Полный текст (351 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
المراجع:
لمحات في أصول الحديث، د. محمد أديب الصالح.
تيسير مصطلح الحديث، د. محمود الطحان.
стр. 72
انواع الحديث من حيث القبول والرد
стр. 73
الحديث الصحيح
هو الحديث الذي اتصل سنده، بنقل العدل الضابط عن مثله، وسلم من شذوذ أو علة قادحة.
والحديث الصحيح حجة يجب العمل به، سواء كان راويه واحدا أو أكثر.
стр. 74
الحديث الحسن
وهو الحديث الذي اتصل سنده، بنقل العدل الضابط ضبطا أخف من ضبط راوي الصحيح، عن مثله إلى منتهاه، وسلم من شذوذ وعلة قادحة.
والحديث الحسن حجة يلزم العمل بما جاء به.
стр. 75
الحديث الضعيف
وهو ما فقد شرطا من شروط الحديث الصحيح أو الحسن، وهو يتنوع أنواعا كثيرة جدا، منها: المنقطع، والمعضل، والشاذ، والمنكر، والمضطرب.
وذهب الإمام أحمد وأبو داود إلى أنه يعمل بالحديث الضعيف غير شديد الضعف، إذا لم يوجد في الباب غيره، ويعمل به في فضائل الأعمال، إذا توافرت ثلاثة شروط:
أن لا يكون شديد الضعف.
أن لا يعتقد عند العمل به ثبوته.
أن يكون مندرجا تحت أصل عام من أصول الشريعة.
стр. 76
(من كتاب منهج النقد في علوم الحديث، د. نور الدين عتر)
стр. 77
السنة النبوية
стр. 78
منزلة السنة
السنة النبوية هي شقيقة القرآن من حيث ما جاءت به من أحكام وتشريعات، وإذا أطلق عليها أنها المصدر الثاني للتشريع (أي بعد القرآن) ، فإن ذلك من حيث الثبوت لا من حيث الدلالة على الأحكام الشرعية.
وقد بين القرآن الكريم أن ما ينطق به النبي ﷺ على وجه التشريع مصدره الوحي من الله ، قال تعالى: (وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى) (النجم:٣-٤) . فقوله ﷺ كالقرآن، من جهة أن الاثنين مصدرهما الوحي، إلا أن السنة موحى بها بالمعنى فقط.
(الوجيز في أصول الدين، د. عبد الكريم زيدان)
стр. 79
وظيفة السنة
تأكيد ما ورد في القرآن من أحكام: كالأمر بالصلاة والمحافظة عليها، والحث على طاعة الرسول ﷺ ، والحث على مكارم الأخلاق، وغير ذلك.
بيان وشرح أحكام القرآن الكريم: قال تعالى: (وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون) (النحل:٤٤) . ومثال ذلك الأحاديث التي فصلت أحكام الصلاة والصيام والزكاة والحج والبيوع والمعاملات.
تشريع حكم سكت عنه القرآن الكريم: كالأحاديث التي أثبتت حرمة الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها، وتحريم زواج المتعة، وتحريم أكل لحوم الحمر الأهلية، وغير ذلك.
روى المقدام بن معد يكرب أن رسول الله ﷺ قال: (يوشك أن يقعد الرجل متكئا على أريكته، يحدث بحديث من حديثي، فيقول: بيننا وبينكم كتاب الله، فما وجدنا فيه من حلال استحللناه، وما وجدنا فيه من حرام حرمناه، إلا وإن ما حرم رسول الله ﷺ مثل ما حرم الله) (رواه أحمد) .
(الحديث والمحدثون، للشيخ محمد أبو زهو)
стр. 80
وجوب العمل بالسنة
قال تعالى في بيان مهمة الرسول ﷺ : (يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم) (الأعراف:١٥٧) . وقال تعالى: (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) (الحشر:٧) .
وجعل القرآن طاعة الرسول ﷺ من طاعة الله ، قال تعالى: (من يطع الرسول فقد أطاع الله) (النساء:٨٠) .
