← Сира

Сира · id 145203

من معارك الإسلام الفاصلة = موسوعة الغزوات الكبرى

محمد بن أحمد باشميل

Полный текст (2 672 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

وقد حديث (عمليًّا) ما يصدق حديث النبي الأعظم الذي لا ينطق عن الهوى. فقد روى أبو داود والنسائي والترمذي عن جابر بن عبد الله ﵁ أنه قال .. فبينا أنا في خلافة معاوية (١) بن أبي سفيان، إذ جائني رجل فقال يا جابر بن عبد الله والله لقد أثار أباك عمّال معاوية فبدا فخرج طائفة منه، فأتيته فوجدته على النحو الذي دفنته لم يتغير. وروى البيهقي عن جابر أيضًا، أنه قال لما أجرى معاوية العين عند قتلى أُحُد بعد أربعين سنة، استصرخناهم إليهم، فأتيناهم فأخرجناهم فأصابت المسحاة قدم حمزة (بن عبد المطلب) فانبعث دمًا، وفي رواية ابن إسحاق، فأخرجناهم كأنما دفنوا بالأمس. وفي رواية الواقدي عن جابر أيضًا .. فحفرنا عنهم فوجدت أبي في قبره كأنما هو نائم على هيئته ووجدنا جاره في قبره عمرو بن الجموح ويده على جرحه فأُزيلت عنه فانبعث جرحه دمًا، ويقال إنه فاح من قبورهم مثل ريح المسك ﵃ وأرضاهم) وذلك بعد ست وأربعين سنة من يوم دفنوا. دعاء الرسول بعد المعركة وبعد أن فرغ المسلمون من دفن قتلاهم، واعتزم الرسول ﷺ ، الرجوع بجيشه إلى المدينة، وقف ﵊ على فرسه بأصل جبل أُحد، وأمر المسلمين أن يصطفوا، فاصطفوا من خلفه وعامتهم جرحى، واصطف خلفهم النساء وهن أربع عشرة امرأة ثم قال ﷺ :

стр. 457

استووا حتى أثنى على ربي، فاستووا، فقال ... اللهم لك الحمد لا قابض لما بسطت ولا باسط لما قبضت ولا هادي لمن أضللت، ولا مضل لمن هديت، ولا معطي لما منعت ولا مانع لما أعطيت، ولا مقرب لما باعدت، ولا مباعد لما قربت. اللهم ابسط علينا من بركاتك ورحمتك وفضلك ورزقك، اللهم إني أسألك النعيم يوم العيلة والأمن يوم الخوف، اللهم إني عائذ بك من شر ما أعطيتنا ومن شر ما منعت منا، اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا وكرِّه إلينا الكفر والفسوق والعصيان واجعلنا من الراشدين، اللهم توفنا مسلمين وأحينا مسلمين، وألحقنا بالصالحين غير خزايا ولا مفتونين، اللهم قاتل الكفرة الذين يكذبون رسلك ويصدون عن سبيلك واجعل عليهم رجزك وعذابك، اللهم قاتل الكفرة الذين أوتوا الكتاب، إله الحق (١). الرسول يتحدث عن مقام الشهداء وقد تحدث الرسول ﷺ عن مقام الشهداء الذين يسقطون صرعى في سبيل الله، ودرجتهم العظيمة عند الله، فقد روى عن ابن عباس ﵁ أن النبي ﷺ قال: لما أُصيب إخوانك بأُحد جعل الله أرواحهم في أجواف طير خضر، ترد أنهار الجنة وتأكل من ثمارها، وتأوى إلى قناديل من ذهب معلقة في ظل العرش، فلما وجدوا طيب مشربهم ومأكلهم وحسن مقيلهم قالوا يا ليت إخواننا يعلمون ما صنع الله بنا لئلا يزهدوا في الجهاد ولا ينكلوا عن الحرب، فقال الله :

стр. 458

أنا أُبلغهم عنكم .. فأنزل الله تعالى على رسوله هذه الآية: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (١٦٩) فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (١٧٠) يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (١). مصير قتلى الوطنية المجردة ذلك هو مصير شهداء الإسلام الذين قاتلوا لتكون كلمة الله هي العليا، أما غيرهم ممن يقتل خارج نطاق العقيدة الإسلامية وفي غير سبيل نصرتها، فإن مصيره في الآخرة على عكس مصير شهداء الإسلام حتى وإن قتل في جيش يقوده النبي ﷺ وخلف لواء يعقده الرسول. فهذان رجلان من أهل المدينة قاتلا مع النبي يوم أُحد وتحت رايته قتال الأبطال، ولكنهما كان (بالرغم من ذلك) من أهل النار. والسبب في ذلك انهما لم يقاتلا على عقيدة الإسلام، وإنما كان قتالهما، قتالًا وطنيًّا قوميًّا فحسب، فقد كان اشتراكهما في القتال حمية لقومهما ودفاعًا عن وطنهما المدينة لا غير. هذان الرجلان، إحداهما من عرب المدينة يقال له قزمان (بضم أوله وسكون ثانيه) فقد كان من شجعان المدينة المشهورين، لما اعتزم المسلمون

стр. 459

ملاقاة المشركين في أُحد خرج قزمان مع المسلمين، وقاتل معهم قتال الأبطال، فكان من أشد الناس على مشركي مكة، حتى إنه قتل وحده يوم أُحد عشرة من المشركين، من بينهم خمسة من فرسان بني عبد الدار (حملة لواء الجيش المكي). يهودي في صفوف المسلمين أما الثاني فهو عربي الأصل يهودي الدين (من يهود بني ثعلبة) واسمه مخيريق. كان ميخريق هذا يرى أنه من الواجب على اليهود القتال في جانب النبي للدفاع عن المدينة تنفيذًا للمعاهدة المبرمة بين النبي وبين اليهود (١) والتي بموجبها يلزم اليهود بمقاتلة من دهم يثرب مع المسلمين. فقد دعا مخيريق اليهود إلى حمل السلاح للقتال مع المسلمين يوم أُحد، ولكنهم اعتذروا بأن ذلك اليوم هو يوم السبت وأنهم لا يقاتلون فيه. فلم يقبل منهم مخيريق هذا العذر وقال لهم: (لا سبت لكم اليوم) ثم حمل سلاحه وقاتل في جانب المسلمين حتى قتل، كما سنفصل ذلك فيما يلي إن شاء الله.

