وهذه التعريفات كلها تشير إلى أن الوديعة عقد وليس إذنًا في الحفظ، وسنتكلم عن هذه المسألة إن شاء الله عند الكلام على خصائص عقد الوديعة.
* * *
стр. 9290
المبحث الثاني
توصيف عقد الوديعة
الفرع الأول
الوديعة عقد وليس إذنًا في الحفظ
الأمانة إن قامت على الإيجاب والقبول كانت عقدًا كالوديعة، وإن قامت على تصرف منفرد كالالتقاط كانت إذنًا في الحفظ.
[م-١٨٨٤] اختلف الفقهاء في الوديعة، هل هي عقد، أو مجرد إذن في الحفظ؟ على قولين:
القول الأول:
أن الوديعة عقد يقوم على حفظ المال فقط دون التصرف، فهو وكالة مقيدة، وهذا قول الجمهور (١).
وعلى هذا يشترط في المودَع أهلية التوكل، وفي المودِع أهلية التوكيل،
قال في العناية: «الإيداع: عقد استحفاظ» (٢).
وقال الخرشي: «ظاهر كلام المؤلف أن من جاز له أن يوكل جاز له أن
стр. 9291
يودع، ومن جاز له أن يتوكل جاز له أن يقبل الوديعة» (١).
وقال الشيرازي في المهذب: «تنعقد الوديعة بما تنعقد به الوكالة ... لأنه وكالة في الحفظ، فكان كالوكالة في العقد والفسخ» (٢).
وقال ابن مفلح: «وهي ـ يعني الوديعة ـ وكالة في الحفظ، فيعتبر أركانها، وينفسخ بموت وجنون وعزل كوكالة» (٣).
القول الثاني:
أن الوديعة ليست عقدًا، بل مجرد إذن في حفظ المال، فيضاهي إباحة الأكل للضيف، وهو ظاهر كلام ابن عرفة من المالكية، ووجه في مقابل الأصح في مذهب الشافعية (٤).
قال ابن عرفة في تعريف الوديعة: «نقل مجرد حفظ ملك ينقل» (٥).
وقال النووي: «الوديعة عقد برأسه أم إذن مجرد؟ .... والموافق لإطلاق الجمهور كون الوديعة عقدًا» (٦).
وقال الأنصاري: «الإيداع عقد وهو الأصح ... وقيل: إذن مجرد في الحفظ» (٧).
стр. 9292
ثمرة الخلاف بين القولين:
أنكر إمام الحرمين أن يكون للخلاف أي أثر فقهي، فقال في نهاية المطلب: «وتردد فقهاؤنا في تسميته عقدًا ـ يعني الإيداع ـ وهذا الاختلاف سببه أن القبول ليس شرطا من المودع وفاقا ... وليس للاختلاف في أن الإيداع عقد فائدة فقهية» (١).
وخالفه غيره، فقالوا: تظهر ثمرة الخلاف في مسائل منها:
أحدها: إذا أودع ماله عند سفيه وصبي وعبد فتلف، فهل يضمن؟
قولان: إن قلنا عقد لم يضمنه هؤلاء ولم يتعلق برقبة العبد لنقصان الأهلية. وإن قلنا: إذن ضمنوه.
الثاني: نتاج البهيمة المودعة، إن قلنا: الوديعة عقد فالولد وديعة كالأم، وإلا فليس بوديعة، بل أمانة شرعية في يده يجب ردها في الحال حتى لو لم يؤد مع التمكن ضمن على الأصح.
الثالث: المودع إذا عزل نفسه، هل ينفسخ العقد؟ فيه وجهان:
أحدهما: نعم؛ لأنه عقد جائز، فيبقى المال في يده أمانة شرعية كالثوب إذا طرحته الريح إلى داره، ويلزمه الرد وإن لم يطلب منه، فإن أخر بلا عذر ضمن (٢).
