← Сира

Сира · id 145166

نزهة الأفكار في شرح قرة الأبصار

عبد القادر المجلسي

Полный текст (927 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

عن بلال أنه لما نزل بداريا رأي النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وهو يقول ما هذه الجفوة يا بلال؟ أما إن لك أن تزورني، فانتبه حزينا خائفا، فركب راحلته فأتى قبر النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فجعل يبكي ويمرغ وجهه عليه، فأقبل الحسن والحسين فجعل يضمهما ويقبلهما فقالا نتمنى أن نسمع أذانك الذي كنت تؤذن به للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم في المسجد فعلا سقف المسجد ووقف موقفه الذي كان يقف فيه، فلما قال الله أكبر ارتجت المدينة، فلما قال اشهد أن لا إله إلا الله زادت رجتها، فلما قال أشهد أن محمدا رسول الله خرجت العواتق من خدورهن، وقالوا ابعث رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم؟ ! فما روي يوما أكثر باكيا ولا باكية بالمدينة بعده صلى الله تعالى عليه وسلم، أكثر من ذلك اليوم وتفي بلال كما في المواهب سنة سبع عشر، أو ثمان عشرة أو عشرين بداريا وله بضع وستون سنة وقيل دفن بحلب وقيل بدمشق. وداريا بفتح الدال والراء والياء الثقيلة قاله الزرقاني. والثاني من المؤذنين عمر عند الأكثر وقيل اسمه عبد الله ولا يمتنع انه كان له اسمان ابن أم مكتوم وهي عاتكة بنت عبد الله المخزومية زعم بعضهم أنه ولد أعمى فكنيتب به أمه لاكتتام نور بصره والمعروف أنه عمي بعد بدر بسنتين كذا في الفتح، وتعقب بأن نزول عبس كان بمكة قبل الهجرة فلعل أصله بعد البعثة، قاله الزرقاني وهو قرشي، عامري، وهو ابن خال خديجة أسلم قديما وهاجر إلى المدينة قبل النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وكان ﵇ يكرمه واستخلفه ثلاث عشرة مرة وشهد القادسية في خلافة عمر ومعه اللواء واستشهد بها، قاله الزبير بن بكار وقيل رجع للمدينة فمات بها. والثالث سعد بن عائذا وابن عبد الرحمن المعروف بسعد القرظي بالإضافة، وهو بالتحريك، ورق السلم كان يتجر فيه فأضيف إليه وبالقرظي بياء النسب نسبة للقرظ بالتحريك أيضا، قال الزرقاني

стр. 702

وغلط من ضم القاف نسبة إلى بني قريظة وليس منهم إنما هو مولى عمار بن ياسر وقيل مولى الأنصاري. روى البغوي أن سعدا شكى إلى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قلة ذات يده فأمره بالتجارة فاشترى أشياء من قرظ فباعه فربح فيه، فذكر ذلك للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم، فأمره بلزوم ذلك، أذن للمصطفى ﵇، بقباء ونقله أبو بكر من قباء إلى المسجد النبوي فأذن فيه بعد بلال وتوارثت عنه بنوه الأذان وبقي هو إلى سنة أربع وسبعين. والرابع أبو محذورة الجمحي واسمه أوس وقيل سلمة وقيل غير ذلك، ابن معير بكسر الميم وسكون العين المهملة وفتح التحتية وقيل اسمه سمرة وقيل محيريز علمه النبي صلى الله تعالى عليه وسلم الآذان بمكة كما في مسلم ورتبه لأذانها كما في القرطبي وفي رواية أن تعليمه إياه كان في الجعرانة. قال ابن الكلبي وأقام بمكة حتى مات سنة تسع وخمسين وقيل سنة تسع وسبعين وفي الروض لما سمع أبو محذورة الآذان سنة الفتح وهو مع فتية من قريش خارج مكة أقبلوا يستهزئون ويحكون صوت المؤذن غيظا فكان أبو مذورة من أحسنهم صوتا فرفع صوته مستهزئا بالآذان فسمعه صلى الله تعالى عليه وسلم فأمر به فمثل بين يديه وهو يظن أنه مقتول فمسح صلى الله تعالى عليه وسلم ناصيته وصدره فامتلأ قلبي نورا وإيمانا ويقينا فألقى عليه الآذان وعلمه إياه وأمره أن يؤذن لأهل مكة وهو ابن ست عشرة سنة فكان يؤذن لهم حتى مات انتهى من الزرقاني. والخامس زياد بن الحارث الصدائي بضم الصاد نسبة إلى صداء كغراب حي باليمن، قال الزرقاني وترك المصنف يعني القسطلاني ممن أذن زياد بن الحارث الصدائي بضم المهملة أذن مرة فقال صلى الله تعالى عليه وسلم من أذن فهو يقيم، أخرجه أحمد وأصحاب السنن ولم يتكرر ونظم الخمسة بالبرماوي فقال:

стр. 703

(للخير الورى خمس من الغر أذنوا ... بلال ندي الصوت بدأ يعين) (وعمرو الذي أم لمكتوم أمه ... وبالقرظ اذكر سعدهم إذ يبين) (وأوس أبو محذورة وبمكة ... زياد الصداء نجل حارث يعلن) فائدة قد مر أن عبد الله بن زيد رأى الأذان في النوم واعلم أن الأذان إنما شرع بعد الهجرة بالمدينة وكان ﵇ منذ فرضت الصلاة بمكة يصلي بلا أذان كما جزم به ابن المنذر والأحاديث الدالة على أنه شرع قبل الهجرة لم يصح منها شيء كما في ابن حجر، وقال عبد الله بن زيد لما أمر رسول الله (صلى الله تعالى عليه وسلم) بضرب الناقوس ليجمع الناس لصلاة طاف بي وأنا نائم رجل يحمل ناقوسا فقلت له أتبيع الناقوس؟ فقال ما تصنع به؟ قلت أدعو به للصلاة. فقال ألا أدلك على ما هو خير من ذلك؟ فقلت بلى. قال تقول الله أكبر فذكر الأذان والإقامة. فلما أصبحت أتيت (صلى الله تعالى عليه وسلم) فأخبرته فقال إنها لرؤيا حق إن شاء الله فقم مع بلال فألق عليه ما رأيت فليؤذن، ففعلت. فلما سمع عمر الأذان خرج مسرعا يسأل عن الخبر، فقال يا رسول الله والذي بعثك بالحق لقد رأيت مثل ما رأى فقال (صلى الله تعالى عليه وسلم) الحمد لله فإن قيل كيف يثبت الأذان برؤيا غير معصوم أجيب بمقارنة الوحي لها. (رضوان ربنا عليهم طرا ... ومن تلا منهاجهم وبرا) هذه جملة دعائية والرضوان هنا أنعام خاص وإن كان الرضي قد اختلف فيه هل هو بمعنى إرادة الأنعام الخاص أو هو نفس الإنعام

стр. 704

بقرينة الدعاء به لهم وطرا بمعنى جميعا، ومن عطف على صاحب الحال وهو الضمير المجرور بعلى ولم يعد الخافض للفصل والمنهاج الطريق الواضح وتلا تبع وبر معناه أطاع ورضوان مبتدأ وخبره المجرور دعا الناظم رحمة الله تعالى لهولاء المؤذنين جميعا أن يرزقهم الله تعالى أنعامه الخاص ولمن اتبع طريقهم الواضح وأطاع الله بمثل ذلك جزاه الله أحسن الجزاء. قال مؤلفه سمح الله له بمنه لم يذكر الناظم رحمة الله تعالى شعراءه الذين ينافحون عنه ويمدحونه ولا خطيبه الذي كان يأمره بإجابة الخطباء وقد عقد في المواهب لهم ترجمة فذكر أن خطيبه ﵇ ثابت بن قيس بن شماس قال وكان خطيبه وخطيب الأنصار انتهى. زرزي ابن السكن عن أنس قال خطب ثابت بن قيس مقدم رسول الله (صلى الله تعالى عليه وسلم) المدينة فقال نمنعك مما نمنع منه أنفسنا وأولادنا فما لنا قال الجنة، قال رضينا وقد مر بعض مناقبه في كتابه ﵇ وذكر أيضا أن شعراءه حسان بن ثابت وكعب ابن مالك وعبد الله بن رواحة ونظمتهم فقلت: (ثابت بن قيس الخطيب) يعني أن خطيبه ﵇ كان ثابت بن قيس وقد مر أنه أنفذت وصيته بعد الموت في ذكره في الكتاب. ولا يعلم ذلك لغيره كما قاله الزرقاني واستشهد يوم اليمامة سنة اثنتي عشرة وخطيب القوم لغة من يتكلم عنهم ولما قدم وقد تميم عليه (صلى الله تعالى عليه وسلم) سنة تسع كانوا سبعين نادوه من وراء الحجرات يا محمد أخرج إلينا نفاخرك ونشاجرك فإن مدحنا زين وذمنا شين فئاذي ذلك من صياحهم رسول الله (صلى الله تعالى عليه وسلم) وخرج إليهم فلم يزد على أن قال ذلك الله إذا مدح زان وإذا ذم شان. إني لم أبعث بالشعر ولم أومر بالفخر ولكن هاتوا. وفي رواية فقالوا إئذن لخطيبنا وشاعرنا فقال

стр. 705

أذنت لخطيبكم وشاعركم، فقام عطارد بن حاجب فقال الحمد لله الذي له علينا الفضل وهو أهله الذي جعلنا ملوكا ووهب لنا أموالا عظاما نفعل فيها المعروف وجعلنا أعز أهل المشرق وأكثره عددا وعدة فمن مثلنا في الناس ألسنا برؤوس الناس أولى فضلهم فمن فاخرنا فليعدد مثل ما عددنا وإنا لو شئنا لأكثرنا الكلام ولكن نستحيي من الإكثار فيما أعطانا وإنا نعرف بذلك، أقول هذا لأن تأتوا بمثل قولنا وأمر أفضل من أمرنا ثم جلس فأمر ﵇ خطيبه ثابت بن قيس أن يجيبه فقام فقال الحمد لله الذي السموات والأرض خلقه قضى فيهن أمره ووسع كرسيه علمه ولم يكن شيء قط إلا من فضله ثم كان من قدرته أن جعلنا ملوكا واصطفى خير خلقه رسولا أكرمه نسبا وأصدقه حديثا وأفضله حسبا وأنزل عليه كتابا وائتمنه على خلقه فكان خيرة الله تعالى في العالمين ثم دعا الناس للإيمان به فآمن برسوله (صلى الله تعالى عليه وسلم) المهاجرون من قومه وذوي رحمة أكرم الناس أحسابا وأحسن الناس وجوها وخير الناس فعالا ثم كنا أول الخلق إجابة واستجابة لله حين دعانا رسول الله (صلى الله تعالى عليه وسلم) فنحن أنصار الله ووزراء رسول الله نقاتل الناس حتى يؤمنوا بالله فمن آمن بالله ورسوله منع ماله ودمه ومن كفر جاهدناه في الله وكان قتله علينا يسيرا. أقول قولي هذا واستغفر الله لي وللمؤمنين والمؤمنات. والسلام عليكم. ويأتي ما قال شاعرهم الأقرع بن حابس والزبرقان بن بدر وما أجابهما به حسان قريبا إن شاء الله تعالى. (والشعرا حسان والنقيب ... نجل رواحة وكعب المنتمي لمالك الأنصار ثم السلمي) الشعراء بالمد وقصره للوزن وهو مبتدأ وخبره حسان وما عطف عليه ومعنى النقيب أنه أحد النقباء ليلة العقبة وشهد بدرا وما بعدها إلى

