← Тараджим

Тараджим · id 14483

الدر الثمين في أسماء المصنفين

ابن الساعي

Полный текст (412 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

قارئا بالرّوايات عارفا بالتفسير والفقه والخلاف والكلام والمنطق والحساب والهيئة والطبّ واللّغة والنحو والعروض والقوافي وأشعار العرب وأيامها، وأخبار الملوك من العرب والعجم. وكان يحفظ في كلّ فنّ من هذه العلوم كتابا، فكان يحفظ في التفسير لباب التفسير لتاج القرّاء (١)، وفي الفقه كتاب الوجيز للغزّالي، والجامع الصّغير لمحمد بن الحسن (٢)، وفي الكلام كتاب نهاية الإقدام للشّهرستاني، وفي اللّغة كتاب الجمهرة لابن دريد، وفي النحو كتاب الإيضاح لأبي عليّ (٣)، وعروض الصاحب ابن عبّاد، وفي المنطق أرجوزة ابن سينا، وكان الغالب عليه فنّ الأدب. واجتاز عليه العزيز عثمان بن صلاح الدّين يوسف بن أيوب فرآه عند الصّخرة ببيت المقدس يدرّس، فسأل عنه فعرّف منزلته من العلم فأحضره عنده، ورغّبه في المسير معه إلى مصر، فصحبه إليها وأجرى له في كلّ شهر ستين دينارا ومائة رطل خبزا في كلّ يوم وخروفا، وشمعة. وأقام هناك يدرّس في مدرسته على مذهب أبي حنيفة إلى أن مات. وكان قد أملى كتابا في تفسير القرآن وصل فيه إلى قوله تعالى: ﴿*تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ (٢٥٣)﴾ [البقرة] في نحو مائتي ورقة، وله كتاب في شرح الصّحيحين على الحميدي (٤) سمّاه الحجّة، اختصره من كتاب الإفصاح (٥) للوزير يحيى بن هبيرة، وزاد عليه أشياء، وكتاب في اختلاف الصّحابة والتابعين وفقهاء الأمصار، لم يتمّه، وله خطب وفصول وعظيّة مشحونة بغريب اللغة. كانت وفاته بالدّيار المصرية في سنة ثمان وتسعين وخمس مائة.

стр. 352

/٩٥/ الحسن بن صافي، أبو نزار، بن أبي الحسن النّحويّ (١)، كان أبوه صافي مولى الحسين الأرمويّ التاجر، وأبو نزار يعرف بملك النّحاة. ذكره ابن عساكر في تاريخ دمشق وقال: مولده ببغداد في سنة تسع وثمانين وأربع مائة. وقرأ علم الأدب، وسمع الحديث، وتفقّه على مذهب أحمد، فقرأ المذهب والخلاف والأصول، ودرس النّحو. ثم سافر إلى خراسان وغزنة، ثم سافر إلى الشام، في سنة ثمان وستين وخمس مائة. وكان خيّرا عاقلا، صحيح الاعتقاد. وله تصانيف، منها: كتاب الحاوي في النّحو، مجلّدان، وكتاب العمدة في النّحو: مجلّد، وكتاب المقتصد في التصريف: مجلّد، وكتاب في القراءات وتعليلها وشيء من الشّواذّ: مجلّدان (٢)، وكتاب التّذكرة السفرية (٣) بلغت أربع مائة كرّاسة، وكتاب في العروض، وكتاب في الفقه على مذهب الشافعيّ سمّاه الحاكم: في مجلّدين، ومختصر في أصول الدّين، وديوان شعره، ومقامات حذا فيها حذو الحريري. ومن عجيب ما يحكى عنه أنّ نور الدّين محمودا ملك الشام خلع عليه مرّة خلعة نفيسة، فمضى متوجّها إلى داره، فرأى في طريقه حلقة مجتمعة، ورجلا له تيس قد علّمه أنه إذا وصف إنسانا في حلقته بما فيه من الصّفات مشى إليه وجعل يده عليه، فقال الرجل للتّيس: في حلقتي رجل أعلم الناس، وأكرم الناس، فأرني إياه، فمضى التيس وجعل يده على ملك النحاة، فخلع الخلعة وأعطاها لصاحب التّيس، فبلغ ذلك الملك نور الدّين، فسأله عن ذلك وعاتبه، فقال: يا مولانا، عذري

стр. 353

واضح، فإنّ في هذه المدينة مائة ألف إنسان ما فيهم من عرف ما عندي غير ذلك التّيس، فضحك نور الدّين منه (١). ومما يحكى عنه أنه كان إذا ذكر عنده أحد من النّحاة يقول: كلب! فقال له واحد: أنت إذا ملك الكلاب لا ملك النّحاة. وقد ذكره العماد الكاتب الأصبهانيّ وقال: كان فاضلا، مطبوع الكلام، كريم النفس، لا يمسك شيئا من المال، كان يعمل دائما الحلاوات السكّرية ويهديها إلى جيرانه وإخوانه. وهجاه ثلاثة من شعراء دمشق، وهم: القيسراني (٢)، وابن منير (٣)، والشريف الواسطيّ، فسافر إلى الموصل، وقال: لا أعود إلى دمشق حتّى يموت هؤلاء، فاتّفق أن ماتوا في تلك السنة، فعاد إلى دمشق، وتوفّي بها ﵀ (٤). الحسن بن عبد الله، المعروف بلغدة، الأصبهانيّ، أبو عليّ (٥). قدم بغداد، وكان عارفا بالأدب، قيّما بعلم النّحو واللّغة، في طبقة أبي حنيفة الدّينوريّ، وبينه وبينه مناقضات. وقد حفظ كتب أبي زيد، وأبي عبيدة، والأصمعيّ، ولم يكن في زمانه له نظير. وله من الكتب: كتاب الردّ على الشّعراء، وكتاب الردّ على أبي

стр. 354

عبيد (١)، وكتاب الصّفات، وكتاب خلق الإنسان، وكتاب الهشاشة والبشاشة، وكتاب التسمية، وكتاب شرح ديوان الباهلي، وكتاب خلق الفرس، وله ردود على علماء اللّغة ورواة الشّعر والشعراء. ومن شعره قوله: [الرمل] يا قصير العمر ما هذا الأمل ... ولم الحرص وقد حان الأجل (٢)؟! ارفض الدّنيا وكن ذا وجل ... فجنان الخلد حفّت بالوجل (٣) أترى بالله هل ينقذنا ... من عذاب الله ما نحن نقل ضرب الزّيدين زيد بعد ما ... ضرب الزّيدان زيدا بالحيل لا لعمر الله فاعمل صالحا ... واجعل الأحوال صدقا في العمل كم وكم يضرب زيد طالما ... أنت من ضربك زيدا في شغل فدع النّحو ولا تعبأ به ... إنّما النّحو مراء وجدل الحسن بن عليّ بن الزّبير المصريّ، أبو محمد (٤)، من أهل أسوان. وكان يلقّب بالقاضي/٩٦/ المهذّب. مات في شهر ربيع الآخر من سنة إحدى وستين وخمس مائة. وكان مليح الخطّ فصيحا، جيّد العبارة شاعرا، اختصّ بالصّالح طلائع بن رزّيك وزير المصريّين، وحصل له منه مال جمّ. وله من الكتب: كتاب الأنساب نحو عشرين مجلّدا، حذا فيه حذو أحمد بن يحيى البلاذري. ومن شعره قصيدته المشهورة التي أوّلها: [الكامل] يا ربع أين ترى الأحبّة يمّموا ... هل أنجدوا من بعدنا أم أتهموا؟

стр. 355

نزلوا من العين السّواد وإن نأوا ... ومن الفؤاد مكان ما أنا أكتم رحلوا وفي القلب المعنّى بعدهم ... وجد على مرّ الزّمان مخيّم وتعوّضت بالأنس روحي وحشة ... لا أوحش الله المنازل منهم لولا هم ما قمت بين ديارهم ... حيران أستاف (١) الدّيار وألثم أمنازل الأحباب أين هم وأي ... ن الصّبر من بعد التّفرّق عنهم (٢) وهي قصيدة طويلة. وله أشعار حسنة. الحسن بن محمد بن عزيز، أبو منصور اللّغويّ (٣). لا أعرف من حاله شيئا، غير أنّي وجدت له تصنيفا في اللّغة سمّاه كتاب ديوان العرب وميدان الأدب (٤)، يشتمل على عشر مجلّدات، مرتّب على حروف المعجم. وكانت وفاته في سنة سبع وثلاثين وأربع مائة (٥). الحسن بن محمد المظفّر النّيسابوريّ الضّرير، أبو علي (٦)، الأديب الشاعر. مات في رابع شهر رمضان من سنة اثنتين وتسعين وأربع مائة (٧).

