← Фикх общий

Фикх общий · id 145204

جامع تراث العلامة الألباني في الفقه

ناصر الدين الألباني

Полный текст (8 195 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.

стр. 1121

وأما قول الباجي: إن الحديث في المفترض والمتنفل معاً. فإن أراد بالمفترض ما قررناه؛ فذاك، وإلا؛ فقد أبى ذلك أكثر العلماء ... ، وحملوا الحديث على المتنفل. قال: ولا يلزم من ذلك أن لا ترد الصورة التي ذكرها الخطابي، وقد ورد في الحديث ما يشهد لها؛ فعند أحمد من طريق ابن جريج عن ابن شهاب عن أنس قال: قدم النبي ﷺ المدينة وهي مُحَمَّةٌ، فَحُمَّ الناس، فدخل النبي ﷺ المسجد والناس يصلون من قعود، فقال: «صلاة القاعد نصف صلاة القائم». رجاله ثقات، وعند النسائي متابع له من وجه آخر. وهو وارد في المعذور؛ فيحمل على من تكلف القيام مع مشقته عليه؛ كما بحثه الخطابي. [أصل صفة الصلاة (١/ ٩٤)] لا يجوز للمصلي جالسا أن يضع شيئا على الأرض مرفوعا يسجد عليه قال الإمام في تلخيص الصفة فقرة ٧: لا يجوز للمصلي جالسا أن يضع شيئا على الأرض مرفوعا يسجد عليه، وإنما يجعل سجوده أخفض من ركوعه كما ذكرنا إذا كان لا يستطيع أن يباشر الأرض بجبهته. وقال في أصل الصفة: وعاد ﷺ مريضاً، فرآه يصلي على وسادة؛ فأخذها، فرمى بها، فأخذ عوداً؛ ليصلي عليه، فأخذه، فرمى به، وقال: «صلِّ على الأرض إن استطعت، وإلا؛ فَأَوْمِ إيماءً، واجعل سجودك أخفض من ركوعك». [أصل صفة الصلاة (١/ ٩٧)]

стр. 1122

جواز صلاة الفريضة في السفينة وكذا الطائرة وتجوز صلاة الفريضة في السفينة. وكذلك الطائرة. [تلخيص الصفة فقرة ٨]. [أصل صفة الصلاة (١/ ١٠١)] الصلاة في السفينة وسُئل ﷺ عن الصلاة في السفينة؟ فقال: «صَلِّ فيها قائماً؛ إلا أن تخاف الغرق». قال الشوكاني «٣/ ١٦٩»: «فيه أن الواجب على من يصلي في السفينة القيام، ولا يجوز القعود إلا عند خشية الغرق، ويؤيد ذلك الأحاديث المتقدمة الدالة على وجوب القيام في مطلق صلاة الفريضة؛ فلا يصار إلى جواز القعود في السفينة ولا غيرها إلا بدليل خاص، وقدَّمنا ما يدل على الترخيص في صلاة الفريضة على الراحلة عند العذرِ. والرُّخَصُ لا يقاس عليها، وليس راكب السفينة كراكب الدابة؛ لتمكنه من الاستقبال. ويقاس على مخافة الغرق المذكورة في الحديث ما ساواها من الأعذار». اهـ. وقال أبو داود في «مسائله» «٧٦»: سمعت أحمد ﵀ سئل عن رجل صلى في السفينة قاعداً؟ قال: إن كان يقدر أن يصلي قائماً؛ فأحب إليَّ أن يعيد. قال أبو داود: سمعت أحمد سُئل عن الصلاة في السفينة؟ قال: قائماً إن استطاع. ونحوه في «مسائل» ابنه عبد الله، لكنه لم يذكر الإعادة. والحديث قال البيهقي: «حديث حسن». وأقره العراقي - كما في «فيض القدير». [أصل صفة الصلاة (١/ ١٠١)]

стр. 1123

حكم الصلاة في الطائرة كالصلاة في السفينة قال الإمام في تلخيص الصفة فقرة ٩: وله أن يصلي فيهما [أي السفينة والطائرة] قاعدا إذا خشي على نفسه السقوط. وقال في أصل الصفة: فائدة: وحكم الصلاة في الطائرة كالصلاة في السفينة: أن يصلي قائماً إن استطاع، وإلا؛ صلى جالساً إيماءً بركوع وسجود». [أصل صفة الصلاة (١/ ١٠٢)] الاعتماد على عمود ونحوه في الصلاة قال الإمام في تلخيص الصفة فقرة ١٠: ويجوز أن يعتمد في قيامه على عمود أو عصا لكبر سنه، أو ضعف بدنه. وقال في أصل الصفة: ولمَّا أسنَّ ﷺ وكبر؛ اتخذ عموداً في مصلاه يعتمد عليه. قال الشوكاني: «٢/ ٢٨٤»: «الحديث يدل على جواز الاعتماد في الصلاة على العمود والعصا ونحوهما، لكنْ مقيداً بالعذر المذكور؛ وهو الكبر وكثرة اللحم، ويلحق بهما الضعف، والمرض، ونحوهما، وقد ذكر جماعة من العلماء أن من احتاج في قيامه إلى أن يتكئ على عصا، أو عكاز، أو يسند إلى حائط، أو يميل على أحد جنبيه من الألم؛ جاز له ذلك. وجزم جماعة من أصحاب الشافعي باللزوم، وعدم جواز القعود مع إمكان القيام مع الاعتماد». اهـ.

стр. 1124

وممن نص على جواز الاعتماد في الصلاة: الإمام مالك؛ فقال: «إن شاء؛ اعتمد، وإن شاء؛ لم يعتمد. وكان لا يكره الاعتماد، وقال: ذلك على قدر ما يرتفق به، فلينظر ما هو أرفق به؛ فليصنعه». كذا في «المدونة» «١/ ٧٤». والظاهر أنه يريد بذلك النافلة، ولو بدون ضرورة. وقد قال القاضي عياض - كما في «المجموع» «٣/ ٢٦٤ - ٢٦٥» -: «وأما الاتكاء على العصي؛ فجائز في النوافل باتفاقهم، إلا ما نقل عن ابن سيرين من كراهته، وأما في الفرائض؛ فمنعه مالك والجمهور وقالوا: من اعتمد على عصا أو حائط ونحوه بحيث يسقط لو زال؛ [لم تصح صلاته] ... » إلخ. وقد روى البيهقي عن الحجاج عن عطاء قال: كان أصحاب رسول الله ﷺ يتكئون على العصي في الصلاة. والحجاج هذا - هو: ابن أرطاة -، وهو مدلس، وقد عنعنه. [أصل صفة الصلاة (١/ ١٠٢)] القيام والقُعود في صلاة الليل قال الإمام في تلخيص الصفة فقرة ١١: ويجوز أن يصلي صلاة الليل قائما، أو قاعدا بدون عذر، وأن يجمع بينهما، فيصلي ويقرأ جالسا، وقبيل الركوع يقوم فيقرأ ما بقي عليه من الآيات قائما، ثم يركع ويسجد، ثم يصنع مثل ذلك في الركعة الثانية. وقال في أصل الصفة: وكان ﷺ يصلي ليلاً طويلاً قائماً، وليلاً طويلاً قاعداً، وكان إذا قرأ قائماً؛ ركع قائماً، وإذا قرأ قاعداً؛ ركع قاعداً. وكان أحياناً يصلي جالساً، فيقرأ وهو جالس، فإذا بقي من قراءته قدر ما يكون ثلاثين أو أربعين آية؛ قام فقرأها وهو قائم، ثم ركع وسجد، ثم يصنع في الركعة الثانية مثل ذلك.

стр. 1125

«وإنما صلى السُّبحَة قاعداً في آخر حياته لما أسَنَّ؛ وذلك قبل وفاته بعام». قال الحافظ في «الفتح» «٣/ ٢٦»: فيه رد على من اشترط على من افتتح النافلة قاعداً أن يركع قاعداً، أو قائماً أن يركع قائماً، وهو محكي عن أشهب، وبعض الحنفية، والحجة فيه ما رواه مسلم وغيره من طريق عبد الله بن شقيق عن عائشة في سؤاله لها عن صلاة النبي ﷺ وفيه: كان إذا قرأ قائماً؛ ركع قائماً، وإذا قرأ قاعداً؛ ركع قاعداً. وهذا صحيح، ولكن لا يلزم منه منع ما رواه عروة عنها، فيُجمع بينهما بأنه كان يفعل كلاً من ذلك بحسب نشاطه. والله أعلم. اهـ. وهذا هو الحق، وإليه ذهب أحمد وإسحاق؛ فقال الترمذي «٢/ ٢١٢» - بعد أن ذكر الحديثين -: «قال أحمد وإسحاق: والعمل على كلا الحديثين. كأنَّهما رَأَيَا كلا الحديثين صحيحاً معمولاً بهما». وما نقله الحافظ عن بعض الحنفية ذكر الطحاوي خلافه عن الأئمة الثلاثة وهو: أن الأولى الأخذ بحديثها الأول دون حديث ابن شقيق عنها. [أصل صفة الصلاة (١/ ١٠٤)] صفة الجلوس في الصلاة قال الإمام في تلخيص الصفة فقرة ١٢: وإذا صلى قاعدا جلس متربعا، أو أي جلسة أخرى يستريح بها. وقال في أصل الصفة: وكان يجلس متربعاً. قال الشوكاني «٣/ ٧١»: «والحديث يدل على أن المستحب لمن صلى قاعداً أن يتربع، وإلى ذلك ذهب أبو حنيفة، ومالك، وأحمد، وهو أحد القولين للشافعي،

