← История

История · id 14512

تاريخ الأنطاكي

الأنطاكي، يحيى بن سعيد

Полный текст (538 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

وتقدّم بأن يحمل إليه جميع ما يحتاج إليه وحمله على دوابّه وأمره بالركوب على مركبه (١)، وسأله عن (أناس ممّن يأنس بهم) (٢) فالتمس إحضار قوم من أصحابه، فأتى بهم إليه من الأسارى (٣). وكان أبو ظاهر أخو بختيار قد قتل في الحرب وأسر أخوه إبراهيم، واستأمن المرزبان بن بختيار إلى العزيز بالله، فسأل التركيّ كونهما معه في خيمته، فأجيب إلى ذلك، ورجع العزيز إلى مصر وتقدّم إلى جميع مقدّمي أهل دولته وقوّاده وأمرائه بإكرام التركيّ وإجلاله، فلم يبق أحدا (٤) من وجوههم إلاّ دعاه إلى داره وحمل إليه وخلع عليه [وأفرد له خيمة وسائر ما يحتاج إليه وحمله على دوابّه، وعاد إلى مصر] (٥). ... [العزيز بالله يستوزر ابن كلّس] [واستوزر العزيز بالله يعقوب بن يوسف بن كلّس يوم الاثنين لاثني عشر ليلة بقيت من شهر رمضان سنة ثمان وستين وثلاثمائة وتقدّم بكتب اسمه في جميع الاستعمالات أن يبتدي باسمه في المكاتبة إلى من يكاتبه] (٦). ... [عضد الدولة لا يحظى سوى بالدعاء على منابر العراق] وأمّا عضد الدولة فنّاخسرو فلم يقم له عزّ (٧) الدولة بختيار بشيء ممّا شرطه إلاّ إقامة الدعوة على منابر العراق، فإنه أجراها على الموافقة (٨).

стр. 177

[عودة لسنة ٣٦٦ هـ .] [موت ركن الدولة الحسن بن بويه] ومات ركن الدولة الحسن بن بويه في أول سنة ستّ وستين وثلاثمائة (١)، وبعد وفاته انتحل بختيار الرئاسة على أهل بيته وبني عمّه، وكتب عن الطائع كتابا مبنيّا على تعظيمه بختيار وتقدّمه على سائر المملكة وتخصّصه بالرئاسة دون غيره من جماعتهم، فانتهى ذلك إلى عضد الدولة، الحرب بين عضد الدولة وبختيار فاستعدّ للخروج للعراق لمحاربة بختيار، وسيّر جيوش مقدّمته من فارس إلى العراق مع وزيره المطهّر بن عبد الله [في شعبان سنة ٣٦٦] (٢)، وهابه بختيار وسار إلى الأهواز، وحمل الطائع على الخروج معه لتوسّط الحال بينهما، واستنجد بجميع (٣) الأولياء والأطراف، واستعدّ للقائه، فلمّا رأى الطائع الحال قد أفضت إلى حرب امتنع من المقام، وبرز متوجّها إلى بغداد واجتهد به بختيار وابن بقيّة أن يقيم، فامتنع، والتقى العسكران بالأهواز [يوم الأحد لأحد عشر ليلة خلت من ذي القعدة سنة ٣٦٦] (٤)، وقتل جماعة من أصحاب بختيار، واستأمن كثير منهم، وانهزم باقوهم (٥). وملك فنّاخسرو قصبة الأهواز وجميع كورها، فتوجّه بختيار إلى البطائح، [٣٦٧ هـ .] [بختيار يقبض على ابن بقيّة] وسار/١٠٥ أ/ابن بقية يستصغر بختيار ويتطاول عليه، وغلب على جيوشه، وشغب الجند عليه بسببه، فتخوّف بختيار أن يتوثّب عليه، أو ينفرد بالأمور دونه، فأشار على بختيار بعض أصحابه وخواصّه بالقبض عليه، وأعلمه

стр. 178

أنّه يستصلح بذلك فنّاخسرو ويكسر حميّة غضبه، وأن يجعل ذلك السبيل إلى استعطافه وألاّ يستوزر بعده وزيرا فنجح إلى هذه المشورة، عضد الدولة يقتل ابن بقيّة وقبض على ابن (١) بقيّة، وهما يومئذ بواسط، وحمله إلى مدينة السلام وكحّله [ليلة الجمعة لثمان خلون من شهر ربيع الأول سنة ٣٦٧] (٢)، وأنفذه إلى عضد [الدولة] (٣) فنّاخسرو، فأشهره في عسكره على جمل، وطرح إلى الفيلة فخبطته وقتلته، وصلب لوقته على شاطىء الدجلة. والتمس عزّ الدولة بختيار من عضد الدولة فنّاخسرو أن يمكّنه من الخروج إلى أعمال الشام، فأجابه إلى ذلك بعد أن أشرط عليه أن يكتب اسمه على راياته وأعلامه، أعني اسم عضد الدولة، ويقدّم الخطبة له في [أيّ] (٤) بلد ملكه أو فتحه. وحمل إليه خلعا، ووقع النّداء بمدينة السلام برجوع بختيار للطاعة (٥). [عضد الدولة يملك البصرة] وسار عضد الدولة فنّاخسرو من الأهواز إلى البصرة، فدخلها وملكها [في أول سنة ٣٦٧] (٦)، وتوجّه إلى مدينة السلام، وتلقّاه الطّائع، ودخل إليه [في يوم الاثنين لأربع ليال خلون من شهر ربيع الآخر منها] (٧) [الطائع لله يزيد في ألقاب عضد الدولة] ولقّبه تاج الملّة مضافا إلى عضد الدولة [في جمادى الأول سنة ٣٦٧] (٨)، وأضاف إلى لقبه بعد ذلك وليّ النّعم (٩). واجتمع إلى بختيار كثير من الغلمان، وتراجع إليه جماعة من الدّيلم،

стр. 179

واستجدّ سلاحا وكراعا، وسار في عسكر قويّ استظهر به، واجتمع مع صهره أبي تغلب (١) بن حمدان، واتّفقا على المعاضدة في المزاحمة إلى الحرب، فنهض عضد الدولة إليهما، وقبض الطائع معه، والتقى الفريقان بقصر الجصّ (٢) [الذي بإزاء (٣) سرّ من رأى غداة يوم الأربعاء لاثني عشر ليلة خلت من شوّال] (٤). [هزيمة بختيار عند قصر الجصّ ومقتله] وانهزم جيش بختيار، وظفر بعض العسكر من الأكراد ببختيار وأخذ سلبه وهو لا يعرفه، فعرفه غلام تركيّ من غلمان فنّاخسرو، وكان الوقت شديد القيظ قويّ (٥)، فلحقه عطش شديد ولم يمكنه المسير فوقف وقتل (٦). [اختلاف الروايات حول مقتل بختيار] واختلفت الحكايات في قتله، فقال طائفة: إنّه سقط من اللهث. وقال آخرون: إنّ قوما من الدّيلم عرفوه، وأرادوا أن يغلّبوا التركيّ عليه، فيكونوا (المتقرّبين) (٧) به، فوقعت بين الفريقين المشاحنة فيه، فقتلوه وقتلوا (٨) جماعة كثيرة من أصحابه.

стр. 180

[انهزام أصحاب بختيار إلى الفتكين بدمشق] وانهزم أبو تغلب (١) بن حمدان إلى الموصل فأفلت إبراهيم وأبو طاهر أخوا بختيار والمرزبان بن بختيار ومن اتّبعهم إلى دمشق، ولحقوا بالفتكين، فلقاهم (٢) وأحسن إليهم [وكان وصولهم إلى دمشق لثلاث بقين من ذي القعدة من السنة] (٣). [عودة الطائع لله إلى بغداد] وعاد الطّائع إلى مدينة السلام. [عضد الدولة فنّاخسرو يملك الموصل] وسار فنّاخسرو إلى الموصل فملكها وسائر ما اتّصل بها من الأعمال والدّيار (٤). [سنة ٣٦٦ هـ .] وأمّا أبو المعالي بن سيف الدولة فإنّ بكجور (٥) سار إليه من حلب، وهو يومئذ بحمص، فخلع عليه أبو المعالي وولاّه (حلب، وعاد بكجور إلى حلب) (٦)، وأقيمت له الدعوة فيها وفي سائر أعمالها، (ووافق بكجور لسائر غلمان الدولة على القبض على قرغويه (٧) وسار أبو المعالي إلى حلب وقلعه من حمص [القبض على قرغويه] وقبض على قرغويه) (٨). [أبو المعالي يفتح المعرّة] وسار أبو المعالي من حلب (٩) وفتح

