Полный текст (927 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.
стр. 736
ولما ذكر الناظم الأسياف أتبعها بذكر عدد الرماح ولم يذكر أسماءها فقال:
(وكان عنده من الرماح ... أربعة تعد للكفاح)
قوله تعد بضم الفوقية مبني للمفعول أي تهيأ والكفاح بكسر الكاف القتال يعني أنه ﵇ كان عنده أربعة أرماح معدة لقتال الكفار، وفي حديث أحمد عن عمر سمعت رسول الله (صلى الله تعالى عليه وسلم) يقول جعل رزقي تحت ظل رمحي نقله المناوي وكونها أربعة هو الذي في المواهب لكن قال الزرقاني كذا عدها مغلطاي أي أربعة فتبعه المصنف على عادته وقد عدها صاحب العيون والهدى والسبل والعراقي خمسة انتهى المراد منه. وقال العراقي:
(كان له من الرماح خمسة ... من قينقاع جاءه ثلاثة)
(ورابع له يسمى المثويا ... والخامس المثني بذاك سميا)
قوله من قينقاع الخ أي غنمها من يهود بني قينقاع بتثليث النون وقوله المثويا من الثواء أي أن المطعون به يقيم مكانه، قاله المناوي. ولم يتعرض لضبطهما. وفي الزرقاني أن المثوي بضم الميم وإسكان المثلثة وكسر الواو ثم ياء أي القاتل سمي به لأنه يثبت المطعون، وفيه أن المثني بضم الميم وإسكان المثلثة وفتح النون وكسرها كما في النور قال الزرقاني ولعل وجه التسمية انه كان لينا انتهى. ولم أقف على اسم لسوي هذين من الرماح. وفي العيوب بعد ذكر الرماح وكانت له حربة تسمى النبعة وحربة كبيرة اسمها البيضاء وحربة صغيرة دون الرمح، شبه العكاز يقال لها العترة، انتهى. وفي المواهب وشرحها وكانت له (صلى الله تعالى عليه وسلم) حربة كبيرة بالنسبة لما بعدها وإن كانت دون الرمح أيضا تسمى البيضاء
стр. 737
وحربة أخرى دون الرمح بنصفه عريضة النصل لكن سنانها في أسفلها بخلاف الرمح فإنه في أعلاه شبه العكاز بضم العين وشد الكاف، عصى ذات زج، بزاي مضمومة فجيم مشددة أي سنان يقال لها العنزة بفتح المهملة والنون والزاي تركز بضم الفوقية وفتح الكاف فزاي أي تغرز فيصلي إليها أي إلى جهتها. انتهى المراد منهما. (ومثلها) أي الرماح، (قسيه) ﵊ والقسي بكسر القاف وضمها جمع قوس (في العد) يعني أن أقواسه (صلى الله تعالى عليه وسلم) مماثلة للرماح في أن عدد كل منهما أربعة على ما ذكر الناظم وعدها العراقي خمسة وذكر أسماءها فقال:
(أقواسه خمسة الروحاء ... وقوس شوحط هي البيضاء)
(وقوس نبع وهي الصفراء ... كذلك الكتوم والزوراء)
والقوس مؤنثة ويقل تذكيرها والشوحط بشين معجمة مفتوحة فواو ساكنة فحاء وطاء مهملتين ضرب من شجر الجبال والنبع بفتح النون وسكون الموحدة وعين مهملة شجرة تتخذ منها القسي ومن أغصانها السهام وقوله هي البيضاء أي تسمى بذلك والصفراء اسم للأخرى وكذا الروحاء وهذه الثلاث أصابها من سلاح بني قينقاع، والزوراء منقولة من الجنس لأن الزوراء اسم للقوس كما في القاموس والكتوم بفتح الكاف ففوقيه سميت بذلك لانخفاض صوتها إذا رمي عنها وهي التي تكسرت يوم أحد حتى صارت شظايا لكثرة رميه ﵇ عنها حتى انحاز العدو فأخذها قتادة بن النعمان وله قوس أخرى تسمى السداد بفتح السين علم منقول من السداد الذي هو الصواب انتهى ملخصا من المناوي والزرقاني. وللعراقي:
(أحرابه البيضاء ثم النبعة ... وحربة صغيرة عنزة)
(والترس والجعبة مما أبدي) الترس مبتدأ والجعبة عطف عليه وخبر المبتدأ المجرور بعده وما موصول اسمي وصلته ابدي بضم الهمزة
стр. 738
ومعناه أظهر وفاعله مستتر. يعنى أن ترسه (صلى الله تعالى عليه وسلم) وجعبته من جملة ما يبديه الناظم أي يذكره، والترس بضم أوله معروف، وجمعة ترسة كعنبة وتروس كفلوس وتراس كسهام وربما قيل أتراس قال ابن السكيت ولا يقال أترسة كأرغفة وإذا كان من جلد لا خشب فيه يسمى درقة قاله المناوي. وذكروا له ثلاثة تروس ترس اسمه الزلوق بفتح الزاي وضم اللام فواو ساكنة فقاف سمي بذلك لأنه يزلق بفتح اللام عنه السلاح وترس اسمه الفتق بضم الفاء وفتح الفوقية فقاف قاله الزرقاني. وفي المناوي أنه بضمهما. وترس ثالث أهدى إليه وفيه تمثال عقاب أو كبش، فكرهه، فأصبح وقد أذهب الله عنه التمثال انتهى. والجعبة بفتح الجيم والموحدة بينهما مهملة ساكنة كنانته التي يجمع فيها النبل، وكنانته ﵇ تسمى الكافور قاله الزرقاني.
(زأدرع كانت له بهيه ... أسماؤها فضة والسعدية)
قوله بهيه صفة أدرع ومعناه الحسنة والبهاء الحسن يعني أنه (صلى الله تعالى عليه وسلم) كانت له أدراع سبع، ذكر الناظم منها ثلاثا، والدرع بكسر الدال القميص المتخذ من الزرد وهي مؤنثة في الأكثر وتصغر على دريع بغير هاء على غير قياس وربما قيل دريعة والجمع أدراع وأدرع ودروع قاله المناوي. وفضة بكسر الفاء والسعدية بمهملة مضمومة وغير معجمة ساكنة أصابها من بني قينقاع، وكانت درع داوود التي لبسها لقتال جالوت، وقيل السعد بلد تعمل فيه الرماح قاله المناوي وفي المواهب والسعدية ويقال بالغين وهي درع عكير القينقاعي قيل وهي درع داوود التي لبسها حين قتل جالوت . وفضة كان قد أصابهما من بني قينقاع انتهى قوله. السعدية بفتح السين وجوز بعضهم ضمها وإسكان العين ودال مهملات منسوبة للسعد وهي جبال معروفة وفي معرب الجوا ليقي أنه بالسين والصاد لأنه قياس في كل سين معها حرف استعلاء قال الشاعر:
стр. 739
وخافت من جبال السعد نفسي
وقوله ويقال بالغين أي بضم السين وإسكان الغين المعجمة. قال البرهان وهو الذي أحفظه قال ابن القطاع موضع تصنع فيه الدروع أي ناحية بسمرقند كما في اللب أنظر الزرقاني.
(ثالثها ذات الفضول تدعى ... كانت له يوم حنين درعا)
ومعها السعدية كما يأتي، وقوله ثالثها مبتدأ وخبره تدعى أي تسمى ونائبه مستتر وذات بالنصب مفعوله الثاني يعني أنه (صلى الله تعالى عليه وسلم) كانت درع تسمى ذات الفضول بفاء مضمومة وضاد معجمة مضمومة فواو فلام سميت بذلك لطولها أرسلها إليه سعد بن عبادة عند مسيره إلى بدر، وكانت من حديد موشحة بنحاس، وكان ﵊ هي والسعدية يوم حنين مظاهرا بينهما وكان (صلى الله تعالى عليه وسلم) يوم أحد عليه ذات الفضول أو فضة وأفاد البرهان وغيره أنه لم يظاهر بين درعين إلا في ذينك اليومين أنظر الزرقاني والمناوي. وللعراقي نفعنا الله به:
(أدرعه سبعة السعدية ... ذات الفضول وكذا فضيه)
(ذات الحواشي مالها كفاء ... ذات الوشاح الخرنق البتراء)
وذات الفضول هي التي كانت موهونة عند أبي الشحم اليهودي في ثمن شعير اشتراه لأهله وكان ثلاثين صاعا كما في الصحيح وعند النسائي أنه عشرون صاعا وكان الدين إلى سنة، وذكر ابن الطلاع أن أبا بكر أفتك الدرع بعد وفاته (صلى الله تعالى عليه وسلم) والحواشي جمع حاشية وهي في الأصل جانب الثوب، وذات الوشاح بكسر الواو وخفة الشين المعجمة فألف فمهملة وكانت موشحة بنحاس والخرنق بكسر المعجمة وسكون المهملة وكسر النون وفتحها وقاف ولد الأرنب، فكأنها
стр. 740
سميت بذلك لقصرها والبتراء بفتح الموحدة وسكون الفوقية والمد سميت بذلك لقصرها وما مر من تفسير الخرنق أنها ولد الأرنب أحد أطلاقين وثانيهما الفتي من الأرنب انتهى ملخصا من المناوي والزرقاني والعيون.
(ومغفر يدعى السبوع كان له)
المغفر كمنبر ما يلبسه الدارع على رأسه عند الزرد وغيره قاله المناوي. وقال الزرقاني بعد وقول المواهب وكان له ﵊ مغفر من حديد انتهى. صفة لازمة على أنه ما نسج من زرد الدرع أو مخصصة على أنه ما يلبس على الرأس من القلنسوة والسبوع بفتح السين المهملة وضمها فموحدة فواو فغين معجمة كما في النور أي السابغ بمعنى الطويل، يعني أنه ﵇ كان له مغفر من حديد، يدعى السبوغ أي يسمى بالسبوغ ويقال له أيضا ذو السبوغ بالفتح والضم أي على ما في النور أي الطول وفي القاموس ضمه وهو ظاهر قول الخلاصة:
(وفعل اللازم مثل قعدا ... )
له فعول انظر الزرقاني وله أيضا مغفر ثان يسمى الموشح بضم الميم وفتح الواو والشين المعجمة المشددة فمهملة وهو من حديد أيضا كما في المناوي وللعراقي:
(مغفرة السبوغ والموشح ... فسطاطه الكن كما قد صرحوا)
ومعنى آخر البيت أنه ﵇ كان له فسطاط أي بيت من شعر يسمى الكن بكسر الكاف سمي بذلك لأنه يستر من الحر والبرد والفسطاط بضم الفاء وكسرها وبالطاء والتاء مكانها انظر الزرقاني. (ونحوه منطقة مجمله)، يعني أنه (صلى الله تعالى عليه وسلم) كانت له منطقة مجملة أي مزينة بالفضة فكان فيها ثلاث حلق فضة وهي من أديم وكان ابزيمها من فضة والطرف الذي يدخل في الإبزيم من فضة أيضا والإبزيم بكسر الهمزة وسكون الموحدة فزاي فتحتية فميم هو
стр. 741
الذي في رأس المنطقة وهو ذو لسان يدخل فيه الطرف الآخر وهي بكسر الميم ما يشد به الوسط ذكر ابن سعد وغيره أنه ﵇ يوم أحد شد على وسطه منطقة وأقره اليعمري فقول ابن تيمية لم يبلغنا أنه شد على وسطه منطقة تقصير كما في الزرقاني. وللحافظ للعراقي:
(كانت له منطقة أديم ... فضة الحلق والإبزيم)
أي من أديم مبشور يشد بها وسطه وكان فيها ثلاث حلق من فضة والإبزيم الذي في رأس المنطقة كان فضة وطرفها فضة ذكره الدمياطي وانتطق شد المنطقة ويسميها الناس الحياضة والأديم الجلد المدبوغ قاله المناوي.
