← Фикх общий

Фикх общий · id 14516

غربة الإسلام

حمود بن عبد الله التويجري

Полный текст (956 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

الحديث السادس عشر بعد المائة: عن أبي هريرة ﵁: «من أشراط الساعة تقارب الأسواق، ويكثر ولد البغي، وتفشو الغيبة، ويعظم رب المال، وترتفع الأصوات في المساجد، ويظهر أهل المنكر، ويظهر البناء» رواه ابن مردويه. الحديث السابع عشر بعد المائة: عن أبي هريرة ﵁: «من أشراط الساعة سوء الجوار، وقطعية الأرحام، وأن يعطل السف من الجهاد، وأن تجلب الدنيا بالدين» رواه ابن مردويه. الحديث الثامن عشر بعد المائة: عن طارق بن شهاب، عن عبد الله بن مسعود ﵁ عن النبي ﷺ قال: «إن بين يدي الساعة تسليم الخاصة، وفشوّ التجارة حتى تعين المرأة زوجها على التجارة، وقطع الأرحام، وفشو القلم، ظهور الشهادة بالزور، وكتمان شهادة الحق» رواه الإمام أحمد، والبخاري في الأدب المفرد، والحاكم في مستدركه وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي في تلخيصه. وفي رواية للحاكم قال عبد الله: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن بين يدي الساعة تسليم الخاصة، وفشو التجارة حتى تعين المرأة زوجها على التجارة، وحتى يخرج الرجل بماله إلى أطراف الأرض فيرجع فيقول: لم أربح شيئا». وفي رواية للحاكم عن خارجة بن الصلت البرجمي قال: دخلت مع عبد الله يوما للمسجد فإذا القوم ركوع، فركع، فمر رجل فسلم عليه، فقال

стр. 107

عبد الله: صدق الله ورسوله، ثم وصل إلى الصف، فلما فرغ سألته عن قوله صدق الله ورسوله، فقال: إنه كان يقول: «لا تقوم الساعة حتى تتخذ المساجد طرقا، وحتى يسلم الرجل على الرجل بالمعرفة، وحتى تتجر المرأة وزوجها، وحتى تغلو الخيل والنساء، ثم ترخص فلا تغلو إلى يوم القيامة» قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي في تلخيصه. وفي رواية للإمام أحمد، عن الأسود بن هلال، عن ابن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إن من أشراط الساعة أن يسلم الرجل على الرجل لا يسلم عليه إلا للمعرفة». وفي رواية له أيضا عن الأسود بن يزيد، عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن من أشراط الساعة إذا كانت التحية على المعرفة». قوله «تسليم الخاصة» قد بينه في الحديث الذي بعده «وأن لا يسلم الرجل إلا على من يعرف»، وهذا ما ظهر مصداقه في زماننا، وقد رأينا ذلك كثيرا في بلدان شتى من كثير من الجهال والعوام، ورأيناه أيضا من كثير من المنتسبين إلى العلم ولا سيما القُرّاء الفسقة، وما ذاك إلا لاستهانتهم بالآداب الشرعية، ورغبتهم عنها، وميلهم إلى الآداب الإفرنجية، ورغبتهم فيها، فالله المستعان. الحديث التاسع عشر بعد المائة: عن سلمة بن كهيل عن ابن مسعود

стр. 108

- ﵁ مرفوعا: «من أشراط الساعة أن يمر الرجل في المسجد لا يصلي فيه ركعتين، وأن لا يسلم الرجل إلا على من يعرف، وأن يبرد الصبي الشيخ» رواه الطبراني في الكبير، قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح إلا أن سلمة وإن كان سمع من الصحابة لم أجد له رواية عن ابن مسعود. انتهى. قال المناوي في "شرح الجامع الصغير": معنى قوله «يبرد الصبي الشيخ»: أي يجعله رسولا في حوائجه. انتهى. الحديث العشرون بعد المائة: عن الحسن قال: «يأتي على الناس زمان لا يكون لهم حديث في مساجدهم إلا في أمر دنياهم، فليس لله فيهم حاجة، فلا تجالسوهم» ذكره أبو بكر المروذي في كتاب "الورع". وقد رواه الحاكم في مستدركه من طريق الثوري، عن عون بن أبي جحيفة، عن الحسن بن أبي الحسن، عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «يأتي على الناس زمان يتحلقون في مساجدهم وليس همتهم إلا الدنيا، ليس لله فيهم حاجة، فلا تجالسوهم» قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي في تلخيصه. الحديث الحادي والعشرون بعد المائة: عن سلامة بنت الحر -أخت خرشة بن الحر الفزاري ﵂ قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن من أشراط الساعة أن يتدافع أهل المسجد لا يجدون إماما يصلي بهم» رواه الإمام أحمد، وأبو داود، وابن ماجة. الحديث الثاني والعشرون بعد المائة: عن عمر بن الخطاب ﵁ أن

стр. 109

رسول الله ﷺ قال: «إنه سيأتي على الناس زمان يتركون الأذان على ضعفائهم» رواه ابن أبي حاتم. الحديث الثالث والعشرون بعد المائة: عن أنس ﵁ أن النبي ﷺ قال: «لا تقوم الساعة حتى يتباهى الناس في المساجد» رواه الإمام أحمد، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجة، وابن حبان في صحيحه. ورواه أبو يعلى الموصلي في مسنده، وابن خزيمة في صحيحه بلفظ: «يأتي على أمتي زمان يتباهون بالمساجد، ثم لا يعمرونها إلا قليلا». المباهاة في اللغة: المفاخرة، والمراد ههنا المفاخرة بتشييد المساجد وزخرفتها وتنقيشها كما هو الواقع في زماننا، والله المستعان، وذلك من أشراط الساعة كما تقدم في حديث حذيفة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «للساعة أشراط»، قيل: وما أشراطها؟ قال: «غُلو أهل الفسق في المساجد» الحديث رواه أبو نعيم في الحلية. والمراد به: الغلو في التشييد والزخرفة والنقش، فالله المستعان. الحديث الرابع والعشرون بعد المائة: عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «أراكم ستشرّفون مساجدكم بعدي كما شرفت اليهود كنائسها، وكما شرفت النصارى بِيَعها» رواه ابن ماجة. الحديث الخامس والعشرون بعد المائة: وعنه ﵁ أنه قال: «لتزخرفنها كما زخرفت اليهود والنصارى» رواه أبو داود، وابن حبان في صحيحه، وذكره البخاري في صحيحه تعليقا بصيغة الجزم.

стр. 110

قال أبو عبيد الهروي: الزخرف في الأصل الذهب، وكمال حُسن الشيء. وقال الراغب الأصفهاني: الزخرف الزينة المزوقة، ومنه قيل للذهب زخرف. انتهى. وقد فتن أكثر المسلمين في زماننا بتزويق المساجد، وتحسين بنائها وتضخيمه، فالله المستعان. الحديث السادس والعشرون بعد المائة: عن ابن مسعود ﵁: «إن من أعلام الساعة وأشراطها أن تزخرف المحاريب، وأن تخرب القلوب» رواه الطبراني. الحديث السابع والعشرون بعد المائة: عن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: «لا تقوم الساعة حتى يتطاول الناس في البنيان» رواه البخاري في الأدب المفرد هكذا مختصرا، وأخرجه في كتاب الفتن من صحيحه مطولا، وفيه ذكر جملة من أشراط الساعة. الحديث الثامن والعشرون بعد المائة: عن عمر بن الخطاب ﵁ أن جبريل قال للنبي ﷺ : أخبرني عن الساعة، قال: «ما المسؤول عنها بأعلم من السائل» قال: فأخبرني عن أماراتها، قال: «أن تلد الأمة ربتها، وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاة يتطاولون في البنيان» رواه الإمام أحمد، وأصحاب السنن وغيرهم، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، قال: وفي الباب عن طلحة بن عبيد الله، وأنس بن مالك، وأبي هريرة ﵃. انتهى.

