← Фикх общий

Фикх общий · id 145204

جامع تراث العلامة الألباني في الفقه

ناصر الدين الألباني

Полный текст (8 195 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.

стр. 1016

مسائل متفرقة

стр. 1017

حكم التَحَدُّث بأمور دنيوية بين الأذان والإقامة في المسجد سؤال: هل يجوز التحدث بأمور دنيوية بين الأذان والإقامة في المسجد؟ الشيخ: الجواب فيه تفصيل: يجوز ولا يجوز، إذا كان الكلام كلام عارض مثلاً: إنسان دخل المسجد، رأى صاحبه له مدة لم يره: السلام عليكم، وعليكم السلام، كيف حالك يا أخي؟ كيف عيالك؟ إلخ، هذا دنيوي طبعاً، هذا يجوز، لكن يجلسوا في المسجد ويعملوا جلسة ويتفقدوا فيها أسعار العملة أسعار البضاعة ... إلخ فهذا الأمر كما قال ﵇ في مناسبة أخرى: «إن المساجد لم تُبْنَ لهذا». إذاً: الكلام العادي ليس فيه مانع، أما الكلام الذي يُرَاد فيه حطام الدنيا فهذا لا يجوز. «الهدى والنور /٥٤/ ٥.: ٣١: .. » من دخل المسجد والمؤذن يؤذن هل يردد الأذان أم يشرع في صلاة تحية المسجد ؟ مداخلة: من دخل المسجد والمؤذن يؤذن، يقف أو ما هو اللازم .. ؟ الشيخ: هذا السؤال لعلكم سمعتموه .. دخل المسجد والأذان يؤذن .. ماذا يفعل؟ هل ينتظر قائماً يُجيب المُؤَذِّن، أم يشرع في تحية المسجد؟ الجواب: في الصور العامة: ينتظر ويجيب المؤذن كما سمعتم في الحديث السابق: «إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثلما يقول، ثم صلوا عليَّ، ثم سلوا الله لي الوسيلة» إلى آخره. هذا في الأحوال العامة، إلا في حالة واحدة وهذا نراه كل يوم جمعة يدخل الداخل إلى المسجد والخطيب على المنبر، وبدأ المؤذن يؤذن، ماذا يفعل؟ يقفون

стр. 1018

هكذا حتى يجيبوا المؤذن .. هذا خطأ في هذه الصورة فقط خطأ، لماذا؟ لأنه إذا ظل واقفاً يُجِيب المؤذن فهو في طاعة في عبادة، لكن ما حكم هذه العبادة؟ هي فريضة؟ لا، هي واجبة .. هي لا .. هي مستحبة؟ بلى، هي مستحبة، لكن انظر ماذا سيترتب من وراء العمل هذا الأمر المستحب: سيبدأ هو بعد الانتهاء من الإجابة تماماً بصلاة ركعتين تحية المسجد .. يكون الخطيب قام وبدأ بالخطبة، فإذاً: سيذهب عليه قسم من الخطبة التي يجب عليه أن يستمع إليها؛ بسبب انشغاله بإجابة المؤذن، وهذه المسألة فرع من عشرات بل مئات الفروع التي تدخل في قاعدة: أن المسلم إذا وقع بين مفسدتين أو بين شَرّين اختار أقلهما. الآن: هو إما أن يَشْرَع في التحية وإما أن يشرع بالإجابة، لكن إذا أشغل نفسه بالإجابة سيضطر أن يشغل نفسه بالصلاة والخطيب يخطب بينما الرسول ﵇ أمر الحاضرين بأن لا يَشْغَلوا أنفسهم بالصلاة إلا إذا دخل والخطيب يخطب، ففي هذه الحالة لا بد من أن يصلي ركعتين تحية المسجد لقوله ﵇: «إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب، فليصل ركعتين وليَتَجَوَّز فيهما» أي: يُخَفِّفهما. أما أنت دخلت والخطيب لم يبتدئ فلماذا تقف منتظراً .. إجابة مؤذن! حسنًا! لو كنت قبل هذا فعليك أن تُجِيب بهذه الإجابة، أما أن تتأخر هكذا حتى تجيب فيشرع الإمام بالخطبة وأنت لم تبدأ بالصلاة، إذاً: في هذه الصورة يبدأ بالتحية ولا يشغل نفسه بالإجابة؛ لأن التحية أهم من الإجابة. أما في سائر الأوقات الظهر .. العصر إلى آخره فلا يجلس إلا بعد أن يُجِيب المؤذن، في هذه الحالة يجمع بين مصلحتين عكس الأولى .. في هذه الحالة يجيب المؤذن في الوقت نفسه لا يجلس فيخالف الرسول ﵇ الذي قال في الحديث الصحيح: «إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين» أو في لفظ آخر: «فليصل ركعتين ثم ليجلس» فهنا جمع بين تنفيذ أمره: «فليصل ركعتين ثم ليجلس» وبين أمره: «إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثلما يقول». «الهدى والنور / ٧٤٤/ ١٨: ٣٣: ٠٠»

стр. 1019

من دخل المسجد والمؤذن يؤذن مداخلة: أستاذ، دخل رجل إلى المسجد فكان المُؤَذِّن يُؤَذِّن، يُصلي تحية المسجد أم يقف؛ ليُرَدِّد ما يقوله المؤذن؟ الشيخ: أظن سؤالك فيه نقص، وهو سؤال عام، وأظنك تعني يوم الجمعة. مداخلة: لا، عام يا أستاذ. الشيخ: أسهل، أسهل إذا كنت تعني عام. مداخلة: نعم. الشيخ: لا، يُجِيب المؤذن، وبعدين يصلي التحية. «الهدى والنور / ٢٣٤/ ٠١: ١٨: ٠٠» إذا أقيمت الصلاة وأحدهم يصلي نافلة فما العمل ؟ مداخلة: فضيلة الشيخ! إذا أقيمت الصلاة وأنا في النافلة فما العمل؟ أرجو التوضيح. الشيخ: هناك أحاديث تصلح جوابًا لهذا السؤال مع شيء من التوضيح والبيان، روى الإمام مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة» ومعنى: «إذا أقيمت الصلاة» أي: إذا شرع المؤذن في الإقامة فحينئذٍ لا ينبغي المتنفل بيستمر في نافلته وعليه أن يقطعها وليس أن يسلم منها؛ لأنه ليس في صلاة: «إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة» وجاء في بعض الأحاديث أن النبي ﷺ دخل مسجده ذات صباح وقد أقيمت الصلاة فرأى رجلًا يصلي ركعتي الفجر فقال: «أتصلي الصبح أربعًا؟ » وفي رواية: «آصبح أربعًا» وهو المعنى «آصبح أربعًا» يعني: أنت تصلي الآن ركعتين وستصلي ركعتين وراء الإمام، فأنت تصلي الصبح أربعًا ومعلوم أن صلاة الصبح ركعتان هذا اسمه استفهام استنكاري أي: لا تصلي الآن

стр. 1020

وقد أقيمت الصلاة. لكن الذي يشكل على بعض الناس هو أن في بعض الأحوال يكون المتنفل في آخر صلاته، وقد يكون في منتصفها فهل أينما كان قد وصل بصلاته من النافلة مجرد أن يقول المؤذن: الله أكبر الله أكبر إلى آخر الإقامة يقطع الصلاة، أم في ذلك خلاف أو تفصيل؟ الجواب: نعم منهم من يقول بظاهر الحديث لو هو لم يبق عليه إلا السلام والخروج من الصلاة بالسلام وقال المؤذن: الله أكبر الله أكبر قطع الصلاة ولا يسلم وإنما يقوم يتهيأ للصف، ومنهم ومنهم أقوال كثيرة. والراجح والله أعلم التفصيل الآتي: وهو تفقه من بعض الأئمة لا نخالفهم بل نؤيدهم، المقصود من قوله ﷺ : «إذا أقيمت الصلاة» أو كما يقال اليوم: فقه هذا الحديث أن يحاول المسلم أن يدرك الصلاة مع الإمام في تكبيرة الإحرام فلا يفوته شيء من الصلاة وراء الإمام حتى ولا تكبيرة الإحرام لما في ذلك من الأجر والفضيلة التي جاء ذكرها في بعض الأحاديث في سنن الترمذي وغيره من حديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه: «من صلى في مسجد أربعين يومًا لا تفوته تكبيرة الإحرام كتبت له براءتان: براءة من النفاق، وبراءة من النار» فنفهم من هذا الحديث حض المسلم على المواظبة على إدراك الصلاة وراء الإمام من أولها. فإذا عدنا إلى مسألتنا واحد من الناس قام يصلي سنة الظهر القبلية مثلًا، فبينما هو كذلك إذ أقيمت الصلاة فماذا يفعل؟ أيقطعها فورًا كما قلنا في القول الأول ولو كان لم يبقى عليه إلا أن يسلم عن يمينه أم المسألة فيها تفصيل؟ أقول: نعم، الراجح التفصيل التالي وهو: لا بد على هذا المتنفل الذي أقيمت الصلاة وهو في نافلته من أن يجتهد ويقدر ونحن نأخذ مثلين متعاكسين تمامًا، نأخذ المثل الأول الذي لم يبق عليه في إتمام صلاته إلا أن يسلم عن يمينه، ونأخذ مثلًا معاكسًا له تمامًا هو قام ناويًا صلاة السنة القبلية: الله أكبر والمؤذن قال مقيمًا للصلاة: الله أكبر لا شك أن الصورة الأولى لا يقطع الصلاة، ولا شك أن الصورة الأولى يقطع الصلاة وما بينهما صور عديدة شتى، فالإنسان المصلي هذا عليه في هذه الحالة أن يقدر وأن يجتهد،

