← История

История · id 14512

تاريخ الأنطاكي

الأنطاكي، يحيى بن سعيد

Полный текст (538 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

[سنة ٣٧٨ هـ .] [المغاربة يفتحون حصن وادي القرى] وفي سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة فتح المغاربة حصن وادي القرى من أعمال الحجاز، وكان خبر فتحه أنّ بلتكين (١) العزيزيّ حجّ (٢) من مصر إلى مكة في سنة سبع وسبعين وثلاثمائة، ونزل عليه في عودته وهتك حصنه، وكان في يد إنسان يعرف بابن أبي حازم، فقتله وملك جماعة من أهله، وأقام فيه واليا من قبل العزيز بالله (٣). ... [٣٧٨ - ٣٧٩ هـ .] [رعد وبرق وريح شديدة تضرب مصر] وحدث بمصر يوم السبت لثلاث بقين من ذي الحجّة سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة رعد وبرق وريح شديدة، ولم تزل إلى نصف الليل، ثم اسودّت (٤) منه المدينة، وكان سواد لم ير مثله إلى وجه الصبح، وخرج من السماء مثل عمود نار، واحمرّت منه السماء والأرض احمرارا شديدا، وكان ينثر من الجو (٥) غبارا كثيرا شبيها بالفحمة (٦) يأخذ بالنفس. ولم يزل كذلك إلى الساعة الرابعة من النهار، وظهرت الشمس مغيّرة اللّون، ولم تزل تطلع مغيّرة إلى [يوم الثلاثاء] (٧) ثاني المحرّم سنة تسع وسبعين وثلاثمائة (٨). ...

стр. 212

[بكجور يتسلّم الرّقّة من غلام سعد الدولة] وسار بكجور (١) من دمشق إلى الرقّة، تسلّمها من غلام لسعد الدولة كان فيها مقيما، وأقام بكجور بها. [منير الخادم يدخل دمشق] وحصل (٢) بدمشق منير الخادم الصقلبي غلام الوزير يعقوب بن يوسف بن كلس (٣). ... [ظهور الكوكب ذو الذؤآبة بالمغرب] وظهر كوكب ذو ذوأبة في المغرب ليلة الأحد لعشر بقين من شهر ربيع الأول سنة تسع وسبعين وثلاثمائة، فأقام نيّف عشرين (٤) يوما وغاب (٥). ... [وفاة شرف الدولة أبي الفوارس وانتقال الإمارة لأخيه أبي نصر] ومات شرف الدولة أبو الفوارس بن عضد الدولة في سنة ثمانين

стр. 213

وثلاثمائة (١)، وجلس على الإمارة أخوه أبو نصر (٢) فيروز بهاء الدولة، وأضيف إلى لقبه [هذا] (٣) ضياء الملّة وغياث الأمّة [عظيم الهيبة] (٤). ... [وفاة الوزير يعقوب بن كلّس] ومات الوزير يعقوب (٥) بن يوسف بن كلّس بمصر [يوم الاثنين لستّ خلون من ذي الحجة سنة ٣٨٠] (٦)، وكان رجلا جيّد العقل حسن السياسة كبير الهمّة خبيرا بتدبير المملكة، وكان يهوديّا في أول أمره متصرّفا حديثه مع بعض التجّار، ثم أسلم في أيام كافور الإخشيد، وتصرّف (٧) في بعض خدمته، وخرج بعد موته إلى المغرب وقصد المعزّ لدين الله، وعند دخوله إلى مصر قلّده خراجه، ولم يزل ينظر فيه إلى أن ندبه العزيز بالله/١١١ أ/ بالوزارة، وركب العزيز إلى داره بعد موته وصلّى عليه، وكشف عن وجهه وبكى عليه بكاء شديدا [وحزن على موته حزنا عظيما] (٨) وكان أهلا لذلك.

стр. 214

وكان صنّف له كتاب فقه ونسب إليه (١)، وروى ما فيه عن العزيز بالله وعن آبائه الأئمة وحمله إلى الجامع العتيق بمصر، وأخذ الناس بالعويل (٢) عليه، وأمر الفقهاء بالفتيا منه، فأكثر الناس الكلام في ذلك، ولم ير أكثرهم العمل به، وتبيّن ذلك منهم فأعفاهم منه. ... [الزلزلة بدمشق وبعلبك] وحدث بدمشق زلزلة عظيمة يوم السبت سابع عشر المحرّم سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة، وسقط منها زهاء ألف دار، ومات تحت الردم خلق عظيم، وخسف في تلك الليلة بقرية من قرى بعلبك. وكانت الزلازل بدمشق وأعمالها وبعلبك (٣)، وخرج الناس من دورهم إلى الصحراء والخيم، وقامت الزلازل متتابعة إلى يوم الجمعة السابع عشر من صفر من السنة (٤). ... [بكجور ينازل بالس ويرحل عنها] وسار بكجور من الرقّة طالبا لحلب في المحرّم سنة إحدى وثمانين وثلثمائة، ونزل على بالس وقاتلها ونقب فيها نقوبا كثيرة، وأشرف على أخذها، فسدّوا النقوب واشتدّوا في قتاله، فرحل عنها، وسار سعد الدولة للقائه في جميع عسكره وبني كلاب وفي ناشئة (٥) استدعاها من أنطاكية، [سعد الدولة يهزم بكجور بأرض الناعورة] واجتمعوا في أرض الناعورة (٦) [في انسلاخ المحرّم] (٧) وانهزم بكجور وأسرته

стр. 215

العرب، [مقتل بكجور] واشتراه سعد الدولة منهم. ولما حصل عنده أمر بضرب عنقه (وطيف برأسه وعلّق منكّسا، ثمّ صلب) (١). [سعد الدولة يملك الرّقّة ويستولي على الرحبة] وسار سعد الدولة إلى الرقّة وملكها، ورحل منها إلى الرّحبة واستولى عليها وعاد إلى حلب (٢). ... [عصيان منير الصقلبي بدمشق] وعصى منير الصقلبي بدمشق بعد موت مولاه الوزير يعقوب بن يوسف، [العزيز بالله يسيّر بنجوتكين ومعه نزّال والي طرابلس لقتال منير] فسيّر العزيز بالله إليه بنجوتكين (٣) التركي ولقّبه أمير الجيوش المنصورة [في شعبان سنة ٣٨١] (٤)، ورسم له محاربته، [نزّال والي طرابلس يأخذ منير أسيرا] وتقدّم إلى نزّال والي طرابلس بالاجتماع معه على لقاء منير وأخذه، [بنجوتكين يحمل منير إلى مصر ثم يعفى عنه] فسار نزّال إلى دمشق ولقيه قبل وصوله بنجوتكين، فانهزم منير وأخذه نزّال أسيرا، وقتل من أهل دمشق مقتلة عظيمة، ووصل بنجوتكين إلى [دمشق ثاني يوم الوقعة وتسلّم منير، وحمله إلى مصر وأشهر بها في ذي الحجّة من السنة] (٥) وأعفي عنه (٦). ... [بهاء الدولة يخلع الطائع لله من الخلافة ويعتقله] وأمّا بهاء الدولة أبو نصر بن عضد الدولة فإنه مدّ عينه إلى مال جمعه الخليفة الطائع (بن) (٧) عبد الكريم بن المطيع (٨)، وسيّره إليه، وركب إلى دار السلطان، وقبض على الطائع بغير ذنب وخلعه من الخلافة يوم السبت

стр. 216

ثاني عشر شعبان سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة، وكانت خلافته سبع عشرة سنة وتسعة (١) أشهر [وسبعة وعشرين يوما] (٢) واستولى على جميع ماله وقطع أذنه واعتقله في دار السلطان مدّة إلى أن مات (٣).

