← История

История · id 14512

تاريخ الأنطاكي

الأنطاكي، يحيى بن سعيد

Полный текст (538 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

واحدة، ووقع اختيار جماعة النصارى الملكية من أهل مصر على راهب من المصّيصة يسمّى إسحاق يسكن في بريّة طورسينا، وكان رجلا زاهدا (١) أديبا متقشّفا، فلما بلغه ذلك هرب إلى الشّراة (٢)، وسكن في طور بها يعرف بطور أيوب، فأنفذوا من أشخصه عن أمر السلطان من الموضع الذي كان فيه، إلى أن أحضره إلى بيت المقدس، وخرج الأساقفة المقيمون في أعمال الإسكندرية إلى بيت المقدس، ولم يكن لهم بذلك رسم متقدّم، فصلّى عليه خريصطودلس (٣) بن مهران بطريرك بيت المقدس مع الأساقفة (٤)، وصار (٥) من هناك إلى عمله، وأقام في الرئاسة ثلاث عشرة سنة، ومات. ... [غزوة الروس إلى القسطنطينية] وفي هذه السنة غزا الروس القسطنطينية وبلغوا إلى باب أقروبلي في بحر الخزر، وقاتلهم الروم وطردوهم [واستظهروا عليهم] (٦) ... [الروم يغزون ديار بكر] وفي سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة وافت جيوش (٧) الروم إلى ديار بكر وسبوا من أهلها جماعة كثيرة، وفتحوا أرزن (٨) وأخربوا عامّة بلدها، وبلغوا قرب نصيبين (٩) والتمسوا من أهل الرّها أن يدفعوا لهم أيقونة المنديل (١٠)

стр. 37

الذي كان سيّدنا يسوع المسيح مسح به وجهه وصارت صورة وجهه فيه، وبدل (١) لهم الروم أنهم إذا سلّموهم هذا المنديل أطلقوا من الأسارى (٢) المسلمين الذين بيدهم عدادا (٣) ذكروه لهم، فكاتبوا المتّقي ببغداد (٤) بذلك، [المتّقي يستفتي الفقهاء في طلب الروم لمنديل المسيح ﵇] وعرض الوزير أبو الحسن بن مقلة على المتّقي الوارد في هذا المعين (٥) واستأذنه فيما يعمله، فأمره بإحضار القضاة والفقهاء واستفتاءهم (٦) في ذلك، والعمل بما يقولون، فاستحضرهم الوزير أبو الحسن بن مقلة، واستحضر عليّ بن عيسى والوجوه من أهل المملكة، وعرّفهم ما ورد في هذا المعين (٧) وسألهم عمّا عندهم فيه، وجرى في ذلك خطب عظيم (٨) ذكر فيه بعض من حضر حال هذا المنديل، وأنه منذ الدهر الطويل (في كنيسة الرّها) (٩) لم يلتمسه ملك من ملوك الروم، وإنّ في دفعه غضاضة على الإسلام، والمسلمون أحقّ بمنديل عيسى ﵇ وفيه صورته، فقال عليّ بن عيسى (١٠): إنّ خلاص المسلمين من الأسر وإخراجهم من دار الكفر معما يقاسونه من الضّنك والضرّ أوجب وأحق، ووافقته جماعة من حضر على قوله، وأشار هو وغيره من قضاة المسلمين بتسليم (١١) الأسارى منهم، وتسليم المنديل إليهم إذ لا طاقة للسلطان بهم ولا له حيلة في استنفاذ (١٢)

стр. 38

الأسارى من أيديهم، وعمل في ذلك محضرا، وأخذ خطوط الجماعة الذين حضروا، وعرض على المتّقي، فأمر (١) بكتب الجواب بالعمل (٢) بذلك، واستقرّ الأمر بين أهل الرّها وبين الروم على أن دفعوا لهم مائتي نفس من المسلمين ممن كانوا أسروهم (٣) الروم، وشرط أهل الرّها عليهم ألاّ يعبروا (٤) فيما بعد على بلدهم، وعقدوا بينهم هدنة مؤبّدة، وتسلّموا (٥) الروم المنديل وحملوه إلى القسطنطينية/٨٥ ب/ودخل به إليها فى اليوم الخامس عشر من شهر آب. وخرج أسطفان (٦) والبطريرك تاوفيلقطس أخوه، وقسطنطين أولاد رومانوس الملك إلى باب الذهب مستقبلين له، ومشوا (٧) أهل الدولة بأجمعهم بين يديه بالشمع الكثير، وحمل إلى الكنيسة العظمى أجيّا صوفيا ومنها إلى البلاط. وذلك في السنة الرابعة والعشرون (٨) منذ ملك رومانيوس (٩) الشيخ مع قسطنطين بن لاون. ولم تزل هذه الهدنة مستمرّة بين الروم (١٠) وبين أهل الرّها إلى أن نقضها سيف الدولة في سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة، فإنه (١١) ألزم أهل الرّها (١٢) الغزو معه في سنة غزاة المصّيصة، فهلك فيها كثير منهم (١٣).

стр. 39

[سنة ٣٣٢ هـ .] [الروم يستولون على مدينة دارا] ثم عاد (١) الروم إلى ديار بكر في هذه السنة وفتحوا مدينة دارا يوم الخميس لعشر خلون من شهر رمضان سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة، وأقاموا فيها يومين، ورجعوا دفعة أخرى [الروم يدخلون رأس عين] ودخلوا رأس عين يوم الثلاثاء لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول سنة (٢) اثنين وثلاثين وثلاثمائة، فأقاموا فيها يومين، وسبوا من أهلها زهاء (٣) ألف نفس وانصرفوا (٤). ... وتوفّي (٥) ثاودوسيوس بطريرك أنطاكية وله في الرئاسة سبع سنين، وخيّر (٦) بعده تاوخاريسطوس (٧) بطريركا على أنطاكية، أقام أربع سنين وتوفّي (٨). ...

стр. 40

[المتّقي يستوحش من توزون ويخرج إلى بني حمدان بالموصل] واستوحش المتّقي من توزون (١) فخرج من بغداد، وأمر الكتّاب والقوّاد بالخروج معه، وصار (٢) إلى الموصل وقصد بني حمدان، واتّصل ذلك بتوزون (٣) فجرّد موسى بن سليمان في ألف رجل إلى بغداد، فأقبل إلى باب الشمامسة ونزل هناك، وأقام توزون بواسط أياما وصعد إلى بغداد وملكها، فتوجّه سيف الدولة لحربه، فالتقيا أسفل تكريت، وتحاربا أياما، فانهزم سيف الدولة (٤)، وملك توزون تكريت، وعاد سيف الدولة إليه وجرى بينهما وقعة ثانية، وانهزم سيف الدولة أيضا إلى الموصل. وصار (٥) المتّقي وناصر الدولة وأخوه سيف الدولة والجماعة عن الموصل إلى نصيبين (٦) ورحلوا عنها إلى الرّقّة (٧)، وملك توزون الموصل. وأنفذ المتّقي من الرّقّة إلى توزون يلتمس منه الصلح، فأجاب إلى ذلك، وأحضر توزون القضاة والعدول والعبّاسيين (٨) ومشايخ الكتّاب، وحلف بين أيديهم (٩) للمتّقي، وكتب بذلك كتابا وقّعت فيه شهادة من حضر على توزون (١٠) بالصلح (١١).

