← Фикх общий

Фикх общий · id 145204

جامع تراث العلامة الألباني في الفقه

ناصر الدين الألباني

Полный текст (8 195 стр.). Показаны 1891–1930 · переход к 1896.

стр. 1891

ذكرته هنا؛ لأنه المسألة تأخذ شيئاً من القوة ... مداخلة: . .. من باب الإضافة، الحافظ ابن حجر رحمة الله عليه في «فتح الباري» في الشرح طبعاً يذكر أن «ابن العربي» ادّعى ضعف زيادة وردت في بعض الأحاديث؛ لأنها من طريق زائدة، وتعقَّبه شيخنا «الحافظ العراقي» بأن زائدته ثقة كبير، لا يضر انفراده، فيما لو انفرد فمثله لا ينفرد في الواقع؛ لأنه يعني فعلاً ترجمته بيضاء جداً، حَطُّوه مع شعبة ومع كذا وأكبر منه. .. الشيخ: بعض العلماء قالوا فيه ثقة ثبت، حتى هذا ذكرته أنا هناك، فسألني أحد الطلبة الظاهر عنده اشتغال وهذه ظاهرة طيبة في الواقع يعني: أن تكثر هذه الأسئلة قال لي: أنت قلت زائدة بن قدامة قالوا عنه بأنه ثقة ثبت، بمناسبة أنك صححت حديثه «رأيته يُحَرِّكها» قلت: نعم. قال: هل هذا خاص في روايته عن عاصم بن كليب أم هو عام؟ قلت له: أيهما أقوى. قال: إن كان عاماً. قلت: فهو عام، فهو ثقة ثبت في كل ما يروي عنه. مداخلة: هو لما سأل يريد الأولى. الشيخ: نعم؟ مداخلة: هو لما سأل يريد الأولى. الشيخ: هو هذا، لكن لا هي بالعكس تماماً. .. (الهدى والنور /١٣٥/ ٢٦: ٠٩: ٠٠) متى تكون الإشارة والتحريك في التشهد ؟ السائل: فضيلة الشيخ بالنسبة للإشارة بالسبابة في التشهد نرى الناس يفعلونها على ثلاثة أشكال وهي: الإشارة بها وعدم التحريك، الإشارة بها والتحريك بها على طول التشهد، أو الإشارة بها وتحريكها في بعض المواضع، نرجو التفصيل والإتيان بالدليل على القول الصحيح؟

стр. 1892

الشيخ: لقد تكلمنا في هذه المسألة كثيرًا ولذلك فألخص الجواب عنها فأقول: إن رفع الإصبع في التشهد سنةٌ ثابتةٌ في أحاديث كثيرة، ولكن لا يصح في شيء منها نفي التحريك، بل قد ثبت التحريك في حديثٍ صحيح صححه جماعةٌ من الأئمة المتقدمين والمتأخرين ألا وهو حديث وائل بن حُجرٍ ﵁ الذي وصف لنا جلوس النبي ﷺ في التشهد في جملة ما وصف لنا من صلاته ﵇، فذكر أنه رأى النبي ﷺ حين جلس للتشهد رفع السبابة قال: «فرأيته يحركها يدعو بها» فقوله ﵁: «فرأيته يحركها يدعو بها» نصٌ صريحٌ على أن التحريك بدأ من ساعة جلوسه ﵊ للتّشهد مستمرًا بالتحريك إلى الدعاء لأنه قال يدعو بها، أما تقنين التحريك مع لفظة الجلالة فهذا إنما هو مجرد رأيٍ ليس له أصلٌ لا في نص عن النبي ﷺ ولا في أثر عن صحابي، ولذلك فالرأي الصحيح هو ماجاء في صحيح حديث وائلٍ أنه ﵊ كان يحركها مستمرًا في تحريكها حتى نهاية التشهد - أي إلى السلام -، لم يقترن به فعلٌ، أليس يقال: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾، مثلاً قد قال ﵊: «من قال حين يسمع النداء اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدًا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقام المحمود الذي وعدته، حلت له شفاعتي يوم القيامة» لم يُنقَل عن النبي ﷺ أنه كان يدعو بهذا الدعاء، ولكنه كما تسمعون حضَّ أمته على أن كل من قال هذا الدعاء بعد سماع النداء تحل له شفاعته الخاصة منه ﷺ بهذا الداعي يوم القيامة، ألا يدخل من كان ملتزمًا لهذا الدعاء في عموم قوله تعالى في حق نبيه ﷺ : ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾؟ أليس من قال هذا الدعاء قد اقتدى به ﵇ -أي بقوله-؟ ، فكما يكون الاقتداء بفعله؛ يكون الاقتداء بقوله وتعليمه عليه الصلاة والسلام، ولذلك فالاستدلال بالآية السابقة؛ اعتراضًا وانتقادًا لما جاء في بعض كتب علم الأصول، أصول الفقه أنه إذا تعارض قوله ﷺ مع فعلٍ له قُدِم قوله على فعله، ما كان ينبغي للسائل أن يحشر الآية السابقة لترجيح الأخذ بالفعل على القول، بل الصواب هو ماحكاه من أن العلماء يقولون: إذا تعارض قوله ﷺ مع فعله قُدِمَ قوله على الفعل، والسبب في

стр. 1893

ذلك أن القول الصادر من النبي ﷺ إنما هو تشريعٌ من الله على لسانه ﷺ للأمةِ كلها، أما فعله ﵊ فقد يحيط به بعض الاحتمالات التي تجعل فعله خاصًا به ﵇، وهذا -يجب أن تنتبهوا- هذا الكلام الأخير إنما هو فيما إذا كان فعله مخالفًا لقوله ﵊؛ ففي هذه الحالة يقول العلماء إن فعله ﵇ إذا خالف قوله ولم يمكن التوفيق بين فعله وقوله ولا مناص حينئذٍ من مخالفةِ إمّا الفعل وإمّا القول فحينئذ اتباع القول ومخالفة الفعل هو اللائق بالأمة ذلك لأن فعل النبي ﷺ في هذه الحالة - أؤكد في هذه الحالة فقط؛ أي حالة كون فعله مخالفًا لقوله - في هذه الحالة فقط يقال: يترك فعله ﵇ له، ونأخذ نحن بقوله لما سبق ذكره آنفًا أن قوله تشريع عام للأمة أمّا فعله فيحيط به احتمالات، يمكن أن يكون فعله قبل أن يشرع للناس ماشرّع على لسان الله ماشرّع بوحي من الله لأمته، فيكون الفعل قبل القول، أو يكون فعله ﵊ لعذرٍ لا ندري ما هو، أو يكون في النهاية أمرًا خاصًا، تشريعًا خاصًا به ﵊ لايشاركه فيه أحدٌ من المسلمين. مثال ذلك مثلاً: من المقطوع به أن النبي عليه الصلاة السلام تزوج من النساء أكثر من أربع، بل مات ﵊ وتحت عصمته تسع من النساء وهذا خلاف ماجاء في ظاهر قوله تعالى: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ﴾ وتأكد معنى المعنى الظاهر من هذه الآية بالحديث الذي جاء في السنن: أن رجلاً أسلم وتحته تسع من النسوة فلما جاء إلى النبي ﷺ وذكر له ذلك، قال له ﵊: «أمسك أربعًا منهن وطلّق سائرهن» هذا قوله ﵇ وذاك فعله، فما موقف ذاك السائل الذي حشر الأية الكريمة في محاولة ترجيح الفعل على القول؟ لا يجد له سبيلاً إلا أن يمشي مع عامة المسلمين، علماء ومن دونهم، بأنَّ تَزَوُج النبي ﷺ بتسعٍ من النساء بل وبأكثر من ذلك إنما هي خصوصيةٌ خصه الله ﵎ بها، فنحن ندع فعله له ﵇ ونأخذ بقوله كما في الآية وفي الحديث المذكور آنفًا، والأمثلة على ذلك تكثر، ولكن أكثر الناس لا يعلمون. ولعله يحسن بي في ختام الجواب على هذا السؤال أن أضرب مثلاً آخر حساسًا

стр. 1894

له علاقة بحياتنا الإجتماعية في هذا الزمان، حيث أننا نخالف قوله ﷺ محتجين بفعله مع أنه يرِد عليه ما ذكرته من الاحتمالات الثلاثة، ألا وهو شرب كثيرٍ من الناس قيامًا، وهم يعلمون أن النبي ﷺ قد نهى عن الشرب قائمًا، كما جاء في صحيح مسلم من حديث أنس بن مالكٍ رضي الله تعالى عنه قال: «نهى رسول الله ﷺ عن الشرب قائمًا»، وفي روايةٍ: «زجر رسول الله ﷺ عن الشرب قائمًا، فقيل له: أرأيت الأكل؟ قال: شرٌ» أي الأكل من قيام شر من الشرب من قيام، كثير من الناس نراهم يتساهلون فيشربون قيامًا، وإذا ما أوردت عليهم هذا الحديث مُذكِّرًا لهم بنهيه، بل بزجره ﷺ لنا معشر المسلمين عن الشرب قائمًا، بادروك بقولهم: ألم يشرب رسول الله ﷺ قائمًا؟ ، جوابنا: نعم، قد ثبت عن النبي ﷺ في غير ما حديث، وفي غير ما حالةٍ واحدةٍ أنه شرب قائمًا، ولكن ما العمل وأمامنا حديثٌ من قوله ﷺ وهو زجرُه عن الشرب قائمًا وعندنا أيضًا فعله ﷺ وهو شربه قائما، إذا عرفتم القاعدة السابقة وحاولتم التوفيق بين نهيه وفعله؛ لابد أنكم ستجدون أنفسكم إذا سلمتم بها أن تقولوا ربما أن النبي ﷺ شرب قائمًا لأنه لم يتمكن من الشرب قاعدًا، وهذا يلاحظه الباحثون المتفقهون في أحاديث النبي ﷺ في بعض الأحاديث التي جاء فيها أنه ﷺ شرب قائمًا، حيث في هذا الحديث وهو في سنن الترمذي وغيره أن النبي ﷺ جاء إلى قِربةٍ معلَّقةٍ فحل وكاءها وشرب منها قائمًا، أي أن القربة كانت مُعلَّقة، وليس من السهل إنزال القربة والشرب منها، وهو عليه الصلاة والسلام جالسٌ، تصور هذه القصة يغنينا عن محاولة التكلف في بيان السبب الذي شرب ﵊ قائمًا. فالأحاديث التي ليس فيها بيان السبب تُحمَل إما على هذا المحمل وهو العذر، وإما على محمل ثاني وهو أن يكون الشرب قبل النهي، وإما على المحمل الأخير أن يكون ذلك حكمًا خاصًا به ﵊. بعض العلماء ممن عالجوا هذه المسألة، حاولوا الجمع بين الفعل والقول، والمحاولةُ في الأصل أمر مطلوب ولكن بشرطِ أن تكون المحاولة ليس فيها تكلفٌ، وليس فيها تعطيل لقوله ﵊ بوجه من وجوه التأويل، كما سترون

