← Фикх общий

Фикх общий · id 145204

جامع تراث العلامة الألباني في الفقه

ناصر الدين الألباني

Полный текст (8 195 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

ما يستحب الوضوء لأجله - الوضوء لكل صلاة. - الوضوء مما مسته النار. شيخ الإسلام في «مجموعة الرسائل» «٢/ ٢٣١ - ٢٣٢». - الوضوء لذكر الله تعالى وللقرآن من باب أولى. -الوضوء من القيء: «مجموعة الرسائل» «٢ - ٢٣٤». - الوضوء عقب كل حدث. انظر «الترغيب» «١/ ٩٩ رقم ٤». [الثمر المستطاب (١/ ٢٢)]. مواضع يستحب لها الوضوء [قال الإمام في تعقباته على الشيخ سيد سابق ﵀ في فقه السنة]: تتميما للفائدة أذكر مواضع أخرى يستحب لها الوضوء لم يذكرها المؤلف وقد أوردتها في «الثمر المستطاب في فقه السنة والكتاب» ومنه نقلت الخلاصة الآتية: ١ - الوضوء عند كل حدث لحديث بريدة بن الحصيب قال: أصبح رسول الله ﷺ يوما فدعا بلالا فقال: «يا بلال بما سبقتني إلى الجنة؟ إني دخلت البارحة الجنة فسمعت خشخشتك أمامي؟ » فقال بلال: يا رسول الله ما أذنت قط إلا صليت ركعتين ولا أصابني حدث قط إلا توضأت عنده فقال رسول الله ﷺ : «لهذا». رواه الترمذي والحاكم وابن خزيمة في «صحيحه» وإسناده صحيح على شرط مسلم واقتصر المنذزي على عزوه لابن خزيمة وحده وهو قصور!

стр. 177

٢ - الوضوء من القئ لحديث معدان بن أبي طلحة عن أبي الدرداء: أن رسول الله ﷺ قاء فأفطر فتوضأ فلقيت ثوبان في مسجد دمشق فذكرت ذلك له فقال: صدق أنا صببت له وضوءه. أخرجه الترمذي ١/ ١٤٢ - ١٤٣ وغيره بإسناد صحيح والاضطراب الذي وقع في سنده لا يعله لأن حسينا المعلم قد جوده كما قال الترمذي وأحمد راجع «نيل الأوطار» ١/ ١٦٤ وتعليق الشيخ أحمد محمد شاكر على الترمذي. وقد نص شيخ الإسلام ابن تيمية في «مجموعة الرسائل الكبرى» على استحباب الوضوء من القيء لهذا الحديث ٢/ ٢٣٤. ٣ - الوضوء من حمل الميت لقوله ﷺ : «من غسل ميتا فليغتسل ومن حمله فليتوضأ». وهو حديث صحيح جاء من طرق بعضها صحيح وبعضها حسن كما ذكرته في «إرواء الغليل» رقم ١٤٤ وقواه ابن القيم وابن القطان وابن حزم والحافظ راجع «التلخيص الحبير» ٢/ ١٣٤. ثم رأيت المؤلف قد احتج بالحديث على استحباب الغسل من غسل الميت فيما يأتي من كتابه فكأنه ذهل عن الاستدلال به لما ذكرته هنا. [تمام المنة ص (١١١)] الوضوء بعد الحدث مستحب والصلاة بعد الوضوء مستحبة [روي عن النبي ﷺ أنه قال]: «من أحدث ولم يتوضأ فقد جفاني، ومن توضأ ولم يصل فقد جفاني، ومن صلى ولم يَدْعُني فقد جفاني، ومن دعاني فلم أجبه فقد جفيته، ولست برب جاف». موضوع.

стр. 178

[قال الإمام]: ومما يدل على وضعه أن الوضوء بعد الحدث، والصلاة بعد الوضوء إنما ذلك من المستحبات، والحديث يفيد أنهما من الواجبات لقوله: «فقد جفاني» وهذا لا يقال في الأمور المستحبة كما لا يخفى. السلسلة الضعيفة (١/ ١١٩). استحباب الوضوء مما مست النار ووجوب الوضوء من لحوم الإبل «من أكل لحما فليتوضأ». ترجم له الإمام بقوله: الوضوء مما مست النار. ثم قال: «فائدة»: الأمر في الحديث للاستحباب إلا في لحم الإبل، فهو للوجوب لثبوت التفريق بينه وبين غيره من اللحوم، فإنهم سألوه ﷺ عن الوضوء من لحوم الإبل؟ فقال: «توضؤوا»، وعن لحوم الغنم؟ فقال: «إن شئتم». رواه مسلم وغيره. وهو مخرج في «الإرواء» «١/ ١٥٢ / ١١٨». السلسلة الصحيحة (٥/ ٤١٥). هل يستحب الوضوء قبل الطعام وبعده ؟ [روي عن النبي ﷺ أنه قال]: «بركة الطعام الوضوء قبله وبعده». ضعيف. [قال الإمام]: قال المنذري: وقد كان سفيان يكره الوضوء قبل الطعام، قال البيهقي: وكذلك مالك ابن أنس كرهه، وكذلك صاحبنا الشافعي استحب تركه، واحتج بالحديث، يعني حديث ابن عباس قال: كنا عند النبي ﷺ فأتى الخلاء ثم إنه رجع فأتي

стр. 179

بالطعام، فقيل: ألا تتوضأ؟ قال: «لم أصل فأتوضأ». رواه مسلم وأبو داود والترمذي بنحوه إلا أنهما قالا: «إنما أمرت بالوضوء إذا قمت إلى الصلاة». قلت: فهذا دليل آخر على ضعف الحديث وهو ذهاب هؤلاء الأئمة الفقهاء إلى خلافه ومعهم ظاهر هذا الحديث الصحيح. وقد تأول بعضهم الوضوء في هذا الحديث بمعنى غسل اليدين فقط، وهو معنى غير معروف في كلام النبي ﷺ كما ذكر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية في «الفتاوى» «١/ ٥٦» فلو صح هذا الحديث لكان دليلا ظاهرا على استحباب الوضوء قبل الطعام وبعده ولما جاز تأويله. السلسلة الضعيفة (١/ ٣١١). ثبوت وضوئه ﷺ مما مست النار [روي عن النبي ﷺ أنه قال]: «لَا يَتَوَضَّأَنَّ أَحَدُكُمْ مِنْ طَعَامٍ أَكلُهُ حِلٌّ لَهُ أَكْلَه». منكر. [قال الإمام]: وبالجملة، فالإسناد ضعيف جداً، والمتن منكر، لمخالفته أحاديث صحيحة في الوضوء مما مسته النار من فعله ﷺ وقوله، وقد استقصى طرقها أبو جعفر الطحاوي مع الأحاديث الأخرى المصرحة بأنه ﷺ أكل ما مسه النار من الخبز واللحم، ولم يتوضأ، ومنها حديث جابر، وفيه: أن أبا بكر - أيضاً - أكل ذلك ولم يتوضأ، فلعل هذا هو أصل حديث الترجمة، حرَّفه أحدُ ذينك المتروكين - سهواً أو قصداً -. والله أعلم. السلسلة الضعيفة (١٣/ ٢/ ٩٤٤) الوضوء لمن أراد النوم [ذكر الإمام مما يتوضأ له]: الوضوء لمن أراد النوم: «إذا أتيت مضجعك فتوضأ

стр. 180

وضوءك للصلاة ثم اضطجع على شقك الأيمن ثم قل ... ». [الثمر المستطاب (١/ ١١)]. الوضوء للجنب إذا أراد أن يعود أو يأكل [ذكر الإمام مما يتوضأ له]: الوضوء للجنب إذا أراد أن يعود: «إذا أتى أحدكم أهله ثم أراد أن يعود فليتوضأ» «م ٤، حم». وإذا أراد أن يأكل «م حم» وأحيانا يقتصر على غسل اليدين «ن حم: صح». ويتأكد ذلك له إذا أراد أن ينام جنبًا. [الثمر المستطاب (١/ ١١)]. الوضوء بين يدي الغسل سنة مداخلة: الحديث الصحيح أن النبي ﷺ كان إذا اغتسل لم يتوضأ، فهل يكتفى بالنسبة للوضوء بالنية أم يجب الوضوء قبل الغسل ، كما صح عنه ﷺ في سنته العملية؟ الشيخ: لاشك أن الجمع بين الغُسْل والوضوء قبله هو السنة بلا شك ولا ريب، لكن الخلاف هل هذا الوضوء بين يَدِي الغسل واجب بحيث لو اغتسل ولم يتوضأ لا تصح له الصلاة، أم ليس بواجب، ولكنه سنة؟ هذا الذي نختاره، أن الوضوء بين يدي الغسل سنة، وليس بالأمر الواجب، للحديث الذي أشار إليه السائل. (الهدى والنور /٣٤٢/ ٤٠: ٤٢: ٠٠) الوضوء قبل الغسل انظر الثمر المستطاب «١/ ١٢». [الثمر المستطاب (١/ ١٢)].

стр. 181

الوضوء عند كل حدث وفضل المحافظة على الوضوء [ذكر الإمام مما يتوضأ له]: والوضوء عند كل حدث لحديث بريدة بن الحصيب قال: أصبح رسول الله ﷺ يوما فدعا بلالا فقال: «يا بلالا بم سبقتني إلى الجنة إني دخلت الجنة فسمعت خشخشتك أمامي» فقال بلال: يا رسول الله ما أذنت قط إلا صليت ركعتين، ولا أصابني حدث قط إلا توضأت عنده. فقال رسول الله ﷺ : «لهذا». رواه ابن خزيمة في «صحيحه» و «ت مس حم: صح على م» انظر «الترغيب» «١ - ٩٩». وقال ﷺ : «ولن يحافظ على الوضوء إلا مؤمن «مس حم طب: صح» وانظر «الفتاوى» «٢/ ٤٢٤ - ٤٢٥». [الثمر المستطاب (١/ ١٢)]. الوضوء على من حمل الميت [ذكر الإمام مما يتوضأ له] الوضوء على من حمل الميت لقوله ﵊: «من غسل ميتا فليغتسل ومن حمله فليتوضأ» أخرجه الطيالسي «٣٠٥» وأحمد «٢/ ٤٥٤» من طريق ابن أبي ذئب عن صالح مولى التوأمة عن أبي هريرة ... وبالجملة فالحديث صحيح لا شك فيه وإن كان قد تُكُلِّم فيه. [الثمر المستطاب (١/ ١٢)].

