← История

История · id 14512

تاريخ الأنطاكي

الأنطاكي، يحيى بن سعيد

Полный текст (538 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

الوقت وما يليه، فليعلم ذلك من أمر أمير المؤمنين ورسمه، ويعمل عليه وبحسبه، وليحذر من تعدّى حدّه ومخالفته حكمه، ويتجنّب مباينة نصّه ومجانبة شرحه، وليقرّ هذا المنشور في يده حجّة لمودعه يستعين بها على نيل طلبته وإدراك بغيته إن شاء الله تعالى.». . وكتب في جمادى الأخرى سنة إحدى عشرة وأربعمائة، وفي أعلاه بخطّ الحاكم توقيع. الحمد لله رب العالمين. [قيام مطرانية القاهرة وعمارة كنيسة القنطرة بمصر] وانفتح حينئذ باب رجعة الكنائس وردّ أوقافها إليها، واستطلق أحد أبناء الروم اسمه تاودورس كان قديما قسّا، وصار أخيرا مطرانا على بيسان من عمل بيت المقدس، واستولى على مطرنة القاهرة، وعمّر كنيسة القنطرة بمصر. وتواصلت مسألة أنبا صلمون ومسألة غيره من النصارى إليه في ردّ كنيسة كنيسة من كنائسهم، وعمارتها، وردّ أوقافها. وكتب أنبا صلمون رقاعا عن أهل البلدان البعيدة عن مثل ذلك، فأجاب كلاّ منهم إلى ملتمسه، وأطلق عمارة جميع الكنائس والدّيارات التي يستدعي منه الأذن فيها وفي عمارتها بمصر وفي سائر بلاد مملكته، وكتب لكلّ منهم بذلك سجلا في معنى سجلّ دير القصير، وإعادة أوقافها إليها، إلاّ ما كان من الأوقاف والكنائس قد بيع في وقت القبض عليها في دمشق وفي جميع بلاد الساحل، وأصرف ثمنه في النفقات السلطانية لضيق الأموال وقلّتها، أو ما كان منها قد حصل لمن يتوقّون شرّه من المسلمين. [الحاكم يتسامح مع النصارى للعودة إلى دينهم بعد إعلان إسلامهم] ولمّا تسامح الحاكم بعمارة الكنائس وتجديدها وردّ أوقافها لقيه جماعة من النّصارى الذين كانوا أسلموا في وقت الاضطهاد وطرحوا أنفسهم عليه بين يديه وهم مسترسلون للموت، وقالوا له: إنّ الذي دخلنا فيه من التظاهر بدين الإسلام لم يكن باختيارنا ولا برغبة منّا، فنحن نسأل أن تأمرنا بالعود إلى ديننا إن رأيت ذلك، أو تأمر بقتلنا، فأمرهم للوقت بلباس الزّنانير ولباس السّواد وحمل الصّلبان، وكان كلّ منهم قد أعدّ عدّة غيار ثيابه، وتقدّم إلى أصحاب

стр. 352

الشرطة بحفظهم وكفّ كلّ أحد عن التعرّض لهم، فكثر الراغبون إليه في ذلك حتى صاروا يلقونه أفواجا أفواجا، وكان يطلق ذلك لهم، فعاد منهم عدد كثير، وتوقّفت الرؤساء والصدور منهم عن الرجوع إلى ديانتهم حذرا على نفوسهم من أن يكون إجابة الحاكم لمن فسح له في ذلك على سبيل الحيلة عليهم والخديعة لهم، لاستكشافه ما في ضمائرهم، وظنّا منهم أنه يتتّبعهم فيما بعد ويأتي عليهم فعاجلته المنيّة، وكفي الذين رجعوا منهم إلى النّصرانيّة ما كان أولئك يحاذرونه، وبقي كلّ من الفريقين على حاله. [المؤلّف يعلّق على خطوات الحاكم نحو النصارى] وكان ما أتاه الحاكم في هذا المعنى من تسامحه بعمارة الكنائس وتجديدها وإعادة أوقافها إليها بعد ما تقدّم من مغالاته في هدمها وتأكيده في قلع أساساتها ومحو آثارها، ومن الترخيص للنّصارى الذين تظاهروا بالإسلام في العودة إلى دينهم بعد تسع سنين، منذ تظاهروا بالإسلام مع حظر ذلك في ديانة المسلمين. وفي ناموسهم القتل على فاعله، من آيات الله المعجزة وعجائبه الباهرة الدالّة على عنايته بشعبه، وتحقيقه لسالف وعده إذ يقول إنّني لست أخليكم في كلّ عصر من أركون لكم، فجعل جلّ ثناؤه أركونهم المنقذ لهم ممّا غشاهم وألمّ بهم من كان اضطّهادهم على يده واستضامتهم من قبله. وتخوّفوا أن يعقبهم بإساءته، أو يتخطّى إليهم أحد من الرعيّة بمكروه وجزعوا، فأنهى إليه أنبا صلمون رئيس دير طورسينا ما خالطهم، وقام في نفوسهم، فكتب لهم سجلا يؤمّنهم به هذه نسخته: [نص كتاب الحاكم بتأمين النصارى] «بسم الله الرحمن الرحيم. هذا كتاب من عبد الله ووليّه المنصور أبي عليّ الإمام الحاكم بأمر الله أمير المؤمنين ابن الإمام العزيز بالله أمير المؤمنين، لجماعة النصارى بمصر، عندما أنهوا إليه الخوف الذي لحقهم والجزع الذي هالهم فأقلقهم واستذراءهم (١) بظلّ الدولة، وتحرّمهم بحضور الحضرة، بما رآه وأمر به من تكميل النعمة عليهم بتوخّيه لهم ذمّة الإسلام

стр. 353

وشرعه، من تصيّرهم تحت كنفه بحيث تصفو لهم موارد الطمأنينة، وتضفو (١) عليهم ملابس السكون والدّعة، وإجابتهم إلى ما سألوا فيه من كتب أمان لهم يخلّد حكمه على الأحقاب، ويتوارثه الأخلاف منهم والأعقاب، فأنتم جميعا آمنون بأمان الله ، وأمان نبيّه محمّد خاتم النّبيّين وسيّد المرسلين صلعم وعلى آله الطّاهرين، وأمان أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب، سلام الله عليه، وأمان الأيمة من آباء أمير المؤمنين، سلام الله عليهم، هذا على نفوسكم ودمائكم وأولادكم وأموالكم وأحوالكم وأملاككهم، وما تحويه أيديكم، أمانا صريحا ثابتا، وعقدا صحيحا باقيا، فثقوا به، واسكنوا إليه، وتحققوا أنّ لكم جميل رأي أمير المؤمنين وعاطفته، وعصرته تحميكم، وعصمته تقيكم، لا يقدم عليكم بسوء أحد، ولا تتطاول إليكم بمضرّة يد إلاّ كانت زواجر أمير المؤمنين مقصّرة من باعه، وعظم إنكاره، مضيّقا فيه من ذراعه، والله عون أمير المؤمنين على ما تعتقدونه من صلاح وإصلاح لسكّان أقطار مملكته، ومن له وسيلة الثواء في كنف دولته، وإياه يستشهد على ما أمضاه من أمانه لكم، وعهده الذي يشرفه طرفكم، وكفى بالله شهيدا. وليقرّر في أيديهم حجّة بما أسبغ من النّعم عليهم، إن شاء الله تعالى». وكتب في شعبان سنة إحدى عشرة وأربعمائة، وتوقيعه أيضا بخطّه أعلاه. الحمد لله رب العالمين. [نهاية الحاكم] ومال الحاكم إلى أنبا صلمون منذ أوّل مشاهدته إيّاه، ولقياه له، وشفّعه بجميع ما كان يلتمسه منه، وتقدّم أن لا ينقبض عن مسألته في شيء مما يعود بصلاح أمور النصارى، وأن يلقاه في كلّ يوم في طريقه إلى الصحراء ليسأله عمّا يحتاج إليه، فامتثل أمره، وكثر أنسه به، حتى شنّع عليه كثير من عوامّ المسلمين، لما عرفوه من ميله إليه وتشفيعه إيّاه في ملتمساته، ومشاركته رهبان النصارى في لباس الصوف أنه قد تتلمذ لأنبا صلمون. وكان في كثير