стр. 41

[الإخشيد يمثل أمام المتّقي في الرّقّة فيجدّد ولايته على مصر والشام] وكان الأخشيد عندما اتصل به توجّه المتّقي إلى الرّقّة قد خرج من مصر قاصدا إلى حضرته، ووصل إليه وهو بالرقّة، فأعظمه المتّقي غاية الإعظام، ووقف الإخشيد بين يديه وقوف الغلمان وفي واسطة صلاحه (١)، وركب المتّقي ومشى الإخشيد بين يديه، وأمره بالركوب، فلم يفعل. وما زال على تلك الحال مختلطا بالناس إلى أن نزل المتّقي من ركوبه، فجدّد ولايته على مصر وأعمالها، والشّامات وأكنافها، والثغور وما والاها (٢)، وجعل ذلك له ولولده بعده ثلاثين سنة بعده. وحمل إليه الإخشيد أموالا وهدايا كثيرة، واجتهد به في المسير معه إلى مصر، فامتنع المتّقي (٣). [توزون يخلع المتّقي من الخلافة ويحبسه حتى مات] ولمّا توثّق من توزون انحدر من الرّقّة في الفرات يريد بغداد (٤) ومعه ثلاثة غلمان فقط، فوصل إلى هيت (٥) وأقام بها، وأنفذ قوما إلى توزون حتى جدّدوا عليه الأيمان والعهود والمواثيق (٦)، وعادوا/٨٦ أ/إلى المتقي وعرّفوه أنهم (٧) أحكموا الأمر مع توزون، فردّهم المتّقي ومعهم غيرهم ليزيدوا في

стр. 42

التوثّق منه، فساروا إليه وبالغوا في الاحتياط والثقة، وخرج توزون (١) من موضع يعرف بالسّنديّة (٢) ليلقى المتّقي، وأصبحوا في غد ذلك اليوم، وكان بين توزون وبين المتّقي نحو فرسخ، ووافت خزائن المتّقي، ووافى جميع الناس على طبقاتهم، وبينما هم على تلك الحال إذ رأوا غبرة عظيمة (٣) إلى أن صارت بإزائهم، وإذا توزون قد أقبل إلى المتّقي وترجّل له وقبّل الأرض، ثم قبّل يده ورجله، وركب وسارا (٤) جميعا، وفي الحال وكّل توزون بالمتّقي وبالوزير، وتحرّم (٥) المتّقي جماعة من الدّيلم والغلمان إلى أن نزلوا بهم، وتحزّم المتّقي في مضرب توزون، وأمر توزون بقيّة الناس بالإنحدار، فساروا إلى السّنديّة (٦)، ونزل العسكر بإزائهم، فارتجّت الدنيا بالنّهب، ونهب قماش الناس وأمتعتهم (٧) وقبض توزون على المتّقي وخلعه من الخلافة في ذلك اليوم، وهو يوم السبت لعشرين (٨) بقين من صفر سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة. وكانت خلافته ثلاث سنين وأحد عشر شهر (٩). وسملت عيناه يوم الأحد عند خلعه، وكان عمره يومئذ ستّ (١٠) وثلاثين سنة. وحبس ووكّل به، وأقام بعد أن خلع أربعا وعشرين سنة (وسبعة أشهر) (١١) ومات بداره.

стр. 43

وكان القاهر أوّل خليف (١) سمل (٢) في الإسلام، ثم المتّقي ثانية (٣).

стр. 44

(خلافة المستكفي) [مبايعة المستكفي بالخلافة وتوزير محمد بن علي] ولمّا قبض توزون على المتّقي أحضر أبا القاسم عبد الله بن المكتفي بالله وبايع له بالخلافة بالسندسيّة (١) ولقّب بالمستكفي بالله، وذلك في اليوم الذي خلع فيه المتّقي، [ودخل (٢) بعد ما بويع له بيومين، واستوزر محمد بن علي (٣)، فلم يكن له من الوزارة سوى اسمها. وابن شيرذاذ كاتب توزون مدبّر المملكة] (٤). ... [خلع الملك رومانوس عن العرش] وأمّا رومانوس الشيخ ملك الروم فإنّه كبر وضعف، ورأى ولده أصطفان أن يخرجه من البلاط ويزيله عن الملك، ووافقه على رأيه أخوه قسطنطين، وأعلما قسطنطين ابن لاون صهرهما ما عملا (٥) عليه. [سنة ٣٣٣ هـ] ولمّا كان يوم الإثنين السادس عشر من كانون الأوّل [سنة ألف ومائتين

стр. 45

وستّ وخمسين لاسكندر المكدوني] (١) وهو لأربع ليال بقين من شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة وثبا (٢) به ولداه أصطفان وقسطنطين وخواصّهما، وأخرجاه من البلاط على أقبح صورة وأسوء (٣) حال، وسيّراه في المراكب إلى الجزيرة المعروفة بالأبروتي، أي الأولى، ورهّباه فيها. وكان مدّة ملك رومانوس ستّ (٤) وعشرين سنة، [قسطنطين بن لاون يستولي على العرش البيزنطي] وفي الحال صيّر قسطنطين بن لاون لبردس (٥) الفقاس ماجيسطرس (٦) وجعله ذومستيقس، وهو قائد الجيش (٧). وعوّل أصطفان وقسطنطين ابنا رومانوس على أن يوقعا بقسطنطين صهرهما وينفردا بالملك دونه، وشعر قسطنطين بما في أنفسهما، فأحضرهما (٨) طعامه، وأعدّ قوما من أصحابه وتقدّم (٩) إليهم بأن يقبضوا عليهما، [نفي رومانوس وولديه إلى الجزائر اليونانية] ونفاهما إلى بعض الجزائر القريبة، ورسمهما شمامسة، ووكّل بهما. /٨٦ ب/وكان (١٠) مدّة مقامهما في الملك بعد أن نفيا أباهما أحد (١١) وأربعين يوما. وانفرد قسطنطين بالملك [ودعى لابنه رومانوس يوم الأحد ثالث وعشرون أشباط من السنة]، (١٢) والتمس أسطفان وأخوه من قسطنطين الملك بعد مديدة (١٣) من نفيهما أن يشاهدا أباهما، فحملا إلى جزيرة الأبروتي وشاهداه راهبا، فبكوا

