ويجاب عنه بجوابين:
الجواب الأول:
أن المقصود لا يضم الضالة إلا ضال أي يضمها لملكه بدون القيام بحقها من التعريف:
(ح-١٢٠٦) فقد روى مسلم من طريق عبد الله بن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، عن بكر بن سوادة، عن أبي سالم الجيشاني،
عن زيد بن خالد الجهني، عن رسول الله ﵇ أنه قال: من آوى ضالة فهو ضال، ما لم يعرفها (١).
(ث-٣٠٥) وروى ابن أبي شيبة في المصنف، قال: حدثنا زيد بن الحباب، عن عبد الرحمن بن شريح، قال: حدثني أبو قبيل،
عن عبد الله بن عمرو أن رجلًا قال: التقطت دينارًا، فقال: لا يأوي الضالة إلا الضال، قال: فأهوى به الرجل ليرمي به، فقال: لا تفعل، قال: فما أصنع به؟ قال: تعرفه، فإن جاء صاحبه فرده إليه، وإلا فتصدق به (٢).
[حسن].
стр. 9697
الجواب الثاني:
أن إطلاقه معارض للمرفوع عن النبي ﵇، والمرفوع مقدم عليه، فإما أن نرده لذلك، وإما أن نحمله على الضالة المنهي عن أخذها، وهي ضالة الإبل كما حمله على ذلك يحيى بن سعيد الأنصاري في مصنف عبد الرزاق (١).
* * *
стр. 9698
المبحث الثالث
في الالتقاط في طريق غير مسلوك
[م-١٩٨٥] إذا وجد لقطة في طريق غير مسلوك، فهل تعتبر لقطة يجب تعريفها، أو تأخذ حكم الركاز، بحيث يملكها واجدها دون تعريف، ويجب عليه فيها الخمس؟
نص على هذه المسألة الحنابلة، ولهم فيها قولان:
القول الأول:
أنها لقطة يجب تعريفها على الصحيح من مذهب الحنابلة، وأحد القولين عن ابن تيمية (١).
قال في الإنصاف: «لو وجد لقطة في غير طريق مأتي: فهي لقطة. على الصحيح من المذهب. قدمه في الفائق .. » (٢).
وفي كشاف القناع: «وإن وجد لقطة في غير طريق مأتي، أي: مسلوك فهي لقطة تعرف، كالتي في الطريق المسلوك» (٣).
وفي مجموع الفتاوى: «وسئل: عن رجل لقي لقطة في وسط فلاة، وقد أنشد عليها إلى حيث دخل إلى بلده. فهل هي حلال؟ أم لا؟
стр. 9699
فأجاب: يعرفها سنة قريبا من المكان الذي وجدها فيه فإن لم يجد بعد سنة صاحبها فله أن يتصرف فيها وله أن يتصدق بها. والله أعلم» (١).
القول الثاني:
ذهب بعض الحنابلة واختاره ابن تيمية في أحد قوليه أنه في حكم الركاز.
جاء في الإنصاف: «اختار الشيخ تقي الدين ﵀: أنه كالركاز، واختاره في الفائق. وجعله في الفروع: توجيها له» (٢).
قال في الفروع: «ويتوجه جعل لقطة موضع غير مأتي كركاز» (٣).
° ودليل هذا القول:
(ح-١٢٠٧) ما رواه النسائي من طريق عبيد الله بن الأخنس، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه،
عن جده، قال: سئل رسول الله ﵇ عن اللقطة؟ فقال: ما كان في طريق مأتي أو في قرية عامرة فعرفها سنة، فإن جاء صاحبها وإلا فلك، وما لم يكن في طريق مأتي ولا في قرية عامرة ففيه وفي الركاز الخمس (٤).
° الراجح:
إذا ثبت حديث عمرو بن شعيب، فإنه حجة في الباب، وإن كان ما ينفرد به
стр. 9700
عمرو بن شعيب في النفس منه شيء، وقد رواه عنه جماعة كثيرون، يزيد بعضهم على بعض مما يدل على عدم ضبط الحديث، والله أعلم، وسوف يأتي تخريجه عند الكلام على ذكر العدد في اللقطة.
قد رجح شيخنا محمد بن عثيمين أن هذه اللقطة كسائر الأموال التي لا يرجى وجود أصحابها، كالعواري، والودائع، والغصوب، وغيرها، وقد ذكر الأصحاب: أنه يتصدق بها عن صاحبها مضمونة، وأن أحمد نص على جواز بيعها والتصدق بثمنها، أي: إذا لم تكن أثماناً، وأنه لا يجوز لمن هي في يده الأكل منها، وإن كان محتاجاً.
غير أن ابن رجب ذكر في القواعد، عن القاضي تخريجاً بجواز أكله إذا كان فقيراً على الروايتين في جواز شراء الوكيل من نفسه، وأفتى به الشيخ تقي الدين في الغاصب إذا تاب.
فعلى هذا: يكون حكم هذه اللقطة حكم تلك الأموال على الخلاف المذكور، وقول القاضي: ليس ببعيد، وربما يستأنس له بحديث المجامع في نهار رمضان؛ على أحد الاحتمالين في الحديث، وهو أن الرسول ﵇ أعطاه كفارة نفسه، وأما على الاحتمال الثاني- وهو سقوطها عنه، لفقره، وهو أقرب- فلا شاهد فيه، ولكن تؤخذ من نصوص أخري. ويفرق بينها وبين مسألة المجامع: أن كفارة المجامع عن نفسه بخلاف ذاك، والله أعلم» (١).
