← История

История · id 14512

تاريخ الأنطاكي

الأنطاكي، يحيى بن سعيد

Полный текст (538 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

[سيف الدولة يحاصر حصن برزويه] ونزل (١) سيف الدولة على حصن برزويه فحاصره في سنة ستّ وثلاثين وثلاثمائة [وفيه يومئذ أبو تغلب الكرديّ] (٢) ونزل لاون [بن] (٣) بردس الدومستيقس الفوقاس (٤) على الحدث (٥) ووافى نفير (٦) الحدث إلى سيف الدولة يستعينون به، فأقسم أنّه لا رحل عن حصن برزويه (٧) أو يفتحه. [لاون بن بردس ينازل الحدث ويفتحه] وفتح لاون حصن الحدث بالأمان (٨) وأخرب سوره. [سنة ٣٣٧ هـ. و ٣٣٨ هـ .] [سيف الدولة يفتح حصن برزويه ويسير إلى ميّافارقين] وفتح سيف الدولة حصن برزويه في سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة، وسار إلى ميّافارقين، واستخلف بحلب محمد بن ناصر الدولة، ونزل لاون

стр. 72

[سيف الدولة يوغل في بلاد الروم إلى ما وراء خر شنة] على [حصن بوقا] (١)، وخرج محمد بن ناصر الدولة للقائه (٢) فأوقع لاون لمحمد ولجماعة (٣) من أصحابه، وقتل منهم زهاء أربعمائة رجل، وأسر خلقا كثيرا، وذلك في سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة (٤). [٣٣٩ هـ .] [الروم يوقعون بجيش سيف الدولة ناحية الحدث ويهزمونه] وفي شهر ربيع الأوّل من هذه السنة فتح الروم مدينة كيليكية (٥) وملكوها وهدموا سورها، وأعطوا أهلها الأمان، وانصرفوا عنها، وتأهّب سيف الدولة للغزو إلى بلد الروم، واستعدّ استعدادا كثيرا، وجمع جموعا عظيمة، ودخل إلى بلد الروم يوم الأحد النصف من ربيع الأول سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة، وأوغل فيه، وبلغ إلى وراء خرشنة (٦) بمرحلتين، وفتح حصون الروم وسبى عددا كثيرا منهم، فلمّا أراد الخروج أخذ الروم عليه الدروب والدرب الذي أراد [أن] (٧) يخرج منه، وهو المعروف بمقطع الأنفار (٨) المسمّى بدرب الكيكرون (٩) بناحية الحدث، فأوقعوا به، ومات جميع من كان معه من المسلمين أسرا وقتلا، وارتجع الروم السّبي الذي كان المسلمون

стр. 73

غنموه، وأخذوا سواده وكراعه (١) وأمواله، وغنموا غنيمة عظيمة، وأفلت سيف الدولة في نفر يسير [منهزما] (٢) وذلك في جمادى الأخرى سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة. وسمّى الثغريّون هذه الغزاة غزاة المصيبة (٣). ... [ملك النّوبة يغير على الواحات من أعمال مصر] وفي (٤) هذه السنة توجّه ملك النّوبة إلى الواحات من أعمال مصر وقتل وسبى وأحرق وأفسد أشياء كثيرة (٥). ... [ردّ الحجر الأسود إلى مكة المكرّمة بعد أن انتزعه الجنابي سنة ٣١٧ هـ .] وفي ذي الحجّة من هذه السنة ردّ إلى مكّة الحجر الأسود الذي كان في ركن بيت الحرام بمكة، (وكان أخذه سليمان بن الحسن الجنّابي (٦) عند دخوله إلى مكة) (٧) ونهبه لها وذلك في ذي الحجّة سنة سبع عشرة وثلاثمائة،

стр. 74

وأعيد إلى مكة فكأنّه (١) مكسور نصفين (٢) (٣) /٩١ أ/. ... [سنة ٣٤٠ هـ .] [الزلزلة بمصر وأعمالها وانشقاق منارة الإسكندريّة] وحدث بمصر [وأعمالها] (٤) زلزلة في الليلة التي صباحها [يوم] (٥) الاثنين لعشر خلون من ربيع الآخر سنة أربعين وثلاثمائة، وتساقطت منها عدّة دور، ومات منها خلق من الناس، وانفجرت عيون ماء (٦) في غير موضع، وانشقّت منها منارة الإسكندرية (٧). ...

стр. 75

[خلافة المعزّ لدين الله] [سنة ٣٤٠ هـ .] [وفاة المنصور بالله صاحب المغرب] ومات المنصور بالله أمير المؤمنين صاحب المغرب يوم الجمعة سلخ شوّال سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة، وعمره تسعة وثلاثون سنة. وكانت خلافته سبع سنين [وستة عشر يوما] (١) وسترت وفاته شهرا وسبع (٢) أيام (٣) [جوهر الصّقلّي يفتح أفكان ويقتل أميرها الذي تسمّى بأمير المؤمنين] وجلس في الخلافة بعده ابنه أبو تميم معدّ (٤) الملقّب المعزّ لدين الله، وسيّر جوهر صاحبه إلى أفكان (٥) ففتحها [في سنة ٣٤٧] (٦) وقتل

стр. 76

أميرها يعلي (١) بن أحمد (٢) بن الفتح، وكان قد سمّي بأمير المؤمنين، [جوهر يفتح فاس ويأسر أميرها] ولقّب نفسه الشاكر لله، وضرب ذلك على سكّته (٣) وسار إلى فاس (٤) ففتحها وأسر أميرها أحمد بن بكر (٥). [الأساطيل الفاطمية تغزوا وتغنم] وغزا (٦) أساطيل كثيرة رجعت كلّها غانمة (٧) ...

стр. 77

[عود إلى أخبار سيف الدولة] [سنة ٣٤٢ هـ .] [غزوة سيف الدولة إلى زبطرة وعرقا] وغزا سيف الدولة في سنة اثنتين وأربعين وثلاثمائة، وغار على زبطرة (١) وعرقا (٢)، والتقاه قسطنطين بن بردس الفوقاسي (٣) على درب موزار (٤) وقتل من الفريقين خلق [كثير] (٥).

