← Общие книги

Общие книги · id 144

التعريف بالإسلام

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (351 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

المعجزات المعجزات هي ما يجريه الله تعالى على أيدي رسله وأنبيائه من خوارق العادات التي يتحدون بها العباد. الفرق بين المعجزة والكرامة: المعجزة مقرونة بالتحدي، سالمة من المعارضة وهي خارقة للعادة، وذلك بخلاف الكرامة. أقسام المعجزات: معجزات حسية: تشاهد بالبصر أو تسمع، كخروج الناقة من الصخرة، وانقلاب العصا حية، وإحياء الموتى، مما كان يحدث للرسل قبل بعثة النبي ﷺ . معجزات معنوية: تشاهد بالبصيرة، كمعجزة القرآن. ما آتاه الله تعالى للنبي ﷺ من المعجزات: انشقاق القمر كما حدّث القرآن (اقتربت الساعة انشق القمر) . (القمر:١) . نبع الماء من بين أصابعه الشريفة وتكليم الذراع المسمومة له. حنين الجذع الذي كان يخطب عليه. معجزة القرآن: وهو معجزة الرسول الخالدة الذي لا تنقضي عجائبه و (لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه) (فصلت:٤٢) . ويكفيه إعجازا أنه أنشأ أمة هي من أعظم الأمم، وقد مكث ثلاثا وعشرين سنة يشرع للناس حتى فتح الله على يديه قلوب الناس.

стр. 142

هل يملك الرسل شيئا من خصائص الألوهية ؟ لا يملك الرسل شيئا من خصائص الألوهية، فهم بشر مثل بقية البشر، فلا يملكون النفع والضر، ولا يؤثرون في إرادة الله، قال تعالى: (قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء إن أنا إلا نذير وبشير لقوم يؤمنون) (الأعراف:١٨٨) .

стр. 143

وحدة الرسالات أرسل الله تعالى جميع الرسل لتحقيق غرض أساس واحد، هو عبادة الله تعالى وتوحيده في ربوبيته وفي ألوهيته، وفي أسمائه وصفاته، وهم جميعا في ذلك على كلمة واحدة. قال تعالى: (شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه) (الشورى:١٣) . وهذا كله اتفقت فيه كلمة الرسل جميعا. وقد اختلفت الرسالات في بعض الشرائع وذلك حسب حاجة المرسل إليهم. قال تعالى: (لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا) (المائدة:٤٨) .

стр. 144

ختم النبوات جاءت الأدلة من القرآن الكريم والسنة المطهرة وإجماع الأمة على أنه لا نبي بعد رسول الله ﷺ . قال تعالى: (ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين) (الأحزاب:٤٠) . وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (وأنا خاتم النبيين ولا نبي بعدي) (رواه البخاري) . وعن ثوبان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (إنه سيكون بعدي كذابون ثلاثون، كلهم يدعي أنه نبي، وأنا خاتم النبيين ولا نبي بعدي) (رواه أبو داود) .

стр. 145

المراجع: الإيمان. د. محمد نعيم ياسين. أعلام السنة المنشورة. للشيخ حافظ حكمي.

стр. 146

الإيمان باليوم الآخر

стр. 147

تعريفه هو اليقين الجازم بكل ما أخبر به الله في كتابه، وأخبر به رسوله ﷺ مما يكون بعد الموت من: فتنة القبر وعذابه ونعيمه، والبعث والحشر والحساب والميزان والصراط والشفاعة، والجنة والنار وما أعد الله تعالى لأهلهما، وغير ذلك.

стр. 148

أهمية الإيمان باليوم الآخر كثيرا ما يربط الله تعالى بين الإيمان بالله تعالى والإيمان باليوم الآخر، قال تعالى: (ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر) (البقرة:١٧٧) . ولا تكاد تمر صحيفة من صحائف القرآن إلا وتجد فيها حديثا عن اليوم الآخر، وقد سماه الله تعالى بأسماء كثيرة في القرآن: (القيامة، الساعة، الآخرة، يوم الدين، يوم الحساب، يوم التلاق، الآزفة، الطامة، الصاخة) . الإيمان باليوم الآخر له أثر عظيم في حياة الإنسان، حيث يساعده على توجيه حياته وانضباطها، ويلزمه بالعمل الصالح، وتقوى الله ، قال تعالى: (إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر) (التوبة:١٨) . الإيمان باليوم الآخر يخفف غلو الإنسان في حب الدنيا وتأثره بما يصيبه فيها، قال تعالى: (فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل) (التوبة:٣٨) ، وقال: (بل تؤثرون الحياة الدنيا والآخرة خير وأبقى) (الأعلى:١٦،١٧) .