* * *
стр. 9701
المبحث الرابع
في لقطة مكة
[م-١٩٨٦] اختلف العلماء في لقطة مكة على قولين:
القول الأول:
حكم لقطة مكة كحكم لقطة سائر البلدان من حيث جواز الالتقاط، والتعريف لمدة سنة، وجواز التملك بعد التعريف، وهذا مذهب الجمهور، وأحد الوجهين في مذهب الشافعية (١).
جاء في الهداية شرح البداية: «ولقطة الحل والحرم سواء، وقال الشافعي: يجب التعريف في لقطة الحرم إلى أن يجيء صاحبها ... » (٢).
وجاء في التاج والإكليل: «قال عياض: قول مالك وأصحابه أن لقطة مكة كغيرها، وكذلك قال المازري وابن القصار» (٣).
стр. 9702
وقال الخرشي: «ولا فرق على المشهور بين لقطة مكة وغيرها من الأقطار» (١).
القول الثاني:
أن لقطة الحرم لا يحل أخذها للتملك، وإنما تؤخذ للتعريف أبدًا إلى أن يجيء صاحبها فيدفعها إليه، اختار هذا الباجي وابن رشد وابن العربي من المالكية، وهو أصح الوجهين في مذهب الشافعي، ورواية عن أحمد، رجحها ابن تيمية (٢).
قال ابن دقيق العيد: «ذهب الشافعي إلى أن لقطة الحرم لا تؤخذ للتملك، وإنما تؤخذ للتعريف لا غير» (٣).
وقال النووي: «في لقطة مكة وحرمها وجهان:
الصحيح أنه لا يجوز أخذها للتملك، وإنما تؤخذ للحفظ أبدًا.
والثاني: أنها كلقطة سائر البقاع» (٤).
стр. 9703
وقال ابن حزم: «ولا تحل لقطة في حرم مكة، ولا لقطة من أحرم بحج أو عمرة مذ يحرم إلى أن يتم جميع عمل حجه إلا لمن ينشدها أبدًا، لا يحد تعريفها بعام، ولا بأكثر، ولا بأقل، فإن يئس من معرفة صاحبها قطعًا متيقنًا حلت حينئذ لواجدها، بخلاف سائر اللقطات التي تحل له بعد العام» (١).
° دليل من قال: لقطة الحرم كغيرها:
الدليل الأول:
عموم الأحاديث الواردة في اللقطة، كحديث زيد بن خالد في الصحيحين، وحديث أبي بن كعب فيهما، فإنها لم تفرق بين الحل والحرم.
ويناقش:
بأن الأحاديث المطلقة أو العامة تقبل التقييد والتخصيص، وقد ورد دليل خاص في لقطة مكة (لا يحل لقطتها إلا لمنشد) كما سيأتي في أدلة القول الثاني، والخاص والمقيد مقدم على العام والمطلق.
الدليل الثاني:
أن حرم مكة أحد الحرمين، فأشبه حرم المدينة، ولا يختلف الناس في أن لقطة المدينة لا تختلف في الحكم عن سائر البلدان، فكذلك مكة.
ويناقش:
بأن هذا نظر في مقابل النص، فيكون نظرًا فاسدًا على أن هناك قول يقول: لقطة المدينة كلقطة مكة.
стр. 9704
الدليل الثالث:
ولأن اللقطة أمانة فلم يختلف حكمها في الحل والحرم كالوديعة.
والجواب عنه كالجواب عن الدليل السابق.
° دليل من قال: لقطة الحرم لا تحل إلا لمنشد:
الدليل الأول:
(ح-١٢٠٨) ما رواه البخاري ومسلم من طريق يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن، قال:
حدثني أبو هريرة ﵁، قال: لما فتح الله على رسوله ﵇ مكة قام في الناس فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: إن الله حبس عن مكة الفيل، وسلط عليها رسوله والمؤمنين، فإنها لا تحل لأحد كان قبلي، وإنها أحلت لي ساعة من نهار، وإنها لا تحل لأحد بعدي، فلا ينفر صيدها، ولا يختلى شوكها، ولا تحل ساقطتها إلا لمنشد .... الحديث (١).
الدليل الثاني:
(ح-١٢٠٩) ما رواه البخاري من طريق خالد، عن عكرمة،
عن ابن عباس ﵄، عن النبي ﵇ قال: حرم الله مكة فلم تحل لأحد قبلي، ولا لأحد بعدي، أحلت لي ساعة من نهار، لا يختلى خلاها ولا يعضد شجرها، ولا ينفر صيدها، ولا تلتقط لقطتها إلا لمعرف. فقال العباس ﵁: إلا الإذخر لصاغتنا وقبورنا؟ فقال: إلا الإذخر، ورواه مسلم (٢).
стр. 9705
الدليل الثالث:
(ح-١٢١٠) ما رواه مسلم من طريق عبد الله بن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب،
عن عبد الرحمن بن عثمان التيمي، أن رسول الله ﵇ نهى عن لقطة الحاج (١).
وجه الاستدلال بهذه الأدلة:
في هذه الأحاديث دليل على أن لقطة الحرم لا تملك بحال، وأنها لا تلتقط إلا للتعريف لا للتمليك، وإلا لم يكن لتخصيص مكة بذلك فائدة أصلًا.
