← Сира

Сира · id 145166

نزهة الأفكار في شرح قرة الأبصار

عبد القادر المجلسي

Полный текст (927 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

تمشي إلى شعب العجوز فنتحدث به بقية ليلتنا فقال إن شئتم فخرجوا يتماشون ثم إن أبا نائلة شام يده بمعجمة وميم مخففة أدخلها في فود رأسه ثم شم يده، فقال ما رأيت كالليلة طيباً أعطر ثم عاد لمثلها حتى اطمأن، ثم عاد بمثلها فأخذ بفود رأسه فقال اضربوا عدو الله. وفي البخاري أن ابن مسلمة قال لأصحابه إذا ما جاء كعب فإني نائل بشعره أي آخذ به فإذا رأيتموني استمكنت من رأسه فاضربوه، فنزل إليهم ينفح منه ريح الطيب، فقال ما رأيت كاليوم ريحاً، فقال عندي أعطر نساء العرب، فقال ابن مسلمة أتأذن لي أن أشم رأسك؟ قال نعم. فشمه ثم أشم أصحابه، وفي رواية فقال ابن مسلمة إن هذا الرجل قد سألنا صدقة ونحن ما نجد ما نأكل وإني قد أتيتك أستسلفك، قال كعب وأيضاً والله لتملنه، وفي رواية وأحب أن تسلفنا طعاماً، قال وأين طعامك؟ قالوا أنفقناه على هذا الرجل وعلى أصحابه. قال ألم يأن لكم أن تعرفوا أنما أنتم عليه من الباطل اهـ؟ قال نعم، ارهنوني، قالوا أي شيء تريد؟ قال ارهنوني نساءكم؛ قالوا كيف نرهنك نساءنا وأنت أجمل العرب، وأي امرأة تمتنع منك لجمالك؟ فقال فارهنوني أبنائكم. قالوا كيف نرهنك أبناءنا فيسب أحدهم فيقال رهن بوسق أيو وسقين هذا عار علينا ولكنا نرهنك اللامة، يعني السلاح، وإنما قالوا له ذلك لئلا ينكر عليهم مجيئهم بالسلاح. وفي رواية أن أبا نائلة جاءه فقال له ويحك يابن الأشرف إني قد جئتك لحاجة أريد أن أذكرها لك فاكتم عني. قال افعل. قال كان قدوم هذا الرجل علينا بلاء، عادتنا العرب ورمتنا عن قوس واحدة وقطعت عنا السبل حتى جاع العيال، فقال كعب: أما والله لقد كنت أخبرك أن الأمر سيصير إلى ما أقول. فقال إني أردت أن تبيعنا طعاماً ونرهنك، وإن معي أصحابي على مثل رأيي وقد أردت ان آتيك بهم فتبيعهم ونرهنك من الحلقة ما فيه وفاء فقال إن في الحلقة لوفاء، وأومأ الدمياطي إلى ترجيحه. قال الحافظ ويحتمل أن كلاً منهما كلمه في ذلك لأن أبا نائلة

стр. 422

أخوه من الرضاعة وابن مسلمة ابن أخيه. وفي رواية الواقدي وكان كعب يدهن بالمسك المفتت والعنبر حتى يتلبد في صدغيه اهـ. فضربوه فاختلفت عليه أسيافهم فلم تغن شيئاً. قال ابن مسلمة فذكرت مغولاً في سيفي فأخذته وقد صاح عدو الله صيحة لم يبق حولنا حصن إلا أوقدت عليه نار فوضعته في ثنته ثم تحاملت عليه حتى بلغت عانته، فوقع عدو الله والمغول لكسر الميم وسكون الغين المعجمة وفتح الواو شبه سيف قصير تغطيه الثياب أو حديدة دقيقة لها حد ماض وثنته بضم المثلثلة وشد النون المفتوحة سرته. وإنما قتلوه على هذا الوجه لأنه نقض عهده ﷺ وهجاه، وكان عاهده أن لا يعين عليه أحداً ثم جاء مع أهل الحرب معيناً عليه، قاله المازري، قال عياض وقيل لأن محمد بن مسلمة لن يصرح له بالأمان وإنما كلمه في أمر البيع واشتكى إليه ولا يحل لأحد ان يقول أن قتله كان غدراص، وقد قال ذلك إنسان في مجلس على كرم الله وجهه فأمر به فضربت عنقه، وروي أنهم لما قتلوه حملوا رأسه في مخلاة إلى المدينة وأصاب الحارث بن أوس ذباب سيف من أسياف الصحابة فجرح رأسه أو رجله ونزفه الدم فاحتملوه إلى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، فتفل ﵇ على جرحه فلم يوذه، فقال عباد بن بشر في ذلك شعراً: (صرخت به فلم يعرض لصوتي ... وأوفى طالعاً من رأس خدر) (فعدت له فقال من المنادي ... فقلت أخوك عباد بن بشر) (وهذي درعنا رهناً فخذها ... لشهر إن وفى أو نصف شهر) (فقال معاشر سغبوا وجاعوا ... وما عدموا الغنى من غير فقر) (فأقبل نحونا يهوي سريعاً ... وقال لنا لقد جئتم لأمر) (وفي أيماننا بيض جداد ... مجربة بها الكفار نفر) (فعانقه ابن مسلمة المردى ... به الكفار كالليث الهزبر) (وشد بسيفه صلتا عليه ... فقطره أبو عبس بن جبر) (وكان الله سادسنا فأبنا ... بأنعم نعمة وأعز نصر) (وجاء برأسه نفر كرام ... هم ناهيك من صدق وبر)

стр. 423

قوله فقطره بالقاف أي صرعه صرعة شديدة، ولما انتهوا إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وأخبروه بقتله قال لهم أفلحت الوجوه. فقالوا وجهك يا رسول الله. وروي ووجهك بواوين وحذفها أمس بالأدب، لأنها تثبت فلاح وجهه مع وجوههم. ورموا برأسه بين يديه فحمد الله تعالى على قتله، فأصبحت اليهود مذعورين ولم ينطقوا وخافوا أن يبيتوا. وللعراقي: (فمبعثه محمد بن مسلمه ... في فرقة لقتل كعب الملامه) (جاءوا برأسه فأذرموه ... قال لهم أفلحت الوجوه) ثم سرية زيد بن حارثة إلى القردة بالقاف المفتوحة وسكون الراء وقيل بالفاء أي المفتوحة وكسر الراء اسم ماء من مياه نجد قاله في المواهب، وسببها أن قريشاً لما كان من وقعة بدر ما كان خافوا طريقهم التي كانوا يسلكون إلى الشام فسلكوا طريق العراق فخرج منهم تجار بكسر التاء وتخفيف الجيم وبضم الفوقية وشد الجيم، فيهم أبو سفيان واستأجروا فرات بضم الفاء بن حيان بفتح المهملة وشد التحتية الرفعي البكري حليف بني سهم دليلاً لهم، ومعهم فضة كثيرة قال ابن إ سحاق هي عظم تجارتهم قال الزرقاني بضم فسكون أي أكثر فبعث إليهم ﵊ زيداً في مائة راكب فلقيهم بالقردة فأصاب العير فأتى بها وأعجزه الرجال فخمسها رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فبلغت قيمة الخمس عشرين ألف درهم. وعند مغلطاي خمسة وعشرين ألف درهم وقدموا بالدليل فرات بن حيان أسيراً فأسلم وأرسله ﵇ بعد ذلك إلى ثمامة بن أثال في شأن مسيلمة ومر ﵇ به وهو مع أبي هريرة والرحال بن عفوة فقال ضرس أحدكم في النار مثل أحد فما زال فرات وأبو هريرة خائفين حتى بلغهما ردة رحال وإيمانه بمسيلمة فخرا ساجدين، وهذه السرية، قال ابن سعد هي أول سرية خرج فيها زيد أميراً، قال وكان بعثه لهلال جمادى الآخرة على رأس

стр. 424

ثمانية وعشرين شهراً من الهجرة يعترض عيراً لقريش فيها صفوان بن أمية الجمحي وحويطب بن عبد العزى القرشي العامري وعبد الله بن أبي ربيعة انتهى. وأسلموا بعد كلهم. وفي المناوي ومعهم مال كثير منه فضة نحو ثلاثين ألف درهم وثلاثمائة مثقال ذهباً، وذكر ابن إ سحاق هذه السرية قبل قتل ابن الأشرف وكان قتله بأربع عشرة ليلة خلت من ربيع الأول على رأس خمسة وعشرين شهراً من الهجرة. وللعراقي بعدما تقدم: (فبعثه زيداً إلى القردة ... ماء بنجد بقريب غمزة) (فصلوا مائة ألف مغنماً ... واسروا فرات ثم أسلما) قال المناوي في شرحه بعد قوله القردة بفتح الراء والقاف على الأشهر وضبطه الدمياطي بفاء مفتوحة وراء ساكنة وغمزة قال بفتح الغين المعجمة وميم ساكنة موضع بين نجد وتهامة من طريق الكوفة. وقال حسان بن ثابت في غزوة بدر الأخيرة يؤنب قريشاً في أخذهم تلك الطريق: (دعوا فلجأت الشام قد حال دونها ... جلاد فأفواه المخاض الأوارك) (بأيدي رجال هاجروا نحو ربهم ... وأنصاره حقاً وأيدي الملائك) (إذا سلكت للغر من بطن عالج ... فقولا لها ليس الطريق هنالك) (أقمن على الرس النزون ثمانيا ... بأرعن جرار عظيم المبارك) (بكل كميت جوزه نصف خلقه ... وقب طوال مشرفات الحوارك) (ترى العرفج العامي تذرى أصوله ... مناسم أخفاف المطي الرواتك) (فإن تلف في تطوافنا والتماسنا ... فرات بن حيان يكن رهن هالك) (وإن تلف قيس بن امرئ القيس بعده ... نزد في سواد لونه لون حالك) ومنها كمنا فتح الورود: (وأبلغ أبا سفيان عني رسالة ... فإنك من غر الرجال الصعالك) الفلجات بالجيم جمع فلج وهو الماء يجري ورواه أبو حنيفة بالحاء وقال الفلجة المزرعة والمخاض واحدتها خلفة من غير لفظها وقد قيل في

стр. 425

الواحد ماخض وعندي أن المخاض في الحقيقة ليس بجمع وإنما هو مصدر ولذلك وصف به الجمع، وفي التنزيل فأجاءها المخاض كذا رأيته معزواً للسهيلي. والأوارك الأكلة للأراك فتفتح أفواهها لذلك والرس البئر المطوية بالحجارة والنزوع كصبور القريبة القعر وجيش أرعن عظيم له فضول والكميت الأحمر، والقب الضوامر والحارك أعلى الكاهل، والعامي الذي مر عليه عام، والرواتك المسرعات، والرتك سير النعام، وفرات مر قريباً ضبطه ونسبه. ثم سرية أبي سلمة بن عبد الله بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم هلال المحرم على رأس خمسة وثلاثين شهراً من الهجرة إلى قطن بفتح القاف والطاء المهملة والبنون جبل بناحية فيذ بفتح الفاء وسكون التحتية وبالدال المهملة ماء لبني أسد بن خزيمة ومعه مائة وخمسون من المهاجرين والأنصار وسببها أن الوليد بن زبير الطائي أخبره صلى الله تعالى عليه وسلم أنه مرّ بطليحة وسلمة ابني خويلد الأسدي وهما يدعوان قومهما ومن أطاعهما لحربه ﵇ فنهاهم قيس بن الحارث فلم ينتهوا، فبعث إليهم أبا سلمة وعقد له لواء وقال سر حتى تنزل بأرض بني أسد، فأغر عليهم. فأسرع أبو سلمة السير حتى انتهى إلى أدنا قطن فأغار على سرح لهم مع رعاء لهم مماليك ثلاثة وأفلت سائرهم فجاؤهم وأخبروهم الخبر فتفرقوا في كل وجه وهرب طليحة وأخوه ولم يدركهما أبو سلمة فرجع ولم يلق حرباً، وللعراقي رحمه الله تعالى: (فبعده بعث ابن عبد الأسد ... بقطن لولدي خويلد) (طليحة مع أخيه سلمه ... فد جمعها حرب نبي المرحمة) (فلم يصل حتى تفرق الملا ... وغنموا شاء لهم وإبلا) وطليحة أسلم بعد ذلك وارتد بعد النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وادعى النبوءة ثم أسلم إسلاماً صحيحاً ولم يغمض عليه في إسلامه بعد ذلك. وجزم الشامي بأن أخاه سلمة لم يسلم، وقال ابن عبد البر أن