стр. 149

فتنة القبر وسؤال الملكين يجب أن نؤمن بما أخبر به رسول الله ﷺ من فتنة القبر وسؤال الملكين للإنسان عن ربه ودينه ونبيه. قال تعالى: (يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة) (إبراهيم:٢٧) . وأشار الرسول ﷺ إلى هذه الآية قائلا: نزلت في عذاب القبر، فيقال له: مَن ربك؟ فيقول ربي الله، ونبيي محمد ﷺ ، فذلك قوله : (يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة) (رواه البخاري ومسلم) .

стр. 150

عذاب القبر ونعيمه أشار الله إلى عذاب يكون بعد الموت في قوله تعالى: (وحاق بآل فرعون سوء العذاب النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب) (غافر:٤٥-٤٦) . وقد أورد الإمام مسلم في صحيحه أحاديث كثيرة في إثبات عذاب القبر وسماع النبي ﷺ من يعذب فيه، وسماع الموتى قرع نعال دافنيهم، والفسح للميت في قبره إن كان من الناجين، وعرض مقعده من الجنة والنار عليه. فالقبر إما روضة من رياض الجنة، وإما حفرة من حفر النار.

стр. 151

أمارات الساعة أخفى الله تعالى عن الناس موعد الساعة (يسألونك عن الساعة أيان مرساها قل إنما علمها عند ربي لا يجليها لوقتها إلا هو) (الأعراف:١٨٧) . ولكن أخبرنا الله تعالى وأخبر رسوله كذلك عن بعض الأمارات التي تسبق الساعة، وتنقسم تلك العلامات إلى قسمين أساسين: الأمارات الصغرى: وهي التي تتحدث عن فساد الناس آخر الزمان، وظهور الفتن فيهم، ومنها: بعثة الرسول ﷺ : قال ﵊: (بعثت أنا والساعة كهاتين، وأشار بالسبابة والوسطى) (رواه البخاري ومسلم) ، فليس بينه وبين الساعة نبي آخر، وهذا دليل قربها. أن تلد الأمة ربتها: ففي حديث جبريل أنه سأل رسول الله ﷺ عن أمارات الساعة، فقال: (أن تلد الأمة ربتها، وأن ترى الحفاة العراة العالة يتطاولون في البنيان) . قال ابن حجر: يكثر عقوق الأولاد، فيعامل الولد أمه معاملة السيد أمته من الإهانة والسب والضرب. يرفع العلم ويظهر الجهل: عن أنس ﵁ أن النبي ﷺ قال: (إن من أشراط الساعة أن يرفع العلم، ويظهر الجهل، ويفشو الزنا، ويشرب الخمر، ويكثر النساء، ويقل الرجال، حتى يكون لخمسين امرأة قيم واحد) . ضياع الأمانة: عن أبي هريرة ﵁ أن رجلا سأل رسول الله ﷺ : متى الساعة؟ فقال: (إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة) ، قال: وكيف إضاعتها؟ قال: (إذا أسند الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة) (رواه البخاري) . قتال اليهود: عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود فيقتلهم المسلمون، حتى يختبئ اليهودي من وراء الحجر والشجر، فيقول الحجر أو الشجر: يا مسلم! يا عبد الله! هذا يهودي خلفي فتعال فاقتله، إلا الغرقد فإنه من شجر اليهود) (رواه الشيخان) . الأمارات الكبرى: طلوع الشمس من المغرب: وهي أول العلامات الكبرى ظهورا، قال النبي ﷺ : (إن أول الآيات خروجا طلوع الشمس من مغربها، وخروج الدابة على الناس ضحى، وأيهما كانت قبل صاحبتها فالأخرى على أثرها قريبا) (رواه مسلم وأبو داود) . خروج الدابة: وهي المشار إليها في قوله تعالى: (وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون) (النمل:٨٢) . خروج الدجال: ومن أمارات الساعة خروج الدجال الذي وصفه الرسول ﷺ ، حيث يبتلي الله به الناس، فيظهر على يديه بعض الخوارق، والعجائب فيفتن به بعض الناس، ويثبت الله المؤمنين، عن ابن عمر ﵄ قال: قام رسول الله ﷺ في الناس فأثنى على الله تعالى بما هو أهله، ثم ذكر الدجال، فقال: (إني لأنذركموه، وما من نبي إلا وقد أنذره قومه، ولكني أقول لكم فيه قولا لم يقله نبي لقومه: إنه أعور وإن الله ليس بأعور) (رواه البخاري ومسلم) . نزول عيسى ابن مريم: أجمعت الأمة ودلت السنة على نزول عيسى ابن مريم ﵇ آخر الزمان، روى الشيخان عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : (والذي نفسي بيده، ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكما عدلا، فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويفيض المال حتى لا يقبله أحد، حتى تكون السجدة الواحدة خير من الدنيا وما فيها) (متفق عليه) . ظهور يأجوج ومأجوج: وهي أمة مفسدة تظهر في أواخر عمر الدنيا، تعيث في الأرض فسادا، قال الله تعالى: (حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون واقترب الوعد الحق) (الأنبياء:٩٦-٩٧) . الدخان وثلاثة خسوف ونار تخرج من اليمن: عن حذيفة بن أسيد قال: اطلع علينا النبي ﷺ ونحن نتذاكر، فقال: (ما تذاكرون؟) قالوا: نذكر الساعة، قال: (إنها لن تقوم حتى تروا قبلها عشر آيات: فذكر الدخان، والدجال، والدابة، وطلوع الشمس من مغربها، ونزول عيسى ﵇، ويأجوج ومأجوج، وثلاثة خسوف: خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب. قال تعالى: (فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين يغشى الناس) (الدخان:١٠) .