стр. 181

المعرّة وما يليها في شوّال سنة ستّ وستّين وثلاثمائة (١). [سنة ٣٦٧ هـ .] [أبو المعالي يأخذ حلب من بكجور ويولّيه حمص] ونزل إلى حلب/١٠٥ ب/ومعه بنو كلاب، ووقع القتال بينه وبين بكجور، واستظهر أبو المعالي عليه (ودخل حلب في شهر ربيع الآخر سنة ٣٦٧) (٢) واستقرّ [الأمر] (٣) بينه وبين بكجور على (ولاية) (٤) حمص وسيّره إليها (٥). [أبو المعالي يهنّيء عضد الدولة بعودته إلى بغداد] وأرسل أبو المعالي إلى عضد الدولة (بالتهنئة بحصوله) (٦) ببغداد ويعلمه أنّه في طاعته، فأعاد رسوله إليه بالخلع (والطوق (٧) ولقّبه سعد الدولة. (ولقّب وزيره أبا صالح (٨) بن نابا (٩): السّديد) (١٠) [وذلك في شعبان سنة ٣٦٧] (١١) وأقيمت الدعوة بحلب للطائع ولعضد الدولة، ثم لسعد الدولة. وتتبّع أبو الوفاء كاتب عضد الدولة أبا تغلب (١٢) بن حمدان بعد هزيمته من الموصل، فخاف على نفسه، فأخذ طريق الجزيرة. وكتب إلى بردس السقلاروس يستنجده. وكان السقلاروس قد واصله (١٣) واعتضد به على منازعة باسيل (١٤).

стр. 182

واتّفق (١) أنّ كتبه وردت إليه وقد توجّهت جيوش باسيل الملك مع بردس الفوقاس، [انشغال السقلاروس بمواجهة جيوش باسيل الملك] فشغل السقلاروس عن أبي تغلب بنفسه، وأنفذ إليه ميرة كثيرة، وأشار عليه بأن يلحق به ليجتمعا على حرب خصومه، وإذا انهزموا واستظهروا (٢) عليهم عاد فنصره، فلم تسكن نفس أبي تغلب إلى أن تلقّاه وأنفذ إليه طائفة من عسكره على سبيل النّجدة (٣)، وأقام بحصن زياد ينتظر ما ينكشف عنه الحال (٤). [سنة ٣٦٨ هـ .] [هزيمة السقلاروس أمام بردس الفوقاس] والتقى بردس الفوقاس وبردس السقلاروس دفعة أخرى [في الجمعة] (٥) فانهزم السقلاروس يوم الأحد (لثمان بقين من) (٦) شعبان سنة ثمان (وستّين) (٧) وثلاثمائة، واتّصل خبر هزيمته بأبي تغلب (وهو في حصن زياد) (٨)، فعاد إلى بلاد الشام (ونزل بآمد (٩)، وأحاطت به جيوش عضد الدولة، فانصرف إلى الرحبة) (١٠) وحاصر أبو الوفاء ميّافارقين (١١) وفتحها وملكها، وملك آمد وباقي ديار بكر، وجميع قلاع بني حمدان (١٢). وأمّا السقلاروس فإنه بعد هزيمته أخذ معه أخاه قسطنطين وولده رومانوس وسار إلى ديار بكر وأنفذ أخاه قسطنطين إلى عضد الدولة يلتمس منه

стр. 183

النجدة والمعونة وبذل له الطاعة والموالاة وتطاول مقامه. وانتهى إلى الملك باسيل حاله، فأنفذ إلى عضد الدولة كاتبا له وجيها يسمّى نقفور (ويعرف بالأواريون (١) وهو الذي صار أخيرا (٢) ماجسطرس، وولّى أنطاكية) (٣)، مترسّلا عنه فيما يفسد على السقلاروس ما شرع فيه مع عضد الدولة ومالا واسعا يستعين به على قصده، ورسم له بأن يرغّب عضد الدولة بما يبذله له فيه، (ويعده) (٤) إخراج كلّ أسير في بلاد الروم، وأن يتلطّف بإحضار (٥) السقلاروس إليه ولو بابتياعه وابتياع من معه من الروم، ويضمن له أنّه يؤمّنهم ولا يسيء إلى أحد منهم. وأوعز عضد الدولة إلى صاحبه المقيم بميّافارقين سرّا بأن يقبض على السقلاروس. وأظهر عضد الدولة الإنكار للحال والغضب على صاحبه لما فعله وكاتبه بأن يحمله إلى بغداد، وحمل معه ولده رومانس وسائر أصحابه، وكان عددهم تقدير ثلاثمائة نفس، ولمّا وصل السقلاروس أنزله عضد الدولة دارا خليت له، ووسّع عليه الجراية (مديدة، ثم اعتقله) (٦) /١٠٦ أ/واحتاط عليه ووعده بإطلاقه وتجريد عسكرا (٧) معه، وأرسل عضد الدولة إلى باسيل الملك صاحبا له يعرف بابن سهرا (٨) في معنى السقلاروس (٩)، وقصده (بأن يبذل له و) (١٠) يسلّم إليه حصونا ممّا افتتحه الروم وانتزعوه من أيدي المسلمين، ويستدعي منه أن يسلّم إليه تلك

стр. 184

الحصون وإلاّ هو يمدّ السقلاروس بالعساكر ويعضده على ما التمسه منه (١). فأعلمه باسيل الملك قلّة عنايته به، وأنّ ذلك ممّا لا ينزعج منه. [عضد الدولة يقبض على رسول باسيل] ورقي إلى عضد الدولة أنّ نقفور رسول باسيل الملك الوارد في طلب السقلاروس مجتهدا عند أياسه (من أخذه) (٢) أن يسمّه ويميته ليكفي صاحبه أمره، فوكّل به أيضا واعتقله، فقبض على جميع ما ورد معه من المال والمتاع (٣). [وفاة عضد الدولة] واعتلّ عضد الدولة وشغل عنه وعن غيره بنفسه ومات (٤). وبقي جماعتهم معتقلين ببغداد مدّة ثمان سنين إلى صدر من (أيام ولده) (٥) صمصام الدولة، وانتهى أمرهم إلى ما سنشرحه مستأنفا (٦). ... وفي السنة (٧) الرابعة من ملك باسيل صيّر نيقولاس [كريسوبرجز] (٨) بطريركا على القسطنطينية أقام اثنتي عشرة سنة ومات.

стр. 185

[معرفة مصنّف أخبار القدّيسين] وفي هذه المدّة عرف سيمن (١) الكاتب اللوغوتاتيس (٢) الذي صنّف أخبار القدّيسين وأعيادهم. ... [قسّام يمنع أبا تغلب الحمداني من دخول دمشق] فتوجّه أبو تغلب إلى دمشق بعد هزيمة السقلاروس، فوجد فيها رجلا من أهلها يقال له قسّام قد تحصّن بها وغلب عليها وخالف على العزيز بالله، فلم يتمكّن من دخولها ونزل في ظاهرها، ووقع بينه وبين أصحاب قسّام (٣) هذا ثورة، [أبو تغلب يطلب المساعدة من العزيز بالله] وأنفذ أبو تغلب بن حمدان كاتبه إلى العزيز بالله يلتمس منه النّجدة (٤)، فوعده بكلّ ما أحب، وسيّر (إليه) (٥) العزيز بالله إلى الشام الفضل بن صالح (٦) وهو من وجوه قوّاده ليحتال على قسّام ويفتح البلد، فسار إلى طبريّة وقرب من أبي تغلب، وتراسلا في الاجتماع، فسار الفضل إليه، وتلقّى أبا (٧) تغلب في الصّنّبرة (٨) ووعده عن العزيز [بالله] (٩) بكلّ ما تسكن نفسه إليه وافترقا وعاد كلّ واحد (منهم) (١٠) إلى موضعه. ثم رحل الفضل إلى دمشق ولم يتمّ له الحيلة على قسّام، فرجع إلى الرملة على طريق الساحل. [سنة ٣٦٩ هـ .] [ظهور مفرّج بن دغفل بالرملة] وكان بالرملة مفرّج بن دغفل بن الجرّاح [الطائي] (١١) وهو رجل بدويّ