стр. 78

[سيف الدولة يعبر الفرات إلى بطن هنزيط ويدخل سميساط] وعبر سيف الدولة الفرات، وسافر إلى بطن هنزيط (١)، ودخل سميشاط (٢)، وبلغه أنّ الدومستيقس بردس الفوقاسي (٣) قد خرج إلى ناحية الشام فلحقه سيف الدولة وراء مرعش، فأوقع سيف الدولة بعسكره، وأسر قسطنطين ابنه، وقتل لاون [بن الملالي] (٤) البطريق في الحرب، [موت قسطنطين بن بردس في حلب] وحمل قسطنطين بن الدومستيقس إلى حلب ومات فيها من علّة أصابته، وأمر سيف الدولة النصارى فتولّوا أمره، وكفّن بكفن فاخر، وجعل في تابوت في بعض الكنائس، وكتب إلى أبيه يعزّيه (٥) به (٦). [سنة ٣٤٣ هـ .] [سيف الدولة يوقع الهزيمة بالروم عند حصن الحدث] ونزل سيف الدولة في سنة ثلاث وأربعين وثلاثمائة على حصن الحدث

стр. 79

لبنائه، وقصده الدومستيقس بردس الفوقاسي، واقتتل الفريقان من أول النهار إلى وقت العصر، واستظهر المسلمون على الروم وأسروا أعوزحرم (١) وجماعة من رؤساء الروم وقتلوا خلقا منهم. واختفى نقفور ابن بردس الفوقاسي في قناة الحدث باقي نهاره، ولمّا كان في الليل خرج ولحق بأبيه، [سيف الدولة يبني حصن الحدث] وأقام سيف الدولة على الحدث إلى أن بناها (٢). [سنة ٣٤٤ هـ .] [بردس الفوقاس يهاجم حصن الحدث وينقب سوره] وعاد الدومستيقس بردس الفوقاسي ونزل على الحدث سنة أربع وأربعين وثلاثمائة وحاصره ونقب سوره (٣)، وسار سيف الدولة لقتاله، ولمّا قرب انصرف الدّومستيقس. [سنة ٣٤٥ هـ .] [سيف الدولة يفتح تلّ بطريق ويستظهر على ابن الشمشيق] وغزا سيف الدولة إلى بطن هنزيط (٤) في سنة خمس وأربعين وثلثمائة، ونزل على شاطىء نهر أرسناس (٥)، وعبر إلى الجانب الآخر في الزواريق، وكان يأنس بن الشمشقيق (٦) في تلّ بطريق (٧)، فكبسه سيف الدولة فانهزم

стр. 80

ابن الشمشقيق، وفتح سيف الدولة تلّ بطريق، وانثنى (١) سيف الدولة قافلا (٢) إلى الدّرب الذي يقال له درب الخيّاطين (٣) وألفى (٤) الدومستيقس وابن الشمشقيق قد أخذا الدرب وأشحناه بالرجال، فانتشب القتال بينهم، واستظهر سيف الدولة عليهم (٥). [لاون البطريق يأسر أبا العشائر بن حمدان ويموت في الأسر] وكان سيف الدولة قد خلّف بدلوك (٦) أبا العشائر الحسين بن عليّ بن حمدان (٧)، ورسم بالنزول/٩١ ب/على حصن عراموس (٨) فخرج لاون البطريق ابن الدومستيقس، ولقيه أبو (٩) العشائر، فأسره لاون وحمله إلى القسطنطينية ومات في الأسر (١٠). ... [وزارة الحسن بن محمد المهلّبي] [واستوزر معزّ الدولة للمطيع الحسن بن محمد المهني! (١١) يوم الأربعاء لسبع خلون من جمادى الآخرة سنة ٣٤٥] (١٢)

стр. 81

[ملك النّوبة يخرّب أسوان فيردّ عليه العسكر في البرّ والبحر] وفي ذلك العصر خرج ملك النّوبة أيضا حتى بلغ أسوان وخرّبها، وقتل وسبى (١) منها. وسارت العساكر إليه من مصر برّا وبحرا وقتلت وسبت من النّوبة عددا كثيرا، وولّى باقوهم (٢) منهزمين، وفتح حصن من حصونهم يعرف بابريم (٣). ... [سيف الدولة يحاصر حصن زياد] وغزا سيف الدولة في سنة خمس وأربعين وثلاثمائة وأنفذ سرّيته إلى سمندو (٤) فوجدوا ستراتيغوس بن الباغنطس (٥) فأسروه، وقتل وأحرق، وعاد سيف الدولة وقصد حصن زياد وحاصره (٦)، واتّصل به أنّ الدّومستيقس (٧) متوجّها (٨) إلى الشام فتسرّع للقائه (٩) ودفعه (١٠). [سنة ٣٤٦ هـ .] [الدومستيقس يستولي على حصن الحدث ويخرّبه] ونزل الدّومستيقس على حصن الحدث وفتحه صلحا في ربيع الأول

стр. 82

سنة ستّ وأربعين وثلثمائة وآمن أهله، وانصرفوا إلى حلب، وأخرب الدومستيقس حصن الحدث (١). [سنة ٣٤٧ هـ .] وسار يانس (٢) بن الشمشقيق إلى ناحية آمد وأرزون (٣) وميّافارقين، ونزل على حصن يقال له اليمانيّ من عمل آمد في سنة سبع وأربعين وثلاثمائة، [هزيمة نجا غلام سيف الدولة أمام ابن الشمشقيق] وسيّر إليه سيف الدولة (غلامه نجا) (٤) الكاسكي (٥) في عشرة آلاف، والتقاهم ابن الشمشقيق، وانهزم نجا وقتل الروم من عسكره زهاء خمسة آلاف وأسروا ثلاثة آلاف، واستولوا على جميع سواد نجا (٦). وسار أيضا بسيل البراكيمومنس (٧) ويانيس بن الشمشقيق ونزلا على سميساط وفتحاها (٨) [في بعض يوم] (٩) ورحلا عنها إلى رعبان (١٠) وحاصراها، فسار سيف الدولة (١١) والتقاهما واستظهر الروم (١٢) عليه استظهارا

стр. 83

عظيما، وانهزم سيف الدولة، وتبعه ابن الشمشقيق [فأوقع بعسكره وقتل] (١) وأسر من [أهله] (٢) وأصحابه ووجوه غلمانه ما يكثر عدده، وذلك في شعبان سنة سبع وأربعين وثلاثمائة، وأدخل إلى القسطنطينية من الأسرى ألف وسبعمائة فارس وطوّف بهم (وهم) (٣) ركّاب خيولهم ولابسون (٤) سلاحهم (٥). [الحرب بين ناصر الدولة بن حمدان ومعزّ الدولة] وكان ناصر الدولة قد دافع معزّ (٦) الدولة بحمل المال الذي قرّر عليه حمله عن الأعمال التي في يده، ولما أصيب سيف الدولة (٧) طمع معزّ الدولة في ناصر الدولة لعلمه بالنكبة التي لحقت سيف الدولة، فإنّه مشغول بنفسه عن نصرته، فخرج معزّ الدولة إلى الموصل قاصدا لحربه [في النصف من جمادى الأول سنة ٣٤٧] (٨) ولمّا بلغ ناصر الدولة خروجه سار من الموصل إلى نصيبين، ودخل معزّ الدولة إلى الموصل ورحل منها إلى نصيبين، ووصل (إلى) (٩) برقعيد (١٠) وبلغه أنّ أبا المرجّا (١١) وهبة الله ابني ناصر الدولة بسنجار في عسكر معهما، فأنفذ معزّ الدولة إليهما سريّة فكبسهما

