← Акыда

Акыда · id 145172

غاية المريد شرح كتاب التوحيد

عبد الرحمن بن عبد العزيز العقل

Полный текст (563 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

وَإِنَّهُ سيكُونُ فِي أُمَّتِي كَذَّابُونَ ثَلَاثُونَ، كُلُّهُمْ يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ، وَأَنَا خَاتَمُ النَّبِيِّينَ، لَا نَبِي بَعْدِي، وَلَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الحَقِّ مَنْصُورَةً، لَا يَضرهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ حَتَّى يِأْتِيَ أَمْرُ الله ﵎». •---------------------------------• «وَإِنَّهُ سيكُونُ فِي أُمَّتِي كَذَّابُونَ ثَلَاثُونَ» قال ابن حجر: قد ظهر مصداق ذلك في زمن النبي ﷺ ، فخرج مسيلمة الكذاب باليمامة، والأسود العنسي باليمن، ثم خرج في خلافة أبي بكر طليحةُ بن خويلد في بني أسد بن خزيمة، وسجاح التميمية في بني تميم، ثم خرج المختار بن أبي عبيد الثقفي وغلب على الكوفة في أول خلافة ابن الزبير، وزين له الشيطان أن يدعي النبوة، وزعم أن جبريل ﵇ يأتيه. ومنهم الحارث الكذاب خرج في خلافة عبد الملك بن مروان. وليس المراد بالحديث من ادعى النبوة مطلقًا فإنهم لا يحصون كثرةً لكون غالبهم ينشأ عن جنون أو سوداء، وإنما المراد من قامت له شوكة، وبدت له شبهة (١). فمن زعم أنه نبي بعد الرسول ﷺ فهو كاذب كافر حلال الدم والمال، ومن صدَّقه في ذلك، فهو كافر حلال الدم والمال، وليس من المسلمين ولا من أمة محمد ﷺ . «لَا نَبِي بَعْدِي» أي: بعد موت النبي ﷺ ، ولكن ما الجواب عما ثبت في نزول عيسى بن مريم في آخر الزمان، مع أنه نبي ويضع الجزية ولا يقبل إلَّا الإسلام؟

стр. 247

الجواب: أَنَّ نبوة عيسى ﵇ سابقةٌ لنبوة محمد ﷺ ، وحينما ينزل في آخر الزمان- كما تواترت بذلك النصوص- لا ينزل على أنَّه نبِيٌّ متبعٌ، بل على أنَّه أحدُ أتباع محمد ﷺ ؛ ولذلك عَدَّه بعض العلماء من الصحابة. وهو حينما يحكم ويُشَرِّع لا يحكم بالإنجيل، وإنما يحكم بشريعة الإسلام، وأمَّا كونه يضع الجزية ولا يقبل إلَّا الإسلام؛ فليس تشريعًا جديدًا ينسخ قبول الجزية، بل هو تشريع من محمد ﷺ ؛ لأنه أخبر به مُقِرًّا له. قوله: «وَلَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الحَقِّ مَنْصُورَةً، لَا يَضرهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ»: هذه الجملة من حديث ثوبان رواها مسلم (١). والطائفة: الجماعة، من هذه الطائفة؟ هذه هي (الطائفة المنصورة)، وقد تكاثرت أقوال العلماء في نعت هذه الطائفة: قال يزيد بن هارون: «إن لم يكونوا أصحاب الحديث، فلا أدري من هم؟ » (٢)، وكذا قال أحمد بن حنبل (٣). وقال علي بن المديني: «هم أصحاب الحديث» (٤). وقال البخاري: «هم أهل العلم» (٥).

стр. 248

وقال القاضي عياض: «وإنما أراد أهل السنة والجماعة، ومَن يعتقد مذهب أهل الحديث» (١). ولعل أقوى الأقوال ما اختاره النووي ﵀ حيث قال: «ويحتمل أن هذه الطائفة مفرقة بين أنواع المؤمنين، منهم شجعان مقاتلون، ومنهم فقهاء، ومنهم محدثون، ومنهم زهاد، وآمرون بالمعروف وناهون عن المنكر، ومنهم أهل أنواع أخرى من الخير، ولا يلزم أن يكونوا مجتمعين، بل قد يكونون متفرقين في أقطار الأرض» (٢). وهم منصورون إما بسيف العلم والحجة والبرهان على الكفار والمشركين والملحدين والمنافقين والمبتدعين، أو منصورون بالسيف والسلطان على عدوهم من اليهود الحاقدين، والنصارى الصليبيين، ولا منافاة بين هذا وذاك؛ لأن اللفظ يحتمل كلا المعنيين، وهما صحيحان (٣). وقوله: «عَلَى الحَقِّ»: أي ثابتين على الحق علمًا وعملًا، و (ظاهرين): هذا مرتبط بمفهوم كونهم منصورين، وفيه وجهان: أولهما: أنهم غالبون على الباطل بالحجة والبرهان، والثاني: بالسيف والسِّنَان في زمن التمكين، وكلا الوجهين صحيح (٤).

стр. 249

«لَا يَضرهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ»: أي لا يضيرهم خذلان مَن خذلهم من المسلمين، وترك التعاون معهم، بل وحاربهم وناصبهم العداء؛ لثباتهم على دينهم، ولنصرة الله لهم (١). وقد جاء في حديثٍ آخر: «لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ، وَلَا مَنْ خَالَفَهُمْ» (٢). «حَتَّى يِأْتِيَ أَمْرُ الله ﵎»: أي: حكمه وقضاؤه، وذلك إما بقيام الساعة، أو بالريح التي تقبض نفس كل مؤمن ومؤمنة؛ فيموتون منها (٣). والخلاصة من هذا الحديث: أنه دَلَّ على وقوع الشرك في هذه الأمة، وأن قبائلَ وفئامًا منها يعبدون الأوثان، وفي ذلك الرد على من قال بخلافه من عُبَّاد القبور الذين ينكرون وقوع الشرك، وعبادة الأوثان في هذه الأمة. فهذا الحديث وغيره مما جاء في الباب يدل على أن الشرك يقع في هذه الأمة، فالواجب الاحتراز من الشرك والحذر من الوقوع في أسبابه ووسائله كي لا يكون المرء من هؤلاء الذين أخبر عنهم النبي ﷺ .