стр. 217

(خلافة القادر بالله) وبويع بالخلافة في اليوم الذي خلع فيه الطائع لله لأبي العباس أحمد بن إسحاق ابن المقتدر، ولقّب القادر بالله، ونودي بذلك في مدينة السلام، وكان القادر مقيما بالبطيحة، وحمل إلى بغداد، وجلس في الخلافة في [يوم الثلاثاء لسبع خلون من] (١) شهر رمضان من السنة (٢). [خروج بهاء الدولة لقتال أخيه صمصام الدولة بالبصرة] (وانحدر بهاء الدولة إلى البصرة لقتال أخيه صمصام الدولة المكحول، وجرت بينهما حرب) (٣). [وفاة سعد الدولة أبي المعالي بحلب] ومات سعد الدولة أبو المعالي بن سيف الدولة بحلب في (خامس عشرين) (٤) رمضان/١١١ ب/من السنة (٥)، وجلس في الإمارة ابنة أبو الفضائل. [بنجوتكين يأخذ حمص من أبي الفضائل] وتوجّه بنجوتكين من دمشق إلى حلب وفتح حمص، [أبو الفضائل يستنجد بميخائيل البرجي والي أنطاكية] والتمس أبو الفضائل من والي أنطاكية وهو يومئذ ميخائيل البرجي [الماجسطرس] (٦) أن ينجده، فجمع ميخائيل العساكر التي قريبة منه ونزل على فسطون، وراسله

стр. 218

بنجوتكين يعلمه أنّ قصده إلى حلب خاصّة، وأنه لا يتطرّق (١) إلى شيء من أعمال الروم، ولا يرخّص في فساد يجري من أحد من أصحابه في بلدهم [البرجي يعتقل رسول بنجوتكين] فقبض البرجي على رسوله واعتقله. [سنة ٣٨٢ هـ .] [هزيمة الحمدانيّة أمام بنجوتكين] ووقع القتال بين بنجوتكين والحمدانية على أفامية، وانهزم الحمدانية في شهر ربيع الآخر سنة اثنتين وثمانين وثلاثمائة، وقتل وأسر جماعة منهم. [بنجوتكين يفتح حصن عمّ للبرجي ويهاجم أنطاكية] ونزل ينجوكتين على حلب بناحية باب (اليهود ووقع الحرب في (٢) جميع جوانب المدينة) (٣) وأقام على حلب ثلاثة وثلاثين يوما، ورحل عنها ودخل إلى أعمال الروم بسبب اعتقال البرجي لرسوله، ونزل على حصن عم (٤) ضيعة البرجي في بلد أرتاح (٥) فقاتله وفتحه، وسبى وقتل [ونهب] (٦)، وسار إلى أنطاكية ونزل عليها، وضرب خيمة حمراء على باب فارس، وأحاط بالسور من باب فارس إلى باب البحر وناشبهم القتال، فرشقه الأنطاكيّون بالنّشّاب، وأقام نصف يوم، [ميخائيل البرجي يجبن عن قتال بنجوتكين] وأشرف البرجي على عسكر بنجوتكين فاستعظمه، ورأى أنّه أوفر وأعظم (٧) من عسكره، واعتزل عنه وعاد بنجوتكين إلى منازلة حلب، وراجع القتال مدّة سنة وشهر (٨). وسار (٩) عنها إلى دمشق [في رجب من السنة] (١٠).

стр. 219

[باسيل الملك يطلق سراح رسول بنجوتكين] وكان باسيل الملك مقيما في بلاد الغرب لغزو البلغر، ولمّا انتهى إليه ما فعله البرجي برسول بنجوتكين أنكره عليه، واستدعى الرسول إليه وشاهده وخاطبه وأطلق سبيله (١). [عصيان المسلمين في اللاذقية وسبي البرجيّ لهم] وعصى المسلمون في بلد اللاذقية، وسار البرجي إليهم وسباهم وحملهم إلى بلد الروم (٢). [سنة ٣٨٣ هـ .] [وفاء الخادم يسلّم أفامية لبنجوتكين] وعاد بنجوتكين من دمشق ونزل على أفامية (٣) فسلّمها إليه وفاء خادم سيف الدولة [يوم الخميس لعشر خلون من] (٤) رجب سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة، [بنجوتكين يتسلّم شيزر من غلام سعد الدولة] ورحل إلى شيزر (٥) وقاتلها، وتسلّمها من سوسن غلام سعد الدولة (٦) [يوم الأربعاء لأربع عشرة ليلة بقيت من رجب من السنة] (٧). [بنجوتكين يعود لمنازلة حلب] وعاد إلى منازلة حلب، [الحلبيّون يستنجدون بالملك باسيل] فراسل الحلبيّون الملك باسيل يسألونه النجدة وأن يعينهم على دفع بنجوتكين عنهم، فتقدّم إلى الماجسطرس ميخائيل البرجي والي أنطاكية ينجدهم ويدفع بنجوتكين عن حلب، وجمع البرجي

стр. 220

العساكر، وأنفذ الملك إليه لاون الماجسطرس المليسنوس (١) في عسكر آخر مددا له، ورتّب البرجي قوما يغيرون على أعمال حلب، فأسروا وسبوا، وهربوا (٢) الذين كانوا يحملون الميرة والعلوفة إلى عسكر بنجوتكين خوفا منهم، وضيّق عليهم، ونزل البرجي والمليسنوس بالعساكر في الأرواج (٣)، وانضاف إليهم عسكر الحمدانيّة، ورحل بنجوتكين عن حلب وتوجّه لقتالهم، ونزل على شاطيء النهر [المعروف بالمقلوب أي العاص] (٤) مقابل عسكر الروم والحمدانيّة، والنهر بينهما، [تحالف ميخائيل البرجي والحمدانييّن لمحاربة بنجوتكين] ولمّا رأى البرجي عسكر بنجوتكين ووفوره لم ير أن يناشبه القتال بمن (٥) معه، فألزمه الحلبيّون بأن يلقاه وهوّنوا أمره عليه/١١٢ أ/، ونزل الروم على مخاضة والحلبيّون على مخاضة، واستعدّوا للعبور عليه (٦)، [بنجوتكين يهزم الروم والحمدانيّة عند نهر العاصي] فأنفذ بنجوتكين العرب الذين كانوا معه مع قطعة من عسكره للقاء الحلبيّين، وانتصب هو (وبقية) (٧) عسكره لقتال الروم. ولمّا أشرف العرب على الحلبيّين انهزم الحلبيّون عن المخاضة، وتبعهم العرب ونهبت سوادهم، فلمّا شاهد الروم ذلك انهزموا أيضا، وتخلّوا عن البرجي والمليسنوس واضطرّا إلى الهزيمة، وقتل من عسكر الروم زهاء خمسة آلاف، وذلك يوم (الجمعة لستّ ليال خلت من شعبان) (٨) سنة أربع وثمانين