(وراية سوداء بالعقاب، تدعى هاك الله) أي أرشدك دعاء بلفظ الخبر (للصواب)، ضد الخطأ أي وكان من آلات حربه (صلى الله تعالى عليه وسلم) وسلم رايته مربعة كما في العيون سوداء من نمرة أي صوف تدعى أي تسمى بالعقاب والراية ثوب يجعل في طرف الرمح ويخلى كهيئته تصفقه الرياح وهي العلم الكبير روى ابن عساكر عن عائشة كان لواء رسول الله (صلى الله تعالى عليه وسلم) يوم الفتح أبيض، ورايته سوداء قطعة من مرط من صوف تسمى العقاب انتهى. من المناوي. وفي العيون كان له راية سوداء يقال لها العقاب وراية بيضاء يقال لها الزينة، وربما جعل فيها الأسود وروي أبو داوود أن له راية صفراء وروي ابن حبان من حديث ابن عباس قال مكتوب على رايته لا إله إلا الله محمد رسول الله (صلى الله تعالى عليه وسلم). وقال الحافظ الدمياطي روي أن لواءه أبيض مكتوب لا إله إلا الله محمد رسول الله (صلى الله تعالى عليه وسلم) انتهى. وللحافظ العراقي:
(رايته العقاب كالنمراء ... مع راية صفراء مع سوداء)
(كانت له ألوية بيض كذا ... أسود مع أغير منها اتخذا)
وقوله كالنمراء اسم ثان فتسمى بالعقاب وبالنمراء وسميت
стр. 742
بالنمراء لكون لونها النمر لما فيها من بياض وسواد. وقوله مع راية صفراء هذه الراية المخصوصة لم يكن لها اسم. وروي الطبراني أن المصطفى عقد رايات الأنصار وجعلهن صفرا. وقوله مع راية سوداء أي غالب لونها السواد أي بحيث ترى من بعد سوداء لأن لونها كان سوادا خالصا والأولية جمع لواء وهو العلم الصغير وروي ابن عساكر كان لواء المصطفى يوم دخل مكة أبيض فحمله سعد بن عبادة وروي أيضا عن أنس وعائشة كان له لواء أسود وقوله مع أغبر منها اتخذا أي ربما اتخذ بعضها من أغبر ففي حواشي السنن للمنذري عن مجاهد كان لرسول الله (صلى الله تعالى عليه وسلم) لواء أغبر، انتهى. أي بين البياض والسواد. قال ابن حجر الراية بمعنى اللواء وهو العلم الذي يحمل في الحرب ويعرف به صاحب الجيش وقد يحمله أمير الجيش وقد يرفعه إلى مقدم العسكر وصرح بعض أهل اللغة بترادفهما والأحاديث تدل على التغاير فلعل التفرقة عرفية انتهى من المناوي.
(وكان أيضا عنده لواء ... أبيض قد فشت بذا الأنباء)
يريد أنه (صلى الله تعالى عليه وسلم) كان له مع رايته السوداء لواء أبيض كما قدمته وقد فشت أي كثرت وشاعت بذلك الأنباء بفتح الهمز جمع نبأ وهو الخبر وقد مر الكلام في ترادف الراية واللواء وتغايرهما ومر بأبسط من ذلك في أول الكتاب واختصاره ذلك أنه علي التغاير فالراية العلم الكبير يجعل في طرف الرمح ويترك تصفقه الرياح ويعرف به مكان صاحب الجيش، واللواء العلم الصغير وعلى الترادف فكل منها العلم الذي يحمل في الحرب والله تعالى أعلم.
(بيان ماله من الثياب ... ومن أثاث فاستمع خطابي)
أي هذا بيان ما كان له (صلى الله تعالى عليه وسلم) من الثياب جمع ثوب وما كان له من الأثاث وهو بفتح الهمزة ومثلثتين متاع البيت
стр. 743
كالمشط والمرأة والمكحلة ونحوها والخطاب الكلام فهو بمعني اسم المفعول أى المخاطب به وأصله مصدر خاطبه والخطاب توجيه الكلام إلى الغير بقصد الإفهام.
(وإلى ذكر كل ما له ... نسبة إلى سيد المرسلين)
(ترتاح أنفس الطالبين ... وتشتاق قلوب المتذاكرين)
(وذكر أخباره مما يؤنق الأسماع ... ويهز من المحب له الطباع)
ولله در الأديب الأريب حيث يقول ولقوله قبول:
(يا ليت حر الوجه مني كانا ... لوطئ نعل المصطفي مكانا)
(كان له من الثياب اثنا عشر ... على الذي نقله أهل السير)
السير كعنب جمع سيرة بالكسر وهي في الأصل هيأة السير أى طريقته صلى الله تعالى عليه وسلم وهيأته وحاله ثم خصت بحاله في غزواته ونحوها قاله الزرقاني ومراده والله تعالى أعلم أنه صلى الله تعالى عليه وسلم كان يجتمع عنده من الثياب التي أعدها للبس اثنا عشر وهي التي ذكرها بعد ولم أقف على هذا التحديد وقال العراقي في سيرته:
له ثلاث من جباب تلبس ... في الحرب إحداهن منها سندس)
(أخضر ثم جبة طيالسه ... تغسل للمرضي وكانت ملبسه)
انتهى ما ذكره والجباب جمع جبة وقوله تغسل للمرضي أى وتسقي لهم غسالتها للاستشفاء وقوله وكانت ملبسه أى غالبا, انتهى من المناوي.
وقال في العيون قال ابن فارس ترك رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يوم توفي حبرة وإزارا عمانيا وثوبين صحراويين وقميصا صحاريا وأخر سحوليا وجبة يمنية وكساء أبيض, وقنانص صغار
стр. 744
الأطئة ثلاثا أو أربعا وخميصة وملحفة مورسة وكان يلبس في يوم الجمعة برده الأحمر ويعتم وكان له ر عمامة يعتم بها يقال له السحاب, وهبها لعلي وعمامة سوداء ويلبس يوم الجمعة غير ثيابه المعتادة كل يوم ولا يخرج يوم الجمعة إلا معتما وكان له رداء مربع وكان له فراش من أدم حشوه ليف وكساء أحمر من شعر, وكساء أسود ومنديل يمسح به وجهه انتهى المراد.
وسأشرح إن شاء الله بعض ما ذكره (منها قميصان له شعار) القميص اسم ما يلبس من المخيط الذي له كمان وجيب يلبس تحت الثياب ولا يكون من صوف كذا في القاموس مأخوذ من التقمص بمعني التغلب لتغلب الإنسان فيه وقيل سمي باسم الجلد التي هي غلاف القلب فإن اسمها القميص قاله البيجوري في شرح الشمائل والشعار ككتاب من اللباس وما يلي شعر الإنسان ويفتح قاله في القاموس ومعني كلامه أن صلى الله تعالى عليه وسلم كان له قميصان يليان جسده الشريفة وفي شمائل الترمذي من حديث أم سلمة قالت كانت أحب ثياب إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم القميص وفيه من حديث أسماء بنت يزيد. قالت كان كم قميص رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم إلى الرسغ, انتهى. وأحب اسم كان والقميص خبرها وهو المشهور في الرواية وقيل بالعكس وإنما كان أحب إليه لأنه أستر لليدين من غيره ولأنه أخف على البدن والظاهر أن المراد في الحديث القطن والكتان, دون الصوف, لأنه يؤذى البدن, ويدر العرق ويتأذي بريح عرقه المصاحب فقد وجد أن المصطفي صلى الله تعالى عليه وسلم لم يكن له سوي قميص واحد ففي الوفاء بسنده عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت ما رفع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قط غذاء لعشاء ولا عشاء لغذاء ولا اتخذ من شئ زوجين ولا قميصين ولا رداءين ولا إزارين ولا زوجين من النعال قال البيجوري وهذا يخالف ما ذكره الناظم والله تعالى أعلم.
وقوله كان كم قميص, وفي رواية كان كم يد رسول الله صلى الله
стр. 745
تعالى عليه وسلم الخ. والرسغ بضم الراء وسكون السين أو الصاد لغتان فغين معجمه مفصل ما بين الكف والساعد وأخرج البيهقي وغيره عن علي رضي الله تعالى عنه أنه كان يلبس القميص حتى إذا بلغ الأصابع قطع ما فضل ويقول لا فضل للكمين على الأصابع, ويجري مثل ذلك في أكمامنا, قال الحافظ العراقي:
(ولو أطال أكمام قميصه ... حتى خرجت عن المعتاد)
كما يفعله كثير من المتكبرين فلا شك في حرمة ما مس الأرض منها بقصد الخيلاء وقد حدث الناس اصطلاح بتطويلها فإن كان من غير الخيلاء بوجه فالظاهر عدم التحريم, انتهي من البيجوري.
(ثم كساءان إن له دثار) ثم هنا للترتيب الذكري والكساء بالكسر معروف ويكون من صوف أو شعر أو خز أو قطن أو غير ذلك, كما صرح به الزرقاني والبيجوري والقسطلاني وغيرهم والدثار بالكسر ما فوق الشعار من الثياب قاله في القاموس, ومعني كلامه أنه ﵇ كان له كساءان, أى رداءان يلبسهما فوق القميص الذي يلي جسده الكريم, والكساء ما يستر أعلى البدن, ضد الإزار قاله البيجوري في باب ما جاء في صفة إزار رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم.
وفي الشفاء كان صلى الله تعالى عليه وسلم يلبس ما وجده فيلبس في الغالب الشملة والكساء الخشن والبرد الغليظ ويقسم على من حضره أقبيلة الديباج المخوصة بالذهب ويرفع منها لمن لم يحضر إذ المباهاة في الملابس والتزين بها ليست من خصال الشرف والجلالة وهي من سمات النساء والمحمود منها نقاوة الثوب والتوسط في جنسه وكونه لبس مثله غير مسقط لمروءة جنسه مما يؤدي إلى الشهرة في الطرفين وقد ذم الشرع ذلك انتهى المراد منه. ابن سلطان والشملة ضبطت بالفتح وفى القاموس الشملة هيئة الاشتمال وبالكسر كساء دون القطيفة يشتمل به. والظاهر أنه وهم منه فإن صيغة الهيئة إنما هي بالكسر أيضا والخشن الغليظ ضد الرفيع.
стр. 746
والبرد الثوب الذي فيه خطوط وفى الحديث: [إن الله يحب المتبذل الذي لا يبالي ما لبس]. وقوله ما وده أى ما أصدفه, أى ما تيسر من غير كلفة ولا شهوة. وقوله ويقسم بالتخفيف ويجوز تشديده للتكثير, والأقبية جمع قباء ككساء وأكسية صنف من الثياب والديباج بكسر الدال وتفتح نوع من الحرير والمخوصة بشد الواو المنسوجة وقيل فيه طرائف من ذهب مثل خوص النحل وهو ورقه وفي رواية المزرورة بالذهب أى لها أزرار منه وقوله ويرفع أى يدخر وقوله لمن لم يحضر أى كان غائبا من أصحابه كمخرمة ابن نوفل فإنه بلغه أنه ﵇ قدمت عليه أقبية فذهب إليه فخرج ﵇ إليه ومعه قباء من ديباج مزرور بالذهب فقال يا مخرمة خبأت لك .. وجعل يريه محاسنه ثم أعطاه له, فنظر إليه فقال رضي مخرمة. وقوله ليس من خصال الشرف أى ليست من شمائل أرباب الشرف والعظمة, وقوله الشهرة في الطرفين الأعلى والأدنى وقد ورد النهي عن الشهرتين. انتهى كلام ابن سلطان.
