Полный текст (8 195 стр.). Показаны 2241–2280 · переход к 2246.
стр. 2241
الجواب: يلغي الركوع، وينهض إلى القيام ويأتي بالفاتحة، ثم يتابع الصلاة، يلغي الركوع يقطع الركوع، يقوم فوراً ويقرأ الفاتحة، ثم إن كان بعضاً منها، يعني: إن كانت الركعة الأولى والثانية يأتي بسورة أو بعض سورة، ثم يركع ويتابع الصلاة.
مداخلة: المؤتمون يا شيخنا؟
الشيخ: يفعلون فعله.
مداخلة: يتابعونه؟
الشيخ: «إنما جعل الإمام ليؤتم به» نعم.
(الهدى والنور / ١٩٠/ ٥٨: ٠٩: ٠١)
стр. 2242
كتاب الاصطفاف وأحكامه
стр. 2243
وجوب اتصال الصفوف في الجماعة
- حديث: «أن عائشة قالت لنساء كن يصلين في حجرتها: «لا تصلين بصلاة الإمام فإنكن دونه فى حجاب».
[قال الإمام]: لم أجده.
وقد قال البخارى في صحيحه «باب إذا كان بين الإمام وبين القوم حائط أو سترة, وقال الحسن: لا بأس أن تصلى وبينك وبينه نهر, وقال أبو مجلز: يأتم الإمام وإن كان بينهما طريق أو جدار إذا سمع تكبير الإمام».
قال الحافظ في شرحه للجملة الأولى من كلام البخارى «٢/ ١٧٨»: «أى هل يضر ذلك بالاقتداء أو لا؟ والظاهر من تصرفه, أنه لا يضر كما ذهب إليه المالكية, والمسألة ذات خلاف شهير, ومنهم من فرق بين المسجد وغيره».
قلت: وقد روى ابن أبى شيبة في المصنف «٢/ ٢٥/١ ـ ٢» آثاراً في المنع من ذلك, وأخرى فى الرخصة فيه وهذه أكثر وأصح, ولعل ذلك لعذر كضيق المسجد أو نحوه, وإلا فالواجب الصلاة فى المسجد ووصل الصفوف, فما يفعله الناس اليوم في موسم الحج من الصلاة في الغرف التى حول المسجد الحرام مع عدم اتصال الصفوف فيه فلا أراه جائزاً بوجه من الوجوه.
[إرواء الغليل تحت حديث رقم (٥٤٣)]
تسوية الصفوف سنة متروكة
[قال الإمام]: سنة متروكة يجب إحياؤها:
استفاضت الأحاديث الصحيحة عن النبي ﷺ في الأمر بإقامة الصفوف وتسويتها، بحيث يندر أن تخفى على أحد من طلاب العلم فضلاً عن شيوخه، ولكن ربما يخفى على
стр. 2244
كثيرين منهم أن من إقامة الصف تسويته بالأقدام، وليس فقط بالمناكب، بل لقد سمعنا مرارًا من بعض أئمة المساجد -حين يامرون بالتسوية- التنبيه على أن السنة فيها إنما هي بالمناكب دون الأقدام! ولما كان ذلك خلاف الثابت في السنة الصحيحة، رأيت أنه لا بد من ذكر ما ورد فيه من الحديث، تذكيرًا لمن أراد أن يعمل بما صح من السنة، غير مغتر بالعادات والتقاليد الفاشية في الأمة.
فأقول لقد صح في ذلك حديثان:
الأول: من حديث أنس.
والثاني: من حديث النعمان بن بشير ﵄.
أما حديث أنس فهو: «أقيموا صفوفكم وتراصوا، فإني أراكم من وراء ظهري».
وأما حديث النعمان فهو: «أقيموا صفوفكم ثلاثا، والله لتقيمن صفوفكم أو ليخالفن بين قلوبكم».
وفي هذين الحديثين فوائد هامة: الأولى: وجوب إقامة الصفوف وتسويتها والتراص فيها، للأمر بذلك، والأصل فيه الوجوب إلا لقرينة، كما هو مقرر في الأصول، والقرينة هنا تؤكد الوجوب وهو قوله ﷺ : «أو ليخالفن الله بين قلوبكم». فإن مثل هذا التهديد لا يقال فيما ليس بواجب، كما لا يخفى. الثانية: أن التسوية المذكورة إنما تكون بلصق المنكب بالمنكب، وحافة القدم بالقدم، لأن هذا هو الذي فعله الصحابة ﵃ حين أمروا بإقامة الصفوف «١/ ٧٢» ولهذا قال الحافظ في «الفتح» بعد أن ساق الزيادة التي أوردتها في الحديث الأول من قول أنس: «وأفاد هذا التصريح أن الفعل المذكور كان في زمن النبي ﷺ ، وبهذا يتم الاحتجاج به على بيان المراد بإقامة الصف وتسويته». ومن المؤسف أن هذه السنة من التسوية قد تهاون بها المسلمون، بل أضاعوها إلا القليل منهم، فإني لم أرها عند طائفة منهم إلا أهل الحديث، فإني رأيتهم في مكة سنة «١٣٦٨» حريصين على التمسك بها كغيرها من سنن المصطفى ﵊ بخلاف غيرهم من
стр. 2245
أتباع المذاهب الأربعة - لا أستثني منهم حتى الحنابلة - فقد صارت هذه السنة عندهم نسيا منسيا، بل إنهم تتابعوا على هجرها والإعراض عنها، ذلك لأن أكثر مذاهبهم نصت على أن السنة في القيام التفريج بين القدمين بقدر أربع أصابع، فإن زاد كره، كما جاء مفصلا في «الفقه على المذاهب الأربعة» «١/ ٢٠٧»، والتقدير المذكور لا أصل له في السنة، وإنما هو مجرد رأي، ولو صح لوجب تقييده بالإمام والمنفرد حتى لا يعارض به هذه السنة الصحيحة، كما تقتضيه القواعد الأصولية. وخلاصة القول: إنني أهيب بالمسلمين - وخاصة أئمة المساجد - الحريصين على اتباعه ﷺ واكتساب فضيلة إحياء سنته ﷺ أن يعملوا بهذه السنة ويحرصوا عليها، ويدعوا الناس، إليها حتى يجتمعوا عليها جميعا.
وبذلك ينجون من تهديد «أو ليخالفن الله بين قلوبكم».
وأزيد في هذه الطبعة فأقول: لقد بلغني عن أحد الدعاة أنه يهون من شأن هذه السنة العملية التي جرى عليها الصحابة، وأقرهم النبي ﷺ ، ويلمح إلى أنه لم يكن من تعليمه ﷺ إياهم، ولم ينتبه - والله أعلم - إلى أن ذلك فهم منهم أولا، وأنه ﷺ قد أقرهم عليه ثانيًا، وذلك كاف عند أهل السنة في إثبات شرعية ذلك، لأن الشاهد يرى ما لا يرى الغائب، وهم القوم لا يشقى متبع سبيلهم.
[إلى أن قال]:
الخامسة: أن شروع الإمام في تكبيرة الإحرام عند قول المؤذن «قد قامت الصلاة» بدعة، لمخالفتها للسنة الصحيحة كما يدل على ذلك هذان الحديثان، لاسيما الأول منهما، فإنهما يفيدان أن على الإمام بعد إقامة الصلاة واجبا ينبغي عليه القيام به، وهو أمر الناس بالتسوية مذكرا لهم بها، فإنه مسؤول عنهم: «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ... ».
السلسلة الصحيحة (١/ ١/٧٠ - ٧٤)
стр. 2246
حث الإمام على إقامة الصفوف وإصلاحها
السائل: مع أني لاحظت على الإمام الذي صلى المغرب، لما أقيمت الصلاة أدار وجهة للمصلين قبل تكبيرة الإحرام، وأعطى جملة من المحاضرة، يمكن عشرين كلمة أو كذا، تسوية الصفوف، فأنا استغربت هذا ما أدري.
الشيخ: ليه استغربت هذا، بارك الله فيك؟
السائل: ما أدري.
الشيخ: لا، هذا شيء طَيِّب، هذا في الواقع من السنن التي تركها كثير من الناس، فقد ثبت في السنة الصحيحة «أن النبي ﷺ كان لا يُكَبِّر بعد أن تُقَام الصلاة إلا بعد أن يُسَوِّي الصفوف كما تُسَوَّى القِداح، تعرف القِداح؟ هي عصي الرماح، فيرى رجل متقدماً يقول له: تأخر، وآخر متأخر يقول له: تقدم، ويقول: «سووا صفوفكم، فإن تسوية الصفوف من تمام الصلاة»، وفي رواية: «من حُسْن الصلاة»، ويقول ﵊: «لتسوون صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم».
هذه كانت عادة الرسول ﵇ قبل أن يُكَبِّر تكبيرة الإحرام؛ لأن تسوية الصفوف من واجبات الصلاة، فإن سُوِّيت الصفوف كانت الصلاة كاملة، وإن عُوِّجت كانت الصلاة معوجة، وكان أجرها ناقصاً، وقد قال ﵇ في الحديث الصحيح: «إن الرجل ليُصَلي الصلاة وما يكتب له منها إلا عُشْرها أو تُسعها أو ثُمنها أو سُبعها أو سُدسها أو خُمسها أو رُبعها أو نِصفها» وقف الرسول عند النصف، ما قال كلها؛ لأن هذا شيء صعب تحقيق الكمال بالمائة مائة في الصلاة هذا صعب جداً، ولذلك قال ﵇: «من توضأ وأحسن وضوءه، ثم صلى ركعتين لا يسهو فيهما -لا يشرد ذهنه شرقاً وغرباً- غفر الله له ما تقدم من ذنبه» أو كما قال ﵇ والحديث الآخر معروفاً ومشهور: «صلوا كما رأيتموني أصلي» ولذلك: فهذا الإمام الذي حَدَّثت عنه، هذا في الواقع يبشرنا بخير، وأن أمة محمد ﵇ ما تزال في خير، وإن كان في بعض المساجد لا ترى هذا الذي رأيته في
стр. 2247
المسجد، وقليل من الأئمة من يهتم بتسوية الصف، وقد يقول كلمة غيرها، وبعضهم -والشيء بالشيء يُذكَر- يَذكُر حديثاً بهذه المناسبة لا أصل له عن رسول الله ﷺ بعدما يأمرهم بتسوية الصف بيقلهم: «فإن الله لا ينظر إلى الصف الأعوج» وقد يقولون بلغتهم الِمعْوَجة: الِمعْوَج، الصف المعوج هذا حديث لا أصل له في كتب السنة إطلاقاً.
هذا لا أصل له، لكن الأحاديث التي ذكرتُها من قبل هي في الكتب الصحيحة كالبخاري ومسلم.