ونوقش هذا:
بأن الحاج لما كان يرجع إلى بلده وقد لا يعود فاحتاج الملتقط بها إلى المبالغة في التعريف، ولأن الغالب أن لقطة مكة ييئس ملتقطها من صاحبها، وييئس صاحبها من وجدانها؛ لتفرق الخلق إلى الآفاق البعيدة فربما داخل الملتقط الطمع في تملكها من أول وهلة فلا يعرفها، فنهى الشارع عن ذلك، وأمر أن لا يأخذها إلا من يقوم بتعريفها.
ولأن الحديث نفى الحل واستثنى المنشد فدل على أن الحل ثابت للمنشد؛ لأن الاستثناء من النفي إثبات، ويلزم على هذا أن مكة وغيرها سواء (٢).
ورد هذا النقاش:
بأن لقطة مكة لو كان حكمها حكم غيرها؛ ما كان لقوله: (لا تحل لقطتها إلا
стр. 9706
لمنشد) معنى تختص به مكة كما تختص بسائر ما ذكر في هذا الحديث؛ لأن لقطة غيرها كذلك يحل لمنشدها بعد الحول الانتفاع بها، فدل مساق هذا الحديث كله على تخصيص مكة ومخالفة لقطتها لغيرها من البلدان، كما خالفتها في كل ما ذكر في الحديث من أنها حرام لا تحل لأحد ساعة من نهار بعد النبي ﵇، وأنه لا ينفر صيدها، ولا يختلي خلاها وغير ذلك مما خصت به من أنه لم يستبح دماءهم ولا أموالهم (١).
الدليل الرابع:
خصت مكة بهذا الحكم من بين سائر الآفاق أن الناس يتفرقون عنها إلى الأقطار المختلفة، فلا يتمكن صاحب الضالة من طلبها والسؤال عنها، بخلاف غيرها من البلاد، قاله ابن تيمية (٢).
ولعل التخصيص لهذا ولمعان أخرى، فإن لقطة المدينة كغيرها، مع أن المعنى الموجود في مكة موجود في المدينة، وكذا يقال في اللقطة في عرفة فإن الصحيح أن اللقطة فيها كغيرها من الأماكن، والناس يتفرقون عنها إلى الأقطار المختلفة كتفرقهم عن مكة، وقد خصت في الحديث بأحكام أخرى تحريم الصيد والاحتشاش ونحو ذلك لشرفها وفضلها، والله أعلم.
القول الثالث:
ذهب جرير الرازي وإسحاق بن راهوية بأنه لا يحل أخذها للتعريف، ولو كان
стр. 9707
مؤبدًا، بل لا يحل أخذها إلا إذا كان قد سمع صاحبها ينشدها قبل ذلك، فيرفعها ليردها، لا ليعرفها (١).
وهذا قول ثالث في المسألة؛ لأنه أضيق من مذهب الشافعي، ومن وافقه، وإن كان يتفق معه في كون لقطة الحرم لا تملك (٢).
وقال ابن الملقن في شرحه للبخاري: «وفيها قول ثالث، قاله جرير بن عبد الحميد، قوله: (إلا لمنشد) يعني إلا من سمع ناشدًا يقول: من أصاب كذا فحينئذ يجوز للملتقط أن يرفعها إذا رآها لكي يردها على صاحبها. ومال إسحاق بن راهوية إلى هذا القول، وقاله النضر بن شميل» (٣).
° وحجة هذا القول:
(ح-١٢١١) ما رواه الطحاوي من طريق يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد،
عن ابن عباس مرفوعًا، وفيه: (ولا يرفع لقطتها إلا لمنشديها) (٤).
[ضعيف] (٥).
стр. 9708
ويرد تفسير الإمام إسحاق ﵀ ما رواه الشيخان من حديث ابن عباس بلفظ: (ولا تلتقط لقطتها إلا لمعرف) وسبق تخريجه.
وقد جاء في البدر المنير: «في المنشد قولان:
أحدهما: قول أبي عبيد أنه صاحبها الطالب، والناشد هو الواجد، أي لا يحل أن يعطيها أحدًا إلا مالكها.
والثاني: قول الشافعي: إن المنشد الواجد، والناشد المالك، أي ولا تحل إلا لمعرف يعرفها ولا يتملكها» (١).
القول الرابع:
أن لقطة مكة لا تحل إلا لربها الذي يطلبها، قال أبو عبيد: وهو جيد في المعنى، ولكن لا يجوز في العربية أن يقال للطالب: منشد، وإنما المنشد المعرف، والطالب هو الناشد، يدل على ذلك أنه ﵇ سمع رجلًا ينشد ضالة في المسجد، فقال: أيها الناشد غير الواجد» (٢).
° الراجح:
أرى أن مذهب الشافعية هو الراجح، وأن لقطة الحرم لها خصوصية ليست كغيرها، وأنها لا تلتقط للتملك، وإنما للتعريف خاصة؛ لأن الحديث كله في سياق ما خص الله مكة عن غيرها من البلاد، والله أعلم.
