← Сира

Сира · id 145166

نزهة الأفكار في شرح قرة الأبصار

عبد القادر المجلسي

Полный текст (927 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

ليستكشف له الخبر فسأل عن غرته بكسر المعجمة وشد المهملة وهي الغفلة فقدم على رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم لليال بقين من رمضان فأخبره فندب ﵊ له الناس فانتدب له ثلاثون رجلا فبعث عليهم عبد الله بن رواحة فقالوا نحن آمنون حتى نعرض عليك ما جثنا له، فقال نعم، ولي منكم مثل ذلك، فقالوا نعم، فقالوا أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بعثنا إليك لتخرج إليه يستعملك على خيبر/، وخرج وخرج معه ثلاثون رجلا من اليهود مع كل رجل رديف من المسلمين حتى إذا كانوا بقرقرة بفتح القافين قرقرة على ستة أميال من خيبر مدم أسير ففطن له عبد الله بن أنيس وهو يريد السيف وكان رديفه فاقتحم ثم ضرب أسيرا فقطع رجله فسقط عن البعير وكان رديفا، لابن أنيس وضربه أسير بمخرش من شوحط فأمه والمخرش بكسر الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح الراء محجن أو خشبة والشوحط كجوهر شجر تتخذ منه القسي، ومال كل واحد من أصحابه صلى الله تعالى عليه وسلم إلى صاحبه من يهود فقتله غير رجل واحد أعجزهم شد ولم يصب أحد من المسلمين ولله الحمد. ثم قدموا عليه ﵇، فقال قد نجاكم الله من القوم الظالمين، وتفل صلى الله تعالى عليه وسلم على شجة ابن أنيس فلم تقح ولم توذه. ثم قصة عكل وعرينة وعكل بضم المهملة وسكون الكاف فلام قبيلة من تميم الرباب، وعرينة بضم المهملة وفتح الراء حي من قضاعة وحي من يجيله والمراد هنا الثاني كما قاله ابن عقبة، رواه الطبراني قاله في المواهب وشرحها، وفي البخاري عن أنس أن ناسا من عكل وعرينة, وفي رواية له من عكل فقط، وفي أخرى من عرينة أو عكل بالشك، قال الحافظ والصواب بالواو العاطفة، ويؤيده ما رواه أبو عوانة عن أنس كانوا أربعة من عرينة وثلاثة من عكل ولا يخالفه ما للبخاري أن ناسا من عكل ثمانية لاحتمال أن الثامن من غير القبيلتين فلم ينسب انتهى. ويحتمل أنه اكتفى بذكر إحدى القبيلتين عن الأخرى في هذه الرواية

стр. 457

انتهى. قدموا على رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وتكلموا بالإسلام فقالوا يا نبي الله إن كنا أهل ريف، واستوخموا المدينة أي كرهوا الإقامة ولم يوافقهم طعامها وفي رواية فاجتووا بجيم وواوين وهو بمعنى استوخموا فأمرهم بذود وراع أي أمرهم أن يلحقوا بهما فيشربوا من ألبانها وأبوالها فانطلقوا حتى إذا كانوا ناحية الحرة وهي بفتح الحاء وشد الراء المهملتين أرض ذات حجارة سود بظاهر المدينة كانت لها الوقعة أيام يزيد كفروا بعد إسلامهم، وقتلوا راعي النبي صلى الله تعالى عليه وسلم واستاقوا الذود فبعث ﵇ الطلب في أثارهم فأمر بهم، فسمروا أعينهم وقطعوا أيديهم وتركوا ناحية الحرة يستسقون فلا يسقون حتى ماتوا. قال أنس فلقد رأيت الرجل منهم يكدم بكسر الدال وضمها، أي يعض الأرض بفيه حتى مات. وللدمياطي وابن سعد أنها كانت خمس عشرة لقحة له صلى الله تعالى عليه وسلم، واللقحة بكسر اللام وسكون القاف جمعها لقاح بالكسر ويقال لها ذلك إلى ثلاثة أشهر ثم هي لبون وفي صحيح مسلم أن السرية التي بعث في طلبهم كانت قريبا من عشرين فأرسا من شباب الأنصار انتهى. وقوله ريف هو بكسر الراء أرض ذات زروع. وفي رواية للبخاري فأمرهم أن ياتوا ابل الصدقة وجمع بينهما بأن إبل الصدقة كانت ترعى خارج المدينة وصادف بعثه ﵇ بلقاحه إلى المرعى طلب هؤلاء للخروج، وقوله وقتلوا راعي النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وعند ابن حبان ثم مالوا على الرعاء فقتلوهم فيحتمل أن لأبل الصدقة رعاة فقتل بعضهم مع راع اللقاح، ويحتمل أن بعض الرواة تجوز في الإتيان بالجمع وهذا أرجح لأن أصحاب المغازي لم يذكر أحد منهم أنهم قتلوا غير يسار بحتية فمهملة خفيفة راع اللقاح. وفي صحيح أبي عوانة فقتلوا أحد الراعيين وجاء الآخر قد جزع فقال قد

стр. 458

قتلوا صاحبي وذهبوا بالإبل وقوله سمروا بخفة الميم ولأبي ذر بشدها ولم تختلف رواة البخاري في أنه بالراء ووقع لمسلم وسهل والسهل ففاء العين بأي شيء قال أبو ذؤيب: (والعيم بعدهم كان حداقها ... سمرت بشوك فهي عور تدمع) قال الخطابي والسمر لغة في السمر وقد يكون من المسامرة انتهى. وفي البخاري ثم أمر بمسامير فأحميت فكحلهم بها وقوله فقطعوا بالتخفيف إنما تركوا ناحية الحرة لكونها قرب المكان الذي فعلوا فيه ما فعلوا. وفي صحيح مسلم عن أنس إنما سمل النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أعينهم لأنهم سملوا أعين الرعاة فكان ما فعل بهم قصاصا لا مثلة، فالمثلة ما كان ابتداء بغير جزاء والله تعالى أعلم. وفي رواية ابن مردويه عن سلمة بن الأكوع الأسلمي المهاجر فبعث النبي صلى الله تعالى عليه وسلم في آثارهم خيلا من المسلمين أميرهم كزر بن جابر الفهري وجابر هو ابن حسل بكسر الحاء وسكون السين المهملتين ولام ابن الأحب بفتح المهملة وبموحدة ابن حبيب بن عمرو بن سنان بن محارب بن فهر ولابن عقبة أن أميرها سعيد بن زيد أحد العشرة، ولغيره أنه سعد بسكون العين اين زيد الأشهلي البدري فيحتمل أنه رأس الأنصار وكان كرز أمير الجماعة انتهى: ملخصا من المواهب وشرحها. وفي الاكتفاء بعث كرز بن جابر وذلك أن نفرا من قيس كبة من بجيلة قدموا إلى أن قال فبعث رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم في آثارهم كرزا انتهى المراد منه. وفي القاموس وقيس كبة بالضم قبيلة من بجيلة انتهى. وللعراقي. (فبعثه كرز بن جابر إلى ... العرنيين اللذين مثلا) (وما رواه ابن جرير كونا ... قد فعلوا هم في الرعاة مثل ما) (وما رواه ابن جرير كونا ... جرير المرسل فاردد وهنا) وقوله العرنيين أي لأن أكثرهم من عرينة بطن من بجيلة وقوله مثلما

стр. 459

أي مثلما فعله النبي بهم صلى الله تعالى عليه وسلم وذكر الدمياطي كابن سعد أن اللقاح كانت خمس عشرة وأنها لقاح المصطفى صلى الله تعالى عليه وسلم، وفي رواية أنها إبل الصدقة، قال المنذري والروايتان صحيحتان ووجه الجمع أن المصطفى صلى الله تعالى عليه وسلم كان له إبل من نصيبه من الغنم يشرب لبنها وكانت ترعى مع إبل الصدقة فأخبر عن إبله، ومرة عن إبل الصدقة، وقوله وما رواه ابن جرير إلخ. هو بفتح الجيم والطبري أي من كون المرسل في اثر اللقاح جرير بن عبد الله البجلي، فأردده من أجل وهنه أي ضعفه بأن إسلام جرير كان بعد هذه السرية بنحو أربع سنين انتهى. المراد من المناوي ثم بعث عمرو بن أمية الضمري بفتح الضاد المعجمة وسكون الميم ليقتل أبا سفيان أي يقتله غفلة وسببها أن أبا سفيان قال لنفر من قريش ألا أحدا يغتر محمدا؟ أي يقتله خفية فإنه يمشي في الأسواق. فأتاه أعرابي فقال قد وجدت أجمع الرجال قلبا وأشدهم بطشا وأسرعهم شدا فإن أنت قويتني خرجت إليه حتى أغتاله ومعى ختجر مثل خافية النسر، قال أنت صاحبنا فأعطاه بعيرا ونفقة فقال أطوا أمرك فخرج ليلا وصبح الحرة صبح سادسة فعقل راحتله ثم أقبل إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ومعه خنجر بفتح المعجمة وكسرها فنون فجيم مفتوحة وخافية النسر ريشة صغيرة فلما رءاه النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أصدقني بهمزة وصل وضم الدال. قل وأنا آمن؟ قال نعم فأخبره بخبره وقال با محمد والله ما كنت أفرق الرجال بفتح الراء أي أخافهم فما هو إلا أن رأيتك فذهب عقلي ثم اطلعت على ما هممت به ولم يعلمه أحد، فخلي سبيله صلى الله تعالى عليه وسلم فخرج ولم يسمع له بذكر؛ قال البرهان ولا أعرف اسمه. وبعث ﵇ عمر بن أمية ومعه جبار بفتح الجيم وشد الموحدة ابن

стр. 460

صخر الأنصاري السلمي العقبي ويقال سلمة بن أسلم بن حريس بحاء مهملة فراء مكسورة فتحتية ساكنة فسين مهملة الأنصاري البدري إلى أبي سفيان وقال إن أصبتما منه غرة بكسر المعجمة أي غفلة فاقتلاه ثم دخلا مكة ليلا فقل جبار لعمرو لو أنا طفنا بالبيت فقال عمرو أن القوم إذا تعشوا جلسوا بأفنيتهم وإنهم إن رأوني عرفوني وإني أعرف بمكة من الفرس الأبلق فقال كلا قال عمرو فأبي أن يطيعني فخرجنا فطفنا فقال رجل من أهل مكة عمرو بن أمية فوالله إن قدمها إلا لشر، وفي رواية أن الرجل الذي عرفه معاوية بن سفيان، فأخبر قريشا بمكانه فخافوه وكان فاتكا في الجاهلية فتجمعوا له فهرب عمرو وسلمة وجبار فلقي عمرو عبيد الله بن مالك بن عبيد الله القرشي التيمي فقلته وقتل رجلا من بني الديل سمعه يتغنى ويقول: (ولست بمسلم ما دمت حيا ... ولست أدين دين المسلمينا) ولقي رسولين لقريش بعثتهما عينا إلى المدينة فقتل أحدهما وأسر الآخر فقدم به المدينة فجعل عمرو يخبر رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بخبره وهو يضحك ثم دعا له بخير وللعراقي: (فبعث عمرو بن أمية إلي ... قتل أبي سفيان فيما فعلا) (من كونه جهز أعرابيا ... فراح عمرو معه صحابي) (جبار أو سلمة بن اسلما ... وقدر الله له أن يسلما) (فلم يطيقا قتله وقتلا ... عمرو ثلاثة وءاسر رجلا) قوله فيما فعل أي بسبب ما فعل، وقوله فأسلم الأعرابي يعني الذي جاء لغدره، ﵇، وقوله فراح عمرو أي لقتل أبي سفيان، وجبار بدلا من قوله صحابي، وقوله أو سلمة أو لتنويع الخلاف أي وقيل هو سلمة، وقوله وقدر الله له أي لأبي سفيان أن يسلم بفتح أوله وثالثه أي من القتل أو بضم أوله وكسر ثالثة وقوله وقتل عمرو أي ورفيقه في طريقة انظر المناوي. ثم بعث إبان بن سعيد بن العاصي الأموي إلى نجد في جمادي الأخيرة

