← Фикх общий

Фикх общий · id 145204

جامع تراث العلامة الألباني في الفقه

ناصر الدين الألباني

Полный текст (8 195 стр.). Показаны 2311–2350 · переход к 2316.

стр. 2311

يجب أن يعمل استطاعته لينضم إلى الصف الذي بين يديه، وهذا وبخاصة في هذه الأيام التي لا يحرص أكثر الناس على الاهتمام بالتراص في الصف، من الممكن أن ينضم بسهولة وبلطف بطبيعة الحال، أنه قد يجد اثنين توجد فجوة بينهما، ممكن أنه يتلطف بهما ويبعدهم قليلًا عن بعضهم البعض وهناك فروجات أنصاف فروجات فسينضم بعضهم إلى بعض، وبهذه الطريقة ممكن أن ينزل أكثر من شخص واحد في الصف الذي بين يديه. فأقول: إن وجد مثل هذا الصف المخلخل المفرغ بين الأشخاص وجب عليه أن ينضم إلى الصف الذي بين يديه، فإن لم يتيسر له ذلك ونتصور أننا نصلي في مسجد كلهم من أهل السنة الحريصين على أداء الصلاة بحذافيرها على وجه السنة الصحيحة، ودخل هذا الداخل فوجد الصف الذي بين يديه بنيان مرصوص لا يمكن أبدًا أن يندك بين اثنين كما تصورنا آنفًا حينئذ يصلي وحده ولا يجتر إليه شخصًا من الصف؛ لأن هذا الاجترار أولًا لم يثبت عن النبي ﷺ وإنما هو حديث رواه أبو يعلى بإسناد ضعيف، فلهذا لا يجوز العمل بهذا الحديث لعدم ثبوته أولًا. وثانيًا: لأن في اجترار الشخص من الصف إدخال خلل في الصف، نحن نريد أن نصلح وإذا بنا نفسد، وهذا الإخلال الذي ينبثق من وراء اجترار الشخص إن كان أهل الصف من أهل السنة كما ذكرنا فحينئذ يجب أن يسدوا هذا الفراغ فسينتج في الصف هذا فراغ إما من الجهة اليمنى أو الجهة اليسرى، فما أصلح هذا الإنسان بهذا العمل؛ لأنه أولًا لم يأت بحديث صحيح كما ذكرنا، وثانيًا: لأنه كان سببًا لإيجاد فرجة في الصف، ونحن مأمورون بسد الفرج وليس بإيجاد فرج؛ لهذا لا فرق عندي أبدًا بين هذا الرجل الذي يأتي المسجد ويجد الصف الذي بين يديه متراصًا تمامًا فلا يمكنه إلا أن يصلي وحده يصلي وحده؛ لأنه لا فرق بين هذا الحديث: «لا صلاة لمن صلى في الصف وحده» وبين حديث: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب» ومع ذلك فتأتي بعض الصور يصلي الإنسان وتصح صلاته بدون قراءة الفاتحة، فالرجل مثلًا هذا يدخل المسجد فيجد الإمام راكعًا فينضم إلى الركوع ولا يتمكن من قراءة

стр. 2312

الفاتحة، فهل يقال: أن صلاته صحيحة أم ليست بصحيحة لحديث: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب»؟ الجواب: صلاته صحيحة؛ لأن هذا الحديث عام مخصوص بأدلة أخرى تدل على أن من دخل المسجد فوجد الإمام راكعًا فركع معه لأنه قد أدرك الركعة على الرغم من أنه فاتته الفاتحة. كذلك مثلًا: «صل قائمًا، فإن لم تستطع فقاعدًا» رجل لا يستطيع أن يصلي قائمًا فصلى قاعدًا صلاته صحيحة .. رجل يستطيع أن يصلي قائمًا فصلى قاعدًا صلاته باطلة في الفريضة طبعًا، لا فرق بين هذه الأحكام وبين رجل دخل المسجد ولم يجد هناك مجالًا لينضم إلى الصف فصلى وحده، لا ينطبق عليه: «لا صلاة لمن صلى وراء الصف وحده» لأنه لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها. (أسئلة وفتاوى الإمارات - ٤/ ٠٠: ٣٦: ٠٨) رجل مسبوق لم يجد فرجة في الصف فهل يصف وحده ؟ مداخلة: يوجد يا شيخ الآن .. لا صلاة لمنفرد خلف الصف، أو لفرد خلف الصف، أتى واحد وحده [ولم يجد مكانًا في] الصف، هل يدخل مع الإمام أو يصلي خلفه أو يسحب واحد، جزاك الله خير. الشيخ: يدخل مع الإمام كيف يعني؟ مداخلة: يعني: يدخل يصلي مع الإمام. مداخلة: بجانب الإمام يعني. الشيخ: يستطيع أن يصل إليه؟ أنا أتصور إن كان يستطيع أن يصل إليه بدون إخلال بالصفوف فهذا واجبه، وإن كان يصل إليه بالإخلال بالصفوف كما ذكرت فحينئذ هذا الإخلال هو إفساد في الأرض ولا يجوز، ومن هذا القبيل الحديث الذي يذكره بعضهم محتجًا كي لا

стр. 2313

يصلي هذا المنفرد وحده، في حديث رواه أبو يعلى في مسنده، يقول: فليجتر رجلًا بين يديه ليصلي معه، فمع كون الحديث هذا إسناده ضعيف لا يحتج به، ففيه إفساد أيضًا للصف الذي بين يديه؛ لأنه سيوجد فيه خللًا، وهذا الخلل قد يستطيع من كان عنده شيء من اليقظة والفقه أن يسده، لكن في النهاية لو تتابعوا كلهم سيظل الخلل موجودًا في الصف، فمع عدم صحة الحديث، ومع أنه يوجد خللًا ففي هذه الحالة أنا اعتقادي أن هذا المنفرد إذا لم يستطع أن يجد لنفسه فرجة ينضم إليها فهو يصلي وحده وصلاته صحيحة. وفي اعتقادي بالنسبة للصفوف المعروفة اليوم أن الإنسان يستطيع أن يوجد ليس لفرد واحد، بل لأفراد كثيرين؛ لأن الناس لا يتراصون الرص الذي كان أصحاب النبي ﷺ يفعلونه حينما كان ﵊ يأمرهم بتسوية الصف كما قال أنس بن مالك في صحيح البخاري: فكان أحدنا يلصق كتفه بكتف صاحبه وساقه بساق صاحبه وقدمه بقدم صاحبه، أو كعبه بكعب صاحبه، هذا الوصف اليوم لا وجود له، ولذلك فمن السهل جدًا أن الإنسان [يدخل بين] شخصين بكل يسر ولطف فلا يصلي وحده، أما إن تصورنا صفًا على السنة كالبنيان المرصوص حينئذ يصلي وحده وصلاته صحيحة. كيف تكون صلاته صحيحة وقد نفى الرسول ﵇ صحة هذه الصلاة بالنسبة لمن صلى خلف الصف وحده؟ أقول هذا لأن بعض العلماء يقولون في رأي قولًا غريبًا: أنه لا يصلي يظل هكذا واقفًا، فأنا أعتقد أن هذا القول فيه وقوف ولا أقول جمود على النص؛ ذلك لأن كل الأحكام الشرعية منوطة بتحقق الاستطاعة، فالمبدأ العام قوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦] والحديث الذي يؤكد هذا المعنى: «ما أمرتكم من شيء فأتوا منه ما استطعتم، وما نهيتكم عنه فاجتنبوه» وقوله تعالى في القرآن الكريم: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ [آل عمران: ٩٧] وقوله ﵇: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب» واتفاق المسلمين: أن من صلى قاعدًا صلاة الفرض فصلاته

стр. 2314

باطلة، لكنه إذا كان لا يستطيع أن يصلي قائمًا فهل يدع الصلاة؟ لا، لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها، يصلي قاعدًا فإن لم يستطع فعلى جنب كما جاء ذلك صريحًا في حديث عمران بن حصين. فمن لم يستطع أن يقرأ فاتحة الكتاب لأنه جاء وقد دخل المسجد والإمام راكع فهو يركع مع الإمام فتحسب له ركعة، ولو أنه لم يقرأ فاتحة الكتاب؛ لأنه لم يستطع، وقد قال ﵇: «إذا أتيتم الصلاة فأتوها وعليكم السكينة والوقار فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا» وجاء في بعض الأحاديث التي خرجناها في كتبي أن من أدرك الإمام راكعًا فقد أدرك الركعة. الشاهد: أن هذا الإنسان حسبت له ركعة مع أنه ترك ركنًا ألا وهو قراءة الفاتحة، لم حسبت له هذه الركعة مع أنه قد فاته الركن؟ لأنه لم يستطع، بينما لو جاء المسجد والإمام قائم وجلس يلتهي يتكلم مع صاحبه إلى آخره حتى فات وقت قراءة الفاتحة ثم أدرك الإمام في الركوع فلا يعتبر هذا إدراكًا للركعة؛ لأنه لم يقرأ بفاتحة الكتاب وقد كان قادرًا على أن يقرأها، إذا كان هذا معروفًا في الأحكام الشرعية كلها فهذا الذي جاء إلى المسجد، فحاول أن يندك من هنا أو يندك من هنا إلى آخره، وما استطاع فإذاً هذا لا يكلفه الله إلا ما استطاع فيصلي في الصف وحده؛ لأنه قد سقط عنه الحكم المعروف بأنه لا صلاة له، كما سقط عمن جاء مدركًا للإمام في الركوع فالحكم معروف وهو لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب. (فتاوى رابغ (٤) /٠٠: ٣٦: ٢٩) الركوع دون الصف هل يدخل في صلاة المنفرد خلف الصف ؟ السائل: [صفة الركوع دون الصف]؟

