← Тараджим

Тараджим · id 14483

الدر الثمين في أسماء المصنفين

ابن الساعي

Полный текст (412 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

وزير الملك أبي كاليجار بن سلطان الدولة بن بويه صاحب شيراز (١)، وقد خطب له ببغداد بالسّلطنة. فكان الأسود إذا صنّف كتابا جعله باسمه، فكان يفضل عليه إفضالا جمّا، فأثرى من جهته. ومن تصانيفه: كتاب السّلّ والسّرقة، وكتاب فرحة الأديب: في الردّ على يوسف ابن السّيرافي في شرح أبيات سيبويه (٢)، وكتاب ضالّة الأديب: في الردّ على ابن الأعرابيّ في النوادر، وكتاب قيد الأوابد: في الردّ على ابن السّيرافيّ في شرح أبيات إصلاح المنطق، وكتاب الردّ على النّمريّ في شرح مشكل أبيات «الحماسة» (٣)، وكتاب نزهة الأديب: في الردّ على أبي عليّ الفارسيّ في التذكرة، وكتاب الخيل (٤) مرتّب على حروف المعجم، وكتاب في أسماء الأماكن. وكان الأسود هذا حيّا في سنة اثنتي عشرة وأربع مائة (٥). الحسن بن أحمد الأسترآباذيّ، أبو عليّ النّحويّ اللّغوي (٦). له من التصانيف: كتاب شرح «الفصيح»، وكتاب شرح «الحماسة». الحسن بن بشر بن يحيى الآمديّ الكاتب (٧).

стр. 317

ذكره الأديب ياقوت الحمويّ وقال (١): كان حسن الفهم جيّد الرّواية (٢)، عارفا بالنّحو، سريع الإدراك. ولي قضاء البصرة في سنة نيّف وثلاثين وثلاث مائة. وكان متوسّعا في علم الأدب والتصنيف. وله من الكتب: كتاب المختلف والمؤتلف في أسماء الشّعراء (٣)، وكتاب نثر المنظوم، وكتاب الموازنة بين أبي تمام والبحتري (٤)، وكتاب في أنّ الشاعرين لا تتفق خواطرهما، وكتاب ما في «عيار الشّعر» لابن طباطبا من الخطأ، وكتاب فرق ما بين الخاصّ والمشترك من معاني الشّعر، وكتاب تفضيل امرئ القيس على الجاهليّين، وكتاب في شدّة حاجة الإنسان إلى أن يعرف نفسه، وكتاب تبين غلط قدامة بن جعفر في كتاب نقد الشّعر، وكتاب معاني شعر البحتري، وكتاب الردّ على ابن عمّار فيما خطّأ فيه أبا تمّام، وكتاب فعلت وأفعلت، وكتاب الحروف من الأصول في الأضداد، وكتاب ديوان شعر نحو مائة ورقة، وكتاب الخاصّ والمشترك. ومن شعره: [مخلع البسيط] يا واحدا بان في الزمان ... ممّن يجاريه أو يداني (٥) دعني من نائل وبرّ ... يعجز عن شكره لساني ولست والله مستميحا ... ولا أخا مطمع تراني وهب إذا كنت لي وهوبا ... من بعض أخلاقك الحسان كانت وفاة الآمديّ هذا في سنة سبعين وثلاث مائة. الحسن بن الحسين بن عبيد الله، المعروف بالسّكّري، أبو سعيد

стр. 318

النّحويّ اللّغوي (١). الراوية الثّقة المكثر، ذو التصانيف. ذكره محمد بن إسحاق النديم وقال: له من الكتب: كتاب أشعار هذيل، وكتاب النقائض، /٨٣/ وكتاب النبات، وكتاب الوحوش، وكتاب المناهل والقرى، وكتاب الأبيات السائرة، وكتاب أشعار جماعة من الشّعراء، منهم: امرؤ القيس، والنابغة الذّبياني، والنابغة الجعدي، وزهير، والحطيئة، ولبيد، وتميم بن أبيّ بن مقبل (٢)، ودريد بن الصّمة، والأعشى، ومتمّم بن نويرة (٣)، وأعشى باهلة (٤)، والزّبرقان بن بدر، وبشر بن أبي خازم (٥)، والمتلمّس (٦)، والراعي (٧)، والشّماخ (٨)، والكميت، وذو الرّمّة، والفرزدق، وشعر أبي

стр. 319

نواس، وتكلّم على معانيه وغريبه في نحو ألف ورقة ولم يتمّه (١)، ثم عمل شعر قيس بن الخطيم (٢)، وهدبة بن خشرم (٣)، ومزاحم العقيليّ (٤)، والأخطل، وعمل من أشعار القبائل: أشعار بني هذيل، وأشعار بني شيبان، وأشعار بني ربيعة، وأشعار بني يربوع (٥)، وأشعار بني طيّئ، وأشعار بني كنانة، وأشعار بني ضبّة، وأشعار بني بجيلة، وأشعار بني القين، وأشعار بني يشكر (٦)، وأشعار بني حنيفة، وأشعار بني محارب، وأشعار الأزد، وأشعار بني نهشل (٧)، وأشعار بني عديّ، وأشعار بني أشجع (٨)، وأشعار بني نمير (٩)، وأشعار بني مخزوم، وأشعار بني سعد،

стр. 320

وأشعار بني الحارث، وأشعار الضّباب (١)، وأشعار فهم وعدوان (٢)، وأشعار مزينة (٣). ومن شعره قوله: [مجزوء الكامل] المرء يخلق وحده ... ويموت يوم يموت وحده (٤) والنّاس بعدك إن هلك ... ت كمن رأيت الناس بعده كانت وفاة أبي سعيد السّكّريّ في سنة خمس وسبعين ومائتين عن نيّف وستين سنة. الحسين بن علي، أبو عبد الله النّمريّ اللّغويّ (٥). صاحب التصانيف والشّعر الجيّد. ذكره الثعالبيّ وقال: كان من صدور البصرة في الأدب والشّعر (٦). ورد الرّيّ على ذي الكفايتين ابن العميد، فأحسن إليه، ووصله منها دنانير كلّ دينار خمسة دنانير، ودراهم وزن كلّ درهم خمسة دراهم، وكان مدحه بقصيدة أولها: [الكامل] واها لأيام الصّبابة واها ... بل آه من تذكارهنّ وآها (٧) ومن بديع شعره في شكاية عين محبوب: قوله: [مجزوء الكامل]: يا من تشكّى عينه ... وبلاؤه منها وفيها

стр. 321

النّاس شاكوها إلي ... ك وأنت أيضا تشتكيها (١) ومن تصانيفه: كتاب أسماء الذهب والفضّة، وكتاب شرح مشكل «الحماسة» (٢)، وكتاب الحلي، وكتاب اللّمع (٣). وكانت وفاته في سنة خمس وثمانين وثلاث مائة. الحسين بن محمد بن جعفر الخالع الرافقيّ (٤)، من ولد يزيد بن معاوية. من أهل العلم والأدب والشّعر والخطابة. لقي الشيوخ من الفقهاء والمحدّثين والنّحويّين واللّغويّين، مثل: أبي عليّ الفارسيّ، وأبي سعيد السّيرافي، وعليّ بن عيسى الرّمّاني. ومات في رجب من سنة اثنتين وعشرين وأربع مائة (٥) عن تسعين سنة، وهو فقير لم يكن له ما يكفّن به، ودفن بباب الرّصافة. وله من التصانيف: كتاب الشّعر: نحو خمس مائة ورقة، وكتاب شعره: نحو ألف ورقة، وكتاب المواصلة والمفاصلة، ذكر فيه ما اتفق لفظه واختلف معناه، نحو ألف ورقة، وكتاب الأمثال (٦)، وكتاب الدارات، وكتاب الرّياض، وكتاب المتشابهات في اللّغة، وكتاب الجبال والأودية (٧)، وكتاب البروق، وكتاب الرّمال، وكتاب الجمال، وكتاب