стр. 354

من الأيام في نفوذه إلى البريّة يقصد دير القصير ويشاهد عمارته، ويستحثّ الصّنّاع على الفراغ منه، وأطلق له دنانير تصرف في النفقة عليه، ودفع أيضا إلى الرهبان المقيمين فيه دنانير، ورسم لهم مساعدة البنّائين لتروج عمارته، وكان يعدل أيضا إلى ديارات جدّدها اليعاقبة في ناحية القرافة، وإذا أراد الدخول إلى الجبل والطلوع إلى دير القصير أو غيره من الدّيارات تتأخّر الركابية عنه في الموضع المعروف بالقرافة وإلى الساقية، ويمضي وحده. [قصّة البدويّين السبعة مع الحاكم] وفي بعض الأيام جرى في ذلك على سالف عادته وتبعه صبيّ ركابيّ كان اصطنعه، يعرف بالقرافيّ، وأبعدا جميعا في الجبل، فلقيه سبع (١) نفر من البادية، والتمسوا منه صلة بجفاء في القول وغلظ في اللفظ، وفرية وشتيمة، فقال لهم: ما معي في هذا الموضع ما أدفعه لكم، لكنّني أنفذكم إلى متولّي بيت المال العميد المحسن ابن بدواس (٢) ليدفع إليكم خمسة آلاف درهم. فقالوا: ما نمضي إليه لأنه لا يدفع لنا شيئا، وتردّد الخطاب بينهم وبينه، [إختفاء الحاكم في جبل القرافة] فالتمسوا منه أن ينفذ معهم القرافيّ الركابيّ لينجز لهم المطلق، وسار مع القرافيّ أربعة نفر منهم، وتخلف الثلاثة الباقون في الطريق، وقبض (٣) /١٣٢ ب/أولئك الأربعة الجملة التي رسم دفعها لهم، وعاد القرافيّ يلتمس الحاكم، فأبطأ عليه عودته، فلمّا طال انتظاره له في الموضع الذي جرت عادته بموافاته إليه ساء ظنّه، ودار الجبل يطلبه، فألقى (٤) سايحا (٥) وسأله عنه، وذكر له صفته وصفة الحمار الذي هو راكبه، فأعلمه أنه شاهد في طريقه حمارا معرقبا، وساقه إلى الموضع حتى شاهد الحمار الذي كان معرقبا كما ذكر له.

стр. 355

[أخت الحاكم تطلب من الأمراء والقادة البحث عن أخيها] وتقدّمت السيّدة أخت الحاكم إلى جميع الأمراء والقوّاد وغيرهم من الناس بالركوب إلى الصحراء واستكشاف خبره، وطلعوا إلى دير القصير (١) وفتّشوه لئلاّ يكون مستترا فيه، وفتّشوا أيضا سائر (٢) المواضع التي كان يلمّ بها، فلم يقفوا له على خبر، ووجدوا بعد ذلك ثيابه الصّوف التي كان لابسها في ناحية الجبل وهي مهراة (٣) من ضربات السكاكين وآثار الجراحات مخضّبة بالدّم، ولم توجد جثّته، فاستدلّ الأكثرون أنّ أولئك الثلاثة البوادي المتأخّرين عن اللحاق برفاقهم (٤) وبالقرافيّ الركابيّ لقبض الصّلة المطلقة لجماعتهم عادوا إليه وقتلوه ودفنوه وأخفوا (٥) أثر قبره (٦).

стр. 356

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 357

[تاريخ اختفاء الحاكم] وكان فقد الحاكم يوم الإثنين أوّل الصوم المقدّس، وهو لليلتين بقيتا من شوّال سنة إحدى عشرة وأربعمائة، وعمره يومئذ سبع وثلاثون سنة، وكانت خلافته خمس (١) وعشرين (٢) سنة وستّة وعشرون يوما (٣). [تم الجزء الأوّل من التاريخ الذي صنّفه يحيى بن سعيد ويتلوه الجزء الثاني] (٤).

стр. 358

[الجزء الثاني] خلافة الظّاهر لإعزاز دين الله (١) [أخت الحاكم تكتم خبر قتله عن الناس وتدعو لولده الظاهر] ولمّا فقد الحاكم كتمت السيدة أخته صحّة قتله عن الناس، وأوهمتهم أنّه قد تعمّد (٢) لغرض له تقفون عليه فيما بعد. ولم يزل أمره مكتوما إحدى (٣) وأربعين يوما إلى أن وافى عيد المسلمين النّحر (٤) وهو اليوم العاشر من ذي الحجّة، فأشهرت فقد الحاكم بإقامة الدّعوة (٥) لولده أبي (٦) الحسن عليّ (٧)، ولقّب «الظّاهر لإعزاز دين الله» وذكر اسم الحاكم مع اسم آبائه الأموات، ورحم عليه وعليهم، وكان عمر الظّاهر يومئذ سبع عشرة سنة، وكان منذ ترعرع محجوبا في قصر السيّدة عمّته إلى حين فقد الحاكم حذرا [منها] (٨) عليه من إساءة تلحقه من أبيه، وتنبت (٩) به في حياة الحاكم، واعتنقت أموره منذ أفضت الخلافة إليه، وقامت بتدبير (١٠) الأمور، وعوّلت في

стр. 359

النظر في الأحوال على رئيس الرؤساء خطير (١) الملك عماد بن هرون، وجرى الأمر في تسمية الظّاهر بمولانا، وتقبيل/١٣٣ أ/الأرض بين يديه، والدّعاء له (بصلوات الله عليه) (٢) على سالف الرسم في أيام أجداده. [نصّ السجلّ بولاية العهد] وأنشأ (عليه) (٣) سجلاّ قريء على الناس يتضمّن حسن رأيه في الكافّة وتقدمته وتأكيده على كلّ من يتولّى شيئا من الخدم السلطانية، والنّظر في الأحكام والأقضية بالاعتماد (٤) في أمورهم (على الحقّ) (٥) وتوخّي العدل في جميع ما ينتهي إليهم، ويتعلّق بهم، وبصيانة أهل السلامة (والاستقامة، وتتبّع ذوي العيث والفساد) (٦). وأنه انتهى إليه استشعار جماعة أهل الذّمّة من النّصارى واليهود أنّهم يستكرهون (على) (٧) الانتقال إلى (شريعة) (٨) الإسلام، وامتعاضهم (٩) من ذلك، إذ كان ﴿لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ﴾ (١٠) وأن يزيلوا من أنفسهم ما تخيّلوه، ويتحقّقوا أنّهم يحملون على حكم الصّيانة والرعاية، وينزلون منزلة أهل الحياطة والحماية، ومن آثر منهم الدخول في دين الإسلام اختيارا من قلبه (وهداية من ربّه، ولم يكن غرضه التعزّز (١١) والاستطالة) (١٢) فليدخل فيه مقبولا ومبرورا (١٣)، ومن آثر بقاءه على دينه (من غير ارتداد) (١٤)

