← Фикх общий

Фикх общий · id 145204

جامع تراث العلامة الألباني في الفقه

ناصر الدين الألباني

Полный текст (8 195 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.

стр. 1331

السؤال: نعم. الشيخ: ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: ١٨٧]، بدليل أن أكثر الناس من العُمَّار والحُجَّاج يطوفون كاشفي عن منكبهم، زعموا أن هذا من السنة وهو بدعة، ثم يصلون هكذا، هذا من الجهل ومن سكوت أهل العلم عنهم، على الأقل المُطَوِّفين الذين يأخذون الأجور من الدولة، ولا يُعَلِّمون الناس المناسك مناسك الحج. السؤال: لا، يا شيخ هؤلاء مُرَوِّجين للبدع يا شيخ. الجواب: نعم، مع الأسف. السؤال: نعم، هل يلزمنا أن نُبَلِّغ الناس عن هذا الأمر يا شيخ؟ الجواب: وكيف لا، «بَلِّغوا عني ولو آية». مداخلة: تتذكر يا شيخنا، أنت لما كنا في العمرة، كنت كلما تلتقي فيهم، تقول لهم: غَطُّوا الكتف .. غَطُّوا الكتف. الشيخ: نعم. (الهدى والنور / ٢٠٦/ ٣١: ٠٨: ٠٠) كراهية الصلاة حاسر الرأس [قال الإمام في تعقباته على الشيخ سيد سابق ﵀ في فقه السنة]: قوله: «كشف الرأس في الصلاة روى ابن عساكر عن ابن عباس أن النبي ﷺ كان ربما نزع قلنسوته فجعلها سترة بين يديه». قلت: الحديث لا يصح الاستدلال به على الكشف لوجهين: الأول: أنه حديث ضيف. ويكفي للدلالة على ذلك تفرد ابن عساكر به وقد كشفت عن علته في «الضعيفة» ٢٥٣٨.

стр. 1332

الثاني: أنه لو صح فلا يدل على الكشف مطلقا فإن ظاهره أنه كان يفعل ذلك عند عدم تيسر ما يستتر به لأن اتخاذ السترة أهم للأحاديث الواردة فيها. والذي أراه في هذه المسألة أن الصلاة حاسر الرأس مكروهة ذلك أنه من المسلم به استحباب دخول المسلم في الصلاة في أكمل هيئة إسلامية للحديث المتقدم في الكتاب: « ... فإن الله أحق أن يتزين له» وليس من الهيئة الحسنة في عرف السلف اعتياد حسر الرأس والسير كذلك في الطرقات والدخول كذلك في أماكن العبادات بل هذه عادة أجنبية تسربت إلى كثير من البلاد الإسلامية حينما دخلها الكفار وجلبوا إليها عاداتهم الفاسدة فقلدهم المسلمون فيها فأضاعوا بها وبأمثالها من التقاليد شخصيتهم الإسلامية فهذا العرض الطارئ لا يصلح أن يكون مسوغا لمخالفة العرف الإسلامي السابق ولا اتخاذه حجة لجواز الدخول في الصلاة حاسر الرأس. وأما استدلال بعض إخواننا من أنصار السنة في مصر على جوازه قياسا على حسر المحرم في الحج فمن أبطل قياس قرأته عن هؤلاء الإخوان كيف والحسر في الحج شعيرة إسلامية ومن مناسكه التي لا تشاركه فيها عبادة أخرى ولو كان القياس المذكور صحيحا للزم القول بوجوب الحسر في الصلاة لأنه واجب في الحج وهذا إلزام لا انفكاك لهم عنه إلا بالرجوع عن القياس المذكور ولعلهم يفعلون. وكذلك استدلاله بحديث علي مرفوعا: «ائتوا المساجد حسرا ومعصبين فإن العمائم تيجان المسلمين». استدلال واه لأن الحديث ضعيف جدا أعتقد أنه موضوع لأنه من رواية ميسرة بن عبد ربه وهو وضاع باعترافه وقال العراقي: «متروك». وقال المناوي في «شرح الجامع الصغير»: «ومن ثم رمز المؤلف لضعفه لكن يشهد له ما رواه ابن عساكر بلفظ: ائتوا المساجد حسرا ومقنعين فإن ذلك من سيما المسلمين».

стр. 1333

قلت: لم يسق المناوي إسناده لينظر فيه وهل يصلح شاهدا لهذا الحديث الموضوع أم لا؟ وجملة القول أنه حديث ضعيف جدا على أقل الأحوال فالاستدلال به غير جائز والسكوت عنه إثم. ثم تبين لي أن الحديث بلفظيه عند ابن عدي من طريق ذاك الوضاع ومن طريقه عند ابن عساكر باللفظ الآخر أورده السيوطي في «الجامع الصغير» باللفظ الأول من رواية ابن عدي وفي «الجامع الكبير» باللفظ الآخر من رواية ابن عدي وابن عساكر فتوهم المناوي بأنه حديث آخر بإسناد آخر فجعله شاهدا للأول! ومن الظاهر أنه لم يقف على إسناد ابن عساكر وإلا لم يقع منه هذا الخلط والخبط الذي قلدته فيه لجنة تحقيق «الجامع الكبير» بمجمع البحوث الإسلامية ١/ ٣١ / ٣٢ و ٣٣ في مصر! ولو فرضنا أن اللفظ الثاني سالم من مثل هذا الوضاع فهو لا يصلح شاهدا للأول لأن الشاهد لا ينفع في الموضوع بل ولا في الضعيف جدا وقد ذكر المناوي نفسه نحو هذا في غير هذا الحديث فجل من لا ينسى. والحديث قد خرجته في «الضعيفة» ١٢٩٦. وأما استحباب الحسر بنية الخشوع فابتداع حكم في الدين لا دليل عليه إلا الرأي ولو كان حقا لفعله رسول الله ﷺ ولو فعله لنقل عنه وإذ لم ينقل عنه دل ذلك أنه بدعة فاحذرها. ومما سلف تعلم أن نفي المؤلف ورود دليل بأفضلية تغطية الرأس في الصلاة ليس صوابا على إطلاقه إلا إن كان يريد دليلا خاصا فهو مسلم ولكنه لا ينفي ورود الدليل العام على ما بيناه آنفا وهو التزين للصلاة بالزي الإسلامي المعروف من قبل هذا العصر والدليل العام حجة عند الجميع عند عدم المعارض. فتأمل. [تمام المنة ص ««(١٦٤)]

стр. 1334

هل صلى النبي ﷺ حاسر الرأس مرة ؟ السائل: بالنسبة للنبي ﷺ صلى حاسر الرأس مَرَّة؟ الشيخ: أنا لا أستطيع أن أقول صلى أو ما صلى، وأستطيع أن أقول صلى كثيرا، لا لا أستطيع أن أقول صلى، أو ما صلى لأن سؤالك من حيث لفظه مُطْلق، لكن من حيث المتلفظ له مُقَيَّد، فإن كنت تقصد. السائل: هو كذا يعني، واخذ بالك يا أستاذ؟ الشيخ: واخذ بالي، ولذلك أنا أقول: اللفظ كذا والقصد كذا، القصد من السؤال: هل صلى يوما حاسر الرأس وهو غير محرم، هذا في الوضع الطبيعي، وفي هذا القيد لا أستطيع أن أقول صلى أو ما صلى؛ لأنه لا يوجد لدينا نص يُثْبِت أو ينفي، اللهم إلا حديثا يرويه «أبو الشيخ» في «أخلاق النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم» بإسناد ضعيف جدًا، أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان إذا كان في سفر، كان يضع قلنسوته بين يديه يصلي إليها. فإذًا: هذا النص لو صح، كنا نستطيع أن نقول: صلى أحيانا حاسر الرأس متسترا بقلنسوته، لكن هذا الحديث ضعيف الإسناد جدا، فهو في حكم المعدوم. بل الحديث الضعيف سنده، فيما صرح به الإمام الحافظ ابن حبان هو في حكم العدم، فكيف إذا ما اشتد ضعفه؟ ! فحينئذٍ نحن نقول بما سمعت، لا نستطيع أن نقول صلى أو ما صلى. أما في حالة الإحرام بحج أو عمرة فهذا أمر معروف واضح ولكن هنا شئ غير واضح، وهو: أن كثيراً من أنصار السنة عندكم، ومن أنصار البدعة في بعض بلاد المغرب سبحان ربي، يحتجون بعدم استحباب على الأقل بعدم استحباب ستر الرأس في الصلاة، قياسا على المُحْرِم بالحج أو العمرة.

стр. 1335

مثل هذا المنطق ليس غريبا أن يصدر من بعض المبتدعة، وبخاصة ذاك الغُمَاري الذي له كُتَيِّب صغير، فيه رسالة أظن سَمَّاها «كشف الالتباس عن الصلاة حاسر الرأس» رسالة صغيرة جداً يَرُد فيه على بعض الشباب المتعلم كما يقول هو: أنهم قالوا له أن من الأدب أن يصلي المسلم ساتر الرأس، وضرب للشيخ مثلا أن أحدنا إذا أراد أن يقابل بعض هؤلاء الرؤساء، فهل يدخل عليه حاسر الرأس أم يتأدب ويتزين بأحسن زينة. كان جواب الرجل بأن هذه المسألة تختلف باختلاف العادات، ففي بعض البلاد من الأدب ستر الرأس، وفي بعض البلاد حسر الرأس. فإذًا: القضية ليس لها نظام راتب، وإنما هو حسب العادة: هكذا يقول، هو ثم ذكر أن الذين يذهبون إلى أن من الأدب حَسْر الرأس، يحتجون بالحديث السابق حديث ابن عباس أن النبي ﷺ كان يصلي في السفر والقلنسوة بين يديه، فلو كان يقول من الأدب الستر ما حسر، وتغاضى عن بيان الضعف الشديد أو يجهل- والله أعلم بنيته- أن فيه هذا الضعف الشديد الذي لا يسوغ أن يذكر بغير بيان هذا الضعف، ثم لا يكتفي بذلك فيذكر ذلك القياس العجيب الغريب أنه لو كان من الأدب ستر الرأس في الصلاة لكان الله بَيَّن للرسول ... سبحان الله، مغالطة هذه مكشوفة. ويُعْجِبُني بهذه المناسبة ما كنت قرأته في رسالة «حجاب المرأة» لـ «شيخ الإسلام ابن تيمية» ذكر هناك أثراً حتى هذه الساعة لم أقف عليه مُسْنَدا يقول بأن ابن عمر ﵁ رأى مولاه نافعا يصلي ذات يوم، يصلي حاسر الرأس، فبعد أن صلى، قال له: «أرأيت لو أنك ذهبت لمقابلة أحد هؤلاء يعني الأمراء، أكنت تذهب إليه حاسر الرأس» قال: لا، قال: «فالله أحق أن يُتَزَيَّن له» هذا كأثر بين نافع ومولاه ابن عمر ذكره هو ولم يعزه ولا وقفت عليه. لكن أنا خَرَّجت حديثا في «صحيح سنن أبي داود» أظنه من «سنن البيهقي» بالسند الصحيح أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «من كان له إزار