стр. 111

قوله: «يتطاولون في البنيان» يعني يتبارون ويتغالبون في تطويله وزخرفته وتكثيره. قال النووي رحمه الله تعالى: معناه أن أهل البادية وأشباههم من أهل الحاجة والفاقة تبسط لهم الدنيا حتى يتباهون في البنيان، والله أعلم. انتهى. والتطاول يكون بتكثير طبقات البيوت, ورفعها نحو السماء، ويكون بتحسين البناء وتقويته وتزويقه، ويكون بتوسيع البيوت، وتكثير مجالسها ومرافقها. وقد ظهر مصداق هذا الحديث في زماننا، وكثر التفاخر والتكاثر بتطويل البنيان وتقويته وتكثيره وتزويقه، فالله المستعان. الحديث التاسع والعشرون بعد المائة: عن أبي هريرة ﵁ نحو حديث عمر ﵁ وفيه: «ولكن سأحدثك عن أشراطها إذا ولدت الأمة ربّها فذاك من أشراطها، وإذا كانت العراة الحفاة رؤوس الناس فذاك من أشراطها، وإذا تطاول رعاء البُهم في البنيان فذاك من أشراطها في خمس لا يعلمهن إلا الله ..» الحديث، متفق عليه. الحديث الثلاثون بعد المائة: عن أبي هريرة وأبي ذر ﵄ نحو حديث عمر ﵁ وفيه: «ولكن لها علامات تعرف بها، إذا رأيت المرأة تلد ربّها، في خمس لا يعلمها إلا الله ..» الحديث، رواه النسائي. الحديث الحادي والثلاثون بعد المائة: عن ابن عباس رضي الله عنهما

стр. 112

نحو حديث عمر ﵁ وفيه: «ولكن إن شئت حدثتك بمعالم لها دون ذلك» قال: أجل يا رسول الله، فحدِّثني، قال رسول ﷺ : «إذا رأيت الأَمَة ولدت ربتها أو ربها، ورأيت أصحاب الشاء تطاولوا بالبنيان، ورأيت الحفاة الجياع العالة كانوا رؤوس الناس فذلك من معالم الساعة وأشراطها» قال: يا رسول الله، ومن أصحاب الشاء والحفاة الجياع العالة؟ قال: «العرب» رواه الإمام أحمد. الحديث الثاني والثلاثون بعد المائة: عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تقوم الساعة حتى يبني الناس بيوتا يوشونها وشيَ المراحل» رواه البخاري في "الأدب المفرد" وقال: قال إبراهيم: يعني الثياب المخططة؛ وإبراهيم هذا هو ابن المنذر الحزامي شيخ البخاري. قوله: «يوشونها»: يعني ينقشونها ويصبغونها بأنواع الألوان المختلفة كما تنقش الثياب والفرش، يقال: وشي الثوب ووشاه وشيا وشِية إذا نقشه وحسَّنه. قال الراغب الأصفهاني: وشيتُ الشيء وشيا جعلت فيه أثرا يخالف معظم لونه، واستعمل الوشي في الكلام تشبها بالمنسوج. انتهى. و «المراحل»: جمع مُرحَّل بتشديد الحاء، يقال: ثوب مرحل وثوب فيه ترحيل إذا كان منقوشا بنقوش تشبه رحال الإبل، وهذا من باب التنبيه والإشارة إلى أجناس النقوش والأصباغ التي يعملها المتطاولون في البنيان في هذه الأزمان، وقد تقدم في حديثي ابن مسعود وأنس ﵄ أن من أشراط الساعة تشريف البنيان وتعليته، فالله المستعان.

стр. 113

وقد أخرج البخاري رحمه الله تعالى حديث أبي هريرة في موضع آخر من كتاب الأدب المفرد وترجم له بقوله: باب نقش البنيان، وأورد فيه أيضا حديث المغيرة بن شعبة ﵁ «أن النبي ﷺ كان ينهى عن قيل وقال، وكثرة السؤال، وإشاعة المال»، وحديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: «لن يُنجي أحدا منكم عمل ..» الحديث، وفيه: «سددوا وقاربوا، والقصد تبلغوا»، وظاهر صنيع البخاري ﵀ في إيراد هذين الحديثين في باب نقش البنيان أنه أراد الاستدلال بهما على أن نقش البنيان لا يجوز لأمرين: أحدهما: أن فيه إضاعة للمال، وقد نهى رسول الله ﷺ عن إضاعة المال. الثاني: أنه إسراف وبذخ مخالف لما أمر به رسول الله ﷺ من الاقتصاد في جميع الأمور، ولزوم العدل والاستقامة، والله أعلم. الحديث الثالث والثلاثون بعد المائة: عن عبد الله الرومي قال: دخلت على أم طلق فقلتُ: ما أقصر سقف بيتك هذا! قالت: يا بني إن أمير المؤمنين عُمر بن الخطاب ﵁ كتب إلى عُمّاله: أن لا تطيلوا بناءكم فإنه من شر أيامكم. رواه البخاري في الأدب المفرد. الحديث الرابع والثلاثون بعد المائة: عن أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي ﷺ قال: «لتتبعن سنن من كان قبلكم شبراً شبراً وذراعا بذراع، حتى لو دخلوا جحر ضبٍّ تبعتموهم» قلنا: يا رسول الله، اليهود والنصارى؟ قال: «فمن؟» متفق عليه.

стр. 114

الحديث الخامس والثلاثون بعد المائة: عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «لا تقوم الساعة حتى تأخذ أمتي بأخذ القرون قبلها شبرا بشبر وذراعا بذراع» فقيل: يا رسول الله كفارس والروم؟ فقال: «ومَن الناس إلا أولئك؟» رواه البخاري. ورواه ابن ماجة في سننه بإسناد صحيح ولفظه: «لتتبعن سنن من كان قبلكم باعا بباع، وذراعا بذراع، وشبرا بشبر حتى لو دخلوا في جحر ضب لدخلتم فيه» قالوا: يا رسول الله، اليهود والنصارى؟ قال: «فمن إذًا». ورواه الحاكم في مستدركه بنحو رواية ابن ماجة، ثم قال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه بهذا اللفظ، ووافقه الحافظ الذهبي في تلخيصه. قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري: الأخذ بفتح الألف وسكون الخاء على الأشهر هو السيرة، يقال: أخذ فلان بأخذ فلان أي سار بسيرته، وما أَخَذَ أَخْذه أي ما فعل فعله ولا قصد قصده. انتهى. الحديث السادس والثلاثون بعد المائة: عن ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ أنه قال: «لتركبن سَنَن من كان قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع، حتى لو أن أحدهم دخل جحر ضب لدخلتم، وحتى لو أن أحدهم جامع امرأته بالطريق لفعلتموه» رواه البزار بسند جيد، والحاكم في مستدركه وصححه، ووافقه الذهبي في تلخيصه. قال النووي رحمه الله تعالى: السَنَن بفتح السين والنون وهو الطريق. وقال الحافظ ابن حجر: بفتح السين للأكثر. وقال ابن التين: قرأناه بضمها.

стр. 115

وقال المهلب: بالفتح أولى لأنه الذي يستعمل فيه الذراع والشِبر وهو الطريق، قال الحافظ: وليس اللفظ الأخير ببعيد من ذلك. انتهى. قال عياض: الشبر، والذراع، والطريق، ودخول الجحر تمثيل للاقتداء بهم في كل شيء مما نهى الشرع عنه وذمّه. وكذا قال النووي رحمه الله تعالى قال: وفي هذا معجزة ظاهرة لرسول الله ﷺ ، فقد وقع ما أخبر به ﷺ . وقال الحافظ ابن حجر: قد وقع معظم ما أنذر به ﷺ ، وسيقع بقية ذلك. وقال المناوي في "شرح الجامع الصغير": هذا من معجزاته ﷺ ، فقد اتَّبع كثير من أمته سنن فارس في شيمهم، ومراكبهم، وملابسهم، وإقامة شعارهم في الحروب وغيرها، وأهل الكتابيين في زخرفة المساجد، وتعظيم القبور حتى كاد أن يعبدها العوام، وقبول الرشا، وإقامة الحدود على الضعفاء دون الأقوياء، وترك العمل يوم الجمعة، والتسليم بالأصابع، وعدم عيادة المريض يوم السبت، والسرور بخميس البيض، وأن الحائض لا تمس عجينا، إلى غير ذلك مما هو أشنع وأبشع. انتهى. قلت: وفي زماننا لم يبق شيء مما يفعله اليهود والنصارى والمجوس وغيرهم من أمم الكفر والضلال إلا ويفعل مثله في أكثر الأقطار الإسلامية، ولا تجد الأكثرين من المنتسبين إلى الإسلام إلى مهطعين خلف أعداء الله يأخذون بأخذهم، ويحذون حذوهم، ويتبعون سننهم في الأخلاق، والآداب، واللباس، والهيئات، والنظامات، والقوانين وأكثر الأمور أو جمعيها، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

стр. 116

الحديث السابع والثلاثون بعد المائة: عن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «ليأتينّ على أمّتي ما أتى على بني إسرائيل حذو النّعل بالنّعل، حتى إن كان منهم من أتى أُمَّه علانيةً لكان في أمتي من يصنع ذلك، وإن بني إسرائيل تفرقت على ثنتين وسبعين ملّةً، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملّةً كلهم في النار إلا ملّةً واحدة» قالوا: من هي يا رسول الله؟ قال: «ما أنا عليه وأصحابي» رواه الترمذي وقال: هذا حديث حسن غريب مفسر لا نعرفه مثل هذا إلا من هذا الوجه. الحديث الثامن والثلاثون بعد المائة: عن عمرو بن عوف المزني ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «لتسلكن سنن الذين من قبلكم حذو النعل بالنعل، ولتأخذن مثل مأخذهم إن شبرا فشبر، وإن ذراعا فذراع، وإن باعا فباع، حتى لو دخلوا جحر ضبٍّ لدخلتم فيه» رواه أبو بكر الآجري في كتاب "الشريعة". الحديث التاسع والثلاثون بعد المائة: عن شداد بن أوس ﵄ عن رسول الله ﷺ قال: «لتحملن شرار هذه الأمة سنن الذي خلا من قبلهم حذو القذة بالقذة» رواه أبو بكر الآجري في كتاب "الشريعة". الحديث الأربعون بعد المائة: عن أبي واقد الليثي ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «والذي نفسي بيده لتركبن سنة من كان قبلكم» رواه البخاري في التاريخ الكبير، والترمذي وهذا لفظه وقال: هذا حديث حسن صحيح، قال: وفي الباب عن أبي سعيد وأبي هريرة. الحديث الحادي والأربعون بعد المائة: عن المستورد بن شداد ﵁ مرفوعا: «لا تترك هذه الأمة شيئا من سنن الأولين حتى تأتيه» رواه الطبراني.

