Полный текст (927 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.
стр. 666
له يبقى لك ملكك انتهى كلامه.
فانتهى إليه شجاع وهو بغوطة دمشق مشغول بتهيئة الأموال والألطاف إلى قيصر وهو آت من حمص الى إيلياء، قال شجاع فأقمت على بابه يومين أو ثلاثة فقلت لحاجبه إني رسول رسول الله إليه، فقال لى لا تصل إليه حتى يخرج يوم كذا وكان حاجبه روميا اسمه مري بكسر الميم إليه حتى يخرج يوم كذا وكان حاجبه روميا اسمه مري بكسر الميم مخففا سألني عنه صلي الله تعالى عليه وسلم وكنت أحدثه فيرق حتى يغلبه البكاء ويقول اني قرأت فى التوراة صفة هذا النبي فأنا أو من به وأصدقه وأنا أخاف الحارث بن أبي شمر أن يقتلني. قال شجاع وكان يعني الحاجب يكرمني ويحسن ضيافتي ويخبرني باليأس من الحارث، قال فخرج الحارث يوما فوضع التاج على رأسه فآذن لى فدفعت إليه الكتاب فقرأه ثم رمى به وقال من ينزع مني ملكي أنا سائر إليه ولو كان باليمن علي بالنسا فلم يزل جالسا حتى الليل وأمر بالخيل أن تنعل ثم قال أخبر صاحبك بما ترى وكتب إلى قيصر بخبري فصادفه بإيلياء وعنده دحية عنده كتابه صلي الله تعالى عليه وسلم فكتب إلى الحارث أن لا تسر إليه ووافني بإيلياء، قال ورجع الكتاب وأنا مقيم، فقال لى متى تريد أن تخرج إلى صاحبك؟ قلت غداء فأمر لى بمائة مثقال ذهب ووصلني مري بنفقة وكسوة وقال اقرأ علي رسول الله منا السلام وأخبره أني متبع دينه فأخبرته ﵇ فقال باد ملكه وأقرأته من مري السلام وأخبرته بما قال فقال صلي الله تعالى عليه وسلم صدق. أنظر الزرقاني.
فائدة:
ما مر من أن شجاع بن وهب أرسل إلى الحارث بن أبي شمر هو الذى في المواهب وصدر به العراقي ثم ذكر انه قيل إنه أرسل إلى جبلة بن الأيهم الغساني ونصه:
(كذا شجاع الأسدي يلقى ... الحارث الغساني ملك البلقى)
стр. 667
(رمى الكتاب قال إني سائر ... إليه رده هرقل قيصر)
(وقيل بل أرسله لجبله ... فقارب الأمر ولكن شغله)
(الملك ثم فى زمان عمرا ... أسلم ثم ارتد حتى كفرا)
ويلقى بفتح المثناة تحت وقاف والحارث مفعوله، وقوله سائر إليه أي إلى قتاله صلي الله تعالى عليه وسلم فرده هرقل وهو قيصر عن عزمه. وقوله وقيل أي قال هشام وغيره بل إنما أرسله لجبلة بفتح الجيم والموحدة ابن الأيهم بفتح الهمزة وسكون المثناة تحت الغساني وقال ابن عبد البركان ارساله لهما معا ولما قدم على جبلة قال له يا جبلة ان قومك نقلوا هذا النبي الأمي من داره إلى دارهم يعنى الأنصار فآووه ونصروه وإن هذا الدين الذى أنت عليه ليس بدين آبائك ولكنك ملكت الشام وجاورت بها الروم فإن أسلمت أطاعتك الشام وهابتك الروم، وإنما قال له قومك لأنه غساني وغسان قبيلة من الأزد وقوله فقارب الأمر وقال وددت أن الناس اجتمعوا على هذا النبي ولكن شغله الملك وكان آخر ملوك غسان وكان ينزل الجابية ثم أتى جبلة عمر بن الخطاب فى خلافته وأسلم على يديه ثم لاحى رجلا من مزينة فلطم عينه فجاء الى عمر وقيل إلى أبي عبيدة وقال خذ لي حقي فقضى عمر بالقصاص فأنف جبلة وقال عيني وعينه سواء لا أقيم بهذه الدار أبدا ولحق بعمورية وقوله كفر حشو ومات على كفره انتهى من المناوي
(وأرسل العلا إلى البحرين ... فأسلم المنذر دون مين)
العلا هو ابن الحضرمي وكان مجاب الدعوى وخاض البحر بكلمات قالها له، وهو أول من بنى مسجدا فى أرض الكفر وله فى قتال الردة شأن عظيم قاله المناوي والبحرين كتثنية بحر فى حال النصب والجر قاعدة من قواعد اليمن كذا فى النور ولا يخالفه قول القسطلاني ان البحرين اسم لإقيلم مشهور مشتمل على مدن معروفة قاعدتها هجر لأن المراد بالقاعدة الجانب الكبير كالاقليم فلا ينافي أن هجر قاعدة من
стр. 668
قواعده قاله الزرقاني، والمين الكذب ومعنى البيت أنه صلي الله تعالى عليه وسلم أرسل العلاء بنالحضرمي واسمه خالد بن ربيعة الى صاحب البحرين وهو المنذر بن ساوى بفتح السين المهملة والواو وقال القطب بكسر الواو وكذا فى المناوي وكتب له كتابا قال الزرقاني ولم أر من ذكر لفظ هذا الكتاب فأسلم المنذر وكتب إلى النبي صلي الله تعالى عليه وسلم كتابا وساوى هو ابن الأخنس ابن بيان بن عمرو بن عبد الله ابن زيد بن عبد الله بن دارم فهو تميمي دارمي عبدي لا من عبد القيس كما ظنه بعض أفاد ذلك الرشاطي قاله الزرقاني وكان مع العلاء أبو هريرية وذكر الجلال أن أبا هريرة قال لما بعثنا رسول الله صلي الله تعالى عليه وسلم إلى البحرين رأيت منه ثلاثا يعنى من العلاء لما انتهينا الى شاطئ قال سموا الله واقتحموا فسمينا فاقتحمنا فما بل الماء أسفل خفافنا وصرنا بفلات ولا ماء معنا وشكوا إليه فصلى ودعا وإذا بسحابة كالترس فسقينا واستقينا ومات فدفناه بالرمل فسرنا غير بعيد فقلنا يجيء سبع ياكله فرجعنا ولم نره نقله المناوي وكتب المنذر الى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أما بعد يا رسول الله فإني قرأت كتابك على أهل البحرين فمنهم من أحب الإسلام ودخل فيه ومنهم من كرهه وبأرضي يهود ومجوس فاحدث إلى فى ذلك أمرك أي بقطع الهمزة وكسر الدال فكتب إليه صلي الله تعالى عليه وسلم بعد البسملة: من محمد رسول الله إلى المنذر بن ساوى سلام عليك فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أما بعد فإني أذكرك الله ، أي أوامره ونواهيه فإنه م ينصح فإنما ينصح لنفسه وانه من يتبع رسلي ويطع أمرهم فقد أطاعني ومن نصح لهم فقد نصح لى وان رسلي قد أثنوا عليك خيرا وإني قد شفعتك فى قومك فاترك لهم ما أسلموا عليه أي من مال وزوجات وعفوت عن أهل الذنوب المتقدمة فاقبل منهم وانك مهما تصلح فلن نعزلك عن عملك ومن أقام على يهوديته أو مجوسيته فعليه الجزية.
стр. 669
وللحافظ العراقي:
(وأرسل العلا أي ابن الخضرمي ... لمنذر وهو ابن ساوى الدرامي)
(كان مع العلا أبو هريرة ... فانقاد منذر لخير ملة)
(ووفد المنذر عام الفتح أو ... في عام تسعة خلافا قد حكوا)
(والأشعري ومعاذا لليمن)
(فاسلموا دون قتال وفتن)
الأشعري بالنصب عطف على العلا وهو أبو موسى الأشعري واسمه عبد الله بن قيس ومعاذ هو ابن جبل الخزرجي الجشمي كان عقبيا بدريا من فقهاء الصحابة وفى الحديث نعم الرجل معاذ بن جبل وفيه أرحم أمتي أبو بكر وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ، رواهما الترمذي انتهى من الفتح.
ومراده أنه ﵇ أرسل أبا موسى ومعاذا إلى اليمن أي إلى أهله فأسلموا بلا قتال ولا فتنة ومعناهما واحد فالعطف للتفسير أي أسلم غالبهم وبعث إليهم بعد ذلك عليا فقاتل من لم يسلم منهم حتى أسلموا كما يأتي. وقد إلتفت الناظم إلى المضاف المحذوف فرد عليه الضمير فى قوله "فأسلموا" أي أهل اليمن.
وللعراقي:
(كذلك أرسل معاذا وأبا ... موسى الى مخالف واقتربا)
وقال يسرا ولا تعسرا ... طوعا وبشرا ولا تنفرا)
قوله مخالف بفتح الميم وخاء معجمة جمع مخلاف بكسر الميم وهو الكورة والأقليم، واليمن مخلافان أي بعث كل منهما إلى مخلاف واقتربا أي تقاربا في المكانين وقال لهما يسرا على الناس ولا تعسرا وبشرا المؤمنين وكونا طوعا أي تطاوعا ولا تختلفا ولا تنفرا الناس عن الدخول فى الدين فانطلق كل منهم إلى عمله وقال لمعاذ انك ستأتي
стр. 670
قوما أهل كتاب فإذا جئتهم فادعهم أن يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسوله فإن أطاعوا فاخبرهم أن الله قد فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم فإن أطاعوا فإياك وكرائم أموالهم واتق دعوة المظلوم، انتهى من المناوي. وقوله واليمن مخلافان قال فى المراصد واليمن ثلاث ولآيات الجند ومخاليفها وصنعاء ومخاليفها وحضر موت ومخاليفها انتهى. نقله الزرقاني.
وفي المواهب أنه ﵇ ولى أبا موسى زبيد وعدن وولى معاذ الجند وولى أبا سفيان بن حرب نجران انتهى وزبيد بفتح الزاء وكسر الموحدة وسكون التحتية ودال مهملة مدينة باليمن وعدن بفتحتين مدينة باليمن أيضا والجند بفتح الجيم والنون فدال مهملة مدينة باليمن ونجان بفتح النون وسكون الجيم موضع باليمن فتح سنة عشر سمي بنجران بن زيد بن سبإ وحضر موت بفتح فسكون وفتح الراء والميم وقد تضم الميم ناحية واسعة فى شرقي عدن حولها رمال كثيرة تعرف بالأحقاف أنظر الزرقاني.
وفي المواهب مع بعض كلام الزرقاني وبعث أبا موسى ومعاذ بن جبل إلى اليمن عند انصرافه من تبوك وكان انصرافه منها فى رمضان سنة تسع وقيل سنة عشر وقيل عام الفتح سنة ثمان داعين إلى الإسلام فأسلم غالب أهلها من غير قتال ثم بعث عليا بن أبي طالب بعد ذلك إليهم فى رمضان سنة عشر كما قال ابن سعد فقاتل من لم يسلم فهزموا وقتل منهم فكف ثم دعاهم إلى الإسلام فأسرعوا الإجابة وكتب للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم فأمره ان يوافيه بالموسم فوافاه بمكة فى حجة الوداع انتهى المراد منهما.