стр. 2315

الشيخ: يظل يدب حتى يشارك الإمام في الركوع، فإن رفع الإمام رأسه رفع معه، ثم يمشي حتى يشارك في الصف. السائل: وتُحْتَسب الركعة؟ السائل: هذا أمر مفروغ منه، ولماذا كل هذا التعب، وكل هذه المشكلة التي تعتبر مشكلة لبعض الناس، هو بإدراك ركعة. السائل: لا تدخل هذه الصورة في حديث «لا صلاه لمنفرد خلف الصف». الشيخ: لا، هذا لا يدخل، كيف يعني، هل تريد أن تَرُدَّ بهذا الحديث الحديث الآخر الذي نحن بنينا عليه حكم، أن من جاء المسجد ووجد الإمام راكعا ركع حيث هو ثم يَدُبَّ، تعرف هذا الحديث أنت، هل هذا يعارض هذا الحديث: «لا صلاة لمنفرد خلف الصف» يبدو من كلامك أنك تريد هكذا، تريد أن تقول -وإن شاء الله- لا تقول هذا مُخَصِّص لذاك الحديث «لا صلاة لمن صلى خلف الصف وحده». يعقد الصف الثاني وحده، ويجد مجالا في الصف الأول أن ينضم إليه، فهذا إذا صلى وحده فصلاته باطلة، لكن لو أنه حرص كل الحرص أن ينضم إلى الصف الأول، ونحن ذكرنا الصف الأول على سبيل المثال وليكن الصف العاشر، المهم: أنه حرص على أن ينضم إلى الصف الذي بين يديه، ثم لم يجد مسافة للانضمام فصلى وحده فصلاته صحيحة. فالحديث نفى صحة صلاة المنفرد، هو بالنسبة للمهمل، وليس بالنسبة للذي لا يستطيع أن ينضم إلى الصف، وأظن النقطة هذه هي التي أثارت المشكلة التي عرضتها آنفا، لعل الأمر كذلك .. بمعنى أنك ترى التفصيل السابق ذكره، وهو أن حديث «لا صلاة لمن صلى وراء الصف وحده» هو كحديث «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب» فهذا وذاك ليس على عمومه وشموله، بل هو مستثنى، فمن الاستثناء فيما يتعلق بحديث «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب» ما نحن في صدده الآن: رجل دخل الصف، وركع مع الإمام، ولم يكن قرأ الفاتحة، فأدرك الركعة أم لم

стр. 2316

يدرك؟ أدرك الركعة على أصح قولي العلماء في الموضوع. إذًا: ماذا فعلنا بحديث «لا صلاة لم لم يقرأ بفاتحة الكتاب» خصَّصناه، قلنا: هذا عام مخصَّص بحديث «من أدرك الإمام راكعا، فقد أدرك الركعة» فما هو المعنى الصحيح -حينئذٍ- لحديث «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب» -حينئذٍ- نجمع بين العام والخاص فنقول: لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب، إلّا لمن أدرك الإمام راكعاً، ولم يتمكن من قراءة الفاتحة، فتسقط عنه ركنية الفاتحة بسبب إدراكه ركوعه مع الإمام. الآن نعود إلى: «من صلى وراء الصف وحده فلا صلاة له» هذا -أيضًا- من العام المُخَصَّص ليس على عمومه وشموله، كيف؟ نحن نعلم أن كل أحكام الشريعة تبنى على قاعدة «من استطاع إليه سبيلا» ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]. فالذي جاء إلى المسجد فلم يجد أحداً يصلي معه في الصف الذي هو يريد أن يصلي فيه، فهو ينظر، هل هناك مجال لفُرْجَة يَسُدُّها أم لا، فإذا وجد فرجة ومع ذلك صلى وراء الصف وحده، فهذا هو الذي ينطبق عليه الحديث، وإذا لم يجد فُرْجَةً فلا يقال له صلاتك باطلة لأن هذا لا يستطيع إلا هذا الذي هو فيه، الآن يعني يصلي وحده، واضح هذا الأمر الثاني أيضا؟ السائل: بس في سؤال ثاني في هذا الموضوع، كلام الرسول ﷺ عام، فلم يقل: يعني «لا صلاة لمنفرد خلف الصف» لمن لم يجد فرجة. الشيخ: سامحك الله، هذا سبق الكلام عليه، ولم يقل: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب إلا من أدرك الإمام راكعًا» قال هذا؟ لا، ما قال هذا. السائل: يعني الجمع بين حديثين؟ الشيخ: الذي أنت قصدته، هو الذي أنا قصدته، في الحديث الثاني الجمع بين

стр. 2317

الحديث وبين الأحاديث وبين القرآن ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]. هل هذا الذي يريد أن يصلي في الصف وحده يستطيع أن لا يصلي في الصف وحده؟ السائل: لا يستطيع الشيخ: إذًا: ماذا يفعل. السائل: ينتظر أحد. الشيخ: ينتظر إلى يوم يبعثون -مثلاً-؟ ! يا أخي كل حكم شرعي مقيد بالاستطاعة، أنت لا تشك في هذا في ظني، صلِّ قائمًا، فإن لم تستطع فصلِ قاعًدا، فإن لم تستطع فعلى جنب، صل في الصف، فإن لم تستطع صلِّ وحدك، أما «لا صلاة لمن صلى وراء الصف وحده، هذا يشمل بعض الكسالى، وبعض المُؤَذنين في بعض المساجد، الذي يُصَلّون في المسجد النبوي يصلون فوق السدة، هذه بدعة عثمانية تركية قديمة، يوم لم تكن هناك مكبرات الصوت، ومع ذلك هذا ليس بعذر، فيصلون هناك فوق، فيقطعون الصفوف لو صلى واحد، هناك وحده صلاته باطلة، لكن لو صلوا جماعة كما نراهم صلاتهم صحيحة، لأنهم ما صلوا وحدهم، ولكنهم آثمون بسبب عدم انضمامهم إلى صفوف المسلمين. السائل: طيب، لو صلوا اثنين، ويوجد فرجة تسع لاثنين. الشيخ: سبق الجواب، الآن بالنسبة للمؤذنين في المسجد النبوي، وإلا الظاهر ما كنت معنا في حد بيسجل هون أُسَمِّعه الي قصدته، سبق الجواب. قلت: الذي يُصَلُّون في المسجد النبوي على السدة، قلت: لو صلى رجل لوحده صلاتُه باطلة، لأنه في فسحة في المسجد، لكن لما بيصلوا جماعة صلاته صحيحة، لكنهم آثمون، فالآن في عندك فرق بين الاثنين وبين الثلاثة بين أربعة وخمسة، أنا اسألك سؤال: في فرق عندك بين اثنين صلوا وبين خمسة؟ السائل: لا الشيخ: شو حكم الاثنين الليِّ صلوا، وشو حكم الخمسة الليّ صلوا وراء

стр. 2318

الصف وفي أمامهم فرجة في الصف الذي بين يديهم، شو حكمهم؟ هذا الذي قلناه، وقلنا: إنه سبق الجواب، بس الفرق أنا ضربت مثال -آنفا- بسبب الخمسة ستة، أنت رجعت تقول: إذا اثنين صلوا. السائل: طيب، يعيد الصلاة. الشيخ: لا، ما يعيد الصلاة، لأن الصلاة صحيحة مع الإثم. إدراك الركعة بالركوع وجواز الركوع دون الصف - «حديث أبى هريرة مرفوعاً: «إذا جئتم إلى الصلاة, ونحن سجود فاسجدوا ولا تعدوها شيئاً, ومن أدرك ركعة فقد أدرك الصلاة». رواه أبو داود وفى لفظ له: «من أدرك الركوع أدرك الركعة». صحيح. ومما يقوى الحديث جريان عمل جماعة من الصحابة عليه: أولاً: ابن مسعود, فقد قال: «من لم يدرك الإمام ركعاً لم يدرك تلك الركعة». أخرجه البيهقى «٢/ ٩٠» من طريقين عن أبى الأحوص عنه. قلت: وهذا سند صحيح. وروى ابن أبى شيبة فى «المصنف» «١/ ٩٩/١ ـ ٢» والطحاوى «١/ ٢٣١ ـ ٢٣٢» والطبرانى «٣/ ٣٢/١» والبيهقى «٢/ ٩٠ ـ ٩١» عن زيد بن وهب قال: خرجت مع عبد الله من داره إلى المسجد, فلما توسطنا المسجد ركع الإمام, فكبر عبد الله ثم ركع, وركعت معه, ثم مشينا راكعين حتى انتهينا إلى الصف حتى رفع القوم رءوسهم, قال: فلما قضى الإمام الصلاة قمت وأنا أرى أنى لم أدرك, فأخذ بيدى عبد الله, فأجلسنى وقال: إنك قد أدركت». قلت: وسنده صحيح. وله فى الطبرانى طرق أخرى. ثانياً: عبد الله بن عمر, قال: «إذا جئت والإمام راكع, فوضعت يديك على

стр. 2319

ركبتيك قبل أن يرفع فقد أدركت». أخرجه ابن أبى شيبة «١/ ٩٤/١» من طريق ابن جريج عن نافع عنه. ومن هذا الوجه أخرجه البيهقى إلا أنه قرن مع ابن جريج مالكاً ولفظه: «من أدرك الإمام راكعاً, فركع قبل أن يرفع الإمام رأسه, فقد أدرك تلك الركعة». قلت: وإسناده صحيح. ثالثاً: زيد بن ثابت, كان يقول: «من أدرك الركعة قبل أن يرفع الإمام رأسه فقد أدرك الركعة». رواه البيهقى من طريق مالك أنه بلغه أن عبد الله بن عمر ويزيد بن ثابت كانا يقولان ذلك. وأخرج الطحاوى «١/ ٢٣٢» عن خارجة بن زيد بن ثابت. «أن زيد بن ثابت كان يركع على عتبة المسجد ووجهه إلى القبلة, ثم يمشى معترضاً على شقه الأيمن, ثم يعتد بها إن وصل إلى الصف أو لم يصل». قلت: وإسناده جيد, وقد أخرجه هو والبيهقى «٢/ ٩٠ و ٩١» من طرق أخرى عن زيد نحوه ويأتى إحداها قريباً. رابعاً: عبد الله بن الزبير, قال عثمان بن الأسود: «دخلت أنا وعمرو بن تميم المسجد, فركع الإمام فركعت أنا وهو ومشينا راكعين, حتى دخلنا الصف, فلما قضينا الصلاة, قال لى عمرو: الذى صنعت آنفاً ممن سمعته؟ قلت: من مجاهد, قال: قد رأيت ابن الزبير فعله». أخرجه ابن أبى شيبة ورجاله ثقات غير عمرو بن تميم بيض له ابن أبى حاتم وذكره ابن حبان فى «الثقات» وقال البخارى: «فى حديثه نظر». خامساً: أبو بكر الصديق. عن أبى بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أن أبا بكر الصديق وزيد بن ثابت دخلا المسجد والإمام راكع فركعا, ثم دبا وهما راكعان حتى لحقا بالصف. أخرجه البيهقى وإسناده حسن, لكن أبا بكر بن عبد الرحمن لم يدرك أبا بكر الصديق فهو عنه منقطع, إلا أنه يحتمل أن يكون تلقاه عن زيد بن ثابت. وهو عن زيد صحيح ثابت, فإنه ورد عنه طرق أخرى تقدم بعضها قريباً. والخلاصة أن الحديث بشاهده المرسل, وبهذه الآثار حسن يصلح للاحتجاج به, والله أعلم.

