← Тараджим

Тараджим · id 14483

الدر الثمين في أسماء المصنفين

ابن الساعي

Полный текст (412 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

معدوم في جلّ الصّناعات إلاّ الطبّ خاصة والعلة التي من أجلها ظهر ذلك في صناعة الطّب، وكتاب التشجير في الطّب على سبيل كناش (١)، ورسالة فيما يمكن أن يستدرك من أحكام النجوم على رأي الفلاسفة (٢) آخر كتب الرازي (٣). محمد بن يزيد (٤). كان يتعاطى صناعة الكيمياء. وله من الكتب: كتاب الجامع، وكتاب عمل الأصباغ والمداد والحبر. محمد بن عليّ بن أبي العزاقر (٥). كان له قدم في صناعة الكيمياء. وله من الكتب: كتاب الخمائر، وكتاب الحجر، وكتاب شرح كتاب الرحمة (٦)، وكتاب البرانيات. محمد بن موسى بن جعفر بن محمد الطاوس العلويّ (٧). ولد بالحلّة السّيفية (٨)، واشتغل بالعلم، وقرأ الأدب، وقال الشّعر، وأنشأ الرسائل. وقدم بغداد واستوطنها، وخدم في بعض الخدم الدّيوانية. وكان سخيّ النفس، ظاهر الكيس (٩). له من الكتب: رسالة

стр. 177

الوفا في مقابل الصّفا، وكتاب رسائله، وكتاب أنس الجليس، وكتاب المدائح الفخرية (١). ومن شعره قوله: [الطويل] ذروني أمت من غير ذلّ فإنّني ... أرى الموت في عزّ النّفوس يهون أموت عزيزا لا أذلّ لحادث ... فما قدّر الرّحمن سوف يكون وهلك في موقعة أخذ بغداد في سنة ستّ وخمسين وستّ مائة ﵀. محمد بن أحمد، أبو الرّيحان البيرونيّ الخوارزميّ (٢). كان إمام وقته في علم الرياضيات والنجوم، مكبّا على تحصيل العلوم، مفضيا إلى تصنيف الكتب، نبيه القدر، خطيرا عند الملوك والسلاطين، وأراده شمس المعالي قابوس بن وشمكير على أن يختصّ به، وينقطع إليه ويحكّمه في ملكه، فلم يطاوعه. وله من الكتب في النجوم وعلم الهيئة والحكمة شيء كثير، وكان أديبا لغويّا. /٣٤/ ومن تصانيفه: كتاب شرح شعر أبي تمّام، وكتاب التعلّل بإحالة الوهم في معاني نظم أولي الفهم، وكتاب تاريخ أيام السلطان يمين الدولة أبي القاسم محمود بن سبكتكين (٣)، وأخبار أبيه (٤)، وكتاب المسامر في أخبار خوارزم (٥)، وكتاب مختار الأشعار والآثار. وسافر مع يمين الدولة إلى الهند، وأقام بينهم، واقتبس من علومهم،

стр. 178

ثم أقام بغزنة حتى مات بها في سنة ثلاث وعشرين وأربع مائة (١). وكان خليعا في ألفاظه، عفيفا في أفعاله. محمد بن أحمد بن محمد، أبو سعد العميديّ (٢)، الأديب الكاتب النّحويّ اللّغوي. كان كاتبا مصنّفا، سكن مصر وتولّى بها ديوان الترتيب، وعزل عنه في سنة ثلاث عشرة وأربع مائة، ثم تولّى ديوان الإنشاء بمصر أيام المستنصر المصريّ في سنة اثنتين وثلاثين وأربع مائة. وقد صنّف عدة كتب أدبية، منها: كتاب تنقيح البلاغة في عشر مجلّدات (٣)، وكتاب الإرشاد إلى حلّ المنظوم، وكتاب الهداية إلى نظم المنثور، وكتاب انتزاعات القرآن، وكتاب العروض، وكتاب القوافي، وكتاب خبر قتل صالح بن مرداس (٤). وكانت وفاته في يوم الجمعة لخمس خلون من جمادى الآخرة، سنة ثلاث وثلاثين وأربع مائة (٥). محمد بن أحمد بن محمد بن محمد، القاضي الهرويّ الفقيه الشافعيّ (٦).

стр. 179

وقد ذكرته في المجلّد الثالث من كتاب الاقتفاء لطبقات الفقهاء. وكان إماما مفتيا دقيق النظر، صنّف كتبا في الفقه، منها: كتاب المبسوط، وكتاب الهادي إلى مذهب العلماء، وكتاب الردّ على القاضي السّمعاني، وكتاب في ذكر أصحاب الشافعي (١). وكانت وفاته في شوّال من سنة ثمان وخمسين وأربع مائة. محمد بن ثابت بن الحسن بن عليّ الخجنديّ، أبو بكر (٢)، نزيل أصبهان، الفقيه الإمام الشافعي. له من التصنيف: كتاب روضة النظر (٣)، وكتاب زواهر الدّرر (٤). وكان بارعا في معرفة المذهب والخلاف والأصول، وانتشر علمه في الآفاق. واستمرّ على حشمته ورياسته وتقرّبه إلى حين وفاته، وذلك في ذي القعدة من سنة ثلاث وثمانين وأربع مائة، وقد ذكرت طرفا من أخباره في كتاب الاقتفاء. محمد بن سعد بن محمد، أبو المظفّر الخواريّ الفقيه الشافعي (٥). كان إماما فاضلا، برع في الفقه، وصنّف كتبا منها: كتاب المعترض، وكتاب سحر البيان، وكتاب الأربعين في الخلاف، وكتاب المحصول في الأصول، وكتاب مقترح الطلاب في مصطلح الأصحاب، وكتاب النّهاية في الجدل، وكتاب أساس القياس.

стр. 180

وكانت وفاته بأصبهان. محمد بن عبد الله بن محمد بن محمد بن جعفر بن عليّ، أبو العزّ البصريّ (١). ذكر لي أنّ مولده في الثامن من المحرّم من سنة ستّ وستّ مائة في شهر آب الرومي. قرأ القرآن، ثم اشتغل بالفقه على جدّه. وقدم بغداد، وسكن المدرسة النّظامية متفقّها بها، ثم عاد إلى البصرة. وقد حصّل معرفة المذهب والخلاف، وعلم الأدب، ودرّس هناك بعد وفاة جدّه الإمام أبي السعود محمد، فلم يزل على ذلك إلى أن قدم بغداد في سنة ستّ وخمسين وستّ مائة، ثم رتّب مدرسا بالمدرسة النّظامية، فلم يزل يدرّس بها مواظبا على ذكر الدروس من تفسير القرآن المجيد وأصول الفقه والمذهب إلى أن ورد بغداد الشيخ محمد بن أحمد بن عبد اللطيف الكيشيّ، واعتني به ورئي تقديمه، فعزل الشيخ أبو العزّ عن تدريس النّظامية، ورتّب عوضه، /٣٥/ وعرض عليه تدريس مدرسة الأصحاب بالجانب الغربي، فامتنع، ثم أجاب. وهو فاضل. له تصانيف، منها: كتاب التفسير العزيز في تفسير الكتاب العزيز نحو عشر مجلّدات، أجاد فيه تهذيبا وتنقيحا، وكتاب شرح اللّباب لعبد الغفّار القزويني (٢) في أربع مجلّدات، وكتاب الوسائل إلى الفروق بين المسائل: مجلّد، وكتاب في الخلاف يتضمّن مائة مسألة، وكتاب شرح الألفية في النّحو: مجلّدان، وكتاب المختار من ربيع الأبرار: مجلّد، وكتاب القصد الجميل في شرح علم الخليل في العروض: مجلّد، وهو أبيات ألّفها الشيخ أبو عمرو ابن الحاجب، وهذا المجلّد شرحها. وقد ذكرت الشيخ أبا العزّ هذا في كتاب المناقب العليّة لمدرّسي النّظامية، وفي كتاب الاقتفاء لطبقات الفقهاء، ونبّهت فيهما

