← Фикх общий

Фикх общий · id 145204

جامع تراث العلامة الألباني في الفقه

ناصر الدين الألباني

Полный текст (8 195 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

وجب وانظر إن شئت «الإرواء ١/ ٩٥» و «الصحيحة». وأما حديث: «من الخطأ أن يبول الرجل قائما» فلا يصح مرفوعا. والصواب موقوف وبيانه في «الإرواء ٥٩». وقول الشوكاني في «السيل ١/ ٦٧»: «إن البول من قيام إذا لم يكن محرما فهو مكروه كراهة شديدة» مما لا يلتفت إليه. [تمام المنة ص (٦٤)] جواز البول قائمًا - «قال حذيفة: «انتهى النبي ﷺ إلى سباطة قوم فبال قائما». صحيح. [قال الألباني]: «السباطة» بضم السين المهملة: هي المزبلة والكناسة تكون في فناء الدور مرفقا لأهلها وتكون في الغالب سهلة لا يرتد فيها البول على البائل. فائدة: استدل المؤلف بالحديث على عدم كراهة البول قائما, وهو الحق, فإنه لم يثبت في النهى عنه شيء كما قال الحافظ ابن حجر, والمطلوب تجنب الرشاش فبأيهما حصل بالقيام أو القعود, وجب لقاعدة «ما لا يقوم الواجب إلا به فهو واجب» , والله أعلم. تنبيه: ولايعارض هذا الحديث حديث عائشة قالت: «من حدثكم أن النبي ﷺ كان يبول قائما فلا تصدقوه, ما كان يبول إلا قاعدا». أخرجه النسائي والترمذي وابن ماجه وأبو عوانة في «صحيحه» والحاكم والبيهقي وأحمد, وسنده صحيح على شرط مسلم كما بينته في «الأحاديث الصحيحة». قلت: لا يعارضه لأن كلا حدث بما علم, ومن علم حجة على من لم يعلم. [إرواء الغليل تحت حديث رقم ٥٧]

стр. 107

هل صح النهي عن البول في الجحر [قال الإمام في تعقباته على الشيخ سيد سابق ﵀ في فقه السنة]: قوله تحت رقم ٧: ... لحديث قتادة عن عبد الله بن سرجس قال: نهى رسول الله ﷺ أن يبال في الجحر قالوا لقتادة: ما يكر من البول في الجحر؟ قال: «إنها مساكن الجن». رواه أحمد وصححه ابن خزيمة وابن السكن. قلت: الحديث ضعيف وتصحيح من صححه تساهل أو خطأ منهم [ثم بين الإمام علة الحديث]. [تمام المنة ص (٦١)] حكم دخول الحمام بالمصحف ؟ سؤال: نحن نفرض أن الإنسان دخل بالقرآن إلى المرحاض، هنا ماذا يكون الحكم؟ هل يجوز الدخول فيه؟ الشيخ: المرحاض الذي هو؟ مداخلة: بالحمام يعني. الشيخ: المرحاض يا أخي الحمام صار معناه دلالته عامة تشمل إذا دخلت من أساس غسل اليدين، تشمل على أساس تعمل دش، لكن أنت قول المرحاض، هو يريد قضاء الحاجة في المرحاض ومعه المصحف هل يجوز؟ . الجواب: إذا كان هذا المصحف كما هو الواقع غير ظاهر، متروك في الجيب الداخلي من الجاكيت، أو من القميص أو ما شابه ذلك فلا شيء عليه .. مداخلة: الواحد يكون معه مصحف وشنطة مثل هذه، وهو في سفر، ويحتاج إلى الدخول بيت الخلاء، فلا يستطيع أن يتركها في الخارج تسرق، ومصحفه في جيبه أو في الشنطة، أنا فهمت الجواب أنه لا حرج.

стр. 108

الشيخ: لا حرج. (الهدى والنور / ١٤٢/ ٤٩: ١٥: ٠٠) حكم ذكر الله في دورات المياه مداخلة: بالنسبة للحمامات في هذه الأيام، فيكون فيها دورات المياه، فما حكم الوضوء أو الاستحمام مع ذكر الله فيها؟ الشيخ: أنت تقصد الحمام في الدُّور. مداخلة: نعم. الشيخ: نعم، يعني غرفة مثلاً صغيرة مترين في مترين في جانب في زاوية مرحاض، وفي جانب آخر المغسلة التي يتوضأ فيها. مداخلة: نعم. الشيخ: لا بأس من ذلك إطلاقاً. مداخلة: نعم. الشيخ: لأن المشكلة إنما هي أن يَذْكُر الله في أثناء جلوسه لقضاء حاجته، هذا هو المحذور. فإذا هو انتهى من ذلك واستنجى أو استبرأ وقام إلى المغسلة، فلابد من التسمية حينذاك، هذا ليس فيه أيَّ شيء، لأن هذا المكان ليس هو المرحاض، هذا حمام، شايف؟ مداخلة: نعم. الشيخ: المرحاض في زاوية من هذا المكان، فهناك إذا جلس لقضاء الحاجة ففي أثناء هذا الجلوس يَحْرُم عليه ذكر الله ، وإلا قُبَيل ذلك لابد من

стр. 109

التسمية، قبل أن يرفع ثيابه، لابد من التسمية ولابد من الاستعاذة، فإذا ما جلس لقضاء الحاجة حَرُمَ عليه ذكر الله . إذا انتهى من ذلك ماذا يقول؟ غفرانك، إذا انتهى من هذا القول انتقل خطوة إلى جانب آخر من الحمام فيذكر الله ويفعل ما يشاء من الأذكار. (الهدى والنور / ٢٢٤/ ١٠: ٠٤: ٠٠)

стр. 110

حكم الكلام في الخلاء

стр. 111

ترك الكلام حال البول [قال رسول الله ﷺ ]: «إذا رأيتني على مثل هذه الحالة فلا تسلم علي، فإنك إذا فعلت ذلك لم أرد عليك». [قال الإمام]: ظاهر الحديث أنه ﷺ قال ذلك وهو يبول، ففيه دليل على جواز الكلام على الخلاء، والحديث الوارد في أن الله يمقت على ذلك مع أنه لا يصح من قبل إسناده، فهو غير صريح فيه فإنه بلفظ: «لا يتناجى اثنان على غائطهما، ينظر كل منهما إلى عورة صاحبه، فإن الله يمقت على ذلك». فهذا النص إنما يدل على تحريم هذه الحالة وهي التحدث مع النظر إلى العورة، وليس فيه أن التحدث وحده - وإن كان في نفسه مستهجنا - مما يمقته الله ﵎، بل هذا لابد له من دليل يقتضي تحريمه وهو شيء لم نجده، بخلاف تحريم النظر إلى العورة، فإن تحريمه ثابت في غير ما حديث. السلسلة الصحيحة (١/ ١/ ٣٨٠ - ٣٨١). حكم الكلام في الخلاء؟ وحال كشف العورة ؟ [قال الإمام في تعقباته على الشيخ سيد سابق ﵀ في فقه السنة]: قوله تحت رقم ٤ - : ... وحديث أبي سعيد قال: سمعت النبي ﷺ يقول: «لا يخرج الرجلان يضربان الغائط كاشفين عن عورتيهما يتحدثان فإن الله يمقت على ذلك». رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه والحديث بظاهره يفيد حرمة الكلام إلا أن الإجماع صرف النهي عن التحريم إلى الكراهة». قلت: الحديث ضعيف لا يصح إسناده وله علتان: الأولى: أنه من رواية عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير عن هلال بن عياض

