← Фикх общий

Фикх общий · id 145204

جامع تراث العلامة الألباني في الفقه

ناصر الدين الألباني

Полный текст (8 195 стр.). Показаны 1996–2035 · переход к 2001.

стр. 1996

وجوب الصلاة على النبي ﷺ في التشهد الأخير ومشروعية الدعاء فيه قال الإمام في تلخيص الصفة فقرة ١٧٤: ويجب عليه في هذا التشهد الصلاة على النبي ﷺ . وقال الإمام في أصل الصفة: وسنَّ فيه الصلاة عليه ﷺ ، كما سَنَّ ذلك في التشهد الأول. «وقد مضى هناك ذكر الصيغ الواردة في صفة الصلاة عليه ﷺ ». وقد سمع ﷺ رجلاً يدعو في صلاته؛ لم يُمَجِّدِ الله تعالى، ولم يُصَلِّ على النبي ﷺ ؛ فقال: «عَجِلَ هذا». ثم دعاه، فقال له أو لغيره: «إذا صلى أحدكم؛ فَلْيَبْدَأْ بتحميد ربه جل وعز، والثناء عليه، ثم يصلي «وفي رواية: ليصل» على النبي ﷺ ، ثم يدعو بعد بما شاء». [وسمع رسول الله ﷺ رجلاً يصلي، فَمَجَّدَ الله، وحمده، وصلى على النبي ﷺ ؛ فقال رسول الله ﷺ : «ادعُ؛ تُجَبْ، وسَلْ؛ تُعْطَ»]. قوله: «له أو لغيره»؛ كذا في رواية أبي داود، والطحاوي: «أو». ورواية الآخرين: «له ولغيره»؛ بالواو. قال ابن القيم «٢٤٦»: «وهي الرواية الصحيحة التي رواها ابن خزيمة، وابن حبان، وأحمد، والدارقطني، والبيهقي وغيرهم». قال: «و «أو» هنا ليست للتخيير؛ بل للتقسيم. والمعنى: أن أيَّ مصلٍّ صلى؛ فليقل ذلك، هذا أو غيره؛ كما قال تعالى: ﴿وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا﴾. ليس المراد التخيير؛ بل المعنى: أن أيهما كان؛ فلا تطعه، إما هذا، وإما هذا».

стр. 1997

قوله: «والثناء عليه»؛ أراد بذلك التشهدَ؛ بدليل: أنه ليس في الصلاة موضع يشرع فيه الثناء على الله تعالى، ثم الصلاة على رسوله، ثم الدعاء إلا في التشهد آخر الصلاة؛ فإن ذلك لا يشرع في القيام، ولا في الركوع، ولا في السجود اتفاقاً؛ فعلم أنه إنما أراد به آخر الصلاة حال جلوسه في التشهد. كذا في «الجلاء» «٢٤٢». ويؤيد ذلك: قوله ﷺ في حديث رِشْدين: «إذا صليتَ، فقعدتَ؛ فاحمدِ الله ... » الحديث. وقول ابن مسعود: فلما جلستُ؛ بدأتُ بالثناء على الله، ثم الصلاة على النبي ﷺ ثم دعوت لنفسي. قوله: «يصلي» كذا رواه أبو داود، والطحاوي. وقال الآخرون: «ليصلِّ». بزيادة لام الأمر. وقد استدل به على وجوب الصلاة على النبي ﷺ في التشهد الأخير؛ لأن أمره ﷺ للوجوب. وقد ذهب إلى ذلك الإمام الشافعي، وكذا أحمد «في آخر الروايتين عنه»، وإسحاق في رواية عنهما. وقد نقل القول بالوجوب عن جماعة من الصحابة والتابعين ومن بعدهم؛ «بل قال الآجري في «الشريعة» «ص ٤١٥»: «من لم يصل على النبي ﷺ في تشهده الأخير؛ وجب عليه إعادة الصلاة». وذلك يرد قول من نسب الإمام الشافعي إلى الشذوذ لقوله بوجوبها - كالطحاوي وغيره -. قال الحافظ «١١/ ١٣٧»: «وأصح ما ورد في ذلك عن الصحابة والتابعين: ما أخرجه الحاكم بسند قوي عن ابن مسعود قال: يتشهد الرجل، ثم يصلي على النبي ﷺ ثم يدعو لنفسه. وهذا أقوى شيء يُحتج به للشافعي؛ فإن ابن مسعود ذكر أن النبي ﷺ علمهم التشهد في الصلاة، وأنه قال: «ثم ليتخير من الدعاء ما شاء».

стр. 1998

فلما ثبت عن ابن مسعود الأمر بالصلاة عليه قبل الدعاء؛ دل على أنه اطلع على زيادة بين التشهد والدعاء، واندفعت حجة من تمسك بحديث ابن مسعود في دفع ما ذهب إليه الشافعي؛ مثل ما ذكر عياض؛ قال: وهذا تشهد ابن مسعود الذي علمه له النبي ﷺ ؛ ليس فيه ذكر الصلاة عليه. وكذا قول الخطابي: إن في آخر حديث ابن مسعود: إذا قلت هذا؛ فقد قضيت صلاتك. لكن رُد عليه بأن هذه الزيادة مدرجة، وعلى تقدير ثبوتها؛ فتحمل على أن مشروعية الصلاة عليه وردت بعد تعليم التشهد. ويتقوى ذلك بما أخرجه الترمذي عن عمر موقوفاً: الدعاء موقوف بين السماء والأرض؛ لا يَصِلُ منه شيء حتى يُصلى على النبي ﷺ . قال ابن العربي: ومثل هذا لا يقال من قبل الرأي؛ فيكون له حكم الرفع. انتهى. وورد له شاهد مرفوع في «جزء الحسن بن عرفة». وأخرج المَعْمَريّ في «عمل يوم وليلة» عن ابن عمر بسند جيد قال: لا تكون صلاة إلا بقراءة، وتشهد، وصلاةٍ عليَّ. وأخرج البيهقي في «الخلافيات» بسند قوي عن الشعبي - وهو من كبار التابعين - قال: من لم يصل على النبي ﷺ في التشهد؛ فليُعِدْ صلاته. ثم قال الحافظ: «واستَدل له - يعني: الشافعيَّ - ابنُ خزيمة ومن تبعه بحديث فَضَالة بن عُبيد هذا». قال: «وهذا مما يدل على أن قول ابن مسعود المذكور قريباً مرفوع؛ فإنه بلفظه. وقد طعن ابن عبد البر في الاستدلال بحديث فضالة للوجوب؛ فقال: لو كان كذلك؛ لأُمر المصلي بالإعادة كما أمر «المسيء صلاته». وكذا أشار إليه ابن حزم. وأُجيب باحتمال أن يكون الوجوب وقع عند فراغه، ويكفي التمسك بالأمر

стр. 1999

في دعوى الوجوب». وخير من هذا الجواب وأقوى قولُ ابن القيم في «الجلاء» «٢٣٧»: «إنَّ هذا كان غير عالم بوجوبها، معتقداً أنها غير واجبة؛ فلم يأمره النبي ﷺ بالإعادة، وأَمَرَه في المستقبل أن يقولها. فأَمْرُه بقولها في المستقبل دليل على وجوبها. وتَرْكُ أمرِه بالإعادةِ دليلٌ على أنه يعذر الجاهل بعدم الوجوب، وهذا كما لم يأمر النبي ﷺ «المسيء» في الصلاة بإعادة ما مضى من الصلوات - وقد أخبر أنه لا يحسن غير تلك الصلاة - عذراً له بالجهل. فإن قيل: فلِمَ أمره أن يعيد تلك الصلاة، ولم يعذره بالجهل؟ قلنا: لأن الوقت باق، وقد علم أركان الصلاة؛ فوجب عليه أن يأتي بها. فإن قيل: فهلا أمر تارك الصلاة عليه بإعادة تلك الصلاة، كما أمر «المسيء»؟ قلنا: أمرُه ﷺ بالصلاة عليه فيها مُحْكَمٌ ظاهر في الوجوب. ويحتمل أن الرجل لما سمع ذلك الأمر من النبي ﷺ ؛ بادر إلى الإعادة من غير أن يأمره النبي ﷺ . ويحتمل أن تكون الصلاة نفلاً؛ لا تجب عليه إعادتها. ويحتمل غير ذلك؛ فلا يترك الظاهر من الأمر - وهو دليل محكم - لهذا المشتبه المحتمل. والله أعلم». ومما يدلك على قوة هذا الجواب أنه ثبت في «صحيح مسلم» «٢/ ٧٠» وغيره عن معاوية بن الحكم السلمي: أنه تكلم في الصلاة فقال: واثُكل أمِّياه! ما شأنكم تنظرون إليَّ ... الحديث. فلم يأمره ﷺ بالإعادة، ولكن علمه تحريم الكلام فيما يستقبل بقوله: «إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس؛ إنما هو التسبيح، والتكبير، وقراءة القرآن». أفيدل عدم أمره ﷺ له بالإعادة على أن الكلام في الصلاة جائز؟ ! كلا، ثم

