← Сира

Сира · id 145203

من معارك الإسلام الفاصلة = موسوعة الغزوات الكبرى

محمد بن أحمد باشميل

Полный текст (2 672 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

أسباب النصر الظاهرية لا جدال في أن القوتين المتصادمتين في معركة بدر، قد كانتا غير متكافئتين من ناحية العدد والاستعداد والعُدد. فقد كان عدد جيش مكة حوالي ألف مقاتل خرجوا من مكة وهم مستعدون لحرب، بينما كان عدد جيش المدينة ثلاثمائة مقاتل يزيدون قليلا، غادروا المدينة وهم على غير استعداد للحرب، إذ لم يدر بخلَدَ أحد منهم أنه سيخوض مثل هذه المعركة الرهيبة. فما هي (إذن) أسباب النصر الرئيسية في هذه المعركة، وقد انعدمت - في جانب المسلمين - كل الأسباب المادية التي بها عادة يتم النصر في المعارك؟ . مجمل الأسباب يمكننا - على ضوء الاطلاع على مراحل المعركة منذ البداية - أن نلخص أسباب هذا النصر - بعد التأييد الإلهى فيما يلي: ١ - عدم التحمس في جيش مكة .. فبالرغم من أن هذا الجيش اللجب (١) قد خرج من مكة وهو يتدفق حماسًا للقتال دفاعًا عن العير، وحفاظًا على سمعة قريش التي سيصيبها الانهيار لو أن محمدًا تمكن من الاستيلاء على تلك القافلة القرشية الضخمة، فإن هذا الجيش قد فتر حماسه للقتال عندما بلغته أَنباءُ نجاة العير من قبضة جيش النبي ﷺ . لا سيما بعد أن جاهر كثير من قادة هذا الجيش في رابغ وفي بدر

стр. 247

نفسها بضرورة عودته دونما اصطدام بجيش المدينة، حيث يعد أي مبرر لهذا الاصطدام بعد نجاة العير التي خرجوا لإنقاذها. وهذا كان رأى الأَخنس بن شريق الثقفي الذي انشق على جيش مكة في رابغ ورجع بجميع حلفائه من أفراد قبيلة بني زهرة، عندما لم يصغ أبو جهل لنصحه، كما كان هذا الرأي أيضًا، رأى عتبة بن ربيعة وغيره من أشراف مكة الذين قاموا بمحاولة صادقة وهم في بدر لكى يتجنب جيش مكة خوض هذه المعركة، ونادوا علنًا داخل معسكر قريش بأنه من غير الصواب خوض معركة تصطدم فيها الأُسرة الواحدة، دونما داع لها ولا مبرر (١)، ولكنهم غلبوا على أمرهم، حيث تغليت الرعونة على الرزانة والتعقل. وهذا يعني أن جيش مكة أو أكثره قد خاض هذه المعركة على كره منه، أو غير متحمس لخوضها على الأقل، وهذا في علم الحروب وفلسفة المعارك من أهم الأسباب التي تؤدى إلى الهزائم العاجلة. ٢ - الاعتداءُ .. لقد كانت الحروب من أكره الأشياء إلى النفوس في كل زمان ومكان، ولذا كانت الكريهة اسما من أسمائها، وكان العقلاءُ (في كل عصر) لا يخوضونها إلا لأسباب موجبة قاهرة، لأنهم يعلمون تمام العلم أن الباغى هو المصروع عادة. ومعركة بدر هذه، كان البغي والعدوان والخيلاءُ والغطرسة باعثها الأول من جانب قادة قريش وإن شئت قل، من جانب أبي جهل السيد المشئوم المطاع.

стр. 248

فقد خرج جيش مكة وغايته الأساسية الدفاع عن ألف بعير بأحمالها، وإنقاذها من الوقوع في قبضة جيش المدينة، وهذا وحده (في نظر جيش مكة) مما يسبغ الشرعية على المعركة وينفي عنصر البغي عنها، ويجعل هذا الجيش يخوضها وهو مقتنع بضرورة خوضها. ولكن هذا الجيش لما وصل إلى رابغ وهي تبعد عن مكان المعركة حوالي مائة وخمسة وعشرين ميلا بلغه نبأُ نجاة القافلة، فزال الموجب والمبرر للقتال، ونادى العقلاءُ بعودة الجيش إلى مكة من مكانه في رابغ، كما حاولوا مرة أخرى موادعة محمد ﷺ (وقد تقابلوا معه وجها لوجه) والعودة إلى مكة دونما قتال، ولكن أبا جهل أصر (أمام كلا المحاولتين) على أن تخوض مكة هذه المعركة باغية معتدية، فخاضتها وكانت نتيجة يتوقعها العقلاءُ دائمًا لكل جيش يقاتل بدافع الباغي والعدوان. ٣ - العقيدة، وهي أم أسباب النصر .. لقد خاض المسلمون هذه المعركة وهم على صلة وثيقة بالله . فقد خاضها كل واحد منهم وهو على يقين بأنه لا شك فائز بإحدى الحسنيين، إما الموت، وهو الشهادة التي بها يدخل الجنة ويعيش فيها عيشة أشرف وأفضل من عيشة الحياة الدنيا من جميع الوجوه (١) وإما

стр. 249

النصر الذي به يعود مرفوع الرأس موفور الكرامة وقد ساهم في نشر العقيدة التي في سبيل نشرها استطاب الموت واستعذب موارده. وهذا دونما شك من أهم بواعث الروح المعنوية التي يعتبرها العسكريون (في كل زمان ومكان) من أهم العناصر التي يجب أن تتوفر في كل جيش لضمان النصر في أية معركة يخوضها. فالعقيدة الصادقة هي مصدر الزخم والقوة لكل أُمة دخلت التاريخ من باب المجد واستوت في قمة الزمان على عرش السؤدد المقامة دعائمه على المحبة والعدل والنزاهة، وهذا هو الذي سجله التاريخ العرب (قبل غيرهم) عندما ساروا في حربهم وسلمهم على هدي العقيدة الصحيحة والمبدإ الثابت السليم الذي جاء به الإسلام. أما المشركون فليسوا كالمسلمين - يدافعون عن عقيدة صحيحة أو يقاتلون في سبيل مبدإ سليم - وإنما يقاتلون بطرًا ورياء وسمعة وسفها (١) فحسب. وهذا لا يمكن البتة، أن يكون باعثًا لشيء من الروح المعنوية الحقة التي هـہي العنصر الضروري الذي يجب توفره للحصول على النصر في أية معركة حربية. فالروح المعنوية - التي معدنها الفياض العقيدة الصالحة - إذا انعدمت في جيش فإن أمل قادته في النصر على أعدائهم، الزاحفين