стр. 356

وكان مؤدّب أهل خوارزم في عصره وشاعرهم ومقدّمهم، والمشار إليه فيهم، وكان شيخ الزمخشري. وله نظم ونثر وتصانيف، منها: كتاب تهذيب ديوان الأدب، وكتاب تهذيب إصلاح المنطق، وكتاب تذييل تتمّة اليتيمة، وكتاب ديوان شعره: مجلّدان، وكتاب ديوان رسائله، وكتاب محاسن من اسمه الحسن، وكتاب زيادات أخبار خوارزم. ومن شعره قوله: [البسيط] جبينك الشمس في الأضواء والقمر ... يمينك البحر في الإرواء والمطر (١) وظلّك الحرم المحفوظ ساكنه ... وبابك الرّكن للقصّاد والحجر وسيبك الرّزق مضمون لكلّ فم ... وسيفك الأجل الجاري به القدر أنت الهمام بل البدر التّمام بل السّيف الحسام الفرند الصّارم الذّكر (٢) وأنت غيث الأنام المستغاث به ... إذا أغارت على أبنائها الغير حفص بن عمر العنبريّ (٣)، صاحب الهيثم بن عديّ. ذكره محمد بن إسحاق النديم وقال: له من الكتب: كتاب النّساء، وكتاب زناة الأشراف وأدعياء الجاهليّة (٤). حفصويه (٥). ذكره أيضا ابن إسحاق وقال: هو أول من ألّف كتابا في الخراج، وكان مقدّما في صناعة الكتابة (٦).

стр. 357

حمّاد بن إسحاق بن إبراهيم الموصليّ، أبو الفضل (١). كان أديبا شاعرا راوية فاضلا، سمع أبا عبيدة، والأصمعيّ. وألّف كتبا في الأدب، منها: كتاب الأشربة، وكتاب أخبار الحطيئة، وكتاب أخبار ذي الرّمّة، وكتاب أخبار عروة بن أذينة، وكتاب مختار غناء جدّه إبراهيم، وكتاب أخبار رؤبة، وكتاب أخبار عبيد الله بن قيس الرّقيّات، وكتاب أخبار النّدامى. حمدان بن عبد الرّحيم، أبو الفوارس (٢). من قرية من أعمال حلب. وكان أديبا فاضلا، شاعرا خليعا، دخل بغداد سنة أربعين وخمس مائة. له كتب، منها: كتاب المصباح في مآثر بني تميم وأخبارهم وأشعارهم، وكتاب المفوّف في التاريخ (٣)، انتهى فيه إلى بعد الخمس مائة، وله أشعار. حمزة بن أسد بن عليّ بن محمد، أبو يعلى التّميميّ (٤). ذكره ابن عساكر في تاريخ دمشق، وقال: كان أديبا له حظّ حسن من النّظم والنّثر. صنّف تاريخا للحوادث بعد سنة أربعين وأربع مائة إلى حين وفاته (٥). /٩٧/ ومات في سنة خمس وخمسين وخمس مائة.

стр. 358

حمزة بن الحسن الأصبهانيّ، أبو عبد الله (١). كان مشهورا بالفضل شائع الذّكر. له تصانيف، منها: كتاب التاريخ الكبير لأصبهان، وكتاب الأمثال على أفعل (٢)، وكتاب أصبهان وأخبارها، وكتاب التشبيهات، وكتاب الأمثال الصّادرة عن بيوت الشّعر، وكتاب أنواع الدّعاء، وكتاب التنبيه على حروف التصحيف (٣)، وكتاب التماثيل في تباشير السّرور، وكتاب جمع فيه أخبار عشرة من الشّعراء المحدثين أولهم بشار بن برد، وشعر أبي نواس، وشعر أبي تمّام، وكتاب المضاحك من الأشعار (٤)، وكتاب تعداد أعياد الفرس (٥)، وأجاد في كتاب أصبهان، واستوعب أخبار أهله. وقد روى عن ابن جرير الطّبريّ، وابن دريد، والأخفش، وأبي بكر ابن الأنباري، روى عنه الحافظ أبو بكر ابن مردويه (٦) قبل الستين وثلاث مائة (٧). حرف الخاء خالد بن طليق بن محمد بن عمران بن حصن الخزاعيّ (٨)، من أهل الأنبار. ولاّه المهديّ قضاء البصرة. وكان فاضلا، معجبا بنفسه، أقيمت

стр. 359

الصّلاة فقام في موضعه وحده، فقال له إنسان: سوّ الصف! فقال: بل يستوي الصفّ بي. له من الكتب: كتاب المآثر، وكتاب المتزوّجات، وكتاب المنافرات، وكتاب الرّهان. خالد بن كلثوم بن سمير الكلبي (١). كان راوية أهل الكوفة العارفين بالأخبار والأشعار والأنساب. وله من الكتب: كتاب الشّعراء المولّدين (٢)، وكتاب أشعار القبائل. خراش بن إسماعيل الشّيبانيّ (٣). كان أحد النّسّاب، وله من الكتب: كتاب أخبار ربيعة وأنسابها. الخصيب بن رهام الأصبهانيّ (٤). كان عنده أدب وفيه فضائل. وله: كتاب الميادين والصّوالجة، وكتاب في تضمير الخيل، وكتاب في البيطرة، وكتاب في شيات الخيل مستخرج من كتب الفرس. الخليل بن أحمد العروضيّ النّحويّ اللّغوي (٥). قال أحمد بن أبي خيثمة: لم يسمّ في الإسلام أحمد قبله، وهو من أعمال عمان، وانتقل إلى البصرة. ومات بها في سنة خمس وسبعين ومائة عن أربع وسبعين سنة. وقيل: إنه من أولاد الفرس، وسيبويه تلميذه، وهو الذي علّمه كيف يفرّق جمهور النّحو أبوابا، ويجنّس النّحو

стр. 360

أجناسا، ثم ينوّع الأجناس أنواعا، حتى أخرجه معجزا، فقيّد به على العرب منطقهم، حتّى سلّموا أعقابهم من هجنة اللّحن، وخطإ القول. ثم اخترع لأشعار العرب ميزانا، حذاه على غير مثال، وهو: العروض الذي إليه يفزع من خذله الطبع، ولم يساعده الذّوق من الشّعراء، فصار أثره في اختراع هذا العلم، كأثر الفيلسوف أرسطاطاليس في شرح علم حدود المنطق. ثم حصر لغة العرب في كتاب العين (١)، فبدأ فيه بسياقة مخارج الحروف، وأظهر فيه حكمة لم يتّفق مثلها للحكماء، فلمّا فرغ من سرد مخارج الحروف، عدل إلى إحصاء أبنية الأشخاص، وأمثلة إحداث الأسماء، فقال: أبنية كلام العرب: المستعمل والمهمل، على مراتبها الأربع: من الثّنائيّ والثّلاثيّ والرّباعيّ والخماسيّ من غير تكرير، ينساق إلى اثني عشر ألف ألف وثلاث مائة ألف وخمسة آلاف وأربع مائة واثني عشر، والثّنائيّ إلى سبع مائة وستة وخمسين، والثّلاثيّ إلى تسعة عشر ألفا وستّ مائة وستة وخمسين، والرّباعيّ إلى أربع مائة وتسعين ألفا وأربع مائة، والخماسيّ إلى أحد عشر ألف ألف وسبع مائة وثلاثة وتسعين ألفا وستّ مائة (٢). وكان الخليل أعلم أهل زمانه وأذكاهم، وأفضلهم، وأزهدهم، /٩٨/ وأكثرهم قناعة، فكان الملوك يقصدونه ويعرضون عليه الأموال فيمتنع من قبولها، ويعيش من حاصل بستان خلّفه له أبوه بالحربية، ويحجّ سنة ويعزف سنة حتى مات (٣). ومن تصانيفه: كتاب العين في اللّغة، ورتّبه على أوائل حروف كلمات هذه الأبيات: وهي: [الطويل] عيون حسان هنّ خلّفن قراره ... كبد جلّ شوقا ضلوعها

