← Фикх общий

Фикх общий · id 145204

جامع تراث العلامة الألباني في الفقه

ناصر الدين الألباني

Полный текст (8 195 стр.). Показаны 2346–2385 · переход к 2351.

стр. 2346

رسولنا صلوات الله وسلامه عليه: «إذا أمّن الإمام فأمنوا» هذا على ميزان قوله ﵇ في الحديث الأول: «إنما جُعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبّر فكبروا» على هذا الميزان جاء الحديث الآخر «إذا أمّن الإمام فأمّنوا» ومعنى هذا بداهة في التأمين، وإنما إذا أمّن هو فأمّنوا أنتم معه، تمام الحديث مهم جداً؛ لأن فيه بيان فضل -الله على عباده المؤمنين المُتّبعين لأوامر نبيه الكريم، بحيث أن الله يغفر لهذا المصلي لأنه حقق هذا الأمر الكريم، قال ﵇: «إذا أمّن الإمام فأمّنوا، فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة، غُفر له ما تقدم من ذنبه» انظروا إلى فضل الله أنه يغفر لهذا المصلي كُلَّ ذنوبه المتقدمة، ما كان منها صغيرةً أو كبيرةً إلا غفر الله له ذنوبه، لماذا؟ لأنه لم يسبق الإمام بآمين، وقال بُعَيدة، أي: تابع الإمام في «آمين» ولم يسبقه، فله هذا الفضل العظيم من الرب الكريم، أن يغفر الله له ذنوبه، فما هو حال المصلين اليوم كما سمعنا اليوم ونسمعه في كل يوم -مع الأسف الشديد- وفي كل صلاة لا بد أن هؤلاء المقتدين أن يسابقوا الإمام، لا يكاد الإمام -وبطبيعة الحال نحن كلامنا عن الصلاة الجهرية، حيث يجهر الإمام بالقراءة، ويجهر الإمام المتبع للسنة بآمين، أما أولئك الذين يخفونها فليس لنا كلام معهم إطلاقاً .. فهو يقول «آمين» لكننا نرى ونشاهد أن الإمام لا يكاد- ينتهي من قراءة ﴿وَلا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧] إلا والمسجد يضج بآمين، وهو لا يزال لم يأخذ نَفَسًا ليستريح من قراءة السورة المباركة الطيبة سورة الفاتحة، فعلينا نحن إذاً، أولاً: ائتماراً بأمر الرسول ﵇ الذي يأمرنا بالاقتداء به وعدم مسابقته مبدأً عاماً، وثانياً: يأمرنا أمراً خاصاً، بأن لا نسابق الإمام «بآمين» لكي نحظى بمغفرة رب العالمين، فعلينا إذاً، ماذا؟ ننصت للإمام، كما قال ربنا في القرآن: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا﴾ [الأعراف: ٢٠٤]. إذاً: إذا كنا مستمعين وكنا ناصتين حقاً، فعلينا أن نتريث حينما يقول الإمام: ﴿وَلا الضَّآلِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧] نأخذ نَفَسًا قصيراً أو طويلاً، ثم نسمعه يبدأ بـ «آ» وفي .... نبدأ نحن بـ «آ» ونكملها بعد الإمام آمين آمين، إذا فعلنا ذلك نجونا، أولاً: من مخالفة الأمر النبوي الكريم، حظينا ثانياً: بمغفرة الرب العظيم .

стр. 2347

أيضاً: أُذَكِّركم، والذكرى تنفع المؤمنين، أنكم إذا اقتديتم وراء إمام يجهر بآمين، فلا تسابقوه بآمين، فتقلبوا القاعدة، تجعلون أنفسكم إماماً والإمام مقتدياً بكم؛ لأنه هو يلحقكم بينما المفروض هو العكس. فاصبروا إذاً: -بارك الله فيكم- واستحضروا آذانكم وأذهانكم، استحضروها وراء الإمام. فإذا سمعتم الإمام قد جهر بآمين لا تسبقوه بآمين بل تريثوا، والقاعدة العملية التي تضبط لكم هذه المسألة هي أن تأخذوا نَفَسًا معه أو بعده، لأن أخذكم هذا النَفَس هو الذي سيؤخركم وسيمنعكم من مسابقة الإمام بآمين، وبذلك تنجون من مخالفة الرسول ﵇ في هذا الحديث «إذا أمّن الإمام فأمّنوا» ثم تحظون -إن شاء الله- بمغفرة رب العالمين جميعاً، حيث قال ﵇ في الحديث السابق: «إذا أمّن الإمام فأمّنوا» ليس إذا أمّن فاسبقوه بالتأمين، «إذا أمّن فأمّنوا، فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة، غُفر له ما تقدم من ذنبه». وهنا لا بد من أن نتعرض لتفسير «فأمّنوا» .. فإن للعلماء في هذا الحديث الصحيح، وهو متفق عليه بين الشيخين يعني رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما قالوا في تفسير قوله ﵇: «إذ أمّن فأمّنوا» قولين: إذا أمّن: أي انتهى من التأمين، بمعنىً توضيحي: سمعتم سكون النون في آمين، إذا انتهى الإمام من قوله آمين تبدؤوا أنتم بقولكم آمين، القول الثاني: وهو الذي ترجّح لديّ أخيراً، أن المعنى: إذا شرع الإمام بآمين فاشرعوا أنتم بآمين، وأنتم ترون على كلٍ من التفسيرين أننا نخالف التفسيرين على طول الخط وبخاصة القول الأول، القول الأول طويل البال شوية أكثر منا، نحن نقول إذا صبرتم قليلاً بمعنى سمعتم قول الإمام آ .. ألف آمين قولوا أنتم بعده آمين لأنه في هذه الحالة ما سابقتوه، لكن القول الأول إذا فرغ من آمين، هذه تريد ضَبْط نفس أكثر كما ترون. وأنا أرى أن هذا القول الأول، إذا تبنيناه مبدئياً لقطع دابر هذه المسابقة التي