стр. 46

بكاء مرّا يقصر عنه الوصف و (١) نفي كلّ واحد منهما إلى جزيرة (٢) ووكّل بهما، وكان لاخريصطوفور (٣) أخيهما المتوفّى قديما ولد يسمّى ميخائيل فجعل شمّاسا بعد أن نزعت الخفاف (٤) الحمر من رجليه، وفي مدّة كون رومانس في الجزيرة توافق ثاوفيلقطس (٥) البطريرك ولده وثاوفانس البطريق البراكيمومنس (٦) على إعادته إلى البلاط، وأطلعاه على ما عزما (٧) عليه وألزماه القبول منهما، وكانا يتوقّعان وقتا يجدان فيه السبيل إلى أن يفعلا ما همّا به، وذاع ما شرعا فيه، واتّصل بقسطنطين بن لاون فنفى تاوفانس البطريق (البراكونومس) (٨) وضرب قوما آخرين ممن وقف (٩) على ذلك، وحلق شعورهم وأشهرهم في المدينة ونفاهم. [فشل مؤامرة تستهدف الإطاحة بقسطنطين] [وفي شهر كانون الأوّل من سنة ألف ومائتي (١٠) وتسع وخمسين للإسكندر عمل قوم أيضا على إخراج إصطفان بن رومانوس من الجزيرة التي كان منفيّا بها (١١) وحمله إلى البلاط، فانتهى ذلك إلى قسطنطين الملك (١٢) فقبض عليهم وقطع أنوف بعضهم وآذان بعضهم، وضرب (١٣) منهم قوما كثيرين آخرين ضربا وجيعا، وأشهروا في المدينة على حمير] (١٤) وأما

стр. 47

قسطنطين بن رومانس فإنه كان همّ بالعصيان في الجزيرة التي كان منفيّا بها [مقتل قسطنطين بن رومانس] والتمس من المتوكّلين به بأن يطابقوه على ما عوّل عليه، فادعوا (١) به وقتلوه. [موت رومانوس الملك المخلوع] ومات (٢) رومانوس في جزيرة البروتي (٣) في الخامس عشر من شهر تموز سنة ألف ومائتين [و] (٤) تسع وخمسين، وهو الرابع من المحرّم سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة، وحمل جسده للقسطنطينية ووضع في ديره. ... [سنة ٣٣٤ هـ] [موت توزون التركي] ومات توزون التركي في دائرة (٥) ببغداد في المحرّم سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة (٦). [ابن شيرزاد يتولّى رآسة الأتراك] وعقد الأتراك (٧) الرئاسة لكاتبه بن (٨) شيرزاد. ولقّب المستكفي نفسه بعد موت توزون المستكفي بالله، وضرب ذلك على سكّته. [المستكفي يجعل ابن بويّه أمير الأمراء ويلقبه] وكان أحمد بن بويه الدّيلمي الأقطع قد احتوى على الأهواز، فسار إلى

стр. 48

بغداد ودخلها (١). واستتر ابن شيرزاد، وخلع المستكفي على أحمد بن بويه وجعله أمير الأمراء، ولقّبه معزّ الدولة، وظهر بن (٢) شيرزاد من الأستار (٣)، [معزّ الدولة بن بويه يستكتب ابن شيرزاد] واستكتبه (٤) معزّ الدولة، ثم (٥) انحدر معزّ الدولة إلى دار السلطان على عادته، فلمّا جلس المستكفي على سريره ودخل (٦)، فوقفوا بين يديه على مراتبهم، دخل (٧) معزّ الدولة فقبّل الأرض، وقبّل يد المستكفي على الرسم ووقف، وكان قد واطأ قوما من الدّيلم على الوثوب بالمستكفي، فلمّا أن تكامل الناس في المجلس، وجلس كلّ إنسان منهم في مرتبته [خلع المستكفي من الخلافة وسمل عينيه] تقدّم اثنان من الدّيلم الذي (٨) كان معزّ الدولة وافقهم، فمدّا يديهما (٩) إلى المستكفي وأعلنا أصواتهما (١٠) بالفارسية، فظنّ أنهما يريدان تقبيل يده، فمدّها إليهما، فجذباه وطرحاه إلى الأرض، ووضعا عمامته في عنقه وجرّاه فنهض عند ذلك معزّ الدولة واضطرب النّاس، وضرب (١١) بالبوق، وارتفعت الزعقات، وافتتنت دار السلطان، وانصرف معزّ الدولة إلى داره، وساقوا المستكفي من دار السلطان إلى دار معزّ الدولة واعتقل بها، ونهبت دار السلطان/٨٧ أ/حتى لم يبق فيها شيء، وذلك يوم الخميس لثمان بقين من جمادى الآخرة سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة، فقبض عليه معزّ الدولة وخلعه من الخلافة وسمل عينيه. وكانت

стр. 49

خلافته سنة واحدة وأربعة شهور (١)، وعمره يومئذ ثلاث وأربعين (٢) سنة، [وفاة المستكفي في حبسه] ومات بعد أن خلع بأربع (٣) سنين وعشرة أشهر. وكان موته في الحبس بدار السلطان [يوم الجمعة لأربع عشرة ليلة بقين من [شهر] (٤) ربيع الآخر سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة] (٥).

стр. 50

(خلافة المطيع لله) [مبايعة الفضل بن المقتدر بالخلافة وتلقّبه بالمطيع لله] ولمّا قبض معزّ الدولة على المستكفي أحضر أبا القاسم الفضل بن المقتدر بالله إلى دار الخلافة يوم الخميس لثمان بقين من جمادى الآخرة سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة، وخوطب بالخلافة وبويع له، ولقّب المطيع لله، ثم أحضر إليه المستكفي، فوقف بين يديه وسلّم عليه بالخلافة وأشهد على نفسه بالخلع، وسملت عيناه واعتقل (١). ... وأفرط الغلاء في هذه السنة ببغداد حتى عدم الناس الخبز وأكلوا النّوى والميتة (٢)، وكان إذا راث (٣) الدّابّة اجتمع إلى الروث جماعة ففتّشوه ولقطوا ما يجدون فيه من شعير ويأكلونه. وكان يؤخذ بزر القطونا ويضرب بالماء ويبسط على طابق حديد، فيوقدوا تحته النار إلى أن يقبّ ويأكلوه (٤)، إلى أن لحق الناس من ذلك فساد مزاج أحشائهم، فتورّم أجسادهم ويموتون، ومن بقي منهم كان في صورة الموتى. وكان الناس يقفون على الطريق (٥) ويصيحون: الجوع الجوع، إلى أن يسقطوا موتى. وكثر الموتى ولم يلحق دفنهم. وكانت الكلاب تأكل لحومهم، فخرج الضعفاء إلى البصرة خروجا مفرطا ليأكلوا التمر، فتلف أكثرهم في الطريق، وأنّ (٦) امرأة هاشميّة سرقت

стр. 51

صبيّا فشوته وهو حيّ في تنّور وأكلت بعضه فضربت رقبتها وطرحت جثّتها في الدجلة، ووجدت امرأة أخرى وأخ لها قد أخذا صبيّا وشقّاه نصفين، وطبخا أحد النّصفين سكباجا والآخر وضعاه بماء وملح، فقتلا أيضا. ووجدت امرأة ثالثة قد سرقت صبيّا وأكلت بعضه فقتلت. ثم زالت الشدّة ودخلت الغلاّت الجديدة وانحلّت الأسعار، ولم تزل تنقص إلى أن رجعت إلى المعهود بعد فناء خلق كثير من الناس (١). ... [وفاة القائم بأمر الله صاحب المغرب] ومات أمير المؤمنين القائم بأمر الله أبو القاسم (٢) بن المهدي صاحب المغرب يوم الأحد لثلاث عشرة ليلة خلت من شوّال سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة، وعمره خمس وخمسين سنة، وكانت خلافته اثنتي عشرة سنة وسبعة أشهر (٣)، وسترت وفاته إلى أول سنة ستّ وثلاثين وثلاثمائة (٤). وكان قد ثار عليه أبو يزيد مخلد بن كيداد (٥) البربري (٦) الزناتي،

