← Фикх общий

Фикх общий · id 145204

جامع تراث العلامة الألباني في الفقه

ناصر الدين الألباني

Полный текст (8 195 стр.). Показаны 1751–1790 · переход к 1756.

стр. 1751

الشيخ: أنا كلي لك سمع. مداخلة: الله يجزيك الخير. الشيخ: الله يحفظك. مداخلة: فالمسألة تقول. الشيخ: نعم. مداخلة: الاعتماد على اليدين في السجود. الشيخ: نعم. مداخلة: والدليل موجود إن شاء الله. الشيخ: نعم. مداخلة: في حديث وائل بن حجر ورد بالضم أن النبي ﷺ كان يضع يده بين ركبتيه إذا ركع. الشيخ: كيف بين يديه؟ كان يضع ماذا؟ مداخلة: يده. الشيخ: بين ركبتيه؟ مداخلة: نعم. الشيخ: كيف بين ركبتيه؟ مداخلة: هكذا ورد الحديث. الشيخ: مش معقول، بين يديه في ركبتيه معناها ماذا؟ مداخلة: نعم أنا يعني أقرأ المسألة. الشيخ: طيب. يعني هذا جملة معترضة. نعم.

стр. 1752

مداخلة: وهذا الحديث وارد في سنن أبو داود والإمام أحمد في مسنده والنسائي في سننه والحاكم في مستدركه والترمذي في سننه والدارقطني في سننه كذلك. الشيخ: نعم. مداخلة: أوردوا هذا الحديث. الشيخ: ما علاقة الحديث بالموضوع بارك الله فيك؟ مداخلة: أكمل لك إن شاء الله يا شيخ. الشيخ: مالنا ولما ليس له بارك الله فيك، ما نريد نسهر إلى نصف الليل. مداخلة: لا لا. ... الشيخ: اسمح لي، اسمح لي. أفهم عليك، ما دام هذا الحديث ليس له علاقة بموضوع أمس فأنت هات الحديث الذي له علاقة. مداخلة: لا، هو علاقة. ... إن شاء الله. الشيخ: يا أخي، أعطينا [الخلاصة] بارك الله فيك. مداخلة: خليني أكمل لك بس يعني سطرين إن شاء الله. وعنه قال: «رأيت النبي ﷺ إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه، وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه» هذا كذلك وارد في سنن الترمذي والنسائي والدارمي. قال سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه: كنا نفعل ذلك ثم أُمرنا بالرُّكَب، أي: كنا نضع اليدين قبل الرُّكَب فنهينا عن ذلك وأمرنا بوضع الرُّكَب قبل اليدين مخالفة للدواب. فيكون على ذلك أن حديث وائل الأول ناسخ للحديث الثاني، ويعضده حديث سعد الثاني، وهذا كذلك وارد في الرسالة في الصفحة تسعة وعشرين للإمام الشافعي، فما رأيكم؟ الشيخ: رأيي بارك الله فيك لو كنت معنا حاضراً أمس لسمعت الرد على حديثك الأول، وأنت كنت سائل أمس؟ مداخلة: . ... أنا سمعت. ...

стр. 1753

الشيخ: وأنت؟ مداخلة: لا لا. الشيخ: لا لا، مش أنت يا شيخ. جارك، جارك هذا هو كان السائل. مداخلة: نعم. الشيخ: فأنا أجبت عن حديثك الأول، حديث وائل بن حجر هذا حديث ضعيف، وأنت بارك الله فيك خذها نصيحة مني وقد تكون قدوة عند الناس: لا يجوز لمسلم أن ينقل حديثاً إلى الناس إلا بعد أن يتثبت من صحته، وإلا لحقه وعيد قوله ﵇: «من قال علي ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار» ولذلك فأنا لك ناصح أمين، حذاري ثم حذاري ثم حذاري أن تروي حديثاً وتقول: قال رسول الله، أمر رسول الله، فعل رسول الله وأنت لست على علم بصحة هذا الحديث، ولعلك في الأمس القريب الذي كنت قد شرفتنا بحضورك عرفت أن علم الحديث له رجال، وأن معرفة الحديث هل صحيح أو غير صحيح له علم خاص، إلى آخره. ولذلك فما ينبغي لمثلك أنه مجرد ما رأى حديثاً في كتاب ما أن يقول: قال رسول الله، أمر رسول الله، لا. إلا بعد أن يتثبت، لأنك تعلم أولاً الآية الكريمة: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا» [الحجرات: ٦] وفي قراءة: «فتثبتوا» وهذا ليس كما يظن كثير من الناس أن هذه الآية خاصة بس بالمنافقين أو الفاسقين لا، هذا مبدأ التثبت والتحقق في كل ما يريد الإنسان أن يسمعه ثم يريد أن ينقله، لا بد من التثبت. والدليل على ذلك ما رواه الإمام «مسلم» في مقدمة صحيحه عن المغيرة بن شعبة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ : «كفى المرء كذباً أن يحدث بكل ما سمع» وفي لفظ: «بحسب المرء من الكذب أن يُحدِّث بكل ما سمع» هذه نصيحة كمقدمة للجواب عمَّا ذكرت من الأحاديث. أما الجواب عن حديث وائل فقد ذكرته أمس، ولعل أخانا هذا الموجود الآن معنا والحمد لله يذكر أنني قلت وما أدري إذا كان الشريط موجوداً فيكون أوضح أن يسمع الشريط، أن الجواب كما قُدِّم سلفاً، حديث وائل بن حجر فيه رجل اسمه

стр. 1754

«شريك بن عبد الله القاضي» وذكرت أن هذا كان قاضياً فاضلاً إلى آخره. لكن كان ضعيف الحفظ، ولذلك قال الحافظ «ابن حجر» - قلت هذا بالأمس القريب - لما ذكره في كتابه «تقريب التهذيب» قال: ليس بالقوي. فحديث وائل بن حجر الذي أنت ذكرته آنفاً هذا إسناده ضعيف، هذا أولاً. أما حديث سعد بن أبي وقاص - وهذا أنا لم أذكره ولم أتعرض له في الأمس القريب - هذا أيضاً لا يصح إسناده، وإنما حديث سعد الصحيح الذي رواه بعض رواة الأحاديث الصحيحة «كابن خزيمة» وغيره أنهم كانوا يُؤْمَرون كانوا يضعون أكفَّهم بين رُكَبهم فأمروا بوضعها على الرُّكَب. ولذلك أنا استغربت أن الحديث الأول أظن اختلط على الناسخ حديث بحديث، فهم كانوا من قبل وهذا ما ثبت عن ابن مسعود ويسمى هذا بالتطبيق، أي: كان الرسول ﵇ في أول الأمر حينما كان يصلي فبديل أن يركع هكذا كان يطبق هكذا ويضع بين ركبتيه وهو راكع، فأمروا بوضع الأكف على الركب، هذا هو حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه الصحيح. أما أنهم أمروا بوضع الأيدي عند السجود فهذا حديث ضعيف لا يُحتج به إطلاقاً. هذا الجواب عن حديث وائل من جهة وحديث سعد بن أبي وقاص من جهة أخرى. ثم أرجوك ألا تنسى ما تسمعه من العلم فقد ذكرت لك حديثين صحيحين، الحديث الأول قال ﵊: «إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير وليضع كفيه أو يديه قبل ركبتيه». الحديث الثاني، لعلك تذكر حديث نافع عن مولاه ابن عمر: أنه كان إذا سجد وضع كفيه قبل ركبتيه، ويقول ابن عمر: «كان رسول الله ﷺ يفعل ذلك». وما ذكرته في الأمس القريب أن فعل ابن عمر هذا أنه كان إذا سجد وضع كفيه قبل الركبتين في صحيح البخاري، لكنه في صحيح البخاري بطريق يعرف عند

стр. 1755

المحدثين معلقاً، وهذا له بحث آخر. ثم لا تنسوا أنني ذكرت لكم حديثاً قبل هذين الحديثين وهو حديث عبد الرحمن بن شبل قال: «نهى رسول الله ﷺ عن ثلاث: عن بروك كبروك الجمل، وعن التفات كالتفات الثعلب، وعن نقر كنقر الغراب» وبينا لكم لغة أن ركبتي البعير أين؟ في مقدمتيه، وكذلك ذوات الأربع وذكرنا لكم قصة متابعة سراقة بن مالك بن جعشم، ملاحقته للرسول ﵇ يوم خرج مهاجراً من مكة إلى المدينة على فرسه فغاصت قدما الفرس إلى ركبتيها. هكذا في صحيح البخاري. فإذاً اللغة والرواية الصحيحة تؤكد أن ركبتي البعير في مقدمتيه، المصلي إذا سجد على ركبتيه فقد شابه البعير وهو إنسان كرمه الله فلا ينبغي له أن يتشبه، وبالتعبير البدوي: بالبعران. مداخلة: هو يا سيدي في التعبير البدوي بعث سؤال يعني أحد البادية قالوا: بأن بروك الجمل على يديه، يعني أول ما يبرك يضع يديه. الشيخ: سامحك الله، سامحك الله يا أستاذ أبو أسامة وإلا؟ مداخلة: أبو أسامة. الشيخ: بارك الله فيك فاسمح لي، اسمح لي. مداخلة: نعم. الشيخ: ما نحن نقول: هذا كله الجواب سامحك الله مرة أخرى. الجواب هذا تقدم سلفاً، قلنا لكم: يا أخي! الذي يقول: إن البعير حينما يبرك يضع يديه هذا كأنه أوروبي ما رأى جملاً، ونحن أهل البعران أهل الإبل أهل الجمال ما نراهم ننظرهم يمشوا على أربع، الفصيل حينما يسقط من بطن أمه يسقط على أربع ويمشي على أربع، فكيف يقول القائل منكم بأن البعير إذا برك يبرك على يديه؟ يا أخي! يداه موضوعتان الأبد من يوم يولد موضوعتان على الأرض مثل رجليه، مثل مؤخرتيه، لكن أنا أقول دائماً وأبداً بهذه المناسبة حين المناقشة، أنا أسأل سؤالاً وأرجو أن