стр. 322

الجمان والعرف، وكتاب البخيل، وكتاب الجواد، وكتاب تفسير شعر أبي تمّام، وكتاب خلق الإنسان، وكتاب فضل الشّعر، وكتاب المياه، وكتاب نوادر الشاعرين، وكتاب صناعة الشّعر (١). الحسين بن أحمد بن محمد بن حمزة السّلاّميّ (٢)، بفتح السّين وتشديد اللام، أبو الحسن البيهقي (٣). ذكره الثعالبيّ في كتاب يتيمة الدّهر، وقال: /٨٤/ تصانيفه ناطقة بفضله، فمن ذلك: كتاب ولاة خراسان (٤)، وكتاب النّتف والظّرف (٥)، وكتاب المصباح، وكتاب الثأر. مات فيما ذكره أبو الحسن البيهقي في سنة ثلاث مائة. الحسين بن أحمد بن أحمد بن خالويه، أبو عبد الله اللّغوي (٦)، من أهل همذان. كان أوحد عصره في علم اللّغة وفنّ الأدب، عارفا بمعاني الشّعر. قدم بغداد، وقرأ على ابن دريد، ونفطويه، وابن الأنباريّ، وأبي عمر الزاهد. وقصد حلب ونفق بها سوقه، واتصل بسيف الدولة أبي الحسن بن حمدان، فحظي لديه وأنفق عليه، وأمدّه بمال كثير إلى أن مات بحلب في سنة إحدى وسبعين وثلاث مائة. وصنّف كتبا حسانا، منها: كتاب ليس (٧) في اللّغة، وهو يدلّ على سعة علم مؤلّفه، لأنه يقال فيه: ليس في كلام العرب على مثال كذا إلاّ

стр. 323

كذا وكذا، وهذا تحكّم عظيم، وكتاب شرح المقصورة (١)، وكتاب شرح السبع الطّول، وكتاب أسماء الأسد: ذكر له خمس مائة اسم، وكتاب البديع: في القراءات (٢)، وكتاب إعراب ثلاثين سورة من القرآن (٣)، وكتاب الجمل في النّحو، وكتاب الاشتقاق، وكتاب أطرغش وأبرغش، وكتاب مبتدأ، وكتاب المقصور والممدود، وكتاب المذكّر والمؤنّث، وكتاب الألفات، وكتاب في غريب القرآن، صنّفه في خمس عشرة سنة، وكتاب ديوان أبي فراس ابن حمدان: جمعه وذكر فيه جملة من أخباره، وفسّر أشعاره (٤)، وكتاب ما يلحن فيه العامة، وكتاب شرح الفصيح. الحسين بن أحمد الزّوزنيّ النّحويّ، أبو عبد الله الضّرير (٥). كان فاضلا بارعا، ذكره أبو الحسن البيهقيّ في كتاب الوشاح فقال: هو بالأدب بصير، وضرير ما له في دهره نظير، وأديب شأنه في الفضل شأن عجيب، تارة يتمسّك بعلم الأصل طلبا للفوز يوم القضاء، وتارة يتوسّل إلى قضاء الأدب بتقويم سناد كلام العرب. ومن مليح منظومه في المدح قوله: [الوافر] (٦) فتى لا يبتني غير المعالي ... ولا يرضى سوى العلياء جارا (٧) حوى من كلّ مكرمة نصيبا ... فأنجد في العلوم كما أغارا (٨)

стр. 324

فلو كانت مكارمه هلالا ... لما لاقى محاقا أو سرارا ولو كانت شمائله شمولا ... لما ألقت لشاربها الخمارا (١) ومن تصانيفه: كتاب المصادر (٢)، وكتاب القانون: في علم الأصول، وكتاب. . . (٣). / ٨٥/ الحسن بن داود بن الحسن القرشيّ أبو عليّ (٤). أمويّ كوفي. صنّف كتبا، منها: قراءة الأعشى، وكتاب اللّغة: في مخارج الحروف وأصول النّحو، شرح كتاب أبي الحسن الضّرير الفارسيّ في النّحو، وكتاب شرح السّبع الطّوال. وكان حاذقا في النّحو لفّاظا بالقرآن، صاحب ألحان، صلّى بالناس التراويح في جامع الكوفة ثلاثا وأربعين سنة. ومات في سنة اثنتين وخمسين وثلاث مائة. الحسن بن رشيق (٥). كان شاعرا أديبا نحويّا، حسن التآليف، صنّف في الردّ على ابن شرف القيروانيّ (٦) عدة كتب، وله: كتاب الأنموذج (٧)، ذكر فيه شعراء عصره

стр. 325

وذكر نفسه في آخره: [المنسرح] المرء في فسحة كما علموا ... حتى يرى شعره وتأليفه (١) فواحد منهما صفحت له ... عنه وجازت له زخاريفه وآخر نحن منه في غرر ... إن لم يوافق رضاك تثقيفه (٢) وقد بعثنا كيسين ملؤهما ... نقد امرئ حاذق وتزييفه فانظر وما زلت أهل معرفة ... يا من له علمه ومعروفه (٣) كانت وفاة ابن رشيق هذا بالقيروان في سنة ستّ وخمسين وأربع مائة (٤) عن ستّ وستين سنة. الحسن بن عليّ بن الحسن بن عليّ، أبو عليّ، ابن عماد الموصليّ، الفقيه الشافعي (٥). قرأ على أبي بكر الشاشي، وأسعد الميهني (٦)، وإلكيا الهرّاسي (٧)، وعلّق عليهم الأصول والجدل والخلاف، وقرأ علم الأدب على الفصيحي (٨)، وقرأ القرآن بالرّوايات على أبي العزّ القلانسي (٩)، وسمع الحديث من

стр. 326

المزرفي (١)، وابن الحلواني (٢)، وابن الغسّاني. ودرّس وأفتى وروى. وصنّف كتبا، منها: كتاب المواعظ والخطب، وكتاب في الفرائض، وكتاب الاقتصاد في القرآن، وديوان شعره. وتوفّي بالموصل يوم الاثنين ثالث عشر جمادى الآخرة من سنة تسع وعشرين وخمس مائة. الحسن بن عبد الله بن المرزبان، أبو سعيد السّيرافيّ (٣). وسيراف المنسوب إليها: بلد على ساحل البحر من أرض فارس، به الآن آثار عمارة قديمة وجامع حسن، إلاّ أنّ الغالب عليه الخراب. ولي قضاء بعض أرباع بغداد، وكان أبوه مجوسيّا اسمه بهزيار (٤)، فسمّاه ابنه أبو سعيد: عبد الله. وكان أبو سعيد هذا يدرس ببغداد القرآن وعلومه، والنّحو واللّغة، والفقه على مذهب أبي حنيفة والفرائض. قرأ القرآن على ابن مجاهد، واللّغة على ابن دريد، والنّحو على ابن السرّاج. وكان زاهدا ورعا لم يأخذ على القضاء أجرا، بل كان يأكل من أجرة نسخه، فكان لا يخرج من داره حتى ينسخ عشر ورقات أجرتها ثلاثة دراهم. وصنّف كتبا، منها: كتاب شرح «سيبويه» (٥): في ثلاثة آلاف ورقة،