стр. 1895

فيما يأتي، قالوا توفيقًا بين فعله ﷺ بين شربه قائمًا وبين نهيه عن الشرب قائمًا، نحمل النهي على التنزيه؛ أي يكون الحكم أن الشرب قيامًا هو مكروهٌ وليس بحرام، فالأولى أن يشرب الشارب جالسًا، هذا ما قاله بعض أهل العلمِ ومنهم الإمام النووي، لكن هذا الجمع وقف عند لفظ نهى، لكنه لو تعدّى نظر الجامع المذكور إلى الرواية الآخرى التي تقول: «زجر رسول الله ﷺ عن الشرب قائمًا»؛ لوجد نفسه غير موفق في ذلك التوفيق، لأن الزجر أقوى من النهي، الزجرُ كما لوكان النص حرّم رسول الله الشرب قائمًا، حينئذ لا سبيل إلى تأويل التحريم إلى الكراهة التنزيهية، ولذلك فالتأويل السابق كان يمكن أن يكون سائغًا ومقبولاً لولا الرواية الأخرى: «زجر رسول الله ﷺ عن الشرب قائمًا» أما وهي أيضًا صحيحة وفي صحيح مسلم؛ فبذلك يثبت أن ذلك التأويل تأويل هزيل، لاينبغي الاعتماد عليه، يزداد التأويل المذكور ضعفًا على ضعفٍ، فيما إذا تذكرنا حديثًا آخر أخرج معناه الإمام مسلم في صحيحه أما اللفظ فأخرجه الإمام أحمد في مُسنده أن النبي ﷺ وسلم رأى رجلاً يشرب قائمًا فقال له: «يافلان أترضى أن يشرب معك الهر؟ قال: لا يارسول الله، قال: فقد شرب معك من هو شرٌ من الهر الشيطان، شرب معك الشيطان لأنك شربت قائمًا» ثم قال له ﵊ أو لغيره ممن شرب قائمًا: «قئ قئ» أمره بأن يستفرغ الماء الذي شربه قائمًا، هذا حكم مكروه كراهة تنزيهية أن يُكلَّف من ارتكب مكروهًا أن يشق على نفسه وأن يستفرغ ما في بطنه من الماء، ليس هذا سبيل المكروهات وإنما هو سبيل المحرمات ثم إذا كان الشيطانُ قد صرح النبي ﷺ بأنه قد شارك هذا الشارب للماء قائمًا، أفيكون هذا ايضًا مكروهًا كراهةً تنزيهية؟ الجواب: كلا ثم كلا ثم كلا، وختام القول أن هذا مثالٌ صالح، كيف ينبغي، أو لماذا قال أهل العلم بأنه إذا تعارض القولٌ مع الفعلِ قُدِمَ القول على الفعل، هذا أمر لا يشك فيه منّ تتبع أحكام الشريعة في أحاديث النبي ﷺ فإنه سيجد نفسه مضطرًا إلى القول بما قاله هؤلاء العلماء؛ أنه إذا تعارض فعله ﷺ مع قوله قُدِمَ القول على الفعل، هذا حينما لا يمكن التوفيق بين فعله وقوله كما ضربنا لكم آنفًا مثل الشرب قيامًا، ومثل التزوج بأكثر من أربع وفي هذا

стр. 1896

القدر كفاية والحمد لله رب العالمين. (فتاوى جدة-موقع أهل الحديث والأثر- ٢٦) هل يتقيد رفع الإصبع في التشهد عند الشهادة فقط ؟ مداخلة: [هل يُتقيد بالإشارة بالإصبع في التشهد عند الشهادتين فقط]؟ الشيخ: لم يرد في السنة مطلقًا حديث ما يبين أنه يرفع عند النفي لا، ويثبت عند الإثبات إلا الله، لم يأت شيء من هذا إطلاقًا، ولذلك فيبقى حديث وائل بن حجر سالمًا من أي حديث معارض، علمًا بأن الذين يقولون بالرفع كما ذكرنا إنما يقولونه بالرأي والاجتهاد والاستنباط، ومما لا شك فيه من قواعد العلماء جميعًا لا خلاف بينهم على اختلاف مذاهبهم ومشاربهم أنه لا اجتهاد في مورد النص، فإذا جاء في حديث وائل يصف تحريكه ﵇ لإصبعه من أول جلوسه إلى سلامه لم يجز معارضة هذه السنة الصحيحة الصريحة بأي استنباط يصدر من أي عالم. (أسئلة وفتاوى الإمارات - ٢/ ٠٠: ٣٠: ٢٢) هل يكون التحريك في التشهد كله؟ وحكم التحريك يمينًا ويسارًا ؟ الشيخ: التحريك أولاً: منذ الجلوس إلى السلام، منذ الجلوس للتشهد أي من أول ما يقول «التحيات لله» إلى آخره، إلى أن يقول «السلام عليكم». هذا أولاً، ثانياً: التحريك ليس يميناً ويسارا، هذا انحراف عن القبلة، وفي الأحاديث الصحيحة أنه كان يُشِير بِإِصْبَعِه إلى القبلة، القبلة هكذا فما يعمل هكذا، وإنما يُوَجِّهها هكذا. فإذاً: التحريك يكون خَفْضاً ورفعاً قليلاً، وهذه قليلاً يعني ما يكون هكذا كما

стр. 1897

يفعل البعض، هذا خفض ورفع لم يَرِد، وإنما ورد حديث وائل ابن حجر، قال: فرأيت رسول الله ﷺ يُحَرِّكها يدعو بها. فإذاً: التحريك هكذا وليس هكذا. السائل: من أول الجلوس إلى السلام. الشيخ: أيوه من أول الجلوس إلى السلام. السائل: فيها أجر يا شيخنا الحركات هذه؟ الشيخ: كل حركة عشر حسنات؛ لأنه أقل عمل في الإسلام طاعةً لله وإتباعاً لرسول الله عشر حسنات، كما قال في الحديث الصحيح: يقول الله لملائكته: «إذا هَمَّ عبدي بحسنة فلم يعملها، فاكتبوها له حسنة، وإذا عَمِلَها فاكتبوها له عشر حسنات إلى مائة حسنة إلى سبعمائة إلى أضعاف كثيرة والله يضاعف لمن يشاء، وإذا هَمَّ عبدي بسيئة فلم يعملها، فلا تكتبوها شيئا، فإذا عَمِلَها فاكتبوها سيئة واحدة» في رواية «وإذا لم يعملها فاكتبوها له حسنة» هذا قدر غريب وعجيب من فضل الله على عباده المؤمنين. لكن ليس لِكُل من هَمّ بفعل سيئ فلم يعمله تُكتب له حسنة، إنما تكتب له حسنة بشرط جاء ذكره في الحديث «وإذا هَمّ عبدي بالسيئة فلم يعملها، فاكتبوها له حسنة، فإنما تركها من جرائي» واضح؟ السائل: واضح. الشيخ: تركها لله، أي خوفاً من الله، ففي هذه الصورة انقلبت السيئة إلى حسنة. فإذا المسلم صَلَّى وحَرَّك أصبعه اتباعا لرسول الله الذي قال: «صلوا كما رأيتموني أُصلي» فلا شك أن له على ذلك حسنات؛ فلذلك جاء عن الإمام أحمد قال إنه يُحَرِّكها كثيراً. السائل: [سؤال حول اختلاف العلماء في رفع الإصبع هل يستغرق التشهد

стр. 1898

كاملاً أم مواضع منه]؟ الشيخ: بعض العلماء يقولون كما ذكرنا من الجلوس إلى السلام، بعضهم يقول حينما تقول لا إله ترفع إلا الله تثبت، بعضهم قال: العكس يقول إذا قلت إلا الله ترفع وتظل رافعاً إلى آخر الصلاة. هذا كله اجتهاد، فهم خاص، لم يَرِد في السنة، وهم مأجورون على كل حال؛ لأنهم أئمة. لكن حديث وائل واضح جداً بأن وصف لنا صلاة النبي ﷺ فقال: «فلما وضع كَفَّه اليسرى على فَخِذِه اليسرى، وكَفّه اليُمْنَى على فخذه اليمنى، وقبض أصابعه، وحَلّق بالإبهام والوُسطى، ورفع السَّبابة، ورأيته يُحَرِّكها يدعوا بها» والدعاء تعرف يبدأ من عند «اللهم صَلِّ على محمد إلى أخر الصلاة». (الهدى والنور/٢٦٦/ ٣٠: ٤٩: ٠٠) استمرار رفع الإصبع في التشهد إلى قبل السلام في رواية: «كان إذا جلس في الصلاة، وضع يديه على ركبتيه، ورفع أصبعه اليمنى التي تلي الإبهام يدعو بها، ويده اليسرى على ركبته باسطها عليها». رواه مسلم. قال الألباني: أي مشيراً بها، وفيه إشارة إلى استمرار الرفع إلى آخر التشهد قبل السلام حيث الدعاء. «مشكاة المصابيح ١/ ٢٨٥» استمرار تحريك الإصبع في التشهد عن وائل بن حجر عن رسول الله ﷺ قال: ثم جلس فافترش رجله اليسرى،