стр. 1336

ورداء فليتزر وليرتدي؛ فإن الله أحق أن يُتَزَيّن له» هذه الجملة المرفوعة من حديث ابن عمر يمكن اعتبارها شاهدا لأثر ابن عمر، الذي ذكره ابن تيمية ﵀ في رسالته تلك. فقوله ﵇: «فإن الله أحق أن يُتَزَيَّن له» لا شك أنه بعمومه يوحي بأن المسلم إذا قام لمناجاة ربه، أن يكون في أحسن هيئة، كما في الآية الكريمة ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ وإن كانت نزلت بمناسبة أن العرب في الجاهلية كان بعضهم يطوف عاريا حتى النساء منهم، فأنزل الله هذه الآية ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ﴾ يعني استروا عوراتكم. لكن كما تعلمون من قاعدة العلماء «أن العبرة بعموم اللفظ، ليس بخصوص السبب» لا سيما إذا جاء العموم في الحديث مرفوعا: «فإن الله أحق أن يُتَزَيّن له». فحينئذٍ ينبغي للمسلم أن يدخل الصلاة ساترًا برأسه ليس حاسرًا عنه؛ لأن هذا الحسر أمر طارئ على العالم الإسلامي، إنما دخلهم حينما دخل فيهم الكافر المستعمر، فجلب إليهم كثيرًا من عاداته وتقاليده، فتبناه وقَلَّده فيها من لا علم عنده، أو لا حرص عنده بالتمسك بالآداب الإسلامية، حتى غلب الحسر في بعض البلاد على الستر. لكن لا يزال هناك بلاد إسلامية أخرى، خاصة الأعاجم هاذول اللِّي بيذمهم بعض القوميين لا يزالون يحافظون على هذه الآداب. ولذلك لا ينبغي أن يقال كما قال ذلك الشيخ: إن القضية تختلف باختلاف العادة، القضية تختلف اختلاف العادة لو كانت هذه العادة أعني عادة الحسر، لو كانت عادة إسلامية، أما وهي عادة غربية، فنحن يجب أن نُحَارِبها وأن نُبْعد الناس عنها حتى خارج الصلاة فكيف في الصلاة. (الهدى والنور /٣٣/ ٥٧: ٤٢: .. )

стр. 1337

حكم الصلاة حاسر الرأس مداخلة: بعض الإخوة يصلي بالناس باستمرار دون عمامة، ويقول: إن الرسول ﷺ صلى بالناس بدون عمامة، ويتخذ هذا الفعل عادةً. الشيخ: الرسول صلى بالناس إماماً، بدون ماذا؟ مداخلة: عمامة. الشيخ: يمكن أنت تقصد: أن ذاك الشخص يقول: صلى بدون غطاء رأس يعني، ليس بدون عمامة؟ ماذا تقصد أنت، ماذا تقصد، هو ماذا يقصد؟ مداخلة: يعني: بدون غطاء رأس بالمَرَّة. الشيخ: الرسول ﵇ ما نُقِل عنه إلا في حديث ضعيف لا تقوم به حجة أنه صلى والقلانس وهي: الطاقية أمامه سترة، وهذا حديث ضعيف لا تقوم به حجة، أما أنه صلى بطاقية أو قلنسوة وليس عليها عمامة فهذا ممكن؛ لأن هذه عادة الرسول ﵇، فكان يلبس ما تيسر له تارةً طاقية بدون عمامة .. تارةً عمامة بدون طاقية .. تارة عمامة على قَلَنْسُوة وهكذا، فالأمر فيه يُسْر، ولكن ليس فيه تَصَنُّع وليس فيه تَكَلُّف، الذي يتيسر يلبسه على رأسه. لكن لم يكن من هديه ﵊ أن يمشي في الطرقات حاسر الرأس. وبالتالي: لم يكن من هديه ﵊ أن يصلي حاسر الرأس، واضح؟ مداخلة: هذا الرجل الذي يصلي حاسر الرأس، اتَّخذ هذا عادة. الشيخ: هذا مكروه خلاف السنة. (الهدى والنور / ١٦٠/ ٠٠: ٠٣: ٠٠)

стр. 1338

اختلاط الأثواب الطاهرة بالنجس السائل: واحد عنده أربعة أثواب أو خمسة أحدها نجس، يعني اختلط عليه الأمر ما يعلم أيها نجس؟ الشيخ: تقصد لباس، يعني؟ السائل: لباس نعم، ويريد أن يصلي، فإن لبس أيَّ واحد منها فهل الصلاة صحيحة، ويكون حكمه حكم الطهارة؟ الشيخ: لا، أنا لو بأجاوبك ما بيجوز أن يلبس ولا واحد، لكن حتى نكون عمليين ما نكون خياليين يعني: هو مو لابس شيء يستر عورته؟ السائل: لا، هو لا بد أن يكون لابس. الشيخ: لكن ليش هو بِدّه يلبس ذاك الثوب، اللي ما بيعرف هو طاهر والا نجس. السائل: طيب قد نفترض انه الثوب اللي كان لابس له نجس، وأحد الأثواب منها نجس، ويريد أن يصلي. الشيخ: أنا أعطيتك الجواب عن هذا. لكن أنت شاعر هلا، أن سؤالك كان غير واقعي. السائل: لإنه صار نقاش بيني وبين أحد الناس، بس سألني فقلت أنا ..... ! ! الشيخ: أنا راح أكيف لك السؤال على كيفك: رجل ما عنده غير ثوب واحد يستر به عورته، يعني هو: إذا أراد أن يُصَلِّي ففرضٌ عليه أن يستر عورته، وما عنده غير ثوب واحد من أربعة أثواب هو الطاهر، والبقية نجسة، وإن حبيت عكست والقيمة واحدة, الثلاثة طاهرين, وواحد نجس، بِدّه يصلي، صلاته مكشوف العورة صلاته باطله لازم يستر عورته بثوب من الأثواب، لكن هو مش عارف وين الثوب الطاهر من النجس. هنا بقى يكون الجواب على صورتين، الصورة الأولى: أنه لا بد ما يغلب ظنه على ثوب من الأربعة، هذا هو الطاهر والبقايا نجسة، قد يمكن أن يغلب على ظنه

стр. 1339

وقد لا يُمكن على هذا الاحتمال؛ إذا غلب على ظنه أن هذه هو طاهر بيستر عورته وبيجي ويصلي. الاحتمال الثاني: ما بيغلب على ظنه أنه هذا هو الطاهر، في هذه الحاله يجب أن يغسل الثياب الأربعة، لحتى يتأكد من أن صلاته بثوب طاهر، وقد تأتي صور ثانية أنه راح يضيق عليه الوقت، لما يغسلهم راح يضيق عليه الوقت، هنا فيه اجتهادين للعلماء كالذي يستيقظ قبل طلوع الشمس وهو جنب بيتيمم والّا بيغتسل؟ يقول بعضهم- ومن بينهم ابن تيمية-: إنه يتيمم، أنا باقول: لا، إلا في حالة واحدة، وقد ينجح وقد لا ينجح، وهذه الحالة الواحدة: أنه ستيقظ قبل طلوع الشمس بزمان والتهى، فهو في هذه الحالة بيكون مسؤول إذا أنشغل بغسل الثوب وطلعت عليه الشمس، ففي هذه الحالة أولى أن لا يسمح له بالتيمم لأنه مُقَصر، واضحة الصورة هذه؟ السائل: نعم، نعم. الشيخ: الصورة الثانية: قام من النوم، وتكاد الشمس تطلع، إذا باشر الاغتسال -وبخاصة في أيام الشتاء التي تحتاج تدفئة ماء تسخينه وو إلى آخره- راح تطلع الشمس، فهنا بهذه الصورة بيقول ابن تيمية: لا، بتطلع الشمس بيتيمم. أنا أقول: لا هذا إنسان معذور، فما دام هو معذور، إن طلعت الشمس وهو يغسل ثوبه، أو يطهر بدنه فهو في طاعة الله فما عليه مؤاخذة. فالحكم المستقل هو الذي ينبغي أن يُنَفِّذه لا الحكم البديل، حينما يكون هناك عذر شرعي. وبهذه المناسبة أذكر حديثاً أو أثراً، أخرجه الإمام أبو بكر البيهقي في «سننه الكبرى» بإسناد صحيح أن أبا بكر الصِّديق صلى يوماً بالناس صلاة الفجر فأطال القراءة، ولما سَلَّم قالوا له يا أبا بكر: لقد أطلت في الصلاة حتى كادت الشمس أن تَطْلُع؟ قال ونعم، ما قال؟ «إن طلعت لم تجدنا غافلين»، شايف الكلام العظيم، «إن طلعت لم تجدنا غافلين» يعني نحن في طاعة الله، وهذا الرجل الذي استيقظ قُبيل طلوع الشمس فباشر الطهارة قبل طلوع الشمس ما طلعت عليه وهو من الغافلين.