стр. 327

وكتاب ألفات القطع والوصل، وكتاب أخبار النّحويّين البصريّين (١)، وكتاب شرح مقصورة ابن دريد، وكتاب الإقناع في النّحو: لم يتمّه وتمّمه ابنه يوسف، وكان يقول: وضع أبي النّحو على المزابل بكتاب الإقناع، يريد أنه سهّله حتى لا يحتاج إلى مفسّر، وكتاب شواهد كتاب سيبويه (٢)، وكتاب الوقف والابتداء، وكتاب صنعة الشّعر والبلاغة، وكتاب المدخل إلى «كتاب سيبويه»، وكتاب جزيرة العرب. وقد أثنى عليه أبو حيّان التوحيديّ فقال: كان شيخ المشايخ، وإمام الأئمة، عارفا بالنّحو، واللّغة والشّعر، والعروض، والقوافي، والفقه، والفرائض، والحساب، والقرآن، والحديث، أفتى في جامع الرّصافة خمسين سنة (٣)، فما وجد منه خطأ، ويسّر له الصوم أربعين سنة. وقال التوحيديّ (٤) أيضا: رأيت أبا سعيد وقد أقبل على الحسين بن مردويه الفارسيّ وهو يشرح له مدخل «كتاب سيبويه» ويقول له: اصرف همتك إليه، فإنك لا تدركه إلاّ بتعب الحواسّ، ولا تتصوّره إلاّ بالاعتزال عن الناس، /٨٦/ فقال: يا سيدي، أنا مؤثر لذلك، ولكنّ اختلال الأمور، وقصور الحال، تحول بيني وبين ما أريد، فقال: ألك عيال؟ قال: لا، قال: عليك ديون؟ قال: دريهمات، قال: فأنت ريح القلب، حسن الحال، ناعم البال، اشتغل بالدرس والمذاكرة، والسؤال والمناظرة، واحمد الله تعالى على خفّة الحاذ (٥). وأنشده: [طويل] إذا لم يكن للمرء مال ولم يكن ... له طرق يسعى بهنّ الولائد (٦) وكان له خبز وملح ففيهما ... له بلعة حتى تجيء العوائد وهل هي إلا جوعة إن سددتها ... وكلّ طعام بين جنبيك واحد

стр. 328

واستشاره أبو أحمد بن مردك في زوج ابنته، وذكر له أنه خطبها جماعة، قال له: اختر منهم من يخاف الله تعالى، فإنه إن أحبّها بالغ في إكرامها، وإن لم يحبّها تحرّج من ظلمها. وتأخّر بعض أصحابه عن مجلسه في يوم السبت، فسأله عن سبب تأخّره، فاعتذر بشرب دواء، فأنشد [وافر] لنعم اليوم يوم السّبت حقا ... لصيد إن أردت بلا امتراء (١) وفي الأحد البناء فإنّ فيه ... تبدّى الله في خلق السّماء وفي الاثنين إن سافرت فيه ... يكون الأوب فيه بالنّماء (٢) وإن ترم الحجامة فالثّلاثا ... ففي ساعاته درك الشّفاء وإن شرب امرؤ يوما دواء ... فنعم اليوم يوم الأربعاء وفي يوم الخميس قضاء حاج ... ففيه الله آذن بالقضاء ويوم الجمعة التّزويج فيه ... ولذّات الرّجال مع النّساء ولما شهد أبو سعيد عند قاضي القضاة ابن معروف (٣)، وقبل شهادته، وصار من جملة عدوله، عاتبه على ذلك أحد المختصّين به فقال: إنّك إمام الوقت، وعين الزمان، والمنظور إليه، والمقتبس من عمله، تضرب إليك أكباد الإبل، ويفتقر إليك الخاصّ والعامّ، والرعايا والسّلطان. فإذا توسّطت مجلسا كنت المنظور في الصّدر (٤)، وإذا حضرت محفلا كنت البدر، قد اشتهر ذكرك في الأقطار والبلاد، وانتشر علمك في كلّ محفل وناد، والألسنة مقرّة بفضلك، فما الذي حملك على الانقياد لابن معروف واختلافك إليه؟ فصرت تابعا بعد أن كنت متبوعا، ومؤتمرا بعد أن كنت آمرا؟ وضعت من قدرك! وضيّعت كثيرا من حرمتك، وأنزلت

стр. 329

نفسك منزلة غيرك، وما فكّرت في عاقبة أمرك، ولا شاورت أحدا من صحبك. فقال: اعلم أنّ هذا القاضي مراده اكتساب ذكر جميل، وصيت حسن، ومباهاة لمن تقدّمه، ومع ذلك فله من السّلطان منزلة رفيعة، وقوله عنده مسموع، وأمره لديه متبوع، ورأيته يستضيء برأيي ويعدّني من جملة ثقاته وأوليائه، وقد عرض لي وصرّح مرة بعد أخرى، وثانية عقب أولى، فلم أجب، فخفت مع كثرة الخلاف أن يكون تكرار الامتناع موجبا للقطيعة، وتوقّع إضرار. وإذا اتفق أمران فاتّباع ما هو أسلم جانبا وأقلّ غائلة أولى، وقد كان ما كان، والكلام بعد ذلك ضرب من الهذيان (١). وكانت وفاة السّيرافيّ يوم الاثنين ثاني شهر رجب من سنة ثمان وستين وثلاث مائة في خلافة الطائع لله، ودفن في مقبرة الخيزران. الحسن بن عبد الله بن عبيد الله بن إسماعيل بن زيد بن حكيم العسكريّ، أبو أحمد، اللّغويّ العلاّمة (٢). كان من الأئمة المذكورين بالتصرّف في أنواع العلوم، والتبحّر في فنون الفهوم، ومن المشهورين بجودة التأليف وحسن التصنيف، فمن جملته: كتاب صناعة الشّعر (٣)، وكتاب الحكم والأمثال (٤)، وكتاب التصحيف (٥)، /٨٧/ وكتاب راحة الأرواح، وكتاب الزواجر والمواعظ، وكتاب تصحيح الوجوه والنظائر. وانتهت إليه الرّئاسة في علم الحديث، والإملاء للآداب والتدريس،

стр. 330

ورحل الناس إليه للقراءة عليه والأخذ عنه، روى عنه أبو نعيم (١)، والباطرقانيّ (٢)، وأبو عبد الرّحمن السّلمي (٣)، وأبو بكر الباقلاّنيّ المتكلّم. وكان الصاحب إسماعيل ابن عبّاد يكاتبه ويؤثر الاجتماع به، فلمّا جاء الصاحب إلى عسكر مكرم قصده أبو أحمد في ساعة لا يمكن الوصول في مثلها إليه إلا لمثله، فأقبل عليه وبالغ في إكرامه، وأجلسه في أرفع موضع، وطلب منه أن ينشده جواب أبيات كان كاتبه بها من أصبهان في الاعتذار عن الوصول إليه، فأنشده قوله: [طويل] أروم نهوضا ثمّ يثني عزيمتي ... تعوّذ أعضائي من الرّجفان (٤) فضمّنت بيت ابن الشّريد كأنّما ... تعمّد تشبيهي به وعناني (٥) «أهمّ بأمر الحزم لو أستطيعه ... وقد حيل بين العير والنّزوان» ولمّا نهض من عنده للانصراف قال له الصاحب: لا يقنعنا هذا، فلا بدّ من الحمل على النفس مرة أخرى، فركب بغلة ثم قصده، فلم يوصل إليه، فصعد تلعة (٦) ورفع صوته بقول أبي تمّام: [بسيط] ما لي أرى القبّة الفيحاء مقفلة ... دوني وقد طال ما استفتحت مغلقها (٧) كأنّها جنّة الفردوس معرضة ... وليس لي عمل زاك فأدخلها

стр. 331

فناداه الصاحب من باطن الخيمة: أدخلها يا أبا أحمد، فلك السابقة الأولى. فتبادر إليه الغلمان فحملوه حتى جلس بين يديه، فسأله عن مسائل، فأجاب عنها أحسن جواب، فبالغ في إكرامه، ثم أجزل عطيّته، وانصرف عنه. ومات أبو أحمد العسكريّ في سنة اثنتين وثمانين وثلاث مائة عن خمس وسبعين سنة. الحسن بن عبد الله بن سهل بن سعيد بن يحيى بن مهران، أبو هلال اللّغويّ العسكري (١). كان الغالب عليه الأدب والشّعر. وله تصانيف مفيدة، منها: كتاب التلخيص: في اللّغة (٢)، وكتاب صناعة النظم والنثر (٣)، وكتاب جمهرة الأمثال (٤)، وكتاب معاني الأدب (٥)، وكتاب من احتكم من الخلفاء إلى القضاة، وكتاب التبصرة وهو مفيد، وكتاب شرح «الحماسة»، وكتاب الدّرهم والدينار، وكتاب المحاسن: في تفسير القرآن، في خمس مجلّدات، وكتاب العمدة، وكتاب فضل العطاء على العسر (٦)، وكتاب ما يلحن فيه الخاصّة، وكتاب أعلام المعاني في معاني الشّعر، وكتاب الأوائل (٧)، وكتاب ديوان شعره (٨)، وكتاب الفروق بين المعاني (٩)،