стр. 9293
والثاني: لا؛ لأنه تسليط مجرد فيضاهي إباحة الأكل للضيف فلا معنى للفسخ فيه (١).
الرابع: إذا أكره صاحب المال شخصًا على قبول الوديعة، فإن قلنا: عقد لم يثبت حكم الإيداع، وإن قلنا: مجرد إذن بالحفظ ثبت حكمها (٢).
* * *
стр. 9294
الفرع الثاني
الوديعة من عقود الأمانات
كل وديعة أمانة، وليس كل أمانة وديعة.
يد الأمانة قد يكون بإذن من الشارع كمال السفيه في يد الولي، وقد يكون بإذن من المالك كيد الوديع والوكيل والشريك والمستعير والمضارب ونحو ذلك.
[م-١٨٨٥] الوديعة من عقود الأمانات، وهذه مذهب الأئمة الأربعة.
وقد عرف الحنفية الأمانة: بأنها هي الشيء الموجود عند الأمين، سواء أجعل أمانة بقصد الاستحفاظ كالوديعة، أم كان أمانة ضمن عقد كالمأجور والمستعار، أو صار أمانة في يد شخص بدون عقد ولا قصد كما لو ألقت الريح في دار أحد مال جاره فحيث كان ذلك بدون عقد فلا يكون وديعة بل أمانة فقط (١).
فمن خلال هذا التعريف يتبين أن الأمين قسمان:
القسم الأول: أمين بعقد: وهذا على نوعين أيضًا.
الأول: ما كانت الأمانة أصالة في العقد كالوديعة.
الثاني: ما كانت الأمانة فيه تابعة للعقد، وليست أصيلة فيه، كالعين المؤجرة في يد المستأجر، ومال الموكل في يد وكيله، ومال القاصر في يد وصيه، ومال الشريك في يد شريكه، والعين المرهونة في يد المرتهن، ونحو ذلك.
стр. 9295
القسم الثاني: أمين بلا عقد، كتصرفات الملتقط في اللقطة، وتصرفات الأب والجد في مال ولده الصغير والمجنون.
الثمرة من كون الوديعة من عقود الأمانات أمران:
الأول: أن الودائع لا تودع إلا عند من هو معروف بالأمانة، فغير الثقة ليس أهلًا أن يكون محلًا لإيداع الأمانات فقد يخون فيما ائتمن فيه، قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [الأنفال: ٢٧].
وقال تعالى: ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُم بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ﴾ [البقرة:٢٨٣].
﴿وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِن تَأْمَنْهُ بِقِنطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُم مَّنْ إِن تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَّا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا﴾ [آل عمران: ٧٥].
جاء في فيض القدير: «وحفظ الأمانة أثر كمال الإيمان، فإذا نقص الإيمان نقصت الأمانة في الناس، وإذا زاد زادت» (١).
الثاني: أن الأمانات لا تضمن عند التلف إلا بالتعدي والتقصير، وهذا محل اتفاق بين الفقهاء في الجملة كما سيأتي بحثه إن شاء الله تعالى.
وقد قسم الفقهاء المال في اليد إلى قسمين: يد أمانة، ويد ضمان.
والمراد باليد: هو حيازة الشيء فإذا حاز الإنسان مالًا كان تحت يده.
ويد الأمانة: هي اليد التي حصل المال في حوزتها بإذن من الشارع، كمال السفيه في يد الولي، أو بإذن من المالك، كيد الوديع، والوكيل،
стр. 9296
والشريك، وعامل المضاربة، ويد المستعير، والمستأجر، وناظر الوقف، والوصي.
ويد الضمان: حيازة المال للتملك كقبض المبيع، والقابض على سوم الشراء، أو لمصلحة الحائز وحده كالمقترض، وكذا كل يد لم تستند في حيازتها إلى إذن الشارع، أو إذن المالك كيد الغاصب والسارق.