ونقل في المواهب كلام القاضي عياض هذا، قال الزرقاني في شرحها الشملة بفتح المعجمة وسكون الميم ما يشتمل به من الأكسية التي يلتحف بها وقيل يختص بما له هدب، وقال ابن دريد كساء يؤتزر به وهي كالخوص، وقيل المكفوفة، وقوله رضي مخرمه، جزم الداوودي بأنه من كلامه ﵇، فرجح الحافظ أنه من كلام مخرمة، وقوله إذا المباهاة الخ .. وأكثر من يتباهي بذلك محدث النعمة، ومن لا قدر له انتهى كلامه.
(وجبتان) أى وكان له، صلى الله تعالى عليه وسلم، جبتان تثنية جبة بالضم، قد مرعن العراقي أنه ثلاثة والله تعالى أعلم وفي شمائل الترمذي عن المغيرة بن شعبة أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، لبس جبة رومية ضيقة الكمين، انتهى.
قال البيجوري أى لبسها في السفر وذلك في غزوة تبوك، والجبة من
стр. 747
الملابس معروفة وقيل ثوبان بينهما حشو قد تقال لما لا حشو له إذ كانت ظهارته من صوف والرومية نسبة للروم، وفي أكثر الروايات شامية نسبة للشام، ولا تناقض لأن الشام يومئذ كانت مساكن الروم، وقوله ضيقة الكمين أى بحيث إذا أراد إخراج يديه لغسلهما تعسر فيعدل إلى إخراجهما من ذيلها ويؤخذ منه كما قال العلماء أن ضيق الكمين مستحب في السفر لا في الحضر وإلا فأكمام الصحابة كانت واسعة. وعلم من كلامهم في هذا الباب أنه صلى الله تعالى عليه وسلم، أثر رثاثة الملبس فكان أكثر لبسه الخشن من الثياب وكان يلبس الصوف ولم يقتصر من اللباس على صنف بعينه وكان يلبس الرفيع أحيانا، فقد هديت له حلة اشتريت بثلاثة وثلاثين بعيرا، أو ناقة، فلبسها مرة، وأما السراويل فقد وجدت في تركته ﵇ لكن لم يلبسها، على الراجح، وأول من لبسها الخليل ﵇، حين كلمه ربه كساء من صوف وقلنسوة من صوف وجبة من صوف وسراويل من صوف وكانت نعلاه من جلد حمار ميت. انتهى المراد من كلامه.
وقال القسطلاني في المواهب، وعن أسماء بنت أبي بكر أنها أخرجت جبة طيالسه كسروانية لها لبنة ديباج وفرجاها مكفوفان بالديباج وقالت هذه جبة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم، يلبسها فنحن نغسلها للمرض نستشفي بها رواه مسلم، وقولة جبة طيالسه بإضافة جبة إلى طيالسه، وكسروانية بكسر الكاف وفتحها والسين ساكنة والراء مفتوحة نسبة غلى كسري ملك الفرس، ولبنة بكسر اللام وإسكان الباء رقعة في جيب القميص وفيه جواز لبس ما له فرجان وأنه لا كراهية فيه، وأن المراد بالنهي عن الحرير المتمحض منه وأنه ليس المراد تحريم كل جزء منه بخلاف الخمر والذهب فإنه يحرم كل جزء منهما قاله النووي اهـ كلاهما بحروفه. وقوله طيالسه نوع من الثياب لها علم وقوله مكفوفان الخ .. أى عمل على جيبها وكميها وفرجها
стр. 748
كفاف من حرير، وكفة كل بالضم طرفه وحاشيته وقبضت ماتت، ونستشفي به نطلب الشفاء لملابستها لعرقه وبدونه ورقعة أى قطعة حرير جعلت فيه ولو جديدا وليس المراد أنها جعلت فيه لإصلاح خلله، وقوله يحرم كل جزء منهما أى على الرجال في الذهب قاله الزرقاني.
فائدة:
قال الزرقاني: قيل هذا في شرح قول قرة ابن إياس فأدخلت يدي في جيب قميصه فمسست الخاتم ما نصه بفتح الجيم وسكون التحتية يطلق على فتحة القميص المحيطة بالعنق وعلى ما يجعل في صدره ليجعل فيه الشئ وبه فسره أبو عبيد، وإليه أشار البخاري وقال ابن بطال كان جيب السلف عند الصدر، انتهى ونحوه للبيجوري.
(وإزار) بكسر الهمزة مرفوع عطف على ما مر يعني أنه ﵇ كان له إزار يأتزر به والإزار ما يستر أسفل البدن والرداء ما يستر أعلاه وذكر ابن الجوزى في الوفاء بسنده عن عروة ابن الزبير قال طول رداء رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم، أربعة ذرع وعرضه ذراعان ونصف ونقل ابن القيم أن طوله ستة أذرع في ثلاثة وشبر، وأما إزاره فطوله أربعة أذرع وشبر في ذراعين، قاله البيجوري. وفي الشمائل للترمذي عن أبي بردة عن أبيه أى أبي موسي الأشعري، قال أخرجت إلينا عائشة ﵂ كساء ملبدا وإزارا غليظا فقالت قبض روح رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم، في هذين، وملبد بصغة اسم المفعول والملبد المرقع وقيل الذي ثخن صدره حتي صار كاللبد، والكساء ما يستر أعلى البدن، ضد الإزار، وقوله فقالت قبض أرادت أنهما كانا لباسه وقت مفارقته للدنيا، صلى الله تعالى عليه وسلم مع ما فيهما من الرثاثة والخشونة فلم يكترث ﵇ بمتاعها الفاني مع أن ذلك كان بعد فتح الفتوح، وكمال سلطان الإسلام، ويؤخذ منه أنه ينبغي للإنسان أن يجعل أخر عمره محلا لترك الزينة قاله البيجورى. وفي المواهب عن عون بن أبي جحيفة قال رأيت النبي صلى الله تعالى عليه وسلم
стр. 749
وعليه حلة حمراء كأني انظر إلى بريق ساقيه، قال سفيان إزاره حبرة والبريق اللمعان، وقال في القاموس الحلة بالضم إزاره ورداء ولا تكون إلا من ثوبين أو ثوب له بطانة، وقال ابن القيم وغلط من ظن أنها كانت حمراء بحتا لا يخالطها غيرها وإنما الحلة الحمراء بردان يمانيان منسوجان بخطوط حمر مع الأسود انتهى المراد منها. وفي الزرقاني البحت بفتح الموحدة وسكون المهملة فمثناه فوقية الخالص وفي المصباح الحلة لا تكون إلا من ثوبين من جنس واحد. وفي الفتح قال أبو عبيد الحلل برود اليمن والحلة غزار ورداء ونقله ابن الأثير وزاد إذا كان من جنس واحد اهـ المراد.
وعن أنس كان أحب الثياب إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يلبسه الحبرة والحبرة بزنة عنية ضرب من برود القطن اليمانية سميت حبرة لأنها تحبر أى تزين والتحبير التحسين. وقال ابن بطال كانت أشرف الثياب عندهم وجمع بين هذا وحديث الشمائل المتقدم بأن حبه للقميص حين يكون عند نسائه وللحبرة حين يكون عند صحبه لأن عادة العرب الائتزار والارتداء وبأنه كان يتخذ القميص من الحبرة انظر الزرقاني.
وعن عائشة خرج رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ذات صحوة وعليه مرط مرحل من شعر أسود رواه مسلم والمرط بكسر الميم وإسكان الراء كساء من صوف أو خز، يؤتزر به، والمرحل بتشديد الحاء المهملة كمعظم هو الذي فيه صور الرحال، قال النووي الذي رواه الجمهور، وضبطه المتقنون بالحاء المهملة، أى على صور رحال الإبل ولا بأس بهذه الصور، وإنما يحرم تصوير الحيوان التام الخلق، وفى القاموس برد مرجل كمعظم، أى بالجيم فيه صور الرجال، انظر المواهب وشرحها، انظر الزرقاني، وزعم أنه جعله على رأسه يرد بأنه ليس في الحديث ما يدل عليه، وبأنهم أطبقوا على أنه كساء يؤتزر به، قاله قبل هذا اهـ.
(وثياب أربعة) مراده أنه، صلى الله تعالى عليه وسلم، كان له مع ما تقدم من الثياب أربعة أثواب أخر، ولم يبين الناظم أسماءها ولا صفتها،
стр. 750
والذي تقدم قميصان ورداءان وهما الكساءان في كلامه وجبتان وأزر، وفي الشمائل عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم خرج ويتكئ على أسامه بن زيد عليه ثوب قطري قد توشح به، والقطري بكسر القاف وسكون الطاء بعدها راء ثم ياء نسب، نسبة إلى القطر، وهو نوع من البرد اليمنية يتخذ من قطن وفية حمرة وأعلام مع خشونته أو نوع من حلل جياد تحمل من بلد بالبحرين اسمها قطن بالتحريك فكسرت القاف وسكنت الطاء على خلاف القياس. وقوله توشح به أى وضعه فوق عاتقه أو خالف بين طرفيه وربطهما بعنقه انتهى من البيجوري.
فائدتان:
الأولي أعلم أنه قد صح شراءه صلى الله تعالى عليه وسلم للسراويل، فقد روي أحمد وأصحاب السنن وصححه ابن حبان أنه اشتراه وفي الهدي والظاهر أنه، صلى الله تعالى عليه وسلم إنما اشتراه ليلبسه، قال الحافظ وما كان ليشتريه عبثا وإن كان غالب لبسه الإزار وفي حديث ضعيف أنه لبسه وكانوا يلبسونه في زمانه وبإذنه، وهو فارسي معرب يذكر ويؤنث ولم يعرف أبو حاتم التذكير وقيل جمع سروال أو سراولة أو سراويل بكسرهن والراوين بالنون لغة في السراويل انظر الزرقاني.
الثانية رواه الطبراني مرفوعا أزره المؤمن إلى أنصاف ساقيه وليس عليه حرج فيما بينه وبين الكعبين وما أسفل من ذلك ففي النار والأزرة بالكسر الحالة وهيئة الائتزار قاله القسطلاني. الزرقاني هذا أصوب في ضبط الحديث وإن ضمها الأكثر. وعن ابن عمر أنه ﵇ قال الإسبال في الإزار والقميص والعمامة، من جر شيئا من ذلك خيالاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة، رواه أصحاب السنن إلا الترمذي قاله القسطلاني، وقال إنما ورد من هذا الإطلاق يعني وما أسفل من ذلك ففي النار ونحوه محمول على أنه من قبل الخيلاء. قال الزرقاني ونص
стр. 751
الشافعي على أن التحريم مخصوص بالخيلاء فإن لم يكن لها كره. وفي البخاري مرفوعا بينما رجل يمشي في حلة تعجبه مرجل جمعته إذ خسف الله به فهو يتجلجل إلى يوم القيامة. والخيلاء بكسر الخاء وضمها الكبر، والجمة بضم الجيم وشد الميم الشعر المتدلي إلى المنكبين أو إلى أكثر وترجيل الشعر تسريحه ودهنه، ومرجل بكسر الجيم ويتجلجل بجيمين مفتوحين ولامين أى يسوخ والرجل المذكور جزم غير واحد أنه قارون وعن قتادة أنه يخسف به في كل يوم قامة، وعن بعضهم أن الرجل أعرابي من فارس، وإعجاب المرء بنفسه ملاحظته لها بعين الكمال مع نسيان نعمة الله فإن احتقره غيره مع ذلك فهو الكبر، نقله الزرقاني.