стр. 1126

وذهب الشافعي في أحد قوليه إلى أنه يجلس مفترشاً، كالجلوس بين السجدتين، وحكى صاحب «النهاية» عن بعض الحنفيين أنه يجلس متوركاً؛ قال: وهذا الخلاف إنما هو في الأفضل، وقد وقع الاتفاق على أنه يجوز له أن يقعد على أي صفة شاء من القعود». [أصل صفة الصلاة (١/ ١٠٦)] الصلاة قاعداً لمن يعاني من آلام في الرُكب السائل: سؤال فيه لغز شوية، وهكذا فهمت، يقول: هل يجوز للرجل أن يصلي وهو جالس؛ لبعض الآلام في الرُكب وهو بنفس الوقت يستطيع أن يصعد مائة درجة، ولا يستطيع أن ينزل خمس درجات؟ الشيخ: بدون ما نتعمق في تَصَوُّر الصورة التي قلت عنها إنها تشبه اللغز، سنقول: «صلِّ قائماً، فإن لم تستطع فقاعد، فإن لم تستطع، فعلى جنب» إن كان يستطيع أن يصلي قائماً، فلا يجوز أن يصلي جالساً. السائل: يعني هو أدري بنفسه ﴿بَلِ الإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾ [القيامة: ١٤]. الشيخ: لأنه هذا الصعود والنزول، الأصحاء ما يقدروا يشعروا بالفرق بين الصعود والنزول، فانا شخصياً مثلاً النزول عليّ أهون من الصعود، بالنسبة للرُكَب، لكن قد يكون شخص آخر على العكس من ذلك. ولذلك: فلماذا نحن نحشر أنفسنا في فهم دقائق أمور، تختلف فيها قُدُرات الناس. لكن أنا أجيب القاعدة التي أراحنا الشارع الحكيم بها، وهو صَلِّ قائماً، فإن لم تستطع فقاعداً، وإلا فعلى جنب. (الهدى والنور/٤٢٨/ ٠٩: ٢١: ٠٠)

стр. 1127

الاستناد في صلاة النفل على حائط وغيره مداخلة: هل يجوز الاستناد في صلاة النفل على حائط وغيره من غير تغيير هيئة القيام؟ الشيخ: بالنسبة للعجوز يجوز. مداخلة: أو من المُتْعَب؟ الشيخ: هذا هو، يعني يكون في عذر؛ لأنه إذا أجيز في النافلة كالصلاة جالساً فلأن يُجاز له الصلاة متّكئاً من باب أولى. (الهدى والنور /٨١٤/ ٢٧: ٠٩: ٠٠) صلاة النافلة في السيارة وهي تسير السؤال: ما صحة صلاة النافلة في السيارة وهي تسير، مع كونها تَنْحَرف عن القبلة؟ الشيخ: هو لا فرق بين هذه الحيثية بين السيارة وبين الدابة، ولكن الفرق بين أن يكون يسير في السيارة في طريق مزدحمة، وبين أن يسير في طريق فارغة. في هذه الحالة الثانية لا فرق عندي بين أن يصلي النافلة في السيارة أو على الدابة. أما في الحالة الأولى حالة الزحام، فهو لا يستطيع أن يُحْضِر عقله وخشوعه في الصلاة، وهو يسوق السيارة في الطرق المزدحمة بالناس، لذلك ما ننصح له بهذه الصلاة. (الهدى والنور /٣٨٦/ ١٠: ٤٥: ٠٠)

стр. 1128

صلاة النوافل في الحافلة خلال السير مداخلة: أنا أسافر في الباص إلى السعودية، فسمعت قول عند العلماء في السعودية يقول: يجوز لك وأنت خلال السير في الباص أن تصلي وأنت جالس، وسمعت ناس يقولون: وهو يتوقف الباص خلال مسافات يوقف الناس، يقضون حاجتهم ويشترون، فقال: تنزل وتصليها قائماً في هذه الأوقات التي توقف فيها، فنريد أن توضح لنا الأمر. الشيخ: لا شك أن جواب هؤلاء الذين قالوا تنزل وتصلي هو الحق الذي لا ريب فيه إذا كان طبعاً سؤالك عن الفريضة؟ مداخلة: نعم. الشيخ: صلاة الفريضة على الدابة غير جائزة إلا في حالة الضرورة، والطائرة لا تحط في مطار ما يتمكن الراكب من أن ينزل ويصلي، أما والوضع كما ذكرت بأن السيارة هذه تقف في بعض المحطات، وبإمكان الراكب أن يصلي قيام وركوع وسجود، فهذا هو الفرض ولا يجوز خلافه. ولعل الذين سمعت قولهم بجواز الصلاة في السيارة يعنون إذا كانت السيارة تتابع طريقها ولا تقف في محطة يتمكن الراكب من الصلاة فيها بركوع وسجود. أقول: لعل هذا مقصدهم، فإذا كان مقصدهم لا، ولو كان هناك محطة فيجوز لك أن تصلي في السيارة، فهذا خطأ لا ريب فيه. مداخلة: يقول .. يتكلم عن ناس يقولوا: هذه سنة ليش تتركوها؟ الشيخ: ما هي السنة؟ مداخلة: أنه صلى وهو راكب. الشيخ: ما صلى الرسول ﷺ الفريضة وهو راكب، صلى النوافل. (الهدى والنور / ٥٩٣/ ٠٢: ٢٧: ٠١)

стр. 1129

هل يجوز للمرأة أن تصلي الفرض داخل السيارة وهي جالسة دون عذر السائل: امرأة صلت فرضها وهي جالسة داخل السيارة هل يجوز لها دون عذر أو مبرر؟ الشيخ: لا، لا يجوز. السائل: لا يجوز، يعني يُطلب منها تنزل من السيارة وتصلي. الشيخ: أي نعم بقيام وركوع وسجود كامله. (الهدى والنور / ٥٦٤/ ٥٥: ٣١: ٠٠) كيفية الصلاة في الطائرة مداخلة: بالنسبة للصلاة على كرسي الطائرة، أحياناً يكون في بعض الأماكن تتسع للمصلي أن يصلي للصلاة واقفاً، لكن يَكْثُر مرور المُضِيفَات والمُضِيفين وربما تكون قريبة من مكان قضاء الحاجة. فهل الأَوْلى الصلاة في هذا المكان، أم الصلاة على كرسي الطائرة، وهل يتحرى الإنسان بأن يسأل قائد الطائرة عن اتجاه القبلة، أحياناً: لا يعرف اتجاه القبلة، وإنما يُحَدِّد لك الاتجاه شمال شرقي جنوب غربي ... إلى آخره، فما الحل في هذا؟ الشيخ: أولاً: ما الفرق بين الصلاة على الكرسي، وبين الصلاة في ذلك المكان المتسع من حيث مرور المضيفات كما يقولون، هل تعني مرورهم أمام المصلي، وإلا مرورهم في جانبه؟

стр. 1130

مداخلة: أحياناً يكون هذا الموقع لا يسمح بمرورهن إلا أمام المصلي، إذا كان اتجاه القبلة اتجاه معين، أما إذا كان في الاتجاه الآخر اتجاه القبلة فلا يمرون أمام المصلي. الشيخ: إيه نعم. مداخلة: هناك مسألة يا أخي العزيز بالنسبة. الشيخ: لسه ما خلصنا من الأولى، أنت أخذت جواب الأولى ما أظن لا؟ مداخلة: لكثرة الأسئلة. الشيخ: نعم، لعله قبل ما ندخل بشيء من التفصيل في الجواب عن السؤال السابق، المرور الممنوع عنه، لعله حدوده في ذهنك قائم؟ مداخلة: إن شاء الله. الشيخ: فإذاً: المُضِيْفَات إذا مَرُّوا بيمروا في منطقة الحرم الممنوع، أن يمر المار بين يدي المصلي وإلا؟ مداخلة: نعم؛ لأنه يا أخي العزيز المكان صغير، فالسترة لو تحط السترة تكاد تكون حائط بالمطبخ تبع المضيفات، قطعاً سوف يكون المرور بين يديه؟ الشيخ: فحينئذٍ: صلِّ على الكرسي. مداخلة: بالنسبة لاتجاه الكعبة؟ الشيخ: نعم؟ مداخلة: هل تجتهد بتحديدها في نفسك، لم يصب الاجتهاد وأنت في السماء. الشيخ: لا. هذيك قضية ثانية هلا، قضية القبلة سواء كنت تصلي على الكرسي أو كنت تصلي في تلك المنطقة الحرة فلنسميها، هذه قضية القبلة قضية ثانية.