стр. 2320

(فائدة): دلت هذه الآثار الصحيحة على أمرين: الأول: أن الركعة تدرك بإدراك الركوع, ومن أجل ذلك أوردناها. الثانى: جواز الركوع دون الصف, وهذا مما لا نراه جائزاً, لحديث أبى بكرة, أنه جاء ورسول الله ﷺ راكع فركع دون الصف, ثم مشى إلى الصف, فلما قضى النبى ﷺ صلاته, قال: أيكم الذى ركع دون الصف ثم مشى إلى الصف؟ فقال أبو بكرة: أنا, فقال النبى ﷺ زادك الله حرصاً ولا تعد. أخرجه أبو داود وغيره بإسناد صحيح كما بينته فى «صحيح أبى داود «٦٨٥» وهو عند البخارى أخصر منه. فالظاهر أن الصحابة المذكورين لم يبلغهم هذا الحديث, وذلك دليل على صدق القول المشهور عن مالك وغيره: «ما منا من أحد إلا رد ورد عليه إلا صاحب هذا القبر ﷺ ». ثم رجعت عن ذلك إلى ما ذكرنا عن الصحابة لحديث عبد الله بن الزبير فى أن ذلك من السنة, وهو صحيح الإسناد كما بينته فى «سلسلة الأحاديث الصحيحة». «تنبيه»: روى البخارى فى جزء القراءة «ص ٢٤»: حدثنا معقل بن مالك قال: حدثنا أبو عوانة عن محمد بن إسحاق عن عبد الرحمن الأعرج عن أبى هريرة قال: «إذا أدركت القوم ركوعاً لم تعتد بتلك الركعة». فهذا سند ضعيف من أجل عنعنة ابن إسحاق, ومعقل, فإنه لم يوثقه أحد غير ابن حبان, وقال الأزدى: متروك. لكن رواه البخارى فى مكان آخر منه «ص ١٣» عن جماعة فقال: حدثنا مسدد وموسى ابن إسماعيل ومعقل بن مالك قالوا: حدثنا أبو عوانة به لكن بلفظ: «لا يجزئك إلا أن تدرك الإمام قائماً». ثم قال البخارى: حدثنا عبيد بن يعيش قال: حدثنا يونس قال: حدثنا [ابن] إسحاق قال: أخبرنى الأعرج به باللفظ الثانى. فقد ثبت هذا عن أبى هريرة لتصريح ابن إسحاق بالتحديث, فزالت شبهة تدليسه. وأما اللفظ الأول فلا يصح عنه لتفرد معقل بن مالك به ومخالفته للجماعة فى لفظه, ولذلك لم أستحسن من الحافظ سكوته عليه فى «التلخيص» «ص ١٢٧». وثمة فرق واضح بين اللفظين فإن اللفظ الثابت يعطى معنى آخر لا يعطيه اللفظ الضعيف, ذلك لأنه يدل على أنه إذا أدرك الإمام قائماً ولو لحظه ثم ركع أنه يدرك

стр. 2321

الركعة, هذا ما يفيده اللفظ المذكور, والبخارى ساقه فى صدد إثباته وجوب قراءة الفاتحة وأنه لا يدرك الركعة إذا لم يقرأها, وهذا مما لا يتحمله هذا اللفظ كما هو ظاهر, والله أعلم. [إرواء الغليل تحت حديث رقم (٤٩٦)] الركوع قبل الدخول للصف ومعنى قوله ﷺ : زادك الله حرصًا ولا تعد [قال الإمام في تعقباته على الشيخ سيد سابق ﵀ في فقه السنة]: قال تحت رقم ٤ - في التعليق تفسيرا لقوله ﷺ : «زادك الله حرصا ولا تعد»: «قيل: لا تعد في تأخير المجيء إلى الصلاة وقيل: لا تعد إلى دخولك في الصف وأنت راكع وقيل: لا تعد إلى الإتيان إلى الصلاة مسرعا». قلت: أقرب هذه الأقوال إلى الصواب القول الأخير لقوله ﷺ : «إذا أتيتم الصلاة فعليكم بالسكينة ولا تأتوها وأنتم تسعون فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا». متفق عليه. وأما القول الذي قبله فلا يصح ما يؤيده بل هو مخالف لحديث عطاء بن أبي يسار أنه سمع عبد الله بن الزبير على المنبر يقول للناس: إذا دخل أحدكم المسجد والناس ركوع فليركع حين يدخل ثم ليدب راكعا حتى يدخل في الصف فإن ذلك السنة قال عطاء: وقد رأيته هو يفعل ذلك. أخرجه ابن خزيمة ١٥٧١ والطبراني والحاكم وصححه ووافقه الذهبي وهو كما قالا على ما بينته في «الصحيحة» ٢٢٩ وجرى عليه عمل السلف كأبي بكر وزيد بن ثابت وابن مسعود وقد خرجت آثارهم في ذلك هناك. وأما الحديث المخالف له فهو ضعيف وله علة خفية بينتها في «الضعيفة» ٩٧٧ ولهذا لم يأخذ به الإمام أحمد بل

стр. 2322

أخذ بحديث ابن الزبير كما يأتي قريبا. [تمام المنة ص (٢٨٥)] لا تعارض بين حديث أبي بكرة في التكبير قبل الصف وحديث النهي عن الصلاة منفردًا خلف الصف [قال الإمام في تعقباته على الشيخ سيد سابق ﵀ في فقه السنة]: قوله تحت رقم ٤ - : صلاة المفرد خلف الصف: من كبر للصلاة خلف الصف ثم دخله وأدرك فيه الركوع مع الامام صحت صلاته، فعن أبي بكرة أنه انتهى إلى النبي ﷺ وهو راكع، فركع قبل أن يصل إلى الصف، فذكر ذلك للنبي ﷺ فقال: «زادك الله حرصا ولا تعدد» رواه أحمد والبخاري وأبو داود والنسائي. وأما من صلى منفردا عن الصف فإن الجمهور يري صحة صلاته مع الكراهة. وقال أحمد وإسحاق وأحمد وابن أبي ليلى ووكيع والحسن بن صالح والنخعي وابن المنذر: من صلى ركعة كاملة خلف الصف بطلت صلاته. فعن وابصة: أن رسول الله ﷺ رأى رجلا يصلي خلف الصف وحده فأمره أن يعيد الصلاة. رواه الخمسة إلا النسائي. ولفظ أحمد قال: سئل رسول الله ﷺ عن رجل صلى خلف الصف وحده؟ فقال «يعيد الصلاة» وحسن هذا الحديث الترمذي، وإسناد أحمد جيد. وعن علي بن شيبان أن رسول الله ﷺ رأى رجلا يصلي خلف الصف فوقف حتى انصرف الرجل فقال له: «استقبل صلاتك فلا صلاة لمفرد خلف الصف». رواه أحمد وابن ماجه والبيهقي، قال أحمد: حديث حسن، وقال ابن سيد الناس: رواته ثقات معروفون.

стр. 2323

وتمسك الجمهور بحديث أبي بكرة قالوا لانه أتى ببعض الصلاة خلف الصف ولم يأمره النبي ﷺ بالاعادة فيحمل الامر بالاعادة على جهة الندب مبالغة في المحافظة على ما هو الاولى. قال ابن الهمام: وحمل أئمتنا حديث وابصة على الندب وحديث علي بن شيبان على نفي الكمال ليوافقا حديث أبي بكرة إذ ظاهره عدم لزوم الإعادة لعدم أمره بها». [قال الإمام]: قلت: لا تعارض بين الحديثين من جهة وحديث أبي بكرة من جهة أخرى لأن أبا بكرة لم يصل في الصف وحده فلم يأمره بالإعادة والرجل المذكور في الحديثين صلى وراء الصف وحده فأمره بالإعادة فلا معارضة وبهذا جمع الإمام أحمد ﵀ فقال أبو داود في «مسائله» ص ٣٥: «سمعت أحمد سئل عن رجل ركع دون الصف ثم مشى حتى دخل الصف وقد رفع الإمام قبل أن ينتهي إلى الصف؟ قال: تجزئه ركعة وإن صلى خلف الصف وحده أعاد الصلاة». [تمام المنة ص (٢٨٥)]

стр. 2324

كتاب متابعة الإمام

стр. 2325

وجوب متابعة الإمام والنهي عن مسابقته [قال رسول الله ﷺ ]: «إني قد بدنت، فإذا ركعت فاركعوا وإذا رفعت فارفعوا وإذا سجدت فاسجدوا ولا ألفين رجلا يسبقني إلى الركوع ولا إلى السجود». [ترجم له الإمام بقوله: وجوب متابعة الإمام والنهي عن مسابقته]. السلسلة الصحيحة (٤/ ٣٠٣). متابعة الإمام الذي يصلي على مذهب معين مداخلة: سمعنا يا شيخ أنك قلت: إن الذي يصلي خلف المذهب الحنفي أو الإمام الحنفي يصلي ويتبع الإمام؟ الشيخ: أي نعم. مداخلة: فهل المقصود بالاتباع أنه لا يرفع يديه، أو لا يضع يديه على الصدر، أو لا يحرك أصبعه في التشهد؟ الشيخ: يفعل كما يفعل الإمام الحنفي. مداخلة: طيب. ما الدليل على هذا؟ الشيخ: «إنما جعل الإمام ليؤتم به». مداخلة: ولكن لو في الحديث مش على التكبير والركوع والاعتدال والتأمين و .... ؟ الشيخ: تعني بسؤالك هذا الأخير: أن الحديث يعني تفهمه أنه، يعني: الحصر فقط اتباع الإمام في هذه الأمور فقط؟ إن كنت تعني هذا فأنت واهم، وإن كنت تعني غير ذلك فلعلي أفهم منك؟ مداخلة: لا أنا كنت أعني هذا؟

стр. 2326

الشيخ: تعني هذا. طيب إذا كنت تعني هذا، فأنت أول من لا يعني هذا. مداخلة: كيف يا شيخ؟ الشيخ: أحسنت. الحديث يقول: «إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا قال سمع الله لمن حمده، فقولوا ربنا ولك الحمد، وإذا سجد فاسجدوا، وإذا صلى قائماً فصلوا قياماً، وإذا صلى جالساً فصلوا جلوساً أجمعين». هذه ست أشياء ذكرها في الحديث، فإذا كنت تعني كما قلت لك، وأكدت قولك بأنك تعني: أن المتابعة تكون في هذه الأمور المذكورة في الحديث، فقد قلت لك؛ أول من تخالف ما قلت هو أنت، قلت كيف؟ الآن يأتيك الجواب: إذا الإمام سها عن التشهد الأول، وقام إلى الركعة الثالثة، تتابعه أم لا؟ مداخلة: نتابعه. الشيخ: ليس مذكور في الحديث هذا. مداخلة: نعم. طيب وإذا الإمام كان يسرع في الصلاة. الشيخ: واحدة واحدة، يعني: أنا أردت من قولي لك: أنت أول مخالف لما قلت، أن نضع قاعدة وننطلق منها؛ لأنه أنت وأمثالك من المتحمسين لاتباع السنة؛ لأنه -أي اتباع الإمام الحنفي الذي ما يرفع يديه- هذا خالف السنة، لكن الذي وجد الإمام يصلي قاعداً فيجلس معه هو مخالف للركن؛ لأن القيام ركن، فإذا كان الرسول أمرنا بمتابعة الإمام في تركه للركن معذوراً، فأولى وأولى أن يأمرنا باتباع الإمام في شيء دون ذلك معذوراً، وأتيتك بمثال تعرفه، وأجبت الجواب الصحيح، نسي الإمام التشهد الأول وقام إلى الركعة الثالثة، قلت تتبعه وهذا من السنة، وهذا فيه نص خاص به، ولعل هذا النص هو الذي يعني يَسَّر لك السبيل في الجواب الصحيح مع أنه قد تأتيك بعض المسائل من مثل ما نحن في صددها ليس عليها نص، مع ذلك أنت مكلف بالمتابعة.