стр. 360

كان عليه (١) ذمّته وحياطته، وعلى جميع أهل الملّة حفظه وصيانته. (وأعظم (٢) أيضا فيه ما عرفه من ذهاب طائفة من الجهّال إلى الغلوّ في الإمامة وعدولها بالأباطيل عن موجب الحقائق، وصفتها المخلوق بصفة الخالق، وتبرّؤه (٣) من الله في (٤) ذلك، وانتزاعه من إطلاق اللفظ بحكاية معتقدهم، وبسط لسانه بذكر عنهم، واعترافه إلى الله أنه وأسلافه الماضين، وأخلافه الباقين، مخلوقون اقتدارا ومربوبون اقتسارا، لا يملكون لأنفسهم موتا ولا حياة، ولا يخرجون عن قضيّة الله تعالى. وأنّ جميع من خرج منهم (٥) عن حدّ الأمانة (٦) والعبوديّة لله ، فعليهم لعنة الله ولعنة اللاعنين والملائكة والناس أجمعين، وأنّه قد قدّم إنذاره لهم بالتوبة إلى الله تعالى من كفرهم، ولما يعتمده من الإبقاء على الجماعة، ومن أتى ذلك فيهم، وأقام على كفره فسيف الحقّ يستأصله، ويذكر إبعاده أصحاب الأخبار والسّعايات، وأمانة الناس أجمعين من أهل الملّة والذّمّة على نفوسهم ودمائهم وأولادهم وأموالهم وأحوالهم ما سلكوا الطريق المستقيمة ولم يقصدوا المقاصد الذميمة) (٧) فأنس النّاس بسجلّه هذا واستبشروا [به] (٨). [أخت الحاكم تكتب إلى دمشق بالقبض على وليّ العهدقتل وليّ العهد ابن الياس بالسّمّ] وكانت (٩) السيدة أخت الحاكم مع إياسها من أخيها وتحقّقها فقده، بادرت بإنفاذ عليّ بن داوود (١٠) وهو أحد الأمراء الكتاميين إلى دمشق

стр. 361

بملطّفات إلى الأمراء والقوّاد ووجوه الجند بالقبض على وليّ العهد عبد الرحيم بن الياس، فسارع الجماعة إلى ذلك لكراهيتهم (١) له، وحمل مقيّدا وحمل أهله وأنسبائه (٢) معه وعدّى (٣) به إلى دمياط، واعتقل بها مدّة، ثم دخل إلى مصر، وعند وصوله قلع قيده، واحتيط عليه في القصر مكرّما مبجّلا مدّة وتنغّص (٤) إليه الظاهر بشيء من الفاكهة مسموما، فأكل منه ومات، [هرب عبد العزيز بن الياس إلى ابن مرداس ومن ثمّ إلى الملك باسيل] وأظهر للناس أنّه قتل نفسه، وفي حين القبض عليه بدمشق هرب ولده الكبير عبد العزيز ابن (٥) أخي وليّ العهد أحمد بن الياس (٦)، إلى حلّة صالح بن مرداس (٧)، وأقاما بها عشرة أشهر، فتلطّف الظاهر في عودتهما، فتخوّفا منه، وهربا إلى بلد الروم ملتجئين إلى باسيل الملك، فأحسن قبولهم (٨). ...

стр. 362

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 363

[الخلاف بين النصارى الملكية حول بطريركية الإسكندرية] وكان النّصارى الملكيّة في مدّة إذن الحاكم بعمارة الكنائس وردّ أوقافها على حكمها وعوّلوا على تصيير بطريركا (١) على الإسكندرية، [انقسام النصارى بين أسقف القلزم وأسقف دمياط] ولم يكن (بقي) (٢) في أبرشية الإسكندرية يومئذ إلاّ أسقفان (٣)، [وهما أبا (٤) خرسطودولا أسقف تنّيس، وأبا (٤) إسحاق أسقف القلزم، وكتب كل واحد منهما خطّه للآخر أن لا يكون أحدهما بطريركا، ويشاركون الجماعة في اختيار من ينبغي أن يروس (٥) عليهم. ونكل أبا (٦) إسحاق أسقف القلزم عمّا كتب به خطّه، وتلطّف في أن ينجز له سجلا من الحاكم في أن يكون بطريرك (٧) على الإسكندرية، وكره جماعة النصارى الملكية ذلك لأنّ القدّيس

стр. 364

أرسانيوس بطريرك الإسكندرية كان قرّره لأمور تشكّاها شعبه منه وصبر عليها، ورأى النزول عن رياسته دون الإقلاع عنها، ومضى القدّيس أرسانيوس البطريرك في حال سبيله وهو غير راض عنه. واتفق رأي الجماعة على استرجاع السجلّ الذي تنجّزه والتمسوه منه فلم يدفعه إليهم وأطمع نفسه أن يصير بطريركا عليهم، فأنها أبا (١) سلمون ذلك إلى الحاكم مطالعة بما كتب به خطّه، وبكراهة الكافّة، فأنفذ من استرجع السّجلّ منه] (٢). وصل في الحين إلى مصر من بلد الروم راهب قسّ (٣) من أهل دمياط يسمّى أنبا جرجس من رهبان طورسينا، عايد من خدمة الدير [المقدّس] (٤). واتّفق رأي الجماعة على الرضاء به (٥) لقداسته وخيرته، فأبى قبول الرئاسة إلى أن أكرهوه وألزموه [وسأل أبا (٦) سلمون الحاكم أن غيّر السجلّ الذي باسم أسقف القلزم وجعل باسم أبا (٧) جورجيس، ولم يشاركهم أسقف القلزم في الرضى بارياسته (٨) ولا الحضور للصلاة عليه] (٩). فاختار النصارى أسقفين أحدهما على دمياط، والآخر على مصر، واجتمع اثني (١٠) عشر قسّيسا مع أسقف تنّيس أنبا خريصطودلس (١١) وصلوا على المختار لكرسي دمياط، وصيّروه أسقفا، واتّفق أسقف تنّيس وأسقف دمياط والقسوس المقدّم ذكرهم (وصلّوا على أنبا جورجيوس) (١٢) [بوعد إقامة الدعوة للظاهر بستة أيام صيّر