стр. 426

مسعود بن عروة قتل في هذه السرية. وقوله حرب منصوب بنزع الخافض أي جمع الناس إلى حرب، وقوله إبلا أي كثيرة كما في المناوي. ومدة غيبة تلك السرية عشرة أيام والله تعالى أعلم قاله الزرقاني. ثم يلي ما مر بعث عبد الله بن أنيس بضم أوله وفتح النون وسكون التحتية ابن أسعد الجهني الأنصاري، قاله الزرقاني. بعثه وحده يوم الاثنين لخمس خلون من المنحرم على رأس خمسة وثلاثين شهراً من الهجرة إلى قتل سفيان بن خالد بن نبيح بضم النون وفتح الموحدة وسكون التحتية وحاء مهملة الهذلي ثم اللحياني قاله ابن سعد وتبعه اليعمري والعراقي وقال ابن إسحاق خالد بن سفيان بن نبيح لأنه بلغه ﵇ أنه يجمع الجموع لحربه فقال لعبد الله ائته فاقتله، فقال صفه لي حتى أعرفه، قال إذا رأيته هبته وفرقت ووجد قشعريرة وذكرت الشيطان قال عبد الله وكنت لا أهاب الرجال، فقلت يا رسول الله ما فرقت من شيء قط قال آية ما بينك وبينه ذلك، واستأذنته أن أقول، فقال قل ما بدا لك فقال انتسب لخزاعة قال فأخذت سيفي ولم أزده عليه وخرجت اعتزى إلى خزاعة فلما وصل إليه بعرنه بضم العين المهملة وفتح الراء والنون فتاء تأنيث موضع بقرب عرفة موقف الحاج لقيه يمشي وراءه الأحابيش قال فهبته وعرفته بنعته صلى الله تعالى عليه وسلم وقد دخل وقت العصر فصليت وأنا أمشي أومئ برأسي إيماء فلما دنوت منه، قال فمن الرجل؟ قلت من بني خزاعة سمعت بجمعك لمحمد وجئت لأن أكون معك، قال أجل إني لفي الجمع فمشيت معه وحدثته فاستحلى حديثي وقلت عجباً لما أحدث محمد من هذا الدين، فأرق الآباء وسفه أحلامهم، قال إنه لم يلقي أحداً يشبهني وهو يتوكأ على عصى تهد الأرض حتى انتهى إلى خبائه وتفرق عنه أصحابه إلى منازل قريبة منه وهم يطيفونه به، فقال هلم يا أخذا خزاعة، فجلست معه حتى إذا نام الناس اغتررته واحتز عبد الله رأسه ثم دخل غاراً في الجبل وضرب العنكبوت عليه، فجاء الطلب فلم يجدوا شيئاً فخرج

стр. 427

يسير الليل ويكمن النهار حتى أتى المدينة فرمى برأسه بين يدي المصطفى صلى الله تعالى عليه وسلم، فقال أفلح الوجه، أي فاز، فقال أفلح وجهك يا رسول الله. فدفع إليه عصى، فقال تحضر بها في الجنة، فإن المتحضرين في الجنة قليل فكانت عنده فلما حضرته الوفاة وصى بأن تدرج في كفنه فجعلواها بين جلده وكفنه وكانت غيبته ثمان عشرة ليلة. وللحافظ العراقي: (يليه بعث ابن أنيس العامد ... لقتل سفيان هو ابن خالد) (ابن نبيح كان صوب عرنه ... يجمع للنبي فلما أمكنه) أي فلما هدأ الناس وناموا قاله المناوي. (احتز رأسه فلما احضره ... دعا له وخصه بمحضره) وهي بكسر الميم وسكون الخاء المعجمة فصاد مهملة ما يمسكه الإنسان من نحو عصى قاله المناوي وفي الزرقاي التحضر الاتكاء على قضيب ونحوه وقال عبد الله في ذلك: (تركت ابن ثور كالحوار وحوله ... نوائح تفرى كل جيب مقدد) (تناولته والظعن خلفي وخلفه ... بأبيض من ماء الحديد مهند) (عجوم أمام الدارعين كأنه ... شهاب غضى من ملهب متوقد) (أقول له والسيف يعجم رأسه ... أنا ابن أنيس فارساً غير قعدد) (فقلت له خذها بضربة ماجد ... حنيف على دين النبي محمد) (وكنت إذا هم النبي بكافر ... سبقت إليه باللسان وباليد) والظعن جمع ظعينة وقد مر أنها تقال للمرأة وإن لم تكن راكبة وهذا التفسير هو الذي يلائم ما مر عن الزرقاني، والمناوي وفي الكلاعي أنه وجده في ظعن يرتاد لهن منزلاً وأنه قال وتركت ظعائنه منكبات وتفرى تشق والمقدد المقطع والقعدد الجبان وعجمه كنصره: عضه، أولاكه وحنيف مسلم. ثم بعد بعث عبد الله بن أنيس على ما للقسطلاني في المواهب بعث الرجيح بفتح الراء وكسر الجيم وهو اسم ماء لهذيل بين مكة وعسفان

стр. 428

كانت الوقعة قريباً منه فسميت به وهو سرية عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح بالقاف واللام، قيس بن عصمة بن النعمان الأوسي من السابقين، روى الحسن بن سفيان أنه لما كانت ليلة العقبة أو ليلة بدر قال صلى الله تعالى عليه وسلم لمن معه كيف تقاتلون؟ فقام عاصم بن ثابت وقال إذا كان القوم قريباً من مائتي ذراع كان الرمي وإذا دنوا حتى تنالهم الرماح كانت المداعبة حتى تقصف فإذا انقصفت وضعناها وأخذنا السيوف وكانت المجالدة، فقال صلى الله تعالى عليه وسلم هكذا أنزلت الحرب من قاتل فليقاتل كما يقاتل عاصم، وشهد عاصم العقبة وبدراً وأحداً واستشهد بعد أحد في هذه السرية كما يأتي وكانت في صفر على رأس ستة وثلاثين شهراً من الهجرة، فهي في السنة الرابعة كما قاله ابن سعد، ولابن إسحاق أنها في أواخر سنة ثلاث انظر الزرقاني، والمداعبة هنا المدافعة بالرماح وتقصف تكسر وسماها بعضهم سرية مرثد بن أبي مرثد الغنوي وبه صدر الحافظ العراقي وفي هذه الرية وقعت قصة عضل والقارة وعضل بفتح العين المهملة وفتح الضاد المعجمة بعدها لام هو ابن الديش بفتح الدال المهملة وكسرها ثم تحتية ساكنة ثم شين معجمة كما قاله البرهان وشيخه المجد في القاموس وفي السبل بسين مهملة ابن محكم بطن من بني الهوى بضم الهاء وسكون الواو ابن خزيمة بن مدركة القارة بفتح القاف وتخفيف الراء فتاء تأنيث بطن من الهون أيضاً ينسبون إلى الديش المذكور، والقارة أكمة سوداء فيها حجارة كانوا نزلوها فسموا بها ويضرب بهم المثل في إصابة الرمي قال الشاعر: قد انصف القارة من رماها، انظر المواهب وشرحها. وسبب قصة أصحاب الرجيع أنه لما قتل ابن نبيح الهذلي ثم اللحياني مشت بنو لحيان من هذيل إلى عضل والقارة فجعلوا لهم إبلاً على أن يكلموا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أن يخرج إليهم نفراً من أصحابه فقدم سبعة نفر منهم مقرين بالإسلام فقالوا يا رسول الله إن

стр. 429

فينا إسلاماً فابعث معنا نفراً من أصحابك يفقهوننا، فبعث معهم ستة من أصحابه وهم مرثد بن أبي مرثد وأمره عليهم، وخالد بن البكري وعاصم بن ثابت وخبيب بضم الخاء المعجمة بن عدي وزيد بن الدثنة بفتح الدال المهملة والمثلثة وشد النون فتاء تأنيث الأنصاري البياضي وعبد الله بن طارق البلوي وكلهم بدريون وكون الأمير عليهم مرثداً قاله ابن إسحاق وفي الصحيح وأمر عليهم عاصم وهو الصحيح كما قاله السهيلي وغيره فخرجوا معهم حتى أتوا الرجيع غدروا بهم فاستغاثوا عليهم هذيلاً فلم يرعهم وهم في رحالهم إلا الرجال بأيديهم السيوف فأخذوا أسيافهم ليقاتلوهم فقالوا لهم إنا والله لا نريد قتلكم ولكنا نريد أن نصيب معكم من أهل مكة ولكم عهد الله وميثاقه أن لا نقتلكم. فأما مرثد الغنوي حليف حمزة وخالد بن البكير بضم الموحدة وفتح الكاف البلوي حليف بني عدي وعاصم بن ثابت الأوسي فقالوا والله لا نقبل من مشرك عهداً وقاتلوا حتى قتلوا ﵃. وقال عاصم قبل قتله: (ما علتي وأنا جلد بازل ... والقوس فيها وتر عنابل) (نزل عن صفحتها المعابل ... الموت حق والحياة باطل) (وكل ما حم الإله نازل ... بالمرء والمرء إليه ءائل) (إن لم أقاتلكم فإني جاهل) العنابل كعلابط الغليظ والمعابر بالموحدة بعد الألف جمع معبلة كمكنسة انتهى وهي نصب نصل السهم العريض الطويل وحم قدر، وأما زيد وخبيب الأوسي وعبد الله بن طارق فلانوا ورقوا فلما استمكنوا منهم أطلقوا أوتار قسيهم فربطوهم بها فقال عبد الله بن طارق هذا أول الغدر والله لا أصحبكم إني لي بهؤلاء أسوة يريد القتلى فقتلوه وانطلقوا بخبيب وزيد حتى باعوهما بمكة فابتاع خبيباً الأوسي وعبد الله بن طارق فلانوا ورقوا فلما استمكنوا منهم أطلقوا أوتار قسيهم فربطوهم بها فقال عبد الله بن طارق هذا أول الغدر والله لا أصحبكم أن لي بهؤلاء أسوة يريد القتلى فقتلوه وانطلقوا بخبيب وزيد حتى باعوهما بمكة فابتاع خبيباً بنو الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف وهم عقبة وأبو سروعة وأخوهما لأمهما حجير بضم الحاء المهملة وفتح الجيم وسكون التحتية فراء مهملة ابن أهاب ككتاب

стр. 430

التميمي حليف بني نوفل وقد أسلم الثلاثة بعد وصحبوا ولله الحمد، وفي البخاري أن خبيباً هو الذي قتل الحارث أباهم يوم بدر فلبث خبيب عندهم أسيراً حتى عزموا على قتله فاستعار من بعض بنات الحارث موسى ليستنجد بها فغفلت عن ابن لها صغير فأقبل إليه الصبي فأجلسه عنده فخشيت المرأة أن يقتله ففزعت فزعة عرفها خبيب فقال ما كنت لأغدر، قالت والله ما رأيت أسيراً خيراً من خبيب كان يتهجد بالقرآن فإذا سمعه النساء بكين والله لقد وجدته يأكل قطفاً بكسر القاف أي عنقوداً من عنب مثل رأس الرجل وإنه لموثق بالحديد وما بمكة من ثمرة وما كان ذلك إلا رزقاً رزقه الله تعالى خبيباً. فلما خرجوا به من الحرم ليقتلوه في الحل قال اتركوني أصلي ركعتين فتركوه فركع ركعتين وقال اللهم أحصهم عدداً بقطع الهمزة أي استأصلهم بحيث لا يبقى من عددهم أحد ولا تبق منهم أحداً واقتلهم بدداً بفتح الموحدة والدال المهملة مصدر بمعنى التبدد يعني متفرقين، ومن رواه بكسر الموحدة فهو جمع بدة وهي القطعة من الشيء، فلم يحل الحول ومنهم أحد حي كما في مرسل بريدة، قال السهيلي أصابت دعوته من سبق في علم الله أن يموت كافراً ومن أسلم منهم، فلم يعنه خبيبب وحاشاه أن يكره إيمانهم ومن قتل منهم بعد الدعوة فإنما قتلوا بها بدداً غير مجتمعين كاجتماعهم في أحد فنفذت الدعوة على صورتها فيمن أراد خبيباً انتهى. وعن معاوية بن أبي سفيان قال كنت مع أبي فجعل يلقيني إلى الأرض خوفاً من دعوة خبيب وكانوا يقولون أن الرجل إذا ادعى عليه واضطجع زلت عنه الدعوة، وروي أن خبيباً قال اللهم إني لا أجد من يبلغ رسولك مني السلام فبلغه، فجاء جبريل فأخبره الخبر فزعموا أنه صلى الله تعالى عليه وسلم قال وعليك السلام. وفي الصحيح أن الذي قتل خبيباً أبو سروعة عقبة بن الحارث وهو بكسر السين وفتحها والراء ساكنة وقال جماعة من أهل السير والنسب