стр. 250

تحت لواء العقيدة الصحيحة، يكون ضعيفًا هو الذي حدث فعلًا في بدر، ويحدث غالبًا في كثير من المعارك حتى يومنا. ٤ - الأُسلوب الجديد في القتال. لقد دخل المسلمون معركة بدر بأُسلوب جديد يعرفه العرب في تاريخهم، وقد فاجأ النبي أعداءه في بدر بهذا الأسلوب، فكان لهذه المفاجأة أثر كبير في انتصار المسلمين، ويمكن تلخيص هذا الأسلوب المبتكر فيما يلي: ١ - القيادة ... قال السيد اللواء الركن محمود شيت خطاب (١) في كتابه (الرسول القائد): كان النھبي ﷺ هـہوالقائد الأعلى للجيش، وكان المسلمون يعملون في المعركة، كَيَدٍ واحدة تحت قيادة واحدة، يوجههم في الوقت الحاسم للقيام بعمل حاسم، وهذا هو واجب القائد الكفء. وكان ضبط المسلمين تجاه تنفيذ أوامره مثالًا رائعًا للضبط الحقيق المتين، وإذا كان الضبط أساس الجندية، وإذا كان الجيش الممتاز

стр. 251

هو الذي يتحلى بضبط ممتاز، فقد كان جيش المسلمين حينذاك جيشًا ممتازًا بكل ما تحمله هذه الكلمة من معاني. إن معنى الضبط - فيما أرى - هو إطاعة الأوامر وتنفيذها بحرص وأمانة وعن طيبة خاطر. وقد كان المسلمون ينفذون أوامر قائدهم بحرص شديد وأمانة رائعة وبشوق وطيبة خاطر، ومن حقهم أن يفعلوا ذلك لأن قائدهم يتجلى بصفات القائد المثالى. ضبط للأعصاب في الشدائد، وشجاعة نادرة في المواقف ومساواة لنفسه مع أصحابه واستشارتهم في كل عمل حاسم. كما أن النبي قد أنشأ له قيادة جعل مقرها رابية تشرف على ساحة المعركة وجعل لهذا المقر حرسًا بقيادة قائد مسئول (هو سعد بن معاذ). أما المشركون فلم تكن لهم قيادة عامة، حيث كان أكثر قادة مكة مع جيش المشركين ولكن الذي يظهر أن أبا جهل بن هشام وعتبة بن ربيعة هما أبرز ما في القادة، وكان يمكن أن يكون أحدهما قائدًا عامًا لجيش مكة , لولا الاختلاف بينهما في وجهات النظر والعداوة العنصرية التي كانت بينهما، ولهذا قاتل جيش مكة قتالا فوضويًا دونما قيادة موجهة أو تنظيم سابق. ٢ - تعبئة جديدة .. قال صاحب كتاب (الرسول القائد) (١). طبق الرسول في مسير الاقتراب من المدينة إلى بدر، تشكيلًا جديدًا لا يختلف بتاتًا عن التعبئة الحديثة في حرب الصحراء. كانت له مقدمة وقسم أكبر ومؤخرة، واستفاد من دوريات

стр. 252

الاستطلاع للحصول على المعلومات، وتلك هي الأساليب الصحيحة لتشكيلات مسير الاقتراب في حرب الصحراء. أما في المعركة فقد قاتل المسلمون بأُسلوب (الصفوف) بينما قاتل المشركون بأُسلوب الكر والفر، ولابد لنا من بيان الفرق بين الأُسلوبين، لمعرفة عامل من أهم عوامل انتصار المسلمين. القتال بأُسلوب الكر والفر، هو أن يهجم المقاتلون بكل قوتهم على العدو، النشابة منهم (١) والذين يقاتلون بالسيوف ويطعنون بالرماح مشاة وفرسانًا، فإن صعد لهم العدو أو أحسوا بالضعف نكصوا، ثم أعادوا تنظيمهم وكروا، وهكذا يكرون ويفرون حتى يكتب لهم النصر أو الفشل. والقتال بأُسلوب الصفوف، يكون بترتيب المقاتلين صفين أو ثلاثة أو أكثر، على حسب عددهم، وتكون الصفوف الأمامية من المسلحين بالرماح لصد هجمات الفرسان، وتكون الصفوف المتعاقبة الأُخرى من المسلحين بالنبال لتسديدها على المهاجمين من الأعداء. وتبقى الصفوف في مواضعها بسيطرة قائدها، حتى يفقد زخم المهاجمين (٢) بالكر والفر شدته .. عند ذلك تتقدم الصفوف متعاقبة. للزحف على العدو. يظهر من ذلك أن أسلوب الصفوف يمتاز على أسلوب الكر والفر بأنه يؤمن الترتيب (بالعمق) فتبقى دائمًا بيد القائد قوة احتياطية يعالج بها المواقف التي ليست بالحسبان، كأن يصد هجومًا مقابلا للعدو أو

стр. 253

يضرب كمينا لم يتوقعه أو أن يحمى الأجنحة التي يهددها العدو بفرسانه أو بمشاته ثم يستثمر الفوز بالاحتياط من الصفوف الخلفية عند الحاجة. إن أُسلوب الصفوف يؤمن السيطرة على القوة بكاملها، ويؤمن احتياطًا للطوارئ ويصلح للدفاع والهجوم في وقت واحد، أما أسلوب الكر والفر (١) (وهو ما سارت عليه قريش في حربها يوم بدر) فيجعل القائد يفقد السيطرة ولا يؤمن له أي احتياط للطوارئ. ويقول اللواءُ الركن (محمود شيت خطاب) إن تطبيق الرسول لأُسلوب الصفوف في معركة بدر، عامل مهم من عوامل انتصارهم على المشركين، والتاريخ العسكري يخبرنا بأن انتصار القادة العظام - كالإسكندر وهنيبال قديمًا، ونابليون ومولتكهـ ورومل ورنشتد حديثًا، هو أنهم طبقوا أُسلوبًا جديدًا في القتال غير معہروف، أو قاتلوا بأسلحة جديدة غير معروفة. اهـ. وهكذا صار للخطة التي ابتدعها الرسول في التعبئة وسار عليها في حربه يوم بدر وامتاز بها على المشركين الذين لم يسبق لهم أن ساروا على مثلها في شيء من حروبهم، صار لها أثر كبير في انتصار المسلمين في هذه المعركة. هذه الأسباب الأربعة (في نظرنا) هي - الناحية العسكرية - أهم الأسباب التي أدت إلى هزيمة المشركين في هذه المعركة، تلك الهزيمة الساحقة التي بها بدأ الانهيار في صرح دولة الشرك .. وحققت للمسلمين ذلك النصر الرائع الذي به دخل المسلمون التاريخ من بابه الخالد.