стр. 365

أنبا جورجيس من رهبان دير طورسينا] (١) بطريركا على الإسكندرية في مصر يوم الفصح المقدّس، وهو الثاني من نيسان [سنة ١٣٣٢] (٢) وهو لستّ عشرة خلت (٣) من ذي الحجّة سنة إحدى عشرة وأربعمائة [وذلك بعد إشهار موت الحاكم وإقامة الدعوة للظاهر بستة (٤) أيام ف] (٥) أقام (في الرئاسة) (٦) خمس عشرة سنة، وتنيّح (٧) /١٣٣ أ/وبعد تصيّره (صير (٨) على المختار لمصر وجعله أسقفا عليها) (٩). وأنفذت له السيّدة أخت الحاكم (١٠) ثيابا ومصاحف وكمثليا (١١) فضّة كانت عندها لخالها أرسانيوس البطريرك القدّيس، وشدّت مع النّصارى، وقوّت همّتهم (١٢) وجدّوا في عمارة كنائسهم. ... [مقتل الملقّب بالهادي الدرزي وتتبّع أتباعه] وهرب الملقّب بالهادي (١٣) بعد فقد الحاكم وقتل بعد ذلك وقبض على جماعة من الدّعاة إلى مذهبه، ومن المعتقدين له، واستتيب (١٤) من رجع عن مذهبه، وقتل من أبى الإقلاع عنه. (وصلب، وتتبّعوا في سائر الأعمال، وجرى أمرهم على ما قدّمنا ذكره) (١٥). وهلك منهم خلق كثير لإصرارهم على الثّبات على كفرهم.

стр. 366

[أخت الحاكم تعطّل قرارات الحاكم التي سبق ونشرها] وقبضت السيّدة على جميع الإقطاعات التي أقطعها الحاكم، وأعادت (١) المكوس إلى ما كانت عليه قبل تسامح الحاكم بها، وقطعت كثيرا من الأرزاق والرواتب التي أجراها، إلاّ عن من (٢) كانت له خدمة ضرورية، (فبقي على رزقه أو من شملته عناية وكيدة، فأعيد إليه ما برسمه) (٣). واستخرجت (٤) أيضا من أوقاف الكنائس ما أمر الحاكم في سجلاّته بالمسامحة به من الخراج والأعشار والواجبات. ... [اتّهام حسين بن دوّاس الكتامي بقتل الحاكم] (وكثرت الأقاويل على حسين (٥) بن دوّاس (٦) الكتاميّ متولّي السّيارة بمصر أنه هو الذي عمل على قتل الحاكم لمخافته منه، لأنه رام قتله دفعات، فاحتمى عليه بمقامه في داره (٧) [و] (٨) بمن جمع إليها من حاشيته وأصحابه، واستعدّ من السلاح ما يدفع به عن نفسه لمن يروم أخذه قهرا، ولم ير مكاشفته، وانتظر وجود فرصة في الظّفر به، وتحيّلت السيّدة عليه إلى أن حصل في القصر، فقتلته وقبضت على جميع ما كان له، ووجد في بعض صناديقه (٩) السّكّين التي كانت للحاكم في كمّه، وحقّق الجماعة حينئذ عليه أنه كان السبب في قتله، والمواطيء لأولئك البوادي الذين لقيوه (١٠)، واستماحوه على الإيقاع به) (١١). ...

стр. 367

[التظاهر بشرب النبيذ وسماع الأغاني بعد وفاة الحاكم] وعاد الناس بعد فقد الحاكم إلى التظاهر بشرب النبيذ وسماع الأغاني والتخرم (١) في لذّاتهم بمصر وغيرها. وافتتن الظاهر بذلك وتوفّر عليه، (وواصل (٢) الركوب إلى دار رئيس الرؤساء خطير (٣) الملك عمّار بن محمد (٤) والمقام بها للمنادمة وسماع الأغاني (٥)، فأنكرت السيّدة عمّته ذلك خوفا (٦) عليه من حيلة تتمّ عليه. [مقتل رئيس الرؤساء عمّار بن محمد] وقتلت رئيس الرؤساء خطير الملك (٧). وتولّى في الأمور بعده (٨) الأمير الأمين شمس الملك (٩). [النصارى يتظاهرون بأعيادهم ويخفّفون أزياءهم] وعاد النّصارى إلى التظاهر بأعيادهم، وخروج البواعيث (١٠) إلى

стр. 368

كنائسهم التي في ظاهر المدينة، (والتظاهر بذلك) (١)، والظاهر يحضر لمشاهدة اجتماعاتهم ويتقدّم بصيانتهم. وخفّفوا الغيار الذي عليهم، واقتصر الأكثرون منهم على لباس زنّار وعمامة سوداء، وأطلق لهم عمارة الكنائس (٢)، وردّ أوقاف (٣) لم تكن استطلقت من الحاكم. [مقتل اليعقوبي أبي زكريّا المرتدّ بعد إسلامه] (ووثب (٤) جماعة من المسلمين بمصر على رجل يعقوبيّ يعرف بأبي (٥) زكريّا ابن أبي غالب ممّن كان تظاهر بدين الإسلام في أيام الحاكم، وأذن له بالعودة إلى/١٣٤ أ/النّصرانية، وصاحوا عليه في الأسواق [وضربوا يدهم إليه] (٦) واحتجّوا عليه أنه كان في أيام إسلامه ملازما للجامع متقدّما في الصلوات، ونسخ بخطّه ودرسه وكتب (٧) الحديث والفقه، وأنّ غيره من النّصارى الذين عادوا ما عملوا كعمله والتمسوا منه أن يعيد إليهم ما كتبه واقتناه من علومهم، فأمر الظّاهر بحبّسه [في الشرطة السفلى] (٨) ولبث في الاعتقال مدّة عشرة أيام، وفي كلّ يوم منها يجادل في العودة إلى دين الإسلام ويهدّد (٩) ويفزّع، ولا هو (١٠) يذعن ولا يجيب، ولما أيس من رجوعه طولع الظّاهر بأمره، فأمر بقتله لكثرة الكلام عليه) (١١). [وسيق إلى الموضع

стр. 369

المعروف بالتبّانين (١) ليقتل هناك، و (هو) (٢) فرح مسرور ضاحك، إلى أن قتل] (٣). [عودة النصارى من بلاد الروم وتقديمهم الجزية كعادتهم] وعاد من بلاد الروم جماعة من النصارى الذين أسلموا وتظاهروا بالنّصرانيّة ولم يتعرّض (لهم أحد، وأخذ منهم وممّن عاد من النّصارى بمصر أيضا) (٤) الجزية (منذ السنة) (٥) التي انتهى استخراجها منهم إلى السنة التي عاد فيها كلّ واحد منهم (٦). ... [سنة ٤١٣ هـ .] [استفحال أمر عزيز الدولة فاتك بحلب بفقدان الحاكم] واستثبت حال عزيز الدولة فاتك بحلب، واطمأنّ بعد فقد الحاكم (واستفحل أمره) (٧) وانضاف إلى لقبه بعزيز الدولة تاج (٨) الملّة، واحتاط على نفسه احتياطا تامّا (٩) حذرا من حيلة تتمّ عليه، واختصّ بغلمان (١٠) مماليك يدورون في [خاصّ] (١١) خدمته ومناوبته بنوب (١٢) وأبعد عنه من يحذر أن يواطيء على مكروه يراد منه، [غلام هنديّ يقتل فاتك] [وكان له وكالة من جملة أولايك الصبيان غلام

стр. 370

هنديّ (١) يميل إليه، فدخل أول الليل على مولاه وهو نايم، وهو أعدّ معه سيفا مجرّدا مستورا (٢) في كمّه، وألقا (٣) عند رجليه صبيّا (٤) آخر من رفقايه يغمزه، فارتاع الصبيّ من مشاهدة السيف وحرّك مولاه ليقبضه، فبادر الهنديّ وضرب عزيز الدولة مولاه بالسيف الذي معه ضربة أزعجته، وثنّى بأخرى فأتت عليه] (٥)، وقتل الغلام في الأثر، وذلك ليلة السبت لأربع ليال خلت من ربيع الآخر سنة ثلث عشرة وأربعمائة (٦). [بدر غلام فاتك يستولي على قلعة حلب] واستولى على القلعة غلام له (٧) يسمّى بدر (٨).