стр. 181

على فضله، وتقدّمه في العلم ونبله. محمد بن عبد الكريم بن أحمد الشّهرستانيّ، أبو الفتح (١). ذكره شيخنا العماد إسماعيل بن هبة الله بن باطيش الموصلي (٢)، وقال: كان إماما مبرّزا شافعيّا، ولد بشهرستان في سنة سبع وستين وأربع مائة، وتفقّه على أحمد الخوافي (٣)، وأبي نصر ابن القشيري (٤)، وبرع في الفقه، وقرأ علم الكلام وتبحّر فيه. له من الكتب: كتابه نهاية الإقدام في الأصول (٥)، وكتاب النّحل والملل (٦)، وكتاب المصارعة لابن سينا، وكتاب تلخيص الأقسام لمذاهب الأنام. وكان حسن المحاضرة، كثير المحفوظ، ووعظ وظهر له قبول عند الخاصة والعامة. توفّي بشهرستان في أواخر شعبان من سنة ثمان وأربعين وخمس مائة.

стр. 182

محمد بن عليّ بن أبي نصر النّوقانيّ أبو المفاخر، الفقيه الشافعيّ الإمام (١)، من أهل نوقان (٢) بطوس. قرأ الفقه على الإمام محمد بن يحيى حتى برع في المذهب والخلاف والجدل والأصول. وقدم بغداد واستوطنها إلى حين وفاته، ودرّس أولا بالمدرسة المستنصرية على شاطئ دجلة وانتفع به الفقهاء على اختلاف المذاهب، ولمّا أنشأت أمّ الإمام الناصر لدين الله مدرسة مجاورة لتربتها بالجانب الغربيّ بالقرب من معروف (٣)، رتّب مدرّسا بها، وذلك في غرّة المحرّم من سنة تسعين وخمس مائة، وكان فصيح العبارة، حسن المعرفة بالتفسير، مفيدا للفقهاء، واسع النفس، ذا مروءة، وبذل لما في يده. وقد صنّف تعليقة في الخلاف وجدلا. وأكثر فضلاء الفقهاء من الحنابلة تلامذته. وتوفّي بالكوفة قافلا من الحجّ في يوم السبت ثالث صفر من سنة اثنتين وتسعين وخمس مائة، ودفن بمشهد عليّ ﵇ عن ثمان وستين سنة. محمد بن أبي الفرج بن المعالي بن بركة، أبو المعالي، المعروف بالفخر الموصليّ (٤). أحد معيدي المدرسة النّظامية، وكان من مجوّدي القرآن، قرأت عليه القرآن المجيد بالقراءات واستنفدت منه. وكان طيّب الأخلاق كيّسا، متواضعا متودّدا لطيف العشرة.

стр. 183

وقد صنّف عدة كتب، منها: كتاب التجويد في القرآن، وكتاب مخارج الحروف، وكتاب الذّخيرة في القراءات العشر، وكتاب المنتقى في الشواذّ، وكتاب اللّحن الخفي. سألته عن مولده فقال: في ذي الحجة من سنة تسع وثلاثين وخمس مائة. وتوفّي ليلة السبت لستّ خلون من شهر رمضان من سنة إحدى وعشرين وست مائة، /٣٦/ عن إحدى وثمانين سنة، ودفن في مقبرة السّهلية، بقرب جامع السّلطان (١)، وتوفّي بعده الشريف سهل اليعقوبيّ، أحد معيدي المدرسة النّظامية. وكنت أراه كثير العبادة، دائم الذّكر، فرأيته في النوم فقلت: أين أنت؟ فقال: في الجنة. فسألته عن الفخر الموصليّ المقرئ: أهو عندكم؟ قال: نعم. قلت: سلّم لي عليه. فقال: ما هو في موضع أصل إليه، فقلت له: لم أعطي هذه دونك؟ فقال: بالقرآن. وقد ذكرت طرفا من حاله في الاقتفاء لطبقات الفقهاء. محمد بن يحيى بن أبي منصور، أبو سعد النّيسابوريّ (٢). الإمام أستاذ الأئمة، وأوحد العلماء علما وزهدا وورعا، وإليه انتهت رياسة العلماء بنيسابور، ورحل إليه الناس من سائر البلاد واستفادوا منه، وصاروا أئمة، ورؤساء. وقد صنّف عدة كتب، منها: كتاب البحر المحيط في شرح الوسيط، وكتاب الإنصاف (٣) في مسائل الخلاف. توفّي الشيخ محمد بن يحيى مقتولا، قتله الغزّ الذين استولوا على

стр. 184

نيسابور في شهر رمضان من سنة ثمان وأربعين وخمس مائة، فإنّهم دسّوا التراب في فيه حتى مات ﵀. وقد رثاه جماعة، منهم: أبو الحسن عليّ البيهقيّ (١) بقوله: [الكامل] يا سافكا دم عالم متبحّر ... قد طار في أقصى الممالك صيته (٢) بالله قل لي يا ظلوم أما تخف ... من كان محيي الدّين كيف تميته (٣) محمد بن أحمد بن العباس القاضي أبو بكر البيضاوي (٤)، الفقيه الشافعيّ. كان أحد أئمة الفقهاء الشافعية، عالما مصنّفا، ورعا متديّنا، متأدّبا شاعرا. صنّف كتابا في الفقه سمّاه التبصرة في مجلّد لطيف (٥)، وكتاب العدّة في أصول الفقه. وقد ذكرته في كتاب الاقتفاء لطبقات الفقهاء، وفي المجلّد الثالث من طبقات الشافعية: في الطبقة الثالثة. محمد بن المظفّر بن بكران بن عبد الصّمد بن سلمان الحمويّ، أبو بكر الشاميّ (٦). أحد الأئمة الشافعيّة الحفّاظ، الزّهاد، العبّاد/٣٧/ الورعين، تفقّه على

стр. 185

أبي الطيّب الطبري، وحفظ تعليقه، وجمع بين العلم والدّين. كانت له مقامات في علم النظر، والاطّلاع على أسرار الفقه ومكنوناته. شهد عند قاضي القضاة ابن الدّامغاني (١) في يوم الثلاثاء سادس عشر ربيع الآخر من سنة اثنتين وسبعين وأربع مائة، فقبل شهادته، واستنابه في القضاء والحكم بمدينة السلام، ولمّا مات قاضي القضاة المذكور قلّد عوضه، وذلك في يوم الخميس خامس عشر شهر رمضان من سنة ستّ وسبعين وأربع مائة. ولم يأخذ عن القضاء رزقا، ولم يغيّر ملبسه ومأكله وداره، ولا استناب أحدا، بل كان يتولّى الحكومات بنفسه، ويسوّي بين الشريف والوضيع في الحكم، ويقيم جاه الشّرع، ولا يحابي أحدا إذا وجب عليه حقّ، ولذلك اتّفق حاشية السلطان عليه، وطلبوا منه أن يسأل الخليفة المقتدي بأمر الله، فتوسّل لذلك من الدّيوان، فقال: أنا لا أنعزل، لأنّي لم يصدر عنّي ما يوجب عزلي، ولم يغلق بابه، ولا امتنع في الحكم، فرأى الوزير أن يتقدّم إلى الشهود بأن لا يحضروا مجلسه، فبقي سنتين وشهورا كالمعزول، ثم أذن للشهود في حضور مجلسه والشّهادة عليه [. . .] (٢)، فلم يزل على قضاء القضاة إلى حين وفاته، وذلك في عاشر شعبان من سنة ثمان وثمانين وأربع مائة، ودفن عند قبر ابن سريج (٣) في تربة له. وقد رأيت كتابا صنّفه في الأصول سمّاه كتاب البيان عن أصول