стр. 182

نواقض الوضوء

стр. 183

نواقض الوضوء نواقض الوضوء: ١، ٢ - البول، الغائط: «لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ» «متفق عليه». «لا وضوء إلا من صوت أو ريح» «ت: صح مج هق حم «٢/ ٤١٠». ٣ - المذي: فيه الوضوء «متفق عليه». ٤ - النوم: كان يأمرنا إذا كنا سفرًا أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة لكن من غائط وبول ونوم. «ت: صح ن حم». وهو مذهب الحسن البصري والمزني وأبي عبيد القاسم بن سلام وابن راهويه وابن المنذر، وإليه ذهب ابن حزم «١/ ٢٢٢ - ٢٣١». ٥ - أكل لحم الإبل وبه قال أحمد وإسحاق وابن المنذر وابن خزيمة واختاره البيهقي وابن حزم «١/ ٢٤١». وقال الشافعي: إن صح الحديث قلت به. وقال النووي في مسلم: وهذا المذهب أقوى دليلا وإن كان الجمهور على خلافه. وانتصر له شيخ الإسلام في «الفتاوى» «١/ ٥٧ - ٥٩» ومال إليه في «مجموعة الرسائل» «٢/ ٤٣٢» وبه قال الشوكاني «١/ ١٧٥ - ١٧٧». ٦ - لمس العضو بشهوة. [الثمر المستطاب (١/ ٢١)]. النوم ناقض للوضوء مطلقًا ومن خصوصيات النبي ﷺ أن النوم لا ينقض وضوءه عن ابن مسعود مرفوعًا: «كان ينام وهو ساجد، فما يعرف نومه إلا بنفخه، ثم يقوم فيمضي في صلاته».

стр. 184

وللحديث شاهد من حديث ابن عباس مرفوعا نحوه. أخرجه أبو داود وغيره بإسناد ضعيف، وفيه زيادة منكرة بلفظ: «إنما الوضوء على من نام مضطجعا .. ». ولذلك خرجته في «ضعيف أبي داود» «٢٥» وهو في «الصحيحين» بغير هذه الزيادة نحوه، وهو مخرج في «صحيح أبي داود» «١٢٢٤ - ١٢٢٩». وأما زيادة مرسل إبراهيم: «كان تنام عيناه ولا ينام قلبه». فهي صحيحة جاءت موصولة في «الصحيحين» وغيرهما، وهو مخرج في «صحيح أبي داود» «١٢١٢»، ومن حديث أبي هريرة وغيره. انظر «صحيح الجامع الصغير» «٢٩٩٧». قلت: وهذه الزيادة صريحة في أن النوم لا ينقض وضوءه ﷺ ، وأن ذلك من خصوصياته. وقد اختلف العلماء في نوم الجالس المتمكن في جلوسه، والراجح أنه ناقض كما بينته في «تمام المنة»، فليراجعه من شاء. السلسلة الصحيحة (٦/ ٢/ ١٠٢٨). النوم ناقض للوضوء مطلقًا [قال الإمام]: ذكر الصنعاني اختلاف العلماء، في هذا المسألة، وجمع الأقوال فيها فبلغت ثمانية، الصواب منها القول الأول وهو أن النوم ناقض مطلقا على كل حال قليلا كان أو كثيرا، ونصره ابن حزم بأدلة قوية فراجعه. السلسلة الضعيفة (٢/ ٣٧٠). النوم ناقض للوضوء مطلقًا [قال الإمام في تعقباته على الشيخ سيد سابق ﵀ في فقه السنة]: قوله في النوم المستغرق: «فإذا كان النائم جالسا ممكنا مقعدته من الأرض لا ينتقض وضوؤه وعلى هذا يحمل حديث أنس قال: كان أصحاب رسول الله ﷺ -

стр. 185

ينتظرون العشاء الآخرة حتى تخفق رؤوسهم ثم يصلون ولا يتوضئون رواه الشافعي ومسلم وأبو داود والترمذي ولفظ الترمذي من طريق شعبة: لقد رأيت أصحاب رسول الله ﷺ يوقظون للصلاة حتى لأسمع لأحدهم غطيطا ثم يقومون فيصلون ولا يتوضؤون قال ابن المبارك: هذا عندنا وهم جلوس». قلت: قد ذكر الحافظ في «الفتح» ١/ ٢٥١ نحو كلام ابن المبارك هذا ثم رده بقوله: «لكن في «مسند البزار» بإسناد صحيح في هذا الحديث: فيضعون جنوبهم فمنهم من ينام ثم يقومون إلى الصلاة». قلت: وأخرجه أيضا أبو داود في «مسائل الإمام أحمد» ص ٣١٨ بلفظ: كان أصحاب النبي ﷺ يضعون جنوبهم فينامون فمنهم من يتوضأ ومنهم من لا يتوضأ. وإسناده صحيح على شرط الشيخين. فهذا اللفظ خلاف اللفظ الأول: «تخفق رؤوسهم» فإن هذا إنما يكون وهم جلوس كما قال ابن المبارك فإما أن يقال: إن الحديث مضطرب فيسقط الاستدلال به وإما أن يجمع بين اللفظين فيقال: كان بعضهم ينام جالسا وبعضهم مضطجعا فمنهم من يتوضأ ومنهم من لا يتوضأ وهذا هو الأقرب وحينئذ فالحديث دليل لمن قال: إن النوم لا ينقض الوضوء مطلقا وقد صح ذلك عن أبي موسى الأشعري وابن عمر وابن المسيب كما في «الفتح» وهو باللفظ الآخر لا يمكن حمله على النوم ممكنا مقعدته من الأرض وحينئذ فهو معارض لحديث صفوان بن عسال المذكور في الكتاب بلفظ: « ... لكن من غائط وبول ونوم» فإنه يدل على أن النوم ناقض مطلقا كالغائط والبول ولا شك أنه أرجح من حديث أنس لأنه مرفوع إلى النبي ﷺ وليس كذلك حديث أنس إذ من الممكن أن يكون ذلك قبل إيجاب الوضوء من النوم. فالحق أن النوم ناقض مطلقا ولا دليل يصلح لتقييد حديث صفوان بل يؤيده حديث علي مرفوعا: «وكاء السه العينان فمن نام فليتوضأ» وإسناده حسن كما قال

стр. 186

المنذري والنووي وابن الصلاح وقد بينته في «صحيح أبي داود» رقم ١٩٨ فقد أمر ﷺ كل نائم أن يتوضأ. ولا يعكر على عمومه - كما ظن البعض - أن الحديث أشار إلى أن النوم ليس ناقضا في نفسه بل هو مظنة خروج شيء من الإنسان في هذه الحالة فإنا نقول: لما كان الأمر كذلك أمر ﷺ كل نائم أن يتوضأ ولو كان متمكنا لأنه ﵇ أخبر أن العينين وكاء السه فإذا نامت العينان انطلق الوكاء كما في حديث آخر والمتمكن نائم فقد ينطلق وكاؤه ولو في بعض الأحوال كأن يميل يمينا أو يسارا فاقتضت الحكمة أن يؤمر بالوضوء كل نائم. والله أعلم. وما اخترناه هو مذهب ابن حزم وهو الذي مال إليه أبو عبيد القاسم بن سلام في قصة طريفة حكاها عنه ابن عبد البر في «شرح الموطأ» ١/ ١١٧ / ٢ قال: «كنت أفتي أن من نام جالسا لا وضوء عليه حتى قعد إلى جنبي رجل يوم الجمعة فنام فخرجت منه ريح! فقلت: قم فتوضأ. فقال: لم أنم. فقلت: بلى وقد خرجت منك ريح تنقض الوضوء! فجعل يحلف بالله ما كان ذلك منه وقال لي: بل منك خرجت! فزايلت ما كنت أعتقد في نوم الجالس وراعيت غلبة النوم ومخالطته القلب». فائدة هامة: قال الخطابي في «غريب الحديث» ق ٣٢/ ٢: «وحقيقة النوم هو الغشية الثقيلة التي تهجم على القلب فتقطعه عن معرفة الأمور الظاهرة. والناعس: هو الذي رهقه ثقل فقطعه عن معرفة الأحوال الباطنة». وبمعرفة هذه الحقيقة من الفرق بين النوم والنعاس تزول إشكالات كثيرة ويتأكد القول بأن النوم ناقض مطلقا. ولقد أنحرف قلم الشوكاني عن الصواب هنا في «السيل الجرار» فإنه بعد أن قرر وجه القول المذكور أحسن تقرير عقب عليه بقوله ١/ ٩٦: «ولكنها وردت أحاديث قاضية بأنه لا ينتقض الوضوء بالنوم إلا إذا نام