стр. 186

استولى على هذه الناحية وأظهر طاعة العزيز (١) بالله إظهارا من غير أن يتصرّف على أحكامها، وكبرت حاله والبوادي معه، فسار إلى أجناد (٢) عقيل المقيم بالشام ليوقعها ويخرجها عن تلك البلاد، فلجأت إلى أبي تغلب وسألته يطرفها (٣)، وكتب إلى ابن (٤) الجرّاح يسأله أن لا (٥) يفعل ذلك، فرحل ونزل جوار عقيل على أنّه مانع لها من المسير، فأوحش اجتماعه معها ابن الجرّاح والفضل وخافاه (٦)، [أجناد بني عقيل تستنجد بأبي تغلب على ابن دغفل] وضجر أبي (٧) تغلب من طول مقامه في انتظار النّجدة من مصر، [الحرب بين أبي تغلب وابن دغفل بظاهر الرملة] فسار مع أجناد (٨) عقيل إلى الرملة [في المحرّم سنة ٣٦٩] (٩) فهرب ابن (١٠) الجرّاح والفضل من بين يديه حتى بعدوا، وجمع الفضل جيوش السواحل وجمع ابن (١٠) الجرّاح العرب، وأحشدوا ووقع بين ابن الجرّاح وبين أبو (١١) تغلب/١٠٦ ب/الحرب بظاهر الرملة [في صفر من السنة] (١٢) [ابن دغفل يقتل أبا تغلب] وانهزم أبو تغلب وأخذه ابن الجرّاح أسيرا. وركب الفضل إليه ليستنقذه، فخاف ابن (١٣) الجرّاح أن يسير به إلى مصر فيجري أمره مجرى الفتكين التركيّ في الإحسان إليه [والاصطناع] (١٤) فقتله، فوافاه الفضل ثم

стр. 187

جاء الفضل فأخذ رأسه وسائر من أسر من أصحابه، وحملهم إلى مصر (١). [سنة ٣٧٠ هـ .] [العزيز بالله يمنع صلاة القنوت (التراويح)] (وتقدّم) (٢) العزيز بالله بمصر في شهر رمضان سنة (سبعين) (٣) وثلاثمائة بقطع صلواة القنوت، وهي صلاة يصلّيها المسلمون في المصلّيات (٤) الجامعة في شهر رمضان بعد صلواة العتمة، وعظم ذلك على كافّة أهل السّنّة من المسلمين (٥). [ملك الروم يمتلك حصن رعبان بحيلة امرأة أرمنيّة] وفي هذه المدّة [سنة ٣٧٠] (٦) ملك الروم قلعة ابن إبراهيم في بلد رعبان (٧)، وهي قلعة حصينة جدّا. وكان استيلاؤهم عليها بحيلة، وذلك أنّه كان فيها امرأة أرمنيّة أسيرة مستعبدة لصاحب القلعة ولها (في رعبان) (٨) إخوة وأخت، فزارتها أختها في أحد الأيام وأقامت عندها مديدة (٩)، وشاهدت القلعة مخلاة غير متحفّظ بها، فإنّه إن تحيّل عليها ملكت، فقدّرت طولها من الموضع الذي يتّجه الدّخول إليها منه إلى الأرض بخيط مغزلها، وعادت إلى

стр. 188

منزلها وأخبرت (١) إخوتها بحال القلعة وما عنّ (٢) لها من الفكر فيها، وأنّها قليلة الحرس، وإن دبّروا عليها أخذوها، وسهّلت أمرها في نفوسهم وبعثتهم على إصلاح سلّم بطول الخيط الذي قدّرتها به، وساروا إليها بالليل ومعهم السلّم الذي أعدّوه، وأسندوه إليها وطلعوا عليه مع من استصحبوه من رجالهم. وكان صاحب القلعة قد عنّ له في تلك الليلة أن يخلو بحرمه (وأن يشرب) (٣) معهنّ، وتقدّم إلى الحرّاس أن يريحوه فيها من صياحهم ولا يزعجوه بحرسهم (٤)، فتفرّق أكثرهم، ومن بقي منهم نام موضعه. ومع حصول إخوة الإمرأة وأصحابهم في القلعة (التقوا) (٥) أحد الحرّاس نائما، فقتلوه وهجموا على صاحب القلعة في مجلسه وهو على (سريره) (٦) فقتلوه ولولده، ونادوا (٧) في الحال باسم الملك باسيل [ودعوا إليه] (٨) وحين شعر بهم من في القلعة خرجوا منها هاربين (واستولى الأرمن عليها وملكوها) (٩) وسلّموها إلى الملك باسيل، فأحسن إليهم وأنعم عليهم، وتقدّم بالزيادة في عمارتها وتحصينها إلى أن صارت لا ترام بقتال ولا تؤخذ بحرب (١٠). [الملك باسيل يردّ إلى كرمروك ولاية اللاذقيّة لغارته على طرابلس] وردّ باسيل الملك ولاية اللاذقيّة إلى كرمروك (١١) لخدم جليلة سبقت منه

стр. 189

من (١) غارة شنّها (٢) على بلد طرابلس وما يليه (٣) وأسر وقتل فيها من أهلها ومن المغاربة خلقا كثيرا وغنم غنائم جليلة (٤). [نزّال وابن شاكر يحاصران اللاذقية] وورد عسكر المغاربة إلى عمل أنطاكية مع أمير لهم يعرف بالصنهاجي، وخلّف سواده وكراعه (٥) في بعض الطريق، فأسرى (٦) كرمروك وأخذ السواد، وقصد العسكر واستظهر عليه، وأسر وقتل جمعا من أهله. فسار نزّال (٧) (وابن) (٨) شاكر (٩) من طرابلس إلى اللاّذقية في سنة سبعين وثلاثمائة، وحاصر [ها وحاصر حصنها] (١٠). [وقوع كرمروك أسيرا وحمله إلى مصر] وتوجّه كرمروك في مقدّمة العسكر فحمل (عليه يونس) (١١) /١٠٧ أ/ابن شاكر وطعن فرسه، فسقط عنه، وأخذ كرمروك أسيرا وحمل إلى مصر وفودي (١٢) به فيما بعد (١٣).

стр. 190

[سنة ٣٧١ هـ .] [الحرب بين بردس الفوقاس وسعد الدولة الحمداني عند حلب] وسار بردس الفوقاس الدّومستيقس إلى حلب في جمادى الأولى سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة، ووقع الحرب على باب اليهود في اليوم الثاني من نزوله، وطالب (١) سعد الدولة بمال الهدنة، وتردّدت المراسلة بينهما، واستقرّت على أن يحمل للروم في كلّ سنة أربعمائة ألف درهم فضّة نقيّة صرف (كلّ) (٢) عشرين درهما بدينار. ورحل في اليوم الخامس من وصوله (٣). [وفاة بطريرك بيت المقدس] [وفي السنة الخامسة من خلافة العزيز صيّر يوسف بطريركا على بيت المقدس، وكان طبيبا. وأقام في الرياسة ثلاث سنين وثمانية أشهر، ومات بمصر ودفن في كنيسة مار ثاوذرس مع أنبا خرسطوذولا] (٤). [عضد الدولة يحارب أخاه بهمذان ويستولي على مهرون] وأمّا (٥) عضد الدولة فإنه سار من بغداد إلى همذان لحرب أخيه فخر الدّولة عليّ بن ركن الدولة (٦) فهزمه، وعاد إلى بغداد واستقامت له الأمور وجرّد عساكره إلى مهرون (٧) وكانت مستعصمة منذ قديم الأيام على من تقدّمه من السلاطين وفتحت وملكها. [مخاطبة عضد الدولة بالشاهنشاه] وجعل المخاطبة له والمكاتبة عنه بالملك بشاهنشاه عضد الدولة وتاج الملّة ووليّ النعم. [زواج الطائع لله من ابنة عضد الدولة] وتزوّج ابنته (٨) الطائع ونقلها