стр. 221

وثلاثمائة. وعاد البرجي والمليسنوس إلى أنطاكية. وسمّيت هذه الوقعة وقعة المخاضة (١). [بنجوتكين يعود لمنازلة حلب ويفتح حصن أعزاز] وعاد بنجوتكين إلى منازلة حلب ومحاصرتها، وفتح حصن اعزاز، وملك سائر أعمال حلب، وولّى عليها، وبنى حصنا مقابل حلب [واستخرج الخراج] (٢). [عود إلى سنة ٣٨٣ هـ .] [العزيز بالله يردّ النظر بالأمور إلى ابن الفرات ثم إلى ابن نسطورس] وردّ العزيز النظر في الأمور إلى أبي الفضل (٣) جعفر بن الفرات (٤)، فنظر في الأمور [في شهر ربيع الأول سنة ٣٨٣] (٥) ووقف عليها (٦) وعجز عن القيام بما عوّل عليه فيه فاعتفى (عن ذلك بعد أربعة أشهر) (٧) وردّ العزيز

стр. 222

النظر في الأمور إلى عيسى بن نسطورس النّصرانيّ، وخوطب بسيّدنا الأجلّ (١)) (٢). [الحلبيّون يستغيثون بالملك باسيل وهو يغزو البلغر] ولمّا عظم استضرار الحلبيّين بمحاصرة بنجوتكين استغاثوا بالملك باسيل، وكان جملته (٣) مقيما في غزو البلغر، فخرج من البلغرية جريدة (٤) لنصرتهم، ووافى أنطاكية في ربيع الأول سنة خمس وثمانين وثلاثمائة ولم يعلم به، وحصل بمرج دابق. [استجابة الملك باسيل للحلبيين وانهزام بنجوتكين إلى دمشق] وبلغ بنجوتكين ورود الملك، فانهزم إلى دمشق [مستهلّ ربيع الآخر من السنة] (٥) بعد أن أحرق الحصن الذي بناه، وأحرق جميع ما معه من الخيم والعدد والسّلاح (٦). وكان مدّة مقامه على حلب سبعة أشهر [ونصف] (٧). [نزول الملك بحلب وسبيه لأهل رفنية وحمص] ونزل الملك على حلب (فخرج إليه أبو الفضائل [بن سعد الدولة] (٨) ولؤلؤ وطرحا أنفسهما على رجليه، فأعادهما إلى حلب) (٩)، ووهب لهما مال الهدنة التي كانت تؤخذ في [كلّ سنة من] (١٠) السنين الماضية، وسار إلى رفنية (١١) وحمص وسبى سبيا كثيرا،

стр. 223

وأحرق وغنم، وغار على عسكره جماعة من العرب طمعا في أنّ خيول الروم لا تلحقهم، وكمن لهم فأسر البلغر منهم أربعين رجلا، فأمر الملك بقطع يديهم (١) وتخلية سبيلهم، فهابته البادية، ولم يعد يلمّ بعسكره أحد منهم. [منازلة باسيل لطرابلس] ونزل على طرابلس وحاصرها، وخرج إليه المظهر (٢) بن نزّال وجماعة من وجوه أهلها، وطرحوا أنفسهم بين يديه، وأعلموه أنّهم في طاعته، فخلع عليهم وأحسن إليهم، وعادوا إلى البلد على أن يسلّموه إليه. [أهل طرابلس يطردون واليهم ابن نزال] وكان في البلد قاض يعرف بعليّ بن عبد الواحد بن حيدرة (٣)، من أهله، فأغلق هو والرعيّة الباب في وجوههم، وأخرج عيال المظهر بن نزّال من البلد، فأخذهم وسار

стр. 224

مع الملك، ونزل على حصن أنطرطوس (١) وعمّره في ثلاثة أيام (وكان قبل ذلك خرابا) (٢)، وشحنه بالأرمن المقاتلة، ورحل إلى (٣) أنطاكية، [الملك باسيل يولّي ذاميانوس بطريقا على أنطاكية ويسخط على البرجي] وولّى عليها بطريقا ذوقسا يسمّى ذاميانوس (٤) ويعرف بالدلاسيوس (٥)، وردّ إليه ولاية الشرق (٦)، وسخط على ميخائيل البرجي وألزمه بيته. (وعاد الملك إلى القسطنطينية) (٧). [ذاميانوس يغزو إلى طرابلس ثم إلى عرقة] وغزا ذاميانوس الدوقس (٨) في أوّل سنة من ولايته طرابلس، وكبسها ليلا وأخذ ربضها، وأسر كثيرا، وعاد بعد ثلاثة أشهر إلى عرقة (٩) وسبى جماعة منها. [سنة ٣٨٦ هـ .] [ذاميانوس يغزو ثانية إلى طرابلس ورفنية وعوج ويأخذ حصن اللكمة] وغزا في السنة/١١٢ ب/الثانية من ولايته إلى طرابلس وسبى من بلدها كثيرا، وتوجّه إلى رفنيّة وعوج (١٠) واللكمة (١١) وفتح حصن اللكمة (١٢) وسبى وأخرب (١٣). ...

стр. 225

[تعيين بطريرك القسطنطينية] (وفي إحدى وعشرين سنة من ملك باسيل صيّر سنيس (١) الماجسطرس بطريركا على القسطنطينية [يوم الفصح وذلك في اثني (٢) عشر يوما من نيسان سنة ١٣٠٧] (٣) وكان الكرسيّ قد قام مخلاّ قبل تصيّره أربع سنين لاشتغال الملك في غزو البلغرية، أقام سنتين [وأربعة أشهر] (٤) [وفاة أغابيوس البطريرك] ومات) (٥)، والتمس الملك من أغابيوس البطريرك أن يكتب خطّه بالزهد في (رئاسة الكهنوت أي رئاسة) (٦) أنطاكية واعتزاله عنها، فامتنع من ذلك امتناعا شديدا، إلى أن لطف به، وقرّر الحال معه على أن جعل له ديرا بالقسطنطينيّة يعرف بالافرنذيو (٧) يستغلّ منه قنطار دنانير في كلّ عام، وأن يحمل إليه في كلّ سنة من مستغلّ بيعة أنطاكية أربعة وعشرين رطل دنانير برسم نفقة مائدته، فجنح إلى ذلك وكتب خطّه في شهر أيلول [سنة ١٣٠٧] (٨)، وكان (٩) شهر رمضان (يومئذ) (١٠) سنة ستّ وثمانين وثلاثمائة، وأشرط أن لا يقطع اسمه. وصيّر الملك عوضا عنه بطريركا يسمّى يوحنّا من أهل قسطنطينيّة. وكان خرطوفيلاكس (١١) في بيعة (١٢) آجيّا صوفيّا، (وذلك في يوم الأحد رابع تشرين الأول سنة ١٣٠٨ (١٣) وهو سابع (١٤) شهر رمضان سنة ستّ وثمانين

