← Фикх общий

Фикх общий · id 145204

جامع تراث العلامة الألباني في الفقه

ناصر الدين الألباني

Полный текст (8 195 стр.). Показаны 2276–2315 · переход к 2281.

стр. 2276

ابن عباس فلفظ: «فقمت إلى جنبه» وظاهرة المساواة. وروى عبد الرزاق عن ابن جريج قال: قلت لعطاء: الرجل يصلي مع الرجل أين يكون منه؟ قال: إلى شقه الأيمن، قلت: أيحاذي به حتى يصف معه لا يفوت أحدهما الآخر؟ قال: نعم قلت: أتحب أن يساويه حتى لا تكون بينهما فرجة؟ قال: نعم. وفي «الموطأ» عن عبد الله بن عتبة بن مسعود قال: دخلت على عمر ابن الخطاب بالهاجرة فوجدته يسبح، فقمت وراءه، فقربني حتى جعلني حذاءه عن يمينه. قلت: وهذا الأثر في «الموطأ» «١/ ١٥٤ / ٣٢» بإسناد صحيح عن عمر ﵁، فهو مع الأحاديث المذكورة حجة قوية على المساواة المذكورة، فالقول باستحباب أن يقف المأموم دون الإمام قليلا، كما جاء في بعض المذاهب على تفصيل في ذلك لبعضها - مع أنه مما لا دليل عليه في السنة، فهو مخالف لظواهر هذه الأحاديث، وأثر عمر هذا، وقول عطاء المذكور، وهو الإمام التابعي الجليل ابن أبي رباح، وما كان من الأقوال كذلك فالأحرى بالمؤمن أن يدعها لأصحابها، معتقدا أنهم مأجورون عليها، لأنهم اجتهدوا قاصدين إلى الحق، وعليه هو أن يتبع ما ثبت في السنة، فإن خير الهدي هدي محمد ﷺ . السلسلة الصحيحة (١/ ١/ ٢٧٠) إذا صلى الرجل مع إمامه وحدهم وقف حذاءه عن يمينه عن ابن عباس قال: «أتيت رسول الله ﷺ من آخر الليل، فصليت خلفه، فأخذ بيدي، فجرني، فجعلني حذاءه، فلما أقبل رسول الله ﷺ على صلاته خنست، فصلى رسول الله ﷺ ، فلما انصرف قال لي: «ما شأني أجعلك حذائي «يعني في الصلاة» فتخنس؟ »، فقلت: يا رسول الله أو ينبغي لأحد أن يصلي حذاءك وأنت رسول الله الذي أعطاك الله؟ قال: فأعجبته، فدعا الله لي أن يزيدني علما وفهما. قال: ثم رأيت رسول الله ﷺ نام حتى سمعته بنفخ، ثم أتاه بلال، فقال: يا رسول الله الصلاة، فقام فصلى ما أعاد وضوءا».

стр. 2277

[قال الإمام]: وفي الحديث من الفقه أن السنة أن الرجل الواحد، إذا اقتدى بالإمام وقف حذاءه عن يمينه لا يتقدم عنه ولا يتأخر وهو مذهب الحنابلة كما في «منار السبيل» «١/ ١٢٨»، وإليه جنح البخاري، فقال في «صحيحه»: «باب يقوم عن يمين الإمام بحذائه سواء إذا كانا اثنين». السلسلة الصحيحة (٢/ ١٥٩). السنة أن يقتدي المصلي مع الإمام عن يمينه بحذائه غير متقدم عليه عن ابن عباس قال: «أتيت رسول الله ﷺ [وهو يصلي من آخر الليل] فصليت خلفه، فأخذ بيدي فجرني فجعلني حذاءه، فلما أقبل رسول الله ﷺ على صلاته خنست، فصلى رسول الله ﷺ ، فلما انصرف قال لي: «ما شأني «وفي رواية: ما لك» أجعلك حذائي فتخنس؟ ! ». [قال الإمام]: وفيه فائدة فقهية هامة، قد لا توجد في كثير من الكتب الفقهية، بل في بعضها ما يخالفها، وهي: أن السنة أن يقتدي المصلي مع الإمام عن يمينه وحذاءه، غير متقدم عليه، ولا متأخر عنه، خلافا لما في بعض المذاهب أنه ينبغي أن يتأخر عن الإمام قليلا بحيث يجعل أصابع رجله حذاء عقبي الإمام، أو نحوه، وهذا كما ترى خلاف هذا الحديث الصحيح، وبه عمل بعض السلف، فقد روى الإمام مالك في «موطئه» «١/ ١٥٤» عن نافع أنه قال: «قمت وراء عبد الله بن عمر في صلاة من الصلوات وليس معه أحد غيري، فخالف عبد الله بيده، فجعلني حذاءه». ثم روى «١/ ١٦٩ - ١٧٠» عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أنه قال: دخلت على عمر بن الخطاب بالهاجرة، فوجدته يسبح، فقمت وراءه، فقربني حتى جعلني حذاءه عن يمينه، فلما جاء «يرفأ» تأخرت فصففنا وراءه.

стр. 2278

وإسناده صحيح أيضا. بل قد صح ذلك من فعله ﷺ في قصة مرض وفاته حين خرج وأبو بكر الصديق يصلي الناس، فجلس ﷺ حذاءه عن يساره، «مختصر البخاري / ٣٦٦»، ومن تراجم البخاري «٥٧ - باب يقوم عن يمين الإمام بحذائه سواء إذا كانا اثنين». انظر المختصر «١٠ - كتاب الأذان» والتعليق عليه. السلسلة الصحيحة (٦/ ١/ ١٧٤ - ١٧٦). إذا صلت المرأة وحدها مع الإمام هل تقف بحذائه ؟ ! عن ميمونة زوج النبي ﷺ مرفوعاً: «كان يقوم فيصلِّي من الليل [على خمرته]، قالت ميمونة ﵂: وأنا نائمة إلى جنبه، [مفترشة بحذاء مسجد رسول الله ﷺ ]، فإذا سجد أصابني [طرف] ثوبه وأنا حائض». [قال الإمام]: أشكل على بعض إخواننا، وتساءل في خطاب له أرسله إلي من الرياض بتاريخ «٢/ ٦/١٤١٦ هـ» تساءل فيه: «هل يفهم منه أن تقف المرأة مع الإمام الرجل في صف واحد في صلاة الجماعة في النافلة، كما- ربما- أفاد عنوان الحديث وما قبله في «صحيح مسلم»؟ ! أم يفهم أنها كانت جالسة لا تصلي ... ؟ ! ». قلت: وإن مما لا شك فيه أن الأمر الأول بعيد جداً عن الحديث- على اختصاره-؛ لأنه ليس فيه: وأنا أصلي حذاءه؛ وهو خلاف المعروف من الأحاديث الصحيحة الأخرى أن المرأة تقف خلف الإمام ولو كانت وحدها، خلافاً للرجل. ومن أبواب البخاري في «صحيحه»: «باب المرأة وحدها تكون صفاً». ثم ساق تحته «٧٢٧» حديث أنس بن مالك ﵁ قال: صليت أنا ويتيم في بيتنا خلف النبي ﷺ ، وأمي- أم سُليم- خلفنا. ورواه مسلم أيضاً، وأصحاب «السنن» وغيرهم، وهو مخرج في «الإرواء» «٢/ ٣٢٩ - ٣٣٠». وأما حديث: «المرأة وحدها صف»؛ فموضوع، كما قال ابن عبد البر، وقد عزاه إليه الحافظ «٢/ ٢١٢» دون أن يحكي عنه الموضع، وساكتاً عنه أيضاً، انظر «الضعيفة» «٦٦٢٨». أقول: فدفعاً

стр. 2279

لذاك الإشكال وجواباً عن ذاك المتسائل؛ جمعت أطراف الحديث وزوائده، وسقته سياقاً واحدً سمحًا سهلاً؛ للإطاحة بالإشكال، ولبيان أنها لم تكن جالسة، وإنما نائمة، ولا بمصلية بل وهي حائض! وإنما كان فراشها بحذاء مسجده ﷺ أي: مصلاه. وبالله التوفيق. السلسلة الصحيحة (٧/ ٢/ ١٠٣٤ - ١٠٣٥). المأموم الواحد يقف بحذاء الإمام دون تقدم أو تأخر - «حديث: «أنه ﷺ أدار ابن عباس وجابراً إلى يمينه لما وقفا عن يساره «رواه مسلم. صحيح. (فائدة) احتج المصنف ﵀ بالحديثين على أن الرجل الواحد يقف عن يمين الإمام محاذياً له, يعنى غير متقدم عليه ولا متأخر عنه, وهو مما بوب البخارى على حديث ابن عباس فقال: «باب يقوم عن يمين الإمام بحذائه سواء, إذا كانا اثنين» وقد فعل ذلك بعض السلف, فراجع «فتح البارى» «٢/ ١٦٠» , أو «الأحاديث الصحيحة» لنا «رقم ١٤١» و «٦٠٦». [إرواء الغليل تحت حديث رقم (٥٤٠)] ما هو الدليل على توسيط الإمام مداخلة: [ما هو الدليل على توسيط الإمام؟ ] الشيخ: هذا الذي والله أعلم وإن كان ليس هناك حديث صحيح وصريح في ذلك، ولكنه ممكن أن يستنبط من بعض الأحاديث، فمثلًا حديث جابر بن عبد الله الأنصاري ﵁ أن النبي ﷺ كان يصلي مرةً فجاء رجل من الصحابة

стр. 2280

اسمه جبار فوقف عن يمينه ﵊، ثم جاء جابر فوقف عن يساره، فدفعهما النبي ﷺ هكذا خلفه، فإذا لاحظنا هذا الحديث أمكننا أن نفهم صحة ذلك الحديث من حيث معناه، وإن كان ضعيفًا من حيث مبناه، وهو قوله ﵊: «وسطوا الإمام» فلا شك حينذاك أن معنى هذا الحديث إذا لاحظنا حديث جابر وجبار يبقى مفهوم هذا الحديث من حيث دلالته معمولًا به. وقد جاء حديث ضعيف الإسناد ذكره الحافظ المنذري في الترغيب أن النبي ﷺ رأى ذات يوم أن الجانب الأيمن من الصف قد زاد فذكر جملةً لا أحفظها الآن مثل الترحم على من جاء ليصلي في الجانب الأيسر لكن الحقيقة أنه لا يوجد حديث صريح في هذا الأمر إلا ما يمكن استنباطه من حديث جابر. (رحلة النور: ٣٨ أ/٠٠: ٠١: ٣٥) الصف بين السواري السائل: يا شيخ، كنت بَدّي أسأل سؤال، يعني يقع كثيراً وأحياناً الإنسان يحتار على بساطته ويُسْره، يعني هو قضية الصفوف المقطوعة، إذا إنسان وصل إلى المسجد ووجد صفاً مقطوعاً غير تام، يعني فيه مجال، ثم قَدِم فهل يصلي في الصف المقطوع أم لا يَعُدُّه صفاً، ويصلي منفرداً في صف ليفتتح هو هذا الصف الجديد؟ الشيخ: أنا أقول في هذا، يختلف فيما إذا كان الصف المقطوع فيه مازال فارغاً، فراغ يعني ما بين الساريتين النصف ممتلئ والنصف الثاني فارغ بعد، يختلف عما إذا كان ما بين الساريتين ممتلئ، ثم هو سيصف على جانب إحدى الساريتين إما يميناً أو يساراً، في هذه الصورة الثانية: قطعاً لا يصف، وإنما يشكل صفاً لوحدة، أما في الحالة الأولى: ينظر إن كان يغلب على الظن أنه هذا الصف الذي فيه هذا الفراغ لا يكتمل، كأن يكون الوقت صبحاً -مثلاً- والضيوف والزبائن محصورين، فيغلب على ظنه أن هذا الفراغ سوف لا يكتمل بالمصلين، فهو هُون بيكمل أو بيصف معهم؛ لأنه نحن ننظر على النهي عن الصف الثاني، أنه معقول المعنى، ومعقولية