فائدة:
اقتصر الناظم على ما مر من رسله ﵇ وفي المواهب وشرحها أنه ﵇ بعث جرير بن عبد الله البجلي بالتحريك
стр. 671
نسبة إلى بجيلة بفتح فكسر بنت صعب بن سعد العشيرة نسبت إليها القنبلة إلى ذي الكلاع بفتح الكاف واللام الخفيفة فألف فعين مهملة اسمه اسميفع بفتح الهمزة والميم وسكون السين المهملة والتحتية وإلى ذي عمرو يدعوهم إلى الإسلام فأسلموا.
وروي أن ذا الكلاع قدم المدينة فى زمن عمر ومعه أربعة آلاف فسأله عمر في بيعهم فأعتقهم وروى يعقوب بن شيبة أنه كان عنده أثني عشر ألف بيت فقال له عمر بعنا هؤلاء نستعين بهم على عد والمسلمين فقال لا هم أحرار، فأعتقهم كلهم فى ساعة واحدة. وتوفي ﵇ وجير عندهم وقال جرير ما صحبني صلى الله تعالى عليه وسلم ولا رآني إلا تبسم رواه الشيخان وقال ﵇ جرير منا أهل البيت. رواه الطبراني. وقال فيه عمر هو يوسف هذه الأمة أي لجماله انتهى. وما قدمت من ضبط ذي الكلاع عزاه الزرقاني للقسطلاني وغيره.
وللعراقي:
(كذا جريرا نحو ذي الكلاع ... ونحو ذي عمرو ونعم الداعي)
(دعاهما لملة الإسلام ... فاستسلما إليه باستسلام)
أي بانقياد دون محاربة. قاله المناوي. وبعث أيضا عمرو بن أمية الضمري الى مسلمة الكذاب بكتاب يدعوه فيه إلى الإسلام فكتب إليه مسيلمة كتابا يذكر فيه أنه رسول الله مثله وأنه أشرك مع المصطفى بالنصف فى الأرض وأن قريشا قوم لا يعدلون، فكتب بعد البسملة من محمد رسول الله إلى مسيلمة الكذاب: أما بعد ﴿فإن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين﴾، بلغني كتابك الكذب والإفك والإفتراء، على الله والسلام على من اتبع الهدى وبعثه إليه مع السائب أخ الزبير بن العوام ذكره ابن سعد قاله الزرقاني. وللعراقي بعد ما تقدم:
(وعمرا الضمري إلى مسيلمه ... فلم يؤب عن كذبه ولزمه)
стр. 672
(أرسل له كتابه مع سائب ... ثانية فلم يكن بالتائب)
عمرا بالنصب أي وأرسل عمرا وقوله فلم يؤب اي لم يرجع عن كذبه بكسر فسكون ولزم كذبه ثم أرسل له أي لمسيلمة كتابه مع سائب بن العوام أخ الزبير انتهى من المناوي.
وبعث أيضا المهاجر بن أمية بن المغيرة شقيق أم سلمة إلى الحارث بن عبد كلال بضم الكاف كما فى المناوي وأخويه مسروح ونعيم الحميريين وكان الحارث أحد أقيال اليمن، قال الهمداني فوفد عليه الحارث فاعتنقه وأفرشه رداءه وقال قبل أن يدل عليه يدخل عليكم من هذا الفج رجل كريم الجدين صبيح الخدين فكان هو وقال فى الإصابة والذى تظاهرت به الروايات أنه أرسل بإسلامه وأقام باليمن ولابن اسحاق ان الحارث كتب إلى المصطفى شعرا يقول فيهك
(ودينك دين الحق فيه طهارة ... وأنت بما فيه من الحق آمر)
انتهى من المواهب وشرحها.
وما ذكر من أن المبعوث إلى بنى عبد كلال المهاجر خلاف ما للعراقي من أنه عياش بن أبي ربيعة المخزومي وسلمة المناوي ونصه بع ما قدمت عنه:
(وبعد عياشا أيضا أرسلا ... إلى بنى عبد كلال قبلا)
كلهم كتابه فأسلموا ... نعيم الحارث مسروحهم)
ونعيم بالتصغير ومسروح بسين وحاء مهملتين والحارث بيان لبني عبد كلال انتهى. وما مر ذكره الزرقاني، والله تعالى أعلم.
وبعث أيضا بريدة بضم الموحدة ابن الحصيب بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين الأسلمي. ويقال كعب بن مالك الأنصاري إلى أسلم بفتح فسكون قبيلة من الأزد وغفار ككتاب قبيلة من كنانة وسبق إلى الإسلام منهم أبو ذر وأخوه أنيس ورجع أبو ذر إلى قومه فأسلم الكثير منهم.
стр. 673
وفي القبلتين قال ﵇ أسلم سالمها الله وغفار غفر الله لها وفيه من جناس الاشتقاق ما يلذ على السمع وبعث أيضا عباد بن بشر الأنصاري إلى سليم ومزينة وهو اسم امرأة عمرو بن أد بن طابخة بن إليا وهي مزنية بنت كلب بن وبرة وهي أم أوس وعثمان ابني عمرو بن أد بن طابخة أنظر الزرقاني.
وبعث أيضا إلى فروة بن عمرو ويقال ابن عامر الجذامي بضم الجيم كما في المناوي وكتب إليه كتابا ولم يسم من ذهب به وكان عاملا لقيصر على من يليه من العرب فأسلم وكتب إلى المصطفى ﵇ بإسلامه وبعث إليه بهدية مع مسعود بن سعد الجذامي وهي بغلة شهباء يقال لها فضة بلفظ أحد النقدين وفرس يقال له الظرب بفتح الظاء المعجمة وكسر الراء لكبره وسمنه أو لقوته وصلابة حافره وحمارا يقال له يعفور. قاله القسطلاني. قال الزرقاني بناء على أنه غير عفير الذي أهداه المقوقس وبعث إليه أثوابا وقباء بفتح القاف وخفة الموحدة والمد والقصر من قبوت الشيء إذا ضممت أصابعك عليه سمي به لانضمام أطرافه سندسيا مذهبا أي قباء من السندس وهو ما رق من الديباج انتهى.
وللعراقي:
(وأرسل النبي أيضا إذ كتب ... لعدة لم يسم من بها ذهب)
(لثروة بن عمرو الجذام ... أفلح إذ أقر بالإسلام)
قوله لم يسم إلخ .. أي لم يسم من ذهب بالكتاب فكتب لفروة بن عمرو الجذامي بضم الجيم وذال معجمة وأفلح فاز وظفر ولما بلغ ملك الروم إسلامه حبسه فمات فى الحبس فصلبوه على ماء يقال له عفراء بفلسطين أنظر المناوي. وقال فى ذلك:
(ابلغ سراة المسلمين بأنني ... سلم لربي أعظمي وثياب)
стр. 674
ولما ذكر رسله ﵇ ناسب أن يذكر من كان يكتب من أصحابه الكتب التي يبعث بها رسله أو يكتب غيرها كالوحي وإلى بيانهم أشار بقوله:
(بيان من كان من الكتاب له ... صلى عليه ربنا وفضله)
الكتاب جمع كاتب والمراد به من كان يكتب له صلى الله تعالى عليه وسلم الوحي أو غيره أي هذا بيان من كان يكتب له ﵇ من أصحابه، وصلى عليه أي أعطاه صلاة أي رحمة يلازمها تعظيم وفضله زاد فضلا وهذا لا يكتسب به صلى الله تعالى عليه وسلم زيادة ونحن مامورون بذلك تعظيما له ﵇، وفضلا منه تعالى علينا لننال به جزيل الثواب ثبتنا الله تعالى نحن وأحبتنا على محبته إلى المماة.
(زيد) قوله زيد بالرفع ما بعده معطوف عليه خبر مبتدإ محذوف أي وهم زيد إلخ .. وذكر العراقي أن عددهم اثنان وأربعون وزيد هو انب ثابت ابن الضحاط ابن زيد بن لوذان بن عمرو بن عبد عوف بن غن بن ملك بن النجار الخزرجي استصغر يوم بدر وشهد أحدا وقيل أول مشاهده الخندق وكانت معه راية بني النجار يوم تبوك قدم صلى الله تعالى عليه وسلم المدينة وله إحدى عشرة سنة كان مشهورا بكتب الوحي وكان يكتب له المراسلات وكتب للعمرين وكان عمر يستخلفه إذا حج، مات سنة خمسين أو ثمان وأربيعن، فقال أبو هريرة اليوم مات حبر هذه الأمة وعسى الله تعالى أن يجعل فى ابن عباس خلفا منه وكان أحد فقهاء الصحابة رأسا بالمدينة فى القضاء والفتوى والفرائض، وقال ﵇ أفرضكم زيد رواه أحمد وذهب زيد ليركب فأمسك ابن عباس بالركاب فقال تنح يا بن عم رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فقال لا هكذا نفعل بالعلماء والخبراء وكان زيد ممن جمع القرآن فى خلافة أبي بكر ونقله إلى المصحف فى خلافة عثمان.
(أبي) بحذف العاطف أي ومن كتابه ﵇ أبي بضم الهمزة
стр. 675
بالنار وفي ذلك تقول زوجته عاتكة:
(قدر ابن جرموز بفارس بهمة ... يوم الهياج وكان غير معرد)
(يا عمرو لو نبهته لرأيته ... لا طائشا رعش الجنان ولا اليد)
(شلت يمينك إن قتلت لمسما ... حلت عليك عقوبة المتعمد)
(والعلا) أي ومن كتابه ﵇ العلاء بن الحضرمي واسم الحضرمي عبد الله بن عباد أو ابن عمارة، سكن مكة وخالف حرب بن أمية والعلاء صحابي جليل استعمله ﵇ على البحرين فأقره أبو بكر وعمر حتى مات سنة أربع عشة أو إحدى وعشرين ويقال أنه مجاب الدعوى وخاض البحر بكلمات قالها كما مر.
(والخالدان) تثنية خالد كانا كاتبين له ﵇. ويعنى بهما خالد بن الوليد المخزومي سيف الله المسلول على المشركين وخالد بن سعيد ابن العاصي بن أمية بن عبد شمس وكان خالد هذا من السابقين قيل كان رابعا أو خامسا فعاقبه أبوه أبو أحيحة ومنعه القوت فهاجر الى الحبشة حتى قدم مع قاله الزرقاني، وفي المناوي عن شرف المصطفى للنيسابوري أن أول من كتب له ﵇ خالد بن سعيد، قال وقيل أنه أول من كتب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وهو الذي أهدى للرسول خاتمه الذى نقش عليه محمد رسول الله فوقع فى بئر أو يبس انتهى كلامه. وأما خالد بن الوليد فأسلم بين الحديبية والفتح.
(الخلفاء الفضلا)، الخلفاء بالرفع بحذف العاطف والفضلاء نعت له يعني أنه من كتابه صلى الله تعالى عليه وسلم الخلفاء الراشدون خير هذه الأمة: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي ﵃. أما أبو بكر فهو تيمي واسمه عبد الله بن أبي قحافة بضم القاف وكان يسمى عتيقا أما لحسنه أو لسبقه إلى الإسلام أو لأنه ليس في نسبه ما يعاب أو لأن أمه استقبلت به البيت فقالت اللهم إن هذا عتيقك من الموت، قالت ذلك
стр. 676
لأنها كانت لا يعيش لها ولد، أو لعتقه من النار، ولقب بالصديق لتصديقه للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم أول مرة، ولازم الصدق فلم تقع منه هفوة ولا وقفة فى حال من الأحوال أو لأن الله تعالى صدقه أي نسبه للصدق قولا وفعلا فى نحو قوله تعالى: ﴿فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى﴾. وولي الخلافة سنتين ونصفا، قاله فى المواهب. وفي فتح الباري سنتين وثلاثة أشهر وأياما وقيل غير ذلك. قاله الزرقاني.