* * *
стр. 9709
الباب الثاني
في أحكام اللقطة
الفصل الأول
في وجوب تعريف اللقطة
المبحث الأول
في صفة اللقطة التي يجب تعريفها
[م-١٩٨٧] قسم العلماء اللقطة إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأول:
[م-١٩٨٨] اليسير الذي لا يتمول، ولا قيمة له، ولا يطلبه صاحبه فهذا لا يجب تعريفه، وحكي إجماعًا.
[م-١٩٨٩] القسم الثاني: الكثير الذي له قيمة يجب تعريفه قولًا واحدًا إن أخذ للتملك (١).
جاء في القوانين الفقهية في أقسام اللقطة: «الأول اليسير جدًا كالتمرة فلا يعرف، ولواجده أن يأكله أو يتصدق به ....
стр. 9710
الثالث: الكثير الذي له بال فيجب تعريفه سنة باتفاق» (١).
وقال الشيرازي: «وإن كانت اللقطة مما لا يطلب كالتمرة واللقمة لم تعرَّف» (٢).
وفي الشرح الكبير على المقنع: «ولا نعلم خلافًا بين أهل العلم في إباحة اليسير والانتفاع به ... قال شيخنا وليس عن احمد تحديد اليسير الذي يباح» (٣).
(ح-١٢١٢) والأصل في ذلك ما رواه البخاري ومسلم من طريق منصور، عن طلحة،
عن أنس ﵁، قال: مر النبي ﵇، بتمرة مسقوطة فقال: لولا أن تكون من صدقة لأكلتها (٤).
قال ابن بطال: «دل هذا الحديث على إباحة الشاء التافه الملتقط، وأنه معفو عنه، وخارج من حكم اللقطة؛ لأن صاحبه لا يطلبه، فلذلك استحل النبي ﵇ أكل التمرة لولا شبهة الصدقة.
وقد روى عبد الرزاق أن على بن أبى طالب التقط حبة أو حبتين من رمان من الأرض فأكلها (٥).
стр. 9711
وعن ابن عمر أنه وجد تمرة في الطريق فأخذها فأكل نصفها، ثم لقيه مسكين فأعطاه النصف الآخر» (١).
القسم الثالث:
[م-١٩٩٠] القليل الذي له قيمة مما يطلبه صاحبه، وهذا فيه خلاف على قولين:
القول الأول:
يعرف القليل والكثير، وهذا مذهب الحنفية، والمالكية، والشافعية واختاره الخرقي من الحنابلة، على خلاف بينهم في مدة تعريف المال القليل (٢).
جاء في الهداية: «فإن كانت أقل من عشرة دراهم عرفها أيامًا، وإن كانت عشرة فصاعدًا عرفها حولًا، قال العبد الضعيف: وهذه رواية عن أبي حنيفة.
стр. 9712
وقوله أيامًا معناه على حسب ما يرى، وقدره محمد في الأصل بالحول من غير تفصيل بين القليل والكثير، وهو قول مالك والشافعي» (١).
وقوله: (وهذه رواية عن أبي حنيفة) قال في العناية شرح الهداية: «يشير إلى أنها ليست ظاهر الرواية، فإن الطحاوي ﵀ قال: وإذا التقط لقطة فإنه يعرفها سنة سواء كان الشيء نفيسا أو خسيسا في ظاهر الرواية» (٢).
فصار الخلاف عند الحنفية ليس في وجوب تعريف القليل، ولكن في مدة تعريفه، وظاهر الرواية أنه يعرف حولًا من غير فرق بين القليل والكثير (٣).
وجاء في الاستذكار: «روى مالك وابن القاسم أن اللقطة تعرف سنة ولم يفرق بين قليلها وكثيرها» (٤).
وقال ابن عبد البر: «ومن التقط شيئا غير الحيوان ذهبًا أو فضة أو ثوبًا أو غير ذلك من العروض كلها، والطعام الذي له بقاء، وسائر الأموال غير الحيوان ولو درهمًا واحدًا فإنه يلزمه تعريف ذلك سنة كاملة .... وقد قيل: إن الدرهم والدرهمين ونحو ذلك يعرف أياما ويعرف الدينار شهرًا ونحوه وهذا عندي لا وجه له؛ لأن السنة الواردة بتعريف اللقطة لم تفرق بين القليل والكثير» (٥).
стр. 9713
جاء في القوانين الفقهية في أقسام اللقطة: «الأول اليسير جدًا كالتمرة فلا يعرف، ولواجده أن يأكله أو يتصدق به.
الثاني: اليسير الذي ينتفع به، ويمكن أن يطلبه صاحبه فيجب أن يعرف اتفاقًا» (١).
وقال ابن رشد: «الثاني: أن يكون يسيرًا إلا أن له قدرًا ومنفعة وقد يشح به صاحبه ويطلبه، فإن هذا لا اختلاف في وجوب تعريفه؛ إلا أنه يختلف في حده: فقيل سنة كالذي له بال، وهو ظاهر ما حكى ابن القاسم عن مالك في المدونة، وروى عيسى عن ابن وهب في العتبية أنه يعرفه إياها وهو قول ابن القاسم من رأيه في المدونة.
والثالث: أن يكون كثيرًا له بال، فإن هذا لا اختلاف في وجوب تعريفه حولًا كاملًا» (٢).
وقال النووي: «وأما الشيء الحقير فيجب تعريفه زمنا يظن أن فاقده لا يطلبه في العادة أكثر من ذلك الزمان» (٣).
