← Фикх общий

Фикх общий · id 14516

غربة الإسلام

حمود بن عبد الله التويجري

Полный текст (956 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

فأما الأعمال الدنيوية والوظائف التي فيها تحصيل الحطام والحظوظ العاجلة فإنهم يثابرون عليها، ويحافظون على الأوقات المقررة لها، ويقطعون كل شاغل يشغلهم عنها ولو كان من أحب الأشياء إليهم، وإذا حضر وقتها سارعوا إليها في أوله بجد ونشاط ورغبة صادقة خوفًا من العزل وخشية أن يقتطع عليهم من الراتب شيء ولو كان درهمًا أو بعض درهم، وكذلك أرباب الوظائف والأعمال الدنيوية من غير المنتسبين إلى العلم ترى كثيرًا منهم يثابرون على الوظائف والأعمال الدنيوية، ويحافظون على الأوقات المقررة لها، ويسارعون إليها في أول وقتها خوفًا من العزل بسبب التأخر، وإذا جاء وقت الصلاة وهم في عمل من أعمالهم جعلوا ذلك العمل عذرًا لهم عن حضور الجماعة، وإن لم يكونوا في عمل فإنه يحضرهم النوم والكسل وأنواع الشواغل المثبطة عن حضور الجماعة. وكذلك غيرهم من المشتغلين بالأعمال الدنيوية من غير من أشرنا إليهم، فكثير منهم لا يبالون بالصلاة، ولا بحضور الجمعة والجماعة. وكذلك العاكفون على أنواع اللهو واللعب وما يصد عن ذكر الله وعن الصلاة؛ مثل الراديو والسينما والفونغراف والكرة والجنجفة والكيرم، وغير ذلك من أنواع المسير والملاهي، هم من أكثر الناس تهاونًا بالصلاة، وتخلفًا عن الجمعة والجماعة، وقد رأينا من هذه الأجناس الرديئة كثيرًا، فالله المستعان. وقد جعل الله ﵎ الصلاة علامة فارقة بين المؤمنين والمنافقين، فمن اهتم بها وحافظ على أدائها تامة في أوقاتها وفي جماعة فذلك دليل على إيمانه، ومن تهاون بها فلم يتمها، أو ضيع أوقاتها أو تخلف عن

стр. 737

الجماعة من غير عذر فذلك دليل على نفاقه، قال الله تعالى في وصف المؤمنين: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آَيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ * أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ [الأنفال: ٢ - ٤]، وقال تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ * أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ * الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [المؤمنون: ٩ - ١١]، وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾ [الأنعام: ٩٢]، وقال تعالى: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآَتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ﴾ [التوبة: ١٨]. وروى الإمام أحمد، والترمذي، وابن ماجة، وغيرهم، عن أبي سعيد الخدري ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: «إذا رأيتم الرجل يعتاد المسجد فاشهدوا له بالإيمان؛ قال الله تعالى ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ﴾» قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، وصححه ابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم. وفي رواية للترمذي: «إذا رأيتم الرجل يتعاهد المسجد …» والباقي نحوه.

стр. 738

وأما المنافقون فقد قال الله تعالى في وصفهم: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا﴾، وقال تعالى: ﴿وَلَا يَاتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى﴾، وقال تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ * الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ﴾. قال ابن عباس ﵄: هم المنافقون، يتركون الصلاة إذا غابوا عن الناس، ويصلونها في العلانية إذا حضروا، وقال تعالى: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾. قال الحسن البصري رحمه الله تعالى: عطلوا المساجد، ولزموا الضيعات. وقال كعب الأحبار: والله إني لأجد صفة المنافقين في كتاب الله : شرابين للقهوات -يعني الخمور- تراكين للصلوات، لعابين بالكعبات، رقادين عن العتمات، مفرطين في الغدوات، تراكين للجماعات، ثم تلا هذه الآية ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾. وفي الصحيحين، ومسند الإمام أحمد، وسنن ابن ماجة، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إن أثقل صلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا». قال النووي رحمه الله تعالى: فيه الحث البليغ على حضورهما. وقال الحافظ ابن حجر في (فتح الباري): دل هذا على أن الصلاة كلها

стр. 739

ثقيلة على المنافقين، ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَا يَاتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى﴾ وإنما كانت العشاء والفجر أثقل عليهم من غيرهما؛ لقوة الداعي إلى تركهما؛ لأن العشاء وقت السكون والراحة، والصبح وقت لذة النوم. انتهى. وفي المسند، وسنن أبي داود، والنسائي، وصحيح الحاكم، عن أُبي بن كعب ﵁ قال: صلى بنا رسول الله ﷺ يومًا الصبح فقال: «أشاهد فلان؟» قالوا: لا، قال: «أشاهد فلان؟» قالوا: لا، قال: «إن هاتين الصلاتين أثقل الصلوات على المنافقين، ولو تعلمون ما فيهما لأتيتموهما ولو حبوًا على الركب» قال الحاكم: قد حكم أئمة الحديث؛ يحيى بن معين، وعلي بن المديني، ومحمد بن يحيي الذهلي وغيرهم لهذا الحديث بالصحة، وصححه الحاكم أيضا، وأقره الذهبي في تلخيصه. وفي سنن ابن ماجة، عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : «لو يعلم الناس ما في صلاة العشاء وصلاة الفجر لأتوهما ولو حبوًا». وروى الطبراني في الكبير، والحاكم في مستدركه، والبيهقي في شعب الإيمان حديث ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ مثله. وفي الصحيحين، والموطأ، ومسند الإمام أحمد، وسنن النسائي، عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا، ولو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه، ولو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما لو حبوًا».

стр. 740

وروى مالك في الموطأ أيضًا، عن عبد الرحمن بن حرملة الأسلمي، عن سعيد بن المسيب أن رسول الله ﷺ قال: «بيننا وبين المنافقين شهود العشاء والصبح، لا يستطيعونهما» أو نحو هذا. ورواه الشافعي في مسنده، عن مالك، عن عبد الرحمن بن حرملة، ولم يذكر فيه سعيد بن المسيب، وما في الموطأ هو المعتمد. وروى البزار، والطبراني، وابن خزيمة في صحيحه، والحاكم في مستدركه، عن ابن عمر ﵄ قال: كنا إذا تخلف منا إنسان في صلاة العشاء والصبح في جماعة أسأنا به الظن أن يكون قد نافق. قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الحافظ الذهبي رحمه الله تعالى في تلخيصه. وروى الإمام أحمد، والطبراني، عن معاذ بن أنس ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «الجفاء كل الجفاء والكفر والنفاق من سمع منادي الله تعالى ينادي بالصلاة ويدعو إلى الفلاح فلا يجيبه». وفي سنن ابن ماجة، عن عثمان بن عفان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من أدركه الأذان في المسجد ثم خرج لم يخرج لحاجة وهو لا يريد الرجعة فهو منافق». وفي صحيح مسلم، عن أبي الأحوص قال: قال عبد الله؛ يعني ابن مسعود ﵁: لقد رأيتنا وما يتخلف عن الصلاة إلا منافق قد عُلم نفاقه أو مريض، إن كان المريض ليمشي بين رجلين حتى يأتي الصلاة، وقال: إن

стр. 741

رسول الله ﷺ علمنا سنن الهُدَى وإن من سنن الهُدَى الصلاة في المسجد الذي يؤذن فيه. وفي رواية قال عبد الله ﵁: من سرَّه أن يلقى الله غدا مسلمًا فليحافظ على هؤلاء الصلوات حيث يُنادى بهن، فإن الله شرع لنبيكم ﷺ سنن الهُدى وإنهن من سنن الهدى، ولو أنكم صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته لتركتم سنة نبيكم، ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم، وما من رجل يتطهر فيحسن الطهور، ثم يعمد إلى مسجد من هذه المساجد إلا كتب الله له بكل خطوة يخطوها حسنة ويرفعه بها درجة ويحط عنه بها سيئة، ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق، ولقد كان الرجل يؤتى به يُهَادى بين الرجُلَين حتى يُقام في الصف. ورواه الإمام أحمد، وأهل السنن إلا الترمذي. وفي رواية أبي داود والنسائي: وما منكم من أحد إلا وله مسجد في بيته، ولو صليتم في بيوتكم وتركتم مساجدكم تركتم سنة نبيكم، ولو تركتم سنة نبيكم لكفرتم. هذا لفظ أبي داود، ولفظ النسائي: لضللتم. ورواه الإمام أحمد أيضا بنحو رواية النسائي. وروي أبو نعيم في الحلية، من طريق محمد بن أسلم الطوسي، حدثنا قبيصة بن عقبة، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي وائل قال: قال عبد الله بن مسعود ﵁: صلوا الصلوات في المسجد، فإنها من الهدى وسُنة محمد ﷺ .