стр. 117

الحديث الثاني والأربعون بعد المائة: عن عبد الله بن عمرو ﵄: «لتركبن سنة من كان قبلكم حُلوها ومُرّها» رواه الشافعي. الحديث الثالث والأربعون بعد المائة: عن حذيفة بن اليمان ﵄ قال: «لتتبعن أمر من كان قبلكم حذو النعل بالنعل، لا تخطئون طريقتهم ولا تخطئكم، ولتنقضن عرى الإسلام عروة فعروة، ويكون أو نقضها الخشوع، حتى لا ترى خاشعا، وحتى يقول أقوام: ذهب النفاق من أمة محمد ﷺ فما بال صلوات الخمس؟! لقد ضل من كان قبلنا حتى ما يصلون بصلاة نبيهم، أولئك المكذبون بالقدر وهم أسباب الدجال وحق على الله أن يمحقهم» رواه الآجري في كتاب "الشريعة". ورواه الحاكم في مستدركه ولفظه قال: «أول ما تفقدون من دينكم الخشوع، وآخر ما تفقدون من دينكم الصلاة، ولتنقضن عرى الإسلام عروة عروة، وليصلينّ النساء وهن حيّض، ولتسلكن طريق من كان قبلكم حذو القذة بالقذة، وحذو النعل بالنعل، لا تخطئون طريقهم ولا تخطئكم حتى تبقى فرقتان من فرق كثير فتقول إحداهما: ما بال الصلوات الخمس؟! لقد ضل من كان قبلنا إنما قال الله ﵎: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾ [هود: ١١٤] لا تصلوا إلا ثلاثا، وتقول الأخرى: إيمان المؤمنين بالله كإيمان الملائكة، وما فينا كافر ولا منافق، حق على الله أن يحشرهما مع الدجال» قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي في تلخيصه.

стр. 118

الحديث الرابع والأربعون بعد المائة: عن أبي أمامة الباهلي ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: «لتنتقضن عرى الإسلام عروة عروة، فكلما انتقضت عروة تشبث الناس بالتي تليها، وأولهن نقضا الحكم وآخرهن الصلاة» رواه الإمام أحمد، وابنه عبد الله، وابن حبان في صحيحه، والحاكم في مستدركه وقال: صحيح ولم يخرجاه. الحديث الخامس والأربعون بعد المائة: عن فيروز الديلمي ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «لينتقضن الإسلام عروة عروة كما ينقض الحبل قوى قوى» رواه الإمام أحمد. الحديث السادس والأربعون بعد المائة: عن حذيفة بن اليمان ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «لتُنقضن عرى الإسلام عروة عروة». الحديث السابع والأربعون بعد المائة: عن عبد الله بن الديلمي قال: بلغني أن أول ذهاب الدين ترك السنة، يذهب الدين سُنّة فسُنّة كما يذهب الحبل قوة قوة. رواه الدارمي. الحديث الثامن والأربعون بعد المائة: عن ابن عباس ﵄ قال: ما أتى على الناس عام إلا أحدثوا فيه بدعة، وأماتوا فيه سنة، حتى تحيا البدع، وتموت السنن. رواه الطبراني في الكبير، وقال الهيثمي: رجاله موثوقون. الحديث التاسع والأربعون بعد المائة: عن ربعي بن حراش عن حذيفة ابن اليمان ﵄ عن رسول الله ﷺ قال: «سيأتي عليكم زمان لا يكون فيه شيء أعز من ثلاثة: درهم حلال، أو أخ يستأنس به، أو سنة يعمل

стр. 119

بها» رواه الطبراني في الأوسط وأبو نعيم في الحلية. قال الهيثمي: فيه روح بن صلاح ضعَّفه ابن عدي، ووثقه ابن حبان والحاكم، وبقية رجاله ثقات. وقد رواه عبد الله ابن الإمام أحمد في زوائد الزهد بسنده عن الأوزاعي قال: كان يقال: «يأتي على الناس زمان أقل شيء في ذلك الزمان أخ مؤنس، أو درهم من حلال، أو عمل في سنة». الحديث الخمسون بعد المائة: عن ثوبان ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «إن الله زوى لي الأرض فرأيتُ مشارقها ومغاربها …» الحديث، وفيه: «وإنما أخاف على أمتي الأئمة المضلين، ولا تقوم الساعة حتى تلحق قبائل من أمتي بالمشركين، وحتى تعبد قبائل من أمتي الأوثان» رواه أبو داود، وابن ماجة، ورواه الحاكم في مستدركه مطولا وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي في تلخيصه، وأصله في صحيح مسلم. ورواه البرقاني في صحيحه بلفظ: «حتى يلحق حي من أمتي بالمشركين، وحتى تعبد فِئام من أمتي الأوثان». ورواه الترمذي مختصرا ولفظه: «لا تقوم الساعة حتى تلحق قبائل من أمتي بالمشركين وحتى يعيدوا الأوثان» وقال: هذا حديث صحيح. الحديث الحادي والخمسون بعد المائة: عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «لا تقوم الساعة حتى يرجع ناس من أمتي إلى أوثان يعبدونها من دون الله» رواه أبو داود الطيالسي في مسنده.

стр. 120

وقد عظمت الفتنة بالأوثان في مشارق الأرض ومغاربها من أزمان طويلة كما سيأتي بيان ذلك قريبا إن شاء الله تعالى. الحديث الثاني والخمسون بعد المائة: عن أبي هريرة ﵁ قال: تلا رسول الله ﷺ : ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا﴾ فقال: «ليخرُجنّ منه أفواجا كما دخلوا فيه أفواجا» رواه الحاكم في مستدركه وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي في تلخيصه. الحديث الثالث والخمسون بعد المائة: قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: حدثنا معاوية بن عمرو، حدثنا أبو إسحاق عن الأوزاعي، حدثني أبو عمار، حدثني جار لجابر بن عبد الله ﵄ قال: قدمت من سفر، فجاءني جابر بن عبد الله فسلم عليّ، فجعلت أحدثه عن افتراق الناس، وما أحدثوا، فجعل جابر يبكي ثم قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن الناس دخلوا في دين الله أفواجا وسيخرجون منه أفواجا» قال الهيثمي: جار جابر لم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح. الحديث الرابع والخمسون بعد المائة: عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «مَنَعت العراق درهمها وقفيزها، ومنعت الشام مُدْيَها ودينارها، ومنعت مصر إردبَّها ودينارها، وعدتم من حيث بدأتم، وعدتم من حيث بدأتم، وعدتم من حيث بدأتم» شهد على ذلك لحم أبي هريرة ودمه. رواه الإمام أحمد، ومسلم، وأبو داود. وقد اختلف في معنى هذا الحديث:

стр. 121

فقيل معناه: أنهم يُسلمون فيسقط عنهم الخراج، ورجّحه البيهقي. وقيل معناه: أنهم يرجعون عن الطاعة، ولا يؤدون الخراج المضروب عليهم؛ ولهذا قال: «وعدتم من حيث بدأتم» أي رجعتم إلى ما كنتم عليه قبل ذلك، ورجّح هذا القول الحافظُ ابن كثير رحمه الله تعالى، ولم يحك الخطابي في "معالم السنن" سواه، واستشهد له ابن كثير بما رواه الإمام أحمد ومسلم من حديث أبي نضرة قال: كنا عند جابر بن عبد الله ﵄ فقال: «يوشك أهل العراق أن لا يجبى إليهم قفيز ولا درهم» قيل: من أين ذلك؟ قال: «من قبل العجم، يمنعون ذلك» ثم قال: «يوشك أهل الشام أن لا يجبى إليهم دينار ولا مدي» قيل من أين ذلك؟ قال: «من قبل الروم». قلت: وأَصْرح من هذا ما رواه الإمام أحمد والبخاري رحمه الله تعالى في صحيحه عن أبي هريرة ﵁ قال: كيف أنتم إذا لم تجتبوا دينارا ولا درهما؟ فقيل له: وكيف ترى ذلك كائنا يا أبا هريرة؟ قال: إي والذي نفس أبي هريرة بيده عن قول الصادق المصدوق، قالوا: عمّ ذاك؟ قال: «تنتهك ذمة الله وذمة رسوله ﷺ فيشد الله قلوب أهل الذمة فيمنعون ما في أيديهم». والذي يظهر لي في معنى قوله: «منعت العراق درهمها ..» الحديث، أن ذلك إشارة إلى ما صار إليه الأمر في زماننا وقبله بأزمان من استيلاء العجم والإفرنج ونحوهم على هذه الأمصار، وانعكاس الأمور بسبب ذلك حتى صار أهل الذمة أقوى من المسلمين وأعظم شوكة، فامتنعوا من أحكام الإسلام التي كانت تجري عليهم من قبل، وانتقض حكم الخراج وغيره،