وجاء في مختصر المزني: «وسواء قليل اللقطة وكثيرها» (٤).
وفي شرح جلال الدين المحلي على منهاج الطالبين: «والأصح أن الحقير: أي القليل المتمول لا يعرف سنة، بل زمنا يظن أن فاقده يعرض عنه غالبًا» (٥).
стр. 9714
وقال النووي في الروضة: «إنما يجب تعريف اللقطة إذا جمعت وصفين:
أحدهما: كون الملتقط كثيرًا، فإن كان قليلا، نظر، إن انتهت قلته إلى حد يسقط تموله كحبة الحنطة، والزبيبة، فلا تعريف، ولواجده الاستبداد به، وإن كان متمولًا مع قلته، وجب تعريفه ......
الوصف الثاني: أن يكون شيئا لا يفسد. أما ما يفسد، فضربان:
أحدهما: ألا يمكن إبقاؤه كالهريسة، والرطب الذي لا يتتمر، والبقول. فإن وجده في برية، فهو بالخيار بين أن يبيعه ويأخذ ثمنه، وبين أن يتملكه في الحال فيأكله ويغرم قيمته. وإن وجده في بلدة، أو قرية، فطريقان:
أحدهما: على قولين. أحدهما: ليس له الأكل، بل يبيعه ويأخذ ثمنه لمالكه، لأن البيع متيسر في العمران. والثاني وهو المشهور: أنه كما لو وجد في برية» (١).
قال ابن قدامة: «لم يفرق الخرقي بين يسير اللقطة وكثيرها. وهو ظاهر المذهب، إلا في اليسير الذي لا تتبعه النفس، كالتمرة والكسرة والخرقة، وما لا خطر له، فإنه لا بأس بأخذه والانتفاع به من غير تعريف» (٢).
وقال الزركشي: «وظاهر كلام الخرقي أنه يعرف القليل والكثير، وهو ظاهر إطلاق الحديث، ويستثنى من ذلك اليسير، الذي لا تتبعه النفس، كالتمرة،
стр. 9715
والكسرة، والسوط، ونحو ذلك، فإنه لا يجب تعريفه، ولواجده الانتفاع به» (١).
القول الثاني:
ذهب الحنابلة في المشهور من المذهب إلى تقسيم اللقطة إلى قسمين:
أحدهما: ما لا تتبعه همة أوساط الناس، ولو كثر، فهذا يملكه آخذه، ولا يجب عليه تعريفه. وهذا هو المذهب. وعليه جماهير الأصحاب.
وقد مثل ابن قدامة لهذا القسم في المقنع: بالسوط والشسع والرغيف (٢).
ومثل له في المغني بالعصا والحبل وما قيمته كقيمة ذلك (٣).
ومثل له أكثر الحنابلة بالتمرة والكسرة، وشسع النعل (أحد سيور النعل الذي يدخل بين الأصبعين).
قال الحارثي: ما لا تتبعه الهمة نص الإمام أحمد ﵀ في رواية عبد الله، وحنبل: أنه ما كان مثل التمرة، والكسرة، والخرقة، وما لا خطر له. فلا بأس. وقال في رواية ابن منصور: الذي يعرف من اللقطة: كل شيء، إلا ما لا قيمة له.
قال الحارثي: فكلام الإمام أحمد ﵀: لا يوافق ما قال في المغني. ولا شك أن الحبل، والسوط، والرغيف: يزيد على التمرة، والكسرة. قال: وسائر
стр. 9716
الأصحاب، على ما قال الإمام أحمد ﵀ في ذلك كله. ولا أعلم أحدا وافق المصنف، إلا أبا الخطاب في الشسع فقط (١).
وممن رخص من السلف بالسوط والعصى عطاء بن أبي رباح، وإبراهيم النخعي (٢)، وروي ذلك عن عائشة (٣).
الثاني: كثير، فهذا يجوز أخذه لمن أمن نفسه، وقوي على تعريفها.
جاء في المبدع: «ليس عن أحمد تحديد اليسير الذي يباح، والمعروف في المذهب تقييده بما لا تتبعه همة أوساط الناس ولو كثر» (٤).
وفي الإقناع: «اللقطة: وهي اسم لما يلتقط ... وينقسم ثلاثة أقسام:
أحدها: ما لا تتبعه همة أوساط الناس: كالسوط والشسع والرغيف والكسرة والثمرة والعصا ونحو ذلك، وما قيمته كقيمة ذلك، فيملك بأخذه وينتفع به آخذه
стр. 9717
بلا تعريف، والأفضل أن يتصدق به، ولا يلزمه دفع بدله إن وجد ربه ولعل المراد إذا تلف فأما إن كان موجودا ووجد ربه فيلزمه دفعه إليه .....
الثالث: سائر الأموال: كالأثمان والمتاع .... فمن لا يأمن نفسه عليها لا يجوز له أخذها ... ومن أمن نفسه عليها وقوى على تعريفها فله أخذها والأفضل تركها» (١).
° دليل من قال: يعرف القليل والكثير:
(ح-١٢١٣) ما رواه البخاري من طريق ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن يزيد مولى المنبعث،
عن زيد بن خالد الجهني: أن رجلا سأل رسول الله ﵇ عن اللقطة، فقال: عرفها سنة، ثم اعرف وكاءها وعفاصها، ثم استنفق بها، فإن جاء ربها فأدها إليه ... الحديث (٢).