стр. 332

وكتاب نوادر الواحد والجمع (١). ومن شعره قوله: [مجزوء الرمل] قد تعاطاك شباب ... وتغشّاك مشيب (٢) فأتى ما ليس يمضي ... ومضى ما لا يئوب فتأهّب لسقام ... ليس يشفيه طبيب لا توهّمه بعيدا ... إنّما الآتي قريب كان أبو هلال العسكريّ حيّا في سنة خمس وتسعين وثلاث مائة. الحسن بن عبد الله العثماني، أبو عليّ النّيسابوري (٣). ذكره عبد الغافر الفارسيّ في سياق تاريخ نيسابور، وقال: كان إماما كاملا، بارعا في الفقه والوعظ وغير ذلك. وله تصانيف، منها: كتاب التذكير: في الوعظ، وكتاب الخطب، وكتاب طرف الأشعار والرسائل، وكتاب النظم والنثر، وكتاب الصّناعات البديعة (٤). ومات في شهور سنة نيّف وسبعين وأربع مائة (٥). الحسن بن عبد الرّحمن بن خلاّد، أبو محمد الرامهرمزيّ القاضي (٦). ذكره محمد بن إسحاق النديم وقال: /٨٨/ هو حسن التصنيف، مليح التأليف، سلك طريقة الجاحظ، وكان شاعرا. ومن تآليفه: كتاب المتيّمين: في أخبار العشّاق (٧)، وكتاب الفلك: في مختار الأخبار والأشعار، وكتاب أمثال النبيّ ﷺ (٨)، وكتاب الرّيحانتين: الحسن

стр. 333

والحسين ﵉، وكتاب إمام التنزيل في علم القرآن، وكتاب النوادر والشّوارد، وكتاب أدب الناطق، وكتاب المراثي والتعازي (١)، وكتاب رسالة السفر، وكتاب الشّيب والشباب، وكتاب المناهل والأعطان والحنين إلى الأوطان، وكتاب الفاصل بين الراوي والواعي (٢). كانت وفاة الحسن بن خلاّد في سنة ستين وثلاث مائة. الحسن بن عثمان بن حمّاد بن حسّان بن عبد الرّحمن بن يزيد، أبو حسّان الزّياديّ البغداديّ القاضي (٣). كان من أعيان أصحاب الواقدي، وكان أديبا فاضلا، نسّابة أخباريّا، جوادا كريما، ذكره الحافظ أبو القاسم عليّ بن عساكر في تاريخ دمشق. قال: كان على قضاء الشّرقية، ومدينة المنصور. قال محمد بن إسحاق النديم (٤): له من الكتب: كتاب غزوة ابن الزّبير، وكتاب طبقات الشّعراء، وكتاب ألقاب الشّعراء، وكتاب الآباء والأمّهات: ذكره الجهشياريّ في كتاب الوزراء (٥)، وقال: أودعه رجل عشرة آلاف درهم، وأنّها صادفت منه خلّة فأنفقها، وقدّر أن يأتيه ما يرد على الخراسانيّ عوضها بعد عوده من الحجّ. فحدث للخراسانيّ ما منعه من الحج، وعزم على العود إلى بلده، فطالب القاضي بالوديعة، فدافعه ثم وعده يوما بعينه، وعزم على أن يبذل وجهه لبعض إخوانه. فلمّا كان في ليلة يوم الموعد قلق، وقصد دينار بن عبد الله، فكان في بعض الطريق، فرأى رسول دينار يسأل عنه، فكلّمه فقال له: أبو عليّ دينار يسلّم عليك

стр. 334

ويقول لك: قد قسمت شيئا على عيالنا، وذكرت من في منزلك منهم فوجّهت إليهم بعشرة آلاف درهم، فأخذها منه، ثم سلّمها إلى الخراساني، وحمد الله تعالى (١). وله أخبار كثيرة. كانت وفاته، أعني الزّياديّ هذا، في سنة اثنتين وأربعين ومائتين عن تسع وثمانين سنة. الحسن بن عليّ بن إبراهيم بن يزداد بن هرمز بن شاهويه، أبو عليّ الأهوازيّ المقرئ (٢). صاحب التصانيف في القراءات (٣) وغيرها. روى عن المعافى بن زكريّا (٤)، وروى عنه الخطيب. جمع كتابا في الصّفات وسمّاه كتاب البيان في شرح عقود أهل الإيمان. ومات في رابع ذي الحجة من سنة ستّ وأربعين وأربع مائة عن أربع وثمانين سنة. الحسن بن عليّ بن أبي سالم المعمّر بن عبد الملك بن ناهوج (٥)، الإسكافيّ الأصل، البغداديّ المولد والدار، أبو البدر، من أهل باب الأزج. أحد المتصرّفين في خدمة الدّيوان. كان فاضلا أديبا بارعا، يكتب على طريقة ابن مقلة، وقد صنّف عدة تصانيف في الأدب، قرأ على ابن

стр. 335

الخشّاب (١)، وقفت له على تعاليق تدلّ على قريحة سالمة ونفس عاملة، تقلّل له النّظير، وتؤذن بالعلم الغزير. رتّب مشرفا بديوان الزّمام في سادس شهر رمضان من سنة ستّ وثمانين وخمس مائة. وله: كتاب البلاغة في الرسائل، وكتاب الفوائد عن ابن الخشّاب. وله شعر كثير، منه قوله: [السريع] لا ترج ذا نقص وإن أصبحت ... من دونه في الرّتبة الشمس (٢) كيوان أعلى كوكب موضعا ... وهو إذا أنصفته نحس وقوله: [الكامل] فدع التّمدّح بالقديم فكم عفا ... في هذه الأيّام قصر دائر (٣) إيوان كسرى اليوم بعد خرابه ... خير لعمرك منه خصّ عامر /٨٩/ حجّ وجاور، ومضى على مصر وسكنها إلى حين وفاته. ومات في ثامن عشر شهر رمضان من سنة ستّ وتسعين وخمس مائة عن سبع وستين سنة، ودفن بالقرافة. الحسن بن عليّ بن محمد بن إبراهيم بن أحمد القطّان، أبو عليّ المروزيّ (٤). ولد بمرو في سنة خمس وستين وأربع مائة. وكان قد أخذ بأطراف العلوم على اختلافها، وغلب عليه فنّ الطّب، وله في كلّ نوع تصنيف

стр. 336

مأثور، وتأليف بين أهل مرو مشهور. كان خازن الخزانة التي عملت في المدرسة الخاتونية، ووقف فيها من كتبه جملة، وكان بينه وبين الوطواط (١) رسائل ومكاتبات. ومن تصانيفه: كتاب دوحة الشّرف في نسب آل أبي طالب: في ثماني مجلّدات، وكتاب رسائله، وكتاب الرموز وفاتحة الكنوز، وكتاب سبائك الذهب، وكتاب العروض: مشجّر، وكتاب كيهان شناخت: في الهيئة. وقتله الغزّ لمّا وردوا خراسان في العشر الأوسط من رجب من سنة ثمان وأربعين وخمس مائة عن تسعين سنة (٢). الحسن بن محمد بن وكيع التّنّيسيّ (٣). قال الحافظ أبو عبد الله الصّوريّ (٤): كان الحسن التنّيسيّ أديبا فاضلا، شاعرا حلو العبارة، له كتاب سرقات المتنبّي. ومن شعره: [كامل] من أين للظّبي الغرير الأحور ... في الخدّ مثل عذاره المتحيّر رشأ كأنّ بعارضيه كليهما ... مسكا تحدّر فوق ورد أحمر (٥) كانت وفاته بتنّيس في سنة تسعين وثلاث مائة بعلّة القولنج. الحسن بن محمد بن الحسين بن حبيب البشير، أبو القاسم