стр. 2348

ابتلي بها جماهير المصلين، يكون أولى ابتداءاً أما انتهاءاً فلا نتأخر عن الإمام مجرد ما نسمعه يقول «آ» نقول نحن بعده «آ» ونكمل آمين كما قاله تماماً، هذه كما قلنا في أول الكلمة هذه من باب ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الذاريات: ٥٥]. وأقول كما قال ﵇ في كثير من خُطَبِه: «فليُبَلِّغ الشاهد الغائب، فليبلغ الشاهد الغائب» لا، أنا أُوَلي من هنا، وكل واحد منكم ينصرف لداره وعمله .. إلى آخره وما دخل في ذهننا شيء، ونصلي في بعض المساجد، ونسمع هذه المخالفة، ثم نظل فيها هذا أول شيء، ثاني شيء: لا نبلّغ الناس ولا نحذّرهم منها، والرسول ﵇ كان يقول: «بلّغوا عني ولو آية، وحدّثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، ومن كذب عليّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار» والشاهد من هذا الحديث قوله «بلّغوا عني ولو آية» ليس المقصود بالآية هنا المعنى العرفي العام أي آية من القرآن، لا؛ لأن أصل الآية، أصل معنى الآية في اللغة العربية هي: الجملة .. هي الجملة الكاملة، فهنا الرسول ﵇ في هذا الحديث يأمر كل مسلم بَلَغته آية، أي جملة من أحاديث الرسول ﵊ أن يُبَلّغها للناس، وبذلك ينتشر العلم الصحيح؛ لأن العلم كما تعلمون من قول ابن القيم ﵀ من كبار العلماء السلفيين الذين يقتدون بالسلف الصالح عقيدةً وفقهاً وسلوكاً، كان يقول ابن القيم ﵀: العلم قال الله قال رسوله ... قال الصحابة ليس بالتمويه ما العلم نصبك للخلاف سفاهةً ... بين الرسول وبين رأي فقيه كلا ولا جحد الصفات ونفيها ... حذراً من التعطيل والتشبيه فالعلم: قال الله، قال رسول الله، في المرتبة الثالثة والأخيرة، قال الصحابة، لأنهم هم الذين نقلوا إلينا ما قال الله على لسان نبيه، وما قاله ﵊ بلفظه من أحاديثه، هم الأمنة هم الذين نقلوا إلينا هذه الشريعة بكتابها وسنة نبيها. ولذلك: فيجب أن نهتم ليس بنقل قيل وقال، وإنما بقال الله وقال رسول الله

стр. 2349

«بلّغوا عني ولو آية». إذاً: خلاصة هذه الكلمة في جملتين موجزتين: الأولى: تَخُصُّكم أيها المصلون، أن لا تُسَابِقوا الإمام بآمين، فتخالفوا الرسول الكريم في أمره «إذا أمّن الإمام فأمّنوا»، الجملة الثانية والأخيرة: أنكم تُبَلّغون الناس من ورائكم هذا الحديث وتوضحونه لهم على نحو ما سمعتم .. ما هو هذا الحديث؟ نعيده مراراً وتكراراً، لأن من سنته ﵊، أنه كما جاء في صحيح البخاري كان يُكَرِّر الكلمة ثلاثاً حتى تُعقل عنه، أي تُفهم عنه فالرسول صلوات الله وسلامه عليه يقول: «إذا أمّن الإمام فأمّنوا، فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غُفر له ما تقدم من ذنبه» وهذه ذكرى والذكرى تنفع المؤمنين. (الهدى والنور /٢١٣/ ٣٦: ١٩: ٠٠) (الهدى والنور /٢١٣/ ٠٧: ٣٥: ٠٠) هل يقتدي المأموم بالإمام فيما خالف فيه السنة السائل: بالنسبة لفتواك لنا بالاقتداء بالإمام لقوله ﵊: «إنما جعل الإمام ليؤتم به ... » إلى آخر الحديث. أفتيت لنا، وطلبت منا أن نقتدي بالإمام في جميع أفعاله، حتى إذا قنت بالقنوت البدعي أن نقنت معه، فهل قياساً على ذلك إذا صلى بنا إمام متعصب لمذهب مالكي ويرخي يديه مثلاً مالكي، هل نفعل مثله؟ الشيخ: نعم. القاعدة عامة ليس لها تخصيص، إلا في حدود الضوابط التي نذكرها وهي: إذا كان هذا الإمام يُطَبِّق ما يدين الله به، فنتابعه، خالف السنة، أو وافق السنة. أما إذا كان إمام يخالف المذهب الذي هو موافق للسنة، فهو يترك السنة مسايرة