وحكم يد الأمانة: أنها لا تضمن ما هو تحت يدها، إلا بالتعدي بأن يفعل ما ليس له فعله، أو بالتقصير: بأن يترك ما يجب عليه فعله.
وحكم يد الضمان: أنه يضمن المال بالتلف في كل حال (١).
إذا عرفنا هذا تبينت لنا العلاقة بين الأمانة والوديعة:
فالأمانة: جنس يعم الوديعة وغيرها، فالوديعة أخص من الأمانة، فكل وديعة أمانة، وليس كل أمانة وديعة.
وإذا كانت الوديعة أمانة تبين بهذا التوصيف لمن تكون زوائدها وعلى من تكون نفقتها، وهذا ما سوف نفصله في المباحث التالية.
стр. 9297
مسألة
زوائد الوديعة أمانة كأصلها
حكم النماء حكم الأصل.
من ثبتت له العين ثبت له نماؤها.
التابع لا يفرد بالحكم.
[م-١٨٨٦] ذكرنا في المبحث السابق كلام العلماء بأن الوديعة أمانة في يد الوديع، وأنها ملك لصاحبها، فهل نماء الوديعة الحادث بعد الإيداع يكون وديعة كأصله، فلا يجب رده إلا عند الطلب، أو لا يأخذ حكم الوديعة، فيجب رده في الحال، في ذلك خلاف بين العلماء:
القول الأول:
أن نماء الوديعة يأخذ حكم أصله، فهو وديعة مثله. وهذا أحد الوجهين في مذهب الشافعية، والحنابلة (١).
القول الثاني:
أنها في يده أمانة، وليست
وديعة، فهي كالثوب تلقيه الريح في يده، فالأمانة أعم من الوديعة، وذلك أن الأمانة نوعان: أمانة بعقد كالوديعة، وأمانة بلا عقد كاللقطة في يد الملتقط، وهذا وجه آخر عند الشافعية والحنابلة.
стр. 9298
قال إمام الحرمين: «ولو أودع رجل بهيمة عند رجل أو جارية، فولدت في يد المودع، ففي المسألة وجهان:
أحدهما: أنه وديعة بمثابة الأم.
والثاني: أنه ليس بوديعة.
وهذا القائل يقول: ليس مضمونا، بل هو كالثوب تهب به الريح، فتلقيه في دار إنسان. وأثر هذا الخلاف أنا إن لم نجعله وديعة، فلا بد فيه من إذن جديد، وإلا لا تجوز إدامة اليد عليه، كمسألة الثوب والريح، وإذا قلنا: هو وديعة استمر المودع، ولم يستأذن، وسبيله سبيل الأم» (١).
وجاء في المنثور في القواعد: «ولو أودع بهيمة فولدت فهو وديعة كالأم إن قلنا: إن الوديعة عقد، قاله البغوي. وقال الإمام: إن جعلناه وديعة فلا بد من إذن جديد، وإلا لم تجز إدامة اليد عليه» (٢).
وقال ابن رجب: «ومنها الوديعة: هل يكون نماؤها وديعة، أو أمانة محضة كالثوب المطار إلى داره؟ على وجهين أيضًا» (٣).
وهل للخلاف فائدة، سواء قلنا: المال وديعة أو أمانة، فإنه في الحالين هو ملك لصاحبه؛ لأنه نماء ماله؟
جاء في درر الحكام في شرح مجلة الأحكام: «المنافع المتولدة من الوديعة تكون لصاحبها؛ لأن المنافع المذكورة نماء ملك صاحبها، يعني المودِع» (٤).
стр. 9299
وجاء في أسنى المطالب: عن «القاضي والإمام: لا فائدة للخلاف. قلت: وقد يقال: بل له فائدة: وهي أن العين يجب ردها على الثاني حالًا ـ يعني على القول بأنها ليست وديعة ـ وعلى الأول إنما يجب بعد الطلب» (١).