стр. 337

الواعظ (١). قال عبد الغافر الفارسيّ: كان إمام عصره في معاني القراءات (٢) وعلومها، وقد صنّف التفسير المشهور. وكان أديبا نحويّا، عارفا بالمغازي والقصص، وقد سارت تصانيفه في الآفاق، وانتشر عنه بنيسابور العلم. وحدّث عن الأصمّ (٣) والمزني. قال أبو سعد ابن السّمعاني: كان في داره بستان، فكان إذا قصده غنيّ ليقرأ عليه لا يقرئه إلاّ بشيء يدفعه إليه، فإن كان فقيرا أمره أن يسقي الماء لسقي البستان. مات في ذي القعدة من سنة ست وأربعين وأربع مائة. الحسن بن محمد بن عبد الصّمد العسقلانيّ (٤). ذكره ابن بسّام في كتاب الذّخيرة، وقال: كان من الشّعراء الفصحاء، وقد أنشأ رسائل وأكثرها إخوانيّات وما كان يكاتب به أصدقاءه، وقد كتب في ديوان المستنصر بمصر، ورأيت له أجوبة لأبي [الحارث] البساسيري (٥). وله ديوان شعره، وكتاب رسائله.

стр. 338

ومات في سنة اثنتين وثمانين وأربع مائة بمصر. الحسن بن عمر بن الحسن، أبو عليّ المراغيّ (١) الأديب. أحد محاسن أذربيجان. له تصانيف مفيدة في الأشعار والرسائل، وله: كتاب الدّيباجة في النّحو. الحسن بن محمد بن الحسن بن حيدر بن عليّ بن إسماعيل، أبو الفضائل الصّغانيّ اللّغويّ العمري (٢). سألته عن نسبته فقال: ولدت بصغان (٣)، وهي بلدة من بلاد الهند، وما وراء النّهر؛ سافر إلى اليمن، ودخل الحجاز، وحجّ وجاور. وعاد إلى عدن، ونفق له بها سوق، ومالوا إليه واعتقدوا فيه، وقرءوا عليه، وانتفعوا به. وورد بغداد، وأقام فجاور المدرسة النّظامية، قرأت عليه المقامات الحريريّة حفظا وغيرها. وكان خيّرا حسن الطريقة، جميل الأمر، ظاهر النّسك، وقورا. وتقدّم للإمام الناصر لدين الله في سماع قوله وقبول شهادته، وذلك في سنة سبع عشرة وستّ مائة، ونفّذه رسولا إلى زعيم الهند، فأقام هناك سنتين، ثم عاد/٩٠/ في الأيام المستنصرية، وذلك في سنة أربع وعشرين وستّ مائة. وكان يحضّ على قراءة كتاب معالم السّنن للخطّابي (٤). ويقول: من حفظه ملك ألف دينار، وأنا حفظته وملكتها. وقد صنّف الصّغانيّ في الأدب عدّة كتب (٥)، منها: كتاب تكملة

стр. 339

العزيزي (١)، وكتاب في التصريف (٢)، وكتاب مناسك الحجّ، وكتاب مجمع البحرين (٣)، وكتاب التّكملة (٤) في اللّغة، أجاد فيه، وكتاب أسماء الأسد: قرأته عليه، وكتاب مشارق الأنوار: في الحديث، جمع فيه صحيح البخاريّ ومسلم، وكتاب النّجم، وكتاب الشّهاب، وعدة كتب. وحذف الأسانيد، واشترط أن يذكر فيه لفظ النبيّ ﷺ خاصة ولا يذكره في أول الحديث، بل يقتصر على ذكر الراوي فقط، مثل أن يقول: أبو هريرة: «يا حميراء، لا تفعلي هذا فإنه يورث البرص» (٥). فيجيء الحديث مبتورا لا يكاد يفهم معناه. فإنّ من لا يعلم أنّ هذا النهي كان لعائشة ﵂ لمّا رآها تتوضّأ من ماء مسخّن بالشمس في إناء نحاس، لا يفهم لهذا الحديث معنى. ولمّا وقفت على هذا الكتاب جمعت كتابا سمّيته: كتاب نزهة الأخيار في شرح محاسن الأخبار (٦)، ورتّبته على حروف المعجم. وصنّف شيخنا الصّغانيّ المذكور، في آخر عمره، كتابا في اللّغة

стр. 340

جامعا حاويا محيطا بسائر لغات العرب وسمّاه كتاب اللّباب الباهر والبحر الزاخر (١)، وصل فيه إلى «بكم» من تركيب الباء والكاف والميم، ولو تمّ لكان من أكمل كتب اللغة. وله شعر. وكان ينوب عن شيخ رباط المرزبانية في الأيام المستنصرية، فعرف المستعصم بالله ﵀ أنّ شرط الرّباط المذكور أن يكون شيخه شافعيّ المذهب وكان الصّغانيّ حنفيّ المذهب، فتقدّم بعزله عن مشيخة الرّباط، وأن يعوّض عن ذلك بترتيبه مدرّسا بالمدرسة التّتشية (٢). فكان على ذلك إلى أن مات في يوم الجمعة سادس عشر شعبان من سنة خمسين وستّ مائة، بعد أن صلّى الصّبح، ووصّى يغسّله شيخ كان عنده، وهو خطيب [. . .] (٣)، وأن يحمل جنازته أولاده، وتجعل جنازته في قبلة جامع الحريم (٤)، إلى أن تصلّى الجمعة، ثم يصلّي ولده الأكبر، وتورد قبل رفعه مرثيّة من نظمه عملها قبل موته، فأوردها ابنه بعد أن صلّى عليه، وهي قوله: [مجزوء الكامل] يا من يمدّ قدومه ... نحو الحجون من السّرر (٥) مستبشرا بزيارة ال ... بيت الشّريف وبالظفر بالله عوجن به ... واقض الذّمام ولا تذر

стр. 341

وقف الرّفاق وقل لهم ... وسط الجنادل والحجر إنّ الصّغانيّ الذي ... قد حجّ دهرا واعتمر من بعد ما جاب البلا ... د وقد قضى منها الوطر من برّها وبحارها ... وجبالها وقد اشتهر حتى إذا ألقى عصا ... هـ وجذّ أسباب السّفر (١) لجناب بيت الله ذي الشّرف الأثيل وذي الأثر إذ جاء ما قد جاءه ... ميعاد يوم منتظر صلّوا عليه في المقا ... م فجدّه الأعلى عمر بعد الطّواف به وبع ... د رشاش ماء ذي غمر (٢) حتّى إذا صلّوا علي ... هـ وغيض دمع قد همر /٩١/ نادى عليه بعض من ... حضر الجنازة أو عبر هذا الغريب ابن الغري ... ب أصاب خيرا وادّخر جار القشيريّ الذي ... بصلاحه شاع الخبر وفضيل المشهور واب ... ن عيينة الزّاكي الأثر (٣) فلمّا تمّم إيرادها، رفع وأعيد إلى داره، فدفن في الرمل. ولمّا توجّه الحاجّ في السنة المذكورة حمل معهم ودفن بالمعلاة (٤). ﵀ وإيانا. الحسن بن أبي الحسن البصريّ، أبو سعيد (٥).