стр. 2350

للناس. مثاله: مثلاً: إمام شافعي المذهب يجهر بالبسملة، ما يرفع يديه عند الركوع والرفع منه، ما يتورك في الصلاة، هذا نخالفه؛ لأنه لا يفعل ذلك عن تَدَيُّن وعن عقيدة، وإنما إما عن كسل وإهمال، وإما عن مسايرته للناس، بخلاف مثلاً: لو اقتدينا بحنفي ما يرفع يديه؛ لأنه يرى أن رفع اليدين مكروه -ومكروه تحريماً- ما نرفع. أخيراً: نصل إلى مثالك: مالكي يُسْدِل يديه، إن كان يفعل ذلك عن قناعة شخصية، فكذلك القاعدة ماشية، لكن في ناس أولاً: يتبعون مذهبهم الذي اقتنعوا به، معذورين غير معذورين، هذا حسابه عند الله. ثانياً: قد يكون له رأيه وله اجتهاد، يعني مثلاً: أنا إذا صليت وراء إمام أعتقد أنه مجتهد ويضع يديه بعد الركوع، فأنا سأفعل مثله، مع أنه لما أصلِّي لنفسي أو إماماً ما أفعل ذلك، لكن -والله- عامة الناس ليس لهم مذهب، ما أفعل مثل فعلهم؛ لأنه ليس لهم ماذا؟ رأي. فإذاً: القاعدة ضابطها ممكن حصره بما يأتي: أولاً: يفعل ذلك عن عقيدة عن يعني: تَدَيُّن ذلك مذهبه، وهذا الذي يراه، ولا نستطيع نحن نكلف الناس كلهم يصيروا مجتهدين أو يصيروا أتباعاً للسنة؛ لأنه ما كل الناس يُتاح لهم الجو الذي يفهموا، ماذا؟ السنة. الشيء الثاني والأخير: وهو: أنه هذا الذي يُسْدل يديه مثلاً: لم يسمع يوماً ما الأحاديث ولم تُقم عليه الحجة، فهذا نقتدي به. أما إذا أُقِيمت عليه الحجة ببيان السنة، وغلب على ظنه أن الرجل تعصَّب على السنة بمذهبه، فأيضاً لا نقتدي به. (الهدى والنور /٣٤٣/ ٠٢: ٢٧: ٠٠)

стр. 2351

حكم اتباع الإمام فيما خالف فيه السنة السائل: يا شيخ لكم كلام في فعل المأموم السنن خلف الإمام الذي لا يفعلها، وهل هذه السنن تختلف من سنة إلى أخرى؟ الشيخ: لا، المقتدي مأمور بمتابعة الإمام في كل ما يفعله الإمام من السنن، سواء كانت سنة من هذه السنن على رأي المقتدي سنة أو لم تكن كذلك، بشرط واحد أن يكون الإمام الذي اقتدى به المقتدي متبعًا لإمام من أئمة المسلمين وليس مبتدعًا، وليس متبعًا لهوى أو عادةٍ بين الناس وذلك لعموم قوله ﵊ «إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه». (فتاوى جدة-موقع أهل الحديث والأثر- ١٦) معنى حديث: «أما يخشى أحدكم إذا رفع رأسه من ركوعٍ أو سجودٍ قبل الإمام، أن يجعل الله رأسه رأس حمارٍ .. » عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: «أما يخشى أحدكم إذا رفع رأسه من ركوعٍ أو سجودٍ قبل الإمام، أن يجعل الله رأسه رأس حمارٍ، أو يجعل الله صورته صورة حمارٍ». رواه البخاري ومسلم، وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه. «صحيح». قوله ﵊: «أمَا يخشى أحدكم» .. قال الألباني: بتخفيف الميم، حرف استفتاح، مثل «ألا» وأصلها النافية دخلت عليها همزة الاستفهام، وهو ها هنا استفهام توبيخ، واختلف العلماء في معنى الوعيد المذكور هنا، فقيل: يحتمل أن يرجع ذلك إلى أمر معنوي، فإن الحمار موصوف بالبلادة، فاستعير هذا المعنى للجاهل بما يجب عليه من فرض الصلاة، ومتابعة الإمام، ويرجح هذا المجاز أن