стр. 112

عنه وقد طعن العلماء في رواية عكرمة عن يحيى خاصة فقال أبو داود: «في حديثه عن يحيى بن أبي كثير اضطراب». وقال الحافظ في «التقريب»: «صدوق يغلط وفي روايته عن يحيى اضطراب ولم يكن له كتاب». قلت: ومن اضطرابه في هذا الحديث أنه مرة رواه عن يحيى عن هلال ومرة أخرى قال: عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة وكأنه لهذا قال المنذري في «الترغيب» بعد أن ذكره من حديث أبي هريرة برواية الطبراني: «إسناده لين». الثانية: أن هلال بن عياض قال المنذري: «هو في عداد المجهولين». وقال الذهبي: «لا يعرف». وقال الحافظ في «التقريب»: «مجهول». ولذلك أوردت الحديث في كتابي «ضعيف سنن أبي داود» رقم ٣ وقد تكلمت عليه فيه بتفصيل ولم يتنبه الشوكاني في «السيل» ١/ ٦٨ للعلة الأولى وأجاب عن الأخرى بأن هلالا ذكره ابن حبان في «الثقات» وكأنه لم يستحضر كلام الحافظ وغيره في تساهل ابن حبان في التوثيق ولا تجهيل من ذكرنا لهلال هذا ويقال: عياض بن هلال. وهكذا أورده ابن حبان في «الثقات» ٥/ ٢٦٥ ولم يذكر له راويا غير يحيى بن أبي كثير! فإذا ثبت ضعف الحديث فلا يجوز إثبات الحكم به بل ولا إيراده إلا مع بيان ضعفه على أن الذي أفهمه من الحديث النهي عن التحدث مع الآخر حالة كشفهما عن عورتيهما وأما الحديث بدون كشف فما أرى الحديث يدل على النهي عنه لو صح فليتأمل. [تمام المنة ص (٥٨)]

стр. 113

حكم التحدث في الخلاء سؤال: حديث في بيت الخلاء، التكلم في بيت الخلاء في نهي عنه؟ هل النهي فيه أكثر من شغلة، النهي في بيت الخلاء الذي هو يقضي الحاجة، بيت الخلاء هو ما يقضي الحاجة، على أساس كثير من بيوتنا بيت الخلاء موجود مع أشياء أخرى مثل الغسالة مثل .. أو أوسع من هذا، السؤال الثاني: هل التكلم بأي كلام أم فقط في الذكر؟ الشيخ: لا يصح حديث، بل نقول: لم يرد مطلقاً حديث في النهي عن الكلام في بيت الخلاء، وكل الذي روي وما أقول ورد، لأنه «ورد» يقال في الصحيح و «روي» في الضعيف، وكل الذي روي لو صح لا يدل على النهي عن الكلام وهو جالس لقضاء الحاجة إلا في كيفية مخصوصة، لأنه الحديث جاء وأكرر وهو غير صحيح، وإنما بإسناد ضعيف: «لا يخرج الرجلان يضربان الخلاء كاشفان عن عورتيهما يتحدثان» هذا لو صح فهو يحرم الحديث وهم كاشفين عوراتهم، فليس إذاً النهي منصب على الكلام، وإنما على التعري، والتعري لا يجوز سواء كان مقروناً بالكلام أو غير مقرون بالكلام، لكن سؤالك هذا يذكرنا بأسئلة هي موضوع الساعة أن هذا الحواميم الموجود الآن في الفنادق في المستشفيات في الدور فيها مرحاض، فيها مغسلة .. إلخ، فرجل من هنا قضى حاجته يلف خطوة ويتوضأ ويقول باسم الله، فهل يجوز له ذلك؟ الجواب: نعم، لأنه المنهي وهو في الخلاء عن ذكر الله ليس عن الكلام العادي حسب ما فصلنا آنفاً، ما هو بيت الخلاء في التعبير اليوم، هذا التعبير لم يكن معروفاً في العهد السابق من حيث الأسلوب العربي، فهي تسمى إما بالكنف وهكذا جاء في بعض الأحاديث الصحيحة، وإما بلفظ بيت الغائط: ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ [النساء: ٤٣]. ونحن إذا درسنا تاريخ الصحابة الأولين [علمنا أن] الغائط المذكور في القرآن الكريم هو أصل معناه في اللغة العربية المكان المنخفض، ثم سمي مجازاً مكان

стр. 114

التغوط أي: الكنيف أي: المرحاض، أي: بيت الخلاء ونحو ذلك من الأسماء، إذا درسنا سيرة الرعيل الأول نجدهم لم يكن في بيوتهم يومئذٍ الكُنُف حتى المرأة كانت إذا أرادت أن تقضي حاجتها فتتستر .... [انقطاع]. (الهدى والنور / ١٤٢/ ٥٠: ٠٥: ٠٠)

стр. 115

حكم استقبال أو استدبار القبلة ببول أو غائط

стр. 116

النهي عن استقبال القبلة ببول أو غائط مطلق يشمل الصحراء والبنيان [قال رسول الله ﷺ ]: «يجيء صاحب النخامة في القبلة يوم القيامة وهي في وجهه». [قال الإمام]: في الحديث دلالة على تحريم البصاق إلى القبلة مطلقا، سواء ذلك في المسجد أو في غيره، وعلى المصلي وغيره، كما قال الصنعاني في «سبل السلام» «١/ ٢٣٠». قال: «وقد جزم النووي بالمنع في كل حالة داخل الصلاة وخارجها وفي المسجد أو غيره». قلت: وهو الصواب، والأحاديث الواردة في النهي عن البصق في الصلاة تجاه القبلة كثيرة مشهورة في الصحيحين وغيرها، وإنما آثرت هذا دون غيره، لعزته وقلة من أحاط علمه به. ولأن فيه أدبا رفيعا مع الكعبة المشرفة، طالما غفل عنه كثير من الخاصة، فضلا عن العامة، فكم رأيت في أئمة المساجد من يبصق إلى القبلة من نافذة المسجد! وفي الحديث أيضا فائدة هامة وهي الإشارة إلى أن النهي عن استقبال القبلة ببول أو غائط إنما هو مطلق يشمل الصحراء والبنيان، لأنه إذا أفاد الحديث أن البصق تجاه القبلة لا يجوز مطلقا، فالبول والغائط مستقبلا لها لا يجوز بالأولى، فمن العجائب إطلاق النووي النهي في البصق، وتخصيصه في البول والغائط! «إن في ذلك لذكري لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد». السلسلة الصحيحة (١/ ١/ ٤٣٨ - ٤٤٠). عموم النهي عن استقبال القبلة أو استدبارها في البنيان وخارجه عن أبي أيوب الأنصاري قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا أتيتم الغائط فلا

стр. 117

تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها ولكن شرقوا أو غربوا». قال الشيخ الإمام محيي السنة ﵀: هذا الحديث في الصحراء وأما في البنيان فلا بأس لما روي: قال الإمام الألباني في تعليقه على هذا الحديث: ثم إن الأولى عندي إبقاء حديث أبي أيوب على عمومه وعدم تخصيصه بحديث ابن عمر لاحتمال أن يكون هذا قبل النهي، أو أن يكون لأمر آخر لا نعلمه، والعموم الذي فهمه راوي الحديث أبو أيوب، فقد قال في آخر الحديث: «فقدمنا الشام فوجدنا مراحيض قد بنيت قبيل القبلة، فننحرف ونستغفر الله». وكان الأولى بالمؤلف أن يذكر هذه الزيادة، لما فيها من الفائدة، وهي عند مسلم «١/ ١٥٤». (التعليق على مشكاة المصابيح ١/ ١٠٩) النهي عن استقبال القبلة واستدبارها بغائط أو بول عام في البنيان أو خارجه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «من لم يستقبل القبلة، ولم يستدبرها في الغائط؛ كتب له حسنة ومحي عنه سيئة». رواه الطبراني، ورواته رواة الصحيح. «صحيح» [قال الإمام]: قال الحافظ: «وقد جاء النهي عن استقبال القبلة واستدبارها في الخلاء في غير ما حديث صحيح مشهور، تغني شهرته عن ذكره؛ لكونه نهيا مجرداً، والله أعلم». قال الألباني: «في الخلاء» لا ذكر له في الأحاديث التي أشار إليها، وإنما هو تقييد من المؤلف لها بفهمه منه لمذهبه، وهذا أمر غير جيد، فتنبه. (التعليق على الترغيب والترهيب ١/ ١٢٤)