(ثم العمامة السحاب)
يعني أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم كانت له عمامة يعتم بها يقال لها السحاب فوهبها لعلي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه كما أشار له بقوله (أعني) أى بالعمامة التي تسمي بالسحاب، العمامة، (التي وهبها) المصطفي صلى الله تعالى عليه وسلم، أى أعطاها (عليا) بن أبي طالب، (فلا تكن بعلمها) أى معرفتها (غبيا) أي بليدا لا معرفة عندك، قال في العيون وكان له صلى الله تعالى عليه وسلم كان له عمامة يعتم بها يقال لها السحاب فوهبها لعلي وعمامة سوداء انتهى. وقال الزرقاني بعد قول المواهب، وعمامة اسمها السحاب وأخري سوداء ما نصه دخل بها يوم الفتح مكة كما في حديث جابر عند الترمذي وكانت فوق المغفر أو تحته وقاية من صدء الحديد فلا يخالف حديث أنس في الصحيحين أنه صلى الله تعالى عليه وسلم دخل مكة عام الفتح وعلى رأسه المغفر.
(ثم قلانس صغار لاطيه ... وهى ثلاث فاغتنم بيانيه)
القلنسوة بفتح القاف وضم السين والقلنسية بضم القاف وكسر السين تلبس في الرأس جمعها قلانس وقلانيس وقلنس قاله في القاموس،
стр. 752
ويقال قلنساة بإبدال الواو ألفا وهي غشاء مبطن يستر به الرأس أبيض أو أسود أو غيرهما من جلد أو غيره، قال العسكري هى التي تغطي بها العمائم وتستر من الشمس والمطر، انظر الزرقاني. ولاطية بالياء مسهل من الهمز اسم فاعل من لطئ كمنع وفرح إذا لصق والهاء في قوله بيانية للسكت يعني أنه صلى الله تعالى عليه وسلم كان له ثلاث قلانس صغار لاطيه أى لاصقة برأسه الشريف، قال في المواهب وكان له ﵊ عمامة تسمي السحاب ويلبس تحت القلانس اللاطية وقوله تسمي السحاب أى وعمائم أخر واللاطئة اللاصقة، قال في المصباح لطئ بالأرض يلطؤ مهموز مثل لصق وزنا ومعني، قاله الزرقاني. وقى القاموس لطئ بالأرض كمنع وفرح لصق لطئا ولطوءا انتهى.
(والمشط من عاج له) والمشط مبتدأ وخبره له ومن عاج حال اى والمشط له ﵇ حال كونه من عاج والعاج هو الذبل كما في المواهب قال المحقق الزرقاني والعاج هو ظهر السلحفاة البحرية كما في المصباح قائلا وعليه يحمل أنه كان لفاطمة سوار من عاج ولا يجوز حمله على أنياب الفيلة، لأن أنيابها ميتة بخلاف السلحفاة انتهى.
وعليه يحمل المشط النبوي بالأولي ومن ثم قال المصنف يعني القسطلاني وهو الذبل بفتح المعجمة وإسكان الموحدة وباللام قال المصباح شئ كالعاج وفى القاموس عظام دابة بحرية تتخذ منها الأسورة والأمشاط انتهى كلام الزرقاني. وفيه أن المشط بضم الميم مع غسكان الشين وضمها وبكسر الميم مع إسكان الشين ويقال ممشط بميمين أولاهما مكسورة انتهى.
(والمكحلة) هى هنا الكحل نفسه لا وعاؤه ففي المنواى بعد قول العراقي والمكحلة ما نصه يكتحل منها عند النوم، والكحل بضم الكاف وكحل عينيه كنصر كما في المناوي أيضا.
وقال في المواهب وكان له ربعة إسكندرانية يجعل فيها المرءاة ومشطا من عاج وهو الذبل والمكحلة يكتحل بها عند النوم ثلاثا في كل عين وكان
стр. 753
له في الرابعة المقراض والسواك وهذه الرابعة أهداها له المقوقس صاحب الإسكندرية مع ماريه انتهى المراد منها.
والرابعة بفتح الراء وسكون الموحدة فعين مهملة كحونة العطار بإسكان الواو وربما همزت وهي جلد يجعل في العطار الطيب وأسكندرانية منسوبة إلى الإسكندرية وهذه الربعة يجعل فيها هذه المذكورات انظر الزرقاني. وفى العراقية:
(كانت له أربعة مربعه .... كجونة يجعل فيها أمتعه)
(سواكه ومشطه والمكحلة .... كذلك المرآة والمقراض له)
والجونة بضم الجيم ما يجعل فيه الطيب. وقوله أمتعه أى أمتعته وتلك الأمتعة هي سواكه ومشطه الخ .. وكانت هذه الأشياء لا تفارقه في السفر قاله المناوي.
(مرآته المقراض والسواك له)، مرآته معطوف بحرف محذوف وكذلك المقراض والمرآة بالكسر هى التي كان ينظر فيها فلم تبد أوسم من وجهه، صلى الله تعالى عليه وسلم، والمقراض بكسر الميم وجمعه مقاريض وكان مقراضه يسمي الجامع كما في المناوي عن الطبراني، والسواك بكسر السين على الأفصح كما قاله الحافظ وهو هنا الآلة، ويطلق على الفعل أيضا، وقد مر قريبا أنه صلى الله تعالى عليه وسلم كان يجعل سواكه في ربعة كجونة العطار، وفى البخاري من حديث أبي موسي الأشعري قال أتيت النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فوجدته يستن بسواك بيده، ويقول أع أع والسواك في فيه كأنه يتهوع وفي البخاري أيضا عن حذيفة كان النبي صلى الله تعالى عليه وسلم إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك وقوله يستن بفتح أوله وسكون المهملة وفتح المثناة الفوقية وتشديد النون يستاك إما لأن السواك على الأسنان أو لأنه يسنها أى يحدها وأع بضم الهمزة وسكون المهملة كذا في رواية أبي ذر، وأشار ابن التين إلى أن غيره رواه بفتح الهمزة، ورواه ابن خزيمة والنسائي بتقديم العين على الهمزة، ولأبي داوود بهمزة مكسورة ثم هاء والرواية الأولي أشهر، وإنما اختلفت الروايات
стр. 754
لتقارب مخارج هذه الأحرف، وكلها راجعة إلى حكاية صوته إذ جعل السواك على طرف لسانه الداخلي كما عند أحمد يستن إلى فوق ولذا قال كأنه يتهوع والتهوع التقيئ أى له صوت كصوت المتهوع على سبيل المبالغة، ويستفاد منه مشروعية السواك، على اللسان طولا أما الأسنان فالأحب فيها أن يكون عرضا وفيه حديث مرسل عند أبي داوود وله شاهد موصول عند العقيلي في الضعفاء، وفيه إن السواك من باب التطييب لا من باب إزالة القاذورات لأنه صلى الله تعالى عليه وسلم لم يختف به وبوبوا عليه باستياك الإمام بحضرة رعيته، ويشوص بضم المعجمة وسكون الواو بعدها مهملة والشوص بالفتح الغسل والتنقية كذا في الحكم الخطابي هو دلك الأسنان بالسواك أو بالأصابع قاله الحافظ في فتح الباري، وروي مسلم وأبو داوود والنسائي عن عائشة أنه صلى الله تعالى عليه وسلم، كان إذا دخل بيته بدأ بالسواك قاله في المواهب، وفي الزرقاني عقبه ما نصه لأجل السلام على أهله إذ السلام اسم شريف وليطيب فمه الطيب لتقبيل أهله زيادة في حسن العشرة وتعليم الأمة لا لتغيير فمه كما زعم لأنه صلى الله تعالى عليه وسلم المنزه المبرء عن أن يلحقه شئ من ذلك انتهى المراد منه.
(ثم فراش أدم قد حشيا بالليف)
الفراش بكسر الفاء بمعني المفروش وجمعه فرش ككتاب وكتب، ويقال له أيضا فرش من باب التسمية بالمصدر، قاله البيجوري والزرقاني، ومعنى كلامه أنه ﵇ كان له فراش من أدم بفتحتين أى مصنوعا منه وحشو ذلك الفراش ليف بكسر اللام أى ليف النخل، وفى الشمائل للترمذي عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: "إنما كان فراش رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم الذي ينام عليه من أدم، حشوه ليف" وفي رواية حشوه من ليف، انتهى.
قوله الذي ينام عليه أى في بيتها كما يدل عليه الخبر الآتي واحترزت بالذي ينام عليه من الذي يجلس عليه، وقوله من ادم بفتحتين جمع أديم
стр. 755
وهو الجلد المدبوغ أو الأحمر، أو مطلق الجلد، وقوله حشوه ليف أى حشوه من ليف النحل، كما هو الغالب عندهم، ويؤخذ منه أن النوم على الفراش المحشو لا ينافي الزهد، نعم لا ينبغي المبالغة في حشوه لأنه سبب لكثرة النوم، كما يعلم من الخبر الآتي، قاله البيجوري.
وقال جسوس من أدم بفتحتين جمع أديم وهو الجلد المدبوغ أو الأحمر أو مطلق الجلد وضمير حشوه للفراش والليف هو الذي يخرج في أصول سعف النخل لأول خروجها تحشي به الوسائد والفرش ويفتل منه الحبال، انتهى المراد منه.
وذكر في المواهب هذا الحديث ونسبه للشيخين. قال الزرقاني بعد قولها: الذي ينام عليه، قيد به لأن الفراش قد يكون للجالس، والمراد عندها في غالب أحواله في بنافي أنه نام على قطيفة، ولا ما رواه الترمذي عن حفصة كان فراشه مسحا وأدما بفتحتين جمع أدمة أو أديم وحشوه بالفتح انتهى المراد منه.
وفي المناوي فراشه من أدم أى بفتحتين جمع أدمة أو أديم، قال مؤلفه عفا الله تعالى عنه اقتصر هؤلاء السادة على أن الأدم بفتحتين لكونه هو الرواية والله تعالى أعلم، وفى القاموس أنه بضمتين جمع أديم وبالتحريك اسم للجمع انتهى.
وفي الشمائل أيضا عن جعفر الصادق عن أبيه محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين قال، أى محمد، سألت عائشة ما كان فراش رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم في بيتك؟ قالت من أدم حشوه من ليف. وسألت حفصة ما كان فراش رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم في بيتك؟ قالت مسحا يثنيه ثنيتين فينام عليه.
فلما كان ذات ليلة قلت لو ثنيته أربع ثنيات لكان أوطأ له فثنيناه له بأربع ثنيات، فلما أصبح قال ما فرشتمونى الليلة؟ قالت قلنا هو فراشك إلا أننا ثنيناه بأربع ثنيات، قلنا هو أوطأ لك. قال ردوه لحالته الأولي فإنه منعتي وطأته صلاتي الليلة.
قوله مسحا بكسر الميم وسكون السين قال ابن حجر ثوب خشن من
стр. 756
صوف، وقال في المحكم كساء من شعر يلبسه الزهاد، والرهبان وقوله ثنيناه من بار ضرب، يقال ثناه إذا عطفه ورد بعضه على بعض، وثنيتين بكسر المثلثة تثنية ثنية كسدرة، وفي رواية بحذف الفوقية وكسر المثلثة أيضا، تثنية ثني كحمل، وذات بالرفع فاعل كان تامة ويروي بالنصب على الظرفية والفاعل ضمير يعود على الوقت وعلى الروايتين فلفظ ذات مفخم، وقلت اى في نفسي أو لبعض خدمي وأوطأ أى ألين من وطأ الفراش كحسن، وقوله فإنه أى الشأن ووطأته بفتح فسكون فهمزة أى لينة فنعني تهجدي، انتهى ملخصا من جسوس والبيجوري.