стр. 1021

فإذا غلب على ظنه في بعض الصور لنفترض مثلًا أنه قام من السجدة الثانية إلى الركعة الثانية وأقيمت الصلاة، فهنا ليتم الصلاة ركعتين يحتاج أن يؤدي الركعة الثانية وهذه تأخذ بعض الوقت، فيقدر إذا أتى بهذه الركعة ولو بأقل قراءة كقراءة الفاتحة فقط؛ لأنها لا بد منها ويستطيع أن يختصر الركوع والسجود وما بينها ويسلم قبل أن يكبر الإمام فيتابع الصلاة ولا يقطعها، أما إذا غلب على ظنه بأن تكبيرة الإحرام تفوته وراء الإمام فحينئذٍ يقطع الصلاة ولا يتمها لقوله: «إذا أقيمت الصلاة فلا صلا إلى المكتوبة». أما في الصورة الأولى فهو على يقين بأنه يدرك الصلاة إذا سلم فيكون كتبت له فضيلة هاتين الركعتين، أما في الصورة الأخرى هو أحرم للصلاة وكبر المقيم فهو يقينًا لا يستطيع أن يدرك تكبيرة الإحرام، وهذه المسألة فيها دقة متناهية؛ لأنها تختلف من مسجد إلى مسجد ومن إمام إلى إمام ومن بلد إلى بلد وإقليم إلى إقليم ومذهب إمام ومذهب إمام آخر كل هذه قضايا يجب أن يكون هذا المصلي على معرفة بها وإلا فالاحتياط حينذاك إذا كان جاهلًا أن يقطع الصلاة فورًا. وأريد بهذا التفصيل أن أذكر بأن بعض المذاهب تقول إذا قال المؤذن: قد قامت الصلاة فالإمام يكبر، هذا لا يستطيع أن يدرك بهذه السرعة ولو كان بقي عليه نصف ركعة لكن بعض الأئمة الآخرين ما شاء الله يحافظون على السنة يأمرون الناس بتسوية الصلاة ويقول لهذا: تقدم ولهذا تأخر، واستووا .. لتسوون صفوفكم أو ليخالفن الله وجوهكم، في مثل هذا الوقت يستطيع أن يتم صلاته. فإذًا: المسألة فيها دقة فمن كان على معرفة لمثل هذه التفاصيل يستطيع أن يتم الصلاة في بعض الأحوال، ومن لم يستطع ذلك لعدم معرفته التفصيلية بأحوال الأئمة فعليه أن يقطع الصلاة فور قول المؤذن: الله أكبر الله أكبر، هذا هو الجواب. «رحلة النور: ٣٣ ب/٠٠: ٢٠: ٢٠»

стр. 1022

إذا انتهى الأذان حال تسليم المصلي من الصلاة فماذا يجب عليه مداخلة: [إذا انتهى الأذان حال تسليم المصلي من الصلاة فماذا يجب عليه]؟ الشيخ: يعني: تريد أن تقول: مع سلامه انتهى الأذان؟ مداخلة: نعم. الشيخ: إذاً؛ يبقى عليه أن يقول شيئين اثنين لا علاقة لهما بالمتابعة؛ لأن المتابعة تعني إذا قال المؤذن: الله أكبر الله أكبر، يقول: الله أكبر الله أكبر، إلى آخره هذه المتابعة، والصورة التي تسأل عنها في الوقت الذي كان عليه أن يتابع المؤذن كان في صلاة .. كان متلبسًا بعبادة أخرى، وإذًا: فهو لا يستطيع المتابعة، لكن عليه أن يأتي بالأمرين الآخرين الذين ينبغي على كل من سمع الأذان أن يضمهما إلى المتابعة وأمكن الإتيان بها، وإلا اقتصر على ما يستطيع وهو في هذه الصورة يستطيع أن يأتي بالأمرين الآخرين وهما ما ذكرهما الرسول ﵇ في الحديث الذي أخرج مسلم في صحيحه، في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثلما يقول -هذه المتابعة- ثم صلوا علي، ثم -أي: بعد الانتهاء من المتابعة - ثم صلوا علي فإنه من صلى علي مرة واحدًا صلى الله عليه عشرًا، ثم سلوا الله لي الوسيلة فإنها درجة في الجنة لا تنبغي إلا لرجل وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل لي الوسيلة حلت له شفاعتي يوم القيامة». فإذًا: هذا الذي سلم من هنا وانتهى المؤذن من هنا فاتته المتابعة وبقي عليه الصلاة على الرسول ﷺ وأن يدعو له بالمنزلة التي ميزه الله بها على سائر الأنبياء والرسل وهي المقام المحمود، وهو الشافعة العظمى. هذا ما ينبغي بالنسبة لهذا أن يقال. «فتاوى جدة «٢٢» /٠٠: ٢٤: ٣٥»

стр. 1023

جامع تراث العلامة الألباني في الفقه صَنَعَهُ د. شادي بن محمد بن سالم آل نعمان المجلد الثالث [صفة الصلاة (١)]

стр. 1024

ضوابط أركان الصلاة وواجباتها وسننها

стр. 1025

ما هي أركان الصلاة التي لا تصح إلا بها والتي دل الدليل عليها ؟ مداخلة: هنا يقول: ما هي أركان الصلاة التي لا تصح إلا بها والتي دل الدليل عليها؟ الشيخ: أركان الصلاة هي تكبيرة الإحرام، وقراءة الفاتحة والركوع، والقيام بعد الركوع مع الاطمئنان في كل منهما، ثم السجود، ثم الجلوس بين السجدتين، ثم السجدة الثانية، ثم كما جاء في حديث المسيء صلاته يفعل ذلك كله في بقية الركعات في بقية الصلاة، وكذلك التشهد، وكذلك أخيرًا السلام، هذا ما يحضرني. (رحلة النور: ٣١ ب/٠٠: ١٠: ٤٣) الضابط فيما هو ركن وواجب في الصلاة مداخلة: السؤال الأول: دار بين الإخوة حوار، على قضية ضبط الأمور، أو ضبط بعض ما يتعلق بالصلاة ما بين الوجوب والركن؟ الشيخ: ما بين الوجوب؟ مداخلة: والركن. الشيخ: ما بين الفرض والركن يعني؟ مداخلة: ففي بعض الأمور قد ذكرتها في صفة صلاة النبي، ومنها: كيفية الصلاة على الرسول ﷺ ، فقلت في الحاشية أن «الآجرى» في «الشريعة» ذكر أن من لم يُصَلِّ على النبي ﷺ بَطُلَت صلاته، أو لا صلاة له، فأيضاً من بعض الأمور في الصلاة مثل التشهد الأول وغيره.

стр. 1026

فالسؤال: هل الذي يترك هذه الأمور متعمداً تبطل صلاته أم لا؟ وما الضابط الصحيح في هذه المسألة؟ الشيخ: تقصد طبعاً بالأمور، الأمرين اللذين ذكرتهما لا أكثر من ذلك، والأول الصلاة على الرسول ﵇، والآخر التشهد، أكذلك؟ مداخلة: لا، فيه أمور واجبة أخرى تتعلق بالصلاة. الشيخ: يعني: أمور أخرى. مداخلة: نعم. الشيخ: طيب، الأمر الواجب يثبت بمجرد أمر الرسول ﵇ بالشيء، وبشرط ألَّا يكون هناك صارف من الوجوب إلى ما دونه من السنة أو الندب. أما الركن الذي يلزم منه بطلان ما أُمر به المسلم، فلا يثبت لمجرد الأمر، ولذلك فالتشهد والصلاة على الرسول ﵇ فهما من الواجبات، وليسوا من الأركان التي يَلزم من تَرْك الركن بطلان الكل، والتي هي هنا الصلاة. أما ما ذكرته عن الآجري، فهذا طبعاً كلام يتحمل مسؤوليته الذي يقولوه، ونحن قلناه؛ لكي ندعم أن الأمر ليس للسنة كما يذهب الكثيرون، ممن يقولون في باب سجود السهو مثلاً، بأنه يُسن سجود السهو لترك سنة، بدليل أن الرسول ﵇ سجد لنسيانه التشهد الأول. فنحن نقول: هذا النسيان ليس لسنة بل هو لأمر واجب، وإن كنا لا نخالف الأصل، وإنما نحن نناقش في الدليل، هم يستدلون على شرعية السجود للسهو بسجود الرسول ﵇ لتركه التشهد سهواً، لكن التشهد واجب وليس بسنة، فلا بد لهم من دليل غير هذا الدليل، وهو عندنا قوله ﵇: «لكل سهو سجدتان». بغض النظر عن حكم الذي استوجب شرعاً سجود السهو، هذا ما عندي جواباً عن سؤالك السابق، فإذا كان بقي شيء على الأقل في نفسك تسأل عنه حول هذا فأبده حتى تنبه له.