وأما عمر رضي الله تعالى عنه فهو من بني عدي بن كعب ويلقب بالفاروق لأنه فرق بين الحق والباطل وعن ابن مسعود والله ما استطعنا ان نصلي حول البيت ظاهرين حتى أسلم عمر استخلفه أبو بكر فأقام عشر سنين وستة أشهر وأربع ليال قاله فى المواهب وقتله بعد أن أحرم فى صلاة الصبح أبو لؤلؤة فيروز المجوسي، غلام المغيرة بن شعبة، طعنه بخنجر له رأسان ثلاث طعنات ثم طار العلج لا يمر على أحد إلا طعنه حتى طعن ثلاثة عشر رجلا مات منهم سبعة فطرح عليه رجل من المسلمين برنسا فلما ظن أنه مأخوذ نحر نفسه ولما أخبر عمر أنه هو الذي طعنه قال الحمد لله الذي لم يجعل منيتي بيد رجل يدعي الإسلام وكان ذلك لأربع بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين فعاش حتى انسلخ الشهر ودفن هلال المحرم وعمره وعمر أبو بكر على المشهور ثلاث وستون كعمره صلى الله تعالى عليه وسلم، وأما عثمان فهو ابن عفان ابن أبي العاصي بن أمية بن عبد شمس ويلقب بذي النورين لتزوجه بنتي المصطفى صلى الله تعالى عليه وسلم. وروى البيهقي أنه كان يكتب له الأمور التي يريد اخفاءها عن الناس فهو كاتب سره، قاله الزرقاني.
وقال ﵇ لكل نبي رفيق ورفيقي فى الجنة عثمان رواه الترمذي. قال فى المواهب وكانت خلافته إحدى عشرة سنة، وأحد عشر شهرا وثلاثة عشر يوما ثم قتل شهيدا. وروى فى سبب قتله أن أهل مصر رحلوا يشكون ابن أبي سرح فعزله وكتب لهم كتابا بتولية محمد
стр. 677
بالنار وفي ذلك تقول زوجته عاتكة:
(قدر ابن جرموز بفارس بهمة ... يوم الهياج وكان غير معرد)
(يا عمرو لو نبهته لرأيته ... لا طائشا رعش الجنان ولا اليد)
(شلت يمينك إن قتلت لمسما ... حلت عليك عقوبة المتعمد)
(والعلا) أي ومن كتابه ﵇ العلاء بن الحضرمي واسم الحضرمي عبد الله بن عباد أو ابن عمارة، سكن مكة وخالف حرب بن أمية والعلاء صحابي جليل استعمله ﵇ على البحرين فأقره أبو بكر وعمر حتى مات سنة أربع عشة أو إحدى وعشرين ويقال أنه مجاب الدعوى وخاض البحر بكلمات قالها كما مر.
(والخالدان) تثنية خالد كانا كاتبين له ﵇. ويعنى بهما خالد بن الوليد المخزومي سيف الله المسلول على المشركين وخالد بن سعيد ابن العاصي بن أمية بن عبد شمس وكان خالد هذا من السابقين قيل كان رابعا أو خامسا فعاقبه أبوه أبو أحيحة ومنعه القوت فهاجر إلى الحبشة حتى قدم مع قاله الزرقاني، وفي المناوي عن شرف المصطفى للنيسابوري أن أول من كتب له ﵇ خالد بن سعيد، قال وقيل أنه أول من كتب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وهو الذي أهدى للرسول خاتمه الذى نقش عليه محمد رسول الله فوقع فى بئر أو يبس انتهى كلامه. وأما خالد بن الوليد فأسلم بين الحديبية والفتح.
(الخلفاء الفضلا)، الخلفاء بالرفع بحذف العاطف والفضلاء نعت له يعني أنه من كتابه صلى الله تعالى عليه وسلم الخلفاء الراشدون خير هذه الأمة: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي ﵃. أما أبو بكر فهو تيمي واسمه عبد الله بن أبي قحافة بضم القاف وكان يسمى عتيقا أما لحسنه أو لسبقه إلى الإسلام أو لأنه ليس في نسبه ما يعاب أو لأن أمه استقبلت به البيت فقالت اللهم إن هذا عتيقك من الموت، قالت ذلك
стр. 678
لأنها كانت لا يعيش لها ولد، أو لعتقه من النار، ولقب بالصديق لتصديقه للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم أول مرة، ولازم الصدق فلم تقع منه هفوة ولا وقفة فى حال من الأحوال أو لأن الله تعالى صدقه أي نسبه للصدق قولا وفعلا فى نحو قوله تعالى: ﴿فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى﴾. وولي الخلافة سنتين ونصفا، قاله فى المواهب. وفي فتح الباري سنتين وثلاثة أشهر وأياما وقيل غير ذلك. قاله الزرقاني.
وأما عمر رضي الله تعالى عنه فهو من بني عدي بن كعب ويلقب بالفاروق لأنه فرق بين الحق والباطل وعن ابن مسعود والله ما استطعنا ان نصلي حول البيت ظاهرين حتى أسلم عمر استخلفه أبو بكر فأقام عشر سنين وستة أشهر وأربع ليال قاله فى المواهب وقتله بعد أن أحرم فى صلاة الصبح أبو لؤلؤة فيروز المجوسي، غلام المغيرة بن شعبة، طعنه بخنجر له رأسان ثلاث طعنات ثم طار العلج لا يمر على أحد إلا طعنه حتى طعن ثلاثة عشر رجلا مات منهم سبعة فطرح عليه رجل من المسلمين برنسا فلما ظن أنه مأخوذ نحر نفسه ولما أخبر عمر أنه هو الذي طعنه قال الحمد لله الذي لم يجعل منيتي بيد رجل يدعي الإسلام وكان ذلك لأربع بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين فعاش حتى انسلخ الشهر ودفن هلال المحرم وعمره وعمر أبو بكر على المشهور ثلاث وستون كعمره صلى الله تعالى عليه وسلم، وأما عثمان فهو ابن عفان ابن أبي العاصي بن أمية بن عبد شمس ويلقب بذي النورين لتزوجه بنتي المصطفى صلى الله تعالى عليه وسلم. وروى البيهقي أنه كان يكتب له الأمور التي يريد اخفاءها عن الناس فهو كاتب سره، قاله الزرقاني.
وقال ﵇ لكل نبي رفيق ورفيقي فى الجنة عثمان رواه الترمذي. قال فى المواهب وكانت خلافته إحدى عشرة سنة، وأحد عشر شهرا وثلاثة عشر يوما ثم قتل شهيدا. وروى فى سبب قتله أن أهل مصر رحلوا يشكون ابن أبي سرح فعزله وكتب لهم كتابا بتولية محمد
стр. 679
بن الصديق فرضوا فلما كانوا اثناء الطريق أتاهم راكب فأخبرهم أنه من عند عثمان بكتاب بإقرار ابن أبي سرح ومعاقبة جماعة من أعيانهم فأخذوا الكتاب ورجعوا وواجهوه فحلف أنه ما كتب ولا أذن، فقالوا أسلم لنا كاتبك ورجعوا وواجهوه فحلف أنه ما كتب ولا أذن، فقالوا أسلم لنا كاتبك مروان ابن الحكم فخشي عليه القتل منهم فلم يسلمه لهم فغضبوا وحاصروه فى دراه واجتمع جماعة يحمونه منهم، فنهاهم عن القتال، إلى أن تسوروا عليه فقتلوه يوم الجمعة بعد العصر لثمان عشرة وقيل لسبع عشر وقيل لاثنين وعشرين خلت من ذي الحجة وهو ابن اثنتين وثمانين سنة، وأشهر على الصحيح فعظم ذلك على الصحابة وغيرهم من أهل الخير فكان ما كان أنظر الزرقاني.
وقال المحقق اليوسي فى حواشي الكبرى أعلم ان عثمان لم يقتله أحد من الصحابة بل ولا حضر قتله أحد منهم ولا رضي به، قال ابن حجر المكي حيث تكلم على قتل عثمان رضي الله تعالى عنه احذر لئلا تهلك أن تعتقد أن أحدا من الصحابة أراد قتل عثمان ولا عاون عليه بوجه وإنما سكت عنه من سكت لأحد أمرين اما الخوف على النفس لأن أولئك المتمالئين من أهل مصر والشام وغيرهما على حصره أخلاط كثيرون ولا يوقرون كبيرا ولا صغيرا واما رجاء ان ذلك الحصار يودي الى تسليم مروان ليقضي بينه وبين من سعى في قتلهم ويقام عليه موجب ذلك فإنه لا يخلو حاله أي مروان من أن يكون افتات علي عثمان بكل ما فعل وهو الظاهر الذي لا يمتري فيه ذو لب إلى آخر كلامه أي اليوسي وفي آخر كلامه ما نصه والصحابة رضي الله تعالى عنهم كلهم على هدى والمدخل نفسه في خلاف ذلك موقع لها فى ورطة يخشى عليه منها سلب الإيمان والعياذ بالله تعالى وأما من قاتل عليا فإنما قاتلوه اجتهادا لا عدوانا، ولا طلبا لدنيا لكن أخطؤوا فى اجتهادهم لأن عليا هو الإمام الحق وقد علم ان المجتهد لا يأثم بالخطإ بل له أجر الاجتهاد انتهى كلامه.
وقال أبو الحسن فى تحقيق المباني فى شرح قول الرسالة: والإمساك عما شجر أي وقع، من النزاع بينهم بعد كلام يجب على المسلم أن يتأول
стр. 680
ما نقل عنهم نقلا صحيحا أحسن التأويلات فيتأول ما وقع بين علي ومعاوية رضي الله تعالى عنهما أن عليا طلب انعقاد البيعة أولا إذ لا تقام الحدود ولا يستقيم أمر الناس إلا بإمام وطلب معاوية القصاص من الذين قتلوا عثمان، فوقع ما وقع ولكن اتفق أهل الحق أن عليا اجتهد فأصاب، فله أجران وأن معاوية اجتهد فأخطأ فله أجر واحد انتهى المراد منه.
وقال القلشاني بعد كلام .. قال بعض الأئمة أصحاب النبي صلى الله تعالى عليه وسلم كلهم عيون ودواء العين أن لا تمس انتهى المراد منه.
ولاشك أن من ثبت له اسم الصحبة لا يتكلم فيه بغير الثناء إلا من أراد الله تعالى خذلانه، نعوذ بالله تعالى من ذلك. وأما علي فهو ابن أبي طالب، عم رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم، قال الإمام أحمد واسماعيل القاضي والنسائي لم يرد في حق أحد من الصحابة بالأسانيد الجيدة أكثر مما جاء فى حق علي وروى الطبراني أنه ﵇ قال لعلي الله ورسوله وجبريل عنك راضون.