стр. 226

وثلاثمائة) (١) أقام أربع (٢) وعشرين سنة وتسعة أشهر ومات. ورسم الملك أن يرتّب بيعة القسّيان بأنطاكية على مثال آجيّا صوفيا بالقسطنطينية وبعد تصيّره بسنة واحدة مات أغابيوس البطريرك (يوم الأحد ثامن أيلول سنة ١٣٠٩ (٣)، وهي السنة الثانية والعشرون من ملك باسيل) (٤). وكانت جملة (٥) رئاسته مع مدّة مقامه في النفي ثماني عشرة سنة وسبعة أشهر [وسبعة عشر يوما] (٦). وجعل باسيل الملك نقفور الأورنون (٧) الماجسطرس دومستيقس (٨) (وهو القيقلس (٩) الذي كان نفذ به إلى بغداد بعد هزيمة السقلاروس) (١٠) [قائد الروم نقفور يظفر برئيس البلغر وينتصر عليهم] وسيّر به لقتال البلغر، ولقي القمطوفيلس (١١) رئيسهم فظفر به وقتل من البلغر مقتلة عظيمة، وأدخل إلى القسطنطينية ألف رأس منهم، واثني عشر ألف أسير، فكتب القمطوفيلس إلى الملك باسيل يتعبّد له ويبذل له الطاعة ويسأله أن يصطنعه، وعوّل الملك على إجابته. [موت ملك البلغر ودعوة رئيسهم بالملك لنفسه] واتّفق أنّ ملك البلغر الذي كان في حبس (يوحنّا) (١٢) الملك بالقسطنطينية مات، واتّصل موته بغلامه القمطوفيلس (١٣) رئيس البلغر، فدعا لنفسه (١٤) بالملك، [نقفور الماجسطرس يغزو بلاد البلغر ثانية] فأعاد الملك باسيل

стр. 227

نقفور الماجسطرس لغزو البلغر، فتوسّط بلادهم، ولم يلتقه أحد منهم، ولبث ثلاثة أشهر يخرّب ويحرق، ثم عاد إلى القسطنطينية (١). ... [العزيز بالله يأمر بإنشاء الأسطول ليسير إلى طرابلس] وأمّا العزيز فإنّه بعد خروج الملك باسيل إلى الشام، برز إلى منى (٢) جعفر من أعمال مصر في سائر جيوشه، وأظهر قوّة العزم على الغزو إلى بلاد الروم، وتقدّم إلى عيسى بن نسطورس بإنشاء أسطول يسير معه بمسيره في البحر إلى طرابلس، فجمع ابن نسطورس الأخشاب من سائر النواحي، وأنشأ أسطولا في دار الصناعة بمصر، وحمل إليه جميع الآلات والسلاح والعدد، [الحريق يلتهم ستة عشر مركبا بدار الصناعة بمصر] وعزم على تسييره بعد صلاة الظهر من نهار الجمعة (لسبع عشرة ليلة بقيت من) (٣) ربيع الآخر سنة ستّ وثمانين وثلاثمائة، فوقع فيه نار في ذلك اليوم [الذي عوّل على تسييره (٤) فيه) (٥) وأحرق منه ستّة عشر مركبا، [اتّهام تجّار الروم بحرق المراكب وثورة الرعيّة بمصر] واتّهم الرعيّة بحريقه تجّار الروم/١١٣ أ/والقلافطة (٦) الواردين بالبضائع إلى مصر، فثار عليهم الرعيّة والمغاربة وقتلوا منهم مائة وستّين رجلا، ونهبوا دار مانك الذي في الرّفّائين بمصر، وكان فيها مال عظيم لهؤلاء الروم، لأنّهم كانوا نازلين فيها، ونهبت كنيسة ميخائيل التي للملكيّة بقصر الشمع، وأخذ منها آلة ورحل وآنية ذهب وفضّة ما يساوي جملة كثيرة، وشعّثت الكنيسة، ونهبت كنيسة النّسطوريّة، وجرح أسقف بها لهم يسمّى يوسف (الشيزري) (٧) جراحات مات منها (٨). وركب ابن نسطورس وقت النّهب، ونزل إلى مصر

стр. 228

[ابن نسطورس يعمل على تهدئة الثورة] وتقدّم بكفّ (١) الأذيّة عن الروم والمنع من معارضتهم (٢) ونودي في البلد بأن يردّ كلّ واحد من النّهّابة جميع ما أخذه، فردّ البعض من ذلك، وأحضر من سلم من تجّار الروم من القتل، ودفع لكلّ واحد منهم ما اعترفه، وقبض على ثلاثة وستّين رجلا من النّهّابة واعتقلوا، وأمر العزيز بالله بإطلاق ثلثهم وضرب ثلثهم وقتل ثلثهم، [الاقتصاص من النّهابة] فكتب رقاع منها: تضرب، ومنها تقتل، ومنها تطلق، وتركت تحت إزار، وتقدّم كلّ واحد منهم وأخذ رقعته، وكان يعمل به بحسب ما يخرج فيها (وذلك يوم الخميس لثمان خلون من جمادى الأولى من السنة) (٣). [بنجوتكين يغزو إلى أنطاكية وينازل حلب وأنطرسوس] وعاد بنجوتكين غازيا إلى نحو (٤) أنطاكية وبلغ إلى بابها، ثمّ سار (٥) إلى حلب ونازلها أياما، ورحل عنها إلى أنطرسوس وقاتل الحصن أياما. [مسير الدوقس الدلاسينوس للدفاع عن أنطرسوس] وسار الدّوقس الدلاسينوس (٦) من أنطاكية قاصدا إلى أنطرسوس ليدفع عنها (٧). [ابن نسطورس يعيد بناء الأسطول] وكان عيسى بن نسطورس بمصر قد شرع في إنشاء أسطول آخر عوضا ممّا كان احترق، فجمعت الأخشاب أيضا من كلّ الجهات، وقلعت صوار (٨) كبار كانت مسقّفة على دار الضّرب بمصر، بجانب دار الشرطة وفي البيمارستان

стр. 229

(أسفل) (١) الذي في سوق (٢) الحمام، ونشروا (٣) جميعها، وأعدّوا (٤) أسطولا عدده أربعة وعشرون مركبا، وشحن بالرجال، وسيّر معه رشيق، ووصل إلى أنطرسوس وبنجوتكين منازل لها، وحدث في البحر ريح (٥) عظيمة فكسرت الأسطول، وخرج رجال المراكب إلى البرّ. وكان الدّوقس قد (قرب من) (٦) أنطرسوس، فأرجف (٧) في عسكر التركيّ أنّ (٨) عساكر الروم قد وافتهم، فانهزم بنجوتكين وجميع عسكره. وخرج المقيمون في أنطرسوس، وأخذوا ما سلم من المراكب، وأسروا من رجالهم (٩) خلقا (١٠). [وفاة العزيز بالله ببلبيس] وكان العزيز قد بلغ في تبريزه إلى بلبيس (١١) واعتلّ بها، ودخل إلى الحمّام هناك وهو عليل، فقضي بالحمّام يوم الثلاثاء لليلتين بقيتا من شهر رمضان سنة ستّ (١٢) وثمانين وثلاثمائة، وحمل من بلبيس إلى قصره بالقاهرة [فوصل نهار يوم الأربعاء] (١٣) وكان عمره ثلاث (١٤) وأربعين سنة، (وستّة

стр. 230

أشهر) (١). (وكانت خلافته إحدى وعشرين سنة وخمسة أشهر وسبعة وعشرين يوما) (٢) [منها سبعة أشهر وسبعة وعشرين يوما يخاطب بوليّ العهد) (٣). (وكانت علّته الحصى (٤) والقولنج) (٥).