стр. 84

بغتة، فانصرفا فيمن معهما وتركوا خيمهم ورحلهم (١) بحاله لضيق الوقت عن حمل شيئا (٢) منه، وأسرع أصحاب معزّ الدولة إلى الغارة والنّهب (٣) ونزلوا في خيم أبي المرجّا وأخيه وأصحابهما، ولمّا استقرّوا رجع أبو المرجّا وأخوه في أصحابهما وكبسوهم وأسروا جماعتهم وقتلوا بعضهم. [ناصر الدولة يستجير بأخيه سيف الدولة] وسار معزّ الدولة إلى نصيبين ودخل ناصر الدولة ميّافارقين ومنها إلى حلب مستجيرا بأخيه (٤) /٩٢ أ/سيف الدولة، فتلقّاه أخوه سيف الدولة أجمل لقاء وخدمه بنفسه، وتولّى نزع خفّه بيده، وأجلسه على سريره (٥) وجلس بين يديه، [سيف الدولة يتوسّط بين أخيه ومعزّ الدولة] وتوسّط سيف الدولة الحال بين ناصر الدولة ومعزّ الدولة، وأعاد إليه ناصر الدولة الأسرى الذين أسرهم ولداه بعد أن خلع عليهم وأحسن إليهم (٦) وانكفأ معزّ الدولة من الموصل إلى بغداد، وعاد ناصر الدولة إلى الموصل (٧). ... [غارة الروم على قورس] وغارت الروم على قورس (٨) وسبوا خلقا [من أهلها] (٩)، وأسرى لهم (١٠) سيف الدولة واستخلص الأسرى (١١). ...

стр. 85

[سنة ٣٤٨ هـ .] [موت قسطنطين بن لاون ملك الروم] وفي هذه السنة مات قسطنطين بن لاون ملك الروم في تشرين الثاني سنة ألف ومائتين وإحدى وسبعين (١) وذلك (٢) في شعبان سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة، وكان جملة ما ملك منذ مات عمّه الإسكندر وإلى أن شاركه في الملك رومانس الشيخ وولداه [وصفيّ له] (٣)، وما انفرد به إلى أن مات ثمان وأربعين سنة، منها مدّة ملكه مع أمّه زوي (٤) سبع سنين، ومع رومانوس حميّه ستّ وعشرين سنة، وملك منفردا خمس عشرة سنة، وملك بعده ابنه رومانوس وذلك في خمس عشرة سنة [من خلافة] (٥) المطيع. [لاون يسير إلى نواحي طرسوس ويستولي على الهارونيّة] وصيّر لاون بن بردس الفوقاس دومستيقس على المشرق، وصيّر نقفور أخوه دومستيقس على المغرب. وسار لاون إلى نواحي (٦) طرسوس وسبى وقتل وفتح (٧) الهارونيّة (٨) في أوّل شوّال سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة (٩). ...

стр. 86

[خريسطوفورس يتولّى بطريركيّة أنطاكيّة] وفي أربع عشرة سنة من خلافة المطيع صيّر خريسطوفورس بطريرك (١) على إنطاكية، أقام عشرة سنين وقتل. ... [لاون يغير على ديار بكر ويأسر محمد بن ناصر الدولة] و [في سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة] (٢) ورد لاون الدومستيقس إلى ناحية ديار بكر (٣)، وتوجّه سيف الدولة من حلب إلى هناك، ورحل الدومستيقس إلى ناحية الشام، وقتل من أهله عددا متوافرا، وأخرب حصونا كثيرة، وأسر محمد بن ناصر الدولة (٤). [سنة ٣٤٩ هـ .] [حركة العوّام والرعاع في مصر وتعرّضهم للكنائس] ووردت (٥) الأخبار بذلك إلى مصر يوم الأحد لثلاث خلون (٦) من المحرّم سنة تسع وأربعين وثلاثمائة، فشعّثت عوام (٧) مصر ورعاعهم شعثا عظيما، وأغلق النصارى الكنائس في ذلك اليوم، وأصبح الرعاع يوم الاثنين غدوة (٨) وقصدوا كنيسة ميخائيل الملاك التي للملكيّة في قصر الشمع، وكسروا أبوابها وهتكوا الكنيسة ونهبوا ما ظفروا به منها، ورجعوا إلى كنيسة أبي قير التي لليعقوبية (٩) بقصر الشمع، ففعلوا بها مثل ذلك. فلمّا كان يوم الجمعة بعد صلاة الظهر لثمان خلون من المحرّم [من السنة] (١٠) وقعت صيحة (١١) في الجامع العتيق ورجفة، فنهب عالم (١٢) من الناس وأخذت

стр. 87

ثيابهم وعاد الرعاع إلى كنيسة ميخائيل وكسرت أبوابها أيضا، ونهبت الكنيسة وشعّثت. وكذلك أيضا كنيسة كانت لليعقوبية برأس الخليج على اسم السيدة، وهي المعروفة بابريس، ففعل بها مثل ذلك. [غرق عدّة مراكب حربية في دار الصناعة بمصر] وتهيّأت (١) المسلمون للغزو إلى بلاد الروم، وركب كافور الإخشيد إلى دار الصناعة، ووقف ليطرح مركبا حربيا عظيما كان بها إلى (٢) البحر، وكان على الشطّ مركب آخر مرسّى، فاجتمع الناس فيه وجلسوا على حافّته (وتزاحموا عليه) (٣) لينظروا (٤) نزول المركب الآخر إلى البحر، فانفلت (٥) ذلك المركب الذي كانوا مجتمعين فيه بهم، ومال عليهم فقتلهم بأجمعهم، /٩٢ ب/وغرق عدّة من المراكب اللاصقة (٦) له في البحر مملوءة أناسا، وهلك جميع من كان فيها، ومات من الناس زهاء خمسمائة رجل [وذلك يوم السبت لتسع خلون من صفر سنة ٣٤٩ ولم يبقى (٧) بمصر سكة إلاّ وكان فيها ماثمان] (٨). ... [وفاة بطريرك الإسكندرية] ومات أيوب بطريرك الإسكندرية بمصر (٩)، ودفن في كنيسة مار تادرس، وله في الرئاسة ثمان سنين، وأقام الكرسيّ بعده بغير بطرك (١٠) أربع سنين. ...

стр. 88

[وفاة أنوجور بن الإخشيد] ومات أبو القاسم أنوجور (١) ابن الإخشيد صاحب مصر (٢) يوم السبت لتسع خلون من ذي القعدة سنة تسع وأربعين وثلثمائة، وتقلّد الإمارة بعده أخوه أبو الحسن عليّ بن الإخشيد، وكان اسم الإمارة واقعا عليه، والغالب على الأمور كافور الخادم غلام أبيه. ... [غزوة سيف الدولة بلد الروم وهزيمته أمام لاون] وفي هذه السنة غزا سيف الدولة (بلد الروم) (٣) في زهاء ثلاثين ألفا وسبى (٤) سبيا عظيما وغنم غنائم جليلة، ولمّا رجع وجد لاون الدّومستيقس ابن بردس الفوقاس قد سبقه إلى الدّرب المعروف بدرب مغارة الكجك (٥) وأخذ عليه المضايق وحاربه وأوقع بعسكره، وارتجع السبي والأسارى للروم، وأخذوا جميع كراعه وخزائنه، وتخلّص سيف الدولة في نفر يسير ومضى (٦) باقي أصحابه أسرى وقتلا (٧)، وكانت الوقعة يوم الخميس النصف من شهر رمضان (٨) سنة تسع وأربعين وثلثمائة، ووصل سيف الدولة إلى الخوانق (٩) منهزما بعد الغنيمة، وبات بها وسار منها إلى المصّيصة ومنها إلى حلب (١٠).

