← История

История · id 14512

تاريخ الأنطاكي

الأنطاكي، يحيى بن سعيد

Полный текст (538 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

عدّة متوافرة [انهزام القرامطة إلى الرملة] ووقع [بينهم] (١) وقعة ثانية [يوم الأحد لثلاث خلون من الشهر بعينه] (٢)، وانهزم القرمطيّ عند مغيب الشمس، ونهبت المغاربة سواده، وسار إلى الرملة (٣). [القبض على بقيّة الإخشيدية والكافورية بمصر] ونادى جوهر بمصر فيمن بقي من الإخشيديّة (٤) والكافوريّة أن يجتمعوا [يوم الثلاثاء لثلاث خلون من شهر ربيع الآخر من السنة ذاتها] (٥) فاجتمع منهم زهاء ألف غلام، وقبض عليهم وقيّدهم وحبسهم في حبس كان أعدّه لهم. [القرامطة يهزمون المغاربة ويقيمون بالرملة] وكان جوهر قد سيّر إلى الشام بعد انهزام القرمطيّ إبراهيم (٦) بن أخيه في عسكر ضخم/١٠٠ ب/فلقيه وتحارب العسكران، وانهزم المغاربة عن آخرهم ودخلوا إلى مصر في شهر رمضان (سنة إحدى) (٧) وستين وثلاثمائة، وكثر (٨) ما يحمل ثقلهم ورحالاتهم البقر لعوزهم الدّوابّ، وأقام القرمطيّ بالرملة] (٩).

стр. 142

[سنة ٣٦٢ هـ .] [دخول المعزّ إلى القاهرة] وسار المعزّ لدين الله من مدينة القيروان قاصدا إلى مصر في [يوم الخميس لخمس خلون من] (١) شهر صفر سنة اثنتين وستين وثلاثمائة، ووصل إلى مصر يوم الثلاثاء] (٢) في سابع شهر رمضان من السنة، ودخلها واستوطنها وجعلها دار ملكه، وأطلق جميع الإخشيديّة والكافوريّة الذين اعتقلهم جوهر، وخلّى سبيلهم (٣). ... [غزوة ابن الشمشقيق إلى بلاد الشام] ولمّا عاد ابن الشمشقيق من البلغرية غزا إلى بلاد الشام (٤) وعبر الفرات بناحية ملطية [في ذي الحجّة سنة ٣٦١] (٥) وسار إلى ديار ربيعة في جيش ضخم، ودخل نصيبين [يوم السبت مستهلّ المحرّم سنة ٣٦٢] (٦) [وقوع الدومستيقس في الأسر] وقتل وسبى وأحرق وأقام بنصيبين إلى أن تقرّر الحال بينه وبين أبي تغلب بن ناصر الدولة بن الحسن بن عبيد الله (٧) بن حمدان على هدنة ومال يحمل إليه في كل سنة، وتعجّل (٨) منه مال سنة (٩). وسار إلى قرب ميّافارقين والتمس أن تسلّم إليه، فلم يتمّ له ما أراده من ذلك، فانصرف وخلّف غلاما له دومستيقا (١٠) على المشرق في بطن هنزيط (١١) فسار بعد انصراف الملك من

стр. 143

هذه النواحي (ونزل على آمد) (١) ووقع بينه وبين المسلمين وقعة عظيمة في سنة (٢) اثنين وستّين وثلاثمائة، وقتل في الوقعة عدد كثير من الفريقين، واستؤسر الدّومستيقس وجماعة معه، وغنم المسلمون غنائم جليلة من السلاح والعدد، وبقي الدّمستيقس في الأسر في أيدي أبي تغلب إلى أن مات في [جمادى الأخرى] (٣) سنة ثلاث وستّين وثلاثمائة (٤). [اضطراب بغداد ومهاجمة دار السلطان] ولمّا جرى على نصيبين ما جرى من الروم قلق أهل الموصل وعوّلوا على الانحدار إلى بغداد (فمنهم أبو تغلب (٥) بن حمدان، وورد الخبر بذلك إلى بغداد) (٦) واضطرب أهلها اضطرابا عظيما، وثار العامّة، وساروا إلى دار السلطان بالمصاحف المنشورة وضجّوا، ثم هجموا عليها (٧) وجرّدوا الحديد في دار السلطان، وراموا الوصول إليه، وهمّوا على تلك الحالة، فأمر بإخراجهم ودفعهم، ورموا بالنشّاب، وانصرفوا بعد أن قتل منهم جماعة، وبقي البلد على اضطرابة وفتنة (٨). وكان عزّ الدولة بختيار سار عن بغداد إلى الكوفة، فسار إليه جماعة من أشياخ تلك البلاد ولقوه وشكوا إليه (٩) ما بهم وبأهل بغداد من خوف الروم، وأنّه لا طاقة لهم بهم إن عادوا إلى حربهم، وسألوه الدّفع عنهم، فعرّفهم أنه

стр. 144

مزمع على الغزو [وأنّه صائر إلى بغداد ونافر منها] (١) إلى بلاد الروم، وأنّه صاير إلى بغداد ومنها إلى الروم. [استنفار المسلمين لحرب الروم وإظهار السلاح] وأنفذ محمد بن بقيّة (٢) إلى بغداد برسالة إلى سبكتكين الحاجب بالتقدّم إليه والاستعداد للغزو معه والتّقدّم إلى أهل البلد بإعداد السلاح والنهوض معه، فوافى ابن بقيّة (٣) إلى بغداد ونادى في العامّة باستعداد ما أطاقوا من قوّة وسلاح وروسل إلى العامة في أن يشهروا السلاح ويسيروا بين يديهم، ليبلغ الروم قوة المسلمين على قصدهم وكثرة الجمع للقائهم. وأظهر الحاجب سبكتكين سلاح عظيم (٤) وآلات للحرب قويّة، وركب معه أبو طاهر وأبو إسحاق أخوا بختيار وجماعة الأمراء والقوّاد، وشقّوا الشوارع والأسواق/١٠١ أ/، وظهر من العامّة الشباب والأجلاد زهاء ستّين ألف رجلا (٥) بالسّلاح، وكان يوما عظيما إلاّ أنّ ذلك عاد بفساد وجرّأت العامّة على إظهار السلاح وقلّة هيبة منهم للسلطان، لإظهار حاجته إليهم والاعتضاد بهم، فتحزّبوا، [الحرب بين السّنّة والشيعة] وصار أهل السّنة طائفة، والشيعة طائفة أخرى، ولعن بعضهم بعضا، وتركوا ذكر الروم وأعرضوا عنه جانبا، وأخذ يقاتل بعضهم بعضا (٦)، وصارت بينهم حروب عظيمة، ووقع القتل في الفريقين، وأعجز السلطان ضبطهم (وردعهم) (٧) وصاروا يقطعون الطرق ويأخذون ثياب الناس جهارا بالنّهار ويكبسون دكاكين التجّار ومنازلهم جهارا، وتفاقم الأمر في ذلك وعظم جدّا، ولقي الناس منه شدّة شديدة، وتعطّلت الأسواق. ووصل عزّ الدولة بختيار إلى بغداد فرجا (٨) أنّ الفتنة تسكن بقدومه

стр. 145

وتقع الهيبة بقلوبهم بحضوره، فكان الأمر بالضدّ من ذلك، وجعل العيّارون (١) وأهل العيث الفتنة معيشة لهم، ولم يكن أحد يملك نفسا (٢) ولا شيئا من ماله معهم. [السلطان يطرح النار ببغداد للقضاء على الفتنة] ولمّا تزايدت الحال في الفتن ببغداد وتفاقمت (٣)، دعت الضّرورة إلى أن طرح السلطان النّار في الجانب الغربي من البلد [يوم السبت لليلتين بقيتا من شهر رمضان سنة ٣٦٢] (٤) وأحرق باب البصرة وما يليه من حدّ بركة زلزل إلى السمّاكين، ومنع الناس من إطفائها، وأخذت يمينا وشمالا، واحترق عالم من الرجال والنساء والصبيان والبهائم، وكان أمرا فظيعا (٥)، ولم ير مثله ولا سمع به. وانتقل الناس من الجانب الغربي من المدينة إلى الجانب الشرقي منها، لأنّه كان ساكنا والغربيّ مفتتنا. ثمّ أخذ السلطان ثمانية عشر رجلا من العيّارين وأهل الفتنة، وقتل أربعة نفر (٦) منهم، وأعطى من بقي منهم الأمان ووعدهم بالرزق، وكفّ البلاء قليلا، وسكنت الفتنة. [عزّ الدولة يقع في ضائقة المال ويصادر أهل الذّمّة] ولحق عزّ الدولة إضاقة بالمال (٧)، وطالبته الأولياء والجند بأرزاقهم، فسأل المطيع لله إسعافه، وكان أيضا مضيّقا، وتقرّر الحال بينهما على أن يحمل إليه أربعمائة وعشرين ألف (٨) درهم، فباع شيئا من كسوته وآلات من دار خلافته، حتى قام له بذلك. وتراقى الأمر بعزّ الدولة إلى أن صادر أهل الذّمّة وأهل الملّة من العدول والتجّار والمتصرفين (٩).