стр. 361

صدود سوى زلفى طواها دلالها ... ترى ظلمها زلفى ثوابي رجوعها لتهنأنها نفسي فإنّي بحبّها ... مصاب إذا هجرتني ولوعها (١) وله أيضا: كتاب الجمل في النّحو، وكتاب النغم، وكتاب العروض الذي اخترعه، ولم يكن سبق إليه، وكتاب الشواهد، وكتاب النّقط والشكل. ومن شعره: [السريع] إنّ الذي شقّ فمي ضامن ... للرّزق حتّى يتوفّاني (٢) حرمتني رزقا قليلا فما ... زادك في مالك حرماني (٣) وسبب هذين البيتين أنّ سليمان (٤) والي الأهواز كان قد أسقط عنه خراج بستان ثم طالبه به نوابه فقال ذلك. الخليل بن أحمد بن محمد بن الخليل بن موسى بن عبد الله بن عاصم، أبو سعيد (٥). كان إماما في كلّ علم، شائع الذّكر، معه وفاء بالإحسان في النّظم والنثر. مات بفرغانة (٦) في سلخ جمادى الآخرة من سنة ثمان وسبعين وثلاث مائة عن ثمان وتسعين سنة. وكان قد رحل إلى العراق وخراسان والشام، وأدرك الأئمة العلماء وكتب عنهم.

стр. 362

وصنّف كتاب الجامع في علم الحديث، وكتاب المفيد في اللّغة (١). حرف الدال داود بن الجرّاح، أبو سليمان (٢). كان من أعيان الكتّاب، كتب للمستعين. ذكره محمد بن إسحاق (٣) وقال: له من الكتب: كتاب التاريخ وأخبار الكتب (٤) في الأمم السالفة، وهو جامع كبير، وكتاب رسائله. داود بن الهيثم بن إسحاق البهلوان التّنوخيّ الأنباري (٥). أحد أصحاب ابن السّكّيت، وأبي العباس ثعلب. مات سنة ستّ عشرة وثلاث مائة عن ثمان وثمانين سنة. وكان نحويّا لغويّا عروضيّا، صنّف كتابا (٦) في النّحو على مذهب الكوفيّين. وله كتاب كبير في خلق الإنسان. داود بن عبد الوهّاب بن نجاد، أبو البركات النّحويّ الأديب العروضيّ التّغلبي (٧). كان فاضلا قيّما في علم النّحو والأنساب والعروض، مجيدا في النّظم، مصنّفا حسن الطريقة، عزوف النفس عاقلا. تفقّه أولا بالمدرسة المستنصريّة في الطائفة الشافعية. وكان قد قرأ على شيخنا قاضي القضاة محمد بن فضلان شيئا في علم الأصول، وصحبه لمّا توجّه في الرسالة

стр. 363

إلى بلاد الروم، ثم رتّب مدرّس النّحو بالمدرسة المستنصرية، فأقام بها مدّة على أجمل سيرة. فاتّهمه القاضي عبد الله الطّهراني، وكان ينظر في المدرسة، لأجل شابّ يقرأ عليه، ونسبه إلى الميل إليه، ومنعه من دخول المدرسة. فعظم ذلك على ابن نجاد المذكور، وعرض له مرض نزف الدم، فبقي على ذلك أياما، ومات ﵀ في يوم الجمعة سابع عشر شوّال من سنة خمس وستين وستّ مائة عن إحدى وستين سنة. وله من الكتب: كتاب الحدود في النّحو، وكتاب لمع اللّمع، وكتاب أخبار الحماسة، وكتاب اختيار شعر المتنبي، وكتاب التلخيص في العروض، وكتاب المدائح الصّاحبيّة، وكتاب شرح قصيدة الصّدر لبهاء الدّين المنشئ التي رثا بها أباه ﵀، وكتاب المآخذ على العباب (١) لم يتمّه، وكتاب العقود في النّحو لم يتمّه، وكتاب فرائد القلائد، وكتاب /٩٩/ مختار شعر ابن نباتة السّعدي (٢)، وكتاب المقاصد في اللّغة، وكتاب شرح الحدود في النّحو، وكتاب مختصر في النّحو. وكان له شعر جيّد، وقد ذكرت ما أنشدني في مدح الصّاحب الأعظم علاء الدّين (٣) في كتاب الجواهر السّنية في المدائح العلائية (٤). حرف الرّاء ربيعة البصريّ (٥). ذكره محمد بن إسحاق النديم في كتاب الفهرست، وقال: هو بدويّ تحضّر، وكان راوية علامة شاعرا. وله من الكتب: كتاب ما قيل في

стр. 364

الحيّات (١) من الشّعر والرّجز، وكتاب حنين الإبل إلى أوطانها (٢). روفس الحكيم (٣). كان قبل جالينوس، لم يكن في زمانه أفضل منه. له من الكتب: كتاب تسمية أعضاء الإنسان، وكتاب في العلّة التي يعرض معها الفزع من الماء: مقالة، وكتاب اليرقان والمرار: مقالة، وكتاب الأمراض التي تعرض في المفاصل: مقالة، وكتاب تدبير من لا يحضره طبيب: مقالتان، وكتاب الذّبحة: مقالة، وكتاب طبّ أبقراط: مقالة، وكتاب استعمال الشراب، مقالة، وكتاب علاج اللّواتي التي لا يحبلن: مقالة، وكتاب في وصايا حفظ الصّحة: مقالة، وكتاب الصّرع: مقالة، وكتاب الحمّى الربع: مقالة، وكتاب المرّة السوداء: مقالتان، وكتاب ذات الجنب، وكتاب التدبير: مقالتان، وكتاب الباه: مقالة، وكتاب الأعمال التي تعمل في المارستان: مقالة، وكتاب اللّبن: مقالة، وكتاب في تدبير المسافر، وكتاب في البخر: مقالة، وكتاب في القيء: مقالة، وكتاب الأدوية القاتلة: مقالة، وكتاب علل الكلى والمثانة: مقالة، وكتاب هل شرب الدواء في الولائم: نافع؟ وكتاب في الأورام الصّلبة، وكتاب في الذّكر: مقالة، وكتاب في الجراحات: مقالة، وكتاب في الشّيوخة (٤): مقالة، وكتاب وصايا الأطباء: مقالة، وكتاب الحقن: مقالة، وكتاب الولادة: مقالة، وكتاب الخلع: مقالة، وكتاب احتباس الطّمث: مقالة، وكتاب الأمراض المزمنة على رأي بقراط: مقالة، وكتاب مراتب الأدوية: مقالة (٥).