стр. 2352

التحويل لم يقع مع كثرة الفاعلين، لكن الحديث ليس فيه ما يدل على أن ذلك يقع ولا بد، وإنما يدل على كون فاعله متعرضاً لذلك، وكون فعله ممكناً لأن يقع فيه ذلك الوعيد، ولا يلزم من التعرض للشيء وقوع ذلك الشيء. (الترغيب والترهيب ١/ ٢٣٩) هل الأمر بمتابعة الإمام في جلوسه في الصلاة منسوخ ؟ مداخلة: بالنسبة للحديث الذي ذكرناه آنفاً: «إنما جعل الإمام ليؤتم به» بالنسبة ... إذا صلى جالساً، يذكر الحميدي أن هذا منسوخ؟ الشيخ: وما الذي نسخه؟ مداخلة: أن النبي ﷺ صلى جالساً، وصلى الصحابة وقوفاً. الشيخ: وهل يصح نسخ القول بالفعل؟ هذه دعوى مردودة، وذلك بأسباب كثيرة، فعل الرسول ﵇ ليس فيه من القوة التشريعية ما في أقواله، فأفعاله المشروعة فضلاً عن أفعاله ما أقول غير المشروعة، وإنما أفعاله غير التعبدية، أفعاله المشروعة ليس لها من القوة ما لأقواله التشريعية، وهذا أمر متفق عليه بين العلماء، حيث يقولون بأن أقواله ﵇ شريعة عامة، أما أفعاله فقد وقد، فقد يمكن أن يكون فعل من أفعاله ﵇ شريعة عامة، وعلى هذا جاء قوله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١]، لكن قد لا يكون فعله ﵇ شريعة عامة لسبب أو أكثر. من ذلك -مثلاً- أن يفعل ما فعل بحكم حاجة أو ظرف أوجب ذلك عليه، أو فعله بحكم الإباحة المطلقة قبل مجيء قول من أقواله التي تعارض فعله، ولذلك ذكر بعض الأصوليين أنه إذا تعارض قوله ﵇ مع فعله قُدِّم قوله على فعله، أي: إذا تعارضا تعارضاً متنافراً لا يمكن التوفيق بينهما.

стр. 2353

أما إذا كان هناك مجال للتوفيق، فحينئذ نوفق بين قوله ﵇ وبين فعله؛ فالآن هنا عندنا أمر من الرسول ﵇ بأن يصلي المصلون خلف الإمام الجالس جالسين، وعندنا أن الرسول ﵇ في مرض موته صلى بالناس جالساً، والناس يصلون خلفه قياماً، فالقاعدة أن لا نضرب أحد الحديثين بالآخر ما أمكن، وإنما نُوَفِّق بينهما، والآن لننظر هل هناك مجال للتوفيق أم لا؟ أول ما يبرز لنا الموضوع، هل الفعل يدل على الوجوب أم على الجواز، كل واحد منكم عنده شيء من الثقافة العلمية الشرعية، يستطيع أن يجاوب على هذا السؤال حتى نبنيه عليه، ففعله على وجوب ما فعل أم على الجواز، ما علمكم؟ مداخلة: على الجواز. الشيخ: على الجواز، لكن «فصلّوا قياماً أجمعين» على ماذا يدل؟ مداخلة: الوجوب. الشيخ: يدل على الوجوب. حسناً، إذاً: الآن الفعل هنا أقوى دلالة أم القول؟ القول أقوى. يمكن الجمع بينهما، يمكن إمكان ولا نقول أكيد، نقول: ما دام الرسول فعل فهو يدل على الجواز، لكنه قال، فيدل على المنع؛ إذاً: نعتبر فعله في آخر حياته قرينة على أن الأمر ليس بالوجوب. وهكذا خلصنا من دعوى النسخ؛ لأن هذا الفعل ليس معه قوة نسخ الأمر الذي هو قوله ﵇، لكن معه شيء من القوة يدل على أن هذا الأمر ليس للوجوب وإنما للاستحباب. فنقول -حينئذ- على هذا الجمع -ولا أتبناه-: يجوز للناس أن يصلوا خلف الإمام الجالس قائمين، لكن الأفضل أن يصلوا جالسين، تنفيذاً لأمر الرسول ﷺ ، إذاً الرسول وصحابته ما نفذوه، بياناً للجواز؛ لأن الرسول في موقف كونه مبيناً لشرع الله، الأفضل له في أثناء قيامه بهذا الواجب التبليغي أفضل مما يفعله