стр. 2000

كلا، فما يكون جواب ابن عبد البر وأمثاله ممن نحا نحو قوله عن هذا الحديث؛ فهو جوابنا عن حديث فضالة. نعم؛ إن الحديث لا يدل على ركنية الصلاة على النبي ﷺ في الصلاة؛ بحيث إنه يلزم من تركها بطلانُها، وإنما يدل على الوجوب فقط الذي يأثم تاركه. فتنبه لهذا. والله أعلم. ومن أراد التوسع في هذا البحث؛ فليراجع كتاب «الجلاء» لابن القيم «٢٢٢ - ٢٤٨»؛ فإنه بحث طويل، فيه فوائد نفيسة، لا تجدها في كتاب. وفي الحديث أن الصلاة على النبي ﷺ قبل الدعاء؛ سبب لاستجابة الدعاء. وقد قال علي ﵁: كل دعاء محجوب؛ حتى يُصَلَّى على محمد وآل محمد. رواه الطبراني في «الأوسط». ورجاله ثقات - كما في «المجمع» «١٠/ ١٦٠» -. وفي الباب آثار أوردها ابن القيم في فصل خاص من «الجلاء» «٢٦٠ - ٢٦١»، وقد تقدم منها أثر ابن مسعود قريباً. [أصل صفة الصلاة (٣/ ٩٩٠)] وجوب الاستعاذةِ من أربع قبل الدُّعاء وتعليم ذلك الصحابة قال الإمام في تلخيص الصفة فقرة ١٧٥: و[يجب] أن يستعيذ بالله من أربع فيقول: «اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن شر فتنة المسيح الدجال». وقال في أصل الصفة: وكان ﷺ يقول: «إذا فرغ أحدكم من التشهد [الآخِر]؛ » فلْيستعذ بالله من أربع؛ [يقول: «اللهم إِني أعوذ بك] من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة

стр. 2001

المحيا والممات، ومن شر [فتنة] المسيح الدجال». [ثم يدعو لنفسه بما بدا له]». وكان يدعو به في تشهده. وكان يعلّمه الصحابة ﵃ كما يعلّمهم السورة من القرآن. قوله: «التشهد [الآخر]» هذه الزيادة تفيد مشروعية هذه الاستعاذة بالتشهد الأخير دون الأول؛ خلافاً لابن حزم في «المحلى» «٣/ ٢٧١»، وتبعه ابن دقيق العيد؛ حيث قال: «المختار أن يدعو في التشهد الأول، كما يدعو في التشهد الأخير؛ لعموم الحديث الصحيح: «إذا تشهد أحدكم؛ فليتعوذ بالله من أربع ... ». قال الحافظ في «التلخيص» «٣/ ٥٠٧»: «وتعقب بأنه في «الصحيح» عن أبي هريرة بلفظ: «إذا فرغ أحدكم من التشهد الأخير؛ فليتعوذ». وقال ابن القيم في «الزاد»: «ولا كان أيضاً يستعيذ فيه - يعني: التشهد الأول - من عذاب القبر وعذاب النار ... إلخ. ومن استحب ذلك؛ فإنما فهمه من عمومات وإطلاقات قد صح تبيين موضعها، وتقييدها بالتشهد الأخير». ثم قال الحافظ في «الفتح» «٢/ ٢٥٣» - بعد أن ساق الحديث -: «فهذا فيه تعيين هذه الاستعاذة بعد الفراغ من التشهد؛ فيكون سابقاً على غيره من الأدعية، وما ورد الإذن فيه أن المصلي يتخير من الدعاء ما شاء يكون بعد هذه الاستعاذة وقبل السلام». قلت: وهذه الزيادة في آخر الحديث - «ثم يدعو لنفسه بما بدا له» - نص في ذلك. «فليستعذ» ظاهره يفيد الوجوب، وقد قال به بعض أهل الظاهر - ومنهم ابن حزم «٣/ ٢٧١» -؛ قال الحافظ «٢/ ٢٥٦»: «وادعى بعضهم الإجماع على عدم الوجوب. وفيه نظر؛ فقد أخرج عبد الرزاق بإسناد صحيح عن طاوس ما يدل على أنه يرى وجوب هذه الاستعاذة، وذلك أنه سأل ابنه: هل قالها بعد التشهد؟ فقال: لا. فأمره أن يعيد الصلاة». قلت: وقد روى هذا مسلم في «صحيحه» «٢/ ٩٤» بلاغاً عن طاوس. ثم قال

стр. 2002

الحافظ: «وأفرط ابن حزم؛ فقال بوجوبها في التشهد الأول أيضاً. وقال ابن المنذر: لولا حديث ابن مسعود: «ثم ليتخير من الدعاء»؛ لقلت بوجوبها». أقول: هذا التخيير لا يشمل الاستعاذة من هذه الأربع؛ بدليل أن التخيير جاء مقيداً بما بعد الفراغ من هذه الأربع - كما سبق -؛ فالحق وجوبها. والله أعلم. [أصل صفة الصلاة (٣/ ٩٩٨)] الدعاء قبل السلام، وأنواعه قال الإمام في تلخيص الصفة فقرة ١٧٦: ثم يدعو لنفسه بما بدا له مما ثبت في الكتاب والسنة، وهو كثير طيب، فإن لم يكن عنده شيء منه، دعا بما تيسر له مما ينفعه في دينه أو دنياه. وقال في أصل الصفة: وكان ﷺ يدعو في صلاته بأدعية متنوعة؛ تارة بهذا، وتارة بهذا، وأقرَّ أدعية أخرى، «وأمر المصلي أن يتخير منها ما شاء»، وهاك هي .. قوله: «يدعو في صلاته» لم يأت تعيين محل هذه الأدعية من الصلاة، وهي تشمل كل موضع صالح للدعاء؛ كالسجود، والتشهد، وقد ورد الأمر بالدعاء فيهما - كما سبق -. وانظر «فتح الباري» «٢/ ٢٥٣». قوله: «يتخير منها ما شاء» قال الأثرم: «قلت لأحمد: بماذا أدعو بعد التشهد؟ قال: كما جاء في الخبر. قلت له: أوليس قال رسول الله ﷺ : «ثم ليتخير من الدعاء ما شاء»؟ قال: يتخير مما جاء في الخبر. فعاودته، فقال: ما في الخبر. نقله ابن تيمية -ومن خطه نقلت- «مجموع» «٦٩/ ٢١٨/١»، واستحسنه؛

стр. 2003

قال: «فإن اللام في «الدعاء» للدعاء الذي يحبه الله ليس لجنس الدعاء». إلى آخر كلامه. ثم قال: «فالأجود أن يقال: إلا بالدعاء المشروع المسنون، وهو ما وردت به الأخبار، وما كان نافعاً». قلت: وهو كما قال؛ لكن معرفة ما كان نافعاً من الدعاء يتوقف على العلم الصحيح، وهذا قلَّ من يقوم به؛ فالأولى الوقوف عند الدعاء الوارد؛ لا سيما إذا كان فيه ما يريده الداعي من المطالب. والله أعلم. [أصل صفة الصلاة (٣/ ١٠٠٢)] من صيغ الدعاء المأثورة في الصلاة «اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات. اللهم! إني أعوذ بك من المأثم والمغرم». قوله: «إني أعوذ بك»: قال القاضي عياض ﵀: «دعاء النبي ﷺ واستعاذته من هذه الأمور التي قد عُوْفِيَ منها وعُصِمَ؛ إنما فعله ليلتزم خوف الله تعالى، وإعظامه، والافتقار إليه، ولتقتدي به أمته، وليبين لهم صفة الدعاء، والمهم منه. والله أعلم». كذا في «شرح مسلم». «عذاب القبر» فيه إثبات عذاب القبر وفتنته. وهو مذهب أهل السنة، وأكثر المعتزلة؛ خلافاً لمن نفاه؛ كالخوارج، وبعض المعتزلة. وهذا الحديث وأمثاله كثير تَرُدّ عليهم؛ بل ثبت ذلك في القرآن الكريم: قال تعالى: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ المَوْتِ وَالمَلآئِكَةُ بَاسِطُوا أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنفُسَكُمُ اليَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الحَقِّ وَكُنتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ﴾ «٦: ٩٣». وقال تعالى: ﴿وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ العَذَابِ. النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ العَذَابِ﴾ «٤٠: ٤٦».