стр. 460

شجاعة قزمان المنافق أما قزمان فقد ذكر ابن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة قال: كان عندنا رجل غريب لا ندري ممن هو يقال له قزمان، وكان ذا بأس وقوة، وكان رسول الله ﷺ إذا ذكر له يقول: إنه من أهل النار. فلما كان يوم أحد قاتل قزمان قتالًا شديدًا، ويقال إنه أول من رمى من جانب المسلمين بسهم في المعركة وكان يرمي النبال كأنها الرمال، ثم فعل بالسيف الأفاعيل. وذكر أنه (عند احتدام المعركة) كان يكت كتيت الجمل الفحل ولقد لقى المشركون منه الأهوال. القومي غير الديني وذكر ابن الأثير في الكامل أن قزمان هذا قد جرح جراحات كثيرة في المعركة يوم أُحد فحمل إلى داره بالمدينة وكان المسلمون يفدون عليه ويقولون، أبشر قزمان، فيقول لهم بم أبشر؟ ؟ وأنا ما قاتلت إلا عن أحساب قومي (أي على شرفهم ومفاخرهم)، وفي رواية أن قتادة ﵁ قال لقزمان، هنيئًا لك الشهادة يا أبا الغيداق، فقال: إني والله ما قاتلت يا أبا عمرو على دين (١) ما قاتلت إلا على الحفاظ أن تسير إلينا

стр. 461

قريش حتى تطأ أرضنا، قالوا: ولما اشتدت على قزمان جراحه مات منتحرًا، حيث أخذ سهمًا من كنانته فقطع به رواهشه (١) فنزف منه الدم حتى مات. أشهد أنك رسول الله ولما مات قزمان الشجاع على هذه الصورة جاء رجل إلي النبي ﷺ ، وقال أشهد أنك رسول الله، فقال وما ذاك؟ ؟ قال: الرجل الذي ذكرت آنفًا أنه من أصحاب النار فعل كذا وكذا (عند موته) وذكر قصة قزمان. وقد حدثت مثل حادثة قزمان هذا حادثة لرجل آخر يوم خيبر، قاتل في جانب المسلمين حتى قتل، ولكن قتاله لم يكن على الإسلام وإنما كان قتالًا وطنيًا قوميًا مجردًا (كقتال قزمان المنافق) وعندها أمر رسول الله ﷺ بلالًا فنادى في الناس: "إنه لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة وأن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر"، روى هذه الحادثة أحمد في مسنده عن أبي هريرة. وفي مثل هؤلاء القوميين غير الدينيين، سئل رسول الله ﷺ عن الرجل يقاتل شجاعة ويقاتل حمية ويقاتل رياء أي ذلك في سبيل الله، فقال من يقاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله (٢).

стр. 462

مخيريق خير يهود أما اليهودي العربي الذي قاتل في جانب رسول الله ﷺ حتى قتل فقد ذكر قصته ابن حزم في كتابه (جوامع السيرة) فقال: وكان مخيريق (أحد يهود بني ثعلبة) (١) من اليهود فدعا مخيريق إلى نصر رسول الله ﷺ وقال لهم، والله إنكم لتعلمون أن نصر محمد سلاحه ولحق برسول الله ﷺ فقاتل حتى قتل. وقال ابن كثير (في البداية والنهاية) إن النبي ﷺ لما بلغه مقتل مخيريق (في جانب المسلمين) قال: مخيريق خير يهود، وقد أوصى مخيريق هذا قائلًا: إن أُصبت (أي قتلت) فمالي لمحمد يصنع فيه ما شاء، وذكر السهيلي أن رسول الله ﷺ جعل أموال مخيريق اليهودي (بعد قتله) (وكانت سبعة بساتين) أوقافًا بالمدينة لله، ويقال إنها أول أوقاف بالمدينة. ومما يلاحظ وينبغي الوقوف عنده أن هذا العربي المنافق. (قزمان) واليهودي العربي (مخيريق) بالرغم من أنهما قاتلا ببسالة وشجاعة في جانب المسلمين حتى قتلا، فإن النبي ﷺ لم يعتبرهما من الشهداء ولم يذكر أحد المؤرخين واحدا منهما في عدد الشهداء الذين استشهدوا يوم أُحد، وفي هذه عبرة وموعظة لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.

стр. 463

المفارقات العجيبة ومن عجائب المفارقات أن رجلًا من بني عبد الأشهل يقال له الأصيرم، كان شديد النفور من الإسلام، وكان يعيب قومه على اتباع محمد، وظل مشركًا غير مقتنع برسالة النبي، حتى كان يوم أُحد، إذ أدركته هداية الله فحمل سلاحه صبيحة ذلك اليوم العظيم واتجه إلى المعركة (دون أن يعلم أحد بحقيقة أمره) فقاتل في جانب النبي قتالًا مريرًا حتى أثبتته الجراحة فمات ودخل الجنة دون أن يصلي أو يصوم. وذكر ابن برهان الدين في السيرة الحلبية أن الأصيرم (واسمه عمر ابن ثابت بن وقش) كان يأبى الإسلام على قومه بني عبد الأشهل، فلما كان يوم خرج النبي ﷺ إلى أُحد جاء إلى المدينة فسأل عن قومه فقيل له بأُحدُ، فبدا له في الإسلام (أي رغب فيه فأسلم) ثم أخذ سيفه ورمحه ولأمته واتجه نحو أُحدُ. وذكر ابن كثير في تاريخه أن الصيرم كان يأبى الإسلام على قومه حتى يوم أحد حيث بدا له فأسلم ثم أخذ سيفه فغدا حتى دخل في عُرض الناس فقاتل حتى أثبتته الجراحة، قال فبينما رجال من بني عبد الأشهل يلتمسون قتلاهم في المعركة إذا هم به، فقالوا والله إن هذا للأصيرم ما جاء به؟ ؟ لقد تركناه وإنه لمنكر هذا الحديث (يعني الإسلام) فسألوه، فقالوا ما جاء بك ياعمرو؟ ؟ أحدب على قومك أو رغبة في الإسلام؟ فقال بل رغبة في الإسلام آمنت بالله ورسوله وأسلمت ثم أخذت سيفي وغدوت مع رسول الله ﷺ فقاتلت حتى أصابني ما أصابني، فلم يلبث أن مات في أيديهم، فذكروه لرسول الله ﷺ فقال (إنه لمن أهل الجنة)، فكان أبو هريرة

стр. 464

يقول (في حق الأصيرم هذا) حدثوني عن رجل دخل الجنة ولم يصل. وعلى هذين النقيضين (الأصيرم وقزمان) ينطبق قول النبي ﷺ ، إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة فيما يبدو للناس وهو من أهل النار، وإن الرجل ليعمل بعمل أهل النار فيما يبدو للناس وهو من أهل الجنة. فقزمان كان (فيما يبدو للناس مسلمًا) حيث قاتل في جانب النبي يوم أُحد قتال الأبطال فكان الناس يظنونه من أهل الجنة مات شهيدًا على عقيدة الإسلام وفي سبيلها، بينما هو في الحقيقة عكس ذلك لم يقاتل على دين وإنما قاتل حمية ودفاعًا عن أحساب قومه فحسب، فظهرت حقيقته عندما أشرف على الموت، إذ اعترف بأنه لم يقاتل من أجل الإسلام وإنما قاتل قتالًا وطنيًا مجردًا فاستحق بذلك النار لأنه قاتل على غير عقيدة دينية. وهذا هو (دائمًا وأبدًا) مصير كل قتيل من المنتسبين إلى الإسلام يُخرج أثناء قتاله (من حسابه) عقيدة الإسلام فيرفض القتال باسمها وتحت لوائها، ولا يتحرج من التشنيع على الذين يدعون إلى أنه من الضروري ربط كل كفاح أو جهاد في الوطن الإسلامي بعقيدة الإسلام .. نعم إن كل منتسب إلى الإسلام هذا شأنه فإن مصيره إلى النار حتى وإن قتل بسلاح أعداء الإسلام، لأنه لا فرق بينه وبين هؤلاء الأعداء ما دام أنه على هذه الدرجة من رفض عقيدة الإسلام ومحاربة الداعين إليها ومقاومة المنادين بالجهاد في سبيلها وتحت رايتها.