стр. 146

[صرف الشيرازي عن الوزارة وتقليد ابن بقيّة] وصرف عن الوزارة العبّاس بن حسين (١) الشّيرازي وقبض عليه وصادره، وقلّد لمحمد بن محمد بن بقيّة [في اليوم بعينه وهو يوم الأحد لخمس خلون من ذي الحجّة سنة ٣٦٢] (٢) وخلع عليه المطيع ولقّبه النّاصح (٣). ... [سنة ٣٦٣ هـ .] وعاد الأغثم (٤) القرمطيّ في جيوشه إلى مصر، وخرج إليه الأمير عبد الله بن المعزّ لدين الله، وكان المعزّ قد ولاّه عهده، فواقعه وقتل من الفريقين عدد كثير، وكانت الوقعة في موضع يعرف بالكوم الأحمر عند الجبّ (٥) من أعمال مصر [يوم الخميس لخمس خلون من شعبان سنة ٣٦٣] (٦) [هزيمة القرامطة أمام المصريين] وانهزم القرمطيّ إلى الشام، وأسر من أصحابه واللفيف (٧) الذي كان اجتمع عليه ألف وأربعمائة وخمسين رجلا، ودخل الأمير عبد الله مع العساكر إلى مصر، وأشهر المأسورين واعتقلهم، ثم قتلهم عن آخرهم في [ليلة الجمعة لخمس بقين من] (٨) شهر رمضان سنة ثلاث وستّين وثلاثمائة (٩).

стр. 147

[عزّ الدولة يقبض على إقطاع سبكتكين] وتزايد عزّ الدولة بختيار الإضاقة، واشتدّ مطالبة الجند له بأرزاقهم ورسومهم، وثقل عليه ما ينصرف/١٠١ ب/إلى سبكتكين الحاجب من الإقطاعات والأموال. وكان الأتراك مجتمعين إليه وهو معتضد بهم ومستولي (١) عليهم، فاستوحش عزّ الدولة من ذلك، وعمل على القبض على الأتراك، وتشتّت شملهم، وكان وزراؤه أشدّ ضيقة يحسّنون له القبض على سبكتكين، وأنه لو زال (٢) أمره لاتّسع بما يتخذ (٣) من إقطاعاته وأمواله وخزائنه وكراعه وأموال أصحابه (٤) وأشياعه اتّساعا عظيما. وكان قد جرى بينهما وحشة مرّة (٥) أخرى. [فكانت الحال يصلح في الظاهر ثم يعود وينقضي ويعود ويخلف في النفوس الاستيحاش (٦) الكامن (٧)]. ثم عزم على القبض على إقطاعاته وأمواله، فانحدر عزّ الدولة بختيار إلى الواسط [في شعبان سنة [سبكتكين يتغلّب على بغداد] ٣٦٣] (٨) وخرج منها إلى الأهواز، وخلّف ببغداد الخليفة المطيع لله والحاجب سبكتكين وأخويه (٩) إبراهيم وأبا طاهر بني معزّ الدولة وحرمه ووالدته وخزائن سلاحه وعدده، وقبض على إقطاع سبكتكين، وأسقط عنه ذكر لقب الحجابة، وكتب إليه بأن يخرج من بغداد، وقبض على جماعة من الأتراك ونادى في باقيهم ألاّ يقيموا، وأنفذ رسولا إلى ولده المرزبان بن بختيار، وكان مقيما بالبصرة، بأن يقبض على كلّ (١٠) من عنده من الأتراك وأن ينادي في باقيهم بالإنصراف عنها [ففعل لك] (١١). وانتهى إلى سبكتكين

стр. 148

جميع ما جرى وهو ببغداد، فاستنصر (١) من الغلمان من كان حاضرا معه، [الفتنة بين الشيعة والسّنّة] واستحضر من كان غائبا عنه، وتغلّب على مدينة السلام، وانحاش (٢) إليه طوائف العوامّ المنتسبة إلى السّنّة. ولما انبسط هذا الصنف من العامّة استضاموا أضدادهم من الشيعة، وكانوا مبغضين لبختيار، وناصبوهم الحرب. وتحزّب كلاّ (٣) من الفريقين، وكانت الشيعة أقلّ، فتحصّنوا في أرباض الكرخ من الجانب الغربي من مدينة السلام، واتّصلت (٤) الحرب وسفكت دماء كثيرة، واستبيحت المحارم [المحصورة] (٥) وأحرق الكرخ حريقا ثانيا بعد الحريق الأول، وافتقر التجّار، وغلبهم العيّارون (٦) على أموالهم وحريمهم ومنازلهم، ونادى أهل الشيعة بأشعار لبختيار (٧)، ونادى أهل السّنّة بأشعار لسبكتكين [والأتراك] (٨)، واحتوى سبكتكين على الخزائن والسلاح والعدد، وأخرج إبراهيم وأبا ظاهر أخوي بختيار ووالدته وجميع عياله، وأحرق منازلهم ونهبت دورهم، وأباح العامّة ذلك. [الأتراك يجبرون المطيع لله على خلع نفسه من الخلافة] وعزم المطيع لله على الخروج من بغداد هربا من الفتنة، فقبض عليه الأتراك وجيوشه ودعوه إلى تسليم الأمر إلى ولده أبي بكر عبد الكريم، فأجاب إلى ذلك خوفا منهم وعهدا (٩) إليه، وبرّيء من الخلافة، وخلعه (١٠) وأشهد على نفسه بالعجز عنها، وأنّه قد انخلع منها طوعا، وأنّه قد جعلها في

стр. 149

ابنه أبي بكر، فشهدوا (١) عليه (٢) وذلك في [يوم (٣) الأربعاء لثلاث عشر ليلة خلت من] (٤) ذي القعدة سنة ثلاث وستّين وثلاثمائة [وأحد عشر يوما وتوفّي] (٥) وكانت خلافته تسع (٦) وعشرين سنة وخمسة (٧) أشهر [وأحد عشر يوما] (٨). وتوفّي بدير العاقول (٩) [يوم الإثنين لثمان خلون من المحرّم] (١٠) سنة أربع وستّين وثلاثمائة (١١).

стр. 150

(خلافة الطائع لله) [عزّ الدولة بختيار يجمع أصحابه لحرب سبكتكين] وأجلس سبكتكين [مقدّم الأتراك] (١) في الخلافة أبا بكر عبد الكريم بن المطيع لله، ولقّب الطائع لله (٢) وخلع (٣) [على] (٤) سبكتكين في اليوم الثالث من خلافته ولقّبه ناصر الدولة، وجعله أمير الأمراء، واستعدّ بختيار للقائه فسار من الأهواز راجعا إلى واسط وكتب إلى/١٠٢ أ/عمّه ركن الدولة الحسن بن بويه [بالريّ] (٥) وإلى ولده عضد الدولة (فنّاخسرو) (٦) يستصرخ بهما (٧) ويشكو إليهما ما نزل به ويسأل النجدة والمعونة. وكتب إلى زوج ابنته عضد الدولة ابن ثعلب بن ناصر الدولة بن حمدان بالموصل، وإلى سائر ولاة الأطراف والبلدان بذلك. وتعذّر على عمّه ركن الدولة السير (٨) لكبر سنّه وضعفه عن الحركة، وأنفذ إليه صاحبه عليّ بن محمد بن العميد في جيوشه، وعوّل على ولده عضد الدولة فنّاخسرو [في] (٩) نجدته وعونه (١٠) وجدّ (١١) سبكتكين [في] (١٢) الاستعداد للحرب، وعمل على المسير إلى