стр. 706

أن استشهد بمؤتة ونجل بدل من النقيب وكعب هو ابن مالك السلمي بفتحتين نسبة إلى بني سلمة كفرحة بطن من الخزرج وهو عقبي وتخلف عن بدر وشهد أحدا وما بعدها وتخلف عن تبوك وهو أحد الثلاثة الذين ذكر الله تعالى في محكم كتابه أنه تاب عليهم وهذا من أعظم المناقب، أما حسان فهو ابن ثابت بن المنذر بن عمر بن حرام بالمهملتين الأنصاري الخزرجي وكل حرام في الأنصار فهو بالراء كسحاب وفي قريش بالزاي ككتاب، قاله في الحلة السيرا وأمه خزرجية أيضا أسلمت واسمها الفريعة ونسب هو إليها نفسه في قوله: (أمسى الجلابيب قد عزوا وكقد كثروا ... وابن الفريعة أضحى بيضة البلد) وروي الشخان أنه ﵇ قال لحسان اهجهم أو هاجهم وجبريل معك وأو شك من الراوي وأخرج ابن عساكر وأبو الفرج الاصبهاني عن بريدة أن جبريل أعان حسان بسبعين بيتا ، وفي الصحيحين أن عمر مر بحسان في المسجد وهو ينشد فلحظ إليه فقال كنت أنشد وفيه من هو خير منك ثم التفت إلى أبي هريرة فقال أنشدك الله أسمعت النبي (صلى الله تعالى عليه وسلم) يقول أجب عني. اللهم أيده بروح القدس قال أبو هريرة نعم وروح القدس جبريل. وفي مسلم عن عائشة سمعت النبي (صلى الله تعالى عليه وسلم) يقول لحسان إن روح القدس لا يزال يؤيدك ما نافحت عن الله ورسوله، قالت وسمعته يقول هجاهم حسان فشفي وأشفى ونافح بفاء فحاء مهملة أي دافع والمراد بذلك هجاء المشركين ومجاوبتهم على أشعارهم. وروي أبو داوود أنه ﵇ كان يضع لحسان المنبر في المسجد يقوم عليه قائما يهجموا المشركين الذين كانوا يهجونه (صلى الله تعالى عليه وسلم). وروي أبو نعيم أن حسان ذكر عند عائشة فقالت سمعت رسول الله (صلى الله تعالى عليه وسلم) يقول ذلك حاجز بيننا وبين المنافقين لا يحبه إلا مؤمن ولا يبغضه إلا منافق وعاش حسان مائة وعشرين سنة ستين في الجاهلية وستين في الإسلام وكذا عاش أبوه ثابت وجده المنذر وجد أبيه حرام، لكن كلها

стр. 707

في الجاهلية، ويشبه هذا أن لسانه كان يصل لجبهته ونحره وكذا كان أبوه وابنه عبد الرحمن قال أبو عبيدة كان حسان شاعر الأنصار في الجاهلية وشاعر المصطفى في أيام النبوءة وشاعر اليمن كلها في الإسلام وتوفي حسان سنة أربع وخمسين وأما كعب فهو ابن مالك بن عمرو وهو خزرجي من بني جشم كصرد بن الخزرجي ثم من بني سلمة بكسر اللام وليس في العرب سلمة بكسر اللام سوى هذا كما في الجوهري وسمي بالسلمة واحدة السلم بكسر اللام وهي الحجارة والثلاثة الذين تيب عليهم هو وهلال بن أمية ومرارة بن الربيع، فأول إسلامهم بمكة وكعب شاعر رسول الله (صلى الله تعالى عليه وسلم) وكف بصره آخر عمره انتهى من الحلة السيرا. وروي أحمد عن كعب هذا أنه قال: قال لنا رسول الله (صلى الله تعالى عليه وسلم) أهجوا المشركين بالشعر فإن المؤمن يجاهد بنفسه وماله والذي نفس محمد بيده كأنما ينضحونهم بالنبل، نقله الزرقاني. وأما عبد الله فهو ابن رواحة بن ثعلبة بن امرؤ القيس وهو من بني كعب بن الخزرج وأحد امراء مؤتة وأحد الشعراء الذين كانوا يردون الأذى عن رسول الله (صلى الله تعالى عليه وسلم)، ونزل فيه وفي حسان وكعب بن مالك ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً﴾ قاله في الحلة السيرا. وفي الزرقاني قال المرزباني كان ابن رواحة عظيم القدر في الجاهليه والإسلام وكان يناقض قيس ابن الخطيم في حروبهم وروى ابن عساكر أنه ﵇ قال لابن رواحة يا سيد الشعراء أنظر الزرقاني، ولنعد إلى ما وعدنا به من ذكر شعر وفد تميم وجواب حسان له وذلك أنه لما خطب ثابت بن قيس خطبته المارة قام الأقرع فقال كما في المواهب وذكر الزرقاني عن ابن هشام أنها للزبرقان بن بدر: (أتيناك كي ما يعرف الناس فضلنا ... إذا خلفونا عند ذكر المكارم) (وإنا رؤوس الناس في كل معشر ... وإن ليس في أرض الحجاز كدارم)

стр. 708

(وأنا نذود المعلمين إذا انتخوا ... ونضرب رأس الأصيد المتفاقم) (وإنا لنا المرباع في كل غارة ... تغير بنجد أو بأرض الأعاجم) قوله خلفونا أي جاءوا بعدنا، وفي نسخة إذا اختلفوا عن احتضار المواسم، وقوله وأنا بفتح الهمزة ورؤوس الناس أشرافهم قاله الزرقاني والمعلمين جمع معلم بكسر اللام كما في الزرقاني في غير هذا الموضع وهو الذي وسم نفسه بسيمى الحرب وانتخوا تكبروا من النخوة والأصيد الرافع رأسه كبرا والمتفاقم البطر الأشر والمرباع بالكسر ربع الغنيمة الذي كان يأخذه الرئيس في الجاهلية قاله مؤلفه غفر الله تعالى له. فأمر المصطفى ﵇ حسان أن يجيبه فقام فقال: (هل المجد إلا السؤدد العودد والندى ... وجاه الملوك واحتمال العظائم) (نصرنا وءاوينا النبي محمدا ... على أنف راض من معد وراغم) (نصرناه لما حل وسط ديارنا ... بأسيافنا من كل باغ وظالم) (جعلنا بنينا دونه وبناتنا ... وطبنا له نفسا بفيء الغنائم) ونحن ضربنا الناس حتى تتابعوا ... على دينه بالمرهفات الصوارم) (ونحن ولدنا في قريش عظيمها ... ولدنا نبي الخير من آل هاشم) (بني دارم لا تفخروا إن فخركم ... يعود وبالا عند ذكر المكارم) (هبلتم علينا تفخرون وأنتم ... لنا خول ما بين قن وخادم) (فإن كنتم جئتم لحقن دمائكم ... وأموالكم أن تقسموا في المقاسم) (فلا تجعلوا الله ندا وأسلموا ... ولا تلبسوا زيا كزي الأعاجم) وقال الزبرقان بن بدر: (نحن الكرام فلا حي يعادلنا ... منا الملوك وفينا تنصب البيع) (وكم قسرنا من الأحياء كلهم ... عند النهاب وفضل العز يتبع) (ونحن نطعم عند القحط مطعمنا ... من الشواء إذا لم يؤنس القزع) (أما ترى الناس تأتينا سراتهم ... من كل أرض هويا ثم نصطنع)

стр. 709

(فنخر الكوم عبطا في أرومتنا ... للنازلين إذا ما أنزلوا شبعوا) (فلا ترانا إلى حي نفاخرهم ... إلا استكانوا وكاد الرأس يقتطع) في أبيات وكان حسان غائبا فبعث إليه ﵇ وقال قم فأجبه فقام فقال: (إن الذوائب من فهر وإخوتهم ... قد بينوا سنة للناس تتبع) (يرضى بها كل من كانت سريرته ... تقوي الإله وكل الخير يصطنع) (قوم إذا حاربوا ضروا عدوهم ... أو حاولوا النفع في أشياعهم نفعوا) (سجية تلك منهم غير محدثة ... إن الخلائق فاعلم شرها البدع) (إن كان في الناس سباقون بعدهم ... فكل سبق لأدنى سبقهم تبع) (لا يرقع الناس ما أوهت أكفهم ... عند الدفاع ولا يوهون ما رقعوا) (إن سابقوا الناس يوما فاز سبقهم ... أو وازنوا أهل مجد بالندى منعوا) (لا يبخلون على جار بفضلهم ... ولا يمسهم من مطمع طبع) (إذا نصبنا لحي لم ندب لهم ... كما يدب إلى الوحشية الذرع) (نسموا إذا الحرب ناشتنا مخالبها ... إذ الزعانف من أظفارها خشعوا) (لا يفخرون إذا نالوا عدوهم ... وإن أصيبوا فلا خور ولا هلع) (كأنهم في الوغي والموت مكتنع ... أسد بحلية في أرساغها فدع) (خذ منهم ما أتى عفوا إذا غضبوا ... ولا يكن همك الأمر الذي منعوا) فإن في حربهم فاترك عداوتهم ... شرا يخاض عليه السم والشنع) (أكرم بقوم رسول الله شيعتهم ... إذا تفاوتت الأهداء والشيع) (أهدى لهم مدحتي قلب يوازره ... فيما أحب لسان حائك صنع) السؤدد مصدر ساد أي فاق في الشرف والعود بفتح العين القديم وقوله هبلتم الخ. تفخرون استفهام انكاري بحذف الهمزة والمجرور قبله يتعلق به والجزل محركة الملك أي تفخرون علينا والحال أنكم مملوكون لنا دائرين بين قن وخادم، والزي بالكسر الهيئة وحقن دمه أنقذه من القتل والمقاسم المغانم وقسرة قهره والقزع محركة السحاب وآنسه

стр. 710

أبصره وقوله هويا في القاموس وأهوى هويا بالفتح والضم سقط من علو إلى سفل أو الهوى بالفتح للإصعاد وبالضم للانحدار وكعنى ويضم من الليل ساعة انتهى. وقوله عبطا بمهملتين بينهما موحدة في القاموس عبط الذبيحة نحرها من غير علة وهي سمينة فتية واستكان ذل وخضع وقوله واخوتهم بالنصب فيعني بهم الأنصار والسجية الطبيعة والخلائق الطبائع وأوهت شقت والطبع محركة الشديد من الوسخ والشين والعيب والذرع بالتحريك ولد البقرة الوحشية والزعانف القصار وكل جماعة ليس أصلهم واحدا والخور الضعاف والهلع جمع هلوع كصبور وهو من يجزع من الشر ويحرص على المال أو الذي لا يصبر على المصائب واكتنع اجتمع، والفدع محركة اعوجاج في الرسغ، ويخاض يقتحم والسم بالتثليث والسلع محركة شجر مر أو سم أو ضرب من الصبر، وآزره قواه ولسان صنع بالتحريك بليغ ولما قال حسان هذه القصيدة قال الأقرع بن حابس وأبي أن هذا الرجل لمؤتى له لخطيبه أخطب من خطيبنا ولشاعره أشعر من شاعرنا ولأصواتهم أعلى من أصواتنا فأسلموا فأحسن المصطفى (صلى الله تعالى عليه وسلم) جوائزهم. (وكان حسان على الكفار أشدهم ... وكعب الأنصاري ( ... )) أشار بهذا إلى قول المواهب وكان أشد شعرائه ﵊ على الكفار حسان وكعب أنتهى. قال الزرقاني لأن حسان كان يقبل بالهجو على إنسابهم فيالمون ويزيف آراءهم ويلزمهم الحجة التي لا يستطيعون لها ردا وكعب بن مالك كان كثيرا المناقضة لهم ويخوفهم بالحرب وكان ابن رواحة يعيرهم بالكفر وكانوا لا يبالون بأهاجيه فلما أسلم من أسلم منهم وجدوا أهاجيه أشد وأشق وفي مسلم عن عائشة: قال (صلى الله تعالى عليه وسلم) أهجوا المشركين فإنه أشد عليهم من رشق النبل فأرسل إلى ابن رواحة فقال اهجهم فهاجهم فلم يرض فأرسل إلى