стр. 465

أما الأُصيرم، فقد كان على العكس - فيما يبدو للناس - مشركًا، فقاتل في جانب النبي دون أن يعلم أحد حقيقة أمرة حتى ساعة وفاته، فكان الناس يظنونه مشركًا، قاتل مع أهل المدينة دفاعًا عن أحساب قومه فحسب، بينما هو في الحقيقة مسلم قاتل على الإسلام وفي سبيله، وظهرت حقيقته وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة، فاستحق بذلك الجنة لأنه قاتل حتى قتل، على عقيدة دينية يرضاها الله ورسوله. وهكذا فإنه كثير ما يكون ظاهر الأمر خلافًا لباطنه، نسأل الله تعالى أن يختم لنا جميعًا بالحسنى وأن يجعل خير أيامنا يوم لقائه إنه على كل شيء قدير.

стр. 466

الفصل السابع * عودة الجيش الإسلامي من أُحد. * حالة الطواريء في المدينة. * المطاردة غداة المعركة. * حملة حمراء الأسد. * نكول المشركين عن الحرب. عودة الجيش الإسلامي إلى المدينة وبعد أن فرغ المسلمون من دفن قتلاهم في منطقة أُحد، أمر الرسول ﷺ جيشه بأن يتحرك نحو المدينة فاحتمل المسلمون جرحاهم، ثم تحرك الجيش النبوي يقدمه الرسول ﷺ بينما أحاطه من كل جانب كبار قادة المهاجرين والأنصار. وفي طريق عودة النبي ﷺ من المعركة إلى المدينة حدثت حادثة تجلى فيها حب المسلمين الصادق لرسول الله ﷺ ذلك الحب الذي يقصر دونه حب الزوج والابن والأب والأخ. فقد خرج الناس من المدينة للاستفسار عن نبيهم وذويهم المشتركين في المعركة .. وقد كانت من بينهم امرأة من بني دينار (١) قتل يوم (أُحدُ) أبوها وزوجها وأخوها وابنها، فلما نعوا لها لم تكترث كثيرًا، فقد أنساها قلقها على حياة الرسول ﷺ كل أحد، ولهذا قالت بعد أن نُعي لها أبوها وابنها وأخوها وزوجها (في لهفة) ما فعل رسول الله؟

стр. 467

قالوا خيرًا يا أُم فلان هو بحمد الله كما تحبين، قالت (ليزول ما علق بقلبها من قلق عليه نهائيًا): أرونيه حتى أنظر إليه، فلما رأته سالمًا قالت (مشيرة إلى مصيبتها بفقد أبيها وزوجها وابنها وأخيها): "كل مصيبة بعدك جلل" (١). وفي رواية أن الدينارية هذه جاءت إلى مصارع القوم في المعركة فمرت بأبيها وابنها وأخيها وزوجها صرعى، وصارت كلما سألت عن واحد وقالت من هذا قيل لها: هذا أبوك وابنك وزوجك وأخوك، فلم تكترث، بل صارت تقول (والقلق يتناولها): ما فعل رسول الله؟ ؟ . فيقولون: أمامك حتى جاءته وأخذت بناحية ثوبه ثم جعلت تقول: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، لا أبالي إذا سلمت من عطب" (٢). إن زوج المرأة لبمكان وفي طريق عودة الجيش إلى المدينة التقى النبي ﷺ ببنت عمته (حمنة بنت جحش) (٣) فقال لها (معزيًا في مصابها) احتسبي. فقالت من يا رسول الله؟ ؟ .

стр. 468

فقال، خالك حمزة. قالت، إنا لله وإنا إليه راجعون، غفر الله له، هنيئًا له الشهادة. فقال لها ... احتسبي. فقالت من، يا رسول الله؟ ؟ . قال أخاك عبد الله بن جحش (١). قالت إنا لله وإنا إليه راجعون، غفر الله له، هنيئًا له الشهادة، ثم قال لها احتسبي. فقالت من يا رسول الله؟ ؟ . فقال لها زوجك مصعب بن عمير. فقالت .. واحزناه، وصاحت وولولت. فقال رسول الله ﷺ .. إن زوج المرأة لبمكان ما هو لأحد، لما رأى من تثبتها على أخيها وخالها، وصياحها على زوجها. ثم قال لها (بعد أن تولت) .. لم قلت هذا؟ . قالت تذكرت يتم بنيه، فراعني، فدعا لها النبي ﷺ ولولدها أن يحسن عليهم الخلف، فتزوجت طلحة بن عبيد الله عنه - وكان

стр. 469

من كبار أغنياء الصحابة - فكان أوصل الناس لولدها وأبرهم بهم. أم سعد بن معاذ وقبل أن يدخل الرسول ﷺ المدينة، جاءت أم سعد بن معاذ (سيد الأنصار) تعدو نحو رسول الله ﷺ وهو على فرسه آخذ بلجامها. فقال سعد يا رسول الله .. أُمي .. فقال مرحبًا بها، فوقف لها، فلما دنت من رسول الله ﷺ عزّاها بابنها عمر بن معاذ (١). ثم دعا رسول الله ﷺ لأهل من قتل بأُحد، وقال لأُم سعد: يأُم سعد أبشري وبشري أهلهم أن قتلاهم ترافقوا في الجنة جميعًا، وقد شفعوا في أهلهم جميعًا. قالت رضينا يا رسول الله .. ومن يبكي عليهم بعد هذا؟ ؟ .. ثم قالت .. يا رسول الله، ادع لمن خلفوا منهم، فقال ﷺ : "اللهم أذهب حزن قلوبهم واجبر مصيبتهم وأحسن الخلف على من خلفوا" (٢). جيش النبي يدخل المدينة وفي مساء ذلك اليوم، يوم معركة أُحد، وهو اليوم الخامس عشر من

стр. 470

شهر شوال عام ثلاثة من الهجرة، دخل الرسول ﷺ المدينة عائدًا بجيشه من أُحد. تحيط به هيئة أركانه وعامة جيشه. ويظهر أن ألم الجراح التي أُصيب بها الرسول ﷺ في معركة أُحد قد اشتد عليه بعد وصوله إلى المدينة يدل على ذلك أن الرسول ﷺ ، عندما وصل إلى بيته، سارع إليه السعدان (سعد بن معاذ وسعد بن عبادة) فاحتملاه ثم أنزلاه من على فرسه، ثم سار متكئًا عليهما حتى دخل بيته (١). غسل السيوف من الدم ولما انتهى رسول الله إلى بيته ﷺ ناول سيفه ابنته فاطمة فقال: (اغسلي عن هذا دمه يا بنية فوالله لقد صدقني في هذا اليوم (٢). وكذلك جاء علي بن أبي طالب ﵁ بسيفه قد انحنى من شدة الجلاد يوم أحد فأعطاه لزوجته فاطمة الزهراء قائلًا، هاك السيف حميدًا، فإنه قد شفاني، فقال رسول الله ﷺ . لئن كنت قد أجدت الضرب بسيفك فقد أجاده سهل بن حنيف وأبو دجانة وعاصم بن ثابت (٣) والحارث بن الصمة. وفيما حدث للمسلمين من امتحان يوم أُحد، قال النبي لعلي بن أبي