стр. 151

واسط وحمل المطيع معه وانتهيا إلى دير العاقول، ومع وصولهما توفّي المطيع لله، [خروج سبكتكين إلى دير العاقول ووفاته بها] وهجمت على سبكتكين علّة فمكث بدير العاقول أربعة أيام عليلا ومات) (١) فأمّر الأتراك عليه عوضا منه غلاما آخر تركيا يقال له الفتكين الشّرابي (٢) وعقدوا له الرئاسة عليهم. (وساق (٣) جيوشه ونزل على دون الفرسخ من واسط، والتقوا العسكران (٤) وأقام (٥) الحرب بينهم في الجانب الغربيّ من واسط ثمانية وأربعين يوما، [انهزام الأتراك عن بغداد] فانهزم الأتراك عن واسط إلى مدينة السلام. ووصل عضد الدولة فنّاخسرو إلى أعمال العراق للنجدة، وتلقّاه بختيار وأخواه مترجّلين ومقبّلين الأرض، واستقرّ الرأي بينهم على أن سار فنّاخسرو إلى مدينة السلام في (٦) الجانب الشرقيّ، وسار بختيار في الجانب الغربيّ (٧). [سنة ٣٦٤ هـ .] وعقد الأتراك جسورا على النهر المعروف بديالى، وجعلوا سوادهم من ورائهم، وساروا جريدة (٨) واحدة للقاء عضد الدولة فنّاخسرو، قتوجّه نحوهم يوم (السبت) (٩) رابع عشر [من] (١٠) جمادى الأول سنة أربع وستّين

стр. 152

وثلاثمائة، [الحرب بين عضد الدولة والأتراك] وانتشب (١) الحرب بينهم من الضّحى إلى العصر، وانهزم الأتراك وعبروا تلك الجسورة فهلك منهم ومن العوامّ خلق كثير بالقتل وبالغرق، وصاروا هازمين (٢) والطائع معهم ونزلوا تكريت ونهب جميع رحالهم. [دخول عضد الدولة فنّاخسرو بغداد] ودخل فنّاخسرو وبختيار إلى بغداد يوم الأربعاء لاثنتي عشرة ليلة بقيت من جمادى الأول من السنة. فلمّا تمّ هذا الفتح على يد فنّاخسرو تطلّعت نفسه على الاستيلاء على مملكة العراق، فأعمل الحيلة على بختيار وإخوته إلى أن حصلوا في داره، وقبض عليهم يوم الجمعة لخمس ليال بقين من جمادى الأخرى من السنة. وكاتب المرزبان بن بختيار إلى البصرة عن أبيه (٣) بتسليم البصرة إلى صاحبه عضد الدولة، والإصعاد إلى مدينة السلام، فقبض على الرسول ولم يجب (٤) [وأقرّ فناخسروا (٥) محمد بن بقيّة الوزير على أمره وعوّل في الأعمال وجمع الأموال على نظره] (٦) وتقرّر رأي الفتكين (٧) والأتراك على الإنهزام (٨) إلى الشام (ورأى (٩) الطائع والباقون على الإنكفاء إلى مدينة السلام. [عضد الدولة يعمّر دار الخلافة] وتقدّم عضد الدولة بعمارة دار الخلافة وتجديد فرشها (١٠).

стр. 153

[عودة الطائع إلى بغداد] [وأقبل الطائع راجعا فخرج الجيش متلقيا له، واستقبله عضد الدولة في يوم الخميس لثمان خلون من رجب من السنة. (فعزل) (١) فناخسروا (٢) أبا منصور، ابن بقيّة يتقلّد واسط وتكريت وعكبرا وقلّد محمد بن بقيّة واسط وتكريت وعكبرا (٣) وعقد جميع ذلك عليه، ولم ينقصه من جميع عادته إلا اسم الوزارة فقط. [عضد الدولة يحارب ابن بقيّة] وأنفذ فنّاخسرو إلى واسط عسكرا لطلب ابن (٤) بقيّة، فخرج للقائه وتصادموا، وانهزم ابن (٤) بقيّة وتراجع من هزيمته إلى مكانه وتحصّن به، واضطربت الأحوال على فنّاخسرو وانتهى إلى ابنه ركن الدولة قبضه على بختيار وأخويه، وتفرّد (٥) بالأمر دونهم، فأنكر ذلك عليه. فتهدّده إن لم يطلق سبيلهم وينصرف عنهم إلى بلده، فأنفذ إليه فنّاخسرو عليّ بن محمد (٦) بن العميد متحمّلا/١٠٢ ب/رسالة (٧) يعلمه أنّ الجند والأولياء كارهين لبختيار، وأنّهم طالبوه بأرزاقهم، فنفر في وجوههم وأوحشهم، فخاف عليه منهم وصانه في داره، وأنّه-يعني بختيار-قد التمس الاعتزال عن الأمر والاستعفاء عنه (٨)، فعاد عليّ بن العميد بجواب الرسالة بالتقدّم إليه بتفويض (٩) التدبير إلى بختيار والإنصراف عنه وتخلية سبيله، وتقرّر الحال بين فنّاخسرو وبين

стр. 154

بختيار بتوسّط ابن (١) العميد على أن يستنزل بختيار وأخاه (٢) إبراهيم في خلافته على جميع الكور والمدائن الذي (٣) كان بختيار يليها وينصرف عنها، وعلى أن يقيما له الدعوة بعد ركن الدولة ثم لنفوسهم، وعلى أن يسمعا له ويطيعاه ولا يحلاّن (٤) ولا يعقدان إلاّ بعد مطالعته وإذنه، وحلفا (٥) له بعد (٦) ذلك. وكتب فيما بينهما وثيقة على عدّة نسخ، وأشهدا على أنفسهما به، وخلع عليهما فنّاخسرو وعلى أخيهما أبي ظاهر خلعا ولبسوها (٧)، وقبّلوا (٨) رجله وبساطه وانصرفوا إلى دورهم [يوم الجمعة لليلتين بقيتا من شهر رمضان سنة ٣٦٤] (٩). [اضطراب الأحوال على عضد الدولة فنّاخسرو] واجتمع إلى بختيار جيشه وعوامّ البلد متعصّبين (١٠) له وارتفع (١١) صياحهم سرورا بتخليته، وأثاروا الفتنة على عضد الدولة فنّاخسرو (١٢) خروج عضد الدولة إلى شيراز بسبب الفتنة فخرج [عن المدينة] (١٣) قاصدا إلى. بلاده بشيراز من أعمال فارس [يوم الجمعة لخمس ليال خلون من شوّال من السنة] (١٤).

стр. 155

[بختيار يمنح الألقاب لأصحابه] وخرج (١) حينئذ ابن (٢) بقيّة من واسط إلى مدينة السلام، فزاد بختيار [في] (٣) إكرامه ولقّبه نصر الدولة مضافا إلى لقبه الأول النّاصح، ولقّب عليّ بن ركن الدولة فخر الدولة [ولقّب ولده المرزبان بن بختيار إعزاز الدولة] (٤) ولقّب عمران (٥) بن شاهين معين الدولة، ولقّب عليّ ابن محمد بن العميد ذا الكفايتين) (٦). [الفتكين التركي يتغلّب على دمشق] وأمّا الفتكين التركي وصل مع من تبعه (٧) من أصحابه إلى أن قربوا من دمشق، وكتبوا إلى المعزّ لدين الله [صاحب المصر] (٨) يستأذنوه (٩) في المسير إلى حضرته، فإلى أن يرى رأيه غلبوا على دمشق في آخر شعبان سنة أربع وستّين وثلاثمائة (١٠). ... [غزوة ابن الشمشقيق إلى الشام] وفي هذه السنة غزا يانيس بن الشمشقيق إلى الشام ونزل على بعلبك [في شهر رمضان من السنة] (١١) وفتحها [يوم السبت] (١٢) في نصف رمضان من السنة وأخربها وأخذ جماعة من أهلها، وأسر جيش (١٣) بن الصمصام (١٤)