стр. 187

مضطجعا وهي تقوي بعضها بعضا كما أوضحت ذلك في شرحي لـ «المنتقى «فتكون مقيدة لما ورد في نقض مطلق النوم فلا ينقض إلا نوم المضطجع»! وأنت إذا رجعت إلى الشرح المذكور وجدته قد ذكر فيه ثلاثة أحاديث: الأول: عن ابن عباس: «ليس على من نام ساجدا وضوء ... » ومع أنه قد ذكر تضعيفه عن جمع كثير من الأئمة. وعن البيهقي أنه قال: أنكره جميع أئمة الحديث على أبي خالد الدالاني. فقد حاول تقويته بقول الذهبي في «المعني» في الدالاني: «مشهور حسن الحديث». وليس يخفى على العارف بهذا الفن أن مثل هذا القول لو سلم به فلا يفيد تقوية للحديث وقد أجمع المحدثون المتقدمون على إنكاره كما تقدم فكيف وقد قال الحافظ في الدالاني هذا: «صدوق يخطئ كثيرا وكان يدلس»؟ ! والذهبي نفسه قد ذكر هذا الحديث في ترجمته من «الميزان» في جملة ما أنكر عليه؟ فكيف وفي إسناده علل ثلاثة أخرى بينتها في كتابي «ضعيف أبي داود» ٢٥ ذكر الشوكاني نفسه منها الوقف ولكنه مر عليها! الثاني: عن ابن عمرو مرفوعا نحوه. قال الشوكاني: «وفيه مهدي بن هلال وهو متهم بوضع الحديث. وعمر بن هارون البلخي وهو متروك ومقاتل بن سليمان وهو متهم». الثالث: عن حذيفة مرفوعا: قال البيهقي: «تفرد به بحر بن كنيز وهو متروك لا يحتج به». فأنت ترى أن هذه الأحاديث شديدة الضعف فلا ينجبر ضعفها بمجموعها كما هو معلوم عند الشوكاني وغيره فلا أدري ما الذي حمله على المخالفة؟ ! [تمام المنة ص (٩٩)]

стр. 188

النوم ناقض للوضوء مطلقًا «حديث أنس: «إن أصحاب النبي ﷺ كانوا ينتظرون العشاء فينامون ثم يصلون ولا يتوضئون». صحيح. تنبيه: ساق المصنف هذا الحديث للاستدلال به على أن النوم اليسير من جالس وقائم لا ينقض, ولا يخفى أن رواية أبى داود بلفظ: «يضعون جنوبهم» تبطل حمل الحديث على الجالس فضلا عن القائم, فلا مناص للمنصف من أحد أمرين: إما القول بأن النوم ناقض مطلقا وهذا هو الذى نختاره, أو القول بأنه لا ينقض مطلقا ولو مضطجعا لهذا الحديث, وحمله على النوم اليسير يسنده ما ذكرناه من اللفظ, وكذا رواية الدارقطنى وغيره بلفظ: «لقد رأيت أصحاب رسول الله ﷺ يوقظون للصلاة حتى أنى لأسمع لأحدهم غطيطا ثم يصلون ولا يتوضئون». وهو صحيح عند أحمد كما بينته هناك أيضا, والأخذ بهذا الحديث يستلزم رد الأحاديث الموجبة بالقول بالنقض وذلك لا يجوز لاحتمال أن يكون الحديث كان قبل الإيجاب على البراءة الأصلية ثم جاء الأمر بالوضوء منه, والله أعلم. [إرواء الغليل تحت حديث رقم (١١٤)] النوم ناقض للوضوء مطلقًا حديث صفوان بن عسال قال: «كان النبي ﷺ يأمرنا إذا كنا سفرا أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة». حسن. تنبيه: في حديث عاصم عند جميع من ذكرناهم من المخرجين ـ حاشا المعجم الصغير ـ زيادة في آخره بلفظ: «ولكن من غائط وبول ونوم» فلا أدرى لماذا لم يذكرها المصنف ثم رأيته ذكرها ـ لوحدها بعد حديث.

стр. 189

نعم لم تقع هذه الزيادة في رواية معمر عن عاصم عند أحمد, ولكنها ثابتة في روايته عند الدارقطنى كما هي ثابتة عند كل من رواه عن عاصم. تنبيه ثان: ادعى ابن تيمية أن لفظة «ونوم» مدرجة في هذا الحديث, وهى دعوى مردودة, فهي ثابتة عند الجميع ثبوت ما قبلها, ولم أجد من سبقه إلى هذه الدعوى على خطئها. ومن فوائد هذه الزيادة أنها تدل على أن النوم مطلقا ناقض للوضوء كالغائط والبول وهو مذهب جماعة من العلماء منهم الحنابلة كما ذكره المؤلف «ص ٣٤» وهو الصواب. [إرواء الغليل تحت حديث رقم (١٠٤)] النوم ينقض الوضوء مطلقًا وحمل ما ورد عن الصحابة أنهم كانوا ينامون ثم يصلون بلا وضوء على أنه كان في أول الإسلام مداخلة: حديث «العينان وكاء السه» ذكرت أن النوم مطلقاً ينقض الوضوء. الشيخ: أي نعم. مداخلة: الإمام الشوكاني يذكر حديث أن أنس كان يقول: «أن الصحابة كانوا ينامون ويقومون، فيُصَلُّون ولا يتوضؤون» فهذا الكلام صحيح وكيف الجمع؟ الشيخ: ومن الذي يقول: إن الإنسان إذا نام لا ينتقض وضوؤه؟ مداخلة: يعني ذكره الإمام الشوكاني. الشيخ: أجبني عن السؤال، الله يهديك. مداخلة: آمين. الشيخ: ذكره الإمام الشوكاني أو غيره ليس يهمني، لكن الذي يهمني أن تعرف من من علماء المسلمين يقول: بأن المتوضئ إذا نام ثم استيقظ من نومه يقوم يصلي،

стр. 190

وأن وضوءه صحيح، من الذي يقول هذا الكلام؟ مداخلة: ما أحد يقول. الشيخ: فإذاً: ما لك ولما يقول الشوكاني؟ مداخلة: طيب هل كلام أنس غير صحيح؟ الشيخ: لا، صحيح. مداخلة: طيب ماذا يُفْهَم منه؟ الشيخ: يُفْهَم منه أن هذا كان في أول الإسلام. (الهدى والنور /٣٣٧/ ٤٨: ٤٢: ٠٠) النوم ناقض للوضوء مطلقًا السؤال: إذا نام النائم كما يقول الفقهاء متمكناً، فهل ينتقض وضوءه أم لا؟ الشيخ: هناك مذاهب عدة في النوم، منهم من يقول النوم ناقض مطلقاً بأي صورة نام، حتى ولو كان نومه متمكناً، وهذا هو الصواب. ومنهم من يقول النوم لا ينقض مطلقاً، وهذا عين الخطأ. ومنهم من يقول: إذا نام متمكناً فهو غير ناقض. وبعضهم قال: لو نام في السجود أيضاً فهو غير ناقض. فلما راجعنا الأدلة والمذاهب، تبين لنا أن القول الصحيح هو كما قال ﵇ وليس بعد قوله كلام: «من نام فليتوضأ». وفي حديث آخر: «العينان وكاء السه، فمن نام فليتوضأ». وفي نص آخر: «فإذا نامت العينان انطلق الوكاء». فالنوم مطلقاً ناقض، ويؤيد ذلك أن النبي ﷺ في بعض الأحاديث ذكر النوم

стр. 191

مع الغائط والبول، حيث قال: «أن المقيم يمسح على الخفين يوماً وليلة، والمسافر ثلاث أيام بلياليها، من غائط أو بول أو نوم، إلا من جنابة» الذي أجنب يلزمه أن يخلع ويتوضأ ويغتسل غسلاً كاملاً. فالشاهد أنه قرن النوم مع البول والغائط المقطوع بأنهما من نواقض الوضوء، فهنا في لمحة لطيفة جداً، عندما ذكر النوم مع الناقضين المقصود بنقضهما الوضوء، الغائط والبول. لكن هنا يشكل أمر على بعض الناس من أهل العلم، يستدلون ببعض الأمور ليس فيها نص أن فيه نوم، فالآن أنت سؤالك يجب أن نتذكر أن هناك نوماً وهناك نعاساً، فالذي ينقض الوضوء هو النوم، أما النعاس فلا ينقض الوضوء، وبالتالي يجب علينا أن نعرف الفرق بين النوم وبين النعاس؛ لأنه ليس مهماً الآن أنني جلست جلسة متمكناً أو اضطجعت، المهم هل نمت أم نعست؟ لأن النوم كما قلنا آنفاً بأي صورة هو ناقض، فالنوم هو علة النقض في الشرع، وليس كذلك النعاس، فلو أن إنساناً اضطجع هكذا ولم ينم، لكن نعس، أو جلس هكذا ونعس، فالنعاس نعاس وهو لا ينقض الوضوء. وعلى العكس من ذلك، رجل نام هكذا أو نام مضطجعاً هكذا، واحد لأنه في كل من الحالتين نام وفي الصورة الأولى في النعاس، في كل من الصورتين نعس ولم ينم. ما الفرق بين النعاس وبين النوم؟ هذه الحقيقة كثير من أهل العلم ما وضحوا المسألة، رأيت هذه التوضيح للإمام الخطابي ﵀ في كتابه معالم السنن شرح سنن أبي داود. يقول: النوم هو الاستغراق في النوم بحيث أن النائم حينما يكون في مجلس، فيكون هناك حديث لا يسمع صوتاً إطلاقاً، يعني غاب عن جلوسه، هذا غاب عن نفسه، وانتقض وضوؤه بأي حالة كان، لكن النعاس هو مقدمات النوم، وما هو الفارق؟

стр. 192

قال: إذا ظل يسمع الصوت، لكن لا يفقه ما يقول، فهذا ناعس، وهذا لا ينتقض وضوؤه؛ لأنه ما غاب عن نفسه كلياً، أما إذا لم يعد يحس بكلامهم ويسمعه، فهذا نائم وانتقض وضوؤه، هنا حينئذ إذا أنا رأيتك فحكمت عليك بأنك نمت ليس لي ذلك، أو حكمت عليك بأنك نعست ليس لي ذلك، أنت الذي تحكم بنفسك على نفسك، وهذا هو جواب سؤالك. قد تشك أنت نفسك، لكن هل ظللت في المجلس تسمع صوتاً أم غبت حتى عن الصوت. [أحد] الفقهاء والمحدثين واللغويين ... ، فهو محدث وفقيه ولغوي، وهو أبو عبيد القاسم بن سلام، صاحب كتاب الأموال المطبوع، كان يرى أن نوم المتمكن لا ينقض الوضوء، إلى أن حدث له القصة الآتية: كان في المسجد يستمع إلى خطبة الخطيب يوم الجمعة، فنام رجل جانبه، لما انتهى الخطيب من الخطبة، وأقام الصلاة أراد الرجل الذي نام أن يستوي في الصف ويصلي، قال له الإمام: اذهب يا أخي وتوضأ فقد نمت، قال: لا، ما نمت أنت الذي نمت، قال له: يا أخي نمت وطلع منك رائحة، قال له: لا أنت الذي فعلت هذا، شم الإمام منه رائحة، فنسب هذه الرائحة إليه هذا الرجل المسكين، من يومئذ غير رأيه، واتبع الرأي الآخر، .. أي إنسان متمكن، وما حس بنفسه، وصدق رسول الله: «فإذا نامت العينان انطلق الوكاء» ممكن الإنسان وهو نائم متمكن، لكن لا [لا يشعر]، وهذه حادثة وقعت مع الإمام، من ذاك اليوم يقول: النوم ناقض مطلقاً، لكن لا بد من الدندنة حول التفريق بين النوم وبين النعاس. (الهدى والنور / ٩٢/ ١٤: ٨.: .. )