стр. 742

وفي هذا الحديث رد على جهلة المعلمين والمتعلمين الذين يتهاونون بالصلاة في المساجد ويصلون في المدارس والبيوت من غير خوف ولا مرض. وفيه أيضا رد لقول من قال من الفقهاء: إن له فعل الجماعة في بيته من غير عذر، وإن إقامتها في الربط والمدارس ونحوها مثل إقامتها في المساجد، فإن هذا قول ضعيف، ترده الأحاديث الصحيحة وأقوال الصحابة ﵃ كما سيأتي إيرادها قريبًا إن شاء الله تعالى. وقول ابن مسعود ﵁: ولو صليتم في بيوتكم وتركتم مساجدكم تركتم سنة نبيكم؛ يعني بالسُنَّة هاهنا طريقة رسول الله ﷺ التي كان عليها، وشريعته التي شرعها لأمته، وهي التي يثاب فاعلها ويعاقب تاركها من غير عذر، وليس المراد بها السنة التي من شاء فعلها ومن شاء تركها ولا حرج عليه، فإن تركها لا يكون ضلالاً ولا من علامات النفاق؛ كترك صلاة الضحى وقيام الليل وصيام الاثنين والخميس ونحو ذلك من السنن التي يثاب فاعلها ولا يعاقب تاركها، والله أعلم. قال الطيبِي في قوله: لضللتم: هذا يدل على أن المراد بالسُنَّة العزيمة. انتهى. وقد رُوي عن معاذ بن جبل ﵁ نحو قول ابن مسعود ﵁، فروى الحافظ أبو نعيم في الحلية، عن أبي بحرية واسمه عبد الله بن قيس الكندي، قال: دخلت مسجد حمص فسمعت معاذ بن جبل ﵁ يقول: من سره أن

стр. 743

يأتي الله آمنًا، فليأت هذه الصلوات الخمس حيث ينادي بهن، فإنهن من سنن الهدى، ومما سنه لكم نبيكم ﷺ ، ولا يقال: إن لي مصلى في بيتي فأصلي فيه؛ فإنكم إن فعلتم ذلك تركتم سنة نبيكم، ولو تركتم سنة نبيكم ﷺ لضللتم. وقد تضافرت الأدلة من القرآن والسنة على مشروعية الصلاة مع الجماعة في مساجد المسلمين، لا في الربط والمدارس والبيوت ونحوها كما سيأتي إيرادها قريبًا إن شاء الله تعالى، واختلف فيمن صلى في بيته جماعة من غير عذر؛ هل تصح صلاته أم لا؟ وفي ذلك قولان للعلماء، وهما روايتان عن الإمام أحمد. قال أبو البركات ابن تيمية في شرحه: فإن خالف وصلاها في بيته جماعة لا تصح من غير عذر، بناء على ما اختاره ابن عقيل في تركه الجماعة حيث ارتكب النهي، ويعضده قوله: «لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد» قال: والمذهب الصحة، لقوله ﷺ : «صلاة الرجل في جماعة تضاعف على صلاته في بيته أو في سوقه خمسًا وعشرين ضعفًا» ويُحمل قوله: «لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد» على نفي الكمال جمعًا بينهما. قال: والرواية الأولى اختيار أصحابنا، وأن حضور المساجد لا يجب، وهي عندي بعيدة جدًا إن حملت على ظاهرها، فإن الصلاة في المسجد من أكبر شعائر الدين وعلاماته، وفي تركها بالكلية أو في المساجد محو آثار الصلاة، بحيث تفضي إلى فتور همم أكثر الخلق عن أصل فعلها، ولهذا قال عبد الله بن مسعود: لو صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته،

стр. 744

لتركتم سنة نبيكم، ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم. قال: وإنما معنى هذه الرواية -والله أعلم- أن فعلها في البيت جائز لآحاد الناس إذا كانت تقام في المساجد، فيكون فعلها في المسجد فرض كفاية على هذه الرواية، وعلى الأخرى فرض عين. قال: ويدل على ذلك جواز الجمع بين الصلاتين للأمطار، ولو كان الواجب فعل الجماعة فقط دون الفعل في المسجد لما جاز الجمع لذلك؛ لأن أكثر الناس قادرون على الجماعة في البيوت، فإن الإنسان غالبًا لا يخلو أن تكون عنده زوجة أو ولد أو غلام أو صديق أو نحوهم، فيمكنه الصلاة جماعة فلا يجوز ترك الشرط -وهو الوقت- من أجل السنة، فلما جاز الجمع علم أن الجماعة في المساجد فرض إما على الكفاية وإما على الأعيان. هكذا ساق ابن القيم رحمه الله تعالى كلام أبي البركات في كتاب (الصلاة)، ثم قال ابن القيم رحمه الله تعالى: ومن تأمل السنة حق التأمل تبين له أن فعلها في المساجد فرض على الأعيان إلا لعارض يجوز معه ترك الجمعة والجماعة، فترك حضور المسجد لغير عذر كترك أصل الجماعة لغير عذر، وبهذا تتفق جميع الأحاديث والآثار، ولما مات رسول الله ﷺ وبلغ أهل مكة موته خطبهم سهيل بن عمرو، وكان عتاب بن أسيد عامله على مكة قد توارى خوفًا من أهل مكة، فأخرجه سهيل وثبت أهل مكة على الإسلام، فخطبهم بعد ذلك عتاب وقال: يا أهل مكة، والله لا يبلغني أن

стр. 745

أحدًا منكم تخلف عن الصلاة في المسجد في الجماعة إلا ضربت عنقه. وشكر أصحاب رسول الله ﷺ هذا الصنيع، وزاده رفعة في أعينهم، فالذي ندين الله به أنه لا يجوز لأحد التخلف عن الجماعة في المسجد إلا من عذر. انتهى كلام ابن القيم رحمه الله تعالى. وهذا الذي قاله هو الصواب الذي ندين الله به، وعليه يدل ظاهر الكتاب ونصوص الأحاديث وأقوال الصحابة ﵃. أما الكتاب فقول الله تعالى: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآَصَالِ * رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ﴾ [النور: ٣٦ - ٣٧]. قال ابن عباس ﵄: كل تسبيح في القرآن هو الصلاة. وقال البغوي رحمه الله تعالى في تفسيره: قال أهل التفسير: أراد به الصلوات المفروضات، فالتي تؤدى بالغداة صلاة الصبح، والتي تؤدى بالآصال الظهر والعصر والعشائين؛ لأن اسم الأصيل يجمعهما. انتهى. وقال تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف: ٢٩]، وقال تعالى: ﴿وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا﴾ [الحج: ٤٠]، وقال تعالى: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآَتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ﴾ [التوبة: ١٨]، وقال تعالى: ﴿لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ

стр. 746

تَقُومَ فِيهِ فِيهِ﴾ [التوبة: ١٨]، وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ الآية [الجمعة: ٩ - ١٠]. وأما الأحاديث فكثيرة؛ منها ما في صحيح مسلم وسنن النسائي، عن أبي هريرة ﵁ قال: أتى النبيَ ﷺ رجلٌ أعمى فقال: يا رسول الله، إنه ليس لي قائد يقودني إلى المسجد، فسَأَلَ رسول الله ﷺ أن يرخص له فيصلي في بيته، فرخص له، فلما ولَّى دعاه فقال: «هل تسمع النداء بالصلاة؟» فقال: نعم، قال: «فأجب». ومنها ما في المسند، وسنن أبي داود، وابن ماجة، وصحيح الحاكم، عن ابن أم مكتوم ﵁ أنه سأل النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، إني رجل ضرير، شاسع الدار، ولي قائد لا يلائمني، فهل لي رخصة أن أصلي في بيتي؟ قال: «هل تسمع النداء؟» قال: نعم، قال: «لا أجد لك رخصة». ولأبي داود، والنسائي، والحاكم، عنه ﵁ أنه قال: يا رسول الله، إن المدينة كثيرة الهوام والسباع، قال: «هل تسمع حي على الصلاة، حي على الفلاح؟» قال: نعم، قال: «فحيَّ هلا» زاد النسائي: ولم يرخص له. قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الحافظ الذهبي ﵀ تعالي في تلخيصه. و «حي هلا» كلمة حث واستعجال. قاله الخطابي، والهروي،

стр. 747

وغيرهما من أئمة اللغة، ومعناها: أقبِل مسرعًا ولا تتأخر عن إجابة الداعي الذي يدعوك إلى الصلاة والفلاح. وقال الإمام أحمد رحمه الله تعالى في كتاب (الصلاة): جاء الحديث عن عبد الله بن أم مكتوم أنه قال: يا رسول الله، إني شيخ ضرير البصر، شاسع الدار، بيني وبين المسجد نخل وواد، فهل من رخصة إن صليت في منزلي؟ فقال له النبي ﷺ : «أتسمع النداء؟» قال: نعم، قال: «أجب». ورواه في المسند بنحوه، قال رحمه الله تعالى: ولم يرخص رسول الله ﷺ لرجل ضرير البصر، شاسع الدار، بينه وبين المسجد نخل وواد، فأنكِروا على المتخلفين عن الصلاة، فإن ذنوبهم في تخلفهم عظيمة، وأنتم شركاؤهم في عظم تلك الذنوب إن تركتم نصيحتهم والإنكار عليهم وأنتم تقدرون على ذلك. انتهى. ومنها ما في المسند، عن عتبان بن مالك ﵁ أنه كان رجلاً محجوب البصر، وأنه ذكر للنبي ﷺ التخلف عن الصلاة؟ قال: «هل تسمع النداء؟» قال: نعم، قال: فلم يرخص له. ومنها ما في سنن الدارقطني، عن كعب بن عجرة ﵁، أن أعمى أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، إني أسمع النداء ولعلي لا أجد قائدًا؟ قال: «فإذا سمعت النداء فأجب داعي الله ». ومنها ما رواه أبو نعيم في الحلية، عن عثمان بن عفان ﵁ أن النبي ﷺ قال: «إذا سمعتم النداء فقوموا فإنها عزمة من الله».

стр. 748

ومنها ما في صحيح مسلم، عن أبي الشعثاء المحاربي قال: كنا قعودًا في المسجد مع أبي هريرة ﵁ فأذن المؤذن، فقام رجل من المسجد يمشي، فأتبعه أبو هريرة بصره حتى خرج من المسجد، فقال أبو هريرة: أما هذا فقد عصى أبا القاسم ﷺ . وفي رواية قال: سمعت أبا هريرة ورأى رجلاً يجتاز المسجد خارجًا بعد الأذان فقال: أما هذا فقد عصى أبا القاسم ﷺ . ورواه الإمام أحمد، وأهل السنن بنحوه، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح، قال: وفي الباب عن عثمان ﵁. قلت: وهو ما رواه ابن ماجة في سننه عن عثمان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من أدركه الأذان في المسجد ثم خرج لم يخرج لحاجة وهو لا يريد الرجعة فهو منافق». قال أبو عيسى الترمذي رحمه الله تعالى: وعلى هذا العمل عند أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ ومن بعدهم، ألا يخرج أحد من المسجد بعد الأذان إلا من عذر أن يكون على غير وضوء أو أمر لا بد منه. انتهى. ومنها ما رواه الإمام أحمد، وأبو داود، والنسائي، وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما، والحاكم في مستدركه، عن أبي الدرداء ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ : «ما من ثلاثة في قرية ولا بدو لا تقام فيهم الصلاة إلا قد استحوذ عليهم الشيطان، فعليكم بالجماعة فإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية».

стр. 749

ورواه رزين وزاد: «وإن ذئب الإنسان الشيطان، إذا خلا به أكله» قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الحافظ الذهبي في تلخيصه، قال السائب -وهو ابن حبيش الكلاعي-: يعني بالجماعة؛ الصلاة في جماعة. ومنها ما رواه الإمام أحمد أيضًا، عن معاذ بن جبل ﵁ أن النبي ﷺ قال: «إن الشيطان ذئب الإنسان كذئب الغنم يأخذ الشاة القاصية والناحية، فإياكم والشعاب، وعليكم بالجماعة والعامة والمسجد». وقد ورد التغليظ في التخلف عن الجمعة والجماعة من غير عذر، والوعيد الشديد على ذلك. فمما جاء في الجمعة بخصوصها ما في صحيح مسلم عن الحكم بن ميناء، أن عبد الله بن عمر وأبا هريرة ﵃ حدثاه أنهما سمعا رسول الله ﷺ يقول على أعواد منبره: «لينتهين أقوام عن ودعهم الجُمُعات أو ليختمن الله على قلوبهم ثم ليكونُن من الغافلين». ورواه الإمام أحمد، والنسائي، وابن ماجة، من حديث الحكم، عن ابن عباس وابن عمر ﵃. ومنها ما رواه الشافعي في مسنده، عن عبيدة بن سفيان الحضرمي قال: سمعت عمرو بن أمية ﵁ يقول: «لا يترك رجل مسلم الجمعة ثلاثًا تهاونًا بها لا يشهدها إلا كتب من الغافلين» وهذا له حكم الرفع. ومنها ما رواه الشافعي أيضا، وأحمد، وأهل السنن، عن أبي الجعد

стр. 750

الضمري -وكانت له صحبة- قال: قال رسول الله ﷺ : «من ترك ثلاث جمع تهاونًا بها طبع الله على قلبه» قال الترمذي: حديث حسن. وصححه ابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، ووافقه الحافظ الذهبي في تلخيصه. وفي رواية لابن خزيمة وابن حبان: «من ترك الجمعة ثلاثًا من غير عذر فهو منافق» قال المنذري: وفي رواية ذكرها رزين: «فقد برئ من الله». ومنها ما رواه الإمام أحمد أيضًا، وابن ماجة، والحاكم في مستدركه، عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «من ترك الجمعة ثلاثًا من غير ضرورة طبع الله على قلبه». ورواه البيهقي وزاد: «وجعل قلبه قلب منافق» قال الحافظ ابن الذهبي في تلخيصه: صحيح. ومنها ما رواه ابن ماجه أيضًا، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ألا هل عسى أحدكم أن يتخذ الصبة من الغنم على رأس ميل أو ميلين فيتعذر عليه الكلاء فيرتفع، ثم تجيء الجمعة فلا يجيء ولا يشهدها، وتجيء الجمعة فلا يشهدها، وتجيء الجمعة فلا يشهدها، حتى يطبع على قلبه» قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، وأقره الذهبي في تلخيصه. قال أبو عبيد الهروي: الصبة: الجماعة من الناس. وقال أبو السعادات ابن الأثير: والصبة من الغنم الجماعة منها، تشبيهًا