стр. 231

(خلافة الحاكم بأمر الله) وبويع لأبي علي المنصور بن العزيز بالله، ولقّب بالحاكم بأمر الله (وجلس يوم الخميس سلخ شهر رمضان سنة (١) ٣٨٦) (٢)، وعمره يومئذ إحدى عشرة سنة وخمسة أشهر. ودخل إليه جماعة من مقدّمي (٣) كتامة وشرطوا لأنفسهم ألاّ ينظر في أمورهم أحد من المشارقة، [انتداب الحسن بن عمّار الكتامي للنظر في أمور الكتاميّين] فندب شيخا من شيوخهم يقال له الحسن بن عمّار (٤) /١١٣ ب/للنظر في الأحوال وتدبير

стр. 232

الأمور (١)، ولقّب بأمين الدولة (يوم الأحد لثلث خلون من شوّال) (٢). [ردّ جماعة من الأتراك هربوا إلى الشام خوفا من ابن عمّار] وهرب إلى الشام جماعة من الأتراك خوفا من ابن عمّار، فردّوا من (بعض) (٣) الطّريق. [سنة ٣٨٧ هـ .] [ابن عمّار يرفع المكوس الزائدة] وكان عيسى بن نسطورس قد رسم أيام نظره رسوما جائرة (٤) [في المكوسات] (٥) وأحدث (٦) مكوسا زائدة على ما جرى الرسم بأخذه، فحذف ابن عمّار جميع ذلك، وردّ الأمور إلى ما كانت عليه، [ابن عمّار يعتقل ابن نسطورس ويقتله] وقبض على ابن نسطورس (يوم الثلاثاء لإحدى عشرة ليلة بقيت من شوّال من السنة) (٧) واعتقله ثم قتله (في صفر سنة سبع وثمانين وثلاثمائة) (٨). واستولت المغاربة على تدبير الدولة بابن عمّار، ووقفت أمور المشارقة، واستبدل جماعة (٩) من أصحاب الولايات بقوم من المغاربة (١٠). ... [الملك باسيل يرفض الاستجابة لنجدة بنجوتكين] واستوحش بنجوتكين وكتب إلى باسيل الملك يتعبّد له ويبذل له الطّاعة ويستميله بنجدته (١١) وإمداده بعساكره، فلم ير أن ينجده على مولاه ولا يعاضده على الخلاف عليه، [بنجوتكين يخرج مع العرب إلى مصر لنصرة المشارقة] فلمّا آيس من نجدة الملك سار من دمشق مع من كان معه [واجتمع إليه] (١٢) من العرب وغيرهم، قاصدا إلى مصر لنصرة

стр. 233

المشارقة، فجرّد إليه ابن عمّار أبا تميم سليمان بن فلاح وأخاه (للقائه) (١) [إنهزام بنجوتكين بظاهر عسقلان أمام المغاربة] واجتمعوا به بظاهر عسقلان في [يوم الجمعة لأربع خلون من] (٢) جمادى الأولى سنة سبع وثمانين وثلاثمائة، فانهزم التركيّ، إلى دمشق، وقتل من غلمانه وأصحابه جماعة في الوقعة، فلما وصل إلى دمشق ثار عليه أهلها وطردوه منها، فخرج هاربا مع عدّة من غلمانه، ونهبت الرعيّة داره ودور جماعة من القوّاد (٣). [بنجوتكين يلتمس الأمان ويدخل مصر] والتمس التركيّ الأمان والدخول إلى مصر، فأمّنه ابن فلاح، وسيّر معه ولده، فوصلا إلى مصر [يوم الجمعة] (٤) لثمان بقين (٥) من رجب من السنة، فخلع عليه وأحسن إليه، فتوجّه ابن فلاح إلى دمشق، فانتشب بينه وبين أهلها حرب شديدة، ثم دخل إليها على صلح، واستولى الكتاميّون على الدولة استيلاء تامّا، فجرى بين نفر منهم وبين نفر من المشارقة كلام آل الأمر فيه إلى أن قتل واحد من المغاربة، فطلبوا الجاني ليفتدوا به، واستقرّت الحال على أن يدفع إليهم ألف دينار، فركب الكتاميّون ووثبوا على الجاني وقتلوه، [الحرب بين المشارقة والمغاربة في دمشق] وثارت المشارقة ووقع بينهم وبين المغاربة وقعة عظيمة [وجرت يوم الاثنين لسبع بقين من شعبان سنة ٣٨٧] (٦)، وأقاموا على الحرب ثلاثة أيام (٧) ثم [الكتاميّون يلزمون ابن عمّار بالخروج إلى الحرب] دخل الكتاميّون على ابن عمّار، وألزموه أن يخرج معهم إلى الحرب، وقوي القتال بينهم، وانهزم الكتاميّون (ونهبت (٨) دار ابن عمّار (٩) ودور جماعة من الكتاميّين،

стр. 234

[خوف ابن عمّار على نفسه واختفائه إلى أن قتل] وخاف ابن عمّار على نفسه فنزل إلى داره بالمدينة واستخفى بها مدّة، ثم قتل (١) [في شوال سنة ٣٩٠] (٢). [الحاكم يردّ النظر إلى برجوان الخادم] وردّ الحاكم النظر في الأمور إلى برجوان الخادم عند احتجاب ابن عمّار، وعوّل برجوان على كاتبه أبي العلاء فهد بن إبراهيم النّصرانيّ في النيابة عنه، ولقّب بالرئيس، فقام بتدبير الأمور واستولى عليها، ونفذ أمره في جميع أعمال المملكة، وردّ أرزاق جماعة من الكتّاب وغيرهم كان ابن عمّار قطعها) (٣). [ابن فلاح يهرب من دمشق أمام ثورة أهلها والمشارقة] وثار أهل دمشق مع من كان فيها من الأولياء المشارقة على ابن فلاح (٤) فخرج عن البلد هاربا وانهزم إلى مصر. [الأحداث يتغلّبون على دمشق برئاسة الدهيقين] وتغلّب الأحداث على دمشق ورأسهم/١١٤ أ/رجل منهم يعرف بالدّهيقين (٥). [خروج العلاّقة بصور على الحاكم] وخرج (٦) على الحاكم أيضا بصور رجل خارجيّ يعرف بعلاّقة، وتغلّب عليها، واجتمع إليه أحداثها ورعاعها، [العلاّقة يضرب السّكّة باسمه ويستنجد بملك الروم باسيل] وضرب السّكّة باسمه ونقش

стр. 235

عليها هكذا: «عزا بعد فاقة للأمير علاّقة» (١)، واستنجد بباسيل الملك، وضمن له تسليم البلد إليه، فسيّر إليه بنجدة (٢)، في البحر. وكان ابن حمدان وفايق الخادم [البراز] (٣) وجماعة من العبيد مع أسطول تقدّم من مصر محاصرين صور. وكانت جيوش الحاكم قد سارت إلى دمشق مع جيش [بن] (٤) محمد ابن الصمصام (٥) للقاء الدمشقيّين والدّهيقين المتغلّب على دمشق فعدلت إلى صور، [الدهيقيق يدخل مصر طائعا] وصار الدّهيقين المتغلّب على دمشق إلى مصر متطوّعا، فخلع عليه وعفي عنه (٦). [فتح صور وأسر مركب للروم وقتل العلاّقة بمصر] وفتحت صور بالسيف في جمادى الأخرى سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة، وأخذ مركب من أسطول الروم، وفيه مائتي نفس، فقتلوا عن آخرهم، وأخذ علاّقة أسيرا، ونهبت المدينة، وقتل وسبي جماعة من أهلها ممن كان اجتمع مع علاّقة، وحملوا إلى مصر. [وكان وصولهم في شعبان من السنة] (٧) وأشهر علاّقة بمصر وسلخ وصلب بالموضع المعروف بالمنظر بين القاهرة ومصر، وقتل المأسورون (٨).