فإن خاف على النماء من الفساد، كما لو كانت ثمارًا أو لبنًا، فإن كان يمكنه أن يدفعه إلى مالكه أو يستأذنه بالبيع فعل.
جاء في درر الحكام شرح مجلة الأحكام: «فإذا تجمع مقدار من لبن الحيوان المودع، أو من ثمار الكرم والبستان المودع، وخيف من فساده فباعه المستودع بدون إذن صاحبه يضمن بصفته غاصبًا» (٢).
وهذا ظاهر؛ لأنه تصرف في ملك غيره بما لم يفوض فيه، فهو موكل بالحفظ، وليس موكلًا بالبيع.
وإن كان صاحبها غائبًا، وخاف عليه من الفساد:
فقال الحنفية: يبيعها لصاحبها بإذن الحاكم إن كان بوسعه الوصول إلى الحاكم، فإن لم يرفع حتى فسدت لم يضمن، وإن باعها دون الرجوع إلى القاضي مع تمكنه من الوصول إليه ضمن، وإن كان لا يمكنه الوصول إلى القاضي، فباعها لصاحبها لم يضمن؛ لأن في هذا حفظها من الفساد (٣).
جاء في قرة عين الأخيار لتكملة رد المحتار نقلًا من فتاوى أبي الليث: «إذا
стр. 9300
كانت الوديعة شيئًا يخاف عليه الفساد، وصاحب الوديعة غائب: فإن رفع الأمر إلى القاضي حتى يبيعه جاز وهو الأولى، وإن لم يرفع حتى فسدت لا ضمان عليه؛ لأنه حفظ الوديعة على ما أمر به، كذا في المحيط. وإن لم يكن في البلد قاض باعها وحفظ ثمنها لصاحبها» (١).
وقال ابن المنذر في الإشراف: «وإن اجتمع من ألبان الماشية شيء، فباعه بغير إذن الحاكم فالبيع فاسد في قول الشافعي والكوفي.
وقال قائل: البيع جائز؛ لأن ذلك حال ضرورة، والواجب عليه أن يمنع مال أخيه من التلف.
وفي قول مالك: يبيع السلطان ذلك، ويعطي المنفق نفقته» (٢).
* * *
стр. 9301
الفرع الثالث
الوديعة من العقود الجائزة
العقود الجائزة يجوز لكل واحد فسخها متى شاء.
العقود الجائزة إذا اقتضى فسخها ضررًا على الآخر امتنع وصارت لازمة.
[م-١٨٨٧] ذهب الفقهاء إلى أن الوديعة عقد جائز من الطرفين.
والجائز يطلق في مقابلة اللازم.
فاللازم من العقود: ما لا يقبل الفسخ إلا بالتراضي، والجائز: عكسه: يجوز فسخه بدون رضا الآخر (١).
وقد سبق في عقد البيع بيان أن العقود ثلاثة أقسام:
الأول: عقد لازم من الطرفين: كالبيع، والإجارة، فحكم هذا العقد أنه لا يقبل الفسخ إلا بالتراضي.
الثاني: لازم من أحدهما، جائز من الآخر كالرهن، والضمان، والكفالة، وحكم هذا النوع من العقود أنه يسوغ لمن هو جائز في حقه فسخه متى شاء، ولو لم يرض الآخر، وأما اللازم في حقه فلا يجوز له الفسخ إلا برضا صاحبه.
الثالث: جائز من الطرفين كالوديعة، والوكالة، والعارية.
وحكم هذه العقود: أنه يجوز لكل واحد فسخها متى شاء، ولا يشترط
стр. 9302
لفسخها رضا الطرف الآخر، وهذا لا خلاف فيه بين الأئمة الأربعة في الجملة (١).
في تحول عقد الوديعة إلى عقد لازم:
يكون الإيداع عقدًا لازما عند الحنفية في مسألة واحدة.