стр. 1131

هنا يرد شيء يسمى عند الفقهاء بالتحري، وهذا التحري يختلف من إنسان إلى آخر. إنسان مثقف مثلاً بيعرف الجهات الأربع، فقلنا: إنه يجب أن يتحرى كُلٌ بحسب استطاعته. فأنت بتعرف مثلاً بالنسبة لبعض البلاد إذا كان عنده شيء من الوعي والثقافة، بالنسبة لبلدنا هون، بيعرف أن القبلة بالجنوب، لكن ليس كذلك لو كان في اليمن حتنعكس معه القضية، وليس كذلك إذا كان في مصر أو في جدة أو كان في المغرب في فرنسا أو بريطانيا إلى آخره، فالذي يكون راكباً بالطائرة، مشكلة تحري القبلة أدق ممن يعيش في بلد يعرف أنه هذا البلد غربه من هنا شرقه من هنا، أما الطائرة كل ساعة شكل. إذاً: هنا في اعتقادي بالنسبة لأكثر الناس لا مجال لِتَحَرِّي القبلة، إلا بالبوصلة الجديدة التي وُجدت، وهذا خاص بالنسبة لبعض الناس المثقفين الواعيين. فإن تيسرت له هذه البوصلة، وعرف استعمالها، فحينئذٍ يترقب اتجاه الطائرة، أي: لا يُحْرِم بالصلاة إلا حينما البوصلة تؤشر له بأن الطائرة توجهت إلى القبلة، فيُحْرِم ثم لا يَضُرّه بعد ذلك تميل يميناً أو يساراً. (الهدى والنور/٣٢٧/ ٤٧: ١٣: ٠٠) كيفية صلاة من به مرض بواسير مداخلة: فضيلة الشيخ حفظك الله! ما حكم صلاة من به مرض البواسير؟ وهل يجوز له الصلاة في البيت مع العلم أن الدم لا يتوقف أبدًا؟ أرجو التوضيح وجزاك الله خيرًا. الشيخ: يصلي كما هو بعد أن يتوضأ لكل صلاة وليس قبل وقت كل صلاة على القول الصحيح .. ولكن عليه أن يصلي في المسجد إذا كان يستطيع الذهاب إلى

стр. 1132

المسجد ولم يكن له عذر في الصلاة في البيت، فعليه إذًا أن يصلي في المسجد وأن يتوضأ للصلاة بعد دخول الوقت وليس قبل دخول الوقت. (رحلة النور: ٣٤ أ/٠٠: ٢٤: ١٠)

стр. 1133

السترة وأحكامها

стр. 1134

وجوب اتخاذ السترة في الصلاة عن أبي عُبيد صاحب سليمان قال: رأيت عطاء بن يزيد الليثي قائماً يصلي معتماً بعمامة سوداء، مُرخٍ طرفها من خلف، مصفر اللِّحيةِ، فذهبت أمرُّ بين يديه، فردني ثم قال: حدثني أبو سعيد الخدري: أن رسول الله ﷺ قام فصلى صلاة الصبح وهو خلفه، فقرأ، فالتبست عليه القراءة، فلما فرغ من صلاته قال: «لو رأيتُموني وإبليس فأهويتُ بيدي، فما زلتُ أخنقُه حتى وجدتُ بردَ لُعابِه بين إصبعيَّ هاتين: الإبهام والتي تليها، ولولا دعوةُ أخي سُليمان؛ لأصبح مربوطاً بساريةٍ من سواري المسجد، يتلاعبُ به صبيانُ المدينة، فمن استطاع منكم أن لا يحُول بينَه وبينَ القبلة أحدٌ؛ فليفعل». [قال الإمام]: قلت وفيه من الفقه وجوب اتخاذ السترة في الصلاة، ولو كان في مكان يظن أنه لا يمر أحد بين يديه، كما نسمع ذلك من كثير من الناس حينما تأمرهم بالصلاة إلى سترة، فيستغربون ذلك ويبادروننا بقولهم: يا أخي ما في أحد! ! فنذكرهم بهذه القصة وقوله تعالى في إبليس: ﴿إنه يراكم هو وقَبِيلُهُ مِن حيثُ لا ترونهم﴾ [الأعراف: ٢٧]. و ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾ [ق: ٣٧]. السلسلة الصحيحة (٧/ ٢/ ٧٥٩ - ٧٦٠). السُّتْرَةُ ووجُوبها، صغرت أم كبرت، داخل المسجد وخارجه واستحباب الدنو منها ومقدار الدنو قال الإمام في تلخيص الصفة فقرة ١٧، ١٨، ١٩:

стр. 1135

ويجب أن يصلي إلى سترة. لا فرق في ذلك بين المسجد وغيره. ولا بين كبيرة وصغيرة لعموم قوله ﷺ : «لا تصل إلا إلى سترة، ولا تدع أحدا يمر بين يديك، فإن أبى فلتقاتله فإن معه القرين». يعني الشيطان. ويجب أن يدنو منها. لأمر النبي ﷺ بذلك. وكان بين موضع سجوده ﷺ والجدار الذي يصلي إليه نحو ممر شاة، فمن فعل ذلك فقد أتى بالدنو الواجب. وقال في أصل الصفة: وكان ﷺ يقف قريباً من السترة؛ فكان بينه وبين الجدار ثلاثة أذرع، وبين موضع سجوده والجدار ممرُّ شاة. وكان يقول: «لا تُصلِّ إلا إلى سترة، ولا تدع أحداً يمر بين يديك، فإن أبى؛ فلتقاتله؛ فإن معه القرين». قال البغوي: «استحب أهل العلم الدنو من السترة؛ بحيث يكون بينه وبينها قدر إمكان السجود، وكذلك بين الصفين، وقد ورد الأمر بالدنو منها». [أصل صفة الصلاة (١/ ١١٤)] وجوب السترة [قال الإمام في تعقباته على الشيخ سيد سابق ﵀ في فقه السنة]: ومن السترة أمام المصلي قوله في حكمها: «يستحب للمصلي أن يجعل بين يديه سترة ... ». أقول: القول بالاستحباب ينافي الأمر بالسترة في عدة أحاديث ذكر المؤلف أحدها وفي بعضها النهي عن الصلاة إلى غير سترة وبهذا ترجم له ابن خزيمة في «صحيحه» فروى هو ومسلم عن ابن عمر مرفوعا: «لا تصل إلا إلى سترة ... ». وإن

стр. 1136

مما يؤكد وجوبها أنها سبب شرعي لعدم بطلان الصلاة بمرور المرأة البالغة والحمار والكلب الأسود كما صح ذلك في الحديث ولمنع المار من المرور بين يديه وغير ذلك من الأحكام المرتبطة بالسترة وقد ذهب إلى القول بوجوبها الشوكاني في «نيل الأوطار» ٣/ ٢ و «السيل الجرار» ١/ ١٧٦ وهو الظاهر من كلام ابن حزم في «المحلى» ٤/ ٨ - ١٥. [تمام المنة ص (٣٠٠)] حول القول بأن السترة إنما يستحب اتخاذها عند خوف مرور أحد [قال الإمام في تعقباته على الشيخ سيد سابق ﵀ في فقه السنة]: قوله في حكمها: «ويرى الحنفية والمالكية أن اتخاذ السترة إنما يستحب للمصلي عند خوف مرور أحد .. لحديث ابن عباس أن النبي ﷺ . صلى في فضاء وليس بين يديه شيء. رواه أحمد وأبو داود والبيهقي وقال: وله شاهد أصح من هذا عن الفضل بن عباس». فأقول: فيه مؤاخذات. الأولى: أن التعليل المذكور مجرد رأي لا دليل عليه وفيه إهدار للنصوص الموجبة لاتخاذ السترة - وقد سبق ذكر بعضها - بمجرد الرأي وهذا لا يجوز وبخاصة أنه يمكن أن يكون المار من الجنس الذي لا يراه الإنسي وهو الشيطان وقد جاء ذلك صريحا من قوله وفعله ﵊ فقد صح عنه أنه قال: «إذا صلى أحدكم إلى سترة فليدن منها لا يقطع الشيطان عليه صلاته». وهو مخرج في «الصحيحة» ١٣٧٣ وتأويل «الشيطان» بالإنسي المار مجاز لا مسوغ له إلا ضعف الإيمان بالغيب!

стр. 1137

وقد صح أن الشيطان أراد أن يفسد على النبي ﷺ صلاته فمكنه الله منه وخنقه حتى وجد برد لعابه بين إصبعيه وقال: «والله لولا دعوة أخينا سليمان لأصبح موثقا يلعب به أهل المدينة». والقصة في مسلم ٢/ ٧٣ وعبد الرزاق ٢/ ٢٤ / ٢٣٣٨ وأحمد ١/ ٤١٣ و ٣/ ٨٢ و ٥/ ١٠٤ و ١٠٥ والطبراني في «الكبير» ٢/ ٢٢٤ و ٢٢٧ و ٢٥١ عن غير واحد من الصحابة بألفاظ متقاربة. انظر «صفة الصلاة» ٧٤. الثانية: أن حديث ابن عباس الذي استدل به لا يصح من قبل إسناده فيه الحجاج بن أرطاة وهو ضعيف مدلس وقد عنعنه. وهو مخرج عندي في «الأحاديث الضعيفة» ٥٨١٤ مع أحاديث أخرى بمعناه. الثالثة: أنه عزاه لأبي داود وهو خطأ فليس هو عنده وإنما رواه نحوه من حديث الفضل بن عباس الذي يأتي الكلام عليه بعده. الرابعة: قوله: وقال البيهقي: وله شاهد بإسناد أصح من هذا عن الفضل بن عباس. قلت: هذا من تساهل البيهقي ﵀ لأنه من رواية عباس بن عبيد الله بن عباس عن الفضل بن عباس. وقد قال الحافظ في «التهذيب»: «أعله ابن حزم بالانقطاع قال ٤/ ١٣: إن عباسا لم يدرك عمه الفضل. وهو كما قال. وقال ابن القطان: لا يعرف حاله». وغفل عن هذه العلة الانقطاع الشوكاني في «نيل الأوطار» ٣/ ٨ وتبعه المعلق على «شرح السنة» ٢/ ٤٦١! [تمام المنة ص (٣٠٤)]