стр. 711

كعب بن مالك ثم إلى حسان فقال قد آن لكم أن ترسلوا إلى هذا الأسد الضارب بذنبه ثم أدلع لسانه فجعل يحركه ثم قال والذي بعثك بالحق لأقرينهم بلساني قرى الأديم فقال (صلى الله تعالى عليه وسلم) لا تعجل. فإن أبا بكر أعلم قريش بأنسابها وإن لي فيهم نسبا حتى يلخص لك نسبي فأتاهم حسان ثم رجع فقال يا رسول الله لقد لخص لي نسبك والذي بعثك بالحق نبيا لأسلنك كما تسل الشعرة من العجين (الحديث) انتهى كلامه. قال الناظم رحمة الله تعالى: (ذكر دوابه عليه أفضل ... صلاة ربي دائما وأكمل) قوله ذكر خبر مبتدأ محذوف أي هذا ذكر دوابه والدواب لغة كل ما دب على وجه الأرض وعرفا كل ذات أربع قوائم، أي هذا ذكر دوابه عليه أفضل صلاة ربي على الدوام وأكملها وبدأ ببيان خليه ﵇ فقال: (له من الخيل العتاق عشرة ... أو سبعة فيما حكاه المهره) قوله عشرة مبتدأ وخبره قوله له والعتاق الكرام جمع عتيق وأو في قوله أو سبعة للخلاف، أي وقيل سبعة والمهرة بالتحريك جمع ماهر وهو الحاذق في هذا الفن والماهر في الأصل الحاذق بكل عمل ومعنى كلمه أنه (صلى الله تعالى عليه وسلم) كان له عشرة من الخيل الكرام وقيل سبعة فسبعة متفق عليها كما في العراقي والمواهب وغيرهما. قال العراقي: (سكب لزار ظرب وسبحة ... مرتجز ورد لحيف سبعة) وليس فيها عندهم من خلف. انتهى المراد. ويأتي ضبطها إن شاء الله تعالى عند ذكر الناظم لها. وذكر ابن سيد

стр. 712

الناس هذه السبعة المتقدمة وقال إنها متفق عليها وذكر بعدها خمسة عشر مختلفا فيها وقال المناوي في شرح العراقية وهي يعني الخيل ثلاثون وذكر الناظم يعني العراقي منها ثلاثة وعشرين انتهى. قال مؤلفه عفا الله تعالى عنه بمنه والناظم رحمة الله تعالى لم يقتصر على السبعة المتفق عليها بل لم يذكرها كلها لأنه لم يذكر سبحة مع أنها متفق عليها كما في العراقي وابن سيد الناس ونقله عن الدمياطي وكذا في المواهب أنها مما اتفق عليه وقال الزرقاني أن البدر بن جماعة جمع المتفق عليه في بيت وهو: (والخيل سكب لحيف سبحة ظرب ... لزار مرتجز ورد لها أسرار) فذكر فيها سبحة ولم يذكر هؤلاء اسما لها سوى هذا الاسم واللفظة الأخيرة كذا هي في المطبوع فإن لم تكن مصحفة فهي بحذف الهمزة في اللفظ والله تعالى أعلم وانظر ما أراد الناظم بالعشرة فإن من قدمت ذكرهم لم يذكروا قولا بأنها عشرة حتى يعينوها وسأذكر ما ذكروا إن شاء الله وبدأ الناظم بذكر الخيل لحبه ﵇ لها وفي الزرقاني روي النسائي عن أنس لم يكن شيء أحب إلى رسول الله (صلى الله تعالى عليه وسلم) بعد النساء من الخيل وروي مالك والشيخان من طريقه عن ابن عمر عن النبي (صلى الله تعالى عليه وسلم) الخيل في نواصيها الخير إلى يوم القيامة ابن عبد البر فيه تفضيل الخيل على سائر الدواب لأنه لم يأت عنه في غيرها مثل هذا القول انتهى كلامه وقال الحافظ بن حجر في شرح البخاري قوله في نواصيها الخير وكذا في الموطأ ليس فيه معقود ووقع بإثباتها والمراد بها ما يتخذ للغزو إن يقاتل عليه أو يربط لأجل ذلك. وفي رواية زكريا الأجر والمغنم وقوله الأجر بدل من قوله الخير أو خبر مبتدئ محذوف أي هو الأجر والمغنم. وعند مسلم فقال بم ذلك يا رسول الله؟ قال الأجر والمغنم والناصية الشعر المسترسل على الجبهة وخص الناصية الشعر المسترسل على الجبهة وخص الناصية لرفعة قدرها ولكونها المقدم منها إشارة إلى أن المفضل في الإقدام إلى العدو دون المؤخر لما

стр. 713

فيه من الإدبار قالوا ويحتمل أنه كنى بها عن ذان الفرس انتهى المراد منه. (أولها) عدا وملكا (السكب) بفتح السين وسكون الكاف فموحدة يقال فرس سكب أي كثير الجري كأنما يصب جريه صبا شبه بفيض الماء وانسكابه يقال سكب الماء يسكبه بالضم سكبا وتسكابا فسكب هو سكوبا صبه فانصب وهو أول فرس ملكه (صلى الله تعالى عليه وسلم) اشتراه بعشر أواق وما مر من سكون كافه عليه اقتصر الزرقاني والمناوي وفي القاموس السكب الطويل من الرجال ثم قال وأول فرس ملكه (صلى الله تعالى عليه وسلم) وكان كميتا أغر محجلا مطلق اليد اليمنى ويحرك انتهى. وكان هو الذي يمتطي ويركب عليه كما في العيون انتهى. (المحجل) بصبغة اسم المفعول أي أبيض القوائم وجاور بياضه الأرساغ إلى نصف الوظيف أو نحوه وذلك موضع التحجيل كما في المصباح قاله العلامة الزرقاني وفي القاموس التحجيل بياض في قوائم الفرس كلها ويكون في رجلين ويد وفي رجلين فقط ورجل فقط ولا يكون في اليدين خاصة إلا مع الرجلين انتهى. وهذا وما بعده نعوت للسكب. (الأغر) أي في وجهه بياض فوق قاله الزرقاني، (الطلق) بفتح فسكون أي طلق اليد اليمنى كما في القاموس وفي المواهب طلق اليمين قال الزرقاني بفتح فستكون. وحكي القاموس ضم الطاء واللام سمحها انتهى. (ذو) أي صاحب (السبق) أي الغلبة للخيل (الذي به) أي بالسبق والمجرور يتعلق بقوله، (اشتهر) أي عرف بذلك وكان كميتا بضم الكاف، قال سيبويه عن الخليل صغر لأنه بين السواد والحمرة كأنه لم يخلص له واحد منهما فأرادوا بالتصغير أنه منهما قريب وقيل كان أدهم أي أسود كما أخرجه الطبراني انظر الزرقاني.

стр. 714

(أول ما غزا عليه المجتبي ... بأحد فلم يزل مهذبا) المجتبي المختار. وهو من أسمائه (صلى الله تعالى عليه وسلم) والمهذب المنقى هذبه وأخلصه وأصلحه وأول مبتدأ وما مصدرية والمصدر المأول المضاف إليه ما قبله والخبر بأحد يعني أن أول غزوه ﵇ عليه فرسه السكب كان في غزوة أحد قال ابن سيد الناس السكب كان اسمه قبل أن يشتريه الضرس اشتراه بعشر أواق أول ما غزا عليه أحدا ليس للمسلمين غيره أبي بردة بن نيمار ويسمى ملاوحا وكان أغر محجلا طلق اليمين كميتا وقيل كان أدهم شبه بفيض الماء وانسكابه والضرس الصعب السيئ الخلق والملاوح الضامر الذي لا يسمن والعظيم الألواح وهو الملواح انتهى أيضا منه ولم يضبط الضرس وفي القاموس وككتف الصعب الخلق واسم فرس اشتراه النبي (صلى الله تعالى عليه وسلم) من الفزاري وغير اسمه بالسكب انتهى. وقوله العظيم الألواح في القاموس اللوح كل صحيفة عريضة خشبا أو عظما جمعه ألواح ثم قال والملواح الضامر والمرأة السريعة الهزال والعظيم الألواح انتهى. وقوله أبو بردة بن نيار هو ككتاب كما في القاموس. (والورد) بفتح فسكون لون بين الكميت والأشقر شبه بالورد الذي يشم أهداه له تميم الداري فأعطاه عمر بن الخطاب فحمل عليه في سبيل الله ثم وجده يباع برخص فأراد شراءه فقال ﵇ لا تشره أنظر العيون والمواهب. وقوله والورد خبر مبتدأ محذوف تقديره وثانيها دل عليه قوله ولا يكون عطفا على السكب لأنه يكون للمعنى أولها السكب والورد إلخ، وذلك لا يصح. (و) ثالثها (المرتجز) بضم وسكون الراء وكسر الجيم سمى بذلك لحسن صهيله كأنه ينشد رجزا واكان أبيض وهو الذي شهد له فيه خزيمة بن ثابت فجعل شهادته شهادة رجلين، أنظر العيون، وخزيمة أنصاري أوسي روى الطبراني وغيره أنه ﵇ اشترى فرسا من سواء بن الحارث فجحده فشهد له خزيمة فقال (صلى الله تعالى عليه وسلم) ما حملك على الشهادة ولم