стр. 118

تحريم استقبال القبلة ببول أو غائط عام في الصحراء والبنيان، وفعل النبي ﷺ يحمل على الخصوصية [قال الإمام في تعقباته على الشيخ سيد سابق ﵀ في فقه السنة حول الموضوع المذكور في عنوان المسألة]: لم يظهر في فعله ﷺ المخالف لقوله أنه فعل ذلك تشريعا للناس كيف وهو أمر لا يمكن الاطلاع عليه عادة كما لا يخفى؟ ! فالصواب القول بالتحريم مطلقا في الصحراء والبنيان وهذا الذي انتهى إليه الشوكاني في «نيل الأوطار» و «السيل الجرار» ١/ ٦٩ قال فيه: «وحقيقة النهي التحريم ولا يصرف ذلك ما روي أنه ﷺ فعل ذلك فقد عرفناك أن فعله ﷺ لا يعارض القول الخاص بالأمة إلا أن يدل دليل على أنه أراد الاقتداء به في ذلك وإلا كان فعله خاصا به. وهذه المسألة مقررة في الأصول محررة أبلغ تحرير وذلك هو الحق كما لا يخفى على منصف. ولو قدرنا أن مثل هذا الفعل قد قام ما يدل على التأسي به فيه لكان خاصا بالعمران فإنه رآه وهو في بيت حفصة كذلك بين لبنتين». قلت: ويعني أنه لم يقم الدليل المشار إليه فبقي الحكم على عمومه والفعل خاص به ﷺ . وأما قول ابن عمر في حديث مروان الأصفر الذي ذكره المؤلف عقب الحديث السابق: «إنما نهى عن هذا في الفضاء ... » فليس صريحا في الرفع بل يمكن أن يكون ذلك فهما منه لفعله ﷺ في بيت حفصة فلا ينهض دليلا للتخصيص بالصحراء كما بينه الشوكاني فليراجعه من شاء ١/ ٧٣. وإن مما يؤيد العموم الأحاديث التي وردت في النهي عن البصق تجاه القبلة في المسجد وخارجه ومن ذلك قوله ﷺ : «من تفل تجاه القبلة جاء يوم القيامة وتفلته بين عينيه». وهو مخرج في «الصحيحة» ٢٢٢ و ٢٢٣ وقد جزم النووي بالمنع في كل

стр. 119

حالة داخل الصلاة وخارجها وفي المسجد أو غيره كما نقلته عنه هناك وبه قال الصنعاني. فإذا كان البصق تجاه القبلة في البنيان منهيا عنه محرما أفلا يكون البول والغائط تجاهها محرما من باب أولى؟ ! فاعتبروا يا أولي الأبصار! [تمام المنة ص (٥٩)] حديث استقبال النبي ﷺ القبلة بالبول لا يقدم على النصوص الصريحة في المنع عن جابر بن عبد الله قال: نهى نبي الله ﷺ أن نستقبل القبلة ببول، فرأيته قبل أن يُقبض بعام يستقبلها «إسناده حسن». [قال الإمام]: تنبيه: ذكر ابن القيم- وتبعه الحافظ- أن الحديث لا حجة فيه؛ لأنه حكاية فعل لا عموم لها، ولا يعلم هل كان في فضاء أو بنيان؟ وهل كان لعذر من ضيق مكان ونحوه أو اختياراً؟ فلا يجوز أن يقدم على النصوص الصحيحة الصريحة في المنع. صحيح سنن أبي داود (١/ ٣٨). ضعف حديث: استقبلوا بمقعدتي القبلة روي عن عائشة قالت: «ذكر عند رسول الله ﷺ قوم يكرهون أن يستقبلوا بفروجهم القبلة، فقال: أراهم قد فعلوها؟ ! وفي لفظ: أو قد فعلوها؟ ! استقبلوا بمقعدتي القبلة». منكر. [ذكر الإمام أوجه تعليل الحديث إلى أن قال]: العلة السادسة: النكارة. وقد بقي الكلام على العلة الأخيرة وهي السادسة، وهي النكارة في المتن، وبيان ذلك في ما يأتي: من المعلوم أن النبي ﷺ كان نهى أصحابه عن استقبال القبلة واستدبارها ببول أو غائط نهيا عاما لم يقيده بالصحراء، فإذا روي

стр. 120

في حديث ما كهذا الذي نحن في صدد الكلام عليه أن الصحابة كرهو استقبال القبلة، فما يكون ذلك منهم إلا اتباعا لرسول الله ﷺ اتباعا يستحقون عليه الأجر والمثوبة، لأنهم على أقل الدرجات مجتهدون مخطئون مأجورون أجرا واحدا، وسبب خطئهم عملهم بالنص على عمومه، أو عملهم بالمنسوخ الذي لم يعرفوا نسخه، وأي الأمرين فرض، فلا يعقل أن ينكر النبي ﷺ على أصحابه طاعتهم إياه فيما كان نهاهم عنه قبل أن يبلغهم النص المخصص أو الناسخ، كيف وهو المعروف بتلطفه مع أصحابه في تأديبهم وتعليمهم، كما يدل على ذلك سيرته الشريفة معهم، كحديث الأعرابي الذي بال في المسجد، وحديث معاوية بن الحكم السلمي الذي تكلم في الصلاة جاهلا، وغير ذلك مما هو معروف، فلم ينكر رسول الله ﷺ عليهم إنكارا شديدا مع أنهم فعلوا أشياء لم يسبق أن جوزها لهم رسول الله ﷺ وأما في هذا الحديث فهو ينكر عليهم أشد الإنكار عملهم، وما هو؟ كراهيتهم لاستقبال القبلة، التي كانوا تلقوها عنه ﷺ ، فهل يتفق هذا الإنكار مع هديه ﷺ في التلطف في الإنكار؟ كلا ثم كلا، بل لو أراد ﷺ أن يبدل شيئا من الحكم السابق أو أن ينسخه من أصله لقال لهم كما قال في أمثاله: «كنت نهيتكم عن زيارة القبور، فزوروها، وكنت نهيتكم عن الانتباذ في الأوعية فانتبذوا، وكنت نهيتكم عن ادخار لحوم الأضاحي ألا فادخروها». أخرجه مسلم وغيره وهو مخرج في «الصحيحة» «٢٠٤٨». فلو أن قوما من أصحاب النبي ﷺ استمروا على العمل بهذا النهي لعدم بلوغ الرخصة إليهم، أفكان ينكر ﷺ عليهم أم يكتفي بتعليمهم؟ لا شك أن الجواب إنما هو تعليمهم فقط، فكذلك الأمر في كراهة الاستقبال، كان يكتفي معهم بتعليمهم، وأما أن ينكر عليهم بقوله «أو قد فعلوها» فإنه شيء ثقيل لا أكاد أتخيل صدوره منه ﷺ ، وقد أراحنا الله تعالى من التصديق به بعد أن علمنا ثبوته بالطريق التي أقام الحجة بها على عباده في تعريفهم بتفاصيل شريعته، وأعني الإسناد. واعلم أن كلامنا هذا إنما هو قائم على أساس ما ذهب إليه بعض العلماء من الاستدلال بالحديث على نسخ النهي عن استقبال القبلة، وأما على افتراض أنه كان قبل النهي عن استقبال القبلة فلا يرد الاستنكار المذكور، وعليه حمل ابن حزم

стр. 121

الحديث على فرض صحته فقال «١/ ١٩٧ - ١٩٨»: «ثم لو صح لما كان لهم فيه حجة، لأن نصه يبين أنه إنما كان قبل النهي، لأن من الباطل المحال أن يكون رسول الله ﷺ ينهاهم عن استقبال القبلة بالبول والغائط، ثم ينكر عليهم طاعته في ذلك المجال، هذا ما لا يظنه مسلم ولا ذو عقل، وفي هذا الخبر إنكار ذلك عليهم، لو صح لكان منسوخا بلا شك». قلت: لكن يرد على هذا الافتراض أنه يبعد أن يكره الصحابة شيئا دون توقيف من رسول الله ﷺ لهم، وافتراض ثبوت ذلك عنهم فيه إساءة الظن بهم وأنهم يشرعون بآرائهم، وهذا ما لا يجوز أن نظنه بهم، ولذلك فالحديث كيف ما أُوِّل فهو منكر عندي. والله أعلم. السلسلة الضعيفة (٢/ ٣٥٩ - ٣٦٠). هل يُصرف حكم استقبال القبلة أو استدبارها ببول أو غائط من التحريم للإباحة لفعل النبي ﷺ -؟ مداخلة: هل حديث عن أحد الصحابة أنه تسلق بيت زينب فرأى النبي ﷺ يقضي حاجته وقد استقبل القبلة، هل هذا الحديث حديث حفصة بحديث: «نهى رسول الله ﷺ عن استقبال القبلة أو استدبارها». يعني: هذا الحديث يَصْرِف عموم التحريم؟ الشيخ: لا. مداخلة: هذا الحديث. الشيخ: لا، كان في سؤالك خطآن صححت أحدهما وبقي الآخر وهو قولك: تسلق، ما هو حرامي هو؟ مداخلة: الصحيح بالنسبة للنص أنا ناسيه لكن عَرَضت المعنى. الشيخ: لا تُبَرِّر خطأك، استر نفسك، المهم هو وقع على بيت حفصة.