стр. 156

وقاطع أهل دمشق على ستّين ألف دينار يحملونها إليه في كل عام، وكتب عليهم بذلك كتابا، وأخذ فيه خطوط الأشراف [والناس على طبقاتهم] (١)، وأخذ جماعة منهم رهينة عنده، واستدعى خروج الفتكين إليه، فخرج في أربعة غلمان، فأكرمه الملك [ولقبه بكامل] (٢) وضرب له مضربا مفردا، وأفطر عنده في تلك الليلة، فخلع عليه الملك ووهب له ما أخذ به خطوط أهل دمشق من المال، وأطلق أيضا الرهاين، وحمله على فرس بسرج ولجام (٣). [ابن الشمشقيق يستولي على بيروت وتمتنع عليه طرابلس] وسار الملك على طريق الساحل وفتح بيروت وأسر أميرها نصر (٤) الخادم، وحمله إلى بلد الروم (٥)، ونزل على طرابلس وقاتلها ولم يتمّ له فيها شيء (٦)، وأخذ حصن بانياس (٧) وحصن جبلة، وتسلّم أيضا حصن برزويه (٨)، وحصن صهيون (٩)، وذلك أنّ كليب النّصراني كاتب رقطاس (١٠)

стр. 157

سلّمها إليه، وولّى على هذه الحصون ولاة من قبله، (وصارت للروم منذ ذلك الوقت وإلى هذه الساعة) (١). [تعيين كليب بطريقا] وصيّر الملك كليب بطريقا (٢)، وكان له ولدان فجعل لهما (أيضا) (٣) مراتب وصيّره أيضا باسليقا (٤) /١٠٣ أ/على أنطاكية، وأقطعه نعمة كبيرة) (٥). ... [سنة ٣٦٥ هـ .] [تحصيل أموال طائلة على أملاك الإخشيدية والكافورية] وطولب بمصر الإخشيدية والكافوريّة ومن يجري مجراهم عن عقاراتهم (٦) وأملاكهم بأن يؤدّي كلّ واحد منهم على مقدار ما يملك، وتفرّغ الأمر في ذلك إلى أنّ عمّت المطالبة لسائر الناس، وطولبوا مطالبة حثيثة، ووكّل على جماعة منهم واعتقلوا، وأخرج من الناس في مدّة أربعة شهور [أولها ذو القعدة سنة ٣٦٤ وآخرها ربيع الأول سنة ٣٦٥] (٧) زهاء مائة ألف دينار. ... [وفاة المعزّ لدين الله] واعتلّ المعزّ لدين الله [في شهر ربيع الأول سنة ٣٦٥] (٨) وزالت

стр. 158

المطالبة [عنهم] (١) بعلّته، وكان قوم قد تحمّلوا ثقل الأجعال في تلك المدّة، فلما مضى زالت عنهم (٢) [المطالبة] (٣) ومات المعزّ لدين الله [ليلة الجمعة] (٤) لإحدى عشرة ليلة خلت من ربيع الأول سنة خمس وستّين وثلاثمائة، (وعمره ستّة وأربعين (٥) سنة) (٦)، وله في الخلافة ثلاث وعشرون سنة وخمسة أشهر (وأربعة أيام) (٧).

стр. 159

(أوّل خلافة العلويّين خلافة العزيز بالله) [نزار بن معد يتولّى الخلافة ويلقّب بالعزيز بالله] وكان المعزّ قد ولّى عهده لابنه أبي منصور (١) نزار واستخلفه، واستحضر إليه [يوم الخميس لعشر خلون من ربيع الآخر] (٢) قبل وفاته بيوم إخوته وعمومته وسائر أهله وجماعة المقدّمين لولايته، وسلّموا عليه بولاية العهد. وأقامت وفاة المعزّ مكتومة ثمانية أشهر، فلمّا كان عيد النحر [العاشر من ذي الحجّة سنة ٣٦٥] (٣) ظهرت وفاة المعزّ، وصلّى بالمسلمين ذلك اليوم وسلّم عليه بالإمامة والخلافة، ولقّب العزيز بالله. ... [وفاة يانيس بن الشمشقيق ملك الروم] ومات يانيس بن الشمشقيق ملك الروم يوم الثلاثاء لأحد عشر يوما (٤) من كانون الثاني سنة ألف ومائتين (وسبع وثمانين للإسكندر) (٥) وهو لسبع خلون من جمادى الأولى سنة خمس وستّين وثلاثمائة. وكانت مدّة ملكه ستّ سنين وشهر واحد (٦). [باسيل بن رومانوس ينفرد بالملك مع أخيه] وافترد (٧) باسيل وقسطنطين ابنا رومانوس حينئذ بالملك وتدبير الأمور، وانفرد بسياسة المملكة منهما (٨) باسيل وهو أكبر سنّا من أخيه قسطنطين،

стр. 160

وعمره يومئذ ثماني عشرة سنة. وعوّل باسيل على البركونومس (١) في التدبير، وأعاد والدته ثاوفانوا (٢) من النفي إلى البلاط. [غارة ميخائيل البرجي على طرابلس] وسيّر العساكر مع ميخائيل البرجي للغزو إلى بلاد الإسلام، وغاروا على طرابلس، وغنموا غنائم كثيرة، وعاد إلى أنطاكية (٣). وجمع العساكر للغزو ثانية. وكان باسيل الملك قد ولّى بردس (٤) السقلارس (٥) بطن هنزيط (٦) والخالديّات، فلمّا حصل هناك كبس ملطية (٧) وقبض على الباسليق المقيم بها، فأخذ منه ما وجده معه من المال، وكان مبلغه ستّة قناطير، وعصى على الملك ودعا لنفسه بالملك، واجتمع إليه خلق كثير من الروم ومن الأرمن ومن المسلمين، واستولى على تلك الجهة بأسرها و [لما سمع باسيل الملك ذلك] (٨) كتب الملك إلى ميخائيل البرجي بأنطاكية ينزل للغزو والاجتماع مع ابن الملاييني (٩) البطريق، وهو يومئذ والي طرسوس، للقاء السقلاريوس، فالتقياه (١٠) بجيحان (١١) فهزمهما، وسار ابن الملاييني إلى بيته بالقبادق (١٢).

стр. 161

[بردس السقلارس يعصي الملك ويستولي على هنزيط والخالديات] وتحصّن البرجي في حصن له في بلاد الناطليق (١) ونزل عليه السقلاروس (٢) وأخرجه منه بالأمان، وصار معه ورتّبه ماجسطرس. [السقلاروس يهزم ميخائيل البرجي وابن الملاييني] وكان البرجي قد خلّف ابنه الأكبر بأنطاكية، فخلّفه (٣) وكاتبه سرّا قبل أخذ السقلاروس له يستدعيه إلى (ما قبله وتقدّم إليه) (٤) بتسليم المدينة إلى الباسليق كليب البطريق، فامتثل ابن البرجي ما رسمه له أبوه/١٠٣ ب/وسار السقلاروس بعساكره إلى بلد الكبادوق (٥) وقصد ابن الملاييني (ليأخذه معه فلم يجتمع به ابن الملايني) (٦). وكان مع السقلاروس شيخ متنصّر بطريق يسمّى عبيد (٧) الله من أهل ملطية، فجعله ماجسطرس، وأنفذه إلى أنطاكية (٨)، وأنفذ معه غلاما له خادما [لنتتيش] (٩) بسليقا (١٠) عليها، كليب يسلّم أنطاكية لقائد السقلاروس ولمّا وصل إلى أنطاكية (١١) سلّم إليهما المدينة كليب، وصارت أنطاكية حينئذ والثغور وسائر بلاد المشرق للسقلاروس، وسيّر عبد الله الماجسطرس بكليب البطريق وبرؤساء المدينة إلى حضرة السقلاروس بالكبادوق. هزيمة الأطرابازي وابن الملاييني أمام السقلاروس وجرّد باسيل

