← Фикх общий

Фикх общий · id 145204

جامع تراث العلامة الألباني في الفقه

ناصر الدين الألباني

Полный текст (8 195 стр.). Показаны 1436–1475 · переход к 1441.

стр. 1436

وقد مال الشوكاني في «نيل الأوطار» «٢/ ١٥٧» إلى ذلك، وذكر ما يَرِدُ عليه، ثم أجاب عنه؛ فراجع كلامه في ذلك إذا شئت. [أصل صفة الصلاة (١/ ٢٠٩)] القبض باليمنى على اليسرى قال الإمام في تلخيص الصفة فقرة ٣٨: وتارة يقبض باليمنى على اليسرى. وقال في أصل الصفة: وكان - أحياناً - يقبض باليمنى على اليسرى وبالجملة؛ فكما صح الوضع؛ ثبت القبض، فالمصلي بأيهما فعل؛ فقد أتى بالسنة، والأفضل أن يفعل هذا تارة، وهذا تارة. [أصل صفة الصلاة (١/ ٢١٠)]. حكم الجمع بين الوضع والقبض قال الإمام في تلخيص الصفة حاشية فقرة ٣٨: وأما ما استحسنه بعض المتأخرين من الجمع بين الوضع والقبض في آن واحد فمما لا أصل له. وقال في أصل الصفة: وأما الجمع بين الوضع والقبض الذي استحسنه بعض المتأخرين من الحنفية؛ فبدعة. وصورته - كما ذكروا -: أن يضع يمينه على يساره، آخذاً رسغها بخنصره وإبهامه، ويبسط الأصابع الثلاث - كما في: «حاشية ابن عابدين على الدر» «١/ ٤٥٤» -. فلا تغتر بقول بعض المتأخرين به. [أصل صفة الصلاة (١/ ٢١٥)]

стр. 1437

موضع وضع اليدين في الصلاة قال الإمام في تلخيص الصفة فقرة ٣٩: ويضعهما على صدره فقط، الرجل والمرأة في ذلك سواء. وقال في الحاشية: ووضعهما على غير الصدر إما ضعيف، وإما لا أصل له. وقال في أصل الصفة: وكان يضعهما على الصدر. قوله: «على الصدر» هذا الذي ثبت عنه ﷺ ، ولم يثبت غيره؛ وفيه أحاديث [ثم ساق الإمام الأحاديث ثم قال]. ومما يصح أن يورد في هذا الباب حديث سهل بن سعد، وحديث وائل - المتقدِّمان -، ولفظه: وضع يده اليمنى على ظهر كفه اليسرى والرسغ والساعد. ولفظ حديث سهل: كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل اليد اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة. فإن قلت: ليس في الحديثين بيان موضع الوضع! قلت: ذلك موجود في المعنى؛ فإنك إذا أخذت تُطَبِّق ما جاء فيهما من المعنى؛ فإنك ستجد نفسك مدفوعاً إلى أن تضعهما على صدرك، أو قريباً منه، وذلك ينشأ من وضع اليد اليمنى على الكف والرسغ والذراع اليسرى، فجرِّب ما قلتُه لك تجدْه صواباً. فثبت بهذه الأحاديث أن السنة وضع اليدين على الصدر، «وخلافه إما ضعيف، أو لا أصل له» (١). [أصل صفة الصلاة (١/ ٢١٥)] (١)

стр. 1438

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1439

حكم وضع اليدين تحت السرة وأما وضعهما تحت السرة؛ فلم يرد فيه إلا حديث واحد مسنداً، تفرد بروايته رجل ضعيف اتفاقاً. [أصل صفة الصلاة (١/ ٢٢٢)]

стр. 1440

ثبوت وضع اليد على الصدر في الصلاة وضعف القول بوضعهما تحت السرة [قال الإمام]: ورد ما يدل صريحاً على أن السنة الوضع على الصدر؛ عند الإمام أحمد بسند قوي، كما ذكره العلامة المحقق عبد العظيم آبادي في «غنية الألمعي»، وغيره في غيره، فيجب المصير إليه، وأما قول علي: السنة وضع الكف في الصلاة تحت السرة؛ فضعيف باتفاق المحدثين، فلا يعتمد عليه. التعليقات الرضية (١/ ٢٨٨) مذاهب العلماء في محل الوضع وأما مذاهب العلماء في محل الوضع؛ فذهبت الشافعية - قال النووي: «وبه قال الجمهور» - إلى أن الوضع يكون تحت صدره؛ فوق سرته. قال النووي: «واحتج أصحابنا بحديث وائل». قال الشوكاني «٢/ ١٥٨»: والحديث لا يدل على ما ذهبوا إليه؛ لأنهم قالوا: إن الوضع يكون تحت الصدر. والحديث مصرِّح بأن الوضع على الصدر، وكذلك حديث طاوس المتقدم، ولا شيء في الباب أصح من حديث وائل المذكور، وهو المناسب لما أسلفنا من تفسير علي وابن عباس لقوله تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ بأن «النحر»: وضع اليمنى على الشمال في محل النحر والصدر. اهـ. وذهب أبو حنيفة، وسفيان الثوري وغيرهما إلى أن الوضع تحت السرة، واحتجوا بحديث علي المتقدم، وقد علمتَ أنه حديث ضعيف اتفاقاً؛ فلا يجوز

стр. 1441

الاحتجاج به، لا سيما وقد ثبت عن راويه - أعني: علياً - من فعله خلافُه - كما سبق -؛ وهو الوضع فوق السرة لا تحتها! وقواعد الحنفية تقضي بترك الحديث الذي عمل راويه بخلافه - كما هو مقرر عندهم في أصول الفقه -؛ فينبغي عليهم أن يتركوا حديث علي - لا سيما وهو ضعيف -، وأن يأخذوا بفعله، وهو أصح من مَرْوِيِّهِ، ومؤيد بأحاديث أخرى في الباب - كما رأيت -. وقد أنصف المحقق السندي ﵀؛ حيث قال في «حاشية ابن ماجه» - بعد أن ساق بعض الأحاديث التي أسلفنا ومنها حديث طاوس المرسل -: وهذا الحديث - وإن كان مرسلاً؛ لكن المرسل - حجة عند الكل. وبالجملة؛ فكما صح أن الوضع هو السنة دون الإرسال؛ ثبت أن محله الصدر؛ لا غير. وأما حديث: إن من السنة وضع الأكف على الأكف في الصلاة تحت السرة. فقد اتفقوا على ضعفه. كذا ذكره ابن الهمام نقلاً عن النووي، وسكت عليه. اهـ. وأما ما جاء في كتاب «بدائع الفوائد» لابن القيم «٣/ ٩١»: قال - يعني: الإمام أحمد - في رواية المزني: ويكره أن يجعلهما على الصدر. وذلك لما روي عن النبي ﷺ أنه: نهى عن التكفير. وهو وضع اليد على الصدر. اهـ. فإنه استدلال عجيب! فإن الحديث - إن صح - ليس فيه النهي عن التكفير في الصلاة، وليس كل ما كان منهياً عنه خارج الصلاة يكون منهياً عنه فيها؛ بل قد يكون العكس؛ فقد أمرنا - مثلاً - بالقيام فيها لله تعالى، ونهينا عنه خارجها لغيره ، فلا يبعد أن يكون الحديث كناية عن النهي عن الخضوع لغير الله تعالى، كما يُخضَع له تعالى بوضع اليدين على الصدر في الصلاة، فيكون ﵊ نهى عن هذا الوضع لغير الله تعالى؛ لما فيه من الخضوع وتعظيم غير الله تعالى.

стр. 1442

وبهذا يتحقق أن هذا الحديث لا تعلق له بالصلاة مطلقاً؛ على أن تفسير «التكفير» بما ذكره الإمام أحمد مما لم نجده فيما عندنا من كتب اللغة؛ بل قال الإمام ابن الأثير في «النهاية»: «التكفير: هو أن ينحنيَ الإنسان ويطأطئ رأسه قريباً من الركوع، كما يفعل من يريد تعظيم صاحبه». وفي القاموس: «التكفير: أن يخضع الإنسان لغيره - وقال قبل أسطر: - والكَفْرُ - بالفتح -: تعظيم الفارسيِّ مَلِكَه». زاد الشارح: «وهو إيماء بالرأس من غير سجود». وهذه النصوص من هؤلاء الأئمة تؤيد ما ذهبنا إليه من أن الحديث لا علاقة له بالصلاة، وأن المراد به النهي عن الخضوع لغير الله تعالى. هذا يقال فيما إن صح الحديث، وما أراه يصح؛ فإنا لم نجد له أصلاً في شيء من الكتب التي بين أيدينا. ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾. هذا، وإني أستغرب من ابن القيم كيف مرَّ على كلام الإمام أحمد بدون أن يعرج عليه بأدنى تعليق! وهو من هو في اطلاعه على علم اللغة، والشرع الشريف؛ لا سيما وأن كلام الإمام مخالف لما اعتمده ابن القيم نفسه في كتاب «الصلاة»؛ حيث ذكر في سياق صلاته ﷺ : أنه كان يضع يديه على صدره! فالله تعالى أعلم بأسرار القلوب وخفاياها. ثم وجدت في «مسائل الإمام أحمد» «ص ٦٢» رواية ابنه عبد الله عنه قال: «رأيت أبي إذا صلى؛ وضع يديه إحداهما على الأخرى فوق السرة». «وقد عمل بهذه السنة الإمام إسحاقُ بن راهويه؛ فقال المروزي في «المسائل» «ص ٢٢٢»: كان إسحاق يوتر بنا ... ويرفع يديه في القنوت، ويقنت قبل الركوع، ويضع يديه على ثَدْيَيْهِ أو تحت الثديين». ومثله قول القاضي عياض المالكي في «مستحبات الصلاة» من كتابه «الإعلام» «ص ١٥ - الطبعة الثالثة/ الرباط»: «ووضع اليمنى على ظاهر اليسرى عند النحر». [أصل صفة الصلاة (١/ ٢٢٣)]