стр. 2354

المسلمون من الأمر المستحب بيانه. هذا وجه من وجوه الجمع، نحن الآن مكرسين جهودنا كلها لإبطال دعوى النسخ، يعني: نقول أعوذ بالله، ما ينسخ قول الرسول ﵇، فعله؟ لا، فعله يبين أن الأمر ليس للوجوب. لكن ما زال معنا أشياء أخرى تساعدنا على القضاء على قول النسخ قضاءً مبرماً. شيء ثاني: دعوى النسخ يستلزم كل صورة من صور صلاة المقتدين بالإمام الجالس، بينما الصورة التي وقعت بزمن الرسول ﵇ وجعلها الحميدي دليل نسخ، صورة قد لا تتكرر، وإن تكررت فنادر جداً، والنادر لا حكم له، أعني: الصورة: أن الرسول وَكَّل أبا بكر بأن يصلي بالناس إماماً، وفعلاً صلى أبو بكر بالناس إماماً، فوجد رسول الله ﷺ في نفسه نشاطاً، فخرج ليقتدي بأبي بكر، فأبو بكر لما رأى الرسول خرج طار عقله فرحاً، هذا من جهة، من جهة أخرى شعر بأن الوكالة تبعه انتهت مدتها لأن الرسول وكله؛ لأنه ما يستطيع أن يصلي، وهذا جاء يصلي والحمد لله، تأخر، والرسول ﵇ استلم نيابة عن وكيله، أي رجع الحكم إلى أصله، هنا هذه الصورة الضيقة، هذه نادرة أن تتحقق، لأن الصورة نقدر نلخصها، إمام ابتدأ الصلاة قائماً، ثم عرض له ما يقعده، في هذه الحالة الناس اقتدوا به وهو قائم، الآن يستمروا في صلاتهم قياماً؛ لأنه افتتحت الصلاة بإمام قائم، حضر الرسول ﵇ ولا يقدر أن يصلي قائماً، صلى الناس خلفه قياماً، هذا جمع الإمام أحمد بن حنبل، فَيُفَرِّق بين إمام يبتدئ الصلاة من قعود، لا بد أن يقعدوا معه، أما إذا ابتدأ الصلاة وهو قائم، ثم عرض له ما يقعده فَيُتِمُّون هم قياماً، هذه الصورة لا تنسخ الحكم، لكن تقيده، نقول إن هذه الصورة إذا تكررت نعمل مثلما عمل الرسول والصحابة، أما المبدأ ... «فصلوا جلوساً أجمعين» هذا رقم اثنين. رقم ثلاثة: لا يمكن القول بنسخ هذا الحكم الشرعي، «فصلوا جلوساً أجمعين»؛ لأن الحكم جاء في الشرع معلَّلاً بعلة قائمة أبد الدهر، لم تُنْسَخ، فالحكم

стр. 2355

الذي رُبِط بهذه العلة لا يمكن أن يُنْسخ، ما هي العلة؟ التشبه بالكفار، حيث جاء في صحيح مسلم أن النبي ﷺ رمته دابته فأُصِيب في أكحله -عرق في العضد- وحضرت صلاة الظهر فلم يستطع الصلاة قياماً، فصلى قاعداً، فأشار إلى أصحابه أن اجلسوا، هذه الصورة التي لا تنسخ، لأنه ابتدأ الصلاة قاعداً، والجماعة قال لهم: اقعدوا، قال لهم: «كدتم أن تفعلوا -آنفاً- فعل فارس بعظمائها، يقومون على رؤوس ملوكهم، إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا قال سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد، وإذا سجد فاسجدوا، وإذا صلى قائماً فصلوا قياماً، وإذا صلى جالساً فصلوا جلوساً أجمعين». هذا الحديث واضح جداً أن أمره ﵇ المقتدين خلفه من قيام هو لكي لا تظهر المشابهة بين الرسول الجالس من جهة وأصحابه القائمين خلفه، وبين ملوك فارس والذين يقفون خلفهم معظمين لهم، إبطالاً لهذه الظاهرة الوثنية، قال لهم: اقعدوا. فادعاء أن هذا الحكم منسوخ لا يتماشي مع بقاء هذا الحكم الشرعي، وهو النهي عن التشبه بالكفار. إذاً: ادِّعاء نسخ هذا الحديث أبعد ما يكون عن الصواب. ثالثاً وأخيراً: هذا التخريج كله، أو هذا التوجيه كله قائم على أساس أن النبي ﷺ في هذه الحادثة كان إماماً، وأن أبا بكر كان مقتدياً به مع الجمهور المصلين خلفه، لكن هناك روايات أخرى؛ بأن الإمام كان أبو بكر نفسه، والرسول اقتدى به، الأمر الذي حمل كثيراً من علماء الحديث مع كون الحديث في الصحيحين، على القول بأن الحديث مضطرب، أي ما عُرف بعدُ هل كان مأموماً، لأنه في بعض الروايات هكذا وبعض الروايات هكذا. فالراجح أن القصة تَكَرَّرت، فمرة كان هو الإمام، ومرة كان هو المأموم. ويرجح أخيراً أنه لا نسخ في ذلك أنه هناك رواية في مصنف ابن أبي شيبة بسند صحيح عن طاووس مرسلاً، أن النبي ﷺ ، في هذه الحادثة التي صلى بالناس إماماً جالساً، والناس خلفه قياماً، قال لهم: «إنما جعل الإمام ليؤتم به .. » إلى آخر

стр. 2356

الحديث: «وإذا صلى جالساً فصلوا جلوساً أجمعين». الآن هنا ينقلب الموضوع، فيقال: حكم صلاة المقتدي قائماً خلف الإمام الجالس هو المنسوخ؛ لأنه آخر ما صدر من الرسول في رواية طاوس المرسلة، أنه في هذه الحادثة في آخر حياته، قال لهم: لا تفعلوا هكذا، وإنما إذا صلى جالساً فصلوا جلوساً أجمعين. طبعاً: هنا يوجد من بعض إخواننا من له مشاركة معنا في علم الحديث، فقد يخطر في البال أنت تقول أن هذا من رواية طاوس، والحديث مرسل، والحديث المرسل من أنواع الحديث الضعيف، لماذا تحتج فيه؟ نقول لا: نحن لا نحتج به، إنما نستأنس به استئناساً، يعني محينا حديث طاوس من الوجود بالمَرَّة ما خسرنا شيئاً، لأن حجتنا ليست قائمة عليه، حجتنا قائمة على الأحاديث الصحيحة الثابتة في البخاري ومسلم: «وإذا صلى جالساً، فصلوا جلوساً أجمعين» لكننا في صدد رد قول من يقول إن هذا الحديث منسوخ بفعل الرسول، أجبنا بالعديد من الأجوبة، ومن جملتها أن الرسول في هذه الحادثة قال: «وإذا صلى جالساً، فصلوا جلوساً أجمعين»، ولسنا بحاجة أن نصحح الرواية بهذه المناسبة، وإنما نكتفي بالاستشهاد بها، لا الاستدلال بها، وفيما اتُّفِق عليه بين الشيخين من صحة الحديث الذي ذكرناه في أول هذا الكلام، وفيه: «وإذا صلى جالساً فصلوا جلوساً أجمعين». فإذاً: ادعاء الحميدي ﵀ نسخ هذا الحديث أبعد ما يكون عن القواعد العلمية، ولكل جواد كبوة؛ بل كبوات. (الهدى والنور /٢٥٠/ ٥١: ٤٩: ٠٠)