فائدتان:
الأولي روي مسلم وغيره انه ﵇ قال فراش للرجل وفراش لامرأته والثالث للضيف والرابع للشيطان.
قال العلماء معناه ما زاد على الحاجة فاتخاذه إنما هو للمباهاة والاختيال والألتهاء بزينة الدنيا وما كان بهذه الصفة فهو مذموم، وكل مذموم يضاف للشيطان لأنه يرتضيه ويحسنه، وقيل أنه على ظاهره وأنه إذا كان لغير حاجة كان للشيطان عليه مبيت ومقيل، وأما تعدد الفراش للزوج والزوجة فلا بأس به لأنه قد يحتاج كل منهما إلى فراش عند المرض ونحوه قال القسطلاني.
وقوله فراش مبتدأ ومخصصه محذوف أى واحد، قال القرطبي بين به غاية ما يجوز لإنسان أن يتوسع فيه من الفرش لا أن الأفضل أن يكون له فراش يختص به ولامرأته فراش، فقد كان صلى الله تعالى عليه وسلم، ليس له إلا فراش واحد، وأما فراش الضيف فيتعين للمضيف إعداده لأنه من إكرامه ولأنه لا يتأتي له شرعا الإضجاع ولا النوم معه وأهله على فراش واحد انتهى من الزرقاني.
وقال جسوس في شرح الشمائل وهل الأولي أن يكون لكل واحد من الزوجين فراش وهو الذي ذكره في الإكمال قائلا لأنه أصلح للجسم وأقل
стр. 757
لاستدعاء الموافقة وتحريك الشهوة أو الأفضل اجتماعهما في فراش واحد، وهو الذي ذكره النووي قائلا لأنه كان النبي صلى الله تعالى عليه وسلم يفعل، مع ملازمته قيام الليل، فإذا أراد القيام قام وتركها لا سيما إن علم من حال المرأة الحرص على المباشرة، فيجمع بين وظيفتها وقضاء حقها المندوب ونقل الحطاب عن البرزلي أنه يندب مبيته معها في فراش لما يدخل عليها من المسرة، إلا أن يكون لقصد عدم الوطأ لما يدخل عليه من الضرر في جسمه أو تكون هى مائلة إلى الكبر فمبيته معها مما يضر بدنه.
الثانية: روي البيهقي وغيره عن عائشة قالت دخلت على أمراه من الأنصار فرأت فراش رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قطيفة وفي رواية عباءة مثنية فبعثت إلى بفراش حشو الصوف، فدخل على رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فقال ما هذا يا عائشة؟ قلت فلانة الأنصارية دخلت فرأت فراشك فبعثت إلى بهذا. فقال رديه يا عائشة، فوالله لو شئت لأجري الله معي جبال الذهب والفضة انتهي. فاتخاذي هذا ليس عجزا عن غيره، بل اختيارا لعدم الترفه المشعر بالمباهاة وحظ النفس.
وعن ابن مسعود نام رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم، على حصير فقام وقد أثر في جنيه فبكيت فقال ما يبكيك؟ قلت كسري وقيصر على الخز والديباج وأنت نائم على هذا الحصير يا رسول الله بأبي أنت وأمي لو كنت ءاذنتنا ففرشنا لك شيئا يقيك منه. فقال ما لى والدنيا. ما أنا في الدنيا إلا كراكب يستظل تحت شجرة ثم راح وتركها. وروي الحاكم عن عمر قال دخلت عليه صلى الله تعالى عليه وسلم، في مشربة وإنه لمضطجع على خصفة وإن بعضه لعلى التراب وتحت رأسه وسادة محشوة ليفا وأن فوق رأسه لأهاب عطين وفي ناحية المشربة قرظ فسلمت عليه وجلست، فقلت أنت نبي الله وصفوته وكسري وقيصر على سرر الذهب وفرش الحرير والديباج؟ فقال أولئك عجلت لهم طيباتهم في الدنيا وهي وشيكة الانقطاع وإنا قوم ادخرت لنا
стр. 758
طيباتنا في آخرتنا.
والمشرفة بفتح الميم وسكون المعجمة وضم الراء وفتحها، غرفة يرقي عليها، والخصفة بفتحات وعاء من خوص، وفي رواية فإذا هو مضطجع على رمال حصير بكسر الراء وتضم اى سرير مرمول بما يرمل به الحصير أى ينسج ورمال الحصير ضلوعه المتداخلة فيه كالخيوط في الثوب والوسادة المخدة، وقوله لأهاب بالنصب اسم إن، وكتب بحذف الألف على لغة ربيعة وكثير من المحدثين يكتبون المنصوب بصورة المرفوع اكتفاء بالنطق به منصوبا، وعطين أى متغيرا منتنا، والقرظ محركة ورق المسلم الذي يذيع به.
وروي أنه ﵇ ما عاب مضطجعا قط إن فرش له اضطجع وإلا اضطجع على الأرض. انتهى من المواهب وشرحها.
(ثم قدحان فعيا) الألف بدل من نون التوكيد الخفيفة وهو أمر من وعاه إذا حفظه وثم للترتيب الذكري، أى ثم بعد ما مر أذكر إن له ﵇ قدحين تثنية قدح بالتحريك وهو إناء بين لا صغير ولا كبير وربما وصف بأحدهما وجمعه أقداح كسبب وأسباب، (فواحد) مبتدا وصفته محذوفة أى منهما (بفضة) متعلقة بقوله (مضبب) بصيغة اسم المفعول وهو خبر المبتدأ ومعني مضبب مشدود بضباب ثلاث من فضة. روي البخاري أن قدح المصطفي انكسر فاتخذ مكان الشعب سلسلة من فضة قاله المناوي. وقال جسوس ثبت في الصحيح أن قدح النبي صلى الله تعالى عليه وسلم الذي كان عند أنس قدح جيد عريض أى طوله أقصر من عرضه اتخذ من النضار بضم النون وخفة المعجمة ومعناه العود الخالص وقال بعض أرباب السير أصله من النبع بفتح النون وسكون الموحدة وقيل كان من الأثل يميل إلى الصفرة. وفى الصحيح أيضا أنه انصدع فسلسل بفضة انتهى المراد منه.
(والتور من حجارة ومخضب)
قال المناوي وكان توره الذي يتوضأ منه من حجارة والتور إناء كبير
стр. 759
يتطهر منه وقال الناظم ومخضب عطف على التور فهو من حجارة أيضا والله تعالى أعلم.
وفي البخاري باب الغسل والوضوء في المخضب والقدح والخشب والحجارة ثم ساق حديث أنس: أوتي رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بمخضب من حجارة فيه ماء، فصغر المخضب أن يبسط فيه كفه فتوضأ القوم كلهم، قلنا كم كنتم؟ قال ثمانين وزيادة، قال الحافظ في شرحه هو بكسر الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح الضاد المعجمة بعدها موحدة والمشهور أنه الإناء الذي تغسل فيه الثياب من اى جنس كان وقد يطلق على الإناء صغر أو كبر، والقدح أكثر ما يكون من الخشب مع ضيق فمه وعطف الخشب والحجارة على المخضب والقدح ليس من عطف العام على الخاص بل بين هاذين وهاذين عموم وخصوص من وجه، وقال في شرح باب الوضوء من التور، التور بفتح المثناة شبه الطست وقيل هو الطست انتهى. وفى القاموس إناء يشرب فيه. انتهى.
ويصح إن يكون قول الناظم ومخضب عطف تفسير ويكون أشار إلى أن ذلك التور بعينه يقال له المخضب ففي عيون الأثر وكان له قدح يسمي الريان، وأخر مضبب يقدر بأكثر من نصف المد فيه ثلاث ضباب من فضة، وحلقة وكان له تور من حجارة يقال له المخضب يتوضأ فيه وكان، له مخضب من شبه تكون فيه الحناء وركوة تسمي الصادرة ومغتسل من صفر انتهى.
وفي القاموس الشبه والشبهان محركتين النحاس الأصفر انتهى.
قال هذا الشارح: والحاصل من كلامه أن المخضب هنا يصح إن يكون عطف تفسير قصد به بيان أن التور الذي يتوضأ فيه يسمي المخضب، ويصح إن يراد به إناء الحناء فيكون عطفا على التور مغايرا له وهو الأصل في العطف، ويكون وصفه محذوفا أى وكان له مخضب من شبه أى من نحاس، أصفر وهذان الاحتمالان يؤخذان من كلام العيون المتقدم. ويصح أن يريد بالمخصب الإناء الذي تغسل فيه الثياب كما مر عن ابن حجر أنه هو المشهور في تفسير المخضب والله تعالى أعلم.
стр. 760
(ومن زجاج قدح) يعني أنه ﵊ كان له قدح من الزجاج، قال الشيخ أبو حيان بعثه غليه النجاشي وروي البزار وابن ماجة عن ابن عباس أهدي المقوقس للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم قدحا من قوارير وكان يشرب فيه وأخر من فخار وروي ابن منذه عن عبد الله بن السائب عن أبيه عن جده رأيت المصطفي أخرج شيئا من فخار انتهى من المناوي. وللعراقي:
أقداحه: الريان، والمغيث. . . وآخر مضبب يغيث))
به إذا ما مسهم من حاج. . . وقدح آخر من زجاج))
(وقدح تحت السرير عيدان. . . يقضي به حاجته في الأحيان)
(مركنه من شبه وتوره. . . حجارة من ناله يميره)
والريان بفتح الراء وضم التحتية والمغيث بضم الميم فغين معجمة آخره مثلثة ومضبب فيه ثلاث ضباب من فضة وحلق يعلق بها وقوله يغيث به أى وكان له قدح أخر مضبب بفضة وكان يغيثهم به غذا مستهم حاجة فيشربون منه فيشفون رواه أبو يعلي وغيره. فمن زائدة كما في المناوي والعيدان بفتح أوله وكسره كما نقله قاضي القضاة السعد الحنبلي وكان يجعله تحت سريره يبول فيه في الأحيان ليلا رواه أبو داوود والنسائي وقوله مركنه أي مخضبة، من شبه وهو ضرب من النحاس وكان له مغتسل من صفر انتهى من المناوي. والمركن كمنبر وأخره نون كما في القاموس. وفي شمائل الترمذي من رواية ثابت قال أخرج علينا أنس بن مالك قدحا غليظا مدببا بحديد فقال يا ثابت هذا قدح رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وفيه أن أنسا قال لقد سقيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بهذا القدح الشراب كله الماء والنبيذ والعسل واللبن. وقوله مضببا اى مشدودا بضباب من حديد جمع ضبة بالضم وهي حديده تجمع بها الخشب وتمنعها من التفرق وقوله هذا قدح رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم إشارة غلى كمال تواضعه. قال البيجوري المشار إليه هو القدح بحالته التي هو عليها فالمتبادر من ذلك أن التضبيب كان في زمنه، صلى الله تعالى عليه
стр. 761
وسلم وتجويز كون التضبيب من فعل أنس حفظا للقدح غير مرضي واشتري هذا القدح من ميراث النضر بن انس بثمانية ألاف درهم. وعن البخاري أنه رآه بالبصرة وشرب منه كذا في شرح المناوي. والذي في شرح القاري إن الذي اشتري من ميراث النضر وشرب منه البخاري كان مضببا بفضة ويمكن الجمع بأنه كان مضببا بكل من الفضة والحديد. والنبيذ ماء حلو يجعل فيه تمرات ليحلو وكان ينبذ له صلى الله تعالى عليه وسلم أول الليل ويشرب منه إذا أصبح يومه ذلك، وليلته التي يجئ والغد إلى العصر فإن بقي منه سقاه الخادم إن لم يخف منه اسكارا وإلا أمر بصبه وهو له نفع عظيم في زيادة القوة انتهى كلامه.