стр. 1443

موضع وضع اليدين في الصلاة حال قيام القراءة حديث على رضى الله عنه قال: (أن من السنة في الصلاة وضع الأكف على الأكف تحت السرة). رواه أحمد (ص ٩٢). ضعيف. والذى صح عنه ﷺ في موضع وضع اليدين إنما هو الصدر, وفى ذلك أحاديث كثيرة أوردتها في (تخريج صفة الصلاة) منها: عن طاوس قال: (كان رسول الله ﷺ يضع يده اليمنى على يده اليسرى, ثم يشد بينهما على صدره, وهو في الصلاة) , رواه أبو داود (٧٥٩) بإسناد صحيح عنه. وهو وإن كان مرسلا فهو حجة عند جميع العلماء على اختلاف مذاهبهم في المرسل, لأنه صحيح السند إلى المرسل, وقد جاء موصولا من طرق كما أشرنا إليه آنفا فكان حجة عند الجميع, وأسعد الناس بهذه السنة الصحيحة الإمام إسحاق بن راهويه, فقد ذكر المروزى في (المسائل) (ص ٢٢٢): (كان إسحاق يوترُ بنا ... ويرفع يديه في القنوت ويقنت قبل الركوع, ويضع يديه على ثدييه, أو تحت الثديين). [إرواء الغليل تحت حديث رقم (٣٥٣)] كيفية قبض اليمنى على اليسرى في الصلاة مداخلة: أريد التطبيق النظري لكيفية قبض اليمنى على اليسرى في الصلاة؟ الشيخ: النظري أو العملي؟ مداخلة: التطبيق العملي. الشيخ: هما وضع وقبض، يعني: صورتان: مُخَيَّر بين أن يقبض أو بين أن يضع، ولا يجمع بينهما فيوجِد صفة لم تَرد في السنة، فمعلوم الوضع هكذا، وليس له كيفية مثلاً أن يقال: يُفَرِّج بين أصابعه، يضم أصابعه، وإنما يضعها كما يتفق، أما

стр. 1444

القبض فهو هذا، هذا هو القبض، وبلا شك ينبغي ملاحظة أن يكون الوضع وضع الكف على الكف والذراع والساعد، فلا يكون هكذا الكف على الكف؛ لأن حديث وضع الكف على الكف هو من أحاديث «سنن أبي داود» عن علي ﵁ بإسناد فيه مجهول، فوضع الكف على الكف لم يصح، إنما الذي صح الوضع على الذراع وعلى الساعد، ثم كما ذكرت أولاً إما أن يضع وإما أن يقبض. (الهدى والنور /٨١٢/ ١٥: ٠٢: ٠٠) خطأ ما يفعله بعض المصلين من وضع اليدين على القلب حال القيام في الصلاة الشيخ: الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢]. ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً﴾ [النساء: ١]. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً﴾ [الأحزاب: ٧٠ - ٧١]. أما بعد: فإن خير الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله تعالى عليه وآله وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. ««وبعد. لابد لي من التذكير بأصل قد سبق مني أن نبهت عليه مرة بعد أخرى وهو: أنه ما جاء في الكتاب أو في السنة مطلقًا غير مقيد بقيد أو بصفة فيجب إجراء هذا

стр. 1445

النص على ما جاء مطلقًا دون قيد أو وصف, والعكس بالعكس, إذا جاء نص مقيد بزمان أو بمكان أو بصفة فلا يجوز فك هذا القيد عن ذلك النص، وإنما يؤتى به كما وُصف وكما قيد, وعلى ذلك فلا ينبغي للمسلم أن يأتي إلى هيئة مثلاً من هيئات الصلاة لم يأت لها وصف خاص فيصفها هو إما بقوله وإما بفعله بصفة خاصة، فيكون ذلك من باب الإحداث والابتداع في الدين وكلكم يعلم قول النبي ﷺ «وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة» وفي الحديث الآخر «وكل ضلالة في النار» بناء على ذلك فيوجد في بعض البلاد العربية بل وفي بعض المذاهب المتبعة فيها أن السنة وضع اليمنى على اليسرى على القلب وليس على الصدر هذا خلاف السنة, السنة وضعهما على الصدر وليس وضعهما على القلب, القلب الذي وصفه ﵇ بقوله: «ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب» فليس من السنة وضع اليدين هكذا بالانحراف إلى اليسار بهما، وإنما السنة وضعهما هكذا على الصدر، فمن أخذ بهما يسارًا بتعليلٍ فلسفي لا أصل له ألا وهو أن القلب هو مركز الإيمان فوضع اليدين على هذا القلب إنما هو من باب المحافظة على الإيمان الذي مقره القلب, هذه تعليلات ما أنزل الله بها من سلطان، فلم يرد في أي حديث حتى ولو كان حديثًا ضعيفًا أو موضوعًا أن النبي ﷺ كان ينحرف في وضعه ليديه على الصدر إلى القلب هكذا، فتجد بعضهم ينحرف بوضعه ليديه ثم يأتي ذراعه تحت إبطه، فالسنة أن يضع يديه هنا على الصدر، وليس أن ينحرف بهما هكذا يسارًا على القلب، فالانحراف بهما يسارًا على القلب كالذي يفعل هكذا، لا أصل لهذا ولا لهذا وإنما الوضع هو الصدر وقد جاء في بعض كتب التفاسير عن النبي ﷺ في تفسير قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ، فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [الكوثر: ١ - ٢] قال: وانحر: أي ضع يديك عند النحر. فالنحر هنا وليس النحر هنا هذا ما أحببت التذكير به بين يدي الإجابة عن أسئلتكم. (فتاوى جدة-موقع أهل الحديث والأثر- ١٦)

стр. 1446

الرد على من يقول أن وضع اليدين على الصدر بدعة مداخلة: شاب يريد أن يسأل سؤال بالنسبة لوضع اليد على الصدر، وكان السؤال يعني موجه لهم من المدرس مدرس في الشريعة، فهم يريدون الدليل وما يعرفون الدليل، ولكن يريدون الحق حتى يرد على هذا الرجل الذي يقول لهم بأن وضع اليد على الصدر هذه للنساء فقط وليس للرجال وهذه بدعة. الشيخ: إذا كان سؤالك أو سؤالك هذا هو سؤاله فأنا أرى قبل الإجابة أن ألفت النظر أنه ما ينبغي لمثله أن يعارض أستاذه، لأنه لا يستطيع أن يعارضه ولو سمع درساً يعني موضوعياً ودقيقاً .. إلى آخره، حسبه هو أن يقتنع بأنه لا فرق بين الرجال وبين النساء في أن السنة وضع اليدين على الصدر وليس ولا مؤاخذة عند العورة، حسبه هو أن يقتنع بهذا، أما هو يأتي يقول للأستاذ: أنت مخطئ والسنة كذا، ما فيه عنده سلاح يحارب به جهل ذلك الأستاذ إن كان جاهلاً، ولذلك فأنا أرى وكما أقول دائماً لإخواننا الذين نعيش معهم دائماً وأبداً والحمد لله أنه من عرف نفسه فقد عرف ربه، ربنا يقول في القرآن الكريم: «فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون» فجعل العالم الإسلامي قسمين: فعلماء وغير علماء، وأوجب على كل القسمين واجباً ما لم يوجبه إلى الآخر، أوجب على العلماء أنهم إذا سئلوا أن يجيبوا، وأوجب على غير العلماء أن يسألوا وألا يعيشوا في جهل .. فأوجب على كل من الصنفين العلماء وغير العلماء شيئاً لم يجب على الآخر، أوجب على العلماء أنهم إذا سئلوا أن يجيبوا بحق، وأوجب على الذين لا يعلمون أن يسألوا حتى ما يعيشوا في عماء وفي ضلال، أما هذا الجاهل يأتي يناقش في مسألة الأول ما سمعها واقتنع هو بها، يأتي يناقش واحد أكبر منه سناً، أكبر منه ثقافة، قد يكون أكبر منه حتى في علم الشريعة، فما بإمكانه أنه هو يأتي يناقش، لكن هو حسبه هو أن يقتنع بأن الصواب في هذه المسألة التي نحن الآن في صدد البحث فيها أن وضع اليدين على الصدر هو السنة الصحيحة، فإذا اقتنع يكون هذا ربح كبير له، أما أن يأتي يتصدى لأستاذه ومعلمه، وبلا شك هذا المعلم ما كان معلماً، وهذا التلميذ