стр. 2357

وجوب بقاء المأمومين قيامًا إلى أن يضع الإمام جبهته على الأرض ساجداً فيتبعونه «كانوا يصلون مع رسول الله ﷺ ، فإذا ركع ركعوا، وإذا قال: «سمع الله لمن حمده» لم يزالوا قياما حتى يروه قد وضع وجهه «وفي لفظ: جبهته» في الأرض، ثم يتبعونه». [ترجمه الإمام بقوله: واجب متروك ومجهول. ثم قال]: وإنما أخرجت الحديث هنا لأمرين: الأول: أن جماهير المصلين يخلون بما تضمنه من التأخر بالسجود حتى يضع الإمام جبهته على الأرض، لا أستثني منهم أحدا حتى من كان منهم حريصا على اتباع السنة، للجهل بها أو الغفلة عنها، إلا من شاء الله، وقليل ما هم. قال النووي ﵀ في «شرح مسلم»: «في الحديث هذا الأدب من آداب الصلاة، وهو أن السنة أن لا ينحني المأموم للسجود حتى يضع الإمام جبهته على الأرض إلا أن يعلم من حاله أنه لو أخر إلى هذا الحد لرفع الإمام من السجود قبل سجوده. قال أصحابنا رحمهم الله تعالى: في هذا الحديث وغيره ما يقتضي مجموعه أن السنة للمأموم التأخر عن الإمام قليلا بحيث يشرع في الركن بعد شروعه، وقبل فراغه منه». [ثم ذكر الإمام الأمر الآخر]. السلسلة الصحيحة (٦/ ١/ ٢٢٥). هل نسخ حكم جلوس المأمومين خلف الإمام الجالس لحديث صلاة النبي ﷺ بالناس جالسًا في مرض موته وهم قيام [قال الإمام]: لا دليل على النسخ والفعل لا ينهض لنسخ القول، لا سيما وقد

стр. 2358

عمل الصحابة به بعد وفاته صل الله عليه وسلم، ومنهم من روى القول كجابر ﵁. صحيح موارد الظمآن (١/ ٢١١) هل يقتدى بالإمام في عدم جلوسه للاستراحة ؟ مداخلة: بِدِّي أسأل: بالنسبة للصلاة، في وضع من أوضاع الصلاة، يعني: تطبيقاً للحديث: (إنما جعل الإمام ليؤتم به) هناك نقطة خلافية بسيطة وهي جلسة الاستراحة، نرى كثيراً من الإخوة، وأنا واحد منهم، يعني، لا ألتزم بالإمام إذا جلس أو لم يجلس، فأنا أجلس جلسة الاستراحة -مثلاً- ولا أبالي، فما موقف -مثلاً- هذه الصلاة من الحديث (إنما جعل الإمام ليؤتم به)؟ الشيخ: هنا المسألة فيها تفصيل. أولاً: هل أنت متذكر وعالم أنه الإمام لا يجلس جلسة الاستراحة أو لا، ففي حالة كونك لا تعلم فلا إشكال، وفي حال كونك تعلم، هنا لابن تيمية رأيٌ يقول: إنه لا بأس من الجلوس جلسة الاستراحة؛ لأنها جلسة خفيفة لا تتنافى مع متابعة الإمام. أما رأيي الخاص فهو متابعة الإمام على طول الخط لمن يتذكر. ابن تيمية يرى أنه يأتي بالجلسة هذه، ولو كان الإمام لا يأتي بها؛ لأنه لا يتخلف عن الإمام كثيراً، فهو ينظر إلى المسألة من زاوية أخرى غير زاوية: (إنما جعل الإمام ليؤتم به) واضح؟ مداخلة: نعم. الشيخ: لكن عموم هذا الحديث بيوجب علينا متابعة الإمام، إلا في حالة، يعني: نقول نحن: إذا أمكن أن يكون الإمام قد تَبَيّنت له السنة، ثم هو يكابر ولا يراعي السنة، وإنما يراعي الناس، فهذا ليس له حرمة ويخالف.