стр. 431

أبو سروعة أخو عقبة وهو الذي تقدم، وقال العسكري من زعم أنهما واحد فقد وهم وفي الإصابة أبو سروعة هو عقبة عند الأكثر وقيل أخوه وأسلم يوم الفتح ولابن إسحاق بإسناد صحيح عن عقبة بن الحارث ما أنا قتلت خبيباً أنا كنت أصغر من ذلك ولكن أبا ميسرة العبدري أخذ الحربة فجعلها في يدي ثم أخذ بيدي وبالحربة ثم طعنه بها حتى قتله، ولما أرادوا قتله أنشأ يقول: (لقد جمع الأحزاب حولي وألبوا ... قبائلهم واستجمعوا كل مجمع) (وكلهم مبدى العداوة جاهد ... علي لأني في وثاق مضيع) (وقد جمعوا أبناءهم ونساءهم ... وقربت من جذع طويل ممنوع) (إلى الله أشكو غربتي ثم كربتي ... وما أرصد الأحزاب لي عند مصرعي) (فذا العرش صبرني على ما يراد بي ... فقد بضعوا لحمي وقد يأس مطمع) (ولست أبالي حين أقتل مسلماً ... على أي جنب كان في الله مضجع) (وذلك في ذات الإله وإن يشأ ... يبارك على أوصال شلو ممزع) (فقد خيروني الكفر والموت دونه ... وقد هملت عيناي من غير مجزع) (وما بي حذار الموت إني لميت ... ولكن حذاري حجم نار ملفع) (فلست بمبد للعدو تخشعاً ... ولا جزعاً إني إلى الله مرجعي) وألبوا بشد اللام حضروا ولا يفسر بجمعوا كما في النور ليغاير ما قبله وما بعده، والمصرع المطرح على الأرض، وذات الإله وجه الله وابتغاء رضاه وثوابه والأوصال الأعضاء جمع وصل، والشلو بكسر الشين المعجمة وسكون اللام الجسد والممزع المقطع المفرق والحجم بفتح الجيم الاضطرام والتلفع التلهب وروي أنهم لما وضعوا فيه السلاح وهو مصلوب ناشدوه أتحب أن محمداً مكانك؟ قال لا والله ما أحب أن يفديني بشوكة في قدمه. وأما زيد بن الدثنة فاتبعه صفوان بن أمية فبعث به مولى له اسمه نسطاس بكسر النون إلى التنعيم ليقتله فقتله وروى ابن إسحاق أن أبا سفيان بن حرب قال لزيد لما قدم ليتقل أنشدك بفتح الهمزة وضم الشين أي أسألك بالله أتحب أن محمداً الآن عندنا مكانك نضرب عنقه

стр. 432

وأنك في أهلك فقال والله ما أحب أن محمداً الآن في مكانه الذي هو فيه تصيبه شوكة تؤذيه وإني جالس في أهلي. فقال أبو سفيان ما رأيت من الناس أحداً يحب أحداً كحب أصحاب محمد محمداً. وأسلم نسطاس بعد وحسن إسلامه. وقال حسان يبكي خبيباً: (يا عين جودي بدمع منك منسكب ... وابكي خبيباً مع الفتيان لم يؤب) (صقراً توسط في الأنصار منصبه ... سمح السجية محضاً غير مؤتشب) (قد هاج عيني على علاة عبرتها ... إذ قيل نص على جذع من الخشب) (يا أيها الراكب الغادي لطيته ... أبلغ إليك وعيداً ليس بالكذب) (بني جهينة أن الحرب قد لقحت ... محلوبها الصاب إذ يهدي لمحتلب) (فيها أسود بني النجار تقدمهم ... شهب الأسنة في معصوصب لجب) ونص بالبناء للفعول رفع والطية كالنية زنة ومعنى والصاب شجر مر، والمعصوصب المجتمع الشديد وجيش لجب بكسر الجيم له لجبة وصياح ومؤتشب بالفتح غير صريح في نسبه، انظر القاموس. وبعثت قريش عاصم بن ثابت من يأتيهم بشيء منه لأنه كان قتل عقبة بن معيط بعد انصرافهم من بدر بمحل يقال له عرق الظبية قتله صبراً بأمر من رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وروى ابن إسحاق أنه لما قتل أرادت هذيل أخذ رأسه ليبيعوه من سلافة بضم السين وخفة اللام وبالفاء وصحفها ابن الأثير فأبدلها ميماً بنت سعد بن شهيد بضم المعجمة وفتح الهاء الأنصارية الأوسية أسلمت في الفتح وهي أم مسافع بضم الميم وكسر الفاء وجلاس بضم الجيم وخفة اللام وسين مهملة ابنا طلحة العبدري وكان عاصم قتلهما يوم أحد وكانت قد نذرت حين قتل عاصم ابنها يوم أحد لأن قدرت على رأس عاصم لتشربن الخمر في قحفة وهو بكسر القاف وسكون الحاء المهملة وبالفاء ما انفلق من الجمجمة وجعلت لمن جاء برأسه مائة ناقة فمنعه منهم الدبر وهو بفتح الدال وتكسر وسكون الباء جماعة النحل. وللبخاري فبعث الله عليهم مثل

стр. 433

الظلة من الدبر فحمته من رسلهم فلم يقدروا منه على شيء. ولابن إسحاق وكان قد أعطى الله عهداً أن لا يمس مشركاً ولا يمسه مشرك أي بمصافحة ونحوها مما يشعر بالميل إليهم فلا ينافي أنه يقتلهم بسيف أو رمح. ثم بعد بعث الرجيع على ما في المواهب والاكتفاء سرية المنذر بن عمرو بفتح العين حبيش بن حارثة بن لوذان الخزرجي العقبي البدري إلى بئر معونة بفتح الميم وضم المهملة وسكون الواو وهي بين أرض بني عامر وحرة بني سليم كلا البلدين منها قريب وهي إلى حرة بني سليم أقرب كما في الكلاعي وكانت في صفر على رأس ستة وثلاثين شهراً من الهجرة على رأس أربعة أشهر من أحد وقدمها الحافظ العراقي على بعث الرجيع وسببها أنه قدم أبو براء بفتح الموحدة وبالراء والمد، ملاعب الأسنة واسمه عامر بن مالك بن جعفر العامري الكلابي على رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فعرض عليه الإسلام فلم يسلم ولم يبعد، بل قال يا محمد أنا أرى أمرك هذا حسناً شريفاً وقومي خلفي فلو بعثت رجالاً من أصحابك إلى أهل نجد لرجوت أن يستجيبوا لك فقال ﵊ إني أخشى أهل نجد عليهم، قال أنا جار لهم فابعثهم. فبعث ﵊ المنذر بن عمرو وبعث معه القراء وهم سبعون كما في البخاري ومسلم من طرق واقتصر عليه العراقي وقال السهيلي هو الصحيح وقيل أربعون ويمكن الجمع بأن الأربعين كانوا رؤساء والثلاثون تبع وكانوا يجمعون الحطب بالنهار ويصلون بالليل ويشترون بالحطب الطعام لأهل الصفة وكانوا من الأنصار وفي رواية أنه أي أبا براء أهدى لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فرسين وراحلتين فقال ﵊ لا أقبل هدية مشرك، وفي رواية إني نهيت عن زبد المشركين بفتح الزاي المعجمة وسكون الموحدة وبالدال المهملة الرفد والعطاء قال السهيلي ولم يقل عن هديتهم لأنه إنما كره ملاينتهم أو مداهنتهم إذا كانوا حرباً له لأن الزبد مشتق من الزبد

стр. 434

كما أن المداهنة مشتقة من الدهن، فعاد المعنى إلى معنى اللين، نقله العلامة الزرقاني. ولما وصل المنذر ومن معه من معونة بعثوا حرام بن ملحان بكسر الميم أشهر من فتحها أخو أم سليم بكتابه صلى الله تعالى عليه وسلم إلى عدو الله عامر بن الطفيل بن مالك بن جعفر الكلابي وهو ابن أخر براء ومات كافراً بإجماع أهل النقل. وأما قول المستغفري أنه صحابي فغلط كما قاله البرهان، وقال الحافظ هو خطأ صريح وليس هو عامر بن الطفيل الأسلمي الصحابي. فلما أوتى عدو الله بكتاب المصطفى صلى الله تعالي عليه وسلم لم ينظر في كتابه وعدا على حرام فقتله وفي الصحيح فجعل يحدثهم فأومؤا إلى رجل فأتاه من خلفه فطعنه بالرمح قال الله أكبر فزت ورب الكعبة ثم استصرخ عليهم بني عامر قومه فلم يجيبوه وقالوا لن نخفر بضم أوله أبا براء وقد عقد لهم عقداً وجوار فاستصرخ عليهم قبائل بني سليم عصبة بضم العين المهملة وفتح الصاد المهملة وشد التحتية وتاء تأنيث ورعلا بكسر فسكون ابن عوف بالفاء بن مالك بن امرئ القيس بن نهية بن سليم وذكوان، وهذه الثلاثة بدل من قوله قبائل وذكوان بفتح المعجمة وسكون الكاف بطن ينسبون لذكوان بن ثعلبة بن سليم فأجابوه إلى ذلك فخرجوا حتى غشوا القوم فأحاطوا بهم في رحالهم فلما رأوهم أخذوا سيوفهم وقاتلوهم حتى قتلوا من عند آخرهم رضي الله تعالى عنهم. الأكعب بن زيد الأنصاري البخاري البدري فإنهم تركوه وبه رمق لظنهم موته فارتث من بين القتلا فعاش حتى استشهد في الخندق قتله ضرار بن الخطاب أو قتله سهم غرب لا يدرى راميه وعمرو بن أمية الضمري بفتح فسكون كان في سرح القوم هو ورجل من الأنصار قيل اسمه المنذر بن محمد بن عقبة فلم ينبئهما بمصاب أصحابهما إلا الطير تحوم على العسكر فقالا والله إن لهذا الطير لشأنا، فأقبلا لينظرا فإذا القوم