стр. 254

خَاتمة وَرَجاء وختامًا فإنا (في محاولة لرفع طبقات الأَتربة السميكة التى أهالها خصوم الإسلام على كنوز تاريخنا الإسلامي الثمينة) نتقدم بهذه الرسالة إلى الشباب المسلم المثقف من كل جنس ولون، ونهيب به أن يحطم الحواجز والسدود التي أَقامها المخربون بينه وبين النظر الجدي في صفحات هذا التاريخ المشرق الخالد، فركزوا اهتمامه علي تاريخ غير أمته، وأشغلوه بالنظر في سير أبطال ومفكرين لا ترابطهم أَية صلة بحاضره أو ماضيه، أو أعطوه صورة مشوهة عن تاريخه الإِسلامي فجعلوه يزهد فيه وينفر من النظر فيه، فحرموه من الانتفاع بكنوز هذا التاريخ الثمين. كما أننا في الوقت نفسه، نتوجه إلى المسئولين عن التربية والتعليم في جميع البلاد الإسلامية - أن يعيدوا النظر في برامج تعليمهم وخاصة فما يتعلق منها بالتربية الدينية والتاريخ الإسلامي الصحيح. فإن هاتين الناحيتين الهامتين (بالنسبة لنا كأُمة إسلامية) قد تم إهمالهما وعدم الاعتناء بهما في جميع مراحل التعليم في أكثر الأَقطار الإسلامية، وذلك تنفيذًا لمخطط تخريبي تم رسمه ضد الإسلام

стр. 255

وتاريخه الخالد، قبل أن تحصل أكثر البلاد الإسلامية على حريتها واستقلالها. ولقد ظل كثير من الأَقطار الإسلامية (بعد انتزاعها استقلالها السياسي من الغاصبين) تسير -مع الأَسف الشديد- في برامجها التعليمية حسب هذا البرنامج التخريبي الذي وضعه المحتلون قبل رحيلهم، ولهذا ترى برامج التعليم في كثير من الأَقطار الإِسلامية مجردة تمامًا من التربية الدينية وخالية من حصص التاريخ الإِسلامي الصحيح. وإذا ما احتوت بعض هذه البرامج في بعض البلاد العربية على بعض حصہص التربية الدينية والتاريخ الإسلامي، فإن تدريس هذه الحصص يتم بطريقة سطحية وبدون أي حماس أو تركيز بحيث لا يعلق بذهن الطالب أَي شيء يذكر من هذه الحصص أَثناء تدريسها، لا سيما وأن الرسوب فيها لا يعد رسوبا بالنسبة لغيرها من الحصص، فلا يؤثر رسوب الطالب في الحصص الدينية والتاريخ الإِسلامي على شهادته كما يؤثر فيها رسوبه في اللغة الإنكليزية والرسم والجغرافيا وما شابهها. فهل هنالك تخريب أعظم من سلوك هذا الطريق، بالنسبة لنا كأمة إسلامية يستحيل عليها أن تعيش عزيزة مستقرة من غير السير على هدي دينها والاعتزاز بتاريخها؟ ؟ . ولعله من المؤلم جدًّا، أن بعض الأقطار التي لم تخضع طيلة تاريخها للاستعمار قد أخذ يصيبها ما أصاب غيرها حيث سرى نفس ذلك الداء إلى كيانها التعليمي، وأخذت في اغتيال بعض الحصص الدينية من برامج تعليمها تدريجيًا. فلا تمر سنة إلا ونرى تخفيضًا لهذه الحصص واستبدالها بحصص

стр. 256

ليس فيها أية تقوية أو تعضيد لكيانها السياسي، كحصص الرسم وتربية الدواجن وغيرها من الأُمور الثانوية التي يمكن إضافتها إلى حصص التدريس دون اللجوء إلى اغتيال الحصص الدينية. ويخطيء - بل يساهم في تخريب الكيان - من يزعم أَن إضعاف الحصص الدينية وعدم الاهتمام بالتاريخ الإسلامي فيه تقوية لكيان الدولة السياسي أو رفع لمنزلتها بين الأُمم المتحضرة. إن هذا الزعم والترويج له هو من جانب حملات التخريب التي يقوم بتنفيذها قوم دربوا خصيصًا لتنفيذها، وقدر لهم في غفلة من الزمن أن يشغلوا مناصب قيادية حساسة في حقول التعليم. وإلَّا فهل يعقل أن دولة قامت، أول ما قامت على أساس من الإسلام والدعوة إليه وتقوية جانبه والتمسك بآدابه وتنفيذ أحكامه، ولم يبن لها كيان ولم يكن لها شأْن إلا عندما أَخذت تسير على هديه وتحمل رايته .. هل يعقل أن الدولة التي هذا شأنها سيكون في مصلحتها اغتيال الحصص الدينية من برامج التعليم فيها؟ . نقولها صريحة مرة أخرى، للمسئولين عن التربية والتعليم في البلاد الإسلامية - العربية منها وغير العربية - إن تجريد برامج التعليم من حصص التربية الدينية والفقة الإسلامي، وعدم الاهتمام بالتاريخ الإسلامي لن يكون إلا عونًا لانتشار المذاهب الهدامة المخربة بين الشباب المثقف الذي -باتباع هذه السياسة التعليمية الخطيرة- سيتجرد بالتدريج من كل وازع ديني أو حافز خلقي، وهذا لن تكون له نتيجه في البلاد الإسلامية إلا القلاقل والفتن التي لا ثمرة لها إلا الكوارث والنكبات التي كادت أن تكون العلامة الفارقة كما هو الواقع المشاهد.

стр. 257

فما يعيشه العالم العربي اليوم من قلق واضطراب، لا سبب له إلا الانحراف بالشباب - في مراحل التربية والتعليم - عن الطريق المستقيم الذي رسمه الإسلام ودعا أمته إلى السير عليه في جميع مراحل حياتها. وإني هنا أقسم بالله ثلاثًا، غير حانث ولا آثم - أن الأمة الإسلامية (سواءٌ كانت عربية أو غير عربية) لن تذوق الاستقرار طعمًا ولن تعرف للهدوء والطمأْنينة معنى إذا لم ترجع إلى الإسلام وتتمسك به دينًا ودولة وخلقًا ومعاملة، ولن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها .. والله حسبنا ونعم الوكيل.

стр. 258

ـ

стр. 259

[صورة] العدوة الدنيا، وهي الممر بين الجبلين المشار إليه بالسهم، وهذه العدوة هي التي سلكها الرسول ﷺ في طريقه إلى بدر، والتي عناها الله تعالى بقوله ﴿إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا وَهُمْ﴾ (أي المشركين) ﴿بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى وَالرَّكْبُ﴾ (أي العير التي نجا بها أبو سفيان) ﴿أَسْفَلَ مِنْكُمْ﴾. [صورة] العدوة القصوى، وهي الكثيب الذي بين الجبلين المشار إليه بالسهم، وهذا الكثيب هو الذي سلكهـ المشركون بجيشهم في طريقهم إلى بدر، والذي لما رآهم الرسول ﷺ : ينحدرون منه قال: اللهم هذه قريش قد أقبلت بخيلائها وفخرها تحادك وتكذب رسولك، اللهم نصرك الذي وعدتنى اللهم أحنهم الغداة. ومن الجدير بالذكر أن المسافة بين العدوتين حوالي خمسة كيلو مترات كما أن المساحة التي دارت فيها المعركة تقدر بميل مربع.

