Полный текст (8 195 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.
стр. 981
مرة أسمع تطابق الأذان مع غروب الشمس، أما هنا فنرى الشمس تغرب وبعد عشر دقائق يعلنون الأذان.
لماذا؟ لأنه هناك الجبال منخفضة عن الناعور، فيتأخر غروب الشمس عن هنا، فهذه العشر الدقائق التي هي الفرق بين غروب الشمس وبين الأذان المُوَحَّد، هناك العشر دقائق ذهبت، لكن رأيت ما هو أعجب من هذا في نفس البلدة، ذهبنا أيضاً سنة أخرى أو يوماً آخر لا أدري، دخلنا المسجد لصلاة المغرب، وسمعنا أذان المغرب والشمس أمامنا لم تغرب.
مداخلة: عجيب.
الشيخ: لم تغرب بعد، فما معنى توحيد الأذان من جهة، والتنبيه في المواقيت هذه التي تنشر في الروزنامة، مع مراعاة فرق الأوقات.
كلام فاضي، غيري رأى مسجدًا هنا اسمه مسجد صهيب في الدَوَّار السابع، حدثني من رأى بأنه -أيضاً- يسمع أحياناً في بعض فصول الشتاء، وهو إمام مسجد، يسمع الأذان المُذاع بالإذاعة والشمس لم تغرب بعد.
مداخلة: الله أكبر.
الشيخ: فإذاً: هذا الأذان المُوَحَّد مع كونه مُعَطِّل لهذه الشعيرة، ومُقَلِّل من إذاعتها، ففيه تضليل للناس، نحن نرى هنا مطلع الفجر والشمس في آن واحد، يؤذنون الفجر إذا كنتم لاحظتم اليوم، عندما يُقيمون الصلاة هنا في المسجد، حينذاك تحل الصلاة عندنا هنا.
حينذاك: يكون الفجر قد طلع قبل ذلك، وقد أَذَّنوا قبل النصف بساعة، ما دخل وقت الفجر.
مداخلة: صَلّوا بدون أذان.
الشيخ: من؟
стр. 982
مداخلة: الذين صلوا، معناه: أنهم صَلُّوا بدون أذان.
الشيخ: هم يُذيعوا الأذان، ليس بدون أذان، قبل الوقت.
هذه واحدة، الأخرى: يكتبون في الروزنامة طلوع الشمس، يؤرخون الساعة ست وربع أو ست ونصف ... أنا راقبت هذا مراراً وتكراراً، الشمس هنا ونحن في الجبل، ولا تنسى الفرق في البلد، تطلع الشمس بعد توقيت المفكرة بربع ساعة، أي: إذا استيقظ أحدهم في هذا الجبل متأخراً يرى المفكرة يقول له: الشمس طلعت، ولا يصلي؛ لأنه خرج الوقت، لكن الشمس لم تطلع، وهذا ... نحن في المكان المرتفع، فمتى تطلع الشمس بالنسبة لمن كان بالأسفل في الوادي، لا شك أنه يتأخر أكثر وأكثر. أي نعم.
وعلمت أخيراً، أو تأكدت بالمعنى الصحيح: أن هذا البلاء يعم البلاد الإسلامية كلها بدون استثناء، وإذ السبب أن هذه المفكرات أو التقاويم قائمة على توقيت فلكي، راعى مستوى البحر وبس، يعني: افترض العالم الإسلامي كله على ساحل واحد، فأعطى هذا التوقيت، ولم يُرَاع إطلاقاً اختلاف بلد عن بلد.
أنا كنت أقول لمن كان يكون معنا، حينما نسافر للحج والعمرة، لا بد لاحظتم معي في أثناء الطريق نَمُرّ على جبل على يميننا، جبل عالي جداً وإذا بهذه السلسلة تبدأ تنخفض.
فلو أن إنساناً نزل في برحة من الأرض وغربت الشمس عليه؛ بسبب أن الجبل مرتفع، وبدا له أنه يصلي المغرب إعمالاً منه لقوله ﵇: «إذا أَقْبَل الليل من هاهنا، وأدبر النهار من هاهنا، وغربت الشمس، فقد أفطر الصائم» أفطر وصلى.
مشيناً قليلاً وإذ الشمس طالعة؛ لأن هذا الجبل الذي كان هو نزل عنده، وإذا به طاح وراح بسبب أن السلسلة تهوي وتنزل.
فإذاً: الذي كان في ذاك المكان الثاني ما في بين الرجلين يمكن خمس دقائق أو عشر دقائق بالسيارة، لا يصح له أن يصلي به هذا الإنسان الأول.
стр. 983
مداخلة: هذا صَحَّت صلاته ...
الشيخ: نعم.
فذاك الذي بعد منه بخمس دقائق أو بعشر دقائق، لا يجوز له أن يصلي؛ لأن الشمس لا تزال بالنسبة له طالعة ولم تغرب بعد، وهكذا الدنيا كلها. نعم.
«الهدى والنور/٢٤٤/ ٤٤: ٠٠: ٠٠» ويراجع باقي النقاش في المادة المسموعة.
«الهدى والنور/٢٤٤/ ٣٤: ١٤: ٠٠»
الإلتزام بمواقيت الأذان الرسمية
مداخلة: فضيلة الشيخ يعني القاعدة التي أشرت [إليها]، القاعدة العظيمة في اتفاق الأمة ما أمكن اتفاق الأمة، خاصة في ظل التوجيهات النبوية، في الفطر في نهار الصيام عندما تغرب الشمس، وهذه الظاهرة التي يعني مشاهدة الآن، أنه أحياناً يعني يحضر مائدة الإفطار أو في المساجد وبعض الشباب يسارع، وقد يفطر الشاب ... قبل ثلاث دقائق أو أربع دقائق، مع كون هذا الأصل أيضاً في البلد الواحد مثل عمان، دمشق، وحدة الأمة في الإفطار مع اعتبارات جديدة الحقيقة الآن في المدن، أن المدينة الواحدة تمتد إلى مسافة عشرين كيلو ثلاثين كيلو، فتغرب الشمس في أولها من هناك بينما من الطرف الثاني تحتاج إلى دقيقتين أو ثلاث دقائق أو أربع دقائق لتغرب.
الشيخ: تمام.
مداخلة: أليس يعني ينبغي التوجيه الآن، يعني التوجيه إلى أن الالتزام بالأذان ما دام المسألة في حدود دقيقتين أو ثلاث أو أربع دقائق ما هي مثل الشيعة، ينتظروا حتى تشتبك النجوم، إنما يأخذون بغروب الشمس لكن لاعتبارات، خاصة مثل هذا الاعتبار، سعة المدن، يعني في الصويلح أحياناً يقولوا يؤذن ونحن نكون نرى الشمس، عندما يؤذن المؤذن بينما في الجهة الثانية من ناحية الغرقاء، يكون لا المسألة الشمس قد غابت.
стр. 984
الشيخ: هذه حجة لخلاف ما يترشح من كلامك، فإذا التزمنا الأذان فأهل الصويلح يفطروا؟
مداخلة: هو بمراعاة هذه الاحتياط بثلاث دقائق أو أربع.
الشيخ: لا لا، هنا العكس في القضية، أَذَّن بالنسبة لبعض المناطق كما شرحت بعد غروب الشمس بدقائق، وأنا أقول لك بالنسبة لمنزلي بثمان دقائق لا أقل، لكن المشكلة عكسية تماماً وهذا رأيناه بأم أعيننا، وأنت الآن جئت بمثال جديد، في الصويلح يسمعوا الأذن والشمس لم تغرب، هل يفطرون على الآذن؟
مداخلة: لا.
الشيخ: إذاً: هذه الـ لا، تُقَابل بأختها.
رجل رأى الشمس تغرب ... لكنه لم يسمع الأذن، فأنا أُريد أن أُلْفت نظركم إلى أن المسألة هذه تختلف تماماً عن تلك، عن قضية طلوع القمر، وعدم طلوعه.
مداخلة: في المنطقة الواحدة في المكان الواحد، يختلف اجتهادات الناس في غروب الشمس وعدم غروبها، يعني الناس في المنطقة الواحدة لو كَلَّفنا ثلاثة أن يُؤَذِّنوا في ثلاثة مساجد، واحد منهم يقول غربت الشمس، والثاني يقول بعد دقيقة أو دقيقتين غربت الشمس، والثالث سيقول هكذا، الاختلاف في هذه الأمة الأمية أن تختلف في حدود ثلاث دقائق وأربع دقائق وخمس دقائق، هذا الشيء يقع يعني تختلف باختلاف الاجتهادات، يعني ليس دقيق لهذه الدرجة، يعني الناس الذين على منهج واحد ويتبعون السنة وعندهم عقول وعندهم قدرة على التحديث لن يتفقوا اتفاقًا دقيقًا مائة في المائة في هذه المسألة.
وسيصبح في الحي الواحد، في الحي الواحد لا أنتقل على مستوى اسطنبول أو مستوى عمان أو مستوى دمشق، سيكون على مستوى الحي الواحد يختلف الناس في هذه المسألة.
الشيخ: هذا صحيح، وكلام لا غبار عليه، ولكن هل يعني هذا أن البلد
стр. 985
الواحد يصوم ويصلي على أذان واحد، وبخاصة إذا كان هذه البلد الواحد كبلدنا هذا، الآن يتبين أن المسألة من تمام دقتها هي هذه التفاوتات الموجودة، في مثل بلدنا هذا، هل يعني كلامكم هذا -وهو مُسَلَّم- أن هذا البلد الذي فيه جبال فيه هضاب فيه سهول وفيه وديان، وكان عمان سابقاً الآن صار عمان الكبرى، ودخل فيها ما لم يكن منها، إلى آخره، هل يعني هذا أنه يُشْرَع أن يُوَحَّد الأذن فيشمل هذه المناطق على ما بينها من اختلاف، أظن سيكون الجواب لا، أليس كذلك؟
مداخلة: أنا لست مع توحيد الأذان، لكن مع توحيد الوقت.