стр. 186

الدّين (١)، وله كتاب في أصول الفقه، وكتاب في المذهب (٢). وله أخبار مستحسنة في الزّهد والورع والنّزاهة والتواضع. وقد ذكرت أخباره في المجلّد الرابع من طبقات الشافعية، وفي كتاب الشّهود والحكّام في مدينة السلام (٣). محمد بن المبارك بن محمد بن عبد الله بن محمد، أبو الحسن ابن الخل البغداديّ الفقيه الشافعي (٤). تفقّه على أبي بكر الشاشيّ (٥) حتّى برع في المذهب والأصول والجدل. وكان ديّنا فاضلا سديد الفتاوى، جميل الطريقة، خشن العيش. درس العلوم على شيخه الشاشيّ بمسجده [. . .] (٦)، وترك الناس فيه، ولمّا بنى كمال الدّين حمزة بن طلحة (٧) مدرسته بباب العامة، جعله مدرّسا بها، فكان على ذلك إلى حين وفاته. وكان من العلم والدّين والزّهد والورع والتقشّف على غاية، واختاره الإمام المقتفي لأمر الله أن يصلّي به الصلوات الخمس.

стр. 187

وله تصانيف، منها: كتاب التوحيد، وكتاب التوجيه في شرح التنبيه، في مجلّدين (١). وقد ذكره صدقة بن الحسين الحدّاد الفقيه الحنبليّ في تاريخه، وقال: توفّي يوم الأحد خامس عشر المحرّم من سنة اثنتين وخمسين وخمس مائة، ودفن بالوردية (٢). /٣٨/ محمد بن إسحاق النديم، أبو الفرج (٣). مصنّف كتاب الفهرست الذي جوّد فيه، واستوعب استيعابا يدلّ على اطّلاعه على فنون من العلم يحقّقه بجمع الكتب، وله أيضا: كتاب التشبيهات (٤). وكان شيعيّا يذهب إلى الاعتزال. توفّي سنة سبع وسبعين وثلاث مائة (٥). محمد بن إسحاق بن عليّ بن داود بن حامد، أبو جعفر القاضي الزّوزنيّ البحاثيّ (٦). ذكره عبد الغافر الفارسيّ (٧) في سياق تاريخ نيسابور، وقال: كان

стр. 188

فاضلا أديبا، وشاعرا مجيدا، إلا أنه كان مشتهرا بهجاء الأعيان والأئمة والأماثل، وكان الكلّ يتحامون لسانه، ويكرمونه [. . .] (١) وخوفا من هجائه. وحكي عنه أنه قال: لم يفلت أحد من هجائي إلا القاضي الإمام صاعد بن محمد، فإنّي كنت روّيت في نفسي أن أهجوه، فحيث تأمّلت في كثرة عبادته، وكمال فضله، ومرضيّ سيرته، فاستحييت من الله تعالى، وتركت ما أجلته في فكري (٢). وكان يظهر هجاء من يهجوه بخطّه المليح، ونظمه الفصيح، وقصائده في ذلك مشهورة. قلت: ولولا أنّي لا أحبّ أن أكتب لذكرت له ما يستحسن. وله مقطّعات في الغزل مأثورة، فمن شعره: [الطويل] وذي شنب لو أنّ حمرة ظلمه ... أشبّهها بالجمر خفت به ظلما قبضت عليه خاليا واعتنقته ... فأوسعني شتما وأوسعته لثما (٣) ولم أر له من التصنيف إلا شرح ديوان أبي عبادة البحتري (٤)، ولا شكّ أنه شيء ابتكره، فإنّي ما رأيت هذا الديوان مشروحا، ولا تعرّض لشرحه أحد من أهل العلم فيما أعلم سواه، ولا سمعت أحدا قال: إنّي رأيت ديوان البحتريّ مشروحا. وهو شرح يدلّ على علم شارحه وفهمه، وما أرى له شيئا استعان به على ذلك إلا كتاب عبث الوليد للمعرّي، وكتاب الموازنة للآمدي، لا غير. وقد ذكر البحاثيّ هذا أبو منصور الثعالبيّ (٥)، وأثنى عليه، وأورد له جملة من شعره.

стр. 189

وقال عبد الغافر الفارسيّ: إنه مات بغزنة في سنة ثلاث وستين وأربع مائة. محمد بن بركات بن عبد الواحد بن عبد الله السّعيديّ الصّوفي (١). كان خيّرا صالحا فاضلا، له شعر، فمن ذلك قوله: [الكامل] وإذا الصّنيعة وافقت أهلا لها ... دلّت على توفيق مصطنع اليد (٢) وقد صنّف كتاب خطط مصر، وعدة كتب في النحو، وكتاب الناسخ والمنسوخ (٣). وكانت وفاته سنة عشرين وخمس مائة عن مائة سنة. محمد بن جعفر بن محمد بن سهل بن شاكر، أبو بكر الخرائطيّ (٤)، من أهل سرّ من رأى. كان حسن الأخبار، مليح التصانيف، فمن ذلك: كتاب اعتلال القلوب (٥) في أخبار العشّاق، وكتاب مكارم الأخلاق (٦)، وكتاب مساوئ الأخلاق، وكتاب قمع الحرص بالقناعة، وكتاب هواتف الجنان وعجيب ما يحكى عن الكهّان (٧)، وكتاب القبور. وكانت وفاته سنة سبع وعشرين وثلاث مائة بعسقلان من بلاد الشام. محمد بن أبي جعفر المنذريّ الهروي (٨).

стр. 190

شيخ أبي منصور الأزهري. كان نحويّا لغويّا، ومن تصانيفه: كتاب الشامل، وكتاب الفاخر، وكتاب الزّيادات في معاني القرآن للفراء، وكتاب زيادات في أمالي أبي عبيد، وكتاب ما زاد في غريب المصنّف وغريب الحديث، وكتاب نظم الجمان، وكتاب الملتقط. /٣٩/ وكانت وفاته في رجب سنة تسع وعشرين وثلاث مائة. محمد بن جعفر بن محمد الهمذانيّ ثم المراغي، يكنى أبا الفتح (١). كان حافظا نحويّا، بليغا، وكان يفضل على الرّمّانيّ وأبي عليّ الفارسيّ وأبي سعيد السّيرافي (٢)، ومن نظر في كتاب البهجة (٣) له، عرف مقداره. ومن كتبه أيضا: كتاب الاستدراك لما أغفله الخليل، وكتاب المستغرب في اشتقاق أسماء البلدان. وتوفّي شابّا، فاسترجع أبو سعيد السّيرافيّ، وأنشد: [البسيط] من عاش لم يخل من همّ ومن حزن ... بين المصائب من دنياه والمحن (٤) وإنّما نحن في الدّنيا على سفر ... فراحل خلفه الباقي على الظّعن (٥) وكلّنا بالرّدى والموت مرتهن ... فما نرى منهما فكّا لمرتهن (٦) من الذي أمن الدّنيا فلم تخن ... أو الذي اعتزّ بالدّنيا فلم يهن كلّ يقال له قد كان ثمّ مضى ... كأنّ ما كان من دنياه لم يكن فلمّا أخرجت جنازته بكى بكاء شديدا وأنشد: [الطويل]