стр. 260

[صورة] منظر آخر لجانب من قرية بدر اليوم وفي هذا المكان بالذات دارت المعركة حوالي مقر قيادة الرسول المبني اليوم مكانه مسجد كما هو واضح في الصورة، وقد قام ببناء هذا المسجد السيد حسن الشربتلى، كما ظهرت في هذه الصورة سلسلة الجبال التي توارى خلفها أبو سفيان بعير قريش هاريا، والتي عناها الله تعالى بقوله ﴿وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ﴾ لأن هذه السلسلة تقع أسفل العدوة الدنيا التي كان بها المسلمون، وقد ظهر الجبل الذي يقال أن الملائكة نزلت عليه يوم بدر لتقوية روح المسلمين المعنوية، وقد رسمنا لهذا الجبل بسهم كما يراه القارئ. ومن الجدير بالذكر أن النخيل والمنازل المشاهدة في الصورة هي حادثة بعد المعركة بعدة قرون. [صورة] منظر عام لقرية بدر اليوم، وقد ظهر فيه الجبل الواقع غربي العدوة الدنيا والعرصة التي سلكها الرسول في طريقه من العدوة الدنيا إلى مكان المعركة الواضح في المنظر الآخر لجانب من قرية بدر، كما ظهر في هذا المنظر طريق السيارات المعبد المؤدى إلى المدينة من مكة.

стр. 261

[صورة] فج الروحاء الذي سلكه الرسول بجيشه في طريقه إلى بدر. [صورة] بئر الروحاء الذي استراح عندها الرسول ﷺ ثم غادرها منحرفا إلى فج النازية تاركا طريق مكة بيسار يريد بدرًا.

стр. 262

[صورة] فج النازية الذي سلكهـ الرسول ﷺ بجيشه عندما غير خط سيره بعد أن استراح عند بئر الروحاء وترك الطريق الرئيسى المؤدى إلى مكة بيسار. [صورة] مضيق الصفراء المشهور الذي انصب منه الرسول ﷺ بجيشه إلى وادي الصفراء بعد أن قطع وادي النازية ثم وحقان يريد بدرًا. وقد ظهر فيه طريق السيارات المعبد المؤدي من مكة إلى المدينة.

стр. 263

[صورة] منظر آخر لجانب من النخيل الواقع في الطرف الجنوبي لقرية بدر. وقد ظهر أيضًا في هذه الصورة جانب من المكان الذي دارت فيه المعركة والذي يقوم عليه اليوم جانب من هذا النخيل الذي لم يكن موجودا قبل معركة بدر. كما ظهر أيضًا في الصورة جانب من سلسلة الجبال الغربية التي توارى خلفها ركب أبي سفيان عندما هرب بالعير لئلا تقع في قبضة جيش المدينة. [صورة] عرق الظبية المشهور الذي يقال أن الرسول ﷺ أمر عنده بضرب عنق مجرم الحرب الثاني (عقبة بن أبي معيط الأموي) وقد أشار الرجل الواقف بأصبعه إلى المكان الذي يقال أنه الموضع بالذات الذي ضربت فيه عنق ابن أبي معيط. . ومن الغريب أنه قد أقيم - منذ العصور السحيقة - قبر في هذا المكان ظل غرب البادية المحيطين به يقصدونه للتبرك حتى جاء العهد السعودي فهدم هذا القبر وأزيلت معالمه.

стр. 264

[صورة] وادي الصفراء المشهور الذي سلكهـ الرسول ﷺ بجيشه إلى بدر، وهو الوادي الذي أمر فيه بضرب عنق مجرم الحرب (النضر بن الحارث العبدرى) في رجوعه منتصرًا من بدر، ومن هذا الوادي انحرف بجيشه ذات اليمين تاركاهذا الوادي وطريق مكة الرئيسي بيسار سالكا - في خروجه إلى بدر - وادي ذفران الذي عقد عند خروجه منه مجلسه العسكري المشهور قبل أن يصل بدرا عندما بلغه زحف جيش مكة لإنقاذ العير. [صورة] الفج المؤدي إلى وادي ذفران، وهو الفج الذي اتجه إليه الرسول بجيشه بعد أن قطع وادي الصفراء وتركهـ عن يساره ليختصر الطريق إلى بدر عن طريق وادي ذفران الواقع غربي وادي الصفراء.

стр. 265

محمّد أحمد باشميل من معارك الإسلام الفاصِلة - ٢ - غَزْوَةُ أُحُد قدم له وقام بمراجعته وتقويم مصطلحاته العسكرية الحديثة اللواء الركن محمود شيت خطاب عضو المجمع العلمي العراقي المطبعة السلفية - ومكتبتها ٢١ شارع الفتح بالروضة - القاهرة ٨٤٠٣٦٤

стр. 266

(الطبعة الخامسة ١٤٠٦ هـ) حقوق الطبع محفوظة

стр. 267

المقدمة قبس من نور الرسول القائد ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ﴾ "القرآن الكريم" بقلم اللواء الركن محمود شيت خطاب (*)

стр. 268

﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ - ١ - الرسول القائد صلوات الله وتسليمه عليه أسوة حسنة للمسلمين، واقتفاءِ آثاره وهديه السبيل لإِنقاذهم من التخلف والضلال.

стр. 269

وأعماله في السلم والحرب لا بد أن نتدارسها بإمعان ودقة ونتفهمها كما تفهمها أصحابه والسلف الصالح من بعدهم تجسيدًا حيًّا لتعاليم الإسلام: عقيدة وعملًا وتضحية وجهادًا. نتدارس أعماله ونتفهمها بعقولنا وقلوبنا معًا: بعقولنا لنعرف الحقائق الناصعة التي حدثت (فعلًا) دون مبالغة واختلاق، وبقلوبنا لنلمس النور والهدى الذين يسّرا للمسلمين الأولين التقدم والنجاح. إن الإِسلام في روحه عقيدة بناءة منشئة ترتكز على (المادة) كما ترتكز على (الروح)، فهو دولة ودين؛ سيف وكتاب، ثكنة ومسجد، جامعة وجامع، أرض وسماء، جسد وروح، توكل وعمل. . إيمان بالعمل المادي من أجل الدنيا، وإيمان بالعمل الروحي من أجل الآخرة. . وإيمان بالمنطق وإيمان بالغيب. إن الإسلام كفاح لا يهدأُ، وجهاد لا ينقطع، واستشهاد في سبيل الحق والعدل والمساواة، فهو يبدأُ في ضمير (الفرد) وينتهي في محيط (الجماعة). . وهذا هو سر خلوده: مادة وروح، تسيطر عليه روح المسجد مكانًا للعبادة وثكنة للجهاد ومدرسة للعلم. - ٢ - كان العرب قبل الإسلام ماهرين في حروب العصابات. ماهرين في استخدام السلاح والفروسية، لهم قابلية ممتازة على الحركة من