стр. 371

وكان سديد (١) الدولة عليّ بن أحمد الضّيف يومئذ ناظرا في الشام، فعاد إلى حلب، ولطف ببدر، ورغّبه إلى أن قرّر معه تسليم القلعة وحلب إلى الظاهر، وسيّر به عن حلب، وولّى عليها وعلى قلعتها ولاة من قبل الظاهر (٢). ... [عجميّ يكسر الحجر الأسود في ركن بيت الله الحرام] [وفي يوم الجمعة لاثني عشرة ليلة خلت من ذي الحجّة سنة ثلاثة عشر وأربع ماية ضرب إنسان عجميّ بمكة الحجر الأسود الذي في ركن البيت، بعد انقضى (٣) الحجّ بدبّوس (٤) وكسره وشظا فيه شظايا، وبودر وقتل هو وجماعة معه وأحرقوا بالنار. ونفر أهل مكة في طلب الحجيج، فقتل من الناس زهاء (٥) خمس مائة، وخرج أيضا عدّة كثيرة منهم، ونهب من أموالهم جملة عظيمة (٦). ...

стр. 372

وردّ الظاهر النظر في الأمور إلى نجيب الدولة عليّ بن أحمد الجرجرائي (١) الأقطع، ولقّبه بالوزير الأجلّ صفيّ الدولة وأمير المؤمنين وخالصته (٢)]. ...

стр. 373

وأمّا ما تجدّد لباسيل الملك بعد أخذه البلغرية فإنه لمّا كان مشغولا هناك متوفّرا على حربهم قصد جرجس ملك الخزر (١) (وهو ملك الجرجان ويسمّوا بالتركيّ الكرج) (٢) للإفساد في أطراف بلاده المجاورة له، وتغلّب على حصون وأعمال ممّا سلّمه عمّه داوود القربلاط إلى باسيل الملك (كما ذكرنا آنفا) (٣). (ومع بلوغ باسيل الملك غرضه من البلغرية واستيلائه عليها وعودته) (٤) إلى القسطنطينية لم ير جرجس هذا ملك الأبخاز أن يستدرك غلطه ويكفّ (٥) عمّا هو بسبيله، ويظهر له الموالاة كما كان أبوه وعمّه، ولكنّه أعجب بنفسه وتمادى في غيّه، وكاتب الحاكم بأمر الله في أن يتعاضدا جميعا على حربه، ويقصده كل واحد منهما من جهته (٦)، فانتهى ذلك إلى باسيل الملك، فاستشاط (٧) غيظا منه وحنقا عليه، وسار من القسطنطينية (إلى القلميل (٨) ولا أحد يعلم ما في نفسه) (٩). وأظهر الاستعداد للغزو إلى بلاد الشام، [هزيمة ملك الأبخاز أمام باسيل] وجهّز الميرة والعلوفات والسلاح إلى أنطاكية (لتكون مستعدّة

стр. 374

لغزاته) (١) ولم يشكّ (٢) أحد في أنّ توجّهه (٣) إلى الشام، فاتّفق في الحال فقد الحاكم، والملك باسيل في القلميل (٤)، فقصد حينئذ غزو الأبخازي (٥)، وعند معرفة (٦) الأبخازي بذلك جمع جيوشه، واستعان بمن قدر على استعانته به من الغرباء، وخرج إلى أواخر أطرافه طمعا في لقائه للملك ومحاربته، فلمّا أن قرب الملك منه، وانكشفت له قوّة جيوشه وتوافر عسكره انهزم الأبخازي بغير حرب، وتبعه الملك إلى أن تحصّن بنهر لم يمكن العساكر الرومية عبوره، فأحرق ضياعه ونهب ما بها من الغلاّت، وأسر من بلاده وقتل كثيرين/١٣٤ ب/وأكحل (٧) من خواصّ أصحابه زهاء مائتي (ألف) (٨) إنسان، وأتى على جميع (الأعمال والضياع التي له) (٩) إلاّ ما كان منها في الموضع الذي وراء النهر الذي اعتصم به، ولم يمكن العساكر الوصول (١٠) إليه، وهجم الشتاء فرجع (١١) الملك إلى طرابزنده (١٢) ليقيم بالعساكر بها مدّة الشتاء، ويعود إلى الغزو (١٣).

стр. 375

[ملك أسفرجان يسلّم باسيل أكثر من أربعين حصنا وقلعة] وفي هذا الوقت سلّم سنحاريب (١) ملك أسفرجان (٢) إلى باسيل الملك جميع حصونه وقلاعه، وسائر (بلد أسفرجان) (٣) وسلّم إليه ابن الديراني المجاور له حصونه وقلاعه، وانضافت جميعها إلى مملكة الروم، وعددها نيّف وأربعون (٤) حصنا وقلعة، وجعلها الملك قطبانية (٥) مفردة، وشحن الحصون بالرجال، ورتّب فيها عمّالا. وعوّض سنحاريب وابن الدّيراني وأهلهما وأنسباءهما نعما ضخمة (وأموالا جسيمة) (٦) ومراتب جليلة. ومع وصول (٧) الملك (وحصوله) (٨) في طرابزنده شرع في تجهيز أسطول في البحر إلى بلد الأبخازي، فوصل إليه رسول من جرجس ملكهم يستعطفه ويعتذر (٩) إليه ممّا (كان) (١٠) فعله، ويبذل أن يسلّم إليه الحصون وسائر البلاد التي كانت لعمّه داوود القربلاط، وأن يعطيه ولده بقراط رهنية على ذلك (ولا يحول) (١١) ولا يتغيّر ما بقي من (١٢) العبودية (له) (١٣) والموالاة. [ملك الأبخاز يقدّم ولده رهينة لباسيل لقاء الصلح] فأجابه باسيل الملك إلى ما التمسه، وقبل منه ما بذله، وأنفذ مع رسوله جماعة من الرؤساء والقضاة، [رئيس الكهنة والأساقفة الروم يأخذون المواثيق من ملك الأبخاز] واستحلفوا جرجس الأبخازي والكاثوليكس (١٤)، وهو رئيس كهنة بلاده، وجميع الأساقفة وغيرهم (من