وقال جسوس في قوله لقد سقيت يقال سقي واسقي وكل منهما يستعمل في الخير وضده. ﴿وسقاهم ربهم شرابا طهورا﴾ [سورة الإنسان: ٢١] ﴿وسقوا ماء حميما﴾ [سورة محمد: ١٥] ﴿وأسقيناكم ماء فراتا﴾ [سورة المرسلات: ٢٤] ﴿لأسقيناهم ماء غدقا لنفتنهم فيه﴾ [سورة الجن: ١٦] خلافا لابن حجر لقوله سقي للخير واسقي للضده انتهى وقال لعله إنما سقاه الخادم لما حدث فيه من الرائحة التي تكره وقوله العسل أى ماء العسل لأنه يلحس ولا يشرب انتهى منه.
(ومغتسل من الصفر) أى وكان له ﵇ إناء من الصفر يغتسل فيه والصفر بالضم من النحاس وصانعه الصفار والذهب الخالي ويثلث وككتف قاله في القاموس (وقصعة تمل) الظاهر أنه بضم الفوقية وكسر الميم ومفعوله محذوف أى الآكلين يعني أنه صلى الله تعالى عليه وسلم كان له قصعة تسمي الغراء وكانت كبيرة جدا تمل الآكلين منها أى تشبعهم حتى يملوا من الأكل لعظمها وبركتها والله تعالى أعلم.
وللحافظ العراقي:
(ركوته كانت تسمي الصادرة ... قصعته الغراء ليست قاصرة)
قال الأمام المناوي سميت الصادرة لأنه يصدر عنها بالري رواه أبو الشيخ وكانت قصعته تسمي الغراء ليست قاصرة أى ليست قليلة السعة بل كانت كبيرة جدا لا يحملها إلا أربعة رجال رواه أحمد وأبو
стр. 762
داوود ورواه أيضا أبو الشيخ وكانت له حفنة لها أربع حلق انتهى. والركوة بالتثليث.
(والصاع والسرير ثم المد)
يعني إن هذه الثلاثة كانت له ﵇، أما الصاع فأعده لإخراج زكاة الفطر كما قاله العراقي. قال في القاموس الصاع والصواع بالكسر والضم الذي يكال به، وتدور عليه أحكام المسلمين أو الصاع غير الصواع ويؤنث وهو أربعة أمداد معياره الذي لا يختلف أربع حفنات بكفي الرجل الذي ليس بعظيم الكفين ولا صغيرهما إذ ليس كل مكان يوجد به صاع النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، انتهى بحذف. وأما السرير فكان صلى الله تعالى عليه وسلم ينام عليه وعن عائشة ﵂ كان لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم سرير مرمل بالبردي وعليه كساء أسود قد حشيناه بالبرد فدخل أبو بكر وعمر عليه فإذ النبي صلى الله تعالى عليه وسلم نائم عليه فلما رءاهما استوي جالسا فنظرا فإذا أثر السرير في جنب رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فقالا يا رسول الله ما يؤذيك من خشونة ما نري من فراشك وسريرك وأهل كسري وقيصر على فراش الديباج والحرير؟ فقال ﵇ لا تقولوا هذا، فإن فراش كسري وقيصر في النار وفراشي هذا عاقبته الجنة. رواه ابن حبان في صحيحه قاله القسطلاني. ومرمل بضم الميم وفتح الراء وشد الميم والبردي بفتح فسكون نبات يعمل منه الحصر، المعنى أن قوائم السرير موصولة مغطاة بما نسج من ذلك النبات وقوله ما يؤذيك بحذف الاستفهام انظر الزرقاني.
وروي البلاذري عن عائشة قالت كانت قريش بمكة وليس أحب إليها من السرير تنام عليه فلما قدم رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم المدينة ونزل منزل أبي أيوب قال ما لكم سرير؟ قال لا. فبلغ ذلك أسعد بن زرارة فبعث إليه بسرير له عمود وقوائمه ساج فكان ينام عليه حتى تحول إلى منزلي فكان فيه فوهبه لى فكان ينام عليه حتى
стр. 763
توفي وصلى عليه وهو فوقه، فطلبته الناس يحملون عليه موتاهم فحمل عليه ابو بكر وعمر والناس طلبا لبركته ثم اشترى ألواحه عبد الله بن إسحاق، مولى معاوية بأربعة ألاف درهم ذكره ابن حماد وأنه بيع في ميراث عائشة ﵂ قاله المناوي وفي الفتوحات السنية. وللعراقي:
(كان له سرير أهداه له ... أسعد وهو ساج استعمله)
(موشح بالليف ثم وضعا ... عليه لما مات ثم رفعا)
(عليه أيضا بعده الصديق ... كذاك أيضا عمر الفاروق)
وأسعد هو ابن زرارة كما مر وقوله وهو ساج أى قوائمه من ساج قاله المناوي. والساج شجر وأما المد فمكيال معروف وهو بالضم وهو رطل وثلث أو ملأ كفي الإنسان المعتدل مع مدهما وبه سمي مدا قال في القاموس وقد جربت ذلك فوجدته صحيحا انتهي
وفي البخاري أنه صلى الله تعالى عليه وسلم كان يغتسل بالصاع ويتوضأ بالمد والصاع أربعة أمداد ومعني يغتسل بالصاع ويتوضأ بالمد بملئه كما في الفتح وحافظ العراقي:
(كان له صاع لأهل الفطرة ... وقعبة كان اسمه بالسعة)
وقوله لأجل أى لأجل إخراجها وقوله وقعبة الخ .. أى وكان له قعب من صفر يسمي السعة، انتهى من المناوي. وفى القاموس القعب القدح الضخم أو يروي الرجل.
(وخاتم من فضة يعد)
أى وكان له صلى الله تعالى عليه وسلم خاتم من فضة وقوله يعد معناه معدود مع ما مر مما يتصل به صلى الله تعالى عليه وسلم من لباس وغيره. والخاتم بفتح التاء وكسرها. قال ابن حجر ويقال فيه خيتام وخاتام وخيتوم والمراد به هنا الحلقة من الفضة التي كان يلبسها صلى الله تعالى عليه وسلم وفي القاموس الخاتم حلى للأصبع، كالخاتم والخاتام
стр. 764
والخاتيام والخيتام والختم محركة والخيتام انتهى المراد منه. وقال المناوي أشهر لغاته كسر التاء وأوصلها بعضهم إلى عشر، قال ابن عدي والخاتم عادة في الأمم الماضية وسنة في الإسلام قائمة وما زال الناس خلفا وسلفا يتخذونها من غير نكير انتهى.
وفى المواهب وتحصل السنة بلبس الخاتم ولو مستعارا أو مستأجرا، لكن الاوفق للسنة الملك، والاستدامة على ذلك، ويجوز تعداد الخواتم اتخاذا وأما الاستعمال فمفهوم كلام الرافعي، عدم الجواز وبه صرح المحب الطبري. وعن الخوارزمي أنه يجوز أن يلبس زوجا في يد، وفردا في الأخري. ثم قال القسطلاني والذي يظهر كلام المحب الطبري، انتهى المراد منها.
والخوارزمي بضم الخاء المعجمة وكسرا الراء وسكون الزاي وقول الطبري هو مذهب مالك ولو كان وزن المتعدد درهمين قاله الزرقاني وقال جسوس في شرح شمائل الترمذي: أعلم أن اتخاذ خاتم الفضة مستحب ولو لم يحتج إليه للختم، وقوله يكره إلا لذي سلطان لحديث في ذلك كالقاضي لأنه يحتاج إليه للتختم به لكن قال ابن عرفة هذا إذا اتخذ للسنة وأما اليوم فلا يفعله إلا من لا خلاق له، ويقصد به غرض سوء، فأري أن لا يباح لمثل هؤلاء، انتهى.
وعلى هذا فإذا صار شعار السفلة، ومن لا خلاق له من أهل المجون والفسقة لم يجز لأن صيانة العرض بترك سنة واجب . وفى المعيار عن عز الدين لا يجوز ترك السنة بمشاركة مبتدع فيها، وما زال العالمون والصالحون يقيمون السنن مع العلم بمشاركة المبتدعين، ولو ساغ ذلك لترك الأذان والإقامة، والسنن الرواتب انتهى.
وهذا عند التأمل غير ما منعه ابن عرفة لأنه لا يلزم من منع ما صار من شعار من لا خلاق له ومنه ما فيه مطلق المشاركة فقط، وقال الأبي لو اختص أهل الفسق والظلم بشئ مما أصلته السنة كالخاتم والخضاب فينبغي لأهل الفضل أن لا يتشبهوا بهم، انتهى كلام جسوس.
وفى الشمائل عن ابن عمر اتخذ النبي صلى الله تعالى عليه وسلم خاتما
стр. 765
من فضة فكان يختم به ولا يلبسه وفيه عن أنس لما أراد صلى الله تعالى عليه وسلم أن يكتب إلى العجم، قيل له أن العجم لا يقبلون إلا كتابا عليه خاتم، فاصنع خاتما، انتهى.
وفى الزرقاني وكان اتخاذه سنة سبع كما جزم بن ابن سيد الناس، وجزم غيره بأنه في السادسة، وجمع الحافظ بأنه كان في أواخر السادسة، وأول السابعة لأنه إنما اتخذه لما أراد المكاتبة للملوك في مدة الهدنة مع قريش، وكانت في ذي القعدة سنة ست ورجع إلى المدينة في ذي الحجة ووجه رسله للملوك في المحرم فاتخذه قبل توجيه الرسل وكان صانع الخاتم يعلي ابن منيه بضم الميم وسكون النون وفتح التحتية وهو اسم أمه واسم أمه أبيه. روي الدارقطني عنه قال أنا صنعت للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم خاتما لم يشركني فيه أحد، نقش فيه محمد رسول الله انتهى.
وللحافظ العراقي:
(خاتمه من فضة وفصه ... منه ونقشه عليه نصه)
(محمد سطر رسول سطر ... الله سطر ليس فيه كبر)
(وفصه لباطن يختم به ... وقال لا ينقش عليه يشتبه)
(يلبسه كما روى البخاري ... في خنصر يمين أو يسار)
(كلاهما في مسلم ويجمع ... بأن ذا في حالتين يقع)
(خاتمين كل واحد بيد ... كما بفص حبشي قد ورد)
والفص بتثليث أوله وهو هنا ما ينقش فيه اسم صاحبه ومن في قوله منه تبعيضية والضمير للخاتم أى فصه بعضه، روي أبو داوود عن أنس: كان خاتم النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فضة كله وفصه منه ولا ينافيه ما في مسلم عن أنس أيضا أنه كان من ورق وكان فصه حبشيا لأن المراد أن صائغه حبشي أو مصنوع كصنع الحبشة أو إن له خاتمين أحدهما فصه حبشي والأخر فصه منه، كما سيذكره الناظم، ونقشه بفتح النون وسكون القاف وضم الشين، ونص الشئ ذكره، على الهيئة التي ورد عليها أى وهيأته التي كان منقوشا عليها ما ورد أنه كان فيه ثلاثة
стр. 766
أسطر. وكبر بكسر الكاف وسكون الموحدة أى ليس فيه ما يدل على تكبر وظاهر البخاري وغيره أن السطر الأول محمد وهذا الترتيب قد جاء في التنزيل، وقول الاستوي في حفظي أنها تقرأ من أسفل ليكون اسم الله فوق، رد بأنه لا وجود له في شئ من الأحاديث، وقوله وفصه لباطن أى باطن كفه وحكمته أن ذلك كما قال الناظم أبعد من العجب، وأحفظ للنقش، قال المناوي فجعله كذلك أفضل اقتداء به وقولهم يختم به إذا أرسل إلى ملوك العجم وغيرهم، وقوله وقال لا ينقش الخ. بالبناء للمفعول أى ر ينقش عليه أحد من الناس لئلا يشتبه نقش خاتمه بخاتم غيره ففي مسلم لا ينقش أحدكم على نقش خاتمي ويلبسه بفتح الموحدة، وخنصر بالخاء والصاد والتنوين انتهى من المناوي.