وجه الاستدلال:
قوله: (عرفها سنة) هذا مطلق، يشمل قليل اللقطة وكثيرها.
قال ابن المنذر كما في شرح صحيح البخاري لابن بطال: «ولا أعلم شيئًا استثنى من جملة هذا الخبر إلا التمرة التى منعه من أكلها خشية أن تكون من الصدقة، فما له بقاء مما زاد على التمرة وله قيمة يجب تعريفه» (٣).
стр. 9718
الدليل الثاني:
(ح-١٢١٤) ما رواه الإمام أحمد، قال: حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا إسرائيل بن يونس، حدثني عمر بن عبد الله بن يعلى، عن جدته حكيمة، عن أبيها يعلى قال يزيد: فيما يروي يعلى بن مرة قال:
قال رسول الله ﵇: من التقط لقطة يسيرة، درهما أو حبلا أو شبه ذلك، فليعرفه ثلاثة أيام، فإن كان فوق ذلك فليعرفه ستة أيام (١).
[ضعيف جدًا] (٢).
стр. 9719
الدليل الثالث:
(ث-٣٠٦) ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن عقبة بن عبيد الله، قال: حدثني ميسرة بن عميرة،
أنه لقي أبا هريرة، فقال: ما تقول في اللقطة؟: الحبل والزمام ونحو هذا، قال: تعرفه، فإن وجدت صاحبه رددته عليه، وإلا استمتعت به (١).
[ضعيف، تفرد بذكر الحبل والزمام فيه عقبة بن عبيد الله، عن ميسرة بن عميرة، ولم أقف على ما يكشف حالهما، والمعروف من أثر أبي هريرة ما رواه سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، وليس فيه ذكر الحبل والزمام] (٢).
стр. 9720
° دليل من فرق بين اليسير والكثير:
الدليل الأول:
(ح-١٢١٥) ما رواه أبو داود من طريق محمد بن شعيب، عن المغيرة بن زياد، عن أبي الزبير المكي، أنه حدثه،
عن جابر بن عبد الله، قال: رخص لنا رسول الله ﵇ في العصا والسوط والحبل وأشباهه يلتقطه الرجل ينتفع به.
قال أبو داود: رواه النعمان بن عبد السلام، عن المغيرة أبي سلمة، بإسناده.
ورواه شبابة، عن مغيرة بن مسلم، عن أبي الزبير، عن جابر قال: كانوا لم يذكر النبي ﵇ (١).
[ضعيف، واختلف في وقفه ورفعه] (٢).
стр. 9721
الدليل الثاني:
(ث-٣٠٧) ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا شريك، عن زهير بن أبي ثابت،
عن سلمى، ولا أراها إلا ابنة كعب، قالت: وجدت خاتمًا في طريق مكة فسألت عائشة، فقالت: تمتعي به (١).
[ضعيف] (٢).
стр. 9722
الدليل الثالث:
قال البخاري: باب إذا وجد خشبة في البحر أو سوطًا أو نحوه.
ثم ذكر البخاري حديث أبي هريرة ﵁، عن رسول الله ﵇ أنه ذكر رجلا من بني إسرائيل، وساق الحديث: فخرج ينظر لعل مركبا قد جاء بماله، فإذا هو بالخشبة، فأخذها لأهله حطبا، فلما نشرها وجد المال والصحيفة (١).
وجه الاستدلال:
قال ابن حجر في الفتح: «أن شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يأت في شرعنا ما يخالفه، ولا سيما إذا ساقه الشارع مساق الثناء على فاعله فبهذا التقدير تم المراد من جواز أخذ الخشبة من البحر» (٢).
وألحق البخاري السوط بالخشبة، وإن لم يكن في الأثر دليل على السوط.
الدليل الرابع:
(ح-١٢١٦) ما رواه البخاري ومسلم من طريق منصور، عن طلحة، عن أنس ﵁، قال: مر النبي ﵇، بتمرة مسقوطة فقال: لولا أن تكون من صدقة لأكلتها (٣).
ويناقش:
بأن الفقهاء لم يختلفوا في مثل التمرة والكسرة يجدها في الطريق أنه يأخذها،
стр. 9723
وهذه الأشياء لا قيمة لها، ولا تتمول، قال الحارثي: لا شك أن الحبل، والسوط، والرغيف: يزيد على التمرة، والكسرة (١).
وكان ابن عمر ﵁ ممن يرى ترك اللقطة ومع ذلك كان يأخذ التمرة فيأكلها، وسبق تخريج كل ذلك عنه فيما سبق.
° الراجح:
أن ما لا قيمة له، أو كانت قيمته يسيرة يجوز التقاطه، ولا يجب تعريفه كالتمرة، والسوط ونحوهما، قولنا: لا يجب تعريفه لا يعني المنع من التعريف، وإنما يعني نفي الوجوب فقط، وعلى هذا إذا أراد الملتقط تعريفها فله ذلك، وأن ما له قيمة مقصودة يشح بها صاحبها، فهذا يجب تعريفه على من أخذه، والله أعلم.