стр. 1138

لا يصح شيء في أن النبي ﷺ صلى بلا سترة [روي أن النبي ﷺ ]: «صلى في فضاء ليس بين يديه شيء». ضعيف. [ثم فصل الإمام ضعفه وأورد أدلة وجوب السترة والزجر عن تركها إلى أن قال]: فإن قيل: إذا كان الأمر كما ذكرت؛ فما قولكم في حديث عبد الله بن عباس قال: «أقبلت راكباً على حمارٍ أتان، وأنا يومئذ قد ناهزت الاحتلام، ورسول الله ﷺ يصلي بالناس بمنى إلى غير جدار، فمررت بين يدي بعض الصف، فنزلت، وأرسلت الأتان ترتع، ودخلت في الصف، فلم ينكر ذلك علي أحدٌ»؟ أخرجه البخاري في «صحيحه» «٧٦، ٤٩٣، ٨٦١» من طرق عن مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس. والجواب من وجهين: الأول: أنه ليس صريحاً في نفي السترة مطلقاً؛ كما تقدمت الإشارة إلى ذلك في أول هذا التخريج، وإنما هو ينفي سترة الجدار بخاصة، ولذلك؛ لما روى البيهقي «٢/ ٢٧٣» عن الإمام الشافعي قوله: «قول ابن عباس: «إلى غير جدار» يعني - والله أعلم - إلى غير سترة». فتعقبه ابن التركماني بقوله: «قلت: لا يلزم من عدم الجدار عدم السترة، ولا أدري ما وجه الدليل في رواية مالك على أنه صلى إلى غير سترة». قلت: ويؤيده صنيع البخاري؛ فإنه ترجم للحديث بقوله: «باب سترة الإمام سترة من خلفه». فهذا يعني أن الإمام البخاري لم يفهم من الحديث نفي السترة، ووجه الحافظ بقوله «١/ ٥٧١ - ٥٧٢»: وكأن البخاري حمل الأمر في ذلك على المألوف المعروف من عادته ﷺ أنه كان لا يصلي في الفضاء إلا والعنزة أمامه. ثم أيّد ذلك بحديثي ابن عمر وأبي جحيفة. وفي حديث ابن عمر ما يدل على المداومة، وهو قوله بعد ذكر الحربة: «وكان يفعل ذلك في السفر»، وقد تبعه النووي فقال في «شرح مسلم» في كلامه على فوائد هذا الحديث: فيه أن سترة الإمام سترة لمن خلفه. والله أعلم». والوجه الآخر: أن قول ابن عباس في هذا الحديث: «إلى

стр. 1139

غير جدار»؛ قد اختلف الرواة عن مالك فيه، فمنهم من ذكره عنه، ومنهم من لم يذكره، وها أنا أذكر أسماءهم: أولاً: الذين ذكروه: ١ - إسماعيل بن أبي أويس. البخاري «٧٦». ٢ - عبد الله بن يوسف. البخاري «٤٩٣». ٣ - عبد الله بن مسلمة. البخاري «٨٦١»، وبعضهم لم يذكره عنه؛ كما سيأتي قريباً إن شاء الله تعالى. ٤ - مطرف بن عبد الله. السراج في «مسنده» «٣/ ٤١ / ٢»، وهذا فيما يغلب على الظن؛ فإن النسخة المصورة لم يظهر فيها ما بين عبد الله بن مطرف وعبيد الله بن عبد الله. ٥ - ابن بكير. ثانياً: الذين لم يذكروه: ١ - يحيى بن يحيى. في «موطأ مالك» «١/ ١٧١»، وعنه مسلم «٢/ ٥٧»، والبيهقي «٢/ ٢٧٧». ٢ - ابن القاسم عنه. في «المدونة» «١/ ١١٤»، وكذا النسائي في «الكبرى»؛ كما في «تحفة الأشراف» «٥/ ٥٩». ٣ - يحيى بن قزعة. البخاري «٤٤١٢». ٤ - القعنبي: عبد الله بن مسلمة. أبو داود «صحيح أبي داود» «رقم ٧٠٩»، والبيهقي «٢/ ٢٧٧». ٥ - ابن وهب. أبو عوانة في «صحيحه» «٢/ ٦٠»، وابن خزيمة في «صحيحه» «٨٣٤»، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» «١/ ٢٦٦».

стр. 1140

٦ - عبد الرحمن بن مهدي. ابن خزيمة أيضاً وأحمد «١/ ٣٤٢». ٧ - أحمد بن أبي بكر. ابن حبان «٤/ ٥٥ / ٢٣٨٦ - الإحسان»، والبغوي في «شرح السنة» «٢/ ٢٤٩». قلت: فأنت ترى أن هؤلاء الذين لم يذكروا تلك الزيادة أكثر عدداً وأجل قدراً من أولئك الذين ذكروها، وبخاصة أن فيهم من هو ألصق بالإمام مالك، وبرواية «الموطأ» أشهر؛ مثل يحيى بن يحيى - وهو النيسابوري -، وعبد الله بن وهب، وعبد الرحمن بن مهدي، وعبد الله بن مسلمة القعنبي على الخلاف عليه فيها كما تقدم. الأمر الذي يلقي في النفس أن روايتهم أصح، أو - على الأقل - هو مما يبعد القول بجواز أنهم لم يحفظوا تلك الزيادة عن مالك، كما أن اتفاق أولئك الثلاثة على روايتها عنه يبعد القول أيضاً بجواز خطئهم على مالك فيها. فالأقرب إلى الصواب أن يقال: إن مالكاً ﵀ هو نفسه كان يذكرها تارة، ولا يذكرها أحياناً، فحفظ كل من هؤلاء وهؤلاء ما سمعوا منه. وكأن البيهقي أشار إلى هذه الحقيقة عقب رواية ابن بكير التي فيها هذه الزيادة بقوله: «وهذه اللفظة ذكرها مالك بن أنس ﵀ في هذا الحديث في «كتاب المناسك»، ورواه في «كتاب الصلاة» دون هذه اللفظة، ورواه الشافعي ﵀ عنه في القديم كما رواه في «المناسك»، وفي الجديد كما رواه في «الصلاة». قلت: ولم أر في «مناسك الموطأ» هذا الذي ذكره البيهقي، والله أعلم. هذا «ولعل في رواية الإمام الشافعي للحديث دون الزيادة في مذهبه الجديد ما يشير إلى أن الإمام مالكاً كان يرويه كذلك في آخر أمره، وسواء ثبت هذا أو لم يثبت، فهو الراجح عندي واللائق بمنزلة الإمام مالك في العلم والحفظ؛ لمتابعة جمع من الثقات والأئمة الحفاظ له على رواية الحديث دون الزيادة، ولا بأس من ذكر أسماء الذين وقفت عليه منهم، مع التخريج: ١ - ابن أخي ابن شهاب «واسمه محمد بن عبد الله بن مسلم». البخاري «١٨٥٧»، وأحمد «١/ ٢٦٤»، والسراج في «مسنده» «٣/ ٢٤١».

стр. 1141

٢ - يونس بن يزيد. مسلم «٢/ ٥٧»، وأبو عوانة «٢/ ٦٠»، والبخاري تعليقاً «١٨٥٣، ٤٤١٢». ٣ - سفيان بن عيينة. مسلم أيضاً وأبو عوانة وأبو داود «رقم ٧٠٩ - صحيحه»، والنسائي «٢/ ٦٤»، والد ارمي «١/ ٣٢٩»، وابن ماجه «٩٤٧»، وابن خزيمة في «صحيحه» «٨٣٣»، وابن الجارود في «المنتقى» «٦٦/ ١٦٨»، والطحاوي في «شرح المعاني» «١/ ٢٦٦»، والبيهقي «٢/ ٢٧٦»، وأحمد «١/ ٢١٩»، والحميدي «٢٧٥»، وابن أبي شيبة «١/ ٢٧٨، ٢٨٠»، وأبو يعلى «٤/ ٢٦٩ / ٢٣٨٢»، والسراج أيضاً. ٤ - معمر بن راشد. عبد الرزاق «٢/ ٢٩ / ٢٣٥٩»، ومن طريقه مسلم وأبو عوانة وابن خزيمة، وأحمد «١/ ٣٦٥» عنه وعن عبد الأعلى، وصححه الترمذي «رقم ٣٣٧». قلت: فاتفاق كل هؤلاء الثقات على عدم ذكر تلك الزيادة مما لا يجعل النفس تطمئن لثبوتها؛ بل إن ذلك لما يرجح بكل تأكيد أنها شاذة غير محفوظة، حتى ولو فرض اتفاق الرواة عن مالك بذكرها، فكيف وقد اختلفوا عليه فيها، فكيف وأكثرهم على عدم ذكرها كما سبق بيانه، والشذوذ يثبت بأقل من هذا؛ كما لا يخفى على العلماء العارفين بهذا الفن الشريف. ولذلك؛ أعرض عنها جمهور المؤلفين في «الصحيح»؛ كمسلم وأبي عوانة وابن خزيمة وابن حبان وغيرهم؛ بل إن ابن خزيمة أشار في «صحيحه» إلى عدم ثبوتها؛ بجزمه أنه ﷺ كان يستتر بالحربة؛ كما تقدم كلامه عند تخريج حديث عبد الكريم، وقال أيضاً بعد أن ساق الحديث دون زيادة، ونفى أن يكون النبي ﷺ رأى الأتان تمر بين يدي الصفوف «٢/ ٢٥»: «فإن كان في الخبر أن النبي ﷺ علم بمرور الحمار بين يدي بعض من كان خلفه؛ فجائز أن تكون سترة النبي ﷺ كانت سترة لمن خلفه؛ إذ النبي ﷺ قد كان يستتر بالحربة إذا صلى بالمصلى، ولو كانت سترته لا تكون سترة لمن خلفه؛ لاحتاج كل مأموم أن يستتر بحربة كاستتار النبي ﷺ بها، فحمل العنزة للنبي ﷺ يستتر بها