стр. 191

أساءت بنا الأيّام ثمّت أحسنت ... وكلّ من الأيّام غير بديع وما زال صرف الدّهر مذ كان مولعا ... بتأليف شتّى أو بشتّ جميع (١) محمد بن جعفر بن محمد بن هارون بن فروة الكوفيّ التميميّ النّحوي، المعروف بابن النجار (٢). قدم بغداد، وروى عن ابن دريد ونفطويه والصّوليّ وغيرهم، وكان من مجوّدي القراء. له: كتاب القراءات، وكتاب مختصر في النّحو، وكتاب الملح والنّوادر، وكتاب التّحف والطّرف، وكتاب الملح والمسارّ، وكتاب روضة الأخبار ونزهة الأبصار، وكتاب تاريخ الكوفة. وكانت وفاته بالكوفة سنة اثنتين وأربع مائة، وكان مولده سنة إحدى عشرة وثلاث مائة. محمد بن جعفر القزّاز القيروانيّ، أبو عبد الله التميمي (٣). كان إماما علاّمة لعلوم العربية، ذكره الحسن بن رشيق في كتاب الأنموذج (٤) له. وقد صنّف كتاب الجامع في اللّغة، رتّبه على حروف المعجم، وهو يقارب كتاب تهذيب اللّغة لأبي منصور الأزهري، وكتاب ما يجوز للشاعر استعماله في ضرورة الشّعر (٥). وكان مهيبا عند الملوك والعلماء

стр. 192

وخاصة الناس، محبوبا عند العامة، مالكا للسانه. وله أيضا: كتاب أدب السلطان والتأدّب له: عشر مجلّدات، وكتاب التعريض والتصريح: مجلّد، وكتاب إعراب الدّريدية (١): مجلّد، وكتاب الضاد والظاء: مجلّد، وكتاب سرّ رسالة البلاغة (٢): عدة مجلّدات، وكتاب ما أخذ على المتنبّي من اللّحن والغلط، وكتاب أبيات معاني شعر المتنبي (٣). ومن شعره قوله: [الطويل] إذا كان حظّي منك لحظة ناظر ... على رقبة لا أستديم لها لحظا (٤) رضيت بها في مدّة الدّهر مرّة ... وأعظم بها من حسن وجهك لي حظّا وقوله أيضا: [البسيط] وا حسرتا مات أحبابي وخلاّني ... وشيّب الدّهر أترابي وأخداني (٥) وغيّرت غير الأيّام خالصتي ... والمنتصى الحرّ من أهلي وإخواني (٦) كانت وفاة القيروانيّ هذا في سنة اثنتين وعشرين وأربع مائة. محمد بن الحارث الخشنيّ الأندلسيّ (٧)، صاحب التواريخ. ذكره الحميديّ وقال: هو من أهل العلم والفضل، فقيه، محدّث (٨). روى عن جماعة، وله من الكتب: كتاب أخبار القضاة بالأندلس (٩)،

стр. 193

وكتاب أخبار الفقهاء والمحدّثين، وكتاب الاتّفاق والاختلاف/٤٠/ لمالك بن أنس وأصحابه. محمد بن حبيب، أبو جعفر (١). ذكره ابن المرزبانيّ فقال: كان من علماء بغداد، عارفا باللّغة والشّعر والأخبار والأنساب، وحبيب: اسم أمّه، وإنّما نسب إليها لأنه لم يعرف أبوه. وهو ممّن يروي كتب ابن الأعرابيّ وابن الكلبي، وقطرب. وله من الكتب: كتاب النسب، وكتاب الأمثال على أفعل وسمّاه المنمّق (٢)، وكتاب السّعود والعمود، وكتاب العمائر والربائع، وكتاب الموشّح، وكتاب المختلف والمؤتلف في أسماء القبائل (٣)، وكتاب المحبّر (٤)، وكتاب المقتنى، وكتاب غريب الحديث، وكتاب الأنواء، وكتاب الشّجر (٥)، وكتاب من استجيبت دعوته، وكتاب الموشّى، وكتاب المذهّب في أخبار الشّعراء وطبقاتهم، وكتاب نقائض جرير وعمر بن لجأ، وكتاب نقائض جرير والفرزدق، وكتاب المفوّف، وكتاب تاريخ الخلفاء، وكتاب من سمّي ببيت قاله، وكتاب مقاتل الفرسان، وكتاب الشّعراء وأنسابهم، وكتاب العقل، وكتاب كنى الشّعراء (٦)، وكتاب السّمات، وكتاب أيام جرير التي ذكرها في شعره، وكتاب أمهات أعيان بني عبد المطّلب، وكتاب المقتبس، وكتاب أمهات السبعة من قريش،

стр. 194

وكتاب الخيل، وكتاب النّبات، وكتاب ألقاب القبائل كلّها، وكتاب الأرحام التي بين رسول الله ﷺ وأصحابه سوى العصبة، وكتاب ألقاب اليمن ومضر وربيعة، وكتاب القبائل الكبير والأيام، جمعه للفتح بن خاقان: نحو أربعين جزءا، كلّ جزء مائة ورقة. كانت وفاة ابن حبيب هذا بسرّمن رأى في سنة خمس وأربعين ومائتين في أيام المتوكّل. محمد بن الحسن بن أبي سارة الرّؤاسيّ أبو جعفر (١)، سمّي بذلك لكبر رأسه، وكان ينزل النّيل فيعرف بالنّيلي. وهو أوّل من وضع بين الكوفيّين والبصريّين في النّحو كتابا (٢). وله: كتاب الفيصل، وكتاب التصغير، وكتاب الوقف والابتداء كبير وآخر مختصر (٣). كانت وفاته في أيام الرشيد. محمد بن الحسن بن دينار الأحول، أبو الحسن (٤). كان غزير العلم، واسع الفهم، جيّد الدّراية، حسن الرّواية (٥). كان ورّاقا يكتب كلّ مائة ورقة بعشرين درهما. قال ابن إسحاق: وله من الكتب: كتاب الدّواهي، وكتاب السّلاح، وكتاب ما اتفق لفظه واختلف معناه، وكتاب فعل وأفعل، وكتاب الأشباه، وجمع دواوين مائة وعشرين شاعرا (٦).