стр. 471

طالب: لا يصيب المشركون منا مثلها حتى يفتح الله علينا، وفعلًا فبعد معركة أحد لم تنتكس للنبي راية حتى لقى ربه. كيف تلقت المدينة نبأ الكارثة ؟ قبل سنة تمامًا من معركة أُحد كانت مكة تخيم عليها سحابة من الحزن العميق، فقد تلقت على أيدي المسلمين (في معركة بدر) ضربة موجعة مذهلة مزلزلة، حيث فقدت يوم ذاك سبعين قتيلًا فيهم الكثير من قادتها وأشرافها كما أصاب الذل والهوان سبعين محاربًا من أبناء مكة وقعوا في أسر المسلمين يوم بدر، فكان (يوم ذاك) أول فاجعة من نوعها تصاب بها مكة في تاريخها. ويشاء الله أن يمتحن المسلمين بعد سنة من هزيمة المشركين في بدر، وكان الامتحان والاختبار هو ما أصابهم في معركة أُحد. ومن عجائب صنع الله أن عدد القتلى الذين خسرهم المسلمون في معركة أُحد هو نفس العدد الذي خسره المشركون (قبل سنة في معركة بدر) إلا أنه لم يقع أحد من المسلمين في أسر المشركين يوم أُحُد، بينما وقع سبعون أسيرًا من أهل مكة في أيدى المسلمين يوم بدر، وقد أشار القرآن الكريم إلى هذا بقوله: ﴿أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ﴾ يعني سبعين قتيلًا في أحد ﴿قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيهَا﴾ يعني قتل سبعين مشركًا وأسر سبعين في بدر ﴿قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا﴾ (١).

стр. 472

وقد كانت كارثة المدينة كارثة كبيرة موجعة (دونما شك). إلا أن الفرق كان شاسعًا بين مكة والمدينة في تلقي كل منهما خبر كارثته. فإن مشركي مكة إذا كانوا قد تلقوا نبأ كارثتهم في بدر بشيء من الانهيار والاضطراب والهلع، فإن المدينة قد تلقت نبأ كارثتها في أُحد بصبر وإيمان وثبات وشجاعة منقطعة النظير. فلم يظهر على أحد من أهلها أي أثر للهلع أو الاضطراب والانهيار والتخاذل، لما أصاب جيشها في أُحد. ولا أدل على ذلك من أن امرأة مسلمة فقدت ابنها وزوجها وأخاها وأباها في معركة أُحد فلم تذهل ولم يخرجها وقع المصيبة العظيمة عن حدود الاعتدال، وهي المرأة الدينارية التي ذهبت إلى مكان المعركة فرأت ابنها وزوجها وأخاها وأباها قتلى مضرجين بدمائهم فلم تكترث (فضلًا عن أن تفقد توازنها) وإنما ظلت تسأل عن مصير إنسان أحب إليها من هؤلاء الأربعة جميعًا، وهو محمد الرسول ﷺ الذي لما رأته سالمًا أعلنت أن كل مصيبة مهما عظمت تهون بجانب سلامته. إنه الإيمان (إذن) ولا شيء أعظم من الإيمان .. منع النياحة على القتلى غير أن أهل المدينة (كما هي عادة العرب قبل الإسلام) ناحوا على قتلاهم، فارتجت المدينة بأصوات الباكيات يندبن الشهادة، ولكن الرسول ﷺ نهى في تلك الليلة عن النياحة على الموتى، فصارت النياحة محرمة في الإسلام تحريمًا قاطعا إلى الأبد.

стр. 473

قال ابن إسحاق: ومر رسول الله ﷺ بدار بني عبد الأشهل فسمع البكاء والنوائح على قتلاهم، فذرفت عينا رسول الله ﷺ ثم قال: لكن حمزة لا بواكي له، فلما رجع سعد بن معاذ وأسيد بن الحضير إلى دار بني عبد الأشهل أمر نساءهم أن يتحزمن ثم يذهبين فيبكين على عم رسول الله ﷺ ، ولكن رسول الله ﷺ لما سمع بكاءهن على حمزة خرج عليهن وهن على باب المسجد يبكين فقال: "ارجعن يرحمكن الله فقد آسيتن بأنفسك"، ثم نهى رسول الله ﷺ يومئذ عن النوح فيما قال ابن هشام، وفي رواية أُخرى .. لما سمع النبي النوائح قال ماهذا؟ ؟ فأخبر خبر بكاء نساء الأنصار على عمه حمزة فقال: ما هذا أردت وما أحب البكاء ونهى عنه (١). حالة الطواريء في المدينة ولما كانت تلك الليلة (التي عاد فيها الجيش الإسلامي من أُحد) أشبه بحالة الطوارئ، فقد باتت المدينة متيقظة ساهرة، على رجالها السلاح يحرسون مداخلها لاحتمال أن يحمل زهو الانتصار أبا سفيان على العودة لمهاجمتها. وأنشأ الأوس والخزرج (من أنصار رسول الله ﷺ ) من وجوههم وأبطالهم الأسداء مفرزة، وأوكلوا إليه القيام بحراسة الرسول ﷺ ، فبات رجال تلك المفرزة واقفين (في كامل سلاحهم)، على باب النبي ﷺ خوفًا عليه من كرة العدو، الذي ليس من المستبعد أن يقوم بهجوم مفاجئ على المدينة لا سيما في تلك الليلة التي فيها عامة الجيش الإسلامي الذي شهد معركة أُحد مثقلا بالجراح قد أنهكه التعب.