стр. 162

الملك بطرس الإسطراطوبدرج المعروف بالأطرابازي (١) [الخادم] (٢) الذي كان فتح أنطاكية في عسكر ضخم، ورسم له الاجتماع بابن الملاييني ولقاء السقلاروس، والتقوا في الكبادوق، وقتل الأطرابازي الذي كان فتح أنطاكية، وانهزم ابن الملاييني، وقوي السقلاريوس وعظم حاله. وأنفذ كليب إلى ملطية باسليقا عليها، وأعاد إلى أنطاكية رؤساء أهلها الذين كانوا (أخرجوا إليه) (٣). [سنة ٣٦٧ هـ .] [هزيمة بردس الفوقاس أمام السقلاروس] ولمّا تفاقم الأمر للسقلاروس اصطنع باسيل الملك بردس الفوقاس (٤) بن لاون أخي نقفور الملك، وأحضره من الجزيرة التي كان منفياّ بها (بعد مقامه في النّفي سبع) (٥) سنين فجعله دومستيقس (٦) الأسلحون وهو قائد الجيوش والعساكر، وضمّ إليه جيوشا (٧) وسيّره للقاء السقلاروس [وذلك في السنة الثانية من العصيان] (٨) وخرج بردس الفوقاسي إلى السقلاروس، والتقيا في بنعاليا (٩)، وانهزم بردس الفوقاس يوم الأربعاء لعشر خلون من ذي القعدة سنة سبع وستّين وثلاثمائة وتفانى بينهما خلق كثير. [وفاة تاودورس بطريرك أنطاكية] وكان باسيل الملك في أوّل عصيان السقلاروس قد أنفذ إلى تاودورس (١٠) بطريرك أنطاكية يستدعيه إلى القسطنطينية، وأرسل إليه شلندي (١١) يسير فيه البحر، فسار وهو عليل، ولما بلغ طرسوس مات (في

стр. 163

اليوم الثامن والعشرين من شهر أيار سنة ١٢٨٧ للإسكندر) (١). [الأسقف أغابيوس يعد الملك باستلام أنطاكية] وكان بحلب أسقف يسمّى أغابيوس، فبعث أهل أنطاكية [بعد وفاة ثاودورس بطريركهم] (٢) يلتمسون (٣) بطريركا يكون عليهم ويتولّى تدبيرهم، فاستقرّ الأمر على أن يكتبوا [كتابا] (٤) إلى باسيل الملك يسألون في بطريرك يصير عليهم، فأسموا (٥) في الكتاب جماعة وقع اختيارهم عليهم، وعوّلوا على أغابيوس أسقف حلب في التفرّد (٦) به، وسألهم أن يضيفوا اسمه إلى جملة الأسماء [المذكورة] (٧) فأجابوه إلى ذلك، وشخص بالكتاب إلى حضرة الملك، وأنهى إليه حال المدينة وصورة حال أهلها وتمسكهم بطاعته [وموالاته] (٨) وأعلمه أنّ الصواب يقتضي أن يكون للمدينة بطريرك يدبّرها ويثبّت أهلها على طاعته، فشكر له الملك سعيه (٩)، وحسن منه موقع فعله، وضمن له أغابيوس العودة إلى أنطاكية واستمالة عبيد الله الماجسطرس إلى طاعته، وإزالة اسم السقلاروس [وإعادة الدعوة له] (١٠) وقرّر الملك معه أنّه إذا أنجز (١١) ما ضمنه كان هو بطريركا على أنطاكية. وكتب الملك باسيل على يده إلى عبيد الله كتابا ناطقا (١٢) بخطّه يستميله ويعده فيه بالإحسان إليه ويضمن له

стр. 164

أنّه يقرّه في ولايته في أنطاكية مدّة حياته، وأنّه يفي (١) له بجميع ما يقوله عنه أغابيوس/١٠٤ أ/الأسقف ويرسم له أنّه إذا تمّ ما استقرّ بينهما أن يصيّره بطريركا على أنطاكية. [نجاح أغابيوس في مهمّته وتعيينه بطريركا على أنطاكية] وسار أغابيوس متنكّرا بزي (٢) راهب إلى أن حصل في ظاهر أنطاكية، وكان قد نقر دفّة مصحف كان معه ودفن فيها كتاب الملك، وألصق عليها ورقة من المصحف، حتى استتر أمر الكتاب، فلمّا وصل إلى المدينة فتّش فلم يوجد معه ما يستراب به، فاجتمع بعبيد الله وخلا به وقرّر الأمر معه على ما ورد فيه، وأحضر (٣) كتاب الملك وقبّله ودعا للملك وقطع اسم السقلاروس، بردس السقلاروس يهاجم أنطاكية لاستعادتها وصيّر أغابيوس بطريركا على أنطاكية (يوم الأحد ثاني وعشرين كانون الآخر سنة ١٢٨٩ (٤) للإسكندر وهي سنة ٣٦٧، وذلك في) (٥) السنة الثانية من ملك باسيل. وحين عرف بردس السقلاروس أن قد دعي لباسيل [وقسطنطين] (٦) الملك بأنطاكية سيّر إليها ابن بهرام ليستميل أهلها إلى طاعته ويعاد (٧) الدعوة له، فلم يمكّنه الأنطاكيّون من الدخول إلى المدينة، فحاصرهم وحاربهم واستاق أموالهم ومواشي كانت لهم كثيرة في ظاهرها، [الماجسطرس يهزم ابن البغيل] ورحل عنها، وانضوى إلى السقلاروس (محفوظ بن حبيب بن البغيل) (٨) وضبط حصن أرتاح (٩) وقصد أنطاكية في عسكر جمعه من الأرمن

стр. 165

واللفيف (١)، وخرج عبيد الله الماجسطرس وقاتله، وانهزم ابن البغيل إلى حلب وعاد إلى طاعة باسيل الملك. ... [الأرمن يثيرون فتنة في أنطاكية] وأثار الأرمن الذين بأنطاكية فتنة داخل المدينة وفي ظاهرها، وكانوا جميعهم منقادين إلى رجل منهم يسمّى سموئيل (٢)، وقصدوا عبيد الله الماجسطرس في داره بغتة ليوقعوا (٣) به، فاستخبر عبيد الله من غلمانه وأصحابه إن كان أهل المدينة معه أو عليه، فأعلموه أنهم معه، فقويت نفسه وخرج للقاء الأرمن، فاجتمع إليه أهل المدينة وقاتلوا الأرمن وبذلوا السيف فيهم، فانهزموا وهرب سموئيل من بين يديهم. ... [مراسلة أغابيوس لبطريرك الإسكندري] ولمّا استقر أمر أغابيوس البطريرك في رئاسته كتب إلى أنبا إيليا بطريرك الإسكندريّة كتابا يسأله فيه بالتقدّم إلى أهل عمله برفع اسمه في الدبتيخن (٤) على ما جرى به الرسم، وأنفذه إليه على يد راهب من قبله يسمّى يوحنّا وقرن (٥) به أمانته، وهي الأمانة التي جرى الرسم بها أن يكتبها البطريرك المتقلّد الرئاسة عند تصيّره ليعلم منها أنّه معتقد الأمانة التي اتّفق عليها أصحاب (السبعة المجامع) (٦) المقدّسة، فوقف أنبا إيليا على كتابه، وكتب إليه جوابا عنه ينكر عليه فعله ويخطّيء رأيه إذ كان قد فعل ما لم يجز، [بطريرك الإسكندرية يعترض على ترقية أغابيوس] وتعدّى إلى خلاف ما أحلّ، وأطلق في الناموس (ما لا يجوز) (٧) من نقلته من الأسقفية إلى البطريركية، وأنّه لا يجد سبيلا إلى إجازة رئاسته وبطركيّته ورفع اسمه إذ كانت حالته هذه حال (٨) سيّدنا المسيح قال: من طلّق زوجته فقد

стр. 166

جعلها أن تفجر، وإن (١) تزوّج مطلّقة فإنّه يفجر، وإنّ درجة الكهنوت مرتّبة على مثال طغمات الملائكة وشبيهة بها، (وهي) (٢) التي كلّ طغمة منهم يحفظون مرتبتهم (٣) ولا يتعدّون (٤) إلى غيرها، وأنها أيضا على مثال النجوم والكواكب التي هي لازمة نظامها (٥) ومواضعها لا ينتقل أحدها من موضعه إلى غيره، والتمس منه محضرا من أهل مدينته أنطاكية يذكر فيه صورة الحال وكيف الرضى (٦) وخطوط كهنة البلد وشيوخه بالشهادة به. فوصل الجواب إلى أغابيوس البطريرك، فأجاب عنه بكتاب هذه نسخته: (ردّ جواب أغابيوس بطريرك أنطاكية على إيليا بطريرك الإسكندرية) (٧) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ كتابي أيّها الأب الروحاني الطاهر المشارك في الخدمة المساوي في الرتبة المتّحد في الروحانية من الكرسي السلّيحي بمدينة الله الفائزة بفخر اسمه، المحفوظة بتلميذه، وأوّل رسله، يوم السبت السابع من كانون الأول عن سلامة بيع الله المقدّسة وأولادها قبلي، وسلامتي (من) (٨) بعدهم، والحمد لله على ما منّ وأولى، وهو المسؤول أن يتمّ إسبال ستره على هذا