كما جعل من علامات النفاق: الإعراض عن تحكيم الرسول ﷺ في مواطن الخلاف، قال تعالى: (ويقولون آمنا بالله وبالرسول وأطعنا ثم يتولى فريق منهم من بعد ذلك وما أولئك بالمؤمنين * وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون) (النور:٤٧-٤٨) . وقال: (إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون) (النور:٥١) .
كما حث الرسول ﷺ على وجوب العمل بسنته في أحاديث كثيرة بلغت حد التواتر، منها قوله ﷺ : (كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى) ، قالوا: يا رسول الله! ومن يأبى؟ قال: (من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى) (رواه البخاري) .
وقوله ﵊: (إني تركت فيكم ما إن اعتصمت به فلن تضلوا أبدا، كتاب الله وسنة نبيه ﷺ (أخرجه الحاكم عن ابن عباس) .
وقوله ﷺ : (فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافا كثيرا، فعليكم بسنتي، وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة) (رواه الترمذي وأبو داود) .
(من مقدمة التقويم القطري)
стр. 81
متى تكون أقوال النبي ﷺ
وأفعاله مصدرا للتشريع ؟
أقوال النبي ﷺ إنما تكون مصدرا للتشريع، إذا كان المقصود بها بيان الأحكام أو تشريعها، أما إذا كانت في أمور دنيوية بحتة لا علاقة لها بالتشريع، وليست مبنية على الوحي فلا تكون من أدلة الأحكام، ولا تكون مصدرا تستنبط منه الأحكام الشرعية، ولا يلزم اتباعها.
وكذلك أفعاله ﷺ ، فهي مصدر للتشريع، ويستثنى منها ما يلي:
أفعاله الفطرية، أي التي تصدر منه بحسب الطبيعة البشرية، وبصفته إنسانا، كالأكل والشرب، والمشي والقعود، ونحو ذلك، فهذه لا تدخل في باب التشريع، إلا على اعتبار إباحتها في حق المكلفين، فلا يجب متابعة الرسول في طريقة مباشرته لها، إلا إذا ورد ما يفيد ذلك.
ما صدر عنه بمقتضى خبرته الإنسانية في الأمور الدنيوية، مثل تنظيم الجيوش والقيام بما يقتضيه تدبير الحرب، وشؤون التجارة، ونحو ذلك، فهذه الأفعال لا تعتبر تشريعا للأمة، لأن مبناها على التجربة لا على الوحي، والرسول ﷺ لم يلزم المسلمين بها، ولم يعتبرها من قبيل التشريع.
ما ثبت كونه من خصائصه ﷺ ، فهو له وحده، ولا تشاركه الأمة فيه، كاختصاصه بالوصال في الصوم، والزيادة في النكاح على أربع، وغير ذلك، فهذه الأمور خاصة به، ولا يصح متابعته فيها.
(الوجيز في أصول الدين، د. عبد الكريم زيدان)
стр. 82
من ضوابط التعامل مع السنة
أولا: فهم السنة في ضوء القرآن:
فالسنة النبوية هي شارحة القرآن الكريم ومفصلته، وهي البيان النظري والتطبيق العملي له، ومهمة الرسول ﷺ أن يبين للناس ما نزل إليهم، ولا يمكن للبيان أن يناقض المبيَّن، ولا للفرع أن يناقض الأصل.
ولهذا لا توجد سنة صحيحة ثابتة تعارض محكمات القرآن وبيناته الواضحة، وإذا ظن بعض الناس وجود ذلك، فلابد أن تكون السنة غير صحيحة، أو يكون فهمنا لها غير صحيح، أو يكون التعارض وهميًا لا حقيقيًا.
ومعنى هذا أن نفهم السنة في ضوء القرآن، وليس معنى ذلك أن كل حديث يعارض القرآن نرده على الإطلاق، فينبغي أن نحذر من التوسع في دعوى معارضة القرآن، دون أن يكون لذلك أساس صحيح ثابت.