стр. 195

مات في أيام الرشيد (١). محمد بن الحسن بن دريد، أبو بكر الأزديّ البصريّ (٢). ولد بالبصرة في سكّة صالح في خلافة المعتصم في سنة ثلاث وعشرين ومائتين، وقرأ علم اللغة وأشعار العرب على علماء البصرة، ثم صار إلى عمان وأقام بها، ثم صار إلى جزيرة أبي عمارة، ثم إلى فارس، فسكنها مدة. ثم قدم بغداد، فأقام بها إلى حين وفاته. روى عن عبد الرحمن ابن أخي الأصمعي، وأبي حاتم السّجستاني، وأبي الفضل الرّياشي، وروى عنه أبو سعيد السّيرافيّ، وأبو عبيد الله المرزبانيّ، وأبو الفرج عليّ بن الحسين الأصفهانيّ. وله شعر كثير، وروى أخبار العرب وأشعارها. وكان أحفظ الناس، وأوسعهم علما، وأقدرهم على شعر. وتصدّر في العلم ستين سنة، وأول شعر قاله: [البسيط] ثوب الشّباب عليّ اليوم بهجته ... فسوف تنزعه عنّي يد الكبر أنا ابن عشرين ما زادت ولا نقصت ... إنّ ابن عشرين من شيب على خطر (٣) وكان يقال: ابن دريد أشعر العلماء وأعلم الشّعراء. وكان موصوفا بالكرم بماله وعلمه. قال محمد بن إسحاق: لابن دريد من الكتب: كتاب الأمالي، وكتاب

стр. 196

/٤١/ اشتقاق أسماء القبائل، وكتاب الجمهرة (١)، وكتاب المجتنى (٢)، وكتاب الوشاح، وكتاب الخيل الكبير، وكتاب الخيل الصغير، وكتاب الأنواء، وكتاب روّاد العرب (٣)، وكتاب ما سئل عنه لفظا فأجاب عنه حفظا، وكتاب اللّغات، وكتاب السّلاح، وكتاب غريب القرآن: لم يتمّ، وكتاب فعلت وأفعلت، وكتاب أدب الكاتب، وكتاب تقويم اللّسان: لم يبيّضه، وكتاب المطر (٤). وكانت وفاة ابن دريد يوم الأربعاء ثامن عشر شعبان من سنة إحدى وعشرين وثلاث مائة، وفي هذا اليوم مات أبو هاشم الجبّائيّ (٥) فقيل: مات علم الفقه والكلام (٦)، ودفنا جميعا في مقبرة الخيزران. محمد بن الحسن بن سهل، المعروف بشيلمة الكاتب (٧). كان أوّلا مع صاحب الزّنج العلوي، وبعد قتل صاحب الزّنج (٨) صار إلى بغداد وأومن. وله من التصانيف: كتاب أخبار صاحب الزّنج، وكتاب رسائله.

стр. 197

قيل: إنه سعى لبعض الهاشميّين وأخذ له البيعة من القوّاد وغيرهم سرّا في فساد أمر المعتضد، فاطّلع على ذلك، فكبس عليه، فوجد في داره جرائد بأسماء الذين بايعوه على ذلك، فأخذه وصلبه على عمود خيمة ثم حرق الكتب (١). محمد بن الحسن بن محمد بن زياد بن هارون الشّعرانيّ الدارقطنيّ، يعرف بالنقّاش، أبو بكر المقرئ (٢)، أصله من الموصل. كان حافظا للتفسير، صنّف فيه كتابا سمّاه شفاء الصّدور، وله تصانيف في القراءات وغيرها من العلوم. وكان قد سافر كثيرا شرقا وغربا، وكتب بالكوفة والبصرة ومكة ومصر والشام والجزيرة والموصل والجبال وبلاد خراسان وما وراء النهر. وله من الكتب: كتاب الإشارة في غريب القرآن، وكتاب الموضّح في معاني القرآن (٣)، وكتاب المناسك، وكتاب فهم المناسك، وكتاب أخبار القصّاص، وكتاب ذمّ الحسد، وكتاب دلائل النّبوة، وكتاب الأبواب في القرآن، وكتاب إرم ذات العماد، وكتاب المعجم الأوسط، وكتاب المعجم الأصغر، وكتاب المعجم الأكبر: في أسماء القرّاء وقراءاتهم، وكتاب السبعة الأكبر، وكتاب السبعة الأصغر، وكتاب السبعة الأوسط، وكتاب التفسير الكبير: اثنا عشر ألف ورقة، وكتاب ضدّ العقل (٤). كانت وفاة النقّاش المقرئ هذا في يوم الثلاثاء لثلاث خلون من شوّال من سنة إحدى وخمسين وثلاث مائة. محمد بن الحسن بن جمهور القمّيّ، أبو عليّ الكاتب (٥).

стр. 198

قال القاضي أبو عليّ التّنوخيّ: كان من شيوخ أهل الأدب بالبصرة، وكان جيّد الخطّ، حسن الترسّل، كثير التصنيف. وهو صاحب كتاب النوادر، ذكر فيه ما جرى له مع زاد مهر المغنّية الجارية المنصورية (١). ومن شعره قوله: [المجتث] إذا تمنّع صبري ... وضاق بالهجر صدري ناديت واللّيل داج ... وقد خلوت بفكري يا ربّ هب لي منه ... وصال يوم بعمري (٢) محمد بن الحسن بن يعقوب بن الحسن العطار المقرئ، أبو بكر المعروف بابن مقسم (٣). كان مولده سنة خمس وستين ومائتين. روى عنه ابن شاذان، وابن رزقويه (٤). وكان من أعرف الناس بالقراءات، وأحفظهم لنحو الكوفيّين (٥). وله من الكتب: كتاب الأنوار في تفسير القرآن (٦)، وكتاب المدخل إلى علم الشّعر، وكتاب الاحتجاج في القراءات، وكتاب في النّحو كبير، وكتاب المقصور والممدود، وكتاب المذكّر والمؤنّث، /٤٢/ وكتاب الوقف والابتداء، وكتاب المصاحف، وكتاب عدد التّمام، وكتاب أخبار

стр. 199

نفسه، وكتاب مجالسات ثعلب (١)، وكتاب انفراداته (٢)، وكتاب الانتصار لقرّاء الأمصار، وكتاب الموضّح، وكتاب شفاء الصّدور، وكتاب الأوسط، وكتاب اللّطائف في جمع هجاء المصاحف، وكتاب عقلاء المجانين (٣). وكانت وفاة ابن مقسم هذا في ثامن شهر ربيع الآخر من سنة أربع وخمسين وثلاث مائة. محمد بن الحسن بن المظفّر الحاتميّ، أبو عليّ (٤). ذكره الخطيب في تاريخه (٥)، وذكره أبو منصور الثعالبيّ في يتيمة الدهر (٦)، وأورد له أشعارا. وله تصانيف، فمن ذلك: كتاب حلية المحاضرة في صناعة الشّعر (٧)، وكتاب الموضّحة في مساوئ المتنبي (٨)، وكتاب وقعة الأدهم، وكتاب الرسالة الحاتمية في مدح المتنبّي، وكتاب الهلباجة في صنعة الشّعر، وكتاب سرّ الصّناعة: في الشعر أيضا، وكتاب المجاز، وكتاب الرسالة الناجية، وكتاب مختصر العربية، وكتاب في اللّغة لم يتمّه، وكتاب عنوان المكاتب، وكتاب الشّراب: رسالة، وكتاب مشرع الأخبار ومطبوع الأشعار، وكتاب البراعة، وكتاب العيار والموازنة: لم يتمّه، وكتاب المعتلّ، وهي الرسالة الباهرة في خصال أبي الحسن البتي (٩).