стр. 193

النوم ناقض للوضوء مطلقًا، وحمل حديث أن الصحابة كانوا يقعدون ينتظرون الصلاة حتى تخفق رؤوسهم فلا يتوضؤون على أنه كان قبل التشريع السائلة: كان الصحابة رضوان الله عليهم يُصَلون يعني بيقعدوا ينتظروا الصلاة حتى تخفق رؤوسهم ثم يصلون ولا يتوضؤون هذا الحديث صحيح. الشيخ: إيه نعم. السائلة: ثم يقومون ولا يتوضؤون. الشيخ: إيه نعم. السائلة: هذا الحديث صحيح؟ الشيخ: ايه نعم. السائلة: طيب وحديث: «العين وكاء السّه، فمن نام فليتوضأ» الشيخ: إيه، وما فيه أحاديث أنه الصحابة كانوا يشربون الخمر؟ ! السائلة: نعم. الشيخ: هه، والحر تكفيه الإشارة، وطبعاً الحرة مثل الحر «إنما النساء شقائق الرجال» وإلا بِدَّها توضيح. السائلة: ما نقل عنهم، قول النبي ﷺ مقدم على فِعْلِهم يعني قوله ﷺ مُقَدّم على ما رُوِي من أفعالهم. الشيخ: المهم: الحديث الأول الذي سألتِ عنه صحيح والا لا، كان في حالة الإباحة قبل تشريع من نام فليتوضأ، كما أن شربهم للخمر كان قبل التحريم، فما فيه اختلاف. (الهدى والنور / ٢٦٩/ ٤٦: ٣١: ٠٠)

стр. 194

الفرق بين النوم والنعاس في الوضوء عن أنس قال: كان أصحاب رسول الله ﷺ ينتظرون العشاء حتى تخفق رؤوسهم، ثم يصلون ولا يتوضؤون. رواه أبو داود والترمذي، إلا أنه ذكر فيه: ينامون بدل: ينتظرون العشاء حتى تخفق رؤوسهم. علق الألباني بقوله: ينبغي أن لا ينسى أن النوم غير النعاس. قال الخطابي في «غريب الحديث» «ج/١٣٢/ ٢»: وحقيقة النوم هو الغشية الثقيلة التي تهجم على القلب فتغطيه عن معرفة الأمور الظاهرة، والناعس هو الذي رهقه ثقل فقطعه عن معرفة الأحوال الباطنة، قال المفضل: السنة في الرأس، والنوم في القلب. نوم الجالس عن أنس قال: كان أصحاب النبي ﷺ يضعون جنوبهم فينامون؛ فمنهم من يتوضأ، ومنهم من لا يتوضأ. وهذا إسناد صحيح على شرطهما. [قال الإمام]: فائدة: قال المصنف في «المسائل» «ص ٣١٧»: سمعت أحمد بن محمد بن حنبل يقول: اختلف شعبة وسعيد وهشام في حديث أنس: كان أصحاب النبي ﷺ تخفق رؤوسهم ثم يصلون ولا يتوضؤون في اللفظ-؛ وكلهم ثقات .... ثم ساق روايتهم على ما سبق. وهو يدل على أن أحمد يرى صحتها جميعاً؛ وهو الصواب؛ ويدل مجموعها على أنهم كانوا ينامون مضطجعين ثم يصلون دون أن يجددوا الوضوء. وعليه؛ فلا يجوز الاحتجاج بهذا الحديث على أن نوم الجالس لا ينقض كما هو

стр. 195

ظاهر؛ لأنه ورد في «المضطجع». صحيح سنن أبي داود (١/ ٣٦٥) لا يصح حديث في وجوب الوضوء من خروج الدم [روي عن النبي ﷺ أنه قال]: «الوضوء من كل دم سائل». ضعيف. [قال الإمام]: والحق أنه لا يصح حديث في إيجاب الوضوء من خروج الدم، والأصل البراءة، كما قرره الشوكاني وغيره، ولهذا كان مذهب أهل الحجاز أن ليس في الدم وضوء، وهو مذهب الفقهاء السبعة من أهل المدينة وسلفهم في ذلك بعض الصحابة، فروى ابن أبي شيبة في «المصنف» «١/ ٩٢» والبيهقي «١/ ١٤١» بسند صحيح: «أن ابن عمر عصر بثرة في وجهه فخرج شيء من دم فحكه بين أصبعيه ثم صلى ولم يتوضأ» ثم روى ابن أبي شيبة نحوه عن أبي هريرة. وقد صح عن عبد الله بن أبي أوفى ﵁ أنه بزق دما في صلاته ثم مضى فيها، راجع «صحيح البخاري مع فتح الباري ج ١ ص ٢٢٢ - ٢٢٤» وتعليقي على «مختصر البخاري» «١/ ٥٧». السلسلة الضعيفة (١/ ٦٨٣). خروج الدم من الرجل هل ينقض الوضوء ؟ مداخلة: وخروج الدم من الرجل ليس من المرأة، المرأة إذا كان حيض أنه الدم يخرج من المرأة، والرجل في نفس الشيء يعني، في المثانة يكون -مثلاً- عافانا الله وإياكم أو في المعدة، أو باسور أو كذا؟ الشيخ: سؤالك يتعلق بنواقض الوضوء أو بالصيام؟ مداخلة: نواقض الوضوء.

стр. 196

الشيخ: الدم الذي يخرج من المرأة، فهو إما دم حيض أو دم استحاضة، أليس كذلك؟ مداخلة: أو دم بسبب مرض ما؛ قرحة. الشيخ: ... بس، بموضع له هنا تأثير بالنسبة للمرأة، لأنه قلت أنت هذا ما خرج عن كونه دم حيض أو دم استحاضة، فإذا لم يكن دم حيض فهو دم استحاضة، فهذا ينقض الوضوء. أما الرجل فلما ليس من عادته أن يحيض ولا أن يُسْتَحَاض، فحكم دمه غير حكم دم المرأة التي تحيض أو تستحاض، ولذلك المذهب الشافعي في هذه النقطة أوسع المذاهب، حيث قال: خروج الدم لا ينقض الوضوء، مهما كان كثيراً. ونقيضه المذهب الحنفي ينقض مهما كان قليلاً. والوسط مذهب الإمام احمد ومالك أيضاً: إن كان كثيراً نقض، وإلا لم ينقض. وأنا لا أتصور في العادة دماً كثيراً، أكثر من قصة ذلك الرجل الحارس الذي قام يحرس الرسول والجماعة وهم نائمون في السفر. (الهدى والنور /٤٣٩/ ٥٤: ٥١: ٠٠). الوضوء من أكل لحوم الإبل عن مجاهد قال: «وجد النبي ﷺ ريحا، فقال: ليقم صاحب الريح فليتوضأ، فإن الله لا يستحيي من الحق، فقال العباس: يا رسول الله أفلا نقوم كلنا فنتوضأ؟ فقال: قوموا كلكم فتوضأوا». باطل. [قال الإمام]: ويشبه هذا الحديث ما يتداوله كثير من العامة، وبعض أشباههم من الخاصة، زعموا أن النبي ﷺ كان يخطب ذات يوم، فخرج من أحدهم ريح، فاستحيا أن

стр. 197

يقوم من بين الناس، وكان قد أكل لحم جزور، فقال رسول الله ﷺ سترا عليه: «من أكل لحم جزور فليتوضأ». فقام جماعة كانوا أكلوا من لحمه فتوضأوا! وهذه القصة مع أنه لا أصل لها في شيء من كتب السنة ولا في غيرها من كتب الفقه والتفسير فيما علمت، فإن أثرها سيئ جدا في الذين يروونها، فإنها تصرفهم عن العمل بأمر النبي ﷺ لكل من أكل من لحم الإبل أن يتوضأ، كما ثبت في «صحيح مسلم» وغيره: قالوا: يا رسول الله أنتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: لا، قالوا: أفنتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: توضأوا. فهم يدفعون هذا الأمر الصحيح الصريح بأنه إنما كان سترا على ذلك الرجل، لا تشريعا! وليت شعري كيف يعقل هؤلاء مثل هذه القصة ويؤمنون بها، مع بعدها عن العقل السليم، والشرع القويم؟ ! فإنهم لو تفكروا فيها قليلا، لتبين لهم ما قلناه بوضوح، فإنه مما لا يليق به ﷺ أن يأمر بأمر لعلة زمنية. ثم لا يبين للناس تلك العلة، حتى يصير الأمر شريعة أبدية، كما وقع في هذا الأمر، فقد عمل به جماهير من أئمة الحديث والفقه، فلو أنه ﷺ كان أمر به لتلك العلة المزعومة لبينها أتم البيان، حتى لا يضل هؤلاء الجماهير باتباعهم للأمر المطلق! السلسلة الضعيفة (٣/ ٢٦٨). وجوب الوضوء من أكل لحم الإبل [قال الإمام في تعقباته على الشيخ سيد سابق ﵀ في فقه السنة]: ومما لا ينقض الوضوء: قوله في صدد عد ما لا ينقضه: «أكل لحم الإبل وهو رأي الخلفاء الأربعة وكثير من الصحابة والتابعين إلا أنه صح الحديث بالأمر بالوضوء منه». ثم ذكره من حديث جابر بن سمرة والبراء بن عازب ثم قال: «وقال ابن خزيمة: لم أر خلافا بين علماء الحديث أن هذا الخبر صحيح من جهة النقل لعدالة ناقليه وقال النووي: هذا المذهب أقوى دليلا وإن كان الجمهور على