стр. 1756

يكون الجواب دقيقاً، وسؤالي محدد جداً أرجو أن يكون الجواب أيضاً كذلك محدداً: البعير نراه يمشي على أربع، ما هو أول شيء يتلقى البعير الأرض من بدنه؟ ما هو أول شيء؟ مداخلة: اليدين. الشيخ: إيه، بارك الله فيك. لماذا تقول اليدين؟ لأنها موضوعتان، إذاً ركبتاه. مداخلة: يا سيدي، أنا أوافقك، ونحن نريد أن نتحقق. الشيخ: جزاك الله خير. مداخلة: يا سيدي. الشيخ: لكن ما تنقل، أرجوك ما تنقل عبارة هي واضحة البطلان كالشمس في رابعة النهار، سألنا تقول البدو فقالوا: البعير أول ما يضع يضع يديه. يا أخي! يديه عم نشوف نحن مثل البغل، مثل الحمار ماشين على أربع، فحينما يبرك يبرك على ركبتيه التي في مقدمتيه. أنا سألت هذا السؤال، بدوياً جمعني السجن في الحسكة هناك في شمال سوريا في زمن عبد الناصر هذا. سألته هو بدوي وكان يصلي معنا الحمد لله، لكن العجيب كان يبرك بروك الجمل. سألته أسألك سؤالاً قبل ما أبحث الموضوع الديني هذا: البعير حينما يبرك ماذا يضع قبل كل شيء من بدنه؟ قال: الركبتين. هذا هو الجواب الصحيح الركبتان، ولذلك قلنا في الأمس القريب: لا تشبه يا مصلي، يا مؤمن، لا تشابه نفسك بالبعير خاصة أن البعير يضرب به المثل بالشرود وبماذا؟ بالحقد حتى يقتل صاحبه، في قصص معروفة عنه. فلا تتشبهوا بالبعير، ورسول الله الذي بين لنا كل شيء قال بلسان عربي مبين: «إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير» هذا يلتقي مع حديث عبد الرحمن بن شبل: «نهى عن بروكٍ كبروك الجمل، لا تسجدوا. إذا سجدتم فلا تبركوا كما يبرك البعير». قلنا لكم: كأن هناك سائل يقول: إذاً كيف نسجد يا رسول الله؟ يأتي الجواب

стр. 1757

كما يقال اليوم أتوماتيكياً دون أن يتوجه إليه ﵇ سؤال. «وليضع يديه قبل ركبتيه» وكفى الله المؤمنين القتال. فإذاً عندنا باختصار حديثين في النهي عن بروك الجمل، أحدهما يبين بصراحة فيقول: «وليضع يديه قبل ركبتيه» والثاني: حديث من فعله ﵇ أنه كان إذا سجد وضع يديه قبل ركبتيه. حديث وائل بن حُجْر صريح بأنه كان يضع ركبتيه قبل يديه لو كان صحيحاً، لكنه ضعيف لما ذكرت لكم أن فيه رجل اسمه شريك بن عبد الله القاضي، وله علة أخرى كنت ذكرتها في صفة الصلاة، فلا داعي الآن لذكرها. (الهدى والنور/٧١١/ ٠٢: ٢٨: ٠٠) النزول للسجود مداخلة: هنا سؤال بالنسبة للسجود .. بعضهم يريد يعرف، أكثر الأدلة التي [تدل على] النزول على اليدين لو تفصل في المسألة. الشيخ: نحن نعتقد أن الصحيح الثابت عن النبي ﷺ حين كان يسجد، إنما كان يسجد على كفيه. وهنا حديثان: أحدهما: من قوله ﵊، والآخر من فعله. أما الحديث القولي: فهو قوله ﵇: «إذا سجد أَحَدُكم فلا يبرك كما يبرك البعير، وليضع يديه قبل كفيه». أما الحديث الفعلي: فهو ما رواه نافع عن مولاه ابن عمر، أنه كان إذا سجد وضع يديه قبل ركبتيه، وقال ابن عمر: «كان رسول الله ﷺ يفعل ذلك». يقابل هذا حديث عاصم بن كُلَيب عن أبيه عن جده وائل أن النبي ﷺ كان إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه، وكذلك كان إذا قام من السجود قام معتمداً على

стр. 1758

ركبتيه وأصابع رجليه، هذا الحديث في إسناده رجل معروف بالعلم والفضل والحكم في قضائه بالشرع، واسمه شريك بن عبد الله القاضي، ولكنه كان ضعيفاً في الرواية .. كان سيء الحفظ. مداخلة: بعد القضاء أم قبل القضاء. الشيخ: لا يوجد هذا التفصيل؛ ولذلك يقول فيه «الحافظ ابن حجر العسقلاني» تبعاً «للإمام الدارقطني» بأنه ليس بالقوي. هذا الحديث لو لم يُعَارَض بالحديثين الأّوَّلين السابقين لم تثبت به سنة، لضعف إسناده من قِبَل شريك بن عبد الله القاضي، فكيف وقد عارضه حديثان ثابتان كما قلت آنفاً، أحدهما من قوله ﵇ والآخر من فعله، وهذا يُبَيِّن ويُوَضِّح أن لا قيمة للوجهة الفقهية لحديث وائل بن حجر، لسببين اثنين: أولاً: أنه ضعيف السند، وثانياً: أنه مخالف للصحيح من قوله ﵇ وفعله، وبعد هذا البيان يُمْكِنُنا أن نقول من حيث الاصطلاح الحديثي: بأنه حديث منكر؛ لأن الضعيف خالف الصحيح فصار منكراً. الذين يدفعون العمل بالحديث القولي، هم في الواقع لا ينصفون البحث؛ لأنهم حينما لا يستطيعون أن يفهموا الحديث كما جاء؛ ولذلك ينصرفون إلى التشبث ببعض الروايات الضعيفة؛ لأنهم يقولون: البعير يبرك على يديه، والحقيقة أنه يبرك على ركبتيه. هم بناءً على فهمهم الخطأ، أي: حينما يقولون: البعير يبرك على يديه، فإذا سجد المصلي على يديه تَشَبَّه بالبعير. إذا قيل لهم: إن الحديث صريح جداً، حينما قال: «إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير» رأساً أجاب: فكيف ينبغي أن يسجد المصلي حتى لا يتشبه بالبعير قال: «وليضع يديه قبل ركبتيه». يقول هؤلاء: بأن هذا الحديث من قسم المقلوب، أراد الراوي أن يقول:

стр. 1759

وليضع ركبتيه قبل يديه، فأخطأ وقال: وليضع يديه قبل ركبتيه. مداخلة: أراد أن يقول: ولا يضع. الشيخ: لا، هم يقولون هكذا، الحديث جعلوه من قسم المقلوب، نعم، «إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير، وليضع يديه قبل ركبتيه» هكذا الحديث الصحيح. جاء الحديث بالراوية التي هم يستأنسون بها: «وليضع ركبتيه قبل يديه» جاء الحديث هكذا في «مصنف ابن أبي شيبة» والإمام ابن القيم الجوزية ﵀ ذكر هذا الحديث واعتمد عليه في ادعاء الانقلاب في الحديث الأول، لكن سبحان الله! حديث ابن أبي شيبة هو الذي ينبغي أن يقال إنه مقلوب لو كان إسناده صحيحاً، لكن في إسناده رجل اسمه عبد الله بن أبي سعيد المَقْبُري وقد كَذَّبوه، فهذا إذا روى حديثاً يخالف فيه الثقة لا يُقَام له وزن، ولا يقال في حديثه إنه مقلوب؛ لأنه الذي ينقلب على الثقة، نعم، لكن هذا حديث موضوع مكذوب؛ لأن الراوي مُتَّهم. ثم من الغريب وهذه مسألة تثار في مناسبات كثيرة وكثيرة جداً: من الغريب أن العرب أنفسهم، الكثير منهم يتوهم فعلاً أن الحديث مقلوب، هو يقول: ليضع يديه قبل ركبتيه قال: هكذا يفعل البعير، سبحان الله! البعير لا يفعل هكذا؛ لأننا نعلم أن البعير حينما يسقط من بطن أمه يسقط على أربع، فهو يمشي على أربع، فإذا برك لا يصح أن نقول: يضع يديه قبل ركبتيه، هذا ممكن بالنسبة للإنسان الذي يمشي على رجلين، أما بالنسبة للبعير الذي يمشي على أربع لا يمكن أن يقال في حقه: يضع يديه قبل ركبتيه؛ وذلك لسببين اثنين: السبب الأول: أن يديه موضوعتان منذ سقط من بطن أمه، فهو يمشي على أربع. والسبب الثاني: أن ركبتيه في يديه، فهو لا يستطيع أن يُخَالِف بين يديه وبين ركبتيه كما يستطيع الإنسان.