стр. 89

[غزوة نقفور إلى جزيرة إقريطش] وغزا نقفور دومستيقس المغرب إلى جزيرة إقريطش في أسطول ونازلها في النصف من [جمادى الآخر سنة تسع وأربعين وثلاثمائة، وحاصرها ثمانية أشهر وفتحها يوم الخميس النصف من] (١) المحرّم سنة خمسين وثلاثمائة، وخرّب ما فيها من المساجد، وسبى من أهلها خلقا كثيرا، [العوامّ والرّعاع يخرّبون الكنائس في مصر] وورد الخبر بذلك إلى مصر يوم الجمعة ليلة سبت [لثمان خلون من صفر من السنة وهو يوم عيد] (٢) العازر [الذي قبل الشعانين] (٣)، بيومين (٤)، فتجمّع في الحال خلق من رعاع أهل مصر وعوامّها، وقصدوا أيضا كنيسة ميخائيل التي للملكيّة (بقصر الشمع) (٥) فشعّثوها وأخربوها خرابا عظيما [ونهبوا جميع ما فيها] (٦)، ونهبوا كنيستي النسطوريّة، وكنيسة مار تادرس، وكنيسة السيّدة [مرت مريم] (٧) المعروفة بكنيسة البطريرك، وشعّثوها أيضا، وكانت يومئذ في يد اليعقوبية وهي اليوم للروم (وذلك أنّ أرسانيوس البطريرك الإسكندريّ أخذها من اليعقوبية في أيام العزيز بالله، وهو يومئذ مطران القاهرة) (٨). ولمّا تزايدت

стр. 90

الفتنة في ذلك اليوم ركب أحد القوّاد الإخشيدية في جماعة من الغلمان وفرّق الجموع وسكّن الفتنة. (فأمّا كنيسة ميخائيل فبقيت مغلقة خرابا مدّة طويلة، وكانت صلوات النصارى الملكيّة في كنيسة إيسيدرس التي عند مسجد القبّة في قصر الشمع، ولم تزل كنيسة ميخائيل مغلقة وأبوابها مطمورة بالتراب إلى أن صيّر إيليّا بطريركا على الإسكندرية، فإنّه لم يزل يتلطّف ويجتهد إلى أن فتحها، لأنّ المسلمين كانوا قد منعوا من فتحها، وقلع الرّدم وعمّر ما أمكنه منها، ورجع الملكيّة يصلّون فيها) (١). ونقل رومانوس نقفور دومستيقس المغرب بعد فتحه لإقريطش (٢) وصيّره دومستيقس/٩٣ أ/على المشرق، وسيّره (٣) إليه. [سنة ٣٥٠ هـ .] [غزوة نقفور إلى عين زربة] ونزل على عين زربة (٤) وحاصرها، فسار إليه نفير طرسوس مع واليها رشيق النّسيمي (٥) والتقاهم، وانهزم الطرسوسيّون وقتل منها زهاء خمسة آلاف رجل، وأسر نحو أربعة آلاف، وعاد إلى عين زربة وفتحها بالأمان في ذي القعدة سنة خمسين وثلاثمائة وهدم سورها، وانتقل أهلها إلى طرسوس. وعاد سيف الدولة وبنى سورها وردّ (٦) إليها أهلها (٧).

стр. 91

[سنة ٣٥١ هـ .] [استيلاء الروم على دلوك ورعبان ومرعش] وفتح الروم (١) حصن دلوك (٢) ورعبان (٣) ومرعش (٤) في شهر ربيع الأوّل سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة (٥). وغارت الروم أيضا على منبج، وصادفوا أبا فراس (٦) الحارث (٧) بن سعيد بن حمدان، وكان متقلّدا لها، فأسروه وحملوه إلى القسطنطينية (٨). ووافى نقفور (الدومستيقس) (٩) إلى مدينة حلب، وكانت موافاته لها كبسة لم (١٠) يعلم سيف الدولة (بخبره) (١١) إلى أن قرب منه، ولمّا علم بدنوّه أنفذ نجا غلامه في جمهور عسكره للقائه. وأقام سيف الدولة على حلب في بقيّة عسكره، ولقي يانيس بن الشمشقيق (١٢) لنجا في ناحية عزاز (١٣) وحمل

стр. 92

عليه ابن الشمشقيق وضربه بسيفه، فانهزم نجا وعاد إلى معسكر سيف الدولة ليقاطع نقفور ويحصل من ورائه، فيكون سيف الدولة ومن بقي معه من عسكره، وأهل حلب مقيمين بالمدينة (١)، فإذا قرب عسكر نقفور أطبقا عليه وأوقعا به. وسار نقفور إلى حلب (٢)، وأشرف نجا على عسكره فهابه وبعد (٣) عنه، ووقف سيف الدولة خارج (أحد) (٤) أبواب حلب، وهو المعروف بباب اليهود، واستنفر (٥) أهل المدينة فخرج إليه منهم زهاء مائة ألف، ووافت مواكب الروم، وحمل يانيس (بن الشمشقيق) (٦) على سيف الدولة فحاربه ساعة، وانهزم (٧) سيف الدولة وقصد طريق بالس (٨) واتّبعه ابن (٩) الشمشقيق ولم يزل في أثره إلى ضيعة يقال لها سبعين (١٠)، فاتكا (١١) في عسكر سيف الدولة، وقتل صاحب مطرده وجماعة من وجوه أصحابه، وانهزم العامّة، وقتل الروم (١٢) ألوفا، وازدحموا على باب اليهود ليدخلوا منه [إلى المدينة] (١٣) فمات في الضغطة خلق.