стр. 2327

الآن نفترض صورة، وسُئلت عنها مراراً وتكراراً، إمام نسي التشهد الأول، فذكر فعاد إلى التشهد بعد أن قام، ماذا تفعل؟ مداخلة: في التشهد الأول؟ الشيخ: نعم الأول. مداخلة: نعم. وعاد؟ الشيخ: وعاد، نعم. مداخلة: نعود أيضا معه: الشيخ: نعم. مداخلة: اتباع الإمام نعود معه آيضا. الشيخ: أنت ما تقول اتباع الإمام يا أخي، إما أن تفعل وتقول: أعيد، أتابعه، أو لا أتابعه. مداخلة: نتابعه. الشيخ: قلت؟ مداخلة: نعم. الشيخ: ما هو الدليل؟ مداخلة: اتباع الإمام، يعني. الشيخ: آه، إذا رجعت معنا إلى الحديث الذي ظننت أنه خاص بالأشياء المقصور عليها، ففعلت أنت فعلتي، وكلانا مصيب -إن شاء الله- ماذا فعلت: «إنما جعل الإمام ليؤتم به» عرفت؟ مداخلة: نعم.

стр. 2328

الشيخ: فأنت تشعر الآن بأن المسلم الذي يريد أن يتفقه في الدين، يريد أن يبني على قاعدة، في هذه المسألة التي نحن في صددها ما هي القاعدة؟ «إنما جعل الإمام ليؤتم به». في حديث آخر مهم جداً: «فلا تختلفوا عليه». مداخلة: نعم. الشيخ: آه، لا تختلفوا عليه، في ماذا؟ أيضاً في مسائل محدودة لا في كل شيء هو يفعله، ليس عن عناد وليس عن استكبار، وإنما مع جهل أن هذا هو السنة، وهذا هو الصواب، نعم. نحن ما نخالف الأئمة أبداً، «إنما جُعِلَ الإمام ليؤتم به». إذاً: استفدنا من هذا الحديث أجزاء كثيرة، غير الأجزاء التي جاء ذكرها في تمام الحديث. مداخلة: نعم. وعلى هذا نقول: ما ذُكر في الحديث هو ليس للحصر، وإنما للتمثيل، كذلك سيأتينا سؤال أهم من السؤال السابق: إذا الإمام صلى الظهر خمساً، قام إلى الركعة الخامسة، ماذا تفعل أنت؟ مداخلة: نُذَكِّره. الشيخ: تُذَكِّره فإن تذكر بها، وإن لم يتذكر؟ مداخلة: نجلس. الشيخ: نعم. مداخلة: نجلس. الشيخ: هل تابعته؟ مداخلة: لم نتابعه.

стр. 2329

الشيخ: لِمَ؟ مداخلة: لأنه زاد عن الصلاة. الشيخ: هو زاد عن الصلاة عمداً وإلا سهواً؟ مداخلة: سهواً. الشيخ: كونك أنت ذَكَّرته هل عرفت وكشفت عن قلبه بأنه تذكر؟ مداخلة: لا أعلم. الشيخ: إذاً: ماذا يفيدك ويفيدني قولك: لكني ذَكّرته. المهم: أن تعرف أنك حينما ذَكَّرته تَذَكَّر معك، فإن هو مسلم معاند فلا يُتَابع، لكن هل لواحد منا أن يصل إلى الاطلاع على ما في القلوب؟ -طبعاً- لسنا صوفية، الذي يكشفوا ما في القلوب! إذاً: لماذا خالفته؟ لأنك لست متشبهاً بمبدأ قوله: «إنما جعل الإمام ليؤتم به» هذه واحدة. وهناك أخرى ولعلها نص وأمس بالموضوع، وإن كان بعض المخالفين لهذا النص أجابوا عنها. هناك في الصحيحين من حديث عبد الله بن مسعود ﵁ قال: «صلى رسول الله ﷺ يوماً الظهر خمساً، فلما سَلّم، قيل له ﵇: أزِيدَ في الصلاة؟ قال: لا. قالوا له: صليت خمساً، فسجد سجدتي السهو، ثم سَلَّم، ثم قال: إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون، فإذا نسيت فَذَكِّروني». هنا نحن نوجه سؤالاً، وهو: لماذا أصحاب الرسول ﵇ اتّبعوا الرسول في هذه الزيادة التي وقعت، الخامسة على الظهر؟ في علمي هناك جوابان: الذي أتبناه أنا؛ لأنهم يتبنون أكثر منا ما سمعوه من

стр. 2330

نبيهم مباشرة: «إنما جعل الإمام ليؤتم به» في آخر الحديث: «وإذا صلى جالساً فصلوا جلوساً أجمعين» فهموا من هذا الحديث وجوب متابعة الإمام حتى فيما لو وقع قصداً بطلت الصلاة؛ لأن الذي يصلي جالساً فريضةً، وهو قادر على القيام صلاته باطلة، فلما قال الرسول ﵇: «وإذا صلى جالساً» يفهم كل مسلم عربي، أو عنده لغة عربية أنه يعني: معذور، ما يرى المتعنت المكابر المخالف للشريعة، أي: العاجز: «صَلِّ قائماً، فإن لم تستطع فقاعداً، فإن لم تستطع فعلى جنب». لما فهموا منه: أن الشارع الحكيم أوحى إلى نبيه الكريم أن يبين للناس، أنه يجب على المقتدين أن يتابعوا الإمام متابعةً مطلقةً، سواءً أخطأ فيما لو تعمده بطلت صلاته، أو فيما كان دون ذلك، لما تفقهوا هذا الفقه، وفوجئوا بأن الرسول ﵇ صلى خمساً تابعوه، هذا قول. القول الثاني: وهذا عندي مرجوح بطبيعة الحال قالوا: تابعوه؛ لأنهم كانوا في زمن لما ينته الشرع بعد، فهم يمكن أن يكون دَارَ في خَلَدِهم، وفي ذهنهم أنه يمكن أن يكون مثل شرع جديد، فإنهم كانوا يعرفونه أربعاً، فممكن أن يكون صار خمساً، ولذلك تابعوا الرسول ﵇. هذا في الحقيقة ممكن أن يقال، لكن الأمر الأول أرجح؛ لأن هذه الخاطرة ما في عندنا إلا احتمال بإمكانها يعني، بينما الأمر الأول في عندنا نص، وثانياً: -وهو الأمر الهام جداً جداً-، وجدنا أصحاب الرسول ﵇ ومن تبعهم بإحسان، قد طَبَّقوا النص العام في قضية أخطر بكثير من الصلاة الرباعية صُلِّيت خماسية. في «صحيح البخاري» أن والياً من ولاة بني أمية، لعله عقبة بن الوليد، تذكرون معي؟ عقبة بن الوليد. مداخلة: ابن أبي معيط، الوليد بن عقبة. الشيخ: الوليد بن عقبة؟

стр. 2331

مداخلة: نعم. الشيخ: يمكن يكون كذلك، صلى بالناس -وفيهم الصحابة والتابعون- صلى الصبح أربعاً، ليس ثلاثاً، أربع ركعات، ثم لما سَلَّم قال: أزيدكم؟ .... مداخلة: زيادة الخير خير. الشيخ: أي نعم. أزيدكم؟ ما أحد منهم أعاد الصلاة كيف؟ لأن الرسول قال: «الإمام ضامن» فهو يتحمل مسؤولية الأخطاء التي يقع فيها، إن كان عن سهو، فهو مؤاخذ عند الله، وإن كان عن عمد، لكن المقتدين لا يعلمون ذلك، فهو أيضاً ضامن. فإذاً: نحن نتّبع الإمام في كل كبير وصغير يخالف ما نعتقده من هذه السنن، بل والواجبات ما دام لم يتبين لنا أنه يقصد النكال بالصلاة. أما أنه هذا مذهبه، وهو عندنا مخطئ، فنحن لا نزيد الفرقة فُرْقَة، ونحقق كلام الرسول ﵇ بعامّة، ذلك خير وأبقى. في شيء عندك؟ مداخلة: بقي السؤال الآخر، بالنسبة للأغلب على المذهب الحنفي، يُسرعون في الصلاة، يعني: لا يتم الركوع والسجود، ولا بين السجدتين ولا بين الركوع؟ الشيخ: أخذت الجواب، ما بدك تتابعه لا تصلِّ معه يا أخي. مداخلة: الحديث الذي هو المسيء صلاته: «صَلِّ فإنك لم تُصَلِّ» طالما هو يسرع في الصلاة، فصلاته تكون باطلة؟ الشيخ: احتجاجك بحديث المسيء صلاته هو احتجاج في مَحلِه، لكن هل هو هذا الإمام الذي تُصَلي خلفه يعني: لا يطمئن في الصلاة نكالاً بالاطمئنان في الصلاة، وبالتالي ما كان في الحديث، وإلا هو مقتنع أن هذه الصلاة جائزة؟ مداخلة: لا، هم الذي زعموا هكذا، أنهم لا يطمئنوا في الصلاة.