стр. 1760

فالغفلة عن حقيقة بروك البعير، تجعل بعض الناس يتوهمون هذا الوهم العجيب، أن البعير يضع يديه قبل ركبتيه، فأنتم تشابهون بالبعير. نحن ندفع هذا بالواقع، إذا تصورنا جملاً يبرك أمامنا الآن فنتساءل: ما الذي يمس البعير من بدنه الأرض .. ما هو؟ يأتي الجواب: يداه، يا أخي! يداه موضوعتان، فهو حين يبرك ما الذي يضع من بدنه على الأرض قبل كل شيء؟ لا يُحسن الجواب على هذا إلا القليل، يقول إن كان يعرف اللغة العربية سيقول: يضع ركبتيه وهنا الإشكال؛ لأن البعير أول ما يضع من بدنه على الأرض ركبتاه، لذلك قال ﵇: «لا تفعل كما يفعل البعير» لأن البعير يضع ركبتيه قبل كل شيء فأنت ضع يديك .. كفيك قبل ركبتيك، فإن عكست فقد تَشَبَّهت بالبعير. ثم من حيث تَصَوُّرنا، ما الذي ينتج من بروك الجمل أو بروك الإنسان كبروك الجمل .. ما الذي ينتج؟ ينتج ما لا يتناسب مع هيئة الصلاة. البعير حينما يبرك لا سيما إذا كان مثقلاً بالأثقال، يشعر الإنسان الذي هو قريب من الأرض التي عليها البعير حينما يبرك برجَّة تحت قدميه؛ لأنه برك على ركبتيه. كذلك نُلاحظ تماماً بالنسبة للمصلين الذين يبركون بروك الجمل، تسمع لسجودهم رجة، خاصة في بعض المساجد في البلاد الباردة كسوريا، مثلاً يكون أرض المسجد مفروشاً بالخشب لدفع البرودة، فتسمع صوتاً عجيباً جداً حينما يبركون على رُكَبِهم. بينما حينما يسجد العارفون بهذه السنة على أيديهم، لا تحس بأن هناك مُصَلٍّ يصلي، وهذا هو اللائق بالصلاة والخشوع والهدوء فيها. (الهدى والنور / ٧٩/ ٨.: ١٨: . .)

стр. 1761

النزول للسجود على اليدين السائل: بالنسبة للسجود حديث الرسول ﷺ يقول فيما معنى الحديث: «لا يبرك أحدكم كما يبرك البعير» أو كما قال ﷺ ، حديث آخر يقول: «يضع يديه قبل ركبتيه» الحقيقة أنا رأيت بالنسبة للبعير أمامي هو وضع يديه قبل ركبتيه؟ الشيخ: ما أصبت .. باحكي الآن في السؤال اللِّي بدي أُوجِّه لك إياه ما هو شرعي لكن بينفذ للشرع. باحكي الآن شو بيسموه اليوم: علم الحيوان، الحيوانات، في اسم هيك اجنبي علم البيولوجيا أو إلى آخره، المهم يعني، أنا هَلَّا باسألك بسؤال يتعلق بالحيوان. بس انتبه للسؤال أنت وغيرك من الحاضرين، لأنه ما أنت وحدك المشكلة، البارح واحد في الهاتف يحكي معي نصف ساعة حول المسألة هذه، وهو من إخواننا سلفي وقال: ورد علينا إشكال. الآن بأقول لك: تصور الجمل أمامك يبرك، أنا باسألك: إذا برك الجمل ما هو أول شيء يمس الأرض من بدنه؟ لا تقول: يديه ولا رجليه - اسمع- لأنه بيمشي على أربع - صحيح - فرجليه مثل يديه من حيث الموضعين من يوم بيسقط من بطن أمه بتلاقي أيش ربك أقامه على أربع، فيداه وضعتا، ورجليها موضوعتان، لا تقل لي يديه أو رجليه، فالآن أنا بأقول لك: حينما يبرك البعير، ما هو أول شيء يمس من بدنه الأرض؟ البعير يمشي على أربع، هي بلا تشبيه، هؤلاء مقدمتيه، ها المفصل اسمه ركبه خلاف الإنسان، الإنسان ركبته في رجله، البعير ركبته في إيده، هيك اللغة العربية، لو فتحت «قاموس المحيط» للفيروز آبادي في مادة رُكب، بتشوف يقل لك والركبة في ذوات الأربع في مقدمتيها، ركبتا البعير في مقدمتيه، وكذلك كل ذوات الأربع، الهر القط مثلاً وين ركبه؟ في يديه، الأرنب وين ركبه؟ في يديه، الماعز الغنم وين ركبه؟ في يديه، فمن هُوْن المشكلة بتضيع على الناس. (الهدى والنور / ٤١/ ١٠: ٤٨: . .)

стр. 1762

النزول للسجود على اليدين الشيخ: من عجائب الأمور إلى اليوم: العرب لا يعرفون أن البعير يَبْرُك على ركبتيه، فرجعوا يؤولون الحديث الصحيح الصريح، إما أن يقول مثل ابن القيم غفر الله لنا وله، هذا الحديث مقلوب، أو يقولون لك: إن المقصود من الحديث ليس هو وضع الركبتين قبل اليدين أو العكس، وإنما الهيئة أن الواحد لا يبرك كما يبرك البعير، ولا ينهض أيضاً كما ينهض البعير. فنحن قلنا للناس مراراً وتكرارً: يا أخي هذه الصورة التي يَتَصَوَّروها الجماعة، أولاً: يُنَاقض الحديث الذي يقول: «إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير». لو كان الأمر إلى هنا، لكفى أن نفهم ذلك باللغة العربية، لكن للحديث تَتِمَّة، كأن سائلاً يسأل؟ فإذاً: إذا أردنا أن لا نَبْرُك بروك البعير، كيف نسجد؟ وليضع يديه قبل ركبتيه. أتى ابن القيم وسَنّ سنة سيئة وأرجو أن يكون مغتفر له تجاه حسناته الكثيرة، وقال: هذا الحديث مقلوب. وأخذ الجمهور الذي يُساق بالسوط، بالكرباج، يقول لك: هذا حديث مقلوب. تراجِع كلام ابن القيم ادَّعى القلب في الحديث الأول الصحيح، بحديث هو مقلوب؛ لأن راويه متهم بالكذب، وهو: «إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير، وليضع ركبتيه قبل يديه». يقول لك: روى ابن أبي شيبة قال: حدثني فلان .. قال: حدثني فلان .. ينتهي السند إلى عبد الله بن أبي سعيد المدني عن أبيه عن أبي هريرة، وهذا عبد الله متهم بالكذب. بهذا الحديث الذي لو لم يكن معارضاً للحديث الصحيح، لكانت رواية هذا

стр. 1763

المتروك هذا إياه مسقطاً له. اللغة كلها تشهد والنصوص العربية تؤكد أن البعير يبرك على ركبتيه. والأعجب مما سبق أن ابن القيم في آخر بحثه أتى بأثر عن عمر هو صحيح، هو يدعم رأيه أن السنة يبرك على الركب، لكن لا ينتبه أنه يهدم رأيه أنه قول من يقول بأن ركب البعير في مقدمتيه، ما هو الأثر؟ يقول عن عمر: أنه كان إذا سجد برك على ركبتيه كما يبرك البعير. إذاً: هكذا البعير يبرك، والرسول يقول -لو لم تكن تلك الزيادة-: «إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير». وبعد ذلك: هناك أحاديث صحيحة، أحدها في صحيح البخاري، والآخر في صحيح مسلم. الذي في صحيح البخاري أن الرسول خطب مَرَّة في الناس، وقال لهم: ما تسألوني عن شيء إلا أخبرتكم فيه، قام واحد سأل سؤالاً لا أذكر ما هو، قال الثاني: أين أبي؟ قال: في النار، وغضب الرسول ﵇ أشد الغضب من هذه الأسئلة اللّي ما لها طعمة، قال: فجاء لعله ذكر عمر أو غيره من الصحابة، فبركوا على الركب، وقالوا: يا رسول الله! ائذن لنا أن نقطع رأس هذا السائل؛ لأنه أغضب الرسول ﵇. أما الحديث الآخر في مسلم، فهو يتعلق بقوله تعالى: ﴿لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [البقرة: ٢٨٤]. جاء الصحابة إليه وبركوا على الرُكَب، وقالوا: يا رسول الله! أُمِرنا بالصلاة فصلينا، وبالحج فأحججنا، و ... إلى آخره، أما أن يحاسبنا على ما في قلوبنا، فهذا مما لا طاقة لنا به، فقال ﵊: «أتريدون أن تقولوا كما قال قوم موسى لموسى سمعنا وعصينا، قولوا: سمعنا وأطعنا، فما زالوا يقولونها ويُرَدِّدونها حتى

стр. 1764

ذَلَّت لها ألسنتهم وخضعت لها قلوبهم ... فأنزل فيما بعد: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ * لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]، اطمأنت حينئذ نفوس الصحابة. الشاهد في كُلٍّ من الحديثين: تعبير عربي أنهم بَرَكوا على الرُّكَب، لماذا في الصلاة كهيئة من هيئات السنن يتأولون الحديث أنه يهوي كما يهوي البعير، يا جماعة هذا ليس شرطاً، أنا بدل ما أتلقى الأرض بركبتي، لا يوجد بين الأرض وركبتي إلا ثلاثة أربع أصابع بكون تلقيت الأرض بكفي وأنا كأني منتصب، وكذلك عندما أُريد أن أَنْهض، أنهض وكأني أنا قطعة واحدة، فيتخيلوا الأمور تخيلات لكي ينفذوا الرأي الخاطئ. لا إله إلا الله، اللهم اهدنا فيمن هديت. ركبتا البعير في مقدمتيه، وكذلك كل ذوات الأربع، الهرة، الأرنب، الخيل، والآن تذكرت شيئاً بمناسبة الخيل، لما الرسول ﵇ هاجر من مكة إلى المدينة لحق به سراقة بن مالك بن جعشم فهو يطارد الرسول ﵇ على فرسه، لما اقترب من الرسول ﵇ غاصت مقدمتا الفرس إلى الركبتين، كل هذه النصوص لا قيمة لها عن العرب، والله لو الأعاجم أمثالنا كان هذا موقفهم كان عجباً. (الهدى والنور / ١٧٩/ ٣٣: ١٨: ٠٠) صفة النزول للسجود الشيخ: كثير من المصلين، بل جماهير المصلين إذا سجدوا، بركوا بروك الجَمَل، ومن المُؤسِف أن العرب الذين هم أصحاب الإبل وأصحاب الجمال، أصحاب البعران، هم إلى اليوم لا يعرفون كيف يبرك الجمل، وهم يعلمون أن النبي ﷺ -