стр. 250

بَابُ مَا جَاءَ فِي السِّحْرِ •---------------------------------• مقصود الترجمة: تقرير أَنَّ السحر شرك محرمٌ وبيان ما ورد فيه من الوعيد، وأنه ينافي التوحيد، وبيان تكفير فاعله (١). فيكون معنى قوله: «بَابُ مَا جَاءَ فِي السِّحْرِ»: أي ما جاء فيه من الوعيد الشديد. قال ابن كثير: «السحر في اللغة عبارة عما لطف وخفي سببه، ولهذا جاء في الحديث: «إِنَّ مِنْ الْبَيَانِ لَسِحْرًا» (٢)، وسمي السحور سحورًا لكونه يقع خفيًّا آخر الليل» (٣). وأما في الاصطلاح: فهو عبارةٌ عن عزائمَ ورُقًى وعُقَد يستعملها الساحر بالاستعانة ببعض الشياطين؛ للتأثير في بعض الناس: إما في أبدانهم بالقتل أو المرض، أو الإخلال بعقولهم، أو في التفريق بين الزوجين، أو أحدهما عن الآخر، ونحو ذلك (٤). والسحر إجمالًا نوعان: ١ - سحر التخييل: وهو «مختص بكل أمر يخْفَى سببه، ويُتَخَيَّل على غير حقيقته، ويَجْرِي مجرى التمويه والخداع، قال تعالى: ﴿يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى﴾ [طه: ٦٦]» (٥). وهذا النوع من السحر يسحر أعين الناظرين، ولا حقيقة له.

стр. 251

٢ - السحر الحقيقي: وهو ما يؤثر في بدن المسحور، وهو واقعٌ عقلًا وحسًّا، وأثبته أهل السنة خلافًا للمعتزلة (١). قال السعدي ﵀: «وجه إدخال السحر في أبواب التوحيد أن كثيرًا من أقسامه لا يتأتى إلَّا بالشرك والتوسل بالأرواح الشيطانية إلى مقاصد الساحر، فلا يتم للعبد توحيد حتى يدع السحر كله قليله وكثيره» (٢). هل للسحر حقيقة ؟ وهل هذه الحقيقة تقلب الأعيان أو هي تأثير في المزاج؟ الجواب: مذهب جمهور أهل السُّنة والجماعة، أنَّ للسحر حقيقة، وخالف في ذلك أبو حنيفة فيما يُروى عنه، والمعتزلة كما حكاه عنهم الرازي، وذكر أنهم يكفرون من اعتقد وجوده (٣). قال ابن قدامة: «ولولا أن للسحر حقيقة، لم يأمر بالاستعاذة منه» (٤)، وروت عائشة ﵂ أن النبي ﷺ سُحِر حتى إنَّه ليخيل إليه أنه يفعل الشيء وما يفعله، وإنه قال لها ذات يوم: «أَتَانِي رَجُلَانِ فَجَلَسَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ رِجْلَيَّ وَالْآخَرُ عِنْدَ رَأْسِي، فَقَالَ الَّذِي عِنْدَ رِجْلَيَّ لِلَّذِي عِنْدَ رَأْسِي: مَا بَالُ الرَّجُلِ؟ قَالَ: مَطْبُوبٌ - يَعْنِي مَسْحُورًا - قَالَ: وَمَنْ طَبَّهُ؟ قَالَ: لَبِيدُ بْنُ أَعْصَمَ، قَالَ: وَفِيمَ؟ قَالَ: فِي جُفِّ طَلْعَةٍ ذَكَرٍ فِي مُشْطٍ وَمُشَاقَةٍ تَحْتَ رَعُوفَةٍ فِي بِئْرِ ذَرْوَانَ ... » الحديث (٥).

стр. 252

وَقَوْلِ الله تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ﴾، •---------------------------------• ونقل ابن هبيرة ﵀ الإجماع على ذلك حيث قال: «أجمعوا على أن السحر له حقيقة إلَّا أبا حنيفة، فإنه قال: لا حقيقة له عنده» (١). وهو قول شاذ. وقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ﴾: ضمير الفاعل يعود على متعلمي السحر وهم اليهود؛ لأن الآية في سياق الآيات التي تتحدث عن اليهود، والمعنى: لقد علم هؤلاء اليهود في كتابهم التوراة مَنْ الذي اشترى السحر بكتابي، أي: تعلم السحر، واستحبه، ورضي به عوضًا عن شرع الله ودينه (٢). ﴿مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ﴾: الخلاق هو النصيب الوافر من الخير، أي: ماله يوم القيامة نصيب من الجنة، والمعنيون بذلك الذين يُعلمون السحر من علماء اليهود (٣). والشاهد من هذه الآية قوله: ﴿مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ﴾. ومناسبة الآية للباب: أنها تدل على تحريم السحر وأنه من الجبت (٤). مسألة: ما حكم تعلم السحر: الجواب: فيه تفصيل بحسب نوع السحر الذي تعلمه، قال ابن حجر ﵀: «وأمَّا تعلمه وتعليمه فحرام، فإن كان فيه ما يقتضي الكُفْر كَفَر واستتيب منه ولا يُقْتَل، فإن تاب قُبِلَت توبته، وإن لم يكن فيه ما يقتضي الكُفْر عُزِّر» (٥).

стр. 253

وقال الشافعي ﵀: «إذا تعلم السحر قلنا له: صف لنا سحرك، فإن وصف ما يوجب الكفر، مثل ما اعتقده أهل بابل من التقرب إلى الكواكب السبعة، وأنها تفعل ما يلتمس منها فهو كافر، وإن كان لا يوجب الكفر، فإن اعتقد إباحته فهو كافر» (١)، ومعناه أنه إن لم يعتقد إباحته فليس بكافر عند الشافعي. وخلاصة ما جاء في هذه المسألة أن أهل العلم في ذلك على قولين: القول الأول: التفصيل فقد يكفر وقد لا يكفر بحسب الحال: وهؤلاء قالوا: من كان سحره بواسطة الشياطين فإنه يكفر؛ لأنه لا يتأتى ذلك إلَّا بالشرك وعبادة الشيطان غالبًا لقوله تعالى: ﴿وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ﴾ [البقرة: ١٠٢]. ومن كان سحره بالأدوية والعقاقير ونحوها، فلا يكفر، ولكن يعتبر عاصيًا معتديًا. القول الثاني: إنه يكفر مطلقًا: لأن السحر لا يتأتى إلَّا بالشرك، قال به الشيخ سليمان آل الشيخ (٢)؛ ورجح هذا سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀، وغيره. وعند النظر والتأمل نجد أن الخلاف بين الفريقين خلافٌ لفظي؛ لأن الذين قالوا بأن من السحر ما هو دون الكفر مَثَّلُوا لذلك بأشياء هي لا ترتقي=