стр. 435

في دمائهم والخيل التي أصابتهم واقفة فقال الأنصاري لعمرو ما ترى؟ قال نرى أن نلحق برسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ونخبره الخبر، قال الأنصاري لكني ما كنت لأرغب بنفسي عن موطن قتل فيه المنذر بن عمرو وما كنت لتخبرني عنه الرجال ثم قاتل القوم حتى قتل وأسروا عمرو بن أمية فلما أخبرهم أنه من مضر أطلقه عامر بن الطفيل وجز ناصيته وأعتقه عن رقبة زعم أنها كانت على أمه، فلما بلغ النبي صلى الله تعالى عليه وسلم خبرهم قال هذا عمل أبي براء قد كنت لهذا كارها متخوفاً فبلغ ذلك أبا براء فمات عقب ذلك أسفا على ما صنع ابن أخيه عامر بن الطفيل، قال الزرقاني اختلف في إسلام أبي براء وذكره جماعة من الصحابة في الصحيح وقال الذهبي الصحيح أنه لم يسلم، وقال في الإصابة ليس في شيء من الأخبار ما يدل على إسلامه ولقب ملاعب الأسنة جمع سنان وهو نصل الرمح يوم سوبان وهو يوم كان بين قيس وتميم وجبلة اسم لهضبة عالية لأن أخاه طفيلاً الذي يقال له فارس قرزل اسلمه ذلك اليوم وفر، فقال الشاعر: (فررت وأسلمت ابن أمك عامراً ... يلاعب أطراف الوشيج المزعزع) فسمي ملاعب الرماح وملاعب الأسنة وهو عم لبيد بن ربيعة بن مالك انتهى من السهيلي انظر الزرقاني. قوله ارتث أي حمل من المعركة رثيثاً أي جريحاً وبه رمق، قاله في القاموس، وقتل يومئذ عامر بن فهيرة فلم يوجد جسده ﵁ ودفنته الملائكة قاله في المواهب. قال الزرقاني عقبه كما رواه ابن المبارك عن عروة وفي الصحيح عنه لما أسر عمر وقال له عامر بن الطفيل من هذا؟ فقال هذا عامر بن فهيرة، فقال لقد رأيته بعدما قتل رفع إلى السماء حتى أني لأنظر إلى السماء بينه وبين الأرض ثم وضع، قال البيهقي يحتمل أنه رفع ثم وضع ثم فقد بعد ذلك. وفي رواية ابن المبارك وكان الذي قتله رجل من بني كلاب جبار بن سلمان ذكر أنه لما طعنه قال فزت والله فقلت في نفسي ما قوله فزت. فأتيت الضحاك بن

стр. 436

سفيان فسألته فقال بالجنة فأسلمت انتهى. وجبار بالجيم والموحدة مثقل، وسلمى بضم المهملة وقيل بفتحها وسكون اللام والقصر. وعن أنس ما رأيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وجد أي حزن على أحد ما وجد على أهل بئر معونة انتهى. ولعل حكمته أنه لم يرسلهم لقتال إنما هم مبلغون رسالته وقد جرت عادة العرب قديماً بأن الرسل لا تقتل. وفي الصحيحين عن أنس دعا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم على الذين قتلوا أصحاب بئر معونة، ثلاثين صباحاً. وفي البخاري فدعا صلى الله تعالى عليه وسلم عليهم شهراً في صلاة الغداة بعد القراءة وذلك بدء القنوت. وفي مسلم دعا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم على الذين قتلوا أصحاب بئر معونة ثلاثين صباحاً يدعو على رعل ولحيان أي بكسر اللام وفتحها ابن هذيل ابن مدركة وزعم الهمداني أنهم من بقايا جرهم دخلوا في هذيل فنسبوا إليهم وعصية عصت الله ورسوله كذا وقع في هذه الرواية وهو يوهم أن بني لحيان ممن أصاب القراء يوم بئر معونة وليس كذلك وإنما أصاب هؤلاء رعل وذكوان وعصية، ومن صحبهم من سليم، وأما بنو لحيان فهم الذين أصابوا بعث الرجيع وإنما أتى الخبر إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم عنهم كلهم في وقت واحد فدعا على الذين أصابوا أصحابه في الموضعين دعاء واحداً والله أعلم، قاله في الموهب وذكر صاحب شرف المصطفى أنه لما أصيب أهل بئر معونة جاءت الحمى إليه صلى الله تعالى عليه وسلم فقال لها اذهبي إلى رعل وذكوان وعصية عصت الله ورسوله، فأتتهم فقتلت منهم سبعمائة رجل بكل رجل من المسلمين عشرة، نقله الزرقاني وقال القسطلاني سياق ترجمة البخاري أي بقوله باب غزوة الرجيع ورعل وذكوان وبئر معونة وحديث عضل والقارة وعاص بن ثابت وخبيب وأصحابه يوهم أن بعث الرجيع وبئر معونة شيء واحد وليس كذلك لأن بعث الرجيع كانت سرية عاصم وخبيب وأصحابهما وهي مع

стр. 437

عضل والقارة وبئر معونة كانت سرية القراء وهي مع رعل وذكوان. انتهى المراد منه. وروى البخاري أنه قتل من الأنصار يوم أحد سبعون ويوم بئر معونة سبعون ويوم اليمامة سبعون في قتال مسيلمة، قال الزرقاني؛ وللحافظ العراقي بعد ذكره لبعث عبد الله بن أنيس: (فبعثه المنذر والقرا إلى ... بير معونة فطابوا نزلا) (فاستشهدت سبعون الأكعبا ... هو بن زيد كان رتئا صعباً) (ووجد النبي حزنا حتى ... قنت شهراً في صلاة بحتاً) (يدعو على القاتل حتى أنزلا ... ليس لك (الآية) ربنا علا) قوله المنذر هو ابن عمرو لأنه أمير السرية ونزلا بضم النون والزاي تمييز محول عن الفاعل أي طاب نزلهم وهو ما يقدم للضيف عند نزوله، ورتئا بضم الراء وسكون المثناة، فوق، ثم همزة أي شديد القوة، والصعب الشجاع الباسل، وقوله وجد أي حزن، وبحتا بفتح الموحدة وسكون الحاء المهملة ثم مثناة فوقية أي خالصا، وربنا فاعل أنزل ولم يستثن عمرو بن أمية مع أنه لم يقتل وإنما أسر ثم أطلق كما مر وأنزل قرآن فيمن قتل ببير معونة ثم رفع. (بلغوا عنا قومنا ... أنا لقينا ربنا) (فرضي عنا ... ورضينا عنه) وللعراقي بعدما مر: (فبعثه إلى الرجيع مرثدا ... أو عاصم بن ثابت وأسندا) (هذا البخاري وفيه خانا ... بسبعة منهم بنوا لحيانا) (وأسروا زيدا خبيبا بيعا ... وقتلوا ابن طارق صريعا) (ثم الذي ابتاع خبيباً قتله ... كذا بزيد مشتريه فعله) (وقصدت هذيل رأس عاصم ... حمته دبر ثم سيل عاصم) وقوله خان أي غدر وقوله بسبعة كذا في رواية وفي أخرى ستة وقوله ثم سيل عاصم أي مانع له من الأخذ وذلك أنهم قالوا الدبر يذهب ليلا

стр. 438

فنأخذه فأرسل الله سيلاً فاحتمله فلم يقعوا منه على خبر وكان نذر أن لا يمس مشركاً فأبر الله قسمه قاله المناوي. وقوله خبيباً بحذف حرف العطف وكذا قوله بيعاً يقدر له واو وقوله صريعاً أي وتركوه صريعاً في مر الظهران وقبره بها قاله المناوي أيضاً، ثم بعد ما مر بعث محمد بن مسلمة للقرطاء بضم القاف وسكون الراء وبالطاء المهملة والمد وهم بطون من بني بكر بن كلاب من قيس عيلان وهم قرط بضم فسكون وقريط بفتح الراء كزبير وقريط بكسرها كأمير بنو عبد بغير إضافة كما ضبطه البرهان وتبعه الشامي فمن قال بفتح القاف وفتح الراء، وفي القاموس القروط بالضم بطون بني كلاب وهم أخوة قرط كقفل وقريط كزبير وقريط كأمير انتهى من العلامة الزرقاني. وفي شرح المناوي للعراقي أنه ضم القاف وفتح الراء وإعجام الظاء قال جامعه والأول هو الصواب ولم يذكره في القاموس إلا في باب الطاء المهملة والله تعالى أعلم. فبعثه ﵇ في ثلاثين راكباً خيلاً وإبلاً لعشر خلون من المحرم سنة ست على رأس أي أول تسعة وخمسين شهراً من الهجرة إلى القرطاء وهم ينزلون بناحية ضرية بفتح المعجمة وكسر الراء المهملة وشد التحتية فتاء تأنيث بالبكرات بفتح الموحدة وهي جبال شمخ وضرية قرية بينهما وبين المدينة سبع ليال، وممن بعث معه عباد بن بشر وسلامة بن وقش والحارث بن خزمة بفتح المعجمة وسكون الزاي وقيل بفتحها وأمره أن يسير الليل ويكمن النهار وأن يشن الغارة عليهم بفتح التحتية وضم المعجمة وبضم التحتية وكسر الشين ونون أي يفرق الخيل المغيرة، قال الزرقاي، فقتل منهم عشرة وهرب سائرهم فاستاق مائة وخمسين بعيراً وثلاثة آلاف شاة فعدلوا الجزور بعشرة من الغنم قاله ابن سعد، وقدم المدينة لليلة بقيت من المحرم ومعه ثمامة بضم المثلثة ابن أثال بضم الهمزة وخفة المثلثة فألف فلام، مصروف بن النعمان الحنفي أسيراً فربطوه بأمره عليه الصلاة والسلام

стр. 439

يسارية من سوار المسجد وفي الصحيحين عن أبي هريرة بعث النبي صلى الله تعالى عليه وسلم خيلاً قبل نجد فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له ثمامة بن أثال سيد أهل اليمامة فربطوه بسارية من سوار المسجد فخرج إليه النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فقال ماذا عندك يا ثمامة، قال عندي خير يا محمد؛ أن تقتل تقتل ذا دم، وإن تنعم تنعم على شاكل فإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت، فترك حتى كان الغدو قال ما عندك يا ثمامة؟ قال ما قلت لك، فتركه حتى كان بعد الغد، فقال ما عندك يا ثمامة؟ قال عندي ما قلت لك. قال أطلقوا ثمامة، فانطلق إلى نجل بنون فجيم ساكنة فلام أي ماء سائل قريب من المسجد فاغتسل ثم دخل المسجد فأسلم، وقال يا محمد والله ما كان على وجه الأرض وجه أبغض إلى من وجهك فقد أصبح وجهك أحب الوجوه إلي، والله ما كان من دين أبغض إلى من دينك فأصبح دينك أحب الأديان كلها إلي، والله ما كان من بلد أبغض إلى من بلدك فأصبح بلدك أحب البلاد إلي، وإن خيلك أخذتني وأنا أريد العمرة فماذا ترى؟ فبشره النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، قال الحافظ أي بخير الدنيا والآخرة؟ أو بالجنة؟ وأمره أن يعتمر فلما قدم مكة قال له قائل صبوت؟ قال لا. ولكن أسلمت ووالله لا تأتيكم من اليمامة حبة حنطة حتى يأذن فيها النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وقال رجل من بني حنيفة في شأن عمرته هذه: (ومنا الذي لبى بمكة معلناً ... برغم أبي سفيان في الأشهر الحرم) ثم خرج ثمامة رضي الله تعالى عنه إلى اليمامة فمنعهم أن يحملوا إلى مكة شيئاً فكتب إليه أن يخلي بينهم وبين الحمل. وفي رواية النسائي والحاكم عن ابن عباس فجاء أبو سفيان إليه صلى الله تعالى عليه وسلم فقال يا محمد أنشدك الله والرحم قد أكلنا العلهز والدم والعلهز بكسر العين المهملة والهاء بينهما لام ساكنة وبزاء آخره الوبر وكأنهم كتبوا له أولاً ثم لم يكتفوا بالكتابة لشدة ما هم فيه من القحط، فخرج أبو سفيان

стр. 440

فانظر إلى هذا الحلم العظيم والرحمة الشاملة قوله لا والله قال الحافظ فيه حذف أي لا أرجع إلى دينكم ولا أرفق بكم فأترك الميرة تأتيكم، وفي بعض نسخ المواهب المصحفة لا تأتيكم ولا وجود لها في الصحيحين انظر الزرقاني. فائدة: كان ثمامة من فضلاء الصحابة ونفع الله به الإسلام كثيراً وقام بعد وفاة المصطفى صلى الله تعالى عليه وسلم مقاماً حميداً حين ارتدت أهل اليمامة مع مسيلمة فقال ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، حم تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول﴾، أين هذا من هذيان مسيلمة فأطاعه منهم ثلاثة آلاف وانحازوا إلى المسلمين. وللعراقي: (فبعثه محمد بن مسلمه ... للفرطا أصاب منهم مغنمه) (شاء لهم ونعما أصابوا ... بعضهم وبعضهم هراب) (لم يعرضوا للظعن أمر رامه ... أميرهم وأسروا ثمامه) قوله ونعما أي إبلاء قال المناوي وبقرا، والغنم ثلاثة آلاف والنعم مائة وخمسون، والظعن النساء جمع ظعينة سميت به لأنها تظعن مع زوجها حيث ظعن، انتهى كلامه، ويعرضوا بفتح التحتية وكسر الراء كما في الدماميني. ثم يلي ما مر سرية الغمر بالغين المعجمة المفتوحة قاله في المواهب. قال الزرقاني وهو الصواب المذكور في العيون وغيرها وفي نسخة مكسورة، انتهى كلامه. وقال المناوي بغين معجمة مكسورة وقيل مفتوحة انتهى. وميمه ساكنة ويقال له غمر مرزوق بصيغة اسم المفعول وزيادة ابن قبل مرزوق وهم وهو ماء لبني أسد على ليلتين من فيد بفتح الفاء وسكون التحتية فدال مهملة ويقال لها سرية عكاشة بضم المهملة وشد الكاف وتخفف ابن محصن كمنبر الأسدي لأنه أميرها