ولاهتمام الخلفاء الراشدين في اتباع سنة سيد المرسلين كانوا -وهذا في زمن عثمان بالضبط- وكلوا شخصاً لتسوية الصفوف في المسجد النبوي؛ لأن الناس كثروا في زمن الخلفاء، ما بقي في المسجد تعرفوا المسجد النبوي إلى الآن يُوسع ويُوسع حسب الحاجة، فأول توسعة أُدخلت على المسجد النبوي توسعة عمر بن الخطاب، وإلى الآن هناك في المدينة معروفة، ثم توسعة عثمان بن عفان، فلما كثر الناس كثرةً لم تكن في عهد الرسول ﵇ وُكل شخص بتسوية الصفوف، فكان عثمان ﵁ وأرضاه- لا يكبر حتى يقول ذلك الوكيل بأن الصفوف قد تمت، يعني يمر صفاً صفاً من الأول إلى الآخر، استوت الصفوف، يقول الإمام -وهو عثمان-: الله أكبر، هذا الاهتمام الآن -مع الأسف- نادر جداً، فهذا الذي رأيته فيه خير.
السائل: أنا لاحظت إذا أقيمت الصلاة يلتفت يميناً ويقول: استقيموا يرحمكم الله او استووا، اعتدلوا، سووا صفوفكم، سدوا الخلل، من غير ما يدير وجهه لعِنْد المصلين، ما أدري هل الرسول كان دائماً وجهه لعِنْد المصلين.
الشيخ: لا، ليس في السنة، لا هذا ولا هذا، وإنما هذا حسب المصلحة، بمعنى إذا كان الناس فيهم قِلّة ويكفي أن يلتفت يميناً ويساراً، اكتفى بهذا القدر، أما إذا كانوا كثرةً، وهو بحاجة إلى أن ينظر على الصف الثاني والثالث، ما في مانع أن
стр. 2248
يلتفت إلى الناس، ويأمرهم جميعاً بتسوية الصفوف.
السائل: لكن يا شيخ ما يعرف الصف الذي يلية محجوبة الصف الثاني والثالث ...
الشيخ: يتبين من الرؤوس ومن المناكب، يتبين بعض الشيء، صحيح هو لا يراهم كما يرى الصف الأول هذا ما فيه إشكال، لكن بعض الشيء يتميز.
فعلى كل حال؛ هذا الالتفات إذا اقتضته الحاجة والمصلحة ما فيها شيء، أي نعم.
(الهدى والنور/٢٦٦/ ١٢: ٣٨: ٠٠)
فضل سد فرج الصفوف
[قال رسول الله ﷺ ]: «من سد فرجة بنى الله له بيتا في الجنة ورفعه بها درجة».
ترجم له الإمام بقوله: فضل سد فرج الصفوف.
(السلسلة الصحيحة /٤/ ٥١٥).
الانتقال للصف الأمامي لسد فرجة فيه
مداخلة: ما صحة التحرك من الصف الثاني، إلى الصف الأول إذا كان في فرجة يعني؟ ..
الشيخ: ليسد فرجة؟
مداخلة: نعم.
الشيخ: هذا واجب، نعم.
(الهدى والنور / ٧٩/ ٣٤: ١.: .. )
стр. 2249
تقريب المصلي لمن بجواره بقصد سد الفُرج
مداخلة: لو أني في المسجد، ويصلي إخواني خلفي أو بجواري، وابتعد عني قليلاً، هل يصح أن أَسْحَبه؟
الشيخ: تسحبه إلى أين؟
مداخلة: هو يصلي عن يميني، ولكن يبتعد عني كثيراً.
الشيخ: نعم، يجوز.
(الهدى والنور / ١٤١/ ٢٠: ٤٨: ٠٠)
استفاضة أمر النبي ﷺ بتسوية الصفوف قبل التكبير
«كان إذا قال بلال: قد قامت الصلاة؛ كبر». ضعيف.
[قال الإمام]: قلت: والحديث منكر عندي؛ لمنافاته ما استفاض عنه ﷺ من الأمر بتسوية الصفوف قبل التكبير، ويبعد أن يكون ذلك والمؤذن يقيم الصلاة، وقد ثبت في «صحيح مسلم» وغيره: أن بلالاً ﵁ كان لا يقيم حتى يخرج النبي ﷺ ، فإذا خرج أقام الصلاة حين يراه. فإذا كبر حين قوله: «قد قامت الصلاة»؛ لم يبق هناك وقت لتسوية الصفوف وتعديلها، فثبت أن السنة التكبير بعد ذلك، والله أعلم.
(السلسلة الضعيفة/٩/ ٢٢٤)
ما حال حديث: (إن الله لا ينظر إلى الصف الأعوج) ؟
مداخلة: ما حال الحديث الذي يقول: «إن الله لا ينظر إلى الصف الأعوج».
стр. 2250
الشيخ: هذا حديث أعوج غير مستقيم، أي: لا أصل له.
مداخلة: نعم.
الشيخ: أي نعم، على شهرته مع الأسف بين بعض الأئمة الذين لا يدرسون السنة مع الأسف.
(الهدى والنور /٢٠١/ ٥٧: ١٧: ٠٠)
كم يكون طول الصف ؟ !
مداخلة: حد الصف كم يكون، ثلاثة أربعة .. ؟
الشيخ: كأنك تسأل عن طول الصف في العراء، أو في المسجد؟
مداخلة: في العراء وفي المسجد.
الشيخ: هو المحصور بين الجِدَارين، ما أدري ماذا تعني بطول الصف؟ هو محصور بين جدارين، أي: من هنا إلى هنا.
مداخلة: إذا -مثلاً- ما اكتمل بين الجدار والجدار فهل يجوز أن يصفوا صف ثاني؟
الشيخ: لا، ما يجوز، إلا ما يسد الفراغ كُلَّه.
مداخلة: جزاك الله خيراً.
الشيخ: وإياك. تفضل.
(الهدى والنور /٦٣١/ ١١: ٣٠: ٠٠)
стр. 2251
استحباب كون المصلي لينًا في الصف فلا يمتنع على من يريد الدخول بين الصفوف
وأهمية تلاصق المناكب في الصفوف
[قال رسول الله ﷺ ]: «خياركم ألينكم مناكب في الصلاة، وما من خطوة أعظم أجرا من خطوة مشاها رجل إلى فرجة في الصف فسدها».
[قال الإمام]: (فائدة): قال الخطابي في «معالم السنن» «١/ ٣٣٤»: «قلت: معنى «لين المنكب»: لزوم السكينة في الصلاة والطمأنينة فيها، لا يلتفت ولا يحاك بمنكبه منكب صاحبه، وقد يكون فيه وجه آخر، وهو أن لا يمتنع على من يريد الدخول بين الصفوف ليسد الخلل أو لضيق المكان. بل يمكنه من ذلك، ولا يدفعه بمنكبه لتتراص الصفوف، ويتكاتف الجموع». قلت: هذا المعنى الثاني هو المتبادر من الحديث، والمعنى الأول بعيد كل البعد عن سياقه لمن تأمله. وإن مما يؤيد ذلك لفظ حديث ابن عمر عند أبي داود «٦٦٦» مرفوعا: «أقيموا الصفوف. وحاذوا بالمناكب وسدوا الخلل ولينوا بأيدي إخوانكم، ولا تذروا فرجات للشيطان، ومن وصل صفا وصله الله ومن قطع صفا قطعه الله». وإسناده صحيح كما قال النووي، فإنه يوضح أن الأمر باللين إنما هو لسد الفرج، ووصل الصفوف، ولذلك قال أبو داود عقبه: «ومعنى «لينوا بأيدي إخوانكم»: إذا جاء رجل إلى الصف فذهب يدخل فيه فينبغي أن يلين له كل رجل منكبه حتى يدخل في الصف». ولذلك استدل به النووي في «المجموع» «٤/ ٣٠١» على أنه «يستحب أن يفسح لمن يريد الدخول إلى الصف .. ». وليس يخفى على كل محب للسنة عارف بها أن قول الخطابي: «ولا يحاك منكبه بمنكب صاحبه» مخالف لما كان يفعله أصحاب النبي ﷺ حين يصلون خلفه، وذلك تنفيذا منهم لقوله ﷺ : «أقيموا صفوفكم، فإني أراكم من ورائي». رواه البخاري «٧٢٥» عن أنس، قال أنس: «وكان أحدنا يلزق منكبه
стр. 2252
بمنكب صاحبه، وقدمه بقدمه». وله شاهد من حديث النعمان بن بشير، وهما مخرجان في «صحيح أبي داود» «٦٦٨».
وقد أنكر بعض الكاتبين في العصر الحاضر هذا الإلزاق، وزعم أنه هيئة زائدة على الوارد، فيها إيغال في تطبيق السنة، وزعم أن المراد بالإلزاق الحث على سد الخلل لا حقيقة الإلزاق، وهذا تعطيل للأحكام العملية، يشبه تماما تعطيل الصفات الإلهية، بل هذا أسوأ منه لأن الراوي يتحدث عن أمر مشهود رآه بعينه وهو الإلزاق. ومع ذلك قال: ليس المراد حقيقة الإلزاق، فالله المستعان. وأسوأ منه ما صنع مضعف مئات الأحاديث الصحيحة المدعو «حسان عبد المنان»، فإنه تعمد إسقاط رواية البخاري المذكورة عن أنس .. من طبعته لـ «رياض الصالحين» «ص ٣٠٦/ ٨٣٦» وليس هذا فقط، بل دلس على القراء، فأحال ما أبقي من حديث البخاري المرفوع إلى البخاري برقم «٧٢٣» حتى إذا رجع القراء إليه لم يجدوا قول أنس المذكور! والرقم الصحيح هو المتقدم مني «٧٢٥»، وله من مثل هذا الكتم للعلم ما لا يعد ولا يحصى، وقد نبهت على شيء من ذلك في غير ما مناسبة، فانظر على سبيل المثال الاستدراك رقم «١٣» من المجلد الأول من هذه السلسلة، الطبعة الجديدة.
(السلسلة الصحيحة ٦/ ١/ ٧٦ - ٧٧).
عدم مشروعية جذب أحد المصلين من الصف المتقدم ليصف معك
[روي عن النبي ﷺ أنه قال]: «إذا انتهى أحدكم إلى الصف وقد تم، فليجبذ إليه رجلا يقيمه إلى جنبه». ضعيف.
وروي عن عن وابصة بن معبد: «أن رجلا صلى خلف الصف وحده، فقال له النبي ﷺ : «ألا دخلت في الصف، أو جذبت رجلا صلى معك؟ ! أعد صلاتك». (ضعيف جدا).