стр. 236

[احتراق قلعة أفامية] وفي هذه السنة وقع في قلعة أفامية نار واحترقت (١) كلّ (٢) ما كان فيها من القوت وغيره، فسار أبو الفضائل بن سعد الدولة صاحب حلب ولؤلؤ في عسكر الحلبيّين [الحلبيّون يقاتلون المغاربة بأفامية لتخليصها منهم] ونزلوا على فامية (٣) وقاتلوها مدّة [ليخلّصوها من المغاربة] (٤)، فلما تحقّق داميانوس الدلاسنوس (٥) دوقس أنطاكية خلوّها من القوت والسّلاح سار (٦) إليها، [الحلبيّون يقدّمون القوت والسلاح لأهل أفامية دفعا لدميانوس عنها] فدفع الحلبيّون جميع ما معهم من الأقوات والسّلاح إلى أهل أفامية قوّة لهم وإشفاقا عليهم من ملك الروم، وعادوا إلى حلب، [دميانوس يشدّد الحصار على أفامية] ونزل عليها الدّوقس في جيش منيع وحاصرها أشدّ حصار وأشرف على

стр. 237

أخذها، [جيش بن الصمصامة يهبّ لنجدة أفامية] فكتب المقيم بها ويعرف بالملايطي (١) إلى جيش بن صمصام (٢) بدمشق (الذي كان قد أرسله الحاكم إليها) (٣) يستغيث به ويستنجده، فسار إليه في عساكر ضخمة [في شعبان من السنة] (٤) وانتشب الحرب بينهم، [دميانوس يستظهر على عسكر المغاربة ويهزمهم إلى بعلبك] واستظهر عليه الدّوقس وقتل منهم مقتلة عظيمة، وأخذت البادية سواد عسكر المغاربة، وبلغت الهزيمة إلى بعلبك، وفي حال الهزيمة وقع في الدّوقس طعنة في جنبه وقتل [يوم الثلاثاء تاسع عشر شهر تموز سنة ١٣٠٩] (٥)، [مقتل دميانوس ونزول الهزيمة بالروم] فعادت الهزيمة على الروم، فقتل منهم زهاء ستّة آلاف، وأسر أبناء الدّوقس وجماعة من رؤساء العسكر، وحملوا إلى مصر، [أبناء دميانوس يقعون في أسر المصريين ثم يفادى بهم] وأقاموا بها عشر سنين، ثم فودي بهم ورجعوا إلى بلاد الروم (٦). [جيش بن الصمصامة ينازع أهل أنطاكية ويعود] وسار جيش (بن) (٧) (محمد) (٨) بن صمصام (٩) بعد أن قتل الدّوقس إلى أنطاكية ونزل على باب الجنان منها، وجرت بينه وبين أهلها منازعة (١٠) وأقام أربعة أيام، ثم عطف راجعا إلى بلد الإسلام (١١). [سنة ٣٨٩ هـ .] [الملك باسيل يغزو بنفسه إلى شيزر ويأخذها من ابن كراديس] ثم خرج الملك بنفسه غازيا إلى بلد الإسلام ونزل بجسر الجديد (١٢)

стр. 238

[لستّ ليال خلون من] (١) شوّال سنة تسع وثمانين وثلاث مائة. وسار إلى شيزر ونزل عليها وحاصرها [في النصف من ذي القعدة من السنة] (٢) وكسر سكّة (٣) الماء عن من فيها (٤). وكان بها وال مقيم (٥) من قبل الحاكم يسمّى حملان (٦) ويعرف بابن كراديس، فراسله الملك في أن يفتح البلد ورغّبه، فلم يجب/١٤٤ ب/. ولمّا تطاول أمره [ومنازله] (٧) وانقطاع الماء عن أهل الحصن التمس ابن كراديس (٨) الأمان منه، وأشرط عليه أنّه لا يطأ له بساطا عند خروجه من البلد ولا يعترضه ولا لأحد من أصحابه ممّن يختار المسير معه، فأجابه إلى ذلك، وأنفذ إليه صليبه. وفتح ابن كراديس الباب وانصرف مع جماعة من أهلها إلى حماة، ومنها إلى حلب. [باسيل يشحن شيزر بالأرمن ويأخذ حصن أبي قبيس ومصياف] وشحن الملك شيزر بالأرمن، وسار عنها إلى حصن أبي (٩) قبيس، فأخذه بالأمان، وسار إلى حصن مصيات (١٠)، فملكه أيضا وأخربه، [باسيل يحرق رفنية وينازل حمص] وسار إلى رفنيّة (١١) فأحرقها وسبى أهلها، وتوجّه يحرق ويخرب ويسبي إلى أن بلغ حمص فنزلها، [قادة عسكر باسيل يحرقون كنيسة حمص] وتحصّن منها نفر في كنيسة مار قسطنطين التي فيها تحرّما بها (١٢) فلمّا علم الرؤس من أهل عسكره أحرقوها. وكانت كنيسة معجزة وحمل نحاسها ورصاصها. [وصول باسيل إلى قرب بعلبك] وسار

стр. 239

الملك إلى قرب بعلبك. [جيش بن الصمصامة يطلب من الحاكم إنجاده بالعساكر] واستصرخ (١) جيش [ابن محمد بن صمصامة القائد بدمشق للحاكم (٢) بأمر الله (٣)] من دمشق إلى مصر بكتبه، ووصف كثرة الجموع التي للروم وتهيّبه (٤) للقائهم، فاستدعى ما يتقوّى (٥) به من مال ورجال وسلاح، فجرّدت إليه عساكر عدّة، وأنفذ إليه كلّ ما التمس، وكوتب كلّ (٦) والي (٧) بالشام بالمسير معه، فأسر جميعهم [اجتماع الجيوش بدمشق] حتى اجتمع بدمشق من العساكر ما أظنّ أنّه لم يجتمع قطّ فيها للإسلام. [باسيل يحفر خندقا لعسكر ويقطع قناة الماء عن حصن طرابلس] ورجع الملك على طريق الساحل، وأحرق عرقة (٨) وهدم حصنها، ثمّ نزل على طرابلس في [يوم الثلاثاء لستّ بقين من] (٩) ذي الحجّة سنة تسع وثمانين وثلاثمائة، وزحف (١٠) عسكره الحصن [يوم الخميس] (١١) ثالث يوم نزوله، وحفر خندقا حول عسكره، وقطع عن الحصن قناة الماء، [وصول شلندييّن يحملان إليه الميرة في البحر] ووافى إليه شلنديان (١٢) يحملان (١٣) زادا وعلوفة فاتّسع بها عسكره، [باسيل يسيّر سريّة إلى بيروت وجبيل] وسيّر سريّة إلى بيروت وجبيل فظفرت بأقوام سبتهم، وشحن الشّلنديّان بالأسارى وسيّرهما (١٤) إلى بلاده (١٥). وانتشب الحرب بين أصحابه وبين أهل حصن

стр. 240

طرابلس برّا وبحرا، وتحاربوا يوم الثلاثاء مستهلّ المحرّم سنة تسعين وثلاثمائة، فقتل وجرح من أصحابه جماعة كثيرة، [فشل باسيل أمام طرابلس ورحيله إلى أنطاكية] ثم رحل عنهم يوم السبت لخمس ليال خلت من المحرّم من السنة متوجّها إلى أنطاكية على طريق اللاذقية. وكان مدّة مقام الملك في أرض الإسلام منذ حصوله على الجسر الجديد ورحيله عن طرابلس شهرين [غير يوم واحد] (١). [باسيل يولّي نقفور الماجسطرس على أنطاكية] وولّي أنطاكية نقفور الماجسطرس، وهو (القنطس) (٢) الذي كان رسل