стр. 2332

الشيخ: لا تطل في الجواب. مداخلة: نعم. الشيخ: أنا أقول لك: هل هو يدخل في الصلاة ولا يطمئن فيها نكالاً في الحديث، وإلا هذا مذهبه؟ مداخلة: هذا مذهبه. الشيخ: بس هذا الجواب. مداخلة: نعم. الشيخ: ما تفكر تضيع علينا الوقت. مداخلة: ولكن يعلم السنة. الشيخ: لأنه في غيرك يريد يسأل هون هون، لا تضيع علينا الوقت. المهم: نهاية المطاف، فهمت القاعدة مصدر القاعدة، القاعدة تأمرك ألا تنظر إلى رأي الإمام المخالف لك، لكن تنظر إلى رأي الإمام هل هو متعنت، أم هو مخطئ في هذا الرأي؟ مداخلة: متأول. الشيخ: فإذا عرفت أنه مقتنع أنت ما عليك مسؤولية إذا هو أساء الصلاة، أما إذا عرفت أنه متعنت، ومكابر، ويعرف السنة، ويحيد عنها، فنقول لك: لا تصلِ خلفه. مداخلة: الاقتداء بالإمام، حين يدخل والإمام صلى على مذهب أو خالف السنة، أو خالف الأوامر التي جاءت في الصلاة من الرسول ﷺ ، فنحن نُطالب بأحد الأمرين: بالاقتداء بالإمام، والإمام والمأمومين وكل الأمة مأمورة بالاقتداء بالرسول ﷺ كما كان يصلي. فهل إذا خالف الإمام السنن التي فعلها الرسول ﷺ في الصلاة، وجاء بأشياء

стр. 2333

ممكن أن تبطل صلاته يقتضي المأمومين؟ الشيخ: -سامحك الله- ألّا تعيد البحث السابق، ما أخذت جواب هذا السؤال؟ مداخلة: ممكن أنا أقول: إن الإمام يأتي بأشياء؟ الشيخ: ليس هذا أوانك. مداخلة: ليس هذا أوانك. الشيخ: نعم. مداخلة: أنا أقول: إن الإمام يأتي. الشيخ: أنا ما أسألك عما تقول، أنا أسألك ما أخذت جواب هذا السؤال في الحديث الذي جرى بيني وبين الأخ؛ لأنه بدأ يضيع الوقت الآن، كل واحد يرفع صبعه ويريد يسأل سؤالاً، أنت الآن تسأل نفس السؤال الذي جرى البحث فيه، وانتهينا منه. ماذا أشكل عليك من الكلام الذي سمعته آنفاً؟ أنت تقول: إن كل المسلمين مأمورين باتباع، ماذا؟ مداخلة: الرسول ﷺ . الشيخ: هذا الكلام صحيح، هل سمعت منا خلافه؟ مداخلة: نعم. الشيخ: سمعت منا خلافه؟ مداخلة: روايةً: أننا نقتدي بالإمام في مخالفة الرسول ﷺ . الشيخ: الله أكبر، نحن نتبع الإمام في اتباع الرسول في قوله: «إنما جعل الإمام ليؤتم به» سامحك الله.

стр. 2334

نحن نتبع الإمام الذي أخطأ والذي ترك ركناً أو نسي شيئاً، تطبيقاً لقول الرسول ﷺ : «إنما جُعِلَ الإمام ليؤتم به» والآن سأعيد البحث الذي جرى بيني وبين الأخ. أنت تتبع الإمام إذا أخطأ، وإلا لا؟ مداخلة: في أي شيء، ما أنت قلت لا يُتَّبع. الشيخ: في الأشياء التي ذكرت سابقاً. مداخلة: نعم. هذا الذي قلت. مداخلة: إذا قام إلى الخامسة. الشيخ: طَوِّل بالك قليلاً، السهو هو خطأ؟ مداخلة: خطأ. الشيخ: طيب. فإذا واحد في عنده فكره، عنده يعني: مذهب هو فيه مخطئ، هو عند الله صلاته صحيحة، وإلا غير صحيحة؟ مداخلة: الله أعلم. الشيخ: طيب. اسأل هذا السؤال ما دام ما تدري، ما هي وظيفتك إذا كنت لا تدري، ما هي وظيفتك؟ مداخلة: تسأل عن .... الشيخ: طيب. لماذا لا تسأل، أليس هذا أحق أن تعلم: أنه رجل تبنى رأياً وهو عند الله خطأ، وَتَعبَّد الله على هذا الخطأ، صلاتُه مقبولة عند الله والا مرفوضة؟ بتقول: الله أعلم. أنت ما تعرف أن الأئمة مختلفين والصحابة مختلفين؟ تعرف وإلا ما تعرف؟ إذاً: أنت تحتاج إلى دروس عديدة حتى تفهم هذه المسالة: «إنما جُعِلَ الإمام ليؤتم به» ما تعرف أن بعض الأئمة يقول: إذا خرج دم ينقض الوضوء، وآخر يقول

стр. 2335

لك: إذا خرج بحور من الدماء وضوؤه صحيح؟ مداخلة: أعرف ذلك. الشيخ: طيب. ما هو الصواب؟ مداخلة: الصواب: أن الوضوء لا يبطل. الشيخ: طيب. ومس المرأة ينقض الوضوء، وإلا لا؟ مداخلة: أنا أقول لك: لا أعلم الصحيح. الشيخ: ما تعلم الصحيح، اختلفوا وإلا لا؟ مداخلة: نعم. الشيخ: افترض [واحد] فهم الآية أنه المس كناية على الجماع. والآخر: فهم أن اللمس على ظاهره، فهل إذا هذا صلى هيك، وذاك صلى هيك يعني: واحد منهم صلاته مقبولة عند الله والثاني باطلة؟ ثم الرسول ﵇ قال - وهذا نهاية الكلام لأنه ما سينتهي -: «يصلون بكم فإن أصابوا فلكم ولهم، وإن أخطؤوا فلكم وعليهم». سمعت هذا الحديث من قبل؟ مداخلة: نعم. الشيخ: شو فقهه عندك، «فإن أصابوا فلكم ولهم، وإن أخطؤوا فلكم وعليهم» ما معنى هذا: «فإن أخطؤوا فلكم وعليهم» أليس معناه: صلاتكم صحيحة والخطأ عليهم؟ (الهدى والنور / ١٩٢/ ٣٠: ١١: ٠٠)

стр. 2336

إيرادات على القول بمتابعة الإمام المخالف للسنة مداخلة: [بعضهم] يعلق على قولكم بوجوب متابعة الإمام وإن ترك سنة من سنن النبي ﷺ ، فهناك بعض الإشكالات التي ترد على قولكم هذا من أهمها .. الشيخ: اقرأ. مداخلة: من أَهمَّها أن هذا القول يُسَبِّب حرجاً كبيراً، وذلك أنه يلزم كل المصلين بمراقبة كيفية صلاة الإمام ليتسنى لهم متابعته، وإلا لا يكون لقولكم هذا في وجوب متابعة الإمام بالتفصيل الذي يُحكى عنكم أيّ معنىً، وكما يعلم الشيخ -حفظه الله- أن الأئمة يختلفون في صلواتهم تبعاً لاختلافهم في مذاهبهم، وتكليف المصلين بهذا الحكم يلزمهم أن يرقبوا صفة صلاة الإمام، والحرج كما تعلمون مرفوع عن هذه الأمة، ولأن هذا مما تعم به البلوى، ثم إن قولكم هذا لم يقل به أحد من الأئمة السابقين ولا العلماء المحققين، بل هذه المسألة تكاد تكون كتب الفقه منها خالية. فنرجو من فضيلة الشيخ أن يجيبنا عن الإشكالات المذكورة -آنفاً- بشيء من التفصيل، لأن المقام يتحمل ذلك، والله يوفقكم ويسدد خُطَاكم. الشيخ: السؤال من أصله غير وارد عليَّ، لأنه رأيي فُهم خطأً، أنا ما قلت ولن أقول حتى ولا في المنام: إنه يجب عليَّ أنا الذي أقول بهذا القول أو ببعضه أن نراقب الأئمة، أنا ما أقول هذا. مداخلة: في بعض الإشكال يا شيخنا. الشيخ: نعم؟ مداخلة: هو ما يقول أن هذا قولك لكن يقول هذا إشكال على قولك. الشيخ: لا، الإشكال قائم على هذا الفهم. مداخلة: إيه، طبعاً صحيح .. كفهم لكن نص السؤال ليس هكذا.

стр. 2337

الشيخ: ها هو هكذا السؤال سمّعنا التسجيل .. قولي هذا الذي نقلته لا يلزم منه ذاك الحرج المُدَّعى، ذلك لأن كل مُصَلِّ إذا صلى في مسجدٍ ما له حال من حالتين: إما أن يعرف هذا الإمام -مثلاً- هل يضع يديه على السُّرَّة أم تحت السُّرَّة؟ أو لا يعلم شيئًا من ذلك، فإذا علم عمل بما يعمل الإمام تحقيقاً لمبدأ «إنما جُعل الإمام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه» وهذا ليس قولاً وليس رأياً لي، إنما هو نص الرسول ﵇، وإذا لم يعلم فهو يعمل بالسنة التي يعرفها، فأيُّ إشكال في هذا، وأيُّ إلزام؟ هذا شيء، وشيء ثانٍ في الصورة الأولى دخل المسجد وهو يعلم أن الإمام -مثلاً- يضع يده تحت السُرَّة يعلم هذا، لكن هو نسي وغلبته العادة عادة اتباعه السنة، وصلاته على السنة فهو يُصَلِّي هكذا، لكن إذا تذكر عاد واتبع النص الآمر بمتابعة الإمام وعدم الاختلاف عليه، فليست القضية حرج يمكن أن يُبنى عليه مخالفة الأصل الذي جاء التنصيص وجاء الأمر به في الأحاديث الصحيحة، وقد ذكرت آنفاً بعضه. فإذاً: ليس هناك إلزام، وإنما ينبغي بحث المسألة كقاعدة، هل هي صحيحة من حيث أدلتها؟ أم هي على شفا جُرف هار، لأنه لا دليل عليها؟ يُلزم المكلف بأن يتبناها، أما على الإلزام فلا شيء وارد، أظن الآن يتبين لك أن كل ما جاء بعد كلمة الإلزام أنه لسنا ملزمين به، وبالجواب عليه، لأنه كما قيل: هل يستقيم الظل والعود أعوج؟ هناك شيء عندك الآن بعد أن وضح لك أنه ليس هناك إلزام، إما أن تعلم أو لا تعلم، إما أن تتذكر أو لا تتذكر، فلا حرج ولا إلزام. مداخلة: يا شيخ ... في الجزائر أغلب الأئمة من المالكية، فهم في صلاتهم يخذلون أيديهم، ومخالفين للسنة كثيراً من صلاتهم .. أغلب الصلاة يخالفون فيها أهل السنة. الشيخ: وعندنا كذلك. مداخلة: نتبعهم نحن، وإلا كيف؟ الشيخ: هذا سؤال خطأ .. هذا سؤال خطأ.