стр. 122

ثم زاد الأمر شدة فوضعت قوانين أعداء الله وسياساتهم مكان الأحكام الشرعية، وأَلزموا بها مَن تحت أيديهم من المسلمين، والذين انفلتوا من أيدي المتغلبين عليهم ما زالوا على ما عهدوه، أو على نحو مما عهدوه من أحكام القوانين والسياسات، وسنن أعداء الله، وأخلاقهم الرذيلة، فإنا لله وإنا إليه راجعون. وفي قوله: «وعُدتم من حيث بدأتم» إشارة إلى استحكام غربة الإسلام، ورجوعه إلى مقره الأول كما في الحديث الصحيح أن رسول الله ﷺ قال: «إن الإيمان ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها» متفق عليه من حديث أبي هريرة ﵁. وعن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ قال: «إن الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا كما بدأ، وهو يأرز بين المسجدين كما تأرز الحية في جحرها» رواه مسلم. وعن سعد بن أبي وقاص ﵁ عن النبي ﷺ نحوه .. رواه الإمام أحمد. وعن عمرو بن عوف المزني عن النبي ﷺ نحو ذلك .. رواه الترمذي. وقد تقدمت هذه الأحاديث في أول الكتاب، وما ذكر فيها من انضمام الإيمان إلى المدينة وما حولها لم يقع بعد، ويوشك أن يقع. وفيما ذكرنا من الأحاديث ههنا كفاية ولله الحمد والمنة، وكلها معجزات النبوة وأعلامها؛ لمطابقتها للواقع من حال الأكثرين، فالله المستعان. ومما يطابق زماننا هذا قول أبي الأسود الدؤلي، وقيل إنها لعبد الله بن المبارك، وقيل للحسن بن عبد الله الأصبهاني:

стр. 123

ذهب الرجال المُقتدَى بفعالهم … والمُنكِرون لكل أمر منكر وبقيت في خَلَفٍ يُزيِّن بعضهم … بعضا ليدفع مُعوِرٌ عن مُعوِر فَطِنٌ لكل مصيبة في ماله … وإذا أصيب بِدِيْنِهِ لم يشعر وقول الطغرائي: غاض الوفاء وفاض الجُور وانفجرتْ … مسافة الخُلْف بين القول والعمل وشان صدقَك عند الناس كِذْبُهم … وهل يُطَابَق مُعوَجٌّ بمعتدل وقال الشاطبي: وهذا زمان الصبر من لك بالتي … كقبض على جمر فتنجو من البلا وذكر ابن القيم رحمه الله تعالى في بدائع الفوائد أبياتا لبعضهم وهي: قد عرف المنكر وأنكر المـ … ـعروف في أيامنا الصعبة وصار أهل العلم في وهدة … وصار أهل الجهل في رتبة فقلت للأبرار أهل التقى … والدين لما اشتدت الكربة لا تنكروا أحوالكم قد أتت … نوبتكم في زمن الغربة وقال البخاري رحمه الله تعالى في تاريخه الصغير: حدثنا عبد الله بن يوسف، حدثنا محمد بن مهاجر، حدثنا الزبيدي، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة ﵂ قالت: يا ويح لبيد حيث يقول: ذهب الذين يُعاش في أكنافهم … وبقيتُ في خَلَف كجلد الأجرب فكيف لو أدرك زمانا؟ قال عروة: رحم الله عائشة كيف لو أدركت زماننا؟ قال الزهري: رحم الله عروة كيف لو أدرك زماننا؟ قال الزبيدي: رحم الله الزهري كيف لو أدرك زماننا؟!

стр. 124

وقد رواه ابن جرير في تهذيب الآثار فقال: حدثني أبو حميد الحمصي أحمد بن المغيرة، حدثنا عثمان بن سعيد عن محمد بن مهاجر، حدثني الزبيدي عن الزهري، عن عروة، عن عائشة ﵂ أنها قالت: يا ويح لبيد حيث يقول: ذهب الذين يُعاش في أكنافهم … وبقيت في خَلَفٍ كجلد الأجرب قالت عائشة: فكيف لو أدرك زماننا هذا؟ قال عروة: رحم الله عائشة، فكيف لو أدركت زماننا هذا؟ ثم قال الزهري: رحم الله عروة فكيف لو أدرك زماننا هذا؟ ثم قال الزبيدي: رحم الله الزهري، فكيف لو أدرك زماننا هذا؟ قال محمد: وأنا أقول رحم الله الزبيدي، فكيف لو أدرك زماننا هذا؟ قال أبو حميد: قال عثمان ونحوه نقول: رحم الله محمدا فكيف لو أدرك زماننا هذا؟ قال ابن جرير: قال لنا أبو حميد: رحم الله عثمان، فكيف لو أدرك زماننا هذا؟ قال ابن جرير: رحم الله أحمد بن المغيرة، فكيف لو أدرك زماننا هذا؟ نقله صاحب "كنز العمال" صفحة ٢٥٨ ج٧ في آخر أشراط الساعة. قلت: رحمة الله علينا وعليهم أجمعين إذا كان هذا قولهم في القرن الأول الذي هو خير قرون هذه الأُمَّة بنص رسول الله ﷺ ، فكيف يقال فيما بعده من القرون إلى زماننا هذا في أواخر القرن الرابع عشر؟! فالله المستعان. وذكر ابن الأثير أن عائشة ﵂ تمثلت ببيت آخر للبيد وهو قوله: يتحدثون مخانة وملاذة … ويعاب قائلهم وإن لم يَشْغَب وقال ابن عبد البر في الاستيعاب: قالت عائشة ﵂: رحم الله

стр. 125

لبيدا حيث يقول: ذهب الذين يُعاش في أكنافهم … وبقيتُ في خَلَف كجلد الأجرب لا ينفعون ولا يُرجَّى خيرهم … ويعاب قائلهم وإن لم يَشغَب قالت: فكيف لو أدرك زماننا هذا؟! روى أبو نعيم في الحلية في ترجمة يونس بن ميسرة بن حلبس، عن أبي مسهر، حدثنا عبد الرحمن بن الوليد قال: سمعت ابن حلبس ينشد هذا البيت عند الموت: ذهب الرجال الصالحون وأُخِّرتْ … نَتَن الرجال لِذا الزمان المُنتِن قلت: وهذا البيت أليق بزماننا من الزمان الذي قيل فيه، فالله المستعان.

стр. 126

فصل وفي زماننا هذا قد استولت الكآبةُ والهمُّ والغمُّ على كل مسلم في قلبه حياة وغَيْرة دينية، وذلك لما يرى من تضعضع الإسلام وأهله، وتداعي الأمم عليهم من كل جانب، ولما يرى من تنافس المسلمين في الأمور الدنيوية، وجدهم واجتهادهم فيما لا يُجدي شيئا، وإعراضهم عما فيه عِزّهم ومَجدهم وسعادتهم في الدنيا والآخرة، وما أصابهم من الوهن والتخاذل، وتفرق الكلمة، وذهاب الريح، ونزع المهابة من صدور الأعداء. وكل هذه المصائب المؤلمة من ثمرات الذنوب والمعاصي، ومخالفة السنة النبوية والطريقة السلفية، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ [الرعد: ١١]، وقال تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ [الأنفال: ٥٣]، ولا ترى مسلما نوّر الله قلبه بنور العلم والإيمان إلا وهو في زماننا كالقابض على الجمر، لا يزال متألما متوجعا لِما يرى من كثرة النقص والتغيير في جميع أمور الدين، وانتقاض الكثير من عرى الإسلام، والتهاون بمبانيه العظام، ولقلة أعوانه على الخير، وكثرة من يعارضه ويناويه، فإن أَمَر بالمعروف لم يُقبل منه، وإنْ نَهى عن المنكر لم يأمن على نفسه وماله، وأقل الأحوال أن يُسخر منه ويُستهزأ به، ويُنسب إلى الحمق وضعف الرأي، حيث لم يمش حاله مع الناس، وربما قُمع مع ذلك وقُهر واضطهد كما رأينا ذلك، وهذا مصداق ما تقدم في حديث أبي أمامة الذي رواه الطبراني وغيره أن النبي ﷺ -