وروى هو وأحمد أنه ﵇ قال لفاطمة أما ترضين أني زوجتك أقدم أمتي إسلاما وأكثرهم علما وأعظمهم حلما؟ وفي رواية للطبراني: أول المسلمين إسلاما؟
وقال له لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق، رواه مسلم. بايعه المهاجرون والأنصار وكل من حضر وكتب بيعته إلى الآفاق وأذعنوا كلهم إلا معاوية فى أهل الشام قال في المواهب وأقام في الخلافة أربع سنين وتسعة أشهر وثمانية أيام وتوفي شهيدا على يد عبد الرحمن بن ملجم واختص بكتابة الصلح يوم الحديبية انتهى. وعمره ثلاث وستون على الصحيح المشهور. وملجم بضم الميم وسكون اللام وفتح الجيم كما قيده غير واحد منهم النووي والأسنوي وعن الاقتاع كسرها، وذلك أنه تعهد ثلاثة من الخوارج على قتل علي ومعاوية وعمرو بن العاص ليلة واحدة،
стр. 681
ليلة سبع عشرة من رمضان فقال ابن مجلم المرادي أنا لكم بعلي وقال البرك بن عبد الله التميمي أنا لكم بمعاوية وقال عمر بن بكير التميمي أنا لكم بعمر ثم توجه كل إلى المصر الذي فيه صاحبه فأتى ابن ملجم الكوفة واختفى وتزوج قطام امرأة من الخوارج كان علي قتل أباها فشرطت عليه قتل علي فلما كانت ليلة سابع عشر رمضان سنة أربعين خرج علي للصبح فضربه ابن ملجم بسيف مسموم في جبهته فأوصله إلى دماغه فقال علي فزت ورب الكعبة فمسكوا ابن ملجم وحبسوه حتى مات علي رضي الله تعالى عنه ليلة الأحد فقطعت أطراف ابن ملجم وجلع فى مقصرة وأحرق بالنار وروى الطبراني أنه ﵇ قال لعلي من أشقى الأولين؟ قال عاقر الناقة قال من أشقى الآخرين؟ قال الله ورسوله أعلم. قال قاتلك ولاذي سار إلى معاوية ضربه فداووه فصح لكن صار لا يلد وقطعت أطرافه أي صاحب معاوية وولد له فقال زياد أيولد له ومعاوية لا يولد له فقتله. وأما عمرو فاشتكى بطنه تلك الليلة فأمر خارجة بالصلاة بالناس فقتله فقيل له إنما قتلت خارجة فقال أردت عمرا، وأراد الله خارجة، فقتلوه أنظر الزرقاني. ويأتي إن شاء الله تعالى مزيد كلام في الخلفاء عند ذكر الناظم لهم فيمن يقطع لهم بالجنة.
(وثابت)، أي ومن كتابه ﵇ خطبيبه ثابت وهو ابن قيس ابن شماس بفتح المعجمة وشد الميم فألف فمهملة ابن زهير ابن مالك الخزرجي خطيب الأنصار. وقال ﵇ نعم الرجل ثابت بن قيس. رواه الترمذي ولما نزل ﴿لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي﴾ قعد ثابت يبكي فقال له عاصم بن عدي ما يبكيك؟ فقال أتخوف أن تكون نزلت في وأنا رفيع الصوت، فرفع ذلك عاصم إليه صلى الله تعالى عليه وسلم، فدعا به، فقال أما ترضى أن تعيش حميدا؟ وتقتل شهيدا وتدخل الجنة؟ قال رضيت ولا أرفع صوتي أبدا على صوت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم. فأنزل الله: ﴿إن الذين يغضون أصواتهم﴾ (الآية).
أخرجه ابن جرير واستشهد باليمامة سنة إحدى عشرة وأجيزت وصيته
стр. 682
بعد الموت ولا يعلم ذلك لغيره. فعن أنس لما انكشف الناس يوم اليمامة قلت لثابت ألا ترى يا عم وجدته متحنطا قال ما هكذا كنا نفعل مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم، اللهم إني أبرأ إليك مما صنع هؤلاء فقاتل حتى قتل فكان عليه درع فمر به رجل مسلم فأخذه فبينما رجل من المسلمين نائم أتاه ثابت في منامه فقال إني أوصيك بوصية فإياك أن تقول هذا حلم فتضيعه إني لما قتلت أخذ درعي فلان ومنزله في أقصى الناس وعند خبائه فرس وقد كفى علي الدرع برمة فإيت خالدا فمره فليأخذها وليقل لأبي بكر أن علي من الدين كذا وكذا وفلان عتيق، فاستيقظ الرجل فأخبر خالدا فبعث إلى الدرع فأتي بها وحدث أبا بكر برؤياه فأجاز وصيته نقله الزرقاني.
قال مؤلفه عفا الله تعالى عنه فقد ألغزت بهذه القصة فقلت:
(من ذا الذي أوصى وهو ميت ... فأنفذ الإيصاء منه يا فتى)
وأجبت سؤالي فقلت:
(ذاك خطيب المصطفى ثابت ابـ ... ـن قيس الخزرجي ذا فيه أتى)
وهو بتشديد الواو والخزرجي بحذف الياء وثابت هذا هو الذي كتب كتاب قطن بالتحريك بن حارثة العليمي بالتصغير نسبة لبني عليم بطن من كلب واسلم قطن وصحب.
(وعامر) أي ومن كتابه ﵇ عامر بن فهيرة بضم الفاء التيمي مولى أبي بكر أحد السابقين كان يعذب فى الله فاشتراه أبو بكر وأعتقه واستشهد فى أهل بئر معونة باتفاق وفي البخاري وغيره أن عامرا بن الطفيل سأل من رجل منكم لما قتل رأيته رفع بين السماء والأرض قالوا عامر بن فهيرة (وعمرو) من الكتاب أيضا وهو ابن العاصي بن وائل السهمي قال فى المواهب أسلم عام الحديبية انتهى. وفى الإصابة أسلم قبل الفتح فى صفر، سنة ثمان وقيل بين الحديبية
стр. 683
وخبير وهو فاتح مصر في أيام عمر، وكان ﵇ يقربه لدينه وشجاعته. وروي أبو يعلى أنه ﵇ قال عمرو بن العاصي من صالحي قريش وقال فيه عمر بن الخطاب ما ينبغي له أن يمشي على الأرض إلا أميرا وولي مصر مرتين، الأولى ولاه عمر لما فتحها وأبقاه إلى أن مات، فأبقاه عثمان ثم عزله وولى ابن سرح والثانية ولاه أمرها معاوية فمات بها سنة نيف وأربعين. قال الليث هو ابن تسعين سنة وقال العجلي تسع وتسعين. رضي الله تعالى عنه.
(عمار سلمان بلال الصدر)
قوله الصدر صفة لبلال، ومعناه المتقدم ولاشك في تقدم إسلام بلال رضي الله تعالى عنه وتقدمه في الصحابة وقد قال عمر بن الخطاب: أبو بكر سيدنا وأعتق سيدنا يعني بلالا رضي الله تعالى عن جميعهم. ومراده أن هؤلاء الثلاثة من كتابه صلى الله تعالى عليه وسلم. أما عمار فهو ابن ياسر ويكنى أبا اليقظان وهو عنسي بالنون كما في فتح الباري واسم أمه سمية بمهملة مصغرا أسلم هو وأبوه قديما وعذبوا لأجل الإسلام وقتل أبو جهل أمه سمية فكانت أول شهيد في الإسلام انتهى كلام الفتح. وأما سلمان فهو ابن عبد الله الفارسي وتقدم الكلام عليه في الموالي وأما بلال فهو ابن رباح وأمه حمامة والمشهور أنه حبشي وقيل نوبي ومر الكلام عليه أيضا.
تنبيه:
ذكر الناظم رحمه الله تعالى من الكتاب اثنين وعشرين وهؤلاء الثلاثة لم يذكرهم فى كتابه ﵇ صاحب العيون ولا القسطلاني فى المواهب إذ تعرض لذكر الكتاب ولا العراقي مع أنه ذكر اثنين وأربعين وقال:
كتاب أثنان وأربعونا
стр. 684
وقال في أثنائه:
(واقتصر المزي مع عبد الغني ... منهم على ذا العدد المبين)
(وزدت من مفترقات السير ... جمعا كثيرا فاحفظنه واحصري)
فلعله لم يطلع على هؤلاء والله تعالى أعلم. وذكر ابن سيد الناس منهم أربعين:
(وابن أبي سفيان)، يعني أن من كتابه صلى الله تعالى عليه وسلم سيدنا معاوية بن أبي سفيان بن حرب، بن أمية بن عبد شمس، بن عبد مناف وهو مشهور بكتابة الوحي ولى لعمر الشام بعد موت أخيه يزيد بن أبي سفيان وأقره عثمان مدة خلافته ومدة إمارته من قبلهما عشرون سنة وكان أمير المؤمنين عشرين سنة أيضا، بعد نزول الحسن سبط سيد المرسلين له عن الخلافة صونا لدماء المسلمين لا عجزا ولا ضعفا، وكان معاوية حاسبا وكان فصيحا حليما، وقورا فقيها، وقال ﵇ فيه: اللهم علم معاوية الكتاب والحساب وقه العذاب. رواه الإمام أحمد في مسنده أنظر المواهب وشرحها. قال المناوي وهو وأبوه وأخوه يزيد من مسلمة الفتح وكان هو وزيد بن ثابت ألزمهم لذلك وأخصهم به، يعني للكتب له ﵇. انتهى ومات في العشر الأخير من رجب، سنة تسع وخمسين وقيل سنة ستين (مع أبان) يعني أن من الكتاب أبانا وكذا منهم خالد وسعيد أخوهما وهؤلاء الثلاثة أولاد أحيحة، سعيد بن العاصي الأموي وخالد قد مر الكلام عليه عند قول الناظم: والخالدان، وأما أبان فعده ابن اسحاق فيمن هجر إلى الحبشة وذكر الواقدي أنه أسلم أيام خيبر ووافقه عليه علماء الأخبار وهو المشهور قاله الزرقاني، فقول المواهب فى عد الكتاب وسعيد بن العاصي أي سعيد بن سعيد ابن العاصي بن أمية وهكذا هو فى ابن سيد الناس ولم يبين ذلكالزرقاني. قاله مؤلفه سمح الله له.
(وابن الربيع فاستمع بيان)
стр. 685
وقوله فاستمع بيان تتميم والبيان الإظهار والإفصاح أي ومن كتابه صلى الله تعالى عليه وسلم حنظلة بن الربيع بن صيفي بفتح المهملة وسكون التحتية ابن الحارث التميمي كتب له ﵇ وأرسله إلى أهل الطائف وهو ابن أخي أكثم بالمثلثة ابن صيفي وكان يقال له حنظلة الكاتب ومات فى خلافة معاوية ويقال ورثته الجن وفيه تقول امرأة:
(إن سواد العين أودى به ... حزني على حنظلة الكاتب)
وقول المواهب وحنظلة ابن الربيع الأسيدي أي بضم الهمزة مصغر نسبة إلى جده الأعلى أسيد بن عمر أو بن تميم وأسيد تثقل ياؤه وتخفف، قاله الزرقاني، وقال في قول المواهب هنا الذي غسلته الملائكة انتهى كذا في النسخ وهو غلط فاضح، فإن هذا تميمي وغسيل الملائكة أوسي وهو حنظلة ابن أبي عامر، واسمه عمرو بن صيفي بن زيد الأوسي عرف أبوه في الجاهلية بالراهب وسماه المصطفى بالفاسق، ولعله كان في الأصل غير الذي غسلته الملائكة فسقط لفظ غير، انتهى كلامه.
