Полный текст (8 195 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
والغسل لا يضر, فإن كل واحد منهما ثابت.
أما الغسل: فأخرجه البخاري «١/ ٦٤» ومسلم وأبو عوانة وأبو داود, والترمذي وصححه وابن ماجه وغيرهم عن سليمان بن يسار قال: سألت عائشة عن المنى يصيب الثوب؟ فقالت: «كنت أغسله من ثوب رسول الله ﷺ , فيخرج إلى الصلاة وأثر الغسل في ثوبه بقع الماء».
قلت: وفيه التصريح بسماع سليمان بن يسار عن عائشة, ففيه رد على البزار حيث قال: «لم يسمع منها».
وأما المسح: فأخرجه أحمد «٦/ ٢٤٣» والبيهقي «٢/ ٤١٨» من طريق أخرى عنها قالت: كان رسول الله ﷺ يسلت المنى من ثوبه بعرق الإذخر ثم يصلى فيه, ويحته من ثوبه يابسا ثم يصلى فيه. وإسناده حسن ورواه ابن خزيمة في صحيحه.
[إرواء الغليل تحت حديث رقم (١٨٠)]
стр. 72
المذي والإفرازات الخارجة من الإنسان
стр. 73
نجاسة المذي
[قال الإمام]:
المذي من النجاسات المنصوص عليها للأمر بغسله.
[التعليقات الرضية (١/ ١١٦)] بتصرف يسير.
الثياب التي عليها مذي يكتفى برشها
مداخلة: يا شيخنا بالنسبة الثياب الِّلي عليها المذي أيضاً ترش بالماء فقط؟
الشيخ: المذي؟
مداخلة: نعم.
الشيخ: نعم.
(الهدى والنور /٢١٣/ ١٨: ٣٥: ٠٠)
الإفرازات الخارجة من الإنسان
مداخلة: أنا كنت أريد أن أسألك يا سيدنا الشيخ عن أمور تتعلق بالإفرازات التي تخرج من بني آدم، هناك منها -مثلاً- أعزكم الله البول.
الشيخ: نعم.
السؤال: لماذا البول نجس، مع أنه الإنسان لما يتبول .. يبقى عنده جزء من البول في المثانة، والمثانة جزء من الجسم، تمام؟
الشيخ: نعم.
السؤال: فهل هي تعتبر نجسة؟
الجواب: كل شيء داخل جوف الإنسان ولو كان من القاذورات لا يأخذ حكم
стр. 74
النجاسة حتى يخرج خارج البدن.
السؤال: السبب؟
الجواب: السبب حكم الشارع الحكيم؛ لأنه من القواعد الشرعية قوله تعالى: ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٠] تفسير هذه الآية في قوله تعالى: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] فلو كان حَكَم علينا بأنه الذي في كرشنا ومثانتنا من النجاسات يجب إزالتها، هذا تكليف ما لا يُطاق، وربُّنا أكرم وأرحم بعباده من أن يُكَلِّفهم بما لا يُطيقون ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦].
لكن حينما يصبح هذا الشيء القذر النجس في متناول الإنسان أن يزيله أصبح مكلفاً بإزالته، وبخاصة أن في ذلك إضراراً لصحته، أيضاً بما أعتقد من الناحية الطبية تأمر بالنظافة، ولكن الشرع سبق الأطباء بأحكامه، ولذلك فنحن تبع للشرع، والأطباء المسلمون تبعاً أيضاً للشرع.
مداخلة: الطبيب أو العالم يحب أن يكون المعلومة التي درسها علمياً صحيحة، ودينياً أيضاً صحيحة.
الشيخ: ولذلك أنا جمعت لك بين الشرع والطب في معرفة تحريم الدخان.
مداخلة: صح، لكن ما هو الفرق بين البول والدموع مثلاً؟ لماذا الدموع .. لأنه تقريباً يعني مكونات الأملاح الموجودة هنا موجودة هنا.
الشيخ: لكن ليسوا سواءً، ليسوا سواءً بالمشاهدة، يعني كون الشيء قد يكون من ناحية طبية أو من الناحية التي نسميها الكيمياوية قد يكون واحداً، ولا أعتقد هذا بطبيعة الحال، لكن الواقع يشهد أن الدمع غير البول، فأحياناً الإنسان يبكي وتتقاطر بعض الدمعات إلى فمه، هل تظن أن الطعم الذي يجده من الدمع هو كما يجده من الدم ومن البول، لا يستويان مثلاً؛ فهذا الفارق وحده كاف من الناحية المنطقية، وإلا نحن ليس لنا أن نتحكم على الشارع الحكيم الذي هو رب العالمين، فنقول -مثلاً- لماذا فرض صلاة الفجر ركعتين، والمغرب ثلاث ركعات، وبقية
стр. 75
الصلوات أربعاً أربعاً أربعاً، ولماذا جعل بعضها سراً وبعضها جهراً وبعضها جمع فيها بين الجهر والسر.
السائل: نقول: رَبُّ العالمين يُكلِّف عباده بما يشاء، وليس من المفروض في الإنسان كل الإنسان أنه يستطيع أن يحيط بكل شيء علماً، صح أو لا؟
مداخلة: صح.
الشيخ: وأظنك معي في من يقول من الأوروبيين أنفسهم: ما ازددنا يوماً علماً إلا ازددنا معرفة بجهلنا.
مداخلة: صحيح
الشيخ: حقيقة علمية هذه، فإذاً؛ من هنا قال الإمام الزمخشري ﵀:
ما للتراب وللعلوم وإنما يسعى ليعلم أنه لا يعلم
مداخلة: نعم.
الشيخ: جميل؟
مداخلة: نعم.
الشيخ: هاه، إذا كان الأمر كذلك فرَبُّ العالمين الذي أحاط بكل شيء علماً، إذا أخبرنا على لسان نبينا محمد ﵇ المعصوم أن هذا طاهر وهذا نجس، ليس لنا أن نتطاول على رب العالمين وأن نقول: لماذا هذا طاهر؟ ولماذا هذا ميت؟ بل يجب علينا فوراً أن نُسَلِّم تسليماً أن هناك فرقاً بين هذا الذي هو طاهر شرعاً، وبين هذا الذي هو نجس شرعاً، سواء عرفنا هذا الفرق أو ما عرفنا هذا الفرق.
يعني: الشأن في الإنسان المسلم مع ربه شأن أي إنسان مع طبيبه، طبيبه إذا حكم على إنسان ما أن هذه الإصبع يجب بَتْرُها، ليس له أن يقول له: لِمَ؛ لأنه جاهل بالنسبة إليه، صحيح أو لا؟
مداخلة: بس بيفهمه
стр. 76
الشيخ: بيفهمه؟
مداخلة: نعم.