الشيخ: لا.
مداخلة: هذا يحدث في الكويت.
الشيخ: أنا أرجوك أرجوك أنه يكون الجواب محدداً، أنا أقول ستقول أنا لا، أليس كذلك.
مداخلة: ...
الشيخ: طيب، قد تُخَالف وقد لا تخالف، فالآن نريد أن نعرف حتى نتفق، أنا سرعان ما اتفقت معك، فقلت هذا الكلام مسلم، لكن كما أنا اتفقت معك أريد أن تتفق معي، أنه هذا البلد لا يصح أن يُدار أحكام الصلاة والصيام والإفطار بأذان واحد، لأنك أنت آنفاً قلت في كلامك الذي سَلَّمنا بصحته ولا جدال فيه، إنه قد يختلف مؤذن من مؤذن هذا أمر طبيعي جداً وأنا أعرفه بالتجربة، اتصل شخص معي يوم ظن بعض الناس أنه صباح سبعة وعشرين كان ليلة القدر، فشخص اتصل معي: هل رأيت الشمس، قلت الشمس بعد ما طلعت عندي، قال عجيب، أنا رأيتها ورأيتها كما جاء في الحديث «كالطست لا شُعاع لها» وأيش الفرق بين المكان الذي عندي، وبين المكان الذي نتكلم في الشخص المشار إليه، ما في يمكن كيلو متر كيلو متر ممتد من عندي شمالاً هكذا.
والسبب واضح جداً، الجبل قد يكون هكذا مثلاً، فالشمس حينما تطلع من
стр. 986
هنا، تتأخر عن طلوعها هنا، فالذي يكون في هذا السمت يرى الشمس قبل أن يرى هذا الذي في هذا السمت، هذا أمر طبيعي جداً.
فنحن في الوقت الذي نسعى للتوحيد، ما ينبغي أن نسعى لتعطيل الأحكام الشرعية، فالآن توحيد الأذان هذا أليس تعطيل لشعيرة من شعائر الإسلام، وإلا الأرض مسكونة يا أبا سليمان.
مداخلة: على مستوى العمان أنا ما قلت ... أنا أقول لا هذا غير صحيح، هذا التوحيد غير صحيح.
الشيخ: إذاً: ماذا يبغي؟ أن يكون في كل مسجد في كل محله، أنه يكون هناك مسجد صح، جميل، هذا غير موجود الآن.
فالمسلمون الآن مربوطون بهذا الأذان المُوحَّد اللا شرعي، خَلِّينا نقولها بكل صراحة، طيب، فنحن نربطها بمصيرنا: صيامنا وصلاتنا بهذا الأذان، لأن ملاحظتك هي في محلها، لا.
هذا لا يلزم منه هذا إطلاقاً، أنا سأقول الآن إذا كان في كل محل في مسجد، وفي كل مسجد في مؤذن مؤذن شرعي، ليس مؤذنًا أو قافيًا، يعني يؤذن على المفكرة، مؤذن شرعي، أي: يراقب الأوقات الشرعية تماماً، حينئذٍ أنا أمشي معك، ليس كل فرد مُكَلَّف أنه يراقب الهلال ويراقب الشمس، يراقب الظهر الزوال وقبل الزوال لا، ليس مكلف هذا، لكن سأقول نهائياً، افترض أن الأمور عادت كما كانت من قبل، كل مسجد له مؤذن، لكن إنسان سمع أذان المغرب ورأى الشمس لم تغرب هل يفطر ..
مداخلة: نعم.
الشيخ: فإذاً ... فهؤلاء الذين يُمْسِكون عن التجاوب مع الأذان أذان المغرب، بحجة تمسكهم بأنهم رأوا الشمس لم تغرب بعد، هؤلاء معذورون، والعكس أيضاً أريد أن أقول: الذين يرون الشمس قد غربت ويفطرون ولنقل علناً أمام بعض الناس، هؤلاء أيضاً معذورون لماذا؟ لأن هذه قضية كما أشرت آنفاً ليس كرؤية
стр. 987
الهلال، هذا ممكن أن يشترك الحاضرين تعالوا انظروا، وهذا صار معنا، يا جماعة الرسول ﵇ يقول: «إذا أقبل الليل من هاهنا، وأدبر النهار من هاهنا، وغربت الشمس فقد أفطر الصائم».
شوف الشمس غربت وإلا لا، أي نعم، والأستاذ كان موجود في الزرقاء لما كانا بيت ... من صاحبك أقاربك، أبو أيش؟
مداخلة: أبو هيثم.
الشيخ: أبو هيثم، نحن شفنا الشمس غربت وهو ماسك التمرة بيده، لا يُفطر حتى يسمع ماذا، الأذان، طيب.
هذا من أين جاءته هذه الثقة بهذا الأذان، حتى أنه يرى العلامة الشرعية التي جعلها الرسول لكل مسلم لا فرق بين مثقف وغير مثقف متعلم وغير متعلم، رأيت الشمس غربت من هاهنا، وأقبل الليل من هاهنا إلى أخره لماذا هذا؟ وثقة عمياء بالذي رقم هذه الفلكية، وهي تخالف واقعنا تمام المخالفة.
أنا رأيت يا أبا سليمان مشهدين متناقضين تماماً، وفي قرية واحدة التي تؤكد كلامك، دُعينا إلى الناعور معروف في هذا القرية أظن في طريق القدس، منذ ست سنوات تقريباً أو نحو ذلك، بيت منصور تعرفه، جالسين هكذا في سُدَّة، نرى الشمس وهي تغرب، لأول مرة في بلدي هذه أسمع الأذان الموحد مع غروب الشمس، بينما أنا في داري تغرب الشمس وبعد ثمان دقائق أو عشر دقائق حتى أسمع هذا الأذان المُوَحّد، هذه ظاهرة ومفارقة واضحة جداً بين منزلي في شرق عمان والناعور تقريباً غرب جنوبي.
مداخلة: نعم.
الشيخ: أليس كذلك.
لكن ما رأيك في رمضان ثاني أو ثالث ما أدري أيضاً، دُعيت إلى الناعور، ونحن داخلون المسجد والآذان يرفع صوته من مكبر الصوت الأذان الموحد،
стр. 988
والشمس أراها بعيني، هذا المؤذن الآن لو كان هناك مؤذن شرعي، هل يؤذن؟
مداخلة: لا.
الشيخ: لا يؤذن.
إذاً: بارك الله فيك، نحن يجب أن نصدع أولاً ببيان الأحكام الشرعية للناس؛ حتى يكونوا كما قال تعالى: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾ [يوسف: ١٠٨].
وثانياً: الخلاف الذي نحن دَنْدَنَّا حوله بأن الإسلام يحذر منه ما استطاع، هنا كان البحث في أنه هذه سنة وهذه بدعة، باسم عدم إثارة الفرقة والخلاف اسكت ومشَّى البدعة ولا تنشر السنة، معناها ستزداد البدع، وتموت السنن، لكن رَبُّنا يقول: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [النحل: ١٢٥].
فإذًا: الشمس نراها بأم أعيننا تغرب ونقول لهم يا جماعة هذه مسألة ما فيها خلاف بين المسلمين كافة، أن الشمس إذا غربت حَلَّت صلاة المغرب وجاز الإفطار، وها أنتم ترون الشمس لا، لسه ما صار الوقت، وما أدراك؟ لم نسمع الأذان بعد، يا أخي هذا الأذان فلكي، ما هو أذان شرعي، بدليل أنه كل آخر أظن شهر يحطوا فروق، لكن ليت شعري هذه فروق من يُطَبِّقها، إذا كان مؤذنوا المساجد كلهم موظفين، وكلهم ماذا، ما يراعوا حتى هذه الفروق، يقول لك هذا الأذان موحد، وانتهى الأمر.
مداخلة: وإذا الشمس بارزة ما في إشكال أنه يعني الحكم واضح وبين وعليه دليل قائم، أما إذا كانت الشمس غائبة بمقدار الفرق بين يعني ليس بالأذان الموحد في مثل الرياض، يعني المسجد الكبير في وسط الرياض الكل ينتظر من المساجد أن يُؤَذِّن المسجد الكبير فتنطلق أصوات المؤذنين مباشرة، وكان صوته يصل الرياض منبسطة يعني في لحد الستين تقريباً كان صوته يصل إلى كل أرجاء الرياض.
стр. 989
الشيخ: ونحن الصوت ما كان يصلنا يا أستاذ.
مداخلة: نعم.
الشيخ: صوت مكة يصلنا أيضاً.
مداخلة: لا أنا أتكلم عن الواقع الذي موجود يعني، ما هو الأذان المُوَحَّد.
الشيخ: أنا عارف بارك الله فيك، بس هذا الواقع هل [يقره] الشرع، هذا الصوت الذي يعني يصل إلى خمسين كيلو متر، يعني هذا نعتد به، هل يجب على من سمع الصوت أن يقال: فأجب.
طبعاً، نرجع إلى نفس الموضوع ماذا؟ إثبات الشهر بالحسابات الفلكية، أتسمع النداء، قال نعم، قال فأجب، فزيد من الناس يسمع النداء بمكبر الصوت على مسافة خمسين كيلو متر، هل يجب عليه هذا، طبعاً أنت ستقول معي لا.