стр. 1899

ووضع يده اليسرى على فخذه اليسرى، وحد مرفقه اليمنى على فخذه اليمنى، وقبض ثنتين، وحلق حلقة ثم رفع أصبعه، فرأيته يحركها يدعو بها. رواه أبو داود، والدارمي. [قال الإمام في تعليقه على عبارة: «فرأيته يحركها»]: يفيد استمرار التحريك، وعليه المالكية وهو الحق. [مشكاة المصابيح ١/ ٢٨٧] كيفية تحريك الأصبع في التشهد الشيخ: أريد أن أذكر إخواننا الحاضرين، حيث لاحظت بعضهم وهم يصلون حينما يحركون إصبعهم بالتشهد يأتون بزيادة حركة ليست مشروعة، لا شك أن تحريك الإصبع بالتشهد سنة، ولكن كثيراً ما يختلط التحريك على بعض المصلين من إخواننا أهل السنة بشيء آخر لم يرد في السنة، ألا وهو الخفض والرفع، وأنا لاحظت في هذا المسجد كأن الأخ الإمام الله يجزيه الخير له نشاط في نشر السنة، فقد رأيت بعض أهل المسجد يحركون أصابعهم في التشهد، وهذا دليل أن الإمام والحمد لله قائم بواجب الدعوة إلى السنة، فرأيت بعض أولئك وبعض إخواننا الحاضرين معنا في هذه الرحلة يضيفون إلى التحريك شيئاً يمكن التعبير عنه بالخفض والرفع، أعني: هذا خفض ورفع، هذا ليس له أصل في السنة، خفض ورفع ليس له أصل في السنة، كلما جاء في السنة إنما هو التحريك، أي: هناك سنة ينبغي ملاحظتها في أثناء التحريك، وهي: توجيه الإصبع إلى القبلة، فإذا أنت وجهتها إلى القبلة وحركتها لا تخفضها، لأنك إذا خفضتها رميت بها إلى الأرض، وأرضك ليس قبلة لك، وإنما تجاهك القبلة، فلذلك فهذا هو الركبة، وكفك على الركبة، فأول ما جلست قبضت أصابعك، وحلقت بالوسطى والإبهام، ثم رفعت السبابة، فتحركها ولا ترفع وتخفص، هذا ليس له أصل في السنة، وإنما تحركها في مكانها، هذا الذي أذكر به والذكرى تنفع المؤمنين. (الهدى والنور / ٤٩٤/ ٥٨: ٢٥: ٠٠)

стр. 1900

كيفية تحريك الإصبع في التشهد مداخلة: كيفية تحريك الإصبع في الصلاة. الشيخ: تحريك الإصبع هناك حديث واحد وهو حديث وائل بن حجر أنه رأى النبي ﷺ حينما جلس للتشهد في الصلاة قال: فرأيته يحركها يدعو بها، هذا التحريك ليس كما يفعل بعض أهل السنة من إخواننا، ليس يعني الخفض والرفع، التحريك هكذا أما هكذا هذا خفض ورفع وهذا لم يأت به حديث مطلقًا، فهذا اسمه خفض ورفع، أما التحريم فهو تحريك في مكانه هكذا، وصح عن الإمام أحمد أنه قال: يحركها شديدًا، هذا ما يمكن أن يقال جوابًا عن هذا السؤال. (أسئلة وفتاوى الإمارات - ٢/ ٠٠: ٢٧: ١١) هل تحريك الإصبع في التشهد يكون بليونة أم بشدة ؟ مداخلة: كيفية تحريك الإصبع في التشهد، أهو بالليونة أو بالحركة الشديدة؟ الشيخ: ليس لدينا في السنة التي وقفنا عليها لما يتعلق لتحريك الإصبع إلا التحريك، ليس لدينا إلا التحريك، ولذلك فلا نستطيع نحن أن نفرض على الناس نوعاً معيناً من التحريك، وإنما نُطلقه كما أطلقه الراوي الذي هو وائل بن حجر رضي الله تعالى عنه، إلا أنه من الممكن أن نُدخل النظر في الموضوع وهذا النظر له وجاهة من النظر فيما إذا تأمل المسلم في طريقة نقل السلف والسلف الأُوَل للأحاديث المتعلقة بكيفية عبادة الرسول ﵇ بعامة، وعبادته في الصلاة بخاصة، فأرى -وهذا رأيي وهو رأي غير ملزم ولكني أتبناه شخصياً- ألا وهو أن هذا التحريك السريع الذي يسترعي الانتباه هذا في اعتقادي لو كان مراداً بالتحريك الذي ذكره وائل لكان الراوي لفت نظر السامعين لحديثه إلى هذه الكيفية التي تسترعي الانتباه، ولذلك فالذي أراه أن يكون تحريكاً هيِّناً ليِّناً لا يسترعي الانتباه كثيراً، وفي اعتقادي أيضاً أنه لو كان هناك تحريك سريع يلفت الأنظار

стр. 1901

لتواردت الأخبار بنقله عن الأصحاب الآخرين، بينما لا نجد من شارك وائلاً في رواية هذا الحديث .. في روايته لتحريكه مطلقاً فضلاً عن أن يشاركوه في رواية تحريك بتلك السرعة التي تلفت الانتباه والأنظار. مداخلة: شيخنا هذا الكلام أول مرة أسمعه منكم. الشيخ: أثبته .. أثبته. مداخلة: . .. يعني رائع جداً جزاكم الله خير. الشيخ: وإياكم. مداخلة: ما شاء الله. الشيخ: هذه من فضائل الجلسة العلمية. مداخلة: الله أكبر .. ما شاء الله. مداخلة: طيب يا شيخ، أريد تحريكي أنا أحرك هكذا. الشيخ: هذا ليس تحريكاً محضاً هذا خفض ورفع، وهذه زيادة على التحريك، ولذلك فأنا أقول: حَرِّك في مكانه ولا ترفع وتخفض. مداخلة: هكذا يا شيخنا؟ الشيخ: نعم. مداخلة: في كتابك أوردت أن رأي الإمام «أحمد بن حنبل» سئل أن التحريك بشِدَّة؟ الشيخ: ليس بشدة، التحريك شديداً. مداخلة: شديد، نعم. الشيخ: نعم، هذا لا يعني هكذا، وإنما ما تعمل؟ وإنما تحرك هكذا، فكلمة شديداً لا تعني هذا الذي نفيناه استنباطاً

стр. 1902

علي الحلبي: ثم كلمة شيخنا الإمام أحمد نَصُّها في مسائل عبد الله أنه سئل عن الرجل يشير بأصبعه قال: شديداً، وإن وردت في ثنايا الكتاب يعني في باب الحركة، لكنها في نص عبد الله الذي أنت نقلته في المتن هو عن الإشارة، سُئِل عن إشارة الرجل بأصبعه فقال: شديداً. الشيخ: نعم. علي الحلبي: نعم، فهي تلتقي تماماً مع ما ذكرتم، والله أعلم. الشيخ: نعم، جزاك الله خير. (الهدى والنور /٨١٢/ ٠٣: ٠٤: ٠٠) خطأ ما يفعله بعضهم من الخفض والرفع المبالغ فيه للإصبع في التشهد وخطأ الإشارة بالإصبع إلى اتجاه الأرض مداخلة: بالنسبة لتحريك الإصبع في الصلاة، أنت قلت ليس خفضاً ورد، يعني بدنا تمثل لنا إياه؟ الشيخ: هذا صحيح، يعني كثير من إخواننا في كل بلاد الإسلام والحمد لله نراهم يقومون بهذه السنة، ولكنهم يبالغون فيها. الذي ورد في الإصبع في التشهد هو التحريك وليس الخفض والرفع. فأنت واضع يدك على ركبتك، والتحريك يكون هكذا ولا يكون هكذا، هذا اسمه خفض ورفع. هذا الخفض والرفع ما فيه حديث مطلقاً ولا حديث موضوع، وإنما كل ما فيه أنه رأى الرسول ﵇ يُحَرِّكها بيدعو بها. فهذا التحريك هو السنة، أما هذا هذا اسمه خفض ورفع، وهذا لم يرد مطلقاً، فيجب التَنَبُّه لهذا التفريق. التحريك هكذا وليس خفضاً ورفعاً.

стр. 1903

ماذا يفعلون؟ يحطوا إيديهم هيك، والأصبع لوين نازلة؟ تحت، هذا خلاف السنة، وإنما من نقدم هيك إلى وراء، ونُؤَخِّر ونرفع هيك إلى القبلة ونحرك، أما هيك هذا صار انحراف عن القبلة إلى الأرض، هذا خلاف السنة. (الهدى والنور /٢٢٠/ ١٩: ٣٠: ٠٠) بتصرف. هل تحريك الأصبع في التشهد يكون يمينًا ويسارًا السائل: سمعنا في بعض أشرطتكم أن تحريك الإصبع في التشهد لا يكون بالرفع والخفض، يعني من اليمين إلى الشمال، فنحن نطبق هذا والحمد لله، ولكن الناس يسألوننا ما الدليل على ذلك؟ الشيخ: كيف تُطَبِّق. السائل: يعني أحرِّك أصبعي من اليمين إلى الشمال. الشيخ: من قال لك ذلك؟ السائل: أحد الأشرطة لك يا شيخ. الشيخ: لا أنت واهم. السائل: وما هو الصحيح؟ الشيخ: الصحيح يحرِّكها في مكانها، وليس يميناً ويسارا، وفي عبارة أخرى هو الخفض والرفع ولكن بصورة لا تكاد ترى. مفهوم؟ السائل: مفهوم يا شيخ مفهوم الشيخ: أما التحريك يميناً ويساراً فهذه تَسَرَّبت إليكم من مذهبكم القديم، أو مذهب بعضكم في الجزائر والمغرب، وتلك البلاد على ساحل البحر الأبيض المتوسط، ألا وهو المذهب المالكي فهم الذين يفعلون كما ذكرت. السائل: ذكرتم في صفة صلاة النبي ﷺ أن الإمام أحمد لما سئل هل يشير

стр. 1904

بأصبعه في الصلاة قال نعم شديداً؟ شديداً فما المراد بشديداً هنا السرعة أم ماذا؟ الشيخ: هو هذا يعني كثيراً. السائل: كثيراً؟ الشيخ: نعم. السائل: الحمد لله. (الهدى والنور / ٥٦٤/ ٥٤: ١٣: ٠٠) ترك تحريك الإصبع للخوف السائل: ما رأيك مثلاً: ترك تحريك الأصبع بين الأفغان؛ مخافة أن يُطْرَد من الجبهة، يقولوا عنه: أنه وهابي أو كذا فهو ترك هذه التحريك؟ الشيخ: أي نعم. مشكلة. يتق الله ما استطاع إلى ذلك سبيلاً؛ لأنه تحريك الأصبع سنة، والجهاد هو فرض واجب. فإذا غلب على ظنه بأنه سَيُمْنَع من الجهاد، فأنا أضع شروطاً، فيجب أن تكون معي فيها. إذا غلب ظنه أنه إذا أتى بهذه السنة مُنِعَ من الفريضة، فحينئذٍ يجوز له أن يتساهل بالسنة بينه وبين أولئك الأقوام؛ في سبيل المحافظة على القيام بالفريضة. لكن هذا الشرط أنا في اعتقادي ليس من السهل ادعاء وجوده؛ لأنني أسمع بأن هناك جماعة مجاهدين من أهل السنة، فإذا كان لا يجد هو. إذا كان هو لا يجد مجالاً للجهاد بين أقوام يحاربون السنة، عليه أن ينتقل إلى أقوام يُؤَيِّدون السنة.