стр. 2281

المعنى هو ما يحصل من قطع الصف، هون في الحالة هي ما راح يصير قطع الصف عكس الحالة الأولى. (الهدى والنور/٢٦٣/ ٤٥: ٠٣: ٠٠) إذا دخل المسبوق والإمام راكع فكبر المسبوق تكبيرة واحدة وركع السائل: [إذا دخل المسبوق والإمام راكع فكبر المسبوق تكبيرة واحدة وركع]؟ الجواب: إن كان كبر قائماً ثم ركع صحَّت صلاته، لكن ضيَّع الواجب، وإن كان كبر وهو يركع فقد أتى بالواجب وضيع ركناً، وضيع الصلاة كلها، وهذا هو واقع الناس اليوم ولذلك هنا لا يكفي أن نقول: إذا كان قصده لأنه إذا كان القصد بنية طيبة، ولكن العمل فاسد، ما ينفع القصد الحسن، العمل الفاسد. (الهدى والنور/٢٦٥/ ٥٦: ٣٦: ٠٠) الصف بين السواري قال الإمام: قال تعالى: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الذاريات: ٥٥]، وإن من أهم ما يجب التذكير به، إنما هو ما ابتُلي به جماهير الناس لجهله، أو على الأقل بالغفلة عنه، الذي ينبغي الاعتناء بالتذكير به قبل كل شيء إنما هو ما كان مجهولاً عن جماهير الناس، أو كانوا غافلين عنه، أن أكثر المساجد القديمة بُنِيت يوم بنيت، والهندسة المعمارية لم تكن قد ساعدتهم على بناء مسجد دون أعمدة ودون سَوَاري، ولذلك فلا يكاد مسجد يخلو من أن يكون فيه عديد من الأعمدة والسواري، وهذه

стр. 2282

الأعمدة يوم بُني، بنيت دون التخطيط من مهندس فقيه بالإسلام، أو على الأقل أن يتعاون مع عالم من العلماء؛ لأن الحقيقة: أن العلوم التي أشرنا إليها في الكلمة السابقة -وهي العلوم الكفائية- لا يستطيع أن ينوءَ، أو أن ينهض بها فرد من أفراد العلماء، وإنما يقوم كُلُّ فرد منهم بفرض من هذه الفروض الكفائية، ولكن لا تفيدهم هذه الفروض إلا إذا كانوا متعاونين، كما قال رب العالمين: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [المائدة: ٢]. كان ينبغي حين تُبْنَى المساجد، أن يستعين المهندسون بآراء العلماء في بناء المسجد، دعنا نُسَمِّيه المسجد السُّنِّي أو السَّلفي، هناك شخص سَلفي، وهناك مسجد سلفي -أيضاً- أي: على السنة، على ما جاء في الأحاديث التي نَقَلَتْها الصحابة إلينا. إن من الأحاديث العجيبة الغريبة التي أُهْمل تطبيقُها حتى اليوم مع أن ذلك من الميسور. أعني: ينبغي أن يكون هناك في كل مسجد باب يُسَمّى بباب النساء، أي: لا يدخله إلا النساء، كما أن الباب الخاص بالرجال أو الأبواب الخاصة بالرجال، ما ينبغي للنساء أن تدخل المسجد من باب من تلك الأبواب. ذلك مأخوذ من حديث «رواه أبو داود» في «سننه» من طريق نافع مولى عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄، قال نافع: عن ابن عمر، أنه دخل مع النبي ﷺ يوماً إلى المسجد، -المسجد النبوي- فقال ﵊: «لو تركنا هذا الباب للنساء». قال نافع عن مولاه ابن عمر: فما دخل ابن عمر بعد ذلك المسجد من هذا الباب إطلاقاً؛ لأن النبي ﷺ قال: «لو تركنا هذا الباب للنساء». وتَعلمون اليوم، من ذهب منكم في حج أو عمرة، إلى المسجد النبوي، فهناك باب اسمه «باب النساء» هذا متوارث خلفاً عن سلف.

стр. 2283

وإني لأذكر -جيداً- أنه كان أُتِيح لي الذهاب إلى مصر، وزرتُ بعضَ البلاد هناك، لعلها سُوهاج أو غيرها، نسيت اسمها، فأخذني بعض أصحابي هناك إلى مسجد يُبْنَى جديداً، فقالوا لي: هنا سيكون الميضَأَة وهنا المرحاض، وهنا باب لي، قلت لهم: وأين باب النساء؟ قالوا: جزاك الله خيراً، فوضعوا مكاناً يُتَخَذ منه باب للنساء. هذا أمر سهل، مع ذلك فالناس في غفلة، لكن الشيء الصعب الذي كان لا يمكن تحقيقه إلا في هذا الزمان، أن يُبنى مسجد مهم كبيرٌ واسع، دون أعمدة؛ لأن هذه الأعمدة تكون سبباً لتعريض صلاة المصلين، لا أقول للبطلان والفساد، وإنما على الأقل للنقص من الثواب. ذلك لأنه قد جاء عن النَّبي ﷺ حديثان اثنان، أحدُهما: من حديث أنس بن مالك -رضي الله تعالى عنه- قال: كنا نُطْرَد عن الصف بين السَّوَاري طرداً في عهد النبي ﷺ ، والحديث الآخر: «لا تَصُفُّوا بين السَّواري». الذي أوحى إليَّ بهذه الكلمة: أننا دخلنا الآن المسجد، فوجدنا صفاً بين الأعمدة الضَّخْمَة، وكِدْت أتورط أن أُصَلِّي في صف منقطع؛ لأني أُلاحظ لعل هناك صف لما يكتمل بعد، فوجدت فراغاً فَهَمَمْت أن أَسُدَّه، وإذا هو صف منقطع بسبب السواري، فهذه واحدة ينبغي ملاحظتها: «لا تصفوا بين السواري». هذا ليس كلامي، وإنما كلام نبيكم ﷺ ، وفعله وأمرُه، كانوا يُطْرَدون عن الصف بين السَّواري طَرداً في عهد النبي ﷺ . الشيء الثاني: أنني تأخرت لِأَصُفّ في صَفّ غير منقطع، فوجدته والحمد لله، لكن الشيء الذي لَفَت نظري، الذي تَحاشى الاصطفاف بين السواري وقع في مخالفة أخرى، والسبب هو الغفلة أو الجهل بالسنة. أي: كان هذا الصف بعيداً جداً عن الصف الذي بين يديه، وهو الذي يتخلله الأعمدة والسواري؛ والسبب هذه البدعة التي ابتليت بها المساجد في هذا الزمان، وهي الخطوط التي تُمَدُّ في المسجد بعضها خط بالحبر، بعضها أسلاك، بعضها .. إلى آخره.

стр. 2284

كثير من الناس يتوهمون والكلام كما يقال: ذو شجون، كلام يجر بعضُه بعضاً، أن مَدَّ هذه الخطوط هو من الأمور المشروعة؛ ذلك لأن الناس يُسَوُّون الصفوف عليها، وهذا في الواقع فيه بحث أصولي علمي هام جداً، وهو: هناك قاعدتان، إحداهما: منصوص عليها في كلام الرسول عليه الصلاة السلام، وهو قوله: «كل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار» ولا أريد الخوض في هذا الحديث، وموقف كثير من العلماء اليوم تجاه هذا الحديث، حيث أنهم عَطَّلوا عمومه، وضربوا الحديث في صدره، فقالوا: ليس كل بدعة ضلالة. هذه المشاقَّة لله وللرسول ﷺ والمعاكسة له، رسول الله ﷺ يقول: «كل بدعة ضلالة» هؤلاء الناس يقولون: لا، ليس كل بدعة ضلالة. لا أريد الخوض هنا، يكفيكم القاعدة العامة من كلام المعصوم -عليه الصلاة السلام-. لكن أريد أن أُذَكِّر بقاعدة أخرى، أُخذت من أدلة الكتاب والسنة أخذاً واستنباطاً، وليس عليها نَصٌّ صريح، كما هو الشأن في القاعدة الأولى، وهي القاعدة التي نسميها بِسَد الذرائع، قاعدة «سَدّ الذرائع» ومثلها «ما لا يقوم الواجب إلا به، فهو واجب» هنا نقف الآن: كثير من الناس يظنون أن مد هذه الخيوط في المساجد، هو من باب المصالح المرسلة التي منها: ما ذكرنا «ما لا يقوم الواجب إلا به، فهو واجب» فهل قاعدة المصالح المرسلة -وهي صحيحة ولا شك-على إطلاقها؟ هنا البحث: وأرجو أن أخْتَصِرَه ما استطعت، هذه القاعدة يجب الأخذ بها، وتطبيقها في أوسع معانيها، بشرط واحد: أن لا تخالف السنة. والسنة كما تعلمون ثلاثة أقسام: قول وفعل وتقرير، -ولا شك ولا ريب- أن إخواننا الحاضرين جميعاً يَعْلَمون أن النبي ﷺ : كان لا يُكَبِّر في الصلاة إماماً بالناس، إلا بعد أن يأمر بتسوية الصفوف وأن يقول لزيد: تقدم، وآخر تأخر .. إلى آخره، حتى كان يُسَوّى الصفوف كما تُسَوّى قِدَاح الرماح، وكان ﵇ يُشَدِّد جداً، ويؤكد الأمر بتسوية الصفوف، حتى كان يقول: «لتُسوونَّ صفوفَكم،