стр. 342

ولد في خلافة عمر بن الخطّاب ﵁، وتوفّي سنة عشر ومائة عن ثمانين سنة. ولما مات الحجّاج، قال: اللهمّ أنت قتلته فاقطع سنّته. وقد صنّف كتاب تفسير القرآن، رواه عنه جماعة، وكتابا إلى عبد الملك بن مروان في الردّ على القدرية. الحسين بن عليّ بن إبراهيم بن عبد الله، المعروف بالكاغديّ البصريّ (١). كان فقيها متكلّما عالي القدر، نبيه الذّكر، على مذهب أبي حنيفة. له من الكتب: كتاب نقض كلام ابن الرّاوندي (٢)، وكتاب نقض كتاب الرازي (٣)، وكتاب الجواب عن مسألة (٤) الرامهرمزي، وكتاب الكلام في أنّ الله تعالى لم يزل موجودا، وكتاب الإيمان، وكتاب الأقدار (٥)، وكتاب المعرفة. وتوفّي بمدينة السلام في سنة تسع وستين وثلاث مائة. الحسن بن صالح (٦). كان من كبار الشّيعة الزّيدية. له من الكتب: كتاب الإمامة (٧).

стр. 343

الحسن بن موسى بن نوبخت، أبو محمد (١). كان متكلّما فلسفيّا يميل إلى التشيّع. وله مصنّفات في علم الكلام وغيره، فمن ذلك: كتاب الآراء والدّيانات (٢)، وكتاب الردّ على أصحاب التناسخ (٣)، وكتاب التوحيد (٤)، وكتاب نقض كتاب أبي عيسى، وكتاب اختصار الكون والفساد (٥)، وكتاب الإمارة (٦) لم يتمّه. الحسن بن عليّ بن الحسن بن زيد بن عمر بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب (٧)، وهو الناصر للحق. له من الكتب: كتاب الطهارة، وكتاب الأذان والإقامة، وكتاب الصّلاة، وكتاب أصول الزكاة، وكتاب الصّيام، وكتاب المناسك، وكتاب السّير، وكتاب الأيمان والنذور، وكتاب الرّهن، وكتاب بيع أمّهات الأولاد، وكتاب القسامة، وكتاب الشّفعة، وكتاب الغصب، وكتاب الحدود، وقيل: له غير ذلك. الحسن بن زيد بن محمد بن إسماعيل بن الحسن بن زيد بن

стр. 344

الحسن بن عليّ ﵇ (١)، صاحب طبرستان. ظهر في سنة خمسين ومائتين. له من الكتب: كتاب الجامع في الفقه، وكتاب البيان، وكتاب الحجّة في الإمامة. الحسن بن زياد اللّؤلؤيّ (٢). من أصحاب أبي حنيفة. كان فاضلا عالما. توفي سنة أربع ومائتين. وله من الكتب: كتاب المجرّد (٣)، وكتاب أدب القاضي، وكتاب الخصال، وكتاب معاني الإيمان، وكتاب النفقات، وكتاب الخراج، وكتاب الوصايا (٤). الحسين بن جعفر بن جداع، أبو القاسم النسّابة العلويّ (٥). له تصانيف في النسب، وهو من أهل مصر. مات في منتصف شهر رمضان من سنة خمس وسبعين وثلاث مائة عن خمس وستين سنة. له من الكتب: كتاب المعقّبين من آل أبي طالب، وكان من أهل العلم والدّين. الحسين بن محمد بن عبد الله النجار، أبو عبد الله (٦).

стр. 345

كان من أهل العلم بالأصول، وله مع النّظّام مناظرات، ويقال: إنه ناظره يوما فرفسه، فمضى إلى منزله وحمّ، وتعقّب ذلك موته. وله من الكتب: كتاب الاستطاعة، وكتاب كان يكون، وكتاب المخلوق، وكتاب الصّفات والأسماء، وكتاب إثبات الرسل، /٩٢/ وكتاب التعديل والتحوير، وكتاب أنّ الإرادة صفة الذات، وكتاب القضاء والقدر، وكتاب التأويلات، وكتاب الإرجاء، وكتاب العبادات، وكتاب الإرادة الموجبة، وكتاب المستطيع (١)، وكتاب الموجز، وكتاب العلل والاستطاعة، وكتاب المطالبات، وكتاب النّكت، وكتاب البدل، وكتاب الردّ على الملحدين، وكتاب التّرك، وكتاب اللّطف والتأييد (٢). الحسين بن منصور الحلاّج (٣). قيل: إنه من خراسان، وقيل: من مرو، وقيل: من الرّي، والناس مختلفون فيه. فمنهم من يقول: إنه وليّ الله، ومنهم من يقول: إنه محتال متشيّع. وقد ذكرت جميع ما قيل فيه من مدح وتجريح مشروحا مفصّلا في كتاب سمّيته كتاب المنهاج في أخبار الحلاّج (٤). وكان ابتداء ظهور أمره في سنة تسع وتسعين ومائتين بأشياء مخرّقات يشبه السّمياء من كلام وشعر يدلّ على الاتحاد والحلول، فأخذ وسئل الفقهاء عمّن يقول هذا ويعتقده، فقالوا: يكفر ويجب قتله، فقتل وصلب.

стр. 346

وله من الكتب (١): كتاب طاسين (٢) الأزل والجوهر الأكبر، والشجرة الزيتونة النّورية، وكتاب الأحرف المحدثة والأزلية والأسماء الكلّية، وكتاب الظلّ الممدود والماء المسكوب، وكتاب حمل النّور والحياة والأرواح، وكتاب تفسير ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ (١)﴾ [الإخلاص]، وكتاب الصّهيون، وكتاب الأبد والمأبود، وكتاب قران القرآن والفرقان، وكتاب خلق الإنسان والنبات، وكتاب كيد الشيطان وأمر السّلطان، وكتاب الأصول والفروع، وكتاب سرّ العالم والمبعوث، وكتاب العدل والتوحيد، وكتاب السياسة والخلفاء والأمراء، وكتاب علم البقاء والفناء، وكتاب شخص الظلمات، وكتاب نور النّور، وكتاب المتجلّيات، وكتاب الهياكل والعالم والعالم، وكتاب مدح النبيّ والمثل الأعلى وكتاب الغريب والفصيح، وكتاب اليقظة وبدء الخلق، وكتاب القيامة والقيامات، وكتاب الكبر والعظمة، وكتاب الصّلاة والصلوات، وكتاب خزائن الخيرات، ويعرف بالإلف المقطوع والإلف المأموف، وكتاب موائد (٣) العارفين، وكتاب خلق خلائق القرآن والاعتبار، وكتاب الصّدق والإخلاص، وكتاب الأمثال والأبواب، وكتاب اليقين، وكتاب التوحيد الكبير، وكتاب ﴿وَالنَّجْمِ إِذا هَوى (١)﴾ [النجم]، وكتاب ﴿وَالذّارِياتِ ذَرْواً (١)﴾ [الذاريات]، وكتاب في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ (٨٥)﴾ [القصص]، وكتاب الذرة إلى نصر القشيري (٤)، وكتاب هو هو، وكتاب السياسة إلى الحسين بن حمدان، وكتاب الكبريت الأحمر، وكتاب السمريّ وجوابه، وكتاب لا كيف كان وكيف يكون (٥)، وكتاب الوجود

стр. 347

الأوّل، وكتاب الوجود الثاني، وكتاب الكيفية والحقيقة، وكتاب الكيفية والمجاز. الحسين بن سعيد الأهوازيّ (١). من أهل الكوفة، من موالي عليّ بن الحسين ﵇. كان عالما بالفقه والآثار، قيّما بمعرفة علوم الشّيعة. ذكره ابن إسحاق النديم في كتاب الفهرست وقال: له من الكتب: كتاب التفسير، وكتاب التقية، وكتاب الأيمان والنّذور، وكتاب الوضوء، وكتاب الصلاة، وكتاب الصّيام، وكتاب النّكاح، وكتاب الطلاق، وكتاب الأشربة، وكتاب الدّعاء، وكتاب العتق والتدبير، وكتاب الاحتجاجات. الحسين بن عبد الله، أبو عليّ، ابن سينا الحكيم الفيلسوف (٢). كان مع كونه حكيما، قيّما بعلم اللّغة والعربية، وقد صنّف فيها كتابا، وكان عنده أدب وكتابة، وله رسائل مدوّنة. وكانت وفاته في سادس شعبان من سنة ثمان وعشرين وأربع مائة عن ثمان وخمسين سنة. نقل عنه أنه قال: كان أبي من أهل بلخ، وانتقل إلى بخارى، وتولّى عملا في أيام/٩٣/ نوح بن منصور الساماني، وتزوّج هناك، فولدت ببخارى، ونشأت بها، وحفظت القرآن، وقرأت الأدب. وقدم علينا أبو عبد الله الناتليّ، وكان يعرف الفلسفة والفقه، فقرأت عليه كتاب إيساغوجي فتصوّرته خيرا منه، فشرعت أقرأ الكتب على نفسي، وأطالع