стр. 1905

فإذا ضاق عليه هذا السبيل، حينذاك نرجع إلى الفتوى الأولى. (الهدى والنور /٣٤٤/ ٣١: ٢٥: ٠٠) تحريك الأصبع في التشهد متى يتوقف؟ وكلمة حول صفة الإشارة بالإصبع وتحريكه سؤال عن تحريك الأصبع في التشهد هل يتوقف عند الانتهاء من التشهد والدعاء، أم ينتظر إلى تسليم الإمام إن كان في التشهد الأخير، أو قيامه إن كان في التشهد الأوسط]؟ الشيخ: إذاً: المقصود من كلامك باختصار، حسبما ما فهمت: من كان في التشهد، أيَّ تشهد كان، وانتهى من تَشَهُّدِه ودعائه قبل أن يقوم الإمام في التشهد الأول، أو قبل أن يُسَلِّم في التشهد الأخير، فهل يستمر في التحريك أم لا؟ هذا سؤالك؟ الجواب: لا يستمر؛ لأن حديث وائل بن حجر قال في حديثه المعروف في السنن عندما وصف صلاة النبي ﷺ وجاء إلى ذكر التشهد، ذكر أنه رآه ﷺ قد وضع كفه اليسرى على فخذه اليسرى، وكفه اليمنى على فخذه اليمنى، وقبض أصابعه كلها، وحلق بالوسطى والإبهام، ورفع السبابة، قال -وهنا الشاهد-: «فرأيته يُحَرِّكها يدعو بها». فإذاً: التحريك مقرون بالدعاء، ففي الصورة التي أنت سألت عنها انتهى المقتدي من الدعاء وصمت، فإذاً: انتهى التحريك، يعني: التحريك مقرون مع الدعاء. لكن أُذكِّر لماذا ينتهي المقتدي من الدعاء وهو مجال لما يحفظ أو لما لا يحفظ من الدعاء، فليستمر في الدعاء حتى ينهض الإمام أو حتى يُسَلِّم، وحينذاك لا حاجة لمثل هذا السؤال؛ لأن الدعاء يستمر والتحريك يستمر.

стр. 1906

السؤال: بالنسبة لتحريك الإصبع في ناس يعملون هكذا يا شيخ! وأناس هكذا، السنة هكذا أم هكذا؟ الشيخ: لا، أكثر الناس يعني: يأخذون القضايا بدون تَفَقُّه فالذي ثبت في السنة هو رفع الأصبع وتوجيهها إلى القبلة، وليس إلى الأرض، وإنما إلى القبلة، ثم هنا قولان: إما أن ينصبها نصباً يوجهها إلى القبلة هكذا دون تحريك، وإما أن يُحَرِّكها، ولا شك بالنسبة للفقه الذي يُسَمَّى اليوم بالفقه المقارن، أن التحريك هو الأرجح؛ لأن الأحاديث التي وردت في رفع السبابة في التشهد قسمان: قسم أثبتت الرفعة، وقسم أثبتت التحريك مع الرفع، فالتحريك حكم زائد ينبغي أن يُضَاف إلى المزيد عليه، فهو يرفع أو يحرك، هذا أولاً يجب أن نعرفه. ثانياً: التحريك يخطئ فيه بعضهم، كما يُخطئون حينما يرمون بإصبعهم إلى الأرض، فالسنة كما قلنا إلى القبلة، فهؤلاء الذين يُحَرِّكون إصبعهم، يزيدون على التحريك أمراً لم يرد إطلاقاً في السنة، ألا وهو الخفض والرفع فيفعلون هكذا .. هذا خفض ورفع .. هذا ليس بصواب، وإنما الثابت فقط التحريك. ونحن نعلم من دِقَّة العرب في لغتهم، أنهم لو رأوا الرسول ﵇ حينما كان يُحَرِّك إصبعه يرفعها ويخفضها، كانوا قالوا لنا كما قالوا في رفع اليدين: كان يرفع ويخفض. لكن ما قالوا في تحريك الإصبع إلا رأيته يُحَرِّكها فأقل شيء يتحقق التحريك، فهذا هو المطلوب، أما أن يُبَالِغ المصلى فيرفع ويخفض فهذا شيء لم يَرِد. أخذت جواب سؤالك إن شاء الله وزيادة. السؤال: في رواية: كان يحركها بشدة؟ الشيخ: ليس هناك رواية أبداً، لا بشدة ولا بلا شدة، لا يوجد مثل هذه الرواية، لا يوجد إلا ما سمعتموه آنفاً: «فرأيته يُحَرِّك يده بها». لكن ذكرت أنا في الحاشية أو في التعليق على صحة صلاة، الرواية عن الإمام

стр. 1907

أحمد يرفعها شديداً، فهذا قول الإمام أحمد وليس حديثاً. انتبهت يا أخانا، أيها السائل فاتك الجواب، فنقول: إن هذا أثر عن الإمام أحمد أنه يرفعها شديداً، وليس حديثاً مرفوعاً إلى الرسول ﵇. (الهدى والنور /٥١/ ٥٦: ٥.: . .)

стр. 1908

التشهد الأول

стр. 1909

وجوبُ التشهد الأول، ومشروعيةُ الدعاءِ فيه، وجبره بسجود السهو، ويكون سرًّا قال الإمام في تلخيص الصفة فقرة ١٤٢، ١٤٣: والتشهد واجب، إذا نسيه سجد سجدتي السهو. ويقرؤه سرا. وقال في أصل الصفة: ثم كان ﷺ يقرأ في كل ركعتين «التحية». «وكان أول ما يتكلم به عند القعدة: «التحيات لله». وكان إذا نسيها في الركعتين الأوليين؛ يسجد للسهو. وكان يأمر بها فيقول: «إذا قعدتم في كل ركعتين؛ فقولوا: «التحيات. .. إلخ»، وليتخير أحدكم من الدعاء أعجبه إليه، فَلْيَدْعُ الله [به]». قوله: «إذا نسيها .. يسجد للسهو» فيه إشارة إلى أنه ﷺ كان يواظب على التشهد دائماً، ولعل هذا هو مستند قول ابن القيم في «الهدي النبوي» «١/ ٨٧»: «ثم كان ﷺ يتشهد دائماً». وإلا؛ فإني لم أقف على نص صريح في ذلك. والله أعلم. وقد استدل بعض العلماء بالأحاديث المتقدمة - في عدم رجوعه إلى التشهد حينما ذُكِّر - على أن التشهد الأول غير واجب. قال الحافظ «٢/ ٢٤٧»: «ووجهه؛ أنه لو كان واجباً؛ لرجع إليه لمَّا سبحوا به بعد أن قام. وممن قال بوجوبه الليث وإسحاق وأحمد في المشهور، وهو قول للشافعي، وفي رواية للحنفية». قلت: وفي هذا التوجيه نظر؛ فإن لقائل أن يقول: عدم رجوعه ﷺ إنما هو

стр. 1910

لوجود مانع شرعي؛ وهو الاستتمام قائماً - كما سبق في حديث المغيرة -، ولو أنه لم يستتم قائماً؛ لرجع ﷺ ؛ ولذلك أمر بالرجوع في هذه الحالة، فهو وحده دليل مستقل على وجوب التشهد هذا. وهو الحق. وقد ثبت الأمر به في غير ما حديث - كما يأتي -. وقال الشوكاني «٢/ ٢٢٨»: «وتجبيره بالسجود دائماً يكون دليلاً على عدم الوجوب؛ إذا سلمنا أن سجود السهو إنما يُجبر به المسنون دون الواجب؛ وهو غير مسلّم». قوله: «وليتخير أحدكم من الدعاء أعجبه إليه، فَلْيَدْعُ الله »: «قلت: وظاهر الحديث يدل على مشروعية الدعاء في كل تشهد، ولو كان لا يليه السلام. وهو قول ابن حزم رحمه الله تعالى». [أصل صفة الصلاة (٣/ ٨٦٠)] وجوب التشهد الأول والجلوس له [قال الإمام في تعقباته على الشيخ سيد سابق ﵀ في فقه السنة]: قوله في القعود الأخير وقراءة التشهد فيه: «وأنه قال للمسيء في صلاته: فإذا رفعت رأسك من آخر سجدة وقعدت قدر التشهد فقد تمت صلاتك». قلت: لم أجد هذا اللفظ في شيء من طرق حديث المسئ صلاته وقد كنت جمعتها في أول «التخريج» وإنما جاء في بعض طرقه بلفظ: «فإذا جلست في وسط الصلاة فاطمئن وافترش فخذك اليسرى ثم تشهد». أخرجه أبو داود ١/ ١٣٧ بسند حسن وفيه دليل على وجوب التشهد في الجلوس الأول ولازمه وجوب الجلوس له لأن ما لا يقوم الواجب إلا به فهو واجب وهذا بخلاف رواية الكتاب فإنها قيدت تمام الصلاة بالقعود قدر التشهد في الجلوس الأخير ومفهومه عدم وجوب قراءة التشهد لكن هذا المفهوم - إن صح