стр. 1142

دون أن يأمر المأمومين بالاستتار خلفه؛ كالدال على أن سترة الإمام تكون سترة لمن خلفه». وختاماً أقول: تبين مما تقدم أنه لا يصح حديث صريح في صلاته ﷺ إلى غير سترة، والزيادة التي عند البخاري ليست صريحة في ذلك، وعلى التنزل فهي شاذة لا تصح، ولذلك؛ أعرض عنها جمهور المؤلفين في «الصحيح»، والله أعلم. «تنبيه»: لقد عزا كثير من المؤلفين حديث ابن عباس بزيادة البخاري للمتفق عليه؛ كالحافظ عبد الغني المقدسي في «عمدة الأحكام»، ومر عليه شراحه؛ كابن دقيق العيد والصنعاني «٢/ ٤٥٥ - ٤٦٥»، والشيخ عبد الله بن عبد الرحمن آل بسام في «تيسير العلام»، ومحمد فؤاد عبد الباقي في «اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان» «١/ ١٠٠ / ٢٨٢»، وبالغ ابن تيمية «الجد» فقال في «المنتقى»: «رواه الجماعة»! ومر عليه الشوكاني أيضاً في «شرحه» «٣/ ١٢»! السلسلة الضعيفة (١٢/ ٢/ ٦٨٥ - ٦٩١). التنبيه على وجوب اتخاذ السترة في الصلاة الشيخ: فيه عندي تنبيه على شيء، الناس في غفلة عن كثير من المسائل الشرعية. منها: يدخل الداخل المسجد، مثلما ما دخلنا إحنا، فيجلس ما بيصلي تحية المسجد. بينما قد صح عن الرسول ﵇ أنه قال: «إذا دخل أحدكم المسجد، فلا يجلس حتى يصلي ركعتين» هذه واحدة. ثاني واحدة: بيدخل المسجد، بيصلي في أيِّ مكان تَيَسّر له للصلاة، وهذه غفلة عن أحاديث، خلاصتها، هذه الأحاديث أن كل مُصَلٍّ يريد أن يصلي، لازم يصلي إلى سترة, فأنا صليت هون - مثلاً - هاي سترتي أخونا صلى هناك بين الخشب، هذا

стр. 1143

الجدار سترته، هذا هاي سترته، إنت - مثلاً - صليت هون، وين سترتك؟ ما فيه, والسبب؟ الناس في غفلة، ما فيه من يُذَكِّرهم، مثلما ما قلنا هناك، فأنا أُذَكِّر والذكرى تنفع المؤمنين، حديثين عن الرسول ﵇: أحدهما: يقول: «إذا صلى أحدكم، فليُصَلِّ إلى سترة، لا يقطع الشيطان عليه صلاته». الحديث الثاني: «إذا صلى أحدكم فليدن من سترته»، «إذا صلى أحدكم فليدن من سترته» يعني: لا يبعد عنها، هنا يرد سؤال، أد إيش لازم يكون قريب من السترة؟ جاء الحديث في صحيح البخاري، أن النبي ﷺ كان إذا صلى يكون بينه بين موضع سجوده والسترة ممر شاة؟ يعني: شبر ونص، شبرين بالكثير، فهذه السترة مثلاً للي رأسه هنا، وإلا أيضاً بينطح السترة برأسه، يعني: بيلصق رأسه بالسترة. وإنما يجعل بين رأسه وبين السترة ممر شاة، هذا الذي أردت التنبيه عليه: أولاً: إذا دخل الداخل المسجد لازم ما يقعد في المسجد إلا بعد ما يُصَلِّي ركعتين. ثانياً: لازم يصلي إلى سترة، جدار المسجد عمود المسجد ... إلى آخره. (الهدى والنور/ ٣/ ٢٦: .. : .. ) على ماذا يدل عدم اعتناء المسلمين بالسترة؟ وما كيفيتها ؟ السائل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، يقول إني أُخبرك أَني أُحبك في الله، سؤالي: هل عدم اعتناء المسلمين اليوم بالسترة، يدل ذلك على عدم وجوبها وأهميتها، وكيف يكون وضع السترة، وكم يكون طولها، وبُعْدَها من المصلي، ونحو ذلك، وإذا كانت السترة يعني طاوله مفتوحة من أسفل؟

стр. 1144

الشيخ: الجواب، على ما سمعتم أن تهاون الناس بالتوجه في صلواتهم إلى سترة، في اعتقادي يعود الأمر في ذلك إلى تهاون أهل العلم بتذكير عامة المسلمين بها، وليس بانصرافهم أعني المسلمين عنها مع معرفتهم بها. لأننا عرفنا بالتجربة أن أكثر عامة المسلمين، لا يعرفون حكم هذه المسألة. والسبب أن كثيراً من أهل العلم لا يُبَلِّغون الناس ما يلزمهم من الأحكام الشرعية. وهذا لا يعني أن عامة المسلمين لا يوجد فيهم من يتهاون بما يعلم من الأحكام الشرعية، لا. ولكنني أقول بخصوص هذه المسألة إن الأمر يعود إلى عدم اهتمام كثير من العلماء بتنبيه الجماهير إلى ضرورة اتخاذ السترة. ذلك؛ لأن هناك بعض الأمور، التي يؤمر بها الإنسان شرعاً، فيها مجاهدة للنفس، فقد يتغلب هوى النفس فلا يستجيب صاحب هذا الهوى للحكم الشرعي، لأنه يتطلب جهاداً. أما الصلاة إلى سُتْرة فلا يتطلب شيء من ذلك، سوى أن يتنبه أن النبي ﷺ أمر أن يصلي إلى سترة. فالسترة موجودة في كل مكان، هو الجدار، هو العمود، هو الطاولة، هو إنسان جالس، يذكر الله يصلي على رسول الله وهكذا. فلا فرق بين أن يصلي كيفما اتُفِق، وبين أن يصلي إلى سترة قريبة منه، الفرق فقط أنه غافل عن هذه السنة، بل عن هذا الواجب، والسبب هو عدم متابعة الناس من العلماء بالتذكير. والمثال واضح لديكم بما افتتحت آنفاً هذه الجلسة، من التذكير بوجوب عدم مسابقة الإمام بآمين.

стр. 1145

العالم الإسلامي كله يقع في هذه المخالفة في كل المساجد، ما هو السبب؟ السبب هو عدم قيام أهل العلم بتذكير جماهير المصلين، وإلا مهما طال الزمن، فسيعود المسلمون إلى السنة، وإلى أن يتجاوبوا مع قوله ﷺ السابق ذكره آنفاً، «إذا أَمَّن فَأمِّنوا» والأمر كذلك تماماً، فيما يتعلق باتخاذ السترة. هناك أحكام كما قلت لكم تحتاج إلى جهاد النفس والخلاص من الهوى، هذا لا يعود أمره إلى تقصير العلماء لأن الجماهير يعلمون الحكم الشرعي، ومع ذلك فهم يخالفونه. كمثل مثلاً الاستماع إلى أغاني الطرب والآلات الموسيقية، فجماهير المسلمين يعلمون تحريم ذلك، ولكن يتغلب عليهم الهوى، فَيَتَّبعون هوى أنفسهم، ويخالفون شريعة ربهم. وعلى ذلك فقس كثيراً من المخالفات، كالتبرج، «كتزيين المساجد» ونحو ذلك، كل هذا مخالف للشريعة، لكن الهوى يتغلب. أما مسألة السترة، فهي لا تحتاج شيء من الكُلْفَة أو من جهاد النفس، وإنما يحتاج إلى أن يعلم الناس حكم الشرع في ذلك. ولكي يعلموا، فعلى أهل العلم أن يُذَكِّروا الناس بكل مناسبة، في أي مسجد دخل المسلم وفي أيِّ مصلى أتاه، وجد المصلين يصلون كيفما اتُفِق لهم، والسترة كالأعمدة في المسجد خاليه، مع ذلك لا تجد أحداً منهم يذهب إليها ليتستر بها السبب، أنه يجهل أحكام السترة. وفي كُتب الحديث وفي كتب الفقه أبواباً تتعلق بالسترة، أحكام تتعلق بالسترة، هذا ليس أمراً جديداً، ولكن يندرس العلم مع تكاسل أهل العلم من جهة بالقيام بواجبهم، ومن جهة أخرى بذهاب أهل العلم. ونحن حينما نقول أهل العلم، إنما نعني الذين يتلقون العلم من كتاب الله ومن سنة رسول الله ﷺ .

стр. 1146

لقد جاء في حديث من الأحاديث الصحيحة أمره ﵇ كُلَّ مُصَلٍّ، سوى المقتدي بالإمام باتخاذه السترة. فقال ﵊: «إذا صلى أحدكم، فَلْيُصَلِّ إلى سترة، لا يقطع الشيطان عليه صلاته» إذا صلى أحدكم فَلْيُصَلِّ إلى سترة، لا يقطع الشيطان عليه صلاته. كثيراً ما نُحَدِّث الناس ونُذَكِّرهم بهذا الحديث، وبخاصة إذا كان في غرفة مثلاً، ونراه يصلي لا إلى سترة. فيكون جوابه؛ لجهله لهذا الحديث، هو ما جاء في آخره، «لا يقطع الشيطان عليه صلاته» يكون جوابه على البداهة، يا شيخ ما في حد هنا، الغرفة التي يصلي هو فيها يقول ما في حد، حتى يقطع عليه الصلاة. فنحن نُجِيبُه: يا أخي في حد، لكن أنت لا تراه، هناك شياطين الجن الذين وصفهم الله ، وصف أباهم وذريته بقوله ﴿إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ﴾ [الأعراف: ٢٧]. فإذاً لا تغتر بقيامك في غرفة محصورة، ليس فيها احد سوى أنت تصلي، فتُصَلي كيفما اتفق لا إلى سترة أو بعيداً عن السترة، بزعم أن لا أحد هناك يمكن أن يمر. فاعلم أن هناك خلقاً لا تراهم بعينك، ربُّنا خلقهم وابتلانا بهم، وهم شياطين الجن؛ لذلك قال ﵇: «إذا صلى أحدكم فليصلّ إلى سترة، لا يقطع الشيطان» أي: «خشية أن يقطع الشيطان عليه صلاته»، هذا الشيطان قد يكون من شياطين الإنس، وقد يكون من شياطين الجن. فإذا كنت تصلي في مكان، تظن أنه ليس فيه ساكن، أو لا يُحْتَمل أن يمر أحد من الإنس يمر بين يديك، فتذكر أن هناك خلقاً آخر يمكن أن يَمُرّ بين يديك، ليس مروراً مادياً تشعر به أنت، كما تشعر بمرور الإنسان، الذي هو خلق من الطين الذي أنت خُلقْت منه.