стр. 441

عند ابن سعد، وقال ابن عائذ أميرها ثابت بن أقرم ومعه عكاشة فيمكن أنهما اشتركا بعثه في أربعين رجلاً فخرج يغذ بضم التحتية وكسر المعجمة وبالذال المعجمة أي يسرع السير فنذر به القوم بفتح النون وكسر الذال كفرح أي علموا فهربوا فنزلوا على بلادهم فوجدوا ديارهم خلوفاً بضم الخاء المعجمة واللام وتقدير مضاف أي أصحاب ديارهم، غيباً فبعث شجاع بن وهب طليعة فرأى أثر النعم قريباً فتحملوا فأصابوا رجلاً منهم فأمنوه فدلهم على نعم لبني عم له فأغاروا على مائتي بعير فأرسلوا الرجل وقدموا بالإبل على رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ولم يلقوا كيداً أي حرباً. وللحافظ العراقي فبعثه عكاشة بن محصن: (لغمر مرزوق مويه لبني ... أسد علي يومين أي من فيد) (فهربوا وما لقوا من كيد) وكانت هذه السرية في ربيع الأول سنة ست من الهجرة بعد غزوة الغابة وقيل في أول ربيع الآخر ثم بعد هذه السرية بعث محمد بن مسلمة الأوسي الأشهلي إلى ذي القصة بالقاف والصاد المهملة المشددة المفتوحين موضع بينه وبين المدينة أربع وعشرون ميلاً قاله في المواهب، قال المناوي سمي بذلك لقصة في أرضه أي جص، وقيل على بريد من المدينة وقيل على خمسة أميال بعثه ﵊ ومعه عشرة منهم أبو نائلة والحارث ابن أوس إلى بني ثعلبة بطن من ريث بفتح الراء وسكون التحتية ابن غطفان وبني عوال قاله ابن سعد وعوال بعين مهملة مضمومة فواو مخففة حي من بني عبد الله بن غطفان؛ وفي الشامية إلى بني معوية بفتح الميم والعين المهملة وكسر الواو وسكون التحتية وتاء تأنيث، وقوله العين أي وبالعين، وليس مراده أنها مفتوحة، ففي القاموس معوية بفتح فسكون ابن امرئ القيس بن ثعلبة قاله الزرقاني، فوردوا على القوم ليلاً فأحدق بهم القوم وهم مائة فما شعر المسلمون إلا بالنبل خالطهم فوثب محمد بن

стр. 442

مسلمة فصاح في أصحاب: السلاح. فوثبوا فتراموا بالنبل ساعة من الليل ثم حملت الأعراب عليهم بالرماح فقتلوهم إلا محمد بن مسلمة فوقع جريحاً وقتل من القوم رجل، وجردوهم من ثيابهم فمر رجل من المسلمين بمحمد بن مسلمة فحمله إلى المدينة جريحاً وللعراقي: (فبعثه أيضاً إلى ذي القصة ... محمداً إلى بني ثعلبة) (في عشرة فأحدث الأعراب ... بهم وكانوا مائة أصابوا) (كلهم قتلى سوى ابن مسلمه ... جرح جرحاً سالماً ما أسلمه) قوله وكانوا مائة يعني بني ثعلبة، وقوله سالماً حال، قال المناوي وقوله ما أسلمه حشو كمل به الوزن انتهى. ويليه بعث أبي عبيدة بن الجراح في أربعين رجلاً لليلتين بقيتا من ربيع الآخر إلى بني ثعلبة أيضاً حين وصلوا المغرب فمشوا ليلتهم حتى وافوا ذا القصة مع الصبح فأغاروا عليهم فأصابوا رجلاً واحداً منهم فأسلم وتركوه واستاقوا نعماً لهم وشاء وهرب القوم في الجبال وكانت غيبة هذه السرية ليلتين. وللعراقي: (فبعثه لهم أبا عبيدة ... لم يجد القوم وحادوا حيده) (لكن أصابوا رجلاً فأسلما ... وغنموا شاء لهم ونعما) وقوله لهم أي لبني ثعلبة المذكورين في البيت قبله. ثم سرية زيد بن حارثة إلى بني سليم بضم المهملة وفتح اللام بالجموح بفتح الجيم وضم الميم مخففة ويقال له الجموح بحاء مهملة بدل الميم الأخيرة بلد بأرض بني سليم على أربعة برد من المدينة عن يسار بطن نخل في آخر يوم من ربيع الآخر فأصابوا امرأة من مزينة يقال لها حليمة فأسروها فدلتهم على محلة بفتح الميم والمهملة وشد اللام أي منزل من منازل بني سليم فأصابوا نعما وشاء وأسروا جماعة فيهم زوج حليمة المزينة، فوهب رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم للمزينة نفسها وزوجها، قاله في المواهب وقال الزرقاني قال البرهان لا أعلم لها إسلاماً ولا صحبة وليس في الصحابيات حليمة إلا المرضعة على

стр. 443

الخلاف في إسلامها، وذكر ابن الجوزي المرضعة وحليمة بنت عروة بن مسعود وذكر بنت مسعود أيضاً الذهبي وسلمه في الإصابة انتهى. (فبعث زيدا لبني سليم ... وهم ببطن نخل بالجموم) (وقد أصابوا نعما وشاءا ... وأسروا ما الله منهم شاء) قوله ببطن نخل عن يسار بطن نخل كما قال شارحه، وغيره قال الزرقاني ولم يبين المصنف يعني القسطلاني كغيره عدة الإبل والغنم والأسرى. ثم سرية زيد أيضاً المتلو اسمه في مساجد المسلمين إلى العيص بكسر المهملة وإسكان التحتية فصاد مهملة موضع قرب البحر قاله ابن الأثير، قال في المواهب على أربع ليال من المدينة قال الزرقاني وقد ينافيه قول الصغاني تبعاً لابن سعد عرض من أعراض المدينة وهو بكسر العين وإسكان الراء المهملتين وضاد معجمة كل واد فيه شجر كذا في النور بأن ما في هذه المسافة أي التي هي أربع ليال لا ينسب لها بعثه ﵊ في جمادى الأولى سنة ست ومعه سبعون ومائة راكب، هذا هو الصواب كما قال ابن سعد وشيخه وسلمه اليعمري والبرهان والشامي لا ما في المواهب من أنهم سبعون انظر الزرقاني. وعلى الأول اقتصر المناوي يتعرض عيراً لقريش أقبلت من الشام فأخذها وأخذ ما فيها وأخذ فضة كثيرة لصفوان بن أمية وأسر منهم ناساً فيهم أبو العاصي واسمه لقيط أو الزبير أو هشيم أو مهشم بكسر فسكون ففتح أو بضم ففتح فتثقيل أو ياسر بن الربيع بن عبد العزي بن عبد شمس وأمه هالة أخت خديجة وقدم بهم المدينة فاستجار أبو العاصي بزينب زوجته بنت النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فأجارته ونادت في الناس بأعلى صوتها لما كبر النبي صلى الله تعالى عليه وسلم في صلاة الصبح أيها الناس إني قد أجرت أبا العاصي فلما صلى المصطفى ﵊ من الصلاة أقبل على الناس فقال

стр. 444

أيها الناس، هل سمعتم ما سمعت قالوا نعم؛ قال والذي نفس محمد بيده ما علمت بشيء وقد أجرت من أجرت، ثم دخل صلى الله تعالى عليه وسلم منزله فدخلت عليه زينب فسألته أن يرد عليه ما أخذ منه، فقبل وقال لها أكرمي مثواه، ولا يخلصن إليك فإنك لا تحلين له. وروى البيهقي أن زينب قالت له ﵇ إن أبا العاصي إن قرب فابن عم وإن بعد فأبو ولد وإني قد أجرته. قال ابن إسحاق وحدثني عبد الله بن أبي بكر أنه صلى الله تعالى عليه وسلم بعث إلى السرية الذين أصابوا مال أبي العاصي فقال لهم إن هذا الرجل منا حيث قد علمتم وقد أصبتم له مالاً فإن تحسنوا وتردوا عليه الذي له فإنا نحب ذلك، وإن أبيتم فهو فيء الله الذي أفاء عليكم الله فأنتم أحق به، فقالوا يا رسول الله بل نرده عليه حتى إن الرجل ليأتي بالدلو والرجل بالأدواة حتى ردوا عليه ماله بأسره لا يفقد منه شيئاً ثم ذهب إلى مكة فأدى إلى كل ذي مال ماله ثم قال هل بقي لأحد منكم عندي مال لم يأخذه؟ قالوا لا. قال هل أوفيت ذمتي؟ قالوا اللهم نعم فجزاك الله خيراً فقد وجدناك وفياً كريماً. قال فإني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله. والله ما منعني من الإسلام عنده إلا تخوف أن تظنوا أني إنما أردت أن آكل أموالكم فلما ردها الله إليكم وفرغت منها أسلمت ثم خرج وقدم المدينة وأخرج الحاكم بسند صحيح أن زينب هاجرت وأبو العاصي على دينه فخرج إلى الشام في تجارة فلما كان قرب المدينة أراد بعض المسلمين الخروج إليه ليأخذوا ما معه ويقتلوه، فبلغ ذلك ذينب فقالت يا رسول الله أليس عقد المسلمين وعهدهم واحداً؟ قال نعم. قالت فاشهد أني قد أجرت أبا العاصي. فلما رأى ذلك الصحابة خرجوا إليه بغير سلاح فقالوا له إنك في شرف قريش وأنت ابن عم رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فهل لك أن تسلم فتغنم ما معك من أموال أهل مكة فقال بيس ما أمرتموني به؛ إن افتتح ديني بغدر، فمضى إلى مكة وأسلم عندهم ثم هاجر. وذكر ابن عقبة أن الذي أخذ هذه العير أبو

стр. 445

جندل وأبو بصير بفتح الموحدة وأن أسره كان على يد أبي بصير بفتح الموحدة وأن أسره كان على يد أبي بصير بعد الحديبية واستظهره البرهان وصوبه ابن القيم، قال الشامي ويؤيده قوله صلى الله تعالى عليه وسلم لا يخلص إليك أي لا يطأك، فإنك لا تحلين له لأن تحريم المومنات على المشركين إنما نزل بعد الحديبية انتهى. وعلى هذا القول فالأخذ للعير ليس من السرايا، انظر الزرقاني. وقال في المواهب وردها النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بالنكاح الأول قيل بعد سنتين وقيل بعد ست سنين وقيل بعد انقضاء العدة وفي حديث عمرو بن شعيب ردها بنكاح جديد سنة سبع انتهى. وقال السهيلي هذا الحديث يعني حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده هو الذي عليه العمل وإن كان حديث ابن العباس أصح إسناداً يعني الأول لكن لم يقل به أحد من الفقهاء فيما علمت لأن الإسلام فرق بينهما انتهى. وقد قال الترمذي سمعت عبد بن حميد يقول حديث ابن عباس أجود اسناداً والعمل على حديث عمرو بن شعيب قال السهيلي ومن جمع بين الحديثين قال معنى حديث ابن عباس ردها على مثل النكاح الأول في الصداق والحباء فلم تحدث زيادة على ذلك من شرط ولا غيره نقله الزرقاني. وللعراقي: (فبعثه للعيص حتى أخذوا ... عير قريش كلها ونفذوا) (وفضة كثيرة وأسرا ... ممن مع العير أتوا والصهرا) (صهر النبي زوج زنيب استجار ... بها أجارته وأهل أن يجار) ومعنى نفذوا أي أتوا بها إلى المدينة، وقوله فضة عطف على قوله عيراً. ثم سرية زيد رابعة إلى الطرف بفتح الطاء وكسر الراء المهملتين ففاء. قال في القاموس ككتف عين على ستة وثلاثين ميلاً من المدينة وهو قريب من مراض بميم فراء مهملة آخره ضاد معجمة، كسحاب، وهو موضع أو واد كما في القاموس، بعثه ﵇ في جمادى الأخيرة سنة ست في خمسة عشر رجلاً إلى بني ثعلبة فأصاب نعماً وشاء وهربت الأعراب لأنهم خافوا أن يكون ﵊ سار إليهم