стр. 198

خلافه انتهى. إلا أنه يقال: كيف خفي حديث جابر والبراء على الخلفاء الراشدين والجمهور الأعظم من الصحابة والتابعين»! قلت: هذا الاستفهام لا طائل تحته بعد أن صح الحديث عنه ﷺ باعتراف المؤلف فلا يجوز تركه مهما كان المخالفون له في العدد والمنزلة فإن حديث رسول الله ﷺ إنما «يثبت بنفسه لا بعمل غيره من بعده» كما قال الإمام الشافعي على ما سبق في «المقدمة: القاعدة ١٤». وإني لأستغرب جدا من المؤلف هذا القول لأنه لا يتفق في شيء مع الغرض الذي من أجله وضع كتابه هذا وهو «جمع المسلمين على الكتاب والسنة والقضاء على الخلاف وبدعة التعصب للمذاهب» كما نص هو عليه في «المقدمة» بل إن قوله هذا تأييد عملي للمقلدة الذين يردون أحاديث الرسول ﷺ بمثل هذه الدعوى في أئمتهم (١). أقول: هذا على افتراض أن ما ذكره المؤلف عن الخلفاء الراشدين من مخالفة الحديث ثابت عنهم وإلا فإني أقول: أين السند الصحيح بذلك عنهم؟ وهذا أقل ما يجب على من يريد أن يرد حديث رسول الله ﷺ بمخالفة غيره له؟ ! وليس للمؤلف أي دليل أو سند في إثبات ذلك إلا اعتماده على ما ذكره النووي في «شرح مسلم» أنه: «ذهب الأكثرون إلى أنه لا ينقض الوضوء يعني أكل لحم الجزور وممن ذهب إليه الخلفاء الأربعة الراشدون ... ». وهذه الدعوى خطأ من النووي ﵀ قد نبه عليه شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ فقال في «القواعد النورانية» ص ٩: «وأما من نقل عن الخلفاء الراشدين أو جمهور الصحابة أنهم لم يكونوا يتوضؤون من لحوم الإبل فقد غلط عليهم إنما توهم ذلك لما نقل عنهم أنهم لم

стр. 199

يكونوا يتوضؤون مما مست النار وإنما المراد أن كل ما مست النار ليس سببا عندهم لوجوب الوضوء والذي أمر به النبي ﷺ من الوضوء من لحوم الإبل ليس سببه مس النار كما يقال: كان فلان لا يتوضأ من مس الذكر وإن كان يتوضأ منه إذا خرج منه مذي». قلت: ويؤيد ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ أن الطحاوي ١/ ٤١ والبيهقي ١/ ١٥٧ رويا عن جابر بن عبد الله ﵁ أن أبا بكر الصديق وعمر بن الخطاب أكلا خبزا ولحما فصليا ولم يتوضيا. ثم أخرجا نحوه عن عثمان والبيهقي عن علي. فأنت ترى أنه ليس في هذه الآثار ذكر للحم الإبل البتة وإنما ذكر فيها. اللحم مطلقا وهذا لو كان عن رسول الله ﷺ لوجب حمله على غير لحم الإبل دفعا للتعارض فكيف وهو عن غيره ﷺ فحمله على غير لحم الإبل واجب من باب أولى حملا لأعمالهم على موافقة الشريعة لا على مخالفتها ولذلك أورد الطحاوي والبيهقي هذه الآثار في باب «الوضوء مما مست النار» ولم يوردها البيهقي في «باب التوضؤ من لحوم الإبل» وإنما قال فيه: «وروينا عن علي بن أبي طالب وابن عباس: الوضوء مما خرج وليس مما دخل وإنما قالا ذلك في ترك الوضوء مما مست النار». ثم روى البيهقي فيه بسنده عن ابن مسعود أنه أكل لحم جزور ولم يتوضأ ثم قال: «وهذا منقطع وموقوف وبمثل هذا لا يترك ما ثبت عن رسول الله ﷺ ». قلت: وبخاصة أنه ثبت عن الصحابة خلافه فقال جابر بن سمرة ﵁: كنا نتوضأ من لحوم الإبل ولا نتوضأ من لحوم الغنم رواه ابن أبي شيبة في «المصنف» ١/ ٤٦ بسند صحيح عنه. [تمام المنة ص (١٠٤)]

стр. 200

الوضوء من لحم الجزور السائل: نحب أكل لحم الإبل، [وأعلم أنه في بعض النصوص الأمر بالوضوء منه]، ولكن أسمع من بعض الفقهاء وبعض الأحاديث حديث جابر عن ابن عمر وابن عباس «أنه آخر الأمرين ترك الوضوء مما مست النار» فأنا أحب لحم الابل، فوِدِّي لو أنه صحيح أنه لا يلزم الوضوء؟ الشيخ: لازم تتوضأ، وإذا أكلت لحم الجزور فصحة وعافية، ولكن لا بد من الوضوء، لأن جابِراً حينما روى: «كان آخر الأمرين من رسول الله ﷺ ترك الوضوء مما مست النار»، هذا كلام عام يعني كل اللحوم وطبيخ وأيَّ شيء، ولو ما فيه لحم مما مست النار. لكن الرسول ﵇ فَرَّق بين لحوم الإبل وبين لحوم الغنم، وفي ذلك حديثان اثنان: حديث جابر ابن سمرة في «صحيح مسلم» وحديث البراء بن عازب في «مسند الإمام أحمد» وغيره، كلاهما يقول: إن رجلاً جاء إلى الرسول ﷺ قال يا رسول الله أنُصلي في مرابض الغنم؟ ، قال: «صَلُّوا». قال: «أَنُصَلِّي في معاطن الإبل»؟ قال: «لا تُصَلُّوا»، قال: «أنتوضأ من لحوم الغنم» قال: «إن شئتم» قال: «أنتوضأ من لحوم الإبل» قال: «توضؤوا». فإذاً: هو فَرَّق بين لحم الإبل وبين لحم الغنم، وكلاهما مما مستهما النار، حديث جابر ابن عبد الله الأنصاري الذي ذكرته قبله، وهو: «كان أخر الأمرين» يُفَسَّر بحديث جابر بن سمُرة وحديث البراء ابن عازب حيث الرسول ﵇ فَرَّق بين الغنم والإبل، من حيث الصلاة في مرابضهما؛ فأباح الصلاة في مرابض الغنم ونهى عن الصلاة في معاطن الإبل، كذلك فَرَّق بين لحم الغنم فلم يُوجِبه، قال: «إن شئتم» وبين لحم الإبل، فقال: «توضؤوا». ولذلك: فإن من محاسن البلاد العربية الآن محافظتهم على الوضوء من لحم الجزور، فاثبُت على ما وجدت أهل العلم في بلدك في هذه القضية، فإن السنة معهم.

стр. 201

(الهدى والنور/٢٦٦/ ١١: ٤٦: ٠٠) الوضوء من لحوم الإبل عن جابر بن سمرة أن رجلا سأل رسول الله ﷺ : أنتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: «إن شئت فتوضأ، وإن شئت فلا تتوضأ». قال: أنتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: «نعم، فتوضأ من لحوم الإبل» قال: أصلي في مرابض الغنم؟ قال: «نعم» قال: أصلي في مبارك الإبل؟ قال: «لا». رواه مسلم. قال الألباني: وقد ثبت الأمر بالوضوء من لحوم الإبل من حديث البراء بن عازب أيضاً، وصححه أحمد وابن راهويه، وابن خزيمة، والأمر ثابت محكم لم يأت ما ينسخه فوجب العمل به، وقد قال به الإمام أحمد، وعلق الشافعي القول على صحته، وقد صح بشهادة من ذكرنا وغيرهم كالبيهقي والنووي، وقال: وهذا المذهب أقوى دليلاً. فائدة: وأما حديث: «من أكل لحم جزور، فليتوضأ» فلم نجد له أصلاً بهذا اللفظ وإن كان معناه صحيحاً. (التعليق على مشكاة المصابيح ١/ ١٠١) لماذا أكل لحم الجمل يفسد الوضوء ؟ سألوني الإخوان في خطبة جمعة عن الجمل، مَن أكل لحم الجمال، السر، لماذا أكل لحم الجمل يفسد الوضوء؟ وأنا الحقيقة ما علمت، ولكن يعني: في هذا نص عن رسول الله ﷺ ، والجمال أكل الجمل يفسد الوضوء، ما هو السبب ما بعرف فهل عندك جواب جزاك الله خير؟ الشيخ: أقدر أقول لك ما عندي جواب، وأقدر أقول لك عندي جواب، بس أول شيء بدي أجاوبك عما ليس عندي جواب، أنا أنصح أنه لا يجوز للمسلم أن يُعَوِّد نفسه عن السؤال عما يسمى عند أهل العلماء بحكم التشريع، وعلى حد تعبيرك