стр. 348

الشّروح حتى أحكمت علم المنطق والفلسفة واقليدس، ثم قرأت المجسطيّ. ثم رغبت في علم الطبّ، فأدركته في أقلّ مدة؛ لأنه ليس من العلوم الصّعبة، وتعهّدت المرضى، فانفتح عليّ من المعالجات المقتبسة من التجربة ما لا يوصف. ومع هذا اختلفت إلى الفقهاء، واشتغلت بالفقه، وأناظر فيه حتى أحكمته، وما كنت أنام ليلة بطولها قطّ، وكنت إذا أشكل عليّ شيء أبيت مهموما فأراه في المنام وقد اتّضح لي. ولمّا أحكمت المنطق والعلم الطبيعيّ والرّياضيّ عدت إلى العلم الإلهي، وقرأت منه ما بعد الطبيعة (١)، فما كنت أفهمه، والتبس عليّ غرض واضعه، حتّى أعدت قراءته أربعين مرة، فصار لي محفوظا وأنا لا أفهمه، فأيست منه وقلت: هذا لا (٢) سبيل إلى فهمه. فحضرت يوما في الورّاقين، فعرض عليّ كتاب في الحكمة، وطلب ثمنه ثلاثة دراهم، فابتعته، وهو لأبي نصر الفارابيّ في أغراض كتاب ما بعد الطبيعة. فطالعته، ففهمت الكتاب فتصدّقت على الفقراء بشيء كثير شكرا لله تعالى. وكان إذا أشكل عليّ شيء من العلوم قصدت الجامع وصلّيت وتضرّعت إلى مبدع الكلّ، فإذا انكشف لي تصدّقت. فمرض سلطان بخارى نوح بن منصور مرضا عجز عنه أطباؤه، فأحضرني فعالجته فصلح، فسألته أن يأذن لي في دخول دار كتبه ومطالعتها، وكانت دارا عظيمة تفوت كتبها العدّ والحصر، فطالعت كتب الحكمة، فظفرت منها بفوائد عظيمة ولي من العمر ثمان عشرة سنة، فسألني جار لنا يعرف بأبي الحسن العروضي أن أصنّف له كتابا جامعا، فصنّفت له مجموعا وسمّيته به، وأتيت فيه على جميع العلوم الرّياضية، ولي حينئذ إحدى وعشرون سنة. وسألني رجل آخر يعرف بأبي بكر البرقيّ الخوارزمي، كان فقيها، تصنيف كتاب، فصنّفت له كتاب الحاصل والمحصول: في نحو عشرين

стр. 349

مجلّدا، وصنّفت له في الأخلاق كتابا سمّيته: كتاب البرّ والإثم. ثم مات والدي وتصرّفت في أعمال السلطان. ثم خرجت من بخارى وقصدت طوس. ثم انتقلت إلى جرجان، وقصدت قابوس بن وشمكير فأخذ وحبس. فرجعت إلى دهستان فتصدّيت للتصنيف، فصنّفت كتاب المبدإ والمعاد، وكتاب الأرصاد، وأول القانون (١)، ومختصر المجسطي، وكثيرا من الرسائل. قال: ثم انتقلت إلى الرّيّ ثم إلى قزوين ثم إلى همذان، فأصاب شمس الدولة طاهر بن بويه قولنج فعالجته فبرأ، فأصبت مالا كثيرا، وأقمت هناك أربعة أشهر حتى [. . .] (٢) علاء الدّولة أبو جعفر ابن كاكويه وأخذها. وأخبار ابن سينا غريبة عجيبة، قد ذكرتها مستوفاة في كتاب مفرد، وليس هذا الكتاب بصدد أخبار المصنّفين، بل المقصود التعريض بذكر نبذة من أخبارهم، وذكر تصانيفهم. وقد تقدّم من تصانيف ابن سينا: كتاب المجموع: مجلّد، وكتاب الحاصل والمحصول عشرون مجلّدا، وكتاب البرّ والإثم مجلدان، وله أيضا كتاب الشّفاء ثمانية عشر مجلّدا (٣)، وكتاب القانون (٤) أربع عشرة مجلّدة، وكتاب الأرصاد الكلّية مجلّدة، وكتاب الإنصاف عشرون مجلّدا، وكتاب النّجاة ثلاث مجلّدات (٥)، وكتاب الهداية مجلّد، وكتاب الإشارات مجلّد (٦)، وكتاب المختصر الأوسط مجلّد، وكتاب/٩٤/ العلائي مجلّد،

стр. 350

وكتاب القولنج مجلّد، وكتاب لسان العرب: في اللّغة، عشر مجلّدات، وكتاب الأدوية القلبية مجلّد، وكتاب الموجز مجلّد، وكتاب بعض الحكمة الشّرقية مجلّد، وكتاب بيان ذوات الجهة مجلّد، وكتاب المعاد مجلّد، وكتاب المبدإ والمعاد مجلّد، وكتاب رسالة القضاء والقدر، ورسالة في الآلة الرّصدية، ورسالة في المنطق، وقصائد شعر في العظة والحكمة، ورسالة في تعقّب المواضع الجدلية، ورسالة في مختصر النّبض: بالفارسيّة، وكتاب القانون الصّغير: مجلّد لطيف، ورسالة الصّلاة، ورسالة النّفس، ورسالة الطّير، ورسالة في الحدود، ورسالة في الأجرام السّماوية، ورسالة في الإشارة إلى علم المنطق، وكتاب أقسام الحكمة، وكتاب في النّهاية ولا نهاية، وكتاب عهد كتبه لنفسه، وكتاب حيّ بن يقظان (١)، وكتاب في أنّ أبعاد الجسم غير ذاتية له، وكتاب في الهندباء، وكتاب في أنه لا يجوز أن يكون شيء واحد جوهرا وعرضا، وكتاب في أنّ علم زيد غير علم عمرو، وكتاب عيون الحكمة (٢)، وله رسائل: إخوانية وسلطانية، ومسائل جرت بينه وبين بعض الفضلاء. ومن شعره: [وافر] تنفّس في عذارك صبح شيب ... وعسعس ليله فلم التّصابي (٣) شبابك كان شيطانا مريدا ... فيرجم من مشيبك بالشّهاب الحسن بن الخطير، أبو عليّ الفارسيّ المعروف بالظّهير (٤). كان فقيها لغويّا نحويّا، وكان يكتب على كتبه وفي فتاويه: النّعماني، فسئل عن ذلك فقال: ولدت بالنّعمانية ومنها ارتحلت إلى شيراز، فتفقّهت بها، فقيل لي: الفارسي. وكان حنفيّ المذهب، عالما بفنون من العلم،