стр. 191

إليه، [عضد الدولة يحتوي على سائر بلاد فارس والعراق والموصل وديار بكر] واحتوى على سائر بلد فارس والعراق والموصل وديار بكر، ورسم (١) له في نفوس (٢) الناس وفي جميع أهل (٣) مملكته هيبة عظيمة، حتّى أنّ لعظم هيبته وشدّة سطوته أنفذ وزيره المظهر بن عبد الله إلى البطيحة (٤) لإصلاح أحوالهم، فجرى على غير الصواب من غير تعمّد، فتخوّف على نفسه منه [الوزير المظهر يفصد نفسه بيده ويموت خوفا من رهبة عضد الدولة] واستدعى متطبّبه وأمره أن يفصده لينزف (٥) دمه إلى أن يتلف، فأعلمه المتطبّب أنّه غير محتاج إلى الفصد، وأحاده عمّا قصده، فصرفه وخلا بنفسه وأخذ سكّين دواته وقطع شرايين ذراعيه جميعا، وجرح نفسه في مقاتله وقضى لوقته. [عضد الدولة يفوّض أبا الريّان تدبير الأمور] وفوّض (٦) عضد الدولة تدبير الأمور بعده إلى أبي الرّيان (٧) أحمد بن محمد منتسبا إلى خلافة أبي منصور نصر بن هرون النّصراني لضرورات كانت بين المظهر وبينه، فلمّا مضى المظهر لسبيله انفرد [منها] (٨) وأبو منصور، فاعتلّ عضد الدولة ودعى في علّته ابنه الأكبر أبا الفوارس شرف الدولة وزين الملّة من شيراز إلى بغداد. [سنة ٣٧٢ هـ .] وكان لعضد الدولة غلام خصيّ أسود يسمّى شكر مستوليا على جميع أموره، فلم يمكن أحد من أولاده الدخول عليه في علّته مع تطاولها، واستشعر شرف الدولة أنّ أباه قد مات وأنّ شكر يكتم موته، فهجم ودخل إلى الموضع الذي عضد الدولة منضجعا (٩) فيه، فرآه في حال الحياة، وخرج

стр. 192

ولم يعد يدخل إليه، فاستوحش أبوه منه ونفاه إلى كرمان. [وفاة عضد الدولة] ومات عضد الدولة بعلّة الصّرع يوم الثلاثاء عاشر شوّال سنة اثنتين وسبعين وثلاثمائة (١) وأجلس في الإمارة المرزبان (٢) صمصام الدولة وشمس الملّة، وولّى أخاه أبا ظاهر شيراز والأهواز، وولّى أبا الحسين أحمد أخاهما واسط. [شرف الدولة يقبض على وزير أبيه ويملك شيراز] وحين اتّصل بشرف الدولة وفاة أبيه وحصول الإمارة لأخيه صمصام الدولة جمع غلمانه وأصحابه وغيرهم، فتوجّه من كرمان إلى شيراز وملكها، وقبض على أبي منصور نصر بن هرون وزير أبيه، وتقوّى بآلات وسلاح وأموال أخذها من قلاعها، وصار بجيوشه قاصدا إلى بغداد ملتمسا الإمارة بها /١٠٧ ب/والاحتواء على مدينة السلام، [الحرب بين شرف الدولة وأخيه صمصام الدولة] وانتشب (٣) الحروب بينه وبين أخيه صمصام الدولة مدّة، ثم تقرّر الحال بينهم أن تكون (٤) مدينة السلام وأعمالها في يد صمصام الدولة، وتقدّم اسم شرف الدولة قبل اسمه في الدعوات والسّكّة لكبر سنّه، واصطلحا على ذلك، وكتبا بينهما كتابا بالرضاء، وتحالفا وتعاهدا على الوفاء بمضمونه، وذلك في صفر سنة ستّ وسبعين وثلاثمائة (٥).

стр. 193

[عود إلى سنة ٣٧١ هـ .] [رشيق العزيزيّ يهزم ابن دغفل ويطرده عن الشام] [وكان بالرملة مفرّج ابن دغفل بن الجرّاح الطائي، وهو رجل بدوي قد استولى على هذه الناحية، وأظهر طاعة العزيز بالله من غير أن يتصرّف على أحكامها، وكبرت حاله والبوادي معه. ثم إنه خالف] (١) مفرّج (٢) بن دغفل بن الجرّاح على العزيز بالله وجاهر بخلع الطّاعة، فسيّر إلى الشام رشيق العزيزي (خال ولد [الوزير] (٣) يعقوب بن يوسف) (٤) في سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة، فلقيه وطرده عن الشام وهزمه (٥). [ابن دغفل يقطع طريق الحجّ ويقتل مفلح قائد العزيز بالله] وسار ابن (٦) الجرّاح بعد هزيمته يريد الحجيج ليقطع عنهم عند رجوعهم، فأنفذ العزيز مفلح الوهباني (٧) مع عسكر معه ليلقاهم ويدفع عنهم، فأوقع به ابن (٨) الجرّاح بأيده (٩) وقتله وجميع من معه. [عودة الحجيج إلى مصر] ولمّا انتهى إلى الحجيج خافوا على أنفسهم وعدلوا إلى وادي القرى (١٠)، [رشيق يهزم ابن دغفل] فأقاموا بها خمسة وأربعين يوما، ثم دخلوا إلى مصر. وعاود (١١) ابن الجرّاح إلى الشام فلقيه رشيق (الحمداني) (١٢) دفعة (١٣) ثانية وهزمه، ودخل إلى البريّة والتجأ إلى بكجور (١٤) بحمص، فأجاره وأضافه، وقصد أنطاكية ملتمسا من باسيل

стр. 194

الملك النّجدة، فأطلق له صلة ودفعه، فرجع إلى الشام، [العزيز بالله يؤمّن ابن دغفل] والتمس من العزيز الأمان، فأجابه إلى ذلك (١). [سنة ٣٧٣ هـ .] [بلتكين يحاصر دمشق ويحمل قسّاما إلى مصر أسيرا] وتوجهت جيوش العزيز من مصر إلى دمشق مع بلتكين (٢) للقاء قسّام المتغلّب عليها، ونزل بظاهر دمشق في الموضع المعروف بالدّكّة (٣)، وحاربه أهل البلد وحاصرهم مدّة، [العزيز بالله يعفو عن قسّام ويطلق سراحه] وخرج قسّام إلى بلتكين وحمل قسّام وابنه وخال ولده إلى مصر، وأشهروا بها على بغال [في شهر ربيع الآخر سنة ٣٧٣] (٤) واعتقلوا إلى نصف (٥) ذي الحجّة، وأطلقهم العزيز وعفا عنهم وأحسن إليهم (٦). ... [عصيان بكجور بحمص على سعد الدولة واستنجاده بالعزيز بالله] وعصى بكجور بحمص على سعد الدولة واستدعى جيوش العزيز، فسارت معه ونزل (على حلب) (٧) على باب اليهود [في مستهلّ شهر ربيع الآخر سنة ٣٧٣] (٨) وتحاربوا يومين (٩). [بردس الفوقاس يهاجم حلب ويأخذ المال من سعد الدولة] وسار بردس الفوقاس الدّومستيقس إلى حلب، وورد خبره على بكجور فرحل إليه [عنها ليلة الأربعاء لثمان خلون من الشهر] (١٠) ونزل بردس الفوقاس [يوم الخميس لأربع عشرة ليلة خلت منه] (١١) على باب اليهود، ومفرّج معه،

стр. 195

فوقع القتال، وجرى بينه وبين سعد الدولة مراسلة، واستقرّ الحال بينهم على أن يحمل إليه سعد الدولة مال سنتين أربعين ألف دينار. [بردس يسبي أهل حمص ويسير إلى تلّ خليفة] وسار بردس الفوقاس [يوم الاثنين لثلاث بقين من الشهر] (١) وقصد حمص وسبى أهلها وأحرق بها جماعة [كانوا قد] (٢) اعتصموا في مغاير. وسار إلى تلّ خليفة (٣) وجاز به (٤). [بكجور يستولي على دمشق ويقتل أحداثها] وسار بكجور إلى دمشق وتقلّدها وقبض بعد ذلك على أحداثها (٥)، وقتل منهم (٦) زهاء ثلاثة آلاف، وصلب بعضهم، وبنى على بعض منهم (٧). ... [توقّف النيل واضطراب الأسعار وشدّة الغلاء والوباء بمصر] وتوقّف (٨) النّيل بمصر في سنة اثنين وسبعين وثلاثمائة، واضطربت الأسعار بمصر، وتزايدت أثمان الحبوب والأقوات، واشتدّ الغلاء في سنة