стр. 2359

لأننا نقول باتباع الإمام فيما خالف السنة احتراماً للإمام الذي هو يتبعه أو يُقَلّده؛ لأننا نتصور أننا لو كنا نصلي وراء أبي حنيفة -مثلاً-، فهو لا يرى رفع اليدين عند الركوع والرفع منه، فما نفعل في ذلك؟ وهكذا قس كل المسائل المختلف فيها، فالذين يَتّبِعون أبا حنيفة، ولم تثبت عندهم السنة على خلاف ما كان عليه أبو حنيفة، فنحن نعامله معاملة الإمام نفسه، فإذا ما ثبت لدينا إنه إنسان مكابر، وأنه يُعرِض عن السنة وقد تبينت له، فهنا نخالفه، ولا نباليه مبالاة، ما فيه شيء. (الهدى والنور / ١٣٣/ ٠٩: ١٤: ٠٠) هل يتابع الإمام على جلسة الاستراحة ؟ السائل: [هل جلسة الاستراحة سنة؟ وهل يتابع عليها الإمام؟ ] الشيخ: إذًا سؤالك له شقان: جلسة الاستراحة هل هي سنة؟ والشق الآخر: هل يخالف الإمام يأتي بها أم لا؟ أما الجواب عن الشق الأول فجلسة الاستراحة سنة، وينبغي أن لا يغتر ببحث العلامة ابن قيم الجوزية في كتابه زاد في هدي خير العباد في هذه المسألة حيث يذهب فيه إلى أن الرسول ﵇ فعل ذلك للحاجة، وليس تسنينًا وتشريعًا للناس، فإن هذا القول يباين ما ثبت في صحيح البخاري وفي غيره، أن أبا حميد الساعدي قال لأصحابه يومًا وهم جلوس في نحو عشرة: ألا أصلي لكم صلاة رسول الله ﷺ ؟ قالوا: لست بأعلمنا بصلاته، قال: بلى، قالوا: فاعرض، فوصف لهم صلاة الرسول ﵇ فحينما قام من السجدة الثانية إلى الركعة الثانية جلس هذه الجلسة ثم نهض، ثم أتم وصفه لصلاته ﵇ فكان جواب أصحابه الآخرين: صدقت، هكذا كانت صلاة رسول الله ﷺ . ثم هناك حديث في صحيح البخاري من حديث مالك بن الحويرث، يقول: أن

стр. 2360

النبي ﷺ كان إذا كان في وتر من الصلاة قام معتمدًا على يديه، فهنا فيه إشعار بجلسة الاستراحة، أما الحديث الأول ففيه التصريح، والشاهد منه: كيف يصح أن يقال في فعل فعله الرسول ﵇ في الصلاة وشاهده منه أصحابه والأمر كما قال ﵇ في حديث آخر في غير هذه المناسبة: «الشاهد يرى ما لا يرى الغائب» ابن القيم أو غيره يعلل تعليل بعد سبعة قرون، أما أبو حميد الساعدي وأصحابه من الصحابة فهم يصفون ما رأوه بأم أعينهم فلو كان الرسول ﵇ فعل ذلك للحاجة حينما بدن وأسن كما يقول بعض المتأخرين لم يخف ذلك على الصحابة المشاهدين لصلاته ﵇، لا سيما وأبو حميد الساعدي كأنه يتحدى أصحابه ليقول لهم: أنا أعرف بصلاة الرسول منكم، لكن مع ذلك صدقوه، قالوا له: صدقت هكذا كانت صلاة رسول الله ﷺ . فحينئذٍ من الوضوح بمكان أن الصحابة إذا نقلوا لنا صفة الصلاة وفيها جلسة الاستراحة ولو كان الرسول فعل ذلك للحاجة لسن كانوا فهموا ذلك أكثر من المتأخرين الذين لم يشهدوا صلاته ﵇، لذلك يؤكد الإمام النووي في كتابه العظيم: المجموع شرح المهذب أنه ينبغي الاعتناء بالمحافظة على هذه السنة لثبوتها عن النبي ﷺ عن أولئك الصحابة. أما الشق الثاني من السؤال: فهو أن الإمام إذا كان لا يأتي بسنة جلسة الاستراحة فما يتأخر المقتدي عنه بل يتابعه؛ لأن متابعة الإمام واجب من واجبات الصلاة كما قال ﵊: «إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا: ربنا ولك الحمد، وإذا سجد فاسجدوا، وإذا صلى قائمًا فصلوا قيامًا، وإذا صلى جالسًا فصلوا جلوسًا أجمعين» وهذا حديث عظيم جدًا في تأكيد متابعة المقتدي للإمام ولو كان أخل ببعض السنن؛ لأن المتابعة أوجب من السنن فإن هذا الحديث قد أسقط فيه رسول الله ﷺ عن المقتدي ركن من أركان الصلاة ألا وهو القيام كما قال في القرآن: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨] وكما قال ﵇ في صحيح البخاري