стр. 715

تكون معه حاضرا، فقال صدقتك بما جئت به وعملت أنك لا تقول إلا حقا، فقال ﵇ من شهد له خزيمة أو شهد عليه فحسبه، وإلى هذا أشار بقوله واصفا للمرتجز: (الذي شهد له) أي النبي ﵇ (به) عائد على الموصول، (خزيمة) بالصرف للوزن فاعل شهد، (حين) ظرف متعلق بشهد وهو مضاف لقوله، (جحد) بالبناء للفعول ونائبه ضمير يعود على المرتجز بتقدير مضاف أي أنكر بائعه بيعه وفي مسند ابن أبي أسامة عن النعمان بن بشير فرد (صلى الله تعالى عليه وسلم) الفرس على الأعرابي وقال لا بارك الله لك فيها فأصبحت من الغد شائلة برجلها أي ماتت وهذه ترد على تعيين كونه من أفراسه المعلومة المعينة بأسمائها وسواء هذا صحابي من وفد محارب وأخرج ابن مندة عن المطلب بن عبد الله قال قلت لبني الحارث أبوكم الذي جحد بيعه رسول الله (صلى الله تعالى عليه وسلم) قالوا لا تقل ذلك، فلقد أعطاه بكرة وقال إن الله سيبارك لك فيها فما أصبحنا نسوق سارحا ولا بارحا إلا منها انتهى. من الزرقاني. وقال قبل هذا وقيل أن الذي شهد فيه خزيمة الملاوح وقيل الطرف وقيل النجيب انتهى. وفي العيون بعد الكلام الذي مر عنه شهادة خزيمة وقيل هو (الطرف) بكسر الطاء المهملة نعت للمذكر خاصة انتهى المراد منه. ورابع الخيل، الطرف بكسر الطاء وسكون الراء المهملتين ففهاء وهو مما اختلف فيه. وفي القاموس والطرف بالكسر الكريم الطرفين. منا جمعه أطراف ومن غيرنا جمعه طروف والكريم من الخيل أو الكريم الأطراف من الآباء والأمهات، أو نعت للذكور خاصة (واللحيف) بالحاء المهملة بوزن رغيف وبالتصغير أيضا سمي به لكبره وسمنه. وقال الهروي لطول ذنبه كأنه يلحف الأرض به أي يغطيها وكونه بالحاء المهملة هو المعروف حتى قيل لا وجه لضبطه بالمعجمة، قاله ابن الأثير. ويروى بالجيم. قال في الفتح فإن صح فهو سهم عريض النصل كأنه سمي به لسرعته ويروى بالخاء المعجمة وحكوا فيه التصغير والتكبير أيضا أنظر الزرقاني. وفي القاموس في باب الحاء المهملة وكأمير أو زبير

стр. 716

فرس للنبي (صلى الله تعالى عليه وسلم) كأنه يلحف الأرض بذنبه. وفيه في باب الخاء وكأمير أو زبير فرس لرسول الله (صلى الله تعالى عليه وسلم) أو هو بالحاء وأما رواية الجيم فلم يذكرها. واللحيف، قال في المواهب أهداها له ربيعة بن أبي البراء انتهى. وقال الزرقاني واسم أبي البراء عامر بن مالك بن جعفر بن كلاب العامري يعرف عامر بملاعب الأسنة وفي الإصابة ربيعة بن ملاعب الأسنة لم أر من ذكره في الصحابة إلا ما قرأت في ديوان حسان تصنيف أبي سعيد السكري وقال حسان لربيعة بن عامر يحرضه بعامر بن الطفيل بأخفاره ذمة أبي براء: (ألا من مبلغ عني ربيعا ... بما أحدثت في الحدثان بعدي) (أبوك أخو الفعال أبو براء ... وخالك ماجد حكم بن سعد) (بني أم المبنين أم يرعكم ... وأنتم من ذوائب أهل نجد) (تهكم عامر بأبي براء ... ليخفره وما خطأ كعمد) فلما بلغ ربيعة هذا الشعر جاء إلى النبي (صلى الله تعالى عليه وسلم) فقال يا رسول الله أيغسل عن أبي هذه العذرة أن أضرب عامرا ضربة أو طعنة؟ قال نعم. فرجع فضرب عامر ضربة أشواه بها فوثب عليه قومه فقالوا لعامر اقتص، فقال قد عفوت عنه. ورأيت له رواية عن أبي الدرداء فكأنه عمر في الإسلام، انتهى. فقول البرهان لا أعلم لرببيعة إسلاما ولا ترجمة، تقصير وأبوه أبو براء هذا من مشاهير العرب، وقد اختلف في إسلامه وصحبته كما قدمته في بئر معونة، انتهى. بخ. (والملاوح) يعني أن الملاوح من خيله ﵇ وهو مما اختلف فيه وهو بضم الميم وكسر الواو كما في الزرقاني، وقال المناوي عقب قول العراقي والخلف في ملاوح وهو الضامر الذي لا يسمن السريع العطش العظيم الألواح وكان لأبي بردة بن دينار فأهداه له، انتهى.

стр. 717

ومر نحوه عن ابن سيد الناس. (والضرس) يعني أن الضرس من خيله ﵇ عند الناظم. وذكر ابن سيد الناس أن السكب كان اسمه الضرس قبل أن يشتريه (صلى الله تعالى عليه وسلم)، وفي المناوي نحوه ولم يذكراه فرسا مستقلا ولم يذكره في المواهب ولا شارحه، وإنما ذكر الزرقاني عن السهيلي: الضريس بفتح الضاد المعجمة وكسر الراء فتحتية فسين مهملة، قال وتبعه اليعمري والعراقي، انتهى كلامه. وما نقله عن اليعمري والعراقي هو كذلك فيهما، الحاصل أن القاموس والمناوي وابن سيد الناس وإنما ذكروا الضرس على أنه كان اسم السكب قبل اشترائه له ﵇ من الفزاري فغير اسمه ولم يضبطه منهم إلا القاموس، فقال إنه ككتف كما قدمته والله تعالى أعلم. واللزاز، يعني أن اللزاز من خيله ﵇ وهو مما اتفق عليه منها وهو بكسر اللام وبزايين معجمتين بينهما ألف من قولهم لاززته أي لاصقته كأنه يلتزق بالمطلوب لسرعته، وقيل لاجتماع خلقه، واللزاز المجتمع الخلق الشديد وقال السهيلي معناه لا يسابق شيئاً إلا لزه، أي أثبته. أهداه له المقوقس وكان معجبا به وكان تحته يوم بدر، ذكره سليمان النحوي. ورد بأن بدرا في العام الثاني ورسله إلى الملوك بعد عوده من الحديبية وكان معه في المريسيع، قاله المناوي. وزاد الزرقاني أن الزايين خفيفتان. قال روى ابن مندة من رواية عبد المهيمن بن عباس بن سهل عن أبيه عن جده. قال كان لسول الله (صلى الله تعالى عليه وسلم) عند سعد والد سهل ثلاثة أفراس فسمعت النبي (صلى الله تعالى عليه وسلم) يسميهن: لزاز، والطرب واللخيف أي بالخاء المعجمة، انتهى. (ذاك)، الإشارة إلى لزاز (السابح) أي الحسن مد اليدين في الجري وسبح الفرس جريه، قاله في العيون وفي القاموس والسوابح الخيل

стр. 718

لسبحها بيديها في جريها انتهى. قال جامعه سمح الله له وقد نظمت ما اطلعت عليه من خيله ﵇ مما لم يذكره الناظم فقلت: (ضريس بحر سبحة مندوب) يعني أن هذه الأربعة من خيله ﵇ على خلاف فيما عدا سبحة وهي الضريس بفتح الضاد المعجمة وكسر الراء المهملة فتحتية ساكنة، فسين مهملة كما مر والبحر، وكان كميتا اشتراه من ناس قدموا من اليمن فسبق عليه مرات، فجثى (صلى الله تعالى عليه وسلم) على ركبتيه ومسح وجهه، أي وجه الفرس، وقال ما أنت إلا بحر، فسمى بحرا لسرعة جريه، شبه بالبحر الذي لا ينقطع ماؤه، وكان سرجه دفتان من ليف، وروي الشيخان عن أنس كان فزع بالمدينة فاستعار ﵇ فرسا لأبي طلحة يقال له المندوب فركبه ثم خرج يركض وحده فركب الناس يركضون خلفه فلما رجع، قال ما رأينا من شيء وإن وجدناه لبحرا، وهذا الحديث ورد بألفاظ، وهذا الفرس لأبي طلحة واسمه المندوب، وما قبله اشتراه هو ﵇ من تجار من أهل اليمن واسمه البحر نقله الزرقاني. وأما سبحة فبفتح السين المهملة وسكون الموحدة فحاء مهملة فتاء تأنيث وهي مما تفق عليه وهي من قولهم فرس سابح إذا كان حسن مد اليدين في الجري وأما المندوب فهو من ندبه فانتدب أي دعاه فأجاب. قال ابن سيد الناس وقال ابن الأثير أي المطلوب سمي بذلك من الندب وهو الرهن عند السباق، وقيل لندب كان في جسمه وهو أثر الجرح وقال عياض يحتمل أنه لقب أو اسم بغير معنى كسائر الأسماء، قاله الزرقاني. (مراوح شحا أبلق نجيب) يعني أن هذه الأربعة من خيله ﵇ فأما المراوح فهو بكسر

стр. 719

الميم وسكون الراء فواو فألف فحاء مهملة من أبنية المبالغة مشتق من الريح، سمي به لسرعته أو من الرواح لتوسعه في الجري أو من الراحة لأنه يستراح به، أهداه له قوم من مدجج بفتح الميم وسكون المعجمة وكسر المهملة فجيم قاله في المواهب وشرحها، ونحوه في المناوي. وأما شحا فهي بفتح الشين المعجمة وشد الحاء المهملة والقصر قاله المناوي والزرقاني وهي من قولهم فرس بعيد أي الخطوة، قاله في العيون، وأما الأبلق فهو الذي فيه بياض وسواد حمل عليه بعض أصحابه، قاله الزرقاني وأما النجيب فهو بفتح النون وكسر الجيم فهو بوزن كريم معناه (وظرب ذو لمة يعبوب) يعني أن هذه الثلاثة من خيله (صلى الله تعالى عليه وسلم). أما الظرب فهو بفتح الظاء المعجمة وكسر الراء المهملة فموحدة واحد الظراب وهي جبال الصغار سمي به لكبره وسمنه، وقيل لقوته وصلابة حافره أهداها له فروة بن عمرو الجذامي، قاله القسطلاني. وقال الزرقاني ما مر من الضبط اقتصر عليه البرهان. ويقال بكسر أوله وسكون الراء وقدمه الشامي وقال بعد قوله أهداها أنثه بعد أن ذكر لأن الفرس يجوز تذكيره وتأنيثه وكأنه جمع بينهما لاحتمال كونه مذكرا ومؤنثا انتهى. وفي المناوي أنه كان معه في المريسيع وأما ذو لمة، فهو بكسر اللام وشد الميم قال في العيون واللمة بين الوفرة والجمة فإذا وصل شعر الرأس إلى شحمة الأذن فهي وفرة فإذا زادت حتى ألمت بالمنكبين فهي لمة، فإذا زادت فهي جملة، وأما اليعبوب فهو بفتح التحتية وسكون المهملة وموحدتين بينهما واو، وهو الفرس الجواد، وجدول يعبوب شديد الجري قاله الزرقاني وفي المناوي واليعبوب الفرس الجواد الطويل الجري سمي به لشدة جريه انتهى. (سجل وذو العقال واليعسوب) هذه من خيله ﵇ أيضا ما السجل فهو بكسر السين المهملة وسكون الجيم بعدها لام قاله الزرقاني والمناوي وزاد من قولهم سجلت الماء فانسجل صببته فانصب، وأما ذو

стр. 720

العقال فهو بضم العين وشد القاف وتخفيفها، فألف فلام وهو ظلع في قوائم الدابة كما في العيون ورجح القسطلاني التخفيف. وفي القاموس وكرمان داء في رجل الدابة إذا مشي ظلع ساعة ثم انبسط انتهى. وأما اليعسوب فأصله طائر أطول من الجراد لا يضم جناحه إذا وقع شبه به الخيل. واليعسوب غرة مستطيلة في وجه الفرس، قاله المناوي. وفي العيون اليعسوب سيد القوم وأمير النحل، والفرس الجواد. (والأدهم السرحان والمرتجل) يعني أن هذه الثلاثة من خيله ﵇ فالأدهم معناه الأسود والسرحان بكسر السين وسكون الراء المهملتين والسرحان الذئب وهذيل تسمى الأسد سرحانا، قاله في العيون وتبعه القسطلاني والمرتجل بضم الميم وسكون الراء وفتح الفوقية وكسر الجيم وباللام مأخوذ من ارتجل الفرس ارتجالا إذا خلط العنق بشيء من الهملجة فراوح بين شيء من هذا وشيء من هذا. فالعنق أن يباعد خطاه ويتوسع في جريه والهملجة أن يقاربها مع الإسراع قاله المناوي. (عن ابن خالويه هذي نقلوا)، يعني أن هذه الثلاثة الأخيرة وهي الأدهم والسرحان والمرتجل نقلها علماء السير عن ابن خالويه، عزاها له المناوي في شرح العراقية وعزا له في المواهب الأخيرين ولم يذكر الأدهم، قال الزرقاني وابن خالويه هو الحسين بن أحمد الإمام المشهور المتوفى سنة سبعين وثلاثمائة.