стр. 1911

الحديث - غير مراد لحديث ابن عباس الذي بعده: [تمام المنة ص (١٧٠)] الأمر بالتشهد في كل جلسة وفي لفظ: «قولوا في كل جلسة: التحيات. .. ». وأمر به «المسيء صلاته» أيضاً. وقد استدل بالحديث من ذهب إلى وجوب التشهد الأول - وقد سبق ذكرهم قريباً -. وممن ذهب إلى ذلك ابن حزم في «المحلى» «٣/ ٢٧٠». ورواه النووي في «شرح مسلم» عن فقهاء أصحاب الحديث؛ وذلك لأن الأصل في الأمر الوجوب، ولم يأتِ ما يصلح أن يكون صارفاً له عن الوجوب. وقول النووي: «إن النبي ﷺ لم يعلِّمه الأعرابيَّ حين علمه فروض الصلاة». ذهول منه؛ فإنه ﷺ علَّمه ذلك-كما في بعض الروايات في «سنن أبي داود» -. وقد سبق بلفظ: «فإذا جلست في وسط الصلاة؛ فاطمئن، وافترش فخذك اليسرى، ثم تشهد». والعجب من النووي كيف يجعل عدم ذكر هذا التشهد في حديث «المسيء» - بزعمه - صارفاً للأمر به عن الوجوب، ثم لا يجعل عدم ذكر التشهد الأخير فيه صارفاً عن الوجوب! بل يصرح في «المجموع» «٣/ ٤٦٢» بأن هذا فرض لا تصح الصلاة إلا به، ويجيب عن حديث «المسيء» بقوله: «قال أصحابنا: إنما لم يذكره له؛ لأنه كان معلوماً عنده». وهذه الحجة يستطيع كل أحد أن يقولها في كل ما هو واجب لم يأت ذكره في حديث «المسيء». قال الشوكاني «٢/ ٢٢٨»: «والحاصل أن حكمه حكم التشهد الأخير -

стр. 1912

وسيأتي -، والتفرقة بينهما ليس عليها دليل يرتفع به النزاع، على أنه يدل على مزيد خصوصية للتشهد الأوسط ذكره في حديث «المسيء» - كما تقدم -». [أصل صفة الصلاة (٣/ ٨٦٦)] تعليم الصحابة التشهد وكان ﷺ يعلمهم التشهد كما يعلمهم السورة من القرآن. [أصل صفة الصلاة (٣/ ٨٦٧)] إخفاء التشهد قال الإمام في تلخيص الصفة فقرة ١٤٣: ويقرؤه سرا. وقال في أصل الصفة: والسنة إخفاؤه. قال الترمذي: «والعمل عليه عند أهل العلم». وقال النووي «٣/ ٤٦٣»: «أجمع العلماء على الإسرار بالتشهدين، وكراهة الجهر بهما، واحتجوا له بحديث ابن مسعود هذا». [أصل صفة الصلاة (٣/ ٨٦٨)] صِيَغُ التشهد وعلمهم ﷺ أنواعاً من صيغ التشهد: ١ - تشهد ابن مسعود: قال: علَّمني رسولُ الله ﷺ التشهد -، [و] كَفِّي بين كَفَّيْه-؛ كما يعلمني السورة من القرآن: «التحيات لله، والصلوات، والطيبات،

стр. 1913

السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين -[فإنه إذا قال ذلك؛ أصاب كُلَّ عبدٍ صالح في السماء والأرض]-، أشهد أن لا اله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله». وهو أصح التشهدات الواردة عنه ﷺ باتفاق المحدثين؛ قال الترمذي - بعد أن ساقه -: «حديث ابن مسعود قد رُوي عنه من غير وجه، وهو أصح حديث روي عن النبي ﷺ في التشهد، والعمل عليه عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ ، ومَن بعدهم من التابعين، وهو قول سفيان الثوري، وابن المبارك، وأحمد، وإسحاق». قال الحافظ في «الفتح» «٢/ ٢٥١»: «وقال البزار - لما سئل عن أصح حديث في التشهد؟ قال -: هو عندي حديث ابن مسعود، وروي من نيف وعشرين طريقاً. ثم سرد أكثرها، وقال: لا أعلم في التشهد أثبت منه ولا أصح أسانيدَ ولا أشهر رجالاً. اهـ. ولا خلاف بين أهل الحديث في ذلك، وممن جزم بذلك البغوي في «شرح السنة». ومن رجحانه أنه متفق عليه دون غيره، وأن الرواة عنه من الثقات لم يختلفوا في ألفاظه؛ بخلاف غيره، وأنه تلقاه عن النبي ﷺ تلقيناً». قوله: «كما يعلمني السورة من القرآن»: قال في المرقاة «١/ ٥٥٧»: «فيه دلالة على اهتمامه، وإشارة إلى وجوبه». «التحيات»: هي: جمع «تحية». قيل: أراد بها السلام؛ يقال: حَيَّاك الله؛ أي: سلَّم عليك. وقيل: «التحية»: الملك. وقيل: البقاء. وإنما جمع التحية؛ لأن ملوك الأرض يُحَيَّوْن بتحيات مختلفة، فيقال لبعضهم: أبيت اللعن. ولبعضهم: أنعم صباحاً. ولبعضهم: اسلم كثيراً. ولبعضهم: عش ألف سنة. فقيل للمسلمين: قولوا: «التحيات لله. .. »؛ أي: الألفاظ التي تدل على

стр. 1914

السلام، والملك، والبقاء هي لله تعالى. والتحية: تَفْعِلة من «الحياة»، وإنما أدغمت؛ لاجتماع الأمثال، والهاء لازمة، والتاء زائدة. كذا في «النهاية». «الصلوات»: أي: الأدعية التي يراد بها تعظيم الله تعالى، هو مستحقها، لا تليق بأحد سواه. اهـ. منه. وقد قيل في تفسيرها غيرُ ذلك، فإن شئت؛ فراجعها في المطولات؛ كـ «فتح الباري»، و «مرقاة المفاتيح» وغيرها. «الطيبات» أي: ما طاب من الكلام، وحسن أن يُثنى به على الله، دون ما لا يليق بصفاته؛ مما كان الملوك يُحَيَّوْن به. وقيل: الطيبات: ذكر الله. وقيل: الأقوال الصالحة؛ كالدعاء والثناء. وقيل: الأعمال الصالحة. وهو أعم. قال ابن دقيق العيد: ولعل تفسيرها بما هو أعم أولى. ذكره في «الفتح» «٢/ ٢٤٩». «السلام عليك» قيل: معناه: التعويذ بالله، والتحصين به؛ فإن السلام اسم له سبحانه، تقديره: الله عليك حفيظ وكفيل. كما يقال: «الله معك»؛ أي: بالحفظ والمعونة واللطف. (١). وقيل: معناه السلام والنجاة لكم. ويكون مصدراً؛ كاللذاذة واللذاذ؛ كما قال الله تعالى: ﴿فَسَلَامٌ لَّكَ مِنْ أَصْحَابِ اليَمِينِ﴾. كذا في «شرح مسلم» للنووي، ثم قال: «واعلم أنه يجوز فيه حذف الألف واللام؛ فيقال: سلامٌ عليك أيها النبي، و: سلام علينا. ولا خلاف في جواز الأمرين هنا، ولكن الألف واللام أفضل، وهو الموجود في روايات «الصحيحين»». قال الحافظ «٢/ ٢٤٩»: «لم يقع في شيء من طرق حديث ابن مسعود بحذف اللام، وإنما اختلف ذلك في حديث ابن عباس، وهو من أفراد مسلم». «بركاته» هو اسم لكل خير فائض منه تعالى على الدوام. وقيل: «البركات»:

стр. 1915

الزيادة في الخير. «مرقاة». «الصالحين» الأشهر في تفسير «الصالح»: أنه القائم بما يجب عليه من حقوق الله، وحقوق عباده، وتتفاوت درجاته. قال الترمذي الحكيم: «من أراد أن يحظى بهذا السلام الذي يسلِّمُه الخلقُ في الصلاة؛ فليكن عبداً صالحاً، وإلا؛ حُرم هذا الفضل العظيم». قال القفال في «فتاويه»: «ترك الصلاة يضر بجميع المسلمين؛ لأن المصلي يقول: اللهم اغفر لي وللمؤمنين والمؤمنات، ولا بد أن يقول في التشهد: «السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين». فيكون مقصراً بخدمة الله، وفي حق رسوله، وفي حق نفسه، وفي حق كافة المسلمين؛ ولذلك عظمت المعصية بتركها». كذا في «الفتح». فائدة: اشتهر أنه ﷺ لما عُرج به؛ أثنى على الله تعالى بهذه الكلمات؛ فقال الله تعالى: «السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته». فقال ﷺ : «السلام علينا، وعلى عباد الله الصالحين». فقال جبريل: «أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله». ولكني لم أقف على هذه الرواية في شيء من كتب السنة المعتبرة، وقد أوردها الشيخ علي القاري في «المرقاة» «١/ ٥٥٦» نقلاً عن ابن الملك، مشيراً إلى ضعفها بقوله: «رُوي أنه ﷺ ... ». [أصل صفة الصلاة (٣/ ٨٧٠)] هل كان يقول النبي ﷺ في التشهد: وأشهد أني رسول الله فائدة: قال الشيخ علي القاري في «المرقاة» «١/ ٥٥٧»: «والمنقول أن تَشَهُّدَه ﵊، كتَشَهُّدِنا. وأما قول الرافعي: المنقول أنه ﷺ كان يقول في

стр. 1916

تشهده: وأشهد أني رسول الله. فمردود؛ بأنه لا أصل له». [أصل صفة الصلاة (٣/ ٨٨٣)] السلام على النبي ﷺ في التشهد بعد موته وهو بين ظهرانَيْنَا (١) فلما قُبِضَ؛ قلنا: السلام على النبي. «ظهرانينا» بفتح النون، وسكون التحتانية، ثم نون. أصله: «ظهرنا». والتثنية باعتبار المتقدم عنه والمتأخر؛ أي: كائن بيننا. والألف والنون زيادة للتأكيد، ولا يجوز كسر النون الأولى. قاله الجوهري وغيره. كذا في «الفتح». «السلام على النبي» قال الحافظ رحمه الله تعالى «١١/ ٤٧»: «هذه الزيادة، ظاهرها أنهم كانوا يقولون: السلام عليك أيها النبي! - بكاف الخطاب - في حياة النبي ﷺ ، فلما مات النبي ﷺ ؛ تركوا الخطاب، وذكروه بلفظ الغَيْبة؛ فصاروا يقولون: السلام على النبي». وقال في موضع آخر «٢/ ٢٥٠»: «قال السبكي في «شرح المنهاج» - بعد أن ذكر هذه الرواية من عند أبي عوانة وحده -: «إن صح هذا عن الصحابة؛ دلَّ على أن الخطاب في السلام بعد النبي ﷺ غير واجب، فيقال: السلام على النبي». قلت: قد صح بلا ريب، وقد وجدت له متابعاً قوياً؛ قال عبد الرزاق: أخبرنا ابن جريج: أخبرني عطاء: أن الصحابة كانوا يقولون والنبي ﷺ حي: «السلام عليك أيها النبي»، فلما مات؛ قالوا: «السلام على النبي». وهذا إسناد صحيح.