стр. 1765

قال: «إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير» ويكمل الرسول ويتمم النعمة على أتباعه، ليزيل عنهم بعض الإشكالات التي نسمعها اليوم من أهل البعران، فيقول: «وليضع يديه قبل ركبتيه، هذه الجملة كأنها جواب لسؤال مقدَّر: إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير، كأن سائلاً يقول: فكيف نسجد؟ يأتي الجواب: «وليضع يديه قبل ركبتيه» لماذا؟ لأن البعير يمشي على أربع دائما، من يوم يسقط من بطن أمه، فهو يقع على أربع، ويمشي على أربع .. فنقول: إذا برك البعير ما يجوز أن يتوهم أحد -خاصة من هؤلاء العرب من أهل البعران- أن يقول: أول ما يبرك البعير يضع يديه لأن يديه موضوعتان كرجليه. إذا: ما هو أول شيء يضعه البعير حينما يبرك؟ ركبتاه، أين ركبتا البعير، كمان هذه حزيرة كثير من الناس يفكروا وين ركبتي البعير، في مقدمتيه، وفي اللغة العربية التي منها نحن تعلمنا، وتسمعون منا، وهذه بضاعتنا ردت إلينا -لسان حالكم-. يعني كل ذوات الأربع رُكْبَتُها في مقدمتها، كل ذوات الأربع الهر، الأرنب، الغزال، الغنم ... إلخ ركبها في مقدمتها فإذا قال ﵇ «لا تبركوا كما يبرك البعير، وليضع يديه قبل ركبتيه» لأن البعير يضع ركبتيه ما نقول قبل يديه، لماذا؟ لأنهما موضوعتان منذ ولادته، فليخالف إذًا المصلي البعير في طريقة السجود، فلا يتلقى الأرض بركبتيه، فتحصل الرجّة التي سمعتها في هذه الليلة، كما أسمعها في كثير من المساجد، لأن هذا هو شأن البعير. البعير حينما يبرك -الحقيقة- الأرض الصلبة الصلدة، تسمع لها رجة تحت قدميك لشدة وقوعه على ركبتيه، وبخاصة إذا كان محملا بالأثقال. فيكون الذي يبرك على ركبتيه متشبه بالبعير، وهذا التَشَبُّه منهي عنه بصورة عامة، وبصورة خاصة، بصورة عامة نهى الشارع الحكيم عن التشبه بالحيوانات: نهى عن بروك كبروك الجمل، وعن التفات كالتفات الثعلب، وعن نقر كنقر الغراب، ثم جاء هنا بصورة خاصة، فقال: «إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير، وليضع يديه قبل ركبتيه».

стр. 1766

إذا لاحظتم، تجدون الذين يتلقون الأرض بأيديهم كالنِمس، تعرفون النمس، حيوان خطير جدًا، لا تحس بمشيته. هؤلاء الذين يمشون على السنة ويتلقون الأرض بأيديهم، لا تكاد تسمع لهم حسَّا، بينما أولئك الذين يبركون على ركبهم تسمع لهم رَجّة كرجة البعير، فحسبكم أن تعرفوا هذه، وأيضا تعملونها وتُبَلِّغونها إلى من وراءكم والسلام عليكم. (الهدى والنور /١٨٣/ ١١: ١٢: ٠٠) النزول على اليدين في السجود مداخلة: ما هي صفة السجود؟ الشيخ: قال رسول الله ﷺ : «إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير، وليضع يديه قبل ركبتيه» وهذا الحديث من عجائب من جرى من الخلاف حول فهمه، وأعجب من ذلك العجب أن يقع ذلك من العرب، أهل الإبل حيث أن النبي ﷺ : «فلا يبرك كما يبرك البعير» ثم يفسر هذا الإجمال بقوله: «وليضع يديه قبل ركبتيه» فادعى بعض العرب فضلًا عن غيره من العجم أن الحديث من المقلوب، زعموا أن الراوي أراد أن يقول: فليضع ركبتيه قبل يديه، فانقلب في زعمهم الحديث عليه فقال: وليضع يديه قبل ركبتيه، وذلك من ذهولهم عن ما يشاهدونه في بلادهم من بروك الجمل، الجمل إذا برك برك على مقدمتيه، أي: على يديه، وفي يديه الركبتان، وليس في مؤخرته، ولذلك فالجمل يختلف عن الإنسان من هذه الحيثية، فركبتا البعير في مقدمتيه، لذلك لما قال الرسول ﵇: «إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير» أي: لا يبرك على ركبتيه التين يبرك البعير عليهما وإنما ليتلقى الأرض بكفيه ثم يتبعهما بركبتيه. أما حجة المخالفين لهذين الحديثين الصحيحين: فهو حديث أخرجه أيضًا أبو داود وغيره من رواية وائل ابن حجر أنه رأى النبي ﷺ إذا سجد وضع ركبتيه قبل

стр. 1767

يديه، لكن هذا الحديث هو من طريق شريك بن عبد الله القاضي وهو وإن كان قاضيًا فاضلًا وصدوقًا صادقًا فقد أتفق علماء الحديث على أنه كان سيء الحفظ، ولذلك لما روى له الإمام مسلم في صحيحه إنما أخرج له مقرونًا بغيره إشارة منه إلى أنه لا يحتج بما تفرد به. فهذا الحديث إذًا ضعيف سنده، ومع ضعفه في سنده خالف الحديثين الأولين الصحيحين، ولذلك فلا يجوز المعارضة به لذينك الحديثين الصحيحين، هذا ما يمكن الجواب على هذا السؤال بإيجاز. (أسئلة وفتاوى الإمارات - ٢/ ٠٠: ١٧: ٢٢) السنة وضع اليدين قبل الركبتين في الهوي للسجود «حديث وائل بن حجر قال: «رأيت رسول الله ﷺ إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه». رواه الخمسة إلا أحمد «ص ٩٢ - ٩٣».ضعيف. «تنبيه»: وأما ما أخرجه ابن أبى شيبة في «المصنف» «١/ ١٠٢/٢» والطحاوى والبيهقى من طريق عبد الله بن سعيد عن جده عن أبى هريرة مرفوعا بلفظ: «إذا سجد أحدكم فليبدأ بركبتيه قبل يديه, ولا يبرك بروك الفحل». فهو حديث باطل تفرد به عبد الله وهو ابن سعيد المقبرى وهو واه جدا بل اتهمه بعضهم بالكذب, ولذلك قال البيهقى وتبعه الحافظ في «الفتح» «٢/ ٢٤١»: «إسناده ضعيف». وأحسن الظن بهذا المتهم أنه أراد أن يقول: «فليبدأ بيديه قبل ركبتيه» كما في الحديث الصحيح, فانقلب عليه فقال: «بركبتيه قبل يديه». ومما يدل على ذلك قوله في الحديث «ولا يبرك بروك الفحل» فإن الفحل ـ وهو الجمل ـ إذا برك فأول ما يقع منه على الأرض ركبتاه اللتان في يديه كما هو مشاهد, وإن غفل عنه كثيرون فالنهى على بروك كبروكه يقتضى أن لا يخر على ركبتيه, وأن

стр. 1768

يتلقى الأرض بكفيه, وذلك ما صرح به الحديث الصحيح, وبذلك يتفق شطره الأول مع شطره الثانى خلافا لمن ظن أن فيه انقلابا واحتج على ذلك بهذا الحديث الواهى الباطل وبغير ذلك مما لا يحسن التعرض له في هذا المكان فراجع تعليقنا على «صفة صلاة النبى ﷺ » «ص ١٠٠ ـ ١٠١». فائدة: ثبت مما تقدم أن السنة الصحيحة في الهوى إلى السجود أن يضع يديه قبل ركبتيه, وهو قول مالك والأوزاعى وأصحاب الحديث كما نقله ابن القيم في «الزاد» والحافظ في «الفتح» وغيرهما وعن أحمد نحوه كما في «التحقيق» «ق ١٠٨/ ٢» لابن الجوزى. [إرواء الغليل تحت حديث رقم (٣٥٧)] من الأدلة على أن النزول للسجود إنما يكون على اليدين جاء في حديث أبي حميد الساعدي في صفة صلاة النبي ﷺ : ة «ثم يهوي إلى الأرض» [قال الإمام]: أي ينحط على الأرض ساجدًا بقوة .. وإذا صح هذا فهذه الهيئة لا تصدق على من يسجد على ركبتيه لأنه يكون مقرونًا بالأناة والهوينى وإلا اصطدمت ركبتاه بالأرض، وشابه البعير في بروكه تمام المشابهة، وهذا مشاهد لأكثر المصلين لمن تأمله، فهل من معتبر؟ ! صحيح موارد الظمآن (١/ ٢٤٢) ركبتا البعير في مقدمته [روي عن النبي ﷺ أنه قال]: «كان يخر على ركبتيه، ولا يتكئ». ضعيف.