стр. 474

حملة حمراء الأسد لقد كان للنجاح المفاجيء الذي حصل عليه الجيش المكي في معركة أُحُد، أثر في زعزعة سلطان المسلمين وإضعاف هيبتهم في نفوس خصومهم المتربصين بهم (داخل المدينة وخارجها) فقد أخذ البعض من هؤلاء يحدثون أنفسهم ويفكرون في القيام ضد المسلمين ببعض الاضطرابات والقلاقل، بل صار البعض منهم (وخاصة اليهود والمنافقين) يتفوهون مساء يوم المعركة مباشرة، بما أشعر المسلمين بأن ما أصابهم في أُحُد من نكسات قد أوهم هؤلاء الأعداء الألداء المتربصين بأن ما أصابهم في هذه المعركة قد أوهن من روحهم المعنوية وأضعف من قوتهم العسكرية، وأنهم (لذلك) لم يعودا قادرين كما كانوا على الاحتفاظ بسلطانهم وفرض هيبتهم على من يريد بهم سوء، ولهذا شعر قادة الجيش الإسلامي بأن هؤلاء الأعداء (سواء كانوا في الداخل أم الخارج) سيظلون على ظنهم ما لم يثبت لهم المسلمون (عمليًّا) خطأ هذا الظن وفساده. نصر مزيف كذلك النصر الذي أحرزه جيش مكة في معركة أُحد، لم يعرف إلا النزر اليسير من سكان الجزيرة بأنه نصر مزيف لم يأت نتيجة بسالة الجيش المكي وبطولته، وإنما نتيجة غلطة شنيعة ارتكبها المسلمون أنفسهم (في تنفيذ الخطة الحربية للمعركة) أعطت هذه الغلطة جند مكة نصرًا تعبويًّا أعادهم هذا النصر المفاجئ (وهم يركضون في دروب الهزيمة) إلى ساحة القتال، ليعودوا إلى مكة وهم في هيئة الجيش الظافر المنتصر، الذي لم يكن (في حقيقته) كذلك ...

стр. 475

لهذا كان لا بد من إقامة الدليل (عمليًّا) لسكان الجزيرة العربية (أولًا) بأن النصر الذي أحرزه جيش أبي سفيان في ملحمة أُحُد، لم يكن إلا نصرًا مزيفًا، وإن الجيش الذي أُشيع بأنه قد أحرزه عن بطولة، هو أضعف من أن يثبت للمسلمين في معركة جديدة، وأن قادة هذا الجيش (وعلى رأسهم أبو سفيان) لا يمكن أن يقبلوا التحدي ويوافقوا على خوض معركة جديدة ضد المسلمين (في هذا الظرف بالذات) وإن هذا الجيش من الانهيار والخوف والهلع بحيث لا يقوى على الدخول في معركة (حتى مع جيش أُحُد الذي يقال إنه قد هزمه هناك وتغلب عليه)، وذلك للحفاظ على انتصارهم العفوي الذي لم يكونوا يحلمون به. كما أنه كان لا بد للمسلمين (في هذا الظرف الحرج) من أن يثبتوا (عمليًّا أيضًا) لخصومهم من اليهود والمنافقين والأعراب، المجاورين للمدنية بأنهم مخطئون في ظنهم بأنهم غلبوا على أمرهم، وأن ما حدث المسلمين في معركة أُحُد لم يكن له أي أثر على معنوياتهم. وإن لديهم من القوة ما يجعل كلمتهم (كما كانت) هي العليا ويمكنهم من سحق أية حركة يفكر أحد من هؤلاء الخصوم في القيام بها ضد المسلمين. جيش المدينة يطارد جيش مكة وكان لا بد لتحقيق هذين الهدفين من عمل عسكرى جرئ سريع. لذلك اتخذ القائد الأعلى للمسلمين ﷺ قرارًا في غاية في الجرأة

стр. 476

والسرعة والإقدام، قرارًا قد يعتبره بعض العسكريين اليوم مغامرة عسكرية خطيرة أو عملًا انتحاريًّا خطيرًا. فالبرغم من أن الجيش الإسلامي الذي خاض معركة أُحُد (لا تزال جراحة تنضح دمًا) فقد صدرت أوامر القائد الأعلى الرسول ﷺ بأن يتحرك (وعلى جناح السرعة) لمطاردة جيش مكة الذي يقال إنه المنتصر ومتى صدرت هذه الأوامر إلى الجيش الإسلامي؟ ؟ . لقد صدرت إليه هذه الأوامر النبوية بعد مرور أقل من خمس عشرة ساعة على انتهاء المعركة الرهيبة التي خاضها هذ الجيش في أُحد، والتي ناله فيها ما ناله من اندحار تعبوي. وحرصًا من النبي القائد المحنك الحكيم، على إظهار المسلمين (أمام أعدائهم المتربصين بهم والظانين بهم ظن الضعف والانهيار) بمظهر القوة والنجدة والتماسك والثبات، وعدم الاكتراث بما أصابهم في معركة أُحُد .. أمر بأن لا يشترك في حملة مطاردة الجيش المكي إلا الجند الذين خاضوا معركة أُحد فقط. قال ابن إسحاق: فلما كان الغد من يوم أُحُد (لست عشرة ليلة من شوال) أذن مؤذن رسول الله ﵊ في الناس بطلب العدو، فأذن مؤذنه أن لا يخرجن معنا أحد، إلا أحد حضرنا يومنا بالأمس (١).

стр. 477

جابر بن عبد الله ولم يسمح الرسول ﷺ لأحد (من غير عسكر أُحُد) بالاشتراك في حملة لواء الأسد إلا لرجل واحد هو جابر بن عبد الله (١)، الذي قدم التماسًا خاصًّا إلى القائد الأعلى الرسول ليسمح له في هذه الحملة وكان من الأسباب الوجيهة التي تذرع بها هذا الشاب ليسمح له الرسول بالاشتراك في الحملة، هو أنه كان قد فاته شرف الاشتراك في معركة أحد مع حرصه الشديد على ذلك، لأن أباه عبد الله بن عمرو بن حرام (٢) لم يسمح له بالاشتراك فيها وأمره بالبقاء في المدينة إلى جانب أخواته السبع اللاتي لم يبق بينهن رجل سواه. فقد روى ابن إسحاق، أن جابر بن عبد الله ﵁ جاء إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، إن أبي كان قد خلفني على أخوات لي سبع، وقال يا بني، أنه لا ينبغي لي ولا لك أن تترك هؤلاء النسوة، لا رجل فيهن ولست

стр. 478

بالذي أوثرك بالجهاد مع رسول الله على نفسي، فتخلف على أخواتك، فتخلف عليهن. فائذن لي يا رسول الله معك, فأذن له, واستأذن رأس النفاق (عبد الله بن أبي) رسول الله ﷺ في الخروج معه فلم يأذن له (١). الحملة تتحرك تحركت قوة المدينة المطاردة وغادرت المدينة بعد صلاة الفجر (بقيادة النبي) ﷺ ، وقد استخلف الرسول ﷺ أميرًا على المدينة ابن أم مكتوم (٢). ركب الرسول ﷺ فرسه المسمى (بالسكب) وقد تدجج بسلاحه وتقدم يقود الجيش في اتجاه الجنوب مسرعًا لمطاردة أبي سفيان. وقد أعطى لواء هذه الحملة إلى علي بن أبي طالب ﵁، وهو اللواء الذي قاتل المسلمون في ظله يوم أُحد، والذي بقى معقودًا لم يحل من ساريته حتى رجع المسلمون من هذه الحملة ظافرين. كبت المنافقين واليهود ولقد استولى الدهش والذهول على اليهود والمنافقين (فعلًا) عندما