стр. 1917

وأما ما روى سعيد بن منصور من طريق أبي عُبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه: أن النبي ﷺ علّمهم التشهد ... فذكره. قال: فقال ابن عباس: إنما كنا نقول: السلام عليك أيها النبي! إذ كان حياً. فقال ابن مسعود: هكذا عُلِّمْنا، وهكذا نُعَلِّم. فظاهرٌ أن ابن عباس قاله بحثاً، وأن ابن مسعود لم يرجع إليه، لكن رواية أبي معمر أصح «يعني: رواية البخاري» لأن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه، والأسناد إليه - مع ذلك - ضعيف». وقد نقل كلامَ الحافظ هذا جماعةٌ من العلماء المحققين؛ أمثال: القسطلاني في شرحه على البخاري، والزرقاني في «المواهب اللَّدُنِّية» وفي شرحه على «الموطأ»، وعبد الحي اللكنوي في «التعليق الممجد»، وارتضوه؛ حيث إنهم أقروه «ولم يتعقّبوه بشيء». هذا؛ والظاهر أن الصحابة ﵃ لم يصيروا إلى القول: «السلام على النبي» - بلفظ الغَيْبَةِ - إلا بتوقيف من النبي ﷺ ؛ إذ لا مجال للاجتهاد أو القياس في مثل هذا المقام؛ بل هو عين الابتداع في الدين، وحاشا الصحابة من ذلك، لا سيما ابن مسعود ﵁، الذي اشتهر من بينهم بشدة محاربته للبدع - مهما كان نوعها -، وقصته في إنكاره على الذين كانوا يذكرون الله مجتمعين، ويعدون التسبيح والتحميد بالحصى أشهر من أن تذكر، وهو القائل ﵁: اتبعوا ولا تبتدعوا؛ فقد كُفِيْتُم، عليكم بالأمر العتيق. ولذا كان يأخذ على أصحابه الواو في التشهد. كما رواه الطحاوي «١/ ١٥٧»، والبزار في «مسنده» بإسناد صحيح. فمن كان هذا شأنه من التحري في الاتباع؛ كيف يعقل أن يتصرف فيما عَلَّمه رسول الله ﷺ إياه من التشهد بدون إذن منه؟ ! هذا غير معقول. أضف إلى ذلك أنه ليس منفرداً بذلك عن الصحابة؛ بل قد نقل هو نفسه -

стр. 1918

وهو الثقة العدل - ذلك عن الصحابة بدون خلاف بينهم، فمن تبعهم على ذلك؛ فـ ﴿أُوْلَئِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وَأُوْلَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾. «ويؤيده: أن عائشة ﵂ كذلك كانت تعلمهم التشهد في الصلاة: «السلام على النبي». رواه السراج في «مسنده» «ج ٩/ ١/٢»، والمخلص في «الفوائد» «ج ١١/ ٥٤/١» بسندين صحيحين عنها». [أصل صفة الصلاة (٣/ ٨٨٣)] صيغة السلام على النبي ﷺ في التشهد بعد موته - «تشهد ابن مسعود: علمنى رسول الله ﷺ التشهد كفى بين كفيه كما يعلمنى السورة من القرآن: «التحيات لله والصلوات والطيبات, السلام عليك أيها النبى ورحمة الله وبركاته, السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين, أشهد أن لا إله إلا الله, وأشهد أن محمداً عبده ورسوله» متفق عليه. أخرجه الإمام أحمد «١/ ٤١٤» حدثنا أبو نعيم حدثنا سيف قال: سمعت مجاهدا يقول: حدثنى عبد الله بن سخبرة أبو معمر قال: سمعت ابن مسعود يقول: فذكره بهذا اللفظ. وكذا أخرجه البخارى «٤/ ١٧٦» ومسلم «٢/ ١٤» وابن أبى شيبة في «المصنف» «١/ ١١٤/٢» كلهم عن أبى نعيم به. وأخرجه أبو عوانة «٢/ ٢٢٨ ـ ٢٢٩» والبيهقى «٢/ ١٣٨» من طرق عن أبى نعيم به, وزادوا جميعا في آخره: «وهو بين ظهرانينا, فلما قبض قلنا: السلام على النبى». فائدة: قال الحافظ في «الفتح» «١١/ ٤٨»: «هذه الزيادة ظاهرها أنهم كانوا يقولون: «السلام عليك أيها النبى». بكاف الخطاب في حياة النبى ﷺ , فلما مات النبى ﷺ تركوا الخطاب, وذكروه بلفظ الغيبة, فصاروا يقولون: السلام على النبى». وقال في مكان آخر «٢/ ٢٦٠»: «قال السبكى في شرح المنهاج بعد أن ذكر

стр. 1919

هذه الرواية من عند أبى عوانة وحده: إن صح هذا عن الصحابة دل على أن الخطاب في السلام بعد النبى ﷺ غير واجب فيقال: السلام على النبى. قلت: قد صح بلا ريب, وقد وجدت له متابعا قويا. قال عبد الرزاق: أخبرنا ابن جريج أخبرنى عطاء أن الصحابة كانوا يقولون والنبى ﷺ حى: السلام عليك أيها النبى, فلما مات قالوا: الصلام على النبى. وهذا إسناد صحيح. قلت: وقد وجدت له شاهدين صحيحين: الأول: عن ابن عمر أنه كان يتشهد فيقول. .. السلام على النبى ورحمة الله وبركاته ... » أخرجه مالك في «الموطأ» «١/ ٩١/٩٤» عن نافع عنه. وهذا سند صحيح على شرط الشيخين. الثانى: «عن عائشة أنها كانت تعلمهم التشهد في الصلاة. .. السلام على النبى. رواه ابن أبى شيبة في «المصنف» «١/ ١١٥/١» والسراج في «مسنده» «ج ٩/ ١/٢» والمخلص في «الفوائد» «ج ١١/ ٥٤/١» بسندين صحيحين عنها. ولا شك أن عدول الصحابة رضى الله عنهم من لفظ الخطاب «عليك» إلى لفظ الغيبة «على النبى» إنما بتوقيف من النبى ﷺ لأنه أمر تعبدى محض لا مجال للرأى والاجتهاد فيه. والله أعلم. [إرواء الغليل تحت حديث رقم (٣٢١)] صيغة السلام على النبي ﷺ في التشهد بعد موته عن عبدالله بن مسعود، قال: كنا إذا صلينا مع النبي ﷺ قلنا: السلام على الله قبل عباده، السلام على جبريل، السلام على ميكائيل، السلام على فلان وفلان، فلما انصرف النبي ﷺ أقبل علينا بوجهه، قال: «لا تقولوا السلام على الله، فإن الله هو السلام، فإذا جلس أحدكم في الصلاة، فليقل: التحيات لله، والصلوات،

стр. 1920

والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، فإنه إذا قال ذلك أصاب كل عبد صالح في السماء والأرض -أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله- ثم ليتخير من الدعاء أعجبه إليه، فيدعوه» متفق عليه. شرح الألباني «السلام عليك» بقوله: زاد أحمد والبخاري وغيرهما في رواية عن ابن مسعود، قال: وهو بين ظهرانينا، فلما قبض، قلنا: السلام على النبي، يعني الصحابة ﵃ ما كانوا يقولون في التشهد بعد وفاته ﷺ : «السلام عليك» بكاف الخطاب، بل «السلام على النبي» ولا بد أن ذلك كان بتوقيف منه ﷺ ، ومما يشهد لذلك أنه صح عن عائشة ﵂، أنها كانت تعلمهم التشهد في الصلاة بلفظ الغيبة: السلام على النبي، رواه السراج في مسنده «ج ٩/ ١/٢» والمخلص في «الفوائد» «ج ١١/ ٥٤/١» بسندين صحيحين عنها، وقد وسعت القول في هذا البحث في «صفة الصلاة» «ص ١٢١ - ١٢٢» فراجعه. [مشكاة المصابيح ١/ ٢٨٦] ماذا كانوا يقولون قبل فرض التشهد وكانوا قبل ذلك [قبل أن يفرض التشهد] يقولون: السلام على الله قَبْلَ عباده، [السلام علينا من ربنا]، السلام على جبريل، السلام على ميكائيل، السلام على فلان [فلان]-[يعنون الملائكة]-، فلما انصرف النبي ﷺ [ذات يوم]؛ أقبل علينا بوجهه، فقال: «[لا تقولوا: السلام على الله. فـ] إن الله هو السلام، فإذا جلس أحدكم في الصلاة؛ فليقل: «التحيات. .. » فذكره إلى آخره. وقال بعد قوله: «السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين»: «فإنه إذا قال ذلك؛ أصابَ كلَّ عبدٍ صالحٍ في السماء والأرض». [أصل صفة الصلاة (٣/ ٨٩٢)]