стр. 122

مداخلة: أي نعم. الشيخ: وهي أخته بنت عمر، زوجة الرسول ﵇، فوقع بصره عفو الخاطر على الرسول ﵇ وهو يقضي حاجته، هذا لا يُخَصِّص عموم قوله ﷺ : «إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ببول أو غائط، ولكن شَرِّقُوا أو غَرِّبوا». لا يصح تخصيص عموم هذا الحديث الذي هو من لفظه ﵊ مُوجِّهاً إلى كل فرد من أفراد أمته بمثل هذه الحادثة التي لا يظهر فيها، أولاً، قصد الراقي على السطح أن يكتشف كيف يقضي الرسول حاجته، هذا أمر مستحيل. وثانياً: أيضاً ليس هناك ما يُشْعرنا؛ بأن النبي ﷺ قصد مخالفة هذا الحديث ولو لبيان الشرع، أي: للتخصيص كما جاء في حديث مُنْكر أقول ابتداءً: حديث منكر لا يصح روي في «سنن أبي داود» وغيره عن عائشة أن النبي ﷺ بلغه أن أقواماً يستنكفون عن استقبال القبلة، أو استدبارها ببول أو غائط فقال ﵇: «أو قد فعلوها؟ حَوِّلوا مقعدتي أو مقعدي إلى القبلة» هذا حديث من أنكر الأحاديث مع ضعف السند. أما حديثك فهو صحيح، لكن يرد عليه ما ذكرته آنفاً: أولاً: الراقي على السطح ليس قَصْدُه يكتشف هذا الأمر الكتيم عادة. ثانياً: الرسول ﵇ -أيضاً- ليس هناك ما يمكن أن يؤخذ أنه تعمد ذلك، وإلا لكان صح عنه مثل حديث عائشة؛ لأنه هذه الأمور الشخصية البيتية الكتيمة ليس المفروض فيها أن تكون ظاهرة بَيِّنة، المفروض فيها أن تكون كيف؟ في السِّرية، فإذا كان هناك حكم شرعي يخالف عموم قوله ﵇: «ولكن شرِّقوا أو غَرِّبوا» يقتضي وظيفة: ﴿بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ [المائدة: ٦٧] أن يبين ذلك للناس بلسانه ليس بفعله الذي لا يمكن الاطلاع عليه عادةً، هذا من جهة. من جهة ثانية: أن راوي هذا الحديث أبو أيوب الأنصاري: «ولكن شَرِّقوا أو غَرِّبوا» قال: «فلما أتينا الشام وجدنا الكنف موجهةً إلى القبلة، فنحن نستغفر الله».

стр. 123

فإذاً: راوي الحديث يَفْهَم من الحديث أنه لا يزال على عمومه وشموله للنهي عن استقبال القبلة ببول أو غائط، ولو في البنيان؛ لأن الكُنُف تكون في البنيان في البيوت، ولذا قال: «فنحن نستغفر الله» هذا ثانياً. وثالثاً وأخيراً: من حيث الرواية قد صح عن النبي ﷺ أنه قال: «من بصق تجاه القبلة جاء يوم القيامة وبَصْقه أو بزقه بين عينيه». مداخلة: أثناء الصلاة يا شيخ؟ الشيخ: نعم. مداخلة: أثناء الصلاة وإلا أي وقت؟ الشيخ: سامحك الله اسمع الحديث: «من بصق تجاه القبلة» ذكر لك الصلاة؟ ! «من بصق تجاه القبلة جاء يوم القيامة وبصقه» بالصاد أو بالزاي لغتان، «جاء بصقه» أو «بزقه بين عينيه». وإذا كان معلوم لدى الجميع أن البصاق طاهر، وليس كالبول والغائط نجساً كل ما فيه أنه مُسْتَقْذَر طبعاً مع ذلك نهى الرسول ﷺ نهياً عاماً المسلم أن يبصق تجاه القبلة، فمن باب أولى أن ينهى عن توجيه البول والغائط إلى القبلة؛ لأنهما نجسان، هذا من حيث الرواية. أخيراً: من حيث الدراية: ما الفرق يا جماعة يا أيها المسلمون والعلماء قديماً وحديثاً الذين يذهبون إلى تخصيص هذا النص العام: «ولكن شرقوا أو غربوا» بمثل هذه الحوادث العينية التي لا تدل أنها مقصودة بالذات، ونهمل هذه الأدلة من قوله ﵇. نقول من باب الدراية: ما الفرق بين صلاة المصلي في الصحراء أو صلاة المصلي في البنيان؟ أليس معنى هذا أنه سواءً صلى في الصحراء أو في البنيان فهو يُعَظِّم حرمة البيت الحرام والمسجد الحرام، فالحُرْمَة هي ليست قائمة في الصحراء دون البنيان، هي قائمة في كل مكان سواءً كان عراءً أو كان محاطاً بجدران.

стр. 124

فهذه الجهة التي يحترمها ويُقَدِّسها المسلم بصلاته، يجب أن يُنَزِّهَها من أن يوجه إليها ما هو مُسْتَقْذَر شرعاً وطبعاً، هذا من حيث ماذا؟ الدراية، ولا يوجد حكم أحلى من أن تتوارد على شرعيته الرواية والدراية معًا، هذا جواب سؤالك. (الهدى والنور /٣٤٢/ ٠٦: ٤٥: ٠٠) (الهدى والنور /٣٤٢/ ٣٠: ٥٠: ٠٠) استقبال ابن عمر للقبلة بالبول هل فيه دليل على الجواز السؤال: في صحيح «سنن أبي داود» فيه حديثين الحديث الأول عن ابن عمر أنه قال الراوي يقول يعني التابعي يقول: رأيت عبد الله بن عمر جاء وأناخ راحلته ثم جلس إليها متوجهاً القبلة فبال، فقلت: يا أبا عبد الرحمن! أليس قد نُهي عن البول إلى جهة القبلة؟ قال: نعم، ولكن إذا كان ذلك في عراء .. الحديث يعني، أما إذا كان بينك وبينها شيء فلا كراهة أو فلا نهي، هذا، بعدين الحديث الثاني قال أظن جابراً يقول: رأيت الرسول ﷺ قبل أن يُقْبَض بعام يبول إلى جهة القبلة. الشيخ: أما حديث جابر فقد سبق الجواب عنه، والخلاصة أنه فِعْل، أما حديث ابن عمر فهو موقوف فليس له قيمة في معارضة المرفوع. (الهدى والنور/٥٠١/ ٢٠: ٢٣: ٠٠) حكم استقبال واستدبار القبلة بالبول والغائط السائل: [مكثنا في دار وظهر لنا أننا استقبلنا القبلة بالبول أو الغائط]؟ الشيخ: يبدو لي أن بالإمكان تتفقوا مع صاحب الدار أن تفهمه الحكم الشرعي أن الجهة التي يصلى إليها لا يجوز استقبال القبلة هذه بالبول أو الغائط، وأظن وأنا طبعاً لا أعرف صاحب الدار باعتبارك أنه لا يزال الناس يغلب عليهم التمسك بالدين خاصة في هذه البلاد.