стр. 196

ثلاث وسبعين، وفقد الخبز، واقترن بذلك وباء عظيم، فهلك فيه عالم من البشر (١). ... [العزيز بالله يقبض على وزيره يعقوب بن يوسف] وقبض العزيز على وزيره يعقوب بن يوسف في تلك السنة [يوم الأحد لاثني عشر ليلة بقيت من شوال سنة ٣٧٣] (٢)، [القبض على الفضل بن صالح وأخويه ومصادرة ثروته] وعلى الفضل بن صالح، وعلى أخوي الفضل، أفرد كلّ واحد منهم في مكان، وافتتن (٣) بلد مصر في ذلك النّهار، وأخذ ثياب جماعة في طريق القاهرة، فأغلقت أسواق المدينة، وركب/١٠٨ أ/ولاة الشرط وسكّتوا الناس، وقبض على جميع ما يملكه الوزير، وحمل من دار الفضل بن صالح من آلة ومتاع، وحمل من دار (٤) العزيز مائة ألف دينار عينا، فأقرّت في خزانة القصر. وكانت الدّواوين في دار الوزير، فنقلت إلى دار العزيز. [العزيز بالله يفرج عن الوزير وجميع المعتقلين ويردّ إليهم ثرواتهم] وكان الوزير يحبّ أهل العلم والأدب ويقرّبهم ويتفضّل (٥) عليهم. [وبلغني أنه عرض على العزيز عند قبضه] (٦) عليه جريدة بأرزاق الوزير على قوم من أهل العلم وورّاقين ومجلّدين (٧) الدفاتر، مبلغها (٨) ألف دينار في كلّ شهر، فأمر العزيز بإجرائها عليهم ولا يقطع شيئا منها. وقاموا في الإعتقال شهرين، وأطلقهم، وأمر بحمل المائتين (٩) ألف دينار إلى الوزير، وردّ ما

стр. 197

أخذه له جميعا، وردّ أيضا إلى الفضل بن صالح وأخويه ما أخذه لهم، وأعاد كلّ واحد منهم إلى ما كان عليه (١). [سنة ٣٧٥ هـ .] [العزيز بالله يعيّن خال ابنته بطريركا على بيت المقدس] وفي شهر رمضان سنة خمس وسبعين وثلاثمائة صيّر أريستس خال السيّدة ابنة العزيز بالله بطريركا على بيت المقدس، أقام عشرين سنة ومات بالقسطنطينية. وصيّر أخوه أرسانيوس (٢) أيضا مطرانا على القاهرة ومصر. وكان لهما جميعا محلاّ لطيفا من العزيز بالله وتقدّما في مملكته [وجلالة قدره] (٣). [أبو المعالي يدفع سعد الدولة عن حمل المال للروم] ودافع أبو المعالي سعد الدولة عن حمل المال المقرّر عليه للروم، [بردمس الفوقاس يستولي على كلّز ويقاتل أفامية] فسار بردس الفوقاس الدّومستيقس إلى كلّز (٤) وقاتلها وفتحها (بأمان السيف) (٥) وسبى أهلها (في صفر سنة ٣٧٥ وأوقع (٦) بجماعة من الحمدانية تصرّموا (٧) عسكره) (٨) ونزل على أفامية (٩) ونصب عليها المنجنيقات، وهدم

стр. 198

بعض أبرجة حصنها، وقاتلها أشدّ قتال. [قرعويه يفتح دير سمعان الحلبي] وسار قرعويه (١) إلى دير سمعان الحلبي، وهو في آخر عمل أنطاكية [بردس الفوقاس يوقع بجماعة العرب والحمدانية] وأول عمل حلب، فحاصره ثلاثة أيام وقاتله أشدّ قتال، وفتحه بالسيف [يوم الأربعاء الثامن من أيلول سنة ١٢٩٧ وهو لاثني عشر ليلة خلت من شهر ربيع الآخر سنة ٣٧٥] (٢) وقتل جماعة من رهبانه، وكان ديرا آهلا عامرا، وسبى خلقا [كثيرا كانوا قد] (٣) التجأوا إليه من أنطاكية ومن عمله، ودخلوا بهم إلى حلب وأشهروا بها. [الملك باسيل يأمر بردس بالإنصراف عن أفامية] وأنفذ بردس [الفوقاس] (٤) الدومستيقس سريّة من عسكره إلى كفرطاب (٥) فأوقعت بجماعة العرب والحمدانيّة. ولمّا اتّصل بالملك باسيل ما جرى على دير سمعان الحلبي كاتب بردس بالإنصراف عن أفامية. [المغاربة يستولون على حسن بلنياس] وفي هذه المدّة استولت المغاربة على حصن بلنياس (٦) فولّى باسيل الملك أنطاكية لاون الماجسطرس المليسنوس (٧)، [لاون الماجسطرس ينازل بلنياس] وسار بالعسكر ونازل بلنياس، وفي الحال أساء (٨) باسيل الملك الظنّ بالبراكمومنوس (٩) وأبعده عنه وأمره باللزوم داره، فأرجف (١٠) في العسكر بأنّ عصيانه قد تجدّد، فرحل

стр. 199

العسكر عن بلنياس، [المليسنوس يسترجع بلنياس من المغاربة] وأغضب ذلك باسيل الملك على المليسنوس، وخيّره في إحدى حالتين وهما (١): إمّا يعود إلى الحصن ويسترجعه. أو يقوم له بالمال الذي أنفق في العسكر (٢)، ويسير غيره لأخذ الحصن. فضمن أنّه يعود يأخذه، وعادت معه العساكر، وعمل كبشا وصدم به السّور (٣)، فسقط منه برج وبدنة، والتمس من كان فيه من المغاربة الأمان، [الملك يولّي بردس على أنطاكية وسائر المشرق] وانصرفوا عنه، وجدّد المليسنوس ما (خرب به وأحاط) (٤). وحطّ الملك بردس الفوقاس عن الدومستيقس وجعله دوقاس (٥) على المشرق (وولاّه على أنطاكية/١٠٨ ب/وعلى سائر بلاد المشرق) (٦). [سنة ٣٧٦ هـ .] [تجديد الهدنة بين بردس وأبي المعالي بحلب] وعقد بردس الفوقاس مع (أبي المعالي) (٧) ابن حمدان هدنة مجدّدة في سنة ستّ وسبعين وثلاثمائة، واستقرّ الحال بينهما على أن يحمل الحلبيّون إلى الملك باسيل في كلّ سنة الأربعمائة ألف درهم (الفضّة) (٨) التي وافقهم عليها، وكتب بينهم بذلك كتابا (٩). [هرب ولدي صموئيل ملك البلغر] وتحيّل ولدا صموئيل ملك البلغر اللذان كان يانيس الشمشقيق (١٠)

стр. 200

أخذهما واعتقلهما في البلاط، وهربا من حبسهما على فرسين كانا قد تقدّما بإعدادهما لهما، فلمّا حصلا في الدرب النافذ إلى البلغرية وقف المركوبان اللذان تحتهما [فنزلا عنهما] (١) واستخفيا في الجبال خوفا من أن يلحقا، [البلغر يقتلون ابن صموئيل الأكبر خطأ] وسارا راجلين، وسبق الكبير منهما أخاه الصغير في طريقهما، وكان متنكّرا، فشعر به قوم من البلغر (٢) يحفظون ذلك الجبل من (متلصّصة الروم) (٣)، فرماه أحدهم-وهو لا يعرفه-بفردة فقتله، [البلغر يملّكون ابن صموئيل الأصغر عليهم] ووافاه (٤) أخوه الصغير في الأثر وعرّفهم بنفسه، فأخذوه ثم ملّكوه عليهم. وكان له غلام يعرف بالقمطوفلس (٥) فشدّ معه، واجتمع إليه البلغر، وغزوا بلدان الروم، فتوجّه الملك نحوهم في عساكر جسيمة ونزل على مدينتهم المسمّاة أبارية (٦) وقاتلها، ووقع الصوت في عساكره بالليل بأنّ الدّرب قد أخذ عليهم، [البلغر يهزمون الملك باسيل عند أبارية] فانهزم الملك وجميع [من في] (٧) عسكره [يوم الثلاثاء سابع عشر من سنة ١٢٩٧ وهو لسبع خلون من ربيع الآخر سنة ست وسبعين وثلاثمائة] (٨) وطلبوا الدّرب، وتبعه البلغر ونهبوا (٩) سواده وخزائنه، وهلك خلق كثير من عسكره، وذلك في السنة العاشرة من ملكه، [السقلاروس يطلب من صمصام الدولة إطلاقه لمحاربة الملك] واتّصل ذلك بالسقلاروس، فراسل صمصام الدولة [بن عضد الدولة] (١٠) يسأله إطلاق سبيله لينتهز الفرصة، والتمس منه أن ينجده بالرجال والعدد، وبذل (١١) له القيام بما كان شرطه