стр. 461

سنة سبع وللعراقي: (بعث ابان بن سعيد نجدا ... من بعد فتح خيبر قد عدا) قال الحافظ ولا أعرق ف هذه السرية وإبان هذا هو الذي أملى مصحف عثمان على زيد بن ثابت بأمر عثمان، قاله المناوي. ثم سرية عمر الفاروق في شعبان سنة سبع ومعه ثلاثون رجلا إلى تربة بضم الفوقية وفتح الراء وبالموحدة وتاء تأنيث واد قرب مكة يريد طائفة من هوازن كانوا بتربة فكان يسير اللسل ويكمن النهار فأتاهم الخبر فهربوا فجاء عمر إلى محالهم فلم يلق منهم أحدا فرجع إلى المدينة. وللعراقي: (ثم إلى تربة بعث عمر ... نحو هوازن أتاهم الخبر) (فهربوا لم يلق منهم أحد ... وعاد راجعا لنحو أحمدا) ثم سرية أبي بكر الصديق إلى بني كلاب بنجد، بناحية ضرية بفتح المعجمة وكسر الراء وشد التحتية ويقال أن ضرية أسم امرأة بنت ربيعة بنت نزار سمى بها الموضع وكانت في شعبان سنة سبع ويقال إلى بنى فزارة فسبى منهم جماعة وقتل آخرين وفي صحيح مسلم أنه بعث صلى الله تعالى عليه وسلم أبا بكر إلى فزارة وهو الصحيح والصواب قاله في المواهب وقد مر هذا في سرية أم قرفة وللعراقي في كتابة المسمى ب: «الدرة السنية في سيرة خير البرية» " (بعث أبي بكر إلى كلاب ... يعقبه ومر في كتاب) (بأن بعثه إلى فزارة .... في مسلم وصح مع زيادة) قوله يعقبه بفتح التحتية أوله أي يعقب بعث عمر فقتل ناسا من المشركين وسبى ناسا وقوله مر في كتاب يعني بعث أم قرفة حيث قال: (وصح في مسلم الطريق ... بإنما أميرها الصديق) وفزارة بفتح الفاء، أنظر المناوي، ثم سرية بشير بفتح الموحدة بن سعد بن ثعلبة الأنصاري الخزرجي البدري والد النعمان في شعبان سنة سبع إلى بني مرة بضم الميم وشد الراء بفدك ومعه ثلاثون رجلا فساق النعم

стр. 462

فخرج الصريخ فأخبرهم فأدركه منهم عدد كبير فوقع القتل في الصحابة وارتث بشير وقدم عليه بضم العين المهملة وسكون اللام فموحدة بن زيد الأوسي بخبرهم على رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ثم قدم بعده بشير بن سعد بعد أن أقام أياما عند يهود حتى ارتفع من الجراح وفي «الدرة السنية»: (فبعثه بشيراً الأنصاري ... لفدك فساق في انحدار) (شتاء لهم ونعما وأدركوا ... أصحابه فقتلوا وسفكوا) (وأخذوا أموالهم وسلما ... من بعدما ارتث بشير قدما) وبشير هو بن سعد بن ثعلبة بن جلاس بضم الجيم مخففا، وقوله ونعما أي إبلا وبقرا وانحدار بهم نحو المدينة وقوله فقتلوا أي أصحاب بشير وسلم بشير من بعد ما جرح جراحاً كثيرة وظنوا أنه قد مات فتركوه فتحامل حتى انتهى إلى فدك فقام عند يهود أياما فلما أشتأ أي دخل عليه الشتاء قدم المدينة جريحا انتهى من المناوي. قال الزرقاني بعد كلام فعلم من هذا أن بني مرة لم يكونوا بفدك فتسامحوا في قولهم بفدك لمجاورتها وكونها من أعمالها ثم سرية غالب عبد الله الليثي الكناني في رمضان سنة سبع إلى أهل الميفعة بكسر الميم وسكون التحتية وفتح الفاء فعين مهملة بناحية نجد وأهلها هم بنو عوال بضم المهملة ابن عبد بن ثعلبة وسببها أنه ﵇ قال له مولاه يسار الحبشي وليس هو يسار الذي قتله العرينيون قبل هذه السرية فإن ذلك نوبي وهذا حبشي كما في الزرقاني، يا نبي الله إني قد علمت غرة من بني عبد بن ثعلبة فأرسل معي إليهم فأرسل إليهم غالبا في مائة وثلاثين راجلا وكان يسار دليلهم فهجموا عليهم وسط محالهم جمع محلة بفتح الحاء وهي المكان ينزله القوم فقتلوا من أشرق لهم واستاقوا نعما وشاء إلى المدينة وفي هذه السرية قال ابن إسحاق وأبن سعد وغيرهما قتل أسامة بن زيد مرداس، ابن نهيك بفتح النون وكسر الهاء وسكون التحتية وبالكاف الضمري على الأرجح وقيل إنه

стр. 463

أسلمي وقيل غطفاني وأما من قال أنه نهيك بن مرداس فهو مقلوب كما في الإصابة بعد أن قال لا إله الله محمد رسول الله، فقال صلى الله تعالى عليه وسلم يا أسامة من لك بلا إله إلا الله فقال يا رسول الله إنما قالها تعوذا من القتل، قال ألا شققت عن قلبه فتعلم أصادق هو أم كاذب فقال أسامة لا أقاتل أحدا يشهد أن لا إله إلا الله وللحاكم أن أسامة فعل ذلك في سرية كان هو أميرها سنة ثمان. وفي البخاري ما يوافقه فإنه قال باب بعث النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أسامة بن زيد إلى الحرقات ثم روى عن أبي ظبيان بفتح الظاء المعجمة وكسرها وسكون الموحدة فتحتية فألف فنون حصين مصغر ابن جندب قال سمعت أسامة يقول بعثنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم إلى الحرقة بضم الحاء وفتح الراء المهملتين وبالقاف وتاء تأنيث من جهينة فصبحنا القوم فهزمناهم ولحقت أنا ورجل من الأنصار رجلا منهم فلما غشيناهم بكسر الشين المعجمة قال لا إله إلا الله فكف الأنصاري عنه وطعنته برمحي حتى قتله فلما قدمنا بلغ النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فقال يا أسامة أقتلته بعدما قال لا إله إلا الله قلت كان متعوذا فمازال يكررها حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم. وروى ابن حاتم أنه ﵇ أمر لأهل مرداس بدية، ورد ماله إليهم، قيل وقال له أعتق رقبة انتهى. ملخصا من المواهب وشرحها. وللعراقي: (فبعثه الليثي غالبا إلى ... ميفعة من أرض نجد قتلا) (قوما وساق نعما وشاء ... لهم ولم يستأسرن من جاء) (قيل بها أسامة بن زيد .... قتل من نطق بالتوحيد) (قال له النبي هلا قلبه ... شققت عنه هل تحس كذبه) (وفي البخاري بعثه أسامه ... للحرقات ساق ذا تمامه) وضبط المناوي ميفعة بفتح الميم وهو مخالف لما مر عن الزرقاني

стр. 464

وتحس بضم الفوقية ويستاسرن بنون التوكيد الخفيفة وتمامه منصوب بنزع الخافض أي بتمامه. ثم سرية بشير بن سعد الخزرجي ثانية في شوال سنة سبع ومعه ثلاثمائة رجل إلى يمن بفتح وقيل بضمها ساكنة الميم أي مع فتح أوله أو ضمه وقيل أوله همزة مفتوحة وجبار بفتح الجيم وخفة الموحدة بعدها ألف فراء وهي أرض لغطفان ويقال لفزارة وعذرة بعثه لجمع من غطفان تجمعوا بالجناب بكسر الجيم من أرض غطفان قد واعدهم عيينة بن حسن للأغارة على المدينة فسار بشير بمن معه الليل وكمن النهار فلما بلغهم مسير بشير إليهم هربوا وجاء الصحابة محالهم فلم يجدوا فيها أحداً وغنموا نعماً لهم كثيرة ولقوا عينا لعيينة فقتلوه ثم لقوا جمع عيينة وهو لا يشعر بهم فناوشوهم وانكشف جمع عيينة وأسروا منهم رجلين فقدموا بهما عليه صلى الله تعالى عليه وسلم فأسلما فأرسلهما. وللعراقي: (فبعثه بشيراً الأنصاري ... ثانية ليمن الجبار) (لغطفان هربوا وقد هجم ... أرضهم فلم يجد إلا النعم) (فساقها ورجلين أسرا ... فأسلما وأرسلا إذ أحضرا) وجبار تقدم ضبطه وفي المناوي عن البكري أنه بضم أوله وذكر بعضهم أنه رآه بخط الحافظ العراقي بحاء مهملة، وقوله لغطفان أو لفزارة وعذرة أو بين فزارة وكلب، وقوله أحضرا بالبناء للمفعول أي أحضرهما بشير المدينة انتهى من المناوي. والجبار بحذف العاطف. ثم سرية الأخرم بخاء معجمة فراء مفتوحة فميم ابن أبي العوجاء السلمي بضم السين في ذي الحجة سنة سبع ومعه خمسون رجلا إلى بني سليم بضم السين، وتقدمه عين لهم، فجمعوا له جمعا كثيرا فأتاهم وهم معدون له فأحاط بهم الكفار من كل ناحية فقاتلوهم قتالا شديداً حتى قتل عامتهم وأصيب ابن أبي العوجاء جريحا مع القتلى وظنوا أنه قتل فتركوه ثم تحامل حتى بلغ رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم في أول يوم من صفر.

стр. 465

وللعراقي: (يليه بعث ابن أبي العوجاء ... هو يعيد عمرة القضاة) (إلى سليم جاءهم عين لهم ... فجاءهم فقد أعدوا نبلهم) (ثم تراموا ساعة فقتلا ... أصحابة وهو قد تحاملا) من بعد جرحه إلى أن قدما ... على النبي سالما مسلما) قوله عين أي طليعة كان معه فسبقه وحذرهم وتحامل: تكلف المشي على جهد ومشقة، وجرحه بفتح الجيم قاله المناوي. ثم بعث غالب بن عبد الله الليثي ليث كلب بن عوف الكناني في صفر سنة ثمان إلى بني الملوح بضم الميم وفتح اللام وكسر الواو المشددة كما في الزرقاني وفي المناوي آخره حاء بالكديد بفتح الكاف وكسر الدال وسكون التحتية فدال مهملة موضع بين الحرمين لكنه أقرب إلى مكة باثنين وأربعين ميلا منه. وفي الصحيح هو ماء بين عسفان وقديد. قال المناوي وكان معه، مات مقاتلا، انتهى. وعن الواقدي أنهم كانوا بضعة عشر رجلا فلما كان بقديد لقي الحارث بن مالك الليثي فأخذه فقال إنما جئت أريد الإسلام فقال له إن كنت مسلما فلن يضرك رباط يوم وليلة وإن كان غير ذلك كما قد استوثقنا منك. فأوثقوه ثم خلفوا عليه رجلا منهم فأتوا الكديد عند الغروب فبعثوا جندب بن مكيث الجهني ربيئة لهم، فأتى تلا مشرفا عليهم قال جندب فوالله إني لمنبطح على التل إذ خرج رجل من خبائه فقال لامرأته إني لأرى على التل سوادا ما رأيته في أول يومي، فأنظري إلى أوعيتك لا تكون الكلاب جرت بعضها، فقالت لا أفقد شيئا، قال فناولتني قوسي وسهمين فناولته فأرسل سهما فما أخطأ بين عيني فأنزعه، وثبت مكاني فأرسل الآخر فوضعه في منكبي فأنزعه وثبت مكاني فقال لو كان ربيئة لقوم لقد تحرك لقد خالطه سهماي لا أبالك إذا أصبحت فابتغيهما لا تمضعهما الكلاب، ثم دخل وأمهلناه حتى إذا ناموا وكان في وجه السحر شننا عليهم الغارة وقتلنا منهم واستقنا النعم وخرج