стр. 125

فلو أنك طلبت منه هذا لعله يستجيب لك. مداخلة: [بالنسبة لحكم استقبال القبلة أو استدبارها ببول أو غائط]؟ الشيخ: .. قد روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي أيوب الأنصاري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ببول ولا غائط ولكن شرقوا أو غربوا» قال أبو أيوب ﵁: فلما أتينا الشام وجدنا المراحيض موجهة إلى القبلة فنحن نستغفر الله، ونحن نستغفر الله .. في هذه الليلة. وهذا الحديث عام سواء كان يشمل .. سواء كان الكمه في البنيان أو في الصحراء وليس ينهض شيء يقيد هذا الحديث بالصحراء دون البنيان، بل هناك ما يؤكد عموم هذا الحديث مثل قوله ﵊: «من بصق تجاه القبلة جاء يوم القيامة وبصقه بين عينيه» ولا شك أن البصاق أخف بكثير من البول أو الغائط، فإذا كان النبي ﷺ أطلق البصاق ولم يقيده بجدار أو صحراء وهو دون البول والغائط دل على أن استقبال القبلة ببول أو غائط ولو في البنيان هو أسوأ من البصق تجاه القبلة، وهناك أحاديث أخرى تؤكد هذا الحديث وحديث البصاق هذا يرويه أبو داود في سننه من حديث حذيفة بن اليمان، وفي معناه أحاديث أخرى تؤكد هذا الذي أقوله، وقد دخل ﵇ المسجد يوماً فوجد بصاقاً على جدار القبلة فأنكر ذلك أشد الإنكار ونهى عن البصق تجاه القبلة، وفي بعض الأحاديث ما يفيد أن المصلي إذا غلبه البصاق فلا يتفل تجاه القبلة وإنما عن يساره أو تحت قدمه. هذا ما ينبغي ذكره وحفظه بهذه المناسبة. مداخلة: بالنسبة للاستدبار. الشيخ: لا فرق بين الاستدبار والاستقبال؛ لأن الحديث الذي ورد في الاستدبار ليس فيه أن النبي ﷺ فعل ذلك .. أولاً: فعل ذلك ذاكراً، وثانياً: ليس فيه أنه فعل ذلك بعد أن نهى عن استقبال القبلة أو استدبارها ببول أو غائط كما

стр. 126

تقدم في حديث أبي أيوب، فهذا الحديث لم يفرق بين الاستقبال والاستدبار، فإذا جاء في حديث ابن عمر أو الذي أنت تشير إليه، أنه رأى الرسول ﵇ مستقبلاً القبلة وهو على بيت حفصة فهذا ليس فيه أن النبي ﷺ فعل ذلك ذاكراً، أو فعل ذلك ذاكراً ولكن ليس فيه أنه فعل ذلك بعد أن نهى عن الاستدبار والاستقبال، وحينئذٍ فيمكن أن يكون هذا قبل نزول هذا الحكم الشرعي .. «إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ببول أو غائط ولكن شرقوا أو غربوا». فلذلك أرجح الأقوال هو البقاء مع حديث أبي أيوب الأنصاري وراويه كما تحدثنا اليوم ما أدري كنت موجوداً أو لا؟ الراوي الذي يشارك الرسول ويسمع أقواله أدرى بمرويه من غيره، فهذا كما ترون جاء إلى بلاد الشام فوجد الخلو موجهة إلى القبلة، فقال: فنحن نستغفر الله، فلذلك كان العمل بمضمون هذا الحديث مع ملاحظة أن البنيان لا يحجب حرمة البيت ولو كان حاجباً لما صحت الصلاة في البنيان .. ولو كان حاجباً لما كان الرسول ﵇ توعد الذي بصق تجاه القبلة؛ بأنه تأتي بصقته يوم القيامة وهي بين عينيه؛ ولذلك فالواجب إبقاء هذا الحديث على عمومه؛ لأنه هو اللائق بحرمة الكعبة، هذا ما عندي. (رحلة النور: ١٠ أ/٠٠: ٠٥: ١٥) حكم استقبال القبلة في البنيان مداخلة: السؤال التالي يقول: إذا كان مكان قضاء الحاجة في بيوتنا باتجاه القبلة، فماذا نعمل، وكذا لو كنا في سفر فعند قضاء الحاجة هل نستدبر القبلة؟ يبدو أن السؤال في السفر حتى في مكان يعني: مثلًا في فندق [مثلاً]؟ الشيخ: يعني: بين جدران؟ مداخلة: بين الجدران. الشيخ: الصحيح في هذه المسألة التي كثر الخلاف فيها قديمًا وحديثًا هو أنه لا فرق بين الجدران والصحراء؛ لعموم قوله ﵊: «إذا أتيتم الخلاء -

стр. 127

أو الغائط - فلا تستقبلوا القبلة ببول أو غائط ولكن شرقوا أو غربوا» راوي الحديث هو أبو أيوب الأنصاري، قال: فلما ذهبنا إلى الشام وجدنا الكنف متجهة أو موجهة إلى القبلة، فنحن نستغفر الله ﵎، وهذا فيه فائدة: وهي أن راوي الحديث أدرى بمرويه من غيره، فهو روى العموم وعمل به؛ لأنه يقول: وجد الكنف هناك بالشام وهي بطبيعة الحال في البنيان، فقال: نحن نستغفر الله، فإذًا: جواب السؤال: أولًا: هو الاقتداء بقول أبي أيوب الأنصاري راوي الحديث. ثانيًا: إذا كانت الدار ملكًا للقاطنين فيها فعليهم أن يجروا الإصلاح بحيث أنهم لا يضطرون للمخالفة والاقتصار على الاستغفار. هذا نزولًا لرغبتك في الاختصار. (رحلة النور: ٢٩ ب/٠٠: ١٧: ٢٦)

стр. 128

أحكام الاستجمار والاستنجاء

стр. 129

الوتر في الاستجمار واجب [روي عن النبي ﷺ أنه قال]: (من اكتحل فليوتر، من فعل فقد أحسن، ومن لا فلا حرج، ومن استجمر فليوتر، من فعل فقد أحسن، ومن لا فلا حرج، ومن أكل مما تخلل فليلفظ، وما لاك بلسانه فليبتلع، من فعل فقد أحسن، ومن لا فلا حرج، ومن أتى الغائط فليستتر، فإن لم يجد إلا أن يجمع كثيبا من رمل فليستدبره فإن الشيطان يلعب بمقاعد بني آدم، من فعل فقد أحسن، ومن لا فلا حرج». ضعيف. أخرجه أبو داود «١/ ٦ ـ ٧» والدارمي «١/ ١٦٩ ـ ١٧٠» وابن ماجه «١/ ١٤٠ - ١٤١» والطحاوي «١/ ٧٢» وابن حبان «١٣٢» مختصرا والبيهقي «١/ ٩٤ و ١٠٤» وأحمد «٢/ ٣٧١» من طريق الحصين الحبراني عن أبي سعيد - زاد بعضهم: الخير عن أبي هريرة عن النبي ﷺ به، وقال أبو داود: أبو سعيد الخير هو من أصحاب النبي ﷺ . قلت: هو كما قال على ما هو الراجح في التحقيق كما بينته في «ضعيف سنن أبي داود» «رقم ٩»، لكن الراوي عنه الحصين الحبراني مجهول كما قال الحافظ في «التلخيص» «ص ٣٧» وكذا في «التقريب» له، وفي «الخلاصة» للخزرجي. وقال الذهبي: لا يعرف، وأما توثيق ابن حبان إياه، فمما لا يعول عليه لما عرف من قاعدته في توثيق المجهولين، كما فصلت القول عليه في «الرد على التعقيب الحثيث» ولهذا لم يعرج الأئمة المذكورون على توثيقه، ولم يعتمدوا عليه في هذا ولا في عشرات بل مئات من مثله وثقهم هو وحده، وحكموا عليهم بالجهالة، ولذلك وجدنا البيهقي أشار إلى تضعيف هذا الحديث بقوله عقبه: وهذا إن صح، فإنما أراد والله أعلم وترا يكون بعد ثلاث. وإنما حمله على هذا التأويل أحاديث كثيرة تدل على وجوب الاستنجاء بثلاثة أحجار، والنهي عن الاستنجاء بأقل من ذلك كحديث سلمان ﵁ قال: « ... ونهانا ﷺ أن يستنجي أحدنا بأقل من