стр. 2253
[قال الإمام]: (فائدة): إذا ثبت ضعف الحديث فلا يصح حينئذ القول بمشروعية جذب الرجل من الصف ليصف معه، لأنه تشريع بدون نص صحيح، وهذا لا يجوز، بل الواجب أن ينضم إلى الصف إذا أمكن وإلا صلى وحده، وصلاته صحيحة، لأنه «لا يكلف الله نفس إلا وسعها»، وحديث الأمر بالإعادة محمول على ما إذا قصر في الواجب وهو الإنضمام في الصف وسد الفرج وأما إذا لم يجد فرجة، فليس بمقصر، فلا يعقل أن يحكم على صلاته بالبطلان في هذه الحالة، وهذا هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، فقال في الاختيارات «ص ٤٢»: «وتصح صلاة الفذ لعذر، وقاله الحنفية، وإذا لم يجد إلا موقفا خلف الصف، فالأفضل أن يقف وحده ولا يجذب من يصافه، لما في الجذب من التصرف في المجذوب، فإن كان المجذوب يطيعه، فأيهما أفضل له وللمجذوب؟ الاصطفاف مع بقاء فرجة، أو وقوف المتأخر وحده؟ وكذلك لو حضر اثنان، وفي الصف فرجة، فأيهما أفضل وقوفهما جميعا أوسد أحدهما الفرجة، وينفرد الآخر؟ الراجح الاصطفاف مع بقاء الفرجة، لأن سد الفرجة مستحب، والاصطفاف واجب». قلت: كيف يكون سد الفرج مستحبا فقط، ورسول الله ﷺ يقول في الحديث الصحيح: «من وصل صفا وصله الله، ومن قطع صفا قطعه الله» فالحق أن سد الفرج واجب ما أمكن، وإلا وقف وحده لما سبق. والله أعلم.
(السلسلة الضعيفة /٢/ ٣٢٢ - ٣٢٣).
موضع صف النساء والغلمان والصبيان في صلاة الجماعة
[قال الإمام في تعقباته على الشيخ سيد سابق ﵀ في فقه السنة]:
قوله: «موقف الصبيان والنساء من الرجال: كان رسول الله ﷺ يجمل الرجال قدام الغلمان والغلمان خلفهم والنساء خلف الغلمان. رواه أحمد وأبو داود».
قلت: وإسنادهما ضعيف فيه شهر وهو ضعيف كما سبق غير مرة. وفي صف
стр. 2254
النساء لوحدهم وراء الرجال أحاديث صحيحة وأما جعل الصبيان وراءهم فلم أجد فيه سوى هذا الحديث ولا تقوم به حجة فلا أرى بأسا من وقوف الصبيان مع الرجال إذا كان في الصف متسع وصلاة اليتيم مع أنس وراءه ﷺ حجة في ذلك.
[تمام المنة ص (٢٨٤)]
عدم ثبوت حديث صف الغلمان في الخلف
عن شهر بن حوْشب عن عبد الرحمن بن غنْم قال: قال أبو مالك الأشعرى: ألا أحدثكم بصلاة النبي ﷺ قال: فأقام الصلاة، فصف الرجال، وصف الغِلْمان خلفهم، ثم صلى بهم، فذكر صلاته، ثم قال: «هكذا صلاة- قال عبد الأعلى: لا أحسبه إلا قال: - أُمتي». «قلت: إسناده ضعيف؛ لأن شهر بن حوشب ضعيف؛ لسوء حفظه وكثرة أوهامه». ذلك؛ وقد فتشت كتب السنة كثيراً؛ لعلِّي أجد لهذا الحديث متابعاً أو شاهداً أنقله به من هنا إلى الكتاب الآخر؛ فلم أوفق! بل في «الصحيحين»: أن أنساً وغلاماً يتيماً وقفا صفاً واحداً وراء النبي ﷺ .
فهذا يدل أن الصبي ليس كالمرأة في وقوفها- ولو وحدها- وراء الرجال، بل له أن يقف مع الرجل.
أما إذا كثر الرجال والصبيان؛ فهل يسن أن يقف الصبيان صفاً واحداً، ولو لم يكمُلْ صف الرجال الذي يتقدمهم؟ ! فهذا يتوقف على ثبوت حديث الباب، ولم يثبت- كما عرفت-. والله أعلم.
(ضعيف سنن أبي داود ٩/ ٢٣٧)
стр. 2255
تأخير الصبيان في الصف
مداخلة: قد رأيت ونحن في إقبالنا على الصلاة .. رأيت أحد الإخوة الكبار يؤخر صبياً أو غلاماً، ويُقَدّم أخاً كبيراً، فما حكم الشرع في ذلك؟
الشيخ: الجواب له صلة ببعض الأجوبة المتقدمة، هناك حديث في سنن أبي داود أن النبي ﷺ : كان إذا قام يُصَلّي، قَدّم الرجال ثم الصبيان من خلفهم، ثم النساء، لكن هذا الحديث في إسناده شهر بن حوشب، وهذا رجل فيه ضعف من قِبَل حفظه، لكن السنة العملية التي جرى عليها المسلمون تطابق هذا الحديث الضعيف إسناده، ثم لا نعدم أن نجد بعض النصوص الحديثية التي تُفَصّل عملياً، أو تطبيقاً عملياً الحديث الصحيح، ألا وهو قوله ﵊: «لِيَليَني منكم أولوا الأحلام والنهى» ومما لا شك فيه أن الصبية الصغار لا أحد يفهم أنهم ممن يشملهم هذا الحديث: «ألوا الأحلام والنهى» بل لا يشمل هذا الحديث الرجال الكبار، إذا لم يكونوا متميزين بعلمهم وفقههم وعقلهم على الآخرين، فهذا الحديث فيه تلميح قَوِيّ إلى ذلك التصنيف الذي رواه لنا الحديث السابق.
ثم طَبَّق هذا الحديث أحد الأصحاب المعروفين بعلمهم وفضلهم، أعني به: أُبَي بن كعب ﵁ حيث أُقِيمت الصلاة يوماً، فتقدَّم إلى الصف الأول، وأَخّر صبياً كان هناك أو غلاماً -لم أعد أذكر اللفظ تماماً- أخَّره ونَصَّب نفسه مكانه، وبعد الصلاة التفت إلى هذا الغلام، وكأنه يُقَدِّم إليه عذراً عما فعل معه، وروى له هذا الحديث: «أن النبي ﷺ كان يقول: لِيَلِيَني منكم أولوا الأحلام والنُّهى» فيقول للغلام: أنت لستَ من هؤلاء، وأنا فعلت ما فعلت ائتماراً بحديث رسول الله ﷺ .
فهذا هو جواب السؤال.
مداخلة: هل كان رأي فضيلتكم يخالف هذا سابقاً؟
стр. 2256
الشيخ: لا أذكر أنه اختلف رأيي، ولكن الخطب سهل، نحن كما يقولون في سوريا: أولا اليوم، هذا علمنا في هذه الساعة، قد يختلف ما بين ساعة وأخرى، والمسلم لا يجمد، وإنما هو يتغير ويتبدل، قد يكون طالحاً فيصير صالحاً، وقد يكون صالحاً فيصير طالحاً، المهم أن يتغير إلى خير، أما ماذا كان فما يهمنا، وكما جاء عن عمر بن الخطاب -رضي الله تعالى عنه- أنه سئل عن مسألة إرث فسئل فقيل له: أنت بالعام القابل كان جوابك غير هذا، قال: ذاك على ما قلنا، وهذا على ما نقول الآن.
مداخلة: تتمة للفائدة -إن شاء الله- هل نجعل الصبيان في صف منفصل الآن، وإن لم يكتمل الصف الأول؟
الشيخ: لا، يمكن هذا الذي أنت الآن اشتبه عليك الأمر، أنا أقول: إذا كان هناك مسجد عريض خاصة في مثل صلاة الفجر، أو صلاة العشاء، هذه الصلاة وتلك التي هي أثقل الصلاة على المنافقين، لا يكتمل الصف الأول -عادةً- فجاء بعض الصبية واصطفّوا في الصف الأول لا نؤخرهم؛ لأنه في هذه الحالة لا يُبْعِدون الرجال عن منزلتهم، وهو الصف الأول، أما إذا كان هناك صفوف فيُؤَخّرون، هذا كان ولا يزال هو رأيي.
(الهدى والنور/٧٧٦/ ٥٦: ٢٣: ٠٠)
(الهدى والنور/٧٧٦/ ٠٦: ٢٩: ٠٠)
متابعة الإمام المخالف للسنة
السائل: الإمام من أحد المذاهب المتّبعة، فهل نوافقه في كل شيء، حتى ولو كان، المسألة أرى أنه ما فيها نص، مثل الإسدال عند المالكية، فأتابع أيضا في الإسدال؟
الشيخ: هذا يختلف باختلاف الإمام، الإمام إما أن يكون عالما، أو أن يكون مُتّبعا، أو أن يكون مُقَلِّدًا، ثم هذه الأصناف الثلاثة، إما -نرجع لسؤالك- يمكن الأول إقامة الحجة، أقيمت الحجة عليهم، وتبيّنت لهم، ثم لم ينصاعوا لها، هؤلاء لا
стр. 2257
حرمة لهم، لأن المقلد ليس عالما، فمذهبه مذهب إمامه، إذاً هذا نحن ليس لنا كلام معه، لأنه إنما يَتَّبع من علمه التابع، الذي هو أرقى منه، يعني: في عنده استعداد ليفهم -مثلا- دليلاً مما يقدم إليه إلى ... آخره.
فإذا فَهِم الدليل الدال على السنة، ثم لم يخضع لهذه السنة -أيضا- نحن لا نقيم له وزنا، وهكذا حتى نصل إلى الإمام اسمًا ومعنًى، أي: أنه عالم.
مثل: مسألة الوضع في القيام الثاني -مثلا- قد لا يقتنع رجل بأن هذا الوضع هو سنة مثلي، وقد يقتنع آخر بأنه سنة مثل كثير من مشايخهم، وعلى رأسهم الشيخ ابن باز -حفظه الله- وأنا أذكر آخر مرة زرته في الطائف، في رمضان صليت خلفه صلاة العشاء -فيما أظن أو الصبح- والله نسيت فقبضت مع أنه هذا خلاف رأيي، لكني أرى أن الرجل رجل عالم فاضل لا يتّبع هواه، وهذا الذي بدا له، فأجد -حينئذ- نفسي كابن مسعود مع عثمان ابن عفان، حينما كان عثمان يُصَلِّي في منًى في الحج تاماً، ويصلي عبد الله ابن مسعود خلفه تاماً، فيقول له بعض أصحابه العارفين برأيه إن السنة القصر، فكيف أنت تُتِم، فيقول: الخلاف شر، الخلاف شر، فهذا جوابي عمّا سألت.
السائل: جزاك الله خيراً.
الشيخ: وإياك -إن شاء الله- فإذاً: إذا كان يا أخي بعض الإخوان أهل الحديث، أو المتبعين للسلف قد يخالفون شخص مثلي، أو مثلا ابن باز هذا ليس معيار، المعيار هو العلم، فمن بلغه العلم فقد أُقِيمت الحجة عليه.