стр. 365

حرف الزّاي الزّبير بن بكّار بن عبد الله بن مصعب، أبو عبد الله (١). كان كثير العلم، غزير الفضل، عارفا بأخبار العرب وأنسابها. مات في ذي القعدة من سنة ستّ وخمسين ومائتين عن أربع وثمانين سنة. ولاّه المتوكّل القضاء بمكة، ودخل بغداد مرّات آخرها سنة ثلاث وخمسين ومائتين، وروى بها. وله شعر، فمن ذلك قوله في الشّكر: [الطويل] فلو كان يستغني عن الشّكر ماجد ... لعزّة ملك أو علوّ مكان لما ندب الله العباد لشكره ... فقال اشكروا لي أيّها الثّقلان (٢) وله أيضا تصانيف، منها: كتاب أخبار العرب وأيامها، وكتاب نسب قريش وأخبارها (٣)، وكتاب الأحلاف، وكتاب نوادر أخبار النسب، وكتاب الموفّقيات (٤): ألّفه للموفّق بالله، وكتاب أزواج النبيّ ﷺ ، وكتاب نوادر المدنيّين، وكتاب النّحل، وكتاب العقيق وأخباره، وكتاب الأوس والخزرج، وكتاب وفود النّعمان على كسرى، وكتاب الأخبار المنثورة، وكتاب الأمان، وكتاب أخبار ابن ميّادة، وكتاب أخبار حسان بن ثابت، وكتاب أخبار الأحوص، وكتاب أخبار عمر بن أبي ربيعة، وأخبار أبي دهبل الجمحي، وكتاب أخبار جميل، وأخبار نصيب، وأخبار كثيّر (٥)، وأخبار أمية بن أبي الصّلت، وأخبار العرجيّ، وأخبار أبي السائب، وأخبار حاتم، وأخبار عبد الرّحمن بن حسّان، وأخبار هدبة، وأخبار

стр. 366

ثوبة وليلى (١)، وأخبار ابن هرمة، وأخبار المجنون، وأخبار ابن الدّمينة، وأخبار ابن قيس الرّقيّات، وأخبار أشعب (٢). /١٠٠/ وكتب إسحاق بن راهويه إلى الزّبير يسأله عن القرآن: أمخلوق هو أم غير مخلوق؟ فقال: أبدعت فقلت: مخلوق، وأبدعنا فقلنا: غير مخلوق. زكريّاء بن أحمد بن محمد بن يحيى بن محمد بن يحيى بن حمويه، أبو يحيى النّسابة (٣). فاضل، مشهور، بمعرفة الأنساب والطبّ. له من الكتب: كتاب الإبانة عن الإمامة. مات قبل العشرين وأربع مائة عن نيّف وخمسين سنة (٤). زيد بن الحسن بن زيد بن الحسن بن سعيد بن عصمة بن حمير بن الحارث الأصغر (٥)، شيخنا أبو اليمن. العلاّمة الإمام في معرفة علوم العربية نحوا ولغة، الحافظ الجامع لأسباب الفضائل، محطّ الرّكبان، وحسنة الزمان. ولد ببغداد في شعبان

стр. 367

من سنة عشرين وخمس مائة وكان أبوه تاجرا موسرا. تلقّن القرآن المجيد وقرأه بالعشر وهو ابن عشر، فاشتغل بعلم الأدب وعني بسماع الحديث بمساعدة شيخه أبي محمد عبد الله بن عليّ بن أحمد المقرئ، فأسمعه جميع ما عنده، وأحضر له المشايخ واستجاز له من مشايخ الأقطار، وربّاه تربية الأب البارّ، وكان يدعو له بالتوفيق والزّيادة، وحسن القبول والسعادة، وطول العمر والإفادة، وكلّ ذلك استجيب، وبلغ عدد من قرأ عليه من الشيوخ الذين سمع منهم وأجازوا له سبع مائة ونيّفا وستين شيخا. وحجّ وجاور، ثم سافر إلى الشام، فألزمه صاحب دمشق المعظّم عيسى بن العادل بالمقام عنده وأنفق عليه، وحظي لديه، واتّخذه شيخا له، وعظّمه واحترمه بحيث يقصده في داره معظّما له. حدّثني الحافظ محمد بن النجّار قال: حدّثني شيخنا تاج الدّين أبو اليمن الكنديّ، أنه اكتسب بالعلم ثلاثين ألف دينار، وكان من الحشمة والتحمّل الظاهر، وكثرة المماليك التّرك والخدم، على قاعدة الملوك، وكانت داره أشبه بدور الملوك من دور العلماء. وله أشعار لطيفة (١)، وأخبار طريفة قد ذكرتها في كتاب بغية الألبّاء من أخبار الأدباء (٢). وله من الكتب: كتاب الصّفوة في شرح شعر المتنبي (٣)، وكتاب جامع الفوائد ودرر القلائد، وكتاب النّحو المعظّمي، إلى غير ذلك من المختصرات.

стр. 368

وكان حيّا في سنة اثنتي عشرة وستّ مائة (١)، وكتب إليّ بالإجازة بعد هذا التاريخ ﵀. زيد بن عبد الله بن رفاعة الهاشميّ، أبو الخير (٢). أحد الأدباء العلماء. له تصانيف تدلّ على صفاء قريحته، وعلوّ همته، منها: كتاب الأمثال (٣)، وكتاب في صناعة الخطّ، وكتاب الصاحب العبّادي، وكتاب الامتناع، وكان له فهم ثابت وذهن حاضر، وفنون من النّظم والنثر، وله تاريخ (٤)، وكتاب في تفسير القرآن يتكلّم فيه على المعاني. ذكر في قوله تعالى: ﴿وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً (٢٨)﴾ [النساء] فقال: أيّ شيء أضعف منه؟ تؤلمه البقّة، وتنتنه العرقة، وتقتله الشّرقة (٥)! أيّ شيء أضعف منه، ينطق بلحم، ويبصر بشحم، ويسمع بعظم! أيّ شيء أضعف منه، يهلك إن فارق الهواء، أو عدم الغذاء، أو فقد الماء! أيّ شيء أضعف منه، تبطره النّعمة، وترضيه اللّقمة، وتصرعه النّقمة (٦). زيد بن عليّ بن عبد الله الفسويّ، أبو القاسم الفارسيّ النّحويّ اللّغويّ (٧). ذكره الحافظ أبو القاسم عليّ بن عساكر في تاريخه وقال: إنه سكن

стр. 369

دمشق، وصنّف شرح «الإيضاح» لأبي عليّ الفارسي، وشرح «حماسة أبي تمّام». ومات في سنة سبع وتسعين وأربع مائة بطرابلس في ذي الحجة (١). حرف السّين سالم بن أحمد بن سالم بن أبي الصّقر، أبو المرجّى التميميّ، الملقّب بالمنتجب (٢). وهو أول شيخ قرأت عليه. كانت وفاته سنة إحدى عشرة وستّ مائة. وكان قيّما بعلم الأدب، /١٠١/ لا سيّما علم العروض والقوافي، لا يشاركه في ذلك أحد من أهل زمانه، وكان خيّرا سمحا، ذا ثروة حسنة. وله تصانيف، منها: أرجوزة في النّحو: على مثال الملحة (٣)، وكتاب صناعة العروض. سعد بن عليّ بن القاسم بن عليّ الحظيريّ، أبو المعالي الكتبيّ (٤). مات في خامس عشر صفر من سنة ثمان وستين وخمس مائة، ودفن في باب حرب. وكان عنده أدب، وله نظم ونثر، وله كتب، منها: كتاب الإعجاز في معرفة الألغاز (٥)، وكتاب زينة الدّهر في شعراء

стр. 370

العصر (١)، وكتاب ديوان شعره (٢). صحب أبا القاسم بن أفلح الشاعر (٣)، وجالس أبا السّعادات ابن الشّجري، وأبا منصور ابن الجواليقي، وأبا محمد ابن الخشّاب (٤)، وتفقّه على مذهب أبي حنيفة. سعدان بن المبارك، أبو عثمان الضّرير النّحويّ (٥). كان أحد رواة العلم والأدب. روى عن أبي عبيدة (٦). وصنّف كتبا، منها: كتاب خلق الإنسان، وكتاب الوحوش، وكتاب الأرض والمياه والبحار والجبال، وكتاب المناهل، وكتاب الأمثال، وكتاب النقائض. سعد بن محمد بن عليّ بن الحسين بن معبد بن مطر بن مالك بن الحارث بن سنان بن خزاعة الأزديّ البصريّ، أبو طالب، يعرف بالوحيد (٧). جال البلاد، وأكثر الأسفار. وكان شاعرا حسن الشّعر، وعلمه أكثر