стр. 167

الشعب وإكمال نعمته على هذه الأمّة قبلي وقبلك وقبل كلّ راع استرعاه في كلّ موضع ارتضاه بمنّه (وكرمه) (١). وقد وصل كتابك أيّها الأب الروحاني الطاهر، على يد أنبا يوحنا الراهب المنفذ (٢) من مسكنتنا إلى قدسك، وأحطتّ علما بمشتمله (٣) وسررت بأخبار سلامتك وما استدللت عليه من الاستقامة قبلك (٤)، ثمّ طار (٥) بعد ذلك فكري، وتعسّف ذهني، وذهل عقلي، وتقطّعت خواطري، متأمّلا ما كتبته ومتبحّرا ما (٦) أحببته، ولا أدري ما السبب الذي حملك على دفع غير مدفوع، وإنكار غير منكر، والاحتجاج بما لا يساغ (٧)، وفعل ما لا يليق، وقد كان ينبغي إذ عرفت موضع ابتدائي وإيثاري التبارك بمشاركتك، وإنفاذي رسولي (٨) إليك في وقت (كان) (٩) يكاد أن يتعذّر (١٠) فيه عبور الطيور من جهتنا إلى جهتكم، فضلا عن الرسل والكتب (ألاّ كنت) (١١) تكتب بما كتبت به دون أن تتحقّق أنّك فيه على حقّ لا ينحلّ، وحجة لا تبطل، وصواب لا ينكر، وقاعدة لا ينسب أهلها إلى هوى (١٢) ولا غيّ (١٣) ولا قصد ولا حال من الأحوال التي قدسك متبرّي (١٤) منها ومرتفع عنها.

стр. 168

وأمّا أن تذكر أيّها الأب الروحاني غمّك بما صار إليه حالي، وقلقك (١) بما ترى عليه أمري، وإيثارك الموت دون السماع بمثله فهذا ما كان يليق، إذ كان لم يجر بحمد الله هاهنا أراسيس (٢) ولا فساد مقالة، ولا نقص (٣) سنّة، ولا حالة غير معروفة. والذي جرى فهو (٤) أمر صغر حالي عنه، وبعد موضعي منه لارتفاعه عنّي وعظمه عليّ، وقلّة قيامي به، وتفاوت (٥) نقص استحقاقي له، إلاّ أنه لم يكن منّي، ولا أتى (بسعيي إلاّ) (٦) ما اختاره أصحابي ورضي به شعبي (٧)، وأمضاه رؤساء الدولة، وعرفه علماء الملّة في المدينة العظمى التي عليها يعوّل (٨) ومنها يقتبس، وكيف يجوز أن ينكر واحد تجتمع عليه هذه الطبقة وترضى (٩) به هذه الأمّة، وهو أمر مشهور عندنا مستعمل بيننا على قديم الزمان إلى حيث انتهينا. والذي ذكرته أيّها الأب الروحاني في هذا الباب أنا أعلم أنّك لم تذكره إلاّ لبعد العهد بهذا الحال ببلدك (١٠) ولعدم الكتب التي تنبيء بمثله في ناحيتك، ولقلّة من يستعملها ويقتبسها في موضعك للأحوال التي دفع إليها أهل تلك الديار، ممّا نسأل الله المعونة عليه، وإذا أنت رجعت إلى الفحص عن ذلك وجدته أمرا لم يبدأ (١١) منّا، ولا يتناهى فينا، (وذلك أنّك تجد

стр. 169

القدّيس أفسطاتيوس) (١) (بطريرك مدينتي هذه) (٢) وقد نقله السينودس المقدّس (٣) بنيقية (٤) من حلب إلى أنطاكية ووجدت القدّيس ملاتيوس منقولا من لاريصه إلى حلب، ومن حلب إلى أنطاكية، وقد حضر السينودس (٥) الثانية بالقسطنطينية، ونقل (القدّيس غريغوريوس) (٦) الثاولوغس (من نازينزو وكرّسه) (٧) على كرسيّها (٨). ووجدت (٩) أودوكسيوس (١٠) قد نقل من مرعش إلى أنطاكية، ومنها إلى القسطنطينية. ووجدت أوسابيوس قد نقل من بيروت إلى نيقوميدية، ومنها إلى القسطنطينيّة. ووجدت جماعة آخرين منقولين إلى مواضع عدّة. هذا بعد مار بطرس السليح الذي هو أساس البيعة ورأس الشريعة ومقامه اثنتي عشرة سنة بأنطاكية، وانتقاله بعد ذلك إلى رومية. وكفاك به من شاهد. وتناهى بمن ذكرناه قليلا من كثير [من] (١١) قدوة يقتدى (١٢) بها، وأصلا يرجع إليه. وإذا كان ذلك كذلك فقد عرفت منّا أيّها الأب الروحاني ما طلبته، ووجدت ما ابتغيته (١٣)، إذ كان التماسك في كتابك أن يوجد في هذا الباب أصل يرجع إليه، وطريق تفسح لك في قبول (السنن) (١٤) ورفع

стр. 170

الإسم، لا سيما مع علمك بأنّ هذا ليس هو ممّا تدعو إليه حاجة ضرورية، وإنّما يراد به اتحاد البيع المقدّسة بالروحانية، ومن طلب أن يتّحد مع قدسك ويشارك خدمتك، فليس يجوز أن تنفرد عنه بالحجج التي احتججت بها، ويتّضح حلّها ويقوم البرهان بصحّة غيرها. من ذلك تشبيه هذا الأمر بمن تزوّج ابنة ثمّ تركها وأخذ والدتها، وقد ارتفع الكهنوت الإلهي (١) عن التشبيه بالتزويج البشري، ولو لم يكن الأمر كذلك لكان إذا توفّي أسقف وكان له أخ يستحقّ رئاسته لا يجوز له أن يرجع (٢) موضعه، كما لا يجوز للأخ أن يأخذ زوجة أخيه بعد وفاته، والتشبيه بمن طلّق امرأة وأخذ غيرها يبعد أيضا عمّا نحن فيه، ولا يليق أن يشبّه به، وإلاّ لم يكن بالجائز للمدينة أن يصير عليها (غير) (٣) أسقفين، كما لا يجوز للإمرأة أن تتزوّج أكثر من زوجين (٤). فأمّا قول السيّد المسيح بأنّه من طلّق امرأته فقد جعلها أن تفجر، ومن تزوّج مطلّقة فإنّه يفجر، فلم يكن (مقولا) (٥) على الكهنوت، وإنّما كان كلامه على (٦) اليهود لما حضروه مجرّبين له، فأراهم (٧) بعد طباعهم (٨) عمّا يوجبه ناموس الطبع اللطيف والعقل الحصيف من المحافظة على الزوجة البشريّة والتمسّك بحبّها (٩)، لأجل أنّ الإثنين قد صارا جسدا واحدا، كما قال الكتاب، حتى أظهر عيونهم وأحوجهم إلى أن قالوا لقد كان خيرا (١٠) للرجل أن لا يتزوّج بالكليّة. ومن كان