стр. 127

قال: «وإن من إدبار هذا الدين أن تجفو القبيلة بأسرها حتى لا يرى فيها إلا الفقيه والفقيهان، فهما مقهوران ذليلان، إن تكلما فأمرا بالمعروف ونهيا عن المنكر قُمعا وقُهرا واضُطهدا، فهما مقهوران ذليلان لا يجدان على ذلك أعوانا ولا أنصارا». وحيث إن الجهل قد عمَّ وطمَّ في هذه الأزمان، وعاد المعروف عند الأكثرين منكرا والمنكر معروفا، وأُطيع الشح، واتُّبِعت الأهواء، وصار القُرّاء الفسقة والمتشبهون بالعلماء ينكرون على من رام تغيير المنكرات الظاهرة، ويعدُّون ذلك تشديدا على الناس ومشاغبة لهم وتنفيرا، وعندهم أن تمام العقل في السكوت ومداهنة الناس بترك الإنكار عليهم، وأن ذروة الكمال والفضل في الإلقاء إلى الناس كلهم بالمودة، وتمشية الحال معهم على أي حال كانوا، وهذا مصداق ما رواه الإمام أحمد في كتاب "الزهد"؛ حدثنا عبد الصمد، حدثنا هشام -يعني الدستوائي- عن جعفر -يعني صاحب الأنماط- عن أبي العالية قال: «يأتي على الناس زمان تخرب صدورهم من القرآن، ولا يجدون له حلاوة ولا لذاذة، إن قصّروا عما أُمروا به قالوا: إن الله غفور رحيم، وإن عملوا بما نُهوا عنه قالوا: سيغفر لنا، إنَّا لم نشرك بالله شيئا، أمرهم كله طمع ليس معه صدق، يلبسون جلود الضأن على قلوب الذئاب، أفضلهم في دينه المداهن». وهذا الأثر مطابق لحال أكثر المنتسبين إلى العلم في زماننا، وقد جاء في حديث رواه الطبراني: «من تحبب إلى الناس بما يحبونه، وبارز الله تعالى لقي الله وهو عليه غضبان».

стр. 128

إذا عرف هذا فينبغي لمن أنقذه الله تعالى من موت الجهل، ونوّر بصيرته بالعلم النافع الموروث عن النبي ﷺ وأصحابه رضوان الله عليهم أجمعين، وألهمه رشده، وكرَّه إليه الكفر والفسوق والعصيان أن لا يزال لسانه رطبا بذكر الله، وحمده وشكره على ما أنعم به عليه من هذه النعم العظيمة، وأن يدعو إلى سبيل ربه، ويأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر، ويُغيِّره ما استطاع، ويبذل جهده في نشر السنة، وإصلاح ما أفسده الناس منها، ويصبر على ما يصيبه في ذات الله، ومن فعل ذلك ابتغاء وجه الله تعالى رجى له أن يكون من أئمة الغرباء، الذين غبطهم رسول الله ﷺ بقوله في الحديث الصحيح: «طوبى للغرباء». قال أبو عبيد الهروي: طوبى اسم الجنة، وقيل: هي شجرة فيها. انتهى، ويؤيد القول الأخير ما رواه ابن وهب عن عمرو بن الحارث أن درّاجًا أبا السمح حدثه عن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري ﵁ مرفوعا: «طوبى شجرة في الجنة مسيرة مائة سنة، ثياب أهل الجنة تخرج من أكمامها». وقد رواه أبو بكر الآجري في كتاب الشريعة من طريق ابن وهب بسنده عن أبي سعيد ﵁ أن رجلا قال للنبي ﷺ : طوبى لمن رآك وآمن بك، فقال: «طوبى لمن رآني وآمن بي، ثم طوبى، ثم طوبى، ثم طوبى لمن آمن بي ولم يرني» فقال رجل: يا رسول الله، وما طوبى؟ قال: «شجرة في الجنة مسيرة مائة سنة، ثياب أهل الجنة تخرج من أكمامها» رواه الإمام أحمد في مسنده، عن حسن بن موسى، عن عبد الله بن لهيعة، عن دراج أبي السمح فذكره.

стр. 129

وكذا رواه أبو الفرج المعافى بن زكريا الجريري، من طريق ابن لهيعة عن دراج، فذكره بمثله. وروى الآجري أيضا بسنده، عن ابن عمر ﵄ قال: ذكر عند رسول الله ﷺ طوبى فقال: «يا أبا بكر، هل بلغك ما طوبى؟» قال: الله ورسوله أعلم، قال: «طوبى شجرة في الجنة لا يعلم ما طولها إلا الله ، يسير الراكب تحت غصن من أغصانها سبعين خريفا، ورقها الحلل يقع عليها طير كأمثال البخت» قال أبو بكر ﵁: إن هناك طيرا ناعما يا رسول الله؟ قال: «أنعم منه من يأكله، وأنت منهم إن شاء الله يا أبا بكر». ورواه ابن مردويه بنحوه، وخرّج أيضا من حديث ابن عباس ﵄ نحو ذلك. وعن قرة بن إياس المزني ﵁ نحو ذلك أيضا، رواه ابن جرير. فهذه الأحاديث يشد بعضها بعضا، ولها شواهد في الصحيحين وغيرهما من حديث سهل بن سعد، وأبي سعيد الخدري، وأبي هريرة، وأنس بن مالك ﵃. وأما الغرباء فهم أهل السنة والجماعة، وهم الطائفة المنصورة، والفرقة الناجية من ثلاث وسبعين فرقة كلها تنتسب إلى الإسلام، ووراء ذلك الأدعياء الذين ينتسبون إلى الإسلام، ويدّعونه وهم عنه بمعزل، فمنهم فئام قد لحقوا بالمشركين، وفئام يعبدون الأوثان، وفئام من الدهرية، وعُبّاد الطبيعة، وفئام من المعطلة والجهمية، وأفراخ القرامطة والباطنية،

стр. 130

والحلولية والاتحادية، وغلاة الصوفية، والروافض، فهؤلاء أدعياء الإسلام، وما أكثرهم لا كثَّرهم الله. فالفرقة الناجية بين جميع المنتسبين إلى الإسلام كالشعرة البيضاء في الجلد الأسود، فهم غرباء بين المنتسبين إلى الإسلام، فضلا عن أعداء الإسلام من سائر الأمم، وهم في غربتهم متفاوتون، فأهل الإسلام غرباء في الناس، وأهل الإيمان غرباء في المسلمين، وأهل العلم بالكتاب والسنة غرباء في المؤمنين، والداعون منهم إلى الخير، الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر، الصابرون على أذى المخالفين لهم أشد غربة، وقليل ما هم، قال علي ﵁ فيهم: أولئك الأقلون عددا، الأعظمون عند الله قدرا. وقال ابن القيم رحمه الله تعالى: إياك أن تغتر بما يغتر به الجاهلون، فإنهم يقولون: لو كان هؤلاء على حق لم يكونوا أقل الناس عددا، والناس على خلافهم، فاعلم أن هؤلاء هم الناس، ومن خالفهم فمشبهون بالناس وليسوا بناس، فما الناس إلا أهل الحق، وإن كانوا أقلهم عددا. قال ابن مسعود ﵁: لا يكن أحدكم إمَّعة، يقول: أنا مع الناس، ليوطِّن أحدكم نفسه على أن يؤمن ولو كفر الناس. انتهى. وقال أيضا في "الكافية الشافية": لا توحشنك غربةً بين الورى … فالناس كالأموات في الجبّان أَوَمَا علمت بأن أهل السنة الـ … ـغرباء حقا عند كل زمان قل لي متى سلم الرسول وصحبه … والتابعون لهم على الإحسان من جاهل ومعاند ومنافق … ومحارب بالبغي والطغيان

стр. 131

وتظن أنك وارث لَهُمُ وما … ذقت الأذى في نصرة الرحمن كلا ولا جاهدتَ حق جهاده … في الله لا بِيَدٍ ولا بِلسان منَّتْك والله المُحال النفسُ فاسـ … ـتحدث سوى ذا الرأي والحسبان لو كنتَ وارثه لآذاك الأُلى … ورثوا عداه بسائر الألوان وقد جاء وصف الغرباء في الأحاديث التي تقدم ذكرها في أول الكتاب بأنهم النّزّاع من القبائل، وأنهم الذين يصلحون إذا فسد الناس، وأنهم الذين يصلحون ما أفسد الناس من السنة، وأنهم الذين يتمسكون بالكتاب حين يُترك، ويعلمون بالسنة حين تطفأ، وأنهم قوم صالحون قليل في ناس سوء كثير، مَن يعصيهم أكثر ممن يطيعهم، ومَن يبغضهم أكثر ممن يحبهم، وأنهم الفرّارون بدينهم من الفتن. قال أبو عبيد الهروي: النُّزَّاع: جمع نازع ونزيع، وهو الذي نزع عن أهله وعشيرته أي بَعُد وغاب. انتهى. وهذا التفسير من حيث المعنى اللغوي، والمراد بما في الحديث شيء آخر، وذلك أن الغربة نوعان: حسية ومعنوية. فالحسية: مفارقة الأهل والعشيرة والأوطان، والنزوع منها إلى غيره كما قاله الهروي. والمعنوية: مفارقة الأهل والعشيرة وأهل الوطن في الدين، ومباعدة ما هم عليه، حتى يكون بينهم كأنه غريب لا يألفهم ولا يألفونه. والدليل على ذلك أن النبي ﷺ وأصحابه كانوا بمكة غرباء وهم بين عشائرهم وقبائلهم، ولما هاجروا إلى المدينة وسكنوا مع إخوانهم في