стр. 270

مكان إلى آخر بسهولة ويسر وسرعة وبأَقل تكاليف إدارية، ولكنهم كانوا متفرقين، بأْسهم بينهم شديد، لهذا كانت خبرتهم الحربية وشجاعتهم الفطرية تذهب عبثًا في الغارات والمناوشات المحلية بين القبائل المختلفة وحتى بين القبيلة الواحدة: وأَحيانًا على بكر أَخينا ... إذا ما لم نجد إلا أَخانا فلما جاء الإِسلام وحد عقيدتهم ونظم صفوفهم وغرس فيهم روح الضبط والطاعة وطهّر نفوسهم ونقّى أَرواحهم وأَشاع فيهم انسجامًا فكريًا. فأَصبحت قوتهم المبعثرة وجهودهم المضاعة تعمل بنظام دقيق وضبط متين بقيادة واحدة لهدف واحد، وأَصبح المؤمنون في مشارق الأَرض ومغاربها إخوة يتحابون بنور الله ويهتدون بهديه وهم أُمة واحدة تحيتها السلام وغايتها السلام ودينها الإِسلام. وكانت حياة النبي ﷺ بمكة بعد بعثه حتى هجرته توحيدًا من أَجل الجهاد، وكانت حياته بالمدينة بعد هجرته إليها حتى التحاقه بالرفيق الأَعلى جهادًا من أجل التوحيد. واستطاع الرسول القائد في حياته توحيد شبه الجزيرة العربية كلها تحت لواءِ الإِسلام واستطاع أصحابه من بعده بعد سنين قليلة نشر سلطانهم في المشرق والمغرب. - ٣ - لقد انتصر العرب المسلمون على العرب في أَيام النبي ﷺ ، كما انتصر العرب المسلمون على الغساسنة والمناذرة من العرب وعلى الفرس والروم من بعده، ولم يكن انتصارهم لأَنهم عرب وكفى، بل لأَنهم

стр. 271

عرب مسلمون، فهو انتصار عقيدة لا مراء: عقيدة غرست في نفوسهم حب الضبط والنظام، وحبّبت إليهم الاستشهاد في سبيل الحق، وجعلتهم يرون هذا الاستشهاد نصرًا دونه كل ناصر، كما بعثت فيهم الاعتزاز بالنفس والشعور بأن عليهم (رسالة) واجبة الأداء للعالم. هذه العقيدة التي ملأَت قلوبهم في مبدإ سيرهم ونهايته وصحبتهم من (بدر) في الحجاز إلى (بلاط الشهداء) في فرنسا، وخالفتهم مشرّقين ومغرّبين وهازمين ومهزومين، وجعلتهم يثقون بوعد الله لهم في فتح الأرض والسيطرة عليها بالحق والعدل. لقد تقبل العرب الإسلام بما فيه من تكاليف البذل والجهاد والتضحية والفداء، لذلك سادوا العالم ودوّخوا الدنيا، فلما أصبحوا يتقبلون الإسلام بدون تكاليفه خسروا كل شيء وأصبحوا أذلاء مستبعدين حتى في ديارهم، فما أحرانا أن نتفهم الإسلام ونتفهم حياة النبي الكريم ﷺ التي هي التطبيق العملي للإِسلام كما تفهَّم ذلك الصحابة والسلف الصالح لنستعيد مكانتنا التي كانت للصحابة والسلف الصالح من قبل؟ . - ٤ - وما دمنا بصدد غزوة (أُحد) موضوع هذا الكتاب فما الذي نقتبسه من دروس وعبر. حكامًا ومحكومين. قادة وجنودًا, من جهاد النبي ﷺ وجهوده وجهاد أصحابه وجهودهم رضوان الله عليهم في هذه الغزوة بالذات. كان هدف المشركين في غزوة (أحد) هو أخذ ثاراتهم من المسلمين،

стр. 272

وكان هدف المسلمين هو الدفاع عن عقيدتهم حماية لحرية نشرها، لذلك كانت حرب المشركين حربًا عدوانية وكانت حرب المسلمين حربًا عادلة (١). وكان المسلمون يؤمنون بعقيدة واحدة أشاعت فيهم الانسجام الفكري والعلمي، أما المشركون فلا عقيدة لم تشيع فيهم هذا الانسجام. وكانت قيادة الرسول ﷺ في هذه المعركة نموذجًا حيًّا للقيادة الواعية المثالية: حصل على المعلومات عن عدوه، وعقد المؤتمرات الحربية وأصدر قرارات سريعة جازمة وتمسك بها، ووضع خطة واضحة دقيقة وأصدر أوامر حاسمة صريحة، وسيطر على أعصابه في أحلك الظروف، وتثبہت بأسباب رفع المعنويات وأبدى شجاعة خارقة. إن قيادة النبي الكريم في معركة (أُحد) تبهر أنفاس كل مفكر عسكري وقائد إعجابًا بها وتقديرًا لمزاياها ... لقد اصْطَرعت عبقرية الرسول القائد وعبقرية خالد بن الوليد في (أُحد)، فكانت الغلبة لعبقرية قيادة النبي القائد على عبقرية الصحابي القائد (٢). فقد كان خالد قائد فرسان المشركين في (أُحد) وكان التفوق العددي إلى جانب المشركين، ومع ذلك استطاع المسلمون بفضل

стр. 273

قيادة الرسول ﷺ أن يدحروا المشركين في الصفحة الأُولى من المعركة حتى أخذ المسلمون ينتهبون معسكر المشركين، مما جعل بعض رماة المسلمين يتركون مواضعهم ظنًّا منهم أن المعركة قد انتهت لصالح المسلمين، فانتهز خالد فرصة انسحاب مؤلاء الرماة لضرب المسلمين من الخلف، فأصبح المسلمون مطوقين من كل جانب بقوات المشركين المتفوقة عليهم تفوقًا ساحقًا، في هذا الموقف الرهيب العصيب بالنسبة للمسلمين. يبرز اصطراع عبقريتى القائدين العظيمين، فينجح الرسول القائد في إنقاذ أصحابه من هلاك أكيد، ويفشل خالد في القضاء على المسلمين، ولولا مخالفة الرماة لأوامر الرسول ﷺ الصريحة الجازمة في الثبات حتى النهاية في مواضعهم، لاستحال على خالد أن يوفق في ضرب المسلمين من الخلف ولما كان له في هذه المعركة من أثر ملموس. واصطرعت عبقريتا القائدين العظيمين في (الخندق) وفي (الحديبية) أيضًا، فانتصرت عبقرية الرسول القائد على عبقرية خالد، إذ لم يظهر لخالد فيهما أثر حاسم في الوقت الذي ظهر للرسول ﷺ فيهما أثران حاسمان، في كل معركة أثر حاسم. ولست أعرف قائدًا في تاريخ العرب والمسلمين غير الرسول القائد ﷺ يمكن أن يفضل على القائد العبقرى خالد بن الوليد. تلك هي عوامل انتصار المسلمين تحت قيادة رسول الله ﷺ ، حرب عادلة دفاعًا عن حرية نشر الإسلام وتوطيدًا لأركان السلام، تقابلها من جانب المشركين، حرب عدوانية انتهاكًا للمحرمات وطلبًا