стр. 1769

[قال الإمام]: تنبيه هام، وهو أن البعير يبرك على ركبتيه، يعني اللتين في مقدمتيه، وإذا كان كذلك لزم أن لا يبرك المصلي على ركبتيه كما يبرك البعير، لما ثبت في أحاديث كثيرة من النهي عن بروك كبروك الجمل، وجاء في بعضها توضيح ذلك من حديث أبي هريرة مرفوعا بلفظ: «إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير، وليضع يديه قبل ركبتيه». رواه أبو داود بسند جيد، وفي رواية عن أبي هريرة بلفظ: «كان النبي ﷺ إذا سجد بدأ بوضع يديه قبل ركبتيه». أخرجه الطحاوي في «شرح المعاني» «١/ ١٤٩» هو الذي قبله بالسند المشار إليه آنفا، وروى له شاهدا من حديث ابن عمر من فعله وفعل النبي ﷺ . وسنده صحيح، وصححه الحاكم والذهبي. فهذه الأحاديث الثابتة تدل على نكارة الأحاديث المتقدمة جميعها، ومما يدل على ضعف بعضها من جهة ما فيها من الزيادة في هيئة القيام إلى الركعة الثانية، حديث أبي قلابة قال: «كان مالك بن الحويرث يأتينا فيقول: ألا أحدثكم عن صلاة رسول الله ﷺ ؟ فيصلى في غير وقت الصلاة، فإذا رفع رأسه من السجدة الثانية في أول ركعة استوى قاعدا، ثم قام فاعتمد على الأرض». أخرجه الإمام الشفاعي في «الأم» «١/ ١٠١» والنسائي «١/ ١٧٣» والبيهقي «٢/ ١٢٤ - ١٣٥» بإسناد صحيح على شرط الشيخين، وقد أخرجه البخاري «٢/ ٢٤١» من طريق أخرى عن أبي قلابة نحوه. ففيه دلالة صريحة على أن السنة في القيام إلى الركعة الثانية إنما هو الاعتماد، أي باليد، لأنه افتعال من العماد، والمراد به الإتكاء وهو باليد كما في «الفتح» قال: «وروى عبد الرزاق عن ابن عمر أنه كان يقوم إذا رفع رأسه من السجدة معتمدا على يديه قبل أن يرفعهما»، قلت: وفيه عنده «٢٩٦٤، ٢٩٦٩» العمري وهو ضعيف، لكن الاعتماد فيه شاهد قوي سأذكره بإذن الله تحت الحديث الآتي برقم «٩٦٧». فقد ثبت مما تقدم أن السنة الصحيحة إنما هو الاعتماد على اليدين في الهوي إلى السجود وفي القيام منه، خلافا لما دلت عليه هذه الأحاديث الضعيفة، فكان ذلك دليلا آخر على ضعفها. السلسلة الضعيفة (٢/ ٣٣١ - ٣٣٢).

стр. 1770

النزول للسجود على اليدين قال الشيخ: مسألة الهَوْي إلى السجود، أكثر الناس حتى في المملكة يَبْركون بروك الإبل، وهذا من العجائب والغرائب؛ لأن السعوديين والحجازيين هم أهل بعران كما يقولون في بعض اللهجات، وهم يرون البعير كيف يبرك، يبرك على ركبتيه، فبسبب مثل هذه التعليلات [الضعيفة] أعرضوا عن فعله الصحيح وأمره الصريح، أما فعله فكما في «مستدرك الحاكم» وعلقه البخاري في صحيحه أن النبي ﷺ «كان إذا سجد وضع يديه قبل ركبتيه» وروى ذلك نافع عن مولاه ابن عمر وقال: «كان رسول الله ﷺ يفعل ذلك» فهذا فعله ثم جاء قوله ﵇ مؤيداً لفعله: «إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير وليضع يديه قبل ركبتيه» فجاء ابن القيم ﵀ بالعجب العجاب في هذا البحث نحو صفحتين بتعليلات لو قالها غيره لكان ذلك كثيراً، أنه ادعى بأن هذا الحديث مقلوب، قال: أراد الراوي أن يقول فليضع ركبتيه قبل يديه، فقال: فليضع يديه قبل ركبتيه .. فهذه دعوى. ومن العجب العجاب أنه أيد دعواه برواية نسبها لابن أبي شيبة يعني في المصنف، وهي من طريق عبد الله بن أبي سعيد المقبري، وهذا متروك متهم بالكذب، عارض بهذه الرواية رواية أبي داود وغيره بالسند القوي باللفظ الأول: «وليضع كفيه قبل ركبتيه»، ثم ادعى ابن القيم بأن الذين يذهبون إلى وضع اليدين قبل الركبتين، زعموا بأن ركبتي البعير في مقدمتيه، قال: وهذا لا أصل له في اللغة وهذا أيضاً من العجائب؛ فإن كتب اللغة كلها متفقة على ما جاء في القاموس وغيره أن ركبتي البعير في مقدمتيه، قال وكذلك كل ذوات الأربع، ثم جاء في صحيح البخاري في قصة ملاحقة سراقة بن مالك للنبي ﷺ حينما خرج مهاجراً من مكة إلى المدينة على فرسه، فلما اقترب منهما رسول الله ﷺ وأبي بكر غاصت مقدمة الفرس إلى ركبتيه، هذا من صحيح البخاري يؤكد المعنى اللغوي أن ركبتي ذوات الأربع في مقدمتيها، فإذاً يستقيم الحديث مع اللغة: «إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير وليضع يديه قبل ركبتيه» لأن البعير حينما يبرك فأول شيء يضعه من بدنه هما ركبتيه.

стр. 1771

ولذلك نحن نلاحظ نشاهد هذا بأم أعيننا خاصة في بلادنا الشامية؛ لأن المساجد هناك أرضها تكون باردة، فيفرشونها بالخشب، الحديث متفق مع اللغة تماماً، ثم مع الواقع؛ لأن البعير حينما يهوي جالساً يكون للأرض رجة خاصة إذا كان محملاً بالأثقال، فنحن في الشام تأتينا الجمال من الغوطة كما تحدثنا في مناسبة سبقت محملة بالخشب الجوز والمشمش ونحو ذلك، فعندما يبرك نكون نحن قريبين من البروك نسمع بأن الأرض ارتجت تحتنا. ولما كانت المساجد مفروشة بالخشب تسمع للمصلين رجة وهم يبركون على الركب، أما هنا تسمع صوتاً لكن ليس له تلك الرجة بخلاف الذين يطبقون السنة القولية والفعلية، ويتلقون الأرض بأكفهم، لا تسمع لهم ركزا إطلاقاً، وهذا مما يليق بالصلاة التي قامت على الخشوع وعلى الهدوء والسكون كما قال ﵇ في صحيح مسلم: «ما لي أراكم رافعي أيديكم كأنها أذناب خيل شمس، اسكنوا في الصلاة. .. » , فشتان بين من يسجد على ركبتيه، وبين من يسجد على كفيه، ثم أنا ألاحظ شيئاً وأنتم أهل اللغة أرجو أن تؤيدوني أو أن تصوبوني، لاحظت في كثير من الروايات الحديثية الصحيحة أنهم لما يذكرون صلاة النبي وسجوده، يقولون: ثم هوى ساجداً، فكلمة الهوي لا يمكن تطبيقها على طريقة الركوع على الركب، أن الهوى تعرفون معناه شيء كما يهوي النجم الثاقب بسرعة وبقوة، فلو نظرت إلى إنسان يسجد على ركبتيه تجده متأنياً، أما الذي يسجد على كفيه فعلاً يهوي هوي، والشيء الآخر والأخير أن في بعض الأحاديث في سنن أبي داود وغيره أن النبي ﷺ كان إذا هوى ساجداً جانح، وهذه المجانحة من طبيعة هذا الهَوْي على الكفين وليس من طبيعة السجود على الركبتين، لأن الذي يسجد تجده ضاماً عضديه إلى إبطيه، أما الذي يسجد على الكفين يفعل هكذا، فهذا ما عندي بهذه المناسبة التي ذكرت آنفاً. (الهدى والنور / ٥٩٨/ ٣٠: ١٨: ٠٠)

стр. 1772

صفة السجود

стр. 1773

السجود على اليدين والوجه وكان يقول: «إن اليدين تسجدان كما يسجد الوجه، فإذا وضع احدكم وجهه؛ فليضع يديه، وإذا رفع؛ فليرفعهما». [أصل صفة الصلاة (٢/ ٧٣٣)] السجود على أليتي الكف عن البراء بن عازب مرفوعا: «كان يسجد على أليتي الكف». [قال الإمام]: إلا أن البيهقي قد روى بسنده عن جمع قالوا: حدثنا شعبة قال: أنبأني أبو إسحاق عن البراء قال: «إذا سجد أحدكم فليسجد على ألية الكف». وقال ابن أبي شيبة في «المصنف» «١/ ٢٦١»: حدثنا وكيع عن شعبة به. وشعبة سمع من أبي إسحاق قبل الاختلاط، فصح الإسناد والحمد لله. لا يقال: هذا موقوف، لأننا نقول: هو في حكم المرفوع، لأن مثله لا يقال بالرأي كسائر هيئات الصلاة، فإنها عبادة محضة، ولاسيما وقد صح عن النبي ﷺ الأمر بوضع الكفين في السجود والادعام عليهما، وهو مخرج في «صفة الصلاة»، وذلك يستلزم السجود على أليتي الكف كما هو ظاهر. قال ابن الأثير في «النهاية»: «أرد ألية الإبهام وضرة الخنصر فغلب، كالعمرين والقمرين». السلسلة الصحيحة (٦/ ٢/ ١١٣٥).