стр. 254

وَقَوْلِهِ: ﴿يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ﴾ , قَالَ عُمَرُ ﵁: «الجِبْتُ: السِّحْرُ، وَالطَّاغُوتُ: الشيطَانُ». •---------------------------------• = إلى الكفر، والذين قالوا: بأنه كله كفر لم يتصوروا وقوع ما هو دون الكفر، ولم يصنفوا هذه العقاقير ونحوها ضمن قائمة السحر. وَقَوْلِهِ: ﴿يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ﴾ , قَالَ عُمَرُ ﵁: «الجِبْتُ: السِّحْرُ، وَالطَّاغُوتُ: الشيطَانُ» هذا الأثر عن عمر بن الخطاب في تفسير هذه الآية جاء مسندًا في كتب التفسير المسندة وغيرها (١)، وقد فرق فيه بين معنى الجبت، ومعنى الطاغوت، حيث قال: «الجِبْتُ: السِّحْرُ، وَالطَّاغُوتُ: الشيطَانُ»، وهذا من باب تفسير الشيء ببعض أجزائه، وهو معروف عند السلف، وإلا فإن معنى الجبت أعم، وكذلك معنى الطاغوت (٢). والمغزى من إيراد هذا الأثر في هذا الباب ظاهر؛ إذ إنَّ موضع الشاهد هو قوله تعالى: ﴿بِالْجِبْتِ﴾، وتفسير عمر بن الخطاب ﵁ للجبت في الآية بأنه السحر يبين علاقة الأثر بالباب (٣).

стр. 255

وَقَالَ جَابِرٌ ﵁: «الطَّوَاغِيتُ كُهَّانٌ كَانَ يَنْزِلُ عَلَيْهِمُ الشيطَانُ، فِي كُلِّ حَيٍّ وَاحِدٌ». •---------------------------------• «وَقَالَ جَابِرٌ ﵁: «الطَّوَاغِيتُ كُهَّانٌ كَانَ يَنْزِلُ عَلَيْهِمُ الشيطَانُ، فِي كُلِّ حَيٍّ وَاحِدٌ» (١): «الطَّوَاغِيتُ»: جمع طاغوت، وقد سبق بيان معناه. «كُهَّانٌ»: جمع كاهن، وهو الذي يخبر عن المغيبات الكائنات في مستقبل الزمان، وقيل: هو الذي يخبر عما في الضمير ويدعى معرفة الأسرار (٢). «كَانَ يَنْزِلُ عَلَيْهِمُ الشيطَانُ»: أراد جنس الشيطان، ولم يرد إبليس على وجه الخصوص (٣). «فِي كُلِّ حَيٍّ وَاحِدٌ»: الحي: مفرد أحياء، وهم القبائل، أي: في كل قبيلة من قبائل العرب كاهن يتحاكمون إليه في المنازعات والخصومات، ويسألونه عن أمور الغيب (٤). ومطابقة هذا للترجمة ظاهر: من جهة أن الكاهن طاغوت من الطواغيت؛ فإذا كان هذا الاسم يطلق على الكاهن، فالساحر أولى؛ لأنه أشر وأخبث (٥).

стр. 256

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: «اجْتَنِبُوا السَّبْعَ المُوبِقَاتِ»، قَالُوا: يَا رَسُولَ الله، وَمَا هُنَّ؟ قَالَ: «الشركُ بالله، وَالسِّحْرُ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ الله إِلَّا بِالحقِّ، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَأَكْلُ مَالِ اليَتِيمِ، وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ، وَقَذْفُ المُحْصَنَاتِ الغَافِلَاتِ المُؤْمِنَاتِ» متفق عليه. •---------------------------------• «عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ» الحديث متفقٌ عليه، كما أشار إليه المؤلف (١). «المُوبِقَاتِ»: جمع موبقة، من الفعل (أوبق) (يُوبق) إذا أهلك غيره، والموبقات: المهلكات (٢)، والمراد بها هنا الكبائر (٣). «وَالسِّحْرُ»: سبق الحديث عنه وتعريفه؛ ولأجله ساق المؤلف الحديث في هذا الباب. «وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ الله إِلَّا بِالحقِّ»: «(النفس التي حرم الله): وهي النفس المعصومة بإسلامٍ، أو ذمةٍ، أو عهدٍ، أو أمانٍ. (إلا بالحق): كالقتل قصاصًا، أو حَدًّا، أو رِدّةً» (٤). «وَأَكْلُ الرِّبَا»: الربا في اللغة: هو الزيادة؛ من ربا، يربو، إذا زاد (٥).

стр. 257

وفي الشرع: هو عبارة عن عقدٍ فاسدٍ، بصفةٍ سواءٌ كان هناك زيادة، أو لا (١). «وَأَكْلُ مَالِ اليَتِيمِ»: أكل مال اليتيم على وجه الظلم وبغير وجه حق هو من الكبائر، وقد جاء الوعيد الشديد في ذلك في كتاب الله تعالى، قال سبحانه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾ [النساء: ١٠] (٢). «وَقَذْفُ المُحْصَنَاتِ الغَافِلَاتِ»: (القذف): الرمي البعيد، واستعير للشتم والعيب والبهتان، كما استعير الرمي. و (المحصَنات): أي العفائف، بفتح الصاد وكسرها (المحصِنات) لغتان، فبالفتح: التي أحصنها الله تعالى وحفظها من الزنا، وبالكسر: التي حفظت فرجها من الزنا، وقوله: (الغافلات): كناية عن البراءة؛ لأن البريء يكون غافلًا عَمَّا اتُّهِم به من الفُحش والزنا (٣). وقوله: «المُؤْمِنَاتِ»: احترازًا عن قذف الكافرات؛ فإن قذف الذمية ليس من الكبائر، وإنما هو صغيرة من الصغائر (٤). «وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ»: هو الفرار من الكفار في الحرب والمعركة (٥). «والزحف: أصله المشي المتثاقل، كالصبي يزحف قبل أن يمشي، وسمي الجيش زحفًا؛ لأنه يزحف فيه» (٦).

стр. 258

وَعَنْ جُنْدَبٍ ﵁ مَرْفُوعًا: «حَدُّ السَّاحِرِ ضربَةٌ بِالسيفِ». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ, وَقَالَ: الصَّحِيحُ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ. •---------------------------------• وخلاصة دلالة الحديث: أنه دَلَّ على تحريم عمل السحر وتعلمه وتعليمه، واعتباره من الكبائر المهلكات؛ لأن مبناه على الشرك بالله تعالى (١). «وَعَنْ جُنْدَبٍ ﵁ مرفوعًا» الحديث مرفوعًا ضعيف، والصحيح وقفه (٢).