стр. 1447

ما كان تلميذاً إلا لأن هذا التلميذ بحاجة إلى علمه، وإلا لأن ذاك أعلم من هذا التلميذ، هذه أمور بدهية ما تحتاج إلى مناقشة، لذلك أنا أقول لك يا أخي الآن أنت اسمع المسألة وافهمها جيداً ولا تناقش أستاذك، ولا تنبري له كما قال أبو جابر تلك الساعة أنه علشان تقنعه؟ لا اقتنع أنت وحسبك. فأقول أولاً هناك قاعدة قعدها رسول الله ﷺ فيما يتعلق الصلاة أولاً، ثم فيما يتعلق بمناسك الحج ثانياً، وهذه وتلك هي داخلة في عموم قوله ﵎: «لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيراً» ما هما القاعدتان المتعلقتان إحداهما بالصلاة والأخرى في الحج، أما الأولى فقوله ﵇: «صلوا كما رأيتموني أصلي» والأخرى: خذوا عني مناسككم فإني لا أدري لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا، وقد كان كذلك وهذا يدل على أنه كما قال تعالى في رسول الله ﷺ : «وما ينطق عن الهوى» «إن هو إلا وحي يوحى» فعلاً حج رسول الله ﷺ حجة الوداع ثم توفي ﵊ وانتقل إلى الرفيق الأعلى، لم يدرك الحجة التي جاءت من بعدها وكان أميرها أبو بكر الصديق ثم عمر إلى آخره، فقوله ﷺ : «صلوا كما رأيتموني أصلي» يشبه من حيث دلالة عموم النص كقوله تعالى: وأقيموا الصلاة، أقيموا الصلاة خطاب لمن للرجال دون النساء؟ للنساء دون الرجال؟ أم للجنسين؟ للجنسين بلا شك، أقيموا الصلاة، صلوا نفس التعبير صيغة الجمع المذكر في علم اللغة التي نزل بها القرآن الكريم يدخل فيها النساء خطاب عام «وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ» [البقرة: ٤٣] لو أن مدعياً ادعى .. لا، النساء لا يدخلوا في هذا الخطاب، هذا يكون أحد رجلين: إما أنه جاهل باللغة العربية فيُعلّم، وإما أن يكون مكابراً فيؤدب، والتأديب ... هذا له تفاصيل في كتب الفقه وهي وظيفة الحاكم الذي يحكم بما أنزل الله. إذاً: قوله ﷺ : «صلوا كما رأيتموني أصلي» نص عام يشمل النساء والرجال معاً، فإذا ثبت أن النبي ﷺ قال قولاً وهو رجل في طبيعة الحال أو فعل فعلاً لا يقال هذا القول وهذا الفعل خاص بالرجال لأنا قلنا: إن القاعدة: الخطاب حينما

стр. 1448

يوجه بصيغة الجمع المذكر يشمل النساء أيضاً، وهذا له يعني بحث خاص وطويل جداً فلا نعرج عليه الآن، فإذا كان النبي ﷺ قال: صلوا كما رأيتموني أصلي، نحن أولاً رجال، الرجال اليوم يفترقون فبعضهم يضع يديه على الصدر وبعضهم دون ذلك، وبعضهم على السرة تماماً، وبعضهم دون السرة .. ولذلك أنا كنيت أو نكَتُّ حينما قلت أن بعضهم يضعون أيديهم في الصلاة عند العورة، لو أنكم تنتبهون فسترون هذه مع الأسف حقيقة واقعة، كثير من الناس ينتصبون قائمين ويعملوا هكذا، كأنه ليس لابس لباس يستر به عورته هكذا، طيب هكذا السنة؟ أولاً لا أصل لهذا في أي كتاب من كتب الحديث بل ولا في أي كتاب من كتب الفقه، كتب الفقه التي تروي ما هب ودب من الأحاديث، لأن كل علم له أهل اختصاص، فكتب الفقه خاصة المتأخرة منها تروي من الأحاديث كما يقول العلماء ما لا سنام لها ولا خطام، حتى هذا لا يوجد، ماذا يوجد في بعض كتب الحديث وبعض كتب الفقه؟ من السنة وضع الكف على الكف تحت السرة في الصلاة، وهذا الكف على الكف هكذا مش هكذا، هذا يقول به مذهب من المذاهب الأربعة المتبعة عند أهل السنة والجماعة، وهو المذهب الحنفي، المذهب الشافعي يقول: السنة الوضع فوق السرة، فوق السرة ممكن أن تفسر بتفسيرين فوق بمعنى محاذي مساوي أو أعلاها، وهذا التفسير هو الأقرب، وهذا الحديث الأول: «من السنة وضع الكف على الكف تحت السرة في الصلاة» هذا الحديث «يرويه أبو داود في سننه، وهو الكتاب الثالث من الكتب الستة المعروفة عند علماء المسلمين أهل السنة، الكتاب الأول: صحيح البخاري، الثاني: صحيح مسلم، الثالث: سنن أبي داود، الرابع: سنن الترمذي، الخامس: سنن النسائي، السادس: سنن ابن ماجة». هذا الحديث جاء في الكتاب الثالث من السنن الستة أو من الكتب الستة، وفي الكتاب الأول من السنن الأربعة، سنن أبي داود، «لكن كتب السنن ليست ككتب الصحاح، ليست كصحيح البخاري ومسلم، أي إن الإمام البخاري ومسلماً تَقَصَّدا إيراد الأحاديث الصحيحة عندهما في هذين الكتابين، أما أبو داود وغيره من

стр. 1449

أصحاب السنن ما قصدوا إيراد الصحيح فقط كما قال السيوطي في أرجوزة له في الحديث، في مصطلح الحديث يقول: يروي أبو داود أقوى ما وجد ... ثم الضعيف إذا غيره فقد يروي أبو داود أقوى ما وجد، ثم الضعيف إذا ما غيره -أي غير الصحيح- فقد، يعني ما وجد، وهذه حقيقة يعرفها كل مشتغل بعلم الحديث «ففي أبي داود أحاديث كثيرة ضعيفة» منها هذا الحديث من السنة وضع الكف على الكف تحت السرة في الصلاة، ما علة هذا الحديث؟ يرويه عبد الرحمن بن إسحاق الواسطي، هذا عبد الرحمن بن إسحاق الواسطي ضعيف بل هو ضعيف جداً عند الإمام «النووي» كما صرح بذلك في كتابه المجموع شرح المهذب، «ونقله الحافظ «الزيلعي» الذي يُعتبر من نوادر علماء الحديث في المذهب الحنفي». المذاهب الأربعة اليوم في الفقه المذهب الحنفي هو الأشهر، يليه المذهب الشافعي، يليه مذهب مالك، يليه مذهب أحمد، هذا في الفقه. لكن في الحديث من بين المذاهب الأربعة ينعكس الموضوع مذهب أحمد، ثم مذهب الشافعي، ثم مذهب مالك، في الأخير يأتي مذهب أبي حنيفة، وهذا له أسباب كثيرة كان من آثارها ومن نتائجها أن العلماء الحنفية الذين اشتغلوا بالحديث قلة جداً، بخلاف المشتغلين بالحديث من الشافعية والحنابلة ففيهم كثرة وفيهم بركة «من نوادر علماء الحنفية الإمام جمال الدين الزيلعي المصري، فهذا من كبار علماء الحديث في المذهب الحنفي، وهو الذي ألف كتاباً قيماً جداً سماه «نصب الراية لأحاديث الهداية» كتاب «الهداية» لإمام من كبار علماء الحنفية معروف بكنيته المرغيناني، كتاب الهداية في الفقه الحنفي يأتي بأدلة المذهب الحنفي، وفي ذلك كثير من أحاديث، لكن هذه الأحاديث غير مخرجة ولا هي مصححة، جاء الإمام الزيلعي فعُني عناية خاصة بأحاديث الهداية فألف هذا الكتاب نصب الراية لأحاديث الهداية، فهو يُخَرِّج كل حديث ذكره المرغيناني في كتاب الهداية، » لما جاء إلى هذا الحديث حديث: «من السنة وضع الكف على الكف تحت السرة في الصلاة»