стр. 1027

مداخلة: الصلاة في المسجد، تعطينا الشاهد من الكلام أو تعطينا شاهد الكلام، هل تؤيد ما كتبتم فيه في الصفة، أم نقلتموه نقلاً .. الشيخ: سبق الجواب عن هذا. مداخلة: تبينها زيادة تبيين. الشيخ: زيادة تبيين، لا نتبنى هذا، نحن قلنا: بأن هذا وهذا واجب، أي: الصلاة على الرسول ﵇ واجب، والتشهد واجب، هذا قلناه صراحة، وقلنا أيضاً صراحة إنه هذه العبارة، نحن نذكرها لسد الطريق على أولئك الذين يتأولون الأوامر بأنها للاستحباب والندب. مداخلة: يقول قائل عند هذه العبارة يعني، إن الشيخ لو كان يتبنى خلاف رأي الآجرى لَنبَّه على خطئه في هذه المسألة. الشيخ: لا مو شرط هذا، هذا أمر لا ينتهي، كثيراً ما ينقل الناقل يعني نقولاً عن بعض العلماء، لأن المهم أن يثبت رأيه فقط، وهو أن الأمر للوجوب وبس. مداخلة: لذلك لا نستطيع أن نقول الشيخ صرح ببطلان الصلاة لمن ترك. الشيخ: أبداً، ولا يدور في خلدي هذا المعنى إطلاقاً. (الهدى والنور /١٣٥/ ٠٨: ٠١: ٠٠) الضابط فيما هو ركن في الصلاة مداخلة: هل هناك يا شيخ ضابط بالنسبة للأركان في الصلاة، نعلم أن هناك سنن وأركان في الصلاة هل هناك ضوابط لهذا الشيء الذي ذكرناه؟ الشيخ: طبعاً، ليس هناك في الإسلام إلا له ضوابط. لكن الحقيقة كما قال ﵇ في الطب: «ما أنزل الله داءً إلا وأنزل له دواء، علمه من علمه وجهله من جهله».

стр. 1028

كذلك هذه الضوابط يَعْلَمُها أهل العلم، أما أهل الجهل وأهل الطلب للعلم هذه المرتبة الثانية، فهؤلاء لا يمكنهم أن يعلموا هذه الحقيقة إلا إذا صاروا ممن يجب الرجوع إليهم في تحقيق قوله ﵎: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣]. فمن كان من أهل الذكر فما أسهل عليه أن يعرف ما هي الضوابط في معرفة الأركان وتمييزها عن الواجبات؛ الواجبات التي يجب على المسلم أن يقوم بها، ويكون آثماً فيما إذا ابتلي بتركها، كذلك الأركان مثل الواجبات من حيث الإثم فيما إذا أخل بها، ولكن إثمه للإخلال بالأركان أشد بنسب كثيرة جداً، ذلك لأن الإخلال بالواجب في هيئة ما، في عبادة ما لا يبطلها، لكنه مع إتيانه بها يكون آثماً من حيث تركه لما كان واجباً فيها. أما الركن فهو الذي يلزم من تركه ترك الهيئة نفسها، كالذي يصلي ولا يصلي، كيف يصلي ولا يصلي؟ هو مثلاً صلى وخلينا نضربها علاوية مثلما يقولون عندنا في سوريا؛ لأننا لا نزال في الشام، الحمد لله، لكن يقولون عندنا خلينا نضربها علاوية، فالذي يصلي بدون وضوء هذا صلى لكن ما صلى، لماذا؟ ضربناها عَلاوية من شان نضربها واطية، لكن هي عالية حطوا بالكم الآن، هذا صلى وما صلى؛ لأن الرسول ﵊ كان يقول: «لا صلاة لمن لا وضوء له». إذاً: هذا صلى ما توضأ، إذاً ما صلى. فهذا النص يشبه نصوصاً كثيرة بمثلها نعرف كون الشيء ركناً أو شرطاً، وسيأتي التفريق بين الشرط والركن في اصطلاح الفقهاء. اسمعوا تمام الحديث، وتمام الحديث هو أهم من أوله؛ لأن النبي ﷺ قال: «لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه».

стр. 1029

وكم وكم من متوضئ اليوم يتوضأ، ولا وضوء له بنص الحديث؛ لأنه لا يسمي الله على وضوئه. إذاً: هذا صلى وما صلى، ولم يتوضأ بالمرة، لكنه توضأ بكل ما أقول الشروط فقط، بل والواجبات .. والسنن، لكنه تساهل فترك التسمية في أول الوضوء، والرسول يقول: «ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه». طبعاً: قد يسأل سائل، إذا نسي؟ نقول: ﴿رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]. لكن المهم أن يحرص المسلم على ذكر الله في وضوئه تنفيذاً منه وتطبيقاً لقول النبي ﷺ : «لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه». مثل هذا النص الذي يستلزم نفي الذات بنفي جزء من أجزائه يفهم كون الشيء ركناً أو كونه شرطاً، هذا أمر اصطلاحي ولا مشاحة في الاصطلاح، أي: كون الشيء شرط، وكون الشيء ركن من حيث طريقة المعرفة التي أنت سألت عنها شيء واحد. لكن الفقهاء اصطلحوا ما كان جزءاً من أجزاء الشيء فهو ركن، وما كان ليس في الشيء وإنما هو في مقدمته فهو شرط، فالآن الوضوء ليس في نفس الصلاة، هو مقدمة للصلاة، فمن لم يتوضأ فلا صلاة له. إذاً: الوضوء شرط، لكن لنأت الآن كما أتينا بمثال يتعلق بشرطية التسمية في الوضوء والناس أكثرهم عن هذا الشرط غافلون، كذلك ينبغي أن نذكر بحكم جاء الدليل عليه في الحديث وهو في الوقت نفسه جواب لما سألت عنه، كيف نعرف كون الشيء شرطاً أو لا. يقول الرسول ﷺ في الحديث الصحيح: «لا يُصَلِّيَنّ أحدكم وليس على عاتقيه من ثوبه شيء».

стр. 1030

هذا ينفي الصلاة بسبب ترك شيء دعنا نسميه من هيئة الصلاة، وأقول دعنا نسميه؛ لأن هناك اصطلاح فقهي شافعي أنهم يطلقون اسم الهيئة على السنن والمستحبات. لكن أنا أعني الصورة العامة، فلما قال الرسول ﷺ : «لا يصلين» معناها: إذا صليت فصلاتك باطلة. إذاً: هذا النص من الوسائل التي بها يفهم كون الشيء ركناً أو شرطاً، وخلاصته نفي الذات بسبب انتفاء جزء من أجزاء الذات. مداخلة: هذا ركن شيخنا؟ الشيخ: هذا ركن طبعاً؛ لأنه يصلي، لكن الحقيقة هذا الركن يحتاج إلى تفصيل. جاء في صحيح البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن الرجل سأل النبي ﷺ قال: يا رسول الله! أيصلي أحدنا في ثوب واحد؟ قال: «أو كلكم يجد ثوبين؟ » الجواب بالنسبة للحياة الضنك الذي كان يعيشها سلفنا الصالح، لكن هذا المجتمع الآن هل نستطيع أن نقول تبليغاً من الرسول ﷺ لكم: «أو كلكم يجد ثوبين» ما شاء الله ثلاثة، أربعة ثياب يملك الواحد اليوم. إذاً: نحن لا نعيش تلك الحياة الضنك التي كان يعيشها السلف، لذلك نقول: الأصل في المصلي أن يستر عورته الكبرى، وأنا سأقول شيئاً ربما يكون بالنسبة إلى بعضكم شيئاً جديداً، عورة كبرى وعورة صغرى، العورة الكبرى هي التي لا يجوز للمسلم أن يكشف عنها بين إخوانه وأصدقائه، سواء كان في الصلاة أو خارج الصلاة، لكن هناك عورة من أجل الصلاة، وهذا يشبه تماماً حكم يتعلق بالنساء، فالمرأة مع المرأة عورتها هو كل بدنها ما سوى مواطن وضوئها. مداخلة: في الصلاة؟ الشيخ: لا، الآن أنا خارج الصلاة، المرأة عورتها مع المرأة المسلمة كل بدنها ما عدا مواطن وضوئها، الرأس وما حوى، الذراعين إلى شيء من العضد، القدمين إلى