стр. 259

وَفِي صَحِيحِ البُخَارِيِّ عَنْ بَجَالَةَ بْنِ عَبَدَةَ قَالَ: «كَتَبَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ أَنِ اقْتُلُوا كُلَّ سَاحِرٍ وَسَاحِرَةٍ، قَالَ: فَقَتَلْنَا ثَلَاثَ سَوَاحِرَ». •---------------------------------• «حَدُّ السَّاحِرِ»: قصد بالحد هنا: عقوبته المحددة في الشرع (١). «ضربَةٌ بِالسيفِ»: رُوِيَ بالهاء (ضربُه) والتاء (ضربةٌ)، وكلاهما صحيح (٢). «وَفِي صَحِيحِ البُخَارِيِّ»: هذا الحديث مما تعقب على المصنف حيث نسبه للبخاري، والحديث بهذا اللفظ أخرجه أبو داود، وأحمد، وغيرهما بسند صحيح (٣). «فَقَتَلْنَا ثَلَاثَ سَوَاحِرَ»: «يعني: نفذنا ما كتب به أمير المؤمنين، وسواحر: جمع ساحرة، وهي المرأة التي تتعاطى السحر» (٤).

стр. 260

وَصَحَّ عَنْ حَفْصَةَ ﵂: «أَنَّهَا أَمَرَتْ بِقَتْلِ جَارِيَةٍ لَهَا سَحَرَتْهَا، فَقُتِلَتْ». وَكَذَلِكَ صَحَّ عَنْ جُنْدَبٍ. قَالَ أَحْمَدُ: عَنْ ثَلَاثَةٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ? . •---------------------------------• «وَصَحَّ عَنْ حَفْصَةَ ﵂» (١): هذا الأثر رواه مالك في الموطأ وغيره وهو يدل على ما دل عليه أثر عمر بن الخطاب السابق في قتل الساحر. «وَكَذَلِكَ صَحَّ عَنْ جُنْدَبٍ»: ولفظ الأثر كاملًا: «أن ساحرًا كان يلعب عند الوليد بن عقبة، فكان يأخذ السيف فيذبح نفسه، ويعمل كذا، ولا يضره، فقام جندب إلى السيف فأخذه، فضرب عنقه، ثم قرأ: ﴿أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ﴾ [الأنبياء: ٣]» (٢). «قَالَ أَحْمَدُ: عَنْ ثَلَاثَةٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ? »، أي: صح عن ثلاثة، ويعني بالثلاثة: عمر، وحفصة، وجندبًا ﵃ (٣)، وهذا القول نقله ابن كثير في تفسيره (٤).

стр. 261

ومناسبة الآثار للباب: أن فيها بيان رأي الصحابة المذكورين في أن الساحر يُقْتَل مطلقًا من غير استتابة ولا تفصيل، وهذا يدل على خطورة السحر، وأنه من أعظم الكبائر (١). وقد اختلف العلماء في قتل الساحر على عدة آراء: الرأي الأول: قتل الساحر كفرًا: وهؤلاء قالوا: إن السحر كفر، والساحر يقتل بكل حال، ولا تُقْبَل توبته؛ لأن الله تعالى سمى السحر كفرًا بقوله تعالى: ﴿وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ﴾ [البقرة: ١٠٢]، ولأن حقيقة السحر لا بد أن يكون فيه إشراك بالله تعالى، والمشرك مرتد يحل دمه وماله. وهذا قول حفصة، وابن عمر، وعمر بن عبد العزيز، وابن شهاب، وسالم بن عبد الله، ومالك، وأحمد، وإسحاق. الرأي الثاني: التفصيل، فيقتل ردةً إذا كان سحره بشرك، وحدًّا إذا لم يكن بشرك، وأدى لقتل معصوم. الرأي الثالث: يقتل إذا كان سحره كفرًا ويعزر إذا كان دون ذلك: وهؤلاء قالوا: لا يقتل الساحر إذا لم يكن سحره كفرًا، اللهم إلا أن يقتل أحدًا بسحره ويقر بذلك، فحينئذٍ يقتل به قودًا. وهذا قول الشافعي وداود.

стр. 262

الرأي الرابع: يوكل أمر قتله للإمام بحسب المصلحة (١). والراجح الرأي الأول؛ لأنه مذهب ثلاثة من أصحاب النبي ﷺ ، وقولهم مقدم على قول غيرهم.

стр. 263

بَابُ بَيَانِ شيءٍ مِنْ أَنْوَاعِ السِّحْرِ •---------------------------------• مقصود الترجمة: بيان شيء من أنواع السحر بالمعنى العام، ولكنه يختلف عن السحر الحقيقي من حيث طريقة عمله، وحكمه الشرعي، وانطلق المصنف في هذه الترجمة من المنطلق اللغوي أكثر من المنطلق الاصطلاحي؛ ولذلك (الألف) و (اللام) في قول المصنف (السحر) هي للجنس لا العهد. قال شيخنا ابن عثيمين ﵀: «المؤلف كان حكيمًا في تعبيره بالترجمة، حيث قال: باب بيان شيء من أنواع السحر، ولم يحكم عليها بشيء؛ لأن منها ما هو شرك، ومنها ما هو من كبائر الذنوب، ومنها دون ذلك» (١). وعلاقة هذا الباب بالذي قبله: أنه لما ذكر في الباب السابق حكم السحر والساحر؛ اشتاقت النفوس لمعرفة ماهية السحر وأنواعه حتى تجتنبه وتحذره لكثرة وقوعها وخفائها على الناس (٢). ووجهٌ ثانٍ في المناسبة: وهو أَنَّ المصنف لما ذكر ما جاء في السحر في الباب السابق؛ أراد أَنْ يُبَيِّن في هذا الباب أَنَّ من السحر الذي يأتي في النصوص ما لا يكون شركًا أكبر، ولكنه يدخل في أنواع السحر بطريق العموم، ولكنها ليست من السحر بالمعنى الخاص لا في حقيقته ولا في حكمه (٣).