стр. 351

قارئا بالرّوايات عارفا بالتفسير والفقه والخلاف والكلام والمنطق والحساب والهيئة والطبّ واللّغة والنحو والعروض والقوافي وأشعار العرب وأيامها، وأخبار الملوك من العرب والعجم. وكان يحفظ في كلّ فنّ من هذه العلوم كتابا، فكان يحفظ في التفسير لباب التفسير لتاج القرّاء (١)، وفي الفقه كتاب الوجيز للغزّالي، والجامع الصّغير لمحمد بن الحسن (٢)، وفي الكلام كتاب نهاية الإقدام للشّهرستاني، وفي اللّغة كتاب الجمهرة لابن دريد، وفي النحو كتاب الإيضاح لأبي عليّ (٣)، وعروض الصاحب ابن عبّاد، وفي المنطق أرجوزة ابن سينا، وكان الغالب عليه فنّ الأدب. واجتاز عليه العزيز عثمان بن صلاح الدّين يوسف بن أيوب فرآه عند الصّخرة ببيت المقدس يدرّس، فسأل عنه فعرّف منزلته من العلم فأحضره عنده، ورغّبه في المسير معه إلى مصر، فصحبه إليها وأجرى له في كلّ شهر ستين دينارا ومائة رطل خبزا في كلّ يوم وخروفا، وشمعة. وأقام هناك يدرّس في مدرسته على مذهب أبي حنيفة إلى أن مات. وكان قد أملى كتابا في تفسير القرآن وصل فيه إلى قوله تعالى: ﴿*تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ (٢٥٣)﴾ [البقرة] في نحو مائتي ورقة، وله كتاب في شرح الصّحيحين على الحميدي (٤) سمّاه الحجّة، اختصره من كتاب الإفصاح (٥) للوزير يحيى بن هبيرة، وزاد عليه أشياء، وكتاب في اختلاف الصّحابة والتابعين وفقهاء الأمصار، لم يتمّه، وله خطب وفصول وعظيّة مشحونة بغريب اللغة. كانت وفاته بالدّيار المصرية في سنة ثمان وتسعين وخمس مائة.

стр. 352

/٩٥/ الحسن بن صافي، أبو نزار، بن أبي الحسن النّحويّ (١)، كان أبوه صافي مولى الحسين الأرمويّ التاجر، وأبو نزار يعرف بملك النّحاة. ذكره ابن عساكر في تاريخ دمشق وقال: مولده ببغداد في سنة تسع وثمانين وأربع مائة. وقرأ علم الأدب، وسمع الحديث، وتفقّه على مذهب أحمد، فقرأ المذهب والخلاف والأصول، ودرس النّحو. ثم سافر إلى خراسان وغزنة، ثم سافر إلى الشام، في سنة ثمان وستين وخمس مائة. وكان خيّرا عاقلا، صحيح الاعتقاد. وله تصانيف، منها: كتاب الحاوي في النّحو، مجلّدان، وكتاب العمدة في النّحو: مجلّد، وكتاب المقتصد في التصريف: مجلّد، وكتاب في القراءات وتعليلها وشيء من الشّواذّ: مجلّدان (٢)، وكتاب التّذكرة السفرية (٣) بلغت أربع مائة كرّاسة، وكتاب في العروض، وكتاب في الفقه على مذهب الشافعيّ سمّاه الحاكم: في مجلّدين، ومختصر في أصول الدّين، وديوان شعره، ومقامات حذا فيها حذو الحريري. ومن عجيب ما يحكى عنه أنّ نور الدّين محمودا ملك الشام خلع عليه مرّة خلعة نفيسة، فمضى متوجّها إلى داره، فرأى في طريقه حلقة مجتمعة، ورجلا له تيس قد علّمه أنه إذا وصف إنسانا في حلقته بما فيه من الصّفات مشى إليه وجعل يده عليه، فقال الرجل للتّيس: في حلقتي رجل أعلم الناس، وأكرم الناس، فأرني إياه، فمضى التيس وجعل يده على ملك النحاة، فخلع الخلعة وأعطاها لصاحب التّيس، فبلغ ذلك الملك نور الدّين، فسأله عن ذلك وعاتبه، فقال: يا مولانا، عذري

стр. 353

واضح، فإنّ في هذه المدينة مائة ألف إنسان ما فيهم من عرف ما عندي غير ذلك التّيس، فضحك نور الدّين منه (١). ومما يحكى عنه أنه كان إذا ذكر عنده أحد من النّحاة يقول: كلب! فقال له واحد: أنت إذا ملك الكلاب لا ملك النّحاة. وقد ذكره العماد الكاتب الأصبهانيّ وقال: كان فاضلا، مطبوع الكلام، كريم النفس، لا يمسك شيئا من المال، كان يعمل دائما الحلاوات السكّرية ويهديها إلى جيرانه وإخوانه. وهجاه ثلاثة من شعراء دمشق، وهم: القيسراني (٢)، وابن منير (٣)، والشريف الواسطيّ، فسافر إلى الموصل، وقال: لا أعود إلى دمشق حتّى يموت هؤلاء، فاتّفق أن ماتوا في تلك السنة، فعاد إلى دمشق، وتوفّي بها ﵀ (٤). الحسن بن عبد الله، المعروف بلغدة، الأصبهانيّ، أبو عليّ (٥). قدم بغداد، وكان عارفا بالأدب، قيّما بعلم النّحو واللّغة، في طبقة أبي حنيفة الدّينوريّ، وبينه وبينه مناقضات. وقد حفظ كتب أبي زيد، وأبي عبيدة، والأصمعيّ، ولم يكن في زمانه له نظير. وله من الكتب: كتاب الردّ على الشّعراء، وكتاب الردّ على أبي

стр. 354

عبيد (١)، وكتاب الصّفات، وكتاب خلق الإنسان، وكتاب الهشاشة والبشاشة، وكتاب التسمية، وكتاب شرح ديوان الباهلي، وكتاب خلق الفرس، وله ردود على علماء اللّغة ورواة الشّعر والشعراء. ومن شعره قوله: [الرمل] يا قصير العمر ما هذا الأمل ... ولم الحرص وقد حان الأجل (٢)؟! ارفض الدّنيا وكن ذا وجل ... فجنان الخلد حفّت بالوجل (٣) أترى بالله هل ينقذنا ... من عذاب الله ما نحن نقل ضرب الزّيدين زيد بعد ما ... ضرب الزّيدان زيدا بالحيل لا لعمر الله فاعمل صالحا ... واجعل الأحوال صدقا في العمل كم وكم يضرب زيد طالما ... أنت من ضربك زيدا في شغل فدع النّحو ولا تعبأ به ... إنّما النّحو مراء وجدل الحسن بن عليّ بن الزّبير المصريّ، أبو محمد (٤)، من أهل أسوان. وكان يلقّب بالقاضي/٩٦/ المهذّب. مات في شهر ربيع الآخر من سنة إحدى وستين وخمس مائة. وكان مليح الخطّ فصيحا، جيّد العبارة شاعرا، اختصّ بالصّالح طلائع بن رزّيك وزير المصريّين، وحصل له منه مال جمّ. وله من الكتب: كتاب الأنساب نحو عشرين مجلّدا، حذا فيه حذو أحمد بن يحيى البلاذري. ومن شعره قصيدته المشهورة التي أوّلها: [الكامل] يا ربع أين ترى الأحبّة يمّموا ... هل أنجدوا من بعدنا أم أتهموا؟

стр. 355

نزلوا من العين السّواد وإن نأوا ... ومن الفؤاد مكان ما أنا أكتم رحلوا وفي القلب المعنّى بعدهم ... وجد على مرّ الزّمان مخيّم وتعوّضت بالأنس روحي وحشة ... لا أوحش الله المنازل منهم لولا هم ما قمت بين ديارهم ... حيران أستاف (١) الدّيار وألثم أمنازل الأحباب أين هم وأي ... ن الصّبر من بعد التّفرّق عنهم (٢) وهي قصيدة طويلة. وله أشعار حسنة. الحسن بن محمد بن عزيز، أبو منصور اللّغويّ (٣). لا أعرف من حاله شيئا، غير أنّي وجدت له تصنيفا في اللّغة سمّاه كتاب ديوان العرب وميدان الأدب (٤)، يشتمل على عشر مجلّدات، مرتّب على حروف المعجم. وكانت وفاته في سنة سبع وثلاثين وأربع مائة (٥). الحسن بن محمد المظفّر النّيسابوريّ الضّرير، أبو علي (٦)، الأديب الشاعر. مات في رابع شهر رمضان من سنة اثنتين وتسعين وأربع مائة (٧).
следующие страницы →