стр. 201

لوالده عضد الدولة، فجنح إلى ذلك، وأخذ على السقولاروس، وعلى أخيه قسطنطين، وعلى رومانوس بن السقولاروس العهود والمواثيق بالوفاء بذلك، وأفرج [عنه و] (١) عن سائر أصحابه [وعنهم جميعا] (٢)، وكانوا زهاء ثلاثمائة رجل [في شعبان من السنة] (٣)، وأطلق لهم دوابا وسلاحا ممّا كان أخذه منهم، وأحضر بني المسيّب رؤساء بني عقيل ليسيروا معه، وبرز به إلى ظاهر مدينة السلام، فثقل على كثير من المسلمين إطلاقه، وأكثروا (الكلام) (٤) في معناه، وانتهى الكلام إلى السقولاروس (٥) فتخوّف أن يتعقّب الأمر في بابه، فسأل العرب أن يهربوا به (٦) سرعة، فساروا به وبسائر أصحابه إلى حللهم، واستدعوا (٧) أيضا قوما من بني غير وسلكوا به في البريّة إلى أن وصلوا به إلى الجزيرة، وعبر (٨) الفرات وحصل في ملطية في [١ شباط سنة ١٢٩٨ وهو] (٩) شوّال سنة ستّ وسبعين وثلاثمائة. [السقلاروس يأخذ ملطية ويقبض على كليب البطريق] وكان كليب البطريق الذي سلّم حصن برزويه حينئذ بملطية باسليقا عليها وناظرا فيها، فقبض عليه السقولاروس وأخذ ما عنده من المال والكراع والكسوة [والآلات] (١٠)، [السقلاروس يدعو لنفسه بالملك] وقوي به، ودعا لنفسه بالملك، وتحيّل أيضا نقفور (الأوريون) (١١) الذي أرسل (١٢) به الملك إلى عضد الدولة في باب السقولاريوس، واستدعى رجلا من البادية

стр. 202

وأخذه وأوصله إلى بلد الروم، وعاد إلى [حضرة] (١) باسيل الملك وتفاقم أمر السقولاروس، واجتمع إليه من العرب العقيليّين والنّميريّين الواردين/١٠٩ أ/ معه عدد كثير، ومن الأرمن، واستنجد أيضا بباذة (٢) الكردي صاحب ديار بكر، وأنفذ (٣) إليه أخاه أبا عليّ في عسكر قويّ. واضطر باسيل الملك إلى أن أعاد بردس الفوقاس إلى الدومستيقيّة [في ذي الحجّة من السنة] (٤) [باسيل الملك يسيّر بردس الفوقاس لقتال السقلاروس] وسيّر إليه الجيوش، ورسم إليه لقاء السقولاروس بعد أن أنفذ إليه من استخلفه بجميع الآثار (٥) المقدّسة، وأخذ عليه العهود والمواثيق (بمناصحته) (٦) وموالاته والمحافظة على طاعته، فكتب الفوقاس إلى السقلاروس يلتمس منه أن ينفذ إليه أخاه قسطنطين، وهو زوج أخت بردس الفوقاس، فأنفذه إليه [اتفاق السقلاروس وبردس على قتال الملك باسيل] وأرسل (٧) به بردس الفوقاس إلى أخيه السقلاروس ليقرّر معه أن يتّفق جميعا على منازعة باسيل الملك وحربه فيحوزان ملكه ويقتسمانه (٨) بينهما، ويكون الفوقاس في مدينة القسطنطينية، والسقلاروس خارجا عنها، فأجابه السقلاروس إلى ما أراد، وتحالفا وتعاهدا عليه. ولمّا استقرّ بينهما ما عقداه على أن يجتمع العسكران أنكر ذلك رومانوس (بن) (٩) السقلاروس، ولم يوافق أباه على رأيه، وأعلمه أنّها مكيدة من الفوقاس عليه، ولم يقبل منه أبوه، فتخلّى رومانوس ابنه عنه، [ابن السقلاروس يكشف للملك باسيل المؤآمرة] وقصد باسيل الملك، وكشف له ما شرع القوم فيه، وما تقرّر بين أبيه وبين بردس الفوقاس. وسار الفوقاس إلى

стр. 203

جيحان، [بردس الفوقاس يقبض على السقلاروس] واجتمع مع السقلاروس وتفاوضا فيه (١) ما يحتاجان إليه، وانفصلا على وعد أن يجتمعا أيضا. وعاد السقلاروس أيضا (إليه) (٢)، وعند اجتماعهما قبض الفوقاس على السقلاروس وحمله إلى حصن كانت حرمته مقيمة فيه، فاعتقله هناك، وقال له: تكن (٣) مقيما على حالك في هذا الحصن حيث حرمتي، فإذا أنا بلغت ما أقصد واستوليت على الملك وفيت (٤) لك ما وافقتك عليه ولم أغدر بك. [بردس الفوقاس يدّعي الملك لنفسه] وكاشف بردس الفوقاس بالعصيان، ودعي له بالملك يوم [الأربعاء] (٥) عيد الصليب [وهو رابع عشر أيلول سنة ١٢٩٨] (٦)، الموافق لثلاث عشرة ليلة [بقيت] (٧) من جمادى الأول سنة سبع وسبعين وثلاثمائة. وملك بلد الروم إلى دروليّة (٨) وإلى شاطىء البحر، وبلغت عساكره إلى خريصوبولي (٩)، [اتّساع سيطرة بردس إلى ذروليّة وخريصوبولي] واستفحل أمره، وجزع (١٠) باسيل الملك منه لقوّة جيوشه واستظهاره عليه، فنفدت أمواله، فدعته الضرورة إلى أن أرسل إلى ملك الروس وهم أعداؤه يلتمس منهم المعاضدة على ما هو بصدده (١١) فأجابه إلى ذلك، [الملك باسيل يزوّج أخته لملك الروس ليساعده على حرب بردس] وعقدا (١٢) بينهما مصاهرة، وتزوّج ملك الروس أخت باسيل الملك بعد أن أشرط عليه

стр. 204

أن يعتمد هو وسائر أهل بلاده وهم (١) أمّة عظيمة. وكان الروس يومئذ لا ينتمون إلى شريعة ولا يعتقدون ديانة. [الملك باسيل يرسل المطارنة لعمادة ملك الروس الملحد] وأنفذ إليه باسيل الملك فيما بعد مطارنة وأساقفة وعمّدوا (٢) الملك وجميع من تحويه أعماله [ثم أرسل إليه باسيل الملك]] (٣) أخته. [جيش الروس ينضمّ إلى جيش الروم لقتال بردس الفوقاس] وبنت (٤) كنائس كثيرة في بلد الروم ولما استقرّ بينهما أمر التزويج وردت جيوش الروس أيضا، وانضافت إلى عساكر الروم التي لباسيل الملك، فتوجّهت بأجمعهم (٥) للقاء بردس الفوقاس برّا وبحرا إلى خريصوبولي (٦)، فاستظهروا على الفوقاس، واستولى باسيل الملك على ناحية البحر، [باسيل يستولي على المراكب البحرية لفوقاس] وملك سائر المراكب التي في يد الفوقاس. وكان باسيل الملك بعد نزول [جيوش] (٧) الفوقاس على ظاهر مدينة القسطنطينيّة واحتوائه على ناحية المشرق، وقد سيّر الطاروني الماجسطرس في البحر إلى طرابزندة، وجمع خلقا وتوجّه إلى شاطيء الفرات، [بردس يستنجد بملك الجرزان ويهزم الطاروني قائد الروم] فأنفذ بردس الفوقاس ولده نقفور المعوجّ (٨) إلى داود (٩) ملك (الجرزان) (١٠) يستنجده على الطاروني، فسيّر معه غلاما له في ألف فارس وسار معه أيضا ابنا بقراط البطريقان صاحبا الخالديّات (١١) في ألف فارس، فلقوا الطاروني وهزموه، فاتّصل بهم في الحال