стр. 152

أهوال اليوم الآخر سماء تنشق، ونجوم تتناثر، وكواكب تتصادم، وأرض تزلزل، وجبال تصبح كثيبا مهيلا، ويدمر كل ما على الأرض. قال تعالى: (يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد) (الحج:١) . وقال تعالى: (يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات وبرزوا لله الواحد القهار) (إبراهيم: ٤٨) . وقال : (ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله) (الزمر:٦٨) . ويقول جل شأنه: (فإذا نفخ في الصور نفخة واحدة وحملت الأرض والجبال فدكتا دكة واحدة فيومئذ وقعت الواقعة وانشقت السماء فهي يومئذ واهية) (الحاقة:١٣-١٦) .

стр. 153

البعث يأمر الله سبحانه بالنفخة الثانية في الصور، وهي المراد من قوله تعالى: (يوم ترجف الراجفة تتبعها الرادفة) (النازعات:٦-٧) . ورد هذا التفسير عن ابن عباس ﵄. عند ذلك تعود الحياة إلى الأموات، ويعاد الإنسان روحًا وجسدًا كما كان في الدنيا، ويقول الكفار والمنافقون يومئذ: (يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا) ، فيجيب المؤمنون: (هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون) (يس:٥٢) .

стр. 154

الحشر هو سوق الخلق إلى الموقف، وهو المكان الذي يقفون فيه انتظار الفصل والقضاء. عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : (يُحشر الناس يوم القيامة حفاة عراة غرلا) ، قلت: يا رسول الله! ينظر بعضهم إلى بعض؟ فقال: يا عائشة! الأمر أشد من أن ينظر بعضهم إلى بعض) (رواه مسلم) . ويصيب الخلائق في الموقف كرب عظيم، روى المقداد ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (تدنى الشمس يوم القيامة من الخلق حتى تكون منهم كمقدار ميل، فيكون الناس على قدر أعمالهم من العرق، فمنهم من يكون إلى كعبيه، ومنهم من يكون إلى ركبتيه، ومنهم من يكون إلى حقويه، ومنهم من يلجمه العرق إلجامًا، وأشار إلى فيه) (رواه البخاري) .

стр. 155

العرض والحساب يكون الجزاء يوم القيامة بعد محاكمة عادلة، يعرض فيها الناس على ربهم، وتقام عليهم الحجج، ويطلعون على أعمالهم، قال تعالى: (يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق ويعلمون أن الله هو الحق المبين) (النور:٢٥) . ويقول تعالى: (يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية) (الحاقة:١٨) . ويكون الحساب العرض على الله تعالى دون واسطة، عن عدي بن حاتم ﵁، أن النبي ﷺ قال: (ما منكم من أحد إلا سيكلمه الله يوم القيامة ليس بينه وبينه ترجمان، ثم ينظر فلا يرى شيئًا قدامه، ثم ينظر بين يديه فيستقبل النار، فمن استطاع منكم أن يتقي النار ولو بشق تمرة) (رواه البخاري) . ويتفضل الله على قوم من أمة محمد ﷺ ويستثنيهم من الحساب، كما روى مسلم عن أبي هريرة ﵁ مرفوعًا: (يدخل من أمتي الجنة سبعون ألفا بغير حساب) .