стр. 2004

وقد تكلم على الآيتين الحافظ في «الفتح» «٣/ ١٨٠ - ١٨٦»، وفسرهما، وشرح الأحاديث التي ذكرها البخاري في هذا الباب، وأطال في استقصائها الحافظ ابن كثير؛ فراجعها في «تفسيره» «٢/ ٥٣١ - ٥٣٨». «فتنة المسيح» قال أهل اللغة: «الفتنة»: الامتحان والاختبار. قال عياض: واستعمالها في العرف لكشف ما يكره. كذا في «الفتح». واعلم أن الأحاديث في خروج الدجال في آخر الزمان كثيرة جداً؛ بل هي متواترة، لا يمكن لمطلع عاقل إنكارها، كلا، ولا تأويل معانيها؛ بل تعطيلها؛ لأن مجموع هذه الأحاديث تقطع بمجيئه. وإنه رجل شاب قَطَطٌ، شَبَّهَه ﷺ بعبد العُزّى بن قَطَن، وإنه أعور العين مكتوب بين عينيه: «كافر» يقرؤه كل مؤمن؛ كاتب وغير كاتب، وهو يخرج بين الشام والعراق، تَبَعُهُ من يهود أصفهان سبعون ألفاً، عليهم الطيالسة، لَبْثُه في الأرض أربعون يوماً؛ يوم كسنة، ويوم كشهر، ويوم كجمعة، وسائر أيامه كأيامنا، سرعته في الأرض كالغيث استدبرته الريح، وليس من بلد إلا سيطؤه، إلا مكة والمدينة، يأمر السماء فتمطر، والأرض فتنبت، يجيء ومعه مثل الجنة والنار، وذلك في رَأْيِ العين، ويأخذ رجلاً فينشره بالمنشار، ثم يحييه، ثم يأخذه ليذبحه، فلا يستطيع إليه سبيلاً؛ فيأخذ بيديه ورجليه فيقذف به؛ فيحسب الناس أنما قذفه إلى النار، وإنما ألقي في الجنة. ثم يبعث الله تعالى المسيح ابن مريم، فينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق؛ فيطلب الدجال حتى يدركه بـ «باب لُدٍّ»؛ فيقتله. كل هذه الأخبار صحيحة ثابتة في «صحيح البخاري» و «مسلم»، وهي من الأمور الغيبية التي يجب الإيمان بها؛ كما قال تعالى: ﴿الم. ذَلِكَ الكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ. الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالغَيْبِ﴾. وأما تأويلها، بل تعطيلها - كما فعل غلام أحمد القادياني الذي كان ادعى النبوة - بأن

стр. 2005

المراد بالدجال: الديانة المسيحية الباطلة، أو المبشِّرون بها - كما في كثير من كتبه، ومنها: «إعجاز المسيح» «ص ٢٧ - ٣٠» -؛ فذلك واضح البطلان، لا يحتاج إلى بيان. ومن إعجاز هذا القادياني المخبول: زعمه أن المراد بالشيطان الرجيم في الاستعاذة هو هذا الدجال - يعني: الديانة المذكورة -؛ قال «٢٩»: «ولا يفهم هذا الرمزَ إلا ذو القريحة الوقادة» فأكْبِرْ به من إعجاز ومن وقف على كتبه؛ يعلم أن تفسيره كله أو جله على هذه الطريقة الرمزية الصوفية الغالية، التي لا تستند إلى قاعدة لغوية أو شرعية، وإنما هي الهوى أو الوحي الشيطاني وهو في أثناء تفسيره للاستعاذة يشير إلى إنكار وجود الجن وشياطينهم، وإنما الجن عنده وعند أتباعه الضالين هم زعماء الناس؛ كما صرح لي بذلك بعض أتباعه، وكان قد جرى بيني وبينه مناظرة شفهية في هذا الموضع في جلسات تبلغ العشر، كان نتيجتها أن انسحب منها مذموماً مدحوراً. ونحن الآن «شعبان سنة ٦٦» في صدد عقد اجتماعات كل يوم جمعة لهم، وبحضور مبشرهم الهندي نور أحمد منير؛ وذلك لوضع شروط المناظرة الكتابية بيننا وبينهم، بعد أن امتنعوا امتناعاً باتاً من المناظرة الشفهية، وها قد مضى أكثر من أربع جلسات، وهم يراوغون في الجواب عن السؤال الأول الذي كتبناه لهم في دَفْتَرَيِ الفريقين، ووقّعوه -كما وقّعناه- بإمضاءاتهم؛ وخلاصته: هل أنتم مستعدون للبحث معنا في اعتقادكم جواز مجيء أنبياء كثيرين غير مشرعين بعد نبينا محمد ﷺ ؟ وظاهر أجوبتهم الامتناع عن البحث في هذه العقيدة، ونحن بانتظار الجواب القاطع منهم، وما أُراني أحصل عليه! والله المستعان. «المأثم» «هو الأمر الذي يأثم به الإنسان، أو هو الإثم نفسه؛ وضعاً للمصدر موضع الاسم، وكذلك «المغرم»: ويريد به الدَّين؛ بدليل تمام الحديث: قالت عائشة: فقال له قائل: ما أكثر ما تستعيذ من المغرم يا رسول الله! فقال: «إن الرجل إذا غرم؛ حدَّث فكذب، ووعد فأخلف». [أصل صفة الصلاة (٣/ ١٠٠٣)]

стр. 2006

صيغة ثانية للدعاء «اللهم إني أعوذ بك من شر ما عملت، ومن شر ما لم أعمل [بعد]». «شر ما عملت» أي: من شر ما فعلت من السيئات، وما تركت من الحسنات، أو من شر كل ما يتعلق به كسبي أولاً. سندي. [أصل صفة الصلاة (٣/ ١٠٠٧)] صيغة ثالثة للدعاء «اللهم حاسبني حساباً يسيراً». [أصل صفة الصلاة (٣/ ١٠٠٧)] صيغة رابعة للدعاء - «اللهم بِعلمكَ الغيبَ، وقدرتكَ على الخَلْق؛ أَحْيني ما عَلمْتَ الحياةَ خيراً لي، وتوفَّني إذا كانت الوفاة خيراً لي. اللهم وأسَألك خشيتَكَ في الغيب والشهادة، وأسألك كلمة الحق «وفي رواية: الحكم» و [العدل] في الغضب والرضى، وأسألك القصد في الفقر والغنى، وأسألك نعيماً لا يَبِيد، وأسألك قرّة عين [لا تنفد و] لا تنقطع، وأسألك الرضى بعد القضاء، وأسألك برد العيش بعد الموت، وأسألك لذة النظر إلى وجهك، و [أسألك] الشوق إلى لقائك؛ في غير ضَرَّاء مُضِرَّة، ولا فتنة مُضلة. اللهم زَيِّنا بزينة الإيمان، واجعلنا هداة مهتدين». [أصل صفة الصلاة (٣/ ١٠٠٨)]

стр. 2007

صيغة خامسة للدعاء وعَلّمَ ﷺ أبا بكر الصديق ﵁ أن يقول: «اللهم إني ظلمت نفسي ظلماً كثيراً، ولا يغفر الذنوب إلا أنت؛ فاغفر لي مغفرة من عندك، وارحمني؛ إنك أنت الغفور الرحيم». [أصل صفة الصلاة (٣/ ١٠١٠)] صيغة سادسة للدعاء وأمر عائشة ﵂ أن تقول: «اللهم إني أسألُك من الخير كله؛ [عاجلهِ وآجلهِ]؛ ما علمتُ منه وما لم أعلم. وأعوذُ بك من الشرِّ كله؛ [عاجله وآجلهِ]؛ ما علمتُ منه وما لم أعلم. وأسألك «وفي رواية: اللهم إني أسأَلك» الجنةَ، وما قرَّب إليها من قولٍ أو عملٍ، وأعوذ بك من النار، وما قرَّب إليها من قول أو عمل. وأسألك «وفي رواية: اللهم! إني أسألك» من [الـ] خير ما سألك عبدك ورسولك [محمد ﷺ ]، وأعوذ بك من شر ما استعاذك منه عبدك ورسولك [محمد ﷺ ]. [وأسألك] ما قضيت لي من أمر أن تجعل عاقبته [لي] رشداً». [أصل صفة الصلاة (٣/ ١٠١٢)] صيغة سابعة للدعاء وقال لرجل: «ما تقول في الصلاة؟ ». قال: أتشهد، ثم أسأل الله الجنة، وأعوذ به من النار، أما والله ما أُحْسِنُ دَنْدَنَتَكَ، ولا دَنْدَنَةَ معاذ. فقال ﷺ : «حولها نُدَنْدِنُ». «دَنْدَنَتَكَ» بفتحات، ما سوى النون الأولى؛ فبسكونها. أي: مسألتك الخفية،

стр. 2008

أو: كلامك الخفي. و«الدندنة»: أن يتكلم الرجل بكلام تسمع نغمته ولا يفهم. وضمير «حولها» للمقالة؛ أي: كلامنا قريب من كلامك. [أصل صفة الصلاة (٣/ ١٠١٤)] الصيغة الثامنة وسمع رجلاً يقول في تشهده: «اللهم إني أسألك يا الله «وفي رواية: بالله» [الواحد] الأحد الصمد؛ الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كُفُواً أحد أن تغفر لي ذنوبي؛ إنك أنت الغفور الرحيم». فقال ﷺ : «قد غفر له، قد غفر له، قد غفر له». [أصل صفة الصلاة (٣/ ١٠١٥)] صيغة تاسعة وسمع آخر يقول في تشهده: «اللهم إني أسألك بأن لك الحمد، لا إله إلا أنت؛ [وحدك لا شريك لك]، [المنان]، [يا] بديعَ السماوات والأرض يا ذا الجلال والإكرام يا حي يا قيوم ٤ [إني أسألك] [الجنة، وأعوذ بك من النار]». [فقال النبي ﷺ لأصحابه: «تدرون بما دعا؟ ». قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «والذي نفسي بيده لقد دعا الله باسمه العظيم «وفي رواية: الأعظم»، الذي إذا دعي به؛ أجاب، وإذا سئل به؛ أعطى». قوله: «الله ورسوله أعلم» «تنبيه»: جرت عادة كثير من الناس أنهم إذا سئل أحدهم عما لا علم له به، سواء كان باستطاعة البشر عادة معرفته أم لا؛ أجاب بقوله: الله ورسوله أعلم.