стр. 1921

صيغة ثانية للتشهد تشهد ابن عباس قال: كان رسول الله ﷺ يعلمنا التشهد، كما يعلمنا [السورة من] القرآن؛ فكان يقول: «التحيات، المباركات، الصلوات، الطيبات لله، السلام «وفي رواية: سلام» عليك أيها النبي! ورحمة الله وبركاته، السلام «وفي رواية: سلام» علينا، وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، و [أشهد] أن محمداً رسول الله «وفي رواية: عبده ورسوله»». قال النووي في «شرح مسلم»: «تقديره: والمباركات، والصلوات، والطيبات - كما في حديث ابن مسعود وغيره - ولكن حذفت الواو اختصاراً، وهو جائز معروف في اللغة. ومعنى الحديث: إن التحيات وما بعدها مستحقة لله تعالى، ولا تصلح حقيقتها لغيره». قوله: «السلام -وفي رواية: سلام- عليك أيها النبي» قال في «المجموع» - بعد أن ذكر الروايتين «٣/ ٤٦٠» -: «واتفق أصحابنا على أن جميع هذا جائز، لكن الألف واللام أفضل؛ لكثرته في الأحاديث، وكلام الشافعي، ولزيادته؛ فيكون أحوط، ولموافقته سلام التحلل من الصلاة». [أصل صفة الصلاة (٣/ ٨٩٥)] صيغة ثالثة للتشهد تشهد ابن عمر: عن رسول الله ﷺ أنه قال في التشهد: «التحيات لله، [و] الصلوات، [و] الطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله - قال ابن عمر: زدت فيها: وبركاته -، السلام علينا، وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله - قال ابن عمر: وزدت فيها: وحده لا شريك له -، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله». [أصل صفة الصلاة (٣/ ٨٩٧)]

стр. 1922

صيغة رابعة للتشهد تشهد أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله ﷺ : « ... وإذا كان عند القعدة؛ فليكن من أول قول أحدكم: التحيات، الطيبات، الصلوات لله، السلام عليك أيها النبي! ورحمة الله وبركاته، السلام علينا، وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله [وحده لا شريك له]، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، [سبع كلمات هن تحية الصلاة]». [أصل صفة الصلاة (٣/ ٩٠٠)] صيغة خامسة للتشهد تشهد عمر بن الخطاب: كان ﵁ يعلِّم الناس التشهد وهو على المنبر؛ يقول: «قولوا: التحيات لله، الزاكيات لله، الطيبات [لله]، السلام عليك ... «والباقي مثل تشهد ابن مسعود»». [أصل صفة الصلاة (٣/ ٩٠١)] صيغة سادسة للتشهد «تشهد عائشة: قال القاسم بن محمد: كانت عائشة تعلِّمنا التشهد، وتشيرُ بيدها تقول: «التحيات، الطيبات، الصلوات، الزاكيات لله، السلام على النبي ... » إلى آخر تشهد ابن مسعود». [أصل صفة الصلاة (٣/ ٩٠٢)]

стр. 1923

للمصلي أن يختار من هذه التشهدات ما شاء منها واعلم أن للمصلي أن يختار من هذه التشهدات ما شاء منها، فكلها صحيحة ثابتة وإن كان العلماء قد اختلفوا في أفضلها - كما سبق -؛ فقد اتفقوا - أو كادوا - على أنه بأيها تشهد أجزأه؛ قال في «المجموع» «٣/ ٤٥٧» - بعد أن ساق التشهدات المذكورة؛ حاشا تشهد ابن عمر -: «فهذه الأحاديث الواردة في التشهد كلها صحيحة، وأشدها صحة باتفاق المحدثين: حديث ابن مسعود، ثم حديث ابن عباس. قال الشافعي والأصحاب: وبأيها تشهد؛ أجزأه؛ لكن تشهد ابن عباس أفضل». قال: «وقد أجمع العلماء على جواز كل واحد منها، وممن نقل الإجماع القاضي أبو الطيب». قال أبو الحسنات اللكنوي في «التعليق الممجد على موطأ محمد» «١٠٩»: «ولكلٍّ وجوهٌ توجب ترجيح ما ذهب إليه، والخلاف إنما هو في الأفضلية، كما صرح به جماعة من أصحابنا، ويشير إليه كلام محمد هاهنا «وهو قوله: التشهد الذي ذكر كله حسن، وليس يشبه تشهد ابن مسعود»، فما اختاره صاحب «البحر» من تعيين تشهد ابن مسعود وجوباً، وكون غيره مكروهاً تحريماً؛ مخالف للدراية والرواية؛ فلا يعول عليه». [أصل صفة الصلاة (٣/ ٩٠٢)] هل ثبتت زيادة (ومغفرته) في التشهد تنبيه: ليس في كل الصيغ المتقدمة زيادة: «ومغفرته». فلا يعتد بها، ولذلك أنكرها بعض السلف: فروى الطبراني «٣/ ٥٦/١» بسند صحيح عن طلحة بن

стр. 1924

مصَرِّف قال: زاد ربيع بن خُثَيْم في التشهد [بعد] وبركاته: «ومغفرته» فقال علقمة: نقف حيث عُلِّمنا: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته. وعلقمة تلقى هذا الاتباع من أستاذه عبد الله بن مسعود ﵁؛ فقد روي عنه أنه كان يعلم رجلاً التشهد، فلما وصل إلى قوله: «أشهد أن لا إله إلا الله»؛ قال الرجل: وحده لا شريك له. فقال عبد الله: هو كذلك، ولكن ننتهي إلى ما عُلِّمنا. أخرجه الطبراني في «الأوسط» «رقم ٢٨٤٨ - مصورتي» بسند صحيح؛ إن كان المُسَيَّب الكاهلي سمع من ابن مسعود. [أصل صفة الصلاة (٣/ ٩٠٣)] الصلاةُ على النبيِّ ﷺ ومَوْضِعُها، وصِيَغُها قال الإمام في تلخيص الصفة فقرة ١٤٥، ١٤٦: ويصلي بعده على النبي ﷺ فيقول: «اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل. إبراهيم، أنك حميد مجيد». «اللهم بارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد». وإن شئت الاختصار قلت: «اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد، وبارك على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت وباركت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم. إنك حميد مجيد». وقال في أصل الصفة: وكان ﷺ يصلي على نفسه في التشهد الأول وغيره. وسَنَّ ذلك لأمته؛ حيث أمرهم بالصلاة عليه بعد السلام عليه.

стр. 1925

فكما أن السلام عليه ﷺ يشرع في كل تشهد، فكذلك تشرع الصلاة عليه ﷺ بعد كل تشهد، سواء في الجلوس الأول أو الآخر؛ لعموم الأدلة، وإطلاقها: فمنها: قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾. قال ابن القيم في كتابه القيم «جلاء الأفهام» «٢٤٩»: «فدل على أنه حيث شرع التسليم عليه شرعت الصلاة عليه؛ ولهذا سأله أصحابه عن كيفية الصلاة عليه وقالوا: قد علمنا كيف نسلم عليك؛ فكيف نصلي عليك؟ فدل على أن الصلاة عليه مقرونة بالسلام عليه ﷺ ، ومعلوم أن المصلي يسلم على النبي ﷺ يعني: في التشهد الأول -؛ فيشرع له أن يصلي عليه ﷺ ». ومنها: الأحاديث الكثيرة الواردة في الصلاة عليه ﷺ ، وهي على نوعين: مقيدة بالصلاة، ومطلقة. والأولى على قسمين: منها ما هو مقيد بالتشهد، ومنها ما هو مطلق: أما القسم الأول: ففيه أربعة أحاديث: الأول: عن ابن مسعود مرفوعاً: «إذا تشهد أحدكم في الصلاة؛ فليقل: اللهم صلِّ على محمد. .. » إلى آخرها. أخرجه الحاكم «١/ ٢٦٩»، وعنه البيهقي «٢/ ٣٧٩» عن يحيى بن السَّبَّاق عن رجل من بني الحارث عنه. وقال الحاكم: «صحيح». ووافقه الذهبي! وهو عَجَب؛ فإن الحارثي لم يسمَّ؛ ولذلك قال الحافظ في «التلخيص» «٣/ ٥٠٤»: «رجاله ثقات، إلا هذا الرجل الحارثي؛ فينظر فيه». الثاني: عنه أيضاً قال: علمني رسول الله ﷺ التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن. .. فذكره، وفيه: «اللهم صل على محمد. .. » إلخ. أخرجه الطبراني في «الكبير»، والدارقطني «١٣٥» من طريق محمد بن بكر البُرْساني: نا عبد الوهاب بن مجاهد: ثني مجاهد قال: ثني عبد الرحمن بن أبي ليلى أو

стр. 1926

أبو معمر عنه. وضعفه الدارقطني - وتبعه الهيثمي «٢/ ١٤٥» - بابن مجاهد هذا؛ فقالا: «ضعيف». الثالث: عن ابن عمر مثله. أخرجه الدارقطني «١٣٤» من طريق خارجة بن مصعب عن موسى بن عُبيدة عن عبد الله بن دينار عنه. وقال: «موسى بن عبيدة وخارجة: ضعيفان». الرابع: عن بريدة مرفوعاً: «يا بريدة إذا جلست في صلاتك؛ فلا تترك التشهد والصلاة عليَّ؛ فإنها زكاةُ الصلاة». رواه الدارقطني أيضاً «١٣٦» عن عمرو بن شِمْر عن جابر عن عبد الله بن بريدة عنه. وقال: «عمرو بن شِمْر وجابر: ضعيفان». وهذه الأحاديث وإن كانت أسانيدها ضعيفة؛ فمجموعها صالح للاحتجاج بها إن شاء الله تعالى؛ لا سيما وأنها مؤيدة بالقسم الثاني، وفيه ثلاثة أحاديث: الأول: عن كعب بن عجرة عن النبي ﷺ : أنه كان يقول في الصلاة: «اللهم صل على محمد ... » إلخ. أخرجه الإمام الشافعي في «الأم» «١/ ١٠٢»: أخبرنا إبراهيم بن محمد قال: ثني سعد بن إسحاق بن كعب بن عُجْرة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عنه. وإبراهيم بن محمد هذا: ضعيف. وقال ابن القيم «١٥»: «كان الشافعي يرى الاحتجاج به على عُجَرِهِ وبُجَرِهِ، وقد تكلم فيه مالك والناس». الثاني: عن أبي هريرة أنه قال: يا رسول الله! كيف نصلي عليك - يعني: في