الشيخ: بس أنا أسألك: هل أنت تستطيع أن تُفَهِّم كُلّ إنسان عن كل علة يسألك عنها، من ناحية طبية؟
مداخلة: لا، لكن سوف أعطيه الفكرة التي يقدر هو يفهمها.
الشيخ: إيه لكن ما تقدر تُفَهِّمه كُلّ شيء.
مداخلة: طبعاً على مستوى استيعابه سوف أُفَهِّمُه شيء الذي يريده.
الشيخ: فهمت، لكن ما تستطيع أن تُفَهِّمه كل شيء.
مداخلة: طبعاً.
الشيخ: مثلما حكينا نحن هَلَّا، الدخان نقدر نفهمك لماذا أن الدخان حرام؛ لأنه مضر، لكن قد يكون هناك شيء آخر ما نعرف لماذا، ما عندنا جواب إلا: هكذا رب العالمين حَكَم، فحينئذ يجب على المسلم أن يُثَبِّت في نفسه أنه مؤمن حقاً؛ لأن الله يقول: ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: ٦٥] اليوم أي قانون يُوضَع على وجه الأرض، بل وأي دستور يوضَع لا بد أنه تكون القضية نسبية، الدستور عند زيد من الناس معقول، عند بكر من الناس مش معقول؛ لأن العقول متفاوتة، صح أو لا؟ لكن حكم رب العالمين لا يُوزَن بهذا الميزان أبداً.
ولذلك بالنسبة إلى موضوع: لماذا البول نجس، وليش الدمع ليس بنجس؟
الجواب: أولاً: لأن الشرع قال: هذا نجس وهذا طاهر.
ثانياً: أمر واقع ملموس، الطعم يختلف، اللون يختلف، الرائحة تختلف، الإنسان لما تدمع عيونه ما مثل إذا أصابه البول، أو -مثلاً- الغائط قد أصاب ثيابه، تطلع ريحته المنتنة .. إلى غير ذلك، فهذا الفرق واضح ملموس لمس اليد، فهنا لا يَرِد
стр. 77
أن يقال: لماذا حكم بنجاسة هذا وطهارة هذا؟
أما المثال السابق الذي ذكرته -آنفاً-: أن الصبح ركعتين لماذا؟ ما نعرف، هكذا رَبُّنا حَبّ يتعبدنا فنحن لازم نرضى.
أما قضية البول نجس والدمع طاهر، هذه الحقيقة كالشمس في رابعة النهار، في فرق بينهما، وجوداً يجوز أنت كيميائياً تقول لي مثل بعضهم أنا في عقلي بقول لك لا ما هم مثل بعضهم؛ لأنه نسب الأجزاء الموجودة.
مداخلة: بعدين في شغلة ثانية ... طريقة الإفراز التي تحصل من الدمع غُدَّة صماء مالها قنوات.
الشيخ: ما عليك، بس هذه أشياء خفية دكتور، الله يكلف عباده بما يعرفون وبما هو مستطاع أن يأخذوه ويفهموه، لذلك من الآثار المنقولة عن بعض السلف وهو الخليفة الراشد علي بن أبي طالب ﵁ قال: كَلِّموا الناسَ على قدر عقولهم، أتُرِيدون أن يُكَذَّب اللهُ ورسولُه؟ ! فَرَبُّنا جعل الدين يُسْراً، من شان الناس أصحاب الفطر السليمة تتقبل هذا الدين بقبول حسن.
لكن أحياناً تصدر من بعض العلماء بعض الأحكام باجتهادات منهم، هذه الاجتهادات غير مقبولة على الأقل عند بعض الناس، وقد تكون غير مقبولة -أيضاً- في حكم الشرع الصحيح، لكن هذا يحتاج إلى من يَعْرف أحكام الشريعة المنصوص عليها في كتاب الله وفي حديث رسول الله ﷺ .
أنا أضرب لك مثال توضيحي لهذا الذي أقوله: إذا كان عندنا وعاء من ماء، ويقع فيه قطرة من بول، فهل تنجس هذا الماء، أم لم يتنجس؟
وقبل الإجابة عن هذا السؤال وبيان آراء العلماء في ذلك، ثم الوصول إلى المقصد من ضرب المثال به، أريد أن ألفت نظر الدكتور والحاضرين إلى أنه كون الشيء نجساً هو غير كونه قَذراً، وأظنك تُفَرِّق معي.
مداخلة: نعم، نعم.
стр. 78
الشيخ: هذه جملة يعني معترضة حتى نمشي في الموضوع على بَيِّنة، فهذا الماء الذي وقع فيه قطرة من البول تَنَجَّس أم لا؟
في أقوال كثيرة، قول يقول لك: انظر إلى هذا الماء، وهذا القول الصحيح الذي تدل عليه الأدلة الشرعية، انظر إلى هذا الماء إذا تَغَيَّر أحد أوصافه الثلاثة فقد تَنَجَّس: لونه طعمه أو ريحه.
مذهب ثاني يقول: إذا كان الماء بلغ قلتين، يعني: جَرَّتين كبار، فهو طاهر، وإذا كان أقل من ذلك بقليل فهو نجس.
القول الثالث والأخير قول من يقول: إذا كان الماء عشرة في عشرة أذرع فهو متحمل النجاسة هذا كلام فلسفي، وكلام غير فطري، ولا يمكن أن تُكَلّف به الناس جميعاً؛ لأنه يتطلب أن يكون المبتلى أمام ماء فيه نجاسة أن يكون مهندس؛ لأنه ما كل إنسان يستطيع أن يحكم أنه هذه البحيرة مثلاً، خاصة إذا كانت مربعة مُثَمَّنة، أو إذا كانت مُدَوَّرة، من يحكم هذا أنه بلغت عشرة في عشرة أو لا؟ نريد مهندس حسيب أيضاً، ربنا ما يكلف عباده بمثل هذه القضية التي هي في منتهى الدقة، لكن قابِل هذا الرأي بالرأي الأول، انظر إلى الماء تَغَيَّر أحد أوصافه الثلاثة، فهو نجس وإلا فهو طاهر، هكذا الشريعة تأتي، لم تأت بأمور فوق طاقة العباد فوق عقولهم.