стр. 130

ثلاثة أحجار». رواه مسلم وغيره. فلو صح قوله في هذا الحديث: «ومن استجمر فليوتر، من فعل فقد أحسن، ومن لا فلا حرج»، وجب تأويله بما ذكره البيهقي، ولكني أقول: لا حاجة بنا إلى مثل هذا التأويل بعدما تبين لنا ضعفه وتفرد ذاك المجهول به. وإذا عرفت هذا، فلا تغتر بقول النووي في «المجموع» «٢/ ٥٥»: هذا حديث حسن! ولا بقول الحافظ نفسه في «الفتح» «١/ ٢٠٦»: إسناده حسن، ولا بما نقله الصنعاني في «سبل السلام» عن «البدر المنير أنه قال: حديث صحيح، صححه جماعة، منهم ابن حبان والحاكم والنووي. لا تغتر بأقوال هؤلاء الأفاضل هنا جميعا، فإنهم ما أمعنوا النظر في سند الحديث، بل لعل جمهورهم اغتروا بسكوت أبي داود عنه، وإلا فقل لي بربك كيف يتفق تحسينه مع تلك الجهالة التي صرح بها من سبق ذكره من النقاد: الذهبي والعسقلاني والخزرجي؟ بل كيف يتمشى تصريح ابن حجر بذلك مع تصريحه بحسن إسناده لولا الوهم، أو المتابعة للغير بدون النظر في الإسناد؟ ! ومن ذلك قول مؤلف «معارف السنن شرح سنن الترمذي ١/ ١١٥»: وهو حديث صحيح رجاله ثقات كما قال البدر العيني. فإن هذا التصحيح، إنما هو قائم على أن رجاله ثقات، وقد تقدم أن أحدهم وهو حصين الحبراني لم يوثقه غير ابن حبان، وأنه لا يعتد بتوثيقه عند تفرده به، لا سيما مع عدم التفات أولئك النقاد إليه وتصريحهم بتساهل من وثقه. فمن الغرائب والابتعاد عن الإنصاف العلمي التشبث بهذا الحديث الضعيف المخير بين الإيتار وعدمه لرد ما دل عليه حديث سلمان وغيره مما سبق الإشارة إليه من عدم إجزاء أقل من ثلاثة أحجار، مع إمكان التوفيق بينهما بحمل هذا لو صح على إيتار بعد الثلاثة كما تقدم، وأما قول ابن التركماني ردا لهذا الحمل: لو صح ذلك لزم منه أن يكون الوتر بعد الثلاث مستحبا أمره ﵇ به على مقتضى هذا الدليل، وعندهم لو حصل النقاء بعد الثلاث فالزيادة عليها ليست مستحبة، بل هي بدعة. فجوابنا عليه: نعم

стр. 131

هي بدعة عند حصول النقاء بالثلاثة أحجار، فنحمل هذا الحديث على الإيتار عند عدم حصول النقاء بذلك، بمعنى أنه إذا حصل النقاء بالحجر الرابع فالإيثار بعده على الخيار مع استحبابه، بخلاف ما إذا حصل النقاء بالحجرين فيجب الثالث لحديث سلمان وما في معناه. وبالله التوفيق. السلسلة الضعيفة (٣/ ٩٨ - ١٠٠). حكم الجمع بين الحجارة والماء في الاستنجاء [روي عن النبي ﷺ أنه قال]: «يا معشر الأنصار إن الله قد أثنى عليكم خيرا في الطهور، فما طهوركم هذا؟ قالوا: نتوضأ للصلاة، ونغتسل من الجنابة، فقال رسول الله ﷺ : فهل مع ذلك غيره؟ قالوا: لا، غير أن أحدنا إذا خرج من الغائط أحب أن يستنجى بالماء، فقال رسول الله ﷺ : هو ذاك فعليكموه». ضعيف بهذا اللفظ. [قال الإمام]: وخلاصة القول: أن الحديث بهذا اللفظ ضعيف الإسناد منكر المتن، وقد ترتب عليه استنباط حكم نقطع بأنه لم يكن عليه رسول الله ﷺ ولا أصحابه، ألا وهو الاستنجاء بالحجارة أولا، ثم بالماء في مكان آخر، بل الراجح عندي أنه لا يشرع الجمع بينهما ولوفي المكان الأول، لأنه لم ينقل أيضا عنه ﷺ ، ولما فيه من التكلف، فبأيهما استنجى حصلت السنة، فإن تيسر الأمران معا بلا كلفة فلا مانع من ذلك لما فيه من تنزيه اليد عن الرائحة الكريهة. والله أعلم. السلسلة الضعيفة (٣/ ١١٦). حكم الجمع بين الماء والحجارة في الاستنجاء [قال الإمام في تعقباته على الشيخ سيد سابق ﵀ في فقه السنة]:

стр. 132

قوله تحت رقم ١١ - : «أن يزيل ما على السبيلين من النجاسات وجوبا بالحجر ... أو بالماء فقط أوبهما معا». قلت: الجمع بين الماء والحجارة في الاستنجاء لم يصح عنه ﷺ فأخشى أن يكون القول بالجمع من الغلو في الدين لأن هديه ﷺ الاكتفاء بأحدهما «وخير الهدي هدي محمد ﷺ وشر الأمور محدثاتها ... ». وأما حديث جمع أهل قباء بين الماء والحجارة ونزول قوله تعالى فيهم: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ فضعيف الإسناد لا يحتج به ضعفه النووي والحافظ وغيرهما وأصل الحديث عند أبي داود وغيره من حديث أبي هريرة دون ذكر الحجارة ولذلك أورده أبو داود في «باب الاستنجاء بالماء» وله شواهد كثيرة ليس في شيء منها ذكر الحجارة وقد بينت ذلك في «صحيح سنن أبي داود» رقم ٣٤. [تمام المنة ص (٦٥)] وجوب التطهر من الغائط [قال رسول الله ﷺ ]: «إذا تغوّط أحدكم؛ فليمسح ثلاث مرّات، «وفي رواية»: فليتمسَّح بثلاثة أحجار». ترجمه الإمام بقوله: وجوب التطهر من الغائط. السلسلة الصحيحة (٧/ ٢/ ٩٣٠).

стр. 133

كتاب الوضوء

стр. 134

فرضية الوضوء فرضيته [أي الوضوء]: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ «أي: محدثين» إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة: ٦]. «لا يقبل الله صلاة بغير طهور» «الجماعة إلا خ». [الثمر المستطاب (١/ ١٠)]. الوضوء لكل صلاة وكان يتوضأ لكل صلاة «خ ٤»، وقال: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم عند كل صلاة بوضوء ومع كل وضوء سواك» رواه أحمد بإسناد صحيح كما في «المنتقى» وقد أخرجه أحمد «٢/ ٢٥٨ - ٢٥٩» من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة. وهذا سند حسن. انظر «ترغيب» «٩٩» [الثمر المستطاب (١/ ١٠)]. وجوب النية في الوضوء انظر: [الثمر المستطاب (١/ ١٠)]. الاقتصاد في ماء الوضوء [قال رسول الله ﷺ ]: «يجزئ من الوضوء مد، ومن الغسل صاع». [ترجمه الإمام بقوله: الاقتصاد في ماء الوضوء. ثم قال]: قال ابن خزيمة: «فيه دلالة على أن توقيت المد من الماء للوضوء أن ذلك