стр. 721

كعب بن مالك ثم إلى حسان فقال قد آن لكم أن ترسلوا إلى هذا الأسد الضارب بذنبه ثم أدلع لسانه فجعل يحركه ثم قال والذي بعثك بالحق لأقرينهم بلساني قرى الأديم فقال (صلى الله تعالى عليه وسلم) ... لا تعجل، فإن أبا بكر أعلم قريش بأنسابها وإن لي فيهم نسبا حتى يلخص لك نسبي فأتاهم حسان ثم رجع فقال يا رسول الله لقد لخص لي نسبك والذي بعثك بالحق نبيا لأسلنك كما تسل الشعرة من العجين (الحديث) انتهى كلامه. قال الناظم رحمة الله تعالى: (ذكر دوابه عليه أفضل ... صلاة ربي دائما وأكمل) قوله ذكر خبر مبتدأ محذوف أي هذا ذكر دوابه والدواب لغة كل ما دب على وجه الأرض وعرفا كل ذات أربع قوائم، أي هذا ذكر دوابه عليه أفضل صلاة ربي على الدوام وأكملها وبدأ ببيان خليه ﵇ فقال: (له من الخيل العتاق عشره ... أوسبعة فيما حكاه المهره) قوله عشرة مبتدأ وخبره قوله له والعتاق الكرام جمع عتيق وأو في قوله أو سبعة للخلاف، أي وقيل سبعة والمهرة بالتحريك جمع ماهر وهو الحاذق في هذا الفن والماهر في الأصل الحاذق بكل عمل ومعنى كلامه أنه (صلى الله تعالى عليه وسلم) كان له عشرة من الخيل الكرام وقيل سبعة فسبعة متفق عليها كما في العراقي والمواهب وغيرهما. قال العراقي: (سكب لزار ظرب وسبحة ... مرتجز ورد لحيف سبعة) وليس فيها عندهم من خلف. انتهى المراد. ويأتي ضبطها إن شاء الله تعالى عند ذكر الناظم لها. وذكر ابن سيد

стр. 722

الناس هذه السبعة المقدمة وقال إنها متفق عليها وذكر بعدها خمسة عشر مختلفا فيها وقال المناوي في شرح العراقية وهي يعني الخيل ثلاثون وذكر الناظم يعني العراقي منها ثلاثة وعشرين انتهى. قال مؤلفه عفا الله تعالى عنه بمنه والناظم رحمة الله تعالى لم يقتصر على السبعة المتفق عليها بل لم يذكرها كلها لأنه لم يذكر سبحة مع أنها متفق عليها كما في العراقي وابن سيد الناس ونقله عن الدمياطي وكذا في المواهب أنها مما اتفق عليه قال الزرقاني أن البدر بن جماعة جمع المتفق عليه في بيت وهو: (والخيل سكب لحيف سبحة ظرب ... لزار مرتجز زرد لها أسرار) فذكر فيها سبحة ولم يذكر هؤلاء اسما لها سوى هذا الاسم واللفظة الأخيرة كذا هي في المطبوع فإن لم تكن مصحفة فهي بحذف الهمزة في اللفظ والله تعالى أعلم وانظر ما أراد الناظم بالعشرة فإن من قدمت ذكرهم لم يذكروا قولا بأنها عشرة حتى يعينوها وسأذكر ما ذكروا إن شاء الله وبدأ الناظم بذكر الخيل لحبه ﵇ لها وفي الزرقاني روي النسائي عن أنس لم يكن شيء أحب إلى رسول الله (صلى الله تعالى عليه وسلم) بعد النساء من الخيل وروي مالك والشيخان من طريقه عن ابن عمر عن النبي (صلى الله تعالى عليه وسلم) الخيل في نواصيها الخير إلى يوم القيامة ابن عبد البر فيه تفضيل الخيل على سائر الدواب لأنه لم يأت عنه في غيرها مثل هذا القول انتهى كلامه. وقال الحافظ بن حجر في شرح البخاري قوله في نواصيها الخير وكذا في الموطأ ليس فيه معقود بإثباتها والمراد بها ما يتخذ للغزو إن يقاتل عليه أو يربط لأجل ذلك. وفي رواية زكرياء الأجر والمغنم وقوله الأجر بدل من قوله الخير أو خبر مبتدئ محذوف أي هو الأجر والمغنم. وعند مسلم فقال بم ذلك يا رسول الله؟ قال الأجر والمغنم والناصية الشعر المسترسل على الجبهة وخص الناصية لرفعة قدرها ولكونها المقدم منها إشارة إلى أن المفضل في الإقدام بها إلى العدو دون المؤخر لما

стр. 723

فائدة: لم يذكر الناظم من البغال إلا ثلاثة مع قوله كلها، وفي العيون بعد ذكر هذه الثلاثة المتقدمة وبعث صاحب دومة الجندل إلى رسول الله (صلى الله تعالى عليه وسلم) بغلة وقيل أهدى له كسرى بغلة ولا يثبت وعن ابن عباس أهدى النجاشي إلى رسول الله (صلى الله تعالى عليه وسلم) بغلة فكان يركبها فهذه ست انتهى منه. وللعراقي: (بغاله خمسة أو فستة ... دلدل مع فضة والإيلية) (وبغلة أهدى له الأكيدر ... وجاء من كسرى وفيه نظر) (وبغلة أهدى له النجاشي ... وهو بأخلاق النبي الفاشي) قوله بغلة مفعول مقدم والأكيدر بالتصغير صاحب دومة الجندل، وهو ابن عبد الملك النصراني واختلف في إسلامه والأصح أنه لم يسلم وإن خالدا قتله على نصرانيته وأهدى له ﵇ مع البلغة جبة سندس جعل أصحابه يعجبون منها فقال لمناديل بن معاذ في الجنة أحسن من هذا، وقوله جاء من كسرى أي وجاء أنه أتاه من كسرى بغلة هدية، رواه الثعالبي في تفسيره عن ابن عباس، فركبها بحبل من شعر وأردفه خلفه وأخرجه الحاكم في مستدركه. قال الحافظ الدمياطي وفيه نظر لأنه مزق كتابه كما مر وفي إسناد الثعالبي عبد الله القداح ضعيف وأجيب باحتمال أن الذي أهداها له شيرويه ولده أو ابن عمه كسرى بن قباذ أو ازدشير بن شيرويه فإن هؤلاء كلهم ملكوا بعد قتل أبرويز على أنه لا يلزم من تمزيق الكتاب أن لا يهدي له انتهى ملخصا من المناوي والزرقاني. وقوله وبغلة مفعول مقدم أيضا والنجاشي ملك الحبشة وقوله وهو بأخلاق النبي الفاشي أي وهو أي ما ذكر من أن النجاشي أهدى له بغلة

стр. 724

مذكور في كتاب أخلاق النبي لأبي الشيخ بن حبان عن ابن عباس والفاشي الكبير الشهرة أنظر المناوي فهذه ست بغال وزاد بعضهم سابعة تسمى حمارة شامية رواه ابن السكن عن بسر بضم الموحدة وسكون المهملة والد عبد الله الحارثي قاله الزرقاني. (ثم حمار اسمه يعفور)، ثم هنا للترتيب الذكري كالتي قبلها، وحمار مبتدأ خبره محذوف أي له حمارا واسم كأن حذفت هي وخبرها أي كان له عليع الصلاة والسلام حمار اسمه يعفور بسكون المهملة وضم الفاء مصروف، قاله الحافظ وهو اسم ولد الظبي كأنه سمي به لسرعته وقيل تشبيه باليعفور في عدوه وهو ولد الظبي وولد البقرة الوحشية أهداه له فروة بن عمرو الجذامي قال الواقدي مات منصرفه ﵇ من حجة الوداع وبه جزم النووي وقيل طرح نفسه في بئر لأبي الهيثم يوم موته ﵇، ذكره ابن حبان في الضعفاء، وقال لا أصل له وليس سنده بشيء. انظر الزرقاني. وجزم اليعمري بأن له حمارا اسمه عفير بالتصغير وأهداه له المقوقس مع دلدل وحمارا اسمه يعفور أهداه له فروة بن عمرو مع فضة انتهى. وقيل هما واحد زعمه ابن عبدوس ورده الدمياطي وصدر في المواهب أنهما اثنان فقال وكان له ﵊ من الحمير عفيرا أهداه له المقوقس ويعفورا أهداه له فروة بن عمرو ويقال هما واحد، انتهى. وعفير بالتصغير مأخوذ من العفرة وهو لون التراب كأنه سمي بذلك للونه والعفرة حمرة يخالطها بياض وروي البخاري عن معاذ قال كنت ردف النبي (صلى الله تعالى عليه وسلم) على حمار يقال له عفير الحديث ثم المشهور كما في الألفية أنهما اثنان أنظر الزرقاني. وللعراقي: (حماره عفير أو يعفور ... أو فهما اثنان وذا المشهور)

стр. 725

(وكون ذا كان اسمه زيادا ... أو بيزيد منكر إسنادا) (وثالث أعطاه سعد يسنده ... رديفه قيس بن سعد ولده) قوله أو فهما إلخ، أي وقيل هما اثنان، وقوله وكون ذا الخ أشاربه إلى ما في تاريخ ابن عساكر لما فتح المصطفى خيبر أصاب حمارا أسود فكلمه فقال له ما اسمك قال زياد بن شهاب أخرج الله من نسل جدي ستين حمارا كلهم لم يركبه إلا نبي (حديث). قال ابن عساكر حديث غريب وفيه غير واحد من المجهولين، وقوله وثالث أي وله حمار ثالث أعطله له سعد بن عبادة فإنه زاره ماشيا فأركبه في رجوعه حمارا وأرسل قيس بن سعد معه فأردفه (صلى الله تعالى عليه وسلم) خلفه فلما وصل إلى بيته أراد أن يرد الحمار فقال هو هدية رواه ابن مندة، في كتاب أسماء من أردفهم المصطفى خلفه يسنده عن قيس المذكور رديفه، وزاد في الشامية حمارا رابعا أعطاه له بعض الصحابة، انتهى من المناوي والزرقاني. (والناقة القصوى فقط ماثور)، الناقة مبتدأ وال خلف عن الضمير والقصواء خبره أي وناقته ﵇ القصواء أي اسمها ذلك وقوله ماثور خبر مبتدأ محذوف أي ذا ماثور أي منقول عن العلماء وقط اسم فعل بمعنى انته أي وإذا ذكرتها فانته عن ذكر غيرها وانظر لم أفردها عن اللقاح مع ذكره لهن وقد عدها الحافظ العراقي فيهم فقال: (كانت له لقاح الحناء ... عريس بغوم السمراء) (بردة والمروة والسعدية ... حفيدة مهرة واليسيرة) (رياء والشقراء والصهباء ... عضبا وجدعاءهما القصواء) وفي المواهب وكان له ﵊ من اللقاح القصواء وهي التي هاجر عليها إلخ. ويأتي إن شاء الله ضبط ما ذكره في هذه الأبيات منها عند ذكر الناظم للقاح وما فعل الناظم يشبه صنيع ابن سيد الناس فإنه قال وأما النعم فكانت له ناقته التي هاجر عليها تسمى القصواء