ونحن الآن أمام قضية واضحة جداً: البول بَيِّن نجس قذر تَمُجُّه النفوس أليس كذلك؟ فشتان ما بينهما، فكان أمراً طبيعياً جداً أن تأتي الشريعة مطابقة للفطرة السليمة، الفطرة ما تنجس الدمع، ولا تنجس الدم الذي يخرج من بدن الإنسان أيضاً، وإلا كثير من الناس يقولون بأن هذا الدم نجس أيضاً، وأنه إذا خرج من إنسان انتقض وضوؤه، هذا أيضاً غير صحيح بالنسبة ... للشريعة، وهكذا، فالإسلام كما قال رب العالمين: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥] لكن هذا ليس معناه أن الإنسان يجعل الشريعة على كيفه، فالذي يعجبه وفيه يُسْر يأخذ فيه، سواء جاء به الشرع أو ما جاء، لا، القضية ليست هكذا، الشرع
стр. 79
منصوص، وكفى الله المؤمنين القتال.
(الهدى والنور / ٢٠٦/ ١٣: ٠١: ٠١)
(الهدى والنور / ٢٠٧/ ٣٤: ٠٠: ٠٠)
стр. 80
القيء
стр. 81
طهارة قيء الآدمي قَلَّ أو كثر
[قال الإمام في تعقباته على الشيخ سيد سابق ﵀ في فقه السنة]:
قوله في صدد عد النجاسات: «قيء الآدمي ... إلا أنه يعفى عن يسيره».
قلت: لم يذكر المؤلف الدليل على ذلك اللهم إلا قوله: إنه متفق على نجاسته وهذه دعوى منقوضة فقد خالف في ذلك ابن حزم حيث صرح بطهارة قيء المسلم راجع «المحلى ١/ ١٨٣» وهو مذهب الإمام الشوكاني في «الدرر البهية» وصديق خان في «شرحها ١/ ١٨ - ٢٠» حيث لم يذكرا في النجاسات قيء الآدمي مطلقاً وهو الحق ثم ذكرا أن في نجاسته خلافاً ورجحا الطهارة بقولهما:
«والأصل الطهارة فلا ينقل عنها إلا ناقل صحيح لم يعارضه ما يساويه أو يقدم عليه». وذكر نحوه الشوكاني أيضاً في «السيل الجرار ١/ ٤٣».
وهذا الأصل قد اعتمده المؤلف في غير ما مسألة مثل طهارة أبوال ما يؤكل لحمه وطهارة الخمر فيما ذكر هو بعد وهو أصل عظيم من أصول الفقه فلا أدري ما الذي حمله على تركه هنا مع أنه ليس في الباب ما يعارضه من النصوص الخاصة؟
وأما قوله: «ويعفى عن يسير القيء» فمجرد دعوى لا دليل عليها ولو رجع إلى الأصل المذكور لاستراح ولم يحتج إليها.
[تمام المنة ص (٥٣)].
стр. 82
الجلود
стр. 83
هل الدباغ مطهر ؟
[قال رسول الله ﷺ ]:
«لا تستمتعوا من الميتة بإهاب ولا عصب».
[قال الإمام]:
اختلف العلماء في كون الدباغ مطهرا أم لا؟ والجمهور على الأول، واختلفوا في الجواب عن حديث الترجمة، وأصح ما قيل إن الإهاب هو الجلد الذي لم يدبغ، فهو المنهي عنه، فإذا دبغ فقد طهر. ومن شاء التفصيل فليراجع «نيل الأوطار» وغيره.
[السلسلة الصحيحة (٦/ ٢/ ٧٤٢)].
جواز الاستفادة من الجلد والشعر والصوف والعظم والقرن ونحوه بعد الدباغ
[روي عن النبي ﷺ أنه قال]:
«لا تنتفعوا من الميتة بشيء». ضعيف.
[قال الإمام]: وإنما صح الحديث بلفظ: «لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب»، وفي ثبوته خلاف كبير بين العلماء، لكن الراجح عندنا صحته كما حققناه في كتابنا «إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل رقم ٣٨».
والفرق بينه وبين هذا الحديث الضعيف واضح، وهو أنه خاص بالإهاب «وهو الجلد قبل الدبغ» والعصب فلا يصح الانتفاع بهما إلا بعد دبغهما لقوله ﷺ : «كل إهاب دبغ فقد طهر»، وهذا عام يشمل الشعر والصوف والعظم والقرن ونحو ذلك، وليس هناك ما يدل على عدم الانتفاع بها إلا هذا الحديث الضعيف، ولا تقوم به حجة والأصل الإباحة، فلا ينقل منها إلا بنقل صحيح وهو معدوم.
[السلسلة الضعيفة (١/ ٢٣٨ - ٢٤٠)].
стр. 84
نجاسة جلد الميتة
[قال الإمام في تعقباته على الشيخ سيد سابق ﵀ في فقه السنة]:
قوله تحت الفقرة ج: «عظم الميتة وقرنها وظفرها وشعرها وريشها وجلدها وكل ما هو من جنس ذلك طاهر لأن الأصل في هذه كلها الطهارة ولا دليل على النجاسة».
فأقول: بلى قد قام الدليل على نجاسة جلد الميتة في أحاديث كثير معروفة كقوله ﷺ : «إذا دبغ الإهاب فقد طهر» رواه مسلم وغيره. وغير مخرجة في «غاية المرام في تخريج أحاديث الحلال والحرام ٢٥ - ٢٩». وفي «نيل الأوطار ١/ ٥٣ - ٥٤». وغيره فلا أدري لم أعرض المؤلف عنها؟ ! ومن الغريب حقاً أنه ذكر في الباب حديث ابن عباس في قصة شاة مولاة ميمونة وفيه قوله ﷺ : «هلا أخذتم إهابها فدبغتموه فانتفعتم به؟ ». وهو صريح في أن الانتفاع به لا يكون إلا بعد الدبغ. ولعله منعه من الاحتجاج به قوله: «وليس في البخاري والنسائي ذكر الدباغ». وهذا ليس بشيء عند أهل العلم لأن الحكم للزائد ولا سيما إذا كان له شواهد كما سبق ولهذا قال الحافظ في شرح حديث البخاري ٩/ ٦٥٨: واستدل به الزهري بجواز الانتفاع بجلد الميتة مطلقا سواء دبغ أم لم يدبغ لكن صح التقييد من طرق أخرى بالدباغ.
ثم رأيت المؤلف قد رجع إلى الصواب في آخر هذا الباب عند عنوان: «تطهير جلد الميتة» واحتج بحديث مسلم المتقدم ولكنه قال: «رواه الشيخان» فوهم!
[تمام المنة ص (٤٩)].