стр. 371

من شعره، وأدبه أظهر من نباهته. وكان جيّد التصنيف، مليح التأليف. له: كتاب القحطاني (١)، وكتاب معاني شعر المتنبي، وكتاب ديوان شعره نحو مائتي ورقة، وكتاب الردّ على ابن جنّي في تفسيره لشعر المتنبي (٢). وقد مدح ابن حمدان. سعد بن إبراهيم، يعرف بالتّستريّ، الكاتب، أبو الحسين (٣). كان نصرانيّا من صنائع بني الفرات هو وأبوه. قال محمد بن إسحاق: له من الكتب: كتاب المقصور والممدود على حروف المعجم، وكتاب المذكّر والمؤنّث على حروف المعجم، وكتاب الرسائل والفتوح (٤) على هذا الترتيب، وكتاب رسائله المجموعة من كلّ فنّ. سعيد بن محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن إبراهيم الميدانيّ البيهقيّ، أبو الحسن (٥). مات في سنة تسع وثلاثين وخمس مائة بنيسابور عن ثمان وستين سنة. صنّف عدة كتب، منها: كتاب السامي (٦)، وكتاب غريب اللّغة، وكتاب نحو الفقهاء. سعيد بن أوس بن ثابت بن قيس بن زيد بن النّعمان، أبو زيد

стр. 372

الأنصاريّ الخزرجيّ (١). مات سنة خمس عشرة ومائتين عن ثلاث وتسعين سنة. قال الرّياشيّ: كان عالما باللّغة، وله كتب كثيرة ونوادر، منها: كتاب مراتب النّحويّين، وكتاب أيمان عثمان، وكتاب حيلة ومحالة، وكتاب التثليث، وكتاب القوس (٢)، وكتاب الهوش والبوش (٣)، وكتاب المعزى، وكتاب الإبل والشاة، وكتاب خلق الإنسان، وكتاب الأبيات، وكتاب المطر، وكتاب النّبات والشجر، وكتاب اللّغات، وكتاب قراءة أبي عمرو، وكتاب النوادر (٤)، وكتاب الجمع والتثنية، وكتاب اللّبن، وكتاب بيوتات العرب، وكتاب تخفيف الهمز (٥)، وكتاب الواجد (٦)، وكتاب الجود والبخل، وكتاب جبأة (٧)، وكتاب المقتضب، وكتاب الغرائز، وكتاب الوحوش، وكتاب الفرق، وكتاب السّؤدد، وكتاب فعلت وأفعلت، وكتاب نعت الغنم، وكتاب المشافهات، وكتاب غريب الأسماء، وكتاب الأمثال، وكتاب المصادر، وكتاب المجالسة (٨)، وكتاب نابه ونبيه، وكتاب المنطق، وكتاب الملتزم، وكتاب التصاريف. وقال الأصمعي: أبو زيد رئيسنا منذ خمسين سنة، ومن شعره: [المتقارب]

стр. 373

إذا كنت لم تعف عن صاحب ... أساء وعاقبته إن عثر (١) بقيت بلا صاحب فاحتمل ... وكن ذا وفاء وإن هو غدر سعيد بن حميد، أبو عثمان (٢). كان شاعرا مترسّلا فصيحا، /١٠٢/ أصله من الفرس. ذكره ابن إسحاق النديم وقال: له من الكتب: كتاب افتخار العجم على العرب، وكتاب رسائله. سعيد بن حميد بن يحيى الواسطيّ (٣). ذكره محمد بن إسحاق وقال: له من الكتب: كتاب انتصاف العجم من العرب، ويعرف بالتسوية، وكتاب رسائله (٤)، وكتاب ديوان شعره. ذكره أبو الفرج الأصفهانيّ وقال: ولي ديوان الرسائل في أيام المستعين. ومن شعره قوله: [الكامل] لجّت عواذله تعاتبه ... وخلون دون مواقع العذر (٥) وتصرّمت أيّام لذّته ... فمضين عنه بجدّة العمر خلت المنازل من أحبّته ... قذفت بهم عنّا يد الدّهر (٦) وأشدّ ما لاقيت بعدهم ... أنّي فجعت بهم وبالصّبر (٧) سعيد بن المبارك بن عليّ، ابن الدهّان، أبو محمد النّحويّ العلاّمة (٨).

стр. 374

كان عارفا بالنّحو واللّغة، كثير التصنيف، أصله من بغداد، وانتقل إلى الموصل، فأقام بها إلى أن مات في شهر رمضان من سنة تسع وستين وخمس مائة (١) عن نيّف وسبعين سنة. ولمّا أصعد من بغداد إلى الموصل ترك كتبه التي قد جمعها في عمره في داره، فوقعت داره عليها لمّا غرقت بغداد في سنة ثمان وستين وخمس مائة في خلافة المستضيء. فنفّذ مملوكه لاستخراجها، فأخرجها بعد خمسة عشر يوما وقد عفت وتلف أكثرها، والذي سلم أنتن، فحزن عليها ولم يزل يعالجها بالبخور حتى ذهب بصره (٢). ومن شعره لمّا أخبر بالغرق وهدم داره فقال: [الخفيف] ولع الدّهر بالذخائر أبقي ... ت غراما لنا عريضا طويلا (٣) وقع اليأس من مآرب شتّى ... كنّ في قبضة الرّجاء حلولا لو تعرّضت بالنّفوس لأحرز ... ت ثوابا في أخذهنّ جزيلا خذلتني قوى يصحّ بها الفك ... ر فأضحى لفقدهنّ عليلا فغدا اليوم في إسار من الحي ... رة لا يهتدي لرشد سبيلا إنّ ذاك الفكر الذي كان يرضي ... ك إذ اسميته حساما صقيلا (٤) هشمت عزمه الرّزايا فقد صا ... ر لها مالي عنده معلولا

стр. 375

فعفاء على الحياة فقد حا ... ن لها أن تطيعني لن تحولا ومن تصانيفه: كتاب الإيضاح (١) في ثلاث وأربعين مجلّدة، وكتاب الغرّة في شرح اللّمع (٢): ثلاث مجلّدات، وكتاب النّهاية في العروض، وكتاب الدّروس: مقدّمة في النّحو، وكتاب الفصول: في النّحو أيضا، وكتاب الدّروس في القوافي والعروض، وكتاب العقود في المقصور والممدود، وكتاب المآخذ الكندية من المعاني الطائية (٣)، وهو ما أخذ المتنبّي من أبي تمّام، وكتاب شرح فيه بيتا واحدا من شعر ابن رزّيك (٤) وزير صاحب مصر: في مجلّدة، ونفّذه إليه، فأرسل إليه مائة دينار مصرية وثيابا بمثلها، وكتاب آراء العالم في الغين والراء (٥)، وكتاب الغنية في الضاد والظاء، وكتاب الأضداد، وكتاب النّكت والإشارات على ألسن الحيوانات، وكتاب في شرح ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ (١)﴾ [الإخلاص]: مجلّد، وكتاب في شرح الفاتحة: مجلّد، وكتاب رسائله، وكتاب ديوان شعره (٦). ومن قوله في مدح الشّيب: [الطويل] أقول لشيبي مرحبا كلما بدا ... فأبدى له شرخ الشّباب امتعاضه وذلك أنّ الشّيب نجم، وإنّما ... يحاذر شيطان الضّلال انقضاضه (٧)