стр. 726

والعضباء والجدعاء وكانت شهباء ثم ذكر بعد ذلك اللقاح، قال الحافظ بن حجر والقصواء بالفتح والمد ناقة النبي (صلى الله تعالى عليه وسلم) انتهى. قال الزرقاني في شرح المواهب بفتح القاف والمد على غير قياس والقياس القصر كما وقع في بعض نسخ أبي ذر، والقصو قطع طرف الأذن وقد قيل كان طرف أذنها مقطوعا، وزعم الداوودي أنها كانت لا تسبق فقيل القصواء لأنها بلغت من السبق أقصاه، قال عياض ووقع في رواية العذري في مسلم بالضم والقصر وهو خطأ انتهى. وقال المناوي القصواء بفتح القاف والمد. (وهي التي امتطى بلا امتراء ... نبينا في الهجرة الغراء) قوله وهي بسكون الهاء وامتطاها جعلها مطية أي ركبها والامتراء الشك ونبينا فاعل امتطى والغراء نعت للهجرة ومعناه الشهيرة يعني أن القصواء هي التي عليها رسول الله (صلى الله تعالى عليه وسلم) من مكة إلى المدينة وكانت لأبي بكر ابتاعها هي وأخرى من بني الحريش بثمان مائة درهم فاشتراه ﵇ بأربعمائة درهم ولم يقبل هبتها من أبي بكر لتتم هجرته لله تعالى وهذا على ترادف الأسماء لها كما يأتي، وذكر الواقدي أن القصواء من نعم بني قشير وعاشت بعده ﵇ وماتت في خلافة أبي بكر. ولابن إسحاق أن التي هاجر عليها الجدعاء وكانت من ابل بني الحريش وكذا في رواية البخاري في غزوة الرجيع عن عائشة وهو أقوى إن لم نقل أنهما واحدة، وكان علي القصواء يوم الحديبية ويوم الفتح مردفا أسامة أنظر الزرقاني والمناوي. وفي الشفاء أنها كانت تكلمه ﵇ وأن العشب كان يبادر إليها في الرعي وأن السباع تجتنبها وتناديها إنك لمحمد وأن الاسفرايني ذكر

стр. 727

أنها لم تأكل ولم تشرب، بعد موته ﵇ حتى ماتت. (وكان لا يحمله إن نزلا ... عليه وحي غيرها ... ) اسم كان ضمير يعود على نبينا ﵇ وخبرها الجملة بعدها، وغيرها بالرفع فاعل يحمل، ووحي فاعل نزل ومعنى البيت ظاهر. (ونقلا أن اسمها العضباء والجدعاء فقد ترادفت لها الأسماء) يعني أن غير واحد من العلماء نقل أن القصواء والجدعاء والعضباء أسماء مترادفة أي متفقة في المعنى ومسماها واحد، وعليه اقتصر في العيون كما مر واقتصر عليه العراقي وكذا صاحب القاموس فإنه قال والعضباء الناقة المشقوقة الأذن، ولقب ناقة النبي (صلى الله تعالى عليه وسلم) وقال الجدع قطع الأنف أو الأذن، ثم قال والجدعاء ناقة رسول الله (صلى الله تعالى عليه وسلم) وهي العضباء، والقصواء ولم تكن جدعاء ولا عضباء ولا قصواء وإنما هي ألقاب، انتهى منه. وفي ابن سلطان بعد نقل كلام القاموس وقيل اثنتان وقيل ثلاث انتهى منه. وبعدم الترادف صدر في المواهب فقال وكان له من اللقاح القصواء وهي التي هاجر عليها والعضباء والجدعاء ولم يكن بهما عضب ولا جدع، وإنما سميتا بذلك. وقيل بأذنها عضب، وقيل العضباء والجدعاء واحدة والعضباء هي التي كانت لا تسبق. فجاء عربي على قعود له فسبقها فشق ذلك على المسلمين فقال ﵊ إن حقا على الله أن لا يرفع شيئا من الدنيا إلا وضعه انتهى. والجدعاء بفتح الجيم وإسكان الدال المهملة. وقول الشامي المعجمة سبق قلم وهي المقطوعة الأذن، أو الأنف، أو الشفة. والعضباء بفتح المهملة وسكون المعجمة بعدها موحدة ومد المقطوعة الأذن، أو المشقوقتها. قال ابن فارس وكانت مشقوقة الأذن، وقوله فجاء إعرابي قال الحافظ بن حجر لم أقف على اسمه بعد التتبع الشديد. والقعود بفتح القاف ما استحق الركوب من الإبل وأقل

стр. 728

ذلك أن يكون ابن سنتين إلى أن يدخل السادسة فيسمى جملا، وقوله فسبقها وللنسائي سابق رسول الله (صلى الله تعالى عليه وسلم) اعرابي فسبقه، وفي الحديث المسابقة على الإبل والتزهيد في الدنيا وحسن خلقه ﵇ وتواضعه وعظمته في صدور أصحابه، نقله الزرقاني. (ومائة كانت له من الغنم) قال اليعمري وكانت له (صلى الله تعالى عليه وسلم) مائة من الغنم لا يريد أن تزيد على ذلك، كلما ولدت بهمة ذبح الراعي مكانها شاة ونحوه في المواهب. وللعراق: (كان له مائة شاة غنما ... ولا يريد أن تزيد كلما) (ولد منها بهمة راعيها ... ذبح شاة لا يزيد فيها) وإذا ذبح الشاة جعل البهمة مكانها. قاله المناوي. والبهمة بالفتح أولاد الضأن والمعز جمعه بهم ويحرك وبهام قاله في القاموس. (ومعها) أي الغنم، (عشرون) مبتدأ خبره ما قابله، (لقحة) بكسر اللام وفتحها (تلم) بالبناء للمفعول أي تجمع مع الغنم، تتميم للبيت، واللقحة الناقة القريبة العهد بالولادة إلى ثلاثة أشهر، ثم هي بعد الثلاثة لبون وجاء اللقحة في البقر والغنم أيضا كما ذكره البرهان، قاله الزرقاني. ويسمى العراقي من لقاحه ﵇ كما تقدم: الحناء بفتح المهملة وشد النون والمد وهي التي نحرها العرينيون والعريس بضم العين المهملة وفتح الراء وشد المثناة التحتية وسين مهملة وكانت لأم سلمة وبغوم بضم الموحدة وضم الغين المعجمة وهو في الأصل صوت الناقة التي لا تفصح به، والسمراء بسين مهملة ممدودة وكانت لعائشة رضي الله تعالى عنها. وبردة أهداهما له الضحاك بن سفيان الكلابي كانت تحلب كما تحلب اللقحتان، كانت لأم سلمة وكان يرعاها هند ومروة أهداها له سعد بن عبادة، والسعدية بفتح السين وسكون العين وكسر الدال المهملات وحفيدة بفتح الحاء المهملة وكسر الفاء والحفيدة السريعة، ومهرة بضم الميم أرسلها له سعد بن عبادة، من نعم بني عقيل

стр. 729

وكانت غزيرة اللبن جدا واليسيرة بضم الياء أوله مما استاقه العرينيون ورياء بفتح الراء المهملة وشد التحتية ومد ابتاعها من بني عامر والشقراء بشين معجمة وقاف وللعراقي عاطفا على ما تقدم من اللقاح ما نصه: (وغيرهن والجمال الثعلب ... وجمل أحمر والمكتسب) (غنمه في يوم بدر من أبي ... جهل فأهداه إلى بيت النبي) (في أنفه برة أي من فضة ... غاظ به كفار أهل مكة) وقوله وغيرهن أي وغير ما مر مما يطول ذكره والجمال كثيرة ومنها الثعلب بفتح المثلثة وسكون العين بعث المصطفى عليه يوم الحديبية خراش بن أمية الخزاعي حين بلغه قتل عثمان ليكشف عن أمره فعقروا الجمل وقوله وجمل أحمر روى ابن سعد عن نبيط رأيت رسول الله (صلى الله تعالى عليه وسلم) في حجته على جمل أحمر والمكتسب بضم الميم وسكون الكاف وفتح السين المهملة على صيغة اسم المفعول غنمه يوم بدر وكان يغزو عليه ويضرب في لقاحه. وأهداه في عمرة الحديبية إلى البيت ليغيظ به أهل مكة والبرة بضم الموحدة وفتح الراء المخففة فتاء تأنيث حلقة صغيرة انتهى ملخصا من المناوي والزرقاني. (وكان) ﵊ (يختص بشرب) بتثليث الشين لبن (شاة تدعى) بالبناء للمعول أي تسمى تلك الشاة (بغيثه لدى الرواة) المجرور متعلق بتدعى وهي بالغين المعجمة فتحتية ساكنة فمثلثة وقيل اسمها غوثة بالواو بدل الياء وبه صدر في المواهب والعيون وسيرة العراقي فيفيد هذا اعتماده قال في العيون وكانت له شاة تسمى غوثة وقيل غيثة وشاة تسمى قمرا وعنز تسمى اليمن وكانت له سبعة أعنز منائح ترعاها أم أيمن، والمنائح جمع منيحة وهي في الأصل شاة أو بقرة يعطيها صاحبها لمن يشرب لبنها ثم كثر استعمالها على كل شاة أو بقرة معدة لشرب لبنها قاله الزرقاني ونحوه للمناوي في شرح قول العراقي:

стр. 730

(كانت له منائح بركة ... زمزم سقيا عجزة وورشة) (أطلال أطراق قمر مع يمن ... وغوثة أو غيثة بل في السنن) كانت له مائة شاة إلخ وقد مر وبركة بالتحريك وسقيا بضم المهملة وسكون القاف وعجزة بفتح العين المهملة وسكون الجيم وورشة بشين معجمة وقوله أو غيثة أي وقيل اسمها غيثة قاله المناوي وأطلال بفتح الهمزة كما في الزرقاني. (وديكه الأبيض جاء في الخبر) يعني أنه جاء في الخبر أنه (صلى الله تعالى عليه وسلم) كان له ديك أبيض عزاه العراقي للمحب الطبراني. قال في سيرته: (وكان أيضا عنده ديك له ... أبيض فالمحب قد نقله) قال الزرقاني بعد نقله لهذا البيت يشير إلى ما رواه أبو نعيم والحارث بن أبي أسامة بسند ضعيف عن أبي زيد الأنصاري مرفوعا الديك الأبيض صديقي وعدو إبليس. يحرس داره وتسع دور حولها وكان (صلى الله تعالى عليه وسلم) يبيته معه في البيت وأحاديث الديك حكي ابن الجوزي بوضعها ورد عليه الحافظ بما حاصله أنه لم يتبين له الحكم بوضعها أي ليس فيها وضاع ولا كذاب، نعم هو ضعيف من جميع طرقه والله تعالى أعلم. انتهى منه وفي المناوي نهى عن سب الديك وقال إنه يوقظ للصلاة كما رواه أبو داوود قال الحافظ زعم أهل التجربة أن الرجل إذا ذبح الديك الأبيض الأفرق ينكب في ماله انتهى كلامه. وديك أفرق بالفاء فراء فقاف أي عرفه مفروق، كما في القاموس. (ولم يجئ فيه اقتناؤه البقر) الضمير المجرور عائد على الخبر يعني أنه لم يأت في الخبر أنه (صلى