стр. 466

صريخ القوم فجاء ما لا قبل لنا به ومضينا بالنعم ومررنا بابن البرصاء وصاحبه فاحتملناهما معنا وأدركنا القوم حتى قربوا منا فما بيننا وبينهم إلا وادى قديد فأرسل الله الوادي بالسيل من حيث شاء ﵎ من غير سحابة نراها ولا مطر، فجاء بشيء ليس لأحد به قوة ولا يقدر أحد أن يجاوزه، فوقفوا ينظرون إلينا وأنا نسوق نعمهم ما يستطيع رجل منهم أن يجيز إلينا ونحن نحدوها سراعا حتى قتناهم وابن البرصائ هو الحارث بن ملك وهي أمه صحابي له حديث واحد وهو قوله سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يوم الفتح لا تغزي مكة بعد اليوم إلى يوم القيامة، قال ابن إسحاق وقال راجز من المسلمين يحدوها: (أبي أبو القاسم أن تعرب ... في خضل بناته مغلولب) صفر أعاليه كلون الذهب انتهى من الزرقاني. يقال تعرب إذا سكن البادية، وأغلولب النبت بالغين المعجمة إذا تكاثف، وصفر أعاليه أي نوره أصفر والله أعلم. وفي هذا الشهر وهو صفر سنة ثمان قدم خالد بن الوليد سيف الله الذي سله على الكفار وعثمان الحجبي بن أبي طلحة بن عبد العزي بن عثمان بن عبد الدار وعمرو بن العاصي بن وائل بن هاشم بن سعيد مصغراً بن سهم المدينة فأسلموا وذكر ابن إسحاق أن عمرو بن العاصي أسلم على يد النجاشي قال الزرقاني وفيه إسلام صحابي على يد تابعي ولا يعرف مثله والله تعالى أعلم: وللعراقي في «الدرة السنية»: (فبعث غالب إلى الكديد ... إلى بنى الملوح الرقود) (شن عليهم غارة فاستاقا ... نعمهم وأدركوا لحاقا) (به فجاء الله بالسيل فما ... قدرهم أن يستردوا النعما) والرقود النيام في بيوتهم، حشو كمل به الوزن، وشن فرق، والغارة

стр. 467

سرعة الجري، ولحاق بفتح اللام قال المناوي. ثم سرية غالب ثالثة في صفر سنة ثمان لما قدم مؤيدا منصورا إلى بنى مرة ومعه مائتا رجل بفدك موضع مصاب أصحاب بشير بن سعد فقال له المصطفى ﷺ سر حتى تنتهي إليهم فإن ظفرك الله بهم فلا تبق فيهم، فلما دنا منهم بعث الطلائع، ومنهم علبة بضم المهملة وسكون اللام، وممن بعث مع غالب أسامة بن زيد وابن مسعود وكعب بن عجرة بضم المهملة وحويصة وأبو سعيد الخدري فأتى علبة فأخبره الخبر، فأغار عليهم مع الصبح فقتلوا منهم قتلا وساقوا نعما وشاء وذرية، وكانت سهامهم لكل رجل عشرة أبعرة، وعدله من الغنم عشر شياه لكل بعير. وللعراقي: (فبعثه ثالثة إلى فدك ... أجل مصاب من بها قبل هلك) (من بشير فأصابوا النعما ... وقتلوا في الله قتلى لؤما) قوله فبعثه أي غالب بن عبد الله، وفدك بفتحتين ومصاب بضم الميم، وقوله أجل أي لأجل مصاب من أصيب بها مع بشير بن سعد وقوله فأصابوا النعم أي الكثيرة والشاء الكثيرة وأخذوا النساء والصبيان وقوله في الله أي لأجل إعلاء كلمة الله وكان لكل رجل عشرة أبعرة أو عدلها من الغنم. قاله المناوي والعبارة الأولى للزرقاني. والله تعالى أعلم. ثم بعث شجاع بضم الشين ابن وهب الأسدي البدري في ربيع الأول سنة ثمان. ومعه أربعة وعشرون رجلا، إلى جمع من هوازن يقال لهم بنو عامر بالسيء بكسر السين المهملة فياء ساكنة فهمز كذا ضبطه البرهان والشامي، وفي الصحاح والقاموس والمراصد أنه بالكسر وشد الياء وكذا ضبطه أبو عبيد البكري قاله العلامة الزرقاني وبالضبط الأول ضبطه المناوي وهو ماء من ذات عرق إلى وجرة على ثلاثة مراحل من مكة إلى البصرة وخمس من المدينة، قاله في المواهب، ووجرة بفتح الواو وسكون الجيم كما في الزرقاني موضع بين مكة والبصرة أربعون

стр. 468

ميلا فيها مرتع للوحش قاله في القاموس. وأمره المصطفى صلى الله تعالى عليه وسلم أن يغير عليهم فكان يسير بالليل ويكمن بضم الميم وفتحها بالنهار حتى صبحهم وهم غافلون، ونهى أصحابه أن يمعنوا في الطلب بضم التحتية وكسر العين المهملة أي يبعدوا فأصابوا نعما وشاء وكانت سهامهم خمسة عشر بعيراً وغابوا خمسة عشر ليلة. وللعراقي: (بعث شجاع بعده إلى بني ... عامر بالسيئ إلى هوازن) (يسير ليلا يكمن النهارا ... فسار حتى صبح الديارا) (أصاب منهم نعما وشاء ... وخمسوا فقسموا ما جاء) ثم بعث كعب بن عمير بضم العين المهملة الغفاري بكسر المعجمة وخفة الفاء من أكابر الصحابة ومعه خمسة عشر رجلا في ربيع الأول سنة ثمان إلى ذات أطلاح بفتح الهمزة وسكون الطاء وبالحاء المهملتين وهي وراء وادي ذي القرى، وقيل هي من أرض الشام. قاله المناوي فوجدوا بها جمعا كثيرا جدا فرآهم عين لهم فأخبرهم بقلة الصحابة فجاؤا على الخيل وروى أنهم دعوهم إلى الإسلام فلم يستجيبوا لهم فقاتلهم الصحابة أشد القتال حتى قتلوا إلا أميرهم كعب بن عمير فنجى جريح فتحامل حتى أتى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، وفي المواهب وأفلت منهم رجل جريح في القتلى قال مغلطاي قيل هو الأمير فلما برد بفتح الراء وضمها عليه الليل تحامل حتى أتي النبي صلى الله عليه الليل فأخبره الخبر فشق ذلك عليه وهم بالبعث إليهم فبلغه أنهم ساروا إلى موضع آخر فتركهم انتهى. وذكر بعضهم أن كعب بن عمير قتل مع أصحابه. وللعراقي: (فبعث كعب بن عمير من غفار ... لذات إطلاع فحلوا بالديار) (فجدوا جمعا كثيرا قاتلوا ... من أعظم القتال حتى قتلوا) (إلا الأمير بن عمير كعبا ... نجى جريحا كان رزءا صعبا) أي كان ذلك رزء بضم الراء صعبا، أش شديداً على المسلمين، شق على

стр. 469

المصطفى صلى الله تعالى عليه وسلم والرزء المصيبة. ثم يليه بعث مؤتة فقد تقدم الكلام عليه في الغزوات. ثم سرية عمرو بن العاص بالياء على ما عليه الجمهور قاله الزرقاني فقد مر ذلك أول الكتاب إلى ذات السلاسل بمهملتين الأولى مفتوحة على المشهور وقيل سمي المكان بذلك لأنه كان به رمل بعضه على بعض كالسلسلة وضبطه لابن الأثير بالضم وقال ابن القيم بضم السين وفتحهما لغتان فصرح البرهان بأن غير واحد ذكر اللغتين وما مر عن الفتح صريح في قدم التسمية قبل السرية انتهى من الزرقاني. وفي المواهب سميت بذلك لأن المشركين ارتبط بعضهم إلى بعض مخافة أن يفروا وقيل لأن بها ماء يقال له السلسل من المدينة على عشرة أيام وكانت في جمادي الأخيرة سنة ثمان وقيل كانت سنة سبع ونقل ابن عساكر الاتفاق على أنها كانت بعد غزوة مؤتة إلا ابن إسحاق فقال قبلها. انتهى. وقوله ارتبط بعضهم إلخ ... لعل المراد انضموا وتجمعوا لا أنهم ارتبطوا لأنه يكون سببا للظفر بهم ولمنافاته لما في القصة من أنه أتاهم على غفلة وهربوا وتفرقوا، انظر الزرقاني وسببها أنه بلغه ﵇ أن جمعا من قضاعة وهم بلي بفتح الموحدة وكسر اللام وعذرة بضم العين المهملة وسكون الذال المعجمة وبنوا القين بفتح القاف وسكون التحتية قد تحمعوا للإغارة فعقد لعمرو لواء أبيض وبعثه في ثلاثمائة من سرات المهاجرين والأنصار بفتح السين المهملة وقد تضم أي خيارهم ومعهم ثلاثن فرسا فسار الليل وكمن النهار فلما وصل إلى الماء المسمى بالسلاسل بلغه أن لهم جمعا كثيرا، فبعث أبا رافع بن مكيث بفتح الميم وكسر الكاف وسكون التحتية فمثلثة الجهني إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يستمده فبعث له أبا عبيدة أمين الأمة وعقد له لواء وبعث معه مائتين من سرات المهاجرين والأنصار فيهم أبو بكر وعمر وأمره أن يلحق بعمرو فأراد أبو عبيدة أن يؤم الناس فقال عمرو إنما قدمت على مددا وأن الأمير وكان أبو عبيدة لينا

стр. 470

سهلا فأطاع لعمرو فكان عمرو يصلى بالناس فسار حتى وصل إلى العدو فحمل عليهم المسلمون حملة رجل واحد وهم غافلون انهزموا وتفرقوا في البلاد، قال البلاذري وقتل منهم مقتلة عظيمة وغنم وقال بعضهم لم تكن هناك غنائم تقسم، وروي أن عمرا أمرهم في تلك الغزوة أن لا يوقدوا نارا وأنكر ذلك عمر فقال له أبو بكر دعه فإن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم لم يبعثه علينا إلا لعلمه بالحرب فسكت ولما انهزموا أراد المسلمون أن يتبعوهم فمنعهم عمرو فلما قدموا ذكروا ذلك لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فسأله فقال كرهت أن أذن لهم أن يوقدوا نارا فيرى عدوهم قلتهم. وكرهت أن يتبعوهم فيكون لهم مدد فحمد أمره قال عمرو فحدثت نفسي أنه لم يبعثني على قوم فيهم أبو بكر وعمر إلا لمنزلتي عنده فقلت يا رسول الله أي الناس أحب إليك؟ فقال عائشة؟ فقلت إني لست أعني النساء، إني أعني الرجال، فقال أبوها، فقلت ثم من؟ قال ثم عمر بن الخطاب، فعد رجالا، فسكت مخافة أن يجعلني في آخرهم. وفي الحديث جواز تامير المفضول على الفاضل إذا امتاز المفضول بصفة تتعلق بتلك الولاية، انظر الزرقاني. فائدة: بلي هو أبو قبيلة كبيرة وهو ابن عمرو بن الحارث بن قضاعة، وعذرة أبو قبيلة كبيرة أيضا وهو ابن سعد بن هذيم بن زيد بن ليث بن سود بن أسلم بضم اللام بن الحارث بن قضاعة وبنو القين ويقال لهم بلقين مثل بلحارث قبيلة من قضاعة أيضا. وللعراقي: (فبعث عمرو وهو ابن العاصي ... إلى قضاعة بمرمى قاصي) (ذات السلاسل وكان من معه ... عد ثلاثمائة مجتمعه) (فبلغ ابن العاصي كثر الجمع ... أرسل يستمد قدر الوسع) (أرسل له أبا عبيدة ورد ... في مائتين منهما شيخا الرشد) (العمران يلحقان عمرا ... فلحقوه ثم ساروا طرا) (حتى لقوا جمعا من الكفار ... فهرب الكفار للأدبار)