стр. 376

ولمّا سمع قول ابن الرّوميّ في ذمّ إطالة المدح: [الكامل] وإذا امرؤ مدح امرءا في حاجة ... وأطال فيه فقد أساء هجاءه /١٠٣/ لو لم يقدّر فيه بعد المستقى ... عند الورود لما أطال رشاءه (١) فقال ابن الدهّان في عكسه: [الكامل] وإذا اختصرت مديح من أمّلته ... أشبهت في تحقيره وهجائه لو كان ثمّ مناقب عدّدتها ... وأطلت في تعزيزه وبنائه لكنّها قلّت وكنت محقّقا ... في مدحه فسقيته بإنائه أو ليس أسماء الإله كثيرة ... هلاّ اكتفى بالبرّ من أسمائه سعيد بن محمد الغسّانيّ أبو عثمان، يعرف بابن الحدّاد، القيروانيّ (٢). كان عالما باللّغة وعلم الأدب، دقيق النظر، سديد العارضة. مات بعد الأربع مائة (٣) شهيدا. وله كتب، منها: كتاب توضيح المشكل في القرآن (٤)، وكتاب المقالات: ردّ فيه على المذاهب جميعها، وكتاب الاستيعاب، وكتاب الأمالي، وكتاب عصمة الأنبياء (٥)، وكتاب العبادة الكبرى، وكتاب العبادة الصّغرى، وكتاب الاستواء، وكتاب الاحتجاج على الملاحدة، وكتاب الردّ على السّنة (٦). سعيد بن مسعدة الأخفش، أبو الحسن، مولى بني مجاشع بن

стр. 377

دارم (١). قرأ على سيبويه كتابه، وكان أسنّ منه. ذكره ابن إسحاق (٢) وقال: له من الكتب: كتاب الأوسط في النّحو، وكتاب تفسير معاني القرآن، وكتاب المقاييس: في النّحو، وكتاب الاشتقاق، وكتاب الأربعة، وكتاب العروض، وكتاب المسائل الكبير، وكتاب المسائل الصغير، وكتاب القوافي (٣)، وكتاب الملوك، وكتاب معاني الشّعر، وكتاب وقف التمام، وكتاب الأصوات، وكتاب صفات الغنم (٤). سعيد بن هريم الكاتب (٥). كان شريك سهل بن هارون في بيت حكمة المأمون، وكان بليغا فصيحا. وله: كتاب الحكمة ومنافعها، وكتاب رسائله. سلامة بن غيّاض بن أحمد الكفرطابيّ، أبو الخير النّحويّ (٦). كان أديبا مليح الخطّ، صحيح الضّبط، رأيت بخطّه كثيرا من كتب الأدب. ومن تصانيفه: كتاب التّذكرة، وكتاب في النّحو لطيف، وكتاب ما يلحن فيه عامة زماننا (٧)، وكتاب الرسالة الأدبية في الحضّ على تعلّم

стр. 378

العربيّة (١). ومن شعره: [الكامل] اقنع لنفسك فالقناعة ملبس ... لا يطمع الأشرار في تخريقه (٢) سليمان بن أيوب بن محمد، أبو أيوب المدينيّ (٣). كان متظرّف أهل المدينة، ذا غرام بالنساء وأخبار المغنّين. وله من الكتب: كتاب عزّة الميلاء، وكتاب أخبار ابن مسجح، وكتاب أخبار قيان الحجاز، وكتاب فيتان مكة (٤)، وكتاب الاتّفاق، وكتاب طبقات المغنّين، وكتاب النغم والإيقاع، وكتاب المنادمين، وكتاب ظرفاء المدينة، وكتاب أخبار ابن أبي عتيق، وكتاب أخبار ابن عائشة، وكتاب أخبار حنين الحيريّ، وكتاب أخبار الغريض، وكتاب أخبار ابن سريج (٥). سليمان بن أبي شيخ، أبو أيوب الأخباريّ (٦). كان أديبا، لقي جلّة الناس، وأخذ عن أصحاب الأخبار. ومات سنة ستّ وأربعين ومائتين عن ستين سنة. وذكره محمد بن إسحاق النديم (٧) وقال: له من الكتب: كتاب الأخبار المسموعة (٨). سليمان بن محمد بن أحمد، أبو موسى الحامض (٩).

стр. 379

نحويّ مشهور من أعيان نحاة الكوفة، وأكابر أصحاب ثعلب، وجلس بعده في حلقته. ومات في ذي الحجة من سنة خمس وثلاث مائة في خلافة المقتدر. وقد ألّف كتبا، منها: كتاب غريب الحديث، وكتاب خلق الإنسان، /١٠٤/ وكتاب الوحوش، وكتاب الباه (١)، وكتاب مختصر النّحو. وقد روى عنه أبو عمر الزاهد وقال: كان شديد التعصّب على سيبويه. سلمويه بن صالح اللّيثيّ، أبو صالح (٢). أحد أصحاب السّير والأخبار، وقد احتجّ البخاريّ في كتابه به. وذكره ابن إسحاق النديم (٣) وقال: له كتاب الدولة، روى فيه عن جماعة. سليمان بن أبي القاسم، أبو داود الأندلسيّ (٤)، مولى هشام بن الحكم المستنصر بالله. أحد أئمة بلاده في علم القرآن والحديث، مشهور بكثرة التصانيف. فمن ذلك: كتاب البيان الجامع لعلوم القرآن والحديث، مشهور، في ثلاث مائة جزء، وكتاب التبيين لهجاء التنزيل في ستة مجلّدات، وكتاب الضّبط الكبير في مجلّدين، وكتاب جمع المصحف والسبب فيه: مجلّد، وكتاب شفاء السائلين: مجلّد، وكتاب الرّعاية لتجويد أحرف التلاوة:

стр. 380

مجلّد، وكتاب اللّباب من الأنبياء ﵈ والصّحابة ﵃ والسادة والأشراف: مجلّد، وكتاب التهجّد وسيرة النبيّ ﷺ والصّحابة: مجلّد، وكتاب جواب السائلين، وكتاب النّساء، وكتاب الجواب عن قول الله تعالى: ﴿حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ (٢٣٨)﴾ [البقرة]، وكتاب شفاء الصّدور، وكتاب في معنى قول مالك: «جمع القرآن على عهد النبيّ ﷺ أربعة من الأنصار»، وكتاب التنبيه على بعض المدّعين من المغرضين، وهو أول كتاب أملاه في سنة أربع وأربع مائة، وكتاب حرف الظاء المعجمة في القرآن وكلام العرب نثرا ونظما: مجلّد، وكتاب السّنن والآثار وعدد آي القرآن: مجلّد، وكتاب الألفات وتصرّفها في القرآن: مجلّد، وكتاب بسم الله الرّحمن الرّحيم أنّها ليست بآية من القرآن: مجلّد، وكتاب سقوط بسم الله الرّحمن الرحيم من أول (براءة) في المصحف والتّلاوة: مجلّد، وكتاب التاءات والثاءات والياءات: مجلّد، وكتاب الرجز المسمّى بأصول الاعتماد في أصول القراءات، وكتاب الذّيل المتضمّن اختلاف القرّاء السّبعة: مجلّد، وكتاب كيفية درجات الأنبياء وأهل الإيمان وبيانه من القرآن: مجلّد، وكتاب أجزاء القرآن من مائة وعشرين إلى [. . .] (١) مع أجزاء رمضان: جزء، وكتاب معنى أنزل القرآن على سبعة أحرف (٢): مجلّد، وكتاب الاختلاف في الذّبيح، وهو جزء، وكتاب قراءة ابن عامر في قوله: ﴿وَكَذلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ (١٣٧)﴾ [الأنعام] (٣) ومنها: كتاب كراهية أصحاب مالك لجواز الصّلاة بقراءة عبد الله بن مسعود، وكتاب الاستثناء للسّعداء