стр. 156

الصحف هي الكتب التي كتبت فيها الملائكة ما فعله البشر في الحياة الدنيا، قال تعالى: (وإن عليكم لحافظين كراما كاتبين يعلمون ما تفعلون) (الانفطار:١٠-١٢) . يأخذ العباد صحائف أعمالهم يوم القيامة ويقرؤونها، قال تعالى: (ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا) (الإسراء:١٣-١٤) . يأخذ المؤمنون صحفهم بأيمانهم، ويتناولها الكفار والمنافقون بشمالهم ومن وراء ظهورهم، قال تعالى: (فأما من أوتي كتابه بيمينه فسوف يحاسب حسابا يسيرا * وينقلب إلى أهله مسرورا* وأما من أوتي كتابه وراء ظهره فسوف يدعوا ثبورا * ويصلى سعيرا * إنه كان في أهله مسرورا) (الانشقاق:٧-١٣) .

стр. 157

الميزان يجب علينا أن نؤمن بما أخبر الله ورسوله من أن أعمال العباد خيرها وشرها توزن يوم القيامة بميزان إظهارا لعدل الله . قال تعالى: (ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين) (الأنبياء:٤٧) . ويكون هذا الوزن للأعمال بعد إتمام الحساب، لأن الوزن للجزاء، حيث كانت المحاسبة لتقرير الأعمال الحادثة، ويكون الوزن لإظهار مقاديرها ليكون الجزاء بحسبها.

стр. 158

الصراط الصراط هو الجسر المنصوب على جهنم، يمر عليه الناس بعد انصرافهم من الموقف. والمرور على الصراط عام لجميع الناس حتى الأنبياء والصديقين، من يحاسب ومن لا يحاسب. قال تعالى: وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا) (مريم:٧١) . وتكون سهولة المرور عليه بقدر أعمالهم في الدنيا: فمنهم من يمر كانقضاض الكوكب، ومنهم من يمر كالريح أو الطرف، حتى يمر المقل في العمل الصالح تخر منه يد وتعلق يد وتصيب جوانبه النار.

стр. 159

الشفاعة أثبت الله الشفاعة في كتابه، فهي ملك له وحده، قال تعالى: (قل لله الشفاعة جميعا) (الزمر:٤٤) . ويأذن بها لمن يشاء من عباده، قال تعالى: (ما من شفيع إلا من بعد إذنه) (يونس:٣) . وقال سبحانه: (لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا) (مريم:٨٧) . والشفاعة تكون لمن ارتضاهم من أهل التوحيد لا لغيرهم، قال تعالى: (ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع) (غافر:١٨) . سأل أبو هريرة رسول الله ﷺ : من أسعد الناس بشفاعتك؟ فقال ﵊: (من قال لا إله إلا الله خالصا من قلبه) (رواه البخاري) . أنواع الشفاعة: الشفاعة العظمى للبشر جميعا يوم القيامة، وهي خاصة لنبينا محمد ﷺ ، قال تعالى: (عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا) (الإسراء:٧٩) . الشفاعة في إدخال طائفة من المؤمنين الجنة بغير حساب، وهي خاصة بنبينا محمد ﷺ كذلك. الشفاعة في أقوام أمر بهم إلى النار، أن لا يدخلوها، ويشترك فيها من أذن لهم من المؤمنين. الشفاعة في من دخل النار من أهل التوحيد أن يخرجوا منها. الشفاعة في رفع درجات أقوام من أهل الجنة.

стр. 160

الجنة والنار الجنة والنار مخلوقتان من مخلوقات الله ، أعدهما الله تعالى للثواب والعقاب. خلقهما الله تعالى قبل الخلق، وهما موجودتان الآن، وباقيتان ولا تبيدان. وقد أكثر الله من ذكرهما في القرآن في آيات كثيرة، قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون) (التحريم:٦) . وقال سبحانه: (إن المتقين في مقام أمين في جنات وعيون يلبسون من سندس وإستبرق متقابلين كذلك وزوجناهم بحور عين يدعون فيها بكل فاكهة آمنين لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى ووقاهم عذاب الجحيم) (الدخان:٥١-٥٧) . كما كثر ذكرهما في أحاديث الرسول ﷺ ، فقال في وصف النار: (ناركم جزء من سبعين جزءا من نار جهنم) ، قيل: يا رسول الله! إن كانت لكافية (صحيح البخاري) . وقال في وصف الجنة: (قال رب العزة: أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، فاقرؤوا إن شئتم: فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين) (رواه البخاري) . والمسلم يؤمن بأن العذاب في النار، والنعيم في الجنة حقيقي بالنفس والجسد معا. ويؤمن كذلك بأن لأهل الجنة ولأهل النار خلود فيهما، وفي ذلك يقول رسول الله ﷺ : (إذا صار أهل الجنة إلى الجنة، وأهل النار إلى النار، جيء بالموت حتى يجعل بين الجنة والنار، ثم يذبح، ثم ينادي مناد: يا أهل الجنة! لا موت، يا أهل النار! لا موت، فيزداد أهل الجنة فرحا إلى فرحهم، ويزداد أهل النار حزنا إلى حزنهم) (رواه البخاري) .