стр. 751

بجماعة الناس، وقد اختلف في عددها، فقيل: ما بين العشرين إلى الأربعين، وقيل: نحو الخمسين، وقيل: ما بين الستين إلى السبعين، والصبة من الإبل نحو خمس أو ست. انتهى. ومنها ما رواه الإمام أحمد، والحاكم، عن أبي قتادة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من ترك الجمعة ثلاث مرات من غير ضرورة طبع الله على قلبه». ومنها ما في الموطأ، عن صفوان بن سليم -قال مالك: لا أدري عن النبي ﷺ أم لا- أنه قال: «من ترك الجمعة ثلاث مرات من غير عذر ولا علة طبع الله على قلبه». ومنها ما رواه الطبراني، عن أسامة بن زيد ﵄ مرفوعًا: «من ترك ثلاث جمعات من غير عذر كتب من المنافقين». ومنها ما رواه الدارقطني، والبيهقي، عن جابر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فعليه الجمعة يوم الجمعة، إلا مريض أو مسافر أو امرأة أو صبي أو مملوك، فمن استغنى بلهو أو تجارة استغنى الله عنه، والله غني حميد». وروى أبو نعيم في الحلية، من حديث شعبة ومسعر قالا: حدثنا أبو السفر، حدثنا ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال لأصحابه: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فعليه الجمعة يوم الجمعة، إلا أن تكون امرأة أو عبدًا أو صبيًا أو مسافرًا، ومن استغنى بلهو أو تجارة استغنى الله عنه، والله غني حميد».

стр. 752

وروي الطبراني في الأوسط، عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليسع إلى الجمعة، ومن استغنى عنها بلهو أو تجارة استغنى الله عنه، والله غني حميد». ومنها ما في سنن ابن ماجة، عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: خطبنا رسول الله ﷺ فذكر أنه قال في خطبته: «اعلموا أن الله قد افترض عليكم الجمعة في مقامي هذا في يومي هذا في شهري هذا من عامي هذا إلى يوم القيامة، فمن تركها في حياتي أو بعدي وله إمام عادل أو جائر استخفافًا بها أو جحودا لها فلا جمع الله له شمله ولا بارك له في أمره، ألا ولا صلاة له ولا زكاة له ولا حج له ولا صوم له ولا بر له حتى يتوب، فمن تاب تاب الله عليه» الحديث. ومنها ما في المسند، وصحيح مسلم، عن عبد الله بن مسعود ﵁ أن النبي ﷺ قال لقوم يتخلفون عن الجمعة: «لقد هممت أن آمر رجلاً يصلي بالناس، ثم أحرق على رجال يتخلفون عن الجمعة بيوتهم». فهذا ما يتعلق بالمتخلفين عن الجمعة، وكفى به وعيدًا زاجرًا لمن يعقل، وتذكرة نافعة لمن يخشى. وأما ما جاء من الوعيد للمتخلفين عن حضور الجماعة في المساجد فكثير، ويدخل في ذلك من تخلف عن الجمعة أيضًا. فمن ذلك قول الله تعالى: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ * خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ﴾.

стр. 753

قال إبراهيم التيمي: يعني إلى الصلاة المكتوبة بالأذان والإقامة. وقال سعيد بن المسيب: كانوا يسمعون حيّ على الصلاة حي على الفلاح فلا يجيبون، وهم أصحاء سالمون. وقال كعب الأحبار: والله ما نزلت هذه الآية إلا في الذين تخلفوا عن الجماعة. وقال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، حدثنا سفيان الثوري، عن أبي سنان، عن سعيد بن جبير في قوله تعالى: ﴿وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ﴾ قال: الصلاة في الجماعة. وقد رواه أبو نعيم في الحلية من طريق عبد الله بن عثمان، عن أبيه، عن شعبة فذكره. وقد تقدم كلام ابن القيم رحمه الله تعالى على هذه الآية في حكم تارك الصلاة. ومن ذلك: ما في الصحيحين، ومسند الإمام أحمد، وسنني أبي داود وابن ماجة، عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام، ثم آمر رجلاً فيصلي بالناس، ثم أنطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار». وفي رواية البخاري: «لقد هممت أن آمر المؤذن فيقيم، ثم آمر رجلاً يؤم الناس، ثم آخذ شعلاً من نار فأحرق على من لا يخرج إلى الصلاة بعد». وفي رواية في الصحيحين، والموطأ، ومسند الشافعي، وسنن النسائي، عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «والذي نفسي بيده لقد هممت أن

стр. 754

آمر بحطب فيحطب، ثم آمر بالصلاة فيؤذن لها، ثم آمر رجلاً فيؤم الناس، ثم أخالف إلى رجال فأحرق عليهم بيوتهم، والذي نفسي بيده لو يعلم أحدهم أنه يجد عرقًا سمينًا، أو مرماتين حسنتين لشهد العشاء» هذا لفظ البخاري. ولفظ مسلم: أن رسول الله ﷺ فقد ناسًا في بعض الصلوات فقال: «لقد هممت أن آمر رجلا يصلي بالناس ثم أخالف إلى رجال يتخلفون عنها، فآمر بهم فيحرقوا عليهم بحزم الحطب بيوتهم، ولو علم أحدهم أنه يجد عظمًا سمينًا لشهدها، يعني صلاة العشاء». وفي رواية للإمام أحمد: «ولو علم أحدكم أنه يجد عظمًا سمينًا أو مرماتين حسنتين إذن لشهد الصلوات». وفي رواية له أيضا، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: «لولا ما في البيوت من النساء والذرية أقمت صلاة العشاء، وأمرت فتياني يحرقون ما في البيوت بالنار». وفي رواية له أيضا، أن النبي ﷺ قال: «لينتهين رجال ممن حول المسجد لا يشهدون العشاء الآخرة في الجميع أو لأحرقن حول بيوتهم بحزم الحطب». وفي رواية لأبي داود، والطبراني، عن يزيد بن يزيد بن جابر، حدثني يزيد بن الأصم قال: سمعت أبا هريرة ﵁ يقول: قال رسول الله ﷺ : «لقد هممت أن آمر فتيتي فيجمعوا حزمًا من حطب، ثم آتي قومًا يصلون في بيوتهم ليست بهم علة فأحرقها عليهم» قلت ليزيد بن الأصم: يا أبا

стр. 755

عوف، الجمعة عنى أو غيرها؟ قال: صُمَّتا أذناي إن لم أكن سمعت أبا هريرة يأثره عن رسول الله ﷺ ما ذكر جمعة ولا غيرها. ورواه مسلم، والترمذي بنحوه مختصرًا، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. وفي رواية للطبراني عن أبي ليلى -مولي الأنصار- عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: «لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام، ثم أنظر فمن لم يشهد المسجد فأحرق عليه بيته». ومن ذلك ما رواه ابن ماجة في سننه، عن أسامة بن زيد ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «لينتهين رجال عن ترك الجماعة أو لأحرقن بيوتهم». ومن ذلك ما رواه الإمام أحمد في مسنده، عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لقد هممت أن آمر رجلاً فيصلي بالناس، ثم آمر بأناس لا يصلون معنا فتحرق عليهم بيوتهم». ومنها ما رواه الإمام أحمد أيضا في مسنده، عن ابن أم مكتوم ﵁ أن رسول الله ﷺ أتى المسجد فرأى في القوم رقة فقال: «إني لأهم أن أجعل للناس إمامًا، ثم أخرج فلا أقدر على إنسان يتخلف عن الصلاة في بيته إلا أحرقته عليه» فقال ابن أم مكتوم: يا رسول الله، إن بيني وبين المسجد نخلا وشجرًا ولا أقدر على قائد كل ساعة، أيسعني أن أصلي في بيتي؟ قال: «أتسمع الإقامة؟» قال: نعم، قال: «فأتها». ورواه ابن خزيمة في صحيحه، والحاكم في مستدركه بنحوه وزاد: ولم