السائل: شيخ الإسلام ﵀ تَكَلّم في الفتاوى عن جلسة الاستراحة: إذا كان الإمام لا يجلسها، قال: كالتأخُّر عن السلام.
الشيخ: كالتأخر عن السلام، كيف، يعني؟
السائل: يعني: لو تأخرت شيئاً بسيطاً عن الإمام، فمثلا: بعض الناس
стр. 2258
يتأخر ... هذا كلام شيخ الإسلام.
الشيخ: هل قرأت في الفتاوى، أنه يقول بمتابعة الإمام في المسائل الخلافية؟
السائل: ذكر هذا.
الشيخ: فكيف التوفيق بين الأصل والفرع؟
السائل: قدم الأصل على الفرع.
الشيخ: هذا هو، ثم ينبغي على طلاب العلم: أن يُلاحظوا شيئا، وهو الفتاوى المذكورة في مجموع الفتاوى لابن تيمية، لا شك تستحضروا معي -تماما- حقيقةً زمنيةً، لكن ما تجعلونها حقيقة قائمة ذهنية، أن هذه الفتاوى هي مجموع عشرات السنين من حياة ابن تيمية العلمية أليس كذلك؟
السائل: نعم.
الشيخ: طيب، وطالب العلم القوي يشعر بنفسه ما يذكره، بأن هذا الذي يقع له قد وقع لمن قبله، ممن هم أعلم منه بكثير.
أي: وأنا أتكلم الآن عن نفسي، يتطور رأي العالم بِرُقِّي علمه ودراسته ومطالعاته، فقد يكون له رأي فيما مضى، ثم يتغير رأيه تماما، كما يقع مني كثيرًا في بعض الأحاديث تصحيحا وتضعيفا، وقليلًا في بعض المسائل الفقهية.
المسألة التي كنا فيها -آنفا- جَهْر المقتدي «بآمين» كنتُ رَجَّحت قديما -منذ نحو عشرين سنة- الإسرار، ثم بدا لي أخيرًا منذ بضع سنين: أن المقتدين يجهرون مع الإمام، فالإنسان يتطور، لا يثبت على رأي، من هنا كان للإمام الشافعي مذهبان: مذهب قديم، ومذهب جديد، ومن هنا كان لأبي حنيفة، بل لإمام السنة الإمام أحمد، عديدًا من الأقوال في المسألة الواحدة، هذا لا يعني أنه متناقض كما يزعم بعض الجهلة، وإنما يعني: أنه يَتَرقى في العلم، ويتقدم في العلم، ثم لا يخجل من الناس أن يقولوا -والله- كان الشيخ يقول هكذا، وصار يقول هكذا، هذا
стр. 2259
جاهل، لا يخجل: لأنه يعرف أن اتّباع الحق هو الأحق.
فابن تيمية في فتاواه، ليس مُسْتَنْكَرا أبدًا أن تجد فيها قولين متناقضين، فضلا أن تجد قولين متقاربين لكنهما مختلفان، وهكذا، ما أدري إذا كنتم قرأتم فتوى له بجواب عن سؤال التوسل بالرسول ﵇ وأنه يُجَوِّز، قرأتم هذه الفتوى؟
السائل: قرأتها.
الشيخ: نعم.
السائل: موجودة في الفتاوى، في كتاب.
الشيخ: هذا يناقض «قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة» لابن تيمية.
السائل: في له كتاب جديد بعد ذلك طُبِع على المخطوطات، رد على هذا الشيء.
الشيخ: أقول لك «قاعدة جليلة» موجودة في نفس الفتاوى، فأنا قصدي أقول: إن هذا كان رأي له فيما مضى، أول نشأته العلمية، فلا نقول إذاً: مجرد ما ذُكر في فتاوى ابن تيمية أن هذا رأيه، يمكن يكون هذا رأيه ومات عليه، وممكن يكون رأيه قديما ثم حاد عنه إلى غيره، وهكذا، هذا يفيدنا جدا في معرفة الراجح من المرجوح من أقول الأئمة، وأنا أذكر جَيّدًا أن في فتاواه يقول: -وهذا لم أره لغيره- أن المقتدي عليه أن يُتَابع الإمام فيما اختلف فيه العلماء، هذه الجزئية ما وقع نظري عليها، فإن صح النقل كما قيل -آنفا- فهذا يمكن أن يكون قبل أن يُقَعِّد تلك القاعدة، وقبل أن يضع ذلك الأصل، فهو الأصل أن يقول: إنه يأتي بالسنة كما أنتم، يعني: وكما كل الناس ... هكذا الأصل، الإنسان يثبت على السنة، فإذا ما تبين له أن هذا الأصل ينبغي الخروج عنه، كما فعل ابن مسعود مع إمامة عثمان ابن عفان ﵁ حينئذ يتغيّر الرأي في الفرع تبعا للأصل.
(الهدى والنور/٧٧٩/ ٠٠: ١٦: ٠٠)
стр. 2260
حكم اصطفاف الصبيان مع صفوف الرجال في الصلاة
السائل: ما حكم اصطفاف الصبيان مع صفوف الرجال في الصلاة؟
الشيخ: ما نجد في ذلك حرجاً؛ لأنه لا يوجد نص يَنْهَى عن ذلك.
كل ما في الأمر: أنه في سنن أبي داود ومسند الإمام أحمد حديثاً، من رواية أسماء بنت أبي بكر: أن الصفوف كانت تُرَتَّب في عهد الرسول ﷺ الرجال، فالصبيان، فالنساء.
لكن هذا الحديث في إسناده رجل اسمه شهر بن حوشب، وهو ضعيف لسوء حفظه.
ليس هو بالمُلْزِم لتبني هذا التنظيم، والترتيب الذي جاء به هذا الحديث.
إلا أنه هناك في الحديث الصحيح، ما يشير إلى شيءٍ مما جاء فيه، ألا وهو قوله ﵇: «لِيَلِيَنِّي منكم أولوا الأحلام والنُهى»، وقد طُبِّق هذا الحديث من بعض السلف، بحيث أنّ أُبَيّ بن كعب ﵁ جاء يوماً وقد أقيمت الصلاة، فأخَّرَ رجلاً من خلف الإمام، -لعله كان شاباً-، طبعاً انزعج الشاب، لكن هو ما وَضَّح له في أول الأمر إلا بعد الصلاة، بعد الصلاة التفت إليه، وقال له: إن النبي ﷺ قال لنا: «لِيَلِيَنِّي منكم أولو الأحلام والنُّهى»، فتأخير غير أولي الأحلام والنُّهى، عن الصف وراء الإمام، هذا أمر مقطوع به.
لكن بالنسبة لتنظيم الصفوف، ليس عندنا -كما قلنا- إلا ذاك الحديث الضعيف.
لكن: إذا كان يترتب من وراء صَفِّ الأطفال في الصف الأول -مثلاً- أو الثاني شيء من الإخلال، وهذا واقع في بعض الأحيان، يأتي طفل صغير يقف في الصف، فيُحْرَم هذا المكان رجل، سرعان ما تتسلط عليه بلبلته، فيضيّع الصلاة ويخرج ويعبث ويلعب.
فمن أجل ضمان استقامة الصفوف وبقاءها كذا، ما في مانع من التنظيم، أو
стр. 2261
بمعنى أوضح: ما في مانع من التزام ما في حديث شهر بن حوشب، ليس للحديث -لأنه حديث غير ثابت- وإنما من باب تنظيم الصفوف، وعدم الإخلال بها، لكن مش دائماً هذا يمكن أن نُصَوِّره؛ لأنه في بعض المساجد -مثلاً- الصف الأول في صلاة الفجر لا يتم، فاذا ملأ شيئاً من هذا الفراغ، أو الفراغ كُلَّه صبيانٌ، ما في مانع، لأنه ما راح يُعَطِّلوا أماكن للرجال في الصف.
فإذاً: القضية في الحقيقة -فيما ينتهي إليه رأي في المسألة- تعود إلى الإمام الذي هو أعرف بزبائنه، وبالمصلين من خلفه، كُثر وإلا قلة، فهو يُرَتِّبهم، إذا وجد أطفالاً -مثلاً- محتلين أماكن يغلب على ظنه أنه ممكن الرجال تحتل هذه الأماكن فليؤخِّرهم، أما إذا لم يكن شيء من ذلك، فلسنا مُكَلّفين بالالتزام بهذا التنظيم، الذي جاء به شهر بن حوشب، بخلاف الصف الثالث الخاص بالنساء، فذلك نظام مستمر، لقوله ﵊: «خير صفوف الرجال أَوَلُها، وشَرُّها آخرُها، وخير صفوف النساء آخرها، وشَرُّها أولها».
إذاً: النساء لا بد من أن يتأخرن، ولو كان وراء الإمام رجلان، فلا يجوز لهن أن يقفن يميناً ويساراً ملأً لهذا الفراغ، أما الصبيان فليس فيه مثل هذا التحديد، الذي جاء بخصوص النساء، فتبقى مسألتهم، تُعالج على حدود الواقع، ولا يُوْضَع لها نظام ثابت.
السائل: تعريف «لَيِلنِي أو لَيِلِينِّي أولوا الأحلام والنُّهى».
الشيخ: كلاهما.
السائل: «أولي الأحلام والنهى» هل هو من بلغ، أو هو من تمام الفطنة وكمال العقل؟
الشيخ: لا، هو بلوغ، زايد ما ذكرت.
السائل: زايد ما ذكرت.
الشيخ: شوف، اللي ذكرت كمال العقل، يعني البلوغ شرط.
стр. 2262
السائل: شرط البلوغ؟
الشيخ: نعم.
السائل: أم هناك تتوفر -مثلاً- طالب مميز، ولكنه لم يجد في نفسه البلوغ بعد، ولكنه يعقل ويفهم من أمر الدين، ما لا يفهمه البالغ؟ فهل هذا حلم له؟
الشيخ: أعد سؤالك، والجواب لا بد إن قلت: بالغ زائد الحلم والذكاء والعناية بالصلاة، والتقاط أحكامها، ومعرفتها ونحو ذلك.
السائل: بالغلام الذي أَمَّ المسلمين، وهو دون السابعة؟
الشيخ: صحيح.
السائل: أو هو في السابعة، وكان خلفه مَن خلفه؟
الشيخ: حسناً، هل عندنا نص يوجب علينا في الإمام، أن يكون في سن معين؟ الجواب: لا، لكن هنا عندنا نص: «لِيَلِيَنِّي منكم أولوا الأحلام والنُّهى».
السائل: هل من حِكَمة في ذلك، نعرفها، يعني؟
الشيخ: هذه حِكَمة واضحةٌ، وهو كما أشرت إليه آنفاً، وهي: التقاط أعمال الصلاة، والتقاط قراءة الإمام، وكيفية ركوعه وسجوده، وما بين ذلك.
السائل: الإمام قدوة لمن خلفه.