стр. 376

رؤسائه) (١)، ومتقدّمي أصحابه بسائر الأيمان المؤكّدة على الوفاء بما بذله (٢) وشرطه (٣)، (وتوثّق منهم بالأيمان كما يتوثّق من معتقدي الدّيانات) (٤). [تحالف قائدين روميّين للعصيان على الملك باسيل] وسار الملك حينئذ ليتسلّم الحصون والبلاد التي بذلها له الأبخازي، ولأخذ (٥) ولده. فاتّصل بالملك باسيل في الحال أنّ نيقيفور البطريق المعروف بالأكسفاوس (٦) والي بلد الناطليق (٧) قد اجتمع مع نيقيفور المعوجّ الرقبة ابن بردس الفقاس (٨)، واتّفقا على العصيان عليه، (وذلك أنّ الأكسفاوس أطمع نفسه بالملك، وراسل الفقاس في الاجتماع معه على ذلك) (٩) لعلمه بميل كثير من الروم إلى الفقاس ورغبتهم فيه لمحبّتهم لأسلافه، وأن يكونا متعاضدين ومشتركين في هذه الحالة. وينتهزا الفرصة ببعد باسيل الملك عن بلد الروم واشتغاله بما هو بسبيله (١٠) من حرب الأبخازي، وأضمر كلّ واحد منهما في نفسه أن يعمل على الآخر عند استتباب (١١) الأمر الذي قصداه (وينفرد الواحد منهما بالملك دون الآخر) (١٢). [الملك باسيل يسعى للقضاء على تحالف الخارجين عليه] وبادر الملك باسيل عند معرفته بما شرعا فيه بإنفاذ الدلاسينوس (١٣)

стр. 377

تاأوفيلكطس (١) الأبروطسبتار (٢) الدريكان (٣) إلى الناطليق (٤) (ليكشف عن حقيقة ما بلغه، ويتلطّف (٥) في إعمال الحيلة عليهما، وردّ إليه ولاية الناطليق) (٦). وأنفذ معه مالا ينفقه في عسكره، وستر ذلك عن (٧) كلّ أحد، ومع وصول [ثاوفيلقطس] (٨) الدلاسينوس (المذكور إلى بلد الناطليق) (٩) تحقّق (١٠) صحّة الخبر، والتقى كثيرا من رؤساء الروم وأصاغرهم منصبّين إليهما قاصدين نحوهما، بل وكثيرين (١١) ممّن مع الملك باسيل في الغزاة عند وقوفهم على الحال خبثت نفوسهم، وعوّلوا على الهرب /١٣٥ أ/إليهما (ليدفعوا عن نفوسهم وأسبابهم ما يتخوّفونه من ملكهما إيّاها وتمكّنهما منها) (١٢). وكان قصد جميع من ورد إليهما إلى الفقاس خاصّة. فلمّا شاهد الأكسفاوس ذلك تداخله الحسد له، وعزم على الإيقاع [بالفوقاس] (١٣) وأرسل إليه في أن يركبا جميعا ليتفاوضا فيما هما بسبيله، فبادر الفقاس بالركوب على بغلة بغير استعداد، واجتمعا وتحدّثا (١٤)، وودّع كلّ واحد منهما صاحبه (١٥)، وافترقا ليعود كلّ منهما (١٦) إلى موضعه، فمع (١٧)

стр. 378

انصراف الفقاس ضربه أحد غلمان الأكسفاوس بعاقوف بموافقة تقدّمت من الأكسفاوس إليه بذلك، فسقط من (على مركوبه، واحتزّ رأسه، وذلك في) (١) يوم عيد نياح السيّدة، وهو لأربع عشرة (٢) ليلة خلت من جمادى الأولى سنة ثلاث عشرة وأربعمائة (٣). [أحد الحليفين يقتل صاحبه] ولمّا قتل الفقاس تهارب الناس الذين اجتمعوا إليهما بأسرهم (وتفرّقوا عن آخرهم) (٤) وعاد كلّ واحد منهم إلى موضعه، فأيس الأكسفاوس من بلوغ ما أمّله، وفزع على نفسه، فهرب هو أيضا، وأخذ رأس الفقاس، [ملك الأبخاز ينقض اتفاقية الصلح مع الروم] وأنفذه إلى باسيل الملك، واحتجّ عنده بأنه لما عرف أنّ الفقاس عوّل على العصيان عليه أظهر المشاركة له فيما شرع فيه، إلى أن تمكّن منه فقتله. ولما علم تاأوفيلكطس الدلاسينوس بهروب (٥) الأكسفاوس تبعه إلى الموضع الذي قصده (بمن اجتمع إليه من الجند الذين أنفق فيهم) (٦)، وقبض عليه وتوثّق منه (٧). [سنة ٤١٤ هـ .] [ملك الأبخاز ينقض اتفاقية الصلح مع الروم] وحين عرف الأبخازي ما جرى من العصيان في بلد الروم قويت نفسه، ورجع عمّا بذله له. فعند وصول رأس الفقاس إلى الملك باسيل بادر بإنفاذه (٨) إلى جرجس الأبخازي ليبكّته على سوء ظنّه، وظهر للملك حينئذ أنّ جميع ما فعله الأبخازي ووافقه عليه كان على سبيل الحيلة منه، وذلك أنّ وزيرا له يسمّى رفادس أشار عليه أن يجعل أيمانه بالله والتوثيق منه سببا (٩) لإيقاع المكيدة بالملك باسيل، [ملك الأبخاز يعرض مجدّدا تسليم الحصون لباسيل مع وضع ابنه رهينة] إلاّ أنّ الملك مع حسن ظنّه بأيمان الأبخازي

стр. 379

سار (١) إلى بلده ليتسلّم البلاد (٢) والحصون التي بذلها له، ويأخذ منه الرهن (٣) [باسيل ينتقم من المخالفين له] واستظهر (٤) بأن استصحب (معه من شجعان الرجال وذوي البأس) (٥) من علم أنه بهم يقدر على قهر الأبخازي إن عدل عمّا وافقه عليه (ولم يف له به) (٦)، وظنّ الأبخازي أن قد تمّ له على الملك ما قدّره، فلمّا قرب منه هجم على عساكر الملك ليهزمها ويوقع بها، فحاربه الملك، وقتل من عسكره وأسر خلقا كثيرا (وجمعا عظيما) (٧) وهرب الأبخازي ووزيره ومن تبعه من أصحابه منهزمين، ونهب عسكر الملك جميع أموال الأبخازي وآلاته، (وما سوى ذلك من رحالات) (٨) أصحابه، واستاق (٩) الروم دوّابهم ومواشيهم. وعاد الأبخازي حينئذ تذلّل للملك وخضع له، وتوسّل إليه (إلى) (١٠) أن يقبل ولده ويتسلّم (١١) الحصون والضياع المقدّم ذكرها. ووافقه على أن يقيم ولده بحضرة الملك سنتين ويعيده له. وانصرف الملك عن بلد الأبخازي متوجّها إلى بلد الروم، وذلك في السنة الثامنة والأربعين من ملكه، وهي سنة أربع عشرة وأربعمائة. وقبض الملك بعد قتل الفقاس على جميع المتظاهرين معه بالعصيان (وأخذ نعمتهم) (١٢) وقتل بعضهم، وكحّل (١٣) بعضهم، وحبس آخرين. ورهّب