стр. 264

قَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَثَّنَا عَوْفٌ، عَنْ حَيَّانَ بْن العَلاءِ، حَدَّثَنَا قَطَنُ بْنُ قَبِيصَةَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ العِيَافَةَ وَالطَّرْقَ وَالطِّيَرَةَ مِنَ الِجْبتِ». قَالَ عَوْفٌ: (العِيَافَةُ: زَجْرُ الطَّيْرِ، وَالطَّرْقُ: الخَطُّ يُخَطُّ بِالأَرْضِ)، وَالجِبْتُ: قَالَ الحَسَنُ: (رَنَّةُ الشيطَانِ). إِسْنَادُهُ جَيِّدٌ. وَلأَبِي دَاوُدَ, وَالنَّسَائِيِّ, وَابْنِ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ: المُسْنَد مِنْهُ. •---------------------------------• حديث قبيصة رواه أحمد وغيره من طريق عوف العبدي عن حيان بن العلاء، وحيان مجهول؛ فالحديث من هذا الطريق ضعيف (١).

стр. 265

«العِيَافَةَ»: -بكسر العين- وهي زجر الطير، وهو التفاؤل بأسمائها وأصواتها وألوانها وممرها، وهو من عادة العرب كثيرًا، وهو كثير في أشعارهم (١). «ووجه كون العيافة من السحر: أن العيافة يستند فيها الإنسان إلى أمر لا حقيقة له، فماذا يعني كون الطائر يذهب يمينًا أو شمالًا أو أمامًا أو خلفًا؟ فهذا لا أصل له وليس بسبب شرعي ولا حسي، فإذا اعتمد الإنسان على ذلك فقد اعتمد على أمر خفي لا حقيقة له، وهذا سحر كما سبق تعريف السحر في اللغة» (٢).

стр. 266

«وَالطَّرْقَ»: هو الضرب بالحصا, وهو ضرب من الكهانة يفعله النساء. وقيل: هو الخط في الرمل (١). «وَالطِّيَرَةَ»: مصدر من التطير، وهي التشاؤم بالشيء والكراهية له، يقال: تَطَيَّرَ الرجل طِيَرَةً، واشتقاقه من الطير كالغراب وغيره، فكانت العرب تتشاءم به، وترى أن ذلك مانع من الخير، فنفى الإسلام ذلك، ونهى عنه (٢). «الِجْبتِ»: سبق معنى (الجبت) في الأبواب السابقة. «قَالَ عَوْفٌ: (العِيَافَةُ: زَجْرُ الطَّيْرِ، وَالطَّرْقُ: الخَطُّ يُخَطُّ بِالأَرْضِ)»: هذا تفسير منه لهذين المصطلحين، وتفسيره (للعِيَافة) مَرَّ معنا، وتفسيره (للطَّرْق) هو على الوجه الثاني من التفسير الذي سبق ذكره. فإن قيل: قد صح عن الرسول ﷺ أنه سئل عن نبي من الأنبياء (المراد به إدريس ﵇ يخط؛ فقال: من وافق خطه؛ فذاك. فالجواب من وجهين: الأول: أن الرسول ﷺ علقه بأمر لا يمكن حصوله؛ لأنه قال: فمن وافق خطه فذاك، وما يدرينا هل وافق خطه أو لا؟

стр. 267

الثاني: أنه إذا كان الخط بالوحي من الله تعالى كما في حال هذا النبي؛ فلا بأس به؛ لأن الله يجعل له علامة ينزل الوحي بها بخطوط يعلمه إيَّاها. أمَّا هذه الخطوط السحرية؛ فهي من الوحي الشيطاني. وفي الحديث دليل على تحريم التنجيم؛ لأنه إذا كان الخط ونحوه الذي هو من فروع النجامة من الجبت فكيف بالنجامة. وفيه أيضًا تحريم قراءة الفنجان (١). «وَالجِبْتُ: قَالَ الحَسَنُ: (رَنَّةُ الشيطَانِ)»: قال صاحب التيسير: «لم أجد فيه كلامًا» (٢). وقال شيخنا ابن عثيمين ﵀: «والظاهر أن رنة الشيطان، أي: وحي الشيطان؛ فهذه من وحي الشيطان وإملائه، ولا شك أن الذي يتلقى أمره من وحي الشيطان أنه أتى نوعًا من الكفر» (٣). ومناسبة هذا الحديث للباب ولكتاب التوحيد: هو أن هذا الحديث ذكر ثلاثة أشياء، وهي: (العِيَافة)، و (الطَّرْق)، و (الطِّيَرَة)، وهي أنواع من الجبت الذي هو نوع من أنواع السحر القائم على الشرك بالله، المنافي للتوحيد (٤).

стр. 268

وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولَ الله? : «مَنِ اقْتَبَسَ شُعْبَةً مِنَ النُّجُومِ فَقَدِ اقْتَبَسَ شُعْبَةً مِنَ السِّحْرِ، زَادَ مَا زَادَ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ. •---------------------------------• حديث ابن عباس رواه أبو داود وغيره (١)، وإسناده صحيح. «مَن اقْتَبَسَ»: «أي: أخذ وحصَّل وتعلم» (٢). «شُعْبَةً مِنَ النُّجُومِ»: الشعبة: الطائفة من الشيء والقطعة منه، والمقصود: علم من علوم النجوم، أو مسألة من مسائله (٣).

стр. 269

«فَقَدِ اقْتَبَسَ شُعْبَةً مِنَ السِّحْرِ»: أي: أخذ قطعة من علم السحر، وهو العلم المحرم المذموم (١). «زَادَ مَا زَادَ»: «يعنى: كلما زاد من علم النجوم زاد له من الإثم مثل إثم الساحر، أو زاد اقتباس شعب السحر ما زاده من اقتباس علم النجوم» (٢). حكم تعلم النجوم: تعلم النجوم على قسمين: القسم الأول: علم التسيير: وهو ما يدرك بطريق المشاهدة كالاستدلال بالشمس والقمر والنجوم على أوقات الصلوات وجهة القبلة ونحو ذلك، فهذا جائز. قال شيخنا ابن باز ﵀: «الاستفادة من النجوم وسيرها في معرفة القبلة والحر والبرد لا بأس به؛ لأنه من علم التسيير لا من علم التأثير» (٣). القسم الثاني: علم التأثير: وهو علم النجوم الذي يستدل به على الحوادث الأرضية؛ فيستدل مثلًا باقتران النجم الفلاني على أنه سيحدث كذا وكذا. ويستدل بولادة إنسان في هذا النجم على أنه سيكون سعيدًا، وفي النجم الآخر على أنه سيكون شقيًّا، فيستدلون باختلاف أحوال النجوم على اختلاف الحوادث الأرضية، فهذا محرم.