الشيخ: نعم.
السائل: هل يجوز تأخير الصبي، إن جاء رجل متأخراً؟
الشيخ: يجوز إلى الصف الثاني، بدون أن يُعَرِّض صلاة الطفل للفساد، برفق، يعني.
السائل: رجل ذاهب العقل، مع صف الرجال، أم مع صف الأطفال؟
الشيخ: يمشي مع الأصل، صف الرجال.
(الهدى والنور / ١٢/ ٤٥: ١٧: .. )
стр. 2263
من أدرك الجماعة الثانية هل يصلي معهم أم يصلي فردًا
السائل: إن لم أُدْرِك الجماعةَ الأولى، تقام ثانية، هل أُصَلّي، أم أُصَلِّي فردا؟
الشيخ: لا يصلي جماعة ثانية، وإنما هو في خير نَظَرَيْن؛ إما أن يُصَلي في المسجد وَحْدَه، وإما أن يذهب إلى داره، أو مكان آخر يُصَلِّي فيه جماعةً مع أهل المحل، فذلك أفضل لأن الأمر كان على ذلك في عهد النبي ﷺ ، وفي عهد السلف الصالح، وبذلك تتابعت أقوال الأئمة في التنصيص على كراهة تجميع الجماعة الثانية في المسجد، لأن له إمام راتب، ومؤذن راتب، وقد تكلمنا في هذا بتفاصيل في مَرّات مَضَت.
(الهدى والنور / ١٦/ ٥٩: ٥٢: .. )
في أي سن يصف الصبي في الصلاة، وأي صف أولى: الأول أم الثاني ؟
مداخلة: يقول: في أي سن يصف الصبي في الصلاة، وأي صف أولى: الأول أم الثاني؟
الشيخ: ليس هناك نص يصرح بالسن المسؤول عنه، ولكن النظر السليم يقتضي أن الصبيان يقفون مع الرجال إذا كانوا مميزين، أي: يحافظون على الصلاة وهم في الصف وليسوا من الصغار الذين لا يعرفون قدر الصلاة وقيمتها حيث تراه الآن في الصف ثم بعد لحظات يولي الأدبار؛ لأنه ولد طفل صغير، فيوجد فراغاً في الصف وخللاً فيه، وهذا لا يجوز.
فإذا كان الصبيان من ذوي العقل والفهم ولو أنهم لم يبلغوا بعد سن التكليف فإنه يسمح لهم أن يقفوا في الصف مع الرجال؛ وذلك لأن النبي ﷺ لم يسن للمسلمين في تسوية الصفوف المتعلقة بالرجال والصبيان سناً معينة، وإن كان جاء هناك حديث في سنن أبي داود أن النبي ﷺ كان يصف الرجال ثم الصبيان ثم
стр. 2264
النساء، وصف النساء بالنسبة لتأخرهن عن الرجال هذا صحيح مقطوع به، أما صف الصبيان بين الرجال وبين النساء فإنما فيه حديث واحد يرويه أبو داود في السنن والإمام أحمد في المسند، ولكن في سنده رجل ضعيف الحفظ .. ضعيف الذاكرة اسمه شهر بن حوشب، هذا إذا وجد في حديث ما وتفرد هو به يكون حديثه ضعيفاً لا يصح، لو صح هذا الحديث بهذا السند لقلنا بأن السنة صف الرجال ثم الصبيان ثم النساء، ولكن لم يصح هذا الحديث فلم يجر العمل به، وعلى هذا لا بد من إعمال النظر في الصبيان الذين يحضرون المساجد، وهم في الغالب يعرفون بعبثهم في الصلاة فيصفون خلف الرجال، أو باستقامتهم وهدوئهم في الصلاة فيصفون مع الرجال حتى يتمرنوا على هذه الصلاة التي كان من أقواله ﵊ بالتمرين قوله: «مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع واضربوهم عليها وهم أبناء عشر وفرقوا بينهم في المضاجع».
فقوله ﵇: «واضربوهم عليها وهم أبناء عشر» لا شك أن هؤلاء الأبناء أبناء العشر يكونون عادةً مميزين، ولكن مع ذلك فهم لم يجر عليهم قلم التكليف لكن من باب التمرين على الخير وعلى الأعمال الصالحة أمر ﵊ الآباء والأمهات أن يعنوا بتربية الأولاد منذ نعومة أظفارهم فقال: «مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع واضربوهم عليها وهم أبناء عشر» ففي الغالب إذا كان الولد في السن السابعة وعلم بأحكام الصلاة وآداب الصلاة إذا وقف في
الصف التزم الهدوء والسكوت، وإلا فهذا يجعل خلف الصف كما ذكرنا من عدم الإخلال بالصف، أما من بلغ السن العاشرة وهو يلتزم الصلاة بآدابها فهذا ينبغي أن يصف مع الرجال.
أما إذا كان لا يزال ذا حركات وعبث ولهو فيؤخر، هذا هو الضابط في مسألة تصفيف الأولاد أو الصبيان تارةً مع الرجال وتارةً خلف الرجال، نعم.
مداخلة: تعليقاً على هذا السؤال: قد يتساءل البعض هل يصف خلف الإمام، أم في أطراف الصف؟
стр. 2265
الشيخ: هو في أطراف الصف طبعاً؛ لأن خلف الإمام هناك حديث صحيح قال ﷺ : «ليليني منكم ألوا الأحلام والنهى» وقد طبق هذا الحديث مرة أبي بن كعب ﵁ كما في سنن النسائي دخل المسجد فوجد غلاماً خلف الإمام فأخذه وأخره وأنزل نفسه مكانه، وقد لاحظ أنه أصابه شيء من الاضطراب أنه كيف هذا الصحابي الجليل يحل في مكان هذا الإنسان، بعد الصلاة قال له أُبي مؤانساً له: سمعت النبي ﷺ يقول: «ليليني منكم ألوا الأحلام والنهى» أي: فلا يلقى في نفسك شيء من الكراهة؛ لأني إنما فعلت هذا ليس تنقيصاً لك وإنما تنفيذ مني لهذا الأمر النبوي الكريم: «ليليني منكم ألوا الأحلام والنهى» فالذين يقفون وراء الصف حتى ولو كانوا من الرجالات الكبار لا ينبغي أن يحتلوا هذا المكان خلف الإمام إذا كانوا من أهل العلم والفضل، فقد يعرض لهذا الإمام شيء سيتلزم أن نقدم رجلاً ينوب منابه، فإذا كان الذي قام خلفه من عامة المسلمين قد لا يعرف يتقن قراءة الفاتحة، فهذا المكان لا ينبغي أن يحتله إلا ألوا الأحلام والنهى كما في هذا الحديث الصحيح.
(رحلة النور: ٢٤ ب/٠٠: ٠٧: ٠٣)
إذا تعدت المرأة في الصلاة فوقفت بجانب الرجل هل تفسد صلاته ؟
[روي عن النبي ﷺ أنه قال]: «أخروهن من حيث أخرهن الله. يعني النساء». لا أصل له مرفوعا. وقد أشار إلى ذلك الحافظ الزيلعي في «نصب الراية» «٢/ ٣٦» بقوله: حديث غريب مرفوعا. وهو في «مصنف عبد الرزاق» «١» موقوف على ابن مسعود فقال: أخبرنا سفيان الثوري عن الأعمش عن إبراهيم عن أبي معمر عن ابن مسعود قال: كان الرجال والنساء في بني إسرائيل يصلون جميعا، فكانت المرأة «لها الخليل» تلبس القالبين فتقوم عليهما، تقول بهما لخليلها، فألقي
стр. 2266
عليهن الحيض، فكان ابن مسعود يقول: أخروهن من حيث أخرهن الله. قيل: فما القالبان؟ قال: أرجل من خشب يتخذها النساء يتشرفن الرجال في المساجد، ومن طريق عبد الرزاق رواه الطبراني في «معجمه». قلت: ورواه الطبراني في «المعجم الكبير» «٣/ ٣٦ / ٢» من طريق زائدة أيضا عن الأعمش به، إلا أنه لم يذكر أبا معمر في سنده. ثم ذكر الزيلعي أن بعض الجهال «كذا» من فقهاء الحنفية كان يعزوه إلى «مسند رزين» و «دلائل النبوة» للبيهقي. قال: «وقد تتبعته فلم أجده فيه لا مرفوعا ولا موقوفا». وأفحش من هذا الخطأ أن بعضهم عزاه للصحيحين كما نبه عليه الزركشي، ونقله السخاوي «٤١» وغيره عنه، ونقل الشيخ علي القاريء في «الموضوعات» عن ابن الهمام أنه قال في شرح الهداية»: لا يثبت رفعه، فضلا عن شهرته، والصحيح أنه موقوف على ابن مسعود كما في «كشف الخفاء» «١/ ٦٧». قلت: والموقوف صحيح الإسناد، ولكن لا يحتج به لوقفه، والظاهر أن القصة من الإسرائيليات.
ومن العجائب أن الحنفية أقاموا على هذا الحديث مسألة فقهية خالفوا فيها جماهير العلماء، فقالوا: إن المرأة إذا وقفت بجانب الرجل أو تقدمت عليه في الصلاة أفسدت عليه صلاته، وأما المرأة فصلاتها صحيحة، مع أنها هي المعتدية! بل ذهب بعضهم إلى إبطال الصلاة ولو كانت على السدة فوقه محاذية له، وقد استدلوا على ذلك بالأمر في هذا الحديث بتأخيرهن، ولا يدل على ما ذهبوا إليه البتة، وذلك من وجوه: أولا: أن الحديث موقوف فلا حجة فيه كما سبق. ثانيا: أن الأمر وإن كان يفيد الوجوب فهو لا يقتضي فساد الصلاة، بل الإثم كما سيأتي عن الحافظ. ثالثا: أنه لو اقتضى فساد الصلاة فإنما ذلك إذا خالف الرجل الأمر ولم يؤخر المرأة أولم يتقدم عليها، أما إذا دخل في الصلاة ثم اعتدت المرأة ووقفت بجانبه، أو تقدمت عليه، فلا يدل على بطلان صلاته بوجه من الوجوه، بل لو قيل ببطلان صلاة المرأة في هذه الحالة لم يبعد، لوكان صح رفع الحديث، ومع ذلك فهم لا يقولون ببطلان صلاتها! وهذا من غرائب أقوال الحنفية التي لا يشهد لصحتها أثر ولا نظر! نعم من السنة أن تتأخر المرأة في الصلاة عن الرجال كما روى البخاري وغيره عن أنس بن مالك قال: «صليت خلف النبي ﷺ ، أنا ويتيم في بيتنا خلف
стр. 2267
النبي ﷺ وأمي أم سليم خلفنا». قال الحافظ في «شرحه» «٢/ ١٧٧»: «وفيه أن المرأة لا تصف مع الرجل، وأصله ما يخشى من الافتتان بها، فإذا خالفت أجزأت صلاتها عند الجمهور. وعن الحنفية: تفسد صلاة الرجل دون المرأة، وهو عجيب، وفي توجيهه تعسف، حيث قال قائلهم، دليله قول ابن مسعود هذا، والأمر للوجوب، وحيث ظرف مكان، ولا مكان يجب تأخرهن فيه إلا مكان الصلاة، فإذا حاذت الرجل فسدت صلاة الرجل، لأنه ترك ما أمر به من تأخيرها! وحكاية هذا تغني عن تكلف جوابه.