стр. 52

وخرج في سنة اثنين وثلاثين وثلاثمائة، ووقع بينه وبين جيوش القائم وقايع، وقتل منهم خلقا، وتغلّب على إفريقية والقيروان وأكثر المغرب، وسار إلى المهديّة (١) وحاصر القائم بها ولم يزل محاصرا له إلى أن مات (٢). [سنة ٣٣٦ هـ .] [أبو الطاهر إسماعيل الملقّب بالمنصور يتولّى خلافة المغرب] وكان القائم قد ولّى عهد (٣) لولده/٨٧ ب/أبا (٤) الطاهر (٥) إسماعيل، فجلس في الخلافة بعد أبيه وتلقّب بالمنصور، وكان فصيحا حادّ الذّهن [المنصور يقتل أبا يزيد بعد محاربته] حاضر الجواب بعيد الغور (٦) جيّد الحدس، وخرج إلى أبي يزيد مستهلّ المحرّم سنة ستّ وثلاثين وثلاثمائة، وواقعه وحاربه، وهزم أبا يزيد وفرّق جيوشه، وظفر به المنصور وأخذه أسيرا (٧) وقتله (٨). [سنة ٣٣٧ هـ .] وقيل إن كان عدد من وقح عليه الإحاص (٩) من قتل في الحرب

стр. 53

أبا (١) يزيد من الفريقين أربعمائة ألف، وصفح المنصور عن من ناشبه الحرب وسعى (٢) في الفتنة، وأطلق جميع المخلّدين في الحبوس، [المنصور يعمّر المنصورية ويغزو بلاد الروم] ونزل المدينة المنصورية وعمّرها واستوطنها في سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة (٣)، وغزا بلاد الروم وفتح في أرض قلّورية (٤) فتوحات عظيمة (٥).

стр. 54

[تاريخ الخلفاء الفاطمييّن] [سنة ٢٦٠ - ٢٨٩ هـ .] [المؤلّف يعرض لبداية ظهور الفاطميين وقيام دعوتهم] قال مؤلّف هذا الكتاب وجامعه: إذ قد ذكرنا موت القائم بأمر الله ومدّة خلافته فيجب أن نذكر موت ابنه أبي محمد عبد الله ومدّة خلافته أيضا، ونقدم قبل ذلك ذكر مولده ونسبه (١) ونشرح كيف كان ظهوره وقيام دعوته، ونورد جملا من أخباره، إذ كان أوّل الخلفاء العلويين والأيمة الفاطميين، [مسير المهديّ إلى اليمن لينشر الدعوة الفاطمية] وهو عبد الله المنتهي نسبه إلى محمد بن إسماعيل بن جعفر بن محمد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب، وأصله بالمشرق، وميلاده كان بسلمية، وقيل ببغداد في سنة ستّين ومائتين. وكانت تربيته ونشوه بسلمية، ولمّا ترعرع سيّره أبوه أعني أبو المهدي (٢) إلى اليمن في سنة ثمان وسّتين ومائتين، والمهديّ يومئذ طفل عمره ثمان سنين، واسم الداعي أبو القاسم الحسن بن الفرج (٣) بن جوشب (٤) بن دادان الكوفي، وسيّر معه تبعا له أبا الحسن بن الفضل (٥)، فقصدا جميعا بلدا في اليمن يعرف بلاعة (٦) وأقاما يدعيان سنتين سرّا،

стр. 55

[ظهور الدعوة سنة ٢٧٠ باليمن] وظهرت دعوته باليمن في سنة سبعين ومائتين. وسيّر أبو المهديّ أيضا أبا عبد الله الحسين بن أحمد بن زكريا، ورسم قصد أبي القاسم بن جوشب، واجتمع معه، وخرج أبو عبد الله من اليمن إلى الحجّ بمكة في سنة ثمان وسبعين ومائتين، والتقى أبو عبد الله بمنى (١) جماعة من كتامة، وأنس إليهم وأكثر الالتمام (٢) بهم، ورأوا فيه من العلم والرواية للحديث ما نفق عليهم وعظم محلّه في نفوسهم، لأنّ من شأن كتامة (٣) وإلى الآن تعظيم من تلمّم بشيء من العلم والرفع من قدره. ولمّا انقضى (٤) الحجّ وساروا إلى مصر، [مسير أبي عبد الله الشيعي مع كتامة إلى مصر والمغرب] وسار أبو عبد الله في جملتهم، وعرف منهم في مدّة اجتماعهم من أخبار بلدهم وقبائلهم ما أطمعه فيهم وأمّل به بلوغ ما يرجوه منهم، وخرج معهم إلى المغرب فوصل إلى بلد كتامة (٥) في سنة ثمانين ومائتين، ونزل بين قبائلهم، وفاض ذكره فيهم، واشتهر عندهم بالعلم والزّهد وكثروا (٦) القاصدون إليه، [إظهار الدعوة للمهديّ في بلاد كتامة] وأظهر الدعوى (٧) للمهديّ ببلد كتامة (٨)، وأخذ على عدد كثير منهم، فتنكّر جماعة من رؤساء قبائلهم وقصدوا القبض عليه وإصرافه من بلدهم/٨٨ أ/فاستنهض (٩) أهل دعوته لمحاربتهم، ودفعهم عنه فأطاعوه، وأظهروا الطّاعة واستظهروا على أضدادهم وقتلوا منهم خلقا وغنموا مالهم

стр. 56

[الحرب بين عبد الله بن الأغلب وأبي عبد الله الشيعي سنة ٢٨٧ هـ .] وتكاثروا (١) الداخلون في طاعته رغبة ورهبة، وتوفّرت جموعه وقوي أمره، فسيّر عبد الله بن إبراهيم بن أحمد الأغلب صاحب إفريقيّة يومئذ عسكرا لمحاربته مع ابنه محمد في آخر سنة سبع وثمانين ومائتين، واجتمع إليه سائر القبائل المنافرة لأبي عبد الله، فاستظهر على أبي عبد الله استظهارا عظيما. ثم أبو عبد الله (٢) بأخرة (٣) ظفر بعسكره وغنم منه غنائم [و] (٤) تقوّى هو وأصحابه [بها] (٥). وعاد محمد بن عبد الله بن الأغلب إلى إفريقية هزيما، فأعاده أبوه أيضا بعسكر أقوى من الأوّل، ولقيه أبو عبد الله بأصحابه، وجرى بين الفريقين حرب شديد، وانهزم عسكر محمد بن عبد الله ابن الأغلب أيضا، وغنم منه أبو عبد الله ورجاله غنائم جليلة، وتحيّز (٦) كلّ واحد من العسكرين إلى جهته، [مقتل عبد الله بن الأغلب] وفي الحال توثّب على عبد الله ابن (٧) إبراهيم بن أحمد الأغلب غلمانه وقتلوه (٨)، ونصبوا في الإمارة ابنه زيادة الله [فاستدعى زيادة الله] (٩) أخاه (١٠) محمد، والعسكر الذي معه بإزاء أبي عبد الله خوفا من مخالفته عليه، فسار نحوه، ومع وصوله إليه قتل (١١)، وقتل زيادة الله أيضا بقيّة إخوته وعمومته، واضطربت أموره، وانتقل إلى رقّادة (١٢) وبنى صورها وأقام بها، وانعكف على