стр. 381

والأشقياء الوارد في الأنعام (١)، وهو جزء، وكتاب أصحاب مسلم والبخاريّ واجتماعهم وافتراقهم: جزء، وكتاب المعمّرين: جزء، وكتاب الدّعاء عند ختم القرآن: جزء، وكتاب أصحاب ورش: جزء (٢). سمكة القمّيّ (٣). ذكره حمزة في كتاب أصبهان، وقال: كان نحويّا لغويّا أخباريّا، وهو مصنّف كتاب الدولة العبّاسية (٤). سهل بن محمد بن عثمان بن القاسم، أبو حاتم السّجستانيّ (٥). كان يؤمّ الناس في المسجد الجامع بالبصرة، وله فيه حلق يقرئ فيها علوم الأدب، وكان حسن الصّوت جهيره، حافظا للقرآن، والقراءات، والعروض، والتفسير. قرأ على الأخفش كتاب سيبويه، وروى عن أبي زيد وأبي عبيدة. ومات في سنة خمس وخمسين ومائتين عن تسعين سنة، ويقال: إنّ أباه وعمّه خلفا له مائة ألف دينار عينا غير الضّياع والمنازل، فأنفقها في طلب العلم. ولما مات بلغت قيمة كتبه عشرة آلاف دينار. حدّث أبو حاتم قال: ولي البصرة رجل من بني هاشم، وكان شيخا فاضلا، فدخلت عليه مسلّما عليه، فقال لي: من علماؤكم بالبصرة؟ قلت: المازنيّ أعلمهم بالنّحو، والرّياشيّ أرواهم لعلم الأصمعي،

стр. 382

والزّياديّ/١٠٥/ أعلمهم بأخبار أبي زيد (١)، وهلال الرأي (٢) أعلمهم بالرأي، وابن الكلبيّ أكتبهم للشّروط، والشّاذكونيّ (٣) أرواهم للحديث، وأنا أنسب إلى العلم بالقرآن. فقال لحاجبه: اجمعهم عندي غدا. فلمّا حضروا قال: أيّكم المازني؟ قال: أنا، قال: ما تقول في كفّارة الظّهار، أيجوز فيها عتق عبد أعور؟ قال: ليس علم هذا عندي، بل عند هلال الرأي. فقال لهلال الرأي: ما تقول في قوله تعالى: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ (١٠٥)﴾ [المائدة] لم نصب أنفسكم؟ قال: علم هذا عند المازني. وقال للمازني: ما العنجر (٤) في كلام العرب؟ فقال: هذا علمه عند الرّياشي. وقال للرّياشي: كيف تكتب وثيقة بين رجل وامرأة إذا اختلعت من زوجها بترك صداقها؟ فقال: علم هذا عند ابن الكلبي. فقال لابن الكلبي: كم رجلا روى عن ابن عون الحديث؟ فقال: علم هذا عند الشّاذكوني. فقال للشّاذكونيّ: من قرأ: «ألا إنّهم تتنوني في صدورهم» (٥)؟ فقال: هذا علمه عند أبي حاتم. فأقبل عليّ وقال: اكتب لي كتابا إلى أمير المؤمنين صف فيه خصاصة أهل البصرة وما نالهم من الآفات في نخلهم. فقلت: أصلح الله الأمير، ما لي بلاغة، ولا أحسن إنشاء الكتب إلى السّلطان. فقال: إنّما أحدكم يبقى في الفنّ الواحد خمسين سنة ثم يقول: أنا عالم. لكنّ عالمنا بالكوفة لو سئل عن هذا أجمع لأجاب فيه، يعني نفسه (٦).

стр. 383

وكان أبو حاتم ينسب إلى الميل إلى الأحداث، إلاّ أنه لا يتجاوز المزح. وفي ذلك يقول: [مجزوء الكامل] نفسي فداؤك يا عبيد الله جلّ بك اعتصامي (١) فارحم أخاك فإنّه ... نزر الكرى بادي السّقام وأنله ما دون الحرا ... م فليس يطمع في الحرام (٢) وروى ابن المرزبان أنّ غلاما جميلا من بني الفحتكان كان يغشى مجلس الشيخ أبي حاتم، فكان يديم النظر إليه، فكتب في ذلك أبياتا وحذفها إليه وهي: [الخفيف] أنا ناعم من صنيعة ربّي ... ليس لي في الجمال والحسن ثاني وأرى طرفك المقرّب نحوي ... شاخصا إن حبست حتى تراني فابذلن ما تحبّ إن كنت صبّا ... كي تنال المنى من الفحتكاني فنظر الشيخ فيها وكتب في ظهرها: [الخفيف] ليس يخفى عليك يا قرّة العي ... ن ضميري أو ما طواه لساني أنا عفّ الضّمير من كلّ فحش ... غير أنّي متيّم بالحسان لا تظنّنّ بي فسوقا فما يج ... مل فسق بحامل القرآن ذكره محمد بن إسحاق في كتاب المظهري (٣) وقال: له من الكتب: كتاب ما يلحن فيه العامّة، وكتاب في النّحو على مذهب سيبويه والأخفش، وكتاب المذكّر والمؤنّث (٤)، وكتاب الشجر والنّبات (٥)، وكتاب المقصور والممدود، وكتاب المقاطع والمبادي، وكتاب الفرق (٦)،

стр. 384

وكتاب القراءات، وكتاب الفصاحة، وكتاب النّخلة (١)، وكتاب الأضداد (٢)، وكتاب القسيّ والنّبال (٣)، وكتاب السّيوف والرّماح، وكتاب الوحوش، وكتاب الحشرات، وكتاب الهجاء، وكتاب الزّرع، وكتاب خلق الإنسان، وكتاب الإدغام، وكتاب اللّبإ واللّبن (٤)، وكتاب الكرم (٥)، وكتاب الصّيف والشتاء (٦)، وكتاب النّحل والعسل، وكتاب الإبل، وكتاب الشوق إلى الوطن، وكتاب العشب والبقل، وكتاب الإتباع، وكتاب الخصب والقحط، وكتاب اختلاف المصاحف، وكتاب الحرّ والبرد، وكتاب الشمس والقمر، وكتاب اللّيل والنهار، وكتاب الفرق بين الآدميّين، وكتاب ذي روح (٧). سهل بن هارون الهيونيّ، أبو عمرو (٨)، من أهل سماط (٩)، انتقل إلى البصرة. وكان صاحب خزانة الحكمة للمأمون، وكان/١٠٦/ حكيما فصيحا شديد العصبيّة على العرب، وله في ذلك كتب، وكان مبخلا، وله في ذلك أخبار. حدّث دعبل بن عليّ الشاعر قال: كنّا عند سهل بن هارون، فأطلنا القعود حتى جعنا، فقال لغلامه: ويحك! غذّنا، فأتى بقصعة فيها ديك، فتأمّله، وقال: أين الرأس؟ فقال: رميت به، فقال: والله إنّي لأمقت من يرمي برجله فكيف برأسه، ولو لم أكره ما صنعت

стр. 385

إلاّ للطّيرة والفأل لكرهته، أما علمت أنّ الرأس رئيس الأعضاء، وبه يصيح، ولولا صوته ما أريد، وفيه فرقه الذي يتبرّك به، وعينه التي يضرب بها المثل في الصّفاء، فيقال: شراب كعين الدّيك، ودماغه عجيب لوجع الكلية، وما رأيت عظما أهشّ تحت الأسنان من عظم رأسه! وهلاّ إذ ظننت أنّي لا آكله تركته للعيال يأكلونه، وإن كان قد بلغ من نبلك أنك لا تأكله فإنّ عندنا من يأكله، أو ما علمت أنه خير من طرف الجناح، ومن رأس العنق؟ انظر أين هو؟ فقال: والله ما أدري أين رميت به. قال: أنا أدري أين رميت به، في بطنك، فالله حسيبك (١). وله من الكتب: كتاب الترغيب في البخل، وكتاب ديوان رسائله، وكتاب ثعلة وعفرة (٢): على مثال كليلة ودمنة، وكتاب الهذليّ والمخزومي (٣)، وكتاب النّمر والثعلب (٤)، وكتاب الروائق والعذراء (٥)، وكتاب ندود ولدود وودود (٦)، وكتاب الضّرير (٧)، وكتاب الغزالين، وكتاب أسباسيوس (٨): في اتخاذ الإخوان، وكتاب أدب أسك بن أسك (٩)، وكتاب شجرة العقل، وكتاب إلى عيسى بن أبان في القضاء، وكتاب تدبير الملك والسياسة. سيف بن عمر التّميميّ (١٠).