стр. 1147

تَذَكّر هذه الحقيقة، وتذكر معها أن النبي ﷺ ، الذي جاء في بعض الأحاديث الصحيحة أن الله وَكَل بكل إنسان قرينه من الجن، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ ! قال: «ولا أنا، ولكن الله أعانني عليه فَأَسْلَمَ» وفي رواية أو في ضبط «فأَسْلَمُ من شَرّه». مع هذه الخصوصية التي خص الله بها نبيَّه ﷺ ، فقد رئى وهو قائم يصلي بأصحابه يوماً، فوجئ أصحابه بأن النبي ﷺ مَدَّ يده هكذا كأنه يقبض على شيء، لكن المصلين من خلفه لا يرون شيئاً. فلما صلى ﵊ سألوه على هذه الحركة التي ليس من عادته أن يأتيها في صلاته، فقال ﵊ -وهنا الشاهد-: «إن شيطاناً هجم عَلَيَّ، وفي يده شُعْلة من نار، يريد أن يُفْسِد عليّ صلاتي، فأخذت عُنُقَه بيدي، وشددت عليه حتى وجدت بَرْد لعابه في يدي، ولولا دعوة أخي سليمان ﵇: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي﴾ [ص: ٣٥] لربطته بسارية من سواري المدينة، حتى يصبح الصبيان يلعبون به». فإذا كان الشيطان هَمَّ بإفساد صلاة النبي ﷺ وهو سيد البشر وهو المعصوم، ومن عصمته أن الله أعانه على شيطانه فأسلم كما سمعتم. فإذا كان الرسول ﷺ وهذه منزلته عند ربه، هَمَّ الشيطان أن يُفْسِدَ عليه صلاته، والناس من خلفه لا يرون شيئاً من ذلك. فإذاً: نحن يجب أن نتذكر هذه الحقيقة، حينما قال ﵇: «إذا صلى أحدكم فليصلِّ إلى سترة، لا يقطع الشيطان عليه صلاته». لا تتصوروا أن هذا الشيطان المقصود به جنس أو نوع من البشر فقط، قد يكون هذا، وقد يكون من شياطين الجن كما رأيتم في الحديث الصحيح. ثم جاء في حديث آخر، وهذا يجب الانتباه له أيضاً: «إذا صلى أحدكم فليدن من سترته».

стр. 1148

الحديث الأول أمر بالسترة، والحديث الثاني يتضمن حكماً جديداً، وهو أن يقترب من سترته. أيضاً العلة «لا يقطع الشيطان عليه صلاته». ما مقدار الاقتراب من السترة؟ جاء في صحيح البخاري أنه كان بين موضع مُصَلّى النبي، أي سجوده ﵇, وبين السترة ممر شاة، مقدار شبر أو شبر ونص تقريباً. ومعنى هذا: أن المصلي لا يقترب من السترة بحيث لا يكون هناك فجوه، وإنما يبتعد عنها قليلاً. فتخرج السترة عن كونها سترة شرعية، والمسافة هو ما سمعتم ممر شاة، مقدار شبر أو شبر ونص. هذا ما يتعلق بأمره ﵇ بالسُّتْرَة، وتحديد المسافة التي تكون بين موضع سجود المُصَلّي وبين السترة. من أهمية هذه السُّتْرة شرعاً، أمور: منها: أنك إذا كنت تصلي إلى غير سترة، وأراد أن يمر بين يديك أحد من الناس، فلا يجوز لك أن تمنعه. وعلى خلاف ذلك: إذا كنت تصلي إلى سترة، وأراد أن يمر أحداً فنبينا يأمرنا بقوله «فليدفعه» فليدفعه أي بالتي هي أحسن، «فإن أبى فليقاتله؛ فإنما هو شيطان» أي من شياطين الإنس، وقد يكون من شياطين الجن؛ لأن من صلاحية ومن قدرات الجن أنهم يتمثلون بصور الإنس وغيرها. إذاً: من كان يصلي إلى سترة، له الحق أن يدفع المار وأن يقاتله، أما إن كان يصلي هكذا في العراء لا إلى سترة، وأراد أحد أن يمر بين يديه، فليس لدى هذا الحق أن يَصُدَّه أو أن يدفعه.

стр. 1149

أهم من هذا: أن هناك من الأشخاص، إذا مَرَّ بين يدي المصلي، ولم يكن يصلي إلى سترة تبطل صلاته، تبطل صلاته، هذا يقع كثيراً خاصة في المسجد الحرام، وفي المسجد النبوي، ثم سَرَت عدواهما إلى كثير من المساجد. ذلك قوله ﷺ ولعلي أُنهي الجواب عن هذا السؤال بهذا الحديث- قال ﵇: «يقطع صلاة أحدكم إذا لم يكن بين يديه مثل مُؤَخِّرة الرحل، المرأة والحمار والكلب الأسود، قالوا: ما بال الكلب الأسود يا رسول الله؟ ! قال: إنه شيطان». أيضاً هذا يشيروا [إلى حديث]: «فادفعه فإن أبى، فقاتله فإنما هو شيطان» يمكن أن يكون من شياطين الجن تمثل بصورة الإنسي. فإذا مَرَّت المرأة بين يديك وأنت تصلي إلى سترة، فلا شيء عليك وصلاتك صحيحة. أما إذا كنت تصلي لا إلى سترة فقد بَطُلَت صلاتك، بمجرد مرور المرأة. كذلك الحمار، وكذلك الكلب الأسود. ولذلك: فينبغي للمسلم أن يَحْرِص على أن يصلي دائماً وأبداً، لا فرق بين فريضة ونافلة، أن يصلي إلى سترة، أولاً: تَجَاوُباً مع أمر النبي ﷺ ، وثانياً: حتى لا يقع في مخالفة دفع من يمر بين يديه، إذا لم يكن اتخذ سترة، وثالثاً وأخيرًا: حتى لا تَبْطُل صلاته، فيما إذا مر بين يديه أحد الأشخاص الثلاثة الذين ذُكروا في الحديث الصحيح. (الهدى والنور / ٣٩٨/ ١٦: ٥٠: ٠٠) (الهدى والنور / ٣٩٩/ ٤٣: ٠٠: ٠٠)

стр. 1150

إيراد على القول بوجوب السترة وجوابه مداخلة: روى البخاري في الصحيح عن ابن عباس ﵁ قال: «أقبلت راكباً على حمار أتانٍ، وأنا يومئذ قد ناهزت الاحتلام، والرسول ﵊ قائماً يصلي بالناس إماماً في حجة الوداع إلى غير جدار» فالسؤال: فهل يقال دل هذا الحديث على صرف الأحاديث الآمرة باتخاذ السترة من الوجوب إلى الاستحباب؟ الشيخ: لا، لا يدل هذا الحديث على ما جاء في السؤال من صرف الأوامر من الوجوب إلى الاستحباب؛ لسببين اثنين: السبب الأول: أن بعض الأحاديث تنص على بطلان الصلاة فيما إذا مر ثلاثة أنواع، ومنها: الحمار والمرأة البالغة والكلب الأسود. فحينئذٍ: لو احتججنا بهذا الحديث أبطلنا الحديث إبطالاً، بينما يمكن صرف الأحاديث الآمرة باتخاذ السترة من الوجوب إلى الاستحباب، هذا السؤال بالنسبة لهذا النوع من الأحاديث وارد، وإن كان الجواب ستسمعوه. لكن هذا السؤال غير وارد بالنسبة للحديث اللِّي بيقول: إنه يقطع صلاة أحدكم إذا لم يكن بين يديه مثل مؤخرة الرحل: الحمار والمرأة والكلب الأسود. ولكن الجواب الجذري عن هذا الحديث: أنه هو نفى أن يكون صلى إلى جدار، فليس هناك في منى جدار أو جدر، ممكن يكون هناك صخرة ناتئة من الأرض، تكون جزءاً من الأرض، ومرتفعة قدر مُؤَخِّرة الرحل، فيمكن يكون هذه سترة الرسول ﵇ لم يشهدها لها الراوي، لذلك جاء في هذه الرواية التصريح بنوع السترة المنفي، وهو الجدار، وإن كان قد تأتي بعض الروايات أنه لم يُصلِّ إلى سترة، فتُحْمَل على ذكر الروايات التي يظهر منها النفي مطلقاً، على أنه يقصد المفسَّر في الرواية السابقة وهو الجدار.