والله المستعان، فقد ثبت النهي عن الصلاة في الثوب المغصوب، وأمر لابسه أن ينزعه، فلو خالف فصلى فيه ولم ينزعه أثم وأجزأته صلاته، فلم لا يقال في الرجل الذي حاذته المرأة ذلك، وأوضح منه لو كان لباب المسجد صفة مملوكة فصلى فيها شخص بغير إذنه مع اقتداره على أن ينتقل عنها إلى أرض المسجد بخطوة واحدة صحت صلاته وأثم، وكذلك الرجل مع المرأة التي حاذته، ولاسيما إن جاءت بعد أن دخل في الصلاة فصلت بجنبه».
السلسلة الضعيفة (٢/ ٣١٩)
هل الصلاة في ميامن الصفوف لها فضيلة ؟
مداخلة: يسأل السائل فيقول: إن الملائكة يصلون على ميامن الصفوف، ما مدى قوة هذا الحديث، وهل تصل درجة الفضل بحيث أن [نقول أن الصلاة] عن يمين الصف أفضل من الشمال مثلًا؟
الشيخ: الذي أذكره إن لم أكن ناسيًا أن هذا الحديث فيه ضعف، وعلى ذلك فلا يرد هذا الإشكال، وإن كان مثله يرد على بعض الأحاديث الصحيحة؛ لأنه إذا قيل كيف إذا تزاحم الناس واختلفوا؟ فقد جاء هذا أو جاء مثله في الصف الأول، كما قال ﵇: «لو علم الناس ما في الصف الأول لاستهموا عليه» فما يرد على هذا الحديث الصحيح يرد على ذاك الذي ذكرت أنه ضعيف فيما أذكر.
стр. 2268
إذًا: لو وقع مثل هذا الخلاف فالجواب: فالحديث الصحيح: «لاستهموا عليه» لكن هل تجدون مثل هذا واقعًا؟ لا [ليس] له أثرًا لأن الناس ليسوا جميعًا في الحرص على العمل بفضائل الأعمال سواء، فبعضهم يهتم وبعضهم لا يهتم، ولذلك لا يصير أي خلاف حول التزاحم فضلًا أنه لا يصير أي تخاصم بالنسبة للصلاة في الصف الأول الذي صح الحض عليه بغير ما حديث صحيح، فبالأولى ألا يصير مثل هذا الخلاف خلاف في الصلاة في ميامن الصفوف، فإن صح الحديث فجوابه ما كان عن الحديث الصحيح في الحض على الصف الأول، وإن لم يصح كما أظن فالأمر أهون.
(أسئلة وفتاوى الإمارات - ١٠/ ٠٠: ٢٦: ٠١)
هل لميمنة الصفوف فضيلة زائدة وكيفية الاصطفاف خلف الإمام
مداخلة: بالنسبة لميمنة الصفوف، هل فيها فضل خاص؟
الشيخ: ما نعلم حديثاً صحيحاً، لا يوجد، هناك بعض الأحاديث ذكرها الإمام ابن المنذر في «الترغيب» في تفضيل التَيَامُن في الصف، لكن ليس فيها شيء صحيح، إنما يرجع في ذلك إلى الاستنباط.
والذي أراه -والله أعلم- أن تفضيل ميمنة الصف يؤدي إلى تعطيل شمال الصف، والذي نعرفه من السنة الصحيحة، من حديث جابر وجَبّار، حينما جاء جابر واقتدى به ﵇، عن يمينه، ثم جاء جَبَّار فوقف عن يساره، فدفعهما الرسول ﵇ هكذا، وجعلهما صفاً من خلفه، فنأخذ من هذا الحديث، أنه إذا وجد ثلاثة، وتقدم أحدهم يصلي بهم إماماً، فلا يُجَنِّحُون حوله، كما ثبت ذلك عن ابن مسعود، هذا أمر كان، ثم استقر ما دلَّ عليه حديث جابر وجَبَّار.
стр. 2269
فنفهم من هذا الحديث شيئاً يهمله كثير من المصلين، خاصة هناك في الأردن وفي سوريا، يأتي أحدهم فيجد الصف في الأول قد تم، فيصطف حيث بدا له، يمكن هناك مع الجدار الغربي أو الشرقي، والإمام هنا في الوسط، ثم تجد الناس كما يقولون عندنا في بلادنا: هات يدك وامش، يدخل الثاني يجد ذاك صف في اليمين، فيذهب ويصف معه، وهكذا تنتهي الصلاة، ولا يوجد خلف الإمام في الصف الثاني ولا شخص واحد، .
فنفهم من حديث جابر وجَبَّار أنه كما بدأ الصف الأول، ينبغي أن يبدأ الصف الثاني، أي: الذي يأتي فيجد الصف الأول الذي بين يديه تاماً، ثم لا يجد فرجة ليدخل فيها ويَسُدّها، فيقف هذا وراء الإمام ويصلي، فإذا جاء ثانٍ فعن يمينه، وهنا الشاهد الآن، جاء الثالث عن يساره، وهكذا كالنظام العسكري يمين .. يسار .. يمين .. يسار .. يمين .. يسار، حتى يكتمل الصف.
أما أن نُفَضِّل اليمين فنعطل الشمال، هذا ما ينبغي أن نفعل ذلك؛ لأن هذا خلاف حديث جابر وجَبّار من جهة، ثم نستطيع أن نستنبط هذا الحكم نفسَه من حديث آخر في صحيح مسلم، حيث قال ﵇: «ائتموا بي، وليأتم بكم مَن بعدكم» أي: الصف الثاني يقتدي بالصف الأول، والصف التالي بالثاني، وهكذا دواليك.
فإذاً: ليس هنا تفضيل اليمين، وإنما هكذا مَرّة يمين، ومَرَّة يسار.
مداخلة: تَوَسُّط الإمام يا شيخ، ما هو ثابت؟
الشيخ: حديث تَوَسُّط الإمام ضعيف السند، وهو في ضعيف أبي داود، إلا أن جريان العمل بين المسلمين يؤكد هذا المعنى، نعم.
(الهدى والنور / ٧٩/ ٥٩: ٤٠: .. )
стр. 2270
تسوية الصفوف هل تكون برؤؤس الأقدام أم الكعب ؟
مداخلة: [تسوية الصفوف] في حديث الرسول ﷺ هل تكون برؤوس أصابع الأقدام أم بالكعب.
الشيخ: بالكعب.
(فتاوى رابغ (٤) /٠٠: ٤٦: ٠٢)
رد قول من قال أن تلاصق المناكب والأقدام في الصف ليس من السنة
مداخلة: في معرض الحديث عن تطبيق السنة يتطرق بعضهم إلى حديث، أو إلى فعل بعض الناس الاهتمام الشديد بعملية رَص الصفوف، وإلصاق الأقدام بالأقدام، والمناكب فقال: نظرت في الحديث، الحديث في البخاري عن النعمان بن بشير أظن- فرأيت أن السُّنة هي تسوية الصف، أما إلصاق المنكب بالمنكب، والقدم بالقدم، فهي ليست سنة، وإنما من قول النعمان بن بشير: كُنَّا رَأَيتُنا يلصق أحدُنا .. فقال: تأملت الحديث فوجدت أن السنة التسوية، وليست الإلصاق، فيكون الذين يحرصون على عملية إشغال أنفسهم -كما يقولون- والناس بإلصاق المناكب والأقدام يتمسكون بشيء ليس من السنة .. فما تعليقكم عليه؟
الشيخ: تعليقي عليه أن الرجل يبدو مما نقلت والعهدة على الراوي.
مداخلة: إن شاء الله ما ننقل إلا ما سمعناه بالأُذُن.
الشيخ: جميل, أن الرجل لا علم عنده بأصول الحديث والفقه، إذا جاء حديث فيه من السنة كذا، كيف يَفهم هذا الرجل هذه الكلمة؟ ليس كلاماً للنبي ﷺ ، وإنما كلام صحابي يقول (من السنة كذا) كيف يُفهم هذا الكلام؟ إذا رجعنا إلى علم
стр. 2271
المصطلح يقولون: قول الصحابي -خاصة- من السنة كذا في حكم المرفوع.
وهناك كثير من الأحكام الشرعية تؤخذ من مثل هذه الروايات الصحيحة، ليس فيها ذكر للرسول أنه أمر أو فعل أو نحو ذلك، وإنما هو مجرد نقل عن بعض الصحابة للواقع الذي كان في عهد الرسول ﵇، فإذا كان هذا الرجل يعترف بهذا العلم، فيكون مخطئاً أشد الخطأ حينما يقول ما نقلتَ عنه، وإذا كان لا يعترف أو لا يعلم! فنقول له ليتعلم.
مداخلة: نستطيع أن نقول يا شيخ أن ذلك من السنة في الضرورة.
الشيخ: .. أردت أن أقول شيئاً آخر: تُرى هذا الذي فُعلَ من الصحابة حينما كان النبي ﷺ يأمرهم بتسوية الصفوف هذا فهم منهم أم جهل؟
مداخلة: فهم، نعم.
الشيخ: -لا شك- هذه مقدمة أولى، مقدمة ثانية، إما أن نفترض أن هذا الفهم المقترن بالتطبيق ما اطلع عليه الرسول ﵇ أيكون فهمنا نحن الخلف مُقَدماً على فهم أولئك السلف، أم العكس هو الصواب؟
مداخلة: ليس مقدم، يقدم فهمهم.
الشيخ: فهمهم، طيب، هذا على افتراض أن النبي ﷺ لم يطّلع على ذلك، لكننا سنقول قولاً آخر: إذا احتمل أن هذا الفعل الذي فعلوه خلف النبي ﷺ أن النبي ﷺ اطّلع عليه، واحتمل أنه لم يطّلع عليه، فأيُّ الاحتمالين أقوى؟ اطّلع أم لم يطّلع؟
مداخلة: اطّلع.
الشيخ: طيب، هل يجادل هذا الإنسان الذي نقلت عنه ما نقلت في هذه الحقيقة؟ أظنه يجادل، ذلك لأنه لا علم عنده بالسنة، هكذا أنا أقول، والعهدة عليك أنت.
مداخلة: نعم.