стр. 274

للثارات والمغانم، والنصر دائمًا للحرب العادلة على الحرب العدوانية في المدى القريب أو البعيد. وعقيدة منشئة بناءة تدعو السلام وتأمر بالعروف وتنهى عن المنكر وتساوي بين الناس، تقابلها من جانب المشركين عقيدة فاسدة تدعو للعصبية وتبشر بالتفرقة العنصرية وتحث على الظلم والعدوان، والنصر دائمًا للحق على الباطل، وللنور على الظلام، وللخير على الشر، وللخلق الكريم على الخلق الذميم. وقيادة رشيدة فذة لا ينافسها في كفاءتها منافس، تقابلها قيادات ضعيفة منحرفة يتنافس أصحابها على حب الظهور والسيطرة والسلطة والسلطان. - ٥ - بقى علينا أن نتعلم عبرة (أُحد) في مخالفة الأوامر والتعلق بمتاع الحياة. فقد كان السببان المباشران لانتكاسة المسلمين في (أُحد) هما: مخالفة الأوامر أولًا وعدم مطاردة المشركين بعد انتصارهم عليهم في الصفحة الأُولى من صفحات القتال يوم (أُحد). لقد أخطأَ رماة المسلمين خطأ لا يغتفر في مخالفتهم لأوامر الرسول ﷺ الصريحة الجازمة وانسحابهم من مواضعهم الأصلية لجمع الغنائم، ولولا انسحابهم هذا لما استطاع خالد بن الوليد ضرب مؤخرة المسلمين، ولا استطاعت قريش تطويق المسلمين وتكبيدهم سبعين من الشهداء.

стр. 275

إن مخالفة الأوامر في (أُحد) درس لا يُنسى عن نتائج كل مخالفة عسكرية للأوامر في الحرب، وإن نتائجها المعروفة كافية لغرس هذا الدرس في النفوس. كما أخطأَ المسلمين خطأ لا يغتفر أيضًا في مطاردة المشركين بعد فرارهم من موضعهم وابتعادهم عن معسكرهم لكي يجمعوا الغنائم والأسلاب. ولو أن المسلمين طاردوا المشركين إلى مسافة مناسبة لقضى على أكثرهم قتلًا وأسرًا ولأصبحت مخلفات المشركين في متناول أيديهم بعد القضاء على قواتهم الضاربة (١). ترى أنعتبر بهذين الدرسين المفيدين في هذه الأيام نغض عن المتاع المادي مؤثرين عليه ما عند الله، فما عند الناس لا يبقى وما عند الله خير وأبقى. - ٦ - إن قصة حياة أبطال العرب والمسلمين وعلى رأسهم بطل الأبطال ورجل الرجال سيد القادات وقائد السادات محمد بن عبد الله صلوات الله وتسليمه عليه تبهر العقول والأبصار. فهل ستصمت الأصوات المنكرة التي عملت جاهدة لتهدم تاريخنا وتراثنا لتستورد تاريخًا وتراثًا من وراء الحدود, أم على قلوب أقفالها؟ أما الذين هداهم الله، فسيقولون بفخر واعتزاز؛ : (أولئك آبائي فجئني بمثلهم).

стр. 276

وأما الذين في قلوبهم مرض، من الذين ارتفعت أصواتهم المنكرة المريبة يدعون إلى رجال غير رجالنا، وقادة غير قادتنا، وأفكار غير أفكارنا ومعتقدات غير معتقداتنا, فيجب أن تُخرس - بطولات وإيمان أجدادنا الغر الميامين - ألسنتهم وتُسكت أصواتهم إلى الأبد. والحمد لله الذي يسّر للأخ الأستاذ محمد أحمد باشميل أن يكتب صفحات رائعة من حياة الرسول القائد ﷺ بهذا الأسلوب الرائع وهذا الفهم السليم. وهذا الكتاب الذي أقدمه اليوم أقوى ما أكون أملًا في أن يملأ فراغًا وأن يسد حاجة سيتلوه للمؤلف (بمشيئة الله) كتب عن المعارك الحاسمة التي شهدها النبي ﷺ في حياته والتي شهدها المسلمون من بعده فحملوا رايات الإسلام من الصين شرقًا إلى فرنسة غربًا إلى حدود سيبيريا شمالًا إلى المحيط الهندي جنوبًا. وفق الله الأخ الجليل محمد أحمد باشميل وسدد خطاه وأعانه علي تحقيق أمانيه في خدمة العرب والمسلمين. اللواء الركن محمود شيت خطاب (١) عضو المجمع العلمي العراقي

стр. 277

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ كلمة المؤلف الحمد لله والصلاة والسلام عل رسوله الأمين, محمد سيد الأولين والآخرين، وعلى آله الطيبين الطاهرين وصحابته الأبطال الميامين الذين قال الله تعالى في حقهم - ثناء عليهم - ﴿رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيهِ﴾. وبعد، لقد منَّ الله علينا في مثل هذا الشهر المبارك من السنة الماضية (١٣٨٢ هـ) فأصدرنا كتاب (غزوة بدر الكبرى وهو الكتاب الأول من سلسلة (معارك الإسلام الفاصلة) التي اعتزمنا بعون الله تعالى إصدارها تباعًا لنضع بين يدي هذا الجيل (وخاصة الشباب الناشئ) صفحات رائعة وضاءة مشرقة من تاريخ هذه الأمة الإسلامية المجيدة .. صفحات تحالف على طمسها وعقد العزم على مسخها أعداء من الداخل وخصوم من الخارج فافتقدها الطالب المسلم في فصل المدرسة ومدرج الكلية، وحيل بينه وبين العثور على هذه الصفحات (بأسلوب وآخر) حتى في غير المدرسة والكلية، فنشأَ جاهلًا (كل الجهل) بتاريخ دينه القويم وأخبار صفوة أمته المجيدة.

стр. 278

وتلك أغلى أمنية تتحقق للعدوّ الحريص على محو الإسلام وإلغاء شخصية الأمة الإسلامية. إننا (بعون الله تعالى، وفي محاولة نرجو أن تكون موفقة لخدمة التاريخ الإسلامي) نضع الآن بين يديك أيها القاريء الكريم هذا الكتاب (غزوة أُحد) وهو الكتاب الثاني من سلسلة كتاباتنا عن (معارك الإسلام الفاصلة). وإنك سترى في هذا الكتاب تفاصيل معركة رهيبة خاضها الرسول القائد ﷺ بنفسه وأصيب فيها بجراحات بليغة، كما تعرضت فيها حياته الغالية للخطر، كما فقد ﷺ في هذه المعركة الطاحنة، ساعده الأيمن فارس الفرسان وبطل الأبطال عمه (حمزة بن عبد المطلب) ﵁. لقد صهر الله (في وقائع هذه المعركة الرهيبة) صحابة محمد والمنتسبين إلى دينه كما يصهر التبر في بوتقته (١) الحامية لنفي الخبث عنه وتصفيته: ﴿مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ﴾ (٢). نعم لقد ذاق محمد ﷺ وأصحابه ﵃ (في هذه المعركة) حلاوة النصر ثم تجرعوا مرارة الهزيمة، كما أخذوا دروسًا قاسية من عواقب العصيان المريرة ومخالفة الخطط المرسومة للمعارك.