ثانيا: جمع الأحاديث الواردة في الموضوع الواحد:
فإنه من اللازم لفهم السنة فهما صحيحا، أن تجمع الأحاديث الصحيحة في الموضوع الواحد بحيث يُرد متشابهها إلى محكمها، ويحمل مطلقها على مقيدها، ويُفسر عامها بخاصها، وبذلك يتضح المعنى المراد منها، ولا يُضرب بعضها ببعض، فإن الاكتفاء بظاهر حديث واحد، دون النظر في سائر الأحاديث، وسائر النصوص المتعلقة بموضوعه، كثيرا ما يوقع في الخطأ، ويبعد عن جادة الصواب.
ثالثا: الجمع أو الترجيح بين مختلف الحديث:
الأصل في النصوص الشرعية الثابتة ألا تتعارض، لأن الحق لا يعارض الحق، فإذا افترض وجود تعارض، فإنما هو في ظاهر الأمر لا في الحقيقة والواقع، فإذا أمكن إزالة التعارض بالجمع والتوفيق بين النصين بدون تعسف، بحيث يعمل بكل منهما فهو أولى من الترجيح بينهما، لأن الترجيح يعني إهمال أحد النصين، وتقديم الآخر عليه.
رابعا: فهم الأحاديث في ضوء أسبابها وملابساتها ومقاصدها:
فإن النظر إلى سياق الحديث والملابسات والأسباب تساعد على سداد الفهم واستقامته لمن وفقه الله. ومن حسن الفقه للسنة النبوية: النظر في الأحاديث التي بنيت على أسباب خاصة، أو ارتبطت بعلة معينة منصوص عليها في الحديث أو مستنبطة منه، أو مفهومة من الواقع الذي سيق فيه الحديث، وفي نفس الوقت يحذر من تحكيم العقول في النصوص، والتوسع في تأويل الأحاديث، والكلام عن مصالح متوهمة يراها بعض المعاصرين.
خامسا: التأكد من مدلولات ألفاظ الحديث:
فمن المهم جدا لفهم السنة فهما صحيحا التأكد من مدلولات الألفاظ التي جاءت بها السنة، فإن الألفاظ تتغير دلالتها من عصر لآخر، ومن بيئة لأخرى، وهذا أمر معروف لدى الدارسين لتطور اللغات وألفاظها. فينبغي أن نحذر من حمل ما جاء في السنة من ألفاظ على المصطلح الحادث، وهنا يحدث الخلل ويقع الزلل.
стр. 83
(من كتاب: كيف نتعامل مع السنة؟ للشيخ يوسف القرضاوي)
стр. 84
انواع كتب الحديث
стр. 85
الجوامع
الجوامع جمع (جامع) ، والجامع في اصطلاح المحدثين: كل كتاب حديثي يوجد فيه من الحديث جميع أبواب الدين، فترى فيه أبواب الإيمان، وأبواب الطهارة، وأبواب العبادات، والمعاملات، والأنكحة، والتاريخ والسّير والمناقب والتفسير، والآداب، والمواعظ وأخبار يوم القيامة، وصفات الجنة والنار، وأخبار الفتن والملاحم، وأشراط الساعة، وغير ذلك.
أشهر الجوامع: الجامع الصحيح للبخاري، والجامع الصحيح لمسلم.
стр. 86
المسانيد
جمع (مُسنَد) وهي كتب الحديث التي صنفها مؤلفوها على مسانيد أسماء الصحابة، أي أنهم جمعوا أحاديث كل صحابي على حدة.
ترتيب أسماء الصحابة داخل المسند:
قد يكون على نسق حروف المعجم، وقد يكون على السابقة في الإسلام، أو القبائل، أو البلدان، أو غير ذلك، لكن ترتيبها على الحروف أسهل تناولاً.
ومن أشهر المسانيد مسند الإمام أحمد بن حنبل (ت ٢٤١هـ) ، ومسند أبي داود الطيالسي (ت ٢٠٤هـ) .