* * *
стр. 9724
المعاملات المالية أصالة ومعاصرة
تقديم أصحاب المعالي
الشيخ. د/ عبد الله بن عبد المحسن التركي
الشيخ. د/ صالح بن عبد الله بن حميد
الشيخ/ محمد بن ناصر العبودي
الشيخ/ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ
تأليف
دبيان بن محمد الدبيان
المجلد العشرون
стр. 9725
دبيان بن محمد الدبيان، ١٤٣٢ هـ
فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر
الدبيان، دبيان محمد
المعاملات المالية أصالة ومعاصرة. / دبيان محمد الدبيان- الرياض، ١٤٣٢ هـ
٥٤٨ ص؛ ١٧×٢٤ سم.
ردمك: ٨ - ٧٤٨٠ - ٠٠ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (مجموعة ج ١
١ - المعاملات (فقه إسلامي) أ. العنوان
ديوي ٢٥٣
٤٧٠٦/ ١٤٣٢
حقوق الطبع محفوظة للمؤلف
١٤٣٤ هـ
الطبعة الثانية
للطلب الاتصال
بالاستاذ / فهد بن عبد العزيز الجوعي
ت/ ٠٠٩٦٦٥٠٤٨٨١١٩٤
стр. 9726
المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (٢٠)
стр. 9727
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، أحاط بكل شيء علمًا، ولا يحيط العبد بشيء من علمه سبحانه إلا بما شاء، لا علم لنا إلا ما علمنا، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعلى من اتبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد،،،
فهذا هو المجلد العشرون، ولله الحمد وحده، وهو خاتمة عقود التبرع، وقد تضمن هذا الكتاب تتمة أحكام المسائل المتبقية في عقد اللقطة، كما اشتمل على أحكام اللقيط وأحكام العارية، ولما كنت قد عرضت على القارئ الكريم خطة البحث في عقد اللقطة في المجلد السابق لم أكن مضطرًا إلى إعادة ذكر ما تبقى منها في هذه المقدمة، وبقي علي أن أعرض خطة البحث في أحكام اللقيط، وأحكام العارية على ما تعارف عليه الباحثون في هذا العصر، فكانت خطة البحث في عقد اللقطة مشتملة على تمهيد، وثلاثة أبواب، والأبواب مقسمة إلى فصول، ومباحث، وفروع على النحو التالي:
стр. 9728
خطة البحث في عقد اللقطة:
التمهيد: وفيه مبحثان:
المبحث الأول: في تعريف اللقيط.
المبحث الثاني: في أركان الالتقاط.
الباب الأول: في حكم نبذ الطفل والتقاطه.
الفصل الأول: في حكم نبذ الطفل.
الفصل الثاني: في حكم التقاط الصبي.
الباب الثاني: في أحكام الملتقط.
الفصل الأول: في شروط الملتقط.
الشرط الأول: في اشتراط إسلام الملتقط.
الشرط الثاني: في اشتراط التكليف في الملتقط.
الشرط الثالث: في اشتراط العدالة في الملتقط.
المبحث الأول: في التقاط الفاسق.
المبحث الثاني: في اشتراط العدالة الباطنة.
الشرط الرابع: في اشتراط الرشد.
الشرط الخامس: في اشتراط الغنى في الملتقط.
الشرط السادس: في اشتراط الذكورة.
стр. 9729
الفصل الثاني: في ولاية الملتقط على اللقيط.
المبحث الأول: في الولاية على اللقيط نفسه.
المبحث الثاني: في ولاية الملتقط على مال اللقيط.
الفصل الثالث: في حق الملتقط بالسفر باللقيط.
المبحث الأول: في سفر الملتقط المستور الحال باللقيط.
المبحث الثاني: السفر باللقيط إذا نبذ في البادية.
الفرع الأول: الانتقال باللقيط من البادية إلى مثلها.
الفرع الثاني: الانتقال باللقيط من البادية إلى ا لحاضرة أو الحلة.
المبحث الثالث: السفر باللقيط إذا نبذ في الحاضرة.
الفرع الأول: الانتقال باللقيط من الحاضرة إلى مثلها.
الفرع الثاني: الانتقال باللقيط من الحاضرة إلى البادية.
الفصل الرابع: في الاشتراك في الالتقاط.
المبحث الأول: أن يكون الملتقطان متساويين في الصفات.
المبحث الثاني: أن يستويا في الأهلية ويتفاضلا في الصفات.
الفرع الأول: إذا تفاضل اللقيطان في الديانة.
الفرع الثاني: في تقديم العدل على مستور الحال.
الفرع الثالث: في تقديم الغني على الفقير.
الفرع الرابع: في تقديم المقيم على المسافر.
стр. 9730
الفرع الخامس: في تقديم المرأة على الرجل في حضانة اللقيط.
الفصل الخامس: في التنازع على الالتقاط.
المبحث الأول: في التنازع على الالتقاط ولا بينة لأحدهما.
الفرع الأول: أن يكون اللقيط في يد أحدهما.
الفرع الثاني: أن يكون اللقيط في يديهما معا.
الفرع الثالث: ألا يكون اللقيط في يد واحد منهما.
المبحث الثاني: إذا تنازع في الالتقاط مع قيام البينة.
الفصل السادس: في إشهاد الملتقط على الالتقاط.
الباب الثالث: في أحكام اللقيط.
الفصل الأول: في التقاط المميز.
الفصل الثاني: في إسلام اللقيط.
الفصل الثالث: في نسب اللقيط.
المبحث الأول: في دعوى الحر المسلم نسب اللقيط.
المبحث الثاني: في دعوى المرأة الحرة نسب اللقيط.