стр. 279

لقد كانت معركة أُحُد (بحق) سلسلة من الامتحانات القاسية، سبّبتها مفاجآت مثيرة وتحوّلات ومباغتات مذهلة غير منتظرة، امتحن الله بها صفوة هذه الأمة في مختبر المصائب والنكبات، فابتلاها بأنواع من القتل والجرح والاندحار، ليختبرها (وهو الأَعلم بها): ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ﴾ (١). ولقد ظهرت في معركة أُحُد أنواع من البطولات الإسلامية وضروب من التضحية والبذل والفداء. لم تشهد الدنيا لما مثيلًا، كما سيرى القاريء تفاصيل ذلك في هذا الكتاب. وإنها لدروس في الصدق والإيمان بالله والوفاء بالعهد والإخلاص للعقيدة والتضحية في سبيل المبدإ، سجلها (في هذه المعركة) أولئك الأجداد البررة، دروس جديرة بأن يعيها الأحفاد ويترسموا خطاها ويهتدوا بهديها، إذا ما كانوا راغبين (حقًّا) في تحقيق الخير لهذه الأُمة وتوفير الأمن والرخاء والسعادة والعزة والاستقرار لها. إن التاريخ (دائمًا) مرآة تنعكس فيها حقيقة كل أمة ويظهر فيها واقع كل جيل. وكل أُمة واعية لها ماض مجيد، فإن رجال الحكم المخلصين فيها، وقادة الفكر وأساطين العلم الأُمناء، يحرصون دائمًا على نشر هذا الماضي وتجسيده تجسيدًا كاملًا، أمام أجيالها، فيعملون على تغذية عقول الشباب (وخاصة المثقف منهم والعسكريين) بأخبار ذلك الماضي المجيد في كل وجبة من وجبات غذائهھم الفكري والثقافي لتواكبهھم صور ذلك

стр. 280

الماضي المجيد المشرق في جميع مراحل تكوينهم العقلي والروحي والثقافي والعسكري. إن نظر الأحفاد (بتمعن وتفهم) في تاريخ الأجداد الملئ بروائع المجد والفخار والزاخر بأخبار البطولة والثبات على العقيدة لهو من أكبر العوامل التي تنشط في نفوس الشباب المسلم عناصر طلب المعالي, وتحفزهم على التخلق بأخلاق أولئك الأساطين البررة (الذين نحّوا القياصرة والأكاسرة عن مقبض قيادات العالم فقادوا الدنيا قيادة حازمة حكيمة عادلة) وتحبّب إليهم التمسك بالمبادئ التي بنى عليها أولئك الأجداد دعائم مجد الأُمة الإِسلامية الذي كان ولا يزال حديث الدنيا. إننا مرة أُخرى نهيب بالحكام المخلصين لشعوبهم، الصادقين في إيمانهم بدينهم، ونأْمل من قادة الفكر وأساتذة التربية في الأُمة الإسلامية (وخاصة العربية منها) أن يعملوا - جادين - على رفع الحظر الذي وضعه خصوم الإسلام على تدريس التاريخ الإِسلامي تدريسًا يفي بالغرض المطلوب ويحقق الثمرة المرجوة، أيام تسلطهم (فكريًا وسياسيًا) على أكثر أقطار عالمنا الإسلامي. إن شبابنا المثقف لا يزال (حتى هذه اللحظة) يعاني نقصًا كبيرًا ويحس بفراغ هائل في معلوماته عن التاريخ الإسلامي، وتلك إحدى ركائز الانحراف الذي يشاهد في كثير من المثقفين عصريًا، الذين كان مصدر انحرافهم هذا، افتتانهم بكل ما هو أجنبي. لقد ارتكبت في حق التاريخ الإِسلامي (منذ بداية هذا القرن) ولا تزال تُرتَكَب حتى هذه اللحظة، جنايتان كبيرتان، ارتكبهما فريقان من أَبناء الأُمة الإسلامية نفسها.

стр. 281

فريق جعل من نفسه (باسم العلم) أداة طمس وتشويه للتاريخ الإسلامي, حيث عمل (بحكم منصبه القيادي في المدرسة والجامعة) على حرمان الطالب المسلم من معرفة أي شيء مفيد عن التاريخ الإسلامي بل إن هذا الفريق لم يكتف بهذا العمل التخريبي، فقد حشى أذهان تاريخ أُمتهم، وزحم مخيلاتهم بصور بطولات رجال لا يمتون إلى دينهم أو وطنهم بأية صلة، وبهذا (وكما يريد الأجنبي المستعمر) قطعت الصلة بين الشباب المسلم (المثقف عصريًا) وبين تاريخ دينه القويم وماضي الأماجد من قادة أمته وأبطالها (١). وفريق وهم الرجعيون (وهذا هو التعبير الصحيح للرجعية) يتكلمون بلغتنا، بل وينتسبون إلى ديننا، أرادوا أن يرجعوا بنا إلى ما قبل بزوغ شمس الإسلام. فتخطوا مروج التاريخ الإسلامي الزاهرة، الفوّاحة بعبير المجد الصحيح وشذا العزة الحقيقية، واجتازوا مناطق إشراقات هذا التاريخ المجيد مغمضين أعينهم، ثم انحدروا إلى زوايا التاريخ المظلمة، حيث امتزجت خزايا أي جهل بحماقات أبي لهب واختلطت مباذل كيلوباترا بخرافات أبي الهول! . فقد أراد هذا الفريق أن يجعل من نعرات تلك العهود السوداء المظلمة (عهود الجاهلية الأولى) مذهبًا حديثًا أو دينًا جديدًا تسير عليه (في حياتها) أمة محمد بن عبد الله صلوات الله وسلامه عليه. لقد تجاهل هذا الفريق (عن قصد وإصرار) التاريخ الإسلامي, وعمل (ما سنحت له الفرصة) على إلغائه ومحوه من ذهن الطالب المسلم،

стр. 282

واستبعاد مادة هذا التاريخ من جميع وجبات الفكر والثقافة، عند تقديم هذه الوجبات لتغذية عقل الطالب المسلم، ابتداءً من أول فصل في المدرسة حتى آخر مرحلة في الجامعة. بل إن هذا الفريق لم يكتف بهذا، فقد سطا على التاريخ الإسلامي (كما يسطو اللصوص وقطاع الطرق) فجرَّد جيده من كل ما يزينه من روائع أمجاد المسلمين وأخبار بطولات الفاتحين ويواقيت أفكار العلماء الصالحين، ثم ألقى بها في جيد تاريخ جثة شوهاء، هي العصبية المقيتة والعنصرية الضيقة البغيضة. فصارت بطولة خالد بن الوليد وشجاعة سعد بن أبي وقاص وفروسية علي بن أبي طالب وعدل عمر بن الخطاب وغيرهم من عظماء الإسلام وقادته (وحي روائع حياة النبي الأعظم ﷺ ) يمط لسانه بها هذا الفريق (لا للاستشهاد بها على عظمة الإسلام وأصالة عقيدته وترغيب الناس فيه والدعوة إليه باعتباره المصدر الوحيد الذي كوَّن هؤلاء الأبطال وصنع هؤلاء العظماء الذين حشوا فم التاريخ بذكراهم العاطرة) وإنما لصدّ الناس عن هذا الدين، والدعاية لهذه العصبية الكريهة والعنصرية الضيقة المقيتة، على اعتبار أن ما حققه هؤلاء العظماء والقادة هو جانب مشرق من جوانب تاريخ هذه العصبية المقيتة والعنصرية الضيقة وثمرة من ثمرات جهادها، وباعتبار أن هؤلاء العظماء والقادة هم مؤسسو هذه العصبية اللادينية ومشيدي أركان هذه العنصرية اللاأخلاقية، وتلك لعمر الحق أحط أنواع السرقة والاختلاس. ودليلنا على ذلك، هو أن هذا الفريق يتجاهل الإسلام ولا يشير إليه, لا من قريب, ولا من بعيد, عندما يمط لسانه ويتشدق بعظمة