стр. 270

وَلِلْنَسَائِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: «مَنْ عَقَدَ عُقْدَةً، ثُمَّ نَفَثَ فِيهَا فَقَدْ سَحَرَ، وَمَنْ سَحَرَ فَقَدْ أَشركَ، وَمَنْ تَعَلَّقَ شيئًا وُكِلَ إِلَيْهِ». •---------------------------------• ومناسبة الحديث للترجمة: أنه دَلَّ على أن التنجيم نوعٌ من أنواع السحر؛ لأن المنجم والساحر يدعيان علم الغيب الذي هو خاصٌّ بالله (١). «وَلِلْنَسَائِيِّ»: يعني في سننه الصغرى، وقد رواه غيره، والحديث ضعيف لعلتين (٢).

стр. 271

«مَنْ عَقَدَ عُقْدَةً، ثُمَّ نَفَثَ فِيهَا فَقَدْ سَحَرَ»: العقدة مفرد عُقَد وهي ما تعقده السحرة، ويقال لها (العزيمة) أيضًا، والنفث: هو النفخ مع ريق، وهو مرتبة بين النفخ والتفل. ووجه قوله: (فقد سحر) هو أن السحرة إذا أرادوا عمل السحر عقدوا الخيوط، ونفثوا على كل عقدة، حتى ينعقد ما يريدونه من السحر بإذن الله تعالى، ولهذا أمر الله بالاستعاذة من شرهم في قوله: ﴿وَمِن شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ﴾ [الفَلَق: ٤] يعني السواحر اللاتي يفعلن ذلك (١). «وَمَنْ سَحَرَ فَقَدْ أَشركَ»: هذه الجملة احتج بها من يرى أن الساحر مشرك مطلقًا، وأن السحر لا يتأتى إلا بالشرك، ولكن أجاب بعضهم بأن هذا مخصوص؛ فلا يتناول جميع السحر، إنما يقصد بالسحر هنا: السحر بالطرق الشيطانية، وأما مَنْ سَحَر بالعقاقير والأدوية ونحو ذلك فلا يكون مشركًا (٢). وجوابٌ آخر: أن الحديث ضعيفٌ، وعليه فلا يصح الاستدلال به. «وَمَنْ تَعَلَّقَ شيئًا»: فيه معنيان: الأول: من استمسك بشيءٍ واعتمد عليه؛ بحيث يعتقد فيه الضر أو النفع من دون الله (٣). والثاني: «من علق شيئًا بعنقه أو عنق صغير، من التعلق بمعنى التعليق» (٤).

стр. 272

وَعَن ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: «أَلَا أُنَبِّئُكُمْ مَا العَضْهُ؟ هِيَ النَّمِيمَةُ، القَالَةُ بَيْنَ النَّاسِ» رَوَاهُ مسلم. •---------------------------------• «وُكِلَ إِلَيْهِ»: أي: جعل هذا الشيء الذي تعلق به عمادًا له، وتركه الله له، وخلى بينه وبينه (١). ومناسبة الحديث للباب: أن فيه بيان شيء من أنواع السحر، وهو سحر العُقَد والنفث فيها، وهو ما يسمى بـ (العزيمة) (٢). «وَعَن ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ ... » الحديث رواه مسلم في صححه (٣). «العَضْهُ»: هذه فسرها النبي ﷺ في هذا الحديث بأنها النميمة؛ ولذلك قال القاضي عياض: «قد جاء مفسرًا في الحديث بما لا يحتاج إلى غيره» (٤). «النَّمِيمَةُ»: مِن نَمَّ، يَنُمُّ-بالكسر والضم-، نَمًّا، فهو نَمَّام، وهي نقل الحديث من قوم إلى قوم بغيًا، على غير وجه الصلاح والخير، بل من باب الإفساد والشر (٥). «القَالَةُ بَيْنَ النَّاسِ»: أي: نقل القول للناس، وإيقاع الخصومة بينهم؛ بما يحكى للبعض عن البعض (٦).

стр. 273

وَلَهُمَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: «إِنِّ مِنَ البَيَانِ لَسِحْرًا». •---------------------------------• مناسبة الحديث للترجمة: تظهر من مشابهة النميمة للسحر من وجهين: الأول: أن النمام يمشي بالنميمة بين الناس على وجه المكر والحيلة، وهذا أشبه ما يكون بالسحر. والثاني: أن ما يفعله النمام من الإفساد والوقيعة بين الناس يساوي عمل الساحر أو يفوقه (١). ويمكن إضافة وجه ثالث: وهو خفاء السبب؛ فكما أن نتائج السحر سببها خفي، فكذلك ما يترتب على النميمة. «وَلَهُمَا»: أي البخاري ومسلم (٢). «إِنِّ مِنَ البَيَانِ»: البيان هو البلاغة والفصاحة، و (مِن) هنا للتبعيض لا لبيان الجنس، أي أن بعض أنواع البيان سحر. ووجه كون ذلك سحرًا: «أنه يأخذ بلب السامع، فيصرفه أو يعطفه، فيظن السامع أن الباطل حق لقوة تأثير المتكلم، فينصرف إليه، ولهذا إذا أتى إنسان يتكلم بكلام معناه باطل، لكن لقوة فصاحته وبيانه يسحر السامع فيظنه حقًّا، فينصرف إليه، وإذا تكلم إنسان بليغ يُحذر من حق، لفصاحته وبيانه يظن السامع أن هذا الحق باطل، فينصرف عنه» (٣).

стр. 274

وبناءً على ذلك: فقد يكون البيان محمودًا وقد يكون مذمومًا؛ فإذا كان البيان في نصرة الحق والدفاع عنه فهو محمود، وإذا كان في نصرة الباطل والمنكر وترويج شبهاته فهو مذموم، وفي كلتا الحالتين هو نوع من السحر بالمعنى اللغوي العام (١). ومناسبة الحديث للباب: أنه دَلَّ على أن بعض أنواع البيان من السحر؛ وذلك لأن صاحب البيان يسحر الناس بكلامه، ويستميل القلوب بحجته (٢).