стр. 93

[نقفور يخرّب دار سيف الدولة ويدخل حلب] ونزل نقفور على مدينة حلب يوم السبت لاثنتي عشرة ليلة بقيت من ذي القعدة سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة، وكان سيف الدولة قد أنشأ دارا في (ظاهر) (١) حلب (٢) في الموضع المعروف بالحلبة، وشيّدها وتباها (٣) في عمارتها، فأمر نقفور بخرابها وحاز ما فيها، وخرج إليه يوم الاثنين شيوخ المدينة باستدعاء منه لهم، وجرى بينه وبينهم خطاب على أن يؤمّنهم ويحملوا إليه مالا ويخلوا له المدينة (٤) ويدخل عسكره من باب ويخرج من باب آخر وينصرف عنهم، فقال لهم نقفور: أظنّكم قد رتّبتم مقاتلتكم (٥) في الأزقّة وقصدتموني تطلبون (٦) مني الأمان، فإذا دخل أصحابي المدينة نفرتم عليهم وأوقعتم بهم، فحلف له بعضهم أنّه ما بقي أحد في المدينة يحمل سلاحا، فقال لهم: انصرفوا اليوم واخرجوا إليّ في غد ليتقرّر ما بينكم وبيني، وأعطيكم أمانا، /٩٣ ب/فعادوا إلى المدينة. ولمّا كان في عشيّة ذلك اليوم رأوا (٧) الروم سور المدينة قليل الحرّاس، فركبوا سورها وفتحوها في السّحر من نحو الميدان، ودخلوا إليها، وزحفوا إلى القلعة، وقاتلوا من فيها. وكان فيها جماعة من الدّيلم، فدفعوا الروم عنها. وأقام نقفور بحلب بعد فتحه المدينة ثمانية أيام، وسراياه تضرب في ظاهر المدينة وتسبي وتغنم، ورحل عنها يوم الأربعاء سلخ ذي القعدة، وقد تزوّد وتزوّدوا (٨) أصحابه من الأموال وصنوف المتاع [والعدد] (٩) والسلاح والكراع ما لا يحصى، ودخل إلى القسطنطينيّة (١٠). ...

стр. 94

[سنة ٣٥٢ هـ .] [موت رومانس ملك الروم] ومات رومانس الملك [ليلة الاثنين] (١) في سادس عشر آذار سنة ألف ومائتين وأربع وسبعين [للإسكندر] (٢) وهو لستّ خلون من صفر سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة وله في الملك ثلاث سنين وأربعة أشهر [وستة أيام] (٣)، وجلس في الملك بعده ولداه باسيل وقسطنطين، وكانا طفلين غير بالغين، بل كان عمر باسيل سبع سنين، وعمر قسطنطين خمس سنين، وتولّى تدبير المملكة والدتهما تاوفانوا (٤) وباسيل البراكونومس، ورأت الملكة أم الصبيّين أن يكون نقفور يدبّر [أمر] (٥) المملكة لما ظهر من سداده وحسن تدبيره [وتتابع فتوحه] (٦) فحضرت إلى الكنيسة مع ولديها وسلّمتهما إليه بحضرة ثاأفيلكطس (٧) بطريرك القسطنطينية وسائر من حضر، ورسمت له أن يدبّرهما ويدبّر ملكهما ويتّقي الله تعالى فيهما. وقرّر نقفور الدّومستيقس أن يكون [باسيل] (٨) البركونومس (٩) على رسمه (١٠) مقيما (١١) في البلاط يحفظه ويحفظ

стр. 95

الملكة والملكين ولديها إلى أن يبلغوا مبالغ الرجال، وأن يكون بردس (١) الفوقاس أبوه ولاون أخوه يحفظان المدينة. وأقرّ كلّ واحد من أصحاب الدواوين والخدم على ما كان عليه في أيام رومانوس الملك، وأن يكون هو متوفّرا على الغزوات، فحسن ما قرّره في نفوس الجماعة، وخرج إلى مرج قيساريّة ليجمع العساكر ويتّفق فيها، وعلى أن يكون مقامه دائما هناك ليقرب عليه ما يريده من ديار المسلمين، ورأى أنّ استيلائه (٢) على الملك أبلغ هيبة (٣) وأحمد في السياسة ولبس الخفّ الأحمر، ودعي له بالملك في قيساريّة [لثمان خلون من أيلول من السنة] (٤)، وعاد إلى القسطنطينية [في السادس عشر من شهر آب] (٥)، وشاور (٦) البطريرك [باليقطس] (٧) في الحال بأن يتزوّج (نقفور بالملكة) (٨) تاوفانوا والدة الصبيّين ويكون مشاركا لهما في الملك، وإن أولد منها ولدا يكون الملك صايرا له بعد وفاتهما، فاستصوب الجماعة ذلك، وألبسه البطريرك التاج وباركه في آجيّا صوفيّا (٩)، [نقفور يتولّى العرش البيزنطي ويتزوّج أرملة رومانوس] وتزوّج تاوفانوا حرمة رومانوس الملك، وتسلّم ولديهما باسيل وقسطنطين، ودعي له معهما بالملك، وجعل أباه قيصرا ورسم له المقام بالقسطنطينية يضبطها (١٠) وصيّر أخاه لاون قر البلاط (١١)، وكان مدّة تدبير ثاوفانو

стр. 96

والبراكونوماس المملكة منذ مات [رومانوس] (١) الملك وإلى أن ملك نقفور خمسة أشهر (٢). وكان ملك نقفور في تسع عشرة سنة من خلافة المطيع وذلك في رجب سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة، وصيّر يانيس بن الشمشقيق دومستيقس (٣). ... [حركة الخارجيّ السلميّ في برّيّة الشّراة] وخرج (٤) في بريّة الشّراة (٥) خارجيّ من بني سليم يسمّى محمد بن أحمد السّلمي، واجتمع إليه كثير من العرب ومن غيرهم من [المتطوّعة] (٦) أهل الطمع/٩٤ أ/وقوي أمره وكثر جمعه، فبلغ كافور الإخشيد صاحب مصر خبره. وكان (٧) الشام يومئذ بيده، ففاق لذلك، وأنفذ عسكرا قوّى (٨) به الشام خوفا من حادث يحدث بها، وتقدّم إلى أصحابه أن لا يبتدوه بحرب ولا قتال، وطال مقامته وإيّاهم على تلك الحال، فأسرى عليه في بعض الليالي رجل من العرب يعرف بثمال (٩) الخفاجيّ من بني عقيل وأخذه أسيرا وحمله إلى مصر، فشهّر بها راكبا فيلا (١٠) واعتقل مدّة، ثم عفي [عنه] (١١) وخلّي سبيله (١٢). ...