стр. 2009

وهذا جهل بالشرع؛ فإنه ﷺ ما كان يعلم الغيب وهو في قيد الحياة - كما حكى الله تعالى ذلك عنه في القرآن: ﴿وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ﴾ -؛ فكيف يعلم ﷺ ذلك بعد أن انتقل إلى الرفيق الأعلى؟ ! فالصواب اليوم أن يقتصر في الجواب على قوله: الله أعلم. وإنما كان الصحابة ﵃ يجيبونه ﷺ بقولهم: الله ورسوله أعلم. لعلمهم بأنه ﷺ ما سألهم إلا وعنده علم ذلك، وإلا؛ ليُنَبَّئَهُم به. فتنبه لهذا، ولا تكن من الغافلين. قوله: «دعا الله باسمه العظيم» فيه مشروعية التوسل إلى الله تعالى بأسماء الله تعالى الحسنى وصفاته، وهو ما أمر الله تعالى به في قوله: ﴿وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف: ١٨] ولا سيما الاسم الأعظم. وقد اتفق العلماء على ذلك؛ لهذا الحديث وما في معناه. وإن مما يؤسف له أن ترى الناس اليوم - وفيهم كثير من الخاصة - لا تكاد تسمع أحداً منهم يتوسل بأسماء الله تعالى؛ بل إنهم على العكس من ذلك يتوسلون بما لم يأت به كتاب ولا سنة، ولم يعرف عن السالفين من الأئمة؛ كقولهم: أسألك بحق فلان، أو جاه فلان، أو حرمة فلان، وقد يحتج أولئك على عملهم هذا بأحاديث بعضها صحيح - كحديث الأعمى، وإن تكلم فيه بعض المتأخرين، فالصواب ما قلناه -، ولكنه لا يدل على ما زعموه - كما بين ذلك العلماء المحققون -، والبعض الآخر ضعيف لا يصح، وفيها كثير من الموضوعات؛ كحديث: «لما أذنب آدم ﵊. .. »، وفيه قال: «أسألك بحق محمد إلا غفرت لي». كما بينت ذلك في تعليقي على «المعجم الصغير» «٢/ ١٤٨»، [و «السلسلة الضعيفة» «رقم ٢٥»]. ولا أريد التوسع في ذلك الآن، وإنما أردت أن ألفت نظر المسلم البصير في دينه إلى ما يفعله الإحداث في الدين من صرف الناس عن الصحيح الثابت عن سيد المرسلين، وذلك مصداق قول بعض الصحابة ﵃: ما أُحدثت بدعة إلا

стр. 2010

وأُميتت سنة. وإن مما يتعجب منه أن أكثر علمائنا المتأخرين لا يجيزون لأحدهم مخالفة المذهب، ولو كان معه دليل صريح من الكتاب والسنة، ثم هم يخالفون المذهب بتجويزهم لذلك التوسل المبتدع بدون أي دليل صريح من الكتاب والسنة الصحيحة، أقول: إنهم يخالفون المذهب؛ لأنه قد جاءت نصوص صريحة عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى وأصحابه في المنع مما أجازوا؛ فقال أبو حنيفة ﵁: «أكره أن يسأل الله تعالى إلا به». وكذا قال أبو يوسف، وزاد: «وأكره أن يقول: بحق فلان، أو بحق أنبيائك ورسلك». وكتب المتون مليئة بهذا المعنى. والكراهة إذا أطلقت؛ فهي للتحريم - كما هو معروف عند علمائنا -. وقال القُدُوري: «المسألة بخلقه لا تجوز؛ لأنه لا حق للخلق على الخالق؛ فلا تجوز وفاقاً». فإذن المسالة متفق عليها بين علمائنا، فما بال المنتسبين إلى الحنفية اليوم ينبزون بشتى الألقاب مَن ذهب هذا المذهب الصحيح؛ الموافق للكتاب والسنة، وعمل السلف الصالح ﵃؟ ! وصدق الله العظيم: ﴿وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ﴾. [أصل صفة الصلاة (٣/ ١٠١٧)] صيغة عاشرة وكان من آخر ما يقول بين التشهد والتسليم: - «اللهم اغفر لي ما قَدّمْتُ، وما أَخّرْتُ، وما أَسْرَرْتُ، وما أَعْلَنْتُ، وما أَسْرَفْتُ، وما أنتَ أعلمُ به مني، أنت المقدِّمُ، وأنت المؤخِّرُ، لا إله إلا أنت». [أصل صفة الصلاة (٣/ ١٠٢١)]

стр. 2011

التسليم من الصلاة

стр. 2012

تلخيص صور التسليم من الصلاة ثم يسلم عن يمينه، وهو ركن، حتى يرى بياض خده الأيمن. وعن يساره حتى يرى بياض خده الأيسر، ولو في صلاة الجنازة - ويرفع الإمام صوته بالسلام إلا في صلاة الجنازة. وهو على وجوه: الأول: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، عن يمينه. السلام عليكم ورحمة الله، عن يساره. الثاني: مثله، دون قوله وبركاته. الثالث: السلام عليكم ورحمة الله، عن يمينه. السلام عليكم، عن يساره. الرابع: يسلم تسليمة واحدة تلقاء وجهه، يميل به إلى يمينه قليلا. [تلخيص الصفة فقرة ١٧٧ - ١٨٠]. صيغ التسليم من الصلاة [قال الإمام]: لقد كان هديه ﷺ في الخروج من الصلاة على وجوه: الأول: الاقتصار على التسليمة الواحدة. الثاني: أن يقول عن يمينه: السلام عليكم ورحمة الله، وعن يساره: السلام عليكم. الثالث: مثل الذي قبله إلا أنه يزيد في الثانية أيضا: «ورحمة الله». الرابع: مثل الذي قبله، إلا أنه يزيد في التسليمة الأولى «وبركاته».

стр. 2013

وكل ذلك ثبت في الأحاديث، وقد ذكرت مخرجيها في «صفة صلاة النبي ﷺ » فمن شاء راجعه. السلسلة الصحيحة (١/ ٢/ ٦٢٩). التسليم بالسلام عليكم ورحمة الله في الجهتين ثم كان ﷺ يسلم عن يمينه: «السلام عليكم ورحمة الله»، [حتى يُرى بياض خده الأيمن]، وعن يساره: «السلام عليكم ورحمة الله»، [حتى يُرى بياض خده الأيسر]». [أصل صفة الصلاة (٣/ ١٠٢٣)] زيادة وبركاته في التسليمة الأولى وكان أحياناً يزيد في التسليمة الأولى: «وبركاته». وإنما قيدت هذه الزيادة بالتسليمة الأولى بناء على ما وقع في نسختنا من «السنن»، وتقوَّى ذلك عندي برواية الطيالسي عن ابن مسعود المتقدمة؛ فإنها لم تذكر في التسليمة الثانية، فإن ثبتت فيها؛ قلنا بها، وذكرناها في الكتاب، وإلا؛ فنحن واقفون عند الوارد الثابت (١). ويتأيد هذا بأن المعروف عند من يُعنى بدراسة هديه ﷺ في شؤونه كلها أنه كان يخص اليد اليمنى والجهة اليمنى بمزيد من التشريف والعناية، وأقرب مثال على ذلك تخصيصه ﷺ اليمين بقوله: «السلام عليكم ورحمة الله». واقتصاره في الجهة اليسرى على: «السلام عليكم». كما هو مذكور بعد في الأصل. وقد قال السندي ﵀: «مقتضاه أنه يزيد في اليمين: «ورحمة الله»؛ تشريفاً لأهل اليمين