стр. 202

أنت: السر، ما هو السر إنه الرجل إذا أكل لحم الجمل يجب عليه الوضوء، ما لازم نسأل عن الأسرار، يكفي هذا الاسم، سر لو كان في شرع خرج عن كونه سراً عرفت شلون، لأنه عرفت بتجربتي في هذه الحياة، ووقعت أنا كما وقع غيري، بس الفرق إنه ربي هداني بعد أن ضللت، وكنت أتفلسف على الشباب، وأنه حكمة الحكم الفلاني كذا وكذا، لكن فيما بعد عرفت أنه لن أستطيع أن أعطي لكل سائل جواب عن كل سؤال في حكمة الحُكم أو في السر عن حكم التشريع، ولاحظت إنه الشباب اللي نشؤوا وهم يسألوني هذه الأسئلة، وأنا أجيبهم عليها، صاروا ما يكتفوا هيك حكم الشرع، هيك قال الله قال رسوله، بدهم يعرفوا ما هو السر، إذاً هؤلاء ما انطبعوا بطابع ما وصف الله به المؤمنين افتتاح سورة البقرة ﴿الم﴾ [البقرة: ١] ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ٢] ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ﴾ [البقرة: ٣]. مِن الإيمان بالغيب أنك تصلي بالصبح ركعتين، ثم أربعاً أربعاً أربعاً، أو أربعاً أربعاً ثم ثلاثاً ثم أربعاً، ليش الصبح ركعتين والمغرب ثلاثة، والبقايا أربعة أربعة، وليش شيء جهر وشيء سر وشيء نص هيك وربع هيك، ﴿وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: ٦٥] هكذا يجب أن نطبع أنفسنا نحن بصفة إنا مسلمين، ثم لا نيأس إن بدا لنا حِكمة هيك يعني: عفو الخاطر كما يقولون، ما في مانع؛ لأنه الحقيقة الإسلام كله حكم لكن ﴿وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ﴾ [العنكبوت: ٤٣]. أما نجي نطبع الناس اللي مو فهمان شيء من الإسلام، السر في كذا كذا، وفي كذا كذا إلى آخره، الحصيلة إنه ما يؤمن معك بحكم إلا مقروناً ببيان الحكم أو السر، هذا الشيء من قولي: أقدر أجاوبك وما أقدر أجاوبك، يعني: بتعرف هذا السؤال مثل أيش شو بدي أجيب لك حكم، فيه بعض المذاهب تقول مثلاً واحد لمس هيك زوجته انتقض وضوؤه ما هو السر؟ ... فيه مذهب بيقول: إذا لمس هيك انتقض وضوؤه خلاص ولو عمل هيك، لكن واحد عمل هيك شيء حلو، هذا انتقض وضوؤه؛ لأنه في شهوة في الموضوع،

стр. 203

فنحن عم بنحكي على المذهب اللي يقول: أخذ من المرأة ثمن القماش، لكن خلاص وقعت انتقض وضوؤه ما هو السر ... قصدي ما أقول: ما تتعلل الأحكام شرعية، إذا بدنا نحكي شويه أعمق ... سوف أجيب مفسد من مفسدات الوضوء باتفاق العلماء، هذه مسألة اللمس مختلف فيها، ما هو السر إن واحد توضأ من هون وفلت من هون؟ انتقض وضوؤه ما هو السر؟ هل فيها كاني ماني، ما فيها كاني ماني، ما هو السر؟ حكم الشرع وانتهى الأمر. إذاً: ما هو السر إنه إذا واحد أكل لحم جزور بيتوضأ حكم شرعي وانتهت المشكلة، لكن إذا بدنا نفلسفها بقى ننقل لكم كلام ابن تيمية ﵀ إنه بيقول: لما كان الجمل مطبوع على خلق قبيح وهو الحقد حتى يضرب به المثل في الأمثال العربية فيقال: فلان أحقد من جمل، يقول: اللي بيأكل لحم جمل يتأثر بشيء من طبع هذا الجمل، ولذلك كان من حكم التشريع إنه يصب على بدنه هذا الماء؛ لأنه الماء ضد النار، وهذا النار هو أثر من آثار الحسد تبع الجمل اللي نأكله، فكان السر التشريعي بيقتضي لطفي الحرارة التي بتدخل في جوفه، من أكل لحم الجزور أو الجمل بهذا الوضوء اللي شرعه الشارع الحكيم، بيكون هو إنه الناس اللي بيأكلوا أنواع من الحيوانات لحوم الحيوانات بيتطبعوا بأطباعها، اللي بيأكلوا مثلاً من لحم الأسد، بيتأثر بطبعه، اللي بيأكل من لحم الخنزير بيتأثر بطبعه، بيصير ديوث ما بيغار على أهله وزوجته و .. و .. إلى آخره، هيك بيقول ابن تيمية، ممكن تكون هيك، ونحن بيكفينا إنه حكم الشرع أيش؟ ... أبو الحارث شو بده يحكي؟ مداخلة: أقول بالنسبة لمسألة سر التشريع عن المثل، فيه مثل يعني يضرب في هذه القضية، وهو مسألة المني والبول، أن نزول المني وهو طاهر يوجب غسلاً، ونزول البول وهو نجس لا يوجب غسلاً إنما وضوءاً، هذا لا يقال يعني: ما هو السر فيه، إنما هو أمور تعبدية الشيخ: هذا مثل قول علي ﵁، قال: لو كان الدين بالرأي لرأيت مسح أسفل النعال خير من مسح أعلاه، لأن الوسخ من تحت ما هو من فوق، لكن

стр. 204

هيك الدين، فليس الدين بالرأي. (الهدى والنور / ١٣٢/ ١٤: ٤٠: ٠٠) حكم الوضوء من لبن الإبل مداخلة: حكم الوضوء من لبن الإبل؟ الشيخ: ضعيف من لبن الإبل، الصحيح من لحوم الإبل فقط. (رحلة النور: ١٧ ب/٠٠: ٢٤: ٢٨) من نواقض الوضوء: المني، المذي، الودي [قال الإمام في تعقباته على الشيخ سيد سابق ﵀ في فقه السنة]: ومن نواقض الوضوء: قوله في صدد عد النواقض: «٤, ٥, ٦ - المني والمذي والودي لقول ابن عباس: أما المني فهو الذي منه الغسل وأما المذي والودي فقال: اغسل ذكرك أو مذاكيرك وتوضأ وضوءك للصلاة. رواه البيهقي في السنن». قلت: هذا موقوف والاستدلال به وحده - مع أنه مختلف في صلاحيته للاحتجاج به - يوهم أن ليس في المرفوع ما يدل على ما دل عليه الموقوف ولو بالنسبة لبعض النواقض وليس كذلك ففي المذي أحاديث أشهرها حديث علي ابن أبي طالب قال: استحييت أن أسأل رسول الله ﷺ عن المذي من أجل فاطمة فأمرت رجلا فسأله فقال: «فيه الوضوء». أخرجه الشيخان وغيرهما وهو مخرج في «صحيح أبي داود» ٢٠٠ و «الإرواء» ١٠٨. [تمام المنة ص (٩٩)] حكم الوضوء من مس الذكر [قال الإمام في تعقباته على الشيخ سيد سابق ﵀ في فقه السنة]:

стр. 205

قوله تحت رقم ٤: ويرى الأحناف أن مس الذكر لا ينقض الوضوء لحديث طلق أن رجلا سأل النبي ﷺ عن رجل يمس ذكره هل عليه الوضوء؟ فقال: «لا إنما هو بضعة منك» رواه الخمسة وصححه ابن حبان. قلت: قوله ﷺ : «إنما هو بضعة منك» فيه إشارة لطيفة إلى أن المس الذي لا يوجب الوضوء إنما هو الذي لا يقترن معه شهوة لأنه في هذه الحالة يمكن تشبيه مس العضو بمس عضو آخر من الجسم بخلاف ما إذا مسه بشهوة فحينئذ لا يشبه مسه مس العضو الآخر لأنه لا يقترن عادة بشهوة وهذا أمر بين كما ترى وعليه فالحديث ليس دليلا للحنفية الذين يقولون بأن المس مطلقا لا ينقض الوضوء بل هو دليل لمن يقول بأن المس بغير شهوة لا ينقض وأما المس الشهوة فينقض بدليل حديث بسرة وبهذا يجمع بين الحديثين وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية في بعض كتبه على ما أذكر. والله أعلم. [تمام المنة ص (١٠٣)] الوضوء من مس الذكر إذا مسه بشهوة عن عبد الله بن أبي بكر أنه سمع عروة يقول: دخلت على مروان بن الحكم، فذكرنا ما يكون منه الوضوء. فقال مروان: ومِنْ مَس الذكر. فقال عروة: ما علمت ذلك! فقال مروان: أخبرتني بسْرَةُ بنت صفوان أنها سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من مَس ذكره فليتوضأ». «إسناده صحيح على شرط البخاري». وعن عبد الله بن بدر عن قيس بن طَلْقٍ عن أبيه قال: قَدِمنا على نبي الله ﷺ ، فجاء رجل كأنه بدوي فقال: يا نبي الله! ما ترى في مَسِّ الرجلِ ذَكَرَة بعد ما يتوضأ؟ فقال: «هل هو إلا مضْغَةٌ منه- أوقال: بَضْعَةٌ منه؟ ! -». «إسناده صحيح». [قال الإمام]: ولست أشك أن حديث بسرة أصح من هذا؛ لأن إسناده أشهر، ولأن له شواهد قوية؛ بخلاف هذا، فليس له إلا شواهد ضعيفة الأسانيد، كما يتببن لك

стр. 206

ذلك بمراجعة «نصب الراية» و «التلخيص». ولكن الحديث على كل حال صحيح، ولا ضرورة لادعاء للنسخ في أحدهما؛ لأنه يمكن الجمع بينهما بأن يقال: إن كان المس بدون شهوة فهو لا ينقض؛ لأنه يكون كما لو مسّ بضعة أخرى من بدنه، وإن كان المس بشهوة؛ فالعمل على حديث بسرة، ولا يخالفه هذا؛ لأنه لا يكون المس حينئذ كما لو مس بضعة أخرى. وإلى هذا ذهب شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في الجمع بين الحديثين، وتبعه بعض المحققين من المتأخرين. قلت: ومما يؤيد ذلك أن: الحديث صدر جواباً لمن سأله عن الرجل يمس ذكره وهو في الصلاة؛ كما في روايتين عن قيس بن طلق: لابن حبان. ولا يخفى أن هذه قرينة قوية جداً للجمع المذكور؛ لأنه لا يتصور وقوع المس بشهوة في الصلاة، وقد أشار إلى ذلك من قاله من السلف: سواءً مَسسْتهُ أو مَسسْتُ أنفي. قلت: روايتين .. وأعني بإحداهما: روايته من طريق عبد الله بن بدر، والأخرى: من طريق عكرمة بن عمار عن قيس بن طلق عن أبيه: عند ابن حبان «١١١٨ - الإحسان». وقول البيهقي «١/ ١٣٥» أن عكرمة أرسله عن قيس لم يذكر أباه ... لعله في رواية وقعت له. والرواية الأولى: عند الدارقطني أيضا بإسناد جيد، رجاله ثقات معروفون؛ غير الراوي عن ملازم بن عمرو: محمد بن زياد بن فَرْوة البَلَدِي أبي روح، وقد ذكره ابن حبان في «الثقات» «٩/ ٨٤» برواية محمد بن طاهر البلدي وأهل الجزيرة عنه. قلت: والحافظ عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي الراوي لهذا الحديث عنه؛ فهو صدوق إن شاء الله تعالى. صحيح سنن أبي داود (١/ ٣٣٤ - ٣٣٥)