إذاً: نحن نريد أن نربط المواضيع كلها، بحكم الشرع في الموضوع، فكل مسجد في الرياض يرفع صوته بمكبر الصوت؛ فيسمعه من بَعُد كما يسمعه من قَرُب، بل بدون تشبيه يعني بدون قياس، هذا ما يُغَيِّر من موضوع المسألة إطلاقاً، يجب كل منطقة كما جاء في الحديث، «أمرنا باتخاذ المساجد في الدور» تعرفون هذا الحديث، فكل دار يعني كل محلة يجب أن يكون فيها مسجد ومؤذن، هذا المؤذن إذا أذن وراقب الأحكام الشرعية فالمرأة التي في بيتها والعجوز إلى آخره ما هو مسؤول أنه يراقب الأوقات، هذا تماماً هو الحق مثلما أنكم تنطقون.
لكن نحن نشوف الخطأ بأعيننا، ونساير الناس على خطئهم، وخطؤهم غير مغتفر؛ لأنه غير قائم على الأحكام الشرعية، قائم على الفلك، شتان ما بين هذا وهذا، والله المستعان، ونسأل الله أن يُلْهِمَنا الصواب.
«الهدى والنور /٧٢٢/ ٤٣: ٢٨: ٠٠»
«الهدى والنور /٧٢٢/ ٠٧: ٣٢: ٠٠»
стр. 990
حكم الأذان الموحد
نحن نعتقد جازمين ونرى بأعيننا مصبحين في كل يوم، أن الأذان الذي يُذاع، وهو مع الأسف الشديد أذان واحد أي مُوَحَّد، بينما الشرع يقول كل مسجد يجب أن يُؤَذِّن فيه مؤذن، كل مسجد.
فهذا التوحيد يُخالف التوحيد حقيقةً؛ لأن التوحيد وهي الكلمة الطيبة لا إله إلا الله يجب أن تُنْشَد في كل مناسبة، وأحسن مناسبات وأوجب المناسبات هو الأذان في المسجد وليس فقط في المسجد، بل وفي الصحراء بل وفي البيوت، إذا أقيمت صلاة الجماعة «يجب» أقول وأعني ما أقول: يجب أن يؤذن كل من يقيم الصلاة سواء في المسجد أو في الدار أو في الصحاري ..... لا فرق في ذلك؛ لأنه قد جاء في الحديث الصحيح في «سنن أبي داود» وغيره أن النبي ﷺ حينما عَلَّم المسيء صلاته، وحديث المسيء صلاته هذا معروف عند العلماء وعند طلاب العلم، فالشاهد ولا أريد أن أُطِيل الكلام الآن، هذا الحديث قال ﵇ للذي أساء صلاته «إذا أنت قمت إلى الصلاة، فتوضأ كما أمرك الله، ثم استقبل القبلة ثم أَذِّن» ثم أذن لمن الخطاب؟ للمفرد، ليس للذي يصلي جماعة، فمن باب أولى أن الذي يصلي جماعة لا بد له من أن يُؤَذِّن «إذا قمت إلى الصلاة فتوضأ كما أمرك الله، ثم أذن ثم كَبِّر ثم اقرأ ما تيسر من القرآن» إلى آخر الحديث.
والشاهد: أن الأذان الشرعي له مواقيت معروفة في الشرع، الآن خاصة في صلاة الفجر يؤذنون قبل طلوع الفجر الصادق ما بين خمس وعشرين دقيقة إلى ثلاثين دقيقة قبل الأذان الشرعي.
«الهدى والنور/٧٦٧/ ٥٣: ٠٠: ٠٠»
«الهدى والنور/٧٦٧/ ٣٧: ٣٤: ٠٠»
стр. 991
بدعية أذان الجماعة بصوت واحد «الجَوق»
«قوله ﷺ لمالك بن الحويرث ولابن عم له: «إذا سافرتما فأذنا وأقيما وليؤمكما أكبركما». صحيح.
ومن جهل بعض المتأخرين بفقه الحديث أو تجاهلهم أننى قرأت لبعضهم رسالة مخطوطة فى تجويز أذان الجماعة بصوت واحد المعروف فى دمشق وغيرها بأذان «الجوقة»، واستدل عليه بهذا الحديث! فتساءلت فى نفسى: ترى هل يجيز إقامة «الجوق» أيضا فإن الحديث يقول: «فأذنا وأقيما»؟ ! وهذا مثال من أمثلة كثيرة فى تحريف المبتدعة لنصوص الشريعة، فإلى الله المشتكى.
[إرواء الغليل تحت حديث رقم «٢١٥»]
стр. 992
حكم تلحين الأذان
стр. 993
بدعية التلحين في الأذان
السائل: يقول: روى ابن جُرَيْج عن عطاء عن ابن عباس قال: كان لرسول الله ﷺ مؤذن يُطْرِب فقال رسول الله ﷺ : «إن الأذان سهل سمح، فإن كان أذانك سمحاً سهلاً وإلا فلا تؤذن» أخرجه الدارقطني في «سننه».
الشيخ: الذي في بالي أن هذا الحديث بخصوصه ضعيف السند، وإن كان التطريب والتلحين في الأذان بطبيعة الحال لا يُشرع، لكن الكلام بخصوص هذه الرواية فهي ضعيفة، وقد صح عن عبد الله بن عمر بن الخطاب -رضي الله تعالى عنهما- أن رجلاً جاء إليه فقال: «إني أُحِبُّك في الله، قال: أما أنا فأبغضك في الله، قال: لِمَ؟ قال: لأنك تُلَحِّن في أذانك وتأخذ عليه أجراً».
فالتلحين بدعة، وهو خلاف السنة، وهذا أمر مقطوع به كمقطوعية وجوب الإخلاص في العبادات كلها.
«الهدى والنور/٤٩٠/ ٤٠: ٠٠: ٠٠»
حكم تلحين الأذان
مداخلة: حكم تلحين الأذان؟
الشيخ: لا يجوز هذا في الإسلام.
مداخلة: موجود الآن في الحرم النبوي.
الشيخ: لا يجوز أبدًا، التلحين بالأذان جاء في الأثر عن ابن عمر أن رجلًا قال له: إني أحبك في الله، قال: أما أنا فأبغضك في الله، قال: عجبًا! لم؟ قال: لأنك تلحن في أذانك وتأخذ عليه أجرًا، فاللحن في الأذان هو من باب التطريب الذي تلقيناه من الأغاني كما يفعلون اليوم تمامًا فيما يسمونه بالأناشيد الدينية.
«لقاءات المدينة لعام ١٤٠٨ هـ «١» /٠٠: ٤٩: ١٢»
стр. 994
حكم ما يفعله المؤذنون من تلحين الصوت ومده، وفي أي أذان يُقال: «الصلاة خير من النوم» ؟
مداخلة: بسم الله الرحمن الرحيم.
والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
فضيلة الشيخ حفظكم الله! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ما حكم ما يفعله كثير من المؤذنين حيث [يلحنون] أصواتهم ويمدونها مداً طويلاً، وهل الأذان في صلاة الفجر يقال فيه: الصلاة خير من النوم؟
الشيخ: من البدع التي نبه عليها الأئمة السابقون وعلماء الحديث والفقه وفي مقدمتهم إمام السنة أحمد بن حنبل ﵀: التلحين والتطريب في الأذان؛ ذلك لأن أذان المؤذنين في عهد النبي ﷺ لم يكن فيه تطريب أو تلحين، فقد توارث السلف عن الصحابة أذانهم عن مثل بلال وعمر بن أم مكتوم وأبي محذورة السلام باللهجة العربية التي لا تطريب فيها.
وواضح فيما أعتقد لدى الجميع ما هو المقصود بالتلحين والتطريب وهو مد الصوت حيث لا يجوز المد فيه لغة ولا شرعاً، وقصره حيث يشرع المد، كل ذلك مراعاة للقواعد الموسيقية التي يقوم عليها نظام التطريب والتلحين، وقد جاء عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه أن رجلاً جاء إليه فقال: يا ابن عمر! إني أحبك في الله، فقال له: أما أنا فأبغضك في الله، قال: لم؟ قال: لأنك تلحن في أذانك وتأخذ عليه أجراً، تلحن: تطرب في الأذان وتأخذ عليه أيضاً أجراً، ففي هذا الأثر الثابت عن ابن عمر تنبيه صريح على أن المؤذن لا يجوز له أن يطرب في أذانه، وقد عرفتم التطريب، بل لستم في حاجة؛ لأنكم مع الأسف تسمعون الأذان من مصر ومن
стр. 995
بعض البلاد العربية أيضاً هذا الأذان الذي أبغض ابن عمر صاحبه؛ لأنه كان يلحن فيه ويطرب فيه.
الشيء الثاني: وهذا مهم جداً حيث ذكر له أن مما حمل ابن عمر على ألا يحبه في الله بل على أن يبغضه أنه يأخذ على أذانه أجراً، ولا شك ولا ريب أنه لا يجوز عند علماء المسلمين قاطبة دون أي خلاف يذكر منهم أنه لا يجوز أخذ الأجر على أي نوع من أنواع العبادات؛ ذلك لأن الله ﵎ قد ذكر في غير ما آية من القرآن الكريم أن العبادة لا تكون مقبولة إلا إذا كان خالصة لوجهه ﵎، كما قال : ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [البينة: ٥] وكما قال ﵎: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [يوسف: ١٠٨] قوله: ﴿وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [يوسف: ١٠٨] يشمل الشرك بكل أنواعه، ومن ذلك الشرك في الإخلاص لله ، فإذا أتى الإنسان بعبادة ليس لوجه الله وإنما لقصد الأجر الدنيوي العاجل فذلك نوع من الشرك كما قال ﵎ في آية أخرى: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ [الكهف: ١١٠] ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا﴾ قال أهل التفسير: أي: فليعمل عملاً موافقاً للسنة، فإن أي عمل .. أي عبادة لا توافق السنة فلا تكون عملاً صالحاً، وفي ذلك أحاديث كثيرة حسبنا حديث واحد ألا وهو قوله ﷺ : «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد».