стр. 161

المراجع: الإيمان، للدكتور محمد نعيم ياسين. أعلام السنة المنشورة، للشيخ حافظ حكمي.

стр. 162

الإيمان بالقدر

стр. 163

تعريف القضاء والقدر القدر: علم الله تعالى بما تكون عليه المخلوقات في المستقبل. القضاء: إيجاد الله تعالى الأشياء حسب علمه وإرادته. وعقيدة القدر مبنية على الإيمان بصفات الله العلى وأسمائه الحسنى، ومن الصفات التي بنيت عليها عقيدة القدر: العلم والقدرة، قال تعالى: (فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء) (يس:٨٣) . وقال سبحانه: (يدبر الأمر ما من شفيع إلا من بعد إذنه) (يونس:٣) .

стр. 164

موقف المسلم من القضاء والقدر يجب على كل مسلم أن يؤمن بالقدر خيره وشره من الله تعالى. والإيمان بالقدر يتضمن أربع مراتب: الإيمان بعلم الله للأحداث قبل وقوعها. كتابة ذلك في اللوح المحفوظ. الإيمان بمشيئة الله النافذة. خلق الله للعباد وأفعالهم. أفعال العباد: إن الله خلق العباد وخلق أفعالهم من خير وشر. وتقسيم القدر الذي يجب الإيمان به إلى خير وشر إنما هو بإضافته إلى الناس. فالقدر خير كله بالنسبة لله ، فالله لم يخلق شرا محضا من جميع الوجوه، فالمرض شر من جهة كونه بلاء للإنسان، لكنه خير من جهة رفعه الدرجات ومطهرة للذنوب، وكونه يعرف العبد بنعمة الله عليه في الصحة، وكذا الموت وغير ذلك من البلاء. وقد احتج الكفار بقدر الله على كفرهم، ومثل هؤلاء بعض العصاة من المسلمين يحتجون بالقدر على المعصية ويرد عليهم بردود. أما المسلم فيقال له لابد من الإيمان بعدل الله وأنه منزه عن الظلم، ولا شك أن عقاب المكره على الفعل ظلم، والاحتجاج بالقدر على المعصية مع ظهور عقابه سبحانه للعصاة فيه نسبة الظلم إلى الله. أما في قول الكافر: إن الله كتب عليّ الكفر، فهو تقوّل على الله بغير علم، فهل اطلع على اللوح المحفوظ ليقول ذلك؟ يقول تعالى: (وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها قل إن الله لا يأمر بالفحشاء أتقولون على الله ما لا تعلمون) (الأعراف:٢٨) . والكلام في القدر كالكلام في الرزق، فكما يوقن العبد أن الله كتب له الرزق، ومع ذلك يسعى لطلبه، فكذلك ينبغي أن يسعى للعمل الصالح ليحصل ما كتبه الله له من دخول الجنة. إن الله قادر لو شاء أن يخلق بني آدم بطبيعة لا تعرف إلا الهدى، ولكن الله شاء أن يبتلي بني آدم بالقدرة على الاتجاه إلى الهدى أو الضلال، ليعين من اتجه منهم إلى الهدى عليه، ويمد من يتجه منهم إلى الضلال في غيه. فالعبد مطالب قبل الفعل بطاعة الله ، وبعد الفعل بشكره إذ وفقه لذلك، كما أنه مطالب إن عصى ربه بالتوبة والرجوع إليه، ويلزمه أن يكره المعصية قبل وقوعه فيها ليصرفه ذلك عنها، وبعد وقوعها ليدفعه ذلك إلى التوبة، فلابد أن يفعل ما أمر به حال الطاعة أو المعصية. عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز) (رواه مسلم) .