стр. 1031

أسفل الساقين. هذه عورة، فلا عبء عليها أن تظهر هكذا أمام أختها المسلمة أو محارمها، لكنها إذا صَلَّت هناك عورة ثانية بالنسبة لها، فقال ﵊: «لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار». إذاً: يجب عليها إذا دخلت في الصلاة أن تستر رأسها الذي لا يعتبر أصلاً من عورتها، كذلك الرجل تماماً في الصلاة، فالقسم الأعلى أي: ما فوق السرة .. هذا ليس بعورة بين الرجل والرجل، لكن في الصلاة يجب على أن يستر متى، إذا وجد ثوباً آخر، لذلك قال عليه الصلاة السلام: «من كان له إزار ورداء فليتزر وليترد فإن الله أحق أن يتزين له». من كان له رداء يغطي القسم الأعلى من البدن، وإزار يغطي القسم الأدنى فعليه أن يجمع بينهما، فإن لم يكن له إلا ثوب واحد هنا يأتي التفصيل، لا أريد أن أكرر ما سبق، هنا يأتي التفصيل: إن كان الثوب واسعاً التحف به، فغطى القسم الأعلى أيضاً، وإن كان ضيقاً ائتزر به. إلى هنا يهتم النبي ﷺ بهذه المسألة بحيث أنه فصل لنا، فقال: إذا كان الثوب واسعاً فالتحف به، وإذا كان ضيقاً فاتزر به، أما إذا كان عندك ثوبين فالله أحق أن يتزين له. هنا يأتي الحديث السابق: «لا يصلين أحدكم وليس على عاتقيه من ثوبه شيء» هذا الثوب إما أن يكون واحداً واسعاً فضفاضاً، حينئذ يغطي القسم الأعلى والأدنى من البدن، وإذا كان ثوبين فذلك أكمل وأجمل تحقيقاً لقوله ﵎ في القرآن الكريم: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف: ٣١]. ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في رسالته: «لباس المرأة في الصلاة، وهي رسالة صغيرة ولكنها كبيرة في فائدتها»، ذكر أن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنه رأى مولاه نافعاً يصلي ذات يوم حاسر الرأس، فبعد أن صلى ناداه، قال: أرأيتك لو أنك ذهبت لمقابلة أحد هؤلاء الأمراء هل تقف أمامه هكذا أم تغطي رأسك؟

стр. 1032

قال: أغطي. قال: فالله أحق أن يُتَزَيَّن له. وابن عمر أخذ هذا الأدب في هذا الحديث من حديثه الذي ذكرته آنفاً غير معزو إليه، هو الذي روى لنا كما في سنن أبي داود: «من كان له إزار ورداء فليتزر وليرتد؛ فإن الله أحق أن يُتَزَيَّن له»، هذا التَّزَيُّن بالنسبة لقسم المنكبين فما دونهما هذا ركن من أركان الصلاة إذا تيسر، من أين أخذنا هذا؟ من نهي المصلي أن يصلي، فإذا نهى الرسول ﵇ المصلي أن يصلي في حالة ما، هذا النهي عن الصلاة دل على بطلانها، فهذا من القرائن والأساليب التي بها يمكن للفقيه أن يعرف الركن أو الشرط من كونه واجباً فقط، وليس بركن أو بشرط. هذا هو الجواب. مداخلة: الله يجزيكم خير. الشيخ: الله يحفظك. مداخلة: هل السهو ساقط عن الركن أو الشرط؟ الشيخ: لا، لكن هناك أشياء يمكن تداركها، وهناك أشياء لا يمكن تداركها، خاصة في الصلاة، فتعرف أنت من نقص فلا بد أن يأتي بالركن الذي فَوَّته سواء كان سجدة أو ركوعاً أو ركعة، ثم يسجد سجود السهو، لكن بالنسبة لما كان بحثنا فيه ألا وهو التسمية في الوضوء، فهذا لمن ابتلي بالنسيان، وإلا فعليه أن يتدارك الأمر. (الهدى والنور / ٥٩٣/ ٠٣: ٢٩: ٠٠)

стр. 1033

ضابط السنن والواجبات في الصلاة السائل: [كيفية] التفريق بين السنة والواجب طيب بين الأركان والواجبات أو بين الأركان والسنن في الصلاة. الشيخ: الواجب يثبت بمجرد الأمر، أما الركن أو الشرط فلا يثبت بمجرد الأمر، بل لا بد أن يكون هناك نص يزيد في الإثبات على الوجوب كمثل كلمة «لا صلاة» «لا حج» أو ما شابه ذلك، فمثل هذه التعابير هي التي يُستفاد منها الركنية والآن كما يقال أرمي عصفورين بحجر واحد فأذَكِّركم بقوله ﵊: «لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه» لا صلاة لمن لا وضوء له، مثل هذا نص يدل على أن الوضوء ركن، عفوا، شرط من شروط الصلاة؛ لأن هناك اصطلاحاً فقهياً، ولا مشاحة في الاصطلاح كما يقول العلماء: إن الشرط ما كان خارج العبادة، والركن ما كان داخل العبادة، وهذا أمر سهل ولا مشاحة بالاصطلاح فنقول: «لا صلاة لمن لا وضوء له» نص صريح على أن الصلاة تبطل إذا صَلَّاها بغير وضوء، مثل هذا النص تَثْبت به الشرطية ما هو العصفور الثاني: هذا معروف لدى الجميع أن الصلاة بدون طهارة لا تصح، لكن كثير من الناس لا يعلمون أولا: أن حكم البسملة في الوضوء كحكم الوضوء في الصلاة، كما أن الوضوء شرط لصحة الصلاة، كذلك البسملة شرط لصحة الوضوء، فمن لم يُسَمِّ الله على وضوئه وصلى فكأنه لم يتوضأ، لذلك أُلِحّ بالتذكير بأنكم يجب أن تحرصوا معنا جميعاً على أن تسموا الله على وضوئكم. بعد هذا العصفور الثاني بدا لي عصفور ثالث، وهو كيف تكون التسمية؟ هل هي كما لو أردت أن تقرأ البسملة بين يدي الفاتحة؟ أو أي صورة أخرى؟ أم هي بسملة مختصرة؟ الجواب: نعم، أن تقول: بسم الله.

стр. 1034

والعصفور الرابع ولعله الأخير: البسملة على الطعام أيضاً لا بد منها، لماذا؟ لأن من لم يسم على طعامه يكون قد أفسح المجال للشيطان أن يشاركه في طعامه، هذا العصفور الرابع، وظننت أن يكون هو الأخير، لكن لعل الأخير الخامس، وهو: البسملة على الطعام كالبسملة على الوضوء، وليس كالبسملة في القراءة، هذه مختصرة، بسم الله فقط، وهذا لعله من الُّلطف في الشرع، أنت قادم على الطعام راح تعمل لي محاضرة هلَّا من الذكر بسم الله الرحمن الرحيم، لا، أقرب طريق: بسم الله، وبلِّش في الطعام، يكفي يا أستاذ هات لنشوف. (الهدى والنور/٧٨٣/ ٥٧: ٣٤: ٠٠) هل يجوز ترك بعض سنن الصلاة لتأليف القلوب ؟ الملقي: كانوا ينبهون المجاهدين بعدم تحريك الأصبع، وبعدم التأمين مثلاً، وغير ذلك من أجل تأليف قلوب الأفراد، فهل كانوا مُصِيبِين في هذه المسألة؟ الشيخ: والله هذا يختلف من مكان إلى آخر، هو نحو هذا الكلام يقوله ابن تيمية. ابن تيمية مثلاً لا يرى الجهر بالبسملة، لكن يقول: إذا كان الإمام في قوم يرون الجهر بالبسملة سنة أو واجب فيجهر بها، لكن أنا في هذه المسألة أقول شيئاً لا بد منه وهو أنه الذي يريد أن يساير المقتدين كسياسة شرعية، هذا ينبغي أن يمهد ببيانه للناس، وإلا راح تنقلب القضية راح يصير هو المقتدي، لكن لما بيبين للناس تارة وتارة، أو ما بين آونة وأخرى، إنه السنة يا إخواننا كذا، صفة صلاة الرسول كذا وكذا إلى آخره، ثم بيشوفوه لما بيصلي وحده إذا كان بالإمكان بيحرك أصبعه، لكن لما بيؤم ما بيحرك بيعرفوا أنه هذا الرجل مسلم ومتعصب للسنة، لكن بيراعي الآخرين لحتَّى يصيروا إيه يعرفوا قدر السنة، توجيهاً وعملاً.