(ثم ابن مسعود أخو الوداد)، الوداد بالتثليث المحبة، أي من الكتاب عبد الله بن مسعود الهذلي صاحب المودة للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم ولأمته. ففي الحديث رضيت لأمتي ما رضي لها ابن أم عبد، يعين ابن مسعود، ولم يذكره فى المواهب حين تعرض للكاتب ولا العراقي ولا ابن سيد الناس والله أعلم. وأبوه مسعود وهو ابن غافل بن حبيب ابن شمخ من بنى هذيل بن مدركة بن إلياس، مات مسعود في الجاهلية وأسلمت أم عبد الله وصحبت وكانت تكنى أم عبد وروى الحاكم أن حذيفة قال لقد علم المحفوظون من أصحاب محمد صلى الله تعالى عليه وسلم أن أم عبد من أقربهم إلى الله وسيلة يوم القيامة، وكان عبد الله هذا من علماء الصحابة، وممن هاجر الهجرتين وشهد بدرا، وروى ابن حبان أنه كان سادس ستة في الإسلام ومات في خلافة عثمان سنة اثنين وثلاثين وقد جاوز الستين قاله فى فتح الباري.
стр. 686
(وحمزة منهم مع المقداد)، حمزة هو ابن عبد المطلب، والمقداد هو ابن عمر ويقال له ابن الأسود، لأنه كان تبناه ولم يعدهما فى الكتاب من تقدم ذكرهم قريبا والمقداد كندي وذكره في المواهب فيمن يضرب الأعناق بين يدي رسول الله ﵇، وكذا عده فيهم ابن سيد الناس، ولم يذكره الناظم فيما يأتي، وها أنا أذكر إن شاء اله تعالى من الكتاب من وقفت عليهم ممن تركهم الناظم، فأقول ومنهم طلحة بن عبيد الله بن عثمان بن عمر بن كعب، بن سعد بن تيم بن مرة، جده ﵇ أحد العشرة وأحد السابقين إلى الإسلام وأحد الستة أصحاب الشورى وأمه الصعبة أخت العلاء بن الحضرمي أسلمت وهاجرت. وقال ﵇ يا طلحة هذا جبريل يقرئك السلام ويقول لك أنا معك، في أهوال لقيامة حتى أنجيك منها رواه الديلمي وابن عساكر، وقال اللهم ألق طلحة يضحك إليك وتضحك إليه، رواه الطبراني وقال طلحة خير شهيد يمشي على وجه الأرض، وقال ما أنت يا طلحة إلا فياض، وروي أنه سماه طلحة الخير وطلحة الجود وطلحة الطلحات، وليس هو الخزاعي الذي قيل فيه:
(نضر الله أعظما دفنوها ... بسجستان طلحة الطلحات)
استشهد يوم الجمل قرب البصرة سنة ست وثلاثين وهو ابن ثلاث وستين أو أربع وستيه وقيل غير ذلك، أنظر الزرقاني، وكونه من الكتاب ذكره العراقي، وابن سيد الناس والقسطلاني وغيرهم. ومنهم سعد بن أبي وصاق واسمه مالك بن وهيب ويقال أهيب بالهمز بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب. وقال فيه صلى تعالى عليه وسلم هذا خالي فليرني أمرء خاله، رواه الترمذي، وتقدم الكلام عليه في الحراس وذكره فى الكتاب القسطلاني، ومنهم أبو سفيان بن حرب، واسم أبي سفيان صخر، ومنهم ابنه يزيد بن أبي سفيان، أسلما فى الفتح، كما مر وكان يزيد من سادات الصحابة ويكنى أبا الحكم، قال ابن عبد البر وهو أفضل بني أبي سفيا، وأمه زينب بنت نفيل من بني كنانة ويقال له
стр. 687
يزيد الخير، كان واليا لعمر على دمشق، فلما مات وليها بعده أخوه معاوية، أعطاه، أي يزيد ﵇ مائة بعير من غنائم حنين وأربعين أوقية، ذكرهما فى الكتاب القسطلاني. وذكر ابن سيد الناس يزيد، وذكرهما معا العراقي، ومنهم عبد الله بن الأرقم بن عبد الله بن الأرقم بن أبي الأرقم واسمه عبد يغوث بن وهب فجده عبد يغوث خاله ﵇، انتهى. وقال ابن سيد الناس وعبد الله بن الأرقم الزهري. انتهى.
ومنهم شرحبيل بضم المعجمة وفتح الراء وسكون المهملة فموحدة فتحتية فلام ابن حسنة الصحابية، ممن هاجر إلى الحبشة مع ابنها وهي أمه على ما جزم به غير واحد، وقال ابن عبد البربل تبنته وأبوه عبد الله بن المطاع الكندي ويقال التميمي أسلم قديما هو وأخواه لأمه جنادة وجابر ابنا سفيان بن معمر بن حبيب الجمحي وهاجروا إلى الحبشة ثم إلى المدينة، وهو أول كاتب لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وسيره أبو بكر فى فتوح الشام، وولاه عمر على ربع من أرباعها، وبها مات سنة ثمان عشرة انظر المواهب وشرحها، وأول من كتب له صلى الله تعالى عليه وسلم من الأنصار أبي بن كعب، قاله ابن سيد الناس، وقال المناوي وهو يعني أبيا أول من كتب للمصطفى ﵇ بالدينة، وللعراقي رحمه الله تعالى:
(كتابه اثنان وأربعونا ... زيد بن ثابت وكان حينا)
(كاتبه وبعده معاويه ... ابن أبي سفيان كان واعيه)
(كذا أبو بكر كذا علي ... عمر عثمان كذا أبي)
(وابن سعيد خالد حنظلة ... كذا شرحبيل أمه حسنة)
(وعامر وثابت بن قيس ... كذا ابن أرقم بغير لبس)
(واقتصر المزي مع عبد الغني ... منهم على ذا العدد المبين)
стр. 688
قوله وكان حينا، أي من الدهر. وقوله وكان واعية أي كثير الحفظ. وفي شرف المصطفى للنيسابوري أن خالد بن سعيد هو أول من كتب له ﵇، وقوله كذا ابن أرقم إلخ، كتب بعده لأبي بكر ثم عمر، قال مالك بلغني أنه ورد على المصطفى كتاب فقال من يجيبه؟ فقال أنا. فأجابه فأتى به المصطفى ﵇ فأعجبه لأنه أصاب ما أراده وكان إذا كتب إليه بعض الملوك يأمره أن يجيبه ولا يقرأه لأمانته عنده، واستعمله عمر وعثمان على بيت المال، ثم استعفى عثمان فأعفاه وأعطاه ثلاث مائة درهم فأبى أن يقبلها وقال عملت لله، وكان عمر يقول ما رأيت أخشى لله منه. والمزي بكسر الميم هو الحافظ جمال الدين يوسف بن الزكي وعبد الغني هو الحافظ أبو محمد المقدسي، انتهى من المناوي.
ومنهم المغيرة بضم الميم على الأشهر وحكي كسرها، والهاء فيه فى الأصل للمبالغة ابن شعبة الثقفي أسلم قبل الحديبية وشهدها وشهد بيعة الرضوان وكان من دهات العرب، كان يقال له مغيرة الرأي، وشهد اليمامة وفتوح الشام والعراق، ومات سنة خمسين على الصحيح وقيل قبلها بسنة أنظر الزرقاني.
ومنهم عبد الله بن رواحة الخزرجي أحد النقباء ليلة العقبة وشهد بدرا وما بعدها، واستشهد بمؤتة ومنهم معيقيب بضم الميم وفتح العين المهملة وسكون التحتية فقاف مكسورة بعدها تحتية فموحدة قال ابن شاهين ويقال معيقب بغير الياء الثانية وهو ابن أبي فاطمة الدوسي ويقال أنه من ذي أصبح وهو حليف بنى أمية من السابقين للإسلام بمكة وشهد المشاهد، ومات فى خلافه عثمان أو علي، وقيل عاش بعد الأربعين، ومنهم حذيفة بن اليماني واسمه حسيل بالتصغير، ويقال حسل بكسر فسكون ابن جابر العبسي بسكون الموحدة وكان صاحب سر رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم. ففي مسلم عنه لقد حدثني رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بما كان وبما يكون إلى أن تقوم الساعة. وكان من
стр. 689
السابقين وأبوه صحابي أيضا فأراد هو وأبوه شهود بدر فصدهم المشركون، وشهد حذيفة أحدا وما بعدها واستشهد أبوه بأحد قتله المسلمون خطأ يظنونه من المشركين، وقد مر هذا ومات حذيفة سنة ست وثلاثين وفى المناوي أن حذيفة كان يكتب له خرص النخل، ومنهم حويطب بن عبد العزى ابن أبي قيس ابن عبد ود ابن نصر بن مالك بن حلس بن عامر بن لؤي أسلم يوم الفتح وشهد حنينا وعاش مائة وعشرين سنة ومات سنة أربع وخمسين، قاله فى المواهب.
ومنهم بريدة بضم الموحدة بن الحصيب بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين الأسلمي فقد روي عن مجاهد ان المصطفى أعطاه أرضا باليمن، انتهى من المناوي.
ومنهم السجل، روى أبو داوود والنسائي وابن عباس فى قوله تعالى: ﴿يوم نطو السماء كطي السجل للكتاب﴾ السجل كاتب النبي صلى الله تعالى عليه وسلم كاتب يقال له السجل، فأنزل الله ﴿يوم نطوي السماء كطي السجل للكتاب﴾ والسجل هو الرجل بالحبشة وأخرجه أبو نعيم والخطيب، فهذا الحديث صحيح وغفل من زعم أنه موضوع نقله الزرقاني عن الإصابة، ونحوه فى المناوي.
ومنهم محمد بن مسلمة بن خالد بن عدي الأوسي الحارثي، ذكره الجماعة، قاله المناوي ومنهم حاطب بن عمرو قاله ابن سيد الناس، وقال المناوي حاطب بن عمرو بن عتيك الأوسي، أسلم يوم الفتح وعاش مائة وعشرين سنة، انتهي.
وهذا الذي ذكر فيه مر نحوه عن المواهب في حويطب العامري وهو صحيح وأما حاطب بن عمرو فهو معدود من أهل بدر، فعلل ما في المناوي سبق قلم، من الناسخ والله تعالى أعلم، قاله كتابه سمح الله له بمنه.
стр. 690
ومنهم أبو سلمة عبد الله بن عبد الأسد المخزومي ذكره ابن سيد الناس والعراقي. ومنهم أبو أيوب الأنصاري خالد ابن زيد بن كليب ومنهم عبد الله بن عبد الله بن أبي بن سلول بن مالك بن الحارث فهو من خيار الصحابة وأبوه رأس المنافقين، ومنهم عبد الله بن زيد بن عبد ربه الخزرجي، صاحب الأذان كتب للمصطفى كتابا إلى من أسلم من لحم، نقله المناوي ومنهم الأرقم بن أبي الأرقم ذكره العراقي وابن سيد الناس، وقال إنه زهري وفي المناوي أنه مخزومي ابن عبد مناف بن أسد بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم وعليه فهو الأرقم بن أبي الأرقم القديم الإسلام الذي اختفى صلى الله تعالى عليه وسلم في داره والمسلمون أربعون ليلة لما خافوا المشركين وأسلم في داره أربعون رجلا آخرهم عمر كما في الحلة السيرا، ومنهم جهيم بضم الجيم مصغرا ابن الصلت بن مخرمة بن المطلب بن عبد مناف، تعلم الخط في الجاهلية وهو الذي كتب هو وشرحبيل بن حسنة كتابا بأمره ﵇ إلى بحنة بضم التحتية وفتح المهملة وفتح النون الثقيلة فتاء تأنيث ويقال فيه يوحنا ابن روبة بضم المهملة فهمزة ساكنة فموحدة ابن النصراني، صاحب أيلة، بفتح الهمزة وسكون التحتية، ويقال سميت باسم بنت مدين بن إبراهيم، وروى إنها القرية التي كانت حاضرة البحر ، والظاهر هلاك بحنة على دينه، قاله البرهان. ولفظ الكتاب بعد البسملة على ما فى المواهب هذه أمنة من الله ومحمد النبي رسول الله ليوحنا وأهل أيلة وأساقفتهم وسائرهم فى البر والبحر لهم ذمة الله وذمة النبي ومن كان معه من أهل الشام وأهل اليمن وأهل البحر لهم ذمة الله وذمة النبي ومن كان معه من أهل الشام وأهل اليمن وأهل البحر، فمن أحدث حدثا فإنه لا يحول ماله دون نفسه، وأنه طيب لمن أخذه من الناس وإنه لا يحل أن يمنعوا ما يريدونه ولا طريقا يريدونه من بر ولا من بحر، انتهى.