стр. 207

هل مس الذكر ينقض الوضوء ؟ السائل: عند الاغتسال لو لمست ذكري ينقض الغسل؟ الشيخ: لا ما ينقض الوضوء لمس الذكر لمساً عاديا لا ينقض الوضوء الذي ينقض الوضوء هو العبث. (الهدى والنور /١٨٤/ ١٢: ٢٤: ٠٠) مس الذكر هل ينقض الوضوء ؟ مداخلة: ذكرتم في تعليقكم على كتاب: شيخ الإسلام ابن تيمية في الصيام، ذكرتم أن مس الذكر والشيخ ابن تيمية ﵀ يقول: أن الأمر في حديث بسرة بنت صفوان للندب، أنتم قلتم هو للوجوب، وبعد ذلك فصلتم أن إن كانت بشهوة فهو للوجوب وإن لم تكن بشهوة فلا، يعني: هنا يرد سؤال: يعني ما نستطيع أن نطبق القاعدة الأصولية أن الأمر يدل على الوجوب إلا أن يأتي صارف يصرفه من الوجوب، فنقول: أن حديث طلق صرف وجوب حديث بسرة إلى الاستحباب؟ الشيخ: لا يقال هذا هنا؛ لأن حديث طلق فيه إشارة قوية جدًا إلى أن مس العضو بدون شهوة لا ينقض الوضوء؛ لأنه قال: هل هو إلا بضعة منك! ولا سيما وفي بعض الروايات أن سائل سئل: أنه يكون في الصلاة فيمد يده تحت الثوب فيحك نفسه فيمس عضوه، هذا يؤكد أن هذا المس الذي ورد السؤال عنه من طلق بن علي للنبي ﷺ هو مس ليس فيه شهوة؛ لأنه أولًا في الصلاة، وهل يتصور مسلم في الصلاة يمس عضوه بشهوة، ممكن إنسان أن يعبث بنفسه خارج الصلاة كما يفعل الذين يأتون العادة القبيحة التي تحدثنا عنها بالأمس القريب، ثم جاء الجواب من الرسول ﵇ مؤكدًا إلى أن هذا المس هو غير مقرون بالشهوة حينما قال: هل هو إلا بضعة منك؟

стр. 208

ثم تأكد ذلك من بعض الصحابة وهو بالذات عبد الله بن مسعود، هذا وذاك كله يضطرنا أن نفهم أن حديث طلق هو يتحدث عن المس الذي ليس فيه شهوة، فلما نرجع إلى حديث من مس ذكره فليتوضأ وبخاصة في رواية أخرى وليس بينه وبين العضو الحاجب الفاصل حينئذ هذا الحديث لوحده فيه إشعار أن المس بشهوة .. ذاك الحديث لوحده فيه إشعار بأن المس غير شهوة، ولذلك لا يصح التوفيق في رأيي أنا الذي ذهب إليه ابن تيمية، وإنما نقول: هذا له مجال، وذاك له مجال، هذا مجاله فيما إذا كان مس العضو كمس عضو آخر وهو الأنف في تعبير ابن مسعود، ذاك مجاله إذا كان المس مسًا غير طبيعي مسًا لإثارة الشهوة فحينئذٍ لا بد من الرجوع. (أسئلة وفتاوى الإمارات - ٤/ ٠٠: ٣٣: ٠١) رد القول بنسخ حديث طلق في مس الذكر روى أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا أَفْضَى أَحَدُكُمْ بِيَدِهِ إِلَى ذَكَرِهِ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا شَيْءٌ فَلْيَتَوَضَّأْ». رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ والدراقطني. «ضعيف» ورواه النسائي، عن بسرة، إلا أنه لم يذكر: «ليس بينه بينها شيء». علق الإمام الألباني على هذا الحديث بقوله: «لكن لفظه «١/ ٣٨»: «يتوضأ من مس الذكر» وأما اللفظ الذي عناه المؤلف وهو «أفضى» فإنما هو لمروان بن الحكم أحد رواة الحديث، عن بسرة من قوله لم يرفعه، وبذلك يظهر أنه لا يصلح شاهداً لحديث أبي هريرة .. ثم أن استدلال محيي السنة به على نسخ حديث طلق فيه نظر من وجوه: الأول: أن السند لم يصح به إلى أبي هريرة. الثاني: أنه لو صح فإنه لم يصرح بسماعه له من رسول الله ﷺ ، فيجوز أن

стр. 209

يكون قد أخذ عن بعض الصحابة الذين سمعوه منه ﷺ قبل أن يحدث بحديث طلق. الثالث: أنه يمكن الجمع بين الحديثين بنحو ما ذكرناه عن ابن تيمية، فلا مبرر للقول بالنسخ». (التعليق على مشكاة المصابيح ١/ ١٠٥) الوضوء من مس الذكر إذا كان مسه بشهوة عن طلق بن علي قال: سئل رسول الله ﷺ عن مس الرجل ذكره بعدما يتوضأ. قال: «وهل هو إلا بضعة منه». رواه أبو داود والترمذي والنسائي وروى ابن ماجه نحوه. وقال: وهو أحسن شيء في هذا الباب. [قال الإمام]: قلت: وسنده صحيح، وقد صح القول به عن جماعة من الصحابة منهم ابن مسعود وعمار بن ياسر، ولذلك خَيَّر الإمام أحمد بين الأخذ به أو بالذي قبله، وجمع شيخ الإسلام ابن تيمية بينهما بحمل الأول على المس بشهوة، وهذا على المس بدون شهوة، وفيه ما يشعر إلى هذا المعنى، وهو قوله « ... بضعة منك». (التعليق على مشكاة المصابيح ١/ ١٠٤) حال حديث من مس ذكر غيره فليتوضأ، وهل مس الذكر، أو مس فرج الغير ينقض الوضوء السائل: «من مس ذكر غيره فليتوضأ» رواه الطبراني ما حال الحديث؟ الشيخ: الحديث بهذا اللفظ شاذ، والحديث الذي تَعَدَّدت طرقه إنما هو: «من مس ذكره فليتوضأ»، ثم إذا كان الصواب في فَهم الحديث الصحيح المحفوظ: «من

стр. 210

مس ذكره فليتوضأ»، أي من مس ذكره بشهوة فليتوضأ، فمن باب أولى لو صح الحديث اللفظ الأول «من مس ذكر غيره فليتوضأ» إنما المقصود إذا كان مَسُّه لذكر غيره من باب إثارة الشهوة لنفسه؛ حينئذٍ يكون تَحَقَّق العلة المفهومة من الحديث الصحيح، بالإضافة إلى حديث طلق بن علي الذي فيه أن النبي ﷺ سأل عن رَجُل وهو يُصَلِّي فمد يده فحك جسده فمس عضوه، هل يتوضأ؟ فقال: «هل هو إلا بضْعَة منك». فجمعاً بين الحديث الأول: «من مس ذكره فليتوضأ»، وبين هذا الحديث الآخر، نفهم من الجمع بينهما أن المسّ الناقض للوضوء هو إذا كان بشهوة، لأن النبي ﷺ في الحديث الثاني أنكر على السائل أنه يجب الوضوء من مس الذكر، إذا ما كان مَسّه إياه كما لو مس قطعة من بدنه. وقد أوضح هذا المعنى أحد أصحاب النبي ﷺ ألا وهو عبد الله ابن مسعود -رضي الله تعالى عنه- الذي قال فيه النبي ﷺ : «من أحب أن يقرأ القرآن غَضًّا طَرِيًّا كما أُنْزل، فليقرأه على قراءة ابن أم عبد»، ابن مسعود هذا ابن أم عبد سأل نفس السؤال الذي جاء في حديث طلق بن علي: «الرجل يَمسّ عضوه، هل يتوضأ»، قال: سواءً مَسَستُه أو مَسَستُ أنفي سواء مَسَستُه أو مَسَستُ أنفي»، كأنه يُشِير أن الرجل حينما يَمَسّ أنفه، أو يمس أي عضو من أعضاء بدنه؛ لا يتصور وجود شهوة في هذا المس، كذلك إذا كان المَسّ لذاك العضو الذي هو عادةً مكان الشهوة، إذا كان المَسّ مَساًّ عادياً ليس مقرونا بالشهوة، فلا فرق مسسته أو مسست أي مكان من بدنك كالأنف مثلاً. إذا كان هذا هو معنى الحديث الصحيح «من مس ذكره فليتوضأ» فأولى ثم أولى ثم أولى أن يكون المراد من الحديث الآخر الذي قلنا إنه شاذ «من مس ذكر غيره فليتوضأ» في بعض الأحاديث الثابتة بدل الذكر الفرج والفرج هنا أعم من الذكر لأنه يشمل الأنثى والذكر، حينئذٍ يمكننا أن نتصور أن رجلاً عبث بفرج امرأته، كما يمكننا أن نتصور أن زَوْجَةً عبثت بذكر زوجها، فإذا كان المقصود من