وقال جسوس ظاهره أن الكتابة لم تكن على السياق العادي فإن ضرورة الختم تقتضي أن تكون الأحرف منقوشة مقلوبة ليخرج الختم مستويا، وعن بعضهم أن كتابته كانت مستقيمة وتنطبع كتابة مستقيمة انتهى.
وروي الترمذي عن ابن عمر أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم اتخذ خاتما من فضة فكان يختم به ولا يلبسه، قال البيجوري، أى فكان يختم به الكتب التي يرسلها للملوك ولا يلبسه في يده، ويجمع بينه وبين الأخبار الدالة على أنه كان يلبسه بأن له خاتمين أحدهما منقوش بصدد الختم به ولا يلبسه والثاني كان يلبسه ليقتدي به أو أنه لا يلبسه دائما بل غبا، ثم قال البيجوري بعد هذا قال ابن جماعة ونقش الخواتم إن لم تكن كتابة بل لمجرد التحسين، فمقصد مباح ٠ إذا لم يقارنه ما يحرمه، كنقض نحو صورة كبش وإن كان كتابة، فتارة النقش من الحكم ما يذكر الموت كما روي أن نقش خاتم عمر كفي بالموت واعظا وتارة ينقش اسم صاحبه كما هنا. انتهى.
فوائد:
الأولي أخذ من إيثار النبي صلى الله تعالى عليه وسلم الفضة كراهة التختم بنحو حديد أو نحاس وروي أنه ﵇ رأي بيد رجل خاتما من
стр. 767
صفر، فقال ما لى أجد منك ريح الأصنام، فطرحه ثم جاء وعليه خاتم من حديد، فقال ما لى أري عليك حلية أهل النار.
وروي أنه ﵇ أمر أن يعمل له خاتم من حديد فجعله في أصبعه فأتاه جبريل فقال انبذ من أصبعك فنبذه فأمر بخاتم يصاغ له فعمل له خاتم من نحاس فجعله في أصبعه فأقره جبريل الحديث لكن اختار النووي أنه لا يكره، لخبر الشيخين التمس ولو خاتما من حديد نقله البيجوري.
الثانية كان خاتم النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بعده في يد أبي بكر، ثم في يد عمر مدة خلافتهما ثم كان في يد عثمان ست سنين من خلافته حتى وقع من عثمان كما في البخاري في بئر أريس بهمزة مفتوحة فراء مكسورة فتحتية ساكنة فسين مهملة حديقة قرب مسجد قباء.
قال القسطلاني لا تصرف، وقال الكرماني الأصح الصرف. وفي رواية لمسلم أنه سقط من معيقيب في بئر أريس وعليه فتكون نسبة سقوطه إلى عثمان مجازية ويكون معناه في يد في تصرف، وفى الصحيح عن أنس: كان خاتم النبي صلى الله تعالى عليه وسلم في يده وفي يد أبي بكر بعده وفي يد عمر بعد أبي بكر فلما كان عثمان جلس في بئر أريس فأخرج الخاتم فجعل يعبث به فسقط فاختلفا ثلاثة أيام مع عثمان ننزح البئر فلم نجده قال الحافظ وغيره كان ذلك في السنة السابعة من خلافته ومن يومئذ انتقض أمر عثمان وخرج عليه الخوارج قال ابن بطال يؤخذ منه أن قليل المال إذا ضاع يجب البحث في طلبه والاجتهاد في تفتيشه قال الحافظ فيه نظر فإن فعل عثمان لا حجة فيه لأن الظاهر أنه إنما بالغ في التفتيش عليه لكونه صلى الله تعالى عليه وسلم قد لبسه، وختم به ومثل ذلك يساوي قدرا عظيما من المال ولو كان خاتم غيره صلى الله تعالى عليه وسلم لأكتفي في طلبه بدون ذلك انتهى الزرقاني.
الثالثة ما ورد أنه صلى الله تعالى عليه وسلم أمر بالتختم لم يثبت
стр. 768
نحو من تختم بالعقيق لم يزل يري خيرا قال الحافظ بن رجب وكلها يعني الأخبار الواردة فيه لا تثبت وقال السخاوي في بعضها أنه موضوع انظر المواهب وشرحها.
(وكان قد أهدي له خفين ... أصحمة أيضا بدون مين)
اسم كان عائد عليه صلى الله تعالى عليه وسلم وخبرها الجملة بعدها والخف معروف، قال جسوس في شرح الشمائل هو ما صنع على هيئة القدم ساترا لمحل الفرض من جلد انتهى. وأصحمة بهمزة مفتوحة وسكون الصاد وفتح الحاء المهملتين فميم وقيل حاؤه معجمه وقيل بموحدة بدل الميم وقيل بغير ذلك والأولي صوبها النووي، وقف على ما قلت عند قدومه:
(إلى النجاشي النبي أرسلا ... عمرا .... )
ومعني البيت أنه ﵇ كان له خفان أهداهما له أصحمة النجاشي بفتح النون وكسرها وتخفيف ياؤه وتشدد بدون مين، أى كذب، قال جسوس، والنجاشي لقب ملوك الحبشة كتبع اليمن وكسري للفرس وقيصر للروم والشام وهرقل للشام فحسب وفرعون للقبط والعزيز لمصر وخاقان للترك وهذه ألقاب جاهلية انتهى منه.
ومعني أصحمة عطية وفي البيجوري إنما قيل له النجاشي لانقياد أمره والنجاشة بالكسر الانقياد انتهى.
وروي الترمذي عن ابن بريدة عن أبيه أن النجاشي أهدي للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم خفين أسودين ساذجين فلبسهما ثم توضأ ومسح عليهما وقوله خفين أى وقميصا وسراويل وطيلسانا وقوله ساذجين بفتح الذال المعجمة وكسرها قال المحقق أبو زرعه أى لم يخالط سوادهما لون أخر وهذه اللفظة تستعمل في العرف لذلك المعني ولم أجدها في كتب اللغة ولا رأيت المصنفين في غريب الحديث ذكروها وقوله ومسح عليهما يدل لجواز المسح على الخفين وهو إجماع من يعتد به وقد رواه ثمانون صحابيا وأحاديثه متواترة ومن ثم قال بعض الحنفية أخشي أن
стр. 769
يكون إنكاره كفرا، انتهى من البيجوري.
وقال جسوس في قوله ساذجين بفتح الذال المعجمة أى غير منقوشين أو لا شية فيهما تخالف لونهما أو لا شعر عليهما كما في قوله نعلين جرداوين وفيه بعد هذا إن النجاشي كتب إليه صلى الله تعالى عليه وسلم إني قد زوجتك امرأة من قومك وهي على دينك أم حبيبة وأهديتك هدية جامعة قميص وسراويل وعطاف وخفين ساذجين، قال الهيثم رواية العطاف الطيلسان انتهى منه.
وفى الشمائل أيضا عن المغيرة بن شعبة قال أهدي دحيه للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم خفين فلبسهما وقال إسرائيل وجبة فلبسهما حتى تخرقا لا يدري النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أذكرهما أم لا وقوله تخرقا أى الخفان أو الجبة، والخفان وذكى مبتدأ أى مذكي وهما فاعل سد مسد الخبر، وروي الطبراني والبيهقي بإسناد صحيح عن ابن عباس كان صلى الله تعالى عليه وسلم إذا أراد الحاجة ابعد فذهب يوما فقعد تحت شجرة فنزع خفية قال ولبس أحدهما فجاء طائر فأخذ الخف، فحلق به في السماء فانسلت منه سالخ فقال صلى الله تعالى عليه وسلم هذه كرامة أكرمني الله بها.
وفي رواية فجاء غراب فاحتمل الأخر فخرجت منه حية فقال من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يلبس خفيه حتى ينفضهما انتهى المراد منه.
تتمة:
في ذكر نعله صلى الله تعالى عليه وسلم، وفي القاموس النعل ما وقيت به القدم عن الأرض، كالنعلة مؤنثة جمعه نعال وفى المناوي النعل كل ما وقيت به القدم عن الأرض فلا تشمل الخف عرفا بل ولا لغة إن ثبت قيد الأرض في كلام أهل اللسان انتهى.
وقال جسوس النعل تجئ مصدرا وتجئ اسما وهي لباس الأنبياء
стр. 770
وكان يلبسها غالب حاله صلى الله تعالى عليه وسلم وربما مشي حافيا بلا نعل تواضعا لله وطلبا للثواب، لا سيما في عيادة المريض، قال الحافظ العراقي:
(يمشي بلا خف ولا نعل إلي ... عيادة المريض حوله الملا)
وكانت نعله صلى الله تعالى عليه وسلم مخصرة معقبة ملسنة كما رواه ابن سعد والمخصرة هى التي لها خصر دقيق، والمعقبة هى التي لها عقب اى سير من جلد في مؤخر النعل يمسك به عقب القدم والملسنة هي التي في مقدمها طول على هيئة اللسان لن سبابة رجله صلى الله تعالى عليه وسلم كانت أطول أصابعه فكان في مقدم النعل بعض طول يناسب طول تلك الأصبع انتهى من البيجوري.
وروي الترمذي عن ابن عباس قال كان لنعل رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قبالان مثني شراكهما أى لكل منهما قبالان تثنية قبال بكسر القاف وبالموحدة زاما بين الأصبع الوسطي والتي تليها ويسمي شسعا بكسر المعجمة وسكونا لسين المهملة، وكان ﵇ يضع أحد القبالين بين الإبهام والتي تليها والأخرى بين الوسطي والتي تليها. وقوله مثني بضم الميم وفتح المثلثة وشد النون المفتوحة أو بفتح الميم وسكون المثلثة وكسر النون وشد الياء روايتان أى كان شراك نعله مجعولا اثنين من السيور انظر البيجوري. والشراك بكسر السين المعجمة أحد سيور النعل التي تكون على وجهها قاله جسوس. وفيه قبل هذا إن الشراك هو الذي يكون على ظهر القدم يربط فيه أى القبال انتهى. وذكر المناوي عن الحريري وغيره أن المصطفي كان يضع أحد الزمامين بين الإبهام والتي تليها والأخر بين الوسطي والتي تليها ويجمعهما إلى السير الذي بظهر قدميه وهو الشراك انتهى كلامه.