стр. 135

يجزئ، لا أنه لا يجوز النقصان منه ولا الزيادة فيه». قلت: وهو كما قال: لكن ينبغي مجانبة الإسراف في ماء الوضوء والغسل لأنه منهي عنه. السلسلة الصحيحة (٥/ ٥٧٤ - ٥٧٥). الوضوء بثلثي مُد [قال الإمام في تعقباته على الشيخ سيد سابق ﵀ في فقه السنة]: قوله تحت رقم ١٠ - : أن النبي ﷺ أتي بثلث مد فتوضأ .... رواه ابن خزيمة. قلت: الحديث في «بلوغ المرام» وغيره برواية ابن خزيمة بلفظ: «ثلثي» على التثنية وكذلك هو في «مستدرك الحاكم» و «سنن البيهقي» فالظاهر أن ما في الكتاب خطأ مطبعي فيصحح وقد قال الصنعاني: «فثلثا المد هو أقل ما ورد أنه توضأ به ﷺ وأما حديث أنه توضأ بثلث مد فلا أصل له ثم طبع - والحمد لله - صحيح ابن خزيمة فرأيت الحديث فيه ١/ ٢٦/ ١١٨ بلفظ التثنية وهو مخرج في «صحيح أبي داود» ٨٤ وبالله التوفيق. قوله تحت رقم ١٣ - : لحديث أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: «إن أمتي يأتون يوم القيامة غرا محجلين من آثار الوضوء فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل». رواه أحمد والشيخان. قلت: قوله في الحديث: «فمن استطاع ... » مدرج فيه من أحد رواته ليس من كلام النبي ﷺ كما ذكره غير واحد من الحفاظ كما قال المنذري في «الترغيب» ١/ ٩٢ والحديث عندهم من رواية نعيم بن المجمر عن أبي هريرة وقد بين أحمد في رواية له ٢/ ٣٣٤ - ٥٢٣ أنه مدرج فقال في آخر الحديث: «فقال نعيم: لا أدري قوله: من استطاع أن يطيل غرته فليفعل» من قول رسول الله ﷺ أو من قول أبي هريرة؟ »

стр. 136

وقال الحافظ في «الفتح»: «لم أر هذه الجملة في رواية أحد ممن روى هذا الحديث من الصحابة وهم عشرة ولا ممن رواه عن أبي هريرة غير رواية نعيم هذه». وكان ابن تيمية يقول: هذه اللفظة لا يمكن أن تكون من كلامه ﷺ فإن الغرة لا تكون في اليد لا تكون إلا في الوجه وإطالته غير ممكنة إذ تدخل في الرأس فلا تسمى تلك غرة كذا في «إعلام الموقعين» ٦/ ٣١٦. [تمام المنة ص (٩١)] مقدار المُدّ الذي كان يكفي لوضوء الرسول ﷺ ومقدار الصاع الملقي: سؤال عن مقدار المد الذي كان يكفي لوضوء الرسول ﷺ ، ومقدار الصاع. الشيخ: نعم، الصاع أربعة أَمْدَاد، والمُدّ غَرْفَة بكفين معتدلتين، ليس من الماء، وإنما من الجامدات، كالتمر مثلاً، والقمح، والشعير، فمن المعلوم مشاهدةً: أن الكوم من القمح يعمل شكل هرمي، بينما الماء السائل يعمل سطح مستوي. فإذاً: نستطيع أن نقول: المُدّ بكفين معتدلتين ونصف من الماء. الملقي: نعم. الشيخ: وبتكون النتيجة الصاع بيكون أربعة أمداد، يعني ست أكف ماء. نعم. (الهدى والنور / ٦٤١/ ٣٦: ٤٧: ٠٠) جواز المعاونة على الوضوء انظر: [الثمر المستطاب (١/ ١١)].

стр. 137

مشروعية الاستعانة بالغير في الوضوء [روي عن النبي ﷺ أنه قال]: «لا أُحِبُ أن يُعِينَني على وضوئي أحدٌ». منكر جداً. [قال الإمام]: وإن من نكارة الحديث الذي نحن في صدد الكلام عليه: أنه يخالف أحاديث صحيحة، فيها استعانته ﷺ بغيره على الوضوء، كحديث المغيرة في «الصحيحين» الذي فيه: أنه أفرغ على النبي ﷺ وضوؤه، حتى همَّ أن ينزع عنه ﷺ خفيه، فقال له: «دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين». وهو مخرج في «الإرواء» «١/ ١٣٥/ ٥٧»، ومن تراجم البخاري له: «باب الرجل يوضئ صاحبه». وكحديث الرُّبَيِّع بنت مُعَوِّذ أن النبي ﷺ قال لها: «اسكبي لي وضوءاً». وهومخرج في «صحيح أبي داود» «١١٧». السلسلة الضعيفة (١٣/ ٢/٩٣٥) هل يصح الوضوء بماء البحر ؟ السائل: يجوز الوضوء في مياه البحر؟ الشيخ: جاء الحديث صريحًا قالوا يا رسول الله نكون في البحر فتحضرهم الصلاة هل نتوضأ من البحر؟ قال: «هو الطهور ماؤه الحل ميتته». (الهدى والنور / ٨٣/ ١٧: ١١: .. ) الرد على من جوَّز الوضوء بالنبيذ إذا لم يوجد الماء عن أبي خَلْدة قال: سألت أبا العالية عن رجل أصابته جنابة، وليس عنده ماءٌ، وعنده نبيذ؛ أيغتسلُ به؟ قال: لا. «إسناده صحيح على شرط البخاري».

стр. 138

وقد قال الطحاوي: «وقد أجمع العلماء أن نبيذ التمر إذا كان موجوداً في حال وجود الماء: أنه لا يتوضأ به؛ لأنه ليس ماءً، فلما كان خارجاً من حكم المياه في حال وجود الماء؛ كان كذلك هو في حال عدم الماء». وهو بذلك يرد على أبي حنيفة إمامه الذي قال بجواز الوضوء بالنبيذ إن لم يجد غيره! وتمام كلامه يراجع في «شرح المعاني» له. صحيح سنن أبي داود (١/ ١٥٠ - ١٥١). تعدد موجبات الوضوء السؤال: ذكرتم أنه إذا تعددت موجبات الغسل فإنه يغتسل بعددها، فهل ينطبق ذلك على موجبات الوضوء إذا تعددت؟ الشيخ: موجبات الوضوء إذا تَعَدَّدت، أوضح لي هذا الفرع الثاني بمثال؟ السائل: موجبات الوضوء، كمن أحدث فساء أو ضراط، وأكل لحم إبل، يتعدد السبب، فهل يتوضأ مرتين بناء على موجبات الغسل. الشيخ: يعني هو محدث. السائل: يعني: هو أكل لحم إبل ثم أحدث. الشيخ: يعني: محدث. السائل: كيف ذلك. الشيخ: يعني: هذا إنسان الآن قضى حاجته وخرج، ثم جلس للطعام فأكل لحم جزور، هكذا؟ السائل: أكل لحم جزور ثم .. الشيخ: ما عليك، الصورة ليست واضحة. السائل: أنا أقصد عندما ذكرت في موجبات الغسل.

стр. 139

الشيخ: ما عليك ذلك الفرع أنا فهمته، لكن فيما يتعلق بموجبات الوضوء. السائل: موجبات الوضوء أكل لحم إبل. الشيخ: طيب، انتقض وضوؤه. ماشي؟ السائل: نعم. الشيخ: .... متوضئاً، معنى كلامك أنه كان متوضئاً ثم أكل لحم جزور فانتقض وضوؤه. السائل: نعم. الشيخ: وماذا بعد ذلك؟ السائل: ثم أحدث. الشيخ: طيب، هذا الذي أنا أستغربه. السائل: نحن نقصد تعدد الموجبات، لماذا جعلناها في الغسل تتعدد بعدد الموجبات. مداخلة: شيخنا .... الوضوء إشكالاً على الغسل. الشيخ: أنا فاهم، لكن الصورة تبع الوضوء تلفت النظر، فأنا أخشى أن نكون ما فهمنا قصد الأستاذ في موجبات الوضوء، فهل هو كما فهمت أنا آنفاً، أنه رجل كان متوضئاً فقضى حاجته انتقض وضوؤه، فوق ذلك أكل لحم جزور. السائل: انتقض وضوؤه مرة ثانية. الشيخ: لا، ما انتقض الوضوء. السائل: ما انتقض. الشيخ: إذاً: فأنا مستغرب السؤال تماماً.