стр. 446

وهذه مقدمته وأصبح زيد بالنعم في المدينة وهو عشرون بعيراً ولم يلق كيداً قاله في المواهب وشرحها وكانت غيبته أربع ليال وكان شعار المسلمين أمت أمت أمر بالإمامة تفاؤل مع حصول الغرض من الشعار جعلوا هذه الكلمة علامة يتعارفون بها في ظلمة الليل. وللعراقي: (فبعثه رابعة إلى الطرف ... ماء قريب من مراض فانصرف) (إلى بني ثعلبة أصابوا ... نعمهم وهرب الإعراب) والضمير في بعثه لزيد بن سرية زيد خامسة إلى حسمى بكسر الحاء وسكون السين المهملتين مقصور موضع وراء واد القرى بضم القاف وفتح الراء الجوهري اسم أرض بالبادية غليظة لا خير فيها، ينزلها جذام ويقال آخر ما نضب من ماء الطوفان حسمي فبقيت منه بقية إلى اليوم انتهى. وذكر أن الماء في الطوفان أقام به بعد نضوبه ثمانين سنة وسببها أنه لما أقبل دحية بفتح الدال وكسرها ابن خليفة الكلبي من عند هرقل لما أرسله صلى الله تعالى عليه وسلم إليه يدعوه إلى الإسلام وقد أجاره، وكساه ومعه تجارة له فلقيه الهنيد بضم الهاء وفتح النون وسكون التحتية ابن عارض وابنه عارض بن الهنيذ في ناس من جذام بجيم مضمومة فذال معجمة قبيلة من معد أو اليمن بجبال حسمي قاله الزرقاني؛ وفي القاموس وجذام، كغراب، قبيلة بجبال حسمي من معد انتهى؛ فقطع الهنيد ومن معه الطريق على دحية فأصابوا كل شيء كان معه ولم يتركوا له إلا سمل ثوب وهو بفتح المهملة والميم الثوب الخلق فسمع بذلك نفر من بني الضبيب بضم الضاد المعجمة وفتح الموحدة وسكون التحتية رهط رفاعة بن زيد الجذامي ممن كان أسلم فاستنفذوا لدحية متاعه وقدم دحية على رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فأخبره بذلك فبعث زيد بن حارثة في خمسمائة رجل ورد معه دحية فكانوا يسرون بالليل ويكمنون بالنهار بضم الميم وفتحها فهجموا مع الصبح على القوم فأكثروا فيهم القتل كما في الزرقاني وقتلوا الهنيد

стр. 447

وابنه وأخذوا ألف بعير وخمسة آلاف شاه كما قاله ابن سعد واليعمري وغيرهما، فما في المواهب فيه سقط بلا شك، قال الزرقاني. وأخذوا مائة من النساء والصبيان فرحل رفاعة بن زيد في نفر من قومه إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وقد كان وفد عليه في هدنة الحديبية فأسلم وأهدى له مدعماً وكتب له المصطفى كتاباً هو: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ هذا كتاب من محمد رسول الله إلى رفاعة بن زيد، بعثته إلى قومه عامة ومن دخل فيهم يدعوهم إلى الله وإلى رسوله، فمن أقبل ففي حزب الله وحزب رسوله، ومن أدبر فله أمان شهرين. فلما قدم على قومه أسلموا فلم يلبث إن جاء دحية من عند قيصر فلما قدم رفاعة دفع الكتاب إليه ﵇ وبعث صلى الله تعالى عليه وسلم إلى زيد بأمره أن يخلي بينهم وبين حرمهم بضم الحاء وفتح الراء جمع حرمة وهي الأهل، وأموالهم، فقال علي أن زيداً لن يطيعني. قال فخذ سيفي هذا فلما أتى علي زيداً فأخبره بذلك قال زيد علامة من رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أي أطلب علامة، فقال علي هذا سيفه، فعرفه زيد فرده عليهم. وفي رواية وكانوا ينزعون المرأة من تحت فخذ الرجل. انتهى. والظاهر أنهم كانوا يطؤون الجواري بلا استبراء لأن وجوبه إنما كان في سبي هوازن والله تعالى أعلم، قاله محمد بن عبد الباقي. وللعراقي: (فبعثه خامسة لحسمي ... إلى جذام فأتاهم هجما) (صبحا على القوم أصابوا العارضا ... وأبه هنيداً المعارضا) (في قومه لدحية الكلبي ... فقطعوا طريقه بالقي) (وكان زيد معه خمسمائة ... فأخذوا الأنعام والسبي فئه) (مائة النساء والصبيانا ... فجاء زيد من جذام كانا) (معه كتاب المصطفى إذا سلما ... له وللقوم فسأل المغنما) (أموالهم مع حريمهم فرد ... كلا إليهم وافياً بما عهد)

стр. 448

قوله العارض بمهملة فضاد معجمة وقوله وأبه على لغة النقص كقوله بأبه اقتدى عدي في الكرم إلخ .. ، وألقي بكسر القاف وشد التحتية الأرض الخالية وقوله والسبي عطف على الأنعام، وقوله فسأل أي سأل رفاعة المصطفى أن يرد إليهم المغنم، وقوله زيد الصحيح أنه رفاعة بن زيد كما قال اليعمري والبرهان وغيرهما وذكرهما ابن عبد البر والذهبي وغيرهما. ثم سرية زيد سادسة إلى واد القرى وهو موضع قريب من المدينة به قرى كثيرة في رجب سنة ست لقي به بني فزارة فقتل من المسلمين قتلى وارتث زيد أي حمل من المعركة رثيثاً أي جريحاً، وبه رمق وللعراقي: (فبعثه أيضاً له مؤمرا ... سادسة لوجهة واد القرى) (به أصيب المسلمون قتلى ... وارتث زيد من خليط القتلى) قوله لوجهة بكسر الواو منوناً أي لجهة وفسرها بقوله واد القرى بضم القاف. وفي حديث كعب بن مالك أنه ارتث أيضاً يوم أحد والرث والرثيث الثوب الخلق الذي فيه بقية، وقوله خليط القتلا أي القتلا المختلطين فلما قدم زيد أقسم أن لا يمس رأسه غسل من جنابة حتى يغزو بني فزارة في جيش بواد القرى وسيجئ ذلك بعد سريتين قاله المناوي. ثم بعث عبد الرحمن في سبعمائة في شعبان سنة ست إلى كلب بدومة بضم الدال المهملة وفتحها وأنكر ابن دريد الفتح فواو ساكنة ويقال دوماء بالمد الجندل بفتح الجيم والدال وهي من بلاد الشام بينها وبين دمشق خمس ليال دعاه رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فأقعده بين يديه وعممه بيده الكريمة فأرسلها من خلفه قدر شبر كما في المناوي وكانت سوداء ثم أمر بلالاً أن يدفع إليه اللواء فدفعه إليه محمد صلى الله تعالى عليه وسلم نفسه ثم قال خذه يابن عوف اغزوا جميعاً في سبيل الله، فقاتلوا من كفر بالله ولا تغلو ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليداً فهذا عهد الله وسرية نبيه، وقال فإن استجابوا

стр. 449

لك فتزوج ابنة ملكهم. فسار حتى قدم دومة الجندل فمكث ثلاثة أيام يدعوهم إلى الإسلام وقد كانوا أبو أول ما قدم أن لا يعطوا إلا السيف فأسلم في اليوم الثالث رئيسهم الأصبغ بفتح الهمزة وسكون المهملة وفتح الموحدة فغين معجمة ابن عمرو بن ثعلبة وكان نصرانياً وأسلم معه كثير من قومه وأقام من أقام على إعطاء الجزية وتزوج عبد الرحمن تماضر بضم الفوقية وكسر الضاد المعجمة بنت الأسبغي قال الواقدي وهي أول كلبية نكحها قرشي، فقدم بها المدينة ففازت بشرف الصحبة، وولدت له بعد ذلك أبا سلمة بن عبد الرحمن قال الواقدي ولم تلد له غيره انظر الزرقاني. وللحافظ العراقي نفعنا الله به: (بعث ابن عوف بعده لكلب ... بدومة الجندل فاز الكلبي) (أميرهم أصبغ بالإسلام ... ومعه ناس من الأقوام) (وأمر النبي أن يصاهرا ... نكح ذاك بنت ذا تماضرا) قوله نكح ذاك أي عبد الرحمن بنت ذا أي الأصبغ، قال الزرقاني وذكره في الشبل. عقب هذه السرية سرية زيد إلى مدين ومعه ضميرة مولى علي بن أبي طالب وأخ له فأصاب سبياً من أهل منيا وهي السواحل وفيها جماع من الناس فبيعوا ففرق بينهم، فخرج صلى الله تعالى عليه وسلم وهم يبكون فقال ما لهم؟ فقيل فرق بينهم. فقال لا تبيعوهم إلا جميعاً. قال ابن هشام أراد الأمهات والأولاد انتهى. ولم يذكر هذه السرية في المواهب وكذا العراقي لم يذكرها هنا، بل ذكرها بعد سرية ابن عوف، سرية علي بن أبي طالب في مائة رجل في شعبان سنة ست إلى بني سعد بن بكر بن عوف لما بلغه أنهم ساعون في أن يمدوا يهود خيبر فسار على الليل وكمن النهار حتى مشى إلى الغميم بغين معجمة فميم مكسورة فميم ماء بين فدك وخيبر فوجدوا به رجلاً فقالوا من أنت؟ قال باغ، أي طالب لشيء ضل عني، فقالوا هل لك علم بما وراءك من جمع

стр. 450

بني سعد؟ قال لا علم لي به. فشددوا عليه فأقر أنه عين لهم بعثوه إلى خيبر يعرض على يهودها نصرهم على أن يجعلوا لهم من تمرهم كما جعلوا لغيرهم ويقدمون عليهم فدلهم عليهم فأغاروا عليهم، وأخذوا خمسمائة بعير وألف شاه وهربت بنو سعد بالظعن ورأسهم وبر بفتح الواو وسكون الموحدة فراء، ابن عليم بضم العين المهملة وقدموا المدينة ولم يلقوا كيداً، وعزل علي صفي رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم لقوحاً تدعى الحفيدة بفتح الحاء المهملة وكسر الفاء فدال مهملة فتاء تأنيث وهي السريعة السيير قاله الزرقاني. وللعراقي بعد ذكره لبعث ابن عوف: (فبعثه لفدك عليا ... إلى بني سعد بن بكر أحيا) (الليل سيراً وكمن نهاراً ... حتى أتاهم غفلة أغارا) (فهربوا إذا جاءهم بالظعن ... واستاق أنعامهم ووني) قوله كمن بسكون النون للوزن والظعن بضم الظاء النساء ووني بفتح الواو وكسر النون اسم فاعل من الوني وهو الضعف قاله المناوي. ثم سرية زيد في رمضان سنة ست إلى أم قرفة بكسر القاف وسكون الراء وبالفاء وتاء تأنيث بنت ربيعة ابن بدر الفزارية وكانت ملكة رئيسة وهي زوجة مالك بن حذيفة بن بدر وفيها جرى المثل أمنع من أم قرفة، لأنها كانت يعلق في بيتها خمسون سيفاً لخمسين رجل كلها لها محرم. كنيت بابنها قرفة وقتله النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فيما ذكر الواقدي وذكر أن سائر بنيها وهم تسعة قتلوا مع طليحة يوم بزاخة في الردة، وسبب هذه السرية كما مر عن ابن إسحاق أن زيداً لما لقي بني فزارة في سريته المتقدمة التي أصيب فيها أصحابه وارتث زيد من بين القتلى حلف أن لا يمس رأسه غسل من جنابة حتى يغزو بني فزارة. وذكر ابن سعد أن سببها أن زيداً خرج في تجارة إلى الشام ومعه بضائع لأصحاب النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فلقيه ناس من فزارة