стр. 756

يرخص له. وصححه وأقره الحافظ الذهبي. قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى في كتاب (الصلاة): مُرُوا رحمكم الله بالصلاة في المساجد من تخلف عنها، وعاتبوهم إذا تخلفوا عنها، وأنكِروا عليهم بأيديكم، فإن لم تستطيعوا فبألسنتكم، واعلموا أنه لا يسعكم السكوت عنهم؛ لأن المتخلف عن الصلاة عظيم المعصية، فقد جاء عن النبي ﷺ أنه قال: «لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام، ثم أخالف إلى قوم في منازلهم لا يشهدون الصلاة في جماعة فأحرقها عليهم» فهددهم النبي ﷺ بحرق منازلهم، فلولا أن تخلفهم عن الصلاة في المسجد معصية كبيرة عظيمة لما هددهم النبي ﷺ بحرق منازلهم، وجاء الحديث «لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد» وجار المسجد الذي بينه وبين المسجد أربعون دارًا، وجاء الحديث قال: «من سمع المؤذن فلم يجبه فلا صلاة له إلا من عذر» فاتقوا الله وأمُرُوا بالصلاة في جماعة من تخلف، وإن لم تفعلوا تكونوا آثمين، ومن أوارهم غير سالمين؛ لوجوب النصيحة لإخوانكم عليكم، ولوجوب إنكار المنكر عليكم بأيديكم، فإن لم تستطيعوا فبألسنتكم، وقد جاء الحديث قال: «يجيء الرجل يوم القيامة متعلقًا بجاره فيقول: يا رب، هذا خانني، فيقول: يا رب، وعزتك ما خنته في أهل ولا مال، فيقول: صدق يا رب، ولكنه رآني على معصية فلم ينهني عنها» والمتخلف عن الصلاة عظيم المعصية، فاحذر تعلقه بك غدًا، وخصومته إياك بين يدي الجبار، ولا تدع نصيحته اليوم إن شتمك

стр. 757

وآذاك وعاداك، فإن معاداته لك اليوم أهون من تعلقه بك غدًا وخصومته إياك بين يدي الجبار ودحضه حجتك في ذلك المقام العظيم، فاحتمل الشتمة اليوم لله وفي الله لعلك تفوز غدًا مع النبيين والتابعين لهم في الدين. انتهى ملخصًا. و حديث «لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد» رواه الدارقطني من حديث جابر بن عبد الله ﵄ قال: فقد النبي ﷺ قومًا في الصلاة فقال: «ما خلفكم عن الصلاة؟» قالوا: لحاء كان بيننا، فقال: «لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد» وفي رواية: «لا صلاة لمن سمع النداء ثم لم يأتِ إلا من علة». وفي سنن الدارقطني أيضًا، ومستدرك الحاكم، عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد». قال شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى: وأما قوله: «لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد» فهذا اللفظ قد قيل: إنه لا يحفظ عن النبي ﷺ ، وذكر عبد الحق الإشبيلي أنه رواه بإسناد كلهم ثقات، وبكل حال فهو مأثور عن علي ﵁. قلت: وسيأتي حديث علي ﵁ قريبًا. وأما حديث «من سمع المؤذن فلم يجبه فلا صلاة له إلا من عذر» فقد رواه أبو داود، وابن ماجة، وابن حبان في صحيحه، والدارقطني في سننه, والحاكم في مستدركه، من حديث ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «من سمع المنادي فلم يمنعه من اتِّباعه عذر» قالوا:

стр. 758

وما العذر؟ قال: «خوف أو مرض لم تقبل منه الصلاة التي صلى» قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الحافظ الذهبي في تلخيصه. وقد رواه قاسم بن أصبغ في كتابه، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا شعبة، عن حبيب بن ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال: «من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له إلا من عذر». قال ابن القيم رحمه الله تعالى: وحسبك بهذا الإسناد صحة. وفي صحيح الحاكم، عن أبي موسى ﵁، قال رسول الله ﷺ : «من سمع النداء فارغًا صحيحًا فلم يجب فلا صلاة له» قال الحاكم: صحت الرواية فيه عن أبي موسى ﵁، وقال الذهبي: صحيح. قلت: وكفى بهذين الحديثين حجة لمن قال إن فعلها في المساجد فرض على الأعيان إلا من عذر. وقد تقدم في الفضل الذي قبل هذا حديث أنس بن مالك ﵁ قال: «لعن رسول الله ﷺ ثلاثة؛ رجل أَمَّ قومًا وهم له كارهون، وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط، ورجل سمع حي على الفلاح ثم لم يجب» رواه الترمذي. وتقدم فيه أيضا حديث ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله

стр. 759

- ﷺ : «ثلاثة لعنهم الله؛ من تقدم قوما وهم له كارهون، وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط، ورجل سمع حي على الصلاة حي على الفلاح ثم لم يجب» رواه الحاكم في مستدركه. فكل من هذه الأحاديث التي سقنا في هذا الفصل يدل على تعين حضور الجماعة في المسجد إلا من عذر. وأما الآثار عن أصحاب رسول الله ﷺ رضوان الله عليهم أجمعين فكثيرة، وقد ذكر الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى جملة منها في كتاب (الصلاة). منها ما رواه الإمام أحمد عن ابن مسعود ﵁ قال: «من سمع المنادي فلم يجب من غير عذر فلا صلاة له». ومنها ما رواه الإمام أحمد أيضا، عن أبي موسى الأشعري ﵁ قال: «من سمع المنادي فلم يجب بغير عذر فلا صلاة له». ومنها ما رواه الإمام أحمد أيضا، عن علي ﵁ قال: «لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد» قيل: ومن جار المسجد؟ قال: «من سمع المنادي». ورواه الدارقطني في سننه، ولفظه قال: «من كان جار المسجد فسمع المنادي ينادي فلم يجبه من غير عذر فلا صلاة له». ومنها ما رواه سعيد بن منصور، عن الحسن بن علي ﵄ قال: «من سمع النداء فلم يأته لم تجاوز صلاته رأسه إلا من عذر».

стр. 760

ومنها ما رواه عبد الرزاق، عن علي ﵁ قال: «من سمع النداء من جيران المسجد وهو صحيح من غير عذر فلا صلاة له». ومنها ما رواه وكيع عن أبي هريرة ﵁ قال: «لأن تمتلئ أذنا ابن آدم رصاصًا مذابًا خير له من أن يسمع المنادي ثم لا يجيبه». ومنها ما رواه الإمام أحمد عن عائشة أم المؤمنين ﵂ قالت: «من سمع المنادي فلم يجب من غير عذر لم يجد خيرًا ولم يرد به». ومنها ما رواه وكيع عن ابن عباس ﵄ قال: «من سمع النداء ثم لم يجب من غير عذر فلا صلاة له». ومنها ما رواه عبد الرزاق، عن ليث، عن مجاهد قال: سأل رجلٌ ابن عباس ﵄ فقال: رجل يصوم النهار ويقوم الليل لا يشهد جمعة ولا جماعة؟ فقال ابن عباس ﵄: هو في النار، ثم جاء الغد فسأله عن ذلك فقال: هو في النار، قال: واختلف إليه قريبًا من شهر يسأله عن ذلك ويقول ابن عباس: هو في النار. قلت: وقد رواه الترمذي مختصرًا كما سيأتي. وقال المسعودي: عن حبيب بن أبي ثابت وعدي بن ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄ قال: «من سمع النداء بالصلاة ثم لم يجب ولم يأت المسجد ويصلي فلا صلاة له وقد عصى الله ورسوله» ذكر هذا الأثر ابن كثير في تفسيره. قال ابن القيم رحمه الله تعالى: فهذه نصوص الصحابة كما تراها صحة