стр. 171

كذلك فأيّة مناسبة بين هذا المعنى وبين الكهنوت الإلهيّة التي هي درجات تتراقى من الدون إلى التي فوقها. فأمّا تشبيه هذه الدرجات في طغمات (١) الملائكة التي تحفظ كلّ طغمة منها موضعها ولا تتعدّاه (٢) إلى غيرها، فهذا أيضا مما لا يشبه في (حال) (٣) النقلة، وإلاّ لم يكن بالجائز للأنغنسط (٤) أن يصير أيبودياكن، ولا للإيبودياكن (٥) أن يصير تامّا، ولا للتامّ أن يصير قسّيسا، ولا للقسّيس أن ينتقل إلى ما فوق. فأمّا تشبيهها بالنّجوم فإنّ الكواكب لازمة نظامها ومواضعها، لا ينتقل أحدها إلى موضع [آخر] (٦) غيره فهذا أيضا بعيد لا يليق، لأنّ الكواكب أجرام غير ناطقة رتّب الباري كلّ واحد منها في موضعه، وجعل طبيعته لا تتغيّر عن حالته، فأمّا الإنسان فإنّه جعله حيوانا ناطقا متحرّكا من حال إلى حال، ومن أمر إلى أمر، والخليق (٧) به أن يكون انتقاله إلى ما هو أشرف، وحركته إلى ما هو أعلى، فمن هذا جاز أن ينتقل من ذكرنا نقله. وقد قامت الشواهد بهذه الحال. فأمّا ما التمسته أيها الأب الروحاني من إحضار محضر من المدينة الشريفة يذكر فيه كيف جرت (٨) هذه الحالة والرضى بها، فلم يجر بذلك رسم، ولا فعل هذا من تقدّمني فأفعله أنا بعده، ولولا تعذّر الطريق في هذا الوقت إلى ما هناك لقد كان ذلك سهلا. فأمّا إنفاذ خطوط كهنة الكرسيّ وشيوخه بالرضى فهذا نريد (٩) أن يكون لو لم يتمّ الأمر، وحينئذ تكون

стр. 172

الشبهة لاحقة في مثل هذا، فأمّا بعد تمامه ومضيّ سنته (١) عليه، فأنت تعلم أنّه لو لم يحصل في الأول خطوط ويقع إجماع (٢) ورضى قبل التوجّه إلى المدينة المتملّكة لما كان تمّ. وكان بعد تمامه [يقع] (٣) اضطراب، ولم يقع بعده سكون، فنحن كنيستنا بحمد الله واحدة، والمشاركة فيها من كلّ جهة واقعة، والمحبّة بين أولادها تامّة كاملة، وليس هاهنا خلف ولا انفراد ولا انشقاق، ولا حال فيها شبهة تحتاج (٤) إلى إنفاذ ما التمسته وطلبته مثل هذا في غير موضعها، تجري مجرى المعاياة، والإجابة إلى مثل ذلك [ففيهما] (٥) نقص وإيقاع شبهة، فأمّا الحقّ (٦) بالمودّة الإلهية والأليق (٧) بالأحوال الروحانية أن تدع التماس ما لم تجر العادة بالتماسه، والاحتجاج بما قد بطل وبمثله (٨)، والرجوع إلى الواجب في توكيد المودّة وإتمام اتّحاد الخدمة والمشاركة حتّى يزول الشكّ ويرتفع سبب الفساد ولا يقع في البيعة انشقاق. وأنت أيّها الأب الروحاني تأتي في ذلك (٩) الواجب، وقد أردت إنفاذ البركة على ما جرى به الرسم والعادة، ولم تتأخر إلاّ لبعد الطريق وصعوبة الوقت، (وأنا أرصد الفرصة لإنفاذها وأراقب نفوذ من يصلح لحملها وأنفذها وأتبارك بإصدارها، وإنّي في ذلك على الرسم) (١٠) الذي أنا قلق لتأخّره (١١).

стр. 173

وأنت أيّها الأب الروحاني تأتي في قبولها عند وصولها ما جرت فيه العادة (١) التي تتبع الرّوحانيّات، ولا ينقصها تأخيرها، ولا يزيد فيها تقدّمها مع إبهاجي (٢) بكتابك عاجلا، متضمّنا (٣) من أخبارك واستقامة أحوال من (٤) قبلك ما أسرّ به، ومن حاجاتك ومهمّاتك ما أقوم فيه بواجب المودّة والأخوّة الروحانية والمشاركة إن شاء الله. سلام ربّنا وإلهنا يسوع المسيح يكون معك وعندك حافظا ومواقيا وكافيا ومشدّدا (٥) من الآن وإلى كلّ أوان وإلى دهر الداهرين آمين. ولمّا وصل هذا الكتاب لأنبا إيليا بطريرك الإسكندرية قبّله ورفع اسمه. ... [هزيمة جوهر أمام الفتكين التركي] وأمّا الفتكين (٦) التركي فتوجّه جوهر من مصر إلى الشام لمحاربته في شهر رمضان سنة خمس وستّين وثلاثمائة [فوصل إلى دمشق في أول ذي الحجّة منها] (٧) (وكان بينهما وقعات كثيرة. ... [سنة ٣٦٦ هـ .] ورجع جوهر من دمشق إلى الرملة منهزما) (٨) [في جمادى الأولى سنة ٣٦٦] (٩). [وفاة الأعثم القرمطي بالرملة بعد دخولها] ووافى الأعثم (١٠) القرمطيّ من الإحساء ودخل الرملة [يوم الأحد لاثني عشر ليلة بقيت من رجب من السنة] (١١) ونزل بدار الإمارة ومات بها [لسبع بقين من رجب منها] (١٢).

стр. 174

[الحرب بين الفتكين وجوهر الصّقلّي] وكان جوهر قد التجأ إلى عسقلان وتحصّن فيها، ووصل الفتكين التركي إلى الرملة وتوجّه إلى عسقلان نحو جوهر، ووقع بينهما حرب، وقتل من الفريقين خلق كثير. وأقام (١) التركي على عسقلان محاصرا لجوهر [ودخل إلى عسقلان وتحصّن فيها وتبعه الفتكين وحاصره بها] (٢) سنة وثلاثة أشهر إلى أن هلك أكثر عسكر جوهر من الجوع. [سنة ٣٦٧ هـ .] [الصلح بين الفتكين وجوهر] (ولمّا طال حصار الفتكين له وعظم عندهم الجوع وعدم القوت سألوا التركي (٣) الصلح وإطلاق سبيلهم فأجابهم (٤) إلى ذلك، وتقرّر الحال بينهم على أن يكون من غزّة إلى مصر للمغاربة، وأن يكون من عسقلان وما يليها من أعمال الشام إلى التركي (٥)، وعلى أنّ الدعوة (٦) تقام في هذا الموضع (٧) العزيز، ويكون مالها محمولا للتركي، فتراضيا بذلك. وعلّق التركيّ سيفا مجرّدا على باب حصن عسقلان، وخرج جوهر وأصحابه من تحت السيف ودخلوا إلى مصر [في شعبان من السنة ٣٦٧] (٨) فلم يرضى (٩) العزيز بالصلح، وسار بنفسه/١٠٤ ب/إلى الشام في جميع جيوشه، (واستخلف بمصر جبر بن القاسم (١٠)

стр. 175

ووافى العزيز) (١) إلى الرملة (وترتّب بها) (٢). [سنة ٣٦٨] [خروج العزيز بالله لقتال الفتكين] وكان التركيّ قد سار إلى الشام (٣) راجعا [ونزل] (٤) فراسله العزيز بالله، وأرسل (٥) إليه أمانا ليكون تحت الطاعة، وبذلك له مالا جزيلا، فلم يجب التركيّ ودعا إلى الحرب، فتوجّه العزيز بالله إليه، موقعة نهر الطواحين بين العزيز بالله والفتكين والتقيا على نهر الطواحين [يوم الخميس] (٦) في سابع المحرّم سنة ثمان وستّين وثلاثمائة، ووقع بينهم يومهم (٧) ذلك حرب شديد، وقتل من الفريقين مقتلة عظيمة، وانهزم التركي، [وقوع الفتكين في الأسر] وأسرعت العرب في طلبه، فأخذته أسيرا بين قلنسوة (٨) وكفرسابا (٩) وجاؤا به إلى العزيز، وقد ناله من الضرب والّلطم حال عظيم حتى أشرف على الهلاك، فخرج العزيز بالله واستنفذه من بين يديهم، وأمّنه على نفسه، ودفع إليه خاتمه (١٠) واستسقى التركيّ ماء (١١) فأمر العزيز بإحضار قدح شراب جلاّب وأتيا (١٢) بالقدح، فتوقّف التركيّ عن شربه خوفا أن يكون فيه سمّ قاتل، وتبيّن العزيز ذلك فأخذ القدح وشرب منه وسقاه باقيه، وأفرد له خيمة،