فإذاً: العمل الصالح ينبغي أن يكون على السنة هذا هو الشرط الأول الذي ذكر في هذه الآية: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا﴾ [الكهف: ١١٠].
والشرط الثاني: ﴿وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ [الكهف: ١١٠] أي: لا يبتغي بعبادة ربه أجراً دنيوياً، وعلى هذا فينبغي التنبيه أن من كان مؤذناً وله راتب، فلا ينبغي أن يأخذ هذا الراتب على أنه أجر على أذانه؛ لأنه قبل كل شيء خالف الله في أمره، في أن يكون في عبادته خالصاً لوجهه ﵎، ثم يخسر فضيلة المؤذن التي جاء ذكرها في بعض الأحاديث الصحيحة.
стр. 996
فما يأخذه من الراتب يأخذه راتباً ولا يأخذنه أجراً لما سمعتم من أثر ابن عمر حيث قال له: أبغضك؛ لأنك تأخذ على أذانك أجراً وتلحن فيه.
والشطر الأول من هذه الجملة قد جاء الحديث الصريح الصحيح بذلك حينما أرسل النبي ﷺ عثمان بن أبي العاص أميراً على قبيلته بني فقيه، قال له ﵊: «أنت إمامهم واقتد بأضعفهم واتخذ مؤذنا لا يأخذ على أذانه أجراً» فإذاً: لا يجوز للمؤذن أن يلحن في أذانه وإنما يرفع صوته به دون تمديد ودون تمطيط، إن كان في السؤال شيء آخر غير هذا.
مداخلة: الصلاة خير من النوم.
الشيخ: نعم، هذا السؤال الثاني: خير من النوم لم تأتي في حديث إلا في الأذان الأول أذان الفجر أما الأذان الثاني فليس فيه حديث إطلاقاً، هذا في الواقع من الأمور التي غيرت فيها السنة في أكثر البلاد.
[والدليل حديثان] أحدهما: من حديث أبي محذورة أن النبي ﷺ لما سمع صوته وأعجبه علمه الأذان، وكان في تعليمه إياه بعد أن علمه الأذان من أوله إلى آخره كما هو معروف اليوم دون طبعاً بعض الزيادات من المقدمات أو المؤخرات في بعض البلاد، وإنما هو يبدأ كما في بلادكم هذه والحمد لله بالله أكبر الله أكبر وينتهي بلا إله إلا الله، قال له: «فإذا أذنت الأذان الأول في الصبح فقل: الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم» هذا هو الحديث الأول وهو في صحيح ابن خزيمة وسنن النسائي وغيرهما من كتب السنن.
الحديث الثاني: رواه النسائي أيضاً عن ابن عمر ﵁ قال: «كان في الأذان الأول في الفجر: الصلاة خير من النوم .. الصلاة خير من النوم» هكذا يقول ابن عمر مخبراً عما كان عليه هذا الأذان في الصبح وهو الأذان الأول في عهد النبي ﷺ ، فمن كان في بلدة وباستطاعته أن يحيي هذه السنة فليفعل؛ لأنه يرجى له أن يكون قد أحيا سنة وله ذلك الأجر الكثير البليغ الذي جاء في قوله ﵇ كما
стр. 997
في صحيح مسلم: «من سن في الإسلام سنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة دون أن ينقص من أجورهم شيء» ..
لا بد من التنبيه على أن من أراد الإصلاح وتغيير بعض العادات والتقاليد لا بد له من التنبيه والتذكير والتوطئة لكي لا يكون لإحياء السنة رد فعل يعود على الناس بشر لا يكون في بالهم أو في حسبانهم، هذه ذكرى والذكرى تنفع المؤمنين.
«رحلة النور: ١٦ ب/٠٠: ٢٣: ٥٧»
стр. 998
إذاعة الأذان والإقامة
стр. 999
الفرق بين إذاعة الأذان وإذاعة الإقامة
[أود التنبيه على مسألة] تتعلق بمكبر الصوت هذا: فقد اعتاد المسلمون أن يستغلوا هذه الوسيلة التي خلقها الله ﵎ في العصر الحاضر فاستعملوه فيما ينبغي وفيما لا ينبغي، وهنا التنبيه الثاني:
لا شك أنه يشرع للمؤذن أن يكون صيتاً وأن يكون جهوري الصوت؛ لأنه قد جاءت أحاديث كثيرة تؤكد ذلك بل وتذكر أن صوت المؤذن مهما بلغ من حجر أو شجر أو مدر إلا كان له شاهداً يوم القيامة؛ ولذلك جاء في قصة ابتداء شرعية الأذان ولعل الكثيرين منكم يعرفها وقرأها من كتب السنة، أو على الأقل سمع بها من بعض العلماء الفضلاء.
خلاصة تلك القصة أن النبي ﷺ حينما كان يصلي بالناس جماعة لم يكن قد شرع الأذان بعد، فكان بعضهم يذكر بعضاً في مثل ما يفعل بعض الناس اليوم في بعض البلاد من قولهم: الصلاة الصلاة، هكذا كان من قبل شرعية الأذان، ثم بدا للنبي ﷺ أن يتخذ وسيلة يعلم بها الناس بحضور وقت الصلاة فجعهم وأتمروا وتشاوروا فأدى كل فرد ما كان عنده من رأي، فكان من هذه الآراء ثلاثة:
الرأي الأول: أن توقد نار عظيمة تبدو للناس البعيدين فيفهمون من ذلك أن هذه شعار لحضور وقت الصلاة، فرفض النبي ﷺ رفضاً باتاً وقال: «هذه شعار المجوس».
وثانٍ: اقترح بالضرب بالبوق قال ﵇: «هذا شعار اليهود».
وثالث قال: نضرب عليه بالناقوس، فأبى ذلك أيضاً ﵊ وقال: «هذا شعار النصارى».
ثم انفض المجلس دون أن يتخذوا قراراً فرأى أحد الصحابة الذين كانوا من جملة من حضر المجلس رأى في المنام أنه بينما كان يمشي في طريق من طرق المدينة رأى رجلاً في يده ناقوس فقال له: أتبيعني هذا الناقوس يا عبد الله! قال: لم؟ قال:
стр. 1000
لنضرب عليه في وقت الصلاة، قال: أفلا أدلك على ما هو خير من ذلك؟ ثم قام على جذم جذر، أي: على جدار مهدوم، وقد بقي منه شيء فوق الأرض فعلى عليه ووضع أصبعيه في أذنيه، وقال: الله أكبر الله أكبر هذا الأذان المعروف لديكم والحمد لله، ثم نزل من ذلك الجذم إلى الأرض وأقام الصلاة.
فلما أصبح الرجل قص رؤياه على النبي ﷺ فقال: «إنه رؤيا حق فألقه -هنا الشاهد- على بلال فإنه أندى صوتاً منك» لذلك اتفق العلماء على أن المؤذن ينبغي أن يكون صيتاً ندي الصوت جهوري الصوت بحيث أنه يبلغ إلى أبعد مكان عن المسجد، فلما وجدت هذه الوسيلة التي تبلغ الصوت إلى مسافات بعيدة ما شاء الله أجمع العلماء عملياً على شرعية اتخاذ هذه الوسيلة؛ لأنها تؤكد تلك الغاية التي شرحها الرسول ﵇ في الأحاديث المشار إليها وهي تبليغ الصوت إلى أبعد مكان ممكن، فهذا في الأذان أمر مرغوب مشروع، استعمال هذه الوسيلة في الأذان فقط أمر مرغوب مشروع؛ لأنه يحقق غاية مشروعة، لكن ليس الأمر كذلك في أمرين اثنين مما هو واقع في هذه المساجد التي تستعمل فيها هذه الوسيلة:
الأمر الأول: إذاعة الإقامة بهذا الجهاز، فهذا لا يشرع؛ لأن الإقامة لم تكن في مكان الأذان؛ لأنه ليس المقصود بالإقامة إبلاغها إلى أبعد مدى كما هو الشأن في الأذان وإنما الإقامة إعلام خاص للذين في المسجد فهم ينهضون للصلاة فليس هناك حاجة إلا نادر جداً جداً في مسجد كبير ويكون المصلون فيه جمعاً غفيراً جداً بحيث أن كثيرين ممن هم بعيدين في يمين الصف أو شماله .. في مثل هذا المسجد الكبير يمكن أن يقال باستعمال هذا المكبر للصوت في الإقامة، أما في المساجد التي ليست في تلك التوسعة فلا ينبغي أن نشغل الناس خارج المسجد بمثل هذه الإقامة؛ لأن الإقامة إعلام خاص متعلق بمن كان في داخل المسجد، ولا ينبغي لنا أن نحسن ما لم يحسنه الشارع فنقول كما قيل لبعض ما ذكرت بهذا، قيل: أليس من الأحسن أن نسمع الإقامة أيضاً لمن كان خارج المسجد، نقول: من مثل هذا التحسين فتح على المسلمين باب الابتداع في الدين.