стр. 97

[الزلزلة بمصر واحمرار الشمس] وحدثت (١) زلزلة بمصر ودويّ عظيم ليلة أربعة عشر من ربيع الآخر سنة اثنين وخمسين وثلاثمائة، وأصبحت الشمس محمرّة [في اليوم الذي بعدها] (٢) وبعده إلى السّواد، فابتهل الناس إلى الله (٣). ... [وفاة الوزير الحسن المهلّبي] ومات الوزير الحسن بن محمد المهلبي السبت لثلاث بقين من شعبان سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة، ونصب معزّ الدولة العباس بن الحسن الشيرازي ومحمد بن العباس فسانحس لمدبّر الأمور من غير تسمية لأحدهما بالوزارة] (٤). [مرض سيف الدولة] ومرض سيف الدولة مرضا شديدا من استرخاء عرض له، وآيس الناس منه، وأشرف على الموت، وأخذ نجا قطعة من عسكره وسار إلى حرّان (٥) وصادر أهلها، وتوجّه إلى ميّافارقين، وكانت حرمة سيف الدولة أمّ أبي المعالي بها، فلم تمكّنه من الدخول، وأمرت بغلق الأبواب في وجهه، [خروج نجا عن طاعة سيّده سيف الدولة ومهاجمته للبلاد] وأظهر الخلاف على مولاه والخروج عن طاعته، وسار إلى خلاط وملكها، وأوقع بأبي الورد صاحبها، وهو رجل من العرب في يده بعض بلدان أرمينية، وقتله وملك قلاعه وبلاده، وسار إلى منازكرد (٦) وملكها، ورجع إلى

стр. 98

ميّافارقين وحاصر حرمة مولاه وقاتلها وشتمها أقبح شتيمة. وكتب سيف الدولة إلى القوّاد الذين معه يأمرهم بقتله [فعصى] (١) عليه أهل منازكرد (٢) فسار إلى خلاط (٣) وعصى عليه غلامه المقيم فيها، ودفعه عن ما كان فيها من الأموال [التي غنمها] (٤). وطالبه الجند بأرزاقهم، فلم يكن معه ما يعطيهم فشغبوا (٥) عليه وتفرّقوا عنه (٦). ... [يوحنّا بن جمع يتولّى بطريركية بيت المقدس] [وفي تسع عشرة سنة من خلافة المطيع صيّر يوحنا ابن جميع بطريرك على بيت المقدس، أقام سنتين ونصف وقتل وأحرق] (٧). ... [سنة ٣٥٣ هـ .] [الموقعة بين نقفور الملك وأهل طرسوس عند أدنة] وفي هذه السنة، وهي سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة خرج نقفور الملك ونزل بالقرب من أدنة [في أول ذي الحجة سنة ٣٥٢] (٨)، ولقيه نفير طرسوس في جمع كثير فهزمهم وقتل منهم زهاء أربعة آلاف، فانهزم الباقون

стр. 99

إلى تلّ بالقرب من أدنة وحصلوا فوقه، وأحاط بهم الروم (وقاتلوهم) (١) من جميع نواحي التل، وقتلوهم بأسرهم، وهرب أهل أدنة إلى المصّيصة، (ونزل يانيس بن الشمشقيق على المصّيصة) (٢) وحاصرها (٣) [أياما] (٤) ونقب في سورها عدّة نقوب ولم يقدر عليها، وضاقت به الميرة، فانصرف بعد أن أحرق وأخرب ما حواليها، وخرّب الملون (٥) وما حواليها، وسبى وقتل منه ومن هذه البلدان ما يكثر عدده (٦). ... [ورود الخراساني إلى حلب لمعاضدة سيف الدولة في حرب الروم] وورد في هذا الوقت إلى حلب إنسان من خراسان في عسكر معه قاصدا لغزو الروم، فاجتمع رأيه ورأي سيف الدولة على المسير للقاء جيش الروم النّازل على المصّيصة (وكان سيف الدولة عليلا، فسار محمولا في قبّة، فلقي الروم قد انصرفوا عن المصّيصة) (٧) وتفرّقت جموع (٨) الخراساني لعظم الغلا في الثغر وفي حلب، ورجع أكثرهم إلى بغداد وعادوا إلى خراسان، وانتقل

стр. 100

من الثغر إلى دمشق وإلى الرملة وإلى غيرهما من البلدان/٩٤ ب/خلق كثير هربا (من الغلاء والخوف) (١) من الروم (٢). [استيلاء الروم على قبرس] واستولت الروم بعد فتحهم قريطش على جزيرة قبرس (٣)، وذلك أنّ أهلها كانوا يحملون مالها إلى الروم وإلى المسلمين صلحا، وغزاها في هذه المدّة من مصر جمع كثير في اثنين وثلاثين مركبا حربيّة، فاستظهروا (٤) الروم عليهم، وقتلوا منهم وأسروا خلقا كثيرا، وأخذوا مركبا منهم بسائر رجاله، وعاد الباقون منهزمين (٥). [سيف الدولة يصفح عن غلامه نجا] وورد على سيف الدولة رسول من نقفور ملك الروم فتجمّل (٦) سيف الدولة لدخوله عليه وجلس على سرير ولبس تاجا مرصّعا بالجوهر (٧). وسار سيف الدولة إلى ميّافارقين وأرسل (٨) إلى نجا يأمره بالمسير إليه وأمّنه على نفسه وماله، وسار نجا إليه، فصفح عنه وأقام عنده وشرب بين يديه، فلمّا سكر شتم الغلمان وغلظ عليهم في القول، فاغتاظوا عليه، وكانت حرمة سيف الدولة أشدّ غيظا عليه بحصاره (٩) لها وشتمه إيّاها، فصاح سيف

стр. 101

الدولة على نجا، وأمر أن يقام من بين يديه، فوثب الغلمان إليه بالسيوف وقتلوه (١). وعاد نقفور الملك إلى الثغر في ذي القعدة سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة، وضرب مضاربه على أدنة، وكان أهلها قد هربوا منها (إلى المصّيصة) (٢) فحاصر المصّيصة نيّفا عن (٣) خمسين يوما، وسراياه تضرب إلى [حلب و] (٤) أنطاكية، ولم تحمله البلد لشدّة الغلاء، فانصرف إلى قيساريّة، وعظم حال الغلاء والوباء في المصّيصة وفي طرسوس حتى بلغ الأمر بالنّاس إلى أكل الميتة (٥). [سنة ٣٥٤ هـ .] [نقفور يحاصر المصّيصة] وعاد نقفور إلى المصّيصة وحاصرها وفتحها بالسيف يوم الخميس [إحدى عشرة ليلة خلت من] (٦) رجب سنة أربع وخمسين وثلاثمائة، وهرب الناس من المصّيصة إلى كفربيّا (٧) (وملك الروم المصّيصة، ووقع القتال على الجسر الذي بين المصّيصة وكفربيّا (٨) وانهزم المسلمون، وملك الروم أيضا كفربيّا، وساقوا جميع أهل المصّيصة إلى بلد الروم، واجتازوا بهم إلى طرسوس حتى نظرهم أهلها، وسار الملك من المصّيصة إلى طرسوس وحاصرها، وكان فيها رشيق (٩) النّسيمي، والتمس أهلها الأمان فأمّنهم، وسلّموا له المدينة [يوم

стр. 102

الأربعاء] (١) في نصف شعبان من السنة [المذكورة] (٢) وتلقّى أهلها بالجميل (وأطعمهم من) (٣) طعامه وخلع عليهم وأحسن إليهم، وخرجوا عنها، وأمر أن يحمل كلّ واحد من ماله ورحله ما يطيق حمله، ففعلوا ما أمرهم، وساروا، وسيّر معهم جماعة من أصحابه يحمونهم في طريقهم ويدفعون عنهم، إلى أن وصلوا إلى أنطاكيّة، وحمل بعضهم في البحر إلى حيث أرادوا، وقلّد الملك للمصّيصة واليا من قبله، وقلّد طرسوس أيضا واليا [من جهته] (٤) وتقدّم إليه بعمارتها وتحصينها وجلب الملك الميرة إليها من كلّ جهة، فعمرت ورخص السعر بها وتراجع إليها [جماعة من] (٥) أهلها (٦). [أهل أنطاكية يسلّمون مدينتهم لرشيق النسيميّ] وكان سيف الدولة عند مسيره إلى ميّافارقين قد خلّف بحلب غلامه قرغويه (٧) الحاجب، فخلّف بأنطاكية غلاما يدعى فتح، ووثب أهل أنطاكية على فتح وأخرجوه [منها] (٨) وسلّموها إلى رشيق النّسيمي الوارد من طرسوس، والتصق به إنسان من أهل أنطاكية يعرف بالحسن الأهوازيّ، وتولّى تدبير أمره/٩٥ أ/وأطمعه أنّ سيف الدولة لا يعود إلى الشام (٩).