стр. 87
كتب السنن
وهي الكتب المرتبة على الأبواب الفقهية، من الإيمان والطهارة والصلاة والزكاة ونحو ذلك، وتشتمل غالباً على الأحاديث المرفوعة فقط، وقد يوجد في بعض السنن غير الأحاديث المرفوعة، لكنه قليل جداً بالنسبة للمصنفات والموطآت.
وكتب السنن كثيرة، ومن أشهرها:
سنن أبي داود، لسليمان بن الأشعث السجستاني (٢٧٥هـ) .
سنن النسائي، التي تسمى بـ (المجتبى) لأبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي (٣٠٣هـ) .
سنن البيهقي، لأبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي (٤٥٨هـ) .
سنن الدارقطني، لعليّ بن عمر الدارقطني (٣٨٥) .
стр. 88
المستدركات
المستدركات جمع (مستدرك) ، والمستدرك: هو كتاب جمع فيه مؤلفه الأحاديث التي استدركها على كتاب آخر، مما فاته على شرطه (أي شرط صاحب الكتاب) . ومن ذلك كتاب المستدرك على الصحيحين لأبي عبد الله الحاكم (٤٠٥هـ) .
стр. 89
المصنفات
المصنفات جمع (مصنف) والمصنف: هو الكتاب المرتب على الأبواب الفقهية، والمشتمل على الأحاديث المرفوعة والموقوفة والمقطوعة. (أي فيه الأحاديث النبوية، وأقوال الصحابة، وفتاوى التابعين، وفتاوى أتباع التابعين أحياناً) .
أمثلة:
المصنف، لأبي بكر بن أبي شيبة الكوفي (ت ٢٣٥هـ) .
المصنف، لأبي بكر عبد الرزاق الصنعاني (ت ٢١١هـ) .
стр. 90
كتب علم الرجال
وهي كتب ألفت في تراجم الرجال وتاريخهم، ومعرفة أسماء جميع من تعرض لرواية السنة المشرفة ونقل نصوصها، ومعرفة حياتهم تفصيلاً، لاسيما فيما يتعلق بتوثيق الراوي وتجريحه.
أشهر أنواع المصنفات في الرجال:
المصنفات في معرفة الصحابة، مثل الإصابة في تمييز الصحابة، لابن حجر العسقلاني (٨٥٢هـ) .
المصنفات في الطبقات، مثل: الطبقات الكبرى لابن سعد (٢٣٠هـ) .
كتب في رواة الحديث عامة مثل: التاريخ الكبير للإمام البخاري، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٣٢٧هـ) .
المصنفات في رجال كتب مخصوصة، مثل تقريب التهذيب لابن حجر، وهو في تراجم رجال الكتب الستة.
المصنفات في الثقات.
المصنفات في الضعفاء.
المصنفات في رجال بلاد مخصوصة.
стр. 91
(من كتاب أصول التخريج ودراسة الأسانيد، د. محمود الطحان)
стр. 92
اهم كتب الحديث
стр. 93
صحيح الإمام البخاري
مؤلفه: أبو عبد الله بن محمد بن إسماعيل البخاري (١٩٤- ٢٥٦هـ) .
اسم الكتاب: الجامع الصحيح المسند من حديث رسول الله ﷺ وسننه وأيامه.
موضوعه: بين البخاري موضوع كتابه بهذا الاسم الذي اختاره، فهو:
الجامع: أي لجميع أبواب الدين (أبواب العلم المختلفة) .
الصحيح: أي المشتمل على الأحاديث الصحيحة المتصلة.
المسند: أي الذي ضم الأحاديث المرفوعة إلى النبي ﷺ .
وما وجد فيه من غير الأحاديث النبوية، مثل الآثار الموقوفة على الصحابة أو على التابعين، فهو قليل ولا يذكر في أصل الكتاب، إنما يذكر في العناوين والتراجم.