стр. 2272
الشيخ: لأنه لو كان عنده علم بالسنة أنا أعرف بالتجربة على من كان عنده علم بالسنة، ولو كان قد نسي رواياتها وألفاظها .. وإلى آخره، لكنه متشبع بفقهها وفهمها، فإذا ما نزلت به نازلة واضطر إلى أن يهيئ لها جواباً، الكمبيوتر الإلهي في ذهنه في لحظات يجمع السنة التي قضى حياته ودهره في دراستها، وإذا به يُطَلِّع الجواب كما يخرج من هذا الجهاز الذي توافر عليه ألوف العلماء وفي سنوات طويلة وطويلة جداً من شأن يهيئ الجواب في لحظات؛ لكن هذا صنع رب العالمين فهو أقوى وأقدر وإلى آخره.
ولذلك أنا أقول: هذا الإنسان لو كان دارساً للسنة لعرف أولاً أن كل شيء وقع في عهد الرسول ﵇ ولم يأت إنكار أو تشريع جديد منه، فحكمه حكم إقراره ورؤيته إياه وبخاصة إذا كان في الصلاة.
مداخلة: يراهم من خلفه.
الشيخ: هذا الذي أردت أن أُمَهِّد للوصول إليه، وبخاصة أن الرسول ﵇ قال: «إني أراكم من خلفي كما أراكم من أمامي»، طيب، هل يقال: إن هذا عمل من الصحابي -سامحه الله، سامحه الله- إن كان سلفياً ..
(الهدى والنور / ٢٣٧/ ١٣: ٣٣: ٠٠)
حكم الاصطفاف خلف الإمام بصورة عشوائية
مداخلة: [أحيانا عندما يدخل المصلي إلى المسجد يقف خلف الإمام بشكل عشوائي فلا ينتظم الصق، يكون في مجموعة هنا ومجموعة هناك، فما حكم ذلك]؟
الشيخ: إذا كان وحده فصلاته باطل، وعليه إعادة الصلاة، أما إذا كان يوجد اثنين وثلاثة هنا، والجماعة وراء الإمام كما قلت، يعني: من هناك يبدأ الصف فهؤلاء صلاتهم صحيحة، ولكن آثمون من حيث أنهم لم يَصِلُوا الصَف، واضح الفرق.
(الهدى والنور / ١٣٧/ ٤٢: ٢٩: ٠٠)
стр. 2273
صلاة المنفرد خلف الصف
مداخلة: [إذا جاء المصلى والصف أمامه مكتمل ماذا يفعل]؟
الشيخ: بعدما يحاول أن ينضم إلى الصف الذي بين يديه، يعني: افصل عن ذهنك الصورة هذه، أن ذاك واقف عن يمين أو يسار، واستحضر الصورة التي تقع، يأتي واحد يريد أن يصلي لم يجد أحداً يصلي معه، ماذا يفعل؟ يقول بعض الناس: إنه يَجُر واحداً من الصف، هذا الحديث الوارد في الجر حديث غير صحيح.
فإذاً: هو لا يجر، لكن يحاول يجر نفسه، هو يضم نفسه للصف، وفي كثير من الأحيان في الواقع يجد الإنسان فراغاً في الصف كثيراً، فإن كان الصف على خلاف العادة وعلى السنة، يعني: متراص، بحيث لا يجد مساغاً لينضم، حينئذٍ يصلي خلفه وحده، خلف الإمام، وتكون صلاته صحيحة؛ لأنه: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦].
(الهدى والنور / ١٣٧/ ٤٢: ٢٩: ٠٠)
السنة وقوف المأمومَين الاثنين خلف الإمام
عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، وَعَلْقَمَةَ، قَالَا: أَتَيْنَا عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ فِي دَارِهِ، فَقَالَ: أَصَلَّى هَؤُلَاءِ خَلْفَكُمْ؟ فَقُلْنَا: لَا، قَالَ: فَقُومُوا فَصَلُّوا، فَلَمْ يَأْمُرْنَا بِأَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ، قَالَ وَذَهَبْنَا لِنَقُومَ خَلْفَهُ، فَأَخَذَ بِأَيْدِينَا فَجَعَلَ أَحَدَنَا عَنْ يَمِينِهِ وَالْآخَرَ عَنْ شِمَالِهِ، قَالَ: فَلَمَّا رَكَعَ وَضَعْنَا أَيْدِيَنَا عَلَى رُكَبِنَا، قَالَ: فَضَرَبَ أَيْدِيَنَا وَطَبَّقَ بَيْنَ كَفَّيْهِ، ثُمَّ أَدْخَلَهُمَا بَيْنَ فَخِذَيْهِ، قَالَ: فَلَمَّا صَلَّى، قَالَ: «إِنَّهُ سَتَكُونُ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ عَنْ مِيقَاتِهَا، وَيَخْنُقُونَهَا إِلَى شَرَقِ الْمَوْتَى، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمْ قَدْ فَعَلُوا ذَلِكَ، فَصَلُّوا الصَّلَاةَ لِمِيقَاتِهَا، وَاجْعَلُوا صَلَاتَكُمْ مَعَهُمْ سُبْحَةً، وَإِذَا كُنْتُمْ ثَلَاثَةً فَصَلُّوا جَمِيعًا، وَإِذَا كُنْتُمْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، فَلْيَؤُمَّكُمْ أَحَدُكُمْ، وَإِذَا رَكَعَ أَحَدُكُمْ فَلْيُفْرِشْ ذِرَاعَيْهِ
стр. 2274
عَلَى فَخِذَيْهِ، وَلْيَجْنَأْ، وَلْيُطَبِّقْ بَيْنَ كَفَّيْهِ، فَلَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى اخْتِلَافِ أَصَابِعِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأَرَاهُمْ».
[قال الإمام]: شرق الموتى: أي إلى أن دنت الشمس للغروب، والإضافة إلى الموتى لكون ضوئها عند ذلك ساقطاً على المقابر، أو أراد أنهم يصلونها ولم يبق من النهار إلا بقدر ما يبقى من نفس المحتضر إذا شرق بريقه أي غص.
واعلم أن في هذا الحديث أمورا لم يستمر عمل النبي ﷺ عليها فوجب بيانها:
الأول: وقوف الاثنين عن يمين الإمام ويساره والسنة أن يقفا خلفه لحديث جابر الآتي في كتاب الفضائل.
الثاني: التطبيق: والسنة الأخذ بالركب كما في الباب الآتي.
الثالث: الأذان والإقامة لمن سمع النداء. فقد بينت في بعض طرق حديث المسئ صلاته أنه أمره ﷺ بهما.
[التعليق على مختصر صحيح مسلم ص ٨٣]
المأموم الواحد عن يمين الإمام والمأمومين خلفه
مداخلة: يوجد نفرين كونوا جماعة.
الشيخ: نفرين كَوّنوا جماعة؟
مداخلة: صلوا الفجر فقط .. دخل الثالث، كيف يصنع؟
الشيخ: الآن أنت تسأل وأظن أني فهمت سؤالك: أن رجلين يصليان في المسجد، الإمام وبجانبه مقتدٍ به، ودخل رجل ثالث، أليس هذا سؤالك؟
هذا جوابه في السنة، يأتي هذا الرجل إن كان فقيهاً فيقف وراء الإمام، وإن كان غافلاً جاهلاً يقف عن يسار الإمام، فإن كان الإمام فقيهاً أتى بالسنة، عملهم
стр. 2275
هكذا، وجعلهم خلفه، وإن مثلهم خالفوا كلهم السنة، وصلوا هكذا صفاً واحداً.
كما قلنا: الإمام بجانبه عن يمينه مصلٍ، دخل الرجل الثالث، الثالث يقف وراء الإمام .. فحينما يقتدي هذا الثالث، يقف وراء الإمام، مَن كان عن يمين الإمام، إما أن يحس بذلك فيتأخر هو بدوره ويصفان وراء الإمام، وإن كان لا يحس فيحسن بالذي دخل أن ينبهه فينضم إليه.
(الهدى والنور / ١٠٠/ ٢٦: ٤٦: .. )
الرجل إذا ائتم برجل وقف عن يمينه محاذيًا له
عن أنس بن مالك: أن رسول الله ﷺ أتى أم حرام، فأتيناه بتمر وسمن فقال: «ردوا هذا في وعائه وهذا في سقائه فإني صائم». قال: ثم قام فصلى بنا ركعتين تطوعا، فأقام أم حرام وأم سليم خلفنا، وأقامني عن يمينه، - فيما يحسب ثابت - قال: فصلى بنا تطوعا على بساط، فلما قضى صلاته، قالت أم سليم: إن لي خويصة: خويدمك أنس، ادع الله له، فما ترك يومئذ خيرا من خير الدنيا والآخرة إلا دعا لي به ثم قال: «اللهم أكثر ماله وولده وبارك له فيه، قال أنس: فأخبرتني ابنتي أني قد رزقت من صلبي بضعا وتسعين، وما أصبح في الأنصار رجل أكثر مني مالا، ثم قال أنس: يا ثابت، ما أملك صفراء ولا بيضاء إلا خاتمي». [ذكر الإمام من فوائد الحديث]: - أن الرجل إذا ائتم بالرجل وقف عن يمين الإمام، والظاهر أنه يقف محاذيا له لا يتقدم عليه ولا يتأخر، لأنه لو كان وقع شيء من ذلك لنقله الراوي، لاسيما وأن الاقتداء به ﷺ من أفراد الصحابة قد تكرر، فإن في الباب عن ابن عباس في الصحيحين وعن جابر في مسلم وقد خرجت حديثيهما في «إرواء الغليل» «٥٣٣»، وقد ترجم البخاري لحديث ابن عباس بقوله: «باب يقوم عن يمين الإمام بحذائه سواء، إذا كانا اثنين». قال الحافظ في «الفتح» «٢/ ١٦٠»: «قوله: سواء «أي لا يتقدم ولا يتأخر، وكأن المصنف أشار بذلك إلى ما وقع في بعض طرقه عن
стр. 2276
ابن عباس فلفظ: «فقمت إلى جنبه» وظاهرة المساواة.
وروى عبد الرزاق عن ابن جريج قال: قلت لعطاء: الرجل يصلي مع الرجل أين يكون منه؟ قال: إلى شقه الأيمن، قلت: أيحاذي به حتى يصف معه لا يفوت أحدهما الآخر؟ قال: نعم قلت: أتحب أن يساويه حتى لا تكون بينهما فرجة؟ قال: نعم. وفي «الموطأ» عن عبد الله بن عتبة بن مسعود قال: دخلت على عمر ابن الخطاب بالهاجرة فوجدته يسبح، فقمت وراءه، فقربني حتى جعلني حذاءه عن يمينه. قلت: وهذا الأثر في «الموطأ» «١/ ١٥٤ / ٣٢» بإسناد صحيح عن عمر ﵁، فهو مع الأحاديث المذكورة حجة قوية على المساواة المذكورة، فالقول باستحباب أن يقف المأموم دون الإمام قليلا، كما جاء في بعض المذاهب على تفصيل في ذلك لبعضها - مع أنه مما لا دليل عليه في السنة، فهو مخالف لظواهر هذه الأحاديث، وأثر عمر هذا، وقول عطاء المذكور، وهو الإمام التابعي الجليل ابن أبي رباح، وما كان من الأقوال كذلك فالأحرى بالمؤمن أن يدعها لأصحابها، معتقدا أنهم مأجورون عليها، لأنهم اجتهدوا قاصدين إلى الحق، وعليه هو أن يتبع ما ثبت في السنة، فإن خير الهدي هدي محمد ﷺ .