وأمنة بالتحريك أي أمان وقوله ومن كان معه، عطف على يوحنا، أي أمنة يوحنا ولمن كان معه، وقوله وأنه لا يحل أن يمنعوا ماء الضمير للشأن ونائب يمنع عائد على أهل أيلة، ونسبة الكتاب إليهما معا، أما لأنه أذن لكل منهما في كتابة بعض الكتاب، أو أن كلا كتب نسخة، أو
стр. 691
كتبه أحدهما بحضور الآخر، انتهى من الزرقاني.
ومنهم جهم، ذكره العراقي ولم ينسبه هو ولا شرحه وهو بالتكبير والأول بالتصغير، كما مر، ومنهم العلاء بن عبتة بضمالعين المهملة فمثناة فوقية ذكره ابن عساكر قاله المناوي ومنهم حصين بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين ابن نمير مصغرا كان هو والمغيرة يكتبان المعاملات والمداينات، قاله المناوي. وقال العراقي بعد ما قدمت عنه:
(وزدت من مفترقات السير ... جمعا كثيرا فاضبطه واحصر)
(طلحة والزبير وابن الحضرمي ... وابن رواحة وجهما فاضم)
(وابن الوليد خالدا وحاطبا ... هو ابن عمرو وكذا حويطبا)
(حذيفة، بريدة أبانا ... ابن سعيد وأبا سفيانا)
(كذا ابنه يزيد بعض مسلمه ... الفتح مع محمد ابن مسلمة)
(وأعدد حميما والعلا بن عتبة ... كذا حصين بن نمير اثبت)
(وذكروا ثلاثة قد كتبوا ... وارتد كل منهم وانقلبوا)
(ابن أبي سرح مع ابن خطل ... وآخر أبهم لم يسم لي)
(ولم يعد منهم إلى الدين سوى ... ابن أبي سرح وباقيهم غوى)
واضبطنه بكسر الموحدة وسكون نون التوكيد الخفيفة وقوله بعض بالنصب ومسلمه بضم الميم وكسر اللام مضاف إليه ما قبله، وكذا قوله الفتح والسجل بكسر المهملة والجيم والدوسي بفتح الدال، قاله المناوي. وقد مر ضبط من يحتاج للضبط منهم، وقوله وذكروا إلخ. يعني به أن أهل السير قد ذكروا فيمن كتب للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم ثلاثة رجال وارتدوا بعد ذلك عن الإسلام وانقلبوا إلى الكفر والعياذ
стр. 692
بالله تعالى. وهم عبد الله بن سعد بن أبي سرح العامري وسرح بمهملات وهو أول من كتب له ﵇ من قريش، وهو ممن أهدر صلى الله تعالى عليه وسلم دمه يوم الفتح، ودخل به عثمان بن عفان على رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فأسلم بين يديه ولم ينقم عليه شيء بعد إسلامه وولاه عثمان مصر ففتح الله تعالى علي يديه إفريقية ومات ساجدا رضي الله تعالى عنه كذا فى ابن سيد الناس.
وفي الزرقاني أنه دعى أن يختم عمله بالصلاة، فسلم من الصبح التسليمة الأولى فهم بالثانية فقبض، والثاني منهم عبد الله بن خطل بفتح الخاء المعجمة وفتح الطاء المهملة فلام، واسم خطل عبد مناف، وهو من بنى تيم بن فهر بن غالب، وكان مسلما فبعثه ﵇ مصدقا وبعث معه رجلا من الأنصار فعدى على الأنصاري فقتله ثم ارتد ولحق بمكة. وكان له جاريتان تغنيان بهجائه صلى الله تعالى عليه وسلم وكان قبل ردته يكتب قدام المصطفى فإذا نزل غفور رحيم كتب رحيم غفور فقال له المصطفى ذات يوم أعرض علي ما كنت، أملي عليك، فلما عرضه عليه قال له المصطفى كذا أمليته عليك، فقال ابن خطل إن كان محمد نبيا فإني ما كنت أكتب إلا ما أريد، فلما كان يوم الفتح أمر ﵇ بقتله وإن وجد تحت أستار الكعبة، فلما رأى خيل الله دخله الرعب، حتى ما يستمسك من الرعدة، فأتى الكعبة فنزل عن فرسه وطرح سلاحه ودخل تحت أستار البيت فقتل. وقوله وءاخرا بهم إلخ .. يعني أن الثالث منهم لم يذكر اسمه. وفي ابن سيد الناس وذكر ابن دحية فيهم رجلا من بني النجار غير مسمى، قال كان يكتب الوحي لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ثم تنصر فلما مات لم تقبله الأرض انتهى. ومعنى لم يعد، لم يرجع، وغوى ضل، قاله كاتبه.
(وكان ممن يضرب الأعناقا ... بين يديه إن رأى شقاقا)
(علي الزبير وابن مسلمة ... وعاصم بن ثابت لتعلمه)
стр. 693
الأعناق جمع عنق وهو الجيد والضمير في يديه للمصطفى ﵇ ورأى معناه أبصر والشقاق بكسر المعجمة الخلاف والعدواة والمجرور خبر كان واسمها علي وما عطف عليه والزبير معطوف بحرف محذوف أي والزبير وقوله لتعلمه أصله تعلمنه بنون التوكيد الخفيفة وحذفها وذلك مقيس بعد الفتحة ومعنى كلامه أن عليا بن أبي طالب والزبير بن العوام ومحمد بن مسلمة وعاصم بن ثابت بن أبي الأقلح رضي الله تعالى عن جميعهم كانوا يضربن أعناق الأسارى ونحوهم من الكفار بين يدي النبي صلى الله تعالى عليه وسلم إذ أبصروا من يريد مخالفته من أعدائه، قال ابن سيد الناس والذين كانوا يضربون بين يديه الأعناق: علي والزبير والمقداد ومحمد بن مسلمة وعاصم بن ثابت انتهى منه.
وفي المواهب ممزوجا بكلام الزرقاني وكان كما أخرجه الطبراني برجال الصحيح عن أنيس يضرب الأعناق بين يديه علي بن أبي طالب أبو الحسن، أمير المؤمنين الهاشمي والزبير بن العاوم الحواري والمقداد بن عمرو المعروف بابن الأسود الكندي ومحمد بن مسلمة الأنصاري وعاصم بن ثابت بن أبي الأقلح الأنصاري المستشهد في بعث الرجيع، زاد في رواية الطبراني وأبو سعيد والمغيرة بن شعبة وكان الضحاك بن سفيان الكلابي سيافه صلى الله تعالى عليه وسلم وكان قيس بن سعد بن عبادة بين يديه بمنزلة صاحب الشرطة من الأمير وكان الضحاك بن سفيان هذا يعد بمائة فارس انتهى. قال مؤلفه وقد نظمت ما تضمنه هذا الكلام فقلت:
(أبو سعيد الخدر والمقداد ... كذا المغيرة عليهم زاد)
(سيافه الضحاك وانسبه إلى ... سفيان وهو عندهم قد عدلا)
(بمائة وقيس بن سعد ... كالشرطي له عظيم الجند)
الضمير المجرور بعلي لمن قدم الناظم ذكرهم أنهم كانوا يضربون الأعناق بين يديه ﵇ وضمير زادوا لأهل السير. قال الزرقاني
стр. 694
وهذا الحديث كله رواه الطبراني يعني الحديث المار، وروى البخاري عن أنس قال إن قيس بن سعد كان يكون بين يدي النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بمنزلة صاحب الشرطة من الأمير، والشرطة بضم المعجمة والراء وقد تفتح الراء، الواحد شرطي أي بمنزلة كبيرهم وهم أعوان الولاة سموا بذلك لأنهم نخبة الجند وشرطة كل شيء خياره وقيل لأن لهم علامات يعرفون بها، قاله الزرقاني:
(بيان من يقطع بالجنان ... لهم ومن أذن للعدناني)
أي هذا بيان القوم الذين يقطع لهم بدخول الجنة من أصحابه صلى الله تعالى عليه وسلم، وبيان من كان يؤذن للمصطفى ﵇. نسبه الناظم إلى جده الأعلى عدنان وأشار إلى بيان من ذكر فقال:
بادئا بعد من يقطع له بالجنة
(يقطع) بالبناء للمعفول ونائبه قوله (بالجنة) أي بدخولها، (والإكرام لعشرة) من أصحابه صلى الله تعالى عليه وسلم وهم أفضلهم، وقوله (للخلفا الأعلام) المجرور وما عطف عليه بدل من قوله لعشرة والخلفاء بالمد جمع خليفة وقصره للضرورة، والأعلام جمع علم بالتحريك وهو السيد وسموا خلفاء لأنهم خلفوا المصطفى صلى الله تعالى عليه وسلم في حراسة ما أتى به وسياسة الدنيا، وقد أشار ﵇ كما في تحقيق المباني إلى مدة خلافتهم بقوله الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم تكون ملكا عضوضا، ولهذا قال معاوية لما ولى بعد انقضاء ثلاثين أنا أول الملوك، انتهى كلام التحقيق.
وقوله ملكا عضوضا أي يكثر فيه الظلم، كأن أهله يعضون، وهذا تحديد إن ضم إلى ذلك خلافة الحسن، وإلا فتقريب، قاله الشيخ زكرياء في شرح طوالع البيضاوي.
стр. 695
وقد مر أن خلافة الصديق سنتان ونصف، أو سنتان وثلاثة عشر يوما، وخلافة علي أربع سنين وتسعة أشهر وثمانية أيام. والله تعالى أعلم.
أما أبو بكر فكان اسمه في الجاهلية عبد الكعبة، وفي الإسلام عبد الله بن أبي قحافة بضم القاف واسمه عثمان بن عامر بن عمر، بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة وقعدده إلى مرة، مستو مع قعدده صلى الله تعالى عليه وسلم، وأمه أم الخير سلمى بنت صخر بن مالك بن عامر المار فهي تميمية أسلمت قديما في دار الأرقم بن أبي الأرقم وأسلم أبو قحافة يوم الفتح، وفي الحديث إن الله أنزل اسم أبي بكر من السماء الصديق، وفيه ما طلعت الشمس ولا غربت بعد النبيئين والمرسلين علي أفضل من أبي بكر، وفيه تأتي الملائكة بأبي بكر مع النبيين والصديقين تزفه إلى الجنة زفا، وفيه يا أبا بكر إن الله سماك الصديق وفيه أما إنك يا أبا بكر أول من يدخل الجنة، وفيه الله أجعل أبا بكر معي في درجتي يوم القيامة.