стр. 1001
ومن هنا جاء ما يعرف عند علماء الكلام أن المعتزلة يقولون بالتحسين والتقبيح العقليين، المعتزلة من الأمور التي خالفوا فيها أهل السنة أنهم يقولون بالتحسين والتقبيح العقليين، معنى ذلك يصرحون بما يأتي من البيان يقولون: ما حسنه العقل فهو حسن وما قبحه العقل فهو قبيح وأهل السنة يقولون بخلاف ذلك وقولهم هو الحق: ما حسنه الله تبارك وتعال فهو الحسن وما قبحه الله فهو قبيح، فلا يجوز للمسلمين أن يشغلوا عقولهم بالتحسين والتقبيح العقليين من ذلك ما نحن في صدده الآن وقد قيل لي قول فرددته بما يأتي:
قيل: ما المانع من أن نسمع الإقامة كما نسمع الأذان؟ الجواب: لماذا فرق الشارع الحكيم بين الأذان فجعله على ظهر المسجد أو في مكان مرتفع وجعل الإقامة في المسجد؟ أليس هو أعلم بما ينفع الناس؟ لا شك في ذلك أبداً، ولذلك ينبغي أن نؤمن إيماناً جازماً أن هذا التشريع الإلهي الذي جاء به نبينا صلوات الله وسلامه عليه هو تشريع كامل لا مجال لأحد أن يستدرك عليه قيد شعرة، كيف وقد قال ربنا ﵎: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣] وقال نبينا صلوات وسلامه عليه: «ما تركت شيئاً يقربكم إلى الله إلا وأمرتكم به، وما تركت شيئاً يبعدكم عن الله ويقربكم إلى النار إلا ونهيتكم عنه» فتفريق الشارع الحكيم بين الأذان والإقامة هو فيه حكمة سواءً نحن أدركناها أو لم ندركها علينا أن نقف كما قال تعالى: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوهَا﴾ [البقرة: ٢٢٩] فالأذان الذي شرعه الرسول ﵇ كان على ظهر المسجد لتحقيق الغاية وهي تسميع الناس إلى أبعد مسافة، أما الإقامة فلأمر ما جعلها داخل المسجد ولم يجعلها على ظهر المسجد، فنحن اليوم وهنا بيت القصيد كما يقال حينما نذيع الأذان بمكبر الصوت نحقق غاية شرعية ولكننا حينما نذيع الإقامة بمكبر الصوت هذا مخالف حكماً شرعياً فنرجو الانتباه لهذا حتى لا نتعدى شريعة الله ﵎.
والتنبيه الثاني أهم من هذا وهو يتعلق بنفس هذا المكبر: وهو أن عامة الأئمة
стр. 1002
في المساجد يذيعون قراءتهم بمكبر الصوت فيحرجون الأمر على الناس الذي يكونون في بيوتهم وفي محلاتهم وفي مطامعهم ومعاملهم والنساء في البيوت قد يكن في شغل شاغل ويكون الناس كذلك الذين هم خارج المسجد لا يستطيعون أن يحققوا أدباً قرآنياً حيث ربنا ﵎: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [الأعراف: ٢٠٤] وقد وقع شيء من هذا الإشكال لنا ونحن في الطائف فقد كنا مسافرين وعزمنا أن نجمع بين المغرب والعشاء جمع تأخير فتهيأنا ولما دخلنا في صلاة أظن وإذا بالإمام دخل في صلاة العشاء وصوته بقراءة القرآن شوش علينا فضلاً عن أنه شوش أيضاً على غيرنا ممن لا يكون عنده استعداد لسماع القرآن، فإذاعة صوت الإمام حينما يقرأ القرآن في المسجد إلى خارج المسجد هو أيضاً اعتداء وتجاوز لحدود الله وإحراج للناس وإيقاعهم في أحد أمرين:
إما أن يدعو حديثهم .. أن يدعو عملهم ليتفرغوا لتحقيق الآية السابقة.
وإما أن يظلوا كما هو الواقع ماضين في كلامهم في أعمالهم، فإذاً هذا التسميع لهذه الآيات لمن؟ ينبغي أن يكون محصوراً لمن كان في المسجد ولذلك أنا أقترح أحد شيئين على حسب المسجد، إن كان المسجد ليس فيه جمع كبير وصوت الإمام جهوري فلا حاجة لاستعمال هذا المكبر، وإن كان المسجد كبيراً والناس كثير فحينئذ يرفع الصوت بمقدار ما يسمع من كان مقتدياً وراء الإمام ولا يخرج الصوت إلى خارج المسجد، هذا ما أردت التذكير به، وأرجوا الله أن ينفعنا بما نذكر به بعضنا بعضاً.
مداخلة: هل يشمل هذا خطبة الجمعة؟
الشيخ: خطبة الجمعة أي: إذاعاتها أيضاً؟ هو كذلك ما ينبغي أن تذاع، كل ما كان خاصاً بالمسجد لا يخرج خارج المسجد، وما كان شاملاً لمن كان خارج المسجد فكما قلنا بالنسبة يشرع إذاعته بالمذياع.
«رحلة النور: ١٦ ب/٠٠: ٠٠: ٠٠»
стр. 1003
إيراد إشكال على القول بأن الإقامة تكون بدون مكبر صوت
مداخلة: القول بالنسبة للإقامة: المساجد تتفاوت؛ فيه مساجد صغيرة يعني: قد تكفي الإقامة، بدون يعني: مُكَبِّر، لكن مثل المساجد الكبار -المسجدين مكة والمدينة- يعني: إذا أُقيم بدون الوسيلة هذه ما يسمع -يعني أكثر الناس لا يسمعون.
الشيخ: ما عليش بارك الله فيك! نحن غرضنا من هذا التفصيل هو أن لا نسوي بين إذاعة الأذان وإذاعة الإقامة.
إن إذاعة الإقامة اليوم يذكِّرني ببدعة قديمة؛ وهي: تبليغ المؤذن خلف الإمام.
كنا ونحن في سوريا لا نعرف التبليغ إلا في المساجد الكبيرة، وهذا واضح فيه جداً، وأصله في صحيح البخاري، لكن في رمضان يكون المسجد صغيراً جداً، فيصلي الإمام بالناس التراويح، لا بد من مُبلِّغ يُبلِّغ ماذا؟ تكبيرَ صوت الإمام، وهو صوته يبلغ فراغ المسجد لصغره، فلماذا هذا التبليغ؟ لا شك هذا ما في حاجة له؛ لأن التبليغ شُرِع من أجل التسميع، وهنا التسميع حاصل بصوت الإمام لوحده، فهو كافي.
الآن نعود إلى التفريق بين المساجد الكبيرة والمساجد الصغيرة التي أشار إليها الدكتور جزاه الله خيراً.
أقول: لكل مسجد حكمه، لكن أترون الآن مسجداً فيه مكبر الصوت يفرقون بين مسجد كبير وصغير؟ أبداً.
مداخلة: لا
الشيخ: لكننا حينما نريد أن نعالج الأمر بالحكمة والمراعاة للشريعة وأحكامها نقول: المسجد الكبير يُستعمل فيه مكبر الصوت في حدود الحاجة، وليس في حدود حاجة إذاعة الأذان، فإذاعة الأذان ينبغي أن يشمل من كان أبعد ما يكون عن
стр. 1004
المسجد.
أما إذاعة الإقامة في المسجد الكبير فيكون في الحاجة القائمة في هذا المسجد.
هذا التفصيل لا بد منه، لكن ذلك لا يستلزم أبداً أن نجعلها قاعدة مطَّردة، فكما نُعلن الأذان نُعلن الإقامة وكما نعلن الأذان والإقامة نعلن أيضاً قراءة القرآن من الإمام.
لقد ذَكَّرني بهذا الحكم وهذا في الواقع من حِكْمة قوله تعالى: ﴿قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ﴾ [الروم: ٤٢].
لا بد أنكم عرفتم أنني كنت هنا قبل شهور لأداء العمرة، وأتيح لي التطواف في السعودية نحو شهرين، لأول مرة في حياتي، وحصل من وراء هذا -إن شاء الله- خير كثير.
كنت في الطائف لما أُذِّن لأذان المغرب، ومعي ناس من إخواننا المصاحبين لنا من بعض البلاد وهم مسافرون معي، فتَرَخَّصت ولم أنزل إلى المسجد، وصليت في الدار إماماً، وإذا بي أفاجأ بشيء لم يسبق لي مثل هذه المفاجأة، أنا أقرأ والإمام يقرأ أيضاً، الإمام يقرأ وصوته كالأذان مذاع، فهو يُشوِّش علي، إن كان لا يشوش علي فيشوش على غيري من النساء والحريم الِّلي قال عنهم الرسول ﷺ : «بيوتهن خير لهن».
إذاً: ساعتها انتبهت لهذا الموضوع وقلت: هذا ينبغي أن أتنبه أنه لا يجوز إذاعة الصلاة كما نذيع ماذا؟ الأذان، وبدأت أيضاً ألاحظ وكلما فكرت ازددت إيماناً بصواب هذا التنبه والتنبيه، فقد ذهبنا إلى بعض البلاد في المنطقة الشرقية وإلى .. الإحساء، فأقاموا لنا مخيماً كبيراً، وألقينا بعض الكلمات من العصر إلى أذان المغرب.
المخيم فيه ناس أكثر من أي مسجد في ذلك الوقت، وصلينا هناك إماماً، قبل الصلاة سمعنا أذاناً من هنا، وأذاناً من هنا، مساجد هناك -والحمد لله- كثيرة
стр. 1005
يعني، ثم يذاع الأذان بمكبر الصوت، وسرعان ما أذيعت الصلاة بمكبر الصوت، فتسمع من هاهنا قراءة إمام، وتسمع من هاهنا قراءة إمام؛ يصير فيه أيش؟ تشويش على بعضنا البعض، ثم نحن أيضاً لما صلينا أصابنا ما أصاب غيرنا من التشويش.
فإذاً: ينبغي أن نلاحظ القواعد الشرعية، وأن نُحسن تطبيقها مع مراعاة دقة الأحكام الشرعية في الإسلام؛ فالتفريق المعروف بين الأذان والإقامة لا يجيز لنا التسوية في الإذاعة، وهذا ماهو اليوم -مع الأسف- واقع وليس يُلاحظ به هذا المعنى الفقهي الدقيق.