стр. 1774

بسط الكف وضم الأصابع وتوجيهها إلى القبلة في السجود قال الإمام في تلخيص الصفة فقرة ٨٩ - ٩١: فإذا سجد- وهو ركن- اعتمد على كفيه وبسطهما. ويضم أصابعهما. ويوجههما إلى القبلة. وقال في أصل الصفة: وكان يعتمد على كفيه [ويبسطهما]. ويضم أصابعهما، ويوجهها قِبَل القبلة. [أصل صفة الصلاة (٢/ ٧٣٣)] جعل الكفين حذو المنكبين أو الأذنين في السجود قال الإمام في تلخيص الصفة فقرة ٩٢ - ٩٣: ويجعل كفيه حذو منكبيه. وتارة يجعلهما حذو أذنيه. وقال في أصل الصفة: وكان يجعلهما حذو منكبيه. وأحياناً حذو أذنيه. [أصل صفة الصلاة (٢/ ٧٣٣)]

стр. 1775

تمكين الأنف والجبهة وباقي أعضاء السجود من الأرض في السجود قال الإمام في تلخيص الصفة فقرة ٩٥ - ٩٧: ويمكن أنفه وجبهته من الأرض، وهذا ركن. ويمكن أيضا ركبتيه. وكذا أطراف قدميه. وقال في أصل الصفة: وكان يمكن أنفه وجبهته من الأرض. وقال لـ «المسيء صلاته»: «إذا سجدت؛ فَمَكِّن لسجودك». «وفي رواية: «إذا أنت سجدت؛ فأمكنت وجهك ويديك؛ حتى يطمئن كل عظم منك إلى موضعه». وكان يقول: «لا صلاة لمن لا يصيب أنفه من الأرض ما يصيب الجبين». وكان يمكّن أيضاً ركبتيه، وأطراف قدميه. قوله: «وكان يمكن أنفه وجبهته من الأرض». والحديث فيه أنه لا يكفي في وضع الجبهة الإمساس؛ بل يجب أن يتحامل على موضع سجوده بثقل رأسه وعنقه حتى تستقر جبهته، بحيث إنه لو سجد على قطن أو حشيش أو شيء محشو بهما؛ وجب أن يتحامل حتى ينكبس ويظهر أثره على يدٍ لو فُرضت تحت ذلك المحشو. فإن لم يفعل؛ لم يجزئه - على الصحيح عند الشافعية -. وقال إمام الحرمين: «عندي أنه يكفي إرخاء رأسه، ولا حاجة إلى التحامل كيفما فُرض محلُّ السجود». قال النووي «٣/ ٤٢٣»: «والمذهب: الأولُ. وبه قطع الشيخ أبو محمد الجويني، وصاحب «التتمة» و «التهذيب».

стр. 1776

قلت: وهذا هو الحق؛ فإن الذهاب إلى قول الإمام المذكور فيه إلغاء للتمكين المنصوص عليه في الحديث، وذا لا يجوز - كما هو ظاهر -. [أصل صفة الصلاة (٢/ ٧٣٣)] عدم إجزاء السجود إلا إذا كان على الجبهة والأنف [قال الإمام في تعقباته على الشيخ سيد سابق ﵀ في فقه السنة]: قوله عند ذكره أعضاء السجود: «وقال غيرهم: لا يجزئه حتى يسجد على الجبهة والأنف». قلت: وهذا هو الحق لقوله ﷺ : «لا صلاة لمن لا يمس أنفه الأرض ما يمس الجبين». وهو حديث صحيح على شرط البخاري كما قال الحاكم والذهبي وقد ورد من طرق عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعا كما بينته في تخريج «صفة الصلاة». [تمام المنة ص (١٧٠)] وجوب تمكين أنفه وجبهته ويديه من الأرض مع مجافاتهما عن جنبيه [قال الإمام في تعقباته على الشيخ سيد سابق ﵀ في فقه السنة]: ثم قال في هيئة السجود: «يستحب للساجد أن يراعي في سجوده ما يأتي: تمكين أنفه وجبهته ويديه من الأرض مع مجافاتهما عن جنبيه». قلت: بل هذا كله من الواجبات التي جاء ذكرها في حديث المسئ صلاته وفي غيره كما تراه موضحا مخرجا في «صفة الصلاة» ص ١٤٨ - ١٥٣. [تمام المنة ص (٢٠٧)]

стр. 1777

استقبال القبلة بصدور القدمين وأطراف الأصابع مع نصب الرجل قال الإمام في تلخيص الصفة فقرة ٩٨ - ٩٩: وينصبهما [أي القدمين]، وهذا كله واجب. ويستقبل بأطراف أصابعهما القبلة. وقال في أصل الصفة: ويستقبل [بصدور قدميه و] بأطراف أصابعهما القبلة. و «ينصب رجليه». و «أمر به». [أصل صفة الصلاة (٢/ ٧٣٥)] فتح أصابع القدمين ورص العقبين في السجود قال الإمام في تلخيص الصفة فقرة ١٠٠: ويرصّ عقبيه. وقال في أصل الصفة: وكان يفتخ أصابعهما و «يرص عقبيه». [أصل صفة الصلاة (٢/ ٧٣٦)] رفع العجيزة في السجود وكان يرفع عجيزته. «مؤخره».

стр. 1778

في «النهاية»: «العجيزة»: العَجُز. وهي للمرأة خاصة فاستعارها للرجل. و «العجز»: مؤخر الشيء. [أصل صفة الصلاة (٢/ ٧٣٨)] الأعضاء السبعة التي يُسجد عليها فهذه سبعة أعضاء كان ﷺ يسجد عليها: الكفان، والركبتان، والقدمان، والجبهة والأنف. [أصل صفة الصلاة (٢/ ٧٣٨)] جعل الجبهة والأنف كعضو واحد في السجود وقد جعل ﷺ العضوين الأخيرين كعضو واحد في السجود؛ حيث قال: «أُمرت أن أسجد «وفي رواية: أُمرنا أن نسجد» على سبعةِ أَعْظُمٍ: على الجبهة - وأشار بيده على أنفه -، واليدين «وفي لفظ: الكفَّين»، والركبتين، وأطراف القدمين، ولا نكفِت الثياب والشعر». وكان يقول: «إذا سجد العبد؛ سجد معه سبعة آراب: وجهه، وكفاه، وركبتاه، وقدماه». قال الحافظ: «كأنه ضَمَّنَ «أشارَ» معنى «أَمَرَّ» - بتشديد الراء -؛ فلذلك عداه بـ «على»؛ دون «إلى». وعند النسائي وغيره -كما تقدم-: قال ابن طاوس: ووضع يده على جبهته، وأَمَرَّها على أنفه. وقال: هذا واحد. فهذه رواية مفسرة. قال ابن دقيق العيد: قيل: معناه أنهما جُعلا كعضو واحد، وإلا؛ لكانت الأعضاء ثمانية.

стр. 1779

قال: وفيه نظر؛ لأنه يلزم منه أن يُكتفى بالسجود على الأنف، كما يكتفى بالسجود على بعض الجبهة. وقد احتج بهذا لأبي حنيفة في الاكتفاء بالسجود على الأنف قال: والحق أن مثل هذا لا يعارض التصريح بذكر الجبهة، وإن أمكن أن يعتقد أنهما كعضو واحد؛ فذاك في التسمية والعبارة، لا في الحكم الذي دل عليه الأمر. وأيضاً فإن الإشارة قد لا تعيق المشار إليه؛ فإنها إنما تتعلق بالجبهة لأجل العبادة، فإذا تقارب ما في الجبهة؛ أمكن أن لا يعين المشار إليه يقيناً. وأما العبارة؛ فإنها معينة لما وضعت له؛ فتقديمه أولى. انتهى. وما ذكره من جواز الاقتصار على بعض الجبهة؛ قال به كثير من الشافعية، وقد ألزمهم بعض الحنفية بما تقدم. ونقل ابن المنذر إجماع الصحابة على أنه لا يجزئ السجود على الأنف وحده. وذهب الجمهور إلى أنه يجزئ على الجبهة وحدها. وعن الأوزاعي، وأحمد، وإسحاق، وابن حبيب من المالكية وغيرهم: يجب أن يجمعهما. وهو قول للشافعي أيضاً. قلت: وهذا هو الصواب - إن شاء الله تعالى -؛ للأمر بالسجود عليها، ومن ادعى أن الأمر بخصوص الأنف للاستحباب لا للوجوب؛ فهو مخالف لظاهر الحديث، ومطالب بالدليل، وأنى له ذلك؟ ! لكن كون ذلك قولاً للشافعي مما استغربه النووي في «المجموع» «٣/ ٤٢٤» قال: «وإن كان قوياً في الدليل. ثم قال ابن دقيق العيد: واحتج بعض الشافعية على أن الواجب الجبهة دون غيرها بحديث «المسيء صلاته»؛ حيث قال فيه: ويمكن جبهته. قال: وهذا غايته أنه مفهوم لَقَب، والمنطوق مقدم عليه، وليس هو من باب تخصيص العموم. قال: وأضعف من هذا استدلالهم بحديث: «سجد وجهي». فإنه «لا» يلزم من

стр. 1780

إضافة السجود إلى الوجه انحصار السجود فيه، وأضعف منه قولهم: إن مسمى السجود يحصل بوضع الجبهة؛ لأن هذا الحديث يدل على إثبات زيادة على المسمى، وأضعف منه المعارضة بقياس شبهي؛ كأن يقال: أعضاء لا يجب كشفها؛ فلا يجب وضعها. قال: وظاهر الحديث أنه لا يجب كشف شيء من هذه الأعضاء؛ لأن مسمى السجود يحصل بوضعها دون كشفها». وقوله: «نكفت»: بكسر الفاء من «الكفت»، وهو الضم، والمراد أنه لا يجمع ثيابه، ولا شعره. وظاهره يقتضي أن النهي عنه في حال الصلاة، وإليه جنح الداودي، وترجم له البخاري «٢/ ٢٣٨» «باب لا يكف ثوبه في الصلاة». قلت: وليس هذا النهي خاصاً بحال الصلاة؛ بل لو كف شعره وثوبه قبل الصلاة، ثم دخل فيها كذلك؛ شمله النهي عند جمهور العلماء، ويؤيده نهيه ﷺ أن يصلي الرجل وهو عاقص شعره - كما يأتي -. قال الحافظ: «وهي تؤيد ذلك، ورده عياض بأنه خلاف ما عليه الجمهور؛ فإنهم كرهوا ذلك للمصلي، سواء فعله في الصلاة أو قبل أن يدخل فيها، واتفقوا على أنه لا يفسد الصلاة، لكن حكى ابن المنذر عن الحسن وجوب الإعادة. قيل: والحكمة في ذلك أنه إذا رفع ثوبه وشعره عن مباشرة الأرض، أشبه المتكبر». وقوله: «آراب»: أي أعضاء: جمع «إرْب» - بكسر الهمزة، وسكون الراء. [أصل صفة الصلاة (٢/ ٧٣٨)]