стр. 380

الأكسفاوس وألزمه ديرا خارج القسطنطينية، وراعى له سالف/١٣٥ ب/ خدم تقدّمت منه إليه في مدّة غزواته معه في البلغرية، ولأنه أيضا كان قد غلب عليه الخلط السّوداوي. ويعرض له منه في بعض الأوقات ضرب من المالنخوليا (١) أبقى عليه وقبض على نعمه وأمواله ولم يزل (٢) يراعيه ويهتمّ به ممّا يحتاج إليه من أسبابه. [عمّة الظاهر توفد بطريرك بيت المقدس إلى القسطنطينية] ومع معرفة السيدة عمّة الظاهر باستظهار الملك على ملك الأبخازي وتعويله على العودة إلى بلاده تقدّمت بمسير نيقيفور بطريرك بيت المقدس إلى حضرة الملك، ليطالعه بعودة الكنائس، وتجديد كنيسة القيامة المقدّسة ببيت المقدس، وسائر البيع في جميع بلاد مصر والشام، ورجوع أوقافها إليها، واستقامة أمور النّصارى الذين تحت قبضتهم وحفظهم وصيانتهم، وأن يطلق المتاجرة من الروم إلى بلادهم، وقبول من يرد من بلاد الإسلام إلى أعمالهم. وشرع في استيثاق المسألة والموادعة، ولم يكن معه مكاتبة في ذلك. ولقي البطريرك الملك وقد وصل من غزاته وهو عائد إلى القسطنطينية، ودخل معه إليها، واستكشف أفسطاثيوس بطريرك القسطنطينية من نيقيفور بطريرك أورشليم أمانته فأوضحها له، وألفاها بحسب الرأي الأرتودكسي، فطالع الملك بذلك، وأجرى الأمر في رفع اسمه في القسطنطينية وأنطاكية على ما كان عليه قبل وصوله. [سنة ٤١٥ هـ .] [وفاة عمّة الظاهر وعودة البطريرك إلى طرابلس] واتّفق أن توفّيت السيدة عمّة الظاهر في هذه السنة، وانتهى ذلك إلى الملك، فأعلم البطريرك المرسل أنّ التي أرسلته قد توفّيت، ولا وجه للجواب عمّا ورد فيه، وتقدّم إليه في العودة، فعاد إلى أنطاكية، وسار منها إلى طرابلس في صفر سنة خمس عشرة وأربعمائة (٣). [قطبان أنطاكية يعمّر مرقيّة والمسلمون يعمّرون العلّيقة] وفي هذه السنة سار قسطنطين الدلاسينوس قطبان أنطاكية إلى مدينة

стр. 381

مرقيّة التي على ساحل البحر، وهي من جملة ما سلّمه محمد بن عليّ بن حامد مع حصن الخوابي للروم، وعمّرها في المحرّم منها، وشحنها بالرجال المقاتلة، وعمّر المسلمون في طرف عملهم المجاور للروم حصن العلّيقة (١). [باسيل يملك مدينة أرجيس بأرمينية] وفي هذه السنة أيضا ملك باسيل الملك مدينة أرجيس من بلد أرمينية تسليما، وكانت في يدي المسلمين، وانضافت إلى حصون أسفرجان وإلى ما تحت يد قطبانه. [تعيين بطريرك أنطاكية] وفي السنة التاسعة والأربعين من ملك باسيل صيّر نيقولاس رئيس دير الأصطوديون بطريركا على أنطاكية، وصلّي عليه في القسطنطينية يوم الأحد سابع عشر كانون الآخر سنة ألف وثلاثمائة وستّ وثلاثين، وهي لأربع عشرة ليلة خلت من ذي الحجّة سنة خمس عشرة وأربعمائة، بعد أن أقام الكرسيّ الأنطاكي خاليا ثلاث سنين ونصفا وأقام في الرئاسة خمس سنين وثمانية أشهر وواحدا وعشرين يوما وتنيّح (٢). [. . .] (٣) (١) «لولده» في النسخة (ر) وليس في (ب). (٢) «رضيعها» في (ر) وليس في (ب).

стр. 382

[حسّان بن المفرّج يفتح الرملة ويحرقها] وفي هذه السنة أي سنة خمس عشرة وأربعمائة فتح حسّان بن المفرّج بن الجرّاح مدينة الرملة، وأتى عليها حريقا ونهبا وأسرا (١).

стр. 383

[ابن مرداس يملك حلب وقلعتها] وفيها أيضا فتح صالح بن مرداس (١) مدينة حلب والقلعة وملكهما، وذلك أنّ أمراء عرب الشام، وهم يومئذ: حسّان بن المفرّج ابن الجرّاح أمير الطّائيّين، وصالح بن مرداس أمير الكلابيّين، وسنان بن عليّان أمير الكلبيّين، تواطأوا وجدّدوا حلفا بينهم على حال قد كانوا عليها قرّروها بينهم في أيام الحاكم، وفي أول أيام الظاهر. ورجعوا عنها، [أمراء عرب الشام يتوزّعون البلاد بينهم] وهي أنّهم يتعاضدون ويتّفقون على الاحتواء على جميع أعمال الشام وحلب، ويتوزّعون البلاد، فتكون فلسطين وما برسمها لحسّان ابن الجرّاح. ودمشق وما ينسب إليها لسنان بن عليّان وعشيرته. وحلب وما معها لصالح بن مرداس وبني كلاب. ثم إنّهم طالعوا باسيل الملك بما تمّ رأيهم عليه، وتوسّلوا إليه أن ينجدهم بعساكر ليشتهر عند عدوّهم اعتضادهم به واشتمالهم واشتماله عليهم، واستنادهم إلى ملكه. فلم ير إجابتهم إلى ما رغبوا إليه فيه، إذ هم خوارج على من ينتمون إليه، فاستصلحهم الظاهر حينئذ (٢). ... [وكانت ولاية فلسطين قد ردّت إلى سديد الدولة عليّ بن أحمد

стр. 384

الضيف (١)، [مقتل سديد الدولة ابن الضيف] وكان بمصر، وآثر العودة إلى فلسطين بحجّة يكون له في الرجوع. وكان بينه وبين حسّان بن الجرّاح، فكتب إليه ملطّفات بخطّه يشير عليه فيها بأن يعبث في الشام ويفسد لتدعو الضرورة إلى سيره. ووقعت الملطّفات في يد السيّدة عمّة الظاهر، ووقف السديد عليها وقتل بسببها (٢). وندم بعد ذلك الظاهر على إطلاق حسّان بن الجرّاح، ودسّ عليه سمّا ليقتل به، وانكشف له ذلك، واستوحش، وعادت الحال بينه وبين الظاهر إلى فساد، [تجديد التحالف بين حسّان بن الجرّاح وسنان بن عليّان مع ابن مرداس] فجدّد اليمين والموافقة (٣) مع سنان بن عليان-وقد كان صاهره وأعطاه حسّان أخته-مع (٤) صالح بن مرداس على ما تقرّر بينهم متقدّما (٥). [هزيمة أنوشتكين الدزبري أمام أمراء عرب الشام] وكانت ولاية فلسطين قد ردّت إلى منتخب الدولة نوشتكين البربري (٦)،