جواز الانتفاع بالإهاب والعصب بعد الدبغ
روى أحمد عن يحيى بن سعيد عن شعبة عن الحكم عن ابن أبى ليلى عن عبد الله بن عكيم قال: «قرئ علينا كتاب رسول الله ﷺ في أرض جهينة وأنا غلام
стр. 85
شاب: أن لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب». صحيح.
قال الإمام:
لا يصح الاستدلال بالحديث على نجاسة جلد الميتة ولو دبغ, لأنه إنما يدل على عدم الانتفاع بالإهاب لا بالجلد وبينهما فرق. فقد قال أبو داود عقبه: «فإذا دبغ لا يقال له: إهاب, إنما يسمى شنا وقربة، قال النضر بن شميل: يسمى إهابا ما لم يدبغ».
وبذلك يوفق بين هذا الحديث وبين قوله ﷺ «أيما إهاب دبغ فقد طهر».
[إرواء الغليل تحت حديث رقم ٣٨]
стр. 86
غسل ما ولغ فيه الكلب
стр. 87
غسل الإناء الذي ولغ فيه الكلب يكون ثمان مرات
عن قتادة أن محمد بن سيرين حدثه عن أبي هريرة: أن نبي الله
ﷺ قال: «إذا ولغ الكلب في الإناء فاغسلوه سبع مرات، السابعة بالتراب». «إسناده صحيح على شرطهما».
وعن عبد الله ابن مُغَفَّل: أنّ رسول الله ﷺ أمر بقتل الكلاب، ثمّ قال: «ما لهم ولها؟ ! »؛ فرخّص في كلب الصيد وفي كلب الغنم، وقال: «إذا ولغ الكلب في الإناء؛ فاغسلوه سبع مِرَارٍ، والثامنة عفِّروه بالتراب». «إسناده صحيح على شرطهما».
[قال الإمام]:
«تنبيه»: في هذا الحديث زيادة غسلة على حديث أبي هريرة الذي قبله؛
فينبغي الأخذ بالزائد من الحديث- كما هي القاعدة-. وقد ثبت القول بذلك عن
الحسن البصري، وبه قال أحمد.
وحاول بعضهم الجمع بين الحديثين بما فيه تكلف طاهر! ولذلك رده بعض
المحققين؛ وتجد شرح ذلك في «الفتح ١/ ٢٢٢ - ٢٢٣».
[صحيح سنن أبي داود (١/ ١٣٠)].
غسل ما ولغ فيه الكلب
السائل: بالنسبة لحديث فاغسلوه سبع مرات، والسابعة بالتراب، في لفظ آخر: «إذا ولغ الكلب في الإناء فاغسله سبع مرات والثامنة عفروه بالتراب»، بالنسبة لقضية السبع، يعني سبع مرار والثامنة، ايش يعني توجيهها الله يسلمك، يعني يجوز وجهان؟
الشيخ: الجواب يُؤْخَذ بالزائد فالزائد.
(الهدى والنور/٤٢٨/ ٠١: ٢٥: ٠٠)
стр. 88
كيفية تطهير لعاب الكلب إذا وقع على أماكن في السيارة
السائل: عند الدخول إلى السعودية في جمارك، عند التفتيش هناك قسم خاص للكلاب للتفتيش، وهذه الكلاب منها أحياناً الكلاب السوداء، وعندما تدخل لتفتيش السيارة لعابها ينزل على الكرسي، وعلى المقود، وعلى أنحاء أخرى في السيارة، ما حكم ذلك في الدِّين؟
الشيخ: إذا أصاب اللعاب مكاناً من السيارة فإما أن يكون هذا المكان حديداً أملس، فيمشي الحال بالمسح، وإن كان قماشاً فيُغسل على قدر الاستطاعة، على أنه لو بقي هذا اللعاب في الحديد أو في القماش فهو بعد أن ينشف لا يضر الجالس عليه، أما إذا بقي رطباً وأصاب ثوب الجالس على ذلك الكرسي، فيجب حينذاك حكم الغسل لا بد، فإذاً؛ المسألة تتعلق بأنه يجب إزالة هذا اللعاب لأنه نجس في حدود الإمكان.
(الهدى والنور/٥٤١/ ٥٤: ٥٠: ٠٠)
هل كل بلل على الكلب يكون نجسًا
مداخلة: يسأل سائل فيقول: لعاب الكلب وأمرنا النبي ﷺ إذا شرب الكلب من إناء أحدكم فليغسله بالماء والتراب، ولكن سمعنا من أحد العلماء: إذا كان الكلب مبللًا ووصل الماء إلى ثيابك فيجوز أن تصلي بها، ويعلم أن الرسول ﷺ أمرنا بغسله بالماء والتراب، ما الحكم هنا؟
الشيخ: ليس في الحديث الأمر بغسل ما أصاب من بلل .. وإنما فيه: «إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم» ولذلك فالمسألة تختلف، إذا أصاب بلل الكلب ثوبًا، وظهر أثر هذا البلل على أنه نجاسة ظهرت في الثوب وجب غسله، أما مجرد ظهور بلل انتقل من الكلب إلى الثوب فهذا لا يعني أن هذا البلل هو ماء نجس؛ لأنه ليس هو اللعاب الذي أمر الرسول ﵇ بغسل الإناء الذي وجد فيه سبب ولوغ
стр. 89
الكلب، فيبدو والله أعلم أن الذي سمع من ذلك العالم جواب [صحيح] إلا أنه من باب الاحتياط ودقة البيان لا بد من القول: إذا لم يظهر من هذا البلل نجاسة في الثوب، وهذا الذي أعتقده يقوله كل فقيه.
مداخلة: شيخنا! السائل يقصد ....
الشيخ: أنا أعرف، إذا كان ما انتقل من بلل جسم الكلب إلى الثوب ظهر فيه النجاسة فحكم إزالة النجاسة معلوم، وإذا لم يظهر فالحكم ما سمعتم.
مداخلة: ولكن الكلب ...
الشيخ: يا جماعة! لا ينبغي أن نحكم عقولنا في شريعتنا، الرسول يقول: «إذا ولغ» معنى هذا يقينًا: انتقل لعاب الكلب إلى الإناء، فترتب الحكم الذي نقول به وهو غسل [الإناء] سبعًا إحداهن بالتراب، أو ثمانية كما جاء في حديث عبد الله بن مغفل، أما الصورة المسؤول عنها فلا نعلم يقينًا انتقال النجاسة هذه إلى الثوب الذي نتوهم أو نظن وقد يتحقق أنه انتقل إلى هذا الثوب، فيختلف حكم ولوغ الكلب في الإناء عن مجرد [اختلاط] بلل الكلب مع طاهر ما، ففي هذه الحالة الثانية لا نعلم يقينًا أن النجاسة انتقلت من الكلب إلى الثوب، ففرق بين الأمرين تمامًا.