стр. 731

الله تعالى عليه وسلم) اقتنى البقر، أي اتخذه قنية فلا ينافي أنه ضحى به عن نسائه باحتماله أنه ابتاعها عند إرادته التضحية كما في المناوي وهذا أحسن من قول العيون وأما البقر فلم ينقل (صلى الله تعالى عليه وسلم) عليه وسلم ملك شيئا منها انتهى. قال الزرقاني بعد نقله أي للقنية فلا يرد عليه ما في الصحيح أنه (صلى الله تعالى عليه وسلم) ضحى عن نسائه بالبقر في حجة الوداع، وتجويز أنه ملكها وضحى هو بها رده البرهان بأن في مسند أحمد عن عائشة دخل علينا يوم النحر بلحم بقر، وقلت ما هذا؟ قال نحره (صلى الله تعالى عليه وسلم) عن أزواجه وبوب عليه البخاري باب ذبح الرجل البقر عن نسائه من غير أمرهن. (بيان ما له من السلاح) أي هذا بيان ما كان (صلى الله تعالى عليه وسلم) من السلاح والسلاح ككتاب والسلح كعنب والسلحان بالضم آلة الحرب أو حديدتها قاله في القاموس. (صلى عليه واهب الفلاح) أي معط الفلاح وهو الله تعالى والفلاح قال القسطلاني هو جمع اسم لأنواع الخير، انتهى. وفسره بعضهم بنيل كل محبوب والنجاة من كل مرهوب، وقال المناوي السلاح ما يقاتل به في الحرب ويدافع به، والتذكير فيه أغلب وجمعه أسلحة وسلاحات، والسلح بوزن حمل لغة في السلاح ثم شرع يذكر سلاحه ﵇، بادئا بالسيوف لأنها أشرف آلة الحرب فقال: (له من الأسياف تسعة فقط) أتى بجمع القلة لمناسبته لكونها تسعة كما للناظم (أسماؤها) أي تلك السيوف (مروية) أي منقولة (عمن فرط)

стр. 732

أي تقدم من العلماء (منها) أي من سيوفه ﵊ السيف (الذي أصابه) غنمه (صلى الله تعالى عليه وسلم) (من) العاصي بن منبه السهمي على ما اقتصر عليه في العيون يوم (بدر) وقيل كان لمنبه بن وهب، وقيل لمنبه أو نبيه بن الحجاج قال الحاكم والأخبار في أنه من خيبر واهيه وروي الطبراني بسند ضعيف أن الحجاج بن علاط أهداه لرسول الله (صلى الله تعالى عليه وسلم) ثم كان عند الخلفاء العباسيين ويقال أصله من حديدة وجدت مدفونة عند الكعبة وصنع منها وكونه غنم في بدر أخرجه أحمد والترمذي وقال حسن، غريب، والحاكم وصححه قاله الزرقاني. (وكان) هذا السيف (يدعى) بالبناء للمفعول أي يسمى (ذا الفقار) أي صاحب الفقار بفتح الفاء وكسرها كما في العيون والمواهب. قال الزرقاني وقال في النور حكي غير واحد فيه الفتح والكسر انتهى. وقول الخطابي بفتح الفاء والعامة تكسره إن أراد الأكثر فصحيح وإن أراد الجملة فلا. وكان هذا السيف لا يفارقه (صلى الله تعالى عليه وسلم) بعد أن ملكه يكون معه في كل حرب، لأنه نادى ملك من السماء يوم بدر يقال له رضوان لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي . وإن صح القول بأنه ﵇ أعطاه لعلي وانتقل في أولاده فكأنه كان يأخذه منه في الحروب أو أعطاه عند موته انتهى كلامه. (فادري) أي أعلم هذا تتميم للبيت. وقال المناوي بكسر الفاء جمع فقرة وقيل بفتحها جمع فقارة سمى به لفقرات كانت في وسط ظهره، وهو الذي رأى فيه الرؤيا يوم أحد انتهى. وقال في المواهب وكانت قائمته وقبيعته وحلقته وذؤابته وبكارته ونعله من فضة انتهى. وقائمته مقبضه وقبيعته بالقاف ما على طرف مقبضته وحلقته بإسكان اللام وفتحها ما في أعلاه تجعل فيه العلاقة وذؤابته بمعجمة أي علاقته كما في العيون وبكارته حلقه التي في حليته، وهي ما يكون في وسطه ونعله حديدته التي في أسفل غمدة وهذا السيف هو أشهر

стр. 733

أسيافه ﵇ وسمي ذو الفقار لأنه كان في وسطه مثل فقرات الظهر وهو غير العضب. وحكي مغلطاوي أنهما واحد وقيل سمي بذلك لأنه كان فيه حفار صغار والفقرة الحفرة التي فيها الودية، قال الأصمعي دخلت على الرشيد فقال أريكم سيف رسول الله (صلى الله تعالى عليه وسلم) ذا الفقار؟ قلنا نعم. فجاء به فما رأيت سيفا قط أحسن منه إذا نصب لم ير فيه شيء وإذا بطح عد فيه سبع فقر وإذا صفحته يمانية يحار الطرف فيه من حسنه وكذا قال قاسم في الدلائل أن ذلك يرى فيه رونقه شبيها بفقار الحية، فإذا ألتمس لم يوجد. وفي رواية عن الأصمعي فأذن لي في تقبيله فقبلته انتهى المراد من الزرقاني في مواضع (ومثله القلعي) بفتح اللام واسقاط الياء لفظا ولم يسم كما في العراقي يعني أن القلعي سيف من أسيافه (صلى الله تعالى عليه وسلم) قال في المواهب بضم القاف وفتح اللام وقال المناوي بفتح القاف واللام بعين مهملة انتهى. وقال الزرقاني بعد كلام المواهب الذي في النهاية والدر واللب وغيرهما أنه بفتح القاف وهو الذي أصابه من قلع بفتحتين موضع بالبادية يقال له مرج قريب من صلوان قريب من همذان انتهى. (والبتار) بفتح الموحدة وشد الفوقية ومعناه القاطع. قال المناوي وهو أول سيف تقلد به (صلى الله تعالى عليه وسلم). (والحتف) بفتح المهملة وسكون الفوقية بفاء وهو الموت إصابة من سلاح بني قينقاع قال (قد جاءت بذا الأخبار) أي قد جاءت الأخبار بأن ما ذكر من أسيافه (صلى الله تعالى عليه وسلم)، (كذلك المخذم) بكسر الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح الدال المعجمة فميم والخذم القطع بسرعة، ومنه سمي أنظر المناوي. (والقضيب) بفتح القاف وكسر الضاد المعجمة وسكون التحتية وموحدة قال المناوي إصابة من سلاح بني قينقاع. قال وذكر عياض في فصل أسمائه صاحب القضيب أي السيف وقع ذلك مفسرا في الإنجيل، قال معه قضيب من حديد يقاتل به انتهى. وقال الزرقاني يطلق يعني القضيب بمعنى اللطيف من السيوف وبمعنى السيوف القاطع كما في

стр. 734

النور، وقيل أن القضيب ليس بسيف، بل هو قضيبه الممشوق قال العراقي: (وقيل ذا قضيبه الممشوق ... كان بأيدي الخلفاء شوق) وفي العيون وكان له قضيب يسمى الممشوق من شوحط. ولم يبين هو ولا المناوي ولا الزرقاني معناه في الأصل ولعل معناه المنحوت. والله تعالى أعلم. وكان يمسك هذا القضيب بيده ثم وجدت في الزرقاني بتفسير أسمائه (صلى الله تعالى عليه وسلم) ما نصه ومعنى الممشوق الطويل الرقيق من المشط وهو جذب الشيء ليطول انتهى. (والعضب) هذا أيضا من الأسياف النبوية وهو بفتح المهملة وسكون المعجمة أرسله إليه سعد بن عبادة حين سار إلى بدر وهو في الأصل السيف القاطع، وسمي به هذا السيف (و) من أسيافه ﵇ أيضا. (الرسوب) بفتح الراء وضم السين المهملتين وسكون الواو فموحدة قيل أنه من الأسياف السبعة التي أهدت بلقيس إلى سليمان قال في المواهب أي يمضي في الضربة ويغيب فيها، من رسب يرسب أي بضم السين إذا ذهب إلى أسفل، وإذا ثبت قال الزرقاني لأن ضربته تغوص في المضروب به، وتثبت فيه والرسوب والمخذم أصابهما من الفلس بضم الفاء وسكون اللام فسين مهملة وقيل بضم الفاء واللام وقيل بفتح الفاء وسكون اللام وهو صنم لطيء كان الحارث قلده إياهما فبعث المصطفى ﵇ عليا إليه فهدمه وعزل السيفين له ﵇ وذكر المدائني أن زيد الخير وهبهما إلى المصطفى لما وفد عليه (يا لبيب) تميم واللبيب العاقل. قال مؤلفه سمح الله تعالى له بمنه بقى من الأسياف التسعة سيف يقال له مأثور بهمزة ساكنة ومثلثة وهو أول سيف ملكه ﵊، ورثه من أبيه. وبقي من أسيافه أيضا الصمصامة ويقال له أيضا الصمصام، وبقى اللحيف فتكون أحد عشر سيفا أو عشرة إن لم يكن القضيب سيفا، وقد نظمتها في بيتين وهما:

стр. 735

(كذلك منها سيفه ماثور ... ومن أبيه أرثه مأثور) الضمير المجرور بمن للأسياف، وماثور الأولى السيف فهو يدل من قوله سيفه، ومأثور الثانية خبر عن قوله أرثه، والمجرور قبله يتعلق به، ومعنى ماثور الثانية منقول عن العلماء فلا إيطاء فيه. ومعنى البيت أنه من أسيافه ﵊ سيف اسمه مأثور بهمزة ساكنة ومثلثة. قال في المواهب وهو أول سيف ملكه ﵊ وهو الذي يقال أنه قدم به المدينة في الهجرة، انتهى. قال الزرقاني ورثه من أبيه انتهى. وقال اليعمري كان له ﵇ سيف يقال له ماثور ورثه من أبيه، وقدم به المدينة انتهى، وقال المناوي في شرح العراقية بضم المثلثة وهو أول سيف ملكه وقيل ورثه من أبيه قال الدمياطي وهو الذي يقال أنه عمل أهل الجنة انتهى. وبذكر المأثور صدر اليعمري والقسطلاني في ذكر الأسياف، وثاني البيتين هو: (والبعض للصمصام واللحيف ... قد زاد في عدة ذي السيوف) يعني أن بعض العلماء زاد في أسيافه ﵇ على الأسياف التسعة المتقدمة سيفين وهما الصمصامة سيف عمرو بن معدي كرب، وكان مشهورا ذكره اليعمري وغيره، قال المناوي وزاد بعضهم في أسيافه الصمصامة كانت لعمرو بن معدي كرب الزبيدي فوهبها لخالد بن سعيد حين استعمله على اليمن وكانت مشهورة عند العرب، واللحيف سيف مشهور فهذه أحد عشر سيفا انتهى كلامه. وقال العلامة محمد بن عبد الباقي وزاد اليعمري وغيره الصمصامة ويقال له الصمصام بفتح المهملة وإسكان الميم فيهما السيف الصارم الذي لا ينثني كان سيف عمرو بن معدي كرب، وكان مشهورا فوهبه (صلى الله تعالى عليه وسلم) لخالد بن سعيد بن العاصي واللحيف سيف مشهور فهذه أحد عشر أو عشرة إن حذف منها القضيب انتهى.