стр. 385

وانتشب (١) الحرب بينه وبين حسّان، وصالح، وسنان. واستظهر حسّان وصالح والعرب عليه، وانهزم البربري إلى عسقلان] (٢). [ابن طوق يتغلّب على معرّة مصرين ويحارب حلب] وتغلّب أبو منصور سليمان بن طوق كاتب صالح بن مرداس (٣) في الحال على معرّة مصرين من عمل حلب، وقبض على واليها وقيّده. وسار إلى حلب في جماعة من العرب (لسبع بقين من رجب من السنة) (٤)، وجرى بينهم وبين واليها حرب، وهو يومئذ الأمير سديد الملك ثعبان بن محمد [بن ثعبان] (٥) والوالي على القلعة موصوف الصّقلبيّ. وتردّدت

стр. 386

الحروب بينهم في أيام متفرّقة. ووافى (١) صالح بن مرداس (٢) من فلسطين، [ابن مرداس ينهب بلاد الساحل وينزل على حلب] وقد نهب في طريقه كثيرا من أعمال الساحل وأتى عليها، وقصد حلب في خيل كثير يوم الأحد لسبع عشرة ليلة خلت من شهر رمضان من السنة، ونزل على باب الجنان (٣)، والتمس أن يخرج إليه القاضي والعدول، فلم يتّفقوا على (٤) الخروج نحوه، فانصرف عنهم وعاد [ثاني يوم] (٥) بالخيل والظّعن، ونزل على [باب] (٦) حلب، واتّصلت (٧) الحرب بينهم مدّة نيّف و (٨) خمسين يوما، وقتل من الفريقين جماعة كثيرة (٩). واتّهم (١٠) موصوف والي القلعة أبا (١١) المرجّا (١٢) بن المستفاد الحمداني،

стр. 387

[الأمير ابن ثعبان يحتمي بدار فاتك بقلعة حلب] وهو يومئذ أوجه (١) من بقي بحلب من الحمدانية (٢) بالإنحراف على السلطان. فدبّر على قتله، فبلغه ذلك، فاجتمع إليه جماعة من الغلمان الحمدانية وأهل البلد، وقالوا له: أنفسنا دونك ونحن بأجمعنا لك (وبين يديك) (٣)، ومتصرّفون في (٤) أمرك ونهيك. فلبس هو والجماعة السلاح، وركب في (٥) وقته إلى الباب المعروف بباب قنّسرين من أبواب (مدينة) (٦) حلب، وفتح الباب وخرج إلى صالح، وأخذ الأمان لجماعة أهل المدينة (٧) /١٣٦ ب/ودخل صالح (إليها يوم السبت لثلاث عشرة ليلة خلت من ذي القعدة من السنة) (٨). وطلع (الأمير) (٩) ابن ثعبان (١٠) إلى دار كان عزيز الدولة فاتك قد عمّرها، متّصلة بالقلعة وحصّنها، ونصب (١١) صالح القتال على القلعة

стр. 388

(من (١) يوم الأربعاء خامس يوم فتح فيه حلب) (٢) وتقدّم إلى أهل حلب بقتال من في القلعة، وتهدّدهم متى قصّروا في ذلك، ونصب المنجنيقات والعرّادات عليها، وقاتلها قتلا شديدا، (٣) وقتل من الفريقين عدد متوافر، ونقب في سور الدّار، وألهب النار (في وسط النقب، فسقط حائط) (٤) الدار مع برج هناك. [٤١٦ هـ .] [حسّان بن الجرّاح يوقع بالدزبري مرة أخرى] وزحف صالح ودخل الدار (يوم السبت لعشر خلون من المحرّم سنة ستّ عشرة وأربعمائة) (٥)، وهدم سورها، وأباح للناس نهب ما فيها، وقتل المغاربة الذين في القلعة جماعة من النّهّابة بالعرّادات، ونزلوا [على السور] (٦) ونهبوا من الدّور القريبة ما قدروا عليه. وحفر سرداب (٧) إلى الجبّ المعيّن في فصل (٨) القلعة وقطع بحبال (٩) الدلاء وطرح فيه (١٠) الحجارة والجيف وغيرها (١١). وأوقع حسّان بن الجرّاح (بمنتخب الدّولة نوشتكين البربري الذي كان يدبّر ولاية) (١٢) فلسطين وقعة أخرى، واستظهر حسّان عليه أيضا استظهارا

стр. 389

قويّا، [ابن مرداس يطلب مساعدة قطبان أنطاكية في قتال قلعة حلب] واستدعى من صالح (بن مرداس) (١) المبادرة نحوه، فدعته الضرورة إلى أن سار إليه. (واستدعى من قسطنطين الدلاسينوس قطبان (٢) أنطاكية رجالا) (٣) يستعين بهم على قتال من في القلعة (٤). فأخذ إليه ثلاثمائة رجل وركّبهم على ناحية من سور المدينة، وطالع قطبان (٥) أنطاكية باسيل (٦) الملك بذلك، فأنكره عليه، ورسم له استعادة (٧) الرّجالة، فأنفذهم صالح إليه. [ابن مرداس يولّي أبا المرجّا حلب ويسير إلى فلسطين] وولّى صالح أبا المرجّا سالم بن مستفاد حلب، وعوّل عليه وعلى كاتبه أبي منصور (٨) سليمان بن طوق في قتال القلعة. وسار هو إلى فلسطين (٩)

стр. 390

(يوم الثلاثاء لثلاث خلت من ربيع الأول منها) (١). وأرسل (٢) الذين في القلعة إلى سالم (٣) بن مستفاد وسليمان بن طوق في الصلح (يوم الأربعاء لعشر خلون من شهر ربيع الآخر) (٤) والتمسوا منه أشياء، فلم ير إجابتهم إليها (٥). [المحاصرون في قلعة حلب يظهرون الصلبان وينادون لباسيل ملك الروم] فلمّا كان آخر نهار ذلك اليوم نصبوا الصّلبان على سور القلعة وصاحوا: «باسيل (٦) يا منصور»، وحطّوا الصّلبان بعد إشهارها (٧)، وبقوا يصيحون ليلتهم تلك إلى الغداة (٨)، وأعادوا نصب الصّلبان (٩) في صباح يومهم، ولعنوا الظاهر، ودعوا لباسيل الملك، وبقيت الصّلبان منصوبة على حالها (إلى يوم الجمعة ثالث يوم أشهروها فيه، وأضافوا إليها صليبا آخر كبيرا) (١٠) [أهل حلب ينفرون لتشديد الحصار على القلعة] ونفر الناس في هذا اليوم إلى القلعة بالسلاح بعد خروجهم من صلاة الجمعة، وتحاربوا بقية يومهم وثانيه وثالثه، ونفر الناس إلى القلعة نفرا ثانيا أيضا، وحملوا المصاحف على أطراف القبطاريات (١١) في الأسواق، ونودي بالنفير (١٢). وزحف الجماعة بأسرهم إلى القلعة لابسين السلاح، واستأمن من المغاربة الذين في القلعة جماعة، وخلع عليهم، وطيف (١٣) بهم المدينة، وطرحت الثياب الدّيباج (والسّقلاطون والفخريات) (١٤)، والعمائم
следующие страницы →