وهي: ما إذا كان الحفظ في مقابل أجرة حيث يكون المستودع أجيرًا مشتركًا، ويصير العقد المذكور عقد إجارة، وليس لأحد الطرفين أن يفسخه قبل تمام المدة (٢).
واعترض بعضهم بأن هذا عقد إجارة، وليس من عقود الإيداع، وسيأتي مناقشة هذا في المبحث التالي فانظره هناك.
ويكون الإيداع عقدًا لازمًا عن الشافعية في حالتين:
стр. 9303
الحالة الأولى:
يكون الوديعة عقد لازمًا إذا كان قبول الوديعة واجبًا، ويكون الفسخ خلاف الأولى إذا كان القبول مندوبًا.
قال الرملي: «ولو طالب المودع المالك بأخذ وديعته لزمه أخذها؛ لأن قبول الوديعة لا يجب، فكذا استدامة حفظها، ومنه يؤخذ أنه لو كان في حالة يجب فيها القبول، يجوز للمالك الامتناع» (١).
وفي تحفة المحتاج: «ولهما يعنى للمالك الاسترداد وللوديع الرد في كل وقت لجوازها من الجانبين. نعم يحرم الرد حيث وجب القبول ويكون خلاف الأولى حيث ندب ولم يرضه المالك» (٢).
فلو دفع الرجل ماله وديعة، وخاف المودَع إن لم يقبل أن يتسلط عليه ظالم فيغصبها وجب عليه القبول، ولو طالب المالك المودَع رد الوديعة فله الامتناع من الرد.
الحالة الثانية:
يمتنع الفسخ في العقود الجائزة وتصير لازمة إذا اقتضى فسخها ضررًا على الآخر، ووافقهم بعض الحنابلة على ذلك.
جاء في أسنى المطالب: «العقود الجائزة إذا اقتضى فسخها ضررًا على الآخر امتنع وصارت لازمة ... » (٣).
стр. 9304
وقال ابن رجب: «التفاسخ في العقود الجائزة متى تضمن ضرراً على أحد المتعاقدين أو غيرهما ممن له تعلق بالعقد لم يجز، ولم ينفذ، إلا أن يمكن استدراك الضرر بضمان أو نحوه فيجوز على ذلك الوجه» (١).
* * *
стр. 9305
الفرع الرابع
الوديعة من عقود التبرع
الوديعة وكالة في الحفظ، والتوكيل يجوز اشتراط الأجرة فيه فكذلك الوديعة.
[م-١٨٨٨] الأصل في عقد الوديعة أنه من عقود التبرع، فإن اشترط العوض في عقد الوديعة فقد اختلف الفقهاء في صحة هذا الشرط على ثلاثة أقوال:
القول الأول:
يجوز اشتراط العوض على حفظ الوديعة، وهذا مذهب الحنفية، والشافعية، وقول في مذهب الحنابلة (١).
جاء في الفتاوى الهندية: «المودع إذا شرط الأجرة للمودع على حفظ الوديعة صح، ولزم عليه» (٢).
وفي مغني المحتاج: «وأصلها ـ يعني الوديعة ـ الأمانة ... سواء أكانت بجعل أم لا كالوكالة» (٣).
وجاء في مطالب أولي النهى: «ويتجه حفظ المال المودع ولو بعوض يؤخذ على حفظه، وعليه يدخل الأجير لحفظ المال» (٤).
стр. 9306
° وجه القول بجواز اشتراط الأجرة:
أن الوديعة وكالة في الحفظ، والتوكيل يجوز اشتراط الأجرة فيه فكذلك الوديعة.
القول الثاني:
لا يجوز اشتراط العوض في عقد الوديعة مطلقًا، وهذا هو المشهور من مذهب الحنابلة (١).