стр. 1340

السائل: ليس يغط في النوم. الشيخ: أيوه، ولذلك لو أدرك ركعةً من صلاة الفجر قبل أن تطلع الشمس قد أدرك، وهذا حتى بالنسبة لغير المعذور، فما بالك بالنسبة للمعذور. إذاً: الحالة السابقة عليه أن يباشر غسل الثياب، ولو أيش، خرج وقت الصلاة. السائل: حتى ولو كانت صلاة الجمعة؟ الشيخ: حتى إن كانت صلاة الجمعة؟ لفظك مفهوم، ولكن مقصدك مجهول، شو يعني. السائل: حتى لو خشي أن ... الشيخ: فاتته؟ والا أيش؟ السائل: نعم نعم فاتته الشيخ: أي طيب، يعني بانشغاله بيغسل ثيابه بتفوت صلاة الجمعة؟ السائل: نعم. الشيخ: هذه الحقيقة تحتاج إلى شيء من التروي، لكن أنا - أحفظ سؤالك هذا أردت أن أتمم كلامي السابق-، أقول: الغسل لعله ليس من الضروري، لعل هذا هو جواب السؤال هذا، المشكلة الغسل ليس بالضرورة أن يكون على الطريقة التي نحن نمشي عليها، يعني لو غطس الثوب في هذا، وما كان هناك نجاسة ظاهرة، وغسله وفركه ولو مره واحدة ثلاثاً أحسن فهو يتكيف حسب ضيق الوقت - وخاصة بهذه الصورة التي ذكرتها أخيراً - قضية صلاة الجمعة، لكن إذا فرضنا أنه ضاق الوقت تماماً الحقيقة الآن لا يحضرني جواب هذا السؤال. (الهدى والنور / ٢٦٨/ ١٨: ١٣: ٠٠) (الهدى والنور / ٢٦٨/ ١٥: ١٨: ٠٠)

стр. 1341

حكم الإنسان الذي صلى وفي ثوبه نجاسة، ولم يعرف إلا بعد خروجه من الصلاة مداخلة: رجل صلى بالتيمم، وفي أثناء الصلاة حضر الماء، ماذا يفعل؟ الشيخ: يقطعها، ويمس الماء. مداخلة: طيب، أما إذا سَلَّم منها وحضر الماء بعدما سلم؟ الشيخ: خلاص .. مداخلة: نعم؟ الشيخ: قُضِيَ الأمر الذي فيه تستفتيان، صَحَّت الصلاة، وعليه أن يُجَدِّد الوضوء لصلاة أخرى. مداخلة: طيب يا شيخ، ما هو الفرق بين الإنسان الذي صلى، وفي أثناء صلاته تَذَكَّر أنه على غير طهارة، فهذا يخرج ويتوضأ ويعود إلى الصلاة، أما الإنسان الذي صَلَّى وفي أثناء الصلاة رأى نجاسة -مثلاً- في بدنه أو على ثوبه، فهل يخرج مثل هذا، أم لا؟ الشيخ: يخرج ماذا؟ مداخلة: يخرج من الصلاة، أم لا؟ الشيخ: اختصر، من الذي يخرج من الصلاة أم لا، الذي رأى النجاسة؟ مداخلة: نعم. الشيخ: إذا كان لا يستطيع إزالتها فلابد أن يخرج من الصلاة، أما إذا كان يستطيع كما فعل الرسول ﵇ بنعليه، فيزيل النجاسة ويستمر في الصلاة، أما الاستمرار على الصلاة وهو حامل نجاسة وهو عالم، فهذا لا وجه له.

стр. 1342

مداخلة: طيب، الإنسان الذي صلى بغير وضوء، ولم يتذكر إلا بعد أن سلم من الصلاة؟ الشيخ: لابد من الإعادة. مداخلة: نعم؟ الشيخ: لابد من الإعادة. مداخلة: طيب، الإنسان الذي صلى وفي ثوبه نجاسة، ولم يعرف إلا بعد خروجه من الصلاة، هل يعيد؟ الشيخ: أي نعم. مداخلة: يعيد؟ الشيخ: أي نعم، يعيد كالأولى كالمسألة التي قبلها. مداخلة: لأن هناك من صرح يا شيخ بأن الرسول ﷺ لم يُعد الصلاة لما نزع الخفين أو النعلين اللذين فيهما قذر أو نجاسة، لم يُعد ما صلى قبل ذلك. الشيخ: هذا معروف -بارك الله فيك-، كما أنه لما دخل في الصلاة جنباً، فتذكر فأشار إلى أصحابه أن مكانكم، ثم دخل الحجرة واغتسل، وجاء ورأسه يقطر ماء، فصلى بهم. مداخلة: نعم. الشيخ: فهذه كهذه، ولكن لو أن رجلاً كعمر بن الخطاب وجد في ثوبه أثر الجنابة، فأعاد الصلاة، ولم يأمر الناس بأن يعيدوا صلاتهم، فنحن نُفَرِّق بين من تذكر الشيء في أثناء الصلاة، فيزيل المفسد لها عادةً، ويتابع ويبني كالذي انتقض وضوؤه في أثناء الصلاة، لكن كذلك من تذكر بعد الخروج من الصلاة بأنه كان على غير طهارة، ففي هذه الحالة لابد من أن يَطَّهر وأن يعيد الصلاة كما فعل عمر. مداخلة: وبالنسبة للنجاسة إذا علم بعد الصلاة يعيد الصلاة.

стр. 1343

الشيخ: كذلك نعم، كذلك. مداخلة: طيب، يا شيخ بالنسبة لما قلتم الآن، وأنا سمعت هذا من الأخ أبي عبد الباري أنكم قلتم: إن الإنسان إذا كان في الصلاة صلى وفي أثناء الصلاة تذكر أنه على غير وضوء أو أحدث في أثناء الصلاة، سمعت أنكم تقولون يخرج ويتوضأ ويبني، يعني: يكمل صلاته ولا يبدأها من جديد؟ الشيخ: أي نعم. مداخلة: أصحيح هذا. الشيخ: هو كذلك صحيح. مداخلة: طيب، ما هو الدليل على هذا يا شيخ. الشيخ: قد قدمت لك سَلَفاً. مداخلة: حديث أبي داود لما كبر قد كبر بهم وهو جنب. الشيخ: نعم. مداخلة: طيب، هو أعاد التكبير يا شيخ. الشيخ: من أين لك؟ مداخلة: لأني قرأته في أبي داود. الشيخ: ما أظنك. مداخلة: نعم؟ الشيخ: ما أظنك. مداخلة: فلذلك قلت: كأني. الشيخ: لا، أنت واهم ليس في «سنن أبي داود» أنه أعاد التكبير، ولكن لعله شُبِّه لك الأمر واختلط عليك حديث بحديث، فحديث أبي داود الذي ذكرتُه لك

стр. 1344

آنفاً، هو من حديث أبي بكرة الثقفي، لكن هناك حديث آخر في صحيح البخاري من حديث أبي هريرة. مداخلة: نعم. الشيخ: أن النبي ﷺ قام ليُصَلِّي صلاة الفجر، فتذكر بأنه على جنابة، فذهب واغتسل فجاء وكَبّر وصلى، فهذه بتلك. مداخلة: نعم، طيب يا شيخ، بالنسبة للذي يخرج كالحالة هذه ولكي يعود لينوي، كيف يفعل مع القبلة، هل يستدبرها يستقبلها؟ الشيخ: أما أن يستدبرها عامداً متعمداً فلا، أما أن يستدبرها رغم أنفه فبلى. مداخلة: ممكن توضيح أكثر يا شيخ. الشيخ: يعني: إن كان يستطيع ألا يستدبرها فلا يستدبرها؛ لأن الاستدبار ضد الاستقبال، أما إذا كان وضعه يُحْوِجه ولابد ليصب الماء على بدنه من الاستدبار، فهذا شيء لا مناص منه. (الهدى والنور /٤٣٨/ ٠٤: ٣٧: ٠٠) ماحكم الاقتصار على لبس السروال بلا قميص في الصلاة، أو الاقتصار على لبس القميص بلا سروال ؟ السائل: ماحكم الاقتصار على لبس السروال بلا قميص في الصلاة، أو الاقتصار على لبس القميص بلا سروال؟ الشيخ: أما الأمر الثاني فلا إشكال فيه إذا كان القميص ساترًا للعورة، أما الصلاة بالسروال فهنا للمصلي حالتان: إحداهما ألا يجد إلا السروال، وبهذا السروال يستر عورته؛ فصلاته صحيحة، أما إذا وجد ما يستر به القسم الأعلى أيضًا من بدنه؛ فلا بد له من أن يفعل ذلك، وألا يدخل في الصلاة كاشفًا عن قسمه

стр. 1345

الأعلى، عن كتفيه وصدره وظهره، لا لأن ذلك عورة خارج الصلاة، وإنما لأن ذلك من واجبات الصلاة، ومن آداب الصلاة التي فرضها الله ﵎ على لسان نبيه ﷺ حيث قال فيما رواه أبو داود في سننه من حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ : «من كان له إزار ورداء فليتزر وليرتدي؛ فإن الله أحق أن يتزين له» من كان له إزار يغطي القسم الأعلى من بدنه، ورداءٌ يغطي القسم الأدنى من بدنه؛ فليفعل، فليتزر وليرتدي فإن الله أحق أن يتزين له، بل قد أفاد النبي ﷺ بما يدل صراحةً أن من كان عنده إزار ولم يأتزر به، وإنما صلى ساترًا لعورته فقط؛ أن صلاته لا تصح، ذلك هو قوله ﷺ : «لا يصلين أحدكم وليس على عاتقيه من ثوبه شيء» «لا يصلين أحدكم وليس على عاتقيه من ثوبه شيء» وهذا الأمر النبوي الذي سمعتموه في حديث ابن عمر، وهذا النهي الذي جاء في الحديث الثاني وهو من حديث أبي هريرة؛ أمرٌ لا يعرفه كثير من الناس وبخاصة الحجاج منهم والعُمّار، فقد رأيت اليوم رجلاً صلى في المسجد على شط البحر وهو كاشف عن منكبه الأيمن ومتزر بإزار وبرداء، فعرفت بأنه معتمر، فتقدمت إليه وقلت له: يبدو أنك قاصد العمرة؟ قال: نعم، فذكّرته بأن كشفه الآن قبل أن يقدم مكة عن منكبه الأيمن هذا أولاً مخالفًا للسنة؛ لأن الكشف عن الكتف الأيمن الذي يعرف في اللغة بالاضطباع إنما هو في طواف القدوم فقط، أما عند إحرام المحرم من ميقاته فلا يجوز له إلا أن يستر كل بدنه بثوبه، أما أن يتعمد الكشف سلفًا عن منكبه؛ فهذا ابتداع في الدين وقع فيه جماهير الحجاج والعُمار فإننا نراهم كذلك في كل سنة، وهذه السنة رأيت منهم الكثير وآخر من رأيت هذا الرجل اليوم، فذكرته بأنه وقع في مخالفتين؛ الأولى: أنه كشف عن منكبه وهو بعد لم يقدم مكة وهذا لا يجوز؛ لأنه خلاف السنة، والأمر الأنكر: أنك صليت وأنت كاشف عن منكبك وهذه الصلاة - ذكّرته بالحديث السابق ألا وهو قوله ﷺ : «لا يصلين أحدكم وليس على عاتقيه من ثوبه شيء» فكانت مفاجأة بالنسبة لهذا الرجل المسكين وقال كلام لا طائل تحته قال: أنا معتمر، وأنا قلت له إنك معتمر لكن عليك أن تفعل كذا وكذا، قال: جزاك الله خير وركب السيارة وانطلق كما كان من