стр. 1450

قال: قال الإمام النووي: عبد الرحمن بن إسحاق الواسطي ضعيف جداً، إذاً هذا الحديث لو لم يكن معارضاً بحديث أصح منه لا تثبت به سنة، فكيف وهناك أحاديث معارضة لهذا الحديث وهي صحيحة منها أن وائل بن حجر، وهو كان من ملوك اليمن قبل بعثة الرسول ﵇، ولما بلغه بعثة الرسول وفد إليه وسمع منه وآمن به، فكان من ملوك اليمن، كان له عناية خاصة بملاحظة صلاة الرسول ﵇، ولذلك فأحاديثه يعني تملأ فراغاً في هذا الموضوع في صفة صلاة الرسول ﵇، فهو يقول: إنه رأى النبي ﷺ واضعاً يده اليمنى على الكف والرسغ وذراع يده اليسرى، فلو أن واحداً منكم أراد أن يطبق هذه الصورة لم يستطع إلا أن يضعها فوق السرة؛ لأن اليمنى على الكف والرسغ والساعد، هكذا إذاً هذا حديث صحيح باتفاق علماء الحديث، عارضه ذاك الحديث فلا يقام له وزن لأنه ضعيف الإسناد، ثم ذكر الحافظ «السيوطي» في كتابه «الدر المنثور» رواية فيها غرابة فيما يبدو لأول الأمر، لكن لا غرابة ما دام صحابي الرسول هو الذي فسّر الآية بما ستسمعون، ذكر «السيوطي» في «الدر المنثور في التفسير بالمأثور» هذا كتاب خاص يفسر الآيات، وليس كما يفعل المتأخرون أصابوا أو أخطأوا بآرائهم لا، روايات عن الرسول ﵇، عن الصحابة، عن التابعين .. » وهكذا، لما جاء عند سورة النحر «إنا أعطيناك الكوثر» «فصل لربك وانحر» «إن شانئك هو الأبتر» روى بسند قوي عن علي رضي الله تعالى عنه أنه قال: «فصل لربك وانحر» فصل الصلاة المعهودة وفي بعض الروايات صلاة العيد بقرينة وانحر، لكن علي ﵁ فسّر وانحر أي ضع يديك في الصلاة عند نحرك، هنا الغرابة؛ لأن هذا المعنى غير متبادر لكن ما دام أن علياً ﵁ فسّر هذه الآية وهو أعرف من غيره فإذاً يضم هذا الحديث إلى حديث وائل بن حجر وهناك أحاديث أخرى فيثبت من مجموع الأحاديث التي وردت في وضع اليدين في الصلاة وهو قائم أن الصحيح الثابت عن الرسول ﵇ هو الوضع على الصدر، أما الوضع تحت السرة فحديثه ضعيف، قلت آنفاً هذا فعله ﵇ فالنساء ماذا تفعل؟ يجب أن تقتدي النساء بالرسول ﷺ ولا فرق في ذلك، ويا سبحان الله عكسوا الآن بعض

стр. 1451

الناس قالوا: لا، هذا خاص بالنساء، طيب أين الحديث الخاص بالنساء وسيد الرجال والنساء سن لهم جميعاً الوضع على الصدر، وأخيراً وختاماً لهذه المسألة أقول: سبحان الله .. أي الموقفين أليق بأدب الوقوف بين يدي الله أهذا الذي يقف كأنه يقف وقفة اللا مبالي الكسلان أم هذا الواقف الذي يخضع لرب الأنام كأنه مغلل، لكن هذا التغليل ليس من عبد لعبد وإنما خضوعاً من العبد للرب؟ «وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون» أنا قلت كلمة بغيبتك، فيجب أن تسمعها جيداً، أني أنا لا أرى لمثل الأخ هذا أنه يأخذ المسألة قد يأخذ منها خلاصة، قد يأخذ مع الخلاصة شيء من التفصيل، لا ننصح أن يقف أمام أستاذه ويجادله لا؛ لأن هذا يحتاج إلى قدرة علمية من جهة، ويحتاج إلى شيء من التجانس بين المجادل والمجادل معه، ولذلك قلنا: حسبه هو أن يعرف السنة وأن يعمل بها ثم يبلغ ... ما يستطيع من حوله، وهكذا تنتشر السنة وتموت البدعة إن شاء الله. (الهدى والنور/٧٠١/ ٣٣: ٣٣: ٠٠) حكم إرسال اليدين في الصلاة حال القيام السائل: [بعض المسلمين أو بعض الجماعات لا يضع المصلي منهم يده اليمنى على اليسرى في الصلاة]. الشيخ: هذا خطأ مُزْدَوج، وازدواجيته تأتي من أن الذين يُسْبِلون أيديهم، هؤلاء سيكونوا مالكية، ينتمون إلى مذهب مالك إمام دار الهجرة، يظنون أن الإمام مالك كان يصلي هكذا، وظنهم خاطئ؛ لأن الإمام مالك أشهر كتاب له هو المعروف عند العلماء وطلاب العلم «بموطأ الإمام مالك» «موطأ الإمام مالك» في هذا الكتاب يوجد عنوان صريح عنوان مثل لافتة: وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة، هذا من وضعه؟ مالك نفسه.

стр. 1452

ثم يروي تحت هذا العنوان حديثاً بإسناده عن أبي حازم عن سهل بن سعد قال: سهل بن سعد صحابي من الأنصار المعروفين المشهورين، أبو حازم تابعي عن هذا التابعي تلقاه الإمام مالك، هذا سند يعني عالي جداً، مالك عن أبي حازم عن سهل بن سعد قال: «كانوا يُؤْمَرون بوضع اليمنى على اليسرى، ينسب ذلك إلى النبي ﷺ » يعني: يرفعه إلى الرسول ﷺ ، هذا كلام الإمام مالك في الموطأ وروايته. ومن طريق الإمام مالك تلقَّاه الإمام البخاري وروى هذا الحديث في صحيحه، أظن من طريق شيخه عبد الله بن يوسف عن مالك عن أبي حازم عن سهل بن سعد نفس الحديث أورده الإمام البخاري في صحيحه. نحن نستفيد من هذا الكلام أنهم خالفوا مرتين، أولاً: خالفوا الإمام الذي ينتمون إليه وهو الإمام مالك. ثانياً: خالفوا الإمام الأعظم وهو رسول الله ﷺ ؛ لأنه صَحَّ وضع اليمنى على اليسرى من عدة أحاديث، منها: هذا الحديث الذي رواه الإمام البخاري من طريق مالك ومالك أودعه في كتابه المسمى «بالموطأ». فإذا هؤلاء الذين يُرْسِلون يُسبلون ويرسلون أيديهم ولا يقبضون، خالفوا السنة من جهة وخالفوا الإمام الذي ينتمون إليه من جهة أخرى. (الهدى والنور / ١٧٦/ ٥٤: ١٢: ٠٠) السنة في وضع اليدين حال القيام في الصلاة أن يكون على الصدر عن سهل بن سعد، قال: كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل اليد اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة. رواه البخاري. قال الألباني: ومثله حديث وائل بن حجر: كان يضع اليمنى على ظهر كفه اليسرى والرسغ على الساعد، رواه أبو داود والنسائي بسند صحيح، وهذه الكيفية

стр. 1453

تستلزم أن يكون الوضع على الصدر إذا أنت تأملت ذلك، وعملت بها، فجرب إن شئت. ومما ينبغي أن يعلم أنه لم يصح عنه ﷺ الوضع على غير الصدر، كحديث: «السنة وضع الكف على الكف في الصلاة حتى السرة» وقد بينت ضعفه في «ضعيف أبي داود» «١٢٩ - ١٣١». «مشكاة المصابيح ١/ ٢٤٩» النهي عن الاختصار قال الإمام في تلخيص الصفة فقرة ٤٠: ولا يجوز أن يضع يده اليمنى على خاصرته. وقال في أصل الصفة: وكان ﷺ ينهى عن الاختصار في الصلاة، «وهو الصَّلْبُ الذي كان ينهى عنه». قال الحافظ: وأعلى ما ورد في ذلك قول عائشة: فيما أخرجه البخاري «٣/ ٣٨٧» عنها: كانت تكره أن يجعل المصلي يده في خاصرته، وتقول: إن اليهود تفعله. ورواه أبو نعيم من طريق شيخ البخاري فيه بلفظ: إنها كرهت الاختصار في الصلاة، وقالت: إنما يفعل ذلك اليهود. قال الصنعاني في «السبل» «١/ ٢٠٧»: «وقد نُهينا عن التشبه بهم في جميع أحوالهم؛ فهذا وجه حكمة النهي، لا ما قيل من أنه فعل الشيطان، أو أن إبليس أُهبط من الجنة كذلك، أو أنه فِعلُ المتكبرين؛ لأن هذه علل تخمينية، وما ورد

стр. 1454

منصوصاً - أي: عن الصحابي - هو العمدة؛ لأنه أعرف بسبب الحديث، ويحتمل أنه مرفوع، وما ورد في «الصحيح» مقدم على غيره؛ لورود هذه الأشياء أثراً». اهـ. قال الشوكاني: «والحديث يدل على تحريم الاختصار. وقد ذهب إلى ذلك أهل الظاهر. وذهب الأوزاعي، والشافعي، وأهل الكوفة وآخرون إلى أنه مكروه. والظاهر ما قاله أهل الظاهر؛ لعدم قيام قرينة تصرف النهي عن التحريم، الذي هو معناه الحقيقي؛ كما هو الحق». اهـ. وبالغ ابن حزم «٤/ ١٨» كعادته في المنهيات؛ فقال: «من صلى متعمداً، واضعاً يده على خاصرته؛ فصلاته باطلة». [أصل صفة الصلاة (١/ ٢٢٦)] صفة الاختصار في الصلاة المنهي عنه مداخلة: التخصر في الصلاة. الشيخ: لا يجوز. مداخلة: يعني ما فهمت، كيف التخصر في الصلاة؟ الشيخ: أنه بدل ما يضع اليمنى على اليسرى على الصدر، هو يضع اليمنى على خاصرته اليمنى واليسرى على خاصرته اليسرى. (الهدى والنور /٢١٢/ ٠٨: ٤٧: ٠٠) معنى الاختصار المنهي عنه في الصلاة عن أبي هريرة قال: نهى رسول الله ﷺ عن الاختصار في الصلاة. قال أبو داود: «يعني: يضع يده على خاصرته».