стр. 2285

أو ليخالفن الله بين وجوهكم». فإذاً: رسول الله كان يُعْنَى بالأمر بتسوية الصفوف، ويقول: تقدم، وتأخر .. تُرى هل كان من الممكن مد خيط من خيطان النخيل -يومئذ- وما أكثره! كان يمكنه ﵇ يفعل ذلك، أم لا؟ الجواب بداهة! إذاً: هل فعل الرسول ذلك؟ الجواب: لا. إذاً: هل يجوز لنا نحن أن نفعل ذلك؟ الجواب: لا؛ لأنه: ما كان المقتضي قائماً، لإحداث أمر في عهد الرسول، ولم يفعله، فإحداثنا له مع وجود المقتضي في ذاك الزمان، وعدم إيجاده إياه، هو من البدع الداخلة في عموم قوله ﵇ -السابق الذكر-: «كل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار». إذاً: لا يجوز الاغترار بهذه المحدثة والبدعة التي شاعت اليوم في مساجد المسلمين، وسبب شروعُها هو أحد شيئين: أحلاهما مُرَّ، غفلة العلماء عن الفقه الصحيح المُسْتَقى من الكتاب والسنة، أو -مع عدم غفلتهم- هم لا يُعْنون بتعليم إخوانهم المسلمين. لذلك نشأت هذه البدعة وعَمَّت المساجد، ثَمَّ مشكلة أخرى: الذين يَخُطُون هذه الخطوط -أيضاً- ليسوا بعلماء، وهنا الشاهد الآن في البحث، تجد خَطاً، لو وقف عنده المصلي ينطح العمود برأسه، لماذا خَطَطَتم هذا الخط، تأخَّروا به قليلاً؛ حتى يتمكن المصلون أن يسجدوا لربهم كما ينبغي لهم السجود، ليس هناك مجال. إذاً: هذا الخط لماذا؟ ذهب الخط سدًى وضاع ذلك المكان سدًى. ماذا نشأ؟ جاء الخط الثاني وراءه، وهذا الذي شاهدته الليلة، فوقف الناس، لما وقفنا نحن كاد الصف يكاد يمتلئ، ممكن إدخال صف ثاني بين العمود وبين هذا

стр. 2286

الصف، لكن الخطأ من أين نشأ؟ من الذين خَطّوا هذه الخطوط دون تفكير ودون وعي، فلما انضَمْمَت للصف، وجدت بيني وبين السارية مسافة بعيدة، هل هنا مخالفة للشريعة؟ نقول: نعم. قال ﵊: «قاربوا بين الصفوف» هنا صار مباعدةً ما بين الصفوف. إذاً: كان ينبغي أن يكون هناك الصف الأول، الذي إذا وقف المصلي لا يستطيع أن يسجد وراء الساريات، يتأخر خط مقدار شبرين، فيقف الصف، وبالتالي الصف الثاني وراءه. هكذا. إذاً: بدعة جرت، بدع كثيرة وكثيرة جداً، هذه البدعة هي الخطوط المنتشرة اليوم في المسجد، هذه ما ينبغي أن تكون؛ لأن الناس يتواكلون عليها في تسوية الصفوف. وخذوا المثال الآن: في هذه السُّنة التي شاعت -بفضل الله في هذه السنين المتأخرة، في كثير من البلاد -في الأردن- وقد كانت أُمِيتت من قَبْل، هي: سنة إقامة صلاة العيدين في المصلى، في المصلى أرض عادية، وليس هناك خطوط ممدودة، فتجد الصفوف من أسوأ ما ترى من صفوف، ذلك لأن الناس لا يَصُفُّون إلا على الخيط، هنا لا يوجد خيط. منظر من أفسد المناظر، ما الذي أدى إلى عدم الاهتمام بتسوية الصفوف، هذه الخطوط التي تُمَدُّ في المسجد وتخالف سنة الرسول ﵇ -القولية والفعلية-: «سَوّوا صفوفكم؛ فإن تسوية الصفوف من تمام الصلاة»، تقدم، تأخر، استراح أئمة المساجد من القيام بهذا الواجب، أراحهم من ذلك هذا الخيط. ولذلك: فأنا أُذَكِّر بهذا الذي شاهدته، هذا الخط الذي هو قريب من العمود، يجب أن يُؤَخَّر قليلاً، حتى يتمكن مَن وقف وراء العمود من السجود، وحتى ما يكون الصف الذي ما يريد أن يصف بين السواري، بعيداً عن الصف الذي بين يديه، ثم هذا الصف الذي بين السواري، لماذا؟ فليكن الصف أمام السواري، فليكن الصف يكون الخيط هنا، ما يقفون هنا،

стр. 2287

والمسألة سهلة جداً، ولكنها تحتاج إلى مُذَكّر، وها أنا قد ذَكّرتكم، «وليبلغ الشاهد الغائب». (الهدى والنور /٦٣٣/ ٤١: ٠٠: ٠٠) وجود صبيان في الصف هل يقطع الصف ؟ مداخلة: في حال وجود الصبيان في الصف، هل يكون الصف مقطوعاً؟ الشيخ: لا يكون الصف مقطوعاً إذا ما حافظ الأولاد على بقائهم في الصف، ولكن المعروف يختلف من سن وسن. مداخلة: في سن السابعة. الشيخ: يختلف من سن إلى سن، ومن تربية إلى تربية، لأننا لا نستطيع أن ننتخب الأطفال في سن معينة، أولاً، ولو استطعنا، ما نستطيع أن نُسَوِّي بين أصحاب هذه الأسنان من صحة التربية وصلاحها، ثانياً. فنحن نريد أن نتكلم عن أمر واقع، فقد يكون في هذا الصف ممن سِنّه سبع، ومَن سنه أقل، ومَن سنه أكثر، صبيان، ثم قد يكونوا مختلفين أشد الاختلاف، من حيث التربية والتأديب والتذكير بآداب المساجد. لكن نتكلم كلاماً عاماً، فنقول: إذا كان من عادة هؤلاء الأولاد أنهم يسايرون على متابعة الصلاة من أولها إلى آخرها، بحيث أنه لا يفل ولا يهرب أحدهم، فينقطع الصف، لا شك أننا لا نستطيع أن نقول بأن الصف انقطع. لكن ما هو الواقع، الواقع أن كثيراً من هؤلاء الأولاد هو الآن معك، لكن بعد قليل غلبت عليه الصبينة والولدنة فخرج ولم يبال. لذلك كان من عمل المسلمين أن يجعلوا صف الصبيان خلف الرجال، حتى إذا ما أحدهم ركبه صبيانيته وولّى دبره، ما يكون أخَلّ بصف الرجال، وفي هذا حديث في سنن

стр. 2288

أبي داود ومسند أحمد وغيرِهما، لكن فيه رجل اختلف العلماء فيه، وهو المُسَمّى: بشهر بن حوشب، فالجمهور على تضعيف حديثه، والقليل منهم يُحَسّن حديثه، والصواب هو مذهب الجمهور، ولكن عمل المسلمين يتماشى مع هذا الحديث. (الهدى والنور /٦٦٨/ ٥٢: ٦١: .. ) الصلاة بين السواري الشيخ موجهًا كلامه لبعض المصلين: تأخروا يا إخواننا بين السواري .. لا يجوز الصف بين الأعمدة، هذه يا إخواننا -أيضاً- من الأمور التي يخالف فيها المسلمون أحاديث الرسول ﵇ .. هناك حديثان اثنان .. هذا العمود وهذه في لغة الرسول اسمها سارية .. سارية .. سواري، قال ﵇: «لا تصفوا بين السواري» لماذا؟ لأن الصف بين السواري يقطع الصف .. يجعله ثلاثة أقسام، وهذا من عناية الإسلام بتوحيد ظواهر المسلمين، حتى تتوحد بواطنهم وقلوبهم؛ ولذلك قال ﵇، أو كان ﵊ يقول في مثل هذه المناسبة في تسوية الصفوف: «لتُسَوّون صفوفكم، أو ليخالفن الله بين وجوهكم» أي: قلوبكم، فالاختلاف في تسوية الصف يكون سبباً في الاختلاف في القلوب، يعني: الظاهر عنوان الباطن .. إن كان الظاهر على الشرع يكون الباطن كذلك والعكس بالعكس. فمحافظة على وحدة الصف قال ﵇: «لا تَصُفُّوا بين السواري» هذا حديث. الحديث الآخر: يقول أنس بن مالك -رضي الله تعالى عنه-: «كنا في عهد النبي ﷺ نُطْرَد عن الصف بين السواري طرداً» طرد .. تأخروا بقوة، لماذا؟ لأن هذا خطأ كبير أن يقطع الصف، بسبب أن يقام قطعة بين الساريتين، أو قطعة بين السارية والجدار، وقطعة بين السارية الأخرى والجدار. فانتبهوا لهذا .. لا ينبغي أن تقفوا بين السواري، وإنما إما أن تتأخروا إذا ما في مجال كما عالجنا الوضع الآن بالتقدم فأحد شيئين: إما أن تتقدموا بحيث تصبح

стр. 2289

السواري خلفكم، أو أن تتأخروا خلف السواري، بحيث يكون هناك فراغ بين الصف الذي بين أيديكم، وبينكم أكثر من الصف الذي عادةً يكون بمقدار ما يتمكن المصلي من السجود بالراحة، هذا إن شاء الله تحافظون عليه. (الهدى والنور / ٧٤٤/ ٢٥: ٢٧: ٠٠) حكم الصف بين السواري الشيخ: الحديث الصحيح: «من وصل صَفًّا وصله الله، ومن قطع صَفًّا قطعه الله» فمن يتسبب بقطع الصف حكمه حكم من يقطع الصف، وكما سمعت يعني: عندما يكون المسجد فيه سعة ولا يوجد ضرورة للصلاة بين السواري، فيوجد نهي عن الرسول ﵇ عن الصلاة بين السواري، حتى قال أنس بن مالك ﵁: «كنا نُطْرَد في عهد النبي ﷺ عن الصلاة بين السواري طَرْدًا». فإذا كان في المسجد سعة فلا يقف في الصف بين السواري، من حيث ينقطع إلى ثلاث أو أربع قطع، وإنما يتقدم قليلاً أو يتأخر، على حسب ماذا؟ الواقع في المسجد. وهذا بطبيعة الحال إنما هو في صلاة الجماعة؛ لأن بها تستوي الصفوف، أما لو واحد صلى لوحده بين ساريتين أو عمودين لا يوجد شيء، بل لو كان هناك جماعة محدودة العدد عادةً، ووقفوا بين الساريتين، بحيث أنه لا يغلب على الظن أن الصف سيتصل بما بعد السارية يميناً أو يساراً، أيضاً لا يوجد مانع؛ لأن العلة واضحة وهو: ألاّ يتعرض الصف للتقطع، والناس مع الأسف الشديد في غفلة كبيرة جداً عن السنن، بل وعن الواجبات. (الهدى والنور / ١٣٧/ ٠٤: ٢٦: ٠٠)