مداخلة: ...
الشيخ: قلنا نحن آنفًا: الكلب .. لو افترضنا الآن صورة: الكلب سبح في النهر وخرج وراقبناه تمامًا، أنه ما مس بلعابه بلسانه بدنه، لكن لا يزال فيه آثار بلل الماء الذي شاهدناه، فمس ثوب إنسان، هل يقال في هذه الحالة: يجب غسل هذا الثوب؟ أظن أنه لا قائل بهذا، لم؟ لأن جسم الكلب في الوضع المصور المبين هو ماء؛ لأننا رأيناه نزل في الماء وسبح وهو سبيح ماهر، فهذه صورة واضحة تقابل النص وهو: «إذا ولغ الكلب» فهنا النجاسة تنتقل إلى الإناء بسبب الولوغ، لا شك أن بين الصورة التي ذكرت في الحديث من الولوغ وبين الصورة التي صورتها لكم آنفًا، هناك صور أخرى ممكن الإنسان يتخيلها، فإذا كانت الصورة في وضع ممكن أن نقول: يغلب على ظن المكلف أنه انتقل من نجاسة الكلب التي كانت على بدنه إلى
стр. 90
ثوب المسلم، إذا كان هذه الغلبة قامت في نفس المكلف فحينئذ يتجاوب مع هذا ويغسل ثوبه، والعكس بالعكس، فأنا كنت أريد ولا أزال أقول: أنه لا تلازم من وجود بلل في ثوب ما كان انتقل من بدن الكلب إلى الثوب، لا تلازم بين هذا وبين أن يكون المنتقل نجاسة لغلبة الظن، فنعلم جميعًا أن الأحكام الشرعية تبنى على غلبة الظن وليس من الضروري أن يكون هناك يقين، يكفي في الأحكام الشرعية غلبة الظن هذا من جهة.
كما أنه لا يجوز من جهة أخرى أن تبنى الأحكام الشرعية على التوهم وعلى الظن المرجوح، فالظن ظنان: ظن راجح فعليه تقوم الأحكام كما ذكرنا، وظن مرجوح وعليه تقوم الأوهام ولا يجوز الحكم في الشرع بوهم من الأوهام.
(أسئلة وفتاوى الإمارات - ١٠/ ٠٠: ٣٨: ٤٥)
стр. 91
روث الحيوانات المأكولة اللحم وأبوالها
стр. 92
روث الحيوانات المأكولة اللحم وأبوالها طاهرة مع وجوب الاحتراز منها
الشيخ: يجب أن نعلم أن روث الحيوانات المأكولة اللحم وأبوالها طاهرة, لكن مش كل طاهر مقبول, هذا لو واحد إنسان هو بنفسه بصق في ماء بيشرب منه؟ ما بيشرب منه تعافه النفس, لكن هل طاهر أو نجس؟ طاهر, هاي الناحية الأولى.
الناحية الثانية: الِّلي أُريد ان أتحدث عنها هؤلاء أصحاب البقر والغنم عليهم أن يعتنوا بالحفاظ على الحليب من أن يقع فيه شيء من هذه المستقذرات ولا أقول النجاسات, عليهم أن يحتاطوا بحيث أنه ما يقع شيء من ذلك, لكن إن وقع فهو طاهر.
(الهدى والنور / ١٣١/ ١٩: ٣٤: ٠٠)
стр. 93
الصناعات التي يدخل فيها مواد نجسة
стр. 94
الصناعات التي يدخل فيها مواد نجسة يدور حكمها مع استحالة هذه المواد النجسة من عدمه
مداخلة: فيه مرة واحد طرق موضوع إنشاء مصنع اسمه مصنع مركزات أعلاف، هذه مادة الخام بتاعتها هي عبارة عن جِيَف ودَم يقوم بوضعها بأفران ومن ثَمَّ طَحْنها، فهو يقول: إن هذه المادة تُسْتَورد في أوروبا وتدخل في أعلاف الدواجن، فهو حكاها كمشروع تجاري ..
نفس الشيء صناعة الصابون، يُدْخِلوا مواد دهنية، هي عبارة عن نخاع من الأبقار الميتة، عظام البقر، هي تتحول لا تبقى على طبيعتها، فهل تَحَوُّلها يجيز استعمالها؟
الشيخ: هذا ما كان جرى الحديث بيني وبين الوالد.
مداخلة: عنه؟
الشيخ: ما سمعته؟
مداخلة: لا، ما سمعته.
الشيخ: يعني: هو كان يرى أنه لا يجوز، فبعدين ذكرت له أن المسألة تحتاج إلى دراسة، إن كانت الشحوم المُحَرَّمة بهذا الخلط تحتفظ بعينيتها فهي مُحَرَّمة، وإن تحولت فَتَطْهُر بالتَّحَوُّل، قال لي: أنا سأسأل مدير الجمارك تبع العقبة أظن، فسأله، قال له: تتحول.
(الهدى والنور / ٢٥٥/ ٤٥: ٣٧: ٠٠)
стр. 95
كتاب الأواني
стр. 96
أحكام الأواني
الأواني:
- يحرم استعمال أواني الذهب لقوله: «هذان حرامان ... إلخ.
- وأما الفضة فالعبوا بها لعبا.
- ويحرم الأكل أو الشرب فيها.
- ويجوز استعمال الإناء الذي فيه سلسلة من فضة للحاجة نصًّا أو ذهب قياسًا - مكان الشعب.
- وأراد الفقهاء بالحاجة هنا أن يحتاج إلى تلك الصورة كما يحتاج إلى التشعيب والشعيرة سواء كان من فضة أو نحاس أو حديد أو غير ذلك، وليس مرادهم أن يحتاج إلى كونها من فضة. «فتاوى شيخ الإسلام» «٢/ ٣٥٣».
- ويستحب تخمير الأواني: «غطوا الإناء - وزاد في رواية: واذكر اسم الله عليه ولو أن تعرض عليه عودا - وأوكوا السقاء فإن في السنة ليلة ينزل فيه من ذلك الوباء» «مسلم والزيادة متفق عليها و «مشكل الآثار» «٢/ ٢٠ - ٢١».
- ويجوز استعمال أواني الكفار، فقد صح عنه ﷺ الوضوء من مزادة مشركة «أخرجاه».
وقال جابر: كنا نغزو مع رسول الله ﷺ فنُصيب من آنية المشركين وأسقيتهم فنستمتع بها فلا يعيب ذلك عليهم. «د «٢/ ١٤٨» حم «٣/ ٣٧٩» بإسناد جيد.