стр. 1035

فأنا أقول: إنه ما في مانع من المداراة في مثل هذه القضايا مش طول العمر، ينقلب هو حنفي من شان خاطرهم، لا، وإنما في أول الأمر ما يفجأْهم بشيء قلوبهم عقولهم ما تتحمل، لكن هو لما بيعمل دروس وبيذكر والذكرى تنفع المؤمنين بلا شك، يعني لازم يعرفوا إنه هذا مش عم يعمل نكاية في المذهب الحنفي، وإنما هو اتباعاً لنبي الحنفية وغيرهم. (الهدى والنور /٦٨٣/ ٤٦: ٠٠: ٠٠) (الهدى والنور /٦٨٣/ ٢٦: ٣١: ٠٠) هل يجب تحريك اللسان في الأركان والواجبات القولية في الصلاة؟ وهل يقال أنه يجب أن يُسمِع نفسه ؟ مداخلة: بالنسبة للصلاة يا شيخ، هل يشترط أو هل يبطل الصلاة إذا لم يتلفظ الإنسان بالأمور الواجبة أو الأحكام التي يكون فيها قول، هل يبطل هذا ... لأن بعض أهل العلم يقول: أنه يبطل الصلاة؟ الشيخ: حدد ما هو الشيء الذي يبطل أو لا يبطل؟ مداخلة: يعني: إذا لم يسمع المصلي نفسه مثلًا سورة الفاتحة، فإن صلاته باطلة، هل هذا صحيح؟ الشيخ: أنت تقول: إذا لم يسمع أم تريد أن تقول: إذا لم يحرك لسانه؟ مداخلة: لم يسمع يا شيخ، من باب أولى إذا .. يعني: الأولى أعم من الثانية يا شيخ .. فتدخل تلك في الثانية .. الشيخ: الأولى أعم من الثانية؟ مداخلة: نعم. الشيخ: الأولى ما هي؟

стр. 1036

مداخلة: أنه يسمع نفسه. الشيخ: طيب! مداخلة: وأما الثانية هذه أخص. الشيخ: أيها أهم الأولى أم الثانية؟ مداخلة: عندي يعني .. الشيخ: عندك وإلا عندي! ! مداخلة: الأولى. الشيخ: لا، الثانية. مداخلة: طيب! الثانية صحيح. الشيخ: الله يهديك أنت نعسان مثلي! تعبيرك أن يسمع نفسه قد يصح أحيانًا ولا يصح دائمًا، أما تعبيرك الثاني: أن يحرك لسانه، فهذا قاعدة مضطردة فقد يكون هناك إنسان سمعه ثقيل بل هو أصم، لا يسمع صوته بأذنه لكن يعرف أنه يحرك لسانه، فتحريك اللسان هو كناية عن أنه قرأ، فيمكن أن نقول: قرأ فلان وأسمع نفسه، وقرأ فلان وما أسمع نفسه، إذا كان الثاني ما أسمع نفسه لصمم في أذنيه فهو قارئ، وإذا ما أسمع نفسه ولا صمم في أذنيه بل سمعه طبيعي جدًا فهو لم يقرأ كما ينبغي؛ لأنه تعرف أنت الأحرف العربية لها مخارج يختلف مخرج عن آخر، ولذلك فالعبارة الدقيقة هو أن يحرك لسانه، وهذا التعبير هو الذي جاء القرآن قال: ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾ [القيامة: ١٦]. أقول: فتحريك اللسان هو كناية عن القراءة، والقراءة ولا شك هو المقصود؛ لأنه قد تكون قراءة تصور ذهني وليست هذه بالقراءة المشروعة، فحينما نسمع قوله ﵊: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب» رجل مثلًا وضح المصحف أمامه وصار يقرأ بعينه، ما حرك لسانه، هذا ما قرأ؛ ولذلك فقول العلماء الذين أشرت إليهم قول حق لكن التعبير ما هو دقيق، حين يقال: أن يسمع نفسه؛

стр. 1037

لأنه قد يعرض له شيء يمنعه من أن يسمع نفسه، قد يكون رجل سمعه كما قلنا طبيعي لكن حوله غوغاء وضوضاء ويقرأ قراءة لو خلى بنفسه لسمعها، أليس هذا معلومًا؟ فإذًا: ليس التعبير هذا بالتعبير الدقيق، وإنما أن يحرك لسانه فهذا هو القراءة، فإذا ما حرك لسانه فما قرأ، فقول العلماء هو الصحيح. (رحلة النور: ٢٩ ب/٠٠: ٠٩: ٤٤) إذا ترك ركناً في الصلاة، هل تُلْغَى تلك الركعة ويعيد ركعة بدلها، أو يعيد ذلك الركن فقط ؟ مداخلة: إذا ترك ركناً في الصلاة هل تُلْغَى تلك الركعة ويعيد ركعة بدلها، أو يعيد ذلك الركن فقط؟ الشيخ: على حسب الركن، إن كان الركن في الركعة الأولى ينبغي إعادة الركعات كلها، أما إن كان الساقط في الركعة الأخيرة، فيُؤْتِى بالركن دون الركعة كلها. (الهدى والنور /٣٣٨/ ٠٠: ١٥: ٠٠) أمر الأطفال بالصلاة مداخلة: يا شيخ بالنسبة للأمر بالصلاة للأطفال بعد سن السابعة صلاة الفجر وصلاة العشاء في وقت المدارس نستطيع. الشيخ: قلنا: استعمل الرفق. مداخلة: نحاول نوقظهم -مثلاً-؟ الشيخ: نحن الآن نقنع الآباء أن يأمروهم بصلاة الظهر والعصر والمغرب، وبعدين هؤلاء لما يمشوا بالخط، هذا بيجي دور السؤال في الفجر.

стр. 1038

السائل: بالنسبة لصلاة الظهر والعصر والمغرب -يعني- ما في مشكلة، بالنسبة للفجر والعشاء -يعني- ننتظر، يعني: حتى يبلغوا سن التاسعة أو العاشرة، يعني: حتى نحثهم على الصلاة أو؟ الشيخ: أنا أجبتك .. وقلت: إن هؤلاء متعودين على أن يأتمروا بأمر الوالدين، في الظهر والعصر والمغرب والعشاء، وما بقى بين الوالدين وبين الأولاد إلا صلاة الفجر، فأقول: يُتَرفَّق بهم أو بهن، وما يَسْتَعمِل معهم الشدة؛ لأن الواقع، -طبيعة الولد-: أنه نؤوم بالنسبة للكبير -طبعاً-، فلذلك يجب أن يكون حَكِيماً. لكن لا نريد أن نصل إلى درجة إيقاظه رغم أنفه من النوم، بحيث أنه يصلي صلاة وكأنه سكران، ولا -أيضاً- أن نُخَلِّيه يعيش أبد الدهر معذوراً من قِبَل الوالدين؛ لأنه ماذا؟ ما يريدون -يعني- يُحَرِّجوا عليه، أو يُشَدِّدوا عليه، وإنما تارةً وتارة، «وكان بين ذلك قواماً». المهم: رَبُّ البيت يجب أن يكون حكيماً، مع الحكمة الشرع، فهذه في يد، والأخرى في يد، حتى ينجح في سياسته لتربية أولاده. مداخلة: جزاك الله خيراً، كما تفضلت شيخَنا في بعض كلامك -يعني- إذا ذهب إلى المسجد .. إذا صلى في البيت يناديه الولد بِيأْلف. الشيخ: إي والله. مداخلة: يعني من الناحية العملية، يصير الولد يُطَبِّق بدون ما أنه -يعني- يقول له افعل، الولد بيألف. الشيخ: ما شاء الله، يعيد النظر إلى قضية مهمة جداً من ناحية التربية، وأنا أعتقد أن هذه الناحية أكثر الآباء المتدينين مهملوها، لهذا تجد أكثر المساجد ليس فيها إلا الكبار، إن كان هناك شباب فجاوزوا سِنّ الخامسة عشر بسنين طويلة، أما هؤلاء الذين نحكي عنهم: «مُرُوا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع» أبناء عشر نادراً

стр. 1039

ما تجدهم في الصلوات الخمس في المساجد، هذا يدل على أن الآباء مُقَصِّرون مع هؤلاء، نعم. وإلا كلما راح الأب يصلي في المسجد، تعال يا ابني صَلِّ معي في المسجد، الصلاة بخمس وعشرين وسبع وعشرين إلى ... آخره، لا يمكن بعد ذلك إلا أنه هو يكون سباقاً إلى الخير، لكن يا تُرَى: هل الآباء يفعلون ذلك، هل الآباء يحضرون الصلوات الخمس في المسجد؟ مداخلة: يحضرون معه، يا شيخ بالنسبة -يعني- الذي في المسجد. الأُم لما تُؤَذِّن بصوت مرتفع، كما نعلم منكم بالسنة تُؤَذِّن وتُصَلِّي الصلاة جهرية، وتنادي البنات اللاتي في البيت، أو كما قلت في بعض كلامك: حتى الأولاد الصغار الذي هم ذكور، ولا يحسنون القراءة أن يُصَلّوا مع أُمِّهم جماعة، فيكون البيت أيضاً فيه من الناحية هذه . (الهدى والنور /٦٢٦/ ٠٠: ٤٢: ٠٠)