стр. 2290

إذا قام الإمام إلى الخامسة ساهياً فهل نتابعه أم لا؟ وما هي فتوى شيخ الإسلام في ذلك ؟ السائل: جزاك الله خيراً. طيب، في شيخ الإسلام ابن تيميَّة ﵀ أفتى في مجموع الفتاوى أن الإمام إذا قام للركعة الخامسة أن المأمومين لا يتَّبِعُونه، فهل هذا معارض لحديث ابن مسعود في الصحيحين أن النبي ﷺ صَلَّى الظهر خمساً؟ الشيخ: لا أشك في ذلك، ونحن نعرف أن هذا الرأي يفتي به كثير من العلماء، نحن نتمنى أن نسمع دليلاً لهذا الرأي حتى نقيم له وزنا، ولكن فيما علمت لم نجد له دليلا، بل وجدنا العكس وهو ما أشرت إليه من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه، ومع ذلك فأنا أعلم بعض القائلين بذاك الرأي يتأولون حديث ابن مسعود ولعله من المناسب أن نذكر الحاضرين بحديث بن مسعود حتى يتبين لهم الموضوع؛ لأن السؤال كان مجملاً. حديث ابن مسعود كما في الصحيحين أن النبي ﷺ صلى ذات يوم بأصحابه الظهر، فصلى بهم خمسا، ولما سلَّم قالوا: يا رسول الله أزِيْد في الصلاة؟ قال: «لا» قالوا: صليت خمسا، فسجد رسول الله ﷺ سجدتي السهو ثم سلّم، ثم قال ﵊: «إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون، فإذا نسيت فذَكِّروني». انتهت القصة إلى هنا. والذين يقولون بأن الإمام إذا قام إلى الخامسة لا يتابع، يقولون: إن هذه الحادثة كانت في وقت لم يتم فيه التشريع بعد، ونحن نقول جواباً عن هذا الإشكال أو هذا الجواب، نقول: لو أن الأمر كان كذلك لَبَيَّن النبي ﷺ حكم هذه المسألة إذا ما وقعت بعد تمام التشريع، أي بعد نزول قوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣]. أما والنبي ﷺ قد مات وارتفع إلى الرفيق الأعلى دون أن يأتي بشيء جديد

стр. 2291

يعدِّل ما فعل أصحابه معه ﵊، فالجواب الذي حكيناه آنفاً عن أولئك الناس مردود مرفوض وبخاصة أنه يوجد لدينا دليل عام يأمرنا فيه رسول الله ﷺ أن نتابع الأمام متابعةً تامةً كاملةً، ولا علينا بعد ذلك أصاب أم أخطأ، ألا وهو قوله ﵊: «إنما جُعِل الإمام ليؤتم به»، وفي رواية أخرى: «إنما جُعِل الإمام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه» والحديث تمامه معروف: «فإذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد، وإذا سجد فاسجدوا، وإذا صلى قائماً فصلوا قياماً، وإذا صلى قاعداً [أو جالساً] فصلوا قعوداً [أو جلوساً] أجمعين». فنحن نلاحظ في هذا الحديث أن النبي ﷺ جعل من تمام الإئتمام بالإمام أن يدع المؤتم ما يجب عليه أصلاً أن يتحقق به وإلا كانت صلاته باطلة، ألا وهو القيام بالنسبة للمستطيع للقيام، فوجدنا الرسول ﵊ في هذا الحديث الصحيح قد أسقط هذا الركن عن المستطيع له لا لشيء إلا تحقيقاً لتمام القدوة منه بإمامه، وعدم التظاهر عليه بمخالفته. وإذ الأمر كذلك فنحن نأخذ من هذا تنبيهاً عظيما جداً، أنه إذا قام الإمام ساهياً إلى الركعة الخامسة، فلماذا نقول لا نتابعه؟ ! لأنهم يرجعون إلى الأصل، وهو أن من قام إلى الخامسة وهو ذاكر فقد بطلت صلاته، ذلك لأنه كما يقولون في بعض البلاد: «الزايد أخو الناقص» فمن صلى المغرب ركعتين عامداً فصلاته باطلة، ومن صلى الصبح ثلاثاً عامداً فصلاته باطلة، ومن صلى الرباعية خمساً فأيضاً صلاته باطلة. فهم يقولون: إذا قام الإمام ساهياً إلى الخامسة والمقتدي ذاكر، فلا ينبغي أن يتابعه. نحن نقول: لا، بل عليه أن يتابعه بعد أن يذكره، وأن يفتح عليه كما هو السنّة، فإذا لم يتبين الإمام أنه في الخامسة فهو بطبيعة الحال لا يرجع، فينبغي علينا أن نتابعه كما تابعناه فيما هو ترك منا لركن من أركان الصلاة، وترك ركن من أركان الصلاة مبطل للصلاة، والقيام للخامسة عمداً أيضاً مبطل للصلاة، ولكن الذي رفع

стр. 2292

الإبطال في القضية [أو الصورة] الأولى هو الذي يرفع الإبطال أيضاً في القضية الأخرى، ولذلك فمع احترامنا وتقديرنا لإمامنا شيخ الإسلام ابن تيميَّة، لكننا نقول بصراحة: إننا لسنا تيميين ولو أردنا أن نكون تيميين أنا شخصياً لكنت من الحنفيين، خاصة أن آبائي وأجدادي كذلك كانوا مذهبيين، ولكننا لما نُبِّهنا بفضل السنة على أنه لا يجب بل لا يجوز للمسلم أن يؤثر قول أحد على ما جاء في الكتاب والسنة، لذلك ندع رأي ابن تيميَّة له، معتقدين أنه مأجور على كل حال. لكن لا يجوز لنا بأي حال أن نقلده وأن نعرض عن الأدلة الشرعية التي لفتنا النظر آنفاً إلى بعضها. هذا ما عندي وشكر الله لك. وجوب ترك الصف بين السواري إلا لضرورة عن معاوية بن قرة عن أبيه قال: «كنا ننهى أن نصف بين السواري على عهد رسول الله ﷺ ، ونطرد عنها طردا». [قال الإمام]: قلت: وهذا الحديث نص صريح في ترك الصف بين السواري، وأن الواجب أن يتقدم أو يتأخر. [وقال الإمام كذلك]: لقد ضعّفَ هذا الحديثَ وشاهدَه من حديث أَنس في جملةِ ما ضعّفَ من الأَحاديثِ الصحيحةِ الكثيرةِ - المدعو «حسان عبد المنان» في رسالةٍ له أسماها «مناقشة الأَلبانييّن في مسألةِ الصلاةِ بين السواري»، ذهبَ فيها تقليدًا منه لغيرِه إِلى جوازِ الصلاةِ بينها لغيرِ عذرٍ، قياسًا على الإِمامِ والمنفردِ، وهذا من أَبطلِ قياسٍ على وجه الأَرضِ، كما هو ظاهرٌ بداهةً لكلِّ ذي لُبٍّ، فإِنّه من بابِ قياس غير المعذور على المعذور -هذا لو لم يعارض السنّةَ- كيفَ لا؛ والقطعُ الذي يحصلُ بصلاةِ الجماعةِ بين السواري، لا يحصلُ بصلاةِ المنفردِ بينها؟ ! [ثم أطنب الإمام في الكلام على الحديث].

стр. 2293

السلسلة الصحيحة (١/ ٢/ ٦٥٦)، و (١/ ٢/ ٩٣٦). المنبر الطويل حكمه حكم السارية في قطع الصف [قال الإمام]: وفي حكم السارية، المنبر الطويل ذي الدرجات الكثيرة، فإنه يقطع الصف الأول، وتارة الثاني أيضا، قال الغزالي في «الإحياء» «٢/ ١٣٩»: «إن المنبر يقطع بعض الصفوف، وإنما الصف الأول الواحد المتصل الذي في فناء المنبر، وما على طرفيه مقطوع، وكان الثوري يقول: الصف الأول، هو الخارج بين يدي المنبر، وهو متجه لأنه متصل، ولأن الجالس فيه يقابل الخطيب ويسمع منه». قلت: وإنما يقطع المنبر الصف إذا كان مخالفا لمنبر النبي ﷺ فإنه كان له ثلاث درجات، فلا ينقطع الصف بمثله، لأن الإمام يقف بجانب الدرجة الدنيا منها. فكان من شؤم مخالفة السنة في المنبر الوقوع في النهي الذي في هذا الحديث. ومثل ذلك في قطع الصف المدافئ التي توضع في بعض المساجد وضعا يترتب منه قطع الصف، دون أن ينتبه لهذا المحذور إمام المسجد أو أحد من المصلين فيه لبعد الناس أولا عن التفقه في الدين، وثانيا لعدم مبالاتهم بالابتعاد عما نهى عنه الشارع وكرهه. وينبغي أن يعلم أن كل من يسعى إلى وضع منبر طويل قاطع للصفوف أو يضع المدفئة التي تقطع الصف، فإنه يخشى أن يلحقه نصيب وافر من قوله ﷺ : « ... ومن قطع صفا قطعه الله». أخرجه أبو داود بسند صحيح كما بينته في «صحيح أبي داود» «رقم ٦٧٢». السلسلة الصحيحة (١/ ٢/ ٦٥٧). حكم تقدم المأمومين على الإمام مداخلة: فضيلة الشيخ؛ بخصوص الصلاة بضع مئات أو بضع آلاف من المصلين أمام الحرم، أمام باب السلام، بحيث إنه يعني: أغلب الصلوات يصلون أمام الإمام في الجهة الثانية، ما رأيكم -دام فضلكم- في ذلك، صلاتهم صحيحة أو عليها شيء؟

стр. 2294

الشيخ: إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبدُه ورسوله. أما بعد: فإن خيرَ الكلام كلام الله، وخيرَ الهدي هديُ محمد ﷺ ، وشَرَّ الأمور محدثاتها، وكلَّ محدثة بدعة، وكلَّ بدعة ضلالة، وكلَّ ضلالة في النار. لا تجوز، ولا أعني لا تصح، وإنما أعني أن أصحابها آثمون في تقدمهم بين يدي الإمام وعدم اتباعهم لنظام قيام الرجال خلف الإمام. ولكن من حيث الحكم الشرعي: لا يوجد لدينا -فيما علمنا- نص يُمكن الاستدلال به على بطلان صلاة هؤلاء الذين بين يدي الإمام، هذا من جهة. ومن جهة أخرى: إذا كانت صلاتهم بين يدي الإمام لعذر، فالاثم مرفوع، أما إن كان لإهمال فالإثم قائم، هذا الذي أَعْتقده في هذه المسألة. (الهدى والنور / ٣٦٠/ ٣٤: ٠٧: ٠٠) هل تصح صلاة من تقدم على الإمام إذا امتلأ الجامع واضطر المصلون للصلاة خارج الجامع مداخلة: يضيق المسجد أحياناً، فيتقدم ناس عن الإمام خارج المسجد؟ الشيخ: جائز كما وقع في المسجد النبوي. مداخلة: جائز؟ الشيخ: ضرورةً. (الهدى والنور /٢٥/ ٤٩: ١٨: .. )