стр. 451

من بني بدر فضربوه وضربوا أصحابه وأخذوا ما معهم وجمع بينهما بتعدد السبب بأن يكون زيد كما صح ذهب للتجارة فنهبوه فرجع فأخبره صلى الله تعالى عليه وسلم فبعثه إليهم في جيش وقال لهم اكمنوا النهار وسيروا الليل فكمن هو وأصحاب النهار والفعل كنصر وسمع وساروا الليل وعلم بهم بنوا فزارة وجعلوا ناظورا ينظر قدر مسافة يوم حنين حين يصبحون على جبل مشرف وجه الطريق الذي يرون أنهم يأتون منه فيقول لا بأس عليكم فإذا كان الليل أشرف على ذلك الجبل فينظر مسيرة ليلة فيقول ناموا لا بأس عليكم، فلما كان الصحابة على نحو ليلة أخطأ دليلهم الطريق وهو من بني فزارة فسار في أخرى حتى أحسوا فعاينوا الحاضر من بني فزارة فحمد وأخطأهم ثم صبحهم زيد وأصحابه وأحاطوا بالحاضر أي بمن حضر من فزارة فقتلوهم وأخذوا أم قرفة وابنتها جارية بنت مالك بن حذيفة وعمد قيس بن المحسر قال اليعمري بفتح السين المهملة وقد تكسر وقيل بتقديم السين على الحاء زاد في الإصابة وقيل ابن مسحل بكسر الميم وسكون السين وفتح الحاء المهملتين فلام وهو صحابي كناني ليثي إلى أم قرفة وهي عجوز كبيرة وكانت تسب النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وربط رجليها بحبلين ثم ربطا إلى بعيرين ثم زجرهما فذهبا فقطعاها وقدم زيد فقرع باب النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فقام إليه عرياناً يجر ثوبه حتى اعتنقه وقبله وسأله فأخبره بما ظفره الله تعالى به هكذا ذكر هذه السرية ابن إسحاق وابن سعد والواقدي وابن عائذ وغيرهم وإن أميرها زيد بن الحارثة وفي صحيح مسلم وأبي داوود عن سلمة بن الأكوع بعث صلى الله تعالى عليه وسلم أبا بكر إلى بني فزارة وخرجت معه حتى إذا صلينا الصبح أمرنا فشننا الغارة فوردنا الماء فقتل أبو بكر أي جيشه من قتل ورأيت طائفة منهم الذراري فخشيت أن يسبقوني إلى الجبل فأدركتهم ورميت بسهم بينهم وبين الجبل فلما رأوا السهم وقفوا وفيهم امرأة وهي أم قرفة عليها قشع من

стр. 452

أدم معها ابنتها من أحسن العرب، فجئت بهم أسوقهم إلى أبي بكر فنحلني أبو بكر ابنتها فلم أكشف لها ثوباً فقدمنا المدينة فلقيني رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فقال يا سلمة هب لي المرأة لله أبوك، فقلت هي لك يا رسول الله فبعث بها رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم إلى مكة ففدى بها أسارى من المسلمين كانوا في أيدي المشركين قال السهلي وهذه الرواية أحسن وأصح من رواية ابن إسحاق كونه وهبها لخاله حزن بمكة. ويقال مثله في كون أميرها الصديق قال الشامي ويحتمل أنهما سريتين انتهى المراد من كلام محمد بن عبد الباقي. وللعراقي: (فبعثه زيداً لأم قرفه ... سابعة وقوله بعسفه) (وصح في مسلم الطريق ... بأنها أميرها الصديق) قوله سابعة أي غزوة سابعة وقوله بعسفة أي بعنف وشدة، واسم أم قرفة فاطمة بنت ربيعة بن زيد وهذا بناء أن زيداً كان أمير السرية وسيأتي في رواية مسلم أن أميرها الصديق فقوله صح أي ولكن صح في مسلم الطريق عن أنس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه بأن أميرها أي هذه السرية أبو بكر الصديق، انظر المناوي. انتهى والحمد لله الجزء الأول من كتاب "نزهة الأفكار في شرح قرة الأبصار" وآخره سيرة زيد لأم قرفة ويليه الجزء الثاني، وأوله سيرة عبد الله بن عتيك ليقتل أبا رافع اليهودي سلام بن أبي الحقيق

стр. 453

ثم سرية عبد الله بن عتيك بفتح المهلة وكسر الفوقية وسكون التحتية وبالكاف ابن قيس الخزرجي ثم السلمي إلى قتل أبي رافع اليهودي وهو عبد الله ويقال له سلام، كما جزم به في الفتح ابن أبي الحقيق بالتصغير وهو الذي حزب الأحزاب يوم الخندق هو وحيي وكنانة وهودة وأبو عمار كما تقدم ولكن أبو رافع أعان المشركين بالمال الكثير وذلك أنه كان مما صنع الله تعالى لرسوله أن الأوس والخزرج كانا يتصاولان مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم تصاول الفحلين فلا يصنع الأوس شيئا فيه غناء عنه صلى الله تعالى عليه وسلم إلا قالت الخزرج والله لا يذهبون بهذه فضلا علينا، ولا تفعل الخزرج شيئا إلا قالت، لأوس مثل ذلك، ولما أصابت الأوس كعب بن الأشرف تذاكرت الخزرج من رجل مثل كعب بنن الأشرف في العداوة لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فذكروا سلام بن أبي الحقيق فاستأذنوه في قلته فأذن ﵊ لهم فخرج إليه خمسة منهم في رمضان سنة ست كما ذكر ابن سعد وقيل في جمادي الأخيرة سنة ثلاث وقيل في رجب سنة ثلاث، عبد الله بن عتيك وأمره عليهم ومعه عبد الله بن أنيس الجهني حليف الخزرج والأسود بن خزاعي بلفظ النسب الأسلمي حليفهم أيضا ومسعود بن سنان بكسر السين الأسلمي أيضا حليف بني سلمة وأبو قتادة الحارث أو النعمان وعمرو بن ربعي بكسر المهملة وسكون الموحدة السلمي وأمرهم ﵈ بقتله، فذهبوا إلى خبير فكمنوا فلما هدأت الرجل أي سكنت عن الحركة، وفي البخاري وهدأت الأصوات، قال السفاقسي هدت بغير همز ولا ألف ووجهه الدماميني بأنه خفف الهمزة لابدالها ألفا فالتقت هي والتاء الساكنة فحذفت الألف لإلتقاء الساكنين فجاؤا إلى منزله وقدموا عبد الله بن عتيك لأنه كان يرطن بضم الطاء أي يتكلم باليهودية فاستفتح وقال جئنا أبا رافع بهدية ففتحت له امرأته فلما رأت السلاح أرادت أن تصيح فأشار إليها بالسيف فسكتت فدخلوا عليه فما عرفوه إلا ببياضه

стр. 454

فعلوه بأسيافهم، ولابن إسحاق والله ما يدلنا عليه في سواد الليل إلا بياه كأنه قبطية ملقاة وهي بضم القاف وسكون الموحدة ثوب من كتان رقيق يعمل بمصر وفي رواية البخاري وكان فيحصن له فلما دونوا منه وغربت الشمس قال عبد الله لأصحابه اجلسوا مكانكم فإني منطلق ومتلطف للبواب لعلى أن أدخل فأقبل حتى دخل من الباب ثم تقنع بثوبه كأنه يقضى حاجته وقد دخل الناس فهتف به البواب إن كنت تريد أن تدخل فأدخل، فإني أريد أن أغلق الباب فدخلت فكمنت فلما دخل الناس أغلق الباب ثم غلق الأغاليق بالغين المعجمة وفي وراية بالمهملة وهو المفتاح بلا أسنان، قال فقمت إلى الأقاليد بالقاف أي المفاتيح فأخذتها ففتحت باب الحصن وكان أبو رافع يسهر مبني للمفعول عنده ليلا وكان في علالي له بفتح المهملة وخفة اللام آخره تحتية مشددة جمع عليه بالضم وكسر اللام مشددة وهي الغرفة ولابن إسحاق وكان في عليه له إليها عجلة وهي بفتح المهملة والجيم السلم من الخشب فانتهيت إليه فإذا هو في بيت مظلم لا أدرى أين هو من البيت فقلت أبا رافع، فقال من هذا؟ قأهويت نحو الصوت فأضربه ضربة بالسيف وأنا دهش فما إغنيت شيئاً أي فلم أقتله فصاح أبو رافع فأمكث غير بعيد ثم دخلت عليه كأني أغيثه وغيرت صوتي فقلت أبا رافع ما هذا الصوت؟ قال لأنك الويل أن رجلا في البيت ضربني. قال فضربته ضربة أثخنته ولم أقتله، ثم وضعت صبيب السيف في بطنه حتى أخذ في ظهره فعرفت أني قد قتله فجعلت أفتح الأبواب حتى انتهيت إلى درجة له فوضعت رجلي وأنا أرى أني قد انتهيت إلى الأرض فوقعت في ليلة مقمرة فانكسرت رجلي فعصبتها بعمامة ثم انطلقت حتى جلست على الباب فقلت لا أخرج الليلة حتى أعلم أقتلته فلما صاح الديك قام الناعي على السور فانطلقت إلى أصحابي فقلت النجاة، لقد قتل الله أبا رافع فانتهيت إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم، فحدثته بما وقع فقال أبسط رجلك، فمسحها فكأني لم

стр. 455

اشتكها قط. وفي رواية فلما كان وجه الصبح صعد الناعية فقال انعى أبا رافع، فقمت أمشي ما بي قلبة بفتح القاف واللام والموحدة أي علة أنقلب بها وظاهره التعارض مع ما مر، قال فيجمل على أنه لما سقط وقع له ما تقدم لكنه من شدة الاهتمام بما كان فيه ما أحسن بالألم وأعين على المشي أولا ثم لما تمادى به المشي أحس بالألم فحمله أصحابه كما في رواية ابن إسحاق ثم لما مسحه ﵇ زال عنه جميع الألم ببركته وضبيب الشيف بضاد معجمة وموحدتين وزن رغيف حده. وللعراقي: (فبعثه لابن عتيك معه ... قوم من الخزرج كي تمنعه) (يخبير لابن أبي الحقيق ... لقتله أعين بالتوفيق) قوله من الخزرج وكلهم من بني سلمة، وقوله كي تمنعه أي تمنع هذه الأربعة ابن عتيك أن يصل إليه أحد، قاله المناوي وقال أنهم حملوه لما انكسرت ساقه وكمنوا به يومين وخرج ثلاثة ألاف في طلبهم فلم يروهم فرجعوا، وقوله أعين بالتوفيق أي أعان الله قاتله على قتله بتوفيقه لذلك وهو حشو كمل به الوزن انتهي. وفي رواية ابن سعد أن الذي قتله عبد الله بن أنيس، وفي رواية أنهم اختلفوا في قاتله فقال صلى الله تعالى عليه وسلم هاتوا أسيافكم، فقال لسيف عبد الله بن أنيس هذا قتله وأرى فيه أثر الطعام وهو مرسل ولا يعادل الصحيح المسند، قال في المواهب ولذا كان الصواب أن الذي دخل عليه وقتله وحده عبد الله بن عتيك كما في البخاري ثم سرية عبد الله بن رواحة الخزرجي في شوال سنة ست إلى أسير بضم الهمزة وفتح السين المهملة وسكون التحتية فراء وقال ابن إسحاق يسير بضم التحتية وفتح السين وهو ابن رزام براء مكسورة فزاي مخففة فألف فميم اليهودي بخيبر وسببها أنه لما قتل أبو رافع أمرت بشد الميم اليهود عليها أسيرا فسار في غطفان وغيرهم لحربه ﵇ فوجه أي رسول الله ﵇ عبد الله بن رواحة في ثلاثة نفر سرا