المبحث الثالث: دعوى الكافر نسب اللقيط.
المبحث الرابع: في التنازع على نسب اللقيط.
الفرع الأول: ادعاه رجلان ولا بينة لهما وكان لأحدهما.
المسألة الأولى: الترجيح بإسلام أحد المتنازعين.
стр. 9731
المسألة الثانية: الترجيح بذكر وصف خفي.
المسألة الثالثة: الترجيح بوضع اليد.
المسألة الرابعة: ترجيح السابق على غيره في دعوى النسب.
الفرع الثاني: إذا ادعاه رجلان ولم يكن هناك مرجح.
الفصل الرابع: في تملك اللقيط للمال الموجود معه.
المبحث الأول: ملكيته للمال الموصول به.
المبحث الثاني: في ملكية اللقيط للمال المنفصل عنه.
المبحث الثالث: في ملكيته للمال المدفون تحته.
الفصل الخامس: في النفقة على اللقيط.
المبحث الأول: في الجهة ا لتي تجب عليها نفقة اللقيط.
المبحث الثاني: في تعذر النفقة على اللقيط من بيت المال.
المبحث الثالث: في الرجوع في نفقة اللقيط.
الفصل السادس: في ميراث اللقيط.
هذه أهم المسائل التي وقع عليها الاختيار في عقد اللقيط حسب الاجتهاد، وقد اقتصرت عليها اختصارًا، أسأل الله وحده العون والتوفيق، إنه ولي ذلك سبحانه، والقادر عليه.
وسيكون البحث في عقد العارية إن شاء الله تعالى مكونًا من أربعة أبواب، والأبواب مقسمة إلى فصول، ومباحث، وفروع وفق الخريطة التالية:
стр. 9732
خطة البحث في عقد العارية:
التمهيد: وفيه أربعة مباحث:
المبحث الأول: في تعريف العارية.
المبحث الثاني: الأدلة على مشروعية العارية.
المبحث الثالث: في حكم العارية.
المبحث الرابع: في توصيف عقد العارية.
الباب الأول: في أركان العارية.
الفصل الأول: في الألفاظ التي تنعقد بها العارية.
الفصل الثاني: في اشتراط اللفظ في صيغة الإعارة
الفصل الثالث: في انقسام ألفاظ العارية إلى صريح وكناية.
الفصل الرابع: في تعليق الإعارة وإضافتها إلى المستقبل.
الباب الثاني: في شروط الإعارة.
الفصل الأول: في شروط المعير.
الشرط الأول: أن يكون المعير ممن يصح تبرعه.
المبحث الأول: في إعارة المحجور عليه للغير.
الشرط الثاني: أن يكون المعير مالكًا أو مأذونًا له بالإعارة.
المبحث الأول: في إعارة الفضولي.
стр. 9733
المبحث الثاني: في إعارة الولي والوصي ونحوهما من مال الصغير.
المبحث الثالث: في إعارة المستأجر.
المبحث الرابع: في إعارة المستعير.
الشرط الثالث: أن يكون المعير راضيًا مختارًا.
الفصل الثاني: في شروط المستعير.
الشرط الأول: في اشتراط الأهلية في المستعير.
المبحث الأول: في حكم استعارة الصبي والمجنون.
المبحث الثاني: في إعارة المسلم للذمي.
الشرط الثاني: في اشتراط أن يكون المستعير معينًا.
الفصل الثالث: في أحكام المعار.
المبحث الأول: في شروط العين المستعارة.
الشرط الأول: أن تشتمل العين المعارة على منفعة مباحة.
الشرط الثاني: في اشتراط تعيين المعار.
الشرط الثالث: في اشتراط قبض العين المعارة.
الشرط الرابع: أن يمكن الانتفاع بها مع بقاء عينها.
المبحث الثاني: في إعارة النقود.
المبحث الثالث: في إعارة المشاع.
المبحث الرابع: في إعارة الحائط لوضع الخشب عليه.
стр. 9734
المبحث الخامس: في إعارة الأرض.
الفرع الأول: إعارة الأرض للزرع.
الفرع الثاني: في إعارة الأرض للبناء والغرس.
المبحث السادس: في إعارة المركوب.
المبحث السابع: في إعارة ما يتزين به.
المبحث الثامن: في إعارة الكتب لطلبة العلم.
المبحث التاسع: في نفقة العارية.
المبحث العاشر: في مؤنة رد العارية.
الباب الثالث: في ضمان العارية.
الفصل الأول: في ضمان المستعير بمقتضى العقد.
الفصل الثاني: في اشترط الضمان على المستعير.
الباب الرابع: في انتهاء عقد العارية.
الفصل الأول: انتهاء العارية بانتهاء مدتها.
الفصل الثاني: تنتهي الإعارة برجوع المعير أو رد المستعير.
الفصل الثالث: تنتهي الإعارة بجنون أو موت أحد المتعاقدين.
الفصل الرابع: انتهاء العارية بهلاك العين المعارة.
الفصل الخامس: انتهاء العارية باستحقاق العين المعارة.
стр. 9735
هذه أهم المسائل التي رأيت أن أتعرض لها بالبحث، وقد تركت مسائل أخرى من عقد العارية، تركتها اقتصارًا واختصارًا، أسأل الله عونه وتوفيقه، وأن يجعله خالصًا لوجهه، مقربًا إليه.
* * *