стр. 165

أثر عقيدة القدر في حياة المسلم عن عبادة بن الصامت ﵁ أنه قال لابنه عند الموت: يا بني! إنك لن تجد طعم حقيقة الإيمان حتى تعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: (أول ما خلق الله القلم، قال له: اكتب، فقال: يا رب وما أكتب؟ قال: اكتب مقادير كل شيء حتى تقوم الساعة) ، يا بني! إني سمعت رسول الله يقول: (من مات على غير هذا فليس مني) (رواه أبو داود) . تسكب تلك العقيدة في نفوس البشر الطمأنينة، وفي قلوبهم السكينة، وتربيهم على العزة والشجاعة. يستصغر المسلم قوى الأرض أمام إيمانه بقدر الله، وقد كان الصحابة يخوضون الحروب مع من هم أقوى منهم عتادا وأكثر عددا، فلا يصدنهم ذلك عن قتالهم، إذ يعلمون أن ما أصابهم لم يكن ليخطئهم، قال تعالى: (قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولانا وعلى الله فليتوكل المؤمنون) (التوبة:٥١) . سرعان ما يستعيد المسلم رباطة جأشه وتفاؤله بعد نزول المصيبة إذ أنه يسلم لقدر الله في ذلك، فيصبر ويحتسب، بعكس الكافر أو ضعيف الإيمان الذي قد يقتل نفسه أو ينزوي عند أهون المصائب. يوقن المسلم أن رزقه مكتوب ومقدر، كما أن أجله كذلك مكتوب ومقدر، فلا تذهب نفسه حسرة على فوات شيء من الدنيا، وإنما يعيش في رضا برزق الله تعالى: (وما من دابة إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل في كتاب مبين) (هود:٦) . تعلم النفس المؤمنة أن الله الذي قدر لها الخير أو الشر حكيم رحيم، فلا يبطر لنعمة ولا يجزع لمصيبة، فنفسه شاكرة في السراء والضراء، فعن صهيب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله له خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له) (رواه مسلم) . الإيمان بالقضاء والقدر يجعل العبد المسلم يهنأ في الدنيا بعيش سعيد مستقر، بعكس الكافر الذي لا يؤمن بالقدر، يقول تعالى: (فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا) (طه:١٢٣-١٢٤) .

стр. 166

الإيمان بالقدر لا ينافي الأخذ بالأسباب إن الذي خلق الأسباب هو الذي خلق النتائج، فمن أراد النسل مثلا لابد أن يتزوج، وهذا مستقر في البشر ولكن هذا الزواج قد يعطي الثمار وهي النسل وقد لا يعطي وذاك هو القدر، قال تعالى: (يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور أو يزوجهم ذكرانا وإناثا ويجعل من يشاء عقيما إنه عليم قدير) (الشورى:٤٩-٥٠) . وقد بين رسول الله ﷺ أن الأسباب المشروعة هي من القدر، فقيل له: أرأيت رقىً نسترقي وأدوية نتداوى بها، هل ترد من قدر الله شيئا، فقال: (هي من قدر الله) (رواه ابن ماجه والترمذي وأحمد) . وقد أمر رسول الله ﷺ بالتداوي فقال: (تداووا فإن الله لم يضع داء إلا وضع له دواء، غير داء واحد: الهرم) (رواه الأربعة) . وقد كان رسول الله ﷺ وهو أفضل المتوكلين، يمشي في الأسواق للاكتساب، ويلبس لأمة الحرب (أي الدرع وغيرها) . لقي عمر ﵁ جماعة من أهل اليمن يحجون بلا زاد، فقال: من أنتم؟ قالوا: نحن المتوكلون، قال: بل أنتم المتأكلون، إنما المتوكل الذي يلقي حبه في الأرض ثم يتوكل على الله (رواه ابن أبي الدنيا في التوكل، وروى البخاري نحوه) . قال سهل بن عبد الله: من طعن في الأسباب فقد طعن في السنة، ومن طعن في التوكل فقد طعن في الإيمان، فإن التوكل حال النبي ﷺ والكسب سنته، فمن عمل على حاله فلا يتركن سنته (مدارج السالكين، ٣/١٦) .

стр. 167

المرجع: الإيمان، للدكتور محمد نعيم ياسين.

стр. 168

الفقه الإسلامي

стр. 169

تعريف الفقه: الفقه لغة: الفهم والعلم. واصطلاحًا: العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسب من أدلتها التفصيلية. فالفقه -بناء على هذا التعريف- ما اجتمع فيه أمران: المعرفة والدليل. فمعرفة الحكم الشرعي وحدها لا تسمى فقهًا، بل لابد من أن ينضم إليها الدليل الذي استقيت منه هذه المعرفة. (من كتاب التعريف بالفقه الإسلامي، د. محمد فوزي فيض الله) .

стр. 170

أهمية الفقه: حرص الإسلام على تنظيم العلاقة بين الإنسان وخالقه عن طريق العبادات المتنوعة من صلاة وصيام، وصدقة وحج، وذكر ودعاء، وتلاوة قرآن ونحو ذلك. كما حرص على تنظيم العلاقة بين الإنسان وأخيه الإنسان عن طريق (المعاملات) التي حددت الحقوق والواجبات، ووضحت ما يجب وما يستحب، وما يحرم وما يكره، وما يباح في علاقة الفرد بالفرد، وعلاقة الفرد بالأسرة، وعلاقة الفرد بالمجتمع، وعلاقة المجتمع بالمجتمعات الأخرى. ويهدف الإسلام من تنظيم هذه العلاقات إلى إقامة العدل والقسط بين الناس، ورفع أسباب التخاصم والنزاع من بينهم، وإعطاء كل ذي حق حقه، فتطمئن النفوس، وتُصان الحرمات، ويستقر التعامل على أساس عادل متين. وقد ذكر القرآن الكريم أن من أهم أهداف رسالات السماء أن يقوم العدل بين الناس، قال تعالى: (ولقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط) (الحديد:٢٥) .