стр. 1455

وعن يزيد بن هارون قال: قلنا لهشام: ما الاختصار؟ قال: يضع يده على خصره وهو يصلي. [قال الإمام]: قلت: فهذا يدل على أن المصنف مسبوق بالتفسير الذي ذكره للاختصار، ولعله هو الصواب؛ فقد صح النهي عنه من حديث ابن عمر، المتقدم برقم (٨٣٨). صحيح سنن أبي داود (٤/ ١٠٤) هيئة الرجلين عند القيام في الصلاة السائل: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. ذكرتَ في كتابك الإرواء في المجلد رقم اثنين، الصفحة ثلاث وسبعين، أثر عن ابن مسعود ﵁ في المراوحة بين القدمين والذي رواه النسائي والبيهقي وغيره وابن أبي شيبة وهو أثر ضعيف, ثم عارضته بأثرين عن عبد الله بن الزبير وعبد الله بن عمر في صف القدمين ما هي الكيفية في القيام في الصلاة هل المراوحة أم صف القدمين مع ثبوت ضعف حديث ابن مسعود جزاكم الله خيرا. الشيخ: مع ثبوت ماذا؟ السائل: ضعف أثر ابن مسعود. الشيخ: ليس هناك سنة ثابتة في هيئة قيام المسلم في الصلاة هل هو يصف بين قدميه؟ أم يراوح بينهما؟ وإنما يقوم المسلم قيامًا لا يتكلف فيه، وجواب هذا السؤال يلتقي تمامًا مع تنبيهي السابق بأن الأمر إذا جاء مطلقًا لم يُجز أن نضيف إليه نحن صفة أو قيدًا ما من عند أنفسنا، كما تحدثت عن مثال الأخذ باليدين عن الصدر إلى القلب، فثبوت الوضع على الصدر لا إشكال فيه لعدة أحاديث، أما الأخذ بهما هكذا فهذا لم يرد فيه ولا في حديث ضعيف. كذلك أقول في القيام لم يصح شيء في وضعية القيام إذا ما صلى المسلم إمامًا أو منفردًا، أما إذا صلى مقتديًا فهاهنا حكم

стр. 1456

خاص أخلّ به جماهير المصلين ألا وهو لصق كل من المصلين قدمه اليمنى بقدم من على يمينه اليسرى والعكس بالعكس تمامًا، فهنا قد يظهر فُرجة لابد منها لتحقيق هذه السنة التي كان أصحاب النبي ﷺ يلتزمونها، فكان أحدهم يُلصق قدمه بقدم صاحبه وركبته بركبة صاحبه ومنكبه بمنكب صاحبه كما جاء في صحيح البخاري وغيره، أما إذا تحدثنا عن المنفرد أو عن الإمام فيقف كما تيسر له ولكنه لا ينبغي أن يتكلف هيئة خاصة بدعوى أن هكذا السنة لأن السنة لا تثبت إلا بما صح عن النبي ﷺ ولو في مرتبة الحديث الحسن. (فتاوى جدة-موقع أهل الحديث والأثر- ١٦)

стр. 1457

الخشوع في الصلاة

стр. 1458

خشوع المصلي وأثره في تكفير الذنوب السائل: [هل تكفر الصلاة الصغائر والكبائر]؟ الشيخ: أنا أقول الآن: يا أخي تُكَفِّر الصغائر، أيَّ صلاة تكفر الصغائر، صلاتنا نحن اليوم؟ الله أعلم، قد يكون في بعض الناس، أما أكثر الناس لا، أكثر الناس ممكن أن يقال: إنه سقط الفريضة عنه، لأنه جاء بالشروط والأركان، فيقال شرعاً: صَلّوا، لكن بعض الناس يقال: «ارجع فصلِ فإنك لم تصل»، فكثير من الناس نقدر نقول اليوم صلاتهم أسقطوا الفريضة عنهم، أما أن صلاتَهم كَفَّرت عنهم ذنوبهم كُلَّها ولو الصغائر ما نقدر نقول هكذا، لأنه -بلا شك- ما فيه خلاف بين القائلين بتكفير الصغائر أو الكبائر، ما فيه خلاف بينهم أنهم يقصدون الصلاة الكاملة، فأين هذه الصلاة الكاملة، لذلك أنا أشوفك تُضَيِّع وقتاً .. اسألوا شيئاً يتعلق بأنفسكم، بإصلاح عبادتكم، أما الكبائر أما الصغائر اتركوها إلى الله إذا لم تستطيعوا أن تدرسوا المسألة وتفهموها جيداً علمياً. مداخلة: [ضابط الخشوع في الصلاة]؟ الشيخ: أولاً: فيه -بلا شك- الشيء الذي لا يخفى على الجميع، أن كون الصلاة مطابقة هيئتها الظاهرية لما كان عليه الرسول ﵇ تماماً، وبالطبع فقط الشروط والأركان والواجبات، بل والسنن والمستحبات. ثانياً: وأخيراً -يأتي الشيء- والهام جداً في الموضوع وهو أن يكون إقباله على الله بقلبه، من أول الصلاة إلى آخرها، هنا الصعوبة، وقد أشار الرسول ﵇ إلى هذه الحقيقة حين قال: من توضأ وأحسن وضوءه، ثم صلى ركعتين لم يُحَدِّث فيهما نفسه ... أنا لا أقدر أقول: إني أستطيع أن أقوم بهذا الشرط، ونهنئ الذي يستطيع أن يقوم بهذا الشرط: لا يُحَدِّث نفسه في هذه الصلاة التي صَلَّاها، هنا الاختبار وهنا الامتحان، وهنا تُوَزَّع النسب، هذا المهم في الموضوع. (الهدى والنور /١٤٤/ ٢٧: ٢٥: ٠٠)

стр. 1459

الخشوع في الصلاة وتجنب كل ما قد يُلهي وعليه أن يخشع في صلاته، وأن يتجنب كل ما قد يلهيه عنه من زخارف ونقوش، فلا يصلي بحضرة طعام يشتهيه، ولا وهو يدافعه البول والغائط. [تلخيص الصفة فقرة ٤١]. النَّظَرُ إلى مَوْضع السُّجُودِ، والخُشُوعُ قال الإمام في تلخيص الصفة فقرة ٤٢: وينظر في قيامه إلى موضع سجوده. وقال في أصل الصفة: وكان ﷺ إذا صلى؛ طأطأ رأسه، ورمى ببصره نحو الأرض. ولما دخل الكعبة ما خلف بصره موضع سجوده حتى خرج منها. وقد اختلف العلماء في الجهة التي ينبغي للمصلي أن يتوجه بنظره إليها؛ فذهب مالك إلى أن نظر المصلي يتجه إلى جهة القبلة. وترجم له البخاري في «صحيحه» _: «باب رفع البصر إلى الإمام في الصلاة» «٢/ ١٨٤»، وساق فيه عدة أحاديث في أن الصحابة كانوا ينظرون إلى الرسول ﷺ وهم في الصلاة في أحوال مختلفة. وذهب الشافعي، والكوفيون - وهو الصحيح من مذهب الحنفية - إلى أنه يستحب للمصلي النظر إلى موضع سجوده؛ لأنه أقرب إلى الخشوع. وهو الصواب؛ لدلالة الأحاديث السابقة عليه. وفصَّل الحافظ ابن حجر؛ فقال: «ويمكن أن نفرق بين الإمام والمأموم؛ فيستحب للإمام النظر إلى موضع السجود وكذا للمأموم؛ إلا حيث يحتاج إلى مراقبة إمامه. وأما المنفرد؛ فحكمه حكم الإمام». اهـ. وبهذا يُجمع بين الأحاديث التي ساقها البخاري وبين أحاديث النظر إلى موضع السجود، وهو جمع حسن. والله تعالى أعلم. [أصل صفة الصلاة (١/ ٢٣٠)]

стр. 1460

رد ما جاء في أن المصلي ينظر إلى موضع قدميه حال الصلاة كان الناس في عهد رسول الله ﷺ إذا قام المصلي يصلي، لم يعد بصر أحدهم موضع قدميه، فلما توفي رسول الله ﷺ ، فكان الناس إذا قام أحدهم يصلي لم يعد بصر أحدهم موضع جبينه، فتوفي أبو بكر، وكان عمر، فكان الناس إذا قام أحدهم يصلي، لم يعد بصر أحدهم موضع القبلة، وكان عثمان ابن عفان، فكانت الفتنة، فتلفت الناس يمينا وشمالا. منكر. [ثم دلل الإمام على ضعفه ثم قال]: فتبين مما سبق أن الحديث منكر إسنادا، وهو منكر أيضا متنا عندي، وبيان هذا من وجهين: الأول: أنه يدل على أن السنة أن ينظر القائم في صلاته موضع قدميه، وهذا خلاف المعروف الثابت عنه ﷺ أنه كان إذا صلى طأطأ رأسه، ورمى ببصره نحو الأرض، وفي حديث آخر أنه ﷺ لما دخل الكعبة ما خلف بصره موضع سجوده حتى خرج منها. والآخر: أنه دل على أن الصحابة بعد وفاته ﷺ قد خالفوا سنته ﷺ إلى شيء آخر، وهذا مستبعد جدا عن الصحابة إن لم يكن مستحيلا عادة، والله أعلم. السلسلة الضعيفة (٣/ ١٤٢ - ١٤٣) حكم تغميض العينين في الصلاة «تنبيه»: في هذين الحديثين أن السنة: أن يرمي ببصره إلى موضع سجوده من الأرض، فما يفعله بعض المصلين من تغميض العينين في الصلاة؛ فهو تورع بارد! وخير الهدي هدي محمد ﷺ . [أصل صفة الصلاة (١/ ٢٣٣)]