стр. 241

به إلى عضد الدولة فنّاخسرو ببغداد (وقت حضور السقلاروس عنده) (١)، [باسيل يتسلّم بلاد الخزر لوفاة الملك داود] فأقام الملك بعساكره في أعمال المصّيصة وطرسوس ستّة أشهر معتزما على العودة إلى بلاد الإسلام، فورد إليه الخبر بموت داود القربلاط ملك الخزر (٢) [في مدينة النيّ] (٣)، فسار الملك إلى هناك، فتبعه الماجسطرس والي أنطاكية بالعساكر، وتسلّم الملك سائر بلاد الخزر (٤) وولّي عليها روما (٥) من قبله. [باسيل ينعم على أمير الأكراد ممهّد الدولة بلقب دوقس المشرق] وقصد [الملك] (٦) أمير الأكراد ممهّد الدولة أبو منصور سعيد (٧) بن مروان صاحب ديار بكر، ووطيء بساطه، وجعله الملك ماجسطرس ودوقس المشرق، وأحسن إليه وأنعم عليه وأعاده (٨) إلى بلاده (٩).

стр. 242

[باسيل يرسل رسولين لتقرير الهدنة والصلح مع الحاكم] /١١٥ أ/وكان الملك قبل توجّهه إلى بلاد (١) الإسلام قد أنفذ رسولين إلى الحاكم يقرّر الهدنة بينهما والصلح، فسار الواحد منهما بجواب الرسالة التي ورد فيها، وتأخّر الآخر بمصر لانتظار (٢) الجواب، فلمّا وقف الرسول المتأخّر على خروج الملك إلى ديار الإسلام وما أثّره فيها وفتحه منها خاف على نفسه، وسأل إطلاق سبيله في الرجوع إلى صاحبه، فدفع عن ذلك دفعات (٣)، إلى أن تواترت الأخبار برحيل الملك عن بلاد الإسلام وعودته إلى دياره، فأجيب الرسول إلى ما التمس، [انتداب الحاكم بطريرك بيت المقدس لتقرير الهدنة مع باسيل] وانتدب أريسطس (٤) بطريرك بيت المقدس للمسير مع الرسول لتقرير الهدنة وعقد المسالمة وجمع بينه وبين الرسول بحضرة برجوان (ناظر أمور الدولة) (٥) وقيل للرسول (٦) ما قرّره (٧) هذا البطريرك فإنّ مولانا ممضي (٨) ومرتض به، وخلع على كلّ واحد منهما خلعا نفيسة، ودفع لهما صلة واسعة، وسارا (٩) إلى حضرة [الملك] (١٠) [بطريرك بيت المقدس يعقد الهدنة بين باسيل والحاكم] وعقد [أرستوس] (١١) البطريرك بينهما هدنة عشر سنين، [البطريرك يقيم بالقسطنطينية حتى وفاته] وأقام بالقسطنطينية أربع سنين ومات (١٢).

стр. 243

[باسيل يعود إلى غزو بلاد البلغر ويمتلك حصونا عدّة] ولمّا استقرّت الهدنة بين الملك والحاكم عاد الملك إلى البلغرية غازيا، ولبث (بها) (١) أربع سنين، واستظهر على البلغر استظهارا عظيما سبيا وقتلا، وهرب من بين يديه القمطوفيلس (٢) ملكهم، وملك حصونا عدّة من حصونهم، وأخرب منها بعضا، وتمسّك بالبعض [الآخر] (٣). [الحاكم يقتل برجوان الخادم ويقرّ كاتبه فهد النصرانيّ] وفي يوم الخميس لأربع بقين من شهر ربيع الآخر سنة تسعين وثلاثمائة (قتل (٤) الحاكم برجوان الخادم، وأقرّ كاتبه فهد بن إبراهيم النّصرانيّ [على جملته] (٥) الرئيس في الخدمة، [الحاكم ينصّب الحسين بن جوهر قائد القوّاد] ونصّب معه الحسين بن جوهر، ولقّب بقائد القوّاد (٦). ومات [أنبا] (٧) إيليا البطريرك الإسكندريّ بمصر (في رابع جمادى الأولى) (٨) سنة تسعين وثلاثمائة، وحضر الصلاة عليه أرسانيوس الأسقف أخو أريسطس بطريرك بيت المقدس، فوافى يعقوب حضوره رسولا (٩) من خواصّ غلمانه، وتقدّما إلى سائر النّصارى الملكيّة بتصيّر أرسانيوس بطريركا على الإسكندرية، فأجابوه بالسّمع والطاعة. حمل أنبا إيليا إلى الإسكندرية [ثاني

стр. 244

يوم وفاته واستحضر أنبا أرسانيوس الأساقفة الذين لكرسيّ الإسكندرية وحملهم] (١) وصلّوا (٢) عليه الأساقفة [نهار يوم الاثنين لأحد عشر ليلة خلت من] (٣) رجب سنة تسعين وثلاثمائة. وعاد طاف (على) (٤) سائر عمله وكراسيّه، ورجع إلى مصر، ولم يزل مقيما بها إلى أن قتل (٥). [تعيين سرجس المانويلس بطريركا على القسطنطينية] [وفي سنة ٢٦ من ملك باسيل صيّر سرجس المانويلس بطريركا على القسطنطينية، أقام ١٩ سنة ومات] (٦). [سنة ٣٩٢ هـ .] [الحاكم يواصل النزول إلى شوارع مصر بالليل متنكّرا] وواصل الحاكم النزول إلى مصر [ليلا] (٧) متنكّرا، وداول صرفة الأزقّة والشوارع في نفر يسير من خواصّه. [التجار يوقدون على حوانيتهم ودورهم ويبتاعون بالليل] وتقدّم أصحاب الأعمال بمصر إلى التجّار بوقيد القناديل على حوانيتهم ودورهم، وأن يكونوا يبتاعون (٨) في الليل، فصارت الشوارع والأسواق في الليل بمنزلة النهار في العمارة. وتطاول هذا الحال مدّة (٩).