стр. 200

كانت وفاة الحاتميّ في سنة ثمان وثمانين وثلاث مائة. محمد بن الحسن الزّبيديّ الإشبيليّ الأندلسيّ، أبو بكر النّحويّ اللّغوي (١). اعتمد عليه الحكم بن عبد الرّحمن بن محمد الملقّب بالمستنصر، صاحب بلاد الغرب، في تعليم ولده. قال الحميدي: وكان إماما في اللّغة والعربية (٢). ألّف في النّحو كتابا سمّاه الواضح (٣)، واختصر كتاب العين (٤)، وله كتاب أبنية سيبويه، وكتاب ما يلحن فيه عوامّ الأندلس (٥)، وكتاب طبقات النّحويّين (٦)، وكتاب في اللغة لم يتمّه، وكتاب التفريط في إصلاح خلل كتاب العين وتنزيه الخليل بن أحمد عنه، وكتاب الردّ على طاعن طعن عليه في الكتاب، وكتاب المؤلّف والذي اختصره من كتاب العين، أجاد فيه وأوضح مشكله وزاد فيه. مات الزّبيديّ بإشبيليّة في جمادى الأولى من سنة تسع وسبعين وثلاث مائة (٧). محمد بن الحسن بن محمد بن عليّ بن حمدون الملقّب غرس الدّولة، أبو نصر المنشئ (٨). كان ينوب في ديوان الإنشاء عن سديد الدّولة محمد بن عبد الكريم

стр. 201

ابن الأنباري (١)، ولم يزل يكتب في الديوان من أوائل سنة ثلاث عشرة وخمس مائة إلى أن مات في ذي الحجة من سنة أربع وأربعين وخمس مائة (٢). اجتمع من رسائله (٣) عشر مجلّدات، وقفت على مجلّد واحد منها، وقيل: إنه لم يكن يعتني بجمعها. وله أشعار مدوّنة. محمد بن الحسن الطّوبيّ، أبو عبد الله الصّقلّيّ (٤). ذكره ابن القطّاع (٥)، وقال: كان كلامه في غاية الفصاحة. وله عدّة تصانيف، ومقطّعات من الشّعر حسان، فمن ذلك قوله في غلام اشتكى حرارة في فيه فقال: [مجزوء الكامل] قالوا بفيك حرارة ... فعجبت كيف يكون ذاكا (٦) ورضاب ريقك مطفئ ... نيران أقوام سواكا ورماه حدث بتفاحة فأصابت فاه، فقال: [المنسرح] رمى بتفّاحة أصاب فمي ... فذاب من خجل ومن ندم فقلت فأل مبارك حسن ... يجمع ما بين خدّه وفمي (٧)

стр. 202

ومن قوله: [المتقارب] بخدّك آس وتفّاحة ... وعينك نرجسة ذابله (١) وريقك من طيبه قهوة ... فوجهك لي دعوة كامله/٤٣/ وله مقالات أزرت بمقامات البديع، ورسائل إخوانيات يحار بها البديع. محمد بن الحسين بن محمد بن موسى، أبو الحسن الملقّب بالرّضيّ الموسوي (٢). كان مولده في سنة تسع وخمسين وثلاث مائة. له من التصانيف: كتاب متشابه القرآن (٣)، وكتاب مجازات الآثار النبوية (٤): يشتمل على أحاديث الرسول ﷺ ، وكتاب نهج البلاغة من كلام أمير المؤمنين عليّ ﵁ (٥)، وكتاب تلخيص البيان عن مجازات القرآن (٦)، وكتاب سيرة والده الطاهر، وكتاب مختار شعر ابن الحجّاج (٧)، وكتاب أخبار قضاة بغداد، وكتاب رسائله: ثلاث مجلّدات،

стр. 203

وكتاب ديوان شعره (١). ولي نقابة الطالبيّين ببغداد، وكان مقيما بالأهواز وابنه أبو الحسن الناصر ينوب عنه. وكانت فضائله شائعة، ومكارمه دائمة. حكى عنه الأمير أبو نصر ابن ماكولا أنه اعتلّ علة طالت به، فكان يحتمي لها مدة ثم يضجر فيترك الحمية، فدخل عليه والده يوما فرآه قد نحل جسمه، فقال له: أرى هذا المرض قد طال بك، ويقال: إنّ العاقل لا يمرض شهرين، قال الرّضيّ: فلمّا قال لي ذلك أظلم النور في وجهي، ولزمت الحمية حتى برئت. وتوفّي سنة ستّ وأربع مائة، وقد ذكرت طرفا من أخباره في كتاب جهد الاستطاعة في شرح نهج البلاغة (٢)، وفي كتاب بغية الألباء من معجم الأدباء (٣). محمد بن الحسين بن محمد بن الحسين الأوزيّ الزاغوليّ، أبو عبد الله (٤)، من أهل بنج ديه (٥) من قرية زاغول (٦). قال ابن السّمعاني: قدم مرو، وأقام بها إلى حين وفاته، وكان عالما فاضلا ذا فنون، ورعا، حريصا على نقل الحديث، حسن الخطّ، كثير الضّبط. صنّف كتابا سمّاه كتاب قيد الأوابد، بلغ خمسين ومائة مجلّد، ذكر فيه

стр. 204

كلّ نوع من العلوم الشّرعية والأدبية جعل في اللّغة فيه كتاب تهذيب اللغة للأزهري. ومات في جمادى الآخرة سنة تسع وخمسين وخمس مائة. محمد بن حمد بن فورّجه البروجردي (١)، أبو عليّ (٢)، الأديب المصنّف. له كتاب التجنّي على ابن جنّي، وكتاب الفتح على أبي الفتح (٣)، والكتابان يردّ فيهما على ابن جنّي في تفسير شعر المتنبي. وكان ابن فورّجه هذا من ناقلة أصبهان، ومولده بها في ذي الحجة من سنة ثمانين وثلاث مائة، وله ديوان من الشّعر. محمد بن خلف بن حيّان بن صدقة بن زياد، أبو بكر القاضي الضّبّيّ المعروف بوكيع (٤). كان عارفا بالسّير وأيام الناس وأخبارهم، تقلّد القضاء على كورة الأهواز. وله تصانيف، منها: كتاب عدد آي القرآن، وكتاب الأنواء، وكتاب أخبار القضاة وتواريخهم (٥)، وكتاب الغرر: فيه أخبار، وكتاب الشريف: يجري مجرى كتاب المعارف لابن قتيبة، وكتاب الطريق ويعرف بالناجي (٦): يشتمل على أخبار البلدان ومسالك الطّرق ولم يتمّه، وكتاب النقد والصّرف والسّكّة، وكتاب البحث.

стр. 205

مات القاضي وكيع في سنة ستّ وثلاث مائة. محمد بن خلف بن المرزبان بن بسّام، أبو بكر الآجرّيّ المحوّليّ (١)، كان يسكن باب محوّل (٢)، فنسب إليه. وكان أخباريا مصنّفا، /٤٤/ حسن التأليف. حدّث عن محمد بن أبي السّريّ الأزدي (٣)، والزّبير بن بكّار، وأحمد بن أبي خيثمة (٤)، وابن أبي الدنيا (٥)، وغيرهم. روى عنه أبو بكر ابن الأنباري، وأبو الفرج الأصفهانيّ، وأبو عمر ابن حيّويه (٦). وهو أحد التراجمة من نقل الكتب الفارسيّة إلى العربية، وقد نقل نحو خمسين كتابا من كتب الفرس.