стр. 2295

رجل لم يسمع تكبير الإمام عند قيامه من السجود فبقي ساجدًا حتى انتهى الإمام من قراءة الفاتحة في الركعة التالية السائل: [رجل لم يسمع تكبير الإمام عند قيامه من السجود فبقي ساجدًا حتى انتهى الإمام من قراءة الفاتحة في الركعة التالية]: الشيخ: فهمت ... أقول: بقي ساجداً ما شاء الله، حتى ختم الفاتحةَ الإمامُ، لكن أنا أسأل: لما قام بعد أن رفع رأسه هذا المسبوق، لما رفع رأسه من سجوده الطويل، قام إلى القيام أم إلى الركوع، فإن كان إلى القيام، ثم شارك الإمام في الركوع، فصلاته ماشية، أما إن كان قام من السجود إلى الركوع فصلاته باطلة. مداخلة: القيام. الشيخ: ... لو فرضنا قام ما كبر، فهو ترك واجباً، وهو إن قام كذلك كان آثماً، لكن المهم أن الصلاة تصح؛ لأنه يعني: يقف ولو قليلاً، ليدرك القيام والركوع، فتركه للتكبير إثم، أما ترك القيام إبطال للصلاة، فلا بد في هذه الحالة من أنه يجب عليه القيام إلى الركوع. مداخلة: نعم. الشيخ: لا، تبطل صلاته. مداخلة: كلها؟ الشيخ: إيه نعم. (الهدى والنور / ٢٩/ ٢١: ٨.: .. )

стр. 2296

مجافاة العضدين في السجود في الصف المزدحم الشيخ: المُجَافاه يتمكن منها المصلي حينما يصلي لوحده أو في صفٍ غير مزدحم، أما في الصف المزدحم ما يمكنه المجافاة التي تأتي من رفع الذراع عن الأرض، وهذا هو الواجب أن يرفع ذراعه عن الأرض، فإذا كان بسطه للذراع ناتج بسبب تراص الصف فهذا لا بأس به، وإن كان ناتجاً عن غفلة أو عن جهل، فيجب أن يُذّكَّرَ ويُعَلَّمَ. (الهدى والنور / ٢٦٨/ ١٩: ٢١: ٠٠) إذا كان التورك داخل الصف في الجماعة يؤذي من بجانب المتورك مداخلة: وأنا في الصف إذا تَوَرَّكت يُؤْذِي من بجانبي. الشيخ: لا يؤذي إلا من كان حديث عهد بالتَوَرُّك، أو لا يُحْسِن التورك. لأنه ليس معنى التورك أنه يفرشخ هيك، ويأخذ مسافة شخصين. التورك بالنسبة للذين اعتادوا عليه، هو كالافتراش لا يُضَايِق الآخرين أبداً. الذي لا يُحْسِن التَوَرُّك يُبْعد بين فخذية ويميل بشقه الأيسر فيُضَايق فعلاً، لكن الذي تمرن على التورك لا يُضَايق أبداً. ولذلك نقول له: هذا الذي تظن أنه يضايق جيرانه، خاصة الذين عن يساره، تَمَرّن على التورك، ولَيّن أعصاب رجليك، حتى لا تشعر بأنه يبقى هناك خلاف بين افتراشك وبين تَوَرّكك في الصلاة. فأنت عندما تصور الآن أنه في مضايقة، من أين تأتي هذه المضايقة في تصورك

стр. 2297

أنت، إذا تورك من أين تأتي المضايقة. مداخلة: القدم اليُسْرى عندما تدخل تحت القدم اليمنى. الشيخ: يمكن تقصد أنت أنها تخرج وتنقر الذي عن يمينه، تقصد هكذا؟ مداخلة: أي نعم. الشيخ: هذا غلط يا أخي، عندما تضع الساق اليُسْرى تحت الساق اليمنى، ما بتشكل للساق اليسرى مع الساق اليمنى زاوية قائمة، وإنما تشكل زاوية منفرجة. هناك فرق بين هكذا، هكذا نعرف من عن يمينه، أما شوف هذه ... جيبها هكذا، كلما هذه المسافة تقصر، وتقصر حتى تأتي عند القدم اليمنى المنصوبة. ونحن صار لنا خمسين سنة، أقل شيء ونُطَبّق هذه السنة، ولا نشعر بمضايقة لجيراننا، لا من كان عن يميننا ولا من كان عن يسارنا. لكن هذا مثلما قلت لك في أول الكلام، هو لا يُحْسِن التورك، فيشعر بأنه يؤذي صاحبه، فأنت إذا رأيت إنساناً هكذا، عَلِّمه كيف يتورك إن شاء الله. (الهدى والنور/٢٤٧/ ٣٨: ٣٩: ٠٠) الأمر برص الصفوف يشمل ملاصقة المناكب والأعقاب في رواية للبخاري: فإن تسوية الصفوف من إقامة الصلاة. ورواه أبو داود ولفظه: إن رسول الله ﷺ قال: رُصُّوا صفوفكم، وقاربوا بينها، وحاذوا بالأعناق، فو الذى نفسى بيده: إني لأرى الشيطان يدخل من خلل الصف كأنها الحذف. رواه النسائي وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما نحو رواية أبى داود. [قال الألباني في شرح «رصوا»]: من الرص، يقال: رص البناء، يرصه رصاً: إذا ألصق بعضه ببعض، ومنه قوله تعالى: ﴿كَأَنَّهُمْ بُنيَانٌ مَرْصُوصٌ﴾ ومعناه تضاموا

стр. 2298

وتلاصقوا حتى يتصل ما بينكم ولا ينقطع. قلت: وذلك بأن يلصق الرجل منكبه بمنكب صاحبه، وكعبه بكعب صاحبه .. كما ثبت ذلك عن الصحابة وراء النبي ﷺ ، فراجع له «سلسلة الأحاديث الصحيحة» «٣٢» وحديث أنس بن مالك الآتي قريباً، ومثله حديث النعمان بن بشير الآتي «٣٢ - باب/٥». وبهذه المناسبة أقول: فلا تغتر أخي القارئ بمن حاد عن هدي السلف في هذه المسألة، وزعم أنها هيئة زائدة على الوارد، فيها إيغال في تطبيق السنة، فإنه تأول هذه النصوص العلمية وعطلها، كما تأول علماء الكلام النصوص العلمية ودلالاتها على الإثبات وعطلوها، وهذه غفلة أو زلة عالم فاضل، وددنا أنه لم يقع [فيها]. انظر «الصحيحة» «٦/ ٧٧». (الترغيب والترهيب ١/ ٢٣١) ملاصقة المناكب والركب في الصفوف كان من هدي السلف الذي ضيعه الخلف في رواية لأبي داود وابن حبان في صحيحه: أقبل رسول الله ﷺ على الناس بوجهه فقال: أقيموا صفوفكم، أو ليخالفن الله بين قلوبكم. قال فرأيت الرجل يلزق منكبه بمنكب صاحبه، وركبته بركبة صاحبه، وكعبه بكعبه. «صحيح» [قال الألباني]: قلت: هذا فعل السلف، وأما الخلف فأهملوه، إلا من شاء الله تعالى، ومن المتفق عليه قولهم: وكل خير في اتباع من سلف، وكل شر في ابتداع من خلف. (الترغيب والترهيب ١/ ٢٣٥)

стр. 2299

كتاب حكم صلاة المنفرد خلف الصف

стр. 2300

صحة صلاة المنفرد خلف الصف إذا لم يجد فرجة (فائدة): إذا لم يستطع الرجل أن ينضم إلى الصف, فصلى وحده, فهل تصح صلاته, الأرجح الصحة, والأمر بالإعادة محمول على من لم يستطع القيام بواجب الانضمام. وبهذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية كما بينته فى «الأحاديث الضعيفة» المائة العاشرة. [إرواء الغليل تحت حديث رقم ٥٤١] حكم صلاة المنفرد خلف الصف الشيخ: المسلم يجب أن يحرص كل الحرص، أن لا يُصَلِّي في الصف وُحْدَه. يعني: يكون جهده أن يَنْضَمّ إلى الصف الذي بين يديه، سواء كان الصف الأول، أو الثاني، أو غيره، فقد «رأى الرسول ﵇ رجلاً يُصَلِّي خلف الصف وَحْدَه فقال له: «أعد صلاتك» فهذا نص يؤكد معنى الحديث: الأول: «لا صلاة لمن» وهذا يشمل أنواعاً من الناس، وبخاصة المؤذنين في بعض المساجد، حيث يصلون في السُّدّة، في مكان خاص، ولا يشاركون الجماعة. كذلك من يدخل المسجد، ويخشى أن يرفع الإمام رأسه من الركوع، فبيقف وراء الصف وحده، بينما عن يمين الصف ويساره خالي، هذا لا صلاة له، لكن يجب أن يُحْفَظ هذا الحديث، أو أن يُفْهَم في حدود قواعد الشريعة العامة، وهي: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]، إذا دخل الرجل المسجد، وجد الصف الذي بين يديه مكتملاً من جانبيه، ولا يجد فراغاً بين اثنين حتى يَنْضَم هو إلى الصف، ولو بشيء من التلطف، بإبعاد أحدهما عن الآخر، فصلى وراء الصف وحده، هذا صلاتُه صحيحة؛ لأنه لم يُصَلّ وَحْدَه بسبب اللَّامبالاة وعدم الاهتمام، وإنما هو فعل ما يجب عليه، لكنه لم يتمكن من أن يَنْضَمَّ إلى الصف الذي بين يديه.