стр. 57

شرب القهوة وسماع الأغاني والخلاعة، وأهمل الاهتمام بأبي (١) عبد الله، وهو مع ذلك في كلّ يوم يستأنفه يزداد قوّة ومنعه (٢) ويتّسع في الأعمال والبلدان. [المهديّ الفاطميّ] [خروج المهديّ من سلمية إلى القيروان] ولمّا استفاض ظهور دعوة المهديّ كثر الطلب له، فسار من سلمية إلى دمشق، وإلى الرملة، وإلى مصر في سنة تسع وثمانين ومائتين، وخرج من مصر إلى المغرب، واستصحب معه ولده محمد، وهو يومئذ ابن (٣) عشر سنين، وخرج معه أيضا أبو العبّاس أحمد أخو أبي عبد الله الدّاعي، وهما في زيّ (٤) التجّار، وقطع اللصوص على الرفقة التي كانوا فيها في الموضع المعروف بالطّاحونة، ووصلوا إلى مدينة طرابلس المغرب (٥)، وقدم المهديّ أبو العبّاس إلى القيروان (٦)، فلقي المكاتبات من مصر قد تقدّمته بالإنذار بنفي (٧) المهديّ إلى هناك وصفته والتأكيد في طلبه، فعيّن (٨) زيادة الله ابن عبد الله بن إبرهيم الأغلب بالتقفّي (٩) عن خبره، فذكر له بعض من رافقه حاله وتأخّره بطرابلس، وأنّ أبا العبّاس من أصحابه، فقبض على أبي العبّاس، فقرّره فلم يعترف (١٠) فحبسه برقّادة، وكتب إلى طرابلس في طلب المهديّ، فوردت المكاتبة بعد خروجه منها، وعرف المهديّ في طريقه حبس أبي العبّاس وإيقاع الطلب عليه، وكان متوجّها إلى أبي عبد الله، فعدل عن

стр. 58

قصده لئلاّ يحقّق على أبي (١) العبّاس التّهمة فيعطبه، وسار إلى سجلماسة (٢) وأقام بها متنكّرا متظاهرا بالتجارة، ورقا (٣) إلى زيادة الله حصوله بها/٨٨ ب/ [وقوع أبي العباس الداعية الشيعي أسيرا بيد الأغالبة] وكاتب صاحب أمرها أليشع (٤) بن مدرار بحاله، فأعلمه أنّ الرجل الذي يدعو [إليه] (٥) أبو عبد الله منتسب إليه، فقبض عليه أليشع وعلى محمد ولده وحبسهما، ولما رأى زيادة الله بن الأغلب أمر أبي عبد الله [يتفاقم] (٦) سيّر عسكرا كبيرا لقتاله، والتقى الفريقان واقتتلا قتالا شديدا، وانهزم عسكر زيادة الله وقتل عدد كثير (٧) متوفّر من أصحابه، واستولى أبو عبد الله على ما فيه من المال والسلاح وغير ذلك، وافتتح بلدانا كانت معتصمة عليه، وأعاد زيادة الله ابن الأغلب إليه عسكرا أوفر عددا من الأوّل، فجرى أمره مجرى ما تقدّمه، واستعدّ زيادة الله عسكرا ثالثا جمع فيه سائر رجاله، وبذل العطاء في القبائل، واجتذب الناس ورغّبهم وأنفق فيهم أموالا كثيرة، واجتمع (٨) إليه جيش عظيم، وسيّره نحو أبي عبد الله (٩)، وتوقّف عن المقاتلة ستّة أشهر، وزحف أبو عبد الله إلى أن قرب من رقّادة، ولقيه جيش بن (١٠) الأغلب (١١)، وغنم أبو عبد الله أيضا سايره، وورد خبر الهزيمة إلى زيادة الله بن الأغلب وهو برقّادة، فخاف على نفسه وأخذ أولاده وحرمه وما أطاق حمله من أمواله وآلاته (١٢)،

стр. 59

[هزيمة زيادة الله وفراره إلى مصر] وسار في خواصّ غلمانه وأصحابه في الليل هاربا إلى مصر، ونهب النّاس بعد هروبه قصوره برقّادة ودور أصحابه السائرين معه وأتوا على جميع ما فيها. [سنة ٢٩٠ هـ-٢٩٨ هـ .] [أبو عبد الله الشيعي يدخل رقّادة سنة ٢٩٠ هـ .] ودخل أبو عبد الله إلى رقّادة يوم السبت لعشرة خلون من رجب سنة تسعين ومائتين (١) وأمّن النّاس كافّة، وكاتب أهل البلدان والأعمال التي كانت في طاعة (أبي عبد الله) (٢) زيادة بن الأغلب يجتذبهم إلى طاعته، وزاد في الأذان يوم دخوله «حي على خير العمل»، ومنع من شرب المسكر، وجمع أموال زيادة الله وعبيده، وضرب السّكّة، ولم ينقش عليها اسم أحد، وأقام على ما كان عليه من الحسن (٣) ولم يغيّر أحدا (٤) من أصحابه. وكان أبو العبّاس أخوه قد هرب من جيش زيادة الله (٥) وجعل الرصد عليه، فخاف على نفسه أن يخرج إلى ناحية أخيه أن يظفر به، فتسلّل (٦) إلى سجلماسة، وهرب أليشع بن مدرار من (٧) سجلماسة، وأخرج المهديّ لمحمد (٨) ولده من الحبس، [إعلان إمامة وخلافة المهديّ سنة ٢٩٦ هـ .] وأظهر أمر المهديّ ذلك اليوم، وهو يوم الأحد لسبع خلون من ذي الحجّة سنة ستّ وتسعين ومائتين، وسلّم عليه بالإمامة والخلافة، وأعلم جماعتهم أنه صاحبهم الذي يدعو إليه، وأمر المهديّ أن يتبع أليشع بن مدرار، [مقتل أليشع بن مدرار صاحب سجلماسة] فتفرقت العساكر في طلبه، وأعيد هو وجميع أصحابه، وضرب أليشع بالصوط (٩) وطيف (١٠) به بالعسكر بمدينة سجلماسة وقتله وقتل سائر أصحابه