стр. 205

استظهار عساكر باسيل الملك على الفوقاس في البحر في خريصوبولي (١)، فعاد غلام داود الخرزي (٢) برجاله، وكذلك ابنا بقراط إلى مواضعهم، واحتجّوا عليه بأنّهم قد فعلوا ما أراده منهم من هزيمة الطاروني. [سنة ٣٧٨ هـ -] [لاون بن بردس يخرج اغابيوس البطريرك من أنطاكية] وتفرّق العسكر الذي مع نقفور بن الفوقاس فسار إلى والدته وهي مقيمة بالحصن الذي فيه السقلاروس معتقلا، وكان بردس الفوقاس قد خلّف ابنه لاون بأنطاكية، ورسم له أن يتلطّف في إخراج أغابيوس البطريرك عن المدينة لئلاّ يتمّ عليه منه حيلة، فاستركبه لاون إلى ظاهر المدينة وأوهمه أنّه يحتاج أن يفاوضه في أمر يهمّه، واستدعى أيضا جماعة من أهل أنطاكية، وعاد لاون إلى أنطاكية ومنع أغابيوس البطريرك ومن خرج معه من الدخول [وذلك يوم السبت ثامن شهر آذار سنة ١٣٠٠ وهو لسبع ليال بقين من ذي القعدة سنة ٣٧٨] (٣). [الملك باسيل يظفر ببردس الفوقاس ويقتله] وخرج باسيل الملك وأخوه قسطنطين في عساكرهما وفي جيوش الروس [ووافوا] (٤) بردس الفوقاس في أبدوا (٥) وهو بالقرب من عبر (٦) القسطنطينيّة، وظفروا بالفوقاس، وقتل يوم السبت [ثالث عشر نيسان من السنة وهو لثلاث ليال خلون من] (٧) المحرّم سنة تسع وسبعين وثلاثمائة، وحمل رأسه إلى القسطنطينيّة وأشهر بها. وكانت مدّة عصيانه سنة واحدة وسبعة أشهر. [امرأة بردس الفوقاس تطلق سراح السقلاروس] (ولمّا سمعت امرأته خبر قتله) (٨) أطلقت السقلاروس من الاعتقال، فاجتمع إليه سائر من كان مع الفوقاس من المخالفين على باسيل الملك،

стр. 206

وعاد لبس الخفّ الأحمر (١)، وانضوى إليه نقفور المعوجّ بن بردس الفوقاس، [السقلاروس يوسّط قسطنطين عند أخيه الملك باسيل] وراسل (السقلاروس إلى قسطنطين الملك أخي باسيل الملك) (٢) في أن يتوسّط حاله مع أخيه باسيل في رجوعه إلى طاعته، ويصفح له عن سائر ما سلف منه والعفو [عنه وعن من تحيّز إليه من العصاة] (٣)، (وضمن له عنه الإحسان التامّ، [الملك باسيل يصفح عن السقلاروس وأصحابه] فأجابه إلى ذلك ونزع الخفّ الأحمر عن رجله يوم الجمعة حادي عشر تشرين الأول سنة ١٣٠١ وهو مستهلّ رجب سنة ٣٧٩) (٤) فأحضره قسطنطين الملك إلى أخيه باسيل ووطيء بساطه (وقبّل الأرض بين يديه) (٥). واستقرّت الحال على أن جعل باسيل الملك لبردس السقلاروس قربلاط (٦)، ورتّب أخاه وجميع أصحابه (٧)، وأقطعه بلد الأرميناقوين (٨) ورعبان (٩) جزيا (١٠) وخراجا مضافا إلى نعمته القديمة، وصفح عن نقفور بن بردس الفوقاس وأقطعه نعمة حسنة، [لاون بن الفوقاس يقم بأنطاكية مخالفا للملك] فأمّا أخوه لاون بن الفوقاس فإنّه أقام بأنطاكية على الخلاف، وتحصّن في مرقب في أعلى سورها من ناحية الجبل وحصّنه، وكان معه جماعة من الأرمن ومن المسلمين [واستنفر المسلمون والتمس منهم أن ينجدوه] (١١). واجتمع إليه أهل أنطاكية، ودخل المنفيّون أيضا، وقاتلوه أربعة أيّام، وأنزلوه/١١٠ أ/في اليوم الخامس بالأمان [وهو

стр. 207

يوم الأحد ثالث تشرين الآخر سنة ١٣٠١ وهو لستّ بقين من رجب سنة ٣٧٩] (١) [ميخائيل البرجي يحمل لاون إلى باسيل الملك] وأنفذ باسيل الملك ميخائيل (٢) البرجي الماجسطرس إلى أنطاكية وحمل لاون بن [بردس] (٣) الفوقاس، ونفاه الملك إلى بلد أدرليّة (٤). [الملك باسيل ينقم على أغابيوس البطريرك صداقته لبردس] ونقم (٥)؟؟؟ باسيل الملك على أغابيوس بطريرك أنطاكية ونفاه، وألزمه المقام في إحدى ديارات القسطنطينيّة، وله يومئذ بالرئاسة اثنتا عشرة سنة. وكان السبب في تنكّره عليه أنّه وجد في أحدى صناديق بردس الفوقاس بعد الوقوع به كتابا إليه من أغابيوس البطريرك يصوّب فيه رأيه ويقوّي عزيمته في أمر شاوره فيه من غير إيضاح (٦) بذكره، فسبق إلى نفس باسيل أنّ تلك المشورة كانت فيما أتاه من العصيان عليه، وصدق به علامات (٧) متقدّمة رقيت إليه في هذا المعنى. وأقام أغابيوس في النفي دون السبع سنين، وهو في مدّتها يعمل الشّرطونيّات لكرسيّه ويمتثل أمره فيه (٨). [الزلازل في القسطنطينية ونيقوميدية] و (في (٩) السنة الرابعة عشر من ملك باسيل [وهي سنة ٣٧٩] (١٠) حدث بالقسطنطينيّة زلازل عظيمة، ووقع فيها ثلث كنيسة آجيا صوفيّا وخسف بدور كثيرة في نيقوميدية على سكّانها. وجدّد الملك ما سقط في آجيا صوفيّا، وردّه إلى ما كان عليه في السنة الثامنة عشر من ملكه.

стр. 208

[باسيل يحقد على ملك الجرزان وصاحبي الخالديات لإنجادهم الفوقاس] وحقد باسيل الملك على داود ملك الجرزان (١) صاحب مدينة النيّ (٢)، وعلى ابني بقراط صاحبي الخلديات (٣) لإنجادهم (٤) الفوقاس، وأنفذ عسكرا ليغزوهم مع بطريق يعرف بالجاكروس (٥)، وقصد ابني بقراط وقتل الكبير منهما، ونفى الصغير. [ملك الجرزان يلتمس العفو من باسيل ويدعو له بالملك في بلاده] والتمس داود ملك الجرزان من الملك باسيل العفو والصّفح وبذل (٦) له الطاعة والعبودية وأن يكون (٧) (بلاده بعد موته-إذ لم يكن له ولد يرثه) (٨) -مضافة إلى ملكه [إذ هو شيخ كبير ولا ولد له ولا وارث غيره] (٩) ويستأذنه في إنفاذ رؤساءه (١٠) إلى حضرته (١١) ليأخذ عليهم ويتوثّق منهم في أن يتسلّموا البلاد بعد وفاة صاحبها، فحسن موقع فعله في نفس الملك باسيل وجعله قربلاط، وأنفذ إليه بثياب مزيّنة فلبسها، ودعى (١٢) في بلاده لباسيل الملك. وسيّر كاثوليكوس الجرزان (١٣) إلى حضرته مع جماعته (١٤) من رؤساء بلاده، فرتّبهم الملك وأحسن إليهم (وعاد جماعتهم إلى داود) (١٥).

стр. 209

[سنة ٣٨٠ هـ .] [البلغر يغزون بلاد الروم إلى سالونيكا] وفي مدّة عصيان الفوقاس واشتغال الملك باسيل بحربه انتهز البلغر الفرصة وغزوا بلد الروم دفعات، وأتوا إلى بلد صالونيكي (١) وتطرّقوا أعمال الروم التي في المغرب، فتأهّب باسيل الملك لغزوهم وخرج إلى ديوطمه في سنة ثمانين وثلاثمائة. [باسيل يتأهّب لحرب البلغر] وفيها ثبت (٢) السقلاروس وجمع العساكر فيها، واستدعى السقلاروس ليسير معه في غزواته، وكان هو وأخوه جميعا مريضين مدنفين، وحمل السقلاروس إلى حضرته في سرير وألقى نفسه على رجلي الملك، ولمّا شاهد الملك حاله رسم له المقام في بيته ووصله (٣) بقنطار دنانير ليصّدّق به، وتوّجه الملك إلى البلغريّة. [موت السقلاروس وأخيه قسطنطين] وبعد أيام يسيرة مات السقلاروس [وكان موته يوم الأربعاء لثلاث عشرة ليلة بقيت من ذي الحجة سنة ثمانين وثلاثمائة] (٤)، ومات أخوه قسطنطين بعده بخمسة أيام. (وكان بين قتل بردس الفقاس (٥) وبين موت [بردس] (٦) السقلاروس دون سنتين) (٧). [باسيل يهزم البلغر ويأسر ملكهم] ولقي باسيل الملك البلغر وهزمهم، وأسر/١١٠ ب/ملكهم وأعاده إلى حبسه الذي هرب منه، وأفلت (٨) القمطوفليس صاحب جيوشه وضبط مملكة البلغريّة، وأقام باسيل الملك مناصبا لهم وغازيا لبلادهم مدّة أربع سنين.