стр. 386

صاحب المغازي والسّير. له: كتاب الفتوح المشهور بأيدي الناس، وكتاب الجمل ومسير عائشة ﵂ (١). سهل بن المرزبان، أبو نصر (٢). أصبهانيّ الأصل، نيسابوريّ المنشإ والوطن. له من الكتب: كتاب أخبار أبي العيناء، وكتاب أخبار ابن الرّومي، وكتاب أخبار جحظة البرمكي، وكتاب ذكر فيه الأحوال في شعبان ورمضان وشوّال، وكتاب الآداب في الطعام والشراب. ورد بغداد وأقام بها مدة، وحصّل كثيرا من دواوين الأشعار. سعيد بن المسيح، أبو نصر، المعروف بالكرمانيّ، الحكيم النّصراني (٣). كان شيخا فاضلا، أديبا عاقلا، رئيسا، خدم الخلفاء، واختصّ بالإمام الناصر لدين الله، مواظبا على التردّد إلى داره، لا يغشى أحدا أبدا إلاّ أن يأمره بذلك. قرأ على ابن الخشّاب، وروى المقامات عمّن قرأها على الحريري، وأظنّه أنه كان يحفظ القرآن المجيد. سألته مرّة عن مولده فقال: ولدت في سنة تسع وأربعين وخمس مائة، وولد أخي أبو عليّ في سنة تسع وخمسين وخمس مائة، وولد أخي أبو الفضل الجاثليق في سنة تسع وستين وخمس مائة، وقال لي: لا مأخذ على كونك سألتني عن شيء فأجبتك عنه زيادة على سؤالك، فقد نطق كتابكم العزيز بمثل ذلك في قول الله جلّ اسمه ﴿وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ﴾

стр. 387

﴿يا مُوسى (١٧) قالَ هِيَ عَصايَ أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها وَأَهُشُّ بِها عَلى غَنَمِي وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى (١٨)﴾ [طه] فقلت له: ما أحسن ما قد اتّفق أنّ بين كلّ واحد منكم وبين أخيه عشر سنين! وما أعرف ما يشبه ذلك إلاّ عليّا ﵇ وإخوته جعفرا وعقيلا، فإنّ بين كلّ واحد منهم وبين أخيه عشر سنين. فقال لي: والله لقد سررتني كوننا أشبهنا أولئك السادة. ولم يزل في خدمة دار الخلافة إلى آخر الأيام الناصرية، ثم مدة الأيام الظاهريّة، ثم الأيام المستنصرية، ثم انقطع بعد ذلك في داره إلى أن مات. وله من الكتب: الاقتضاب في الطّب (١)، وكتاب منتخب الاقتضاب (٢). حرف الشّين شاهفور بن طاهر بن محمد الأسفرايينيّ، أبو المظفّر (٣). ذكره عبد الغافر الفارسيّ في سياق تاريخ نيسابور وقال: كان كاملا في علم الأصول والتفسير/١٠٧/ والفقه، صنّف كتاب التفسير الكبير، وكتابا في الأصول. ومات بطوس في سنة إحدى وسبعين وأربع مائة. شمر بن حمدويه الهرويّ، أبو عمرو اللّغويّ (٤). كان أحد الثّقات العلماء الحفّاظ العارفين بالأخبار والأشعار. قرأ على ابن الأعرابي، وأبي عمرو، وأبي زيد الأنصاريّ، وأبي عبيدة، والفرّاء، والنّضر بن شميل. ومات سنة خمس وخمسين ومائتين أيام المعتزّ أو المهتدي؛ لأنّ في هذه السنة خلع المعتزّ وبويع المهتدي. ثم عاد إلى خراسان واستقرّ بها.

стр. 388

وألّف كتابا كبيرا أسّسه على حروف المعجم، ابتدأه بحرف الجيم. وجوّده وطوّله بالشواهد والرّوايات عن أئمة اللّغة، وغيرهم من المحدّثين، وأودعه من تفسير القرآن، وتفسير غريب الحديث، ما لم يسبق إلى مثله، وسمّاه كتاب الجيم (١). وله أيضا كتاب غريب الحديث: كبير، وكتاب السّلاح، وكتاب الجبال والأودية، وكان يقول: الموت موت الأبدان وموت الأقران (٢). شيث بن إبراهيم بن محمد، أبو الحسين القفطي (٣). من أهل صعيد مصر، مولده بقفط (٤). قرأ بالإسكندريّة العلم، وعاد إلى الصّعيد، ومات بها في سنة ستّ وتسعين وخمس مائة، عن نيّف وتسعين سنة، وكفّ بصره قبل موته. وكان قد أخذ بأطراف العلوم: نحوا ولغة وفقها على مذهب مالك، جاور بمكة عدة سنين. وصنّف عدة كتب، منها: كتاب الإشارة في مختصر العبارة (٥): في النّحو، وكتاب النّجم الثاقب في فضائل عليّ بن أبي طالب، وكتاب الطاعة والمعصية، وكتاب مسالك السّعداء، وكتاب الرقائق (٦). وقد كان بينه وبين القاضي الفاضل وزير صلاح الدّين مكاتبات تدلّ على تعظيمه له واعتقاده فيه.

стр. 389

حرف الصّاد صاعد بن أحمد بن عبد الرّحمن بن محمد بن صاعد الجيّانيّ (١)، قاضي طليطلة، يكنى أبا القاسم. أصله من قرطبة. استقضاه المأمون يحيى بن ذي النون، وكان متحرّيا في أموره. كان مولده بألمريّة سنة عشرين وأربع مائة ومات سنة اثنتين وستين وأربع مائة وهو على القضاء. له من التصانيف: كتاب طبقات الأمم (٢)، وكتاب مقالات أهل الملل والنّحل، وكتاب حركات النّجوم، وكتاب جوامع أخبار الأمم من العرب والعجم (٣). صاعد بن الحسن الرّبعيّ، أبو العلاء اللّغويّ (٤). ورد من المشرق إلى الأندلس في أيام هشام بن الحكم في حدود الثمانين وثلاث مائة. أصله من الموصل. وكان عارفا باللّغة والآداب والأخبار، سريع الجواب، حسن الشّعر، طيّب المعاشرة، حميما. وفد على المنصور (٥)، وزاد في إكرامه وإحسانه إليه، وإفضاله عليه، وكان مع ذلك محسنا للسؤال، حاذقا في استخراج الأموال. وممّا ألّف له: كتاب الفصوص (٦) على نحو كتاب «النوادر» لأبي عليّ القالي، وكتاب على مثال كتاب الخزرجيّ الذي سمّاه «الهجفجف مع الخنوت بنت مخرمة»، وكتاب آخر في معناه سمّاه «كتاب الجوّاس بن قعطل

стр. 390

المذحجي مع ابنة عمّه عفراء»، وهو كتاب أعجب به المنصور. ومن شعره: [الكامل] ومهفهف أبهى من القمر ... قمر الفؤاد بفاتر النّظر (١) خالسته تفّاح وجنته ... فأخذتها منه على غرر فأخافني قوم فقلت لهم ... لا قطع في ثمر ولا كثر (٢) صالح بن إسحاق، أبو عمر الجرميّ (٣). قال الجرميّ: نظرت في كتاب سيبويه/١٠٨/ فإذا فيه ألف وخمسون بيتا، فأمّا الألف فعرفت أسماء قائلها فأثبتّها. وأمّا الخمسون فلم أعرف قائلها. ذكره محمد بن إسحاق وقال: له من الكتب: كتاب القوافي، وكتاب التّثنية والجمع، وكتاب الفرخ وهو مختصر كتاب سيبويه، وكتاب الأبنية، وكتاب العروض، وكتاب مختصر المتعلّمين (٤)، وكتاب تفسير غريب أبواب سيبويه (٥)، وكتاب الأبنية والتصريف. صالح بن جعفر بن عبد الوهّاب الهاشميّ الصّالحيّ الحلبيّ القاضي، أبو طاهر (٦). أحد أعيان أهل حلب المشهورين بالأدب والدّين. روى عن ابن
следующие страницы →