стр. 283

أبطال وقادة الإسلام هؤلاء، بل إن هذا الفريق لتتمعر وجوههم ويعلوها الاكفهرار فيهمهمون همهمة السحرة ويزمزمون زمزمة المشعوذين ويلوون رؤوسهم عندما يجابههم أحد بالقول بأن عليًّا وسعدًا وخالدًا وعمرًا وطارقًا وصلاح الدين وغيرهم من أبطال هذه الأمة وقادتها المظفرين، لم يتربعوا على القمة في تاريخ الخالدين إلا بعد أن اتخذوا من الإسلام دينًا ودولة وخلقًا ومعاملة وسيفًا وكتابًا وفكرًا وسياسة، وأن تجاهل الإسلام وإخراجه من الحساب (عن قصد مبيت) عند الإشادة بهؤلاء الأبطال والقادة هو من العقوق المشين وغمط الحق وتزوير التاريخ، لأن بطولة هؤلاء الأبطال وأمجاد أولئك القادة مرتبطة بالإسلام ارتباط الجسد بالروح، فلولا الإسلام، ما كان لهؤلاء القادة والأبطال ذكر في دنيا المجد والبطولة والفخار. فقد كان كثير من هؤلاء الأبطال موجودين قبل الإسلام فما هي حصيلتهم من المجد والبطولة والسمو يوم ذاك؟ ؟ . لا شيء ... إذن .. فلتخرس تلك الأصوات المحمومة التي تحاول أن تجعل من هؤلاء القادة والعظماء الميامين، أبطالا وطنيين صنعتهم خصائص العنصر ومزايا الدم، متجاهلة دور الإسلام الرئيسي وفعالية زخم عقيدته البناءة في تكوين هؤلاء العظماء والقادة وبناء كل ما سجلوه لهذه الأُمة من مسجد وفخار وذكرى عاطرة. إن وقوف هذا الفريق (المنتسب إلى الإسلام) من الإسلام وتاريخه هذا الموقف ليس فيه أية خدمة لهذه الأمة أو هذا الوطن. وإنما فيه الخدمة (كل الخدمة) لخصوم هذه الأمة وأعداء هذا

стр. 284

الوطن، من شيوعيين حاقدين وصليبيين مستعمرين، الذين لا يثلج صدورهم ويغمر نفوسهم بالبهجة والسرور شيء مثل أن يروا أبناء الإسلام (وفي وطن الإسلام) يتولون بأنفسهم محاربة هذا الدين وخنق صوته ومحو معالم تاريخه وإهالة التراب على كنوز هذا التاريخ الغالية الثمينة. فهذه غاية ما يبتغي هؤلاء الأعداء وأقصى ما يتمنون. فمحاربة الإسلام ومصادرة تاريخه لمنعه (بأيدى أبنائه) من الظهور في مقررات التدريس في فصل المدرسة ومدرج الكلية، يسهّل لهؤلاء الأعداء (على اختلافهم في المقاصد والغايات) نشر مذاهبهم الهدامة وثقافاتهم المخربة المنحلة بين طلبة هذه الأمة. لأن الأمة (أية أمة) إذا ألغت شخصيتها، بنفض يدها من عقيدها التي هي مصدر تكوين هذه الشخصية، وتنكرها وتجاهلها لتاريخها الذي يمد هذه الشخصية بطاقات الحيوية والاستقلال الذاتي، فإنها ولا شك تضطر للبحث عن (عقيدة جديدة) لتكوين شخصيتها الجديدة وصيغ هذه الشخصية بلون العقيدة الجديدة, لأن أية أمة لا يمكن أن تكون لها شخصيتها المستقلة إلا في إطار عقيدة تستظل بظلها وتهتف باسمها. ثم إنه لا بد لهذه الأمة (بعد تنكرها لتاريخها ومحوها لمعالمه) من النظر في تاريخ أبطال وقادة وساسة ومفكرين يكونون مثلها الأعلى وقدوتها في كثير من شؤونها، ولابد - والحال هذه - من أن تتجه إلى خارج محيطها وتفتش في غير تاريخها بحثًا عن هؤلاء القادة والأبطال والساسة والمفكرين.

стр. 285

وهذا هو الذي حداث بالفعل (داخل الوطن الإسلامي الكبير) لكثير من الشعوب التي ألغت شخصيتها الإسلامية المتمثلة في إسلامها (كدين ودولة وخلق ومعاملة وتاريخ وعقيدة). فقد شهدت مناطق كثيرة من هذا الوطن الكبير فيوضات مختلفة من المذاهب الأجنبية المستوردة والأفكار الدخيلة المستهجنة والعقائد الغريبة المستنكرة، حاول مستوردوها أن يبنوا (في ظلها) لأنفسهم ولشعوبهم شخصية جديدة مستقلة بعد إلغاء شخصيتهم الإسلامية. ولكنهم فشلوا في محاولاتهم هذه فشلًا ذريعًا، فصاروا كالغراب الذي حاول تقليد الحمام في مشيته فصار يتخبط (بعد أن ألغى مشيته الأصلية) فلا هو احتفظ بمشيته الطبيعية التي هي جزء من تكوينه ولا هو أجاد مشية الحمام، وإنما بقى حائرًا متخبطًا بين بين. وما نعانيه هذه الأقطار (التي ألغت شخصيتها الإسلامية وننكرت لتاريخها الإسلامي وأهالت التراب عليه) من قلق واضطراب وعدم استقرار في شتى نواحيها، ليس له سبب إلا أن قادتها ومفكريها المسئولين حاولوا أن يكونوا لها شخصية جديدة، قوامها مزيج من مذاهب وعقائد وأفكار عريبة دخيلة، ترفضها طبيعة هذه الشعوب ولا تنسجم معها في قليل أو كثير. وإن اليوم المشهود الذي تبدأ فيه هذه الأمة سيرها في الطريق المستقيم، طريق الموحدة والتكاتف والعزة والاستقرار هو اليوم الذي تعود فيه هذه الامة إلى إطار بشخصيتها الإسلامية الحقيقية التي قوامها عقيدة القرآن، وترى عنها أثواب كل الشخصيات الأجنبية الدخيلة
следующие страницы →