стр. 1346

قبل، فالمرجو أن تنتبهوا لهذا الحكم وأن تنبهوا غيركم؛ لأن الناس في غفلة عظيمة شديدة خاصة حينما نراهم يسعون بين الصفا والمروة وهم كاشفون عن مناكبهم، فهذا خلاف الشرع، وتقام الصلاة فيصلون ويعرضون صلاتهم للبطلان، هذا ما ينبغي أن يذكر لهذه المناسبة. (فتاوى جدة-موقع أهل الحديث والأثر- ٢٦) ما حكم صلاة لابس البنطلون، وهل يقدم للإمامةإذا كان في القوم من يلبس ثوبًا ؟ مداخلة: ما حكم صلاة لابس البنطلون، كذلك هل يقدم للإمامة من بين قوم منهم من هو لابس ثوبًا؟ الشيخ: لا شك أن من يصلي متبنطلًا إذا صح التعبير، فلا شك أن صلاته تكون مكروهة كراهة تحريمية؛ لأن البنطلون يحجم عورة هذا المصلي، وبخاصة إذا ركع وبصورة أخص إذا سجد، ولكن ليس للابس هذا البنطلون علاقة بتقديمه للإمامة أو تأخيره عنها، وإنما المسوغ للتقديم ليس هو ألا يكون لابسًا البنطلون وأن يكون لابسًا للقميص مثلًا أو الدشداشة أو القميص الطويل على حسب اختلاف اللغات، فهذا القميص لا يجعل كل من كان متقمصًا له أهلًا بطبيعة الحال أن يؤم الناس، فالنظام في ذلك منصوص عليه في قوله ﷺ : «يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة» إلى آخر الحديث. فإذا كان المتبنطل كما قلنا هو أقرأ القوم فهو الأحق بالإمامة، ولكن عليه هو ألا يتقدم لأنه ضامن لكمال صحة صلاة المقتدين كما هو ضامن لصلاة صلاته، فهو يحمل الإثم لصلاته ولصلاة الآخرين، كما أنه لا ينبغي من كان لابسًا القميص وليس أهلًا لأن يؤم القوم، أي: إنه ليس أقرؤهم فلا يسوغ له أنه أفضل من حيث

стр. 1347

اللباس من ذاك الأقرأ؛ لأن هذا الأقرأ لابس بنطلون وهو لابس القميص لكنه ليس أهلًا ليؤم الناس. فيجب أن تراعى هذه الحقائق الشرعية ولا يقع الناس في حيص بيص، كثير من الناس يتورعون عن الصلاة وراء مثلًا من كان مبتلى بحلق اللحية، وهذه معصية كبيرة جدًا، ولكن إذا كان هو الأحق بنص الحديث لإمامة الناس؛ لأنه أقرؤهم، وقد يكون أيضًا أعلمهم بالسنة فهو الذي ينبغي أن يتقدم، وعليه أن يتحمل مسئولية الإثم الذي يحمله بسبب عدم تجاوبه مع أمر نبيه: «وأعفوا اللحى». أما الأرجحية في الإمامة فليس لها علاقة بالصلاح وعدم الصلاح، إنما هذا أمر يعود إلى المكلف بالإمامة، فهو عليه أن يراعي ذلك، أما إذا لم يكن بين الحاضرين أحق منه بالإمامة فلا ينبغي أن يتورعوا عن الصلاة خلفه كمسجد آخر وفيه رجل يحسن القراءة ولباسه أيضًا شرعي، ثم هو قائم بواجب إعفاء اللحية فلا شك والحالة هذه أن إيثار الصلاة وراء هذا الإمام في ذاك المسجد أولى من إيثار الصلاة وراء ذاك الإمام الذي ابتلي بشيء من المخالفات الشرعية. مداخلة: [إذا كان مضطراً إلى هذه المخالفات]؟ الشيخ: هذا أعتبره عذرًا أقبح من ذنب؛ لأن العمل من الذي فرضه عليه؟ فرضه عليه المادة، ولا يجوز للمسلم أن يعصي الله ﵎ بأي نوع من المعاصي في سبيل تحصيله للرزق، فقد جاء قوله تعالى كما هو معلوم ولكن أكثر الناس لا ينتبهون لهذا النص: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: ٢ - ٣] والرسول ﷺ كان يؤكد هذا المعنى، وكان يقول في خطبة له ﵇: «يا أيها الناس! إن نفسًا لن تموت حتى تستكمل رزقها وأجلها فأجملوا في الطلب، فإن ما عند الله لا ينال بالحرام» فاعتذار بعض الناس بأن الوظيفة تفرض عليه بعضهم يقول: تفرض عليه الوظيفة أن يلبس البنطلون، وبعضهم يقول: أن يحلق لحيته، وهكذا تبرر وتسوغ ارتكاب المعاصي في سبيل طلب الرزق، والرسول ﵊ كما سمعتم آنفًا يقول: «فإنما ما عند

стр. 1348

الله لا ينال بالحرام» أي: إن ما عند الله من الرزق المقسوم والجنين في بطن أمه لا ينبغي للمسلم أن يسعى إلى تحصيله بمعصيته لربه ﵎، هذا معنى قول الحديث: «فإن ما عند الله لا ينال» أي: لا ينبغي أن ينال بالحرام. فإذًا: يجب ألا نذكر مثل هذه الأعذار فإنها مخالفة للشريعة. (فتاوى جدة (٢٦ ب) /٠٠: ٤٣: ٢٥) حكم الصلاة بالبنطلون مداخلة: هل تجوز الصلاة بالبنطلون؟ الشيخ: إذا كنت تقصد بالصلاة بالبنطلون أي: هل يجوز بمعنى: تبطل أم تصح. مداخلة: نعم. الشيخ: فالجواب: تصح ولا تَبْطُل، ولكن لا ينبغي أن يكون المسلم يقف في فقهه وفي تعبده وتَقَرُّبِه إلى ربه أنه ينجو بريشه، ويقول: صحت صلاتي، ولو أنها كانت صحت بالمائة واحد، أو بالمائة تماماً بالغ الآن بالمائة عشرة كما قال ﵊: «إن الرجل ليصلي صلاته ما يُكتَب له منها إلا عشرها تسعها ثمنها سبعها سدسها خمسها ربعها نصفها» لا ينبغي أن يقف جهد المسلم وفقهه أنه يعرف أنه هذه صلاة هي صلاة صحيحة بمعنى: أسقط الفرض عن رقبته، ولكن يجب أن يكون حريصاً على أداء الصلاة في حاله هي أكمل ما تكون. وعلى هذا نقول: صلاة المتبنطل مكروهة كراهة تحريمية، وأنا أضرب لكم الآن مثلاً: رجل يصلي وهو لابس لباس الحرير صلاته صحيحة، لكن هو في هذه الصلاة آثم هل هذا يعني: يقنع به المسلم أنه والله الصلاة صحيحة، لا. وعلى ذلك فقس، ثمرة هذا الجواب هو أن يحاول المسلمون أن يتخلصوا من لبس البنطال؛ لأنه بلا

стр. 1349

شك ليس لباساً إسلامياً، وعليهم أن يَتَسَرْوَلوا، وأن يتقمصوا بما تسمونه بالدشداشة؛ لأنه أستر للعورة. (الهدى والنور / ٦٨٩/ ٤٠: ١٢: ٠٠) الصلاة في البنطلون، وحكم الصلاة خلف شخص يلبس بنطلون السائل: نعم، سؤال آخر: حكم لبس البنطلون، أو الصلاة في البنطلون، وحكم الصلاة خلف شخص يلبس بنطلون؟ الشيخ: البنطلون له مصيبتان: الأولى: أنه ليس لباساً إسلامياً، هو لباس أوروبي ويمكن أن نقول: مهني، ولكنهم تغلبت عليهم عاداتهم وأخلاقهم اللا إسلامية فتفننوا في تفصيل البنطلون كما تعرف، وكل كم سنة يطلعوا لك بموضة تختلف عن سابقتها، هذا من زي الكفار وليس من زي المسلمين، المسلمون إلى عهد قريب كانوا يتسرولون يلبسون السروال الفضفاض، هذه المصيبة الأولى وهو أنه من عادات الكفار ولا يجوز للمسلمين أن يتشبهوا بالكفار. وهنا لابد لي من التذكير بشيء طالما يذكر بمثل هذه المناسبة، يقولون بعضهم يقول: إن البنطلون صار لباساً أممياً، كل الأمم وكل الشعوب تتبنطل، فنقول: إن افترضنا أن الأمر كذلك وليس كذلك، لأنه لا يزال في كثير من البلاد الإسلامية يحافظون على الزي الإسلامي وإن كانت تختلف من شكل إلى آخر، فنقول: هب أن الأمر كذلك، يعني: صار لباساً عاماً، هنا يأتي حكم شرعي جديد وهو أن المسلم ليس مُكلَّفاً فقط بألّا يتشبه بالكفار، بل هو مكلَّف بأن يتقصد مخالفة الكفار، مخالفتهم في شيء ما فيه أي ضرر لو فعله المسلم، لكن مع ذلك ينبغي أن يتقصد مخالفة الكافر، والدليل على ذلك حديث رائع جداً، وهو قوله ﷺ : «إن اليهود والنصارى لا يصبغون شعورهم فخالفوهم» يعني: من سنة الله الكونية في عباده