стр. 2338

مداخلة: هم لا يعلمون بالسنة .. ليس لهم علم بالسنة. الشيخ: لا، الانطلاق من هنا خطأ، يجب أن تَدْرُس المسألة من أصلها، بمعنى: هل المقتدي مكلف باتباع الإمام؟ -طبعاً- سيكون الجواب نعم، سواء أخطأ أم أصاب؟ الآن هاه كلما قال المسألة فيها تضييق عليه، فانتبه سواء أصاب أم أخطأ، أم فقط فيما أصاب ولا يُتابع فيما أخطأ؟ مداخلة: فيما أصاب أو أخطأ. الشيخ: إذاً: خلاص أنت صرت معنا، لماذا تتابعه فيما أخطأ؟ مداخلة: لأنني مقتدى بالإمام. الشيخ: لكن هو أخطأ، الصراحة تكون كما لا يخفاك بالاستسلام لأحكام الشرع، وعدم التجاوب مع التقاليد، قد تكون تقاليد طابعها الاتباع لكن واقعها الابتداع، أنت قلت أنه ما أحد من العلماء قال بهذا القول: الحقيقة أنا أقول: ما أحد من العلماء قال من الأوقات المكروهة التي تُكره فيها الصلاة صلاة النوافل والخطيب يخطب، ما أحد قال هذا الكلام، لكن الألباني يقوله، لكن هو حين يقول هذا ما يخالفهم، وهذا من العجائب! لماذا؟ لأنهم قالوا على اختلافهم -طبعاً- بين الحنفية والشافعية، فالأحناف يقولوا إذا صعد الخطيب المنبر فلا صلاة ولا كلام، لكن الشافعية يقولوا: إذا دخل المسجد لازم يصلي ركعتين تحية المسجد. إذاً: نحن نقول بقول الحنفية إلى حد ما، أنهم يقولوا: ما فيه صلاة لكن ما حصروا هذا في الأوقات المكروهة، الأوقات المكروهة عند بعضهم ثلاثة، وعند الآخرين خمسة والرقمين هذين تفصيل لبعض الأوقات من الثلاثة، لكن ما أحد قال ستة لكن أنا أقول ستة، لكن لما أقول أخالفهم أسلوباً لكن لا أخالفهم عقيدة وفكراً. الآن فيما يتعلق بحديث «إنما جُعِلَ الإمام ليؤتم به» كثيراً ما وقع الآن خلاف الإمام قام إلى الركعة الخامسة في الرباعية نسي التشهد قالوا له: سبحان الله، فيه رجال يقولوا يرجع وشيء يقول ما يجوز يرجع أصلاً، عفواً تبع التشهد الأوسط يقولوا بعض الناس إنه إذا قام من السجدة الثانية في الركعة الثانية إلى الركعة الثالثة

стр. 2339

ونسي التشهد الأول فذُكِّر فرجع إلى التشهد بطلت صلاته، لماذا؟ قال: لأنه انتقل من ركن إلى ركن .. الشيخ: آمين .. الشاهد نحن نقول إن هذه الحوادث ولو قال بخلاف السنة فيها بعض الناس، لكن السنة هي إمامنا، والسلف الصالح هم قدوتنا، فالرسول ﵇ لما وضع هذا الحديث وحياً من الله إليه، هو لحل مشاكل قد تقع، قد وقعت بعض المشاكل في الزمان الأول يمكن ما تخطر في بالنا أن تقع في هذا الزمان الفاسد. لكن لننظر ماذا فعل المصلون وفيهم -بلا شك- علماء كبار، في صحيح البخاري ما نذهب بكم بعيداً .. أن رجلاً من الولاة لعله كان في الكوفة الوليد بن عقبة في الكوفة؟ مداخلة: نعم. الشيخ: في الكوفة، صلى بالناس صلاة الفجر كم ركعة؟ أربع ركعات، اليوم بناءًا على عدم الإيمان بهذه القاعدة التي يقول بها الألباني، وأيضاً أنه لا يقول بها أحد: إذا رأينا الإمام صلى أربع ركعات صلاة الفجر ماذا سنعمل؟ نحن نتابعه كواقع، كثقافة عامة .. نتابعه وإلا ندعوا للمفارقة؟ لا نتابعه -طبعاً- لأنه معلوم -يعني- يقيناً صلاة الفجر ركعتين، قام يا أخي صلى ركعة ساهياً، طيب، الرابعة ما بالها كمان ما انتهت المشكلة، بعد ما صلى أربع ركعات وسلم قال لهم: أزيدكم؟ تتصوروا وقوع مثل هذه الحادثة اليوم؟ أنا ما أتصور .. مداخلة: هو كان شارب أوشئ؟ الشيخ: نعم الشارب يفعل هذا، ما أحد أعاد هذه الصلاة، وما أكتم الحقيقة ممكن بعض الناس يذهب إلى البيت ويعيد الصلاة ممكن هذا، لكن هل يجب عليهم؟ لا، لماذا؟ لأن الرسول حينما قال: «إنما جُعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبّر فكبروا» إلى آخر الحديث «وإذا صلى قائماً فصلوا قياماً، وإذا صلى جالساً فصلوا جلوساً أجمعين» في الرواية الأخرى «فلا تختلفوا عليه» يُريد بهذا طمس معالم فتنة، قد تقع من جراء مخالفة الإمام، الرسول ﵇ كما تَعَلَّمنا منه في غير هذه

стр. 2340

الحادثة، يدفع الشر الأكبر بالشر الأصغر، هذه قاعدة نفهمها من أحاديث الرسول ﵇، منها هذا الحديث «فلا تختلفوا عليه» كيف يا أخي وهو يصلي هكذا؟ والله أنا صليت خلف بعض أئمة في السعودية حيث أنتقده، حيث يضع يديه بعد رفع الرأس من الركوع على الصدر، أنا أقول هذه بدعة، وقد فعلتها تصدق أو ما تصدق بكيفك؟ مداخلة: أصدق. مداخلة: قالوا إن الشيخ تراجع. الشيخ: نعم أنا فعلت هذا مندفعاً من القاعدة: أعتقد أن هذا عالم فاضل، وأنه يسعى وراء معرفة الحق مثلي، أو ربما أحسن مني، فأنا ما أهدر قيمة اقتدائي به في جزئية من هذه الجزئيات، أنا أتابعه، ليس لأنه هو على صواب في هذا، هو كما قلت أنت تتبعه وهو مخطئ، لماذا؟ تحقيقاً لمبدأ «إنما جُعل الإمام ليؤتم به» ثم لو هؤلاء الأئمة الذين أنت تُشير إليهم انتبهوا إلى هذه القضية، تُرى ما عاقبتها؟ أهي أن يقتربوا منكم، أم أن ينفروا عنكم؟ تكفي هذه الفائدة لهذه الجزئية .. فإذاً: القضية يجب أن تُبحث كقاعدة «إنما جُعل الإمام ليؤتم به» بعدين ما يهمنا نحن نستسلم لنتائجها ما دام الأصل صحيح، فما بُنِي على صحيح فهو صحيح، وما بُنِي على فاسد فهو فاسد، يكفي؟ مداخل آخر: [بقي جزئية يا شيخ وهي أنكم تفرقون بين الإمام المكابر وغيره]. الشيخ: على كل حال الأخ أبو عبد الله يُذَكِّرني بجانب بما يتعلق بهذا الموضوع، وفعلاً أنه قد يكون يعني بلسم لبعض الجراحات، أنه نحن لا نقول بأنه يجب علينا أن نقلّد وأن نتبع الإمام الذي يُخالف السنة على الإطلاق، وسأشرح هذا لكن في الوقت نفسه نقول: إنه ليس من السهل أن نقول: أنّا نحن بيّنا وخلاص ما عاد يجب علينا الاتباع؛ لأنه -أيضاً- هذه نقطة حَسّاسة بالموضوع. إذا افترضنا إماماً أنت تعرِفه جيداً، ونصحته بأن يتبع سنة الخفض والرفع، وأتيته بكل آية، أي بكل حجة وبيِّنة فلم يؤمن بها ولم يُخضع نفسه لها، واقتنعت أنت

стр. 2341

شخصياً بأنه رجل تبيّن له الحق ونأى بجانبه. حينئذٍ: لا يرد في الموضوع السابق لأنه هذا مستكبر، ونحن حينما نقول بهذه القاعدة نتصور الأئمة، نتصور الصحابة لأن الواقع الذي يعرفه كل دارس .. أنا لا أقول الخلاف الذي كان عليه الأئمة .. كل الخلاف لا أقول، لكن لا بد من أن أقول: إن بعض الخلافات التي كانت بين الأئمة هي من الخلافات المتوارثة والمنقولة عن السلف الأول ألا وهم الصحابة. إذ الأمر كذلك: فنحن الآن نتصور إمامنا يومئذ عبد الله بن مسعود يُصَلِّي بالناس ولا يرفع يديه، لا نستطيع هنا أن نتصور أنه رجل جاهل، أنه رجل متعصب لمذهب؛ لأنه ما عنده متبع غير رسول الله ﷺ لكن هو هكذا مقتنع. فحينئذ: نحن هذا الإمام رضيناه لنا إماماً وقدوة، وهذه وجهة نظره فنحن نتابعه، ولا ينقص من صلاتنا أيَّ شيء إطلاقاً، وهذا تماماً كما نقول بالنسبة لـ «لا تصوموا يوم السبت» يتوهم بعض الناس أننا إذا تركنا صيام يوم السبت بمصادفته ليوم عاشوراء، أو ليوم عرفة .. ، أو نحو ذلك أننا خسرنا قضية صوم أحد اليومين هذه إن صادف أحدهما يوم السبت! لا، نحن ما خسرنا، نحن ربحنا ربحين، الربح الأول: أنا أخضعنا قلوبنا ونفوسنا لقول نبينا: «لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افتُرض عليكم، ولو لم يجد أحدكم إلا لحاء شجرة أن يمضغه» نحن إذاً: اتبعنا هذا الحديث، لأنه صيام يوم عرفة وصيام يوم عاشوراء ليس فرضاً، وإنما استثنى الرسول ﵇ صيام الفرض إذا صادف يوم السبت جاز، ما سوى الفرض نُهينا عنه فانتهينا، تُرى حينما انتهينا خسرنا صوم يوم عرفة أو صوم يوم عاشوراء؟ نقول نحن لا، نحن ربحنا ربحين، الربح فيما يبدوا بادئ الرأي لا نستحقه، الربح الآخر واضح لأننا اتّبعنا الشرع ما صمنا لكن الربح الآخر مضمن في مثل قوله ﵇: «من ترك شيئاً لله، عَوّضه الله خيراً منه» فنحن تركنا صوم يوم عرفة لمطابقته يوم السبت ما خسرنا صيام يوم عرفة، لماذا؟ لأننا تركناه لله، فالله يعوضنا خيراً منه. كذلك يُقال من باب أولى عن صيام يوم عاشوراء.