стр. 60

وأخذ أموالهم، وأقام بسجلماسة أربعين يوما، وسار إلى إفريقية، ووصل إلى رقّادة (١) [المهديّ يدخل رقّادة ويستميل الناس لدعوته] وأظهر المهديّ التواضع والخشوع، وواصل الجلوس للناس والمخاطبة لهم والتودّد ووعد (٢) المواعيد التي تسرّهم، وولّى جماعة من وجوه كتامة أعمال إفريقية وأفضل عليهم وأحسن إليهم وأمرهم/٨٩ أ/بالتزيّن والتجمّل في ملابسهم ومراكبهم، وأخذ إليه الأموال التي جمعها أبو عبد الله، وطلب أموال زيادة الله بن الأغلب وأموال أصحابه، وتقصّى على ما نهب من رقّادة، واستخلص من أيدي النّاس أموالا كثيرة، واصطنع جماعة من كتامة، وأثبت (٣) الموالي والعبيد من الروم والسّودان، وأقام منهم عسكرا، ونظر في المظالم، وباشر جميع الأمور بنفسه، واستمال الناس، وانحرفوا عن أبي عبد الله، ولم يجعل له نظرا في شيء من الأشياء، فتقدّمه أبو العباس أخوه على تسليمه الأمور إلى المهديّ وقال له: قصدت أمرا جليلا، فلمّا وصلت إليه وإلى ملتمسك جئت بمن أزالك عنه وأخرجك منه ورفضك واضطّهدك، فكان الواجب أن يدعك بما كنت عليه من تدبير الأمور والنظر إليها، ويتشاغل هو بأحوال نفسه، ولا يقيمك من الذلّ والعار في مثل هذا العام (٤). [أبو عبد الله الشيعي ينصح المهديّ بإطلاق يده في الدعوة] وعوّل أبو عبد الله على أن يستدرك ما فرّط منه، فقال للمهديّ على سبيل النصيحة: يا مولاي إنّي قد خبرت أخلاق كتامة، وقوّمتهم بتقويم وأجريتهم على سياسة فبلغت منهم بذلك (٥) ما بلغت (٦) والذي فعلته أنت الآن من الإحسان إليهم فولّيتهم (٧) الأعمال والبلدان، وما أمرتهم به من الزّينة والتجمّل (٨) فهو فساد

стр. 61

لخروجهم عن عبادتهم، ولو تركتني أباشرهم (١) على ما دعوتهم كان أحرى في خبرتك بهم وأنفع فيما يحتاجون إليه منهم ومن غيرهم، وتكون أنت [وادعا] (٢) في قصرك لا يصل منهم أحد إليك ولا غيرهم إلاّ في الأوقات التي ينبغي، فإنّ ذلك أحبب (٣) لك وأسدّ لأمرك وأقرب لما ترجوه من تمامه وكماله. فاستراب المهديّ بكلامه، وساء ظنّه (٤)، وزاد في انحرافه عنه، وخبث أبو العبّاس جماعة من الدّعاة ومن وجوه كتامة وأوقع في نفوسهم الشّبهة في المهديّ، وكاشفه مقدّم الدّعاة (٥) بالنّفاق وقال للمهديّ: إنّا قد شككنا فيك فآتينا (٦) بآية إن كنت المهديّ (٧) كما تزعم لنصدّقك، فامتعض من قوله وقتله، فاستحكم حينئذ سوء ظنّ أبي عبد الله، وتأكّدت الوحشة في نفسه وفي نفس أبي العبّاس أخيه، وفي نفوس جماعة من وجوه كتامة، وعوّلوا على إعمال الحيلة على المهديّ (إن أخرج أكثرهم) (٨) وواطأهم على ذلك أكثر (٩) كتامة، فتلطّف المهديّ إلى أن أخرج أكثر (١٠) الأعمال والبلدان وفرّق جمعهم (١١) وأذعن إلى ثقاته (١٢) بقتل أبي عبد الله وأبي العبّاس، فخرجا يوما يريدان نزهة على عادتهم، فقتلا جميعا (١٣) في نصف جمادى الآخر سنة ثمان وتسعين ومائتين، وقتل أيضا جميع القوم الذين عهدوا بالمواطأة له في البلدان

стр. 62

التي أنفذهم إليها وفي رقّادة بصنوف من القتل. [القتال بين الأغالبة والكتاميّين في إفريقية] وتخوّف بنو الأغلب أنسباؤهم (١) الذين تأخّروا بإفريقية عن المسير مع زيادة الله أن يغدر بهم المهديّ كما غدر بأبي عبد الله وأخيه، وحذروا على نفوسهم، وكان سائرهم في القصر القديم، فوقع يوما بين بعض السّوقة وبين بعض الكتاميّين/٨٩ ب/ وأخرجوهم من القصر القديم وأغلقوا أبوابه وقتلوا جماعة فيه، وأظهروا الخلاف، فأحاط بالقصر القديم جماعة من كتامة، وحاربهم بنو الأغلب وقتلوا منهم عددا كثيرا، وأنفذ المهديّ ففرّق كتامة عنهم وأظهر الإنكار عليهم، فانصرفوا، [المهديّ يقتل وجوه بني الأغلب ويحبس بعضهم] وقبض المهديّ بعد مدّة على جماعة من وجوه بني الأغلب وقتلهم ضرّا، وقبض بعد مدّة أخرى على قوم آخرين منهم، فقتل بعضهم، وحبس باقيهم، ولم يزالوا في الحبس إلى أيّام المنصور فأطلقهم. وجرى أيضا بين بعض الكتاميين وبعض أهل القيروان منازعة برقّادة فقاموا على من كان داخلها من الكتاميين فقتلوا [منهم] (٢) في ساعة واحدة زهاء سبعمائة رجل، وكان الذي فعل ذلك الرعراع (٣) ومن لا يوجد ولا يفرق (٤) إذا طلب فأمسك عنهم هيّنا وصادر جماعة منهم، وقتل آخرين (٥). وثار من بلد كتامة عبد الله الماوطاني (٦) مع بقيّة المنافقين عليه (٧) وزعموا أنّه المهديّ ونحلوه (٨) النبوّة، وذكروا أنّ الوحي يأتيه، وأنّ الكتب

стр. 63

تنزّل عليه من الله تعالى، ونصب له دعاة [كدعاة] (١) أبي (٢) عبد الله، وقال: أبو عبد الله حيّ لم يمت، وأباح الزناء والمحارم (٣)، وانضمّوا (٤) إليه عامّة من بلد كتامة وزحف به إلى ميلة (٥) وأخذها، [القائم بأمر الله ابن المهديّ يقتل الماوطاني] وسيّر المهديّ ابنه القائم بأمر الله (٦) فقتلهم ومزّقهم، أخذ الماوطاني وقدم به على أبيه أسيرا (٧)، فقتله وقتل جماعة أسرهم معه من أهل بيته خاصّة (٨). [سنة ٣٠٠ هـ .] وخالف عليه أهل طرابلس الغرب، فسيّر إليهم القائم أيضا وفتحها عنوة في رجب سنة ثلاثمائة، وقتل الذين عقدوا الخلاف بها من رؤسائها واستصفا (٩) أموالهم وعفى (١٠) عن عامّة أهلها (١١). [حباسة يفتح برقة للمهديّ ويستولي على الإسكندرية والفيّوم] وأنفذ المهديّ أحد قوّاده يقال له حباسة في جيش كبير، فافتتح (١٢) برقة، وانهزمت من بين يديه الجيوش التي كانت للمقتدر، وسار حباسة (١٣) إلى الإسكندرية فملكها وملك الفيّوم (١٤).