стр. 103

[الدّيلم يستأمنون لرشيق] واستأمن إلى رشيق [دزبر] (١) الدّيلمي وجماعة من الدّيلم [الذين كانوا مع قرغويه] (٢). [الحرب بين رشيق ودزبر الديلمي وقرغويه] وسار رشيق وابن الأهوازي إلى حلب، وجرى بين رشيق وبين قرغويه (٣) حروب كثيرة. ودخل رشيق إلى مدينة حلب، وقاتل القلعة، ثلاثة أشهر وعشرة أيام، وقتل رشيق بعد ذلك، وانهزم أصحابه إلى أنطاكية، وجعلوا دزبر الدّيلميّ أميرا عليهم، وابن الأهوازي المدبّر له. وقصد قرغويه إلى أنطاكية، وجرت بينهما وقعة وانهزم قرغويه وعاد إلى حلب. وسار دزبر (٤) (الدّيلمي) (٥) في أثره، إلى حلب، ولقيه أصحاب قرغويه وحاربوه ودفعوه، ورجع إلى أنطاكية (٦). ورأى خريصطوفورس بطريرك أنطاكية [في مدّة هذا الخلف والعصيان أن يبعد عن أنطاكية] (٧) لئلاّ يتعلّق عليه فيما بعد تهمة من سيف الدولة أو من (٨) أصحابه، فسار إلى دير سمعان الحلبيّ وأقام به، وقصد ابن الأهوازيّ إساءته، فلم يضطرب لذلك، وبقي في دير سمعان إلى أن عاد سيف الدولة. [سنة ٣٥٥ هـ .] [وفاة عليّ بن الإخشيد وانفراد كافور بالأمر] ومات (٩) عليّ بن الإخشيد بمصر في [يوم الأحد لإحدى عشر ليلة خلت من] (١٠) المحرّم سنة خمس وخمسين وثلاثمائة (١١)، وافترد كافور بالأمر،

стр. 104

وامتنع من التسمّي (١) بالإمارة، ورأى أن يجري على رسمه في المخاطبة بالأستاذيّة، وجعل الحسن بن عبيد الله بن طغج (٢) على الشام مستخلفا من قبله (٣). [مضايقة الصنّاجي لبطريرك بيت المقدس] وكان في بيت المقدس والي (٤) يعرف بمحمد بن إسماعيل الصّناجي وكان كثير الأذيّة ليوحنا (بن) (٥) جميّع بطريرك بيت المقدس [والمطالبة له من الألطاف] (٦) بأكثر ممّا كان الرسم جاريا به. وكان البطريرك يدفع له كلّما التمسه منه (٧)، ولما تزايدت أذيّته له شخص إلى مصر، وقصد كافور، واعتضد بالكتّاب النّصارى، وشكا ما هو مبليّ به من الصّناجيّ وغيره، [فكتب كافور إلى الحسن بن عبيد الله بن طغج خليفته على الشام يأمره بمنع الصّناجي عنه وغيره من أذيّة [البطريرك] (٨) وقبض يده] (٩) عن مطالبته بما لا يجب له عليه، وإعلامه أنّ له عناية وكيدة. ولم تزل مكاتبة كافور (١٠) متّصلة [إلى (الحسن) (١١) بن عبيد الله] (١٢) بذلك، وابن عبيد الله كاتب (١٣)

стр. 105

الصّناجيّ بمضمونها، فلم ينقلع عمّا هو عليه، وقرب عيد العنصرة (١)، فوجّه الصّناجيّ يلتمس منه أشياء زائدة عن رسومه التي كان يحملها إليه في ذلك العيد، وطالبه مطالبة شديدة، فنزل البطريرك إلى الرملة وعرف بن (٢) عبيد الله الحال، وأنّ المكاتبة لا تغنيه شيئا، فوجّه معه قائدا من قوّاده يسمّى تكين (٣) وأوعز إليه أن يحفظ النّصارى وصيانتهم (٤)، وأن لا يمكّن الصّناجيّ ولا غيره من استضامتهم وألاّ يظلموا، فعظم على الصّناجيّ (تحامي البطريرك عليه، وأنفذ يستدعي ما التمسه منه، فاحتمى البطريرك عليه بتكين القائد ولم يدفع إليه ما طلبه، فعظم على الصّناجيّ) (٥) ذلك، فجمع عشيرته وتبّاعه (٦) وغيرهم من أفناء الناس، وأنفذ رسولا إلى البطريرك يستدعي حضوره إليه، وبلغه حال الجمع (٧)، فتخوّف على نفسه وتثاقل (٨) عن المضيّ، فقال للرسول: أليس قد تقدّم إليه دفعات بالمنع عن أذيّتي ومطالبتي بما لا يجب له عليّ، وقد أنفذ أبو محمد [الحسن] (٩) بن عبيد الله معي من يشدّ على أيدي (١٠) ويحميني ويمنعه عنّي، وليس يمكنّي المصير إليه في وقتي هذا، ولطف بالرسول إلى أن انصرف، وأدّى إلى الصّناجيّ جوابه، وتقدّم البطريرك بأن تغلق أبواب الكنيسة القيامة، وتحصّن فيها، وركب الصّناجيّ في الحال مع جموعه، وقبض على تكين القائد/٩٥ ب/الذي أنفذه ابن عبيد الله لحماية البطريرك وأخذه إليه، وأنفذ إلى البطريرك يستدعي نزوله