стр. 471

قوله بمرمى قاصى أي محل بعيد وخص عمرا بالإرسال لأن له فيهم رحما لأن أم أبيه من بلى ولعلمه بالحرب، والكثر بالم نقيض القلة والعمران بدل من قوله شيخا الرشد واللام في قوله بالأدبار بمعنى على أي انهزموا. ثم سرية الخبط بفتح المعجمة والموحدة وهو ما يسقط من الشجر إذا ضرب بنحو عصى سميت بذلك لأنهم أكلوا فيها الخبط، وتسمى سرية أبي عبيدة لأنه أميرها، وسماها البخاري غزوة سيف البحر والسيف بكسر المهملة فتحتية ساكنة ففاء ساحل البحر وفي تسميته لها غزوة جرى على غير إصطلاح أهل السير إذ لم يحضرها المصطفى ﷺ لكن الأقدمين لا يراعون ذلك غالبا انتهى. بعثه ﵊ في ثلاثمائة يعترض عيرا لقريش كما في الصحيحين وفي مسلم أيضا عن جابر إلى أرض جهينة ولا منافاة بينهما فالجهة أرض جهينة والقصد تقلى عير قريش وهي الإبل المحملة طعاما وغيره لكن في كتب السير أن البعث لحي من جهينة بالقبلية بفتح القاف والموحدة مما يلي ساحل البحر وبينها وبين المدينة خمس ليال ولعل البعث للمقصدين رصد عير قريش ومحاربة حي من جهينة قال ابن سعد وكانت في رجب سنة ثمان وفيه نظر فإن تلقى عير قريش ما يتصور أن يكون في هذه المدة لأنهم كانوا حينئذ في الهدنة والصحيح أن تكون هذه السرية سنة ست أو قبله قبل هدنة الحديبية نعم، يحتمل أن تلقيهم للعير ليس لمحاربتهم بل لحفظهم من جهينة والله أعلم. قال الحافظ بن حجر لكن قال شيخ الإسلام ابن العراقي في شرح «التقريب» قالوا وكانت هذه السرية في رجب سنة ثمان وذلك بعد نكث قريش للعهد وقبل الفتح فإنه أي الفتح كان في رمضان من السنة المذكورة انتهى، قاله في المواهب. قال الزرقاني وبه يسقط النظر. وقال في قوله المحملة طعاماً وغيره هذا بحسب الاستعمال المشتهر فلا ينافي انها في الأصل التي تحمل

стр. 472

الميرة بالكسر أي الطعام ولما بعثهم ﵇ زودهم جرابا من لتمر وهو بكسر الجيم وقد يفتح، المزود. فلما فني بكسر النون أكلوا الخبط وهو ورق السلم كما في الفتح والمواهب والسلم بفتحتين شجر عظيم له شوك كالعوسج والطلح وهذا بيان للشجر الذي أخذوا ورقه وإلا فالخبط لغة ما سقط من ورق الشجر إذا خبط بالعصى نقله الزرقاني. وفي مسلم عن جابر وكنا نضرب الخبط ونبله بضم الموحدة أي ننديه بالماء وهذا يدل على أنه كان يابسا خلافا لمن زعم أنه كان أخضر، فقد كان معه تمر غير الجراب النبوي. وفي البخاري عن جابر خرجنا ونحن ثلاثمائه زادنا على رقابنا ففني زادنا حتى كان الرجل منا يأكل في كل يوم تمرة تمرة، قال رجل أين كانت التمرة تقع من الرجل؟ قال لقد وجدنا فقدها حين فقدناها. وفي رواية مسلم كيف كنتم تصنعون؟ قال نمصها كما يمص الصبي الثدي ثم نشرب عليها من الماء فيكفينا يومنا إلى الليل. وابتاع قيس بن سعد الجواد بن الجواد جزرا نحرها والجزر جمع جزور يقع على البعير ذكرا أو أنثى. وروي أنه أصابهم جوع شديد وقال قيس من يشتري مني تمرا بالمدينة بجزر هنا؟ فقال رجل من جهينة من أنت؟ فانتسب فقال عرفت نسبك فابتاع منه خمس جزائر بخمسة أوسق، وكان عمر بن الخطاب في السرية فامتنع عمر لكون قيس لا مال له فقال الإعرابي ما كان سعد ليخني بابنه في أوسق تمر بفتح التحتية وسكون الخاء وبالنون يقصر، قال وأرى وجها حسنا وفعلا شريفا فنحر لهم ثلاثة كل يوم جزورا فلما كان اليوم الرابع نهاه أميره فقال عزمت عليك أن لا تنحر أتريد أن تخفر ذمتك ولا مال لك؟ قال قيس يا أبا عبيدة أترى أبا ثابت يقضي ديون الناس ويحمل الكل ويطعم في المجاعة لا يقضى عنه تمرا لقوم مجاهدين فبقيت جزور ان فقدم بهما قيس المدينة يتعاقبون عليها وبلغ سعدا مجاعة القوم فقال إن يك قيس كما أعرف فسينحر لهم فلما لقيه قال ما صنعت؟ قال نحرت. قال أصبت. ثم ماذا؟ قال

стр. 473

نحرت. قال أصبت. ثم ماذا؟ قال نحرت. قال أصبت, ثم ماذا؟ قال نهيت. قال ومن نهاك؟ قال أبو عبيدة. قال ولم؟ قال زعم أنه مال لي. فقال أربع حوائط أدنا تجذ منه خمسين وسقاً. وقد الأعرابي مع قيس فأوفاه أو سقه وحمله وكساه فبلغ النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فعل قيس فقال إن الجود من شيمة أهل ذلك البيت. وفي البخاري هنا عن جابر قال كان رجل من القوم نحر ثلاث جزائر ثم نحر ثلاث جزائر ثم نحر ثلاث جزائر بالتكرار ثلاث مرات, قال العلامة محمد بن عبد الباقي ولم يتكلم الفتح ولا المصنف هنا, يعني القسطلاني على الجمع بينه وبين رواية أنه اشترى خمساً نحر منها ثلاثا ثم منع مع ذكرهما له في شرح هذا الحديث ويمكن الجمع بأنه نحر أولا ستا مما معه من الظهر ثم اشترى خمسا نحر منها ثلاثا ثم نهي فاقتصر من قال ثلاثا على ما نحره مما اشتراه ومن قال تسعا ذكر جملة ما نحره فإن ساغ هذا وإلا فما في الصحيح أصح والله أعلم. انتهى كلامه. وأخرج الله لهم دابة من البحر تسمى العنبر فأكلوا منها وتزودوا ورجعوا ولم يلقوا كيدا. وفي رواية عن جابر فأكلنا منها نصف شهر حتى صحت أجسامنا فأخذ أبو عبيدة ضلعا بكسر الضاد وفتح اللام من أضلاعه فنصبه ونظر إلى أطول بعير فجاز تحته براكبه, ولابن إسحاق ثم أمر بأجسم بعير معنا فحمل عليه أجسم رجل منا فخرج من تحتها وما مست رأسه. وجزم الحافظ في المقدمة أن الرجل قيس بن سعد بن عبادة, وقال في الفتح أظنه قيساً فإنه كان مشهورا بالطول وقصته مع معاوية معروفة, لما أرسل إليه ملك الروم أطول رجل منهم ونزع له قيس سراويله فكان طول قامة الرومي بحيث كان طرفها على أنفه وطرفها بالأرض وعوتب قيس في نزع سراويله فأنشد. (أردت لكي ما يعلم الناس أنها ... سراويل قيس والوفود شهود) (وأن لا يقولوا غاب قيس وهذه ... سراويل عادي نمته ثمود) وفي مسلم عن جابر فأخذ أبو عبيدة ثلاثة عشر رجلا فأقعدهم في

стр. 474

وقب عينه بفتح الواو وسكون القاف قدمنا المدينة أتينا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فذكرنا ذلك له فقال هو رزق أخرجه الله لكم, فهل معكم شيء من لحمه فتطعمونا؟ قال فأرسلنا إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فأكل منه. وقوله فيما مر العنبر قال أهل اللغة سمكة كبيرة ويقال أن العنبر المشموم رجيعها وقال ابن سيناء بل المشموم يخرج من أصل العنبر وإنما يوجد في أجواف السمك الذي يبتلعه, وقال الشافعي سمعت من يقول رأيت العنبر نابتا في البحر ملتويا مثل عنق الشاة وفي البحر دابة تأكله وهو سم لها فيقتلها فيقذفها البحر فيخرج العنبر من بطنها, انتهى ملخصا من الزرقاني والمواهب. وللعراقي: (فبعثه أيضا أبا عبيدة ... في عدة وهم ثلاثمائة) (وهو الذي نعرفه جيش الخبط ... يلقون عيرا لقريش ففرط) (وكان زادهم جراب التمر ... فأكلوا الخبط فقد التمر) (وفيه ألقي البحر حوتا ميتا ... يدعونه العنبر حتى ثبتا) (شهرا عليه الجيش حتى سمنوا ... من أكله وحملوا وادهنوا) (وفيه قيس بن سعد نحرا ... جزائرا للجيش حتى أتمرا) عمر مع أميرهم فمنعا ... وجاء سعد شاكيا من منعا) قوله فرط أي فاتهم, قوله فأكلوا الخبط قال المناوي حتى تقرحت أشداقهم ومكثوا على ذلك ثلاثة أشهر, وقوله حتى ائتمرا أي تشاور عمر وأبو عبيدة أمير الجيش في اليوم الرابع فمنع قيسا من النحر, وقوله وجاء سعد الخ, أي إلا النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فقال من يعذرني من ابن الخطاب يبخل ابني علي, انتهى. ثم سرية أبي قتادة الخزرجي السلمي في شعبان سنة ثمان ومعه خمسة عشر رجلا إلى غطفان ليغير على أهل خضرة بضم الخاء وسكون الضاد المعجمين كما في المناوي وفي الزرقاني أن البرهان ضبطها بذلك وأن الشامي قال بفتح الخاء وكسر الضاد المعجمتين وهم بنو

стр. 475

محارب فأمره أن يشن الغارة عليهم فسار الليل وكمن النهار فهجم على حاضر منهم عظيم وقتل من أشرق منهم أي ظهر, وسبى سبيا كثيرا واستاق النعم وكانت الإبل مائتي بعير والغنم ألفي شاة وغاب خمس عشرة ليلة وكانت في السبي جارية وضيئة كأنها ظبي ووقعت في سهم أبي قتادة فجاء محمية بفتح الميم وسكون المهملة وكسر الميم الثانية وتخفيف التحتية ابن جزء بفتح الجيم وسكون الزاي فهمزة وكسر الميم الثانية وتخفيف التحتية ابن جزء بفتح الجيم وسكون الزاي فهمزة الزبيدي فقال يا رسول الله إن أبا قتادة قد أصاب جارية وضيئة وقد كنت وعدتني جارية فأرسل ﵊ إلى أبي قتادة فقال هب لي الجارية فوهبها له فدفعها إلى محمية. وللعراقي: (بعث أبي قتادة الأنصاري ... بعد إلى خضرة للمغار) (على محارب بنجد سارا ... ليلا بهم وكمن النهارا) (فقتلوا من جاء واستاقوا النعم ... وأخرج الخمس الأمير وقسم) وقوله بعد بالضم أي بعد البعث المتقدم, وقوله بنجد لأن خضرة من نجد بعثه إلى غطفان انظر المناوي. ثم بعث أبي قتادة أيضا في ثمانية رجال في رمضان سنة ثمان إلى بطن إضم بكسر الهمزة وفتح المعجمة فميم على ثلاثة برد من المدينة فيما بين ذي خشب بضم المعجمتين وذي المروة كذا في المواهب وتعبيره ببطن ظاهر في أنه واد لأنهم يضيفون بطن إلى الوادي دون الجبل, وفي السيل أن إضما واد أو جبل لكن في القاموس إضم كعنب وجبل الوادي الذي به المدينة انتهى قاله الزرقاني. والذي رأيته في القاموس إضم كعنب جبل, والوادي الذي فيه المدينة النبوية صلى الله تعالى على ساكنها, عند المدينة يسمى القناة ومن أعلى منها عند الشد الشظاة ثم كان أسفل ذلك يسمى القناة ومن أعلى منها عند الشد الشظاة ثم ما كان أسفل ذلك يسمى إضماء, انتهى بحروفه فلعل ما للزرقاني سبق قلم من طابعه. وفي المناوي أنه واد بينه وبين المدينة ثلاثة برد, وقيل جبل لأشجع وجهينة وسببه أنه ﵇ لما هم أن يغزو مكة بعث أبا قتادة ليظن