стр. 1461

إخلاء مكان الصلاة مما قد يشغل المصلي وقال ﷺ : «لا ينبغي أن يكون في البيت شيء يَشغل المصلي». والمراد بـ «البيت» هنا الكعبة؛ كما يدل عليه سبب ورود الحديث. [أصل صفة الصلاة (١/ ٢٣٣)] النهي عن رفع البصر إلى السماء قال الإمام في تلخيص الصفة فقرة ٤٤: ولا يجوز أن يرفع بصره إلى السماء. وقال في أصل الصفة: وكان ينهى عن رفع البصر إلى السماء، ويؤكد في النهي حتى قال: «لينتهِيَنَّ أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في الصلاة؛ أو لا ترجع إليهم «وفي رواية: أو لتخطفن أبصارهم». قال ابن بطال: «أجمعوا على كراهة رفع البصر في الصلاة، واختلفوا فيه خارج الصلاة في الدعاء، فكرهه شُريح وطائفة، وأجازه الأكثرون؛ لأن السماء قبلة الدعاء، كما أن الكعبة قبلة الصلاة». قال عِيَاض: رفع البصر إلى السماء في الصلاة فيه نوع إعراض عن القبلة، وخروج عن هيئة الصلاة. كذا في «الفتح». وأما رفع اليدين في الدعاء نحو السماء؛ فمشروع، وفيه أحاديث كثيرة متواترة في «الصحيحين» وغيرهما، وقد ساق جملة منها النووي في «المجموع» «٣/ ٥٠٧ - ٥١١». من شاء؛ فليراجعها. وراجع أيضاً «رفع اليدين» للبخاري «٢٢ - ٢٣». [أصل صفة الصلاة (١/ ٢٣٤)]

стр. 1462

النهي عن الالتفات في الصلاة قال الإمام في تلخيص الصفة فقرة ٤٣: ولا يلتفت يمينا، ولا يسارا، فإن الالتفات اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد. وقال في أصل الصفة: وفي حديث آخر: «فإذا صليتم؛ فلا تلتفتوا؛ فإن الله ينصب وجهه لوجه عبده في صلاته؛ ما لم يلتفت». وقال أيضاً عن التلفت: «اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد». وقال ﷺ : «لا يزال الله مقبلاً على العبد في صلاته؛ ما لم يلتفت، فإذا صرف وجهه؛ انصرف عنه». ونهى عن ثلاث: عن نُقرة كنقرة الديك، وإقعاء كإقعاء الكلب، والتفات كالتفات الثعلب. [أصل صفة الصلاة (١/ ٢٣٥)] الخشوع في الصلاة كأنها صلاة مودع وفضل ذلك وكان ﷺ يقول: «صل صلاة مودع كأنك تراه، فإن كنت لا تراه؛ فإنه يراك». ويقول: «ما من امرئ مسلم تحضره صلاة مكتوبة، فيحسن وضوءها، وخشوعها، وركوعها؛ إلا كانت كفارة لما قبلها من الذنوب؛ ما لم يؤت كبيرة، وذلك الدهر كله». [أصل صفة الصلاة (١/ ٢٣٥)]

стр. 1463

الصلاة على خميصة -ونحوها- لها أعلام وتصاوير وقد صلى ﷺ في خميصة لها أعلام، فنظر الى أعلامها نظرة، فلما انصرف؛ قال: «اذهبوا بخميصتي هذه إلى أبي جهم، وائتوني بأنبجانية أبي جهم؛ فإنها ألهتني آنفاً عن صلاتي «وفي رواية: » فإني نظرت الى عَلَمِها في الصلاة، فكاد يفتنني». وكان لعائشة ثوب فيه تصاوير ممدود الى سهوة، فكان النبي ﷺ يصلي إليه، فقال: «أخِّريه عني؛ [فإنه لا تزال تصاويره تعرض لي في صلاتي]». الخميصة: ثوب خَزّ أو صوف مُعَلّم. الأنبجانية: كساء غليظ لا عَلَمَ له. السهوة: بيت صغير منحدر في الأرض قليلاً شبيه بالمخدع والخزانة. «نهاية». وإنما لم يأمر النبي ﷺ بنزع التصاوير وهتكها، واكتفى بتنحيتها؛ لأنها - والله أعلم - لم تكن من ذوات الأرواح؛ بدليل هتكه ﷺ غيرها من التصاوير؛ كما هو في عدة روايات في «الصحيحين». ومن شاء التوسع في هذا؛ فليراجع «فتح الباري» «١٠/ ٣٢١»، وغاية المرام في تخريج أحاديث الحلال والحرام «١٣١ - ١٤٥». [أصل صفة الصلاة (١/ ٢٣٥)] الصلاة بحضرة الطعام وبمدافعة الأخبثين وكان يقول: «لا صلاة بحضرة طعام، ولا وهو يدافعه الأخبثان». [أصل صفة الصلاة (١/ ٢٣٥)]

стр. 1464

أدعية الاستفتاح

стр. 1465

أدعية الاستفتاح وأهمية المحافظة عليها ثم يستفتح القراءة ببعض الأدعية الثابتة عن النبي ﷺ وهي كثيرة أشهرها: «سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك». وقد ثبت الأمر به فينبغي المحافظة عليه. [تلخيص الصفة فقرة ٤٥]. الدعاء الأول ثم كان ﷺ يستفتح القراءة بأدعية كثيرة متنوعة، يحمد الله تعالى فيها، ويمجده ويثني عليه، وقد أمر بذلك «المسيء صلاته»، فقال له: «لا تتم صلاة لأحد من الناس حتى يُكَبِّر، ويَحْمَد الله جل وعزّ، ويثني عليه، ويقرأ بما تيسر من القرآن ... »، وكان يقرأ تارة بهذا، وتارة بهذا؛ فكان يقول: ١ - «اللهم! باعد بيني وبين خطاياي؛ كما باعدت بين المشرق والمغرب. اللهم! نَقِّنِي من خطاياي؛ كما يُنَقَّى الثوب الأبيض من الدنسِ. اللهم! اغسلني من خطاياي بالماء والثَّلْج والبَرَدِ»، وكان يقوله في الفرض. قوله: باعد بيني وبين خطاياي: أي: بين أفعالٍ لو فعلتها تصير خطايا. فالمطلوب الحفظ، وتوفيق الترك. أو: بين ما فعلتها من الخطايا. والمطلوب المغفرة. وأمثال هذا السؤال منه ﷺ من باب إظهار العبودية وتعظيم الربوبية، وإلا؛ فهو - مع عصمته - مغفور له ما تقدم من ذنبه وما تأخر. قوله: نقني: بالتشديد؛ أي: طهرني منها بأتم وجه وأوكده. قوله: البرد: بفتح الراء: حَبُّ الغمام؛ أي: بأنواع المطهرات. والمراد مغفرة الذنوب، وسترها بأنواع الرحمة والألطاف.

стр. 1466

قيل: والخطايا لكونها مؤدية إلى نار جهنم نزلت منزلتها؛ فاستُعمل في محوها من المبردات ما يستعمل في إطفاء النار. ذكره السندي. وقد ذهب إلى مشروعية الاستفتاح بهذا الدعاء ابن حزم في «المحلى» والشافعي وأصحابه، وقالوا: «إنه أفضل الأدعية بعد حديث علي الآتي بعده» - كما في «المجموع» «٣/ ٣٢١» -. وذهب إليه جمع من علمائنا المحققين؛ قال أبو الحسنات اللكنوي في «إمام الكلام فيما يتعلق بالقراءة خلف الإمام» «ص ١٧١»: «صرح جمع من أصحابنا بعدم شرعية الأذكار الواردة في الركوع والسجود والقومة، غير التسبيح، والتحميد، والتسميع، وفي الجلسة بين السجدتين، وفيما بعد التكبير، غير الثناء والتوجيه، وحملوا الأحاديث الواردة فيها على النوافل، ولم يُجَوِّزوها في الفرائض. ومنهم من حملها على بعض الأحيان. وهما قولان من غير برهان! والذي يقتضيه النظر الخفي - وبه صرح جمع من محققي أصحابنا؛ منهم: ابن أمير حاج مؤلف حَلبْةُ المُجَلِّي شرح منية المصلي - استحباب أداء الأذكار الواردة في الأحاديث في مواضعها في النوافل والفرائض كلها. اهـ. وفيه - وفي الأحاديث الآتية - دليل على استحباب الاستفتاح، وقد قال به جمهور العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم. قال النووي: «ولا يُعرف من خالف فيه، إلا مالكاً ﵀؛ فقال: لا يأتي بدعاء الاستفتاح، ولا بشيء بين القراءة والتكبير أصلاً؛ بل يقول: الله أكبر، ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ﴾ إلى آخر ﴿الفَاتِحَة﴾. ولا جواب له عن واحد من هذه الأحاديث الصحيحة». اهـ. ملخصاً. وقول مالك هذا يلزم منه إبطال ثلاث سنن: الأولى: دعاء الاستفتاح. الثانية: الاستعاذة.