ترتيب الكتاب: رتبه مؤلفه الإمام البخاري على الأبواب، مفتتحاً إياه بـ (كتاب بدء الوحي) ثم (كتاب الإيمان) ثم سرد كتب العلم والطهارة وغيرها، حتى انتهى إلى كتاب التوحيد. ومجموع تلك الكتب (٩٧) سبعة وتسعون كتاباً، كل كتاب منها مجزأ إلى أبواب، وتحت كل باب عدد من الأحاديث.
هل استوعب البخاري كل الأحاديث؟
لم يشتمل صحيح البخاري على جميع الأحاديث الصحيحة، فقد قال مؤلفه: (ما أدخلت في كتابي إلا ماصح، وتركت من الصحيح حتى لا يطول) .
مكانة صحيح البخاري:
أجمع أهل العلم على كونه أصح كتاب في حديث النبي ﷺ ، وقد قال الحافظ العقيلي: لما ألف البخاري الصحيح، عرضه على أحمد بن حنبل ويحيى بن معين، وعلي بن المديني، وغيرهم فاستحسنوه وشهدوا له بالصحة إلا في أربعة أحاديث، قال: والقول فيها قول البخاري، وهي صحيحة.
عدد أحاديث البخاري:
جملة ما فيه سبعة آلاف ومائتان وخمسة وسبعون حديثاً بالمكرر، وبحذف المكرر أربعة آلاف.
стр. 94
صحيح الإمام مسلم
مؤلفه: أبو الحسن مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري (٢٠٤-٢٦١هـ) .
تأليف الصحيح: شرع الإمام المسلم في تصنيف (الصحيح) إجابة لسؤال سائل طلب منه ذلك، فانتخبه من ثلاثمائة ألف حديث مسموعة، ودام تصنيفه (١٥) عاماً قال مسلم: صنفت هنا المسند الصحيح من ثلاثمائة ألف حديث مسموعة، وقد عني به أشد العناية، واجتهد في انتخابه على أكمل الوجوه، حيث قال (ما وضعت في هذا المسند شيئاً إلا بحجة، ولا أسقطت شيئاً منه إلا بحجة) .
موضوعه: لا يشتمل صحيح مسلم بعد مقدمته إلا على الحديث الصحيح المسند إلى النبي ﷺ ، وقد اشتمل على جميع أبواب الدين كصحيح البخاري.
ترتيب الكتاب وتبويبه:
رتب الإمام مسلم صحيحه أحسن ترتيب، فهو يجمع ما يتعلق بالباب في موضع واحد بأسانيده التي يرتضيها، لكنه مع ذلك لم يكتب تراجم أبوابه، وقد قام شراح الصحيح والمعتنون به، كالإمام النووي وغيره بكتابة تراجم لتلك الأبواب.
هل استوعب مسلم الصحيح؟
لم يستوعب مسلم كل الأحاديث الصحيحة في جامعه، فقد روي عنه أنه قال: ليس كل شيء عندي صحيح وضعته ههنا، إنما وضعت ما أجمعوا عليه.
مكانة صحيح مسلم:
صحيح مسلم معدود عند جمهور المسلمين في المرتبة الثانية بعد (صحيح البخاري) ، وهو مع صحيح البخاري يمثلان مع القرآن أصول دين الإسلام وأكثر شرائعه وأحكامه وأموره وأيامه، قال الإمام النووي: (ومن حقق نظره في صحيح مسلم ﵀، واطلع على ما أودعه في أسانيده وترتيبه، وحسن سياقته وبديع طريقته، من نفائس التحقيق وجواهر التدقيق، وأنواع الورع والاحتياط والتحري في الرواية، وتلخيص الطرق واختصارها وضبط متفرقها، علم أنه إمام لا يلحقه من بعد عصره، وقل من يدانيه أو يساويه من أهل وقته ودهره.
стр. 95
جامع الإمام الترمذي
مؤلفه: أبو عيسى محمد بن عيسى الترمذي (٢٠٩-٢٧٩هـ) .