стр. 132

الدين زالت تلك الغربة عنهم مع مفارقتهم للعشائر والأوطان، وعادت على المنافقين، فكانوا هم الغرباء بين المسلمين، وإن كانوا بين أهليهم وعشائرهم، فالغربة المعنوية: حقيقتها قلة الشكل كما قال الإمام أبو سليمان الخطابي رحمه الله تعالى: وما غربة الإنسان في شقة النوى … ولكنها والله في عدم الشكل وإني غريب بين بست وأهلها … وإن كان فيها أسرتي وبها أهلي وقال أيضا: وليس اغترابي عن سجستان أنني … عدمت بها الإخوان والدار والأهلا ولكنني ما لي بها من مُشاكل … وإن الغريب الفرد من يعدم الشكلا وقال محمد بن إسماعيل الصنعاني رحمه الله تعالى: وهذا اغتراب الدين فاصبر فإنني … غريب وأصحابي كثير بلا عد وقد روى الإمام أحمد رحمه الله تعالى في كتاب "الزهد" عن أبي حازم قال: كان سهل بن سعد ﵁ يقول: إني فيكم غريب، فيُقال له: لِم؟ فيقول: ذهب أصحابي والذي كنت أعرف، وبقيت فيكم غريبا. وروى الإمام أحمد أيضا في "الزهد" بسنده عن الحسن البصري رحمه الله تعالى أنه قال: إن المؤمن في الدنيا غريب، لا يجزع من ذُلِّها، ولا ينافس أهلها في عِزِّها، الناس منه في راحة، ونفسه منه في شغل. وفي حديث أبي أمامة الذي رواه الطبراني وغيره مرفوعا إلى النبي ﷺ : «إن من إقبال هذا الدين أن تفقه القبيلة بأسرها، حتى لا يوجد فيها إلا الفاسق والفاسقان، فهما مقهوران ذليلان، إن تكلَّما قُمعا وقُهرا واضُطهدا.

стр. 133

وإن من إدبار هذا الدين أن تجفو القبيلة بأسرها، حتى لا يرى فيها إلا الفقيه والفقيهان، فهما مقهوران ذليلان، إن تكلَّما فأمرا بالمعروف ونهيا عن المنكر قُمعا وقُهرا واضُطهدا، فهما مقهوران ذليلان لا يجدان على ذلك أعوانا ولا أنصارًا». ففي هذا الحديث إشارة إلى الغربة المعنوية في النوعين، ففي أوّله غُربة الفُسّاق بين أهل الفقه والدين والصلاح، وذلك في أوقات عِزّة الإسلام وظهوره وكثرة أهل العلم والخير، وفي آخره غربة الفقهاء وأهل الدين والصلاح بين الفساق وأهل الجهل والجفاء وسوء الأخلاق كما هو الواقع في زماننا وقبله بقرون كثيرة، فالله المستعان. وللكفار والمنافقين غربة معنوية يختصون بها، فإنهم غرباء عن الله تعالى ورسوله ودينه، وغربتهم هذه هي الغربة الموحشة وإن كانوا هم الأكثرين والمعروفين المشار إليهم، ولأهل الضلالات والأهواء من هذه الأمة نصيب من هذه الغربة الذميمة، كل له بقدر إعراضه عن الكتاب والسنة، ومشابهته للكفار والمنافقين، وقد تقدم في وصف الغرباء الممدوحين أنهم قوم صالحون قليل في ناس سوء كثير، من يعصيهم أكثر ممن يطيعهم، ففيه إشارة إلى أنهم يدعون إلى الخير، ويأمرون بالمعروف، وينهون عن المنكر، وهذا من أعلى مراتب الكمال، وهو أن يكون المرء صالحا في نفسه، وساعيا مع ذلك في تحصيل الصلاح لغيره. وفي الصحيحين من حديث سهل بن سعد الساعدي ﵁ أن النبي ﷺ قال لعلي ﵁: «فوالله لأَن يهدي الله بك رجلا واحدا خيرا لك من حُمْرِ النعم». وروى الطبراني في الكبير عن أبي رافع ﵁ أن رسول الله ﷺ بعث عليا

стр. 134

إلى اليمن وقال له: «لأن يهدي الله على يديك رجلاً خيرٌ لك مما طلعت عليه الشمس وغربت». وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «من دعا إلى هُدًى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا» الحديث، رواه الإمام أحمد، ومسلم، وأهل السنن، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وعن أبي مسعود الأنصاري البدري ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «من دلّ على خير فله مثل أجر فاعله» رواه الإمام أحمد، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والبخاري في الأدب المفرد، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وقد وردت أحاديث كثيرة في الوعد بالحسنى ومضاعفة الأجور للغرباء المتمسكين بالكتاب والسنة عند فساد الناس، وأنا أذكر من ذلك ما تيسر إن شاء الله تعالى: فمن ذلك قول النبي ﷺ : «طوبى للغرباء» رواه مسلم وابن ماجة من حديث أبي هريرة. ورواه ابن وضاح من حديث ابن عمر. ورواه ابن ماجة أيضا من حديث أنس بن مالك. ورواه الإمام أحمد، والدارمي، والترمذي، وابن ماجة من حديث عبد الله بن مسعود. ورواه الإمام أحمد أيضا من حديث سعد بن أبي وقاص. ورواه الطبراني من حديث سلمان، وجابر، وسهل بن سعد الساعدي، وابن عباس. ورواه الترمذي، والصابوني من حديث عمرو بن عوف المزني. ورواه ابن وضاح من حديث المعافري.

стр. 135

ورواه الإمام أحمد، والطبراني، وابن وضاح من حديث عبد الله بن عمر ﵄. فهذا حديث متواتر عن اثني عشر من أصحاب رسول الله ﷺ ﵃ أجمعين، وقد تقدم سياق هذه الأحاديث في أول الكتاب، وتقدم قريبا أن طوبى اسم الجنة، أو اسم شجرة فيها. وقال النووي رحمه الله تعالى: اختلف المفسرون في معنى قوله تعالى: ﴿طُوبَى لَهُمْ﴾ [الرعد: ٢٩]، فروي عن ابن عباس ﵄ أن معناه: فرح وقرة عين، وقال عكرمة: نِعْمَ ما لهم، وقال الضحاك: غبطة لهم، وقال قتادة: حسنى لهم، وعن قتادة أيضا معناه: أصابوا خيرا، وقال إبراهيم: خير لهم وكرامة، وقال ابن عجلان: دوام الخير، وقيل: الجنة، وقيل: شجرة في الجنة، وكل هذه الأقوال محتملة في الحديث. انتهى. قلت: والمعنى فيها متقارب، وكلها حاصلة لمن أدخله الجنة، ويدل للأخير ما تقدم قريبا من حديث أبي سعيد، وابن عمر، وابن عباس، وقرة بن إياس المزني ﵃. ومن ذلك ما تقدم من حديث عبد الله بن عمرو ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «أحب شيء إلى الله الغرباء»، قيل: ومن الغرباء؟ قال: «الفرارون بدينهم، يبعثهم الله يوم القيامة مع عيسى ابن مريم ﵊» رواه عبد الله ابن الإمام أحمد في "زوائد الزهد". ومنها ما رواه مسلم، والترمذي، وابن ماجة، عن معقل بن يسار ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «العبادة في الهرج كهجرة إليّ» قال الترمذي: هذا حديث صحيح غريب.