стр. 456

ليستكشف له الخبر فسأل عن غرته بكسر المعجمة وشد المهملة وهي الغفلة فقدم على رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم لليال بقين من رمضان فأخبره فندب ﵊ له الناس فانتدب له ثلاثون رجلا فبعث عليهم عبد الله بن رواحة فقالوا نحن آمنون حتى نعرض عليك ما جثنا له، فقال نعم، ولي منكم مثل ذلك، فقالوا نعم، فقالوا أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بعثنا إليك لتخرج إليه يستعملك على خيبر/، وخرج وخرج معه ثلاثون رجلا من اليهود مع كل رجل رديف من المسلمين حتى إذا كانوا بقرقرة بفتح القافين قرقرة على ستة أميال من خيبر مدم أسير ففطن له عبد الله بن أنيس وهو يريد السيف وكان رديفه فاقتحم ثم ضرب أسيرا فقطع رجله فسقط عن البعير وكان رديفا، لابن أنيس وضربه أسير بمخرش من شوحط فأمه والمخرش بكسر الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح الراء محجن أو خشبة والشوحط كجوهر شجر تتخذ منه القسي، ومال كل واحد من أصحابه صلى الله تعالى عليه وسلم إلى صاحبه من يهود فقتله غير رجل واحد أعجزهم شد ولم يصب أحد من المسلمين ولله الحمد. ثم قدموا عليه ﵇، فقال قد نجاكم الله من القوم الظالمين، وتفل صلى الله تعالى عليه وسلم على شجة ابن أنيس فلم تقح ولم توذه. ثم قصة عكل وعرينة وعكل بضم المهملة وسكون الكاف فلام قبيلة من تميم الرباب، وعرينة بضم المهملة وفتح الراء حي من قضاعة وحي من يجيله والمراد هنا الثاني كما قاله ابن عقبة، رواه الطبراني قاله في المواهب وشرحها، وفي البخاري عن أنس أن ناسا من عكل وعرينة, وفي رواية له من عكل فقط، وفي أخرى من عرينة أو عكل بالشك، قال الحافظ والصواب بالواو العاطفة، ويؤيده ما رواه أبو عوانة عن أنس كانوا أربعة من عرينة وثلاثة من عكل ولا يخالفه ما للبخاري أن ناسا من عكل ثمانية لاحتمال أن الثامن من غير القبيلتين فلم ينسب انتهى. ويحتمل أنه اكتفى بذكر إحدى القبيلتين عن الأخرى في هذه الرواية

стр. 457

انتهى. قدموا على رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وتكلموا بالإسلام فقالوا يا نبي الله إن كنا أهل ريف، واستوخموا المدينة أي كرهوا الإقامة ولم يوافقهم طعامها وفي رواية فاجتووا بجيم وواوين وهو بمعنى استوخموا فأمرهم بذود وراع أي أمرهم أن يلحقوا بهما فيشربوا من ألبانها وأبوالها فانطلقوا حتى إذا كانوا ناحية الحرة وهي بفتح الحاء وشد الراء المهملتين أرض ذات حجارة سود بظاهر المدينة كانت لها الوقعة أيام يزيد كفروا بعد إسلامهم، وقتلوا راعي النبي صلى الله تعالى عليه وسلم واستاقوا الذود فبعث ﵇ الطلب في أثارهم فأمر بهم، فسمروا أعينهم وقطعوا أيديهم وتركوا ناحية الحرة يستسقون فلا يسقون حتى ماتوا. قال أنس فلقد رأيت الرجل منهم يكدم بكسر الدال وضمها، أي يعض الأرض بفيه حتى مات. وللدمياطي وابن سعد أنها كانت خمس عشرة لقحة له صلى الله تعالى عليه وسلم، واللقحة بكسر اللام وسكون القاف جمعها لقاح بالكسر ويقال لها ذلك إلى ثلاثة أشهر ثم هي لبون وفي صحيح مسلم أن السرية التي بعث في طلبهم كانت قريبا من عشرين فأرسا من شباب الأنصار انتهى. وقوله ريف هو بكسر الراء أرض ذات زروع. وفي رواية للبخاري فأمرهم أن ياتوا ابل الصدقة وجمع بينهما بأن إبل الصدقة كانت ترعى خارج المدينة وصادف بعثه ﵇ بلقاحه إلى المرعى طلب هؤلاء للخروج، وقوله وقتلوا راعي النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وعند ابن حبان ثم مالوا على الرعاء فقتلوهم فيحتمل أن لأبل الصدقة رعاة فقتل بعضهم مع راع اللقاح، ويحتمل أن بعض الرواة تجوز في الإتيان بالجمع وهذا أرجح لأن أصحاب المغازي لم يذكر أحد منهم أنهم قتلوا غير يسار بحتية فمهملة خفيفة راع اللقاح. وفي صحيح أبي عوانة فقتلوا أحد الراعيين وجاء الآخر قد جزع فقال قد

стр. 458

قتلوا صاحبي وذهبوا بالإبل وقوله سمروا بخفة الميم ولأبي ذر بشدها ولم تختلف رواة البخاري في أنه بالراء ووقع لمسلم وسهل والسهل ففاء العين بأي شيء قال أبو ذؤيب: (والعيم بعدهم كان حداقها ... سمرت بشوك فهي عور تدمع) قال الخطابي والسمر لغة في السمر وقد يكون من المسامرة انتهى. وفي البخاري ثم أمر بمسامير فأحميت فكحلهم بها وقوله فقطعوا بالتخفيف إنما تركوا ناحية الحرة لكونها قرب المكان الذي فعلوا فيه ما فعلوا. وفي صحيح مسلم عن أنس إنما سمل النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أعينهم لأنهم سملوا أعين الرعاة فكان ما فعل بهم قصاصا لا مثلة، فالمثلة ما كان ابتداء بغير جزاء والله تعالى أعلم. وفي رواية ابن مردويه عن سلمة بن الأكوع الأسلمي المهاجر فبعث النبي صلى الله تعالى عليه وسلم في آثارهم خيلا من المسلمين أميرهم كزر بن جابر الفهري وجابر هو ابن حسل بكسر الحاء وسكون السين المهملتين ولام ابن الأحب بفتح المهملة وبموحدة ابن حبيب بن عمرو بن سنان بن محارب بن فهر ولابن عقبة أن أميرها سعيد بن زيد أحد العشرة، ولغيره أنه سعد بسكون العين اين زيد الأشهلي البدري فيحتمل أنه رأس الأنصار وكان كرز أمير الجماعة انتهى: ملخصا من المواهب وشرحها. وفي الاكتفاء بعث كرز بن جابر وذلك أن نفرا من قيس كبة من بجيلة قدموا إلى أن قال فبعث رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم في آثارهم كرزا انتهى المراد منه. وفي القاموس وقيس كبة بالضم قبيلة من بجيلة انتهى. وللعراقي. (فبعثه كرز بن جابر إلى ... العرنيين اللذين مثلا) (وما رواه ابن جرير كونا ... قد فعلوا هم في الرعاة مثل ما) (وما رواه ابن جرير كونا ... جرير المرسل فاردد وهنا) وقوله العرنيين أي لأن أكثرهم من عرينة بطن من بجيلة وقوله مثلما

стр. 459

أي مثلما فعله النبي بهم صلى الله تعالى عليه وسلم وذكر الدمياطي كابن سعد أن اللقاح كانت خمس عشرة وأنها لقاح المصطفى صلى الله تعالى عليه وسلم، وفي رواية أنها إبل الصدقة، قال المنذري والروايتان صحيحتان ووجه الجمع أن المصطفى صلى الله تعالى عليه وسلم كان له إبل من نصيبه من الغنم يشرب لبنها وكانت ترعى مع إبل الصدقة فأخبر عن إبله، ومرة عن إبل الصدقة، وقوله وما رواه ابن جرير إلخ. هو بفتح الجيم والطبري أي من كون المرسل في اثر اللقاح جرير بن عبد الله البجلي، فأردده من أجل وهنه أي ضعفه بأن إسلام جرير كان بعد هذه السرية بنحو أربع سنين انتهى. المراد من المناوي ثم بعث عمرو بن أمية الضمري بفتح الضاد المعجمة وسكون الميم ليقتل أبا سفيان أي يقتله غفلة وسببها أن أبا سفيان قال لنفر من قريش ألا أحدا يغتر محمدا؟ أي يقتله خفية فإنه يمشي في الأسواق. فأتاه أعرابي فقال قد وجدت أجمع الرجال قلبا وأشدهم بطشا وأسرعهم شدا فإن أنت قويتني خرجت إليه حتى أغتاله ومعى ختجر مثل خافية النسر، قال أنت صاحبنا فأعطاه بعيرا ونفقة فقال أطوا أمرك فخرج ليلا وصبح الحرة صبح سادسة فعقل راحتله ثم أقبل إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ومعه خنجر بفتح المعجمة وكسرها فنون فجيم مفتوحة وخافية النسر ريشة صغيرة فلما رءاه النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أصدقني بهمزة وصل وضم الدال. قل وأنا آمن؟ قال نعم فأخبره بخبره وقال با محمد والله ما كنت أفرق الرجال بفتح الراء أي أخافهم فما هو إلا أن رأيتك فذهب عقلي ثم اطلعت على ما هممت به ولم يعلمه أحد، فخلي سبيله صلى الله تعالى عليه وسلم فخرج ولم يسمع له بذكر؛ قال البرهان ولا أعرف اسمه. وبعث ﵇ عمر بن أمية ومعه جبار بفتح الجيم وشد الموحدة ابن

стр. 460

صخر الأنصاري السلمي العقبي ويقال سلمة بن أسلم بن حريس بحاء مهملة فراء مكسورة فتحتية ساكنة فسين مهملة الأنصاري البدري إلى أبي سفيان وقال إن أصبتما منه غرة بكسر المعجمة أي غفلة فاقتلاه ثم دخلا مكة ليلا فقل جبار لعمرو لو أنا طفنا بالبيت فقال عمرو أن القوم إذا تعشوا جلسوا بأفنيتهم وإنهم إن رأوني عرفوني وإني أعرف بمكة من الفرس الأبلق فقال كلا قال عمرو فأبي أن يطيعني فخرجنا فطفنا فقال رجل من أهل مكة عمرو بن أمية فوالله إن قدمها إلا لشر، وفي رواية أن الرجل الذي عرفه معاوية بن سفيان، فأخبر قريشا بمكانه فخافوه وكان فاتكا في الجاهلية فتجمعوا له فهرب عمرو وسلمة وجبار فلقي عمرو عبيد الله بن مالك بن عبيد الله القرشي التيمي فقلته وقتل رجلا من بني الديل سمعه يتغنى ويقول: (ولست بمسلم ما دمت حيا ... ولست أدين دين المسلمينا) ولقي رسولين لقريش بعثتهما عينا إلى المدينة فقتل أحدهما وأسر الآخر فقدم به المدينة فجعل عمرو يخبر رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بخبره وهو يضحك ثم دعا له بخير وللعراقي: (فبعث عمرو بن أمية إلي ... قتل أبي سفيان فيما فعلا) (من كونه جهز أعرابيا ... فراح عمرو معه صحابي) (جبار أو سلمة بن اسلما ... وقدر الله له أن يسلما) (فلم يطيقا قتله وقتلا ... عمرو ثلاثة وءاسر رجلا) قوله فيما فعل أي بسبب ما فعل، وقوله فأسلم الأعرابي يعني الذي جاء لغدره، ﵇، وقوله فراح عمرو أي لقتل أبي سفيان، وجبار بدلا من قوله صحابي، وقوله أو سلمة أو لتنويع الخلاف أي وقيل هو سلمة، وقوله وقدر الله له أي لأبي سفيان أن يسلم بفتح أوله وثالثه أي من القتل أو بضم أوله وكسر ثالثة وقوله وقتل عمرو أي ورفيقه في طريقة انظر المناوي. ثم بعث إبان بن سعيد بن العاصي الأموي إلى نجد في جمادي الأخيرة
следующие страницы →