- لكن إذا كان يغلب عليهم أكل لحم الخنزير ويتظاهرون بذلك فلا يجوز استعمالها إلا أن لا يجد غيرها فحينئذ يجب غسلها. قال أبو ثعلبة الخشني: قلت: يا نبي الله إن أرضنا أرض أهل كتاب وإنهم يأكلون لحم الخنزير ويشربون الخمر فكيف أصنع بآنيتهم وقدورهم؟ قال: «إن لم تجدوا غيرها فارخصوها واطبخوا فيها واشربوا» «حم ٤/ ١٩٤» مس «١/ ١٤٣» وهو صحيح على شرطهما، وله طريق
стр. 97
آخر عند «د: ٢/ ١٤٨» بسند لين.
[الثمر المستطاب (١/ ٧)].
تحريم آنية الذهب والفضة
[قال رسول الله ﷺ ]:
«من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة، ومن شرب الخمر في الدنيا لم يشربه في الآخرة، ومن شرب في آنية الذهب والفضة في الدنيا لم يشرب بها في الآخرة، ثم قال: لباس أهل الجنة وشراب أهل الجنة وآنية أهل الجنة».
[قال الإمام]:
واعلم أن الأحاديث في تحريم لبس الحرير، وشرب الخمر، والشرب في أواني الذهب والفضة، هي أكثر من أن تحصر، وإنما أحببت أن أخص هذا بالذكر لأنه جمع الكلام على هذه الأمور الثلاثة، وساقها مساقا واحدا، ثم ختمها بقوله «لباس أهل الجنة ... ».
الذي يظهر أنه خرج مخرج التعليل، يعني أن الله تعالى حرم لباس الحرير «على الرجال خاصة» لأنه لباسهم في الجنة كما قال تعالى: «ولباسهم فيها حرير»، وحرم الخمر على الرجال والنساء لأنه شرابهم في الجنة ﴿مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ﴾ وحرم الشرب في آنية الذهب والفضة على الرجال والنساء أيضاً لأنها آنيتهم ﴿ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ، يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ﴾ فمن استعجل التمتع بذلك غير مبال ولا تائب عوقب بحرمانه منها في الآخرة جزاءً وفاقاً. وما أحسن ما روى الحاكم «٢/ ٤٥٥» عن صفوان بن عبد الله بن صفوان قال: «استأذن سعد على ابن عامر، وتحته مرافق من حرير، فأمر بها فرفعت، فدخل عليه، وعليه مطرف خز، فقال له: اسأذنت علي وتحتي مرافق من حرير،
стр. 98
فأمرت بها فرفعت، فقال له: نعم الرجل أنت يا ابن عامر إن لم تكن ممن قال الله ﴿أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدنيا﴾، والله لأن اضطجع على جمر الغضا أحب إلي من أن أضطجع عليها».
[السلسلة الصحيحة (١/ ٢/٧٣٧ - ٧٣٨)].
стр. 99
كتاب آداب الخلاء
стр. 100
آداب التخلي
القول عند الدخول والخروج:
كان ﵊ إذا دخل الخلاء قال: «اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث» «الجماعة». وقد ثبت الأمر به عند «د مج طيا حم مس» فينبغي الاهتمام به وكان إذا خرج قال: «غفرانك» «الخمسة إلا النسائي» وهو أصح حديث. «علل» «١/ ٤٣».
وكان لا يأتي البراز وهو في السفر حتى يغيب فلا يرى «مج د» وربما كان يبعد نحو الميلين «يعلى طب».
وكان يستر للحاجة بالصدف «كل مرتفع من بناء أو كثيب رمل أو جبل» تارة، وبحائش النخل تارة «الحائش: النخل الملتف المجتمع كأنه لالتفافه يحوش بعضه إلى بعض. نهاية». أخرجه مسلم وحم ومج.
وكان يبول ﵊ وهو وقاعد وأحيانا قائما «الجماعة» والقصد أمن الرشاش فبأيهما حصل ذلك وجب.
وكان إذا سلم عليه أحد وهو يبول لا يرد إلا بعد الفراغ.
عن المهاجر بن قنفذ أنه أتى النبي ﷺ وهو يبول فسلم عليه فلم يرد عليه حتى توضأ ثم اعتذر إليه فقال: «إني كرهت أن أذكر الله عزوجل إلا على طهر» «أو طهارة» «د ن مج ح. م».
ودليل الجواز: كان يذكر الله على كل أحيانه «د ت مج حم».
[الثمر المستطاب (١/ ٨)].
التسمية لدخول الخلاء، وهل يُجهَر بها ؟
[قال الإمام في تعقباته على الشيخ سيد سابق ﵀ في فقه السنة]:
стр. 101
ومن قضاء الحاجة: قوله تحت رقم ٣: الجهر بالتسمية لحديث أنس قال: كان النبي ﷺ إذا أراد أن يدخل الخلاء قال: «بسم الله اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث». رواه الجماعة. [ثم تعقب الإمام الشيخَ سيد سابق تعقبات حديثية إلى أن قال]:
لكن قد جاء ما يدل على مشروعية التسمية عند دخول الخلاء وهو حديث علي ﵁ مرفوعا بلفظ: «ستر ما بين أعين الجن وعورات بني آدم إذا دخل أحدكم الخلاء أن يقول: بسم الله».
أخرجه الترمذي ٢/ ٥٠٤ - طبعة أحمد شاكر وابن ماجه ١/ ١٢٧ - ١٢٨ وضعفه الترمذي، لكن مال مغلطاي إلى صحته كما قال المناوي وله شاهد من حديث أنس عند الطبراني من طريقين عنه فالحديث حسن على أقل الدرجات ثم خرجت الحديث وتكلمت على طرقه وبينت ما لها وما عليها في «الإرواء ٥٠» فليراجعه من شاء.
ثم اعلم أنه ليس في شيء من هذه الأحاديث أو غيرها الجهر الذي ذكره المؤلف حفظه الله فاقتضى التنبيه.
[تمام المنة ص (٥٦)].
متى يقول المسلم ذكر دخول الخلاء والخروج منه في الحمامات المعاصرة ؟
مداخلة: السؤال الأول: ما حكم البسملة للوضوء داخل دورة المياه، خاصة وكما تعلم أن دورة المياه تشمل المغاسل ومكان قضاء الحاجة؟
الشيخ: هذا أسئلة النساء قلت؟
مداخلة: نعم، نساء الخُبر والدمام.