стр. 476

أنه ﵊ توجه إلى تلك الناحية فلا تستعد قريش لحربه ويدخل مكة على حين غفلة , فلقي أبو قتادة وقومه عامر بن الأضبط الأشجعي فسلم عليهم بتحية الإسلام فقتله محلم بضم الميم وفتح الحاء المهملة وكسر اللام المشددة ثم ميم ابن جثامة بفتح الجيم وشد المثلثة فألف فميم فتاء تأنيث وهو أخو الصعب بن جثامة فجاء محلم في بردين فجلس بين يدي رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ليستغفر لهو فقال ﵇ لا غفر الله لك. فقام وهو يتلقى دمعه ببرديه فما مضت له سابعة حتى مات فلفظته الأرض ثم عادوا به فلفظته الأرض, ثم عادوا به فلفظته الأرض, فلما غلب قومه عمدوا إلى صدين بضم الصاد وفتحها ودال مهملتين تثنية صد أي جبلين فسطحوه بينهما ثم رضموا عليه بالحجارة حتى واروه. وروى ابن إسحاق وغيره عن عبد الله بن أبي حدرد الأسلمي قال بعثنا صلى الله تعالى عليه وسلم إلى إضم في نفر من المسلمين فيهم أبو قتادة ومحلم بن جثامة فخرجنا حتى إذا كنا ببطن إضم مر بنا عامر بن الأضبط الأشجعي على قعود له ومعه متبع له ووطب من لبن, فسلم علينا بتحية الإسلام فأمسكنا عنه وحمل عليه محلم فقتله لشيء كان بينه وبينه وأخذ بعيره ومتبعه انتهى المراد منه. وروى ابن جرير أنهم لما ذكروا له ﵇ أن الأرض لفظته, قال إن الأرض تقبل من هو شر من صاحبكم, ولكن الله يريد أن يعظكم وللعراقي: (فبعثه أيضا إلى بطن إضم ... حين أراد غزو مكة وهم) (وكان في البعث محلم قتل ... عامر أشجع وبيس ما فعل) (حياهم تحية الإسلام ... قتله وباء بالآثام) فنزلت ولا تقولوا (الآية) ثم لقوا النبي عند السقيا (ولابن إسحاق بأن القصة ... لابن أبي حدرد وهو عروة) بعثه مع رجلين نحوا ... رفاعة جاء يريد غزوا)

стр. 477

(للمسلمين مع بطن جشم ... قتله عروة وإستاق النعم) وضبط محلم المار, ذكره الزرقاوي والمناوي وهو ليثي وعامر مضاف إلى أشجع في البيت وباء بالآثام أي رجع بالإثم العظيم والآية بتمامها هي ﴿ولا تقولوا لمن ألقى السلم لست مؤمنا﴾. وقوله ولابن إسحاق الخ أي وهذه الغزوة نسبها ابن إسحاق لابن أبي حدرد بمهملات كجعفر وهو عروة الأسلمي فإنه نكح ابنة سراقة بن حارثة النجاري وكان قتل ببدر فوقعت منه موقعا عظيما فجاء إلى المصطفى ﷺ يستعينه على نكاحها فقال يا رسول الله لم أصب في الدنيا ما هو أحب إلى من نكاحها وأصدقتها مائتي درهم فلم أجد شيئا أسوقه إليها؛ فقال ما عندي ما أعينك به, فمكث أياما, فأقبل رجل من بني جشم يقال له رفاعة بن قيس أو قيس بن رفاعة, في جيش عظيم من جشم حتى نزل بالغابة يريد أن يجمع قيسا على حربه ﵊ فبعثه ﵇ مع رجلين فقالوا أخرجوا حتى تأتوا بخبر هذا الرجل وجيشه فخرجوا حتى كانوا قريبا منهم مع غروب الشمس فكمن عروة في ناحية وكمن صاحباه في ناحية وقال لهما إذا سمعتماني كبرت وشددت على العسكر فكبرا وشدا معي, فأبطأ عليهم راع لهم فقال رفاعة لأتبعن أثره ولقد أصابه شر, فقال له نفر نحن نكفيك قال والله لا يذهب إلا أنا فخرجت حتى يمر بي فرميته بسهمي فوضعته في فؤاده فو الله ما تكلم, فاجتززت رأسه وشددت في ناحية العسكر وكبرت وشد صاحباي وكبرا فو الله ما كان إلا النجاء بكل ما قدروا عليه من نسائهم وأبنائهم وما خف من أموالهم واستقنا إبلا عظيمة وغنما كثيرة فجئنا بها إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وجئت برأسه أحمله فأعانني صلى الله تعالى عليه وسلم من تلك الإبل بثلاثة عشر بعيرا. ثم بعث خالد سيف الله عقب فتح مكة بخمس ليال ومعه ثلاثون فارسا لهدم العزى وهي صنم لقريش وجميع بني كنانة وكانت أعظم أصنامهم في زعمهم وذلك لأن عمرو بن لحي أخبرهم إن الرب يشتي عند اللات ويصيف عند العزى فبنوا لها بيتا وكانوا يهدون لها كما يهدون

стр. 478

للكعبة ويعظمونها كتعظيمها ويعرفون فضل اللعبة عليها لأنها بيت إبراهيم وإبرهم بفتح الهاء بلا ألف وفيه إبراهيم وإبراهام وإبراهوم وإبراهم مثلثة الهاء. قال مجاهد هي شجرة وقال الضحاك صنم وضعه سعد بن ظالم الغطفاني بنخلة على ليلة من مكة فأخذ حجرا من الصفى وحجرا من المروة ونقلهما إلى نخلة ثم أخذ ثلاثة أحجار فأسندها إلى شجرة وقال هذا ربكم, وكان سدنتها بني شيبان من سليم حلفاء بني هاش وخرج إليها خالد لخمس بقين من رمضان سنة ثمان فلما سمع سادتها بسير خالد إليها قال: (أيا عز شدي شدة لا سوى لها ... على خالد ألقي القناع وشمري) (أيا عز إن لم تقتلي المرء خالدا ... فبوئي بإثم عاجل أو تنصر) فهدمها خالد أي هدم البيت الذي فيه وكان على ثلاث سمرات فهل رأيت شيئا قال لا. قال فإنك لم تهدمها, فارجع إليها فاهدمها فرجع وهو متغيظ فجرد سيفه فخرجت إليه امرأة عجوز عريانة سوداء ثائرة الرأس تحثوا التراب على وجهها فجعل السادن يصيح وهو يقول يا عزى خبليه, يا عزى عوريه, ولا تموتي برغم, فضربها خالد هو يقول: (يا عز كفرانك لاسبحانك ... إني رأيت الله قد أهانك) فجز لها بفتح الجيم وشد الزاء قطعها اثنتين أي قطعتين ورجع إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم, فأخبره فقال نعم, تلك العزى وقد يئست أن تعبد ببلادكم أبدا. وللعراقي: (فبعث خالد لهدم العزى ... فجزها باثنين جزا جزا) وجزا جزا توكيد كمل به الوزن. ثم بعث عمرو بن العاص في رمضان سنة ثمان, قال الزرقاني لم نر

стр. 479

خصوص يوم خروجه إلى هدم سواع وسواع اسم ابن شئت بن آدم لما مات صورت صورته وعظمت بموضعه من الدين ولما عهدوا في دعائه من الإجابة ويغوث ويعوق ونسرا أولاده فلما ماتوا صوروهم فلما خلفت الخلوف قالوا ما عظم هؤلاء آباؤنا إلا لأنها ترزق وتنفع وتضر فاتخذوها آلهة وسواع صنم هذيل على ثلاثة أميال من مكة قال عمرو فانتهت إليه وعنده السادن فقال ماذا تريد فقلت أمرني رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أن أهدمه, قال لا تقدر على ذلك فقلت لم؟ قال تمنع؛ فقلت حتى الآن أنت على الباطل, ويحك هل يسمع أو يبصر؟ قال فكسرته ثم قلت للسادن: كيف رأيت؟ قال أسلمت لله. وللعراقي: (فبعث عمرو ثانيا فهدمها ... سواع والسادن مسلما) ثم سرية سعد بن زيد الأشهلي في رمضان سنة ثمان في عشرين فأرسل إلى هدم مناة, قرأها ابن كثير بالمد والهمزة والعامة بالقصر غير مهموز ومناة صنم الأنصار قبل الهجرة, زاد ابن سعد غسان, قالت عائشة كان الأنصار يهلون لمناة وقال قتادة صنم لخزاعة وكان بالمشلل بضم الميم وفتح المعجمة واللام الأولى المشددة جبل على ساحل البحر يهبط منه إلى قديد فلما انتهى إليها سعد قال السادن ماذا تريد؟ قال هدم مناة؛ قال أنت وذاك تهكما لظنه أنه لا يقدر عليها فأقبل سعد يمشي إليها فخرجت إليه امرأة عريانة سوداء ثائرة الرأس تدعوا بالويل وتضرب صدرها وقال السادن مناة دونك بعض عصاتك, فضربها سعد فقتلها وأقبل إلى الصنم ومعه أصحابه فهدموه وفي المواهب إن ذلك لست بقين من رمضان, قال الزرقاني فكان اللائق تقديمه على هدم العزى لكنه تبع العيون وغيرها لتقديمها في الذكر العزيز والاهتمام بشأن هدمها لأنها من أصنام قريش ولذا قال أبو سفيان ليلة أسلم كيف أصنع بالعزى؟ فقال له عمر تخرع عليها. وللعراقي: (فبعث سعد وهو ابن زيد ... هدم مناتهم على قديد)

стр. 480

وهدم منصوب بنزع الخافض أي الهدم, قوله على قديد, أي وكان بيته مشرفا على قديد, وسمي الصنم بمناة لأن دماء النسك كانت تمنى به, أي تراق, انظر المناوي. ثم سرية خالد إلى بني جذيمة بفتح الجيم وكسر الذال وهو ابن عامر بن عبد مناة بن كنانة. وقول الكرماني من بني القيس وهم, وتبعه في المواهب, قال الزرقاني والعجب من المصنف يعني القسطلاني كيف جزم بما حكم الشيخ الحافظ أنه وهم, وكذا قال إمام المغازي ابن إسحاق جذيمة من كنانة وتبعه اليعمري وغيره, انتهى. وكانوا أسفل مكة على ليلة بناحية يلملم, بعثه ﵇ وهو مقيم بمكة قبل خروجه إلى الطائف باتفاق أهل المغازي في شوال سنة ثمان لما رجع من هدم العزى في ثلاث مائة وخمسين رجلا من المهاجرين والأنصار وسليم بن منصور ومدلج بن مرة وبعثه ﵇ داعيا إلى الإسلام لا مقاتلا, فوطؤا بني جذيمة وتعرف بغزوة الغميصاء بضم الغين المعجمة وفتح الميم وسكون التحتية وهو ماء لبني جذيمة أوقع فيه خالد بهم, ولما انتهى إليهم قال ما أنتم, يسأل عن صفتهم قالوا نحن مسلمين بالياء ابن سعد أي نحن من قوم مسلمين أو نصب بتقدير فعل قد صلينا وصدقنا بمحمد وبنينا المساجد وأذنا فيها, قال فما بال السلاح عليكم؟ قالوا بيننا وبين قوم من العرب عداوة فخفنا أن تكونوا هم, قال فضعوا السلاح فوضعوه. قال البخاري فدعاهم إلى الإسلام فلم يحسنوا أن يقولوا ذلك فجعلوا يقولون صبأنا صبأنا وفي رواية ابن سعد فقال استأسروا فاستأسروا القوم فأمر بعضهم فكتف بفتح التاء مخففا بعضا وفرقهم في أصحابه ولما كان السحر نادى خالد من كان معه أسير فليقتله, فقتل بنو سليم أسراهم وأطلق المهاجرون والأنصار أسراهم فانفلت رجل من القوم فأتاه صلى الله تعالى عليه وسلم فأخبره فقال اللهم إني أبرؤ إليك من فعل خال. وبعث عليا فودي لهم دماءهم وما أصيب لهم من الأموال حتى أنه ليدى لهم مليلغة الكلب. قال الخطابي يحتمل أن خالدا نقم عليهم العدول