стр. 761

وشهرة وانتشارًا، ولم يجئ عن صحابي واحد خلاف ذلك، وكل من هذه الآثار دليل مستقل في المسألة لو كان وحده، فكيف إذا تعاضدت وتضافرت! انتهى. وقد تقدم قول ابن عمر ﵄: كنا إذا تخلف منا إنسان في صلاة العشاء والصبح في جماعة أسأنا به الظن أن يكون قد نافق. وتقدم أيضًا قول ابن مسعود ﵁: لقد رأيتنا وما يتخلف عن الصلاة إلا منافق قد علم نفاقه أو مريض. وقوله أيضا: ولو صليتم في بيوتكم وتركتم مساجدكم تركتم سنة نبيكم، ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم، أو قال: لكفرتم. وتقدم أيضًا قول معاذ بن جبل ﵁، وفيه: ولا يقل إن لي مصلى في بيتي فأصلي فيه، فإنكم إن فعلتم ذلك تركتم سنة نبيكم، ولو تركتم سنة نبيكم ﷺ لضللتم. وتقدم أيضًا ما ذكره ابن القيم رحمه الله تعالى من قول عتاب بن أسيد لأهل مكة، وأن أصحاب رسول الله ﷺ شكروا صنيعه. وقال الإمام أحمد رحمه الله تعالى في كتاب (الصلاة): جاء عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه فقد رجلا في الصلاة، فأتي منزله فصوت به، فخرج الرجل، قال: ما حبسك عن الصلاة؟ قال: علة يا أمير المؤمنين، ولولا أني سمعت صوتك ما خرجت، أو قال: ما استطعت أن أخرج، فقال عمر ﵁: لقد تركت دعوة من هو أوجب عليك إجابة مني؛ منادي الله إلى

стр. 762

الصلاة. وجاء عن عمر ﵁ أنه فقد أقوامًا في الصلاة فقال: ما بال أقوام يتخلفون عن الصلاة فيتخلف لتخلفهم آخرون، ليحضرن المسجد أو لأبعثن إليهم من يجافي رقابهم، ثم يقول: احضروا الصلاة، احضروا الصلاة، احضروا الصلاة. وجاء عن أبي الدرداء وعن ابن مسعود ﵄: إن الله ﵎ سن لكل نبي سنة وسن لنبيكم، فمن سنة نبيكم هذه الصلاة الخمس في جماعة، وقد علمت أن لكل رجل منكم مسجدًا في بيته، ولو صليتم في بيوتكم لتركتم سنة نبيكم ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم. وقال أبو عيسى الترمذي في جامعه: قد روي عن غير واحد من أصحاب النبي ﷺ أنهم قالوا: من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له. وقال بعض أهل العلم: هذا على التغليظ والتشديد، ولا رخصة لأحد في ترك الجماعة إلا من عذر. قال مجاهد: وسئل ابن عباس ﵄ عن رجل يصوم النهار ويقوم الليل لا يشهد جمعة ولا جماعة، فقال: هو في النار، حدثنا بذلك هناد، أخبرنا المحاربي، عن ليث، عن مجاهد؛ ومعنى الحديث أن لا يشهد الجماعة والجمعة رغبة عنها واستخفافًا لحقها وتهاونًا بها. انتهى كلام الترمذي رحمه الله تعالى. فتأمل أيها المسلم الناصح لنفسه ما ذكرنا في هذا الفصل من الآيات

стр. 763

والأحاديث وأقوال الصحابة ﵃، لتعلم عظم شأن الصلاة في المساجد مع الجماعة، وأن من استهان بها فقد عصى الله ورسوله، واستهان بدين الإسلام، ورغب عن سنة محمد ﷺ ، وآثر طريقة غير طريقته التي كان عليها هو وأصحابه رضوان الله عليهم أجمعين. وقد قال الإمام أبو محمد -الحسن بن علي بن خلف البربهاري، من أعيان العلماء المشهورين بمعرفة الآثار، والإنكار على أهل البدع، ومن الطبقة الثانية من أصحاب الإمام أحمد رحمه الله تعالى- قال في شرح السنة: من ترك صلاة الجمعة والجماعة في المسجد من غير عذر فهو مبتدع، والعذر؛ المريض الذي لا طاقة له بالخروج إلى المسجد، أو خوف من سلطان ظالم، وما سوى ذلك فلا عذر لك. انتهى. وأما قول من قال من الفقهاء في قوله: «لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد» وما شابهه من الأحاديث إن ذلك محمول على نفي الكمال، فقد أجاب عنه شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى فقال: وأما ما يقوله بعض الناس: إن هذا لنفي الكمال، فيقال له: نعم هو لنفي الكمال، لكن لنفي كمال الواجبات أو لنفي كمال المستحبات. فأما الأول فحق، وأما الثاني فباطل؛ لا يوجد مثل ذلك في كلام الله ولا في كلام رسوله ﷺ قط، وليس بحق، فإن الشيء إذا كملت واجباته فكيف يصح نفيه، وأيضًا فلو جاز لجاز نفي صلاة عامة الأولين والآخرين؛ لأن كمال المستحبات من أندر الأمور، وعلى هذا فما جاء من نفي الأعمال في الكتاب والسنة فإنما هو لانتفاء بعض واجباته، ثم ذكر

стр. 764

الشيخ حديث «من سمع النداء ثم لم يجب من غير عذر فلا صلاة له». قال: ولا ريب أن هذا يقتضي أن إجابة المؤذن المنادي والصلاة في جماعة من الواجبات، لكن إذا ترك هذا الواجب فهل يعاقب عليه ويثاب على ما فعله من الصلاة، أم يقال إن الصلاة باطلة عليه إعادتها كأنه لم يفعلها؟ هذا فيه نزاع بين العلماء. انتهى. فاتقوا الله أيها المسلمون في جميع أموركم عامة وفي صلاتكم خاصة، وإياكم والتخلف عن الجمعة والجماعة من غير عذر؛ فإن ذلك عنوان النفاق، وسبب الختم على القلوب والطبع عليها، واللعن، وعدم قبول الصلاة، كما دلت على ذلك الأحاديث التي ذكرنا، والله الموفق.

стр. 765

فصل وقد جاء في فضل المشي إلى الصلاة مع الجماعة في مساجد المسلمين آيات وأحاديث كثيرة، نذكر منها ما تيسر إن شاء الله تعالى؛ ليعلم المتخلفون في البيوت والمدارس ونحوها أنهم قد خسروا تجارة رابحة، وحُرموا خيرًا كثيرًا. فأما الآيات فمنها قول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآَتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ﴾ [التوبة: ١٨]. قال ابن كثير رحمه الله تعالى في تفسيره: كل عسى في القرآن فهي واجبة. وقال محمد بن إسحاق بن يسار رحمه الله تعالى: وعسى من الله حق. وقال البغوي رحمه الله تعالى في تفسيره: وعسى من الله واجب؛ أي فأولئك هم المهتدون، والمهتدون هم المتمسكون بطاعة الله التي تؤدي إلى الجنة. انتهى. ومنها قوله تعالى: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآَصَالِ * رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ * لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [النور: ٣٦ - ٣٨]. وكفى بهؤلاء الآيات شرفًا وفضيلة للمحافظين على أداء الصلوات