стр. 1467

الثالثة: البسملة. وهي سنن ثابتة متواترة عنه ﷺ والظاهر أنها لم تبلغ الإمام مالكاً ﵀، أو بلغته؛ ولكن لم يأخذ بها لسبب عنده. وأما أنت أيها المالكي! فلا يمنعك التعصب لمذهبك من الأخذ بها؛ فإنه لا عذر لك في ذلك أبداً. [أصل صفة الصلاة (١/ ٢٣٨)] الدعاء المتقدم أصح أدعية الاستفتاح سندًا [قال الإمام عن الدعاء المتقدم]: وهو أصح أدعية الاستفتاح سنداً. ذكر ذلك الحافظ في «الفتح» «٢/ ١٨٣»، وسبقه إليه شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في رسالة «تنوع العبادات» «٨٥»، وقال «٨٧»: «ومع هذا؛ فعامة العلماء من الصحابة ومن بعدهم يستحبون الاستفتاح بغيره، كما يستحب جمهورهم الاستفتاح بقوله: «سبحانك اللهم! ... »، وسبب ذلك هو: أن فضل بعض الذكر على بعض هو لأجل ما اختُص به الفاضل، لا لأجل إسناده. والذكر ثلاثة أنواع؛ أفضله ما كان ثناء على الله، ثم ما كان إنشاءً من العبد، أو اعترافاً بما يجب لله عليه، ثم ما كان دعاءً من العبد. فالأول: مثل النصف الأول من «الفَاتِحَة»، ومثل: «سبحانك اللهم! ... »، ومثل التسبيح في الركوع والسجود. والثاني: مثل قوله: «وجّهت وجهي ... »، ومثل قوله في الركوع والسجود: «اللهم! لك ركعت، ولك سجدت ... ». والثالث: مثل قوله: «اللهم! باعد بيني وبين خطاياي ... »، ومثل دعائه في الركوع والسجود.

стр. 1468

ولهذا أوجب طائفة من أصحاب أحمد ما كان ثناءً، كما أوجبوا الاستفتاح. وحُكي في ذلك عن أحمد روايتان، واختار ابن بَطَّة وغيره وجوب ذلك. والمقصود: أن النوع المفضول - مثل استفتاح أبي هريرة، ومثل: «وَجَّهْتُ ... » أو: «سبحانك ... » عند من يفضل الآخر - فِعْلُهُ أحياناً أفضلُ من المداومة على نوع وهَجْرِ نوع؛ وذلك أن أفضل الهدى هدى محمد ﷺ كما ثبت في «الصحيح» -. ولم يكن يداوم على استفتاح واحد قطعاً؛ فإن حديث أبي هريرة يدل على أنه كان يستفتح بهذا. اهـ. قلت: ولعل مستند من قال بوجوب الثناء على الله تعالى - كالاستفتاح - ما في حديث «المسيء صلاته» من حديث رِفاعة بن رافع بلفظ: «لا تتم صلاةٌ لأحد من الناس حتى يتوضأ؛ فيضع الوضوء مواضعه، ثم يكبر، ويحمد الله ، ويثني عليه، ويقرأ بما تيسر من القرآن ... » الحديث. وهو صحيح - كما سبق -؛ فقد أمره بحمد الله، والثناء عليه بين التكبير وقراءة القرآن، وذلك هو دعاء الاستفتاح. والله أعلم. [أصل صفة الصلاة (١/ ٢٤٠)] الدعاء الثاني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفاً [مسلماً]، وما أنا من المشركين. إن صلاتي، ونُسُكي، ومحيايَ، ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له؛ وبذلك أمرت، وأنا أول المسلمين. اللهم! أنت الملك لا إله إلا أنت [سبحانك وبحمدك]، أنت ربي، وأنا عبدك، ظلمت نفسي، واعترفت بذ نبي؛ فاغفر لي ذنبي جميعاً؛ إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت. واهدني لأحسن الأخلاق؛ لا يهدي لأحسنها إلا أنت. واصرف عني سيئها؛ لا يصرف عني سيئها إلا أنت. لبيك وسعديك،

стр. 1469

والخير كله في يديك، والشر ليس إليك، [والمهدي من هديت]، أنا بك وإليك، [لا منجا ولا ملجأ منك إلا إليك]، تباركت وتعاليت، أستغفرك وأتوب إليك. قوله: «وجهت وجهي»؛ قال في «المجموع»: معناه: أقبلت بوجهي. وقيل: قصدت بعبادتي، وتوحيدي إليه. ويجوز في: «وجهي»: إسكان الياء وفتحها، وأكثر القراء على الإسكان. وقوله: «فطر السماوات»: أي: ابتدأ خلقها على غير مثال سابق. وجمع السماوات دون الأرض - وإن كانت سبعاً كالسماوات -؛ لأنه أراد جنس الأرضين. وقوله: «حنيفاً»: قال الأزهري وآخرون: أي: مستقيماً. وقال الزَّجَّاج والأكثرون: الحنيف: المائل. ومنه قيل: أحنف الرِّجْل. قالوا: والمراد هنا المائل إلى الحق. وقيل له ذلك؛ لكثرة مخالفيه. وقوله: «وما أنا من المشركين»: بيان للحنيف، وإيضاح لمعناه. والمشرك يطلق على كل كافر؛ من عابد وثن، أو صنم، ويهودي، ونصراني، ومجوسي، وزنديق. وقوله: «إن صلاتي ونسكي»: قال الأزهري: اسم جامع للتكبير، والقراءة، والركوع، والسجود، والدعاء، والتشهد وغيرها. قال: والنسك: العبادة. والناسك: الذي يُخلص عبادته لله تعالى. وقيل: النسك: ما أمر به الشرع. اهـ. قوله: ومحياي ومماتي: أي: حياتي ومماتي. والجمهور على فتح الياء الآخرة في: «محياي» وقُرِئ بإسكانها. قوله: وأنا أول المسلمين: هكذا قال مسلم في رواية، «وأبو عوانة»، وأبو داود، والترمذي في نسخة، والدارمي، والدارقطني، والطيالسي، وعنه البيهقي، وأحمد في رواية. وهي رواية الشافعي - كما سبق -، وكذلك رواه من حديث أبي هريرة.

стр. 1470

وفي رواية لمسلم، «وأبي عوانة»، والبيهقي، وأحمد، والترمذي في نسخة، وهي رواية النسائي: «وأنا من المسلمين». وهي رواية الطبراني عن أبي رافع. قال السندي ﵀: «كأنه كان يقول أحياناً كذلك؛ لإرشاد الأمة إلى ذلك، ولاقتدائهم به فيه، وإلا؛ فاللائق به ﷺ : «وأنا أول المسلمين»؛ كما جاء في كثير من الروايات». قلت: وأنا أرى أن أصل الحديث: «وأنا أول المسلمين». ولكن بعض الرواة استشكل ذلك بالنسبة إلى غيره ﷺ ، فأمر بتغييرها بقوله: «وأنا من المسلمين». فروى أبو داود «١/ ١٢٢» وغيره - كما يأتي - عن شعيب بن أبي حمزة قال: قال لي ابن المنكدر وابن أبي فروة وغيرهما من فقهاء أهل المدينة: فإذا قلت أنت ذاك؛ فقل: «وأنا من المسلمين». يعني: قوله: «وأنا أول المسلمين». ويظهر أن بعض الرواة كان مقتنعاً بضرورة هذا التغيير؛ فكان يجعل: «وأنا من المسلمين» في صلب الحديث! وهو تساهل في الرواية غير مستحسن - كما لا يخفى -، وذلك - على ما ذهبنا إليه - قول عبيد الله بن أبي رافع المتقدم: وشككت أن يكون أحدهم قال: «وأنا من المسلمين». وابن أبي رافع مدار الحديث عليه، وهو قد جزم بأن أصل الحديث: «وأنا أول المسلمين». وشك في رواية: «وأنا من المسلمين». فكل من رواه عنه بهذا اللفظ الأخير؛ فإنما هو واهم أو متأول - كما ذكرنا -؛ ولذلك قال الشافعي ﵀ بعد أن ساق الحديث -: «وبهذا كله أقول وآمر، وأحب أن يؤتى به كما يُروى عن رسول الله ﷺ لا يغادر منه شيئاً، ويجعل مكان: «أول المسلمين»: «وأنا من المسلمين». قال الشوكاني «٢/ ١٦٢»: «وهو وهم؛ منشؤه توهم أن معنى: «وأنا أول المسلمين»: أني أول شخص اتصف بذلك بعد أن كان الناس بمعزل عنه. وليس كذلك؛ بل معناه: بيان المسارعة في الامتثال لما أمر به، ونظيره: ﴿قُلْ إِن كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ العَابِدِينَ﴾.