стр. 2301

هنا يُذْكَر حديث في بعض الكتب «أن رجلاً صلى وراء الصف وحده، فنهاه الرسول ﵇، فاعتذر الرجل: بأنه لم يجد مكاناً، فقال: هَلّا اجتررت إليك رجلاً». هذا الاجترار الذي هو الجر في هذا الحديث، لم يصح عن الرسول ﵇ من حيث إسناده، ولذلك فلا يجوز أن نُشَرِّع به حكماً؛ لأن الحديث الضعيف لا يَثْبُت به حكم، لا سيما إذا كان هذا الحكم يترتب من ورائه إيجاد مفسدة، أو إيجاد خَلَل في الصف. فإنه لا يخفى: أن هذا الذي يريد أن يُصَلّي وراء الصف وحده، أو جاء فلم يجد من يصلي معه، إذا اجْتَرّ إليه شخصاً، وقع في الصف فراغ، وهذا خلل، إن بقي هذا الفراغ، وهذا في كثير من الأحيان نراه؛ لأن الناس لا علم عندهم، إن بقي هذا الفراغ، فهذا الفراغ حَلّ فيه شيطان يشغله. ولذلك جاءت الأحاديث تأمر المصلين بالتَرَاصّ في الصف، وأن لا يَدَعوا خللاً وفُرْجَةً للشيطان، حتى لو كانوا متقاربين بعضهم لبعض، ما فيه تَرَاصّ، قال الرسول «أنا أرى الشيطان يَتَخَلّلكم»؛ لأن الرسول كان يرى ما لا يرى الناس -بطبيعة الحال- فما بالكم إذا وجدت فُرْجَة شخص بكامله. فإذاً: هذه الفرجة التي أحدثها هذا المجتر، إذا أخذ إنساناً هو أفسد الصف الذي كان بين يديه، ثم هذا الإفساد إذا حاول القائمون في الصف تداركه وإصلاحه، فمعنى ذلك أنهم بدؤوا يَنْضَمُّوا، لكن هذه الفرجة ستنتقل إلى جانب آخر، يميناً أو يساراً، فعلى كل حال بقيت الفرجة فرجةً، وبقي الصف ناقصاً، من الذي تسبب لهذا الإخلال؟ هو هذا المنفرد الذي جر إليه رجلاً من الصف، الذي كان بين يديه، فإن كان الحديث هذا ضعيف السند، ثم يترتب من تطبيقه إفساداً، وإيجاد خلل في الصف، فالمصلي المنفرد هنا قد قام بواجبه، وتكون صلاته صحيحة، ولا ينطبق عليه حديث: «لا صلاة لمن صلى وراء الصف وَحْده» أو كما قال ﵇. مثل هذا الحديث، دائماً يجب أن يُفَهم -كما قلته في أول الكلام- على ضوء القواعد الشرعية العامة، نحن ذكرنا فيما ما مضى من كلامنا، قوله ﵇: «لا

стр. 2302

صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب»، وقلنا: إن هذا الحديث يفيد بطلان الصلاة التي لا يُقرأ فيها بفاتحة الكتاب، لكن ذكرنا حالة، صَحَّحنا فيها صلاة مَن يُصَلِّي ولم يقرأ بفاتحة الكتاب، حال ذاك الأعجمي الذي أسلم، ولم يحفظ الفاتحة بعد، ونحوه. الآن -وكما يقال: الكلام ذو شجون، قول يجر بعضُه بعضاً- في حالة ثانية نصحح صلاة من لم يقرأ بفاتحة الكتاب، وهو رجل يأتي إلى المسجد، فيجد الإمام راكعاً في صلاة الظهر أو العصر -مثلاً- فيرفع، فهل تُحْسَب له ركعة بسبب إدراكه الركوع، أم لا؟ الصحيح أنه أدرك الركعة بإدراكه الركوع، ما قرأ الفاتحة، يقال: هذا مستثنىً من قوله ﵇: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب» لماذا؟ لأنه لا يستطيع أن يقرأ، إذاً: يريد يقرأ الفاتحة، سيخالفة الإمام وقد أمرنا بمتابعة الإمام، في قوله ﵇: «إنما جُعِلَ الإمامُ ليؤتم به، فإذا كَبّر فَكَبِّروا، وإذا قرأ فأنصتوا، وإذا ركع فاركعوا» إلى آخر الحديث .. فكما اسْتُثْنِي بمثل هذا الحديث، وجعلنا صلاة من لم يقرأ بفاتحة الكتاب صحيحة لأنه معذور، كذلك الذي جاء ولم يجد فراغاً في الصف لينضم إليه، فاقتدى وراء الإمام في الصف وحده، فصلاته صحيحة؛ لأنه ﴿لا يُكَلِّفُ الله نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا﴾. هذا تفصيل الكلام على هذا الحديث. (الهدى والنور / ٧٥/ ٥٧: ٩.: .. ) حكم صلاة المنفرد خلف الصف السائل: حكم صلاة المنفرد خلف الصف؟ الشيخ: إذا صلى خلف الصف [للضرورة]، فمعذور لا يعيد الصلاة، أما إذا صلى خلف الصف مهمل تطبيق الشرع، وهو أن ينضم إلى الصف الذي بين يديه، وكان مستطيع لذلك، ولم يفعل فهنا صلاة باطلة، وعليه الإعادة. (الهدى والنور /٩٠/ ٤٨: ٣٥: ٠٠)

стр. 2303

الصلاة منفرداً خلف الصف مع وجود مجال في الصف مداخلة: رجل دائماً يأتي ويصلي منفرداً خلف الصف مع وجود مجال لأكثر من واحد في الصف، ما حكم صلاته، وما هو واجب الإمام نحو هذا الرجل؟ الشيخ: إذا كان هناك ما تقول: إن بين يديه مكان لينضم إلى الصف ثم يتعمد أن يصلي وحده، فصلاته باطلة، وواجب الإمام تنبيهه وتعليمه، ثم ليس له عليه من سبيل إلا أن يُذَكِّر مرةً مرتين ثلاثاً، وبعد ذلك يُتْرَك وشأنه. مشي المسبوق لطلب السترة مداخلة: بالنسبة للمشي أثناء الصلاة من أجل أن يضع سترة أمامه، ما حكمه، هل يجوز أو لا يجوز؟ الشيخ: طبعاً أنا أفهم من سؤالك، وإن كان غير صريح في ذلك، أنك تسأل عن المسبوق، وليس عن الذي استأنف الصلاة، عن المسبوق. فلذلك أقول: هذا المسبوق له حالة تختلف عن أخرى، إذا كانت السترة يقولوا عندنا بالشام عبارة: حنضربها علاوية. يعني: لتوضيح الأمر. هذه -مثلاً- القبلة وكان هو في الصف الأول، والإمام سَلَّم، أصبح بينه وبين السترة خطوة أو خطوتين. والصورة الثانية: واحد في آخر المسجد، لما سَلَّم الإمام وقاموا الناس، هذا يمشي خطوة، خطوة ونصف، خطوتين، يصير مع السترة، ذلك يريد أن يمشي كأنه ماش في الشارع، هذا نقول له: الزم مكانك. وأنا ضربت علاوية كما يقال، لأن الشاعر يقول: وبضدها تتبين الأشياء.

стр. 2304

فأتينا لك بمثال قريب مقبول، ومثال بعيد غير مهضوم. بين ذلك عديد من الأمثلة والصُّور، الضابط في ذلك أن هذا المصلي الذي كان مسبوقاً، لو بقي في مكانه، فهو في حكم المقتدي بالإمام، كما لو كان الإمام لا يزال في الصلاة، فهو في حكم المقتدي، فإذا ظل في مكانه ولو في آخر المسجد، ليس عليه مسؤولية، لكن الآن سأضرب لك سؤالا، بالنسبة لمن كان آخر المسجد، لو مشي خطوة يميناً أو يساراً، يصبح أمامه العمود، عرفت كيف؟ فهذا الذي في آخر المسجد يقال له: لو بقي في محله هذا ليس عليه مؤاخذة؛ لأنه لا يزال في حكم المقتدي بالإمام، وسترة الإمام سترة لمن خلفه. إلى هنا واضح؟ مداخلة: واضح. الشيخ: واضح، لكن لماذا شرع الشارع الحكيم على لسان نبيه الكريم السترة؟ لعلة منصوص عليها في الحديث الصحيح، ألا وهو قوله ﵇: «إذا صلى أحدكم فليَدْنُ من سترته لا يقطع الشيطان عليه صلاته»، فالآن: من كان بعيداً عن السترة، هناك مجال أن يأتي أحد ويقطع عليه الصلاة، سواء كان من شياطين الإنس الذين يمكن دفعهم، أو كان من شياطين الجن الذين لا يمكن دفعهم؛ لأن الإنس لا يرونهم. واضح؟ مداخلة: نعم. الشيخ: فلأجل اتخاذ هذه الوسيلة الشرعية؛ لإبعاد شياطين الإنس والجن عن هذا المصلي، لا نرى نحن مانعاً أنه يتقدم هذه الخطوات التي لا تُبْطل صلاته، المشي الكثير يعني، واضح إلى هنا؟ أقربه لعله هو الكلام الأخير، لو كان المصلي يصلي وراء الإمام في الصف الأول أو الثاني، وهو سترة المصلين جميعاً، وأراد أحد أن يمر بين يدي الصف، لا يجوز أن يتعاطى الحكم الشرعي، يقول الرسول ﵇: «إذا قام أحدكم

стр. 2305

ليصلي وأراد أحدكم أن يمر بين يديه، فليدفعه، فإن أبى فليقاتله؛ فإنما هو شيطان». فلو مر مار بين يدي الصف الذي هو مقتدي بالإمام ليس له هذا؛ لأن الإمام سترته. الآن نعود إلى صديقك الذي كان مسبوقاً، وأراد رجل أن يمر بين يديه، يمنعه أو لا يمنعه؛ لأنه هذا الذي يقوم بوظيفة السترة حقيقةً الإمام، هو صحيح من حيث الحكم الشرعي حكمه صحيح، لكن من حيث حكمه العملي لم يبق له عمل؛ لأنه انصرف من الصلاة. إذاً: هو له أن يدفع هذا الإنسان الذي يريد أن يمر بين يديه، فلكي يجوز له هذا الدفاع، لا بد أن يكون رافع الراية البيضاء، أنه في أمان من مرور أيّ إنسان بين يديه، فإذا كان قد رفع هذه الراية، والراية هي السترة هنا، فحينئذ إذا أراد إنسان أن يمر، فله أن يدفعه، أما إذا كان لم يتخذ هذه الراية، ما وضع هذه العلامة، فليس له أن يدفعه، ولذلك يظهر أهمية السترة أنها تحفظ صلاة المصلي من البطلان، بوسيلة من الوسائل الثلاث، وهي المرأة والحمار والكلب، لو كان مر بين يديه كلب أسود، وهو يصلي إلى سترة صلاته صحيحة، لا يصلي إلى سترة صلاته باطلة، مر بين يديه حمار، فمر هذا الحمار، هل تبطل صلاته؟ الجواب: إذا كان يصلي إلى سترة، لا، وإذا كان يصلي إلى غير سترة فبلى، صلاته باطلة. أخيراً: امرأة بالغة مرت بين يديه وهو يصلي إلى سترة، ما رأيك يضربها بخدها، يمنعها؟ لا، هذا حجاب بينه وبين إبطاله لصلاته، أما إذا كان ليس هناك سترة بطلت صلاته كما يقال: أوتوماتيكياً. فإذاً: السترة لها أهمية كبرى، وكبرى جداً، كثير من الناس يقولون: يا أخي أنا أصلي في مكان ليس فيه أحد، وهذا الإنسان مُغَفَّل أشد الغفلة؛ لأنه في المكان الذي هو يقول لا يوجد أحد، .. يدخل شخص، ولد، حيوان، أي شيء كان يمر بين يديه، وهذا الذي يقول ليس هناك أحد، صار هناك أحد، لكن لأنه قد يكون هناك أحد وهو لا يراه، وهو الذي قال ربنا في القرآن الكريم: ﴿إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ

стр. 2306

لا تَرَوْنَهُمْ﴾ [الأعراف: ٢٧]. إذاً: السترة ليست لمعالجة من يُرى، بل ولمعالجة من لا يُرى أيضاً، ولذلك ينبغي الاهتمام بوضع السترة بين يدي المصلي، لكن لكل قاعدة شواذ، فإذا كان الرجل بعيداً عن السترة، فيتطلب منه حركات كثيرة، بحيث إذا نُظر إليه قيل: هذا لا يصلي، فهذا يلزم مكانه، وهو لا يزال في حكم المقتدي بالإمام، لكن لو كان صلى صلاة واحده السنة أو الفرض، وهو مستهتر بالسترة، فهذا عليه أن يتحمل مسؤولية هذا الاستهتار، ولا يمشي، إلا إذا كان مشياً يجوز له فعله، حتى بغض النظر أن يكون طلبه هو السترة. (الهدى والنور/٢٨٤/ ٥٨: ١٩: ٠٠) صلاة المنفرد خلف الصف مداخلة: قول الرسول ﵊: (لا صلاة لمنفرد خلف الصف) هل هذا فيه تَعارُض بالنسبة إنه الرسول ﵊ قال: (صلاةُ الجماعةِ تفضُل على صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة)؟ الشيخ: وين التعارض يا أخي، المقصود بصلاة الفرد، الّلي يصلي وحده في البيت أو في المحل، وما بيحضر صلاة الجماعة في المسجد. مداخلة: نعم. طيب! والذي صلى خلف الصف بيحضر الجماعة، لكن صلى خلف الصف يا شيخنا؟ الشيخ: ليش صلى خلف الصف؟ مداخلة: لأنه ما كان فيه يعني: فرجة. والله أعلم. الشيخ: إيه والله أعلم، هذا الّلي صلى خلف الصف وحده معذور؟

стр. 2307

مداخلة: بيتدارك الحديث، يدرك فقه الحديث. الشيخ: أنا بَدّي أفهم أنت شو فهمان؟ مداخلة: أنا ... أنا مش عارف، بعرف أصلاً. الشيخ: هَلّا بتعرف، بس أجب عن السؤال. مداخلة: نعم. الشيخ: هذا الّلي صلى خلف الصف وحده معذور أم غير معذور؟ مداخلة: كان فيه فُرْجة في الصف، الصف الأمامي ووقف لحاله. الشيخ: الله يهديك قل آمين، الله يهدينا ويهديك، ما أعطيتني جواب. مداخلة: ما معذور. الشيخ: نعم؟ مداخلة: ما معذور. الشيخ: مو معذور؟ مداخلة: نعم. الشيخ: ومتى يكون معذوراً؟ مداخلة: حيث لما يكون ما فيش أماكن في الصف الأول. الشيخ: وأنت هيك قلت ما فيه مكان في الصف الأول. مداخلة: يكون معذور يا شيخ لما يكون ما فيش أصلاً مكان ... الشيخ: يا شيخ أنا أسألك هذا هل يصلي وراء الصف وحده معذور ولا مو معذور؟ مداخلة: معذور يا شيخ؟ الشيخ: لماذا؟

стр. 2308

مداخلة: لأنه ما فيش فرجة في الصف الأول. الشيخ: كويس احفظ هذا، واللي صلى في البيت لوحده معذور ولا لا. مداخلة: الذي صلى في البيت ليس له عذر. الشيخ: نعم؟ مداخلة: ليس له عذر. الشيخ: إذاً: هل يستوي من كان له عذر ومن ليس له عذر. مداخلة: لا يستويان. الشيخ: إذاً كيف خلطت بين هذا وهذا؟ مداخلة: هذا بدي ... الشيخ: عرفتك هلا الذي كنت تقصده، عرفت إنه هذا الحديث صلاة الفذ غير اللي بيصلي وراء الصف وحده، فذاك اللي بيصلي في البيت وحده وبيترك صلاة الجماعة في المسجد وما بيكلف حاله يحضر المسجد، أما هذا الذي كلف حاله يحضر المسجد ودخل المسجد وجد الصف بين يديه ممتلئاً ومرصوصاً فهذا معذور، وذاك ليس بمعذور. مداخلة: نعم. وقول الرسول ﷺ : لا صلاة له. ما معنى لا صلاة اليه. الشيخ: يعني: بالنسبة لغير المعذور الله يهديك. مداخلة: آه. يعني: مفيش صلاة يا شيخ ولا تكون أقل في الدرجة. الشيخ: نعم. ما له صلاة إذا كان هناك في الصف فرجة وما سدها وصلى وحده فصلاته باطلة. مداخلة: صلاته باطلة؟ الشيخ: أيوه.

стр. 2309

مداخلة: هيك يا شيخ كنت أقصد جزاك الله خيراً. (الهدى والنور/٣٢٣/ ٠٨: ٥٠: ٠٠) صلاة المنفرد خلف الصف مداخلة: [رجل لم يجد فرجة في الصف الأول فصلى في صف وحده، ولو سحب أحدًا من الصف الأول سيحدث فيه فرجة، ولم يأت مصل آخر ليصلي بجانبه فما حكم صلاته]؟ الشيخ: طبعاً الصلاة صحيحة، لكن قبل أن نمضي في بيان الصحة هذه، نقول: مَنْ الَّذي كَلَفنا بأن نأتي إلى الذي أمامنا ونتلطف به ونقول له تأخر، هذا ليس له أصل في الشرع، فيجب أن نتركه في مكانه، لأن الحديث الذي يقول: «فليجتر إليه رجلاً أمامه» هذا حديث غير صحيح، وإذا عرفنا ضعفه وعدم حجيته في هذه القضية، -حينئذ- نأتي إلى هذا الشخص، الذي دخل والصف الذي بين يديه كاملاً، فنقول له: اجتهد بأن تسد ثغرة في الصف الذي بين يديك، واليوم هذا -مع الأسف- متيسر؛ لأنه لا تُسَوَّى الصفوف على السنة، بحيث المنكب على المنكب، والقدم على القدم، بحيث أنه لا يجد هذا المنفرد مساغاً، لِأَن ينضم إلى الصف الذي بين يديه، فعليه أن يفعل هذا، فإن لم يتيسر له، وكان في صورة أخرى نادراً ما تكون، ممكن أن يصل إلى الإمام ويصف بجانبه، وهذا نادر لا يمكن، إلا في بعض المساجد، فيمكن أن نقول: هذا الإنسان قد قام بما يستطيع، واستطاعته لم توصله إلا أن يصلي وحده، -حينئذ- ماذا نقول له؟ صَلِّ في الصف، يا أخي الصف كامل، الصف كالبنيان المرصوص، هكذا قلنا، هنا يأتي مثل قوله ﵇ في بعض الأحاديث، التي ذكرناها على سبيل المثال في بحث سابق، صَلِّ قائماً، فإن لم تستطع فقاعداً، فإن لم تستطع فعلى جنب، هذا الذي لم يستطع أن يصلي قائماً فصلى قاعداً، هذا ترك ركناً من أركان الصلاة، فهل صَحَّت صلاته؟ الجواب نعم؛ لأنه لم يستطع القيام بهذا الركن.

стр. 2310

والآن نحن نقول: الانضمام إلى الصف وعدم صلاة الإنسان منفرداً خارج الصف، ركن من أركان الصلاة، -وفعلاً-: نعتقد هذا. فلو أن رجلاً صلى وحده، وبين يديه في مجال للانضمام إليه، تكون صلاته باطلة، فهذا وذاك الذي ترك القيام كلاهما سواء، هذا ترك القيام، فالمفروض أن صلاته باطلة، وهذا ترك الانضمام، فالمفروض أن صلاته باطلة، لكن الثاني كالأول، من حيث أن الأول لم يستطع أن يصلي قائماً، فصلى قاعداً، فصلاته صحيحة، وكذلك الآخر الذي لم يستطع أن ينضم إلى الصف، فصلى وحده، فالصلاة صحيحة؛ لأن الله لا يكلف نفساً إلا وسعها. (الهدى والنور /٦٦٨/ ٠٣: ٣٢: .. ) صلاة المنفرد خلف الصف مداخلة: يسأل السائل فيقول: حديث النبي: لا صلاة لمنفرد خلف الجماعة، ما أدري في الصحيحة .. لا صلاة لمنفرد خلف الجماعة، فهل هذا المنفرد منفرد في الصف أم منفرد في الصلاة؟ السؤال: أن المنفرد الذي يصلي .. هو يريد أن يعرف معنى المنفرد، هل هو المنفرد مثلًا الذي مثلًا إذا أقيمت الصلاة وهو قاعد يصلي، هل هذا المقصود بالحديث، أم المنفرد الذي يصلي خلف الصف منفردًا وهو ملتحق بالجماعة؟ الشيخ: طبعًا المقصود هو الذي يشارك الجماعة صلاتهم .. في نيتهم، ولكنه يفارقهم في صفوفهم، فهو يصلي مع الجماعة القائمة لكن يصلي في الصف وحده، هذا هو المقصود، وهذا سؤال عجيب؛ لأنه ما أحد يتوهم غير هذا المعنى. مداخلة: لو الإنسان متأخر عن الصلاة مع الجماعة والصفوف مكتملة، ما العمل؟ الشيخ: نعم، هذا سؤال معروف، هذا الرجل الذي دخل والصفوف مكتملة،