وكان يلقب عتيقا إما لجماله أو لأنه ليس في نسبه ما يعاب، أو لعتقه من النار وأما عمر فهو ابن الخطاب بن نفيل مصغرا، بن عبد العزى بن رباح بكسر الراء بعدها تحتية فألف فمهملة بن عبد الله ابن قرط بضم القاف ابن رزاح براء مفتوحة فزاي فألف فمهملة ابن عدي بن كعب بن لؤي وما مر من فتح رزاح هو في الزرقاني، وفي الحلة السيرا أنه ككتاب وسحاب وعلى الفتح اقتصر المجد، ويكنى أبا حفص لشجاعته والحفص ولد الأسد، ويلقب بالفاروق لأنه فرق بين الحق والباطل ولأنه أظهر الإسلام بمكة ففرق بين الإيمان والكفر، انظر القاموس. واختلف في أول من لقبه بذلك فقيل النبي صلى الله تعالى عليه وسلم رواه ابن أبي شيبة، وقيل جبريل رواه البغوي وقيل أهل الكتب، ولد بعد الفيل بثلاث عشرة سنة وهو آخر من أسلم في دار الأرقم المخزومي وكان عند
стр. 696
المبعث شديدا على المسلمين ثم أسلم بعد إسلام حمزة بثلاثة أيام بدعوته صلى الله تعالى عليه وسلم، اللهم أعز الإسلام بأحب الرجلين إليك بأبي جهل أو بعمر، وعن ابن مسعود كان إسلام عمر عزا وهجرته نصرا أسلم عمر. وفي البخاري مرفوعا والذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان سالكا فجا قط إلا سلك فجا غير فجك.
وفي شرح الكبرى للسنوسي أن جبريل قال للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم لو لبثت فيكم ما لبث نوح في قومه وأنا أحدثكم بفضائل عمر ما وفيت. وإنه لحسنة من حسان أبي بكر.
وفي الحلة السيرا أن الحسنين دخلا على عمر فقبلهما ووهب لهما ألف دينار فانصرفا إلى علي فأخبراه بذلك فقال علي سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقول: عمر نور الإسلام في الدينا وسراج أهل الجنة في الجنة، فعادا إليه ليخبراه بذلك، فقال أهلا بكما لا عادت ساعة إلا رأيتكما فيها، فأخبراه بما سمعا من علي فأمر ولده عبد الله أن يأتيه بدواة فأتاه بها فكتب البسملة وكتب: حدثني سيدا شباب أهل الجنة عن أبيهما عن جدهما رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال: عمر نور الإسلام في الدنيا وسراج أهل الجنة في الجنة، ثم ثال يا بني أحفظ هذه المرقعة فإذا مت فضعها في كفني حتى ألقى الله بهذه الشهادة. فلما مات عمر وضعها عبد الله في كفنه فلما أصبحوا وجدوا خطا مكتوبا على قبره: صدقا، وصدق أبوهما، وصد جدهما صلى الله تعالى عليه وسلم في قوله عمر نور الإسلام في الدنيا وسراج أهل الجنة في الجنة، نقله عن أنيس المستوحشين.
وأما عثمان فهو ابن عفان بن أبي العاصي بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف ويكنى أبا عمر وأبا عبد الله ويلقب بذي النورين لتزوجه بنتي المصطفى صلى الله تعالى عليه وسلم، ولا يعلم أحد تزوج بنتي
стр. 697
نبي غيره، وقيل لأنه كان يختم القرآن في الوتر، فالقرآن نور وقيام الليل نور وقيل لأنه إذا دخل الجنة برقت برقتين، وفي الحديث لكل نبي رفيق ورفيقي في الجنة عثمان رواه الترمذي.
وفيه الحديث من يحفر بئر رومة فله الجنة فحفرها عثمان، وفيه من جهز جيش العسرة فله الجنة، فجهزه عثمان رواهما البخاري، وفيه والله ليشفعن عثمان في سبعين ألفا من أمتي قد استوجبوا النار حتى يدخلهم الله الجنة، نقله الزرقاني.
وأما علي فهو ابن أبي طالب عم رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وزوج ابنته البتول فاطمة الزهراء، وفي البخاري وقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم لعلي أنت مني وأنا منك، القسطلاني أي متصل بي قربا وعلما. ولما خلفه ﵇ على المدينة وفي غزوة تبوك وقال له تخلفني مع الذرية، قال له ﵇ أما ترضى بأن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي فقال علي رضيت وقال أنا مدينة العلم وعلى بابها.
(وللزبير وابن عوف وسعيد)
عطف علي قوله للخلفاء أما الزبير فهو ابن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي وأمه صفية بنت عبد المطلب وتقدم عن عروة أنه هو أول من سل سيفه في سبيل الله. وأما ابن عوف فهو عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف بن عبد الحارث بن زهرة بن كلاب فهو وسعد من أخواله صلي الله تعالى عليه وسلم، وأما سعيد فهو ابن زيد بن عمرو بن نفين، وعمر هذا أخو الخطاب بن نفيل تقدم نسبه قريبا. وأما الزبير فقد مر بعض مناقبه في كتاب ﵇، وقد مع له النبي صلى الله تعالى عليه وسلم في التغذية بين أبويه يوم الخندق كما جمعهما لسعد بن أبي وقاص يوم أحد ولم تقع هذه المنقبة لغيرهما.
стр. 698
وأما ابن عوف فهو أحد الستة الذين جعل عمر بينهم الشورى وكان كثير الإنفاق وروي أنه أعتق ثلاثين ألف رقبة وصح أنه إئتم به النبي صلي الله تعالى عليه وسلم في غزوة تبوك.
(وعامر سعد وطلحة السعيد)
هؤلاء تمام العشرة المبشرين بالجنة والسعيد نعت لطلحة ومعناه من ثبتت له السعادة وهي عبارة عن المنفعة اللاحقة للعبد في الآخرة ضد الشقاوة أعاذنا الله منها وهي عبارة عن المضرة اللاحقة في الآخرة والإخفاء في ثبوت هذا الوصف الذي هو السعادة لسيدنا طلحة رضي الله تعالى عنه إذ بشره بالجنة سيد الأولين والآخرين صلى الله تعالى عليه وسلم وعلى آله وأصحابه أجمعين.
أما عامر فهو أمين هذه الأمة كما في الصحيح، وهو أبو عبيدة بن عبد الله بن الجراح بن هلال بن أهيب بن ضبة بن الحارث بن فهو يجتمع مع النبي صلى الله تعالى عليه وسلم في فهر، وعدد ما بينهما من الآباء متفاوت جدا فيكون أبو عبيدة من حيث العدد في درجة عبد مناف، ومنهم من أدخل في نسبه بين الجراح وهلال ربيعة فيكون على هذا في درجة هاشم، بذلك جزم أبو الحسن بن سميع ولم يذكر غيره وأمه من بنات عم أبيه ذكر الحاكم أنها أسلمت وقتل أبوه يوم بدر كافرا ويقال أنه هو الذي قتله رواه الطبراني وغيره، قاله ابن حجر في فتح الباري.
وأما سعيد فهو ابن أبي وقاص كجبار، واسمه مالك ابن وهيب، ويقال أهيب بالهمزة بدل الواو وبالتصغير فيهما بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب فجده أهيب أخو وهب جده ﵇ وهو أحد الستة أصحاب الشورى وأحد الفرسان وأول من رمى بسهم في سبيل الله. أسلم بعد ستة هو سابعهم.
стр. 699
وأما قوله لقد رأيتني وأنا ثالث الإسلام فحمل على ما أطلع عليه، وكان مشهورا بإجابة الدعوة لقوله ﵇ اللهم استجب لسعد إذا دعاك، وقال فيه هذا سعد خالي فليرني أمرؤ خاله، وجمع له يوم أحد بين أبويه بالتفدية كما مر.
وأما طلحة فهو ابن عبيد الله بضم العين بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم، بن مرة وعنده يجتمع مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم، وعدد ما بينهما مع مرة سواء، ويجتمع مع أبي بكر في عمر بن كعب، فجده عثمان وجد الصديق عامر وهما وجدعان الثلاثة أولاد عمرو بن كعب وأمهم السوداء بنت زهرة بن كلاب، قاله في الحلة السيرا وهو أحد الستة أهل الشورى ووقى المصطفى ﵇ بنفسه في أحد، حتى شلت أصبعه، وحمله على ظهره حتى استقل على الصخرة وقال ﵇، يا طلحة هذا جبريل يقرئك السلام له ويقول لك أنا معك في أهوال القيامة حيث أنجيك منها، وقال ﵇: طلحة والزبير جاراي فى الجنة. نقله الزرقاني:
وهؤلاء العشرة وردت بشارة في حديث واحد، ففي الحديث أبو بكر في الجنة وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعلي في الجنة وطلحة في الجنة والزبير في الجنة وعبد الرحمن بن عوف في الجنة وسعد بن أبي وقاص في الجنة وسعيد بن زيد في الجنة وأبو عبيدة بن الجراح في الجنة، ونسبه في الجامع الصغير للإمام أحمد والضياء والترمذي. قال الحنفي لم يجمع من المبشرين بالجنة في عبارة إلا العشرة المذكورون فلا ينافي أنه بشر غيرهم كالحسنين وأمها وغيرهم وإنما ذكر لفظ في الجنة مع كل واحد، مع أنه يكفي ذكرها آخرا لأن المحل محل إطنبا انتهى، وبعضه بالمعنى وقد نظمهم من قال:
(لقد بشرت عند النبي محمد ... بجنات عدن زمرة سعداء)
(سعيد وسعد والزبير وعامر ... وطلحة والزهري والخلفاء)
стр. 700
ويعني بالزهري عبد الرحمن وكذلك أيضا سعد الزهري لكنه قد ذكره باسمه ونظمهم أيضا بعضهم مع تبيين نسب جميعهم، فقال:
(أبناء عبد مناف سادة نجب ... منهم علي وذو النورين عثمان)
(وبابن عوف وسعد زهرة سعدت ... تيم بطلحة والصديق تزدان)
(أما سعيد أبو حفص فقومهما ... بنو عدي الأولى في الحرب فرسان)
(إن الزبير به عزت بنو أسد ... ما نال عزهم في الجو عقبان)
(أبو عبيدة فهري بجاهم ... يارب يشملنا عفو وغفران)
ولما ذكر الناظم رحمه الله تعالى العشرة المبشرين بالجنة، ذكر مؤذنيه لجمعه لهم في بيان واحد فقال:
(وعمرو أوس وبلال سعد ... زياد المؤذنون عدوا)
عمرو وما بعده مبتدأ وخبره قوله المؤذنون وقوله عدوا، خبر بعد خبر، والله تعالى أعلم. يعني أن جملة من كان يؤذن للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم خمسة أو لهم بلال ابن رباح بفتح الراء وأمه حمامة بفتح الحاء، وبها اشتهر، وهو أول من أذن للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم حين شرع الآذان، ورآه عبد الله بن زيد بن عبد ربه الأنصاري في المنام، فقال له ﵇ قم مع بلال فألق عليه ما رأيت فليؤذن به، فإنه أندى منك صوتا، قال في المواهب ولم يؤذن بعد لأحد من الخلفاء إلا أن عمر لما قدم الشام حين فتحها أذن بلال، فتذكر الناس النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال أسلم مولى عمر بن الخطاب فلم أر باكيا أكثر من يؤمئذ.
وفي الزرقاني عن البخاري أن بلالا قال لأبي بكر إن كنت إنما اشتريتني لنفسك فامسكني وإن كنت إنما اشتريتني لله فدعني وعمل الله.