стр. 206

ذكره محمد بن إسحاق (١) وقال: له من الكتب: كتاب الحاوي في علوم القرآن في سبعة وعشرين جزءا، وكتاب الحماسة، وكتاب أخبار عبد الله بن جعفر، وكتاب أخبار عبيد الله بن قيس الرّقيّات، وكتاب الشراب، وكتاب المقسمين المقصومين (٢)، وكتاب المتباعدين (٣)، وكتاب الرّوض، وكتاب الجلساء والنّدماء، وكتاب الشّعر والشّعراء، وكتاب الهدايا، وكتاب السّودان وفضلهم على البيضان، وكتاب ألقاب الشّعراء، وكتاب الشتاء والصّيف، وكتاب النساء والغزل، وكتاب ذمّ الحجّاب، وكتاب الثّقلاء، وكتاب أخبار العرجي. قلت: وله كتاب تفضيل الكلاب على كثير ممّن لبس الثّياب (٤)، وكتاب من غدر وخان، وله في صفة الفرس والفارس عدّة كتب، وله كتاب في صفة القلم (٥)، وكتاب المعرفة، وكتاب السّيف (٦)، وكتاب المنتهى (٧): يشتمل على البلاغات نظما ونثرا. وكانت وفاته سنة تسع وثلاث مائة. محمد بن داود بن الجرّاح، أبو عبد الله الكاتب (٨)، عمّ عليّ بن عيسى الوزير (٩). مولده في سنة ثلاث وأربعين ومائتين في الليلة التي مات فيها

стр. 207

إبراهيم بن العباس الصّولي. قال أبو عبد الله نفطويه: كان محمد ابن الجراح في عصره وحيدا في العلم والأخبار والآثار، وولي ولايات جليلة. وله من الكتب: كتاب الورقة في أسماء الشّعراء (١)، وسمّاه بذلك لأنه لا يزيد في أخبار الشاعر الواحد على ورقة، وله كتاب الشّعر والشّعراء: لطيف، وكتاب من سمّي من الشّعراء بعمرو في الجاهلية والإسلام (٢)، وكتاب الوزراء، وكتاب الأربعة: على أمثال كتاب أبي هفّان (٣). كانت وفاته في شهر ربيع الأوّل من سنة ستّ وتسعين ومائتين مقتولا، لأنه كان قد ولاّه المكتفي دواوين المشرق والمغرب، ولمّا بويع ابن المعتزّ بالخلافة كان هو الذي قام بأمر بيعته، فلمّا انقضى أمره أشار الوزير أبو الحسن بن الفرات بقتله فقتل. محمد بن داود بن عليّ بن خلف الأصبهانيّ (٤). صاحب كتاب الزّهرة (٥)، كان في نهاية العلم والأدب والظّرف، وكان يقول: ليس من الظّرف أن يعيش الإنسان أكثر من أربعين سنة، وأبوه أبو سليمان داود الظاهريّ، صاحب المذهب، وكانت وفاة داود المذكور في شهر رمضان من سنة تسعين ومائتين (٦)، وكان ناسكا ورعا متعبّدا. وأمّا ابنه محمد هذا، فقد ذكره الخطيب في تاريخه وقال: كان أديبا

стр. 208

ظريفا شاعرا (١). قال محمد بن رويم: كنّا عند داود الظاهريّ إذ دخل عليه ابنه محمد يبكي، فقال له: ما يبكيك؟ فقال: الصّبيان قد لقّبوني عصفور الشّوك! فضحك وقال: الألقاب تنزل من السماء، ما أنت يا بنيّ إلا عصفور الشّوك! فقال له: أنت أشدّ عليّ من الصّبيان (٢). وكان صغير الجثة جدّا، لطيف الخلقة. تناظر يوما مع أبي العباس ابن سريج فانتحاه (٣)، فقال له ابن سريج: أبلعني ريقي، فقال: قد أبلعتك دجلة، ففتح له كمّه وقال له: ادخل، استصغارا له. فقال ابن داود: ما نجى من نطقه رجل واحد أكبر قدرا منّي، فأسكته. وكان فصيحا، جلس في حلقة أبيه بعد موته فسأله رجل عن حدّ السّكر، فقال: إذا عزبت عنه الهموم، وباح بسرّه المكتوم (٤). وجاءته امرأة، فقالت له: ما تقول في رجل له زوج لا يقدر على /٤٥/ نفقتها؟ فقال: يؤمر بالإنفاق، ولا يحمل على الطلاق، فلم تفهم قوله، فأعادت مسألتها فقال لها: يا هذه، قد أجبتك عن مسألتك، وأرشدتك إلى طلبتك، ولست بسلطان فأمضي، ولا قاض فأقضي، ولا زوج فأرضي، انصر في رحمك الله (٥). وله مع محمد بن جامع الصّيدلانيّ (٦)، الذي صنّف كتاب الزّهرة من أجله، أخبار مستحسنة، قد ذكرتها في كتاب ترويح القلوب في شرح حال المحبّ والمحبوب. ومن شعره قوله: [مجزوء الكامل]

стр. 209

لمّا لحظت بناظري ... وجها بديع الحسن مفرد قالت محاسن وجهه ... بالله صلّ على محمّد وقوله: [الطويل] رعى الله أيّاما لنا ولياليا ... لهنّ بأكناف الشّباب ملاعب (١) إذ العيش غضّ والزّمان بغرّة ... وشاهد آفات المحبّين غائب (٢) ونقل عنه أنه قال: ما انفككت من هوى منذ دخلت الكتّاب (٣). وقد ذكره أبو حيّان التوحيديّ فقال: كان أبو بكر محمد بن داود من محاسن الآداب والخلق والخلق والسّيرة والطريقة، والظّرف والأشعار والأخبار والآثار، ومعرفة أصول الفقه، والأدب والنّحو واللّغة، والكلام على لسان أهل الصّفا، وأرباب الحرف والبناء، ينتفع الملوك بمعاشرته، والأدباء بمذاكرته، والشّعراء بمخالطته، والصّوفية بممازحته. وله من الكتب: كتاب الزّهرة، وكتاب النّوار في مختار الأشعار، وكتاب البراعة، وكتاب الإنذار، وكتاب الإعذار على ابن سريج، وكتاب الانتصار لأبيه من محمد بن جرير الطبري، وكتاب الانتصار لأبيه أيضا من أبي موسى الضّرير، وكتاب الوصول إلى معرفة الأصول، وكتاب الإيجاز في الفقه. محمد بن زكريّا بن دينار الغلابيّ، أبو بكر، يعرف باللّؤلؤيّ (٤). كان أحد أصحاب السّير والأحداث والمغازي وغير ذلك من علوم الأدب. روى عنه أبو بكر الصّولي. وله من الكتب: كتاب مقتل الحسين ﵇، وكتاب وقعة صفّين، وكتاب الجمل، وكتاب نجدة الحروري (٥)، وكتاب مقتل عليّ بن

стр. 210

أبي طالب ﵁، وكتاب التوّابين وعين الوردة، وكتاب الأجواد، وكتاب المبخلين. كانت وفاة الغلابيّ هذا بالبصرة في سنة تسع وثمانين ومائتين (١). محمد بن زياد الأعرابيّ (٢). كان أبوه عبدا سنديّا (٣) لسلمان بن مجالد. حدّث عون بن محمد الكنديّ، قال: كنّا عند ابن الأعرابي، فقدم قادم من سرّ من رأى يخبر بنكبة سليمان بن وهب (٤) وأحمد بن الخصيب (٥)، وذلك في أيام الواثق، فأنشد ابن الأعرابي (٦): [الرمل] ربّ قوم قد غدوا في نعمة ... زمنا والدّهر ريّان غدق سكت الدّهر زمانا عنهم ... ثمّ أبكاهم دما حين نطق قال محمد بن إسحاق (٧): ولابن الأعرابيّ من الكتب: كتاب النّوادر، رواه عنه ثعلب والطّوسي، وكتاب الأنواء، وكتاب صفة النخل، وكتاب