стр. 1350

أنه فرض الشيب على الإنسان سواء كان ذكراً أو أنثى، مسلماً أو كافراً، إذا بلغ سناً معينة تختلف من بلاد إلى بلاد أخرى لابد ما يظهر بياض الشعر وهو الشيب، فقد تجد مسلم شايب وتجد كافر يهودي أو نصراني أو كافر ملحد شايب، جمع بينهما الشيب ليس لصنع شيء، ولو كان بيده من الأمر شيء خاصة هؤلاء الكفار ما شاب أحد منهم أبداً، لأن الشيب عندهم بغيض، أما عند المسلمين فقد ذكر الرسول ﵇ في بعض الأحاديث أن الشيب في وجه المسلم نور. على كل حال هذا فرض من الله على الناس أن يشيبوا، دون تفريق بين مسلم أو كافر، فإذا رأينا مسلماً قد شاب وجاره الكافر شاب ما نقول: هذا تشبه بهذا، لأنه ليس من فعله، وإنما هو من فعل رب العالمين، مع ذلك قال ﵊: «خالفوا اليهود والنصارى، اصبغوا شعوركم فإنهم لا يصبعون». إذاً: بهذا الحديث وضع لنا الرسول ﵇ هذه القاعدة الهامة في سبيل حرص المسلمين على أن يحافظوا على شخصيتهم المسلمة، حتى في شيء لا يملكونه، لو كان يملك أحدهم ما شاب كما قلنا، لكن يملك الصبغ، فيقول الرسول ﵇ للمسلم: اصبغ شعرك وخالف بذلك الكافر من اليهود أو النصارى أو غيرهم، فالبنطلون لو فرضنا أنه شاع في الأمم كلها، نحن ليس ضروري نلبسه، بل ضروري نتقصد مخالفة الكافر في هذا اللباس يكون لباسنا غير لباسهم، هذا هو العيب الأول في البنطلون، وهو إما المشابهة وإما ترك المخالفة، واضح إلى هنا؟ فيه العيب الثاني وهذا أهم بكثير جداً، وهو أنه يحجم العورة، والكفار ما فيه عندهم آداب، ما فيه عندهم بحث اسمه عورة المرأة وعورة الرجل، كل هذه الأشياء ليست في دينهم مع ما فيه من تبديل وتغيير، أما المسلم فيه له قيود وشروط، النساء لهن عورة، والرجال لهم عورة، والأطفال الصغار لهم عورة .. إلخ. فلما يلبس المسلم البنطال فهو يحجم العورة الصغرى بل وأحياناً العورة الكبرى، خاصة إذا صلى ركع وسجد فهنا تتجسد العورة الكبرى، وهذا لا يجوز في

стр. 1351

دين الإسلام، ولذلك فينبغي على كل مسلم أن يغير هذا اللباس إلى لباس إسلامي، أول ما شاع البنطال هذا بين المسلمين وكانوا لا يزالون حريصين على التمسك بالآداب الإسلامية أدخلوا على البنطال شيء زائد على البنطال الأجنبي، فجعلوا منه ما هو في الصورة بنطال وفي عدم تحجيم العورة كالسروال، كانوا عندنا في الشام يسمونها بالبنطلون الإفرنجي، أو البنطلون له اسم ثاني أنا نسيته: المحكملي. مداخلة: الأول الإفرنجي. الشيخ: نعم، وبعدين هذا الإسلامي سموه المحكملي، لماذا؟ لأن الأفندية الذين كانوا موظفين في المحاكم الشرعية هم أول من تسرب إليهم العدوى بالتشبه بالكفار، لكن لا يزال عندهم دين، خاصة فيما يتعلق بالصلاة فأدخلوا للبنطال توسعة جعلوها ماذا يسموها؟ مداخلة: بلسات. الشيخ: بلسات، فحينئذٍ يصير البنطال لا يعض على الفخذ ولا على الإليتين، يكون عليه مثل السروال، بس بدل ما يكون له دكة له أزرار أمامية، لكن هذا مع الزمن راح صار في خبر كان، فالآن ما ترى إلا هذه البنطلونات الضيقة. مداخلة: رجع موضة هذا. الشيخ: رجع موضة نعم، مخالفات قلنا آنفاً أنه كل يوم رأينا موضة نحن بنطلون يسموها عندنا شرلستون، جاكم الاسم هذا، شيء غريب تلقاه هنا ضيق وتحت عريض أعرض من السروال من فوق، يذهب ويأتي هكذا. مداخلة: سروال معكوس. الشيخ: سبحان الله، هذا من تلاعب الشيطان ببني الإنسان، المسلم يجب أن يحافظ على شخصيته الإسلامية، أنا قلت في بعض المناسبات كهذه المناسبة قلت: المسلم لو فرضنا أنه التقط بطائرة هيلوكبتر ورمي بالمظلة في باريس ورآه الكفار لازم يقولوا: هذا مسلم، لأن زيه يختلف عن زي الكفار، أين هذا، اليوم المسلمون

стр. 1352

الذي عندهم شيء من الزي الإسلامي كالبلاد السعودية مثلاً كنا نرى أحياناً يركبوا الطائرة حتى النساء وإذ ترى يتغير الشكل تماماً، كان عربي صار إفرنجي، كان ما فيه كرافيت صار فيه كرافيت، كان واضع مثلاً [غترة] وعقال، أزاله كله وأصبح حاسر الرأس كأنه رجل أجنبي تماماً، هذا إن دل على شيء كما يقولون اليوم فإنما يدل على أن المسلمين اليوم لا يعتزون بدينهم، هذه مصيبة الدهر، فعلى المسلمين أن يعيدوا نظرتهم إلى واقعهم، وأن يعودوا إلى العمل بشريعة ربهم؛ لأنه لا نجاة لهم إلا بالعودة إلى الإسلام كما جاء في الحديث الصحيح: «إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد في سبيل الله سلط الله عليكم ذلاً لا ينزعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم» فنسأل الله أن يلهمنا رشدنا، وأن يعلمنا دين ربنا، وأن يلهمنا العمل بما علمنا، نسأل الله ذلك. (الهدى والنور / ٤٩٣/ ٠٩: ٤٥: ٠٠) (الهدى والنور / ٤٩٣/ ٠٢: ٤٧: ٠٠) لا يجوز أن يحضر الآباء أبناءهم بالتبان إلى المساجد ينبغي أن يؤدب الصبيان فلا يجوز لآبائهم أن يلبسوهم السراويل القصيرة: «التبان» وأن يحضروهم المساجد في هذه الحالة. للحديث المتقدم: «مروهم بالصلاة وهم أبناء سبع ... » ولا شك أن هذا الأمر يشمل أمرهم بشروط وأركانها أيضا فتنبه ولا تكن من الغافلين. [حاشية تحقيق حجاب المرأة ولباسها ص ٢٨] بتصرف يسير العمامة النافعة والعمامة المبتدعة [روي عن النبي ﷺ أنه قال]: «الصلاة في العمامة تعدل بعشرة آلاف حسنة». موضوع.

стр. 1353

[قال الإمام]: ولا شك عندي في بطلان هذا الحديث وكذا الحديثين قبله، لأن الشارع الحكيم يزن الأمور بالقسطاص المستقيم، فغير معقول أن يجعل أجر الصلاة في العمامة مثل أجر صلاة الجماعة بل أضعاف أضعافها! مع الفارق الكبير بين حكم العمامة وصلاة الجماعة، فإن العمامة غاية ما يمكن أن يقال فيها: إنها مستحبة، والراجح أنها من سنن العادة لا من سنن العبادة، أما صلاة الجماعة فأقل ما قيل فيها: إنها سنة مؤكدة، وقيل: إنها ركن من أركان الصلاة لا تصح إلا بها، والصواب أنها فريضة تصح الصلاة بتركها مع الإثم الشديد، فكيف يليق بالحكيم العليم أن يجعل ثوابها مساويا لثواب الصلاة في العمامة بل دونها بدرجات! ولعل الحافظ ابن حجر لاحظ هذا المعنى حين حكم على الحديث بالوضع. ومن آثار هذه الأحاديث السيئة وتوجيهاتها الخاطئة أننا نرى بعض الناس حين يريد الدخول في الصلاة يكور على رأسه أو طربوشه منديلا لكي يحصل بزعمه على هذا الأجر المذكور مع أنه لم يأت عملا يطهر به نفسه ويزكيها! ومن العجائب أن ترى بعض هؤلاء يرتكبون إثم حلق اللحية فإذا قاموا إلى الصلاة لم يشعروا بأي نقص يلحقهم بسبب تساهلهم هذا ولا يهمهم ذلك أبدا، أما الصلاة في العمامة فأمر لا يستهان به عندهم! ومن الدليل على هذا أنه إذا تقدم رجل ملتح يصلي بهم لم يرضوه حتى يتعمم، وإذا تقدم متعمم ولوكان عاصيا بحلقه للحيته لم يزعجهم ذلك ولم يهتموا له فعكسوا شريعة الله حيث استباحوا ما حرمه، وأو جبوا، أو كادوا أن يوجبوا ما أباحه، والعمامة إن ثبت لها فضيلة فإنما يراد بها العمامة التي يتزين بها المسلم في أحواله العادية! ويتميز بها عن غيره من المواطنين، وليس يراد بها العمامة المستعارة التي يؤدي بها عبادة في دقائق معدودة، فما يكاد يفرغ منها حتى يسجنها في جيبه! والمسلم بحاجة إلى عمامة خارج الصلاة أكثر من حاجته إليها داخلها بحكم أنها شعار للمسلم تميزه عن الكافر ولا سيما في هذا العصر الذي اختلطت فيه أزياء المؤمن بالكافر حتى صار من العسير أن يفشي المسلم السلام على من عرف ومن لم يعرف، فانظر كيف صرفهم الشيطان عن العمامة النافعة إلى العمامة المبتدعة، وسول لهم أن هذه تكفي