стр. 106

إليه، وأعطاه الأمان، فلم تثق إليه نفسه لما تداخله من الفزع، ولم يردّ على الرسول جوابا، واجتمعوا على الأبواب فضربوا أبواب ماري قسطنطين بالنّار، [مقتل بطريرك بيت المقدس] ودخلوا منها إلى القيامة، وألفوها مغلقة، وأحرقوا أبوابها، وسقطت قبّة القيامة، ودخلوا الكنيسة ونهبوا ما قدروا عليه. وتوجّه الرعيّة إلى كنيسة صهيون وأحرقوها ونهبوها في اليوم بعينه، وذلك يوم الاثنين الذي قبل العنصرة، [وهو الثالث والعشرون من أيار سنة ألف ومائتين وسبع وسبعين يونانية، لخمس ليال خلت من جمادى الأخرى سنة ٣٥٥] (١). وهدم اليهود وخرّبوا أكثر من المسلمين. فلمّا كان يوم الثلاثاء تالي (٢) ذلك اليوم التقوا البطريرك مختفيا في جبّ من جباب الزيت في كنيسة القيامة، فقتلوه وجرّوه إلى صحن مار قسطنطين وأحرقوه [بالنار على بعض العمد] (٣)، وصيّر بعده بطريرك آخر من أهل قيساريّة يسمّى حبيب، ويدعى (٤) خريصطودلس (٥)، فأقام أبواب كنيسة القيامة، ورمّم المذبح، وشرع في عمارتها، فعاجله الموت. وفي [زمن] (٦) رئاسة أنبا توما البطريرك أعاد ما انخرب وجدّده (واهتم بذلك رجل) (٧) كاتب نصرانيّ يعقوبي يسمّى عليّ بن سوار (٨)، ويعرف بابن الحمّار، فبنى قبّة القيامة. وكان هذا الرجل [قد وصل] (٩) مع أفتكين التركي من العراق عند تغلّبه على الشام، وكان ذا ثروة وحال واسع، وقتل

стр. 107

في هزيمة الحرب عند انهزام أفتكين، وكان ذلك قبل استكماله [عمارة] (١) القيامة، وأقيم على القيامة سنقل يعرف بصدقة بن بشر في أيام رئاسة يوسف وارستس (٢)، فعمل فيه الباسلكين وأكمل ما كان بقي وأتمّه (٣) إلاّ جمل (٤) مار قسطنطين لأنه كان عظيما جدّا، فبقي مكشوفا. [بناء قبّة كنيسة القيامة] وفي أيام تدبير أرسانيوس بطريرك الإسكندريّة لكرسي بيت المقدس بعد خروج أخيه أرستس (٥) إلى القسطنطينية عمل جمل ماري قسطنطين وأعيد إلى ما كان عليه، واستكملت الكنيسة (٦) بأسرها قبل خرابها الذي أتى عليها في صفر سنة أربعمائة للهجرة بمدّة قريبة. ... [الفداء بين سيف الدولة ونقفور] والتمس سيف الدولة من نقفور الملك المفاداة بمن عنده (٧) من المسلمين وبمن عنده أسرى من الروم، فأجابه إلى ذلك، وسار سيف الدولة من ميّافارقين إلى سميساط، وأقام الفدى (٨) أعلى شاطىء [نهر] (٩) الفرات في يوم الخميس مستهلّ رجب سنة خمس وخمسين وثلاثمائة، وفادى بمحمّد بن ناصر الدولة وأبي (١٠) فراس وغيرهما من بني حمدان، وبالقاضي أبي الهيثم (١١) بن أبي الحصين، وزهير، وقطاس (١٢)، وغيرهم من بني غلمانه

стр. 108

ممن أسروه (١) الروم من بلاده، وكان أبو العشائر (٢) قد مات بالقسطنطينية في الحبس ودفع لهم [أعور حرم (٣) وابن بلبيطس] (٤) (٥) وجميع ما عنده من أسارى الروم (٦). ولما لم يبق عند سيف الدولة من الروم من (٧) يفادي به اشترى بقيّة أسرى المسلمين، وكان عددهم ثلاثة آلاف نفس (٨) بمائتي (٩) وأربعين ألف دينار رومية، وأجحف ذلك به (١٠)، وقصد جماعة ممن فادى بهم من المسلمين (دزبر (١١) الدّيلميّ) (١٢) وساروا (١٣) في جملته، [وقوع دزبر وابن الأهوازي في أسر سيف الدولة ومقتلهما] وانصرف سيف الدولة من الفدى (١٤)، ودخل/٩٦ أ/حلب وأقام بها ليلة واحدة، وخرج وهو عليل من الاسترخاء المعارض له، محمول (١٥) في قبّة ومعه قرغويه (١٦) الحاجب، فواقع دزبر (١٧)، وابن الأهوازي (١٨) في ضيعة في

стр. 109

طريق بالس (١) تعرف بسبعين (٢)، وانهزم أصحاب دزبر (٣)، وحمل هو وابن الأهوازي أسيرين في يد سيف الدولة، وحملهما إلى حلب، وقتلهما وقتل جماعة معهما (٤)، وولّى على أنطاكية تقيّ الدّين غلامه (٥). [خروج الروم إلى آمد] وخرج الروم إلى آمد، وقتلوا وأسروا عددا كثيرا، وانصرفوا إلى دارا وقربوا من نصيبين، وهرب أهلها خوفا منهم (٦). وتوجّه نقفور الملك إلى نحو الشام، وسار سيف الدولة إلى شيزر (٧). ونزل نقفور على منبج [يوم السبت لاثنتي عشرة ليلة بقيت من شوال من السنة] (٨)، واستدعى من أهلها القرميدة وأخرجوها إليه، فأخذها منهم وأكرمهم، ولم يعرض (٩) لهم بمكروه، ورحل عنها إلى وادي بطنان (١٠) وأخذ منه (١١) من الأسارى عددا كثيرا، وجاءت سريّة إلى بالس (١٢) وأخذت من

стр. 110

المدينة زهاء ثلاثمائة نفس. وسار الملك إلى قنّسرين (١)، وعاد ونزل على تيزين (٢) ففتحها وسبى أهلها، وفتح حصن أرتاح (٣)، وعبر بأنطاكية ونزل عليها [عشيّة يوم الثلاثاء لخمس خلون من ذي القعدة] (٤) وأرسل إلى أهلها في أن يسلّموا إليه المدينة ويؤمّنهم على أنفسهم وأهاليهم وأموالهم، وأن يوصلهم إلى حيث أحبّوا آمنين، ولا يحوجوه إلى مقاتلتهم، فلم يجيبوه إلى ما أعرضه عليهم، وحاربهم سبعة أيام، وضاقت به العلوفة، ورحل في اليوم الثامن [من نزوله عليها] (٥) وعاد إلى بلد الروم [قافلا] (٦). [سيف الدولة يقرّب بطريرك أنطاكية اليه] وقصد خريصطوفورس بطريرك أنطاكية سيف الدولة إلى حلب فأحسن قبوله وشكره (٧) على ما فعله في (٨) بعده عن المخالفين عليه، وقدّمه وتخصّص به، ونقم سيف الدولة على شيوخ أنطاكية بسبب إخراجهم فتح غلامه وتسليمهم المدينة إلى رشيق النّسيميّ، وقبض عليهم وصادرهم، وتشفّع البطريرك إليه في بعضهم وتواسط أمرهم معه، فأجاب مسألته فيهم، وتوكّد (٩) في نفوسهم ممّا شاهدوا من تمكّن حاله عند سيف الدولة حسدا له وحقدا عليه.
следующие страницы →