стр. 1040

كتاب استقبال الكعبة

стр. 1041

استقبال الكعبة في الفرض والنفل كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة؛ استقبل الكعبة في الفرض والنفل. وأمر ﷺ بذلك؛ فقال لـ «المسيء صلاته»: «إذا قمتَ إلى الصلاة؛ فأسبغ الوضوء، ثم استقبل القبلة، فكبر». [أصل صفة الصلاة (١/ ٥٥)] استقبال الكعبة في الصلاة مقطوع به لتواتره [قال الإمام عن استقبال الكعبة في الصلاة]: هذا شيء مقطوع به؛ لتواتره عنه ﷺ وفيه أحاديث كثيرة. [أصل صفة الصلاة (١/ ٥٥)] استقبال الكعبة ركن من أركان الصلاة لا تصح إلا به إذا قمت أيها المسلم إلى الصلاة، فاستقبل الكعبة حيث كنت، في الفرض والنفل، وهو ركن من أركان الصلاة التي لا تصح الصلاة إلا بها. [تلخيص الصفة فقرة رقم ١]. من شروط الصلاة: استقبال الكعبة والكلام على تحويل القبلة والحكمة من ذلك ذكر الإمام من شروط الصلاة: - استقبال الكعبة:

стр. 1042

يجب على المصلي أن يتوجه بوجهه وبدنه نحو الكعبة ثبت ذلك بالكتاب والسنة: «أ» أما الكتاب فقوله تعالى: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ [البقرة: ١١٤]. وقد كان رسول الله ﷺ يصلي وهو بمكة نحو بيت المقدس والكعبة بين يديه وبعدما هاجر إلى المدينة ستة عشر شهرا ثم صرف إلى الكعبة. [صحيح]. وفيه رد على أبي عمر بن عبد البر حيث اختار أن النبي ﷺ لم يستقبل بيت المقدس وهو في مكة وإنما استقبله حين هاجر إلى المدينة واحتج بحديث البراء الآتي بعد هذا، ولا حجة فيه، إذ إنه لو لم يصرح بنفي الاستقبال قبل ذلك حتى ولو صرح لم يكن حجة بل لوجب الأخذ بحديث ابن عباس لما فيه من الزيادة والعلم وزيادة الثقة مقبولة ومن علم حجة على من لم يعلم والمثبت مقدم على النافي، كل هذه قواعد متفق عليها وقد قيلت في فروع كثيرة كما لا يخفى ذلك على الباحث. وفي حديث آخر: «وكان رسول الله ﷺ يحب أن يوجه إلى الكعبة فأنزل الله: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ﴾ فتوجه نحو الكعبة وقال السفهاء من الناس - وهم اليهود -: ﴿مَا وَلاَّهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [البقرة: ١٤٢]». هو من حديث البراء بن عازب ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ صلى نحو بيت المقدس ستة أو سبعة عشر شهرا وكان رسول الله ﷺ يحب ... إلخ. أخرجه البخاري بهذا السياق وهو عند مسلم. وقد قال الحافظ في «الفتح» تحت قوله: «وكان يحب أن يوجه إلى الكعبة» ما نصه: «جاء بيان ذلك فيما أخرجه الطبري وغيره من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: لما هاجر النبي ﷺ إلى المدينة واليهود - أكثر أهلها - يستقبلون

стр. 1043

بيت المقدس أمره الله أن يستقبل بيت المقدس ففرحت اليهود فاستقبلها سبعة عشرة شهرا، وكان رسول الله ﷺ يحب أن يستقبل قبلة إبراهيم فكان يدعو وينظر إلى السماء فنزلت. ومن طريق مجاهد قال: إنما كان يحب أن يتحول إلى الكعبة لأن اليهود قالوا: يخالفنا محمد ويتبع قبلتنا. فنزلت». قلت: سكت الحافظ عن حديث ابن عباس هذا ولعل ذلك لوضوح علته فإن علي بن أبي طلحة هذا صدوق قد يخطيء أرسل عن ابن عباس ولم يره كما قال الحافظ نفسه في «التقريب» فالحديث بهذا السياق ضعيف لانقطاعه. «والحكمة من هذا التحويل إنما هي ابتلاء من الله وامتحان كما بينه في قوله: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلاَّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى الله وَمَا كَانَ الله لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ الله بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة: ١٤٣]. «ب» وأما السنة فقوله ﵊ للمسيء صلاته: «إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة فكبر ... الحديث». هو قطعة من الحديث المشهور بحديث المسيء صلاته. [متفق عليه]. «[وفي رواية: فإذا فعلت هذا فقد تمت صلاتك وما انتقصت من هذا فإنما انتقصته من صلاتك]». هذه الزيادة تفرد بها أبو داود في رواية له من حديث أبي هريرة وإسنادها صحيح على شرط البخاري وهي ثابتة في حديث رفاعة بن رافع. وهذا الحديث - كالآية يدل على وجوب استقبال القبلة في الصلاة وقد نقل الشوكاني وغيره إجماع المسلمين على ذلك إلا في حالتين سيأتي ذكرهما. قال الشوكاني: «وقالت الهادوية: إن استقبال القبلة من شروط صحة الصلاة وقد عرفناك فيما سبق أن الأوامر بمجردها لا تصلح للاستدلال بها على الشرطية، إلا على القول بأن

стр. 1044

الأمر بالشيء نهي عن ضده ولكن ههنا ما يمنع من الشرطية وهو خبر السرية الذي أخرجه الترمذي وأحمد والطبراني من حديث عامر بن ربيعة بلفظ كنا مع رسول الله ﷺ في ليلة مظلمة فلم ندر أين القبلة وصلى كل رجل منا على حياله فلما أصبحنا ذكرنا ذلك للنبي ﷺ فنزل: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ الله﴾ [البقرة: ١١٥] فإن الاستقبال لو كان شرطا لوجبت الإعادة في الوقت وبعده لأن الشرط يؤثر عدمه في العدم، مع أن الهادوية يوافقوننا في عدم الوجوب الإعادة بعد الوقت وهو يناقض قوله: إن الاستقبال شرط. وهذا الحديث وإن كان فيه مقال عند المحدثين ولكن له شواهد تقويه». قلت: ثم ذكرها وستأتي. ثم قال: «وفي حديث معاذ التصريح بأن ذلك كان بعد الفراغ من الصلاة قبل انقضاء الوقت وهو أصرح في الدلالة على الشرطية وفيها أيضا رد لمذهب من فرق في وجوب الإعادة بين بقاء الوقت وعدمه» (١) [الثمر المستطاب (٢/ ٨٣٩)].

стр. 1045

صلاة النوافل على الراحلة في السفر والوتر عليها حيث توجهت به وكان ﷺ في السفر يصلي النوافل على راحلته، ويوتر عليها حيث توجهت به [شرقاً وغرباً]، وفي ذلك نزل قوله تعالى: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمُّ وَجْهُ اللَّه﴾ [البقرة: ١١٥]. [أصل صفة الصلاة (١/ ٥٨)] سقوط الاستقبال في هذه الصورة ويسقط الاستقبال: عمن كان يصلي نافلة أو وترا، وهو يسير راكبا دابة أو غيرها. (تلخيص الصفة فقرة رقم ٢). كيفية الصلاة على الراحلة وكان يركع ويسجد على راحلته إيماءً برأسه، ويجعل السجود أخفض من الركوع. [أصل صفة الصلاة (١/ ٥٨)] لا خلاف بين أهل العلم في صلاة الرجل على راحلته تطوعاً حيث ما كان وجهه؛ إلى القبلة وغيرها قال الترمذي: والعمل على هذا عند أهل العلم، لا نعلم بينهم اختلافاً؛ لا يرون بأساً أن يصلي الرجل على راحلته تطوعاً حيث ما كان وجهه؛ إلى القبلة وغيرها.