стр. 2014

بمزيد البر، ويقتصر على اليسار على قوله: «السلام عليكم». وقد جاء زيادة: «ورحمة الله» في اليسار أيضاً. وعليه العمل؛ فلعله كان يترك أحياناً». فاعتبار ما ذكرنا من المعنى يقتضي تخصيص الجهة اليمنى بزيادة: «وبركاته». إلا أن يصح عنه ﷺ ما يخالفه - كما أشرنا -؛ فإنه يقال حينئذٍ: «إذا جاء الأثر؛ بطل النظر». أو: «إذا جاء نهر الله؛ بطل نهر معقل». والله أعلم. [أصل صفة الصلاة (٣/ ١٠٢٤)] زيادة (وبركاته) في التسليم يكون في التسليمة الأولى فقط [قال الإمام في تعقباته على الشيخ سيد سابق ﵀ في فقه السنة]: قوله في السلام: «وعن وائل بن حجر قال: صليت مع رسول الله ﷺ فكان يسلم عن يمينه: «السلام عليكم ورحمة الله وبركاته» وعن شماله: «السلام عليكم ورحمة الله وبركاته». قال الحافظ ابن حجر في «بلوغ المرام»: رواه أبو داود بإسناد صحيح». قلت: هو كما قال الحافظ ﵀ لكن ليس في النسخ التي وقفت عليها من «سنن أبي داود» زيادة: «وبركاته» في التسليمة الثانية وإنما هي في التسليمة الأولى فقط وكذلك أخرجه الطيالسي من حديث ابن مسعود موقوفا بسند رجاله ثقات والطبراني في «الكبير» ١٠١٩١ مرفوعا ولذلك رجحت في «صفة صلاة النبي ﷺ » أن لا تزاد هذه الزيادة في التسليمة الثانية حتى تثبت بطريق تقوم به الحجة. وقد خرجت الحديث في «الإرواء» ٢/ ٣٠ - ٣٢ و «صحيح أبي داود» ٩١٥ [تمام المنة ص (١٧١)]

стр. 2015

زيادة لفظة (وبركاته) في التسليم من الصلاة سنة لا بدعة وعن عبد الله بن مسعود، قال: إن رسول الله ﷺ كان يسلم عن يمينه: «السلام عليكم ورحمة الله» حتى يرى بياض خده الأيمن، وعن يساره: «السلام عليكم ورحمة الله» حتى يرى بياض خده الأيسر. رواه أبو داود، والنسائي، والترمذي، ولم يذكر الترمذي: حتى يرى بياض خده. قال الألباني: إسناده صحيح، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح، ثم رواه أبو داود من حديث وائل بن حجر مرفوعاً، وزاد في السلسلة الأولى: «وبركاته» وإسناده صحيح، وصححه عبد الحق الأشبيلي في أحكامه «ق ٥٦/ ٢» والنووي والعسقلاني، فهي سنة لا بدعة كما توهم بعض من صنف في «مضار الابتداع». «مشكاة المصابيح ١/ ٣٠٠» الاقتصار عن اليسار على (السلام عليكم) أحيانًا وكان إذا قال عن يمينه: «السلام عليكم ورحمة الله»؛ اقتصر أحياناً على قوله عن يساره: «السلام عليكم». وهذا لا ينافي مشروعية زيادة: «ورحمة الله» فيها كالأولى. وعليه أكثر الأحاديث، بل ذلك غالب أحواله ﷺ . [أصل صفة الصلاة (٣/ ١٠٢٧)] الاقتصار على تسليمة واحدة وأحياناً كان يسلم تسليمة واحدة: «السلام عليكم»، «تلقاء وجهه؛ يميل إلى الشق الأيمن شيئاً، [أو: قليلاً]».

стр. 2016

فالحديث نص صريح في جواز الاقتصار على التسليمة الواحدة، وقد نازع ابن القيم في ذلك؛ حيث قال «١/ ٩٣ - ٩٤»: «إن عائشة أخبرت أنه كان يسلم تسليمة واحدة يوقظهم بها، ولم تنف الأخرى». كذا قال. وتعقّبه الزُّرقاني في «شرح المواهب» «٧/ ٣٣٦» بقوله: «هذا إنما يصح لو جعلت عائشة الإيقاظ غاية للوَحْدَة، وهي إنما جعلته غاية لرفع الصوت؛ فهو صريح في الاقتصار على واحدة؛ لأنها جعلتها صفة لتسليمه، فرفعت احتمال المجاز؛ فهو نص في الوَحدة». [أصل صفة الصلاة (٣/ ١٠٢٩)] صور السلام من الصلاة السائل: سيدي، في الصلاة لما سلمت من الصلاة أنت على اليمين قلت: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, وعن اليسار قلت: السلام عليكم ورحمة الله, في كثير من المساجد بعض الأئمة من يفعل ذلك، وبعضهم يكتفي بـ «السلام عليكم ورحمة الله» عن اليمين وعن الشمال، فما هو الأكمل في الصلاة؟ الشيخ: الأكمل هو الذي سمعته, والرسول ﷺ كان له أنواع من السلام حينما يخرج من الصلاة, فأهونها وأيسرها تسليمة واحدة، وليس على اليمين تماماً هكذا، وإنما ينحرف برأسه قليلاً ويقول: السلام عليكم بس وانتهت الصلاة. الصورة الثانية: التي كان الرسول يفعلها أحياناً: السلام عليكم ورحمة الله السلام عليكم, ما فيه هون ورحمة الله, وهذا من أدب الإسلام في تمييز جهة اليمين على جهة اليسار. الصورة الثالثة: هي التي بتسمعوها في كل المساجد نفس الذكر في اليمين واليسار السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله.

стр. 2017

الصورة الرابعة والأخيرة: هي التي سمعتها في هذه الليلة: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، السلام عليكم ورحمة الله، هذه أفعلها. ومعنى هذا الكلام كله، أن الرسول ﷺ كان تارةً يُسَلِّم هكذا، وتارة هكذا، وتارة هكذا، وتارة هكذا. ونعود لنقول: خير الهدى هدى محمد ﷺ . (الهدى والنور /١٣٠/ ٢٣: ٠٥: ٠٠) حكم التزام زيادة «وبركاته» في التسليم من الصلاة؟ ولفتة هامة من الشيخ على أن السنن التي لم يرد التزام النبي ﷺ بها ينبغي تطبيقها تارة وتارة لا التزامها في كل صلاة الملقي: يذكر بارك الله فيكم، ابن القيم قاعدة، وهذه القاعدة غالباً تكون الصلاة. الشيخ: غالباً؟ الملقي: في الصلاة. أنه إذا ورد عن رسول الله ﷺ في صفة الصلاة أمر وكانت غالب الأحاديث على خلاف هذا، ولم تذكر هذا الأمر أنه لا ينبغي أن يتخذ سنة دائمة، لأنه لو كان سنة دائمة لذكره الآخرون ممن وصفوا صلاة رسول الله ﷺ ، أنا لاحظت هنا في المساجد كل من صليت خلفه يقول: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، السلام عليكم ورحمة الله. هل هي سنة دائمة؟ الشيخ: لا. الملقي: هاه، بارك الله فيكم. الشيخ: إنما هو التنويع.

стр. 2018

الملقي: نعم. الشيخ: لحظة شوية، ترى في بلاد أخرى ما هو المُلاحَظ؟ الملقي: الملاحظ عدمها. عدم الزيادة. الشيخ: طيب، هل هي سنة دائمة. الملقي: طلبة العلم ممن يعتنون بالحديث. الشيخ: إذاً: بنطَعِّم هذا بهذا. مداخلة: هو يا شيخنا أكرمه الله بالصراحة في الأئمة السلفيين المداومة عليها، أنا لاحظت من فعل المداومة عليها منا والحمد لله أنه كان لها أثر حتى في غيرنا. الشيخ: هذا لا بد، هذا. الملقي: امتدت والحمد لله، حتى صار يقولها الكثير من الأئمة في المساجد التي كان ينكر أئمتها علينا فعل هذه السنة. الشيخ: وأكثر من ذلك. الملقي: أي نعم. الشيخ: تأييداً لما تقول، نسمع الإمام ماشي على عدم المحافظة على هذه الزيادة ولو أحياناً بتلاقي المقتدي يخالف وبيزيدها وهذا أكبر دليل يعني الحمد لله بسبب انتشار السنة. لكن طبعاً نحن ما نؤيد هذا. نحن لا نؤيد مخالفة الإمام، لكن هذا دليل أنه هذه الزيادة بدأ الناس ينتبهون لها، لكن تمام الانتباه هو ما رمى إليه أخونا أبو عبد الرحمن إنه هو يريد الآن تعديل الكَفَّة، لا أن نبقى على القديم الذي لا يعترف على زيادة وبركاته، وما فيها من بركات، ولا أيضاً إقامة هذه الزيادة واتخاذها سنة مطردة، هو يريد التنويع كما هي السنة تماماً. فهذه نقطة في الحقيقة مهمة، أنا أرى الآن في المساجد العامة شبه ينبغي التزام: وبركاته، حتى يُقْضَى على عدم الجواز، ويُقْضى على قول بعض الفقهاء القدامى: إنه