زاد ابن سعد قال أبو بكر أنشدك الله وحقي. فأقام معه حتى توفي. فتوجه إلى الشام مجاهدا بإذن عمر، قال وروى ابن عساكر بسند جيد
стр. 701
عن بلال أنه لما نزل بداريا رأي النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وهو يقول ما هذه الجفوة يا بلال؟ أما إن لك أن تزورني، فانتبه حزينا خائفا، فركب راحلته فأتى قبر النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فجعل يبكي ويمرغ وجهه عليه، فأقبل الحسن والحسين فجعل يضمهما ويقبلهما فقالا نتمنى أن نسمع أذانك الذي كنت تؤذن به للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم في المسجد فعلا سقف المسجد ووقف موقفه الذي كان يقف فيه، فلما قال الله أكبر ارتجت المدينة، فلما قال اشهد أن لا إله إلا الله زادت رجتها، فلما قال أشهد أن محمدا رسول الله خرجت العواتق من خدورهن، وقالوا ابعث رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم؟ ! فما روي يوما أكثر باكيا ولا باكية بالمدينة بعده صلى الله تعالى عليه وسلم، أكثر من ذلك اليوم وتفي بلال كما في المواهب سنة سبع عشر، أو ثمان عشرة أو عشرين بداريا وله بضع وستون سنة وقيل دفن بحلب وقيل بدمشق. وداريا بفتح الدال والراء والياء الثقيلة قاله الزرقاني.
والثاني من المؤذنين عمر عند الأكثر وقيل اسمه عبد الله ولا يمتنع انه كان له اسمان ابن أم مكتوم وهي عاتكة بنت عبد الله المخزومية زعم بعضهم أنه ولد أعمى فكنيتب به أمه لاكتتام نور بصره والمعروف أنه عمي بعد بدر بسنتين كذا في الفتح، وتعقب بأن نزول عبس كان بمكة قبل الهجرة فلعل أصله بعد البعثة، قاله الزرقاني وهو قرشي، عامري، وهو ابن خال خديجة أسلم قديما وهاجر إلى المدينة قبل النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وكان ﵇ يكرمه واستخلفه ثلاث عشرة مرة وشهد القادسية في خلافة عمر ومعه اللواء واستشهد بها، قاله الزبير بن بكار وقيل رجع للمدينة فمات بها.
والثالث سعد بن عائذا وابن عبد الرحمن المعروف بسعد القرظي بالإضافة، وهو بالتحريك، ورق السلم كان يتجر فيه فأضيف إليه وبالقرظي بياء النسب نسبة للقرظ بالتحريك أيضا، قال الزرقاني
стр. 702
وغلط من ضم القاف نسبة إلى بني قريظة وليس منهم إنما هو مولى عمار بن ياسر وقيل مولى الأنصاري. روى البغوي أن سعدا شكى إلى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قلة ذات يده فأمره بالتجارة فاشترى أشياء من قرظ فباعه فربح فيه، فذكر ذلك للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم، فأمره بلزوم ذلك، أذن للمصطفى ﵇، بقباء ونقله أبو بكر من قباء إلى المسجد النبوي فأذن فيه بعد بلال وتوارثت عنه بنوه الأذان وبقي هو إلى سنة أربع وسبعين.
والرابع أبو محذورة الجمحي واسمه أوس وقيل سلمة وقيل غير ذلك، ابن معير بكسر الميم وسكون العين المهملة وفتح التحتية وقيل اسمه سمرة وقيل محيريز علمه النبي صلى الله تعالى عليه وسلم الآذان بمكة كما في مسلم ورتبه لأذانها كما في القرطبي وفي رواية أن تعليمه إياه كان في الجعرانة. قال ابن الكلبي وأقام بمكة حتى مات سنة تسع وخمسين وقيل سنة تسع وسبعين وفي الروض لما سمع أبو محذورة الآذان سنة الفتح وهو مع فتية من قريش خارج مكة أقبلوا يستهزئون ويحكون صوت المؤذن غيظا فكان أبو مذورة من أحسنهم صوتا فرفع صوته مستهزئا بالآذان فسمعه صلى الله تعالى عليه وسلم فأمر به فمثل بين يديه وهو يظن أنه مقتول فمسح صلى الله تعالى عليه وسلم ناصيته وصدره فامتلأ قلبي نورا وإيمانا ويقينا فألقى عليه الآذان وعلمه إياه وأمره أن يؤذن لأهل مكة وهو ابن ست عشرة سنة فكان يؤذن لهم حتى مات انتهى من الزرقاني.
والخامس زياد بن الحارث الصدائي بضم الصاد نسبة إلى صداء كغراب حي باليمن، قال الزرقاني وترك المصنف يعني القسطلاني ممن أذن زياد بن الحارث الصدائي بضم المهملة أذن مرة فقال صلى الله تعالى عليه وسلم من أذن فهو يقيم، أخرجه أحمد وأصحاب السنن ولم يتكرر ونظم الخمسة بالبرماوي فقال:
стр. 703
(للخير الورى خمس من الغر أذنوا ... بلال ندي الصوت بدأ يعين)
(وعمرو الذي أم لمكتوم أمه ... وبالقرظ اذكر سعدهم إذ يبين)
(وأوس أبو محذورة وبمكة ... زياد الصداء نجل حارث يعلن)
فائدة
قد مر أن عبد الله بن زيد رأى الأذان في النوم واعلم أن الأذان إنما شرع بعد الهجرة بالمدينة وكان ﵇ منذ فرضت الصلاة بمكة يصلي بلا أذان كما جزم به ابن المنذر والأحاديث الدالة على أنه شرع قبل الهجرة لم يصح منها شيء كما في ابن حجر، وقال عبد الله بن زيد لما أمر رسول الله (صلى الله تعالى عليه وسلم) بضرب الناقوس ليجمع الناس لصلاة طاف بي وأنا نائم رجل يحمل ناقوسا فقلت له أتبيع الناقوس؟ فقال ما تصنع به؟ قلت أدعو به للصلاة. فقال ألا أدلك على ما هو خير من ذلك؟ فقلت بلى. قال تقول الله أكبر فذكر الأذان والإقامة. فلما أصبحت أتيت (صلى الله تعالى عليه وسلم) فأخبرته فقال إنها لرؤيا حق إن شاء الله فقم مع بلال فألق عليه ما رأيت فليؤذن، ففعلت. فلما سمع عمر الأذان خرج مسرعا يسأل عن الخبر، فقال يا رسول الله والذي بعثك بالحق لقد رأيت مثل ما رأى فقال (صلى الله تعالى عليه وسلم) الحمد لله فإن قيل كيف يثبت الأذان برؤيا غير معصوم أجيب بمقارنة الوحي لها.
(رضوان ربنا عليهم طرا ... ومن تلا منهاجهم وبرا)
هذه جملة دعائية والرضوان هنا أنعام خاص وإن كان الرضي قد اختلف فيه هل هو بمعنى إرادة الأنعام الخاص أو هو نفس الإنعام
стр. 704
بقرينة الدعاء به لهم وطرا بمعنى جميعا، ومن عطف على صاحب الحال وهو الضمير المجرور بعلى ولم يعد الخافض للفصل والمنهاج الطريق الواضح وتلا تبع وبر معناه أطاع ورضوان مبتدأ وخبره المجرور دعا الناظم رحمة الله تعالى لهولاء المؤذنين جميعا أن يرزقهم الله تعالى أنعامه الخاص ولمن اتبع طريقهم الواضح وأطاع الله بمثل ذلك جزاه الله أحسن الجزاء. قال مؤلفه سمح الله له بمنه لم يذكر الناظم رحمة الله تعالى شعراءه الذين ينافحون عنه ويمدحونه ولا خطيبه الذي كان يأمره بإجابة الخطباء وقد عقد في المواهب لهم ترجمة فذكر أن خطيبه ﵇ ثابت بن قيس بن شماس قال وكان خطيبه وخطيب الأنصار انتهى. زرزي ابن السكن عن أنس قال خطب ثابت بن قيس مقدم رسول الله (صلى الله تعالى عليه وسلم) المدينة فقال نمنعك مما نمنع منه أنفسنا وأولادنا فما لنا قال الجنة، قال رضينا وقد مر بعض مناقبه في كتابه ﵇ وذكر أيضا أن شعراءه حسان بن ثابت وكعب ابن مالك وعبد الله بن رواحة ونظمتهم فقلت:
(ثابت بن قيس الخطيب)
يعني أن خطيبه ﵇ كان ثابت بن قيس وقد مر أنه أنفذت وصيته بعد الموت في ذكره في الكتاب. ولا يعلم ذلك لغيره كما قاله الزرقاني واستشهد يوم اليمامة سنة اثنتي عشرة وخطيب القوم لغة من يتكلم عنهم ولما قدم وقد تميم عليه (صلى الله تعالى عليه وسلم) سنة تسع كانوا سبعين نادوه من وراء الحجرات يا محمد أخرج إلينا نفاخرك ونشاجرك فإن مدحنا زين وذمنا شين فئاذي ذلك من صياحهم رسول الله (صلى الله تعالى عليه وسلم) وخرج إليهم فلم يزد على أن قال ذلك الله إذا مدح زان وإذا ذم شان. إني لم أبعث بالشعر ولم أومر بالفخر ولكن هاتوا. وفي رواية فقالوا إئذن لخطيبنا وشاعرنا فقال
стр. 705
أذنت لخطيبكم وشاعركم، فقام عطارد بن حاجب فقال الحمد لله الذي له علينا الفضل وهو أهله الذي جعلنا ملوكا ووهب لنا أموالا عظاما نفعل فيها المعروف وجعلنا أعز أهل المشرق وأكثره عددا وعدة فمن مثلنا في الناس ألسنا برؤوس الناس أولى فضلهم فمن فاخرنا فليعدد مثل ما عددنا وإنا لو شئنا لأكثرنا الكلام ولكن نستحيي من الإكثار فيما أعطانا وإنا نعرف بذلك، أقول هذا لأن تأتوا بمثل قولنا وأمر أفضل من أمرنا ثم جلس فأمر ﵇ خطيبه ثابت بن قيس أن يجيبه فقام فقال الحمد لله الذي السموات والأرض خلقه قضى فيهن أمره ووسع كرسيه علمه ولم يكن شيء قط إلا من فضله ثم كان من قدرته أن جعلنا ملوكا واصطفى خير خلقه رسولا أكرمه نسبا وأصدقه حديثا وأفضله حسبا وأنزل عليه كتابا وائتمنه على خلقه فكان خيرة الله تعالى في العالمين ثم دعا الناس للإيمان به فآمن برسوله (صلى الله تعالى عليه وسلم) المهاجرون من قومه وذوي رحمة أكرم الناس أحسابا وأحسن الناس وجوها وخير الناس فعالا ثم كنا أول الخلق إجابة واستجابة لله حين دعانا رسول الله (صلى الله تعالى عليه وسلم) فنحن أنصار الله ووزراء رسول الله نقاتل الناس حتى يؤمنوا بالله فمن آمن بالله ورسوله منع ماله ودمه ومن كفر جاهدناه في الله وكان قتله علينا يسيرا. أقول قولي هذا واستغفر الله لي وللمؤمنين والمؤمنات. والسلام عليكم. ويأتي ما قال شاعرهم الأقرع بن حابس والزبرقان بن بدر وما أجابهما به حسان قريبا إن شاء الله تعالى.
(والشعرا حسان والنقيب ... نجل رواحة وكعب المنتمي لمالك الأنصار ثم السلمي)
الشعراء بالمد وقصره للوزن وهو مبتدأ وخبره حسان وما عطف عليه ومعنى النقيب أنه أحد النقباء ليلة العقبة وشهد بدرا وما بعدها إلى
следующие страницы →