стр. 479

رأوا هذا الجيش الصغير (الذي ظنوه قد هزم وتحطم) يتسابق أفراده (في عزم وتصميم وثبات) إلى حمل السلاح، لمطاردة العدو الذي يظنون أنه قد انتصر على المسلمين وأخضد شوكتهم. ولقد هالهم أكثر وأدار رؤسهم وأثبت لهم خطأ ظنهم الفاسد، أن رأوا الجرحى من الجيش الإسلامي يتسابقون، هم أيضًا إلى حمل السلاح للاشتراك في الحملة استجابة لنداء الرسول القائد ﷺ ، حيث لم يتخلف من هؤلاء الجرحى عن الخروج مع رسول الله في هذه الحملة، ولا رجل واحد، حتى الذين كانت جراحهم غائرة مثقلة، تحاملوا على أنفسهم وخرجوا مع رسول الله ﷺ . ومن هؤلاء رجلان من بني عبد الأشهل جرحا جراحات بليغة في معركة أُحد، فقد روى عن أحدهما أنه قال: شهدت أُحُدًا مع رسول الله ﷺ أنا وأخ لي، فرجعنا جريحين (١) فلما أذن مؤذن رسول الله ﷺ بالخروج في طلب العدو، قلت لأخي، أتفوتنا غزوة مع رسول الله ﷺ ؟ ، والله ما لنا من دابة نركبها، وما منا إلا جريح ثقيل، فخرجنا مع رسول الله ﷺ ، وكنت أيسر جرحًا، فكان أخي إذا غلب حملته عقبة، ومشى عقبة حتى انتهينا إلى ما انتهى إليه المسلمون (٢).

стр. 480

وقد كان من كبار الصحابة الذين اشتركوا في حملة حمراء الأسد، مع الجراح البليغة التي أصيبوا بها في معركة أحد: ١ - طلحة بن عبيد الله، به أكثر من ستين جرحًا. ٢ - الحارث بن الصمة، به عشر جراحات. ٣ - عبد الرحمن بن عوف، به عشرون جرحًا. ٤ - كعب بن مالك، به أكثر من عشر جراحات. ٥ - أسيد بن حضير، به تسع جراحات. ٦ - عقبة بن (١) عامر, به (أيضًا) تسع جراحات. كما أن عامة الجيش كانوا من الجرحى، حتى أن قبيلة بني سلمة وحدها جرح من رجالها أربعون، مما جعل النبي ﷺ يقول في هذه القبيلة، لما رأى جرحاها: (اللهم ارحم بني سلمة) (٢). تحركت القوة المطاردة من المدينة (كما قلنا) بعد صلاة الفجر (بقيادة الرسول) ﷺ وهو (أيضًا) ممن أثخنتهم الجراح في معركة أُحد، وسارت هذه القوة مسرعة في طلب أبي سفيان حتى أدركها المساء في مكان يقال له (حمراء الأسد) (٣)، وكان دليل الجيش الإسلامي في هذه الحملة ثابت بن الضحاك (٤)، وقد عسكر الرسول ﷺ ، بجيشه في حمراء الأسد.

стр. 481

مؤتمر الروحاء وكان أبو سفيان قد توقف بجيشه وعسكر به في الروحاء (١) وهو مكان لا يبعد كثيرًا عن حمراء الأسد، ويظهر أن بعض القادة في جيش مكة وجهوا اللوم إلى القائد العام أبي سفيان بن حرب، لعدم هجومه على المدينة ساعة انسحابه من أحد، ومسارعته بالانسحاب من الميدان قبل أن يقضي على جيش المدينة ويستأصل شأفته، وطلبوا منه (في إلحاح) بأن يسارع بالعودة لمهاجمة المسلمين في المدينة، حتى إن بعضهم قال (موجهًا) اللوم لأبي سفيان. لا محمدًا قتلتم ولا الكواعب أردفتم (يعني السبايا) بئس ما صنعتم، إنكم قتلتموهم حتى لم يبق إلا الشريد تركتموه، ارجعوا فاستأصلوهم قبل أن يجدوا قوة وشوكة (٢). هذا الكلام وجهه البعض إلى أبي سفيان في المؤتمر الذي عقده قادة جيش مكة في فج الروحاء لمناقشة اقتراح بعض القادة الذين دعوا إلي أن يعود جيش مكة من الروحاء لمهاجمة المدينة. وبالرغم من أن أكثر القادة في الجيش المكي كانوا يحبذون هذا الرأي فإن الزعيم (صفوان بن أمية الجمحي) (٣).

стр. 482

قد خالفهم في هذا الرأي ونصحهم بأن يمضوا في انسحابهم وأن لا يفكروا في العودة بجيشهم لمقاتلة الجيش المدني، لأنه يخشى عليهم أن يصابوا بنكسة كبيرة، حيث قال لهم: يا قوم لا تفعلوا، فإني أخاف أن يجمع عليكم من تخلف عن الخروج (يعني المسلمين الذين لم يشهدوا أُحد) فارجعوا، والدولة لكم فإني لا آمن إن رجعتم أن تكون الدولة عليكم. ويظهر أن القائد العام أبا سفيان كان يشاطر صفوان بن أمية رأيه، إلا أنه مال أخيرًا إلى رأي القادة الذين أصروا على العودة بالجيش لمهاجمته المسلمين في المدينة. المفاجأة المذهلة وبينما قادة الجيش المكي يتداولون الرأي في مؤتمرهم بالروحاء، إذا باستخباراتهم العسكرية تنقل إليهم خبر خروج الجيش المدني لمطاردتهم (بقيادة النبي) ﷺ وأن هذا الجيش قد عسكر بالقرب منهم في حمراء الأسد في تحد سافر. فأُسقط في أيديهم وخارت عزائمهم وامتلأت نفوسهم رعبًا من المسلمين، وتأكد لديهم أنهم أجبن من أن يخوضوا المعركة مع المسلمين في العراء، فضلًا عن أن يهاجموهم في المدينة. فاستصوبوا رأي (صفوان بن أمية).

стр. 483

وبدلًا من أن يرسموا الخطط لمهاجمة المسلمين (كما تقرر في المؤتمر) أخذوا يفكرون في الطريقة التي بها ينسحبون من الروحاء (مع محافظتهم على قيمة النصر الأسمى الذي حصلوا عليه في معركة أُحد) هذه القيمة التي ستضيع في نظر سكان الجزيرة العربية إذا ما علموا أن جيش مكة قد نكل عن الحرب التي خرج ليخوضها معه جيش المدينة الذي عسكر في تحد على مقربة منهم. فقد وقع في روع قادة الجيش المكي أن النبي ﷺ قد جاء من المدينة بمدد جديد لمقاتلتهم، فخافوا من المسلمين خوفًا شديدًا. حليف مشرك يخلص للمسلمين وزاد أبا سفيان رعبًا وفزعًا من المسلمين حرب أعصاب دعائية عنيفة شنها عليه وعلى جنده أحد حلفاء المسلمين من مشركي خزاعة وهو معبد بن أبي معبد الخزاعي (١). فقد مر معبد هذا برسول الله ﷺ (وهو معسكر بحمراء الأسد) فأبلغه استياء خزاعة لما أصاب المسلمين فقال له، يا محمد أما والله لقد عز علينا ما أصابك ولوددنا أن الله عافاك منهم (٢)، ثم غادر حمراء الأسد (وقد أضمر القيام بعمل نبيل في صالح جيش حليفه محمد).