стр. 766

الخمس في المساجد مع الجماعة. ومنها قوله تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآَثَارَهُمْ﴾ [يس: ١٢]. وروى أبو نعيم في الحلية، من طريق الأوزاعي قال: سمعت عثمان بن أبي سودة يقول في قوله تعالى: ﴿وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ﴾ قال: أولهم رواحا إلى المسجد، وأولهم خروجًا في سبيل الله. وأما الأحاديث، فمنها حديث ابن مسعود ﵁ الذي رواه الإمام أحمد، ومسلم، وأهل السنن إلا الترمذي، وتقدم في أول الفصل الذي قبل هذا الفصل، وفيه: «وما من رجل يتطهر فيحسن الطهور، ثم يعمد إلى مسجد من هذه المساجد إلا كتب الله له بكل خطوة يخطوها حسنة، ويرفعه بها درجة، ويحط عنه بها سيئة». زاد أحمد، والنسائي في روايتهما: «ولقد رأيتنا نقارب بين الخطا». الحديث الثاني: عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «صلاة الرجل في جماعة تزيد على صلاته في بيته وصلاته في سوقه بضعا وعشرين درجة، وذلك أن أحدهم إذا توضأ فأحسن الوضوء ثم أتى المسجد لا ينهزه إلا الصلاة لا يريد إلا الصلاة فلم يخط خطوة إلا رفع له بها درجة وحط عنه بها خطيئة حتى يدخل المسجد، فإذا دخل المسجد كان في الصلاة ما كانت الصلاة هي تحبسه، والملائكة يصلون على أحدكم ما دام في مجلسه الذي صلى فيه، يقولون: اللهم ارحمه، اللهم اغفر له، اللهم تب عليه، ما

стр. 767

لم يؤذ فيه، ما لم يحدث فيه» رواه الإمام أحمد، والشيخان، وأبو داود، وهذا لفظ مسلم. ورواه الترمذي، والنسائي، وابن ماجة مختصرًا. ومعنى «لا ينهزه إلا الصلاة» أي لا يبعثه ولا يشخصه إلا ذلك، ومن هذا انتهاز الفرصة، وهو الانبعاث لها والمبادرة إليها. قاله الخطابي رحمه الله تعالى. الحديث الثالث: عن أبي هريرة أيضا ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من تطهر في بيته، ثم مشى إلى بيت من بيوت الله ليقضي فريضة من فرائض الله، كانت خطوتاه إحداهما تحط خطيئة والأخرى ترفع درجة» رواه مسلم. الحديث الرابع: عن عبد الله بن عمر بن العاص ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «من راح إلى مسجد الجماعة، فخطوة تمحو سيئة، وخطوة تكتب حسنة، ذاهبًا وراجعًا» الحديث رواه الإمام أحمد والطبراني. الحديث الخامس: عن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: «إذا توضأ أحدكم فأحسن الوضوء، ثم خرج إلى المسجد لا ينزعه إلا الصلاة، لم تزل رجله اليسرى تمحو عنه سيئة وتكتب له اليمنى حسنة حتى يدخل المسجد» رواه الطبراني في الكبير، والحاكم في مستدركه، والبيهقي في شعب الإيمان، وقال الحاكم: صحيح ولم يخرجاه، ووافقه الحافظ الذهبي في تلخيصه. الحديث السادس: عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من

стр. 768

حين يخرج أحدكم من منزله إلى مسجده فرجل تكتب حسنة والأخرى تمحو سيئة» رواه الحاكم في المستدرك، والبيهقي في شعب الإيمان، وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، ووافقه الحافظ الذهبي في تلخيصه. الحديث السابع: عن سعيد بن المسيب قال: حضر رجلا من الأنصار الموتُ فقال: إني محدثكم حديثًا، ما أحدثكموه إلا احتسابًا، سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إذا توضأ أحدكم فأحسن الوضوء، ثم خرج إلى الصلاة، لم يرفع قدمه اليمنى إلا كتب الله له حسنة ولم يضع قدمه اليسرى إلا حط الله عنه سيئة، فليقرب أحدكم أو ليبعد، فإن أتى المسجد فصلى في جماعة غفر له، فإن أتى المسجد وقد صلوا بعضًا وبقى بعض صلى ما أدرك وأتم ما بقي كان كذلك، فإن أتى المسجد وقد صلوا فأتم الصلاة كان كذلك» رواه أبو داود. الحديث الثامن: عن أبي هريرة ﵁ قال: «من توضأ فأحسن الوضوء، ثم خرج عامدًا إلى المسجد فوجد الناس قد صلوا كتب الله له مثل أجر من حضرها، ولا ينقص ذلك من أجورهم شيئا» رواه أبو داود، والنسائي، والحاكم في مستدركه وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، ووافقه الحافظ الذهبي في تلخيصه. الحديث التاسع: عن عثمان بن عفان ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من توضأ للصلاة فأسبغ الوضوء، ثم مشى إلى الصلاة المكتوبة، فصلاها مع الناس أو مع الجماعة أو في المسجد غفر الله له ذنوبه» رواه

стр. 769

مسلم والنسائي. ورواه الإمام أحمد في مسنده بنحوه. وفي رواية لمسلم قال: رأيت رسول الله ﷺ توضأ فأحسن الوضوء ثم قال: «من توضأ هكذا، ثم خرج إلى المسجد لا ينهزه إلا الصلاة، غفر له ما خلا من ذنبه». الحديث العاشر: عن أبي أمامة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «من خرج من بيته متطهرًا إلى صلاة مكتوبة فأجره كأجر الحاج المحرم، ومن خرج إلى تسبيح الضحى لا ينصبه إلا إياه فأجره كأجر المعتمر، وصلاة على إثر صلاة لا لغو بينهما كتاب في عليين» رواه أبو داود، والبغوي في تفسيره. قوله: «إلى تسبيح الضحى» قال الخطابي رحمه الله تعالى: يريد به صلاة الضحى، وكل صلاة يتطوع بها فهي تسبيح وسبحة. وقوله: «لا ينصبه إلا إياه» معناه: لا يتعبه ولا يزعجه إلا ذلك، وأصله من النصب وهو معاناة المشقة. وقد روى هذا الحديث الطبراني في معجمه الكبير بلفظ: «من مشى إلى صلاة مكتوبة في الجماعة فهي كحجة، ومن مشى إلى صلاة تطوع فهي كعمرة نافلة». الحديث الحادي عشر: عن عقبة بن عامر الجهني ﵁ عن رسول الله ﷺ أنه قال: «إذا تطهر الرجل ثم مر إلى المسجد فيرعى الصلاة، كتب له كاتبه أو كاتباه بكل خطوة يخطوها إلى المسجد عشر حسنات، والقاعد

стр. 770

يرعى الصلاة كالقانت، ويكتب من المصلين من حين يخرج من بيته حتى يرجع» رواه الحاكم في مستدركه وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، ووافقه الحافظ الذهبي. الحديث الثالث عشر: عن أبي هريرة ﵁ قال: قال أبو القاسم ﷺ : «إذا توضأ أحدكم في بيته، ثم أتى المسجد كان في صلاة حتى يرجع، فلا يقل هكذا، وشبك بين أصابعه» رواه الحاكم في مستدركه وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي في تلخيصه. الحديث الرابع عشر: عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا، ويرفع به الدرجات؟» قالوا: بلى يا رسول الله، قال: «إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخُطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط، فذلكم الرباط، فذلكم الرباط» رواه مالك، وأحمد، ومسلم، والنسائي، وابن حبان، وقال الترمذي: حسن صحيح. ورواه ابن ماجة في سننه مختصرًا، ولفظه قال: «كفارات الخطايا إسباغ الوضوء على المكاره، وإعمال الأقدام إلى المساجد». قال الترمذي: وفي الباب عن علي، وعبد الله بن عمرو، وابن عباس، وعبيدة ويقال عبيدة بن عمرو، وعائشة، وعبد الرحمن بن عائش، وأنس. الحديث الخامس عشر، والحديث السادس عشر، والحديث السابع عشر: عن أبي سعيد الخدري، وجابر بن عبد الله، وأبي أيوب -رضي الله

стр. 771

عنهم- عن النبي ﷺ نحو حديث أبي هريرة ﵁. أما حديث أبي سعيد فرواه ابن ماجة في سننه، وابن حبان في صحيحه، والحاكم في مستدركه وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي في تلخيصه. وأما حديث جابر فرواه ابن جرير في تفسيره. وأما حديث أبي أيوب فرواه ابن مردويه في تفسيره. الحديث الثامن عشر: عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إسباغ الوضوء على المكاره، وإعمال الأقدام إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة يغسل الخطايا غسلاً» رواه الحافظ أبو يعلى، والبزار، والحاكم في مستدركه، والبيهقي في شعب الإيمان، وأشار إليه الترمذي في جامعه، قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، ووافقه الحافظ الذهبي في تلخيصه. الحديث التاسع عشر: عن ابن عمر ﵄ مرفوعًا: «ثلاث مهلكات، وثلاث منجيات، وثلاث كفارات، وثلاث درجات؛ فأما المهلكات: فَشُحٌّ مطاع، وهوى مُتَّبع، وإعجاب المرء بنفسه، وأما المنجيات: فالعدل في الغضب والرضا، والقصد في الفقر والغنى، وخشية الله في السر والعلانية، وأما الكفارات: فانتظار الصلاة بعد الصلاة، وإسباغ الوضوء في السبرات، ونقل الأقدام إلى الجماعات، وأما الدرجات: فإطعام الطعام، وإفشاء السلام، والصلاة بالليل والناس نيام» رواه الطبراني وغيره.