стр. 1927

الصلاة -؟ قال: «قولوا: اللهم! صلِّ على محمد ... » إلخ. أخرجه الشافعي أيضاً عن شيخه هذا بإسناده عنه. لكن يشهد له: الحديث الثالث: عن أبي مسعود عقبة بن عمرو قال: أقبل رجل حتى جلس بين يدي رسول الله ﷺ ونحن عنده؛ فقال: يا رسول الله! أما السلام عليك؛ فقد عرفناه، فكيف نصلي عليك إذا نحن صلينا في صلاتنا - صلى الله عليك -؟ قال: فَصَمَت رسول الله ﷺ حى أحببنا أن الرجل لم يسأله. فقال: «إذا أنتم صليتم علي؛ فقولوا: اللهم! صل على محمد ... » إلخ. أخرجه أبو داود «١/ ١٥٥»، والدارقطني «١٣٥»، والبيهقي «٢/ ١٤٦ و ٣٧٨»، وأحمد «٤/ ١١٩» عن محمد بن إسحاق قال: وثني - في الصلاة على رسول الله ﷺ إذا المرء المسلم صلى عليه في صلاته - محمدُ بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن محمد ابن عبد الله بن زيد بن عبد ربه الأنصاري عنه. وهذا إسناد حسن متصل - كما قال الدارقطني -. وأما قول الحاكم «١/ ٢٦٨» - بعد أن ساقه من هذا الوجه -: «صحيح على شرط مسلم». فليس بصواب؛ وإن وافقه الذهبي؛ لأن ابن إسحاق إنما خرَّج له مسلم في المتابعات - كما سبق التنبيه عليه مراراً -. على أنه قد تكلم بعضهم في حديثه هذا؛ لأنه تفرد بقوله: إذا نحن صلينا في صلاتنا. مع أن بعض الرواة عن ابن إسحاق لم يذكرها - كما ذكر ذلك ابن القيم بما هو مبين في كتابه «الجلاء». فراجعه «٤ - ٦» -. وقد روى الحديث مسلم وغيره، وليس فيه هذه الزيادة، وسيأتي ذكره قريباً إن شاء الله تعالى. أما قوله: أما السلام عليك؛ فقد عرفناه، فكيف نصلي عليك؟ فهو ثابت في غير ما حديث - كما سنذكره -.

стр. 1928

وأما النوع الآخر من الأحاديث؛ فسيأتي ذكر كل منها في موضعه إن شاء الله تعالى. وقد قال العلماء - كالبيهقي، وابن كثير، والعسقلاني -: ومعنى قولهم: «هذا السلام عليك قد عَلِمْناه»: هو ما علّمهم إياه في التشهد من قولهم: «السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته». فهو دليل واضح على مشروعية الصلاة عليه ﷺ في التشهد الأول أيضاً؛ لوجود السلام عليه فيه. ويؤيد ذلك الأحاديثُ التي قبله. وإلى هذا ذهب الشافعي ﵀ كما نص عليه في «الأم» «١/ ١٠٢ و ١٠٥» - وهو الصحيح عند أصحابه؛ كما صرح به النووي في «المجموع» «٣/ ٤٦٠»، ثم قال: «والصحيح أنها تُسَنُّ، وهو نص الشافعي في «الأم» و «الإملاء». «واستظهره في «الروضة» «١/ ٢٦٣ - طبع المكتب الإسلامي». وهو اختيار الوزير ابن هبيرة الحنبلي في «الإفصاح»؛ كما نقله ابن رجب في «ذيل الطبقات» «١/ ٢٨٠» وأ قره». وقد عقد ابن القيم فصلاً خاصاً للصلاة على النبي ﷺ في التشهد الأول، وذكر اختلاف العلماء في ذلك، وساق أدلة المجيزين والمستحِبين، وهي بعض الأحاديث التي أوردناها في النوع الأول؛ كحديث ابن عمر، وبريدة؛ وقال: «وهذا يعم الجلوس الأول والآخر». ثم ذكر لهم حجة أخرى؛ وهي الآية التي مر ذكرها مع كلام ابن القيم عليها، ثم قال: «ولأنه - يعني: التشهد الأول - مكانٌ شرع فيه التشهد، والتسليم على النبي ﷺ ؛ فشرع فيه الصلاة عليه كالتشهد الأخير، ولأن التشهد الأول محل يستحب فيه ذكر الرسول ﷺ ؛ فاستحب فيه الصلاة عليه؛ لأنه أكمل لذكره». ثم ساق أدلة المانعين المخالفين، وليس فيها ما ينبغي الاشتغال بالإجابة عنه، إلا قولهم: إن التشهدَ الأولَ تخفيفُه مشروعٌ، وكان النبي ﷺ إذا جلس فيه؛ كأنه

стр. 1929

على الرَّضْفِ. وقولهم: إنه لم يثبت عنه ﷺ أنه كان يفعل ذلك فيه. والجواب عن الأول: إن الحديث المذكور ضعيف لا يصح الاحتجاج به؛ لأنه من رواية أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه، ولم يسمع منه - كما تقدم ذلك مراراً -. أخرجه أصحاب «السنن» -إلا ابن ماجه- والحاكم «١/ ٢٦٩»، والبيهقي «٢/ ١٣٤»، والطيالسي «ص ٤٤»، وأحمد «١/ ٣٨٦ و ٤١٠ و ٤٢٨ و ٤٣٦ و ٤٦٠» من طرق عن سعد بن إبراهيم عنه. وقال الحاكم: «صحيح على شرط الشيخين». وتعقبه الذهبي بقوله: «ينظر؛ هل سمع سعد من أبي عبيدة؟ ». وهذا ليس بشيء؛ فقد صرح سعد بسماعه من أبي عبيدة في رواية الطيالسي، والترمذي، وهو يرويه عنه، وكذا صرح به في رواية لأحمد. وإنما علته الحقيقية ما أشرنا إليه آنفاً، وقد ذكرها الترمذي أيضاً حيث قال: «هذا حديث حسن، إلا أن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه». ويتعجب منه كيف جمع بين تحسين الحديث وذكرِ علته التي تمنع الحكم عليه بالحسن، مع العلم بأنه ليس له طريق إلا هذه! وقد نقل النووي في «المجموع» «٣/ ٤٦٠» كلامه مختصراً، وتعقبه حيث قال: «قال الترمذي: هو حديث حسن. وليس كما قال؛ لأن أبا عبيدة لم يسمع أباه، ولم يدركه باتفاقهم. وهو حديث منقطع». وكذلك أعله الحافظ في «التلخيص» «٣/ ٥٠٦»؛ قال: «وهو منقطع؛ لأن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه، قال شعبة عن عمرو بن مُرَّة: سألت أبا عبيدة: هل تذكر من عبد الله شيئاً؟ قال: لا. رواه مسلم وغيره». على أن الحديث لو صح؛ لم يكن فيه دليل على ما ذكروا؛ فقد قال الشوكاني «٢/ ٢٤٢» - بعد أن ذكر الخلاف في وجوب الصلاة على النبي ﷺ وساق أدلة

стр. 1930

الفريقين -: «ولكن تخصيص التشهد الأخير بها مما لم يدل عليه دليل صحيح ولا ضعيف، وجميع هذه الأدلة التي استدل بها القائلون بالوجوب لا تختص بالأخير، وغاية ما استدلوا به على تخصيص الأخير بها حديث ابن مسعود هذا، وليس فيه إلا مشروعية التخفيف، وهو يحصل بجعله أخف من مقابله - أعني: التشهد الأخير -، وأما أنه يستلزم ترك ما دل الدليل على مشروعيته فيه؛ فلا، ولا شك أن المصلي - على أحد التشهدات، وعلى أخصر ألفاظ الصلاة عليه ﷺ «قلت: كالنوعين الأخيرين» - كان مسارعاً غاية المسارعة باعتبار ما يقع من تطويل الأخير؛ بالتعوذ من الأربع، والأدعية المأمور بمطلقها ومقيدها فيه». وأما الجواب عن قولهم: إنه لم يثبت عنه ﷺ أنه كان يفعل ذلك فيه؛ فهو المعارَضَةُ بأن يقال: كذلك لم يثبت عنه ﷺ أنه كان يفعل ذلك في التشهد الأخير؛ أفيدل ذلك على عدم المشروعية؟ كلا. وتوضيح ذلك: أن الأمور الشرعية تثبت إما بقوله ﷺ ، أو بفعله، أو بتقريره، وليس من الضروري أن تجتمع هذه الأمور الثلاثة في إثبات أمر واحد اتفاقاً. وعليه؛ فهذه الأدلة التي سقناها، والتي سيأتي ذكرها - كما أنها تدل على مشروعية الصلاة عليه ﷺ في التشهد الأخير؛ فكذلك - تدل على مشروعيتها في الجلوس الأول بعمومها وإطلاقها - كما تقدم -. نعم؛ لو صح ما يقيد ذلك من الأدلة؛ لأخذنا بها؛ حملاً للمطلق على المقيد، ولكنه لم يصح - كما علمت -. على أنه قد بقي علينا أن ننبه على بعض الروايات التي تصلح دليلاً على ذلك من حيث ظاهر معناها، وإن كانت لا تصلح لذلك من حيث ضعف سندها؛ وهي روايتان: الأولى: عن ابن مسعود قال: علَّمني رسول الله ﷺ التشهد في وسط الصلاة وفي آخرها. .. الحديث وفيه: قال: ثم إن كان في وسط الصلاة؛ نهض حين يفرغ من تشهده، وإن كان في آخرها؛ دعا بعد تشهده بما شاء الله أن يدعو، ثم يسلم.
следующие страницы →