«الهدى والنور/٣٦١/ ٣٦: ١١: ٠٠»
حول قول الشيخ بأن الإقامة لا ينبغي أن تستخدم فيها مكبرات الصوت
مداخلة: [حول حكم استخدام مكبرات الصوت لإذاعة الإقامة]؟
الشيخ: لا يخفى على كل فقيه حقاً وعليم بالسنة الصحيحة أن الأذان الذي كان في عهد النبي ﷺ يختلف عن الإقامة، فقد كان الأذان على ظهر المسجد، أما الإقامة كانت داخل المسجد، فهذا اختلاف عملي وحكم به من النبي ﷺ بالتفريق بين الأذان فيكون في مكان مرتفع يسمعه الناس الخارجين عن المسجد البعيدين عنه، أما الإقامة فهي أذان لمن كان داخل المسجد، الآن بسبب مكبر الصوت عكسوا هذه السنة ... في الإعلان بين الأذان والإقامة وكما أنهم يعلنون الأذان بمكبر الصوت فهم أيضاً يعلنون الإقامة بمكبر الصوت، هذه مخالفة للسنة، وكما نقول دائماً في خطبنا: وخير الهدى هدى محمد ﷺ .
الأذان يشرع أن يكون المؤذن في مكان مرتفع يشخص ببدنه ... ، فالآن قنعوا بتبليغ الصوت إلى أبعد مكان ممكن بمكبر الصوت، وأن يؤذن في مكانه من المسجد، فشخوص المؤذن ببدنه سنة لا ينبغي أن يستغنى عنها بالآلة الحديثة التي
стр. 1006
تبلغ الصوت مسافات أضعاف مضاعفة؛ لأن الأذان شعيرة من شعائر الإسلام يجب أن يحافظ عليها كتقليد واتباع ما كان عليه الرسول ﵇ وأصحابه، فبروز المؤذن بشخصه في أذانه هذه سنة وأن يكون صيتاً جهوري الصوت هذه سنة أخرى، فهذه الآلة أن رفع الصوت وهو غاية مشروعة لكن كتمان المؤذن شخصه بين جدران المسجد هذا خلاف السنة.
فالآن نزلوا من الأذان من أعلى مكان وجعلوه في المسجد هذا خلاف السنة، ثم رفعوا صوت الإقامة وسووه مع صوت الأذان، وهذا خلاف السنة.
وكذلك نبهت في بعض البلدان التي مررنا عليها وهذا موجود في كل البلاد مع الأسف على أنه من الخطأ بمكان إذاعة الصلاة الجهرية وبخاصة يوم الجمعة، فإن القرآن له آداب يجب على السامعين له أن ينتبهوا لها منها: أن يتفرغوا للاستماع والإصغاء إليه عملاً بالآية: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا﴾ [الأعراف: ٢٠٤] [فالإنسان إذا أذيعت الصلاة بمكبرات] فلا يستطيع أن يقوم بالأدب تجاه هذه التلاوة، وإما أن يستمر في عمله ولا يلتفت للقرآن ولا يصغي إليه، فمن يكون السبب في إيقاع الناس إما في حرج أو تعطيل المصالح؟ رفع الصوت في المسجد وتسميع من لا يشرع تسميعهم القرآن الكريم.
ولهذا أقول: لا بد من التفصيل في جواز استعمال مكبر الصوت في المسجد، إذا فرضنا كما لاحظنا في بعض المساجد في صلاة الفجر ما يكمل عشرة أشخاص، مع ذلك مكبر الصوت يذاع في خارج المسجد لماذا؟ هؤلاء العشرة أشخاص يسمعون صوت الإمام بالقراءة وبالصوت الطبيعي، فلا مسوغ لتشغيل مكبر الصوت؛ لأن هؤلاء يسمعون، فهو تحصيل حاصل من جهة، وتخريب من جهة أخرى لأن في هذه الإذاعة تشغيل الناس الآخرين للإصغاء ... ولذلك فينبغي أن لا نكون أتباع التقاليد [ولا نفرق بين] المصلحة المرسلة الجائزة والمصلحة المرسلة غير الجائزة، فالآن استعمال مكبر الصوت هذه وسيلة حدثت في العصر الحاضر يمكن أن تدخل في المصالح المرسلة، لكن تخالف قاعدة كأنها سنة تستعمل حيث في ذلك مصلحة،
стр. 1007
وحيث لا تكون هذه المصلحة وهذا هو المثال: إذاعة الإقامة خلاف السنة .. إذاعة القرآن لا وجه لذلك أبداً؛ لأن المقصود تسميع من كان في المسجد، فإذا كان في المسجد سقوف كثيرة وصوت الإمام لا يصل فيرفع الصوت المكبر بحيث يسمعون أما أن يذاع للذين يسمعون من بعد كيلوات من الأمتار فهذا بلا شك ينافي الأدب مع تلاوة القرآن الكريم.
هذا الذي أشرت إليه في الأمس القريب، وهذا بيان للناس أرجوا أن ينتفعوا بذلك وأن يضعوا كل شيء في محله المناسب له.
«رحلة النور: ٢٥ ب/٠٠: ٠٩: ٠٩»
стр. 1008
التوقيت الشرعي
стр. 1009
عدم مشروعية الأذان قبل الوقت
[قال رسول الله ﷺ ]: «الفجر فجران فجر يحرم فيه الطعام وتحل فيه الصلاة وفجر تحرم فيه الصلاة ويحل فيه الطعام».
[قال الإمام]: فيه تنبيه هام إلى وجوب أداء الصلاة بعد طلوع الفجر الصادق، وهذا ما أخل به المؤذنون في كثير من العواصم -منها عمان- فإن الأذان الموحد فيها يرفع قبل الفجر بنحو نصف ساعة بناء على التوقيت الفلكي، وهو خطأ ثابت بالمشاهدة، وكذلك في كثير من البلاد الأخرى كدمشق والجزائر والمغرب والكويت والمدينة والطائف، والله المستعان.
السلسلة الصحيحة «٢/ ٣٠٩».
خطأ الاعتماد على توقيت الروزنامات في الأذان بدلاً من التوقيت الشرعي
[قال الإمام]: صار المؤذنون فضلا عن غيرهم لا يعرفون مواقيت الصلاة إلا بالمفكرات والروزنامة! مع أن المواقيت تختلف بين أرض وأرض في البلد الواحد، فبالأولى بين بلد وآخر كما هو معلوم بالمشاهدة، فهل من مدكر؟ !
صحيح موارد الظمآن «٢/ ١٩٩»
ما العمل في بلد يؤذن فيه للفجر قبل الوقت ؟
السائل: أفتى أحد المشائخ الثقات، أن أذان الفجر في بلدنا قبل وقته بعشرين دقيقة، في هذه الحالة تكون صلاتنا قبل دخول الوقت، فهل أُصلي جماعة ثم نعيدها في البيت، أو أصلي في البيت ولا أذهب إلى المسجد؟
الشيخ: الأول تصلي مع الجماعة، ثم تعيدها في دارك.
«الهدى والنور/٤٢٨/ ٢٣: ٣٥: ٠٠»
стр. 1010
قلة المؤذنين على التوقيت الشرعي في هذا الزمان
عن أنس: «كنا إذا كنا مع النبي ﷺ في سفر، فقلنا: زالت الشمس، أو لم تزل صلى الظهر ثم ارتحل».
[قال الإمام]: وقد بوب أبو داود للحديث بقوله: «باب المسافر يصلي وهو يشك في الوقت»، وعلق عليه صاحب «العون» فقال: «هل جاء وقت الصلاة أم لا؟ فلا اعتبار لشكه، وإنما الاعتماد في معرفة الأوقات على الإمام، فإن تيقن الإمام بمجيء الوقت، فلا يعتبر بشك بعض الأتباع». وقوله: «على الإمام»، وأقول: أو على من أنابه الإمام من المؤذنين المؤتمنين الذين دعا لهم رسول الله ﷺ بالمغفرة، وهو الذين يؤذنون لكل صلاة في وقتها، وقد أصبح هؤلاء في هذا الزمن أندر من الكبريت الأحمر، فقل منهم من يؤذن على التوقيت الشرعي، بل جمهورهم يؤذنون على التوقيت الفلكي المسطر على التقاويم و «الروزنامات»، وهو غير صحيح لمخالفته للواقع، وفي هذا اليوم مثلا «السبت ٢٠ محرم سنة ١٤٠٦» طلعت الشمس من على قمة الجبل في الساعة الخامسة وخمس وأربعين دقيقة، وفي تقويم وزارة الأوقاف أنها تطلع في الساعة الخامسة والدقيقة الثالثة والثلاثين! هذا وأنا على «جبل هملان»، فما بالك بالنسبة للذين هم في «وسط عمان»؟ لا شك أنه يتأخر طلوعها عنهم أكثر من طلوعها على «هملان». ومع الأسف فإنهم يؤذنون للفجر هنا قبل الوقت بفرق يتراوح ما بين عشرين دقيقة إلى ثلاثين، وبناء عليه ففي بعض المساجد يصلون الفجر ثم يخرجون من المسجد ولما يطلع الفجر بعد، ولقد عمت هذه المصيبة كثيرا من البلاد الإسلامية كالكويت والمغرب والطائف وغيرها، ويؤذنون هنا للمغرب بعد غروب الشمس بفرق ٥ - ١٠ دقائق.
ولما اعتمرت في رمضان السنة الماضية صعدت في المدينة إلى الطابق الأعلى من البناية التي كنت زرت فيها أحد إخواننا لمراقبة غروب الشمس وأنا صائم، فما أذن إلا بعد غروبها بـ «١٣ دقيقة»! وأما في جدة فقد صعدت بناية هناك يسكن في شقة منها صهر لي، فما كادت الشمس أن تغرب إلا وسمعت الأذان. فحمدت الله على ذلك.