стр. 64

[سنة ٣٠٢ هـ .] [القائم يخرج مددا لحباسة ويصل إلى الجيزة سنة ٣٠٢ هـ .] وأنفذ المهديّ ابنه القائم إلى المغرب (في جيش آخر مددا لحباسة، وساروا إلى أن بلغوا الجيزة وعادوا إلى المغرب في سنة اثنين وثلاثمائة) (١). وملك الإسكندرية أيضا وأكثر أعمال (٢) الصّعيد (٣)، ثم رجع إلى المغرب (٤). وقد تقدّم شرح جمل الأخبار التي جرت له في أعمال مصر في مسيره إليها في الدّفعة الأولى والثانية، في الجزء الذي قبل هذا، وذلك في أيّام خلافة المقتدر، ولهذا أنا مستغني (٥) عن إعادتها. [٣٠٨ هـ .] [المهديّ يبني مدينة المهديّة وينتقل إليها سنة ٣٠٨ هـ .] وبنى بالغرب مدينة وسمّاها المهديّة، مشتقّة من اسمه، وانتقل إليها في شوّال سنة ثمان وثلاثمائة (٦)، [القضاء على حركة أهل برقة] وخالف عليه جماعة بالمغرب منهم أهل برقة، فجرّد إليهم قائدا (٧) من قوّاده يعرف بغنا (٨) ففتحها، وأتاه بأكثر أهلها الذين عقدوا الخلاف فقتلهم (٩). وخالف عليه أهل سقلية وروسوا (١٠) عليهم أحمد بن قرهب (١١) فسيّر

стр. 65

إليهم بغنا أيضا، فقتل رجاله وأسره وحمله إلى المهديّ فقتله (١). [القضاء على حركة أهل تاهرت] وخالف عليه أهل تاهرت (٢) فبعث بغنا أيضا ففتحها، وقتل أماثل الذين خالفوا عليه (٣). [سنة ٣٢٢ هـ .] [وفاة الخليفة المهديّ سنة ٣٢٢ هـ .] ومات المهديّ ليلة الثلاثاء/٩٠ أ/النصف من ربيع الأوّل سنة إثنتين وعشرين وثلاثمائة، وعمره (٤) اثنتين (٥) وستّون سنة، وكانت خلافته خمسة وعشرين سنة وثلاثة أشهر (٦)، وسترت وفاته إلى يوم الثلاثاء لخمس بقين من جمادى الأول من السنة [المذكورة] (٧). [القائم بأمر الله الفاطمي] وجلس في الخلافة بعده ابنه وليّ عهده أبو القاسم محمد القائم بأمر

стр. 66

الله، وأظهر الحزن عليه أيام حياته، ولم يركب، ولا خرج من باب قصره (١). [مقتل الثائر ابن طالوث بطرابلس الغرب] وثار عليه ثائر من كتّاب العرائف (٢) يعرف بابن طالوث (٣)، وانتهى إلى وريش (٤) وقصد ناحية طرابلس، وزعم البربر أنّه ابن المهديّ فاتّبعه خلق عظيم منهم، وزحف بهم إلى مدينة طرابلس ليأخذها، فقاتل أهلها، فهزموه وقتلوا جماعة من أصحابه، ورأى البربر انحلال أمره فقتلوه وأتوا برأسه إلى القائم (٥) ...

стр. 67

[عودة إلى أخبار الدولة العباسية] [سنة ٣٣٥ هـ .] [الحرب بين معزّ الدولة بن بويه وناصر الدولة بن حمدان] والتمس (١) معزّ الدولة (٢) من ناصر الدولة (٣) أن يحمل إليه من المال عن البلدان التي في يده مثل ما كان يحمله إلى من تقدّمه من الأمراء ببغداد، فامتنع ناصر الدولة أن يحمل إليه من المال شيئا، وعوّل معزّ الدولة على المسير إلى الموصل لحربه، وصار (٤) ناصر الدولة إلى بغداد، [الصلح بين معزّ الدولة وناصر الدولة] وانضافت الأتراك إليه، وانتشب الحرب (٥) بينه وبين معزّ الدولة، وانهزم ناصر الدولة إلى عكبرا (٦)، وأرسل [إلى] (٧) معزّ الدولة يلتمس منه الصّلح إن توافق (٨) الأتراك على ذلك، فأجابه معزّ الدولة إليه، وتمّ الصّلح في المحرّم سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة (٩). [وثوب الأتراك على ناصر الدولة وترئيسهم لتكين الشيرازي] ولما عرف الأتراك ما استقرّ بينهما من الصلح ومساترة ناصر الدولة

стр. 68

إيّاهم وطيّة (١) إيّاه عنهم عزموا على الوثوب بناصر الدولة، فهرب إلى الموصل، وجمع الأتراك وقرّوا (٢) عليهم تكين الشيرازي (٣)، وساروا إلى الموصل يطلبون ناصر الدولة، وانهزم إلى الزّاب (٤)، [معزّ الدولة ينجد ناصر الدولة وهزيمة تكين وسمل عينيه] وكتب إلى معزّ الدولة يبذل له الطاعة وحمل المال إليه وسأله أن ينجده، فأنفذ إليه معزّ الدولة جيشا، والتقى تكين الشيرازي وناصر الدولة، فانهزم تكين وأسر وجوه أصحابه وقتل خلقا كثيرا من رجاله، ولحقوا (٥) بنو نمير وأسروه، فأتوا به إلى ناصر الدولة فسمله (٦). [سنة ٣٣٤ هـ .] [وفاة الإخشيد محمد بن طغج سنة ٣٣٤ هـ .] ومات الإخشيد محمد بن طغج (٧) صاحب مصر بدمشق في [يوم الثلاثاء لثمان بقين من] (٨) ذي الحجّة سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة (٩).