стр. 736

ولما ذكر الناظم الأسياف أتبعها بذكر عدد الرماح ولم يذكر أسماءها فقال: (وكان عنده من الرماح ... أربعة تعد للكفاح) قوله تعد بضم الفوقية مبني للمفعول أي تهيأ والكفاح بكسر الكاف القتال يعني أنه ﵇ كان عنده أربعة أرماح معدة لقتال الكفار، وفي حديث أحمد عن عمر سمعت رسول الله (صلى الله تعالى عليه وسلم) يقول جعل رزقي تحت ظل رمحي نقله المناوي وكونها أربعة هو الذي في المواهب لكن قال الزرقاني كذا عدها مغلطاي أي أربعة فتبعه المصنف على عادته وقد عدها صاحب العيون والهدى والسبل والعراقي خمسة انتهى المراد منه. وقال العراقي: (كان له من الرماح خمسة ... من قينقاع جاءه ثلاثة) (ورابع له يسمى المثويا ... والخامس المثني بذاك سميا) قوله من قينقاع الخ أي غنمها من يهود بني قينقاع بتثليث النون وقوله المثويا من الثواء أي أن المطعون به يقيم مكانه، قاله المناوي. ولم يتعرض لضبطهما. وفي الزرقاني أن المثوي بضم الميم وإسكان المثلثة وكسر الواو ثم ياء أي القاتل سمي به لأنه يثبت المطعون، وفيه أن المثني بضم الميم وإسكان المثلثة وفتح النون وكسرها كما في النور قال الزرقاني ولعل وجه التسمية انه كان لينا انتهى. ولم أقف على اسم لسوي هذين من الرماح. وفي العيوب بعد ذكر الرماح وكانت له حربة تسمى النبعة وحربة كبيرة اسمها البيضاء وحربة صغيرة دون الرمح، شبه العكاز يقال لها العترة، انتهى. وفي المواهب وشرحها وكانت له (صلى الله تعالى عليه وسلم) حربة كبيرة بالنسبة لما بعدها وإن كانت دون الرمح أيضا تسمى البيضاء

стр. 737

وحربة أخرى دون الرمح بنصفه عريضة النصل لكن سنانها في أسفلها بخلاف الرمح فإنه في أعلاه شبه العكاز بضم العين وشد الكاف، عصى ذات زج، بزاي مضمومة فجيم مشددة أي سنان يقال لها العنزة بفتح المهملة والنون والزاي تركز بضم الفوقية وفتح الكاف فزاي أي تغرز فيصلي إليها أي إلى جهتها. انتهى المراد منهما. (ومثلها) أي الرماح، (قسيه) ﵊ والقسي بكسر القاف وضمها جمع قوس (في العد) يعني أن أقواسه (صلى الله تعالى عليه وسلم) مماثلة للرماح في أن عدد كل منهما أربعة على ما ذكر الناظم وعدها العراقي خمسة وذكر أسماءها فقال: (أقواسه خمسة الروحاء ... وقوس شوحط هي البيضاء) (وقوس نبع وهي الصفراء ... كذلك الكتوم والزوراء) والقوس مؤنثة ويقل تذكيرها والشوحط بشين معجمة مفتوحة فواو ساكنة فحاء وطاء مهملتين ضرب من شجر الجبال والنبع بفتح النون وسكون الموحدة وعين مهملة شجرة تتخذ منها القسي ومن أغصانها السهام وقوله هي البيضاء أي تسمى بذلك والصفراء اسم للأخرى وكذا الروحاء وهذه الثلاث أصابها من سلاح بني قينقاع، والزوراء منقولة من الجنس لأن الزوراء اسم للقوس كما في القاموس والكتوم بفتح الكاف ففوقيه سميت بذلك لانخفاض صوتها إذا رمي عنها وهي التي تكسرت يوم أحد حتى صارت شظايا لكثرة رميه ﵇ عنها حتى انحاز العدو فأخذها قتادة بن النعمان وله قوس أخرى تسمى السداد بفتح السين علم منقول من السداد الذي هو الصواب انتهى ملخصا من المناوي والزرقاني. وللعراقي: (أحرابه البيضاء ثم النبعة ... وحربة صغيرة عنزة) (والترس والجعبة مما أبدي) الترس مبتدأ والجعبة عطف عليه وخبر المبتدأ المجرور بعده وما موصول اسمي وصلته ابدي بضم الهمزة

стр. 738

ومعناه أظهر وفاعله مستتر. يعنى أن ترسه (صلى الله تعالى عليه وسلم) وجعبته من جملة ما يبديه الناظم أي يذكره، والترس بضم أوله معروف، وجمعة ترسة كعنبة وتروس كفلوس وتراس كسهام وربما قيل أتراس قال ابن السكيت ولا يقال أترسة كأرغفة وإذا كان من جلد لا خشب فيه يسمى درقة قاله المناوي. وذكروا له ثلاثة تروس ترس اسمه الزلوق بفتح الزاي وضم اللام فواو ساكنة فقاف سمي بذلك لأنه يزلق بفتح اللام عنه السلاح وترس اسمه الفتق بضم الفاء وفتح الفوقية فقاف قاله الزرقاني. وفي المناوي أنه بضمهما. وترس ثالث أهدى إليه وفيه تمثال عقاب أو كبش، فكرهه، فأصبح وقد أذهب الله عنه التمثال انتهى. والجعبة بفتح الجيم والموحدة بينهما مهملة ساكنة كنانته التي يجمع فيها النبل، وكنانته ﵇ تسمى الكافور قاله الزرقاني. (زأدرع كانت له بهيه ... أسماؤها فضة والسعدية) قوله بهيه صفة أدرع ومعناه الحسنة والبهاء الحسن يعني أنه (صلى الله تعالى عليه وسلم) كانت له أدراع سبع، ذكر الناظم منها ثلاثا، والدرع بكسر الدال القميص المتخذ من الزرد وهي مؤنثة في الأكثر وتصغر على دريع بغير هاء على غير قياس وربما قيل دريعة والجمع أدراع وأدرع ودروع قاله المناوي. وفضة بكسر الفاء والسعدية بمهملة مضمومة وغير معجمة ساكنة أصابها من بني قينقاع، وكانت درع داوود التي لبسها لقتال جالوت، وقيل السعد بلد تعمل فيه الرماح قاله المناوي وفي المواهب والسعدية ويقال بالغين وهي درع عكير القينقاعي قيل وهي درع داوود التي لبسها حين قتل جالوت . وفضة كان قد أصابهما من بني قينقاع انتهى قوله. السعدية بفتح السين وجوز بعضهم ضمها وإسكان العين ودال مهملات منسوبة للسعد وهي جبال معروفة وفي معرب الجوا ليقي أنه بالسين والصاد لأنه قياس في كل سين معها حرف استعلاء قال الشاعر:

стр. 739

وخافت من جبال السعد نفسي وقوله ويقال بالغين أي بضم السين وإسكان الغين المعجمة. قال البرهان وهو الذي أحفظه قال ابن القطاع موضع تصنع فيه الدروع أي ناحية بسمرقند كما في اللب أنظر الزرقاني. (ثالثها ذات الفضول تدعى ... كانت له يوم حنين درعا) ومعها السعدية كما يأتي، وقوله ثالثها مبتدأ وخبره تدعى أي تسمى ونائبه مستتر وذات بالنصب مفعوله الثاني يعني أنه (صلى الله تعالى عليه وسلم) كانت درع تسمى ذات الفضول بفاء مضمومة وضاد معجمة مضمومة فواو فلام سميت بذلك لطولها أرسلها إليه سعد بن عبادة عند مسيره إلى بدر، وكانت من حديد موشحة بنحاس، وكان ﵊ هي والسعدية يوم حنين مظاهرا بينهما وكان (صلى الله تعالى عليه وسلم) يوم أحد عليه ذات الفضول أو فضة وأفاد البرهان وغيره أنه لم يظاهر بين درعين إلا في ذينك اليومين أنظر الزرقاني والمناوي. وللعراقي نفعنا الله به: (أدرعه سبعة السعدية ... ذات الفضول وكذا فضيه) (ذات الحواشي مالها كفاء ... ذات الوشاح الخرنق البتراء) وذات الفضول هي التي كانت موهونة عند أبي الشحم اليهودي في ثمن شعير اشتراه لأهله وكان ثلاثين صاعا كما في الصحيح وعند النسائي أنه عشرون صاعا وكان الدين إلى سنة، وذكر ابن الطلاع أن أبا بكر أفتك الدرع بعد وفاته (صلى الله تعالى عليه وسلم) والحواشي جمع حاشية وهي في الأصل جانب الثوب، وذات الوشاح بكسر الواو وخفة الشين المعجمة فألف فمهملة وكانت موشحة بنحاس والخرنق بكسر المعجمة وسكون المهملة وكسر النون وفتحها وقاف ولد الأرنب، فكأنها

стр. 740

سميت بذلك لقصرها والبتراء بفتح الموحدة وسكون الفوقية والمد سميت بذلك لقصرها وما مر من تفسير الخرنق أنها ولد الأرنب أحد أطلاقين وثانيهما الفتي من الأرنب انتهى ملخصا من المناوي والزرقاني والعيون. (ومغفر يدعى السبوع كان له) المغفر كمنبر ما يلبسه الدارع على رأسه عند الزرد وغيره قاله المناوي. وقال الزرقاني بعد وقول المواهب وكان له ﵊ مغفر من حديد انتهى. صفة لازمة على أنه ما نسج من زرد الدرع أو مخصصة على أنه ما يلبس على الرأس من القلنسوة والسبوع بفتح السين المهملة وضمها فموحدة فواو فغين معجمة كما في النور أي السابغ بمعنى الطويل، يعني أنه ﵇ كان له مغفر من حديد، يدعى السبوغ أي يسمى بالسبوغ ويقال له أيضا ذو السبوغ بالفتح والضم أي على ما في النور أي الطول وفي القاموس ضمه وهو ظاهر قول الخلاصة: (وفعل اللازم مثل قعدا ... ) له فعول انظر الزرقاني وله أيضا مغفر ثان يسمى الموشح بضم الميم وفتح الواو والشين المعجمة المشددة فمهملة وهو من حديد أيضا كما في المناوي وللعراقي: (مغفرة السبوغ والموشح ... فسطاطه الكن كما قد صرحوا) ومعنى آخر البيت أنه ﵇ كان له فسطاط أي بيت من شعر يسمى الكن بكسر الكاف سمي بذلك لأنه يستر من الحر والبرد والفسطاط بضم الفاء وكسرها وبالطاء والتاء مكانها انظر الزرقاني. (ونحوه منطقة مجمله)، يعني أنه (صلى الله تعالى عليه وسلم) كانت له منطقة مجملة أي مزينة بالفضة فكان فيها ثلاث حلق فضة وهي من أديم وكان ابزيمها من فضة والطرف الذي يدخل في الإبزيم من فضة أيضا والإبزيم بكسر الهمزة وسكون الموحدة فزاي فتحتية فميم هو
следующие страницы →