стр. 1354

وتغني عن تلك وعن إعفاء اللحية التي تميز المسلم من الكافر كما قال ﷺ : «خالفوا المشركين احفوا وفي رواية قصوا الشوارب وأو فوا اللحى»، رواه الشيخان وغيرهما عن ابن عمر وغيره وهو مخرج في «حجاب المرأة المسلمة» «ص ٩٣ - ٩٥». وما مثل من يضع هذه العمامة المستعارة عند الصلاة إلا كمثل من يضع لحية مستعارة عند القيام إليها! ولئن كنا لم نشاهد هذه اللحى المستعارة في بلادنا فإني لا أستبعد أن أراها يوما ما بحكم تقليد كثير من المسلمين للأوربيين. فقد قرأت في «جريدة العلم الدمشقية» عدد «٢٤٨٥» بتاريخ ٢٥ ذي القعدة سنة ١٣٦٤ هـ ما نصه: لندن - عندما اشتدت وطأة الحر، وانعقدت جلسة مجلس اللوردات سمح لهم الرئيس بأن يخلعوا لحاهم المستعارة! فهل من معتبر؟ السلسلة الضعيفة (١/ ٢٥٣ - ٢٥٥). الصلاة في لباس عليه صورة مداخلة: ما حكم الصلاة في لباس عليه صورة؟ الشيخ: حكم الصلاة في لباس عليه صورة، صلاته مكروهة، وهي في الوقت نفسه صحيحة. أما الكراهة فهي مما نعلم من كثرة الأحاديث التي تمنع من تعاطي التصوير أولاً، ومن اقتناء الصور ثانياً، فمن ذلك قوله ﵊: «لا تدخل الملائكة بيتاً فيه صورة أو كلب». فلما كان لا يوجد في الأدلة الشرعية ما يقتضي بطلان الصلاة لمن كان يصلي في ثوب فيه صورة، لذلك نقول بصحة الصلاة مع الكراهة. (الهدى والنور / ٨١/ ٣٨: ٥.: .. )

стр. 1355

حكم الصلاة بالزي العسكري الذي عليه صور مداخلة: يقول: أنا مسلم عسكري أعمل في الجيش، ويجب عليّ أن أرتدي الزي العسكري الذي يُوْجَد به شعار، وهذا الشعار عبارة عن طير مُحَاط بعدة نجوم، السؤال: هل يجوز أن أصلي بهذا الزي، علماً بأن هذا مصدر رزقي؟ الشيخ: أولاً: ينبغي أن ننظر إلى هذا العمل، أو هذا الطريق لاكتساب الرزق، أقول: لا شك أن هذا الطريق مع وجود هذه الأمور التي أقل ما يقال فيها أن فيها الكراهة؛ لأن المسلم لا ينبغي أن يحمل في ثيابه صورة مُحَرّمة، لا سيما إذا جعلها تاج رأسه. فقبل كل شيء ينبغي أن نفكر: هل هذا السبب أو هذه الوسيلة مشروعة وعذر له لاكتساب الرزق أم لا؟ الذي أراه أن المسلم إذا كان مُخَيَّراً فلا ينبغي أن يتخذ هذا السبيل سبباً لاكتساب رزقه؛ لأن أرض الله واسعة، وبإمكانه أن يَطْرُق وأن يَسْلُك سبيلاً أخرى في الحصول على الرزق، لا سيما وقد وعد الله من يتقيه أن يَمُدَّه بعون خاص من عنده، كما قال : ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِب﴾ [الطلاق: ٢ - ٣] هذا الذي ينبغي أن نُفَكِّر فيه قبل كل شيء. وهذا هو الجواب فيما أعتقد وأدين الله به، إلا في حالة واحدة: إذا كان هذا الرجل يغلب على ظنه أنه يستطيع في مثل وظيفته أو مركزه في الجيش، أن يُفيد المسلمين هناك فائدة علمية تربوية، لا يستطيع أيَّ شخص آخر أن يقوم بها: يمكن أن يقال بجواز بقائه في هذه الوظيفة، من باب تغليب المصلحة الراجحة على المفسدة التي هي دونها. لكن في هذه الحالة ينبغي أن يتخذ كل سبب حينما يقوم إلى الصلاة وينهض ألاَّ يصلي بشيء من هذه الثياب التي على بَدَنِه حتى لا يصلي ومعه الصورة، على الأقل

стр. 1356

القطعة هذه ممكن أن يُلْقِيها جانباً، وأن يصلي إما حاسر الرأس وذلك أخف ضرراً ومخالفةً، أو أن يستر رأسه بأي شيء تَيَسَّر له، هذا الجواب. (الهدى والنور / ١٠٠/ ٥٠: ٥١: ١.) حكم صلاة من يحمل شيئاً فيه تصاوير مداخلة: يا شيخ! يقولون بعض الناس: إن الصلاة في حالة مثلاً إنسان يكون معه وثائق تحمل صوراً أو عُمْلة تحمل صور لا تجوز، والملائكة لا تحف المصلي. الشيخ: هذا القول فيه شيء من الشِدَّة التي لا تدلنا عليه السنة؛ لأن هذه الصور غير ظاهرة أولاً. مداخلة: غير معلقة. الشيخ: لا، لا أعني فقط غير معلقة، أعني أنها غير ظاهرة، لأنها لو كانت غير معلقة وهي ظاهرة، وليس المسلم بحاجة إليها، فلا ينبغي أن تكون في الدار، مثلاً: كصور الجرائد والمجلات، فهي ليست معلقة، لكنها مبثوثة في الدار يميناً ويساراً، فهذه لا ينبغي أن تكون هكذا ظاهرةً عياناً، واضح؟ مداخلة: نعم. الشيخ: لكن الجواب هو: لكون هذه الصورة موضوعة في مكان خبيء وغير ظاهر، فمن هنا لا يرد الإشكال أو الاعتراض الذي ذكرته عن بعضهم. مداخلة: سواء كانت محمولة أم محفوظة بالبيت؟ الشيخ: هو كذلك. (الهدى والنور / ٢٥٥/ ٥٦: ٥٤: ٠٠)

стр. 1357

من صلى وهو يحمل محرمًا الشيخ: الرجل لو صلى وفي جيبه ذهب أو لابساً ثوب الحرير فهو مرتكب محرم لكن هذا الثوب الحرير ليس نجساً والذهب أيضاً ليس نجساً أما الفضة ففي تحريمها خلاف فمن صلى وهو حامل للذهب أو حامل للحرير أو حامل لقارورة فيها خمر مثلاً فصلاته صحيحة لأنه ليس حاملاً للنجاسة فهذه أشياء محرمة وليست بنجسة. (فتاوى جدة-موقع أهل الحديث والأثر- ٢٠) صفة السدل المنهي عنه في الصلاة مداخلة: جاء في الحديث أن الرسول ﷺ نهى عن السدل في الصلاة، يقولون: هو أن يضع الرجل الثوب بين عاتقيه وبين كفيه، كيف هذا يكون في الصلاة يا شيخ؟ الشيخ: يعني: في بعض الصور التي في ذهني كالعباءة مثلًا لا يدخل يديه في كمي العباءة وإنما يلقي العباءة على كتفيه فيسدلها سدلًا، هذا هو السدل، أما إذا كان الثوب ليس له كمين فالتحف به خرج بذلك عن السدل. (لقاءات المدينة لعام ١٤٠٨ هـ (١) /٠٠: ٤٦: ٤١) صورة السدل المنهي عنه في الصلاة مداخلة: جاء في سنن أبي داود النهي عن السدل في الصلاة، ما صورته، وهل هو للتحريم أو لغير ذلك؟ الشيخ: هو للتحريم، والسدل هو سدل الثوب، كأن يلقي جبته على كتفيه، أو عباءته دون أن يدخل يديه في كميه. (رحلة النور: ٣٠ ب/٠٠: ٠٣: ٣١)

стр. 1358

ما هو السدل المنهي عنه في الصلاة ؟ مداخلة: قرأت حديثاً في صحيح الجامع وهو: «نهى رسول الله ﷺ عن السدل في الصلاة وأن يغطي الرجل فاه» ما هو السدل في هذا الحديث؟ هل هو سدل اليدين أم سدل العباءة أو البشت على الكتفين دون إدخال اليدين في الكمين، وما حكم الصلاة ما دام هذه الحالة؟ الشيخ: السدل هذا المعنى الثاني وهو متعلق بالثوب سواء كان عباءة أو كان قميصاً أو كان جاكيتاً المهم أنه لا يدخل يديه في كمي هذا الثوب وإنما يلقيه على عاتقيه أو على كتفيه، كذلك الثوب الذي هو الرداء أو الإزار الذي يلبسه الحجاج والعمار يلقيه هكذا فيجعله مسدولاً ولا [يديره] على أحد كتفيه، كل ما صح فيه معنى سدل الثوب فهو المراد في هذا الحديث، أما الصلاة فهي صلاة صحيحة؛ لأن النهي عن السدل لا يستلزم ارتكاب هذا النهي بطلان الصلاة وهذه قاعدة ينبغي ملاحظتها في تعابير الأحاديث النبوية فهناك فرق واضح بين النهي عن الشيء في الصلاة وبين النهي عن الصلاة في هذا الشيء. إذا نهى كما في هذا الحديث عن السدل في الصلاة فينبغي الانتهاء عنه، لكن لو خالف الصلاة تكون صحيحة؛ لأنه نهى عن السدل في الصلاة، أما لو كانت العبارة: نهى عن الصلاة سادلاً أو مسبلاً أو ما شابه ذلك فحينذاك تكون الصلاة باطلة؛ لأنه نهى عن الصلاة كلها إذا ما فعل كذا فيها أما فيما نحن فيه فإنما نهى عن السدل. يشبه المعنى الثاني الحديث الذي رواه البخاري في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يصلين أحدكم وليس على عاتقيه من ثوبه شيء» هذا مثال لما تبطل الصلاة به فيما إذا خالف منهي عنه، فتجدون معي أن النهي انصب عن الصلاة بينما النهي هناك انصب على السدل في الصلاة أما هنا فقال ﵊: «لا يصلين أحدكم وليس على عاتقيه من ثوبه شيء» فمن