стр. 2019

هذه زيادة بدعة، فحينما [تطبق] هذه السنة حينئذٍ في المجتمعات العامة تارة وتارة، هذا حق، ﴿إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ﴾ [الذاريات: ٢٣]. صيعة التسليم من الصلاة حديث ابن مسعود أن النبى ﷺ : «كان يسلم عن يمينه السلام عليكم ورحمة الله وعن يساره السلام عليكم ورحمة الله» رواه مسلم «٨٧». صحيح. وأما حديث وائل بن حجر فأخرجه أبو داود «٩٩٧» عن موسى بن قيس الحضرمى عن سلمة بن كهيل عن علقمة بن وائل عن أبيه قال: «صليت مع النبى ﷺ فكان يسلم عن يمينه: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, وعن شماله عليكم ورحمة الله». وإسناده صحيح رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح. وقد صححه عبد الحق في «الأحكام» «ق ٥٦/ ٢» والنووى في «المجموع» «٣/ ٤٧٩» والحافظ ابن حجر في «بلوغ المرام» , لكنهما أورداه مع الزيادة في التسليمتين, فلا أدرى أذلك وهم منهما, أو هو من اختلاف النسخ فإن الذى في نسختنا وغيرها من المطبوعات ليس فيها هذه الزيادة في التسليمة الثانية, وهو الموافق لحديث ابن مسعود في مسند الطيالسى كما تقدم, والله أعلم. تنبيه: احتج المؤلف ﵀ بالحديث على أن «الأولى أن لا يزيد: وبركاته». وإذا عرفت ما سبق من التحقيق يتبين للمنصف أن الأولى الإتيان بهذه الزيادة, ولكن أحيانا لأنها لم ترد في أحاديث السلام الأخرى, فثبت من ذلك أن النبى ﷺ لم يداوم عليها ولكن تارة وتارة. [إرواء الغليل تحت حديث رقم (٣٢٦)]

стр. 2020

مشروعية التسليمة الواحدة لانقضاء الصلاة «قول ابن عمر: «كان النبى ﷺ يفصل بين الشفع والوتر بتسليمة ليسمعناها». صحيح. رواه أحمد «٢/ ٧٦» من طريق إبراهيم الصائغ عن ابن عمر به. قلت: وهذا سند صحيح. وله شاهد يرويه زرارة بن أبى أوفى قال: «سألت عائشة عن صلاة رسول الله ﷺ بالليل؟ فقالت: كان يصلى العشاء, ثم يصلى بعد ركعتين ثم ينام. .. ثم توضأ فقام فصلى ثمان ركعات يقرأ فيهن بفاتحة الكتاب وما شاء من القرآن, وقالت: ما شاء الله من القرآن, فلا يقعد في شيء منهن إلا في الثامنة فإنه يقعد فيها, فيتشهد ثم يقوم ولا يسلم, فيصلى ركعة واحدة, ثم يجلس فيتشهد ويدعو ثم يسلم تسليمة واحدة: السلام عليكم يرفع بها صوته حتى يوقظنا» الحديث. [ثم ذكر الشيخ الروايات إلى أن قال]: وقد ثبتت التسليمة الواحدة عن جماعة من الصحابة منهم أنس وابن عمر, رواه عنهما ابن أبى شيبة. [إرواء الغليل تحت حديث رقم (٣٢٧)] النهي عن رفع اليدين حال السلام من الصلاة عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: كُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ قُلْنَا: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ، وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى الْجَانِبَيْنِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «عَلَامَ تُومِئُونَ بِأَيْدِيكُمْ كَأَنَّهَا أَذْنَابُ خَيْلٍ شُمْسٍ؟ إِنَّمَا يَكْفِي أَحَدَكُمْ أَنْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَى فَخِذِهِ ثُمَّ يُسَلِّمُ عَلَى أَخِيهِ مَنْ عَلَى يَمِينِهِ، وَشِمَالِهِ» [قال الإمام]: خيل شمس: بإسكان الميم وضمها، وهي التي لا تستقر بل تضطرب وتتحرك

стр. 2021

بأذنابها وأرجلها، والمراد بالرفع المذكور إنما هو رفع أيديهم عند السلام مشيرين بالسلام من الجانبين كما هو صريح السياق، فمن المصائب أن تحتج به بعض الحنفية على رد رفع اليدين عند الركوع والرفع منه الثابت عنه ﷺ متواترا، فإلى الله المشتكى. [التعليق على مختصر صحيح مسلم ص ٨٨] النهي عن الإشارة باليد عند التسليم وكانوا يشيرون بأيديهم إذا سلموا عن اليمين وعن الشمال، فرآهم رسول الله ﷺ ؛ فقال: «ما شأنكم تشيرون بأيديكم كأنها أذناب خيل شُمْس؟ ! إذا سلم أحدكم؛ فليتفت إلى صاحبه، ولا يومئ بيده». [فلما صلوا معه أيضاً؛ لم يفعلوا ذلك]. «وفي رواية: «إنما يكفي أحدَكم أن يضعَ يدَه على فَخِذِه، ثم يسلم على أخيه؛ من على يمينه وشماله». «شُمُس» هو بإسكان الميم وضمها. وهي التي لا تستقر؛ بل تضطرب، وتتحرك بأذنابها وأرجلها. والمراد بالرفع المنهي عنه: رفعُهم أيديهم عند السلام مشيرين إلى السلام من الجانبين. كذا في «شرح مسلم». وقد حمله بعض الحنفية على كل رفع، بما فيه الرفع في الانتقالات. وقد مضى الرد عليهم. [أصل صفة الصلاة (٣/ ١٠٣٣)] تحريك المنكب أثناء التسليم من الصلاة من التكلف قال الشيخ موجهاً كلامه للمصلي بجانبه: لما بِدَّك تُسَلّم لا تزعج نفسك، تحرك منكبك اليمين واليسار, كما أنت, هكذا ستزعج حالك وأنا ما أريدك تنزعج, هذا تكلف بارك الله فيك. (الهدى والنور / ٣٩٧/ ٠٨: ٥٣: ٠٠)

стр. 2022

خطأ الانحراف بالصدر والمنكب عن القبلة عند التسليم من الصلاة الشيخ: نقول: كثير من المؤذنين ينحرفون عن القبلة بصدورهم، ينحرفون عن القبلة بصدورهم في أذانهم وفي إقامتهم، وهذا خلاف السنة. الانحراف في أثناء الأذان والإقامة إنما يكون بالفم والوجه بطبيعة الحال، وليس بالصدر والمنكب، تماماً كما ينبغي أن يكون الأمر حين الخروج من الصلاة أي حين السلام، ومع ذلك فهذا الخطأ أيضاً نشاهده في كثير من المصلين، عم بيصلي بيقول: السلام عليكم «يصور الشيخ هنا الصورة المنهي عنها من انحراف الصدر والمنكب عن القبلة»، هذا خطأ، السلام يتم كما كان مستقبلاً القبلة، وإنما كان ﵇ ينحرف يميناً برأسه حتى يرى بياض خط خده ممن كان من خلفه، وكذلك يميناً، فالمنكبين هذول ما بيتحركوا، هذا في السلام، كذلك في الأذان، فإذاً يلتفت هكذا وهكذا، كما جاء في صحيح البخاري من حديث أبي جحيفة السوائي أنه رأى بلالاً يؤذن رآه يلتفت يميناً ويساراً بفمه، فإذاً ما بنحرك وضعنا أبداً، الله أكبرُ الله أكبر، أجينا عند قوله: حي على الصلاة حي على الصلاة كما أنت تماماً، ما بتنحرف بصدرك عن القبلة؛ لأن استقبال القبلة في الأذان من تمام سنة الأذان، وهذه ذكرى والذكرى تنفع المؤمنين. (الهدى والنور / ٥٣٢/ ٥٤: ٣٤: ٠٠) وجوب التسليم وكان ﷺ يقول: « ... وتحليلها «يعني: الصلاة» التسليم». قوله: «تحليلها»؛ أي: تحليل ما حل خارجها من الأفعال. والحديث يدل على وجوب التسليم. وهو مذهب الشافعية. وبه قال جمهور

стр. 2023

العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم. كما في «المجموع» «١/ ٤٨١» و «شرح مسلم» للنووي، قال: «وقال أبو حنيفة ﵁: هو سنة، ويحصل التحلل من الصلاة بكل شيء ينافيها؛ من سلام، أو كلام، أو حدث، أو قيام، أو غير ذلك. واحتج الجمهور بأن النبي ﷺ كان يسلم، وثبت في «البخاري» أنه ﷺ قال: «صلوا كما رأيتموني أصلي». وبالحديث الآخر: « ... تحريمها التكبير، وتحليلها التسليم». واحتُجَّ لأبي حنيفة بثلاثة أحاديث: الأول: حديث «المسيء صلاته». وأجيب: بأنه لا ينافي الوجوب؛ فإن هذه زيادة، وهي مقبولة. الثاني: حديث ابن مسعود في التشهد: «إذا قلت هذا؛ فقد قضيت صلاتك، إن شئت أن تقوم؛ فقم، وإن شئت أن تقعد؛ فاقعد». وأُجيب عنه: بأنه حديث لا يثبت - كما سبق في «التشهد» [ص ٨٧٢]-. وقال الحافظ «٢/ ٢٥٧»: «ضعفه الحفاظ». الثالث: حديث ابن عمرو: «إذا أحدث - يعني: الرجل -، وقد جلس في آخر صلاته قبل أن يسلم؛ فقد جازت صلاته». أخرجه أبو داود «١/ ١٠١»، وعنه البيهقي «٢/ ١٧٦»، والترمذي «٢/ ٢٦١» واللفظ له من طريق عبد الرحمن بن زياد بن أَنْعُم: أن عبد الرحمن بن رافع وبكرة بن سَوَادَةَ أخبراه عنه. وهذا سند ضعيف. قال الترمذي: «هذا حديث ليس إسناده بذاك القوي. وعبد الرحمن بن زياد - هو: الإفريقي، وقد -: ضعفه بعض أهل الحديث». وقال البيهقي: «لا يصح».