وللعراقي نفعنا الله تعالى ببركته:
(ونعله الكريمة المصونة ... طوبي لمن مس بها جبينه)
لها قبالان بسير وهما ... سبتيتان سبتوا شعرهما))
стр. 771
,طولها شبر وإصبعان ... وعرضها مما يلي الكعبان))
سبع أصابع وبطن القدم ... خمس وفوق ذا فست فاعلم))
(ورأسها محدد وعرض ما .. بين القبالين إصبعان اضبطهما)
(وهذه تمثال تلك النعل ... ودورها أكرم بها من نعل)
قوله المصونة أى عن الأدناس ابن العربي والنعل المعروفة لباس الأنبياء وإنما اتخذ الناس غيرها لما في أرضهم من الطين وقوله طوبي أى راحة وطيب عيش حاصل لمن مس موضع قدمه تبركا به، وفي الحديث قابلوا النعال يقول قابلت النعل وأقبلتها إذ جعلت لها قبالا، ويقال نعل مقابلة ومقبلة والباء في بسير بمعني من، أى قبالان من سير، والسبت بالكسر جلد البقر يدبغ مطلقا أو بالقرظ وتجلب من اليمن سميت بذلك لأنها سبت عنها شعرها أى حلق وأزيل، إذ ألبست القطع أو لأنها أسبتت بالدباغ أى لانت والأصبع بتثليث الهمزة والموحدة وقوله مما يلي الكعبان أى من جهة الكعبين وقوله وفوق ذا أى فوق بطن القدم فعرضه ست من الأصابع فاعلم هذه الحدود وقوله وعرض ما بين القبالين أصبعان، أى متلاصقان، وقوله وهذه أى هذه الصفة، صفة تمثال تلك النعل ودورها ومما جرب من بركتها أن من أمسك تمثالها عنده متبركا به أمن من بغي البغاة وغلبة العداة وحرز من كل شيطان مارد وعين حاسد وإن أمسكتها المرأة الحامل بيدها وقد اشتد عليها الطلق سهل وضعها ذكره ابن عساكر، انتهى من المناوي
وقوله اضبطهما بكسر الموحدة من باب ضرب كما قاله الهلالي في شرح خطبة القاموس وروي الشيخان من طريق ابن جريج أنه قال لابن عمر رأيتك تلبس النعال السبتية قال إني رأيت النبي صلى الله تعالى عليه وسلم يلبس النعال التي ليس فيها شعر، ويتوضأ فيها فأنا أحب أن ألبسها
ابن الأثير وجه السؤال كونها نعال أهل النعمة ولم تنعلها الصحابة والسبتية بكسر المهملة وسكون الموحدة المدبوغة بالقرظ والتي سبت عنها الشعر أى حلق وعن ابن عمرو حريث بضم الحاء ومثلثه القرشي
стр. 772
المخزومي قال رأيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يصلي في معلين مخصوفين مخروزتين والخصف ضم الشئ إلى الشئ والمراد أن نعله وضع فيها طاق على طاق، وكانت له أيضا نعل من طاق واحدة كما دلت عليه الأخبار وكان لنعله قبالان ولنعل أبي بكر قبالان ولنعل عمر قبالان وأول من اتخذ قبالا واحدا عثمان ووجه بأنه أراد أن يبين بأن اتخاذ القبالين ليس لكراهة قبال واحد ولا لمخالفة الأولي بل لكونه عادة وقالت عائشة كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يحب التيمن ما استطاع في طهوره وتنعله وترجله وشأنه كله وفى الحديث إذا أنتعل أحدكم فليبدأ باليمين وإذا نزع فليبدأ بالشمال وفي أبي داوود أنه نهي ﵇ أن ينتعل الرجل قائما وهو نهي تنزيه وإرشاد وخصه الطيبي وغيره بما في لبسه قائما تعب كالناموسة والخف لا قبقاب انتهى من المواهب وشرحها
ومثال نعله صلى الله تعالى عليه وسلم مجرب للبركة، كما ذكر العلماء وهو لعمري بذلك حقيق وجدير فقد حاكي ما كان موطأ القدم للبشير النذير صلى الله تعالى عليه وسلم ما عكف على لثمه مشتاق وما حن محب إلي زيارة قبره واشتاق صلاة وسلاما يدومان إلى يوم التلاق
وذكر الشيخ الورع أحمد بن عبد المجيد أنه حذى تمثال النعل لبعض الطلبة قال فجاءني يوما فقال رأيت البارحة من بركة هذا النعل عجبا أصاب زوجي وجع شديد كاد يهلكها فجعلت النعل على موضع الوجل وقلت اللهم اشف ببركة هذا النعل زوجي وفي نسخة اللهم أرني بركة صاحب هذا النعل، فشفاها الله للحين وللشيخ أبي الحسن البلنسي رحمه الله تعالى:
(يا مبصرا تمثال نعل نبيه ... قبل مثال النعل لا متكبرا)
(وأعكف به فلطال ما عكفت به ... قدم النبي مروحا ومبكرا)
(أو ما ترى أن المحب مقبل ... طللا وإن لم يلف فيه مخبرا)
стр. 773
وللمسعودي مذيلاً على ما قبله:
(ولربما ذكر الحبيب حبيبه ... بشبيه فغدى له متصورا)
(ويظن حين يرى اسمه في رقعة ... أن قد رأى فيها الحبيب مصورا)
(لا سيما في حق نعل لم يزل ... صونا لأخمص خير من وطئ الثرا)
(فعساك تلثم في غد من لثمها كأس النبي إذا وردت الكوثرا)
انتهى من المناوي وللإمام أبي بكر أحمد بن أحمد الإمام الأنصاري القرطبي:
(ونعل خضعنا هيبة لبهائها ... وإنا متى نخضع لها أبداً نعل)
(فضعها على أعلى المفارق إنها ... حقيقتها تاج وصورتها نعل)
(بأخمص خير الخلق حازت مزية ... على التاج حتى باهت المفرق الرجل)
(طريق الهدى عنها استنارت لمبصر ... وان بحار الجود من فيضها خلوا)
(سلونا ولكن عن سواها وإنما ... نهيم بمغناها الغريب وما نسلوا)
(شفاء لذي سقم رجاء لبائس ... أمان لذي خوف كذا يحسب الفضل)
المزية الفضيلة والمفرق بزنة مسجد حيث يفرق الشعر، وحلو بضم الحاء المهملة واللام من حلي الشيء يحيله إذا صيره حلواً ولم يقل حليت تنزيلاً للبحار منزلة العقلاء وقوله سلونا الخ. أي عما شئتم فلنا به علم وإحاطة ولكن عن غيرها فلا تسألونا ومعناها بغين معجمة محلها، والغريب أي البعيد في الصفة عن الأماكن المعروفة قاله الشيخ العلامة محمد بن عبد الباقي وها أنا إن شاء الله آتي بما استطعت من ت مثال هذه النعل الشريفة موطإ القدم الزكية المنيفة وأجعله في متن هذا الشرح رجاء لبركته راجياً من الله تعالى الدخول في أهل خدمته والموت على سنته، والحشر في زمرته وليكون ذلك وسيلة لقبوله وتمامه على الوجه المحمود وحصوله نسأل الله تعالى أن يمتعنا في الدارين بقرب نبيه الكريم وأن يجعلنا نحن وأحبتنا عقب الموت في جنات النعيم وهذه صورة ما أمكن من تمثال النعال في المحول ولله در شاعر العلماء وخطيب البلغاء في قوله:
стр. 774
(يا ليت حر الوجه مني كانا ... لوطإ نعل المصطفى مكان)
ولله در أبي اليمن بن عساكر حيث يقول:
(يا منشداً في رسم ريع خال ... ومناشداً لدوارس الأطلال)
(دع ندب آثار وذكر مآثر ... لأحبة بأنوا وعصر خال)
(والثم ثرى الأثر الأثير فحبذا ... إن فزت منه بلثم ذا التمثال)
(أثر له بقلوبنا أثر لها ... شغل الحلي بحب ذات الخال)
(قبل لك الإقبال نعلي أخمص ... حل الهلال بها محل قبال)
(ألصق بها قلباً يقلبه الهوى ... وجلا على الأوصاب والأوجال)
(صابح بها خدا وعفر وجنة ... في تربها وجداً وفرط تخال)
(سبيل حر جوى ثوى بجوانح ... في الحب ما جنحت إلى الإبلال)
(يا شبه نعل المصطفى نفسي الفدى ... لمحلك الأسمى الشريف العالي)
(هملت لمرءاك العيون وقد نئا ... مرقى العيون بغير ما امهال)
(وتذكرت عهد العقيق فناثرت ... ششوقاً عقيق المدمع الهطال)
(وصبت فواصلت الحنين إلى الذي ... مازال بالي منه في بلبال)
(أذكرتني قدماً لها قدم العلي ... والجود والمعروف والإفضال)
(ولها المفاخر والمآثر في الدنا ... والدين في الأقوال والأفعال)
(لو أن خدي يحتذى نعلاً لها ... لبلغت من نيل المنى آمال)
(أو أن جفاني لوطإ نعالها ... أرض سمت عزا بذا الاذلال)
قوله يا منشداً أي للشعر، فمفعوله محذوف، والمناشد المخاطب، والطلل ما شخص من الآثار، نزل الأطلال منزلة العقلاء وأثبت لهم المناشدة، وقوله ذع ذكر آثار أي اترك ذكر محاسن، والمآثر جمع مأثرة بفتح الثاء وضمها وهي المكرمة، وفي المصباح هي كالأثرة المكرمة، المتورثة، وخال أي ماض، وخاص الأولى أي خال من أهله، واللثم التقبيل، لثم كضرب وسمع، كما في القاموس، أي ألثم التراب الذي حصلت له النداوة من أثر النعل الكريمة إن أمكن ذلك وإلا فقبل مثالها فحبذا اللثم إن ظفرت بلثم ذا التماثل، وقوله أثر خبر مبتدأ محذوف أي هذا التمثال أثر، من
стр. 775
آثار المصطفى له بقلوبنا أثر أي تأثير بمعنى صورة منتقشة لها أي لأجل الصورة فلذا أنت الضمير العائد على الأثر وشغل بالبناء للمجهول والخلي الفارغ، والخال الشامة في الخد، تخالف لونه فتزيده حسناً، والمعنى أنه يتذكر بحسن صورة ما انتقض في قبله من ذلك الأثر حسن الشامة بخد محبوبته، والأخمص القدم المرتفع عن الأرض ووجلاً بكسر الجيم خائفاً وعلى بمعنى اللام، أي اجعل قلبك مشغولاً بتلك النعل حالة كونه خائفاً من الأوجاع وأنواع الخوف لتقصيره في محبتها، وقوله سيبل أي ما ذكر من المصافحة والتعفير حر جوى أي حرقة، وجد وثوى أقام، والجوانح الضلوع تحت الترائب وقوله في الحب أي لأجل الحب وجنحت مالت، والإبلال بكسر الهمزة وسكون الموحدة الإذهاب، والعقيق موضع قرب المدينة وعقيق المدمع أي الدمع المشبه بالعقيق في الحمرة، والبال القلب، والبلبال بالفتح الهم، وأذكرتني بكسر التاء خطاب لصورة التمثال وقدما بفتحتين وقدم العلا بكسر القاف وفتح الدال والإبكار جمع بكرة ويحتذى يقطع انظر الزرقاني.
وقال أبو الحكم مالك بن المرحل بالفتح أحد فضلاء المغاربة، وله نظم حسن كما في الزرقاني:
(بوصف حبيبي طرز الشعر ناظمه ... ونمنم خد الطرس بالنقش راقمه)
(رؤف عطوف أوسع الناس رحمة ... وجادت عليهم بالنوال غمائمه)
(له الحسن والإحسان في كل مذهب ... فئاثاراه محبوبة ومعالمه)
(به ختم الله النبيئين كلهم ... وكل فعال صالح فهو خاتمه)
(أحب رسول الله حباً لو أنه ... تقاسمه قومي كفتهم قسائمه)
(كأن فؤادي كلما مر ذكره ... من الورق خفاق أصيبت قوادمه)
(فانشق مسكاً طيباً فكأنما ... نوافحه جاءت به ولطائمه)
(ومما دعاني والدعاوي كثيرة ... إلى الشوق أن الشوق مما أكاتمه)
следующие страницы →