السلسلة الصحيحة «٦/ ١/ ٦٥٣ - ٦٥٤».
стр. 1011
وجوب التقيد بالأذان على التوقيت الشرعي لا الفلكي
[قال رسول الله ﷺ ]: «إن خيارَ عِباد اللهِ: الذين يراعُونَ الشّمسَ والقمرَ والنُّجومَ والأظلّة؛ لذكر الله ».
[قال الإمام]: لا بد لي بهذه المناسبة من كلمة حول هذا الحديث وما فيه من الفقه، فأقول: ليس يخفى على أهل العلم أن الأذان شعيرة من شعائر الإسلام، وأنه قد جاء في فضله أحاديث كثيرة معروفة في «الصحاح» و «السنن» وغيرها، وإنما قصدت هنا تخريج هذا من بينها لسببين اثنين: أحدهما: تحقيق الكلام في إسناده، والنظر في الذين صححوه؛ هل أصابوا أم أخطؤوا؟ ! ثم الحكم عليه بما تقتضيه القواعد العلمية الحديثية من صحة، أو حسن، أو ضعف، وقد فعلت، راجياً من الله تعالى أن أكون قد وفقت للصواب الذي يرضيه .
والآخر: التذكير بما أصاب هذه الشعيرة الإسلامية من الاستهانة بها، وإهمالها، وعدم الاهتمام بها، وتعطيلها في بعض المساجد التي يجب رفع الأذان فيها من مؤذنيها، اكتفاءً بأذان إذاعة الدولة التي يذاع بواسطة الكهرباء من مكبرات الصوت المركبة على المآذن في بعض البلاد الإسلامية، وبناءً على التوقيت الفلكي، الذي لا يوافق التوقيت الشرعي في بعض الأوقات، وفي كثير من البلاد، فقد علمنا أن الفجر يذاع قبل الفجر الصادق بنحو ربع ساعة أو أكثر، يختلف ذلك باختلاف البلاد، والظهر قبل ربع ساعة، والمغرب بعد نحو عشر دقائق، والعشاء بعد نصف ساعة! وهذا كما ترى يجعل بعض الصلوات تصلى قبل الوقت الشرعي مما لا يخفى فساده، والسبب واضح، وهو الجهل بالشرع؛ والاعتماد على علم الفلك حساباته التي تخالف الشرع؛ الأمر الذي صيّر المؤذنين الذين قد يؤذنون في مساجدهم، ولا يكتفون بالأذان المعلن من إذاعة الحكومة يجهلون كلّ الجهل المواقيت الشرعية المبنية على الرؤية البصرية، التي يسهل على كل مكلف أن يعرفها، لا فرق في ذلك بين أمي وغيره، بعد أن يكون قد عرفها من الشرع، فالفجر عند سطوع النور الأبيض وانتشاره في الأفق، والظهر عند زوال الشمس عن وسط السماء، والعصر عند صيرورة ظل
стр. 1012
الشيء مثله، بالإضافة إلى ظل الزوال، والمغرب عند غروب الشمس وسقوطها وراء الأفق، والعشاء عند غروب الشفق الأحمر.
وإن مما لا شك فيه: أن هذه المواقيت تختلف باختلاف الأقاليم والبلاد ومواقعها في الأرض؛ من حيث خطوط الطول والعرض من جهة، ومن حيث انخفاضها وارتفاعها من جهة أخرى، الأمر الذي يوجب على المؤذنين مراعاتها والانتباه لها، فمدينة كبيرة كالقاهرة مثلاً؛ يطلع الفجر في شرقها قبل مغربها، وهكذا يقال في سائر الأوقات، بل قد تكون البلدة ليست في اتساعها كالقاهرة، كدمشق مثلاً، فمن كان في جبل قاسيون مثلاً تختلف مواقيته عمن كان في وسطها، أو في مسجدها مسجد بني أمية، أو في الغوطة منها مثلاً، ومع ذلك فأهلها جميعاً من كان في الأعلى أو الأدنى من مناطقها يصلون ويصومون ويفطرون على أذان مسجدها! وما لنا نذهب بعيداً؛ فقد شاهدت أنا وغيري في بعض قرى عمان؛ «الناعور» - لما ذهبنا إلى صلاة المغرب في مسجدها- الشمس لما تغرب بعد، والأذان يعلن من مكبر الصوت الذي على المنارة مذاعاً من إذاعة الدولة من بعض مناطق عمان! وتتكرر هذه المشاهد المخالفة في كثير من البلاد كما رأينا وسمعنا مثله من غيرنا؛ وقد بينت هذا في مكان آخر من التعليقات والتوجيهات. والمقصود: أن الثناء المذكور على المؤذنين في هذا الحديث؛ صاروا اليوم غير مستحقين له؛ بسبب أنهم لا يراعون الشمس و .. ولمعرفة أوقات الصلاة التي ائتمنوا عليها، ودعا لهم رسول الله ﷺ : بالمغفرة لو قاموا بها في قوله ﷺ : «الإمام ضامن، والمؤذن مؤتمن، اللهم! أرشد الأئمة، واغفر للمؤذنين». فلعل من كان يملك أذانه من المؤذنين، ومن كان من الحكام الغيورين على أحكام الدين يهتمون بالمؤذنين وتوجيههم أحكام دينهم وأذانهم، ويمكنونهم من أداء الأمانة التي أنيطت بهم، وهم يعلمون قوله ﷺ : «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته». ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾.
السلسلة الصحيحة «٧/ ٢/ ١٣٠٢ - ١٣٠٤».
стр. 1013
الأذان في أذن المولود
стр. 1014
حكم الأذان في أذن المولود
السؤال: شيخنا، السؤال هو: هل ثبت حديث الأذان في أذن الولد، أنا سمعت أنه ضعيف، فهل يُعمل به؟
الشيخ: لا.
السؤال: بما تنصحنا.
الشيخ: نصيحتي: هذا بيان للناس، كنا نقول من قبل بشرعية الأذان في أُذُن المولود، مع العلم بأن الحديث الذي ينص على سُنِّية الأذان في أُذُن المولود مَرْوي في «سنن الترمذي» بإسناد ضعيف لكننا نحن على طريقة تقوية الأحاديث الضعيفة بالشواهد، كنا وجدنا لهذا الحديث شاهداً في كتاب ابن قيم الجوزية المعروف بـ «تحفة المودود بأحكام المولود» كان يومئذٍ عزاه لكتاب «شعب الإيمان للبيهقي» ومع أنه صَرّح بأن إسناده ضعيف فقد اعتبرت التصريح هذا بأن السند ليس شديد الضعف؛ وبناء على ذلك اعتبرته شاهداً لحديث الترمذي وهو من رواية أبي رافع، ولم يكن يومئذٍ كتاب «شعب الإيمان» بين أيدينا لا مخطوطاً ولا مطبوعاً «لأنكم كما يعلم كثير منكم مع وجودي في المكتبة الظاهرية، وفيها الألوف المُؤَلّفة من المخطوطات الحديثية، فلم يكن هذا الكتاب «شعب الإيمان للحافظ البيهقي» موجودًا في هذه المكتبه، بل وفي أكثر مكاتب العالم، أما اليوم فقد تَيَسّر طَبْع هذا الكتاب «شعب الإيمان»، انضم إلى المكاتب الإسلامية كتاب نفيس جداً فيه كثير من الأحاديث التي لا توجد في الكتب الستة بل وفي غيرها أيضاً، منها الحديث الذي كنت اعتمدت على بن قيم الجوزية في اعتباره شاهداً لحديث أبي رافع في سنن الترمذي.
وإذ بهذا الحديث رواه الإمام البيهقي في كتابه «الشعب» بسند فيه راويان متهمان بالكذب، وحينئذٍ تبيّن لي أن ابن القيم ﵀ كان متساهلاً في تعبيره عن إسناد الحديث بأنه ضعيف فقط، وكان الصواب أنه ضعيف جداً؛ لأنه في هذه
стр. 1015
الحالة لا يجوز لمن يشتغل في علم الحديث أن يعتبر شديد الضعف شاهدًا لما كان ليس شديد الضعف.
وحينئذٍ: لم يَسَعْنِي إلا التراجُع عن تقوية حديث أبي رافع في «سنن الترمذي» في حديث شعب الإيمان لشدة ضعفه، فبقي حديث أبي رافع على ضعفه.
ونحن على ما هدانا الله إليه من عدم جواز العمل بالحديث الضعيف، رجعنا إلى القول: ما دام أن حديث أبي رافع أصله ضعيف السند والشاهد له أشد ضعفًا منه، إذاً: بقي الضعيف على ضعفه، ورجعنا عن القول السابق في سنية أو شرعية الأذان في أُذن المولود، هذا هو جواب السؤال.
«الهدى والنور/٥٦٢/ ٤١: ٤١: ٠٠»
هل ثبت حديث الأذان في أذن المولود ؟
السائل: بسم الله، هل ثبت حديث الأذان في أُذُن المولود اليمنى؟
الشيخ: لا، ما ثبت.
«الهدى والنور / ٥٦٤/ ٥١: ١٩: ٠٠»
هل حديث الأذان في أذن المولود ضعيف ؟
مداخلة: يا شيخ، أنت بالنسبة لحديث الأذان للمولود، قلت بأن إسناده ضعيف؟
الشيخ: أي نعم.
مداخلة: أنت تكلمت وقلت: بأن إسناده ضعيف، صحيح هذا الكلام يا شيخ؟
الشيخ: نعم، نعم، صحيح.