стр. 275

بَابُ مَا جَاءَ فِي الكُهَّانِ وَنَحْوِهِمْ •---------------------------------• قصد المصنف ﵀ بهذه الترجمة: بيان ما جاء من الوعيد الشديد في حق الكهان ومَن جرى مجراهم، ومَن صدقهم، ومراد المصنف بقوله: (ونحوهم): أي كل من يدعي علم الغيب بطريقةٍ من الطرق (١). ومناسبة هذا الباب لكتاب التوحيد: أن الكهانة شركٌ بالله من جهتين: الأولى: دعوى مشاركة الله في علم الغيب، وهذا شركٌ في الربوبية. والثانية: استخدام الجن؛ فإن التعامل مع الجن في مثل هذه الأمور لا يكون إلا بالتقرب إليهم بشيءٍ من العبادات كالذبح والاستعانة والاستغاثة ونحو ذلك. وقد تكون بإهانة المصحف أو بسب الله تعالى، وهذا كفرٌ صريح وردةٌ واضحةٌ (٢). ثم من جهةٍ أخرى هذا الباب يناسب الأبواب التي قبله؛ لأنه أتى بعد ذكر أبواب السحر، وطبيعة عمل الكاهن والعراف الذي يستخدم الجن لإخباره بأمور الغيب التي لا يعلمها إلا الله في الماضي والمستقبل؛ فيجتمع بذلك الكاهن مع الساحر باستخدامهما الجن لتأدية مهامهما، ويصرفان له صنوفًا من ألوان العبادات (٣).

стр. 276

رَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ? , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَتَى عَرَّافًا فَسَأَلَهُ عَنْ شيءٍ فَصَدَّقَهُ، لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ يَوْمًا». •---------------------------------• قوله: «رَوَى مُسْلِمٌ» في صحيحه (١)، هو كما قال عدا (فَصَدَّقَهُ)، فإنها عند أحمد في مسنده (٢). تعريف العراف «مَنْ أَتَى عَرَّافًا»: العراف: هو الذي يدعي معرفة ما أُخْفِىَ من الأمور بمقدماتِ أسبابٍ يستدل بها، كمعرفة الشيء المسروق، ومكان الضالة، ونحو ذلك من الأمور (٣). «فَسَأَلَهُ عَنْ شيءٍ فَصَدَّقَهُ»: أي سأله عن شيءٍ من المغيبات ونحوها (٤). «لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ يَوْمًا»: قال النووي: «وأما عدم قبول صلاته فمعناه أنه لا ثواب له فيها، وإن كانت مجزئة في سقوط الفرض عنه، ولا يحتاج معها إلى إعادة» (٥). «وظاهر لفظ مسلم أن الوعيد مرتب على مجيئه وسؤاله، سواء صدقه أو شك في خبره» (٦).

стр. 277

ولكن رواية الباب عند المصنف تدل على عكس هذا؛ لأن فيها قيد (فصدقه)، وقد نبهنا أنها ليست في رواية مسلم، ولكن لعل المصنف جمع بين اللفظين لورود كل واحدة منهما في هذا الحديث في رواياته المختلفة، فقد جاء في رواية: «مَنْ أَتَى عَرَّافًا فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ يَوْمًا» (١). فلذلك قيد المصنف هذا الحديث بهذه اللفظة. قال شيخنا ابن عثيمين ﵀: «ظاهر الحديث أن مجرد سؤاله يوجب عدم قبول صلاته أربعين يومًا، ولكنه ليس على إطلاقه؛ ف سؤال العراف ونحوه ينقسم إلى أقسام: القسم الأول: أن يسأله سؤالًا مجردًا؛ فهذا حرام لقول النبي ﷺ : «من أتى عرافًا ... ». القسم الثاني: أن يسأله فيصدقه في دعوى علم الغيب، ويعتبر قوله؛ فهذا كفر لأن تصديقه في علم الغيب تكذيب للقرآن ... القسم الثالث: أن يسأله ليختبره: هل هو صادق أو كاذب، لا لأجل أن يأخذ بقوله؛ فهذا لا بأس به، ولا يدخل في الحديث ... القسم الرابع: أن يسأله ليظهر عجزه وكذبه، فيمتحنه في أمور يتبين بها كذبه وعجزه، وهذا مطلوب، وقد يكون واجبًا» (٢).

стр. 278

وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَتَى كَاهِنًا فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ ». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. •---------------------------------• ومناسبة الحديث للباب ولكتاب التوحيد: هو دلالته على بيان حال العرافين، ومَن يسألهم أنه لا تقبل منه صلاة أربعين يومًا وهو واقعٌ في إثمٍ عظيمٍ، بل واقع في الشرك بالله تعالى، وقد يكون أصغر في السؤال المجرد وأكبر في التصديق، وإذا كان هذا حال السائل للعراف فما بالك بالعراف نفسه؟ ! ؛ فلا شك أنه في قمة الشرك والكفر بالله تعالى، وهذا ما قَصَدَه المصنف في تبويبه: (باب ما جاء في الكهان ونحوهم) (١). «وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ ... » الحديث رواه أبو داود وغيره، وضعفه البخاري (٢).

стр. 279

«كَاهِنًا»: الكاهن: هو الذي يُخْبِر بالأمور الغيبية عن الكوائن في مستقبل الزمان، ويدعي معرفة الأسرار (١). «فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ»: أي اعتقد صدقه فيما يدعيه من علم الغيب، ومقدرته على فعل ما لا يقدر عليه إلا الله (٢). «فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ » وهذا فيه أقوال:

стр. 280

القول الأول: كفر دون كفر: وأصحابه قالوا: هذا الذي يتعين جمعًا بين النصوص؛ فإن قوله: «لم تقبل له صلاة أربعين يومًا» يدل على أنه لم يخرج من الإسلام، والحديث الآخر: «فقد كفر بما أنزل على محمد» يدل على مطلق الكفر؛ فدل ذلك على أن المقصود بالكفر هنا الكفر الأصغر، وليس الكفر الأكبر المخرج من الملة (١). القول الثاني: هذا من أحاديث الوعيد التي يتوقف فيها: وهذا القول قال عنه سليمان بن عبد الوهاب: باطل (٢)، وقال شيخنا ابن عثيمين: ضعيف (٣). القول الثالث: كفر أكبر مخرج من الملة: وأصحابه قالوا: هذا ظاهر الحديث؛ ولأن من صدق الكهان فقد كذب بالقرآن، ولا يجتمع التصديق بالقرآن والتصديق بالكهانة؛ لأن الله أبطل الكهانة، وأخبر أنها من عمل الشياطين، فمن صدقها وصوبها كان كافرًا بالله كفرًا أكبر (٤). وأُجِيبَ أن هذا القول فيه نظر من ثلاثة وجوه: الوجه الأول: قوله ﵊: «لم تقبل له صلاة أربعين يومًا» يدل على أنه لم يكفر الكفر الأكبر، ولو كان الكفر الأكبر لم يحد عدم قبول صلاته بتلك المدة من الأيام.