стр. 211

صفة الزّرع، وكتاب الخيل، وكتاب مدح القبائل، وكتاب معاني الشّعر، وكتاب تفسير الأمثال (١)، وكتاب النّبات، وكتاب الألفاظ، وكتاب نسب الخيل، وكتاب نوادر الزّبير بن بكّار (٢)، وكتاب نوادر/٤٦/ بني فقعس (٣)، وكتاب الذّباب، وكتاب النّبت والبقل. وكانت وفاة ابن الأعرابيّ ومحمد بن سعدان الصّوفيّ في سنة إحدى وثلاثين ومائتين. محمد بن زيد بن عليّ بن الحسين الواسطيّ، أبو عبد الله المتكلّم (٤). كان من كبار المتكلّمين وأعيان المتأدّبين، وكان-مع الغاية في علم الكلام-أديبا فاضلا، من أخفّ خلق الله تعالى روحا. قال ابن إسحاق: وله من الكتب: كتاب إعجاز القرآن في نظمه، وكتاب الزّمام في علوم القرآن، صنّفه لعليّ بن عيسى الوزير، وكتاب الردّ على قسطا بن لوقا، وكتاب مآثر معدّ بن عدنان. حدّث ابن السّمعانيّ في مذيّلة بإسناد رفعه إلى محمد بن زيد الواسطيّ قال: رأيت قبر يعقوب بن الليث (٥) وعلى أربع جوانبه مكتوب أبيات شعر، فعلى الجانب الأول: [الطويل] قل للعداة الشّامتين بموتنا ... أفي ظنّكم أن سوف تبقون خلّدا (٦)

стр. 212

فإن تشمت الأعداء يوما بموتنا ... فإنّ المنايا (١) قد أتين محمّدا وعلى الجانب الثاني: [الطويل] سلام على أهل القبور الدّوارس ... كأنّهم لم يجلسوا في المجالس (٢) ولم يشربوا من بارد الماء شربة ... ولم يأكلوا من كلّ رطب ويابس (٣) وعلى الجانب الثالث: [الطويل] أبا يوسف أمّا ذراك فواسع ... وقبرك معمور الجوانب محكم (٤) وما ينفع المقبور عمران قبره ... إذا كان فيه جسمه يتهدّم وعلى الجانب الرابع: [الطويل] سلام على الدّنيا وطيب نسيمها ... كأن لم يكن يعقوب فيها تملّكا كانت وفاة محمد بن زيد في سنة سبع وثلاث مائة. محمد بن السّريّ، ابن السّرّاج النّحويّ، أبو بكر (٥). قال أبو عبيد الله المرزبانيّ: كان أحدث غلمان المبرّد سنّا، مع ذكاء وفطنة، وكان المبرّد يعتني به، قرأ عليه كتاب سيبويه، ونظر في دقائق مسائله، وصنّف كتابه المسمّى بالأصول (٦) منه متفرّعا له من أبوابه، وعوّل فيه على مسائل الأخفش والكوفيّين. وله من التصانيف: كتاب جمل الأصول، وكتاب الموجز الصغير، وكتاب الأصول الكبير، وكتاب الاشتقاق، لم يتمّ، وكتاب شرح سيبويه،

стр. 213

وكتاب احتجاج القرّاء (١)، وكتاب الشّعر والشّعراء، وكتاب الرّياح والهواء والنار، وكتاب الجمل، وكتاب المواصلات في الأخبار والمذاكرات، وكتاب الخطّ والهجاء (٢). كانت وفاة ابن السرّاج النّحويّ في سنة ستّ عشرة وثلاث مائة. محمد بن سعد بن منيع، كاتب الواقديّ، أبو عبد الله (٣). كان كثير العلم، واسع الرّواية، سمع سفيان بن عيينة وغيره. صنّف كتابا كبيرا في طبقات الصّحابة والتابعين والخالفين إلى وقته، فأجاد فيه (٤). روى عنه ابن أبي الدّنيا وغيره. قال الخطيب: ويشتمل كتاب الطبقات على أخبار النبيّ ﷺ ، ثم طبقات الصّحابة، ثم طبقات أهل المدينة، ثم طبقات أهل مكة، ثم طبقات الطائف، ثم اليمن، ثم البحرين، ثم الكوفة، ثم البصرة، ثم الشام، ثم الجزيرة، ثم مصر، ثم الأندلس، ثم واسط، ثم المدائن، ثم بغداد، ثم خراسان، ثم الرّيّ، ثم همذان، ثم قم، ثم الأنبار، ثم طبقات النّساء (٥). /٤٧/ وله كتاب الطبقات الصّغير، وكتاب الخيل. كانت وفاة محمد كاتب الواقديّ ببغداد في سنة ثلاثين ومائتين، ودفن بمقبرة في باب الشام، وهو ابن اثنتين وستين سنة. محمد بن سعد بن محمد بن محمد الدّيباجيّ المروزيّ، أبو الفتح النّحويّ (٦).

стр. 214

شيخ جميل (١)، حسن العشرة، كان ينظر في خزانة الكتب التي بجامع مرو، وكان مولده بمرو سنة سبع عشرة وخمس مائة، قرأ النّحو على أبيه، ولقي الزمخشريّ. وصنّف عدّة تصانيف، منها: كتاب المحصّل في شرح المفصّل، وكتاب شرح أنموذج الزمخشري، وكتاب تهذيب مقدّمة الأدب للزمخشريّ أيضا، وكتاب القانون الصّلاحيّ وأودية النّواحي (٢)، وكتاب منافع أعضاء الحيوان، وكتاب فلك الأدب. وكانت وفاته في ثاني عشر صفر من سنة تسع وستّ مائة. وحجّ وقد بلغ عمره إحدى وسبعين سنة، وكان سبب موته أنه عثر بعتبة بابه فسقط على وجهه، فتعقّب ذلك موته. محمد بن سعدان الضرير النّحويّ المقرئ (٣). كان مولده في سنة إحدى وستين ومائة. ويكنى أبا جعفر. وله كتاب في النّحو (٤)، وكتاب كبير في القراءات. روى عنه محمد بن سعد كاتب الواقدي، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، كان يقرأ بحرف حمزة. ومات في سنة إحدى وثلاثين ومائتين. محمد بن سعيد بن يحيى بن عليّ بن الحجّاج الدّبيثيّ (٥)، شيخنا، أبو عبد الله الحافظ، الواسطيّ المولد، البغداديّ الدار والوفاة. استفدت منه، وأخذت عنه، كان إماما قارئا، أديبا فقيها مجيدا،

стр. 215

شاعرا مؤرّخا، جماعة لعلوم كثيرة، متديّنا، عارفا بعلوم الحديث. صنّف تاريخا ذيّل به على تاريخ أبي سعد عبد الكريم ابن السّمعاني، واستدرك عليه في عدّة شيوخ وهم فيهم، قرأته عليه. ولقي الكمال عبد الرّحمن الأنباريّ (١)، وأبا العباس ابن المأمون (٢)، ويروي عنهما سماعا. ذكر لي أنّ مولده في يوم الاثنين سادس عشر رجب من سنة ثمان وخمسين وخمس مائة. شهد عند قاضي القضاة عبد الرحمن بن مقبل، وكان قد درس الفقه على هبة الله بن البوقيّ الشافعي (٣)، ثم على المجير محمود البغداديّ (٤) مدرّس النّظامية، وتولّى إشراف المدرسة المذكورة. وأنشدني لنفسه: [البسيط] كم فرّق الدّهر من جمع ذوي عدد ... وكم أباد على الأيّام أقرانا (٥) وكم رأينا غنيّا صار مفتقرا ... وطالما كان إن زرناه أقرانا وكم نحا الموت من قد كان منفردا ... بالفضل والعلم إن جئناه أقرانا وكم تخطّفت الأقدار منتبها ... في الفضل قد كان أنجانا وأقرانا وأنشدني أيضا لنفسه: [الطويل]
следующие страницы →