تأليف الجامع واسمه:
وقد سمى الترمذي كتابه (الجامع) هكذا اشتهر عنه اسمه، وكثر استعماله به، وسماه كثير من العلماء (السنن) وذلك لتضمنه أحاديث الأحكام مرتبة، لكن اسم (الجامع) أولى لعدم اقتصاره على أحاديث الأحكام.
وزاد بعضهم وصف (الصحيح) على اسم الجامع فقالوا: الجامع الصحيح.
والإمام الترمذي تلميذ البخاري، وقد أراد أن ينهج سبيل شيخه في تصنيف العلم، فجمع كتابه المعدود أحد الأصول الستة، وقد جمع فيه بين الحديث والأثر والفقه والنظر، من غير تكلف في العبارة ولا صعوبة في السياق، وفرغ من تصنيفه سنة ٢٧٠هـ.
موضوعه:
موضوع جامع الترمذي الحديث المرفوع الذي عمل به الفقهاء إجماعاً أو اختلافاً أو انفراداً، مرتباً على أبواب العلم ابتداء بالعبادات فالمعاملات، مع الاختصار وعدم التطويل بسرد الأسانيد.
شرطه:
اشترط الترمذي في كتابه ذكر الأحاديث التي عليها مدار الأحكام، والتي علم بها الفقهاء، ولم يشترط في أحاديثه الصحة، ففيه الصحيح والحسن والضعيف والغريب.
مكانته:
كتاب نفيس عظيم المنفعة، بل هو أصل في معرفة الأحكام، وتمييز مسائل الحلال والحرام، كما أنه كتاب ترغيب وترهيب، وفضائل ومناقب، وسير وتاريخ، وجرح وتعديل، قال الحافظ ابن كثير: كتاب الجامع أحد الكتب الستة التي يرجع إليها العلماء في سائر الآفاق.
стр. 96
سنن الإمام النسائي
مؤلفه: أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي (أو النسوي) (٢١٥-٣٠٣هـ)
تأليف السنن واسم الكتاب:
الصغرى يسمى (المجتبى) وهو الكتاب المتداول اليوم باسم سنن النسائي. الإمام النسائي أحد أفذاذ علماء الحديث، جمع وصنف وحقق، وناقش وعلل، فكان من جملة ما أودعه من علمه كتابه (السنن) . وقد أطلقت هذه التسمية على كتابين للنسائي: السنن الصغرى، والسنن الكبرى. والسنن
موضوع السنن الصغرى (المجتبي) :
موضوع سنن النسائي الحديث المرفوع المسند إلى النبي ﷺ في أبواب الأحكام، ولم يمزجه بشيء من الرأي، وليس فيه من الموقوف والمقطوع إلا ما ندر، ولم يخل كتابه من بعض الفوائد الحديثية وغيرها، كشرح الغريب ونحوه.
شرط السنن:
الإمام النسائي إمام مقدم في علم الحديث، وهو فيه ناقد بصير، عالم خبير، إليه المنتهى في عصره في معرفة الرجال وعلل الحديث، كان شديد التحري قوي النقد متثبتاً، يدع حديث الراوي لأدنى علة تظهر له، حتى قال بعضهم: النسائي شرطه في الرجال أشد من شرط مسلم بن الحجاج، ولقوة شرطه في الرجال قل في حديثه بل ندر جداً وجود ما يرد عليه مأخذ.
تبويب السنن:
راعى الإمام النسائي الفقه في الأبواب، وكأنه لاحظ منهاج البخاري، فأراد أن يقفو أثره، فوقعت تبويباته على أتم ما يمكن في الفقه والاستنباط والتركيب للأبواب. فجاء كتاب (المجتبي) مطابقاً اسمه لمضمونه، فهو مختار منتقى جامع للأبواب التي يحتاج إلى معرفتها في الأحكام ومسائل الحلال والحرام.
مكانة سنن النسائي:
المجتبى أو السنن الصغرى من أجود كتب السنة، وأنفعها وأكثرها حديثاً صحيحاً، وهو من هذه الجهة بعد الصحيحين رتبة ومنزلة، وقد أطلق عليه اسم (الصحيح) كثير من الحفاظ والأئمة، منهم: أبو علي النيسابوري، وابن عدي والدارقطني والحاكم وابن منده، والخطيب وغيرهم.