стр. 211

هذا وذاك هو إثارة وتحريك الشهوة، فهذا هو الذي ينقض، وليس مجرد كما يتوهم بعض النسوة حينما يكثرن السؤال «أنا أغسل ابني الرضيع، مسست عضوه» سبحان الله، وأيُّ شيء في هذا، لا شيء في هذا ولا في شيء مما هو أعلى وأكثر من هذا ما دام أنه لم يقترن بذاك المَسّ إرادة إثارة الشهوة، وبهذا القدر كفاية لعله يكفي. السائل: الدليل على الشهوة الآن عندنا حديثين حديث بُسْرَة وحديث طلق. الشيخ: سبق -بارك الله فيك-، رجل يُصَلِّي ويومئذ كانوا يصلون بالإزار ليس هناك سراويل، فمس مد يده يحك جسده وإذا به يقع اللمس الغير مقصود بذَكَرِه فسأل الرسول، قال له: «هل هو إلا بضعة منك»، أي هل كان هناك شهوة، الجواب: «بضعة منك»، فأوردت أثر ابن مسعود «سواء مسسته أو مسست أنفي» هذا هو الدليل. لأننا إن وقفنا عند الحديث الأول: «من مَسّ ذَكره فليتوضأ» لا شك أن إطلاق المس يعني كل مس سواء كان بشهوة أو بغير شهوة، لكن ماذا نفعل في الحديث الآخر: «هل هو إلا بَضْعَةً منك»، هل هذا القول يتمشى مع القواعد العلمية الأصولية، هل الأصل الجمع بين الحديثين المتعارضين، أم نسخ أحدهما بالآخر، ما هو الأصل؟ الأصل الجمع، وقد أمكن، وخاصة بفهم أحد السلف الصالح وهو عبد الله ابن مسعود الذي رأيتُ من الحِكْمَة أن أذكر قول الرسول في مَدْحه: «من أحب أن يقرأ القران غَضَّا طَرِيَّا كما أُنْزِل، فليقرأه على قراءة ابن أم عبد»، وهناك بعض الأحاديث الأخرى التي تأمر بالتمسك بهدي ابن أم عبد. مداخلة: الرد على قول الأحناف الذين قالوا بأن حديث «إن هو إلا بضعة منك» رفع ذلك الحديث من الإيجاب إلى الاستحباب. الشيخ: هذا يُحَوّل إلى الدكتور، نضرب كلامه الذي نقله عن بعضهم بهذا الكلام الذي نقله بعضهم، يعني لماذا يَصِلون إلى النَّسْخ للعجز، أم الجمع هو الأصل؟ مداخلة: في أدلة على النسخ، وأن حديث «هل هو إلا بضعة منك» حديث

стр. 212

طلق بن علي، ثم نفس طلق يروي «من مس ذكره فليتوضأ» لما -يعني- أكثر الصحابة، أكثر من عشرة من الصحابة يروون حديث «من مس ذكره فليتوضأ» ثم يرون أنه تحقق «انقطاع» طرق بحديث بسرة. الشيخ: طيب، أنت يا دكتور لاحظت على كلامك ثلاث مرات ثم ثم ثم كل ثم هذا تحتاج إلى بحث على حده فهل أنت تعيد قولك ثم الأولى حتى نقف عندها وننظر أصحيح ما قلت أم لا، ما هي ثم الأولى فإذا أنت نسيت هذا .. مداخلة: يعني حقيقة أنا أريد الحق. الشيخ: أنا لا أشك فيما تريد، لكن لأني لا أشك فيما تريد أريد أن تتأني في إلقاء الإشكالات على ما سمعت. مداخلة: أولا: حديث طلق بن علي قيل أنه منسوخ. الشيخ: قيل. مداخلة: ويوجد وجوه على النسخ. الشيخ: لا، أنا أخشى من ثم الثانية، أن تأتي قبل أوانها، ما دام تقول قيل ما قيمة هذا القيل. مداخلة: يعني، ليس ثابتا صحيح. الشيخ: رَيِّح حالك منه، وعيد إطاحة «ثم» الأولى. مداخلة: ويدل على النسخ ما يلي: أولا: أن أكثر الصحابة يروون حديث يوافق حديث بسرة بن صفوان، حوالي سبعة أو ثمانية من الصحابة. الشيخ: أين في علم أصول الفقه: أن الحديث الذي تواتر، الذي تواتر ما أقول سبعة رووه من الصحابة تواتر عن رسول الله ﷺ أنه لا يجوز التوفيق بينه وبين حديثٍ حَسَنٍ، ما أقول أيضاً حديث صحيح، أقول حديث حسن؟

стр. 213

لا يوجد شيء من هذا في الأصول إطلاقاً، بل الموجود نقيض ذلك تماماً، كما أذكر جَيِّدا في «شرح النخبة للحافظ ابن حجر العسقلاني»، حينما يتكلم عن التوفيق بين الأحاديث فيقول: إذا كان الحديث من قسم المقبول فعارضه حديث مثله، حينئذٍ وَجَب التوفيق بين الحديثين، بوجه من وجوه التوفيق، هكذا هو يقول بإيجاز لأن رسالته مختصرة كما هو معلوم، أنا ما أنهيت كلامي، لك ملاحظة فيما مضى؟ لا ما انتهينا. قلت آخر ما قلت: بأن الحافظ ابن حجر العسقلاني هكذا يقول باختصار، يُوَفَّق بين الحديث إذا كان من قسم المقبول يدخل في قسم المقبول الحسن فصاعداً، حتى المتواتر يُوَفَّق بوجه من وجوه التوفيق، ما هي وجوه التوفيق؟ أكثر من مائة وجه، فإذا عجز الفقيه العالم عن التوفيق بين حديثين متعارضين، وكل منهما من قسم المقبول، حينئذٍ صار إلى تَطَلُّب النسخ، معرفة الناسخ من المنسوخ، فإن لم يتمكن من ذلك صار إلى الترجيح. هنا الآن يُفِيد هذا حديث حسن وذاك حديث صحيح، أو هذا حديث صحيح وذاك حديث مستفيض أو مشهور، أو هذا حديث صحيح مستفيض أو مشهور وذاك حديث متواتر، هنا يُصَار إلى الترجيح، فيقال: الحديث المتواتر أقوى من الحديث الصحيح المستفيض أو المشهور أو الحديث المستفيض المشهور، أو المشهور أقوى وأصح من الحديث الصحيح الفرد، أو الحديث الصحيح الفرد أقوى من الحديث الحسن لذاته والحديث الحسن لذاته أقوى من الحديث الحسن لغيره، متى يصار إلى هذا؟ حينما سُدَّت أمامنا طرق التوفيق، وهي أكثر من مائة طريق، ثم سُدَّ أمامنا طريق معرفة الناسخ من المنسوخ، حينئذٍ يُصَار إلى رَدّ أحد الحديثين بالآخر بقاعدة الأصح الأصح. فنحن الآن نقول: حديث «من مس ذكره فليتوضأ»، حديث متواتر وليس فقط رواه سبعة رواه عشرة وعشرين فرضا وهو كذلك، طيب، عارضه حديث طلق ابن علي، ماذا نفعل؟ نَرُدَّه بدعوى النسخ، أم نحاول التوفيق؟ نحاول التوفيق،

стр. 214

الآن نحن في صدد التوفيق، فلماذا لا نُوَفِّق بين الحديثين قبل أن نقول هذا ناسخ وهذا منسوخ؟ علما أن كُلاًّ من المذهبين المتعارضين يَدَّعي نقيض ما يَدَّعيه الآخر، الأحناف يَدَّعون أن حديث بُسْرة هو المنسوخ بحديث طلق، والشوافع يعكسون ذلك. وكما قيل: وكُل يَدّعي وصلا بليلى وليلى لا تُقرُّ لهم بذاك الحقيقة: أنه لا سبيل إلى معرفة المُتَقدِّم من المتأخر بمجرد دعاوى. ثم هل يُشْترط لمجرد معرفة المتقدم من المتأخر لو استطعنا إلى ذلك سبيلا ألاّ نلجأ إلى التوفيق، معرفة المتقدم والمتأخر الأصل هو التوفيق، لو عرفنا المتقدم والمتأخر. فليس علمنا بمعرفة المتقدم ومعرفة المتأخر أن نَدَّعي أن المتأخر ناسخ للمتقدم ما دام أنه يمكن التوفيق بينهما. مداخلة: شيخنا مجرد تأخير الإسلام أو تَقَدُّمه ليس دليل على النسخ، بدليل أن الصحابة يروون مراسيل بعضهم عن بعض، فهذا ليس بحجة في ادِّعاء النسخ. الشيخ: هذا لو ثبت. مداخلة: لو ثبت، نعم صحيح. الشيخ: أحسنت. (الهدى والنور/٧٦٨/ ١٨: ٢٣: ٠٠) مس أحد الزوجين لفرج الآخر هل ينقض الوضوء ؟ السؤال: إذا مس رجل فرج امرأة هل ينتقض وضوؤه وبالعكس؟ الجواب: إذا كان بغير شهوة لا، إذا كان اللمس أو المس بغير شهوة لا ينتقض

стр. 215

وضوءه. السائل: طيب شو حد الشهوة؟ الشيخ: الرجل الصاحي يعرف ذلك. (الهدى والنور / ٨/ ١٨: ٣٣: .. ) هل مس الأم عورة طفلها أثناء تنظيفه، ومسحها لما يخرج منه من نجاسات ينقض الوضوء مداخلة: هل مس الأم عورة طفلها أثناء تنظيفه، ومسحها لما يخرج منه من نجاسات، هل يعد ناقضًا للوضوء؟ الشيخ: لا. (رحلة النور: ٣٠ أ/٠٠: ١٤: ٤٦) المداعبة التي لا تنقض الوضوء مداخلة: سائل يقول: إلى أيِّ مدىً يستطيع الرجل أن يعاشر زوجته دون الجماع، ويستطيع أن يبقى على وضوئه؟ الشيخ: ما لم يَنْزِل منه شيء. (الهدى والنور /٢٢٩/ ٥٧: ٢٠: ٠٠) هل تقبيل الزوجة ينقض الوضوء ؟ مداخلة: أسأل يا شيخ حول لمس المرأة والحكم الذي يخص الزوج؟ الشيخ: نعم، اليوم سئلت هذا السؤال، ومن عروس ولا أقول عريس، رجل، عروس جديد متزوج من أسبوع أو أسبوعين، سألني مثل هذا السؤال: هل تقبيل
следующие страницы →