стр. 1471

وقال موسى: ﴿وَأَنَا أَوَّلُ المُؤْمِنينَ﴾. وقال العلماء: ولا فرق بين الرجل والمرأة فيما ورد من الأذكار والأدعية؛ لحمله على التغليب، أو إرادة الأشخاص. قوله: وأنا عبدك: قال الأزهري: أي: إني لا أعبد غيرك. والمختار أن معناه: أنا معترف بأنك مالكي، ومدبري، وحكمك نافذ فيَّ. كذا قال النووي. قوله: لبيك: أي: أنا مقيم على طاعتك إقامة بعد إقامة، مِن «أَلَبَّ بالمقام»: أقام فيه، وهو مصدر مثنى من لبَّ أو ألبَّ بعد حذف الزوائد، مضاف إلى المخاطب، وحذف النون بالإضافة، وأريد بالتثنية التكرير من غير نهاية؛ كقوله تعالى: ﴿ثُمَّ ارْجِعِ البَصَرَ كَرَّتَيْنِ﴾؛ أي: كَرَّةً بعد كَرَّة، ومرة بعد مرة. اهـ. من «المرقاة» «١/ ٥١٢». قوله: سعديك: أي: مساعدة لأمرك بعد مساعدة، ومتابعة بعد متابعة لدينك الذي ارتضيته بعد متابعته. قاله الأزهري. قوله: والشر ليس إليك: أي: لا ينسب الشر إلى الله تعالى؛ لأنه ليس في فعله تعالى شر؛ بل أفعاله كلها خير؛ لأنها دائرة بين العدل والفضل والحكمة، وهو كله خير لا شر فيه، والشر إنما صار شراً لانقطاع نسبته وإضافته إليه تعالى. قال ابن القيم ﵀: «هو سبحانه خالق الخير والشر، فالشر في بعض مخلوقاته لا في خلقه وفعله، ولهذا تنزه سبحانه عن الظلم الذي حقيقته وضع الشيء في غير محله، فلا يضع الأشياء إلا في مواضعها اللائقة بها، وذلك خير كله، والشر وضع الشيء في غير محله، فإذا وضع في محله لم يكن شراً، فعلم أن الشر ليس إليه ... «قال: » فإن قلت: فلم خلقه وهو شر؟ قلت: خلقه له، وفعله خير لا شر، فإن الخلق والفعل قائم به سبحانه، والشر يستحيل قيامه واتصافه به، وما كان في المخلوق من شر فلعدم إضافته ونسبته إليه والفعل والخلق يضاف إليه فكان خيراً».

стр. 1472

وتمام هذا البحث الخطير وتحقيقه في كتابه «شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والتعليل»؛ فراجعه «ص ١٧٨ - ٢٠٦». [أصل صفة الصلاة (١/ ٢٤٢)] الدعاء المتقدم كان يقوله ﷺ في الفرض والنفل وكان يقول ذلك في الفرض والنفل. خلافاً لمن قال: إنه وارد في صلاة الليل! كأبي داود الطيالسي في «مسنده» «٢٣». وقال ابن القيم في «الزاد» «١/ ٧٢»: «والمحفوظ أن هذا الاستفتاح إنما كان يقوله في قيام الليل». قلت: قد علمت مما سبق في تخريج الحديث أنه ورد بلفظين: الأول: «كان إذا قام إلى الصلاة ... ». مطلقاً غير مقيد. والآخر: « ... الصلاة المكتوبة ... ». فإما أن يقال: إن هذا مقيد للأول؛ لا سيما وأن المراد بالصلاة عند الإطلاق المفروضة؛ كما قال الصنعاني وغيره «١/ ٢٧٨». وإما أن يقال: إن اللفظ الأول أعم - كما قال النووي في «المجموع» «٣/ ٣١٥» - فيشمل بعمومه الفريضة والتطوع. فالقول بحَصْرِه بصلاة التطوع في الليل لا دليل عليه! كيف، وقد ذكرنا - فيما سبق - أنه لم يرد في طريق من طرق الحديث التصريح بأنه كان يقول ذلك في صلاة التطوع؛ اللهم! إلا في حديث محمد بن مسلمة الآتي بعد هذا. وقد ذهب إلى الاستفتاح بهذا النوع الشافعي وأصحابه، وذكروا أنه أفضل الأنواع عندهم، ويليه حديث أبي هريرة المذكور سابقاً. وذكروا أيضاً أنه يأتي بتمامه

стр. 1473

لا يغادر منه شيئاً. وقد ذكرنا نص الشافعي في ذلك. ومع هذا، فلا تكاد تجد أحداً من أتباعه يفعل ذلك؛ بل ولا يحفظه؛ بل ترى كثيراً منهم يتركون الاستفتاح مطلقاً! وهذا من تساهلهم بالسنن وإعراضهم عن هديه ﷺ . وأما علماؤنا؛ فمنهم من ذهب إلى مشروعية الاستفتاح بهذا النوع أحياناً - كما سبق -؛ خلافاً لما هو المشهور عنهم: أنه لا يوجه! كما في «شرح الوقاية». وقد تعقبه أبو الحسنات بقوله: «وقد ثبت ذلك عن رسول الله في «صحيح البخاري»، و «سنن ابن ماجه ... » إلخ. وقوله: «صحيح البخاري» .. سبق قلم منه، والصحيح أنه في «صحيح مسلم». واختار بعض المتأخرين قراءة هذا الدعاء قبل التحريمة؛ ليكون أبلغ في إحضار القلب، وجمع العزيمة؛ كما ذكره في «النهاية»، و «البناية» وغيرهما. قال أبو الحسنات: «لكن هذا مما لا أصل له في السنة، وإنما الثابت في الأحاديث التوجُّه في الصلاة، لا قبلها» - كما ذكره علي القاري في «شرح الحصن الحصين» -. [أصل صفة الصلاة (١/ ٢٤٩)] الدعاء الثالث من أدعية الاستفتاح مثل [الثاني] دون قوله: «أنت ربي، وأنا عبدك ... » إلخ، ويزيد: «اللهم! أنت الملك، لا إله إلا أنت، سبحانك وبحمدك». [أصل صفة الصلاة (١/ ٢٥٠)]

стр. 1474

الدعاء الرابع من أدعية الاستفتاح مثله -أيضاً- إلى قوله: «وأنا أول المسلمين»، ويزيد: «اللهم! اهدني لأحسن الأخلاق وأحسن الأعمال؛ لا يهدي لأحسنها إلا أنت، وقني سيئ الأخلاق والأعمال؛ لا يقي سيئها إلا أنت». [أصل صفة الصلاة (١/ ٢٥١)] الدعاء الخامس من أدعية الاستفتاح «سبحانك اللهم! وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جَدُّك، ولا إله غيرك». وقال ﷺ : «إن أحب الكلام إلى الله أن يقول العبد: «سبحانك اللهم! ... ». قوله: سبحانك اللهم: أي: أُسَبِّحُكَ تسبيحاً؛ بمعنى: أنزهك تنزيهاً من كل النقائص. و«بحمدك»: أي: ونحن متلبسون بحمدك. «وتبارك» أي: كثرت بركة اسمك؛ إذ وجد كل خير من ذكر اسمك. وقيل: تعظم ذاتك. وهو على حقيقته؛ لأن التعظيم إذا ثبت لأسمائه تعالى؛ فأولى لذاته. ونظيره: قوله تعالى: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾. كذا في «المرقاة» «١/ ٥١٥». «جدك»: أي: علا جلالك وعظمتك. قلت: وأما زيادة: «جَلَّ ثناؤك»؛ فلم نجد لها أصلاً في شيء من طرق الحديث. وقد اشتهر أنها تقال في الاستفتاح في صلاة الجنازة، لكن الاستفتاح فيها لم يرد به نص مطلقاً. حتى قال النووي في «المجموع» «٣/ ٣١٩»: «إن الأصح أنه لا يستحب في صلاة الجنازة؛ لأنها مبنية على الاختصار».

стр. 1475

وقد ثبت الاستفتاح بـ: «سبحانك اللهم! ... » فقط عن عمر ﵁؛ كما رواه ابن أبي شيبة في «المصنف» «٢/ ١٤٣/٢»، والطحاوي، والدارقطني، والبيهقي من طرق صحيحة عنه، وفي بعضها أنه: كان يجهر بها؛ ليتعلموها. وهو في «صحيح مسلم» «٢/ ١٠». وهذا دليل ظاهر على أن ذلك من سننه ﵊، وإلا؛ فغير معقول أن يُقْدِم عمر على الابتداع - مع كثرة أدعية الاستفتاح عنه ﷺ ؛ لاسيما وهو يرفع صوته بذلك، ولا أحد من الصحابة ينكر ذلك عليه، وهذا بَيَّنٌ لا يخفى. والحمد لله. وقد ذهب إلى هذا الاستفتاح بدون: «وجهت وجهي»: أبو حنيفة وأصحابه، وقال الإمام محمد في «الآثار» - بعد أن ساق أثر عمر المذكور، ثم قال -: «وبهذا نأخذ في افتتاح الصلاة، ولكنَّا لا نرى أن يجهر بذلك الإمام، ولا من خلفه، وإنما جهر عمر ﵁؛ ليعلمهم». اهـ. وبذلك قال الإمام أحمد - كما في «مسائل أبي داود» عنه «٣٠» -، وإسحاق، وداود- كما في «المجموع» «٣/ ٣٢١» -، وحكاه الترمذي عن أكثر أهل العلم من التابعين وغيرهم. وقال أبو يوسف: «يجمع بين هذا، وبين: «وجهت ... » على حديث ابن عمر». ولو صح؛ لكان القول به متجهاً. والله أعلم. [أصل صفة الصلاة (١/ ٢٥٢)] الدعاء السادس من أدعية الاستفتاح مثله، ويزيد في صلاة الليل: «لا إله إلا الله «ثلاثاً»، الله أكبر كبيراً «ثلاثاً». [أصل صفة الصلاة (١/ ٢٥٩)]
следующие страницы →