° وجه القول بالمنع:
أن المودع إذا أخذ أجرة على حفظه لم يكن مودعًا، وإنما يكون أجيرًا على حفظ المال تطبق عليه أحكام الأجير، وليس أحكام الوديعة، فالمودع في الفقه: هو من قبض المال لمصلحة مالكه، والأجير: هو من قبض المال لمصلحتهما.
ويناقش:
بأن المودع بأجر يخالف الأجير المشترك، وإن شرط عليه الضمان؛ لأن المعقود عليه في الأجير المشترك هو العمل، والحفظ واجب تبعًا بخلاف المودع بأجر فإن المعقود عليه هو الحفظ، والأجرة في مقابل الحفظ، ولا يوجد عمل، والله أعلم.
القول الثالث:
التفريق بين أخذ الأجرة على مكان الحفظ فيجوز إن كان مثله تؤخذ أجرته، وبين أخذ الأجرة على الحفظ فلا يجوز إلا أن يشترطه في العقد، أو يجري به
стр. 9307
عرف؛ لأن عادة الناس أنهم لا يأخذون لحفظ الودائع أجرة فإذا اشترطه أو جرى به عرف جاز أخذ الأجرة. وهذا مذهب المالكية (١).
وبه قال الشافعية في الوديعة إذا وجب عليه قبولها.
لأن ما وجب عليه في الشرع لا يجوز أخذ العوض عليه، ويجوز أخذ أجرة مكانها (٢).
° وجه قول المالكية:
قول المالكية لا يختلف عن مذهب الحنفية والشافعية بجواز اشتراط أخذ العوض على الوديعة، أما بدون شرط ولا عرف فلا يأخذ أجرة على الحفظ، وذلك أن حفظ الوديعة نوع من الجاه، وهو لا يؤخذ أجرة عليه بلا اشتراط ولا عرف، بخلاف أجرة المكان فإن الإنسان إذا بذل مكانًا لحفظ مال غيره استحق أجرته.
° الراجح:
أرى أنه لا يجوز ما يمنع من اشتراط الأجرة على الحفظ؛ لأن الحفظ عمل، والعمل يجوز المعاوضة عليه، وقد يسمى عقد حراسة.
* * *
стр. 9308
المبحث الثالث
في حكم الوديعة
الفرع الأول
حكم الوديعة الوضعي
[م-١٨٨٩] الوديعة مشروعة، والأصل فيها الكتاب، والسنة، والإجماع، والقياس.
أما الدليل من الكتاب:
قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ [النساء:٥٨].
وقال تعالى: ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُم بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ﴾ [البقرة:٢٨٣].
ونوقش هذا الاستدلال:
هذا الاستدلال لا يستقل بمجرده؛ لأن قصارى ما فيه الأمر برد الوديعة، وردها غير قبولها، ويصح أن يؤمر برد ما قبوله حرامًا.
ورد هذا:
بأنه لو كان هناك نهي عن الإيداع لم يكن رد الوديعة دليلًا على صحة الإيداع، أما إذا لم يأت نهي من الشرع عن الإيداع فإن الرد دليل على صحة الإيداع؛ لأن الرد فرع عن الإيداع، هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن هناك دليلًا من القرآن على صحة الإيداع.
стр. 9309
قال سبحانه: ﴿وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِن تَأْمَنْهُ بِقِنطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُم مَّنْ إِن تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَّا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا﴾ [آل عمران: ٧٥].
وأما الدليل من السنة:
(ح-١١٦٤) فقد روى البخاري من طريق نافع بن مالك بن أبي عامر أبو سهيل، عن أبيه،
عن أبي هريرة، عن النبي ﵇ قال: آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان (١).
(ح-١١٦٥) وروى الإمام أحمد من طريق علي بن زيد، عن أبي حرة الرقاشي،
عن عمه، قال: كنت آخذًا بزمام ناقة رسول الله ﵇ في أوسط أيام التشريق، أذود عنه الناس، فقال: .... وفيه: من كانت عنده أمانة فليؤدها إلى من ائتمنه عليها، وبسط يديه، فقال: ألا هل بلغت؟ قالها ثلاثًا، ثم قال: ليبلغ الشاهد الغائب ... (٢).