السلسلة الصحيحة (١/ ١/ ٢٧٠)
إذا صلى الرجل مع إمامه وحدهم وقف حذاءه عن يمينه
عن ابن عباس قال: «أتيت رسول الله ﷺ من آخر الليل، فصليت خلفه، فأخذ بيدي، فجرني، فجعلني حذاءه، فلما أقبل رسول الله ﷺ على صلاته خنست، فصلى رسول الله ﷺ ، فلما انصرف قال لي: «ما شأني أجعلك حذائي «يعني في الصلاة» فتخنس؟ »، فقلت: يا رسول الله أو ينبغي لأحد أن يصلي حذاءك وأنت رسول الله الذي أعطاك الله؟ قال: فأعجبته، فدعا الله لي أن يزيدني علما وفهما. قال: ثم رأيت رسول الله ﷺ نام حتى سمعته بنفخ، ثم أتاه بلال، فقال: يا رسول الله الصلاة، فقام فصلى ما أعاد وضوءا».
стр. 2277
[قال الإمام]: وفي الحديث من الفقه أن السنة أن الرجل الواحد، إذا اقتدى بالإمام وقف حذاءه عن يمينه لا يتقدم عنه ولا يتأخر وهو مذهب الحنابلة كما في «منار السبيل» «١/ ١٢٨»، وإليه جنح البخاري، فقال في «صحيحه»: «باب يقوم عن يمين الإمام بحذائه سواء إذا كانا اثنين».
السلسلة الصحيحة (٢/ ١٥٩).
السنة أن يقتدي المصلي مع الإمام عن يمينه بحذائه غير متقدم عليه
عن ابن عباس قال: «أتيت رسول الله ﷺ [وهو يصلي من آخر الليل] فصليت خلفه، فأخذ بيدي فجرني فجعلني حذاءه، فلما أقبل رسول الله ﷺ على صلاته خنست، فصلى رسول الله ﷺ ، فلما انصرف قال لي: «ما شأني «وفي رواية: ما لك» أجعلك حذائي فتخنس؟ ! ».
[قال الإمام]: وفيه فائدة فقهية هامة، قد لا توجد في كثير من الكتب الفقهية، بل في بعضها ما يخالفها، وهي: أن السنة أن يقتدي المصلي مع الإمام عن يمينه وحذاءه، غير متقدم عليه، ولا متأخر عنه، خلافا لما في بعض المذاهب أنه ينبغي أن يتأخر عن الإمام قليلا بحيث يجعل أصابع رجله حذاء عقبي الإمام، أو نحوه، وهذا كما ترى خلاف هذا الحديث الصحيح، وبه عمل بعض السلف، فقد روى الإمام مالك في «موطئه» «١/ ١٥٤» عن نافع أنه قال: «قمت وراء عبد الله بن عمر في صلاة من الصلوات وليس معه أحد غيري، فخالف عبد الله بيده، فجعلني حذاءه». ثم روى «١/ ١٦٩ - ١٧٠» عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أنه قال: دخلت على عمر بن الخطاب بالهاجرة، فوجدته يسبح، فقمت وراءه، فقربني حتى جعلني حذاءه عن يمينه، فلما جاء «يرفأ» تأخرت فصففنا وراءه.
стр. 2278
وإسناده صحيح أيضا. بل قد صح ذلك من فعله ﷺ في قصة مرض وفاته حين خرج وأبو بكر الصديق يصلي الناس، فجلس ﷺ حذاءه عن يساره، «مختصر البخاري / ٣٦٦»، ومن تراجم البخاري «٥٧ - باب يقوم عن يمين الإمام بحذائه سواء إذا كانا اثنين». انظر المختصر «١٠ - كتاب الأذان» والتعليق عليه.
السلسلة الصحيحة (٦/ ١/ ١٧٤ - ١٧٦).
إذا صلت المرأة وحدها مع الإمام هل تقف بحذائه ؟ !
عن ميمونة زوج النبي ﷺ مرفوعاً: «كان يقوم فيصلِّي من الليل [على خمرته]، قالت ميمونة ﵂: وأنا نائمة إلى جنبه، [مفترشة بحذاء مسجد رسول الله ﷺ ]، فإذا سجد أصابني [طرف] ثوبه وأنا حائض».
[قال الإمام]: أشكل على بعض إخواننا، وتساءل في خطاب له أرسله إلي من الرياض بتاريخ «٢/ ٦/١٤١٦ هـ» تساءل فيه: «هل يفهم منه أن تقف المرأة مع الإمام الرجل في صف واحد في صلاة الجماعة في النافلة، كما- ربما- أفاد عنوان الحديث وما قبله في «صحيح مسلم»؟ ! أم يفهم أنها كانت جالسة لا تصلي ... ؟ ! ».
قلت: وإن مما لا شك فيه أن الأمر الأول بعيد جداً عن الحديث- على اختصاره-؛ لأنه ليس فيه: وأنا أصلي حذاءه؛ وهو خلاف المعروف من الأحاديث الصحيحة الأخرى أن المرأة تقف خلف الإمام ولو كانت وحدها، خلافاً للرجل. ومن أبواب البخاري في «صحيحه»: «باب المرأة وحدها تكون صفاً». ثم ساق تحته «٧٢٧» حديث أنس بن مالك ﵁ قال: صليت أنا ويتيم في بيتنا خلف النبي ﷺ ، وأمي- أم سُليم- خلفنا. ورواه مسلم أيضاً، وأصحاب «السنن» وغيرهم، وهو مخرج في «الإرواء» «٢/ ٣٢٩ - ٣٣٠». وأما حديث: «المرأة وحدها صف»؛ فموضوع، كما قال ابن عبد البر، وقد عزاه إليه الحافظ «٢/ ٢١٢» دون أن يحكي عنه الموضع، وساكتاً عنه أيضاً، انظر «الضعيفة» «٦٦٢٨». أقول: فدفعاً
стр. 2279
لذاك الإشكال وجواباً عن ذاك المتسائل؛ جمعت أطراف الحديث وزوائده، وسقته سياقاً واحدً سمحًا سهلاً؛ للإطاحة بالإشكال، ولبيان أنها لم تكن جالسة، وإنما نائمة، ولا بمصلية بل وهي حائض! وإنما كان فراشها بحذاء مسجده ﷺ أي: مصلاه. وبالله التوفيق.
السلسلة الصحيحة (٧/ ٢/ ١٠٣٤ - ١٠٣٥).
المأموم الواحد يقف بحذاء الإمام دون تقدم أو تأخر
- «حديث: «أنه ﷺ أدار ابن عباس وجابراً إلى يمينه لما وقفا عن يساره «رواه مسلم.
صحيح.
(فائدة) احتج المصنف ﵀ بالحديثين على أن الرجل الواحد يقف عن يمين الإمام محاذياً له, يعنى غير متقدم عليه ولا متأخر عنه, وهو مما بوب البخارى على حديث ابن عباس فقال: «باب يقوم عن يمين الإمام بحذائه سواء, إذا كانا اثنين» وقد فعل ذلك بعض السلف, فراجع «فتح البارى» «٢/ ١٦٠» , أو «الأحاديث الصحيحة» لنا «رقم ١٤١» و «٦٠٦».
[إرواء الغليل تحت حديث رقم (٥٤٠)]
ما هو الدليل على توسيط الإمام
مداخلة: [ما هو الدليل على توسيط الإمام؟ ]
الشيخ: هذا الذي والله أعلم وإن كان ليس هناك حديث صحيح وصريح في ذلك، ولكنه ممكن أن يستنبط من بعض الأحاديث، فمثلًا حديث جابر بن عبد الله الأنصاري ﵁ أن النبي ﷺ كان يصلي مرةً فجاء رجل من الصحابة
стр. 2280
اسمه جبار فوقف عن يمينه ﵊، ثم جاء جابر فوقف عن يساره، فدفعهما النبي ﷺ هكذا خلفه، فإذا لاحظنا هذا الحديث أمكننا أن نفهم صحة ذلك الحديث من حيث معناه، وإن كان ضعيفًا من حيث مبناه، وهو قوله ﵊: «وسطوا الإمام» فلا شك حينذاك أن معنى هذا الحديث إذا لاحظنا حديث جابر وجبار يبقى مفهوم هذا الحديث من حيث دلالته معمولًا به.
وقد جاء حديث ضعيف الإسناد ذكره الحافظ المنذري في الترغيب أن النبي ﷺ رأى ذات يوم أن الجانب الأيمن من الصف قد زاد فذكر جملةً لا أحفظها الآن مثل الترحم على من جاء ليصلي في الجانب الأيسر لكن الحقيقة أنه لا يوجد حديث صريح في هذا الأمر إلا ما يمكن استنباطه من حديث جابر.
(رحلة النور: ٣٨ أ/٠٠: ٠١: ٣٥)
الصف بين السواري
السائل: يا شيخ، كنت بَدّي أسأل سؤال، يعني يقع كثيراً وأحياناً الإنسان يحتار على بساطته ويُسْره، يعني هو قضية الصفوف المقطوعة، إذا إنسان وصل إلى المسجد ووجد صفاً مقطوعاً غير تام، يعني فيه مجال، ثم قَدِم فهل يصلي في الصف المقطوع أم لا يَعُدُّه صفاً، ويصلي منفرداً في صف ليفتتح هو هذا الصف الجديد؟
الشيخ: أنا أقول في هذا، يختلف فيما إذا كان الصف المقطوع فيه مازال فارغاً، فراغ يعني ما بين الساريتين النصف ممتلئ والنصف الثاني فارغ بعد، يختلف عما إذا كان ما بين الساريتين ممتلئ، ثم هو سيصف على جانب إحدى الساريتين إما يميناً أو يساراً، في هذه الصورة الثانية: قطعاً لا يصف، وإنما يشكل صفاً لوحدة، أما في الحالة الأولى: ينظر إن كان يغلب على الظن أنه هذا الصف الذي فيه هذا الفراغ لا يكتمل، كأن يكون الوقت صبحاً -مثلاً- والضيوف والزبائن محصورين، فيغلب على ظنه أن هذا الفراغ سوف لا يكتمل بالمصلين، فهو هُون بيكمل أو بيصف معهم؛ لأنه نحن ننظر على النهي عن الصف الثاني، أنه معقول المعنى، ومعقولية
следующие страницы →