стр. 1046

وقال الحافظ «٢/ ٤٦٠»: وقد أخذ بمضمون هذه الأحاديث فقهاء الأمصار، إلا أن أحمد وأبا ثور كانا يستحبان أن يستقبل القبلة بالتكبير حال ابتداء الصلاة، والحجة لذلك حديث الجارود ابن أبي سبرة عن أنس: «أن النبي ﷺ كان إذا أراد أن يتطوع في السفر؛ استقبل بناقته القبلة ... » الحديث. وهو مذكور في الأصل. قال: واختلفوا في الصلاة على الدواب في السفر الذي لا تقصر فيه الصلاة؛ فذهب الجمهور إلى جواز ذلك في كل سفر، غير مالك؛ فخصه بالسفر الذي تقصر فيه الصلاة. قال الطبري: لا أعلم أحداً وافقه على ذلك. قلت: ولم يُتَّفق على ذلك عنه، وحجته أن هذه الأحاديث إنما وردت في أسفاره ﷺ ولم ينقل عنه أنه سافر سفراً قصيراً فصنع ذلك. وحجة الجمهور مطلق الأخبار في ذلك. واحتج الطبري للجمهور من طريق النظر. فانظر كلامه في «الفتح». قلت: وفي قول ابن عمر: وكان يوتر عليها. دليل على أنه يجوز الوتر أيضاً على الراحلة. وهو مذهب مالك والشافعي وأحمد والجمهور - كما في «شرح مسلم» للنووي - وذهب أئمتنا الثلاثة إلى أنه لا يجوز ذلك. وأجاب الطحاوي «١/ ٢٤٩» عن الأحاديث الواردة في الإيتار على الراحلة - وقد ساقها من طرف عن ابن عمر - بأنها منسوخة. قال: «وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد ﵏». واحتج على ذلك بما رواه من طريق يزيد بن سنان قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا حنظلة بن أبي سفيان عن نافع عن ابن عمر: أنه كان يصلي على راحلته، ويوتر بالأرض، ويزعم أن رسول الله ﷺ كان يفعل ذلك.

стр. 1047

وهذا سند صحيح. وهذا لا دليل فيه على النسخ مطلقاً؛ لأنه ﷺ كما كان يوتر على الراحلة - أوتر أيضاً على الأرض. وهذا هو الأصل، والأول جاء للرخصة؛ فلا تعارض. وقد قال الحافظ في «الفتح» «٢/ ٤٥٨»: قوله: «ويوتر عليها»: لا يعارض ما رواه أحمد بإسناد صحيح عن سعيد بن جبير: أن ابن عمر كان يصلي على الراحلة تطوعاً، فإذا أراد أن يوتر؛ نزل فأوتر على الأرض. لأنه محمول على أنه فعل كلا الأمرين، ويؤيد روايةَ الباب ما تقدم في «أبواب الوتر» أنه أنكر على سعيد بن يسار نزوله الأرض ليوتر؛ وإنما أنكر عليه - مع كونه كان يفعله -؛ لأنه أراد أن يبين له أن النزول ليس بحتم. اهـ. قلت: وفي إنكاره ذلك أكبر دليل على أنه لا نسخ هنالك. [أصل صفة الصلاة (١/ ٦١)] استقبال القبلة بالراحلة لمن أراد التطوع فيكبر ثم يصلي حيث وجهه ركابه وكان - أحياناً - إذا أراد أن يتطوع على ناقته؛ استقبل بها القبلة، فكبر، ثم صلى حيث وجَّهَهُ رِكَابُهُ. [أصل صفة الصلاة (١/ ٦٣)] الرد على من أعل هذا الحديث وأعله ابن القيم في «الزاد» بقوله: «وفي هذا الحديث نظر، وسائر من وصف صلاته ﷺ على راحلته أطلقوا أنه كان يصلي عليها قِبَل أي جهة توجهت به، ولم

стр. 1048

يستثنوا من ذلك تكبيرة الإحرام ولا غيرها؛ كعامر بن ربيعة، وعبد الله بن عمر، وجابر بن عبد الله، وأحاديثهم أصح من حديث أنس هذا. والله أعلم». قلت: وهذا غير قادح في الحديث بعد أن ثبت إسناده؛ لأنه يجوز أن يكون قد علم ما لم يعلمه غيره، ومن علم حجة على من لم يعلم. ويجوز أيضاً أن يقال: إنه ﵊ كان أحياناً يستقبل بناقته القبلة عند التكبير؛ بياناً لما هو الأفضل - كما رواه أنس -، وأحياناً لا يستقبل، بل كيفما تيسر؛ ... بياناً للجواز. وعليه تحمل الأحاديث الصحيحة التي أشار إليها ابن القيم، وبذلك يجمع بين الأحاديث، ولا يجوز ضرب بعضها ببعض. هذا ما ظهر لي. والله تعالى أعلم. [أصل صفة الصلاة (١/ ٦٣)] استقبال القبلة بالراحلة للتطوع ليس واجباً قال الإمام في تلخيص الصفة فقرة ٢: ويستحب له -إذا أمكن- أن يستقبل بها القبلة عند تكبيرة الإحرام، ثم يتجه بها حيث كانت وجهته. [وقال في أصل الصفة]: وأما الشوكاني؛ فقال «٢/ ١٤٤»: والحديث يدل على جواز التنفل على الراحلة، وعلى أنه لا بد من الاستقبال حال تكبيرة الإحرام، ثم لا يضر الخروج بعد ذلك عن سَمْتِ القبلة. اهـ. أقول: ولا دلالة في الحديث على أنه لا بد من الاستقبال في تلك الحال؛ لأنه فعلٌ، وغاية ما يدل عليه: أن ذلك يشرع ويستحب، لا سيما وأنه لم يكن ﷺ يفعل ذلك دائماً - كما سبق -؛ ولذلك قال الإمام أحمد - فيما رواه عنه أبو داود في

стр. 1049

«مسائله» «ص ٧٦»: «إذا تطوع الرجل على راحلته؛ يعجبني أن يستقبل القبلة بالتكبير على حديث أنس» (١). وذكر نحوه عبد الله بن أحمد في «مسائله» أيضاً عنه. وللشافعية في وجوب الاستقبال في هذه الحالة وجوه؛ أصحها - كما قال النووي في «المجموع» «٣/ ٢٣٤»؛ -: إنه إن سهل عليه ذلك؛ وجب، وإلا؛ فلا. قال: «فالسهل أن تكون الدابة واقفة، وأمكن انحرافه عليها أو تحريفها، أو كانت سائرة وبيده زمامها؛ فهي سهلة، وغير السهلة أن تكون مُقَطَّرَةً أو صَعْبة». [أصل صفة الصلاة (١/ ٦٤)] صلاة الفريضة على الراحلة لم يكن ﷺ يفعله وأما صلاة الفريضة على الراحلة؛ فقد سبق أنه ﷺ لم يكن يفعله. وقد ورد خلافه في حديث يعلى بن مُرَّة قال: انتهينا مع النبي ﷺ إلى مضيق، السماء من فوقنا، والبِلَّةُ من أسفلنا، وحضرت الصلاة، فأمر المؤذن؛ [فأذن] وأقام - أو: أقام بغير أذان -، ثم تقدم النبي ﷺ ، فصلَّى بنا على راحلته، وصلينا خلفه على رواحلنا، وجعل سجوده أخفض من ركوعه. ولكنه حديث ضعيف. أخرجه الترمذي «٢/ ٢٦٦ - ٢٦٧»، والدارقطني «١٤٦»، والبيهقي «٢/ ٧»، وأحمد «٤/ ١٧٣ - ١٧٤» من طريق عمرو بن عثمان بن يعلى بن مرة عن أبيه عن جده يعلى بن مرة.

стр. 1050

وعلته عمرو بن عثمان ووالده؛ فإنهما مجهولان؛ ولذلك قال الترمذي: «حديث غريب». يعني: ضعيف. وقال البيهقي: «وفي إسناده ضعف، ولم يثبت من عدالة بعض رواته ما يوجب قبول خبره، ويحتمل أن يكون ذلك في شدة الخوف». اهـ. قال الصنعاني «١/ ١٨٩»: وثبت ذلك عن أنس من فعله ... وذهب البعض إلى أن الفريضة تصح على الراحلة؛ إذا كان مستقبل القبلة في هَوْدَجٍ، ولو كانت سائرة كالسفينة؛ فان الصلاة تصح فيها إجماعاً - قال الصنعاني: - قلت: وقد يفرق بأنه قد يتعذر في البحر وجدان الأرض؛ فَعُفِيَ عنه بخلاف راكب الهودج. وأما إذا كانت الراحلة واقفة؛ فعند الشافعي تصح الصلاة للفريضة، كما تصح عندهم في الأرجوحة المشدودة بالحبال، وعلى السرير المحمول على الرجال؛ إذا كانوا واقفين. اهـ. [أصل صفة الصلاة (١/ ٦٤)] إذا تعذرت صلاة الفريضة على الأرض فالقول بجواز الصلاة على الراحلة وما يقاس بها هو المعتمد [قال الإمام في تلخيص الصفة فقرة ٢]: ويسقط الاستقبال .. عن العاجز عنه كمن كان في السفينة أو السيارة .. أو الطيارة. إذا خشي خروج الوقت. [وقال في أصل الصفة]: إذا تعذرت الصلاة على الأرض - كأن تكون موحلة؛ كما في حديث يعلى، أو كان راكباً في قطار، أو طائرة محلقة في السماء، ولا يمكنه النزول منهما، وخشي خروج الوقت -؛ فالقول بجواز الصلاة هو المعتمد؛ لقوله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾، وقوله ﷺ : «وما أمرتكم به؛ فأتوا منه ما استطعتم».