стр. 2024

وقد أخرجه أيضاً الطحاوي «١/ ١٦١ - ١٦٢» والطيالسي «٢٩٨» والدارقطني «١٤٥ - ١٤٦» وقال: «عبد الرحمن بن زياد: ضعيف، لا يحتج به». وقال الخطابي في «المعالم» «١/ ١٧٥»: «هذا الحديث ضعيف، وقد تكلم الناس في بعض نَقَلَتِه، وقد عارضته الأحاديث التي فيها إيجاب التشهد والتسليم. ولا أعلم أحداً من الفقهاء قال بظاهره؛ لأن أصحاب الرأي لا يرون أن صلاته قد تمت بنفس القعود حتى يكون ذلك بقدر التشهد - على ما رووا عن ابن مسعود -. ثم لم يقودوا قولهم في ذلك؛ لأنهم قالوا: إذا طلعت عليه الشمس، أو كان متيمماً فرأى الماء، وقد قعد مقدار التشهد قبل أن يسلم؛ فقد فسدت صلاته. وقالوا فيمن قهقه بعد الجلوس قدر التشهد: إن ذلك لا يفسد صلاته، ويتوضأ، ومن مذهبهم: أن القهقهة لا تنقض الوضوء إلا أن تكون في صلاة، والأمر في اختلاف هذه الأقاويل ومخالفتها الحديث بيّن». فتبين بما تقدم أن كل ما احتجوا به على السُّنِّيَّة لا ينهض. فالحق: القول بالوجوب؛ كالجمهور. وقد قال به المتأخرون من الحنفية، ولكن بالوجوب الاصطلاحي عندهم؛ الذي هو دون الفرض. [أصل صفة الصلاة (٣/ ١٠٣٧)]

стр. 2025

انقضاء الصلاة

стр. 2026

التكبير الذي به يُعرف انقضاء صلاة النبي ﷺ - السؤال: الآن يا شيخ يقول: كنا نعرف انقضاء صلاة النبي ﷺ بالتكبير، كيف التكبير ما هي كيفية التكبير يا شيخ؟ الجواب: ما هي إلا الذي جاء في الصحيحين: «لا إله إلا الله»، الحديث هذا موجود في الصحيحين، وخير الكلام كما هو أيضاً في حديث آخر: «سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر»، قال ﵊: «ولا يضرك بأيهن بدأت»، فهذا هو الذي ثبت في السنة. (الهدى والنور / ٢٠٦/ ٤٠: ٠٥: ٠٠) ما المقصود بثني الرجل في حديث: (من قال لا إله إلا الله. .. قبل أن يثني رجليه) مداخلة: هناك حديث في مسند الإمام أحمد وقد صححته في صحيح الترغيب والترهيب، قول الرسول ﷺ : «من قال لا إله إلا الله ... قبل أن يثني رجليه» ما المقصود بثني الرجلين، وهذا للإمام أو المأموم؟ الشيخ: كلاهما ... المقصود قبل الثني، يعني: قبل أن يغير جلسة التشهد، فمعلوم أن في الثنائية يفترش اليسرى وينصب اليمنى، فلا يغير شيئًا من وضع الجلسة حتى يفرغ من التهليلات العشر. (رحلة النور: ٣٠ أ/٠٠: ٣٠: ٤٣) ماذا يقول المصلون لبعضهم البعض بعد الانتهاء من الصلاة السائل: [هل يقال للمصلى بعد صلاته: تقبل الله أم الله يتقبل أم يتقبل الله]؟

стр. 2027

الشيخ: إذا كان السؤال من الناحية اللغوية العربية فلا فرق, ولكن ما أظن أن السؤال يتعلق بالناحية العربية, وإذا كان السؤال كما أظن هو من الناحية الشرعية، فكل هذه الصور لا أصل لها في السنة, لأنه من الناحية العربية إذا قال القائل: تقبل الله مثل يتقبل الله, تقبل الله في الماضي كما يقول القائل بالنسبة للميت المسلم: ﵀ أو يقول: يرحمه الله فكلاهما في معنى واحد, كذلك إذا قال: رحم الله فلاناً، بمعنى اللهم ارحم فلانا؛ لأن هذه جملة دعائية, ولذلك الألقاب الثلاثة في الدعاء بِتَقَبُّل الصلاة من الناحية العربية كلها تؤدي غرضاً واحدا. لكن الحقيقة: أن النبي ﷺ طِيْلَة حياته المباركة التي عاشها وهو يصلي بالناس إماماً، ويعلمهم الصلاة، والقائل كما نعلم جميعاً: «صَلُّوا كما رأيتموني أُصَلِّي» ما جاء عنه إطلاقاً أنه قال يوما لأصحابه: تقبل الله، أو يتقبل الله، أو اللهم يتقبل منكم. كما أن العكس لم يُنْقَل، أي أن أحدا من أصحاب الرسول ﵇ قال له شيئاً من هذه الألفاظ الثلاثة. كل ذلك لم يَرِد عن النبي ﷺ لا توجيهاً منه إلى أصحابه ولا توجيها من أصحابه إليه. ولعلكم تعلمون قول الرسول ﵇ الذي كان يخطب به في الناس «خير الهدى هدى محمد ﷺ ». ولذلك: فالسنة أن المصلي إذا انتهى من الصلاة، وكان لم يلق أحد المصلين من قبل، السنة أن يُسَلِّم عليه وأن يصافحه. أما دخل اثنان فأكثر المسجد، ثم خرجوا مع بعض، فيقول أحدهما للآخر: تقبل الله منك، فهذا كما قلنا لم يرد في السنة إطلاقاً. السائل: هل يا سيدي إذا أَصَرَّ إنسان على أن يمارسها هل تُعْتَبر من البدع؟ الشيخ: والله المسألة تختلف، إذا كان إصراره بعد أن جاءته البَيِّنة، فمعنى

стр. 2028

ذلك: أنه معاند، وتعتبر بالنسبة له ولا شك بدعة. أما وأنت تعلم أن أكثر الناس لا يعلمون، أكثر الناس -هاتي يدك وامشي - يعني بيشوفوا بعضهم البعض بيقولوا ها الكلمة بيقولوها. وأكثر الناس لا يعلمون هدي النبي ﷺ وسنته في عبادته كلها، وبصورة خاصة في صلاته، ولذلك: فالأصل أن هؤلاء يُعْذَرون، لكن إذا بُيَّن لهم ثم عاندوا وأصروا، فهناك يقال إنهم يؤاخذون لأنهم مبتدعون. (الهدى والنور /١٣٠/ ٢٩: ٠٠: ٠٠) مدة المكوث بعد السلام من الصلاة السائل: حديث عائشة أن الرسول ﷺ إذا سَلَّم كان لا يمكث إلا مقدار أن يقول: «اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام»، وكنت أَرْقُب صلاتك للاستفادة [لمعرفة] السنة، فرأيت أنك تمكث أكثر من هذا؟ الشيخ: في كل الصلوات؟ السائل: لا أعلم ... فيما صليت معك. الشيخ: ثبت لدي قوله ﷺ : «من قال عشر مرات دبر صلاة المغرب وصلاة الفجر: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير قبل أن يثني رجليه كتب له كذا وكذا». نسيت الآن يمكن «أربع رقاب أو ما شابه ذلك من الأجر». فأنا التزم هذا في غالب الأحيان في صلاة المغرب وفي صلاة الفجر، فأظَل كما أنا وأقرأ هذه التهليلات العشر، هذا من جهة. ومن جهة ثانية: بالنسبة لبقية الصلوات صح أن النبي ﷺ ، كان لا يمكث إلا بمقدار ما يقول: «اللهم أنت السلام .. » كما ذكرت.