стр. 2342

أيضاً: هنا نحن حينما نتبع الإمام ضيّعنا سنة الوضع أو سنة الرفع مع التكبيرات .. ما ضيّعنا لأنا نحن اتبعنا ما هو أوجب علينا «إنما جُعل الإمام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه» نحن اتبعنا أمراً وماذا فعلنا هنا؟ ضيّعنا سنة، الثواب ثواب الواجب عاد بكثير من ثواب السنة. فإذاً: نحن رابحون دائماً وأبداً، مهما كان الإمام يخالف السنة في وجهة نظرنا، ضربت مثالاً عالياً الآن وهو ابن مسعود انتقل رأي ابن مسعود إلى علقمة -مثلاً- يعني هو روى الحديث عن ابن مسعود أنه رأى الرسول وقد دخلت الصلاة رفع يديه ثم لم يعد، علقمة تلميذ ابن مسعود صلى بنا إماماً ما رفع يديه، معناه نقول هذا رجل جاهل! هذا رجل معادي للسنة! .. ، إلى آخره، هذا الإمام يسبل يديه نكاية في السنة؟ لا وإنما وهماً منه أن إمامه يقول هكذا، فهو يصلي على صلاة هذا الإمام، وقس على ذلك كل المقلدين اليوم. فحينما نحن نتابع هؤلاء الأئمة، لا نتابعهم -باختصار- لذواتهم وأشخاصهم، وإنما لأنهم يمثلون أئمتهم السابقين، فالحنفي اليوم -حتماً- أنا أعلم أنه يُمَثِّل أبا حنفية، وأبو حنيفة يمثل ابن مسعود في هذه الجزئية، فهناك جزئيات في العشرات في المئات إلى آخره. هذا في صورة إذا تبيّن لنا أن هذا الإمام معاند مكابر بعد أن بيّنا له السنة وأقمنا عليه الحجة واقتنعنا بأنه فَهِم، ليس لم يفهم ككثير من العامة! فَهِم تماماً، لكن إما بلسان حاله وإما بلسان حاله وقاله، قال: ﴿إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ﴾ [الزخرف: ٢٢] هنا صل صلاتك ولا تصل صلاته لأنه هو عالم مكابر، ونحن لا نتصور ابن مسعود ومن تلاه في اتباعه هو كذلك! هذا الذي يشير إليه أخونا أبو عبد الله، جزاه الله خيراً .. وأرجو التدقيق في موضوع من الذي يقيم الحجة؟ مداخلة: من طلاب العلم .. الشيخ: نعم الأقوياء نعم. (الهدى والنور /٢١١/ ٢٩: ٢١: ٠٠)

стр. 2343

(الهدى والنور /٢١١/ ٢٧: ٣٩: ٠٠) (الهدى والنور /٢١١/ ٤٦: ٤٣: ٠٠) قصة متابعة الشافعي للحنفية في الصلاة مداخلة: شيخَنا، بالنسبة لمسألة متابعة لإمام والمأموم. الشيخ: نعم؟ مداخلة: يعني، في الباب -يا شيخ- عن قصة مشتهرة يذكرها غالب الأئمة. الشيخ: نعم. مداخلة: عند بحث هذه المسألة، وهي قصة الإمام الشافعي عندما ذهب إلى مسجد الإمام أبي حنيفة فلم يقنت للفجر احتراماً له أو كذا، فهل يعني لها أصل الشيخ: لا، هذه ليست صحيحة. مداخلة: ليست صحيحة! وين أستاذي أرجعها الشيخ: أظن إن لم تخني ذاكرتي، هي مذكورة في تاريخ بغداد، لكن يقيناً أنا ذاكرها في السلسلة الضعيفة. مداخلة: جزاك الله خيراً. الشيخ: وإياك إن شاء الله. (الهدى والنور /٢١٢/ ٢٠: ٠٩: ٠٠) إيراد على قول الشيخ بوجوب متابعة الإمام مداخلة: مسألة متابعة الإمام، يمكن يعترض -يعني- شخص مسلم يقول -

стр. 2344

يعني- بالنسبة لوضع اليمين على اليسار في الصلاة، ما ذكرت في الحديث إنما في معنى الحديث، يعني: إذا ركع فاركعوا أو سجد فاسجدوا، ما رَدّك؟ الشيخ: كيف ما ذُكر، ما فهمت؟ مداخلة: يعني معنى الحديث «إنما جُعِل الإمام ليؤتم به، فإذا ركع فاركعوا، وإذا سجد فاسجدوا» ولم يذكر يعني صراحة وضع اليمين على الشمال يعني في متابعته. الشيخ: قوله «لا تختلفوا عليه». مداخلة: بس تحديد المسألة، يعني وضع الإمام .. مداخلة: هو ضرب لك المثال الشيخ .. الشيخ: نحن سألنا الأخ هنا -آنفاً- سؤالاً لأنه عارف أن الجواب سيكون صواباً، الآن يُوجَّه إليك السؤال بطريقة أخرى .. الإمام نسي كما ذكرنا في أثناء بعض الأجوبة السابقة نسي التشهد الأول فقام إلى الركعة الثالثة، أو نسي التشهد الثاني فقام إلى الركعة الخامسة ماذا كنت تفعل؟ مداخلة: نسبح. الشيخ: ما ذُكر في الحديث .. ذُكر في الحديث؟ مداخلة: لا ما ذُكر. الشيخ: ما فيه فرق بين هذا الذي لم يُذكر في الحديث، وبين الوضع الذي لم يُذكر في الحديث. بمعنى: أنا إذا أسدلت اتباعاً للإمام كشأنك أنت، إذا تابعته على خطئه اتباعاً، لأنه إمامك، مع أنه هذا وذاك غير مذكور في الحديث، لكني أقول مذكورين في الحديث، لماذا؟ «إنما جُعل الإمام ليؤتم به» تتمة الحديث ليس على سبيل الحصر، وإنما على سبيل التمثيل من جهة، واضح كلامي إلى هنا؟ ومن جهة أخرى أضرب لك -المثال الأعظم- حتى تفهم من باب أولى المثال الذي دونه فهو قال: «وإذا

стр. 2345

صلى قائماً فصلوا قياماً، وإذا صلى جالساً فصلوا جلوساً أجمعين» أنت تعلم أن القيام ركن من أركان الصلاة، فأسقط عنك هذا الركن لتحقق متابعتك للإمام الذي جلس صلى جالساً، علماً أنه معذور وأنت غير معذور. لماذا أمرك بأن تشاركه في الجلوس هو فيه معذور، وأنت فيه غير معذور؟ أقول: أنت فيه معذور كما هو فيه معذور لكن عذرك غير عذره، عذرك متابعة الإمام، عذره هو بدني مادي وَضَح. (الهدى والنور /٢١٢/ ٣٨: ١١: ٠٠) إنما جعل الإمام ليؤتم به الشيخ: نُذَكِّر إخواننا الحاضرين بخطأ يقع من المصلين، ولا أقول من المسلمين بل من خاصة المسلمين ألا وهم المصلون، وهذا ما يُؤْسَف له، أن هذا الخطأ عام لكل المساجد في كل البلاد الإسلامية التي عرفتها أو حللت بها، ألا وهو مخالفتهم الصريحة لأمرين اثنين، أو لحديثين اثنين: الحديث الأول: هو منهاج وضعه رسول الله ﷺ للمقتدين في صلاتهم بأئمتهم، ألا وهو قوله ﵇: «إنما جُعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبّر فكبّروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد، وإذا صلى قائماً فصلوا قياماً، وإذا صلى جالساً فصلوا جلوساً أجمعين» هذا الحديث الذي جعله ﵊ قاعدة للمقتدين بالأئمة، خلاصتها: عدم مسابقة الإمام في شيء من أركان الصلاة أو واجباتها أو سننها، والذي يعنيني من هذه القاعدة، إنما هو التنبيه على جزئية منها واحدة، وهي التي جاء التنصيص عليها في حديث صحيح كمثال لهذه القاعدة، ومع ذلك فالمفروض في الأحاديث الخاصة أن يهتم بها المسلمون الذين يغلب عليهم الغفلة والسهو عن القاعدة العامة، المفروض فيهم أن ينتبهوا لهذا الحديث الخاص الذي جاء ليلفت النظر إلى جزء من أجزاء تلك القاعدة العامة، أعني بهذا الحديث قول

стр. 2346

رسولنا صلوات الله وسلامه عليه: «إذا أمّن الإمام فأمنوا» هذا على ميزان قوله ﵇ في الحديث الأول: «إنما جُعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبّر فكبروا» على هذا الميزان جاء الحديث الآخر «إذا أمّن الإمام فأمّنوا» ومعنى هذا بداهة في التأمين، وإنما إذا أمّن هو فأمّنوا أنتم معه، تمام الحديث مهم جداً؛ لأن فيه بيان فضل -الله على عباده المؤمنين المُتّبعين لأوامر نبيه الكريم، بحيث أن الله يغفر لهذا المصلي لأنه حقق هذا الأمر الكريم، قال ﵇: «إذا أمّن الإمام فأمّنوا، فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة، غُفر له ما تقدم من ذنبه» انظروا إلى فضل الله أنه يغفر لهذا المصلي كُلَّ ذنوبه المتقدمة، ما كان منها صغيرةً أو كبيرةً إلا غفر الله له ذنوبه، لماذا؟ لأنه لم يسبق الإمام بآمين، وقال بُعَيدة، أي: تابع الإمام في «آمين» ولم يسبقه، فله هذا الفضل العظيم من الرب الكريم، أن يغفر الله له ذنوبه، فما هو حال المصلين اليوم كما سمعنا اليوم ونسمعه في كل يوم -مع الأسف الشديد- وفي كل صلاة لا بد أن هؤلاء المقتدين أن يسابقوا الإمام، لا يكاد الإمام -وبطبيعة الحال نحن كلامنا عن الصلاة الجهرية، حيث يجهر الإمام بالقراءة، ويجهر الإمام المتبع للسنة بآمين، أما أولئك الذين يخفونها فليس لنا كلام معهم إطلاقاً .. فهو يقول «آمين» لكننا نرى ونشاهد أن الإمام لا يكاد- ينتهي من قراءة ﴿وَلا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧] إلا والمسجد يضج بآمين، وهو لا يزال لم يأخذ نَفَسًا ليستريح من قراءة السورة المباركة الطيبة سورة الفاتحة، فعلينا نحن إذاً، أولاً: ائتماراً بأمر الرسول ﵇ الذي يأمرنا بالاقتداء به وعدم مسابقته مبدأً عاماً، وثانياً: يأمرنا أمراً خاصاً، بأن لا نسابق الإمام «بآمين» لكي نحظى بمغفرة رب العالمين، فعلينا إذاً، ماذا؟ ننصت للإمام، كما قال ربنا في القرآن: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا﴾ [الأعراف: ٢٠٤]. إذاً: إذا كنا مستمعين وكنا ناصتين حقاً، فعلينا أن نتريث حينما يقول الإمام: ﴿وَلا الضَّآلِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧] نأخذ نَفَسًا قصيراً أو طويلاً، ثم نسمعه يبدأ بـ «آ» وفي .... نبدأ نحن بـ «آ» ونكملها بعد الإمام آمين آمين، إذا فعلنا ذلك نجونا، أولاً: من مخالفة الأمر النبوي الكريم، حظينا ثانياً: بمغفرة الرب العظيم .