стр. 171

مكانة الفقه في التشريع الإسلامي: إن من أعظم القربات إلى الله ﵎ نشر الدعوة الإسلامية وبث الأحكام الدينية، حتى يكون الناس على بينة من أمرهم في عباداتهم وأعمالهم، قال الله تعالى: (وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون) (التوبة: ١٢٢) . وقال رسول الله ﷺ : (من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين، وإنما العلم بالتعلم، وإن الأنبياء -صلوات الله وسلامه عليهم- لم يورِّثوا دينارًا ولا درهمًا، وإنما ورَّثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر) (رواه البخاري ومسلم) .

стр. 172

خصائص الفقه الإسلامي: تتجلى في الفقه الإسلامي مميزات وخصائص، ينفرد بها عما دونه من التقنينات الوضعية، ومن أهم هذه الخصائص ما يلي: أولاً: أنه تشريع إلهي يقوم أساساً على الوحي، الكتاب والسنة، وكل ما قاله الفقهاء يرجع إليهما، وليس للفقيه ولا للمجتهد أن يخالفا عنهما، وفي هذا يقول الإمام الشافعي -رحمه الله تعالى- في رسالته: (ليس لأحد بلغته سنة عن رسول الله ﷺ أن يدعها لقول أحد) . ويقول الله تعالى في وجوب الرجوع إلى الكتاب والسنة: (ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم) (النساء:٨٣) . وأولو الأمر هنا هم العلماء الفقهاء المجتهدون في الأحكام. ثانياً: أن الفقه الإسلامي تشريع عام شامل، بمعنى أنه ينظم علاقة الإنسان بربه، وعلاقته بأخيه الإنسان، الذي يوافقه في الدين أو يخالفه فيه، فالإنسان محفوف بعناية ربه، موجه إلى الحق والطريق المستقيم خاضع للتنظيم الإلهي في سائر أحواله، الدينية والدنيوية، وفي كل زمان ومكان. ثالثاً: تخضع أحكام الفقه الإسلامي لرقابة داخلية يفجرها الإيمان في ضمير المسلم وفي نفسه. وهذا ضمان مؤيد لسلامة الأحكام الشرعية وانتظامها في التطبيق، ويغني عن كثير من الرقابات والتقنينات التي تغص بها الأنظمة المادية، فالمسلم يعتقد أن الله تعالى معه في كل حال، مطلع على سير أعماله وخوالج نواياه، ومقاصده من تحركاته كلها، وأنه تعالى سيحاسبه على كل ذلك. وقد فصلت بعض الأحكام في الفقه الإسلامي، بين حكم القضاء وحكم الديانة: فالمرأة مثلاً يجب عليها أن تقوم بشأن البيت، وتعهد الأسرة، ديانة لا قضاء، بمعنى أن الحاكم لا يجبرها على ذلك، لكنها تأثم بتركه بينها وبين الله تعالى. وإذا قضى القاضي بالبينة التي بين يديه، وكانت في الواقع زوراً، لا يحل قضاؤه الحرام ولا يحرم الحلال. رابعاً: إن روح الفقه الإسلامي تتمثل في تحقيق العدالة والمساواة بين الناس، فالأحكام الشرعية يخاطب بها النبي ﷺ وسائر المسلمين، إلا ما كان منها من خصائصه ﷺ ويستوي فيها الحاكم والمحكوم. خامساً: إن الفقه الإسلامي يمثل الفكر الإسلامي الأصيل، والروح الإسلامية الأصيلة، فقد ابتنى على الكتاب والسنة، وعلى غيرهما مما أقامه الشارع نفسه دليلاً يُهتدى به في التشريع، حينما لا يوجد نص فيهما. (من كتاب: التعريف بالفقه الإسلامي، د. محمد فوزي فيض الله)

стр. 173

السيرة النبوية

стр. 174

تعريف السيرة وأهميتها

стр. 175

تعريف السيرة النبوية: - السيرة لغة: تعني السّنة والطريقة، والحالة التي يكون عليها الإنسان وغيره. يُقال فلان له سيرة حسنة، وقال تعالى: (سنعيدها سيرتها الأولى) (طه:٢١) . - السيرة اصطلاحًا: السيرة اصطلاحًا تعني قصة الحياة وتاريخها، وكتبها تسمّى: كتب السير، يُقال قرأت سيرة فلان: أي تاريخ حياته. والسيرة النبوية تعني مجموع ما ورد لنا من وقائع حياة النبي ﷺ وصفاته الخُلقية والخَلقية، مضافا إليها غزواته وسراياه ﷺ .