стр. 1359

صلى وليس على عاتقيه من إزاره شيء فصلاته باطلة كما ذهب إلى ذلك إمام السنة الإمام أحمد ﵀. وهنا لا بد لي من التذكير بعادة سيئة يقع فيها عامة الحجاج وعامة العمار فقد شهدت هذا في عمرتي هذه في هذه السفرة، فإنكن تشاهدون كثيراً من الحجاج لا أستثني عرباً على العجم ولا العجم على العرب كلهم كما يقال في بعض البلاد: في الهواء سواء، في الجهل كلهم سواء، فإنهم يحرمون أول ما يحرمون يكشفون من منكبهم ويظل وبخاصة إذا كان مفرداً للحج حتى ينتهي من حجه ويظهر أثر هذه المخالفة للشرع في الجنس الأبيض كالأتراك أن فتجد كتفه قد أحرقته الشمس لماذا؟ لجهلهم، هذا الكشف عن المنكب الأيمن هو المعروف في لغة الشرع والعرب بالاضطباع، وإنما يكون هذا في طواف واحد وهو طواف القدوم، فهم حينما يحرمون يتوهمون أن هذا من تمام مناسك الحج أن يكشفوا عن منكبهم فيخالفون السنة ابتداءً وانتهاءً. حيث أن السنة أن يأتزر بهذا الإزار ويغطي قسمه الأعلى وينطلق حتى يأتي مكة فإذا وقف أمام الحجر الأسود اضطبع وأخرج الإزار من تحت إبطه وألقاه على منكبه الأيسر حتى إذا انتهى من هذا الطواف طواف القدوم سبعة أشواط ثم يعود إلى ما كان عليه من قبل ساتراً لمنكبه. ما علاقة هذا لما سبق من الحديث من الحديث: «لا يصلين أحدكم وليس على عاتقيه من ثوبه شيء»؟ لأنهم يصلون عديداً من الصلوات خاصة دون الحج وبأخص من كان كما قلنا قد نوى حج الإفراد فإنه يظل بدون إحرامه إلى يوم يرمي الجمرة يوم العيد هكذا فكم صلاة صلى هذا الإنسان وهو كاشف عن منكبه مخالفاً أولاً سنة مناسك الحج كما ذكرنا، وثانياً: مخالفاً فريضة الصلاة وأدب الصلاة ألا يكشف عن منكبيه لقوله ﵊: «لا يصلين أحدكم وليس على عاتقيه من ثوبه شيء».

стр. 1360

فإذاً: يجب أن نفرق بين ما [نهى عنه] الرسول ﵊ في حالة ما فتكون هذه صلاة باطلة، وفيما إذا نهى عن شيء في الصلاة ويكون هذا الشيء باطلاً ولا نحكم على الصلاة بالبطلان إلا أن قام دليل آخر. (رحلة النور: ٢١ أ/٠٠: ١٢: ٥٤) حكم صلاة المسبل لإزاره مداخلة: يا شيخ أحسن الله إليك، بالنسبة لحديث أبي هريرة ﵁ الذي رواه أبو داود على شرط مسلم الذي فيه الرجل المسبل الذي قال له: أعد وضوءك، بالنسبة للمُسْبِل: هل تُقْبَل صلاته يا شيخ؟ وما الصحة في هذا الحديث؟ الشيخ: قطعت عليَّ استدراكي عليك، قطعت عليَّ استدراكي الذي هممت به عليك. مداخلة: الصحة. الشيخ: نعم، فكان ينبغي أن تسأل عن الصحة قبل كل شيء؛ لأنه تعلمنا من أهل العلم: التأويل فرع التصحيح. إذا صح الحديث ينبغي أن نتفقه فيه، وأن ننظر على ماذا يدل، أما إذا ثبت ضعفه، فحينئذٍ يقال كما يقال في بعض البلاد: هذا الميت لا يَسْتَحِق هذا العزاء أي: الحديث الضعيف لا ينبغي أن نُشْغِل أنفسنا بالتفقه فيه، وإنما نستأصل الموضوع بالقول: بأنه حديث ضعيف فيه رجل مجهول. ولذلك نقول: المُسْبِل إزاره هو آثم أشد الإثم، كالذي يتختم بالذهب. لكن هو آثم وصلاتُه صحيحة؛ لأننا أيضاً تعلمنا من أصول الفقه، أنه لا يجوز إبطال صلاة رجل مسلم جاء بأركانها وبشروطها لمجرد أنه ارتكب إثماً مُحَرَّماً إنما يكون خلط عملا صالحًا وآخر سيئاً.

стр. 1361

صلى صلاةً صحيحةً ولكنه أتى بإثم، كالذي يصلي ومَرَّت أمامه امرأة فنظر إلى شيء من مفاتنها، فهذا آثم، لكن ليس عندنا دليل في الشرع يُلْزمنا، بل يجيز لنا أن نحكم على صلاته بالبطلان؛ لمجرد أنه ارتكب هذا الحرام. خلاصة القول: الحديث ضعيف، والإسبال حرام، لكن لا دليل على بطلان صلاة المسبل إزاره، واضح؟ مداخلة: أحسن الله إليك. الشيخ: وإليك. مداخلة: وإذا دخلت المسجد، وهذا الإمام مسبل، هل أُصَلِّي خلفه؟ الشيخ: ولماذا لا تُصَلِّي خلفه ما دام أنك عرفت بأن الصلاة صحيحة؟ ! لكن بديل أن تسأل هل تُصَلِّي خلفه، عليك أن تنصحه وأن تُذَكِّره بالتي هي أحسن، لكن ما تفعل كما كان أصحابك قديماً يفعلون بأمرائهم، لله تلك الأيام الذي كان الشيخ العالم ينظر إلى الأمير وعباءته كثوب المرأة يَجُرُّه على الأرض جَرًّا، فيأخذ المقص ويقصه، لا توجد ضرورة لمثل هذه الشدة في المعاملة، لكن الكلمة الطيبة تعمل عملها، فعليك أن تنصحه أن لا يُطِيل ثوبه أو جبته أو عباءته، هذا الذي أنصح به. (الهدى والنور / ١٦٠/ ٥٠: ٢٥: ٠٠) (الهدى والنور / ١٦٠/ ٤٦: ٢٩: ٠٠) من صلى مسبلاً إزاره الشيخ: صلاة المسبل إزاره، لا يوجد ما يقتضي أن تكون صلاته باطلة، لكنه آثم بلا شك؛ لأنه إن كان يأثم بإسباله لإزاره خارج الصلاة، فلأن يكون آثماً في الصلاة من باب أولى.

стр. 1362

لكن الحكم ببطلان الصلاة يحتاج إلى نص خاص، وهذا النص لا يوجد إلا في حديث ذكره النووي في «رياض الصالحين» وهو حديث ضعيف، فيه رجل اسمه «أبو جعفر المديني وهو مجهول». (الهدى والنور /٢٧٢/ ٣٦: ١٢: ٠٠) ستر المرأة قدميها في الصلاة السائل: ما الحديث اللّي بيدل على وجوب ستر القدمين؟ الشيخ: ما بتكفيك آية؟ السائل: آية يعني، آية الحجاب؟ الشيخ: ﴿وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ﴾ فهذه الآية ألا تدل على أنه قدمي المرأة عورة. السائل: هذا الكلام بالنسبة لعورة، المرأة كون قدم المرأة عورة خارج الصلاة، يجب أن تكون عورة داخل الصلاة؟ الشيخ: وإلّا, هذا من العجب بمكان، الشرع يجعل في الصلاة عورة مالا يكون خارجها عورة وليس العكس، فقد قال ﵇ «لا يُصَلِّين أحدكم وليس على عاتقه من ثوبه شيء». فمنكبي الرجل، بل ما فوق سرته ليس بعورة، لكنه ﵇ قال «لا يُصَلِّين أحدُكم وليس على عاتقيه من ثوبه شيء». فإذا كان هذا بالنسبة للرجل اللي ربنا لِحِكْمة ظاهرة تسامح معه، فلم يجعل له عورة واسعة الدائرة كما جعل ذلك للمرأة. فإذا رجعنا للآية السابقة ﴿وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ﴾ إلى آخره، فالآية صريحة جداً في أن ظَهْري القدمين عورة، ويجب على المرأة أن تسترها، وبخاصة إذا انضم

стр. 1363

إلى ذلك بعض الآثار عن أم سلمة وغيرها، اللي بتقول إن المرأة إذا قامت تريد الصلاة فعليها أن تلبس قميصاً سابغاً لظهور قدميها. (الهدى والنور / ٢٦٩/ ٢٢: ٣٤: ٠٠) (الهدى والنور / ٢٦٩/ ١٩: ٣٩: ٠٠) لباس المرأة في الصلاة السؤال: لباس المرأة في الصلاة بعض الإخوة سألك سؤالاً أن ثوب المرأة في الصلاة عندما تقوم من السجود للركعة الثانية ترتكز على يديها من السجود مثلما يقوم النبي ﷺ فبعض النساء تنكشف بعض يديها، فأنت قلت له المسألة فيها وجهين، لباسها وسيع ... لباس داخلي مغطي، فهذا لا يجوز، أو لا يصح هذا الفعل، أما إذا كان تحته لباس داخلي فهذا يصح، فهو محتار في مسألة اللباس الداخلي، .. اللباس الداخلي يكون لباس طويل له كم طويل، هل هذا مضبوط أو ما هو المقصود باللباس الداخلي؟ الشيخ: يا أخي مضبوط، لكن هناك ما هو أضبط، مو يكونوا النساء لابسين ما يسمى بالقميص أو الدشداشة لها أكمام، هذه الأكمام إما أن تكون ضيقة وإما أن تكون وسيعة، فإذا كانت وسيعة سينكشف أكثر مما لو كانت ضيقة، ولذلك فنحن نفرق بين أن يكون الدشداشة أو قميصها كمها ضيق، فلا يضرها أن يظهر شيء من معصمها أو من أسفل ذراعيها، وهي تنهض، أما إذا كان الكم واسعاً فتوسيع الكم بالنسبة للنساء هذا ما ينبغي، ففي هذه الحالة لازم تتخذ مضيق. (الهدى والنور/٦٦٤/ ٣٨: ٢٤: ٠٠) (الهدى والنور/٦٦٤/ ٤٢: ٣٦: ٠٠)