стр. 2347

أيضاً: أُذَكِّركم، والذكرى تنفع المؤمنين، أنكم إذا اقتديتم وراء إمام يجهر بآمين، فلا تسابقوه بآمين، فتقلبوا القاعدة، تجعلون أنفسكم إماماً والإمام مقتدياً بكم؛ لأنه هو يلحقكم بينما المفروض هو العكس. فاصبروا إذاً: -بارك الله فيكم- واستحضروا آذانكم وأذهانكم، استحضروها وراء الإمام. فإذا سمعتم الإمام قد جهر بآمين لا تسبقوه بآمين بل تريثوا، والقاعدة العملية التي تضبط لكم هذه المسألة هي أن تأخذوا نَفَسًا معه أو بعده، لأن أخذكم هذا النَفَس هو الذي سيؤخركم وسيمنعكم من مسابقة الإمام بآمين، وبذلك تنجون من مخالفة الرسول ﵇ في هذا الحديث «إذا أمّن الإمام فأمّنوا» ثم تحظون -إن شاء الله- بمغفرة رب العالمين جميعاً، حيث قال ﵇ في الحديث السابق: «إذا أمّن الإمام فأمّنوا» ليس إذا أمّن فاسبقوه بالتأمين، «إذا أمّن فأمّنوا، فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة، غُفر له ما تقدم من ذنبه». وهنا لا بد من أن نتعرض لتفسير «فأمّنوا» .. فإن للعلماء في هذا الحديث الصحيح، وهو متفق عليه بين الشيخين يعني رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما قالوا في تفسير قوله ﵇: «إذ أمّن فأمّنوا» قولين: إذا أمّن: أي انتهى من التأمين، بمعنىً توضيحي: سمعتم سكون النون في آمين، إذا انتهى الإمام من قوله آمين تبدؤوا أنتم بقولكم آمين، القول الثاني: وهو الذي ترجّح لديّ أخيراً، أن المعنى: إذا شرع الإمام بآمين فاشرعوا أنتم بآمين، وأنتم ترون على كلٍ من التفسيرين أننا نخالف التفسيرين على طول الخط وبخاصة القول الأول، القول الأول طويل البال شوية أكثر منا، نحن نقول إذا صبرتم قليلاً بمعنى سمعتم قول الإمام آ .. ألف آمين قولوا أنتم بعده آمين لأنه في هذه الحالة ما سابقتوه، لكن القول الأول إذا فرغ من آمين، هذه تريد ضَبْط نفس أكثر كما ترون. وأنا أرى أن هذا القول الأول، إذا تبنيناه مبدئياً لقطع دابر هذه المسابقة التي

стр. 2348

ابتلي بها جماهير المصلين، يكون أولى ابتداءاً أما انتهاءاً فلا نتأخر عن الإمام مجرد ما نسمعه يقول «آ» نقول نحن بعده «آ» ونكمل آمين كما قاله تماماً، هذه كما قلنا في أول الكلمة هذه من باب ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الذاريات: ٥٥]. وأقول كما قال ﵇ في كثير من خُطَبِه: «فليُبَلِّغ الشاهد الغائب، فليبلغ الشاهد الغائب» لا، أنا أُوَلي من هنا، وكل واحد منكم ينصرف لداره وعمله .. إلى آخره وما دخل في ذهننا شيء، ونصلي في بعض المساجد، ونسمع هذه المخالفة، ثم نظل فيها هذا أول شيء، ثاني شيء: لا نبلّغ الناس ولا نحذّرهم منها، والرسول ﵇ كان يقول: «بلّغوا عني ولو آية، وحدّثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، ومن كذب عليّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار» والشاهد من هذا الحديث قوله «بلّغوا عني ولو آية» ليس المقصود بالآية هنا المعنى العرفي العام أي آية من القرآن، لا؛ لأن أصل الآية، أصل معنى الآية في اللغة العربية هي: الجملة .. هي الجملة الكاملة، فهنا الرسول ﵇ في هذا الحديث يأمر كل مسلم بَلَغته آية، أي جملة من أحاديث الرسول ﵊ أن يُبَلّغها للناس، وبذلك ينتشر العلم الصحيح؛ لأن العلم كما تعلمون من قول ابن القيم ﵀ من كبار العلماء السلفيين الذين يقتدون بالسلف الصالح عقيدةً وفقهاً وسلوكاً، كان يقول ابن القيم ﵀: العلم قال الله قال رسوله ... قال الصحابة ليس بالتمويه ما العلم نصبك للخلاف سفاهةً ... بين الرسول وبين رأي فقيه كلا ولا جحد الصفات ونفيها ... حذراً من التعطيل والتشبيه فالعلم: قال الله، قال رسول الله، في المرتبة الثالثة والأخيرة، قال الصحابة، لأنهم هم الذين نقلوا إلينا ما قال الله على لسان نبيه، وما قاله ﵊ بلفظه من أحاديثه، هم الأمنة هم الذين نقلوا إلينا هذه الشريعة بكتابها وسنة نبيها. ولذلك: فيجب أن نهتم ليس بنقل قيل وقال، وإنما بقال الله وقال رسول الله

стр. 2349

«بلّغوا عني ولو آية». إذاً: خلاصة هذه الكلمة في جملتين موجزتين: الأولى: تَخُصُّكم أيها المصلون، أن لا تُسَابِقوا الإمام بآمين، فتخالفوا الرسول الكريم في أمره «إذا أمّن الإمام فأمّنوا»، الجملة الثانية والأخيرة: أنكم تُبَلّغون الناس من ورائكم هذا الحديث وتوضحونه لهم على نحو ما سمعتم .. ما هو هذا الحديث؟ نعيده مراراً وتكراراً، لأن من سنته ﵊، أنه كما جاء في صحيح البخاري كان يُكَرِّر الكلمة ثلاثاً حتى تُعقل عنه، أي تُفهم عنه فالرسول صلوات الله وسلامه عليه يقول: «إذا أمّن الإمام فأمّنوا، فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غُفر له ما تقدم من ذنبه» وهذه ذكرى والذكرى تنفع المؤمنين. (الهدى والنور /٢١٣/ ٣٦: ١٩: ٠٠) (الهدى والنور /٢١٣/ ٠٧: ٣٥: ٠٠) هل يقتدي المأموم بالإمام فيما خالف فيه السنة السائل: بالنسبة لفتواك لنا بالاقتداء بالإمام لقوله ﵊: «إنما جعل الإمام ليؤتم به ... » إلى آخر الحديث. أفتيت لنا، وطلبت منا أن نقتدي بالإمام في جميع أفعاله، حتى إذا قنت بالقنوت البدعي أن نقنت معه، فهل قياساً على ذلك إذا صلى بنا إمام متعصب لمذهب مالكي ويرخي يديه مثلاً مالكي، هل نفعل مثله؟ الشيخ: نعم. القاعدة عامة ليس لها تخصيص، إلا في حدود الضوابط التي نذكرها وهي: إذا كان هذا الإمام يُطَبِّق ما يدين الله به، فنتابعه، خالف السنة، أو وافق السنة. أما إذا كان إمام يخالف المذهب الذي هو موافق للسنة، فهو يترك السنة مسايرة

стр. 2350

للناس. مثاله: مثلاً: إمام شافعي المذهب يجهر بالبسملة، ما يرفع يديه عند الركوع والرفع منه، ما يتورك في الصلاة، هذا نخالفه؛ لأنه لا يفعل ذلك عن تَدَيُّن وعن عقيدة، وإنما إما عن كسل وإهمال، وإما عن مسايرته للناس، بخلاف مثلاً: لو اقتدينا بحنفي ما يرفع يديه؛ لأنه يرى أن رفع اليدين مكروه -ومكروه تحريماً- ما نرفع. أخيراً: نصل إلى مثالك: مالكي يُسْدِل يديه، إن كان يفعل ذلك عن قناعة شخصية، فكذلك القاعدة ماشية، لكن في ناس أولاً: يتبعون مذهبهم الذي اقتنعوا به، معذورين غير معذورين، هذا حسابه عند الله. ثانياً: قد يكون له رأيه وله اجتهاد، يعني مثلاً: أنا إذا صليت وراء إمام أعتقد أنه مجتهد ويضع يديه بعد الركوع، فأنا سأفعل مثله، مع أنه لما أصلِّي لنفسي أو إماماً ما أفعل ذلك، لكن -والله- عامة الناس ليس لهم مذهب، ما أفعل مثل فعلهم؛ لأنه ليس لهم ماذا؟ رأي. فإذاً: القاعدة ضابطها ممكن حصره بما يأتي: أولاً: يفعل ذلك عن عقيدة عن يعني: تَدَيُّن ذلك مذهبه، وهذا الذي يراه، ولا نستطيع نحن نكلف الناس كلهم يصيروا مجتهدين أو يصيروا أتباعاً للسنة؛ لأنه ما كل الناس يُتاح لهم الجو الذي يفهموا، ماذا؟ السنة. الشيء الثاني والأخير: وهو: أنه هذا الذي يُسْدل يديه مثلاً: لم يسمع يوماً ما الأحاديث ولم تُقم عليه الحجة، فهذا نقتدي به. أما إذا أُقِيمت عليه الحجة ببيان السنة، وغلب على ظنه أن الرجل تعصَّب على السنة بمذهبه، فأيضاً لا نقتدي به. (الهدى والنور /٣٤٣/ ٠٢: ٢٧: ٠٠)
следующие страницы →