الشيخ: ما شاء الله، لقد تكلمنا كثيرًا في هذه المسألة، وإذ قد طلبتم الاختصار
стр. 102
في الإجابة، فنقول: إن البسملة التي تشرع بالنسبة لمن يريد قضاء الحاجة قبيل أن يخلع ثيابه ويجلس لقضاء الحاجة، ولا يضر بعد ذلك أن يكون المرحاض في غرفة صغيرة وبجانب المرحاض حمام ومغسلة، لا يضر هذا كله؛ لأننا نفترض أنه لو كانت المغسلة بجانب المرحاض، المغسلة التي يتوضأ فيها، فهو حينما يقعد على المرحاض فقبل أن ينزع ثيابه يقول: بسم الله، وكذلك عند الخروج، يقول: غفرانك، هنا لا يوجد خروج؛ لأنه سينتقل إلى المغسلة، لكن المقصود هنا بالخروج يعني: أن يجمع ثيابه ولو يمشي ولو خطوة واحدة فيقول: غفرانك، هذه الجواب عن هذه المسألة.
مداخلة: إذًا: حتى ذكر الدخول يكون في دورة المياه؟
الشيخ: هو كذلك، ليس في داخلها لأنه الذي فهمته أنه ليس مرحاضًا محصورًا، إنما في داخل الغرفة.
مداخلة: فيه مرحاض وفيه مغسلة.
الشيخ: نعم، فحينما يتقدم إلى المرحاض ليجلس هنا يقول: أعوذ بالله من شر الخبث والخبائث، وإذا انتهى ورفع ثيابه حينئذ يقول: غفرانك، ولو مشى خطوة واحدة.
(رحلة النور: ٢٩ ب/٠٠: ١٤: ٣٠)
المناهي حالة التخلي
- نهى عن استقبال القبلة أو استدبارها حالة التخلي «م حم» بدون تفريق، وهو اختيار ابن تيمية.
- وعن أن يستطيب بيمينه.
- وعن الروثة والرمة «الخمسة إلا الترمذي».
стр. 103
- وعن التخلي في طريق الناس أو في ظلهم «م د حم».
- وفي الموارد «د مج مس هق عن معاذ وحم عن ابن عباس».
- وعن البول في الجحر «د ن مس هق حم».
- وفي الماء الراكد كما سبق وفي الجاري نصا «طس».
- وفي مستحمه «ن مج ت حم مس» أو مغتسله «د ن مس».
- وعن الاستنجاء بأقل من ثلاثة أحجار، وأن يستنجي بعظم «م د ت». وقال: إنه طعام الجن، وكذا قال: البعر «م حم خ».
- وعن إصابة البول الثوب وغيره وقال: «عامة عذاب القبر منه».
- وكان يستنجي بالماء تارة «متفق عليه»، وبالأحجار تارة «خ»، وفيه سبب نزول قوله تعالى: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ [التوبة: ١٠٨] انظر رقم «٣٥» من «صحيح أبي داود».
[الثمر المستطاب (١/ ٩)].
حرمة نقع البول في طست في البيت
[قال رسول الله ﷺ ]: «لا ينقع بول في طست في البيت، فإن الملائكة لا تدخل بيتا فيه بول، ولا يبولن في مغتسل».
وعن أميمة بنت رقيقة قالت: «كان للنبي ﷺ قدح من عيدان تحت سريره يبول فيه بالليل».
قال الإمام:
والتوفيق بأن يحمل حديث الترجمة على أن المراد بانتقاعه طول مكثه، فلا يعارض حديث أميمة، لأن ما يجعل في الإناء لا يطول مكثه غالباً. والله أعلم.
[السلسلة الصحيحة (٦/ ١/ ٥٣)].
стр. 104
النهي عن البول في المغتسل
[قال الإمام في تعقباته على الشيخ سيد سابق ﵀ في فقه السنة]:
قوله تحت رقم ٩: ... لحديث عبد الله بن معقل كذا والصواب مغفل، أن النبي ﷺ قال: «لا يبولن أحدكم في مستحمه ثم يتوضأ فيه فان عامة الوسواس منه». رواه الخمسة. [ضعفه الإمام ثم قال]:
لكن في الباب حديث آخر بلفظ:
نهى رسول الله أن يمتشط أحدنا كل يوم أو يبول في مغتسله.
أخرجه أبو داود وغيره بسند صحيح صححه جمع كالعسقلاني وغيره وهو مخرج في «صحيح أبي داود» فلو أن المؤلف احتج به لأصاب!
[تمام المنة ص (٦٢)]
ثبوت النهي عن البول في الماء الراكد وعدم ثبوته في الماء الجاري
[قال الإمام في تعقباته على الشيخ سيد سابق ﵀ في فقه السنة]:
ثم ذكر في آداب قضاء الحاجة: «أن لا يبول في الماء الراكد أو الجاري».
قلت: أما الماء الراكد فنعم لأن الحديث الوارد فيه صحيح أخرجه مسلم وغيره كما في الكتاب من حديث جابر.
وله شاهد أقوى منه من حديث أبي هريرة رواه الشيخان وهو مخرج في «صحيح أبي داود» رقم ٦١ و ٦٢.
أما الماء الجاري فلا لأن الحديث أورده عقب حديث جابر قائلا:
وعنه أن النبي ﷺ نهى أن يبال في الماء الجاري قال في «مجمع الزوائد»: رواه
стр. 105
الطبراني ورجاله ثقات.
كذا قال وفيه من لا يعرف وآخر متهم وعنعنة أبي الزبير وقد رواه الليث عنه بلفظ: «الدائم» رواه مسلم وغيره كما تقدم ورواية الليث عنه صحيحة لأنه لا يروي عنه إلا ما صرح له بالسماع كما هو معروف فهذا هو المحفوظ في حديث جابر. وأما لفظ: «الجاري» فهو منكر وقد بوب أبو عوانة لحديث الليث بقوله: «بيان حظر البول في الماء الراكد والدليل على إباحة البول في الماء الجاري».
فسقط بهذا البيان إلحاق المؤلف الماء الجاري بالماء الراكد وحديثه الذي استدل به قد بسطت الكلام على نكارته في «الضعيفة» برقم ٥٢٢٧.
[تمام المنة ص (٦٣)]
جواز البول قائماً وجالساً مع الاحتراز عن رشاش البول
[قال الإمام في تعقباته على الشيخ سيد سابق ﵀ في فقه السنة]:
قوله تحت رقم ١٠: قالت عائشة: من حدثكم أن رسول الله ﷺ بال قائما فلا تصدقوه ما كان يبول إلا جالسا رواه الخمسة إلا أبا داود وقال الترمذي: وهو أحسن شيء في هذا الباب وأصح.