«الهدى والنور / ٥٩٤/ ٠٢: ٠٣: ٠٠»
стр. 1016
مسائل متفرقة
стр. 1017
حكم التَحَدُّث بأمور دنيوية بين الأذان والإقامة في المسجد
سؤال: هل يجوز التحدث بأمور دنيوية بين الأذان والإقامة في المسجد؟
الشيخ: الجواب فيه تفصيل: يجوز ولا يجوز، إذا كان الكلام كلام عارض مثلاً: إنسان دخل المسجد، رأى صاحبه له مدة لم يره: السلام عليكم، وعليكم السلام، كيف حالك يا أخي؟ كيف عيالك؟ إلخ، هذا دنيوي طبعاً، هذا يجوز، لكن يجلسوا في المسجد ويعملوا جلسة ويتفقدوا فيها أسعار العملة أسعار البضاعة ... إلخ فهذا الأمر كما قال ﵇ في مناسبة أخرى: «إن المساجد لم تُبْنَ لهذا».
إذاً: الكلام العادي ليس فيه مانع، أما الكلام الذي يُرَاد فيه حطام الدنيا فهذا لا يجوز.
«الهدى والنور /٥٤/ ٥.: ٣١: .. »
من دخل المسجد والمؤذن يؤذن هل يردد الأذان أم يشرع في صلاة تحية المسجد ؟
مداخلة: من دخل المسجد والمؤذن يؤذن، يقف أو ما هو اللازم .. ؟
الشيخ: هذا السؤال لعلكم سمعتموه .. دخل المسجد والأذان يؤذن .. ماذا يفعل؟ هل ينتظر قائماً يُجيب المُؤَذِّن، أم يشرع في تحية المسجد؟
الجواب: في الصور العامة: ينتظر ويجيب المؤذن كما سمعتم في الحديث السابق: «إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثلما يقول، ثم صلوا عليَّ، ثم سلوا الله لي الوسيلة» إلى آخره.
هذا في الأحوال العامة، إلا في حالة واحدة وهذا نراه كل يوم جمعة يدخل الداخل إلى المسجد والخطيب على المنبر، وبدأ المؤذن يؤذن، ماذا يفعل؟ يقفون
стр. 1018
هكذا حتى يجيبوا المؤذن .. هذا خطأ في هذه الصورة فقط خطأ، لماذا؟
لأنه إذا ظل واقفاً يُجِيب المؤذن فهو في طاعة في عبادة، لكن ما حكم هذه العبادة؟ هي فريضة؟ لا، هي واجبة .. هي لا .. هي مستحبة؟ بلى، هي مستحبة، لكن انظر ماذا سيترتب من وراء العمل هذا الأمر المستحب:
سيبدأ هو بعد الانتهاء من الإجابة تماماً بصلاة ركعتين تحية المسجد .. يكون الخطيب قام وبدأ بالخطبة، فإذاً: سيذهب عليه قسم من الخطبة التي يجب عليه أن يستمع إليها؛ بسبب انشغاله بإجابة المؤذن، وهذه المسألة فرع من عشرات بل مئات الفروع التي تدخل في قاعدة: أن المسلم إذا وقع بين مفسدتين أو بين شَرّين اختار أقلهما.
الآن: هو إما أن يَشْرَع في التحية وإما أن يشرع بالإجابة، لكن إذا أشغل نفسه بالإجابة سيضطر أن يشغل نفسه بالصلاة والخطيب يخطب بينما الرسول ﵇ أمر الحاضرين بأن لا يَشْغَلوا أنفسهم بالصلاة إلا إذا دخل والخطيب يخطب، ففي هذه الحالة لا بد من أن يصلي ركعتين تحية المسجد لقوله ﵇: «إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب، فليصل ركعتين وليَتَجَوَّز فيهما» أي: يُخَفِّفهما.
أما أنت دخلت والخطيب لم يبتدئ فلماذا تقف منتظراً .. إجابة مؤذن! حسنًا! لو كنت قبل هذا فعليك أن تُجِيب بهذه الإجابة، أما أن تتأخر هكذا حتى تجيب فيشرع الإمام بالخطبة وأنت لم تبدأ بالصلاة، إذاً: في هذه الصورة يبدأ بالتحية ولا يشغل نفسه بالإجابة؛ لأن التحية أهم من الإجابة.
أما في سائر الأوقات الظهر .. العصر إلى آخره فلا يجلس إلا بعد أن يُجِيب المؤذن، في هذه الحالة يجمع بين مصلحتين عكس الأولى .. في هذه الحالة يجيب المؤذن في الوقت نفسه لا يجلس فيخالف الرسول ﵇ الذي قال في الحديث الصحيح: «إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين» أو في لفظ آخر: «فليصل ركعتين ثم ليجلس» فهنا جمع بين تنفيذ أمره: «فليصل ركعتين ثم ليجلس» وبين أمره: «إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثلما يقول».
«الهدى والنور / ٧٤٤/ ١٨: ٣٣: ٠٠»
стр. 1019
من دخل المسجد والمؤذن يؤذن
مداخلة: أستاذ، دخل رجل إلى المسجد فكان المُؤَذِّن يُؤَذِّن، يُصلي تحية المسجد أم يقف؛ ليُرَدِّد ما يقوله المؤذن؟
الشيخ: أظن سؤالك فيه نقص، وهو سؤال عام، وأظنك تعني يوم الجمعة.
مداخلة: لا، عام يا أستاذ.
الشيخ: أسهل، أسهل إذا كنت تعني عام.
مداخلة: نعم.
الشيخ: لا، يُجِيب المؤذن، وبعدين يصلي التحية.
«الهدى والنور / ٢٣٤/ ٠١: ١٨: ٠٠»
إذا أقيمت الصلاة وأحدهم يصلي نافلة فما العمل ؟
مداخلة: فضيلة الشيخ! إذا أقيمت الصلاة وأنا في النافلة فما العمل؟ أرجو التوضيح.
الشيخ: هناك أحاديث تصلح جوابًا لهذا السؤال مع شيء من التوضيح والبيان، روى الإمام مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة» ومعنى: «إذا أقيمت الصلاة» أي: إذا شرع المؤذن في الإقامة فحينئذٍ لا ينبغي المتنفل بيستمر في نافلته وعليه أن يقطعها وليس أن يسلم منها؛ لأنه ليس في صلاة: «إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة» وجاء في بعض الأحاديث أن النبي ﷺ دخل مسجده ذات صباح وقد أقيمت الصلاة فرأى رجلًا يصلي ركعتي الفجر فقال: «أتصلي الصبح أربعًا؟ » وفي رواية: «آصبح أربعًا» وهو المعنى «آصبح أربعًا» يعني: أنت تصلي الآن ركعتين وستصلي ركعتين وراء الإمام، فأنت تصلي الصبح أربعًا ومعلوم أن صلاة الصبح ركعتان هذا اسمه استفهام استنكاري أي: لا تصلي الآن
стр. 1020
وقد أقيمت الصلاة.
لكن الذي يشكل على بعض الناس هو أن في بعض الأحوال يكون المتنفل في آخر صلاته، وقد يكون في منتصفها فهل أينما كان قد وصل بصلاته من النافلة مجرد أن يقول المؤذن: الله أكبر الله أكبر إلى آخر الإقامة يقطع الصلاة، أم في ذلك خلاف أو تفصيل؟ الجواب: نعم منهم من يقول بظاهر الحديث لو هو لم يبق عليه إلا السلام والخروج من الصلاة بالسلام وقال المؤذن: الله أكبر الله أكبر قطع الصلاة ولا يسلم وإنما يقوم يتهيأ للصف، ومنهم ومنهم أقوال كثيرة.
والراجح والله أعلم التفصيل الآتي: وهو تفقه من بعض الأئمة لا نخالفهم بل نؤيدهم، المقصود من قوله ﷺ : «إذا أقيمت الصلاة» أو كما يقال اليوم: فقه هذا الحديث أن يحاول المسلم أن يدرك الصلاة مع الإمام في تكبيرة الإحرام فلا يفوته شيء من الصلاة وراء الإمام حتى ولا تكبيرة الإحرام لما في ذلك من الأجر والفضيلة التي جاء ذكرها في بعض الأحاديث في سنن الترمذي وغيره من حديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه: «من صلى في مسجد أربعين يومًا لا تفوته تكبيرة الإحرام كتبت له براءتان: براءة من النفاق، وبراءة من النار» فنفهم من هذا الحديث حض المسلم على المواظبة على إدراك الصلاة وراء الإمام من أولها.
فإذا عدنا إلى مسألتنا واحد من الناس قام يصلي سنة الظهر القبلية مثلًا، فبينما هو كذلك إذ أقيمت الصلاة فماذا يفعل؟ أيقطعها فورًا كما قلنا في القول الأول ولو كان لم يبقى عليه إلا أن يسلم عن يمينه أم المسألة فيها تفصيل؟ أقول: نعم، الراجح التفصيل التالي وهو: لا بد على هذا المتنفل الذي أقيمت الصلاة وهو في نافلته من أن يجتهد ويقدر ونحن نأخذ مثلين متعاكسين تمامًا، نأخذ المثل الأول الذي لم يبق عليه في إتمام صلاته إلا أن يسلم عن يمينه، ونأخذ مثلًا معاكسًا له تمامًا هو قام ناويًا صلاة السنة القبلية: الله أكبر والمؤذن قال مقيمًا للصلاة: الله أكبر لا شك أن الصورة الأولى لا يقطع الصلاة، ولا شك أن الصورة الأولى يقطع الصلاة وما بينهما صور عديدة شتى، فالإنسان المصلي هذا عليه في هذه الحالة أن يقدر وأن يجتهد،
следующие страницы →