стр. 2029

لكن هذا لا يعني أنه لا يقول شيئًا بعد ذلك، وإنما أنه كان يظل كما هو بهذا المقدار، ثم إما أن ينصرف إلى داره أو أن يلتفت إلى أصحابه، فقد يقرأ بقية الأوراد أو قد يُحَدِّث أصحابه بما ينفعهم. ففي ظني أن تساؤلك هذا يزول إشكاله، فيما إذا عرفت أنني أجلس تلك الجلسة تنفيذاً لذاك الحديث المُرَغِّب بالتهليلات العشر. (الهدى والنور / ٣٩٢/ ٤٥: ٥٤: ٠٠)

стр. 2030

استواء الرجال والنساء في صفة الصلاة

стр. 2031

استواء الرجال والنساء في صفة الصلاة كل ما تقدم من صفة صلاته ﷺ يستوي فيه الرجال والنساء، ولم يرد في السنة ما يقتضي استثناء النساء من بعض ذلك؛ بل إن عموم قوله ﷺ : «صلوا كما رأيتموني أصلي». يشملهن، وهو قول إبراهيم النَّخَعي؛ قال: «تفعل المرأة في الصلاة كما يفعل الرجل». أخرجه ابن أبي شيبة «١/ ٧٥/٢» بسند صحيح عنه. وحديث انضمام المرأة في السجود، وأنها ليست في ذلك كالرجل؛ مرسل لا حجة فيه. رواه أبو داود في «المراسيل» «١١٧/ ٨٧» عن يزيد بن أبي حبيب. وهو مخرج في «الضعيفة» «٢٦٥٢» [وانظر «ص ٦٣٧»]. وأما ما رواه الإمام أحمد في «مسائل ابنه عبد الله عنه» «ص ٧١» عن ابن عمر: أنه كان يأمر نساءه يتربعن في الصلاة. فلا يصح إسناده؛ لأن فيه عبد الله بن عمر العمري، وهو ضعيف. وروى البخاري في «التاريخ الصغير» «ص ٩٥» بسند صحيح عن أم الدرداء: أنها كانت تجلس في صلاتها جِلْسَةَ الرجل. وكانت فقيهة. [أصل صفة الصلاة (٣/ ١٠٤٠)] حديث «صلوا كما رأيتموني أصلي» هل هو خاص بالرجال ؟ مداخلة: يسأل هنا يقول: قال رسول الله ﷺ : صلوا كما رأيتموني أصلي، هل هذا المعنى بهذا الحديث يخص الرجال دون النساء؟ وهل ورد هنالك أحاديث

стр. 2032

أخرى تبين كيفية صلاة النساء؟ الشيخ: الجواب: هذا الحديث عام يشمل النساء والرجال، «صلوا كما رأيتموني» صلّوا: خطاب لجميع المؤمنين، وأي خطاب في القرآن أو في السنة بضمير أو بخطاب مذكر فهو يشمل المؤمنات مع المؤمنين، ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [البقرة: ٤٣] هذا خطاب مذكر، لو أراد النساء أقمن الصلاة آتين الزكاة، لكن في عموم الخطاب يدخل الجنس الآخر ألا وهو النساء، ولذلك فقوله ﵊: «صلوا كما رأيتموني أصلي»، من حيث أن عمومه يشمل النساء أيضاً فهو كقوله ﷺ : «خذوا عني مناسككم فإني لا أدري لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا» إذاً: «خذوا عني مناسككم» يعني دخل فيه النساء كالرجال. ولذلك فحج النساء كالرجال إلا ما استُثني، في الحج يوجد بعض المستثنيات أما في الصلاة فلا استثناء إطلاقاً، يقال هناك بعض الاستثناءات صدرت باجتهاد وسأذكر ذلك قبل أن أُلفت النظر بعد أن أُلفت النظر إلى بعض الاستثناءات المتعلقة بالنساء دون الرجال، مثلاً ربنا قال: ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ﴾ [الفتح: ٢٧] أيضاً هذا خطاب عام لكن هل يدخل فيه النساء؟ الجواب لا، لماذا؟ لأنه ثبت في السنة أنه ليس على النساء حلق إنما عليهن التقصير، تقص المرأة شعرها شيء من زوائدها، وبذلك تتحلل، هذا حكم انفصلت النساء فيه عن الرجال، فلا يجوز لهن أن يحلقن رؤوسهن، من ذلك مثلاً وهذا حكم ضروري جداً أن تعرفوه؛ لأن أكثر الناس يُهملونه حينما يحجون وهو أن يصلي الحاج صبح عرفة أو مزدلفة في المزدلفة، حينما يفيض الناس من عرفات إلى المزدلفة ويجمعون هناك بين المغرب والعشاء جمع تأخير ويباتون هناك وهذا البيات واجب، ولكن أوجب منه أن يبقوا هناك حتى يصلوا الفجر في جمع، أي في المزدلفة، صلاة الفجر في المزدلفة ركن، البيات من بعد الإفاضة من عرفات إلى المزدلفة واجب، أما صلاة الفجر في مزدلفة ركن .. ولذلك لما جاء إلى النبي ﷺ رجل فقال له: أنا جئت من جبل طي وما تركت شيئاً فاتني حتى جئت إليك هاهنا، يسأله هل صح حجه أم لا؟ قال ﵊: «من صلى صلاتنا

стр. 2033

هذه معنا في جمع أي في مزدلفة» ويشير بقوله صلاتنا هذه معنا، أي صلاة الفجر، وكان قبل ذلك قد وقف في عرفة ساعة من ليل أو نهار فقد تم حَجُّه وقضى نُسُكَه. إذاً: لا بد من أمرين اثنين أحدهما أوجب من الآخر .. الواجب البيات في مزدلفة إلى الصبح، وصلاة الفجر في مزدلفة ركن، لكن هل هذا الحكم عام، أيضاً يشمل النساء؟ أيضاً لا، فقد صح من حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنه أن النبي ﷺ أذن للنساء وللضعفة أن ينطلقن من المزدلفة بعد نصف الليل، إذاً النساء يجوز لهن أن ينطلقن من مزدلفة بعد نصف الليل، أي لا يجب عليهن البيات، ومن باب أولى لا يجب عليهن صلاة الفجر في مزدلفة، إذا عرفنا هذا الاستثناء في بعض مناسك الحج عدنا إلى الصلاة، لم يستثن رسول الله ﷺ شيئاً من عموم قوله: «صلوا كما رأيتموني أصلي» للنساء. فإذاً: صلاة النساء هي تماماً كصلاة الرجال، إنما بعض العلماء يقولون: إن المرأة إذا سجدت لا تجافي، لا ترفع عَضُدَها عن إبطها، وإنما تنضام هكذا، لماذا قالوا هكذا؟ ذلك لفساد الزمان ولانصراف النساء عن الحجاب بل الجلباب الشرعي الفضفاض الواسع الذي إذا صلت فيه في المسجد كانت مستورة ولو أنها جافت عضدها عن إبطها، لما وجد بعض العلماء تساهل بعض النساء في الجلباب قالوا: الأفضل لها أن تنضم في سجودها، لكن نحن نرى بل نعتقد أن الأمر كما قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ [مريم: ٦٤] ربنا الذي أوحى بهذا الإسلام الكامل إلى نبيه ﷺ والذي بين للناس كل ما أمره الله بتبليغه كما ذكرنا ذلك في بعض المحاضرات السابقة لم يخص النساء بحكم في الصلاة كما فعل في الحج ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ [مريم: ٦٤] لو كان هناك خصوصية للنساء في الصلاة لبينها رسول الله عن الله كما فعل في الحج، فإذ لم يفعل فلا شيء من هذه الخصوصية التي يذكرها بعضهم بالنسبة لنساء آخر الزمان، وإذا كانوا أرادوا أن يعالجوا خطأ وقعت فيه بعض النساء من حيث أن جلبابهن أو لباسهن إذا خرجن من بيوتهن ليس شرعياً .. ! فلا يعالج هذا الخطأ بخطأ آخر، هذا خطأ فيجب أن يصلح ولا يعالج الخطأ بخطأ آخر، ما هو الخطأ الآخر؟ أن يقال لا تجافوا كما يجافي الرجال، مع أن الرسول قال:

стр. 2034

صلوا كما رأيتموني أصلي، فمعالجة الخطأ بالخطأ هذا ليس من الإسلام في شيء، وإنما هي معالجة كما أقول في بعض المناسبات على مذهب أبي نواس، ماذا قال أبو نواس الماجن المعروف بأنه كان يعاقر الخمر ويخالط الجواري، وو إلى آخره .. ؟ كان يقول: «وداوني بالتي كانت هي الداء». فالخطأ داء، فمعالجة هذا الخطأ بداء آخر هذا لا يجوز إسلامياً، وإنما تنبه النسوة اللاتي يحرصن على الصلاة في المساجد مع علمهن بقول نبيهن ﷺ : وبيوتهن خير لهن، فإذا آثرن الحضور إلى المسجد لفائدة علمية يردن أن يحصلن عليها ما هناك مانع من هذا؛ لأن النبي ﷺ قال: «إذا استأذنكم نساؤكم بالخروج إلى المساجد فأذنوا لهن». لكن إذا كان يترتب من وراء خروجهن أن يقعن في مخالفة شرعية هناك يرد قول عائشة رضي الله تعالى عنها: لو علم النبي ﷺ ما أحدث النساء بعده لمنعهن المساجد، أحدثت النساء هذه الثياب الشفافة، هذه الثياب الضَّيقة المقَصَّرة، هذه النعال التي تطقطق وهي تمشي في الطريق .. ، ونحو ذلك كل هذا مما لا يجوز في الإسلام، فنعالج الخطأ بالصواب، وليس نعالج الخطأ بالخطأ. (الهدى والنور/٧١٦/ ٢١: ١٨: ٠٠)

стр. 2035

الثمرة المرجوة من الصلاة تكون بقدر الخشوع وموافقتها للهدي النبوي
следующие страницы →