стр. 136

ورواه الإمام أحمد بلفظ: «العبادة في الفتنة كالهجرة إليّ». ورواه الطبراني في معجمه الصغير ولفظه: «العمل في الهجرة والفتنة كالهجرة إليَّ». قال الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى: وسبب ذلك أن الناس في زمن الفتن يتبعون أهواءهم، ولا يرجعون إلى دين، فيكون حالهم شبيها بحال الجاهلية، فإذا انفرد من بينهم من يتمسك بدينه ويعبد ربه ويتبع مراضيه ويجتنب مساخطه، كان بمنزلة من هاجر من بين أهل الجاهلية إلى رسول الله ﷺ مؤمنا به متبعا لأوامره، مجتنبا لنواهيه. انتهى. ومنها ما رواه أبو داود، والترمذي، وابن ماجة، وابن جرير، وابن أبي حاتم، والبغوي، عن أبي أمية الشعباني قال: أتيت أبا ثعلبة الخشني ﵁ فقلت له: كيف تصنع في هذه الآية؟ قال: أيَّةُ آية؟ قلت: قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ قال: أما والله لقد سألتَ عنها خبيرا، سألتُ عنها رسول الله ﷺ فقال: «بل ائتمروا بالمعروف، وتناهوا عن المنكر، حتى إذا رأيت شحا مطاعا، وهوى متبعا، ودنيا مؤثرة، وإعجاب كل ذي رأي برأيه فعليك بخاصة نفسك ودع العوام، فإن من ورائكم أياما الصبر فيهن مثل القبض على الجمر، للعامل فيهن مثل أجر خمسين رجلا يعملون مثل عملكم» قيل: يا رسول الله، أجر خمسين منا أو منهم؟ قال: «لا، بل أجر خمسين رجلا منكم» قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب. ومنها ما رواه ابن وضاح عن ابن عمر ﵄ مرفوعا: «إن من

стр. 137

بعدكم أياما الصابر فيها المتمسك بدينه مثل ما أنتم عليه اليوم له أجر خمسين منكم». ومنها ما رواه أيضا عن سعيد أخي الحسن يرفعه قال: «إنكم اليوم على بينة من ربكم، تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر، وتجاهدون في سبيل الله، ولم يظهر فيكم السُكران، سكر الجهل، وسكر حب العيش، وستحولون عن ذلك، فالمتمسك يومئذ بالكتاب والسنة له أجر خمسين» قيل: منهم؟ قال: «بل منكم». ورواه أبو نعيم في الحلية في ترجمة إبراهيم بن أدهم، من حديث سفيان ابن عيينة، عن أسلم، أنه سمع سعيد بن أبي الحسن يذكر عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «أنتم اليوم على بينة من ربكم، تأمرون بالمعروف، وتنهون عن المنكر، وتجاهدون في سبيل الله، ثم تظهر فيكم السكرتان: سكرة الجهل وسكرة حب العيش، وستحولون عن ذلك فلا تأمرون بمعروف ولا تنهون عن منكر ولا تجاهدون في سبيل الله، القائمون يومئذ بالكتاب والسنة لهم أجر خمسين صدِّيقا» قالوا: يا رسول الله، منَّا أو منهم؟ قال: «لا، بل منكم» قال أبو نعيم: ورواه محمد بن قيس، عن عبادة ابن نسي، عن الأسود بن ثعلبة، عن معاذ بن جبل ﵁ عن النبي ﷺ مثله. ومنها ما رواه أبو نعيم أيضا من حديث إبراهيم بن أدهم، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : «غشيتكم السكرتان: سكرة حب العيش، وحب الجهل، فعند ذلك لا تأمرون بالمعروف، ولا تنهون عن المنكر، والقائمون بالكتاب وبالسنة

стр. 138

كالسابقين الأولين من المهاجرين والأنصار». ومنها ما رواه الإمام أحمد وغيره، عن أبي أمامة ﵁ مرفوعا وتقدم، وفيه: «إن من إدبار هذا الدين أن تجفو القبيلة كلها من عند آخرها حتى لا يبقى فيها إلا الفقيه أو الفقيهان، فهما مقهوران مقموعان ذليلان، إن تكلما أو نطقا قُمعا وقُهرا واضطهدا، وقيل لهما: أتطعنان علينا؟ …» الحديث، وفي آخره: «فمن أدرك ذلك الزمان وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر فله أجر خمسين ممن صحبني وآمن بي وصدقني أبدا». ومنها: ما رواه البيهقي في دلائل النبوة من حديث عبد الرحمن بن العلاء الحضرمي قال: حدثني من سمع النبي ﷺ يقول: «إنه سيكون في آخر هذه الأمة قوم لهم مثل أجر أولهم، يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقاتلون أهل الفتن». ومنها: ما رواه الإمام أحمد والترمذي عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «مثل أمتي مثل المطر لا يدري أوله خير أم آخره» قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب. وروى أبو نعيم في الحلية من حديث ابن عمر ﵄ مثله. ومنها: ما رواه الطبراني في الأوسط، وأبو نعيم في الحلية، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «المتمسك بسنتي عند فساد أمتي له أجر شهيد». ومنها ما رواه الترمذي في جامعه، والطبراني في الصغير، عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «يا بُنيَّ إن قدرت أن تصبح

стр. 139

وتمسي ليس في قلبك غش لأحد فافعل» ثم قال لي: «يا بني، وذلك من سنتي، ومن أحيا سنتي فقد أحبني، ومن أحبني كان معي في الجنة» قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه. ومنها ما رواه الدارمي، والترمذي، وابن ماجة، عن كثير بن عبد الله، عن أبيه، عن جده أن النبي ﷺ قال لبلال بن الحارث: «اعلم» قال: ما أعلم يا رسول الله؟ قال: «إنه من أحيا سنّةً من سنّتي قد أميتت بعدي كان له من الأجر مثل من عمل بها من غير أن ينقص من أجورهم شيئا، ومن ابتدع بدعة ضلالة لا يرضاها الله ورسوله كان عليه مثل آثام من عمل بها لا ينقص ذلك من أوزار الناس شيئا» قال الترمذي: هذا حديث حسن. ومن الآثار عن السلف في هذا المعنى ما رواه أبو نعيم في الحلية، عن سهل بن عبد الله التستري أنه قال: أيما عبد قام بشيء مما أمره الله به من أمر دينه فعمل به وتمسك به، فاجتنب ما نهى الله تعالى عنه عند فساد الأمور، وعند تشويش الزمان، واختلاف الناس في الرأي والتفريق إلا جعله الله إماما يُقتدى به، هاديا مهديا، قد أقام الدين في زمانه، وأقام الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهو الغريب في زمانه، الذي قال رسول الله ﷺ : «بدأ الإسلام غريبا وسيعود كما بدأ». وروى أبو الشيخ بإسناده عن الحسن رحمه الله تعالى أنه قال: لو أن رجلا من الصدر الأول بُعث اليوم ما عرف من الإسلام شيئا إلا هذه الصلاة، ثم قال: أما والله لئن عاش إلى هذه المنكرات فرأى صاحب بدعة يدعو إلى بدعته، أو صاحب دنيا يدعو إلى دنياه، فعصمه الله وقلبه يحن إلى

стр. 140

ذلك السلف الصالح فيتبع آثارهم، ويستن بسنتهم، ويتبع سبيلهم كان له أجر عظيم. ورواه الحافظ محمد بن وضاح في كتاب "البدع والحوادث" بإسناده عن الحسن قال: لو أن رجلا أدرك السلف الأول ثم بعث اليوم ما عرف من الإسلام شيئا، قال: ووضع يده على خده ثم قال: إلا هذه الصلاة، ثم قال: أما والله لمن عاش في هذه النكراء، ولم يدرك هذا السلف الصالح، فرأى مبتدعا يدعو إلى بدعته، ورأى صاحب دنيا يدعو إلى دنياه، فعصمه الله عن ذلك، وجعل قلبه يحن إلى ذكر هذا السلف الصالح، ويقتص آثارهم، ويتبع سبيلهم، ليُعوَّض أجرا عظيما، فكذلك كونوا إن شاء الله تعالى. وروى ابن المبارك عن الفضيل عن الحسن أنه ذكر الغني المترف الذي له سلطان يأخذ المال ويدَّعي أنه لا عقاب فيه، وذكر المبتدع الضال الذي خرج بسيفه على المسلمين وتأول ما أنزل الله في الكفار على المسلمين، ثم قال: سُنَّتكم والذي لا إله إلا هو بينهما، بين الغالي والجافي، والمترف والجاهل، فاصبروا عليها، فإن أهل السنة كانوا أقل الناس، الذين لم يأخذوا مع أهل الإتراف في إترافهم، ولا مع أهل البدع في أهوائهم، وصبروا على سنتهم حتى أتوا ربهم، فكذلك إن شاء الله فكونوا، ثم قال: والله لو أن رجلا أدرك هذه المنكرات، يقول هذا: هلمَّ إليّ، ويقول هذا: هلم إليّ، فيقول: لا أريد إلا سنة محمد ﷺ ، يطلبها، ويسأل عنها، إن هذا ليعرض له أجر عظيم، فكذلك فكونوا إن شاء الله. وروى الدارمي بعض هذا عن الحسن، وفيه: فإن أهل السنة كانوا أقل