стр. 1051

أخرجه الشيخان وغيرهما من حديث أبي هريرة. وقال أبو داود في «مسائله» «٧٦»: قلت لأحمد: الرجل يكون في السَّرِيَّةِ، ويكون الثلج كثيراً؛ لا يقدر يسجد عليه الرجل؟ قال: يصلي على دابته. قال: قلت: يكون مطرٌ فيخاف أن تبتل ثيابه؟ قال: يصلي على دابته. وقال المروزي في «مسائله»: قلت - يعني لأحمد -: إذا صلى في ماء وطين؛ كيف يسجد؟ قال: إذا كان لا يقدر على السجود ويفسد ثيابه؛ يومئ إيماءً - كما قال أنس -. قال إسحاق: كما قال. قال: ويجزيه المكتوبة في الحضر -كما قال أنس-. [أصل صفة الصلاة (١/ ٦٥)] النزول من على الراحلة لصلاة الفريضة وكان إذا أراد أن يصلي الفريضة؛ نزل، فاستقبل القبلة. قال الحافظ في «الفتح»: قال ابن بطال: أجمع العلماء على اشتراط النزول للفريضة، وأنه لا يجوز لأحد أن يصلي الفريضة على الدابة من غير عذر، حاشا ما ذكر في صلاة شدة الخوف. [أصل صفة الصلاة (١/ ٦٦)] يسقط الاستقبال عن المحارب في صلاة الخوف والقتال الشديد قال الإمام في تلخيص الصفة فقرة ٢: يسقط الاستقبال عن المحارب في صلاة الخوف والقتال الشديد.

стр. 1052

[وقال في أصل الصفة]: وأما في صلاة الخوف الشديد؛ فقد سنَّ ﷺ لأمته أن يصلوا رجالاً؛ قياماً على أقدامهم، أو ركباناً؛ مستقبلي القبلة، أو غير مستقبليها. وقال ﷺ : «إذا اختلطوا؛ فإنما هو التكبير والإشارة بالرأس». قال الحافظ: المعنى: أن الخوف إذا اشتد، والعدو إذا كثر، فخيف من الانقسام لذلك؛ جازت الصلاة حينئذ بحسب الإمكان، وجاز ترك مراعاة ما لا يقدر عليه من الأركان؛ فينتقل عن القيام إلى الركوع، وعن الركوع والسجود إلى الإيماء، إلى غير ذلك، وبهذا قال الجمهور. ولكن قال المالكية: لا يصنعون ذلك حتى يخشى فوات الوقت. اهـ. وبمثل ما ذكره عن الجمهور حكاه الطحاوي «١/ ١٩٠» عن الأئمة الثلاثة؛ قالوا: «وكذلك لو أن رجلاً كان على الأرض، فخاف إن سجد أن يفترسه سَبُع، أو يضربه رجل بسيف؛ فله أن يصلي قاعداً، إن كان يخاف ذلك في القيام، ويومئ إيماء». [أصل صفة الصلاة (١/ ٦٧)] يسقط الاستقبال عن المريض الذي لا يستطيع استقبال القبلة [قال الإمام في تلخيص الصفة فقرة ٢]: ويسقط الاستقبال عن العاجز عنه كالمريض. ما بين المشرق والمغرب قبلة وكان ﷺ يقول: «ما بين المشرق والمغرب قبلة». قال البيهقي: «والمراد به - والله أعلم - أهل المدينة، ومن كان قبلته على سمت أهل المدينة فيما بين المشرق والمغرب». اهـ.

стр. 1053

وذلك ينطبق على من كان في الشمال أو الجنوب بالنسبة لمكة. وأما من كان في الشرق أو الغرب؛ فقبلته ما بين الشمال والجنوب. [أصل صفة الصلاة (١/ ٦٩)] ويجب على كل من كان مشاهدا للكعبة أن يستقبل عينها. وأما من كان غير مشاهد لها فيستقبل جهتها قال الإمام في تلخيص الصفة فقرة ٣: يجب على كل من كان مشاهدا للكعبة أن يستقبل عينها، وأما من كان غير مشاهد لها فيستقبل جهتها. [وقال في آصل الصفة]: قال العلامة الصنعاني في «سبل السلام» «١/ ١٨٨»: والحديث [أي حديث ما بين المشرق والمغرب قبلة] دليل على أن الواجب استقبال الجهة لا العين في حق من تعذرت عليه العين، وقد ذهب إليه جماعة من العلماء؛ لهذا الحديث. قلت: وعليه الحنفية. قال: «ووجه الاستدلال به على ذلك أن المراد أن بين الجهتين قبلةً لغير المُعايِن، ومَن في حكمه؛ لأن المعايِن لا تنحصر قبلته بين الجهتين المشرق والمغرب، بل كل الجهات في حقه سواء متى قابل العين أو شطرها». [أصل صفة الصلاة (١/ ٧١)]

стр. 1054

يجب على من كان مشاهدًا للكعبة أو في حكم المشاهد لها أن يستقبل عينها ويجب على من كان مشاهدا للكعبة أو في حكم المشاهد لها أن يستقبل عينها لأن النبي ﷺ لما دخل البيت دعا في نواحيه كلها ... فلما خرج ركع في قبل البيت «وفي رواية مستقبل وجه الكعبة» «وفي أخرى: عند باب البيت» ركعتين وقال: هذه القبلة [هذه القبلة]». الحديث من رواية أسامة بن بن زيد ﵄ وقد اختصرنا منه جملة: «ولم يصل فيه» لأنه ثبت من طريق غيره من الصحابة أنه ﵇ صلى فيه كما سبق بيانه قبيل «أحكام المساجد». والحديث هذا أخرجه البخاري ومسلم - والسياق له -. قال النووي ﵀ في «شرح المهذب»: وقوله ﷺ : «هذه القبلة». قال الخطابي: معناه: أن أمر القبلة قد استقر على هذا البيت فلا ينسخ بعد اليوم فصلوا إليه أبدا فهو قبلتكم. قال: ويحتمل أنه علمهم سنة موقف الإمام وأنه يقف في وجهها دون أركانها وإن كانت الصلاة في جميع جهاتها مجزئة. هذا كلام الخطابي. ويحتمل معنى ثالثا وهو أن معناه: هذه الكعبة هي المسجد الحرام الذي أمرتم باستقباله لا كل الحرم ولا مكة ولا المسجد الذي حول الكعبة بل هي الكعبة نفسها فقط». قال الحافظ في «التلخيص» بعد أن ذكر هذا الاحتمال عن النووي: «وهو احتمال حسن بديع». وأما الاحتمال المذكور عن الخطابي فقد نقله الشيخ علي القاري في «المرقاة» عن قول الطيبي ولعله أخذه عن الخطابي ثم تعقبه القاري بقوله: «قلت: هذا إنما يتم في الجملة لو كان صلى صلاة فرض جماعة».

стр. 1055

وهو تعقب قوي كما ترى فلم يبق إلا المعنى الأول والاحتمال الذي قاله النووي وهو المتبادر لنا من الحديث. والله أعلم. وقد نقل غير واحد الاتفاق على وجوب استقبال عين الكعبة للمشاهد ففي «تفسير القرطبي»: «لا خلاف بين العلماء أن الكعبة قبلة في كل أفق، وأجمعوا على أن من شاهدها وعاينها فرض عليه استقبالها وأنه إن ترك استقبالها وهو معاين لها وعالم بجهتها فلا صلاة له وعليه إعادة كل ما صلى. ذكره أبو عمر». وقال ابن حزم: «ولا خلاف بين أحد من الأمة في أن امرءا لو كان بمكة بحيث يقدر على استقبال الكعبة في صلاته فصرف وجهه عامدا عنها إلى أبعاض المسجد الحرام من خارجه أو من داخله فإن صلاته باطلة وأنه إن استجاز ذلك كافر. قال: وأما المريض والجاهل والخائف والمكره فإن الله تعالى يقول: ﴿لا يُكَلِّفُ الله نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] وقال رسول الله ﷺ : «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم». وقد اتفقت كلمة ابن حزم وأبي عمر بن عبد البر على نقل الإجماع في بطلان صلاة من ترك استقبال الكعبة عمدا. وقد سبق الكلام على ذلك قبيل هذا الحديث الذي كنا بصدد الكلام حوله. [الثمر المستطاب (٢/ ٨٤٤)]. من كان غير مشاهد للكعبة ولم يعرف موضعها فيكفيه أن يستقبل الجهة التي هي فيها «وأما من كان غير مشاهد لها ولم يعرف موضعها فيكفيه أن يستقبل الجهة التي هي فيها لقوله تعالى: ﴿لا يُكَلِّفُ الله نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا﴾ وقوله ﵊: «ما بين المشرق والمغرب قبلة». [صحيح بشواهده].
следующие страницы →