стр. 1151

وأخيراً الجواب القاطع في هذا الموضوع: أن هناك قاعدة فقهية عظيمة جداً، وهي: أنه إذا جاء حديثان أحدهما من قوله ﵇، والآخر من فعله، وأحدهما يخالف الآخر، حينئذٍ: يُقَدّم القول على الفعل؛ لأن القول تشريع عام للأمة، أما الفعل فيعتبره ويحيط به عدة احتمالات: منها: أن يكون له عذر ﵇. منها: أن يكون خصوصية له. بينما القول المُوَجّه إلى الأمة هو شريعة عامة للأمة، وبخاصة الحديث: الذي يقطع الصلاة: المرأة والحمار والكلب الأسود، هذا لا يجوز إبطاله لمجرد هذه الحادثة. ومثل هذه الحادثة يقول عنها فقهاء الحنفية: واقعة عَيْن لا عمومَ لها، ما ندري ما هو السبب، هذا لو اعتمدنا على بعض الروايات التي أطلقت نفي السترة. (الهدى والنور / ١٣٢/ ٤٣: ٢٥: ٠٠) حكم صلاة من صلى بغير سترة السائل: الذي يصلي بدون سترة ما حكم صلاته؟ الشيخ: الصلاة صحيحة، ولكن هو آثم. (الهدى والنور /١٨٤/ ٤٦: ٢٥: ٠٠) الحكمة في تعليم الناس أهمية اتخاذ السترة السؤال: أُريد أن أتطرق شيخنا لمسألة، يتدخل فيها الإمام، قضية السترة في المسجد، حقيقةً لما أمَّينا الناس فترةً من الزمان وضعنا السترة، سخطوا أم رضوا ما

стр. 1152

سألنا عنهم، فما كان من شيخنا إلا أنه يزيلها أحياناً، وكأنه لا يرى وجوبها ما أدري، السؤال لو الآن إرضاءً للناس ترك السترة؟ الشيخ: هذه المسألة تدخل في الموضوع الذي أشرت إليه آنفاً، وهو التصفية والتربية. لا يجوز مفاجأة الناس عملياً بما لا يعلمون، ولكن في الوقت نفسه لا يجوز ترك الناس وهم يجهلون، فينبغي أن نطبق نحن السنة في أنفسنا، وأن نمهد لها تعليماً للناس ودعوة للناس إلى اتباع الكتاب والسنة، فمن كان إماماً نفترض لأول مرة ينصب إماماً في مسجد ما، فهو يحتال ليصلي إلى سترة لا لينصب أمامه سترة، كما يفعلون في بعض المساجد، يأخذ الطاولة الصغيرة تبع المصحف يضعها أمامه، ليس هناك مانع، ولكن الحكمة في الدعوة كما قال تعالى: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ﴾ [النحل: ١٢٥] بالحكمة والموعظة الحسنة، فما ينبغي لهذا الإمام الذي عين حديثاً في مسجد ما، ما سمعوا مطلقاً بهذه السترة، فهو لا ينبغي أن يفجأهم بسترة تلفت أنظارهم، قبل أن يلفت هو نظرهم وبصرهم وبصيرتهم العلمية، إلى وجوب اتخاذ السترة، لكن هو يصلي مثلاً إلى سارية، يصلي إلى المنبر يصلي إلى أي شيء منصوب أمامه، ولكن لا يصمت هو يخطط أنه بعد أسبوع، أسبوعين ثلاثة، لا بد ما يخبرهم أنه أيها الناس أنتم تدخلون المسجد لصلاة السنة القبلية مثلاً، وكما ترون كل واحد يصلي في مكان كيفما تيسر له في مؤخرة المسجد، في وسط المسجد، مع أنه في مجال أنه يصلي إلى الجدار القبلي أو إلى سارية من السواري، أو طاولة موضوعة، لا يفعل الناس هذا، والسبب الجهل، والسبب سكوت أهل العلم، سكوت أهل العلم ليس في هذا البلد فقط أو في مسجد، هذا السكوت عم البلاد كلها، لا نستثني منها بلداً، حتى ولا الحرمين الشريفين، فأصبح الناس أعداء السنة بسبب سكوت العلماء، وعدم دعوتهم الناس إلى السنة، وبالتي هي أحسن؛ حتى انقلب الوضع وكما جاء في بعض الآثار الموقوفة أن تصبح السنة بدعة، والبدعة سنة.

стр. 1153

فهذا الإمام الذي كلف أن يصلي في مسجد من جديد، فعليه أن يطبق هذه السنة دون أن يثير فتنة، لكن هذا لا يعني أن يسكت، وأن لا يعلم الناس السنة، فعليه مثلاً بمناسبة ما دخل رجل نقول مثلاً هذه السارية فهو يصلي هنا، فتقول له: يا أخي بينك وبين السارية خطوة فصل وراءها بارك الله فيك، ويذكر ما تيسر له من أحاديث، يفعل هذا مرة مع هذا، ومرة مع ذاك .. إلى آخره، حتى يصبح هناك تفتح عند أهل المسجد بشيء ما سمعوه من قبل، لكن لا أجابهه مجابهة، أنا وضعت السترة أمامي نقلتها من مكان إلى مكان، لا أنا صليت وراء العمود، ولا أحد يقول للإمام لماذا صليت خلف العمود؟ لأنه أمر لا ينتبه له عامة الناس، لكن لا أنا سحبت الطاولة من مكان إلى مكان، هل تعبد الطاولة، لماذا تصلي إليها. ولا يكفي لمن يريد أن يعلم الناس أن يقدم لهم كلاماً جافاً، أيش معنى كلاماً جافاً؟ يعني: يا أخي لا تصلي هكذا صل إلى سترة. لا هذا لا يكفي. ينبغي أن يقول: يا أخي قال ﵊: «إذا صلى أحدكم فليصلي إلى سترة، لا يقطع الشيطان عليه صلاته». وفي الحديث الآخر: «فليدن من سترته لا يقطع الشيطان عليه صلاته». ويروي لهم ما جاء في صحيح البخاري وغيره من حديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه: «أن الناس كانوا في عهد النبي ﷺ إذا أذن المؤذن لصلاة المغرب، ابتدروا السواري يصلون سنة المغرب» أي: القبلية ابتدروا السواري تطبيقاً منهم لأمره ﵇: «إذا صلى أحدكم فليصلِّ إلى سترة». في اعتقادي إذا استمر الإمام يذكر فالنتيجة ستكون كما قال رب العالمين: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الذاريات: ٥٥]. لا بد أن يكون هناك شيء من الاعتراض، إن لم نقل شيء من المشاغبة ممن غلبت عليه التقاليد الجاهلية التي تتمثل في قول الجاهلين الأولين: ﴿إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا

стр. 1154

عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ﴾ [الزخرف: ٢٢] لا بد ما يقع مثل هذا الاعتراض، هنا ينبغي على الداعية أن لا يتغالظ، ولا أن يتلاين، وإنما أن يكون بين ذلك قواما، كما قيل: لا تكن قاسياً فتكسر، ولا ليناً فتداس، فهو يصبر على السنة دعوة وعملاً وإن لقي في ذلك ما يلقى، أما أن يدع العمل بالسنة، بل بالواجب وهو صامت لا يهيئ لحمل الناس على هذه السنة، بل على ذاك الواجب بطريق الدعوة، كما قال تعالى: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [النحل: ١٢٥] فهذا لا ينبغي لإمام يؤم المسلمين مهما كان شان أولئك المصلين. هذا جواب ما سألته. السؤال: هو الحق يقال شيخنا، قد أكون فظاً غليظاً في وضع السترة أمامي عندما أكون إماماً، لكن بالمقابل ما وجدنا الإمام يؤدي ما عليه من واجب من إعطاء دروس وعظات، وتبيين حكم الشرع في هذه المسائل للمأمومين، وبالتالي نحن الآن في هذا المسجد مسجد ناعور الكبير بين شراكسة ناعور الذين هم على المذهب الحنفي اسماً، وبين الصوفية المعروفين بتصوفهم، وبين الحركات والجماعات الإسلامية الموجودة. فالحق يقال: لمثل هذه الأمور، ومثل هذه الأوضاع حاولنا أن نؤم الناس لصلاة الفجر، فأجبتني يوم الجمعة الماضي .. كوني غير ملزم بالإمامة، ولا ملزم بأداء صلاة الفجر في المسجد، ومعنى ذلك إن تركنا الإمامة لا بد أن يأتي الرجل من أهل البدع أو من أهل الضلال عياذاً بالله ويؤم الناس، فسؤالي الآن: ألا ترى أنه لو تنازلنا قليلاً، واستخدمنا الأذان المُوَحّد هذا من قِبَلِنا، أنه لا حرج من باب الضرورات تبيح المحظورات؟ الشيخ: إذا بِدّك تحرق حالك افعل؟ السائل: لا طبعاً ما بِدّي أحرق حالي. الشيخ: إلى متى ستظل كما تريد أن تكون عليه في أول الأمر، إلى متى؟ إلى ما شاء الله، يقولون: اضرب الحديدة وهي حامية، أما وهي باردة لن يتجاوب معك

стр. 1155

أحد إطلاقاً سيصير معك خض الماء وهي ماء، أو تضرب في حديد بارد، يذهب جهدك سدى، لا بد من التمهيد كما ذكرت لك آنفاً. الإمام يطبق السنة ويدعو إليها بالتي هي أحسن، من السهل جداً أن الإمام ينقلب إلى واحد من الجماعة، هو في قلبه سني، لكن في عمله بدعي، ما هي الفائدة حينئذ إذا كنا نريد أن نساير الناس، وما جعل الناس اليوم في غفلة عن كثير من الواجبات، فضلاً عن السنن والمستحبات إلا مثل هذه المسايرة. وبعد ذلك إذا كنت أنت ربنا عافاك وما كلفت، فإن استطعت أن تمشي سوياً على صراط مستقيم حينما تتطوع وتصلي بالناس إماماً فنعما أنت. أما إذا كنت تريد أن تميل يميناً ويساراً عن السنة باسم مداراة الناس، وباسم انه إذا أتى غيرك سيفعل أسوء من فعلك، هذه ليست من السياسة الشرعية؛ لأن الله يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥] هذا المنطق الذي أنت تقوله الآن يتمسك به كل موظف مسلم مهما كانت وظيفته سيئة. الموظف مثلاً الذي يعمل في البنك يقول لك: خليني أنا أكون موظف في البنك أحسن ما يأتي واحد نصراني يحل محلي، الصائغ الذي يبيع الذهب بالربا، ولا يعرف أحكام بيع الذهب والفضة كما جاء في الحديث الصحيح: «الذهب بالذهب يداً بيد مثلاً بمثل» لما بتذكره يقول لك: أنا أحسن ما يكون محلي نصراني أو أحسن ما تكون المهنة كلها بيد النصارى، وهكذا. واحد عنده بنت يدخلها المدارس المختلطة لكي تتخرج طبيبة مثلاً أو غير طبيبة، فهو يعرف أنه يرميها في الخطر، فيقول لك: أحسن ما تطلع واحده فاسقة أو واحدة كافرة تعالج نساءنا وبناتنا، إذاً: خلينا نعلم بناتنا هذا العلم. نحن نقول: نعم، لكن بشرط أن لا تكون بناتنا كبش الفداء، وهذه الأمثلة كلها تنطلق من قاعدة غير إسلامية، وهي والحمد لله من جهة معروفة أنها غير إسلامية،