стр. 141

الناس فيما مضى، وهم أقل الناس فيما بقي. وقال الحافظ محمد بن وضاح: أخبرني غير واحد أن أسد بن موسى كتب إلى أسد بن الفرات: اعلم يا أخي إن ما حملني على الكتاب إليك إلا ذكر أهل بلدك من صالح ما أعطاك الله من إنصافك الناس، وحُسن حالك مما أظهرت من السنة، وعيبك لأهل البدع، وكثرة ذكرك لهم، وطعنك عليهم، فقمعهم الله بك، وشد بك ظهر أهل السنة، وقوّاك عليهم بإظهار عيبهم والطعن عليهم، فأذلهم الله بيدك، وصاروا ببدعتهم مستترين، فابشر يا أخي بثواب ذلك، واعتد به من أفضل حسناتك من الصلاة والصيام والحج والجهاد، وأين تقع هذه الأعمال من إقامة كتاب الله تعالى، وإحياء سنة رسول الله ﷺ ؟! وقد قال رسول الله ﷺ : «من أحيا شيئا من سنتي كنت أنا وهو في الجنة كهاتين، وضم بين أصبعيه»، وقال: «أيما داع دعا إلى هدى فاتبع عليه كان له مثل أجر من اتبعه إلى يوم القيامة، فمتى يدرك أجر هذه شيء من عمله». وذكر أيضا: أن لله عند كل بدعة كِيْدَ بها الإسلام وليا يذب عنها، وينطق بعلامتها، فاغتنم يا أخي هذا الفضل، وكن من أهله، فإن النبي ﷺ قال لمعاذ حين بعثه إلى اليمن وأوصاه: «لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من كذا وكذا» وأعظم القول فيه، فاغتنم ذلك، وادع إلى السنة حتى يكون لك في ذلك إلفة وجماعة يقومون مقامك إن حدث بك حدث فيكونون أئمة بعدك، فيكون لك ثواب ذلك إلى يوم القيامة كما جاء في الأثر، فاعمل على بصيرة ونية وحسبة، فيردّ الله بك المبتدع المفتون والزائغ

стр. 142

الحائر فتكون خلفا من نبيك ﷺ ، فإنك لن تلقى الله بعمل يشبهه، وإياك أن يكون لك من أهل البدع أخ أو جليس أو صاحب فإنه جاء الأثر: مَن جالس صاحب بدعة نزعت منه العصمة، ووكل إلى نفسه، ومن مشى إلى صاحب بدعة مشى في هدم الإسلام، وجاء: ما من إله يُعبد من دون الله أبغض إلى الله من صاحب هوى، وقد وقعت اللعنة من رسول الله ﷺ على أهل البدع، وأن الله لا يقبل منهم صرفا ولا عدلا ولا فريضة ولا تطوعا، وكلما زادوا اجتهادا أو صوما وصلاة ازدادوا من الله بعدا، فارفض مجالسهم، وأذِلَّهم، وأَبْعِدهم كما أَبَعَدَهم الله وأَذَلَّهم رسول الله ﷺ وأئمة الهدى بعده. انتهى كلامه أسد رحمه الله تعالى. وقوله: إن النبي ﷺ قال لمعاذ: «لأن يهدي الله بك رجلا …» الحديث، لعل هذا وهم من أسد، أو ممن روى عنه؛ لأن المعروف أن النبي ﷺ قال ذلك لعلي بن أبي طالب ﵁ حين أعطاه الراية، وأمره أن يسير إلى أهل خيبر، وهو في الصحيحين وغيرهما من حديث سهل بن سعد وغيرهم، والله أعلم. وقال الشيخ إسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني رحمه الله تعالى: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ: سمعت أبا الحسن المكاري يقول: سمعت علي بن عبد العزيز يقول: سمعت أبا عبيد القاسم بن سلام يقول: المُتَّبع للسنة كالقابض على الجمر، وهو اليوم عندي أفضل من ضرب السيف في سبيل الله. وفي "الكافية الشافية" للمحقق العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى فصل نفيس جدا ذكر فيه ثواب الغرباء الممدوحين، وأوضح من ذلك ما أشكل

стр. 143

على كثير من العلماء وأعيا عليهم حله فأجاد وأفاد، تغمدنا الله وإياه برحمته وفضله، وجزاه وأمثاله عن الإسلام والمسلمين خيرا، قال ﵁: فصلٌ: فيما أعد الله تعالى من الإحسان للمتمسكين بكتابه وسنة رسوله عند فساد الزمان: هذا وللمتمسكين بسنة الـ … مُختار عند فساد ذي الأزمان أجر عظيم ليس يقدر قَدْره … إلا الذي أعطاه للإنسان فروى أبو داود في سنن له … ورواه أيضا أحمد الشيباني أثرا تضمن أجر خمسين امرأ … من صحب أحمد خيرة الرحمن إسناده حسن ومصداقٌ له … في مسلم فافهمه بالإحسان إن العبادة وقت هرج هجرة … حقا إليّ وذاك ذو برهان هذا فكم من هجرة لك أيها الـ … ـسُّنِيُ بالتحقيق لا بأماني هذا وكم من هجرة لهمُ بما … قال الرسول وجاء في القرآن ولقد أتى مصداقه في الترمذ … ي لمن له أذنان واعيتان في أجر محيي سنة ماتت فذا … ك مع الرسول رفيقه بجنان هذا ومصداق له أيضا أتى … في الترمذي لمن له عينان … > تشبيه أمته بغيث أول … منه وآخره فمشتبهان فلذاك لا يدري الذي هو منهما … قد خص بالتفضيل والرجحان ولقد أتى أثر بأن الفضل في الـ … ـطّرفين أعني أولا والثاني والوسط ذو ثبج فاعوج هكذا … جاء الحديث وليس ذا نكران ولقد أتى في الوحي مصداق له … في الثلتين وذاك في القرآن

стр. 144

أهل اليمين فثلة مع مثلها … والسابقون أقل في الحسبان ما ذاك إلا أنَّ تابعهم هم الـ … غُرباء ليست غربة الأوطان لكنها والله غربة قائم … بالدين بين عساكر الشيطان فلذاك شبههم به متبوعهم … في الغربتين وذاك ذو تِبيان لم يشبهوهم في جميع أمورهم … من كل وجه ليس يستويان فانظر إلى تفسيره الغُرباء بالـ … محيين سنته بكل زمان طوبى لهم والشوق يحدوهم إلى … أخذ الحديث ومحكم القرآن طوبى لهم لم يعبأوا بنحاتة الـ … أفكار أو بزبالة الأذهان طوبى لهم ركبوا على متن العزا … ئم قاصدين لمطلع الإيمان طوبى لهم لم يعبأوا شيئا بذي الـ … آراء إذ أغناهم الوحيان طوبى لهم وإمامهم دون الورى … من جاء بالإيمان والفرقان والله ما ائتموا بشخص دونه … إلا إذا ما دلَّهم بِبيان في الباب آثار عظيم شأنها … أعيت على العلماء في الأزمان إذ أجمع العلماء أن صحابة الـ … مُختار خير طوائف الإنسان … ذ ذا بالضرورة ليس فيه الخلف بيـ … ـن اثنين ما حكيت به قولان فلذاك ذي الآثار أعضل أمرها … وبغوا لها التفسير بالإحسان فاسمع إذًا تأويلها وافهمه لا … تعجل بردٍّ منك أو نكران إن البِدار بِردِّ شيء لم تُحط … علماً به سببٌ إلى الحرمان الفضل منه مُطلَقٌ ومُقيَّدٌ … وهما لأهل الفضل مرتبتان والفضل ذو التقييد ليس بموجب … فضلا على الإطلاق من إنسان

стр. 145

لا يوجب التقييد أن يقضى له … بالاستواء فكيف بالرجحان إذ كان ذو الإطلاق حاز من الفضا … ئل فوق ذي التقييد بالإحسان فإذا فرضنا واحدا قد حاز نو … عًا لم يجزه فاضل الإنسان لم يوجب التخصيص من فضل عليـ … ـه ولا مساواة ولا نقصان ما خلق آدم باليدين بموجب … فضلا على المبعوث بالقرآن وكذا خصائص من أتى من بعده … من كل رسل الله بالبرهان فمحمدا أعلاهُمُ فوقا وما … حكمت لهم بمزيَّة الرجحان فالحائز الخمسين أجرا لم يحز … ها في جميع شرائع الإيمان هل حازها في بدرٍ أو أُحد أو الـ … ـفتح المبين وبيعة الرضوان بل حازها إذ كان قد عدم المعيـ … ـن وهم فقد كانوا أولي أعوان والرب ليس يضيع ما يتحمل الـ … متحملون لأجله من شان فتحمل العبد الوحيد رضاه معْ … فيض العدو وقلة الأعوان مما يدل على يقين صادق … ومحبة وحقيقة العرفان يكفيه ذلا واغترابا قلة الـ … أنصار بين عساكر الشيطان في كل يوم فرقة تغزوه إن … ترجع يوافيه الفريق الثاني فسل الغريب المستضام عن الذي … يلقاه بين عدى بلا حسبان هذا وقد بعد المدى وتطاول الـ … ـعهد الذي هو موجب الإحسان ولذاك كان كقابض جمر فسل … أحشاءه عن حر ذي النيران والله أعلم بالذي في قلبه … يكفيه علم الواحد المنان في القلب أمر ليس يقدر قدره … إلا الذي آتاه للإنسان
следующие страницы →