стр. 484

وفعلًا، تعمد معبد أن يمر (في طريقه) بجيش أبي سفيان العسكر في الروحاء. ويحك ما تقول فلما وصل معبد إلى الروحاء أسرع أبو سفيان إليه قائلًا: ما وراءك يا معبد؟ ؟ ؟ . قال ... محمد قد خرج في أصحابه يطلبكم في جمع لم أر مثله قط يتحرقون عليكم تحرقًا قد اجتمع معه من كان تخلف عنه بالأمس من الأوس والخزرج وتعاهدوا على أن لا يرجعوا حتى يلقوكم فيثأروا، وغضبوا لقومهم غضبًا شديدًا، ندموا على ما فعلوا .. فيهم من الحنق شيء لم أر مثله قط. فقال أبو سفيان (في انزعاج وفزع). ويلك ما تقول؟ ؟ قال معبد والله ما أرى أن ترحل حتى ترى نواصي الخيل. فقال أبو سفيان .. والله لقد أجمعنا الكرة عليهم لنستأصل بقيتهم. قال معبد .. فإني أنهاكم عن ذلك (١).

стр. 485

حراجة موقف جيش مكة فكان لهذا العمل الدعائي المركز، الذي قام به معبد (لمصلحة المسلمين) أكبر الأثر في تهديم عزائم قادة الجيش المكي وإشاعة الذعر والفزع في نفوس الجيش القرشي، فقد أدخل هذا النبأ الذي نقله معبد الخزاعي في روع المشركين أن النبي قد جاء بمدد جديد، وأنه لو لم يكن كذلك لما أقدم على هذه الحركة السريعة وبهذا التحدي السافر المكشوف. ولهذا قرر قادة جيش المشركين مواصلة الانسحاب إلى مكة وتحاشي الاصطدام بالمسلمين، في هذا الظرف. ولكن خروج المسلمين على هذا الشكل من التحدي أوقع قائد عام المشركين (أبا سفيان) في مركز حرج، فانسحابه إلى مكة (وقد علم العرب بخروج النبي لمطاردته) يكشف لسكان الجزيرة أن أبا سفيان لم يكن حقًّا منتصرًا في معركة أُحد. إذ أنه لو كان كذلك لما نكل عن الحرب وجبن عن ملاقاة جيش المسلمين الذين خرج في طلبه، وعسكر (في تحد مكشوف) على مقربة من جيش مكة الذي يظنه الناس قد انتصر وحطم الجيش الإسلامي في أُحد. فكان منطق الأحداث (لا سيما في ذلك الظرف الذي ظهر فيه الجيش المكي أمام العرب بمظهر الغالب المنتصر) يقضي على أبي سفيان أن يخوض المعركة (من جديد) ضد جيش محمد ﷺ الذي خرج يطلب حربه في عزم وتصميم. وهذا أقل ما يفرض منطق الأحداث (في ذلك الظرف) على أبي سفيان أن يفعله، لأن الواعين من الخبراء المحاربين قد تساءلوا (في استغراب) كيف لم يهاجم أبو سفيان المدينة عند انسحابه من أحد بجيشه

стр. 486

المنتصر، مع أن المدينة كانت مفتوحة تمامًا وليس بها من حملة السلاح القادرين على القتال من المسلمين أحد؟ ؟ . فكيف بهؤلاء (إذن) إذا علموا أن أبا سفيان قد نكل عن الحرب وفر أمام الجيش الإسلامي الذي زعم العرب وطيّر الأخبار بينهم بأنه قد حطمه وأخضد شوكته وانتصر عليه؟ . أبو سفيان ينحني للعاصفة هكذا كان منطق الأحداث يقضى على أبي سفيان أن يقبل التحدي ويخوض المعركة (من جديد) مع الجيش المدني الذي خرج دون تردد ولا إبطاء يطلبه ويتحداه أن يخوض الحرب ضده. ولكن أبا سفيان (كقائد محارب خبير) كان يعرف أكثر من غيره أن الانتصار التعبوي لجيشه في معركة أُحد (إن جاز تسميته انتصارًا) إنما جاء نتيجة غلطة، والغلطات لا تتكرر. وكان (لذلك) يهاب ملاقاة المسلمين (وخاصة في ذلك الظرف) لأنه يخشى إن اصطدم معهم (في الروحاء أو حمراء الأسد) أن ينزلوا بجيشه هزيمة لا تنجيه منها غلطة مثل غلطة الرماة التي سحبت رؤوس جنده (يوم أُحد) من تحت مطارق هزيمة كادت تكون ساحقة. فيضيع عليه النصر الذي حصل عليه بسبب غلطة الرماة (غفر الله لهم). ولا شك أن أبا سفيان كان لديه ما يشبه اليقين بأن جيش مكة لو اصطدم ضد الجيش النبوي (المطارد الحانق المغيظ المتوثب) سيكون نصيبه (من هذا الاصطدام) هزيمة قد تكون أفظع وأشد أثرًا من هزيمته في معركة بدر الشهيرة.

стр. 487

لذلك قرر (بالاتفاق مع زعماء الجيش المكي) النكول عن الحرب وتحاشي الاصطدام ضد الجيش النبوي المطارد. مناورة أبي سفيان لتغطية انسحابه ولكن أبا سفيان (قبل تنفيذ هذا الانسحاب) لجأ إلى حيلة لعله يستر بها فضيحة ما اعتزم عليه من الفرار، أمام الجيش النبوي الذي خرج لمطاردته. فقرر أن يقوم بمناورة دعائية لإرهاب الجيش المدني بإيهامه بأنه عازم على مهاجمته وإبادته (في حمراء الأسد) لعله أن يخاف ويعود إدراجه إلى المدينة، قبل أن يتحرك الجيش المكي من مكانه (بالروحاء) في اتجاه مكة. وبذا يُفهم أبو سفيان العرب الذين علموا (في ذهول واستغراب خروج المسلمين لمطاردة جيش مكة الذي شاع أنه هزم الجيش الإسلامي وحطمه في معركة أُحد) أنه (أي أبا سفيان) قد أرهب الجيش النبوي وأجبره على الارتداد إلى المدينة، وبهذا تبقى للجيش المكي صبغة الجيش المنتصر. رسالة التهديد ولهذا حمل أبو سفيان ركابًا من بني عبد القيس (١) (كان متوجهًا إلى المدينة) حمّله رسالة تهديد إلى النبي مضمونها أن أبا سفيان قد عقد