стр. 69

[أخبار سيف الدولة الحمداني] [سنة ٣٣٥ هـ .] [سيف الدولة الحمداني يملك دمشق ويدخل الدولة] وسار سيف الدولة إلى دمشق وملكها في صفر سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة، وسار إلى الرملة ودخلها، ورافقه غلمان الإخشيد بالأردن وهزموه إلى حلب (١) ... [غلمان الإخشيد بالأردن يهزمون سيف الدولة إلى حلب] وكان على بعض أعمال صعيد مصر الأعلى والي (٢) يسمّى غلبون (٣)، وأظهر الخلاف بعد موت الإخشيد، وسار إليه جيش من مصر، فكسره وقوي أمره، وعاد إلى الفسطاط من الجانب الشرقي [يوم الثلاثاء لثمان بقين من ذي الحجة سنة ٣٣٥] (٤) ووقع بينه وبين الإخشيديّة وقعة عظيمة بطرا (٥) وقتل فيها جماعة من الإخشيديّة وانهزم باقوهم (٦) إلى موضع يعرف بمنا جعفر (٧). ودخل غلبون إلى الفسطاط يوم الأربعاء [لسبع بقين منه] (٨)

стр. 70

[الإخشيديّة يهزمون غلبون العامل على الصعيد] ونزل دار الإمارة، وأقام فيها نحو أربع ساعات، فاتّفق أنّ وصل في ذلك اليوم غلام من الإخشيديّة يقال له مرتاح الشراي (١) في عدّة من الغلمان الإخشيديّة، فلقي من كان انهزم من مصر من الجند فردّهم، واجتمعوا/٩٠ ب/ جميعا ورجعوا إلى غلبون، فخرج إلى بستان الأمير، حيث القاهرة الآن، في عدّة يسيرة، وواقعه الإخشيديّة، فانهزم وخرج هاربا. وكان أصحابه عند دخولهم مصر قد تفرّقوا في البلد للنهب، فقتل العوامّ بعد هزيمته عدد (٢) متوفرا (٣) منهم، [مقتل غلبون وأسر أصحابه] وسارت الجيوش في طلبه، والتقوا وتحاربوا، وقتل غلبون في جملة من قتل، وأسر عددا (٤) من أصحابه، وحمل رأسه إلى فسطاط مصر وطيف بها البلد [في ذي الحجّة من السنة] (٥) مع من أسر (٦). [كافور الإخشيدي ينتقل من دمشق إلى مصر] ودخل كافور الخادم الإخشيديّ إلى مصر قادما من دمشق، فأجلس (٧) أبا القاسم (٨) مولاه في الإمارة، وكان كافور الغالب على الأمور والمدبّر لها. ... [سنة ٣٣٦ هـ .] [ظهور الكوكب المذنّب] وظهر في السماء كوكب مذنّب طوله نحو الذّراعين، ليلة الجمعة لسبع خلون من صفر سنة ستّ وثلاثين وثلاثمائة، وخفي بعد عشرة أيام من ظهوره (٩).

стр. 71

[سيف الدولة يحاصر حصن برزويه] ونزل (١) سيف الدولة على حصن برزويه فحاصره في سنة ستّ وثلاثين وثلاثمائة [وفيه يومئذ أبو تغلب الكرديّ] (٢) ونزل لاون [بن] (٣) بردس الدومستيقس الفوقاس (٤) على الحدث (٥) ووافى نفير (٦) الحدث إلى سيف الدولة يستعينون به، فأقسم أنّه لا رحل عن حصن برزويه (٧) أو يفتحه. [لاون بن بردس ينازل الحدث ويفتحه] وفتح لاون حصن الحدث بالأمان (٨) وأخرب سوره. [سنة ٣٣٧ هـ. و ٣٣٨ هـ .] [سيف الدولة يفتح حصن برزويه ويسير إلى ميّافارقين] وفتح سيف الدولة حصن برزويه في سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة، وسار إلى ميّافارقين، واستخلف بحلب محمد بن ناصر الدولة، ونزل لاون

стр. 72

[سيف الدولة يوغل في بلاد الروم إلى ما وراء خر شنة] على [حصن بوقا] (١)، وخرج محمد بن ناصر الدولة للقائه (٢) فأوقع لاون لمحمد ولجماعة (٣) من أصحابه، وقتل منهم زهاء أربعمائة رجل، وأسر خلقا كثيرا، وذلك في سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة (٤). [٣٣٩ هـ .] [الروم يوقعون بجيش سيف الدولة ناحية الحدث ويهزمونه] وفي شهر ربيع الأوّل من هذه السنة فتح الروم مدينة كيليكية (٥) وملكوها وهدموا سورها، وأعطوا أهلها الأمان، وانصرفوا عنها، وتأهّب سيف الدولة للغزو إلى بلد الروم، واستعدّ استعدادا كثيرا، وجمع جموعا عظيمة، ودخل إلى بلد الروم يوم الأحد النصف من ربيع الأول سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة، وأوغل فيه، وبلغ إلى وراء خرشنة (٦) بمرحلتين، وفتح حصون الروم وسبى عددا كثيرا منهم، فلمّا أراد الخروج أخذ الروم عليه الدروب والدرب الذي أراد [أن] (٧) يخرج منه، وهو المعروف بمقطع الأنفار (٨) المسمّى بدرب الكيكرون (٩) بناحية الحدث، فأوقعوا به، ومات جميع من كان معه من المسلمين أسرا وقتلا، وارتجع الروم السّبي الذي كان المسلمون

стр. 73

غنموه، وأخذوا سواده وكراعه (١) وأمواله، وغنموا غنيمة عظيمة، وأفلت سيف الدولة في نفر يسير [منهزما] (٢) وذلك في جمادى الأخرى سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة. وسمّى الثغريّون هذه الغزاة غزاة المصيبة (٣). ... [ملك النّوبة يغير على الواحات من أعمال مصر] وفي (٤) هذه السنة توجّه ملك النّوبة إلى الواحات من أعمال مصر وقتل وسبى وأحرق وأفسد أشياء كثيرة (٥). ... [ردّ الحجر الأسود إلى مكة المكرّمة بعد أن انتزعه الجنابي سنة ٣١٧ هـ .] وفي ذي الحجّة من هذه السنة ردّ إلى مكّة الحجر الأسود الذي كان في ركن بيت الحرام بمكة، (وكان أخذه سليمان بن الحسن الجنّابي (٦) عند دخوله إلى مكة) (٧) ونهبه لها وذلك في ذي الحجّة سنة سبع عشرة وثلاثمائة،

стр. 74

وأعيد إلى مكة فكأنّه (١) مكسور نصفين (٢) (٣) /٩١ أ/. ... [سنة ٣٤٠ هـ .] [الزلزلة بمصر وأعمالها وانشقاق منارة الإسكندريّة] وحدث بمصر [وأعمالها] (٤) زلزلة في الليلة التي صباحها [يوم] (٥) الاثنين لعشر خلون من ربيع الآخر سنة أربعين وثلاثمائة، وتساقطت منها عدّة دور، ومات منها خلق من الناس، وانفجرت عيون ماء (٦) في غير موضع، وانشقّت منها منارة الإسكندرية (٧). ...

стр. 75

[خلافة المعزّ لدين الله] [سنة ٣٤٠ هـ .] [وفاة المنصور بالله صاحب المغرب] ومات المنصور بالله أمير المؤمنين صاحب المغرب يوم الجمعة سلخ شوّال سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة، وعمره تسعة وثلاثون سنة. وكانت خلافته سبع سنين [وستة عشر يوما] (١) وسترت وفاته شهرا وسبع (٢) أيام (٣) [جوهر الصّقلّي يفتح أفكان ويقتل أميرها الذي تسمّى بأمير المؤمنين] وجلس في الخلافة بعده ابنه أبو تميم معدّ (٤) الملقّب المعزّ لدين الله، وسيّر جوهر صاحبه إلى أفكان (٥) ففتحها [في سنة ٣٤٧] (٦) وقتل
следующие страницы →