стр. 176

وتقدّم بأن يحمل إليه جميع ما يحتاج إليه وحمله على دوابّه وأمره بالركوب على مركبه (١)، وسأله عن (أناس ممّن يأنس بهم) (٢) فالتمس إحضار قوم من أصحابه، فأتى بهم إليه من الأسارى (٣). وكان أبو ظاهر أخو بختيار قد قتل في الحرب وأسر أخوه إبراهيم، واستأمن المرزبان بن بختيار إلى العزيز بالله، فسأل التركيّ كونهما معه في خيمته، فأجيب إلى ذلك، ورجع العزيز إلى مصر وتقدّم إلى جميع مقدّمي أهل دولته وقوّاده وأمرائه بإكرام التركيّ وإجلاله، فلم يبق أحدا (٤) من وجوههم إلاّ دعاه إلى داره وحمل إليه وخلع عليه [وأفرد له خيمة وسائر ما يحتاج إليه وحمله على دوابّه، وعاد إلى مصر] (٥). ... [العزيز بالله يستوزر ابن كلّس] [واستوزر العزيز بالله يعقوب بن يوسف بن كلّس يوم الاثنين لاثني عشر ليلة بقيت من شهر رمضان سنة ثمان وستين وثلاثمائة وتقدّم بكتب اسمه في جميع الاستعمالات أن يبتدي باسمه في المكاتبة إلى من يكاتبه] (٦). ... [عضد الدولة لا يحظى سوى بالدعاء على منابر العراق] وأمّا عضد الدولة فنّاخسرو فلم يقم له عزّ (٧) الدولة بختيار بشيء ممّا شرطه إلاّ إقامة الدعوة على منابر العراق، فإنه أجراها على الموافقة (٨).

стр. 177

[عودة لسنة ٣٦٦ هـ .] [موت ركن الدولة الحسن بن بويه] ومات ركن الدولة الحسن بن بويه في أول سنة ستّ وستين وثلاثمائة (١)، وبعد وفاته انتحل بختيار الرئاسة على أهل بيته وبني عمّه، وكتب عن الطائع كتابا مبنيّا على تعظيمه بختيار وتقدّمه على سائر المملكة وتخصّصه بالرئاسة دون غيره من جماعتهم، فانتهى ذلك إلى عضد الدولة، الحرب بين عضد الدولة وبختيار فاستعدّ للخروج للعراق لمحاربة بختيار، وسيّر جيوش مقدّمته من فارس إلى العراق مع وزيره المطهّر بن عبد الله [في شعبان سنة ٣٦٦] (٢)، وهابه بختيار وسار إلى الأهواز، وحمل الطائع على الخروج معه لتوسّط الحال بينهما، واستنجد بجميع (٣) الأولياء والأطراف، واستعدّ للقائه، فلمّا رأى الطائع الحال قد أفضت إلى حرب امتنع من المقام، وبرز متوجّها إلى بغداد واجتهد به بختيار وابن بقيّة أن يقيم، فامتنع، والتقى العسكران بالأهواز [يوم الأحد لأحد عشر ليلة خلت من ذي القعدة سنة ٣٦٦] (٤)، وقتل جماعة من أصحاب بختيار، واستأمن كثير منهم، وانهزم باقوهم (٥). وملك فنّاخسرو قصبة الأهواز وجميع كورها، فتوجّه بختيار إلى البطائح، [٣٦٧ هـ .] [بختيار يقبض على ابن بقيّة] وسار/١٠٥ أ/ابن بقية يستصغر بختيار ويتطاول عليه، وغلب على جيوشه، وشغب الجند عليه بسببه، فتخوّف بختيار أن يتوثّب عليه، أو ينفرد بالأمور دونه، فأشار على بختيار بعض أصحابه وخواصّه بالقبض عليه، وأعلمه

стр. 178

أنّه يستصلح بذلك فنّاخسرو ويكسر حميّة غضبه، وأن يجعل ذلك السبيل إلى استعطافه وألاّ يستوزر بعده وزيرا فنجح إلى هذه المشورة، عضد الدولة يقتل ابن بقيّة وقبض على ابن (١) بقيّة، وهما يومئذ بواسط، وحمله إلى مدينة السلام وكحّله [ليلة الجمعة لثمان خلون من شهر ربيع الأول سنة ٣٦٧] (٢)، وأنفذه إلى عضد [الدولة] (٣) فنّاخسرو، فأشهره في عسكره على جمل، وطرح إلى الفيلة فخبطته وقتلته، وصلب لوقته على شاطىء الدجلة. والتمس عزّ الدولة بختيار من عضد الدولة فنّاخسرو أن يمكّنه من الخروج إلى أعمال الشام، فأجابه إلى ذلك بعد أن أشرط عليه أن يكتب اسمه على راياته وأعلامه، أعني اسم عضد الدولة، ويقدّم الخطبة له في [أيّ] (٤) بلد ملكه أو فتحه. وحمل إليه خلعا، ووقع النّداء بمدينة السلام برجوع بختيار للطاعة (٥). [عضد الدولة يملك البصرة] وسار عضد الدولة فنّاخسرو من الأهواز إلى البصرة، فدخلها وملكها [في أول سنة ٣٦٧] (٦)، وتوجّه إلى مدينة السلام، وتلقّاه الطّائع، ودخل إليه [في يوم الاثنين لأربع ليال خلون من شهر ربيع الآخر منها] (٧) [الطائع لله يزيد في ألقاب عضد الدولة] ولقّبه تاج الملّة مضافا إلى عضد الدولة [في جمادى الأول سنة ٣٦٧] (٨)، وأضاف إلى لقبه بعد ذلك وليّ النّعم (٩). واجتمع إلى بختيار كثير من الغلمان، وتراجع إليه جماعة من الدّيلم،

стр. 179

واستجدّ سلاحا وكراعا، وسار في عسكر قويّ استظهر به، واجتمع مع صهره أبي تغلب (١) بن حمدان، واتّفقا على المعاضدة في المزاحمة إلى الحرب، فنهض عضد الدولة إليهما، وقبض الطائع معه، والتقى الفريقان بقصر الجصّ (٢) [الذي بإزاء (٣) سرّ من رأى غداة يوم الأربعاء لاثني عشر ليلة خلت من شوّال] (٤). [هزيمة بختيار عند قصر الجصّ ومقتله] وانهزم جيش بختيار، وظفر بعض العسكر من الأكراد ببختيار وأخذ سلبه وهو لا يعرفه، فعرفه غلام تركيّ من غلمان فنّاخسرو، وكان الوقت شديد القيظ قويّ (٥)، فلحقه عطش شديد ولم يمكنه المسير فوقف وقتل (٦). [اختلاف الروايات حول مقتل بختيار] واختلفت الحكايات في قتله، فقال طائفة: إنّه سقط من اللهث. وقال آخرون: إنّ قوما من الدّيلم عرفوه، وأرادوا أن يغلّبوا التركيّ عليه، فيكونوا (المتقرّبين) (٧) به، فوقعت بين الفريقين المشاحنة فيه، فقتلوه وقتلوا (٨) جماعة كثيرة من أصحابه.

стр. 180

[انهزام أصحاب بختيار إلى الفتكين بدمشق] وانهزم أبو تغلب (١) بن حمدان إلى الموصل فأفلت إبراهيم وأبو طاهر أخوا بختيار والمرزبان بن بختيار ومن اتّبعهم إلى دمشق، ولحقوا بالفتكين، فلقاهم (٢) وأحسن إليهم [وكان وصولهم إلى دمشق لثلاث بقين من ذي القعدة من السنة] (٣). [عودة الطائع لله إلى بغداد] وعاد الطّائع إلى مدينة السلام. [عضد الدولة فنّاخسرو يملك الموصل] وسار فنّاخسرو إلى الموصل فملكها وسائر ما اتّصل بها من الأعمال والدّيار (٤). [سنة ٣٦٦ هـ .] وأمّا أبو المعالي بن سيف الدولة فإنّ بكجور (٥) سار إليه من حلب، وهو يومئذ بحمص، فخلع عليه أبو المعالي وولاّه (حلب، وعاد بكجور إلى حلب) (٦)، وأقيمت له الدعوة فيها وفي سائر أعمالها، (ووافق بكجور لسائر غلمان الدولة على القبض على قرغويه (٧) وسار أبو المعالي إلى حلب وقلعه من حمص [القبض على قرغويه] وقبض على قرغويه) (٨). [أبو المعالي يفتح المعرّة] وسار أبو المعالي من حلب (٩) وفتح
следующие страницы →