стр. 1781

وجوب وضع الأنف في السجود عن ابن عباس: أن النبي ﷺ أتى رجل يسجد على وجهه، ولا يضع أنفه، قال: «ضع أنفك يسجد معك». ترجم له الإمام بقوله: وجوب وضع الأنف في السجود. السلسلة الصحيحة (٤/ ١٩٨). حكم السجود معقوص الشعر وقال في رجل صلى ورأسه معقوص من ورائه: «إنما مثل هذا مثل الذي يصلي وهو مكتوف». وقال أيضاً: «ذلك كِفْلُ الشيطان». يعني: مقعد الشيطان. يعني: مغرز ضفره. قوله: «مكتوف»: «أي: مضفور ومفتول. قال ابن الأثير: «ومعنى الحديث: أنه إذا كان شعره منشوراً؛ سقط على الأرض عند السجود، فيُعطى صاحبُه ثوابَ السجود به. وإذا كان معقوصاً؛ صار في معنى ما لم يسجد. وشبهه بالمكتوف: وهو المشدود باليدين؛ لأنهما لا يقعان على الأرض في السجود». قلت: ويبدو أن الحكم خاص بالرجال دون النساء؛ كما نقله الشوكاني عن ابن العراقي». [أصل صفة الصلاة (٢/ ٧٤٣)]

стр. 1782

النهي عن افتراش الذراعين في السجود قال الإمام في تلخيص الصفة فقرة ٩٤: ويرفع ذراعيه عن الأرض، وجوبا، ولا. يبسطهما بسط الكلب. وقال في أصل الصفة: وكان لا يفترش ذراعيه؛ بل كان ينهى عنه. [أصل صفة الصلاة (٢/ ٧٤٦)] رفع اليدين ومباعدتهما عن الجنبين في السجود وكان يرفعهما ويباعدهما عن جنبيه حتى يبدو بياض إبطيه من ورائه. وحتى لو أن بَهمة أرادت أن تمر تحت يديه؛ مرَّت. وكان يبالغ في ذلك حتى قال بعض أصحابه: «إن كنا لنأوي لرسول الله ﷺ ؛ مما يجافي بيديه عن جنبيه إذا سجد». وكان يأمر بذلك؛ فيقول: «إذا سجدت؛ فضع كفيك، وارفع مرفقيك». ويقول: «اعتدلوا في السجود، ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط «وفي لفظ: كما يبسط» الكلب». وفي لفظ آخر وحديث آخر: «ولا يفترش أحدكم ذراعيه افتراش الكلب». وكان يقول: «لا تبسط ذراعيك [بسط السبع]، وادّعم على راحتيك، وتجاف عن ضبعيك؛ فإنك إذا فعلت ذلك؛ سجد كل عضو منك معك». قوله: «حتى يبدو بياض إبطيه»: ليس فيه - كما قيل - دلالة على أنه لم يكن ﷺ لابساً قميصاً؛ لأنه وإن كان لابساً له؛ فإنه قد يبدو منه أطراف إبطيه، لأنها كانت أكمام قمصان ذلك العصر غير طويلة، فيمكن أن يُرى الإبط من كمها، ولا دلالة فيه على أنه لم يكن على إبطيه شعر - كما قيل -؛ لأنه يمكن أن المراد: يرى أطراف إبطيه لا باطنهما حيث الشعر؛ فإنه لا يُرى إلا بتكلف. وإن صح ما قيل أن

стр. 1783

من خواصه ﷺ : إنه ليس على إبطه شعر؛ فلا إشكال. كذا في «سبل السلام» «١/ ٢٥٧». قوله: «بهمة» كذا هو عند الجميع بفتح الباء؛ قال أهل اللغة: «البَهْمة»: واحدة البهم، وهي أولاد الغنم من الذكور والإناث، وجمع البهم: بهام -بكسر الباء-. قوله: «اعتدلوا في السجود» قال القاضي أبو بكر بن العربي في «عارضة الأحوذي» «٢/ ٧٥ - ٧٦»: «أراد به كون السجود عدلاً باستواء الاعتماد على الرجلين، والركبتين، واليدين، والوجه، ولا يأخذ عضو من الاعتدال أكثر من الآخر. وبهذا يكون ممتثلاً لقوله: «أمرت بالسجود على سبعة أعظم». وإذا فرش ذراعيه فَرْشَ الكلب؛ كان الاعتماد عليهما دون الوجه؛ فيسقط فرض الوجه». انتهى. قلت: وهذا المعنى قد جاء منصوصاً عليه في حديث ابن عمر الآتي في الأصل: «فإنك إذا فعلت ذلك؛ سجد كل عضو منك معك». وقد ذكر نحوه ابن دقيق العيد فقال: «لعل المراد بالاعتدال هنا: وضع هيئة السجود على وفق الأمر؛ لأن الاعتدال الحسي المطلوب في الركوع لا يتأتى هنا؛ فإنه هناك استواء الظهر، والعنق، والمطلوب هنا ارتفاع الأسافل على الأعالي. قال: وقد ذكر الحكم هنا مقروناً بعلته؛ فإن التشبه بالأشياء الخسيسة يناسب تركه في الصلاة». انتهى. والهيئة المنهي عنها أيضاً مشعرة بالتهاون وقلة الاعتناء بالصلاة. اهـ. من «فتح الباري» «٢/ ٢٤٠». وقد قال الترمذي - بعد أن ساق الحديث -: «والعمل عليه عند أهل العلم؛ يختارون الاعتدال في السجود، ويكرهون الافتراش كافتراش السبُع». وقوله: «وادعم راحتيك»: أي: استند عليهما. وقوله: «وتجاف»: هو من «الجفاء»: البعد عن الشيء. يقال: جفاه؛ إذا بعد عنه،

стр. 1784

وأجفاه؛ إذا أبعده. «نهاية». وقوله: «ضبعيك»: تثنية ضبْع - بسكون الباء - وهو وسط العضُد. وقيل: هو ما تحت الإبط. ويقال للإبط: الضبع؛ للمجاورة. «نهاية». [أصل صفة الصلاة (٢/ ٧٤٦)] هل يُضم الفخذين في السجود [قال الإمام وهو يسرد شواهد حديث النهي عن الافتراش في السجود]: وله شاهد آخر، وفيه زيادة غريبة. أخرجه أبو داود، والبيهقي «٢/ ١١٥» من طريق الليث عن دراج عن ابن حُجَيرة عن أبي هريرة مرفوعاً بلفظ: «إذا سجد أحدكم؛ فلا يفترش يديه افتراش الكلب، وليضم فخذيه». وعزاه الحافظ «٢/ ٢٣٤» لابن خزيمة، وسكت عليه. وما أرى إسناده يصح؛ فإن دراجاً هذا - وهو: أبو السمح المصري -: متكلم فيه، وقد ساق له ابن عدي أحاديث، وقال: «عامتها لا يتابع عليها». وقد أورده الذهبي في «الميزان»، وحكى تضعيفه عن الأكثرين. والحاكم يصحح له كثيراً في «مستدركه»، والذهبي يوافقه في بعض ذلك، وأحياناً يتعقبه بقوله: «دراج: كثير المناكير». ومن مناكيره عندي هذه الزيادة: «وليضم فخذيه». فقد ثبت من فعله ﷺ خلافه - كما يأتي قريباً -. هذا، وفي الباب عن ابن عمر مرفوعاً وموقوفاً - كما يأتي أيضاً -. قال العظيم أبادي شارحاً قوله: «وليضم فخذيه»: «فيه أن المصلي يضم فخذيه في السجود. لكنه معارض بحديث أبي حميد في صفة صلاة رسول الله ﷺ ، قال:

стр. 1785

إذا سجد فرَّج بين فخذيه. .. وقوله: «فرَّج بين فخذيه»: فرق بينهما. قال الشوكاني: . .. ولا خلاف في ذلك (١). حديث ترك تفريج اليدين والاستعانة بالركب في السجود [كان الشيخ قد قال عن أحاديث التفريج: وهذا الحديث، وحديث البراء الماضي يدلان على وجوب التفريج المذكور، لكن حديث أبي هريرة المذكور بعده، يدل على الاستحباب. كذا أطلق الحافظ في «الفتح» «٢/ ٢٣٤»، وأرى أن الصواب أن يقال: يجب التفريج؛ إلا إذا وجد مشقة منه؛ فيرخص حينئذٍ تركه، ويدل على هذا القيد عبارة ابن عجلان الآتية. فتأمل]. [قال ناشر كتاب أصل صفة الصلاة]: تنبيه: كان في المتن بعد قوله: «سجد كل عضو منك معك»: «ورخص في ترك التفريج: التجافي؛ إذا كان يشق على الساجد، وذلك حينما شكا أصحاب النبي ﷺ إليه مشقة السجود -عليهم- إذا تفرجوا. فقال: «استعينوا بالركب». [قال ابن عجلان -أحد رواته-: وذلك أن يضع مرفقيه على ركبتيه إذا أطال السجود وأعيا]». وعلق الشيخ ﵀ عليه بقوله: «هو من حديث أبي هريرة ﵁. أخرجه أبو داود «١/ ١٤٣»، وعنه البيهقي «٢/ ١١٦ - ١١٧»، والترمذي عن قُتيبة «٢/ ٧٧»، والحاكم «١/ ٢٢٩»، وعنه البيهقي أيضاً عن شعيب بن الليث بن سعد، وأحمد «٢/ ٣٣٩ - ٣٤٠» عن يونُس؛ ثلاثتهم عن الليث عن ابن عجلان عن سُمَي عن أبي صالح عنه به. والزيادة لشعيب ويونس. وقد عزاها الحافظ في