стр. 1156

ولكن من جهة أخرى مع الأسف تطبق عملياً، ويستحسن تطبيقها والأمثلة التي ذكرتها لك آنفاً: وهي الغاية تبرر الوسيلة. رجل مرابي مثلاً يطلع له ربا لو فرضنا مثلاً ألف دينار، يقول لك: هذه الألف دينار أحسن ما أتركها للبنك، أنا سأوزعها على الفقراء والمساكين. نحن بنقول كما قال ذلك الشاعر: ليتها لم تزن ولم تتصدقِ. المعاملات الآن كلها ماشية ضمن هذه القاعدة الكافرة، «الغاية تبرر الوسيلة» لو ناقشت فيها إنساناً يقول لك: هذا غير إسلامي، لكن هو واقع في تطبيقها شاء أم أبى، حتى أن بعض الكاتبين صَرَّح بأنه في هذا المجتمع اليوم لا يمكن للمسلم أن يعيش إلا ويرتكب بعض المحرمات؛ حتى يمشي حاله. فأين نحن حينئذٍ والآية الكريمة الصريحة: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: ٢ - ٣] فاتق الله وبس. (الهدى والنور /٤٤٣/ ١٠: ٢١: ٠٠) (الهدى والنور /٤٤٣/ ٠٧: ٣٣: ٠٠) وجوب السترة في المسجد الحرام الشيخ: السترة لا بد منها حتى في المسجد الحرام، وما يُشَاع وما يقوله بعض أهل العلم من أن السترة في المسجد الحرام ساقطة وليست بواجبة، فهذا كلام لا دليل عليه. كل ما يستدلون به حديث أن الرسول ﵇ في غزوة الفتح صلى في حاشية المطاف والناس يمرون بين يديه. هذا الحديث أولاً: إسناده ضعيف، فيه جهالة واضطراب.

стр. 1157

ثانياً: لو صح وثبت ذلك عن النبي ﷺ ، فليس فيه أن الناس كانوا يمرون بينه وبين موضع سجوده؛ لأن المرور الممنوع هو المرور بين المصلي وبين موضع سجوده، هذا هو الممنوع. فإذا فرضنا أن المصلي يصلي يقف هنا ويضع رأسه هنا، فمن مر بين هذا المكان وهذا المكان بهذا هو المرور المحرم، أما إذا مر من الخلف هذا لا بأس فيه. مداخلة: يعني: من أمام السترة؟ الشيخ: من وراء السترة. فإذا افترضنا أن المصلي يصلي ليس بين يديه السترة، فمر مار من وراء السترة، وكانت موجودة فهذا لا يضر. فالحديث المذكور لا يُحَدِّد المرور الذي كان الناس يمرون فيه، فممكن أن يكون مرور الناس بين يدي الرسول يعني: من وراء موضع السجود، فهذا ليس فيه شيء، على أن الحديث ضعيف لا يصح، وتبقى الأحاديث التي تأمر أولاً بالصلاة إلى السترة، عامة شاملة للمسجد الحرام وبالمسجد النبوي وكل المساجد. مداخلة: بخصوص الصلاة في المسجد الحرام أو المسجد النبوي، أو بالأحرى المسجد الحرام، تكون أحياناً بعض النساء تمر من أمام، يعني بينك وبين السترة هل ترفع يدك، وإن رفعت يدك قد تصيبها. الشيخ: لا يضرك ذلك، عليك أن تمنع. (الهدى والنور / ٨١/ ٤٠: ٢٢: .. ) حكم السترة للمسبوق مداخلة: يا شيخ حفظك الله المسبوق للصلاة حينما يقوم يؤدي لما فاته من الصلاة هل يلزمه اتخاذ سترة؟

стр. 1158

الشيخ: أقول: لا يلزمه وقد يلزمه، لا يلزمه باعتبار أنه لا يزال أنه في حكم المقتدي للإمام الذي كان سبق ببعض صلاته، ويلزمه اتخاذ سترة إذا كانت قريبة منه .. لا تتطلب منه عملاً كثيراً، نفترض مثلاً أنه يصلي إلى القبلة وهناك سارية عمود لو أخذ يمنياً أو يساراً خطوة أو خطوتين لصار متستراً بسترة، وهكذا يمكن الإنسان يتصور صور كثيرة، فإذا كان اتخاذه للسترة في حالة الإتمام لصلاته لا يستلزم منه طلباً عملاً غير مطلوب شرعاً فله [ذلك]. (رحلة النور: ١٤ ب/٠٠: ٢٦: ١٩) هل يجوز للمسبوق أن يتعمد وضع سترة أمامه، قبل دخوله في الصلاة، حذراً من قطع صلاته عند قضائه ما تبقى منها ؟ السائل: أستاذنا، إذا كانت الصلاة قائمة جماعة، فلحقت في الركعة الأخيرة، تعمدت أني أُقَوِّم من إحدى الطاولات الموجودة في المسجد التي نحط عليها القرآن، وأضعها أمامي، طبعاً - يعني - موجود يجانبي ناس على أساس أنا أعمل سترة، بس ينتهوا من الصلاة، بيجوز هذا الشيء؟ الشيخ: يعني أنت بعد ما شرعت في الصلاة؟ السائل: لا، قبل ما شرعت في الصلاة تناولت الطاولة ووضعتها، وكَبَّرت وبدأت معهم بالصلاة. الشيخ: ما فيها شيء، ما دام أنت خارج، ما دام أنت عم تنظر أنك مسبوق، وعم تنظر بعد ما تنتهي من متابعتك للإمام، إنه لازم يكون أمامك سترة، فاتخذت الحيطة ووضعت الطاولة أمامك، ما فيه شيء إطلاقاً، بل هذا أمر حسن. (الهدى والنور / ٤/ ٠٠: ٠٢: ١٢)

стр. 1159

إذا كان المصلي يصلي إلى سترة ثم زالت السترة كأن يأخذها أحدهم فماذا يفعل هنا سؤال: إذا زالت السترة فماذا علي أن أفعل؟ يقصد إذا كانت السترة متحركة أو محمولة فأُخِذَت. الشيخ: حينئذٍ إن كان يمكن أن يتوجه إلى سترة بعمل قليل فعل وإلا لا يكلف الله نفساً إلا وسعها، كأن يكون هناك مثلاً سارية أو يكون إنسان جالس فهو يقترب منه بخطوة أو خطوتين يتستر به أو بها. (رحلة النور: ٢٣ ب/٠٠: ٠٧: ٥٧) مقدار ارتفاع السترة قال الإمام في تلخيص الصفة فقرة ٢٠: ويجب أن تكون السترة مرتفعة عن الأرض نحو شبر أو شبرين لقوله ﷺ : «إذا وضع أحدكم بين يديه مثل مؤخرة الرحل فليصل، ولا يبالي من وراء ذلك». [أصل صفة الصلاة (١/ ١١٥)] التوجه للسترة مباشرة قال الإمام في تلخيص الصفة فقرة ٢١: ويتوجه إلى السترة مباشرة، لأنه، الظاهر من الأمر بالصلاة إلى سترة، وأما التحول عنها يمينا أو يسارا بحيث أنه لا يصمد إليها صمدا، فلم يثبت. [أصل صفة الصلاة (١/ ١١٥)]

стр. 1160

حكم الصلاة وسط المسجد بعيدا عن الجدار أو السارية قال الإمام في تلخيص الصفة حاشية فقرة ٢٤: ما يفعله الناس في كل المساجد التي رأيتها في سورية وغيرها من الصلاة وسط المسجد بعيدا عن الجدار أو السارية، ما هو إلا غفلة عن أمره ﷺ وفعله. السترة تمنع استيلاء الشيطان على المصلي ويقول: «إذا صلى أحدكم إلى سترة؛ فَلْيَدْنُ منها؛ لا يقطع الشيطان عليه صلاته». قوله لا يقطع: أي: لا يُفَوِّت عليه حضورها بالوسوسة والتمكن منها. قال الشيخ علي القاري «١/ ٤٩١»: «واستفيد منه أن السترة تمنع استيلاء الشيطان على المصلي، وتَمَكُّنِهِ من قلبه بالوسوسة، إمَّا كُلاً أو بعضاً؛ بحسب صدق المصلي وإقباله في صلاته على الله تعالى، وأن عدمها يُمَكِّنُ الشيطانَ من إزلاله عما هو بصدده من الخشوع والخضوع وتدبره القراءة والذكر. قلت: فانظر إلى متابعة السنة وما يترتب عليها من الفوائد الجمة». انتهى. [أصل صفة الصلاة (١/ ١١٥)] الصلاة إلى أسطوانة المسجد قال الإمام في تلخيص الصفة فقرة ٢٢: وتجوز الصلاة .. إلى أسطوانة. وقال في أصل الصفة: وكان أحياناً يتحرى الصلاة عند الأُسْطُوَانَةِ التي في مسجده.
следующие страницы →