стр. 281

الوجه الثاني: لا شك أن ادعاء علم الغيب أو تصديق أحد ممن يدعي علم الغيب كفر أكبر، ولكن تصديق الكاهن فيه شبهة؛ لأنه يخبر بالأمور المغيبة فيما صدق فيه عن طريق استراق الجن للسمع، يأتي الآتي إلى الكاهن ويقول: أنا أصدقه فيما أخبر من الغيب؛ لأنه قد جاءه علم ذلك الغيب (١). الوجه الثالث: أنه جاء في نص الحديث: «أو أتى حائضًا في دبرها فقد كفر بما أنزل على محمد»، وإتيان الحائض ليس بكفر مخرج عن الملة بالاتفاق؛ فثبت أن الكفر هنا كفر أصغر. القول الرابع: قيل: هذا على التشديد والتأكيد، أي: قارب الكفر والمراد كفر النعمة، قال الترمذي: «وإنما معنى هذا عند أهل العلم على التغليظ» (٢)، وهذا القول قال عنه صاحب التيسير: باطل (٣). القول الخامس: وهو الأقرب: القول بالتفصيل كما يلي: إن صدق الكاهن بدعوى أنه يعلم الغيب الذي تفرد الله بعلمه، فهذا تكذيب بالقرآن؛ لأن الله يقول: ﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [النمل: ٦٥]، ففي هذه الحال يكون كفرًا أكبر. أما إذا أتاه ولم يصدقه في دعوى علم الغيب والمستقبل، أو صدقه بما خفي عليه وليس هو من علم الغيب كأن يصدقه بما يخبر به من الوقائع التي وقعت مما خفي علمها على السائل، فهذا محرم لكن لا يلزم منه الكفر الأكبر، بل هو كفر دون كفر، والله أعلم.

стр. 282

وَلِلأَرْبَعَةِ وَالحَاكِمِ، وَقَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شرطِهِمَا، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: «مَنْ أَتَى عَرَّافًا أَوْ كَاهِنًا فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ ». •---------------------------------• قوله: «عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ مَنْ أَتَى عَرَّافًا أَوْ كَاهِنًا» هذا الحديث سبق شرحه مفصلًا في الكلام السابق. وكلمة «عَرَّافًا» التي من أجلها ساق المصنف الحديث مرة ثانية غير موجودة في السنن الأربعة، وإنما هي عند الحاكم وغيره، والحديث صحيح (١).

стр. 283

وَلأَبِي يَعْلَى بِسَنَدٍ جَيِّدٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مِثْلُهُ مَوْقُوفًا. وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصينٍ مَرْفُوعًا: ...................................... •---------------------------------• «وَلأَبِي يَعْلَى بِسَنَدٍ جَيِّدٍ»: أثر ابن مسعود رواه أبو يعلى وغيره (١)، قال ابن حجر: «أخرجه أبو يعلى من حديث بن مسعود بسند جيد، لكن لم يصرح برفعه، ومثله لا يقال بالرأي» (٢). ومناسبة هذا الأثر والذي قبله للباب: أن فيهما بيان حكم إتيان الكُهَّان وتصديقهم فيما يقولون، وهو الكفر بالله ، فإذا كان هذا حال المصدق بهم فما بالك بالكهان أنفسهم؟ ! ، لا شك أنهم في شركٍ وكفرٍ عظيم. قوله: «وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصينٍ مَرْفُوعًا» الحديث رواه البزار وغيره (٣)، وإسناده جيد.

стр. 284

«لَيْسَ مِنَّا مَنْ تَطَيَّرَ أَوْ تُطُيِّرَ لَهُ، أَوْ تَكَهَّنَ, أَوْ تُكُهِّنَ لَهُ، أَوْ سَحَرَ أَوْ سُحِرَ لَهُ، وَمَنْ أَتَى كَاهِنًا فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ, فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ ». •---------------------------------• «لَيْسَ مِنَّا»: ظاهره: ليس منا: ليس من أهل الملة (١)، وتأوله بعضهم بقوله: «ليس يفعل ذلك من هو من أشياعنا، العاملين باتباعنا، المقتفين لشرعنا» (٢). وهذا اللفظ فيه وعيد شديد يدل على أنه من الكبائر (٣). «مَنْ تَطَيَّرَ أَوْ تُطُيِّرَ لَهُ»: (من تطير) أي: فعل الطيرة (أو تطير له)، أي: قبل قول المتطير له وتابعه، أوأمر من يتطير له (٤). «أَوْ تَكَهَّنَ, أَوْ تُكُهِّنَ لَهُ»: «(تكهن): يعني ادعى علم الغيب وادعى أنه كاهن، أو أخبر بأمور من المغيبة يخدع من رآه بأنه كاهن» (٥). و (تكهن له): الذي يأتي الكاهن ويصدقه ويتابعه (٦).

стр. 285

وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي (الأَوْسَطِ) بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، دُونَ قَوْلِهِ: «وَمَنْ أَتَى» إِلَى آخِرِهِ. قَالَ البَغَوِيُّ: العَرَّافُ: الَّذِي يَدَّعِي مَعْرِفَةَ الأُمُورِ بِمُقَدِّمَاتٍ يَسْتَدِلُّ بِهَا عَلَى المَسروقِ وَمَكَانِ الضَّالَّةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ, وَقِيلَ: هُوَ الكَاهِنُ, وَالكَاهِنُ: هُوَ الَّذِي يُخْبِرُ عَنِ المُغَيَّبَاتِ فِي المُسْتَقْبَلِ, وَقِيلَ: الَّذِي يُخْبِرُ عَمَّا فِي الضَّمِيرِ. •---------------------------------• «أَوْ سَحَرَ أَوْ سُحِرَ لَهُ»: (سَحَرَ): أي فعل السحر، «(أو سُحِرَ له): أي: طلب من الساحر أن يسحر له، ومنه النشرة عن طريق السحر؛ فهي داخلة فيه» (١). «مناسبة الحديث للباب: أن فيه النهي والتغليظ عن فعل الكهانة ونحوها وتصديق أهلها» (٢). قوله: «وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي (الأَوْسَطِ)» هذا الحديث في المعجم الأوسط كما قال المصنف (٣). «قَالَ البَغَوِيُّ: العَرَّافُ: الَّذِي يَدَّعِي مَعْرِفَةَ الأُمُورِ بِمُقَدِّمَاتٍ يَسْتَدِلُّ بِهَا عَلَى المَسروقِ وَمَكَانِ الضَّالَّةِ ... »: هذا شروع من المصنف في تعريف العراف الوارد في الطريق الثاني من حديث أبي هريرة السابق.
следующие страницы →