стр. 210

[استيلاء باسيل على عدّة حصون وتخريب مدينة باريا] وكان في الشتاء يخرج إلى أطراف بلد البلغر يغزوا (١) ويسبي فيها. وفتح في هذه المدّة عدّة حصون من حصونهم، فتمسّك ببعضها، وأخرب منها ما ظنّ أنّه لا ينضبط له، وأخرب مدينة باريا في جملة ما أخرب. ... [عود إلى سنة ٣٧٧ هـ .] [شرف الدولة يعود لمحاربة أخيه ويستولي على بغداد وشيراز] وأمّا (٢) شرف الدولة فإنّه عاد إلى محاربة أخيه صمصام الدولة، ولمّا قرب من بغداد استأمن إليه أكثر عسكر أخيه (خرج صمصام الدولة) (٣) وقصده، فلمّا حل عنده قبض عليه وسمله (٤)، وسار إلى بغداد، وملكها في سنة سبع وسبعين وثلاثمائة، وحمله إلى سيراف (٥) وحبسه في قلعة بها، واستولى على شيراز وبغداد (٦). ...

стр. 211

[سنة ٣٧٨ هـ .] [المغاربة يفتحون حصن وادي القرى] وفي سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة فتح المغاربة حصن وادي القرى من أعمال الحجاز، وكان خبر فتحه أنّ بلتكين (١) العزيزيّ حجّ (٢) من مصر إلى مكة في سنة سبع وسبعين وثلاثمائة، ونزل عليه في عودته وهتك حصنه، وكان في يد إنسان يعرف بابن أبي حازم، فقتله وملك جماعة من أهله، وأقام فيه واليا من قبل العزيز بالله (٣). ... [٣٧٨ - ٣٧٩ هـ .] [رعد وبرق وريح شديدة تضرب مصر] وحدث بمصر يوم السبت لثلاث بقين من ذي الحجّة سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة رعد وبرق وريح شديدة، ولم تزل إلى نصف الليل، ثم اسودّت (٤) منه المدينة، وكان سواد لم ير مثله إلى وجه الصبح، وخرج من السماء مثل عمود نار، واحمرّت منه السماء والأرض احمرارا شديدا، وكان ينثر من الجو (٥) غبارا كثيرا شبيها بالفحمة (٦) يأخذ بالنفس. ولم يزل كذلك إلى الساعة الرابعة من النهار، وظهرت الشمس مغيّرة اللّون، ولم تزل تطلع مغيّرة إلى [يوم الثلاثاء] (٧) ثاني المحرّم سنة تسع وسبعين وثلاثمائة (٨). ...

стр. 212

[بكجور يتسلّم الرّقّة من غلام سعد الدولة] وسار بكجور (١) من دمشق إلى الرقّة، تسلّمها من غلام لسعد الدولة كان فيها مقيما، وأقام بكجور بها. [منير الخادم يدخل دمشق] وحصل (٢) بدمشق منير الخادم الصقلبي غلام الوزير يعقوب بن يوسف بن كلس (٣). ... [ظهور الكوكب ذو الذؤآبة بالمغرب] وظهر كوكب ذو ذوأبة في المغرب ليلة الأحد لعشر بقين من شهر ربيع الأول سنة تسع وسبعين وثلاثمائة، فأقام نيّف عشرين (٤) يوما وغاب (٥). ... [وفاة شرف الدولة أبي الفوارس وانتقال الإمارة لأخيه أبي نصر] ومات شرف الدولة أبو الفوارس بن عضد الدولة في سنة ثمانين

стр. 213

وثلاثمائة (١)، وجلس على الإمارة أخوه أبو نصر (٢) فيروز بهاء الدولة، وأضيف إلى لقبه [هذا] (٣) ضياء الملّة وغياث الأمّة [عظيم الهيبة] (٤). ... [وفاة الوزير يعقوب بن كلّس] ومات الوزير يعقوب (٥) بن يوسف بن كلّس بمصر [يوم الاثنين لستّ خلون من ذي الحجة سنة ٣٨٠] (٦)، وكان رجلا جيّد العقل حسن السياسة كبير الهمّة خبيرا بتدبير المملكة، وكان يهوديّا في أول أمره متصرّفا حديثه مع بعض التجّار، ثم أسلم في أيام كافور الإخشيد، وتصرّف (٧) في بعض خدمته، وخرج بعد موته إلى المغرب وقصد المعزّ لدين الله، وعند دخوله إلى مصر قلّده خراجه، ولم يزل ينظر فيه إلى أن ندبه العزيز بالله/١١١ أ/ بالوزارة، وركب العزيز إلى داره بعد موته وصلّى عليه، وكشف عن وجهه وبكى عليه بكاء شديدا [وحزن على موته حزنا عظيما] (٨) وكان أهلا لذلك.

стр. 214

وكان صنّف له كتاب فقه ونسب إليه (١)، وروى ما فيه عن العزيز بالله وعن آبائه الأئمة وحمله إلى الجامع العتيق بمصر، وأخذ الناس بالعويل (٢) عليه، وأمر الفقهاء بالفتيا منه، فأكثر الناس الكلام في ذلك، ولم ير أكثرهم العمل به، وتبيّن ذلك منهم فأعفاهم منه. ... [الزلزلة بدمشق وبعلبك] وحدث بدمشق زلزلة عظيمة يوم السبت سابع عشر المحرّم سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة، وسقط منها زهاء ألف دار، ومات تحت الردم خلق عظيم، وخسف في تلك الليلة بقرية من قرى بعلبك. وكانت الزلازل بدمشق وأعمالها وبعلبك (٣)، وخرج الناس من دورهم إلى الصحراء والخيم، وقامت الزلازل متتابعة إلى يوم الجمعة السابع عشر من صفر من السنة (٤). ... [بكجور ينازل بالس ويرحل عنها] وسار بكجور من الرقّة طالبا لحلب في المحرّم سنة إحدى وثمانين وثلثمائة، ونزل على بالس وقاتلها ونقب فيها نقوبا كثيرة، وأشرف على أخذها، فسدّوا النقوب واشتدّوا في قتاله، فرحل عنها، وسار سعد الدولة للقائه في جميع عسكره وبني كلاب وفي ناشئة (٥) استدعاها من أنطاكية، [سعد الدولة يهزم بكجور بأرض الناعورة] واجتمعوا في أرض الناعورة (٦) [في انسلاخ المحرّم] (٧) وانهزم بكجور وأسرته

стр. 215

العرب، [مقتل بكجور] واشتراه سعد الدولة منهم. ولما حصل عنده أمر بضرب عنقه (وطيف برأسه وعلّق منكّسا، ثمّ صلب) (١). [سعد الدولة يملك الرّقّة ويستولي على الرحبة] وسار سعد الدولة إلى الرقّة وملكها، ورحل منها إلى الرّحبة واستولى عليها وعاد إلى حلب (٢). ... [عصيان منير الصقلبي بدمشق] وعصى منير الصقلبي بدمشق بعد موت مولاه الوزير يعقوب بن يوسف، [العزيز بالله يسيّر بنجوتكين ومعه نزّال والي طرابلس لقتال منير] فسيّر العزيز بالله إليه بنجوتكين (٣) التركي ولقّبه أمير الجيوش المنصورة [في شعبان سنة ٣٨١] (٤)، ورسم له محاربته، [نزّال والي طرابلس يأخذ منير أسيرا] وتقدّم إلى نزّال والي طرابلس بالاجتماع معه على لقاء منير وأخذه، [بنجوتكين يحمل منير إلى مصر ثم يعفى عنه] فسار نزّال إلى دمشق ولقيه قبل وصوله بنجوتكين، فانهزم منير وأخذه نزّال أسيرا، وقتل من أهل دمشق مقتلة عظيمة، ووصل بنجوتكين إلى [دمشق ثاني يوم الوقعة وتسلّم منير، وحمله إلى مصر وأشهر بها في ذي الحجّة من السنة] (٥) وأعفي عنه (٦). ... [بهاء الدولة يخلع الطائع لله من الخلافة ويعتقله] وأمّا بهاء الدولة أبو نصر بن عضد الدولة فإنه مدّ عينه إلى مال جمعه الخليفة الطائع (بن) (٧) عبد الكريم بن المطيع (٨)، وسيّره إليه، وركب إلى دار السلطان، وقبض على الطائع بغير ذنب وخلعه من الخلافة يوم السبت
следующие страницы →