стр. 481

عن لفظ الإسلام لأنه فهم أن مرادهم خرجنا إلى الدين الباطل مع أن مرادهم من الدين إلى دين. انتهى. قال الحافظ قول ابن راوي الحديث فلم يحسنوا الخ يدل على أنه فهم أنهم أرادوا الإسلام حقيقة ولم يكتف بذلك حتى يصرحوا بالإسلام وهذا على رواية الصحيح؛ وأما على ما في ابن سعد فلعله تأول أن هذا القول منهم تقية كما تأول أسامة في السرية المتقدمة. لطيفة وعبرة: روي أن رجلا من بني جذيمة قد جمعت يداه إلى عنق برمة فقال لابن أبي حدرد يا فتى هل أنت آخذ بهذه الرمة, فقائدني إلى هذه النسوة حتى أقضي إليهن حاجة فتصنع بي ما بدى لكم؟ فقدمه حتى وقف عليهن فقال: (أسلمي حبيش ... قبل نفاذ العيش) أريتك إن طالبتكم فوجدتكم ... بحلية أو أدركتم بالخوانق) (ألم يك أهلا أن ينول عاشق ... تكلف إدراج السرى والودائق) (فلا ذنب لي قد قلت إذ أنا ها هنا ... أثيبي بود قبل إحدى الفائق) (أثيبي بود قبل أن يشحط النوى ... وينأى الأمير بالحبيب المفارق) فقالت امرأة منهن: (وأنت فحييت عشرا ... وتسعا وترا وثمانية تترى) فقامت إليه امرأة حين ضرب عنقه فأكبت فما زالت تقبله حتى ماتت عنده. وحبيش ترخيم حبيشة حلية بفتح الحاء المهملة وسكون اللام فتحتية والخوانق بفتح المعجمة ونو وقاف موضوعان والودائق جمع وديقة وهي شدة الحر في الظهيرة, قال السهيلي نقله الزرقاني والصفائق بصاد مهملة ففاء فألف الحوادث كما في القاموس, وللعراقي: (فبعث خالد إلى جذيمة ... ثانية يدعو لخير مله)

стр. 482

(ليس مقاتلا وكانوا أسلم ... قالوا صبأنا وهو لفظ يفهم) (أمرهم خالد أن يقتلا ... كل أسيره فبعض قتلا) (وبعضهم أمسك كابن عمرا ... وصحبه لم يقتلوا من أسرا) (قال النبي إذ أتاه الوارد ... أبرأ مما قد أتاه خالد) ودي لهم قتلاهم النبي ... ذهب بها إليهم علي) قوله ثانية أي مرة ثانية بعد بعثه لهدم العزى, وقوله وكانوا أسلموا أي قبل ذلك, وقوله وهو لفظ يفهم أي يفهم منه الإسلام عندهم, ثم صرحوا به فقالوا نحن مسلمين, وقوله أن يقتلا كل أسيره أي وقالوا هؤلاء المسلمون قاله المناوي. ثم بعث طفيل بضم المهملة وفتح الفاء ابن عمر ابن طريق وقيل عمرو هو بن عبد الله بن ملك, وقيل عمرو بن حممة ولقبه ذو النور وهو دوسي بفتح الدال المهملة وسكون الواو, وفد عليه صلى الله تعالى عليه وسلم ودعا لقومه فقال له الطفيل ابعثني إليهم وأجل لي آية فسطع نور بين عينه, فقال يا رب أخاف أن يقولوا مثله فتحول إلى طرف سوطه فكان يضيء له في الليلة المظلمة, بعثه ﵇ في شوال حين أراد السير إلى الطائف إلى ذي الكفين بلفظ تثنية كف صنم من خشب كان لعمرو بن حممة بضم الحاء المهملة وفتح الميمين وذكر ابن الكلبي أن عمرا هذا كان حاكما على دوس ثلاثمائة سنة فهدمه الطفيل وجعل يشج النار في وجهه بفتح الياء المهملة وشد الشين المعجمة أي يلقي النار عليه ويقول: (يا ذا الكفين لست من عبادكا ... ميلادنا أقدم من ميلادكا) (إني حشوت النار في فؤادكا) وانحدر معه من قومه أربعمائة سراعا وكان الطفيل شريفا مطاعا في قومه فوافوا النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بعد مقدمه الطائف بأربعة أيام هكذا ذكره ابن سعد وعند مغلطاي وقدم معه أربعة مسلمون وهذا تباين إلا أن يقال إن الباقين أسلموا بعد القدوم وذكر أنه قدم بدبابة ومنجنيق والدبابة بمهملة مفتوحة فموحدة مشددة فألف

стр. 483

فموحدة فتاء تأنيث آلة يدخل فيها الرجال فيدبون فيها لنقب الأسوار. فقوله يا ذا الكفين قال السهيلي بالتشديد وخفف للضرورة نقله الزرقاني. وللعراقي: (فبعثه طفيلا الدوسيا ... لذي الكفين صنما فهيا) (نارا له ومنشدا في ذلكا ... يا ذا الكفين لست من عبادكا) ميلادنا أقدم من ميلادكا ... إني حشوت النار في فؤادكا) قوله لذي الكفين أي إلى هدمه وأمره أن يستمد بقومه ويوافيه بالطائف, انتهى من المناوي. ثم بعث قيس بن سعد بن عبادة في أربعمائة فارس إلى اليمن وأمره أن يقاتل قبيلة صداء بضم الصاد وفتح الدال المهملتين والمدحي من اليمن فقدم زياد بن الحارث ويقال حارثة الأول وأصح كما قال البخاري فسأل عن ذلك البعث فأخبر فقال يا رسول الله أنا وافدهم فاردد الجيش. أنا أتكفل بقومي, وفي رواية وأنا أتكفل بإسلام قومي وطاعتهم فردهم النبي صلى الله تعالى عليه وسلم من قناة وهو واد بالمدينة ورجع الصدائي إلى قومه وقدم وفد الصدائيين بعد خمسة عشر يوما فأسلموا, فقال صلى الله تعالى عليه وسلم إنك مطاع في قومك يا أخا صداء, فقابل بل الله هداهم. ورجعوا إلى قومهم ففشى فيهم الإسلام. وللعراقي: (فبعث قيس وهو ابن سعد ... إلي صداء أمروا بالرد) (لما أتى أخو صداء التزما ... بقومه أتى بجمع أسلما) قوله أمروا بالرد أي أمرهم النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بالرجوع. وهذا الرجل هو الذي أمره المصطفى صلى الله تعالى عليه وسلم أن يؤذن ثم جاء بلال ليقيم فقال أن أخا صداء أذن ومن أذن فهو يقيم انتهى من المناوي. ثم بعث الضحاك بن سفيان الكلابي وكان يعد بمائة فارس في ربيع الأول سنة تسع إلى قومه بني كلاب فلقوه بالزج بضم الزاء المعجمة

стр. 484

وشد الجيم كما في المناوي موضع بنجد فدعوهم إلى الإسلام فأبوا فقاتلوهم فهزموهم. وللعراقي: (فبعثه ضحاكا الكلابي ... لقومه وهم بنو كلاب) ثم بعث عيينة بن حصن الفزاري بفتح الفاء إلى بني تميم بالسقيا بضم السين المهملة وسكون القاف فتحتية مقصور قرية جامعة من عمل الفرع والسقيا أرض بني تميم وسببه أنه ﵇ بعث بشر بن أبي سفيان الكلبي إلى ناس من خزاعة يأخذ منهم الصدقات فجمعوا له ما طلبه فاستكثره بنو تميم وقالوا ما لهذا يأخذ أموالكم منكم بالباطل, وقال الخزاعيون نحن مسلمون وهذا أمر ديننا, فقال التميميون لا يصل إلى بعير منها أبدا, فهرب الرسول ورجع. فأخبره صلى الله تعالى عليه وسلم فوثب خزاعة إلى التميميين فأخرجوهم فقال ﵇ من هؤلاء القوم؟ فانتدب أول الناس عيينة بن حصن فبعثه في خمسين فارسا من العرب ليس فيهم مهاجري ولا أنصاري فكان يسير الليل ويكمن النهار فهجم عليهم في صحراء قد سرحوا مواشيهم فلما رأوا الجميع ولوا فأخذ عيينة بن حصن منهم أحد عشر رجلا ووجدوا في محلتهم بفتح الميم والحاء واللام المشددة أي مكان نزولهم إحدى عشرة امرأة وثلاثين صبيا فجلبهم إلى المدينة فحبسوا في دار رملة فقدم عشرة من رؤسائهم منهم عطارد بن حاجب بن زرارة قال في الإصابة وارتد عطارد بعده صلى الله تعالى عليه وسلم مع من ارتد من تميم ومع سجاج ثم أسلم وقال فيها: (أضحت نبيتنا أنثى نطوف بها ... وأصبحت أنبياء الله ذكرانا) (فلعنة الله رب الناس كلهم ... على سجاج ومن بالكفر أغوانا) ومنهم الزبرقان بكسر الزاء وسكون الموحدة فراء مكسورة ابن بدر لقب بذلك لحسن وجهه واسمه الحصين والزبرقان من أسماء القمر قال: (تضيء بها المنابر حين يرقى ... عليها مثل ضوء الزبرقان)

стр. 485

وكان يرفع له بيت ويضمخ بالزعفران والطيب تحفه بنو تميم قال: (وأشهد من عوف حلولا كثيرة ... يحجون بيت الزبرقان المزعفرا) ومنهم قيس ابن عاصم المنقري بكسر الميم وسكون النون وفتح القاف فراء مهملة كان قيس ممن حرم الخمر في الجاهلية وكان عاقلا حليما وكان له ثلاثة وثلاثون ولدا, وقال فيه النبي صلى الله تعالى عليه وسلم هذا سيد أهل الوبر, وقال عمر للأحنف ممن تعلمت الحلم, قال من قيس بن عاصم ومنهم الأقرع بن حابس وكان شريفا في الجاهلية, والإسلام, ولما رآهم نساؤهم وصبيانهم بكوا فعجلوا وجاؤوا إلى باب النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فنادوه يا محمد أخرج إلينا تفاخرنا ونفاخرك وتشاعرنا ونشاعرك فإن مدحنا زين, وذمنا شين, فلم يزد صلى الله تعالى عليه وسلم على أن قال ذلك الله إذا مدح زان وإذا وإذا ذم شان, وإني لم أبعث بالشعر ولم أومر بالفخر ولكن هاتوا, فقدموا عطارد فخطب فأجابه قيس بن ثابت بن شماس وقام الزبرقان فقال قصيدة فبعث إلى حسان وكان غائبا فقال قم فأجب الرجل فقام فأجابه فقال الأقرع وأبي أن هذا الرجل لموتي له لخطيبه أخطب من خطيبنا ولشاعره أشعر من شاعرنا ولأصواتهم أعلى من أصواتنا فأسلموا وجوزهم بأحسن جوائزهم نزل فيهم: ﴿إن الذين ينادونك من وراء الحجارت أكثرهم لا يعقلون﴾. ورد عليهم صلى الله تعالى عليه وسلم الأسري والسبي بفداء النصف والمن على النصف انتهى ملخصا من المواهب وشرحها. قوله منقر بفتح القاف من القاموس منقر كمنبر أبو قبيلة من تميم. وللعراقي: (فبعثه عيينه الفزاري) ثم بعث الوليد ابن عقبة بن معيط, واسمه أبان بن ذكوان بن أمية وهو أخو عثمان من أمه كان من رجال قريش أسلم في الفتح ولما مات عثمان اعتزل الفتنة فلم يشهد مع علي ولا غيره وأقام بالرقة إلى أن مات في خلافة معاوية, قاله الزرقاني بعثه صلى الله تعالى عليه وسلم إلى بني المصطلق بطن من خزاعة حي من الأزد يأخذ صدقاتهم وكان