стр. 1364

الصلاة في النعال

стр. 1365

الصلاةُ في النِّعال والأمْرُ بها قال الإمام في تلخيص الصفة فقرة ١٣: ويجوز له أن يقف حافيا، كما يجوز له أن يصلي منتعلا. وقال في أصل الصفة: وكان يقف حافياً أحياناً، ومنتعلاً أحياناً. وأباح ذلك لأمته؛ فقال: «إذا صلى أحدكم؛ فليلبس نعليه، أو ليخلعهما بين رجليه، ولا يُؤْذِي بهما غيره». وأكد عليهم الصلاة فيهما أحياناً؛ فقال: «خالفوا اليهود؛ فإنهم لا يصلون في نعالهم ولا خِفافهم». قلت: وهذا الحديث يفيد استحباب الصلاة في النعال؛ لأنه أمر بذلك، وعلَّله بمخالفة اليهود، وأقل ما يستفاد منه الاستحباب، وإن كان ظاهره الوجوب؛ فإنه غير مراد؛ بدليل قوله في الحديث الذي قبله: «إذا صلى أحدكم؛ فليلبس نعليه، أو ليخلعهما». فهذا يفيد التخيير، ولكنه لا ينافي الاستحباب؛ كما في حديث: «بين كل أذانين صلاة لمن شاء». قال الشوكاني: «وهذا أعدل المذاهب، وأقواها عندي». وإليه ذهب الحافظ في «الفتح» «١/ ٣٩٣»؛ حيث قال - بعد أن ساق الحديث -: «فيكون استحباب ذلك من جهة قصد المخالفة المذكورة». [أصل صفة الصلاة (١/ ١٠٨)]

стр. 1366

الأفضل عدم تكلف لبس النعال أو نزعها فيصلي كما تيسر له قال الإمام في تلخيص الصفة فقرة ١٤: والأفضل أن يصلي تارة هكذا، وتارة هكذا، حسبما تيسر له، فلا يتكلف لبسهما للصلاة ولا خلعهما، بل إن كان حافيًا صلى حافيًا، وإن كان منتعلًا صلى منتعلًا، إلا لأمر عارض. [أصل صفة الصلاة (١/ ١٠٩)] نزع النعلين في أثناء الصلاة وكان ربما نزعهما من قدميه وهو في الصلاة، ثم استمر في صلاته؛ كما قال أبو سعيد الخدري: صلى بنا رسول الله ﷺ ذات يوم، فلما كان في بعض صلاته؛ خلع نعليه، فوضعهما عن يساره، فلما رأى الناس ذلك؛ خلعوا نعالهم. فلما قضى صلاته؛ قال: «ما بالكم ألقيتم نعالكم؟ ». قالوا: رأيناك ألقيت نعليك؛ فألقينا نعالنا. فقال: «إن جبريل أتاني، فأخبرني أن فيها قذراً - أو قال: أذى - «وفي رواية: خبثاً»؛ فألقيتهما، فإذا جاء أحدكم إلى المسجد؛ فلينظر في نعليه: فإن رأى فيهما قذراً - أو قال: أذى - «وفي الرواية الأخرى: خبثاً»؛ فليمسحهما، ولْيصلِّ فيهما». [أصل صفة الصلاة (١/ ١١٠)] وضع النعلين على اليسار وبين الرجلين قال الإمام في تلخيص الصفة فقرة ١٥:

стр. 1367

وإذا نزعهما فلا يضعهما عن يمينه. وإنما عن يساره، إذا لم يكن عن يساره أحد يصلي، وإلا وضعهما بين رجليه، بذلك صح الأمر عن النبي ﷺ . وقال في أصل الصفة: وكان إذا نزعهما؛ وضعهما عن يساره. وكان يقول: «إذا صلى أحدكم؛ فلا يضع نعليه عن يمينه، ولا عن يساره؛ فتكونَ عن يمين غيره؛ إلا أن لا يكون عن يساره أحد، وليضعهما بين رجليه». [أصل صفة الصلاة (١/ ١١١)] جواز الصلاة في النعلين «[وتجوز الصلاة] في النعلين فقد صلى فيهما النبي ﷺ وتواتر ذلك عنه، لكنه يجب النظر فيهما قبل الشروع في الصلاة فإن رأى خبثا دلكهما بالأرض ثم صلى فيهما». اعلم أن صلاة النبي ﷺ في النعلين قد رواه عنه جمع من الصحابة وقد ذكرت أحاديث من ثبت إسناده إليه منهم في كتابنا الكبير في «صفة صلاة النبي ﷺ » وهم أنس بن مالك وأبو هريرة وعائشة وابن مسعود وعبد الله بن الشخير وعبد الله بن عمرو وأوس بن أبي أوس. ولذلك صرح الإمام الطحاوي بأن: «الآثار متواترة عن رسول الله ﷺ من صلاته في نعليه». وقد ساق الكثير منها بأسانيدها ونحن نذكر هنا حديثا واحدا منها ونحيل في سائرها على كتابنا المشار إليه: قال سعيد بن يزيد الأزدي: سألت أنس بن مالك: أكان رسول الله ﷺ يصلي في النعلين؟ قال: نعم.

стр. 1368

أخرجه البخاري ومسلم والنسائي والترمذي والدارمي والطحاوي والبيهقي والطيالسي وأحمد، قال الترمذي: «حديث أنس حسن صحيح والعمل على هذا عند أهل العلم». قال العلامة الأستاذ أحمد محمد شاكر في تعليقه على الترمذي: «نعم لا نعلم خلافا بين أهل العلم في جواز الصلاة في النعال في المسجد وغير المسجد، ولكن انظر إلى شأن العامة من المسلمين الآن حتى من ينتسب إلى العلم: كيف ينكرون على من يصلي في نعليه؟ ولم يؤمر بخلعهما عند الصلاة إنما أمر أن ينظر فيهما فإن كان فيهما أذى دلكهما بالأرض وذلك طهورهما ولم تؤمر فيهما بغير ذلك». وقال ابن القيم في «إغاثة اللهفان من مكائد الشيطان» ما ملخصه: «ومما لا تطيب به قلوب الموسوسين: الصلاة في النعال وهي سنة رسول الله ﷺ فعلا منه وأمرا». ثم ذكر حديث أنس وحديث شداد بن أوس الآتي قريبا ثم قال: «وقيل للإمام أحمد: أيصلي الرجل في نعليه؟ فقال: إي والله. وترى أهل الوسواس إذا بلي أحدهما بصلاة الجنازة في نعليه قام على عقبيهما كأنه واقف على الجمر حتى لا يصلي فيهما». «والصلاة فيهما تخيير لقوله ﷺ : «إذا صلى أحدكم فليلبس نعليه أو ليجعلهما بين رجليه ولا يؤذ بهما غيره». هو من حديث أبي هريرة ﵁. أخرجه أبو داود والحاكم والبيهقي من طريق الأوزاعي: ثنا محمد بن الوليد عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبيه عنه. وهذا سند صحيح على شرط الشيخين. ثم أخرجه الحاكم من طريق عياض بن عبد الله القرشي عن سعيد عن أبي هريرة فلم يقل: «عن أبيه» وقال: «صحيح على شرط مسلم» ووافقه الذهبي وهو كما قالا وقال العراقي: «رواه أبو داود بسند صحيح وضعفه المنذري وليس بجيد».

стр. 1369

قلت: ولعل تضعيف المنذري له إنما هو لأجل هذا الاختلاف على سعيد وهو اختلاف لا يضر إن شاء الله تعالى كما بينته في «صفة صلاة النبي ﷺ ». [الثمر المستطاب (١/ ٣٤٩)]. يستحب الصلاة في النعلين أحيانًا مخالفة لليهود «لكن يستحب الصلاة فيهما أحيانا مخالفة لليهود ومن تنطع مثلهم لقوله ﷺ : «خالفوا اليهود فإنهم لا يصلون في نعالهم ولا خفافهم». الحديث صحيح الإسناد أخرجه أبو داود والحاكم وعنه البيهقي عن قتبية بن سعيد: ثنا مروان بن معاوية الفزاري. عن هلال بن ميمون الرملي عن يعلى بن شداد بن أوس عن أبيه مرفوعا به. وقال الحاكم: «صحيح الإسناد». ووافقه الذهبي. قلت: ورجاله كلهم ثقات وأخرجه ابن حبان في «صحيحه» أيضا ولا مطعن في إسناده كما قال الشوكاني ونقل المناوي في «شرح الجامع» عن الزين العراقي أنه قال: «إسناده حسن». وله شاهد من حديث أنس ذكرته في «صفة صلاة النبي ﷺ ». والحديث دليل لما ذكرنا من استحباب الصلاة في النعلين وإنما منعنا من الجزم بالوجوب حديث أبي هريرة الذي قبله وكذلك بعض الأحاديث المشار إليها قريبا مثل حديث عبد الله بن عمرو قال: رأيت رسول الله ﷺ يصلي حافيا ومنتعلا. أخرجه أبو داود وعنه البيهقي وابن ماجه والطحاوي وأحمد عن عمرو بن سعيب عن أبيه عن جده.

стр. 1370

وهذا سند حسن أو صحيح على الخلاف المشهور فيه ومثله حديث أبي هريرة وعائشة فصلاته ﷺ حافيا أحيانا دليل على عدم الوجوب قال الشوكاني: «ويجمع بين أحاديث الباب بجعل حديث أبي هريرة وما بعده صارفا للأوامر المذكورة المعللة بالمخالفة لأهل الكتاب من الوجوب إلى الندب لأن التخيير والتفويض إلى المشيئة بعد تلك الأوامر لا ينافي الاستحباب كما في حديث: «بين كل أذانين صلاة لمن شاء» وهذا أعدل المذاهب وأقواها عندي». وقال الحافظ العراقي: «وحكمة الصلاة في النعلين مخالفة أهل الكتاب كما تقرر، وخشية أن يتأذى أحد بنعليه إذا خلعهما مع ما في لبسهما من حفظهما من سارق أو دابة تنجس نعله». نقله المناوي في «فيض القدير». [الثمر المستطاب (١/ ٣٥١)].
следующие страницы →