стр. 176

أهمية السيرة ومكانتها: ١- السيرة النبوية هي السبيل إلى فهم شخصية الرسول ﷺ ، من خلال حياته وظروفه التي عاش فيها، للتأكد من أنه ﷺ لم يكن مجرد عبقري سمت به عبقريته، ولكنه قبل ذلك رسول أيده الله بوحي من عنده. ٢- تجعل السيرة النبوية بين يدي الإنسان صورة للمثل الأعلى في كل شأن من شؤون الحياة الفاضلة، يتمسك به ويحذو حذوه، فقد جعل الله تعالى الرسول محمدًا ﷺ قدوة للإنسانية كلها، حيث قال سبحانه: (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر) (الأحزاب:٢١) . ٣- السيرة النبوية تعين على فهم كتاب الله وتذوق روحه ومقاصده، فكثير من آيات القرآن الكريم إنما تفسرها وتجليها الأحداث التي مرت برسول الله ﷺ . ٤- السيرة النبوية صورة مجسدة نيرة لمجموع مبادئ الإسلام وأحكامه، فهي تكوّن لدى دارسها أكبر قدر من الثقافة والمعارف الإسلامية، سواء ما كان منها متعلقًا بالعقيدة أو الأحكام أو الأخلاق. ٥- السيرة النبوية نموذج حي عن طرائق التربية والتعليم، يستفيد منه المعلم والداعية المسلم. فقد كان الرسول محمد ﷺ معلمًا ناجحًا ومربيًا فاضلاً، لم يأل جهدًا في تلمس أجدى الطرق الصالحة في التربية والتعليم، خلال مختلف مراحل دعوته. ٦- من خلال السيرة نتعرّف على جيل الصحابة الفريد، الذي كان صدى للقرآن، وكان التطبيق العملي لحكم الله أمرًا ونهيًا. ٧- تمتاز سيرة الرسول ﷺ بأنها نُقلت إلينا كاملة في كلياتها وفي جزئياتها، ولا تملك الإنسانية اليوم سيرة شاملة لنبي غير السيرة النبوية على صاحبها صلوات الله وتسليمه.

стр. 177

(بتصرف من كتاب «فقه السيرة» للدكتور محمد سعيد رمضان البوطي) .

стр. 178

حياته ﷺ من مولده إلى بعثته

стр. 179

نَسَبُه ﷺ : الرسول ﷺ هو: (محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم ابن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مُرة بن كعب بن لُؤَيّ بن غالب بن فِهر بن مالك ابن النَّضر بن كِنانة بن خُزيمة بن مُدركة بن إلياس بن مُضر بن نزار بن معد بن عدنان) (رواه البخاري) ، وعدنان من ولد إسماعيل الذبيح بن إبراهيم ﵉. وأبوه: عبد الله بن عبد المطلب، كان أجمل قريش (قبيلة قريش) وأحب شبابها إليها، عاش طاهرًا كريمًا حتى تزوج بآمنة بنت وهب أم الرسول ﷺ . وأمّه: آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب، وزهرة هو أخو قصي بن كلاب جد الرسول ﷺ ، وكان أبوها سيد بني زهرة. وجدّه: عبد المطلب بن هاشم، هو سيد قبيلة قريش، أعطته رياستها لخصاله الوافرة، وقوة إرادته، وعزيمته على فعل الخير لكل الناس، وقد اشتهر بحفر بئر (زمزم) التي تسقي الناس بمكة المكرمة إلى يومنا هذا.

стр. 180

مولده ﷺ : ولد النبي ﷺ في يوم الاثنين، لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول، من عام الفيل، وقصة أصحاب الفيل معروفة ذكرها القرآن الكريم في سورة الفيل (١ـ٥) ، وذلك أن أبرهة ملك اليمن أراد أن يهدم الكعبة (بيت الله الحرام في مكة) فساق إليها جيشًا عظيمًا ومعهم فيل، فردّ الله كيدهم وحفظ الكعبة، ورسول الله ﷺ لا يزال جنينًا في بطن أمه التي رأت حين وضعته نورًا خرج منها أضاءت منه قصور بُصرى من أرض الشام. ومات أبوه عبد الله، وهو لا يزال جنينًا في بطن أمه، فلما ولد كان في حجر جده عبد المطلب يرعاه وينظر حاجته هو وأمه.
следующие страницы →