стр. 97
العقيدة الإسلامية
стр. 98
العقيدة لغة واصطلاحًا
العقيدة لغة: مأخوذة من العقد، وهو نقيض الحلِّ، وهو يدل على الشدة والوثوق.
وتطلق العقيدة على الأمر الذي يعتقده الإنسان، ويعقد عليه قلبه وضميره، بحيث يصير عنده حكمًا لا يقبل الشك.
والعقيدة الإسلامية اصطلاحًا: هي مجموعة الأمور الدينية التي يجب على المسلم أن يؤمن بها، وتكون عنده يقينًا لا يمازجه شك.
(من كتاب: عقيدة التوحيد في القرآن الكريم.. د. محمد أحمد ملكاوي، بتصرف) .
التوحيد جوهر العقيدة الإسلامية:
جوهر العقيدة الإسلامية وروحها هو (التوحيد) حتى إن العلماء اتخذوه عنوانًا لعلم العقائد كلها، تنبيهًا على أهميته، وتذكيرًا بمنزلته. فالاعتقاد بوحدانية الله وتنزيهه عن المثيل والشبيه والشريك، وأنه سبحانه المستحق للعبادة وحده دون سواه، هو أساس العقيدة الإسلامية والمحور الذي تدور حوله مبادئها وأركانها.
стр. 99
مكانة العقيدة وأهميتها
стр. 100
١ - العقيدة أساس الإسلام:
لا ريب أن لكل دين بناءً وأساسًا، فبناؤه هو التشريعات المتعددة التي تنظم علاقة الإنسان بنفسه، وخالقه، والكون الذي يحيط به، أما أساس هذا البناء فهو العقيدة التي ينبثق عنها ذلك كله، كما تنبثق النخلة من النواة.
стр. 101
٢ - العقيدة سبيل إصلاح الكون:
إن المجتمعات تصلح بصلاح أفرادها، وإنما يصلح الأفراد أنفسهم وعقولهم، وفقا لسنة الله في الخلق: (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) (الرعد:١١) .
لهذا كانت الوسيلة الفضلى في التربية، هي التي تتجه إلى النفس الإنسانية لتطهرها من الخبث، وإلى العقل البشري لتنقيه من الأوهام والأباطيل، وهذا ما تكفله العقيدة الإسلامية، فهي تحل ألغاز الوجود، وتبين للإنسان غايته ومهمته في الحياة.
стр. 102
٣ - العقيدة شرط قبول الأعمال:
اعتنى الإسلام عناية كبيرة بالعقيدة، التي عبر عنها القرآن بكلمة (الإيمان) ، فالإيمان أصل والعمل فرع، ولا يقبل الله عملاً من أحد ما لم يكن صادرًا عن إيمان صحيح: (ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيرًا) (النساء:١٢٤) . (والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماءً حتى إذا جاءه لم يجده شيئًا ووجد الله عنده فوفاه حسابه والله سريع الحساب) (النور:٣٩) .
стр. 103
٤ - العقيدة تعرّف الإنسان بنفسه وبربه:
العقيدة هي التي تُعرِّف الإنسان بحقيقة نفسه، فإذا عرف نفسه عرف ربه.. تُعرِّفه أنه لم يخرج من العدم إلى الوجود صدفة، ولا قام في هذا الكون وحده، وإنما هو مخلوق لخالق عظيم، هو ربه الذي خلقه فسوَّاه فعدله، ونفخ فيه من روحه وجعل له السمع والبصر والفؤاد، وأمده بنعمه الغامرة، منذ كان جنينًا في بطن أمه.