стр. 486

بينه وبينهم عداوة وكانوا قد أسلموا وبنوا المساجد فلما سمعوا بقرب الوليد خرج منهم عشرون رجلا بالجزر والغنم فرحا به لكونه رسوله صلى الله تعالى عليه وسلم ومعهم السلاح تجملا على عادة العساكر فخاف لرؤية السلاح فرجع قبل أن يصلوا إليه وأخبر النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أنهم بالسلاح يحولون بينه وبين الصدقة, فهم صلى الله تعالى عليه وسلم أن يبعث إليهم من يغزوهم وبلغهم ذلك فأقبل الحارث بن ضرار فلما دخل على المصطفى صلى الله تعالى عليه وسلم قال له منعت الزكاة وأردت بقتل رسولي؟ قال لا والذي بعثك بالحق فنزلت في الوليد: ﴿يأيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ﴾ (الآية) قال ابن عبد البر لا خلاف بين أهل التأويل أنها نزلت في الوليد. وبعث عباد بن بشر يأخذ صدقاتهم ويعلمهم شرائع الإسلام بعد أن بعث خالد بن الوليد خفية في عسكر لاستكشاف الخبر وأمره أن يخفي عنهم قدومه, فلما دنا منهم بعث عيونا ليلا فإذا هم ينادون بالصلاة ويصلون, فآتاهم خالد فلم ير منهم إلا طاعة فرجع فأخبره ﵊, فنزلت الآية, وبعث إليهم عباد بن بشر. ثم سرية عبد الله بن عوسجة بفتح العين والسين المهملتين بينهما واو ساكنة وبالجيم إلى بني عمرو بن حارثة وقيل حارثة بن عمرو والأول أصح يدعوهم إلى الإسلام فأبوا واستخفوا بالصحيفة فقال ﵇ ما لهم أذهب الله عقولهم فهم إلى اليوم أهل رعدة أي اضطراب في أجسادهم وعجلة في كلامهم وكلام مختلط, وأهل سفه كذا في المواهب وشرحها ثم سرية قطبة بضم القاف وسكون المهملة فموحدة ابن عامر الخزرجي العقبي حامل راية بني سلمة يوم الفتح إلى خثعم قريبا من تربة بضم الفوقية وفتح الراء فموحدة من أعمال مكة وأمره أن يشن الغارة عليهم ومعه عشرون رجلا يعتقبون على عشرة أبعرة فأخذوا رجلا فاستعجم عليهم وجعل يصيح بالحي ويحذرهم فضربوا عنقه فلما ناموا شنوا الغارة فاقتتلوا قتالا شديدا حتى كثر الجرحى في الفريقين وقتل قطبة من قتل وساقوا النعم والشاء والنساء فجاء سيل وحال

стр. 487

بينهم وبينه وكانت سهامهم أربعة أبعرة وذكر العراقي هذه السرية بعد بعث عيينة لكن شارحه بعث الوليد بينهما وكذا القسطلاني وللعراقي: (فبعث قطبة هو ابن عامر ... لخثعم ببيشة في صفر) (سنة تسع أن يشنوا الغارة ... ففعلوا وواقعوهم غرة) (فكثر القتلى وساقوا النعما ... مع نساءهم فكانوا مغنما) وبيشة بكسر الموحدة وسكون التحتية فشين معجمة واد من أدوية تهامة, حذف الأحوص في شعره الهاء, وغرة بكسر المعجمة أي على غفلة - انظر المناوي. وذكر في المواهب بعد هذه السرية سرية الضحاك بن سفيان الكلابي إلى قومه وقدمتها تبعا للعراقي قال الحاكم وكانت إلى القرطاء بضم القاف وفتح الراء والطاء المهملتين والمد وهم بطن من بني بكر واسمه عبيد بن كلاب وهم إخوة فرط كقفل وقريط كزبير وقريط كأمير كما تقدم. وفي هذه السرية لحق الأصيد بن سلمة بن قرط أباه سلمة على فرس له فدعاه إلى الإسلام فأبى وسبه وسب دينه, فضرب عرقوبي فرسه فوقع فارتكز سلمة على رمحه فقتله أحد الصحابة ولم يقتله ابنه, ثم سرية علقمة بن مجزر بضم الميم وفتح الجيم فمعجمتين أولاهما مكسورة مشددة لقب بذلك لجزه نواصي أساري من العرب ولذا صوب جمع من الحفاظ كونه بمعجمتين ووقع في رواية أبي ذر في الصحيح أنه بسكون الحاء وكسر الراء المهملتين المدلجي الصحابي ابن الصحابي وهو القائد في حديث أسامة بعثه ﵇ في ثلاثمائة إلى طائفة من الحبشة في جزيرة بناحية جدة بضم الجيم وشد المهملة فلما خاض البحر أي مشى فيه ليصل إليهم هربوا فرجع ولم يلق كيدا, تعجل بعض القوم إلى أهله فأمر على من تعجل عبد الله بن حذافة, بضم الحاء المهملة فذال معجمة فألف ففاء ابن قيس بن عدي بن سعيد بالتصغير بن سهم وكنت فيه دعابة بضم الدال ما يستملح من المزاح كما في المصباح

стр. 488

فنزلوا وأوقدوا نارا يصطلون عليها فقال عزمت عليكم ألا تواثبتم في هذه النار, فلما هم بعضهم بذلك قال أحبسوا أنفسكم فإنما كنت أمزح فذكروا ذلك للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم فقال من أمركم بمعصية فلا تطيعوه, وفي رواية وجعل بعضهم يمسك بعضا ويقولون فررنا إلى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم من النار وفي رواية أنه ﵇ قال لو دخلوها ما خرجوا منها إلى يوم القيامة. وللعراقي: (فابن مجزر والاسم علقمة ... وابن حذافة لبعث يممه) (للجيش في جزيرة في البحر ... فهربوا وفيه بدأ أمر) (ابن حذافة لمن كان معه ... أن يقعدوا في النار ثم منعه) (وقال كنت مازحا فأخبرا ... بذلك النبي قال منكرا) (لا تسمعوا ولا تطيعهم في ... معصية بل ذاك في المعروف) قوله ولا تطيعوهم بالاختلاس قال المناوي وبوب البخاري باب سرية عبد الله بن حذافة وعلقمة بن مجزر المدلجي ثم روي عن علي قال بعث النبي صلى الله تعالى عليه وسلم سرية واستعمل رجلا من الأنصار وأمرهم أن يطيعوه فغضب فقال أليس النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أمركم أن تطيعوني, فقالوا بلى, قال فاجمعوا حطبا وأوقدوا فيه نارا وأوقدوها فقال ادخلوا وجعل بعضهم يمسك بعضا فما زالوا كذلك حتى خمدت وسكن غضبه فبلغ ذلك النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فقال لو دخلوها ما خرجوا منها قال ابن حجر والظاهر أن القصة متعددة انتهى. ثم سرية علي بن أبي طالب إلى الفلس, صنم طيء ليهدمه وهو بضم الفاء وسكون اللام آخره سين مهملة وقيل بضمها وقيل بالفتح وسكون اللام آخره سين, بعثه ﵇ في ربيع الآخر سنة تسع في مائة وخمسين رجلا من الأنصار على مائة بعير وخمسين فرسا عند الواقدي, ولابن سعد مائتين من الأنصار ومعه راية سوداء فغاروا على أحياء من العرب وغادروا على محلة آل حاتم وهدموا الصنم وحرقوه ووجدوا في

стр. 489

خزانته ثلاثة أسياف, الرسوب بفتح الراء وضم السين المهملتين وسكون الواو سمي بذلك كما في المناوي لأنه يغيب في المضروب من رسب إذا ذهب إلى أسفل, والمخذم بكسر الميم وسكون المعجمة وفتح الذال وهو السيف القاطع وسيف يقال له اليماني ووجدوا فيها ثلاثة أدراع وغنموا سبيا ونعما وشاء وفضة فلما كان بركك بفتح الراء والكاف والأولى موضع ببلاد طيء لا يعرف عزل له ﵇ صفيا الرسوب والخذم ثم صار له السيف الآخر وعزل الخمس وآل حاتم فلم يقسمهم وذكر بعضهم أنه وهب الرسوب والمخذم لعلي وكان في السبي سفانة بفتح السين المهملة وشد الفاء فألف فنون فتاء تأنيث بنت حاتم الطيء وهي في الأصل الدرة فأسلمت ومن عليها أي أطلقها ﵇ فدعت له فقالت شكرتك يد افتقرت بعد غنى , وملكتك يد استغنت بعد فقر, وأصاب الله بمعروفك مواضعه ولا جعل لك إلى لئيم حاجة ولا سلب نعمة عن كريم قوم إلا وجعلك سببا لردها عليه وكان إطلاقها سبب إسلام أخيها عدي إذ خرجت حتى قدمت عليه بالشام فقال لها ما ترين في هذا الرجل قالت أرى والله أن تلحق به سريعا فإن يك نبيا فللسابق إليه فضيلة وإن يك ملكا فلن تزال في عز اليمن وأنت أنت, فقال والله إن هذا هو الرأي فقدم وأسلم وكان كريما فروى أحمد أن رجلا سأله مائة درهم فقال تسألني مائة درهم وأنا ابن حاتم والله لا أعطيك. وروي عنه أنه قال ما دخل وقت صلاة قط إلا وأنا أشتاق إليها- انظر الزرقاني. وللعراقي: (بعث علي بعده ليهدما ... الفلس بالفاء وكان صنما) (لطيء فشن غارة على ... حلة آل حاتم حتى ملا) (أيديهم سبيا وشاء ونعم ... وخرب الفلس جميعا وغنم) (أدرعا أي ثلاثة ومخذما ... مع اليماني ورسوب مغنما) فقسم السبي وآل حاتم ... عزلهم لصاحب المراحم) قامت له سفانة فاستامنت ... محمدا فحين من أسلمت) خرجت الشام إلى عدي ... بشورها جاء إلى النبي)

стр. 490

(وذكر ابن سعد أن المرسلا ... في البعث خالد كما قد نقلا) قوله شن غارة أي فرق الجيش من كل وجه ووقفت على نعم بلغة ربيعة, وقوله ومخذما التي كانوا يسمونها بذلك, وآل بالرفع مبتدأ خبره عزلهم, والشام منصوب بنزع الخافض, وقوله بشورها أي بإشارتها عليه, وقوله وذكر الخ .. يعنى أن بن سعد ذكر أن الذي أرسله المصطفى صلى الله تعالى عليه وسلم في البعث المذكور هو خالد بن الوليد- انظر المناوي, ولا يمكن الجمع بينهما فإن خالدا كان في جيش علي لأن جيش علي كان كله من الأنصار, والله أعلم, قاله الزرقاني. ثم سرية عكاشة بضم العين وشد الكاف وتخفيفها وشين معجمة قاله الزرقاني وغيره وقال المناوي بفتح أوله مع التشديد وبضمها مع التخفيف ابن محصن كمنبر السدي البدري وممن يدخل الجنة بغير حساب كما في الصحيحين بعثه ﵇ إلى الجباب بكسر الجيم وموحدتين بينهما ألف أرض عذرة بضم المهملة وسكون الذال وبلى, بفتح الموحدة وكسر اللام قبيلتان كلاهما من قضاعة بضم القاف وقيل أرض فيها ولا سببها- انظر المواهب وشرحها. وللعراقي: (فبعثه عكاشة بن محصن ... ثانية إلى الجباب موطن) (لغطفان أو بلى وعذرة ... وبين كلب وبني فزارة) وقوله ثانية أي مرة ثانية, وبلى إشارة للخلاف أي وقيل بلى, وقوله أو بين كلب الخ, أي قيل بين ديار بني كلب وديار بني فزارة بفتح الفاء والزاء ولعذرة فيها شركة, قاله المناوي. ثم بعث خالد بن الوليد في رجب سنة تسع عند رجوعه من تبوك في أربعمائة وعشرين فارسا إلى أكيدر بضم الهمزة وفتح الكاف وسكون التحتية وفتح المهملة ابن عبد الملك النصراني المختلف في إسلامه الأكثر على أنه قتل كافرا قاله الزرقاني وهو مخالف لما في القاموس أنه كأجير وكان ملكا عظيما لهرقل بدومة الجندل ودومة بفتح الدال