стр. 488

لعزم على مهاجمة المسلمين في حمراء، وأجمع السير إلى محمد وأصحابه ليستأصل بقيتهم (١). وفعلًا، أبلغ ركب عبد القيس رسالة أبي سفيان التهديدية إلى النبي ﷺ ، ولكن الرسول ﵊ تجاهل هذا التهديد، فلم يتضعضع عزمه بل ظل مكانه (في حمراء الأسد) معسكرًا بجيشه ثلاثة أيام يوقد النيران طيلة لياليها، ليدل قريشًا (في تحد) على مكانه وأنه على عزمه مستعد لخوض المعركة الفاصلة ضدهم، ولما لم تفد هذه المناورة القرشية في زعزعة عزائم المسلمين، وتأكد لدى أبي سفيان ثبات الجيش الإسلامي وإصراره على اللقاء، انحنى للعاصفة (كما يقولون) وولى الأدبار، مفضلًا عار الانسحاب (أمام تحدي المسلمين) على الدخول بجيشه في مغامرة عسكرية قد تكون سببًا في القضاء على سمعة قريش إلى الأبد، فتراجع إلى مكة بينما كان النبي ﷺ لا يزال معسكرًا بجيشه في حمراء الأسد .. انسحب أبو سفيان بالجيش المكي هاربًا به من الروحاء، بالرغم من أن هذا الجيش يبلغ عدده أكثر من أربعة أضعاف الجيش الإسلامي الذي خرج لمطاردته من المدينة. عودة الجيش الإسلامي إلى المدينة وبعد انسحاب أبي سفيان بعسكره من الروحاء إلى مكة، عاد النبي ﷺ بجيشه الباسل إلى المدينة مرفوع الرأس وقد سجل بهذه الحركة العسكرية الجريئة السريعة نصرًا سياسيًا وعسكريًا باهرًا.

стр. 489

فقد كانت حملة حمراء الأسد الناجحة هذه سببًا في استعادة هيبة المسلمين ومكانتهم في النفوس، حيث أثبتوا بهذه الحملة الجريئة للمتربصين (من المنافقين واليهود والأعراب) فساد ظنهم وخطأ تفكيرهم، وأن المسلمين أعظم وأشد وأقوى مما كانوا يظنون. كما أثبت الرسول القائد العظيم، بهذه الحركة السريعة للعرب أجمعين أن أبا سفيان لم يكن منتصرًا انتصارا حقيقيا في معركة أُحد، وأن نصره لم يكن إلا نصرًا مزيفًا، جاء نتيجة غلطة فحسب. وقد أقر كبار القادة العسكريين (في السابق والحاضر) بأن حركة المطاردة التي قام بها النبي إلى حمراء الأسد، كانت مناورة عسكرية رائعة حيث حفظ بها النبي ﷺ سمعة جيشه واستعاد بها هيبتهم ومكانتهم التي كادوا يفقدونها على أثر ما أصابهم في معركة أُحُد.

стр. 490

الفصل الثامن * إحصاء دقيق عن خسائر الفريقين. * القرآن يتحدث عن مراحل المعركة. قتلى الفريقين في المعركة لقد بلغت خسارة المسلمين في هذه المعركة (على ما حققه البخاري) سبعين قتيلًا. وهذا يعني أن المسلمين فقدوا في هذه المعركة عشرة في المائة من قواتهم. وقد كانت الأغلبية الساحقة من شهداء الصحابة في معركة أُحُد من الأنصار ﵃، فقد قتل منهم في هذة المعركة أربعة وستون رجلًا، أكثرهم (بالطبع) من الخزرج الذين يؤلفون الأغلبية دائمًا. أما شهداء المهاجرين في هذه المعركة فقد كانوا أربعة فقط، وهم: عدد شهداء المهاجرين وأسماؤهم ١ - من بني هاشم بن عبد مناف، . حمزة بن عبد المطلب، قتله وحشي الحبشي مولى جبير بن مطعم ٢ - من بني عبد شمس بن عبد مناف ... عبد الله بن جحش (حليف لهم) وهو من بني أسد بن خزيمة.

стр. 491

٣ - من عبد الدار ابن قصي .. مصعب بن عمير (١) قتله ابن قمئة الليثي. ٤ - من بني مخزوم ... شماس بن عثمان (٢). عدد شهداء الأنصار وأسماؤهم أما شهداء الأنصار فهم (كما قلنا) أربعة وستون، وهم: أ - من بني عبد الأشهل (وهم بطن من الأوس) أربعة عشر رجلًا وهم: ١ - عمرو بن معاذ بن النعمان (٣). ٢ - الحارث بن أنس بن رافع (٤). ٢ - عمارة بن زيد بن السكن (٥). ٤ - سلمة بن ثابت بن وقيش (٦).

стр. 492

٥ - عمرو بن ثابت بن وقش (١). ٦ - أبوهما ثابت بن وقش (٢). ٧ - حسيل بن جابر (٣). ٨ - صيفي بن قيظي (٤). ٩ - حباب بن قيظي (٥). ١٠ - عباد بن سهل (٦). ١١ - الحارث بن أوس بن معاذ (٧). ١٢ - رفاعة بن وقش (٨). ١٣ - إياس بن أوس بن عتيك (٩).

стр. 493

١٤ - عبيد بن التيهان (١). ب - ومن بني ظفر (وهو بطن من الأوس)، رجل واحد وهو: ١ - يزيد بن خاطب بن أمية (٢) ج - ومن بني ضبيعة (وهم بطن الأوس) رجلان وهما: ١ - أبو سفيان بن الحارث بن قيس بن زيد (٣). ٢ - حنظلة بن أبي عامر (غسيل الملائكة) (٤). د - ومن بني عبيد (بضم العين) (وهم بطن من الأوس) رجل واحد وهو: ١ - أنيس بن قتادة (٥). هـ - ومن بني ثعلبة بن عمرو بن عوف (بطن من الأوس رجلان، وهما: ١ - أبو حية بن عمرو بن ثابت (٦).

стр. 494

٢ - عبد الله بن جبير، وهو أمير فصيلة الرماة الذين وضعهم الرسول في الجبل لحماية مؤخرة المسلمين (١). و- ومن بني السلم (بفتح السين مع التشديد وسكون اللام) (بطن من الأوس) رجل واحد: ١ - خيثمة، أبو سعد بن خيثمة (٢). ز - ومن بني العجلان (بطن من الخزرج) رجل واحد: ١ - عبد الله بن سلمة البلوي (٣). ح - ومن بني معاوية بن مالك بن عوف (بطن من الأوس) رجل واحد: ١ - سبيع بن حاطب (٤). ط - ومن بني النجار بن ثعلبة (بطن من الخزرج) اثنا عشر شهيدًا: ١ - عمرو بن قيس (٥). ٢ - ابنه قيس بن عمرو (٦).

стр. 495

٣ - ثابت بن عمرو بن زيد (١). ٤ - عامر بن مخلد (٢). ٥ - أبو هبيرة بن الحارث بن علقمة (٣). ٦ - عمرو بن مطرّف بن علقمة بن عمرو (٤). ٧ - أوس بن ثابت بن المنذر (٥). ٨ - أنس بن النضر بن ضمضم بن زيد بن حرام (٦). ٩ - قيس بن مخلد (٧). ١٠ - كيسان (عبد لهم) (٨). ١١ - سليم بن الحارث (٩). ١٢ - نعمان بن عبد عمرو (١٠).
следующие страницы →