[ضعيف] (٣).
стр. 9310
(ح-١١٦٦) وروى الدينوري في المجالسة وجواهر العلم من طريق محمد بن عبد الرحمن مولى بني هاشم، أخبرنا أبي، أخبرنا رواد بن الجراح، أخبرنا محمد بن مسلم، عن عبد الله بن الحسن،
عن أم سلمة؛ أن النبي ﵇ قال: من كانت فيه واحدة من ثلاث زوجه الله من الحور العين: من كانت عنده أمانة خفية شهية فأداها من مخافة الله ، أو رجل عفى عن قاتله، أو رجل قرأ: قل هو الله أحد الإخلاص دبر كل صلاة (١).
[ضعيف] (٢).
(ح-١١٦٧) وروى الإمام أحمد من طريق حميد، عن رجل من أهل مكة،
стр. 9311
يقال له: يوسف، قال: كنت أنا ورجل من قريش نلي مال أيتام، قال: وكان رجل قد ذهب مني بألف درهم، قال: فوقعت له في يدي ألف درهم، قال: فقلت للقرشي إنه قد ذهب لي بألف درهم، وقد أصبت له ألف درهم، قال: فقال القرشي:
حدثني أبي، أنه سمع رسول الله ﵇ يقول: أد الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك.
[هذا إسناده ضعيف لإبهام ابن الصحابي الذي روى عنه يوسف وله شواهد ضعيفة، قال أحمد: لا أعرفه عن النبي ﵇ من وجه صحيح] (١).
وأما الدليل من الإجماع:
قال العمراني في البيان: «الأمة أجمعت على جواز الإيداع» (١).
وقال ابن قدامة: «أجمع علماء كل عصر على جواز الإيداع والاستيداع» (٢).
وقال ابن هبيرة: «واتفقوا على أن الوديعة أمانة، وأنها من القرب المندوب إليها، وأن في حفظها ثوابًا ... » (٣).
وأما الدليل من القياس:
فإنه يمكن قياس الوديعة على العارية، فالعارية: بذل لمنافع المال من غير
стр. 9314
بدل، والوديعة: بذل لمنافع البدن من غير بدل، فلما استحق الرجل الثناء على بذل منافع ماله كأن أولى بالثناء إذا بذل منافع بدنه؛ إذ النفس أعز من المال (١).
كما يمكن قياس الوديعة على عقد الوكالة، فإن عقد الوديعة توكيل في الحفظ، فهي وكالة مقيدة، كما أن المال في يد الوكيل يعتبر وديعة باعتباره أمينًا في الحفظ.
وأما الدليل من النظر:
فإن بالناس حاجة إلى الوديعة بل ضرورة إليها فإنه يتعذر على جميعهم حفظ أموالهم بأنفسهم، ويحتاجون إلى من يحفظ لهم مالهم (٢).
* * *
стр. 9315
الفرع الثاني
حكم الوديعة التكليفي
[م-١٨٩٠] اختلف الفقهاء في حكم الوديعة على قولين:
القول الأول:
ذهب الحنفية والحنابلة إلى أن الإيداع في حق المودِع مباح؛ لأنه تصرف من المالك في ملكه، وقد يحتاج إليه.
وأما قبول الوديعة من المودع فهو عمل مندوب؛ لأنه من الإعانة على البر والتقوى.
﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [المائدة:٢].
ولأن فيها حفظًا للمال من الضياع، وهو مطلوب شرعًا (١).
وقيد الحنابلة الاستحباب لمن علم من نفسه أنه ثقة، وقادر على حفظها، فإن لم يكن كذلك كره له قبول الوديعة إلا برضا ربها بعد إخباره بذلك (٢).