стр. 1786

«الفتح» لأبي داود، وهو وهم! وقال الحاكم: «صحيح على شرط مسلم»، ووافقه الذهبي، وهو وهم أيضاً؛ وإنما هو حديث حسن فقط، ليس صحيحاً، ولا على شرط مسلم - كما بيناه مراراً -. وأما الترمذي؛ فأعلَّه بأن رواه سفيان بن عيينة وغيرُ واحد عن سُمي عن النعمان ابن أبي عَيّاش عن النبي ﷺ نحو هذا. ثم قال: «وكأن هؤلاء أصح من رواية الليث». وعلق عليه القاضي أحمد شاكر بقوله: «لماذا؟ ! هؤلاء رَوَوُا الحديث عن سُمي عن النعمان مرسلاً، والليث بن سعد رواه عن سُمي عن أبي صالح عن أبي هريرة موصولاً؛ فهما طريقان مختلفان يؤيد أحدهما الآخر ويعضُده. والليث بن سعد: ثقة حافظ حجة، لا نتردد في قبول زيادته وما انفرد به؛ فالحديث صحيح». انتهى. وأقول: هذا كلام صحيح متين؛ لو أن الاختلاف في وصله وإرساله كان بين الليث وبين سفيان وغيره - كما هو ظاهر كلام الترمذي، وعليه مشى القاضي المذكور -، ولكن الواقع أن الاختلاف هو بين محمد بن عجلان وبين سفيان؛ فإن الليث إنما رواه عن سُمي بواسطة ابن عجلان - كما رأيت -، وإذ الأمر كذلك؛ فمحمد بن عجلان ليس بالقوي إذا خولف؛ فالصواب في الحديث أنه مرسل؛ كما رواه سفيان بن عيينة. وقد أخرجه البيهقي «٢/ ١١٧»، ثم قال: «وكذلك رواه سفيان الثوري عن سُمَي عن النعمان». ثم قال: «قال البخاري: وهذا أصح بإرساله». فالحديث - إذن - معلول، فيُحذف من الكتاب، ويُذكر في التعليق على سبيل التنبيه. قلت: فلذا؛ أثبتناه كما أراد الشيخ ﵀ (١). [أصل صفة الصلاة (٢/ ٧٥٧)]

стр. 1787

ضم القدمين حال السجود هل يلحق به ضم الركبتين ؟ السائل: لما يكون المصلي ساجداً كيف تكون حالة رجليه، هل يضمهما مع بعضيهما؟ الشيخ: نعم السائل: بالنسبة الركبتين؟ الشيخ: لا شيء. (الهدى والنور / ٥٦٤/ ٥٠: ١٥: ٠٠) ركن الطُّمأنينة في السُّجود قال الإمام في تلخيص الصفة فقرة ١٠١، ١٠٢: ويجب عليه أن يعتدل في سجوده، وذلك بأن يعتمد فيه اعتمادا متساويا على جميع أعضاء سجوده، وهي: الجبهة والأنف معا، والكفان، والركبتان، وأطراف القدمين. ومن اعتدل في سجوده هكذا فقد اطمأن يقينا، والاطمئنان في السجود ركن أيضا. وقال في أصل الصفة: وكان ﷺ يأمر بإتمام الركوع والسجود، ويضرب لمن لا يفعل ذلك مَثَلَ الجائع؛ يأكل التمرة والتمرتين لا تغنيان عنه شيئاً. وكان يقول فيه: «إنه من أسوأ الناس سرقةً». وكان يحكم ببطلان صلاة من لا يقيم صلبه في الركوع والسجود - كما سبق

стр. 1788

تفصيله في «الركوع» -، «وأمر «المسيء صلاته» بالاطمئنان في السجود - كما تقدم في أول الباب». [أصل صفة الصلاة (٢/ ٧٦٠)] أذكارُ السُّجود قال الإمام في تلخيص الصفة فقرة ١٠٣: ويقول فيه: «سبحان ربي الأعلى» ثلاث مرات أو أكثر. وقال في أصل الصفة: وكان ﷺ يقول في هذا الركن أنواعاً من الأذكار والأدعية، تارةً هذا، وتارةً هذا: ١ - سبحان ربي الأعلى «ثلاث مرات». وكان - أحياناً - يكررها أكثر من ذلك. وبالغ في تكرارها مرة في صلاة الليل حتى كان سجوده قريباً من قيامه، وكان قرأ فيه ثلاث سور من الطوال: «البَقَرَة» و «النِّسَاء» و «آلِ عِمْرَان»، يتخللها دعاءٌ واستغفارٌ - كما سبق في «صلاة الليل» -. ٢ - سبحان ربي الأعلى وبحمده «ثلاثاً». ٣ - «سُبُّوح، قُدُّوس، رب الملائكة والروح». ٤ - «سبحانك اللهم ربنا! وبحمدك، اللهم! اغفر لي». وكان يكثر منه في ركوعه وسجوده؛ يتأول القرآن. ٥ - «اللهم! لك سجدت؛ وبك آمنت، ولك أسلمت، [وأنت ربي]، سجد وجهي للذي خلقه وصوَّره، [فأحسن صُوَرَه]، وشق سمعه وبصره، [فـ] تبارك الله

стр. 1789

أحسن الخالقين». ٦ - «اللهم! اغفر لي ذنبي كله، دِقّه وجِلَّه «١»، وأوله وآخره، وعلانيته وسره. ٧ - «سجد لك سوادي وخيالي، وآمن بك فؤادي، أبوء بنعمتك عليَّ، هذه يداي وما جَنَيْتُ على نفسي». ٨ - «سبحان ذي الجبروتِ، والملكوتِ، والكبرياءِ، والعظمة». وهذا - وما بعده - كان يقوله في صلاة الليل. ٩ - «سبحانك [اللهم! ] وبحمدك، لا إله إلا أنت». ١٠ - «اللهم! اغفر لي ما أسررتُ، وما أعلنتُ». ١١ - «اللهم! اجعل في قلبي نوراً، [وفي لساني نوراً]، واجعل في سمعي نوراً، واجعل في بصري نوراً، واجعل من تحتي نوراً، واجعل من فوقي نوراً، وعن يميني نوراً، وعن يساري نوراً، واجعل أمامي نوراً، واجعل خلفي نوراً، [واجعل في نفسي نوراً]، وأعظم لي نوراً». ١٢ - «[اللهم! ] [إني] أعوذ برضاك من سخطك، و [أعوذ] بمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك، لا أُحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك». قوله: «أحسن الخالقين» أي: أتقن الصانعين، يقال لمن صنع شيئاً: خلقه، ومنه قول الشاعر: ولأنت تفري ما خلقت وبعـ. .. ضُ القوم يخلق ثم لا يفري قال القرطبي في «تفسيره» «١٢/ ١١٠»: «وذهب بعض الناس إلى نفي هذه اللفظة عن الناس، وإنما يضاف الخلق إلى الله تعالى. وقال ابن جريج: إنما قال: ﴿أَحْسَنُ الخَالِقِينَ﴾؛ لأنه تعالى قد أذن لعيسى ﵊ أن يخلق. واضطرب بعضهم في ذلك. ولا تنفى اللفظة عن البشر في معنى الصنع، وإنما هي منفية بمعنى الاختراع والإيجاد من العدم». قوله: «اجعل في قلبي نورا ... إلخ»: المراد بـ «النور»: إما الهداية والتوفيق للخير، وهذا يشمل الأعضاء كلها؛ لظهور آثاره في الكل، أو المراد: ظاهر النور.

стр. 1790

والمقصود أن يجعل الله تعالى له في كل عضو من أعضائه نوراً يوم القيامة، يستضيء به في تلك الظلم ومن تبعه. والله أعلم. سندي. [أصل صفة الصلاة (٢/ ٧٦١)] النهيُ عن قراءة القرآن في السُّجود واستحباب الاستكثار من الدعاء فيه قال الإمام في تلخيص الصفة فقرة ١٠٤، ١٠٧: ويستحب أن يكثر الدعاء فيه، فإنه مظنة الإجابة. ولا يجوز أن يقرأ القرآن وهو ساجد. وقال في أصل الصفة: وكان ﷺ ينهى عن قراءة القرآن في الركوع والسجود، ويأمر بالاجتهاد والإكثار من الدعاء في هذا الركن - كما مضى في «الركوع» - وكان يقول: «أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد؛ فأكثروا الدعاء [فيه]». [أصل صفة الصلاة (٢/ ٧٧١)] هل يبدأ المصلي في سجوده بالتسبيح أم بالدعاء مداخلة: [المصلي في سجوده] يبدأ بالدعاء، أم بتسبيحات السجود؟ الشيخ: التسبيحات هي الواجبة، وما سوى ذلك ليس الأولى، هي الواجبة، أما الدعاء فهو أمر مرغوب فيه مستحب، فيبدأ بالواجب، ثم يثني بالمستحب. (الهدى والنور/٦٦٤/ ٤٢: ٣٦: ٠٠)
следующие страницы →