стр. 772

الحديث العشرون: عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «أتاني الليلة ربي ﵎ في أحسن صورة -قال: أحسبه في المنام- فقال: يا محمد، هل تدري فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قال: قلت: لا، قال: فوضع يده بين كتفي حتى وجدت بردها بين ثديي، أو قال: في نحري، فعلمت ما في السماوات وما في الأرض، قال: يا محمد، هل تدري فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: نعم في الكفارات، والكفارات: المكث في المساجد بعد الصلوات، والمشي على الأقدام إلى الجماعات، وإسباغ الوضوء في المكاره، ومن فعل ذلك عاش بخير ومات بخير، وكان من خطيئته كيوم ولدته أمه … الحديث» رواه الإمام أحمد، والترمذي وقال: هذا حديث حسن غريب، قال: وفي الباب عن معاذ بن جبل، وعبد الرحمن بن عائش، عن النبي ﷺ . الحديث الحادي والعشرون: عن عبد الرحمن بن عائش الحضرمي قال: قال النبي ﷺ … فذكر نحو حديث ابن عباس ﵄. رواه البغوي في تفسيره، عن عبد الرحمن بن عائش، عن النبي ﷺ . ورواه عبد الله بن الإمام أحمد في كتاب (السنة) عن أبيه بإسناده إلى عبد الرحمن بن عائش، عن بعض أصحاب النبي ﷺ ، عن النبي ﷺ . الحديث الثاني والعشرون: عن عبد الرحمن بن عائش، عن مالك بن يخامر، عن معاذ بن جبل ﵁، عن النبي ﷺ نحو حديث ابن عباس، وفيه قال: «وما الكفارات؟ قلت: نقل الأقدام إلى الجماعات،

стр. 773

والجلوس في المساجد بعد الصلوات، وإسباغ الوضوء عند الكريهات» الحديث رواه الإمام أحمد وغيره. الحديث الثالث والعشرون: عن أبي موسى ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «أعظم الناس أجرًا في الصلاة أبعدهم فأبعدهم ممشى، والذي ينتظر الصلاة حتى يصليها مع الإمام أعظم أجرا من الذي يصلي ثم ينام» متفق عليه. وفي رواية لمسلم: «حتى يصليها مع الإمام في جماعة». الحديث الرابع والعشرون: عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: «الأبعد فالأبعد من المسجد أعظم أجرا» رواه الإمام أحمد، وأبو داود، وابن ماجة، والحاكم في مستدركه، والبيهقي في سننه، وقال الحاكم: صحيح ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي في تلخيصه. الحديث الخامس والعشرون: عن أبي بن كعب ﵁ قال: كان رجل لا أعلم رجلاً أبعد من المسجد منه، وكان لا تخطئه صلاة، قال: فقيل له: أو قلتُ له: لو اشتريت حمارًا تركبه في الظلماء وفي الرمضاء، قال: ما يسرني أن منزلي إلى جنب المسجد، إني أريد أن يكتب لي ممشاي إلى المسجد ورجوعي إذا رجعت إلى أهلي، فقال رسول الله ﷺ : «قد جمع الله لك ذلك كله» رواه مسلم، وأبو داود، وابن ماجة، وهذا لفظ مسلم، وفي رواية له: «إن لك ما احتسبت» وهي رواية ابن ماجة. الحديث السادس والعشرون: عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «وكل خطوة يمشيها إلى الصلاة صدقة» متفق عليه.

стр. 774

الحديث السابع والعشرون: عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: كانت ديارنا نائية عن المسجد، فأردنا أن نبيع بيوتنا فنقترب من المسجد، فنهانا رسول الله ﷺ فقال: «إن لكم بكل خطوة درجة» رواه مسلم. وفي رواية له وللإمام أحمد أنه ﷺ قال لهم: «يا بني سلمة، دياركم تكتب آثاركم، دياركم تكتب آثاركم». الحديث الثامن والعشرون: عن أنس ﵁ قال: أراد بنو سلمة أن يتحولوا إلى قرب المسجد، فكره رسول الله ﷺ أن تعرى المدينة وقال: «يا بني سلمة، ألا تحتسبون آثاركم» فأقاموا. رواه البخاري وابن ماجة. الحديث التاسع والعشرون: عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: كانت بنو سلمة في ناحية المدينة، فأرادوا النقلة إلى قرب المسجد فنزلت هذه الآية: ﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآَثَارَهُمْ﴾ فقال رسول الله ﷺ : «إن آثاركم تكتب» فلم ينتقلوا. رواه الترمذي، والبزار، وابن جرير، وابن أبي حاتم، والحاكم، وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي في تلخيصه. الحديث الثلاثون: عن ابن عباس ﵄ قال: كانت الأنصار بعيدة منازلهم من المسجد، فأرادوا أن يقتربوا، فنزلت ﴿وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآَثَارَهُمْ﴾ قال: فثبتوا. رواه ابن ماجة، وابن جرير، والطبراني. الحديث الحادي والثلاثون: عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «من غدا إلى المسجد أو راح، أعد الله له في الجنة نزلاً كلما غدا أو راح»

стр. 775

رواه الإمام أحمد، والشيخان. الحديث الثاني والثلاثون: ما رواه عبد الرزاق، عن معمر، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون الأودي قال: أدركت أصحاب محمد ﷺ وهم يقولون: إن المساجد بيوت الله في الأرض، وإنه حق على الله أن يكرم من زاره فيها. وروى الطبراني في الكبير، عن ابن مسعود ﵁ مثله مرفوعًا. الحديث الثالث والثلاثون: عن أبي أمامة ﵁ مرفوعًا: «الغدو والرواح إلى المساجد من الجهاد في سبيل الله» رواه الطبراني وغيره. الحديث الرابع والثلاثون: عنه ﵁ أيضا، عن رسول لله ﷺ قال: «ثلاثة كلهم ضامن على الله ؛ رجل خرج غازيا في سبيل الله، فهو ضامن على الله حتى يتوفاه فيدخله الجنة أو يرده بما نال من أجر وغنيمة، ورجل راح إلى المسجد فهو ضامن على الله حتى يتوفاه فيدخله الجنة أو يرده بما نال من أجر وغنيمة، ورجل دخل بيته بسلام فهو ضامن على الله » رواه أبو داود في سننه، والبخاري في (الأدب المفرد)، وابن حبان في صحيحه، والحاكم في مستدركه وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الحافظ الذهبي في تلخيصه. الحديث الخامس والثلاثون: عن معاذ بن جبل ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من جاهد في سبيل الله كان ضامنًا على الله، ومن جلس في بيته لا يغتاب أحدًا بسوء كان ضامنًا على الله، ومن عاد مريضًا كان ضامنًا على الله، ومن غدا إلى المسجد أو راح كان ضامنا على الله،
следующие страницы →