стр. 140

السائل: بالنسبة لقضية الغسل، لماذا أمرناه بأن بعدد الموجبات بالنسبة للغسل يعني أنه يغتسل بعددها. الشيخ: هات مثال نشوف فيه فرق. السائل: رجل كافر ثم أسلم، ثم أجنب، هذين موجبين. الشيخ: أسلم ثم أجنب ماذا يقال فيه. السائل: أنه هل يغتسل غسلين أم غسل واحد. الشيخ: هو لما أسلم اغتسل أم لم يغتسل. السائل: لم يغتسل. الشيخ: إذاً: يجب عليه أن يغتسل. السائل: أسلم ثم أجنب. الشيخ: طيب أنت تقول إذاً أسلم وهو جنب. السائل: أو هكذا. الشيخ: هذه ترجع قضية، مثل صورة الذي قضى حاجته وأكل لحم جزور، لكن الصورة الأولى تختلف يعني، فالكافر إذا أسلم يجب عليه شرعاً أن يغتسل، فاغتسل فأجنب، وَوُجِد هنا مقتضى يوجب عليه الغسل مرة ثانية. لكن الصورة التي أنا لجأت إليها أخيراً كافر والكفار ما فيه عندهم شيء اسمه الاغتسال من الجنابة، فهو في حالة كونه كافر هو جنب أيضاً، فالإسلام أمره أن يغتسل، لكن بعد أن اغتسل أي أسلم فاغتسل، حدث معه ما يوجب الغسل عليه مرة ثانية، وهو الاحتلام كما قلت، فهذه المسألة غير، مسألة أنه رجل قضى حاجته ثم أكل لحم جزور فتوضأ، خلاص لأنه محدث مهما أتى، يعني: رجل تبول ثم تغوط ثم أكل هذه كلها انصبت قبل أن يتوضأ، فيغني عن هذه الأشياء أن يتوضأ مرة واحدة، لكن مثلاً يوم الجمعة هو جنب وعليه أن يغتسل، فهل يكفيه غسل

стр. 141

واحد أم لابد من غسلين: غسل جنابة وغسل الجمعة؟ من يرى أن غسل الجمعة سنة فيكتفي بلا شك بغسل واحد، لكن من يرى بأن غسل يوم الجمعة هو على ظاهر قوله ﵇: «غسل الجمعة واجب على كل محتلم» يقول: لا يقوم واجب عن واجب، ولا يغني واجب عن واجب، فلابد له من غسلين هنا، لكن الأمثلة التي أنت تذكرها ليست هكذا، سواء الكافر الذي أسلم أو المسلم الذي أحدث ثم أكل لحم جزور فهذا يتوضأ مرة واحدة، لأنه في كل حالة من هذه الأحوال هو محدث، فتطهر فانتهى الأمر. (الهدى والنور /٢٩٩/ ٠٢: ٣٧: ٠٠)

стр. 142

صفة الوضوء

стр. 143

صفة الوضوء صفته: - السواك. - التسمية: «توضؤا باسم الله». - غسل الكفين ثلاثا، وهما سنة. - المضمضة، والاستنشاق والاستنثار، وهي واجبة، وكان يصل بين المضمضة والاستنشاق فيأخذ نصف الغرفة لفمه ونصفها لأنفه، وكان يستنشق بيده اليمنى ويستنثر باليسرى، وأمر بالمبالغة في الاستنشاق «إلا أن تكون صائما». - غسل الوجه فرض ويستحب تخليل اللحية. - غسل اليدين مع المرفقين. وأمر بالتخليل. - مسح الرأس كله فرض وصورته أن يمسح بيديه مقدم رأسه ثم يذهب بهما إلى قفاه ثم يردهما إلى المكان الذي بدأ منه. ويستحب المسح ثلاثا. ويكفي مسح بعضه إذا اتجه على العمامة. ويكفي المسح عليهما. - مسح الأذنين يستحب بماء الرأس. - غسل الرجلين فرض حتى يشرع في الساقين، وويل للأعقاب من النار، ويخلل بخنصر اليمين في الوضوء وفي كل شيء. - وقال ﷺ : «إذا لبستم وإذا توضأتم فابتدؤا بأيمانكم» «د ١/ ١٨٧» بسند صحيح. - وكان يتوضأ مرة مرة ومرتين ومرتين وثلاثا ثلاثا. وقال: «فمن زاد على هذا فقد أساء وتعدى وظلم». - يستحب أن يقول بعد الفراغ: «أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له

стр. 144

وأشهد أن محمدا عبده ورسوله اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين» «وراجع مجلة المنار ١٦/ ٦٧٠ فإن له ههنا وهمًا». أو «سبحانك اللهم وبحمدك أشهدك أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك». [الثمر المستطاب (١/ ١٠)]. وجوب التسمية للوضوء [قال الإمام في تعقباته على الشيخ سيد سابق ﵀ في فقه السنة]: ومن سنن الوضوء قوله: «١ - التسمية في أوله ورد في التسمية للوضوء أحاديث ضعيفة لكن مجموعها يزيدها قوة تدل على أن لها أصلا». قلت: أقوى ما ورد فيها حديث أبي هريرة مرفوعا بلفظ: «لا صلاة لمن لا وضوء له ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه». له ثلاثة طرق وشواهد كثيرة أشرت إليها في «صحيح سنن أبي داود» رقم ٩٠ فإذا كان المؤلف قد اعترف بأن الحديث قوي فيلزمه أن يقول بما يدل عليه ظاهره ألا وهو وجوب التسمية ولا دليل يقتضي الخروج عن ظاهره إلى القول بأن الأمر فيه للاستحباب فقط فثبت الوجوب وهو مذهب الظاهرية وإسحاق وإحدى الروايتين عن أحمد واختاره صديق خان والشوكاني وهو الحق إن شاء الله تعالى وراجع له «السيل الجرار» ١/ ٧٦ - ٧٧. [تمام المنة ص (٨٩)] التسمية قبل الوضوء [روي عن النبي ﷺ أنه قال]: «مَنْ تَوَضَّأَ فَذَكَرَ اللَّهَ عَلَى وُضُوئِهِ، كَانَ طُهُوراً لِسائر جَسَدِهِ، وَمَنْ تَوَضَّأَ وَلَمْ يَذْكُرِ اللَّهَ لَمْ يَطْهُرْ منه إِلاَّ مَا أصابه». ضعيف.

стр. 145

[قال الإمام]: ومع ضعف الحديث من جميع طرقه، وشدة ضعف الطريقين الأولين منها، فلا يصح الاحتجاج به على نفي وجوب التسمية على الوضوء: كما فعل الرافعي وغيره من الشافعية، وسبقهم أبو عبيد في كتاب «الطهور» - كما ذكر الحافظ في «تلخيصه» -. ومع الضعف المذكور فهو مخالف لقوله ﷺ : «لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه». وهو حديث قوي بمجموع طرقه، ولذلك قواه جمع من الحفاظ منهم: المنذري والعسقلاني، وحسنه ابن الصلاح وابن كثير والعراقي، كما بينته في «إرواء الغليل» «١/ ١٢٢/٨١»، و «صحيح أبي داود» رقم «٩٠» وغيرهما. السلسلة الضعيفة (١٣/ ٢/ ٨٢٦) إذا نسي المتوضئ التسمية وتذكرها في آخر الوضوء السؤال: لو تذكر أحد التسمية في آخر الوضوء، ماذا يجب عليه؟ الشيخ: لا شيء، «رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا» [البقرة: ٢٨٦]. (الهدى والنور /٥١/ ٤٣: ٢.: .. ) حكم من نسي التسمية قبل الوضوء ثم تذكرها في أثنائه؟ وحكم من نسيها مطلقًا ؟ السؤال: أحد الشباب لعله سألك أمس، وأراد أن يسألك: إذا نسي التسمية للوضوء، مثلاً وصل عند رجليه، ثم تَذَكَّر أنه لم يُسَمِّ، فماذا عليه؟ الشيخ: يُسَمِّي حين يتذكر. السؤال: والذي توضأ ولم يُسَمِّ مطلقاً نسي إطلاقاً. الشيخ: لا مؤاخذة إن شاء الله، بشرط واحد أن يكون دَيْدَنُه التسمية، أما إذا
следующие страницы →