стр. 2311

يجب أن يعمل استطاعته لينضم إلى الصف الذي بين يديه، وهذا وبخاصة في هذه الأيام التي لا يحرص أكثر الناس على الاهتمام بالتراص في الصف، من الممكن أن ينضم بسهولة وبلطف بطبيعة الحال، أنه قد يجد اثنين توجد فجوة بينهما، ممكن أنه يتلطف بهما ويبعدهم قليلًا عن بعضهم البعض وهناك فروجات أنصاف فروجات فسينضم بعضهم إلى بعض، وبهذه الطريقة ممكن أن ينزل أكثر من شخص واحد في الصف الذي بين يديه. فأقول: إن وجد مثل هذا الصف المخلخل المفرغ بين الأشخاص وجب عليه أن ينضم إلى الصف الذي بين يديه، فإن لم يتيسر له ذلك ونتصور أننا نصلي في مسجد كلهم من أهل السنة الحريصين على أداء الصلاة بحذافيرها على وجه السنة الصحيحة، ودخل هذا الداخل فوجد الصف الذي بين يديه بنيان مرصوص لا يمكن أبدًا أن يندك بين اثنين كما تصورنا آنفًا حينئذ يصلي وحده ولا يجتر إليه شخصًا من الصف؛ لأن هذا الاجترار أولًا لم يثبت عن النبي ﷺ وإنما هو حديث رواه أبو يعلى بإسناد ضعيف، فلهذا لا يجوز العمل بهذا الحديث لعدم ثبوته أولًا. وثانيًا: لأن في اجترار الشخص من الصف إدخال خلل في الصف، نحن نريد أن نصلح وإذا بنا نفسد، وهذا الإخلال الذي ينبثق من وراء اجترار الشخص إن كان أهل الصف من أهل السنة كما ذكرنا فحينئذ يجب أن يسدوا هذا الفراغ فسينتج في الصف هذا فراغ إما من الجهة اليمنى أو الجهة اليسرى، فما أصلح هذا الإنسان بهذا العمل؛ لأنه أولًا لم يأت بحديث صحيح كما ذكرنا، وثانيًا: لأنه كان سببًا لإيجاد فرجة في الصف، ونحن مأمورون بسد الفرج وليس بإيجاد فرج؛ لهذا لا فرق عندي أبدًا بين هذا الرجل الذي يأتي المسجد ويجد الصف الذي بين يديه متراصًا تمامًا فلا يمكنه إلا أن يصلي وحده يصلي وحده؛ لأنه لا فرق بين هذا الحديث: «لا صلاة لمن صلى في الصف وحده» وبين حديث: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب» ومع ذلك فتأتي بعض الصور يصلي الإنسان وتصح صلاته بدون قراءة الفاتحة، فالرجل مثلًا هذا يدخل المسجد فيجد الإمام راكعًا فينضم إلى الركوع ولا يتمكن من قراءة

стр. 2312

الفاتحة، فهل يقال: أن صلاته صحيحة أم ليست بصحيحة لحديث: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب»؟ الجواب: صلاته صحيحة؛ لأن هذا الحديث عام مخصوص بأدلة أخرى تدل على أن من دخل المسجد فوجد الإمام راكعًا فركع معه لأنه قد أدرك الركعة على الرغم من أنه فاتته الفاتحة. كذلك مثلًا: «صل قائمًا، فإن لم تستطع فقاعدًا» رجل لا يستطيع أن يصلي قائمًا فصلى قاعدًا صلاته صحيحة .. رجل يستطيع أن يصلي قائمًا فصلى قاعدًا صلاته باطلة في الفريضة طبعًا، لا فرق بين هذه الأحكام وبين رجل دخل المسجد ولم يجد هناك مجالًا لينضم إلى الصف فصلى وحده، لا ينطبق عليه: «لا صلاة لمن صلى وراء الصف وحده» لأنه لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها. (أسئلة وفتاوى الإمارات - ٤/ ٠٠: ٣٦: ٠٨) رجل مسبوق لم يجد فرجة في الصف فهل يصف وحده ؟ مداخلة: يوجد يا شيخ الآن .. لا صلاة لمنفرد خلف الصف، أو لفرد خلف الصف، أتى واحد وحده [ولم يجد مكانًا في] الصف، هل يدخل مع الإمام أو يصلي خلفه أو يسحب واحد، جزاك الله خير. الشيخ: يدخل مع الإمام كيف يعني؟ مداخلة: يعني: يدخل يصلي مع الإمام. مداخلة: بجانب الإمام يعني. الشيخ: يستطيع أن يصل إليه؟ أنا أتصور إن كان يستطيع أن يصل إليه بدون إخلال بالصفوف فهذا واجبه، وإن كان يصل إليه بالإخلال بالصفوف كما ذكرت فحينئذ هذا الإخلال هو إفساد في الأرض ولا يجوز، ومن هذا القبيل الحديث الذي يذكره بعضهم محتجًا كي لا

стр. 2313

يصلي هذا المنفرد وحده، في حديث رواه أبو يعلى في مسنده، يقول: فليجتر رجلًا بين يديه ليصلي معه، فمع كون الحديث هذا إسناده ضعيف لا يحتج به، ففيه إفساد أيضًا للصف الذي بين يديه؛ لأنه سيوجد فيه خللًا، وهذا الخلل قد يستطيع من كان عنده شيء من اليقظة والفقه أن يسده، لكن في النهاية لو تتابعوا كلهم سيظل الخلل موجودًا في الصف، فمع عدم صحة الحديث، ومع أنه يوجد خللًا ففي هذه الحالة أنا اعتقادي أن هذا المنفرد إذا لم يستطع أن يجد لنفسه فرجة ينضم إليها فهو يصلي وحده وصلاته صحيحة. وفي اعتقادي بالنسبة للصفوف المعروفة اليوم أن الإنسان يستطيع أن يوجد ليس لفرد واحد، بل لأفراد كثيرين؛ لأن الناس لا يتراصون الرص الذي كان أصحاب النبي ﷺ يفعلونه حينما كان ﵊ يأمرهم بتسوية الصف كما قال أنس بن مالك في صحيح البخاري: فكان أحدنا يلصق كتفه بكتف صاحبه وساقه بساق صاحبه وقدمه بقدم صاحبه، أو كعبه بكعب صاحبه، هذا الوصف اليوم لا وجود له، ولذلك فمن السهل جدًا أن الإنسان [يدخل بين] شخصين بكل يسر ولطف فلا يصلي وحده، أما إن تصورنا صفًا على السنة كالبنيان المرصوص حينئذ يصلي وحده وصلاته صحيحة. كيف تكون صلاته صحيحة وقد نفى الرسول ﵇ صحة هذه الصلاة بالنسبة لمن صلى خلف الصف وحده؟ أقول هذا لأن بعض العلماء يقولون في رأي قولًا غريبًا: أنه لا يصلي يظل هكذا واقفًا، فأنا أعتقد أن هذا القول فيه وقوف ولا أقول جمود على النص؛ ذلك لأن كل الأحكام الشرعية منوطة بتحقق الاستطاعة، فالمبدأ العام قوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦] والحديث الذي يؤكد هذا المعنى: «ما أمرتكم من شيء فأتوا منه ما استطعتم، وما نهيتكم عنه فاجتنبوه» وقوله تعالى في القرآن الكريم: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ [آل عمران: ٩٧] وقوله ﵇: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب» واتفاق المسلمين: أن من صلى قاعدًا صلاة الفرض فصلاته

стр. 2314

باطلة، لكنه إذا كان لا يستطيع أن يصلي قائمًا فهل يدع الصلاة؟ لا، لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها، يصلي قاعدًا فإن لم يستطع فعلى جنب كما جاء ذلك صريحًا في حديث عمران بن حصين. فمن لم يستطع أن يقرأ فاتحة الكتاب لأنه جاء وقد دخل المسجد والإمام راكع فهو يركع مع الإمام فتحسب له ركعة، ولو أنه لم يقرأ فاتحة الكتاب؛ لأنه لم يستطع، وقد قال ﵇: «إذا أتيتم الصلاة فأتوها وعليكم السكينة والوقار فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا» وجاء في بعض الأحاديث التي خرجناها في كتبي أن من أدرك الإمام راكعًا فقد أدرك الركعة. الشاهد: أن هذا الإنسان حسبت له ركعة مع أنه ترك ركنًا ألا وهو قراءة الفاتحة، لم حسبت له هذه الركعة مع أنه قد فاته الركن؟ لأنه لم يستطع، بينما لو جاء المسجد والإمام قائم وجلس يلتهي يتكلم مع صاحبه إلى آخره حتى فات وقت قراءة الفاتحة ثم أدرك الإمام في الركوع فلا يعتبر هذا إدراكًا للركعة؛ لأنه لم يقرأ بفاتحة الكتاب وقد كان قادرًا على أن يقرأها، إذا كان هذا معروفًا في الأحكام الشرعية كلها فهذا الذي جاء إلى المسجد، فحاول أن يندك من هنا أو يندك من هنا إلى آخره، وما استطاع فإذاً هذا لا يكلفه الله إلا ما استطاع فيصلي في الصف وحده؛ لأنه قد سقط عنه الحكم المعروف بأنه لا صلاة له، كما سقط عمن جاء مدركًا للإمام في الركوع فالحكم معروف وهو لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب. (فتاوى رابغ (٤) /٠٠: ٣٦: ٢٩) الركوع دون الصف هل يدخل في صلاة المنفرد خلف الصف ؟ السائل: [صفة الركوع دون الصف]؟

стр. 2315

الشيخ: يظل يدب حتى يشارك الإمام في الركوع، فإن رفع الإمام رأسه رفع معه، ثم يمشي حتى يشارك في الصف. السائل: وتُحْتَسب الركعة؟ السائل: هذا أمر مفروغ منه، ولماذا كل هذا التعب، وكل هذه المشكلة التي تعتبر مشكلة لبعض الناس، هو بإدراك ركعة. السائل: لا تدخل هذه الصورة في حديث «لا صلاه لمنفرد خلف الصف». الشيخ: لا، هذا لا يدخل، كيف يعني، هل تريد أن تَرُدَّ بهذا الحديث الحديث الآخر الذي نحن بنينا عليه حكم، أن من جاء المسجد ووجد الإمام راكعا ركع حيث هو ثم يَدُبَّ، تعرف هذا الحديث أنت، هل هذا يعارض هذا الحديث: «لا صلاة لمنفرد خلف الصف» يبدو من كلامك أنك تريد هكذا، تريد أن تقول -وإن شاء الله- لا تقول هذا مُخَصِّص لذاك الحديث «لا صلاة لمن صلى خلف الصف وحده». يعقد الصف الثاني وحده، ويجد مجالا في الصف الأول أن ينضم إليه، فهذا إذا صلى وحده فصلاته باطلة، لكن لو أنه حرص كل الحرص أن ينضم إلى الصف الأول، ونحن ذكرنا الصف الأول على سبيل المثال وليكن الصف العاشر، المهم: أنه حرص على أن ينضم إلى الصف الذي بين يديه، ثم لم يجد مسافة للانضمام فصلى وحده فصلاته صحيحة. فالحديث نفى صحة صلاة المنفرد، هو بالنسبة للمهمل، وليس بالنسبة للذي لا يستطيع أن ينضم إلى الصف، وأظن النقطة هذه هي التي أثارت المشكلة التي عرضتها آنفا، لعل الأمر كذلك .. بمعنى أنك ترى التفصيل السابق ذكره، وهو أن حديث «لا صلاة لمن صلى وراء الصف وحده» هو كحديث «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب» فهذا وذاك ليس على عمومه وشموله، بل هو مستثنى، فمن الاستثناء فيما يتعلق بحديث «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب» ما نحن في صدده الآن: رجل دخل الصف، وركع مع الإمام، ولم يكن قرأ الفاتحة، فأدرك الركعة أم لم
следующие страницы →