стр. 491

وضمها حصن وقرى من طرق الشام عرفت بدومة بن إسماعيل وقال له خالد كيف لي به وهو وسط بلاد كلب وإنما أنا في أناس يسيرين فقال ﵇ إنك ستجده ليلا يصيد البقر فتأخذه فيفتح الله لك دومة فإن ظفرت به فلا تقتله وأت به إلي فإن أبى فاقتله, فخرج خالدا حتى كان من حصنه بمنظر العين في ليلة مقمرة صائفة, وهو على سطح له ومعه امرأته الرباب بكسر الراء وموحدتين وقينة تغنيه وقد شرب فبانت البقر تحك بقرونها باب الحصن, فقالت له امرأته هل رأيت مثل هذا قط, قال لا والله, قالت فمن يترك هذه, قال لا أحد. وفي رواية ولقد كنت أضمر لها الخيل اليومين والثلاثة وفي لفظ شهرا, ولكن قدر الله ونزل فأسرج فرسه وخرج هو وأخوه حسان في نفر فشدت عليه خيل خالد فاستأسر أكيدر فقتل أخاه حسان وهرب من كان معهما, فدخل الحصن فأغلقوه ثم أجار خالد أكيدر من القتل حتى يأتي به رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم على أن يفتح له دومة, فانطلق به خالد حتى أدناه من الحصن فنادى أكيدر أهله, أن افتحوا باب الحصن فأبى مضاد أخو أكيدر, فقال أكيدر لخالد إنهم لا يفتحون ما رأوني في وثاقك فحل عني فلك الله والأمانة أن أفتحه لك إن أنت صالحتني على أهلي فصالحه على ألفي بعير وثمان مائة فرس, وأربع مائة درع وأربع مائة رمح على أن ينطلق به وبأخيه إلى رسول الله ﵇ فيحكم فيهما حكمه فلما قاضاه على ذلك خلى سبيله ففتح الحصن فدخل خالد وأوثق مضادا وأخذ ما صالح عليه ثم قدم خالد بأكيدر عليه صلى الله تعالى عليه وسلم فحقن له دمه وصالحه على الجزية فرجع إلى قريته. وللعراقي: (فبعثه إلى أكيدر دومة ... ابن الوليد خالدا في فئة) (قال يا خالد سوف تجده ... وهو يريد بقرا يصيده) (فأرسلت بقر وحش حكت ... قرونها حائطه في ليلة) نشطة ذاك يصيد البقرا .. شدت عليه خيله فاستأسرا)

стр. 492

(أجاره خالد ثم صالحه ... على رقيق ودروع صالحه) (مع رماح وجمال ورحل ... معه إلى النبي بعدما فصل) وسكن أكيدر للضرورة وبفتح الدال ضبطه المناوي وقال أنه رجل من كندة وكان نصرانيا, ويصيده بفتح التحتية وصاد مهملة ومثناة مشددتين وأرسلت مبني للمجهول أي أرسلها الله, وقرونها فاعل حكت, ونشطه بفتح النون والشين المعجمة, وقوله ذاك أي في ذاك كونه يصيد, واستأصر أسلم نفسه أسيرا, وقوله وفصل بفتح الفاء والصاد المهملة أي بعد انفصال أمر الصلح انتهى من المناوي. ثم بعث إلى اليمن أبا موسى الأشعري ومعاذ بن جبل, كل منهما على مخلاف, قالوا واليمن مخلافان, وكان هذا البعث في ربيع الآخر سنة تسع عند أهل المغازي وقال البخاري سنة عشرة قبل حجة الوداع والمخلاف بكسر الميم وسكون المعجمة آخره فاء الناحية, ويطلق على المدينة, وكانت جهة معاذ العليا إلى صوب عدن وجهة أبي موسى السفلى, وقال لهما يسرا من اليسر أي سهلا ولا تعسرا, أي لا تشددا, أي عاملا بالرفق في الأمور فأقيما الأحكام مطابقة للأمر لكن برفق وبشرا ولا تنفرا. وفي البخاري قال لمعاذ إنك ستأتي قوما أهل كتاب فإذا جئتهم فادعوهم أن يشهدوا أن لا أله إلا الله وأن محمدا رسول الله فإن هم أطاعوك فاخبرهم أن الله فرض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة, فإن هم أطاعوك فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم, فإن هم أطاعوك فإياك وكرائم أموالهم واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب, أي صارف يصرفها. ثم بعث خالد بن الوليد قبل حجة الوداع في ربيع الأول سنة تسع وقيل في ربيع الآخر وقيل جمادي الأولى إلى بني عبد المدان, بوزن سحاب اسم صنم قبيلة يقال لها بنو الحارث بنجران بفتح النون وسكون الجيم مدينة بالحجاز من شق اليمن سميت بنجران بن زيد لأنه

стр. 493

أول من نزلها قاله المناوي, وقال الزرقاني موضع باليمن سمي بنجران بن زيد بن سبيء وأمر ﵇ خالدا أن يدعوهم إلى الإسلام قبل أن يقاتلهم, فدعاهم إلى الإسلام فأسلموا, وأقام خالد يعلمهم الإسلام والكتاب والسنة وبذلك أمره أنهم إن أسلموا ولم يقاتلوا. ثم كتب إليه ﵇ بذلك فكتب إليه أن يقدم ومعه وفدهم, فقدموا فأمر عليهم قيس بن الحصين فرجعوا إلى قومهم. وللعراقي: (فبعثه أيضا إلى عبد المدان ... أو لبني الحارث نحو نجران) (أتاهم فأسلموا فأقبلوا ... معه إلى النبي حتى وصلوا) الضمير في بعثه لخالد وقوله أيضا, أي بعد بعثه لأكيدر. ولم يذكر العراقي بعث إلى بني الحارث بن كعب, قاله المناوي ومقتضى صيغ المواهب وشرحها أنه ليس بخلاف وعليه فأو لتنويع الاسم والله تعالى أعلم. ولفظ المواهب إلى بني عبد المدان قال الزرقاني قال في الأرض واسم عبد المدان عمرو بن الديان واسم الديان يزيد بن القطن بن زياد بن الحارث بن مالك بن ربيعة بن كعب بن الحارث بن كعب- انتهى المراد والله أعلم. ثم بعث علي بن أبي طالب, قيل مرتين إحداهما إلى همدان فأسلمت همدان كلها في يوم واحد, ولما بعثه إلى اليمن عقد له لواء, قال الواقدي أخذ عمامته فلفها مثنية مربعة فجعلها في رأس الرمح ثم دفعها إليه وعممه بيده ثلاثة أكوار فجعل له زراعا بين يديه وشبرا من ورائه وقال أمض ولا تلتفت, وقال علي يا رسول الله ما أصنع؟ فقال إذا نزلت بساحتهم فلا تقاتلهم حتى يقاتلوك وادعهم إلى قول لا إله إلا الله فإن قالوا نعم فمرهم بالصلاة غ، أجابوا فلا تبغي منهم غير ذلك, والله لئن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك مما طلعت عليه الشمس أو غربت ولما بعثه قال يا رسول الله تبعثني إلى قوم أسن مني وأنا حديث السن لا أبصر القضاء, قال علي فوضع يده في صدري وقال اللهم ثبت لسانه أي

стр. 494

اجعله دائما على النطق بالحق وأهد قلبه. وقال يا علي إذا جلس إليك الخصمان فلا تقتص لأحدهما حتى تسمع من الآخر كما سمعت من الأول فإنك إذا فعلت ذلك تبين لك القضاء. قال علي والله ما شككت في قضاء البلاد وهي بلاد مذحج فلما انتهى إلى تلك الناحية فرق أصحابه فأتوا بنهب غنائم ونساء وأطفال ونعم وشاء وغير ذلك ثم لقي جمعهم فدعاهم إلى الإسلام فأبوا ورموا المسلمين بالنبل والحجارة وخرج رجل من مذحج يدعو إلى البراز فبرز إليه الأسود بن خزاعي فقتله الأسود وأخذ سلبه ثم حمل عليهم بأصحابه فقتل منهم عشرين رجلا فانهزموا وتفرقوا فكف عن طلبهم ثم لحقهم فدعاهم إلى الإسلام وقالوا نحن على من ورائنا من قومنا وهذه صدقاتنا فخذ منها حق الله. وللعراقي: (بعث علي بعده إلى اليمن ... وهي بلاد مذحج ففرقن) (أصحابه جاؤه بالنساء ... وولدهم ونعم وشاء) (ثم دعاهم لم يجيبوا فقتل ... منهم رجالا نحو عشرين رجل) فانهزموا فكف ثم إذ دعى ... ثانية أجاب بعض مسرعا) فأسلموا وجمعوا الغنائما ... خمسها لله ثم قسما) قوله مذحج هو بضم الميم وسكون الذال المعجمة وكسر الحاء المهملة وجيم وقيل بفتحها مع فتح الميم, وفرقن بنون التوكيد الخفيفة, واحتفر بئرا باليمن فأصبحوا وقد سقط فيها أسد ونظروا إليه فسقط إنسان بالبئر فتعلق بآخر, فتعلق الآخر بآخر حتى كانوا في البئر أربعة فقتلهم الأسد فأهوى إليه رجل برمح فقتله فتحاكموا إلى علي فقال للأسفل ربع دية لأنه هلك فوقه ثلاثة وللثاني ثلث دية لأنه هلك فوقه اثنان وللثالث نصف دية لأنه هلك فوقه واحد وللأعلى دية كاملة, فلما أتوه ﵇ أخبره فقال هو كما قضى, قاله المناوي, وقوله مذحج بضم الميم الخ, قال في القاموس ومذحج كمجلس أكمة, ولدت مالكا

стр. 495

وطيئا أمهما عندها فسموا مذحجا- انتهي. ولما قفل علي من اليمن وافى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بمكة قد قدمها للحج سنة عشر آخر البعوث النبوية. سرية ابن زيد بن حارثة رضي الله تعالى عنه وعن أبيه وجده إلى أهل أبنا بضم الهمزة وسكون الموحدة فنون فألف مقصورة ويقال بميم بدل الموحدة بالشراة بفتح المعجمة والراء جبل بالبلقاء وكانت ليوم الاثنين لأربع ليال بقين من صفر سنة إحدى عشرة من الهجرة دعاه ﵇ فقال له سر إلى موضع مقتل أبيك فأوطئهم الخيل فقد وليتك هذا الجيش, فأغر صباحا إلى أهل أبنا, وحرق عليهم وأسرع السير تسبق الأخبار فإن ظفرك الله فأقل اللبث فيهم وخذ معك الأدلاء وقد العيون والطلائع وهو أول جيش جهزه أبو بكر أي أنفذ تجهيزه لما بويع بعد وفاته ﵊ لأنه كلم فيه فلم يقبل إلا إنفاذه لغزو الروم مكان مقتل أبيه المقتول بمؤتة بضم الميم وبالهمز وتركه وهي من عمل البلقاء فلا تخالف ولما كان يوم الأربعاء وقيل الاثنين وقيل السبت بدأ بالبناء للمفعول برسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وجعه فحم وصدع بضم الصاد وكسر الدال المشددة أي حصل له صداع أي وجع في رأسه ولما أصبح يوم الخميس عقد لأسامة لواءه بيده الشريفة وخرج أسامة بلوائه فدفعه إلى بريدة بن الحصيب بمهملتين مصغرا الأسلمي وعسكر بالجرف بضمتين وبضم فسكون فلم يبق أحد من وجوه المهاجرين والأنصار إلا انتدب وفيهم أبو بكر وعمر وأبو عبيدة وسعد وسعيد وتكلم قوم فقالوا يستعمل هذا الغلام على المهاجرين الأولين وسمع عمر بعض ذلك فرده على من تكلم وجاء إلى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فأخبره به فغضب غضبا شديدا فخرج صلى الله تعالى عليه وسلم وقد عصب رأسه وعليه قطيفة فصعد المنبر وحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد أيها الناس ما مقاله بلغتني عن بعضكم في تأميري أسامة ولئن طعنتم في تأميري أسامة فقد طعنتم في إمارتي أباه من قبله وأيم الله إن كان زيد للإمارة لخليقا أي أهلا وإن ابنه من
следующие страницы →