стр. 245

[الحرب بين أحداث مصر وأحداث القاهرة] وكان الرعايا والرّعاع يجتمعون في الأسواق بين يديه، فيتصارعون ويتدافعون (١) ويتلاكمون، فاقتضى ذلك وقوع حرب شديد (٢) بين أحداث مصر (٣) وأحداث القاهرة [في يوم الخميس لستّ بقين من جمادى الأولى سنة ٣٩٢] (٤) لأنّ صار عصبة (٥) لرجلين كانا يتصارعان بين يديه وقعت الحرب بينهم في موضع البحر أي (٦) تعرف بقبر الحمّار، وافترقوا في ذلك اليوم (وبعد ثلاثة/١١٥ ب/أيام) (٧) اجتمعوا [يوم السبت ثالث ذلك اليوم] (٨) على وعد كان بينهم في اللقاء، وقد حملوا السّلاح وأعدّوا آلات الحرب، واقتتلوا قتالا شديدا. وقتل من الفريقين جماعة كثيرة، وانهزم أهل مصر، وتبعهم أهل القاهرة، وأخذوا ثياب النّظّارة (٩) ونهبوا القرافة والمعاقر (١٠)

стр. 246

[الحاكم يقتل فهدا النصرانيّ ويقرّ ابن جوهر على نظر الأمور] وقتل الحاكم فهد بن إبراهيم الرئيس [يوم الأربعاء لسبع خلون من جمادى الأولى سنة ٣٩٣] (١) وأقرّ حسين بن جوهر على النظر في الأمور (٢). [الحاكم يقبض على كتّاب الدواوين النصارى] وقبض الحاكم على كتّاب الدواوين من النصارى واعتقلوا [يوم الاثنين لأربع عشر ليلة خلت من جمادى الآخر من السنة] (٣) [الطبيب سهل بن مقشّر ينجح في إطلاق سراح المعتقلين] ثم أطلقوا بعد أسبوع بمسألة أبي الفتح سهل (٤) بن مقشر (٥) النّصرانيّ طبيبه، وكان له من الحاكم خاصّيّة بل ومن العزيز محلّ لطيف وموضع مكين [وتقدّم في الدولة وجلالة] (٦) وردّ كلّ واحد منهم إلى ما كان ينظر فيه]. [المسلمون يهدمون كنيسة لليعقوبية بظاهر مصر] وكان النّصارى اليعقوبية (٧) قد شرعوا في تجديد كنيسة قديمة مندرسة بظاهر مصر في الموضع المعروف براشدة فثار قوم من المسلمين فهدموا ما بني، وأنشأ (٨) الحاكم مكانها مسجدا عظيما جامعا (٩)، وهدموا أيضا كنيستين

стр. 247

كانتا في جواره، إحداهما لليعقوبية والأخرى للنّسطورية (١)، وبناهما مسجدين (٢) آخرين (٣). [بناء الجامع الأزهر] وكان للملكيّة (٤) الروم حارة بالقاهرة يسكنون بها (٥)، فأخرجوا منها، وهدم ما كان لهم فيها من المنازل، مع كنيستين كانتا بها، وعملت جميع الحارة مسجدا واحدا، وسمّاه الأزهر، وحوّل الروم إلى الموضع المعروف بالحمراء (٦)، [الروم ينشؤون ثلاثة كنائس بدل الكنائس المهدّمة] وعملوا لهم بها حارة، وأنشأوا (٧) بها ثلاث كنائس عوضا من الكنائس التي هدمت لهم في تلك الحارة. [الحاكم ينهى عن بيع النبيذ] ونهى الحاكم عن بيع النّبيذ، وأن لا يظهر شيء منه، وكسر جميع ما

стр. 248

كان للخمّارين وأصحاب المواخير، وأريق (١) وأزيل المواضع التي كان فيها أهل الفساد والفجور يأوون (٢) إليها ويجتمعون بها، وفرّق جموعهم (٣). [الحاكم يحظّر على النساء كشف وجوههنّ ويمنع البكاء على الميت] وحظّر على النّساء كشف وجوهنّ وراء الجنائز، ومنع من البكاء والعويل وخروج النّوائح بالطّبل والزّمر على الميت، [ومن التعرّض لسائر القيان] (٤). [سنة ٣٩٥ هـ .] [ظهور الأصفر بأعمال حلب ومنازلته شيزر] وفي سنة خمس وتسعين وثلاثمائة ظهر في أعمال حلب إنسان غاز يسمّى أحمد بن الحسين ويعرف بالأصفر (٥) فتزيّا بزيّ الفقراء، وتبعه خلق من المغرب وسكان القرى من المسلمين، وصحبه (٦) رجل من وجوه العرب يعرف بالجملي (٧)، ونازل شيزر، وأسرى في جماعة من العرب وغيرهم ممّن اجتمع إليه، ولقي عسكر الروم [وأخذه] (٨) [الأصفر يكبس والي أرتاح ويسير نحو الجسر الحديد] وكبس والي أرتاح، وسار نحو جسر الجديد يريد أنطاكية [نحو جسر الحديد] (٩)، [غلام السقلاروس يهزم الأصفر ويقتل صاحبه الجملي] فلقيه في مهرونة بطريق يقال له بيغاس غلام السقلاروس في عسكر كان معه، فقتل المعروف بالجملي، وانهزم الأصفر إلى بلد سروج (١٠)، فانتهى إلى الماجسطرس أنّ الأصفر ساكن الجزيرة في ضيعة تعرف بكفر عزوز (١١) من بلد سروج، وهي

стр. 249

ضيعة أهلها كثير، ذات سور، فقصدها الماجسطرس في (جمع من) (١) عساكر الأطراف، وعبر الفرات، ونازل كفر عزوز (٢)، [هرب الأصفر وهزيمة الأعراب أمام الماجسطرس] وكان قد اجتمع إليها أكثر أهل تلك البلاد (٣) لحصانتها، وأقام عليها ثمانية وعشرين يوما، وفتحها وأخذ منها اثني عشر ألف أسير، و (غنم) (٤) غنائم كثير جدّا، وأخذ حرم الأصفر. وأمّا هو فهرب بالليل. /١١٦ أ/وكان قد اجتمع سائر عرب بني نمير وبني كلاب مع وثّاب بن جعفر صاحب سروج في زهاء (ستّة) (٥) آلاف فارس على الماجسطرس، فلقيهم وهزمهم، وعاد إلى أنطاكية ظافرا غانما. [سنة ٣٩٧ هـ .] [الماجسطرس يجدّ في طلب الأصفر] وجدّ الماجسطرس في طلب الأصفر، والتمسه من وثّاب صاحب الجزيرة، فلم ير أن يسلّمه إليه خوفا من إرهاج المسلمين عليه، [لؤلؤ صاحب حلب يتدخّل فيعتقل الأصفر بقلعتها] فتوسّط الحال بينهما لؤلؤ [الكبير] (٦) صاحب حلب يومئذ، على أن يكون الأصفر معتقلا عنده بقلعة حلب أبدا، وحمله إليها [في شعبان سنة ٣٩٧] (٧)، فقيّده لؤلؤ واعتقله في القلعة. ولم يزل معتقلا بها إلى أن حصلت حلب للمغاربة في سنة ستّ وأربعمائة (٨).

стр. 250

[الحاكم يأمر النصارى واليهود بلبس الزنانير والعمائم السّود] وأمر الحاكم في يوم الجمعة ثالث عشر المحرّم سنة خمس وتسعين وثلاثمائة أن يلبس [ساير] (١) النّصارى واليهود دون الخيابرة الزنانير في أوساطهم، والعمائم السّود على رؤوسهم، فامتثل ذلك في سائر [أعمال] (٢) مملكته (٣). [الحاكم يتقدّم بكتابة سبّ الصحابة على الجوامع والحيطان] وتقدّم أيضا بأن يكتب على الجوامع والمساجد والحيطان والدروب (٤) لعن أبي بكر (وعمر) (٥) وعثمان ومعاوية بن أبي سفيان وغيرهم من الصّحابة، وسائر خلفاء بني العبّاس وعظم ذلك على المسلمين المنتسبين إلى مذهب السّنّة، ونالهم كلّ استخفاف وهوان) (٦). [الحاكم يمنع شرب الفقّاع وأكل البقلة والسمك غير المقشّر] وأنكر التعرّض لشرب الفقّاع وأكل البقلة الملوكية (والبقلة) (٧)
следующие страницы →