قلت: إسناده عن عائشة ضعيف فيه شريك - وهو ابن عبد الله القاضي - وهو ضيف لا يحتج بما تفرد به كهذا الحديث قال الحافظ في «التقريب»: «صدوق يخطئ كثيرا تغير حفظه منذ ولي القضاء».
وقول الترمذي: «هو أحسن شيء ... » لا يفيد حسنه فضلا عن صحته وإنما يعطي حسنا أو صحة نسبيا كما هو معروف عند من لهم عناية بهذا العلم الشريف.
ثم وجدت لشريك متابعا قويا فصح بذلك الحديث لكنه ناف وحديث حذيفة الذي بعد هذا في الكتاب مثبت ومن المعلوم أن المثبت مقدم على النافي لأن معه زيادة علم فيجوز الأمران والواجب الاحتراز من رشاش البول فبأيهما حصل
стр. 106
وجب وانظر إن شئت «الإرواء ١/ ٩٥» و «الصحيحة».
وأما حديث: «من الخطأ أن يبول الرجل قائما» فلا يصح مرفوعا.
والصواب موقوف وبيانه في «الإرواء ٥٩».
وقول الشوكاني في «السيل ١/ ٦٧»: «إن البول من قيام إذا لم يكن محرما فهو مكروه كراهة شديدة» مما لا يلتفت إليه.
[تمام المنة ص (٦٤)]
جواز البول قائمًا
- «قال حذيفة: «انتهى النبي ﷺ إلى سباطة قوم فبال قائما». صحيح.
[قال الألباني]:
«السباطة» بضم السين المهملة: هي المزبلة والكناسة تكون في فناء الدور مرفقا لأهلها وتكون في الغالب سهلة لا يرتد فيها البول على البائل.
فائدة: استدل المؤلف بالحديث على عدم كراهة البول قائما, وهو الحق, فإنه لم يثبت في النهى عنه شيء كما قال الحافظ ابن حجر, والمطلوب تجنب الرشاش فبأيهما حصل بالقيام أو القعود, وجب لقاعدة «ما لا يقوم الواجب إلا به فهو واجب» , والله أعلم.
تنبيه: ولايعارض هذا الحديث حديث عائشة قالت: «من حدثكم أن النبي ﷺ كان يبول قائما فلا تصدقوه, ما كان يبول إلا قاعدا». أخرجه النسائي والترمذي وابن ماجه وأبو عوانة في «صحيحه» والحاكم والبيهقي وأحمد, وسنده صحيح على شرط مسلم كما بينته في «الأحاديث الصحيحة». قلت: لا يعارضه لأن كلا حدث بما علم, ومن علم حجة على من لم يعلم.
[إرواء الغليل تحت حديث رقم ٥٧]
стр. 107
هل صح النهي عن البول في الجحر
[قال الإمام في تعقباته على الشيخ سيد سابق ﵀ في فقه السنة]:
قوله تحت رقم ٧: ... لحديث قتادة عن عبد الله بن سرجس قال: نهى رسول الله ﷺ أن يبال في الجحر قالوا لقتادة: ما يكر من البول في الجحر؟ قال: «إنها مساكن الجن». رواه أحمد وصححه ابن خزيمة وابن السكن.
قلت: الحديث ضعيف وتصحيح من صححه تساهل أو خطأ منهم [ثم بين الإمام علة الحديث].
[تمام المنة ص (٦١)]
حكم دخول الحمام بالمصحف ؟
سؤال: نحن نفرض أن الإنسان دخل بالقرآن إلى المرحاض، هنا ماذا يكون الحكم؟ هل يجوز الدخول فيه؟
الشيخ: المرحاض الذي هو؟
مداخلة: بالحمام يعني.
الشيخ: المرحاض يا أخي الحمام صار معناه دلالته عامة تشمل إذا دخلت من أساس غسل اليدين، تشمل على أساس تعمل دش، لكن أنت قول المرحاض، هو يريد قضاء الحاجة في المرحاض ومعه المصحف هل يجوز؟ .
الجواب: إذا كان هذا المصحف كما هو الواقع غير ظاهر، متروك في الجيب الداخلي من الجاكيت، أو من القميص أو ما شابه ذلك فلا شيء عليه ..
مداخلة: الواحد يكون معه مصحف وشنطة مثل هذه، وهو في سفر، ويحتاج إلى الدخول بيت الخلاء، فلا يستطيع أن يتركها في الخارج تسرق، ومصحفه في جيبه أو في الشنطة، أنا فهمت الجواب أنه لا حرج.
стр. 108
الشيخ: لا حرج.
(الهدى والنور / ١٤٢/ ٤٩: ١٥: ٠٠)
حكم ذكر الله في دورات المياه
مداخلة: بالنسبة للحمامات في هذه الأيام، فيكون فيها دورات المياه، فما حكم الوضوء أو الاستحمام مع ذكر الله فيها؟
الشيخ: أنت تقصد الحمام في الدُّور.
مداخلة: نعم.
الشيخ: نعم، يعني غرفة مثلاً صغيرة مترين في مترين في جانب في زاوية مرحاض، وفي جانب آخر المغسلة التي يتوضأ فيها.
مداخلة: نعم.
الشيخ: لا بأس من ذلك إطلاقاً.
مداخلة: نعم.
الشيخ: لأن المشكلة إنما هي أن يَذْكُر الله في أثناء جلوسه لقضاء حاجته، هذا هو المحذور.
فإذا هو انتهى من ذلك واستنجى أو استبرأ وقام إلى المغسلة، فلابد من التسمية حينذاك، هذا ليس فيه أيَّ شيء، لأن هذا المكان ليس هو المرحاض، هذا حمام، شايف؟
مداخلة: نعم.
الشيخ: المرحاض في زاوية من هذا المكان، فهناك إذا جلس لقضاء الحاجة ففي أثناء هذا الجلوس يَحْرُم عليه ذكر الله ، وإلا قُبَيل ذلك لابد من
стр. 109
التسمية، قبل أن يرفع ثيابه، لابد من التسمية ولابد من الاستعاذة، فإذا ما جلس لقضاء الحاجة حَرُمَ عليه ذكر الله .
إذا انتهى من ذلك ماذا يقول؟ غفرانك، إذا انتهى من هذا القول انتقل خطوة إلى جانب آخر من الحمام فيذكر الله ويفعل ما يشاء من الأذكار.
(الهدى والنور / ٢٢٤/ ١٠: ٠٤: ٠٠)
стр. 110
حكم الكلام في الخلاء
следующие страницы →