стр. 104
٥ - العقيدة تعرف الإنسان بالكون الذي يحيط به:
هذا الكون الكبير حول الإنسان ليس غريبًا عنه، وليس عدوًّا له، إنه مخلوق مثله لله، لا يسير جزافًا ولا يمشي اعتباطًا، كل شيء بقدر، وكل أمر فيه بحساب وميزان، إنه من نعمة الله ورحمته للإنسان، ينعم بخيراته، ويستفيد من بركاته، ويتأمل في آياته فيستدل بها على ربه: (الذي خلق فسوى والذي قدّر فهدى) (سورة الأعلى:٢-٣) . قال تعالى: (الله الذي سخر لكم البحر لتجري الفلك فيه بأمره ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون وسخر لكم ما في السموات وما في الأرض جميعًا منه إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون) (الجاثية:١٢-١٣) .
стр. 105
٦ - العقيدة تعرّف الإنسان بسر وجوده:
تُعرِّف العقيدةُ الإنسانَ بغاية وجوده، ومهمته في هذه الحياة، فهو لم يُخلق عبثًا، ولن يُترك سُدىً. إنه خُلق ليكون خليفة في الأرض، يعمرها كما أمر الله، ويسخرها لما يحب الله، يكشف عن مكنوناتها، ويأكل من طيباتها، غير طاغ على حق غيره، ولا ناسٍ حق ربه، وأول حقوق ربه عليه أن يعبده وحده، ولا يشرك به شيئًا، وأن يعبده بما شرع على ألسنة رسله الذين بعثهم إليه هداة معلمين، مبشرين ومنذرين، فإذا أدى مهمته في هذه الدار المحفوفة بالتكليف والابتلاء، وجد جزاءه هناك في الدار الآخرة: (يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرًا) (آل عمران:٣٠) .
стр. 106
٧ - العقيدة تعرف الإنسان بمصيره:
العقيدة هي التي تٌعرِّف الإنسان: إلى أين يسير بعد الحياة والموت؟ إنها تعرِّفه أن الموت ليس فناءً محضًا، ولا عدمًا صرفًا، إنما هو انتقال إلى مرحلة أخرى، إلى حياة برزخية بعدها نشأة أخرى، تُوفى فيها كل نفس ما كسبت، فلا يضيع هناك عمل عامل من ذكر أو أنثى، ولا يفلت من العدل الإلهي جبار أو مستكبر: (يومئذ يصْدُرُ الناس أشتاتًا ليُرَوْا أعمالهم فمن يعمل مثقال ذرة خيرًا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرًّا يره) (الزلزلة:٦-٨) .
стр. 107
٨ - العقيدة توقظ الضمير:
إذا تمكنت العقيدة الصحيحة في قلب المسلم، وتغلغل الإيمان في أحشائه، أضحى متيقظ الضمير، مراقبًا لله في أقواله وأفعاله، يزكي نفسه فيحملها على فعل الخيرات والمبرات، ويحليها بكريم الأخلاق والعادات، ويترفع عن كل ما يشينها من الأقوال والتصرفات.
стр. 108
٩ - العقيدة تورث العزة والكرامة:
تربي العقيدة الإنسان على عزة النفس وكرامتها، حيث تحرره من أي عبودية إلا لله ، وتخلصه من أي خضوع لغير الله . فالله خالق هذا الكون ومالكه، ولا يكون في ملكه إلا ما أراده وقدّره، قال تعالى: (وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يردك بخير فلا راد لفضله) (يونس:١٠٧) .
وفي حديث ابن عباس ﵄، قوله ﵊: (واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء، لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء، لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف) (رواه الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح) .
стр. 109
أركان الإيمان
стр. 110
تعريف الإيمان
الإيمان في اللغة: هو مطلق التصديق.
وفي الشرع: عبارة عن تصديق خاص، وهو التصديق بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر خيره وشره.
فأركان الإيمان ستة، ورد ذكرها في الحديث الصحيح الذي رواه مسلم عن عمر ابن الخطاب ﵁، وفيه سؤال جبريل ﵇ للنبي ﷺ أن يخبره عن الإيمان، فقال: (أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره) .
следующие страницы →