стр. 2361

من حديث عمران بن حصين: «صل قائمًا، فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطع فعلى جنب» هذا القيام الذي هو ركن من أركان الصلاة أسقطه الرسول ﵊ عن المقتدي لا لشيء إلا لمتابعته للإمام، فأولى أن يتابع فيما إذا ترك سنة من السنن. هذا جواب الشق الثاني من السؤال. (أسئلة وفتاوى الإمارات - ٢/ ٠٠: ٣٧: ٠٢) حكم متابعة الإمام إذا أسدل يديه ولم يجلس للاستراحة السائل: يقول في حديث: «إنما جُعِل الإمام ليُؤتم بِهِ فإذا كبر فكبروا»؛ هل هو نفس الحكم بالنسبة للاقتداء به إذا أسدل يديه ولم يجلس للاستراحة؟ الشيخ: هو الأمر كذلك، ولكن لابد من شيء من التفصيل، المقصود من هذا الحديث واضح جدًّا، وقد جاء بيان القصد في بعض رواياته؛ ألا وهو قوله ﵊: «إنما جعل الإمام ليؤتم به؛ فلا تختلفوا عليه» مقصود هذا الحديث أن تظهر وحدة المسلمين في هذا الركن العظيم ألا وهي الصلاة، فلا يخالفون الإمام إذا كان الإمام له رأيٌ، فيتابعونه عليه حينما يصلون خلفه وحين ذاك يأتي التفصيل التالي: من كان يسدل يديه اعتقادًا منه أن هذا هو السنة؛ فيُتَابَع على ذلك، أما من كان لا يضع وكان يسدل إهمالاً وكسلاً فلا يُتابَع، وعلى ذلك تقاس كل الهيئات التي قد يخالف بعض الأئمة شيء منها كجلسة الاستراحة مثلاً، أو كرفع اليدين أو وضع اليدين على الصدر، كل هذه الهيئات إن كان الإمام يخالف فيها اعتقادًا منه أن هذا هو السنة فيتابع في ذلك، أما إذا كان مُهملاً فلا يتابع. نحن نرى مثلاً كثيرًا من أئمة المساجد في بعض البلاد العربية نعرف عنه أنه

стр. 2362

شافعي المذهب، والشافعية كلهم تبعًا لإمامهم أصابوا السنة حينما ذهبوا إلى شرعية رفع اليدين عند الركوع والرفع منه، ولكنهم لا يرفعون، كما أن من السنة عندهم الجلوس جلسة الاستراحة؛ لا يستريحون، لماذا؟ لأنهم لا يهتمون بأداء السنن، من كان بهذه المثابة في تركه لسنن ليس اتباعًا لما يعتقد أنه صواب وإنما هملاً وكسلاً؛ فهنا لا يتابع؛ لأن الأصل في ذلك احترام رأيه أو احترام رأي إمامه الذي اتَّبعه واقتنع بأنه على صواب فيما يفعل، فمن كان يفعل شيئًا من الأمور يخالف رأي المقتدي، فلابد للمقتدي من متابعته إلا إذا كان الإمام يهمل فعل ذلك وليس عن اتباعٌ منه لإمامه. وهذا بحثٌ يطول في الواقع ولكني أريد أن ألفت نظر بعض الناس الذين يستغربون متابعة الإمام وهم يعلمون أنه قد أخطأ، فمن منا لا يتابع الإمام إذا نسي التشهد الأوسط وقام إلى الركعة الثالثة؟ كل من كان خلفه يعتقد بأنه أخطأ حينما قام إلى الركعة الثالثة وترك التشهد، فتركه للتشهد إن كان عن قصدٍ؛ فهو إثمٌ، وهذا لا يتصور صدوره من إمام ولا وقع في ماضي الزمان ولا في حاله، أما إن كان عن خطأ أو سهو فلا بد من اتباعه، كما جاء النص في ذلك صريحًا عن النبي ﷺ ، وعلى هذا فظهور هيئة الصلاة وراء هذا الإمام في مظهر واحد هذه في الحقيقة مما يجعل المسلمين يتقارب بعضهم إلى بعض، وتذهب عنهم العصبية المذهبية التي كانت يومًا ما سببًا لتعداد الأئمة في المسجد الواحد وتخلف المسلم عن اقتدائه بالإمام المسلم، لا لشيء سوى أنه مخالف له في المذهب، أقول أخيرًا ما أحسن ما روى الإمام أبي داوود في سننه، عن عبدالله بن مسعود رضي الله تعالى عنه: أنه لما صلى في عهد عثمان وراء عثمان في منى، صلى عثمان أربعًا، وكلهم يعلمون أن النبي ﷺ في حجة الوداع إنما صلى قصرًا ركعتين، لكن عثمان لأمر ما - ولسنا الآن في صدد بيان ذلك -؛ صلى أربعًا أتمَ، وقد أنكر ذلك عليه بعض الصحابة ومنهم عبدالله بن مسعود رضي الله تعالى عنه، فعجب بعض أصحابه منه حيث رأوه يصلي أربعًا، فقيل له كيف ذلك؟ وأنت تذكر بأن النبي ﷺ صلى ركعتين قصرًا، كان جوابه- وهذا بيت القصيد-: «الخلاف شرٌ»؛ أي مخالفة الإمام في صفة صلاته شرٌ، فعلى المقتدي أن يتنازل عن رأيه الشخصي حينما

стр. 2363

يصلي وراء ذاك الإمام، فإذا صلى هو لوحده أو صلى بالناس إمامًا جاء بالسنن التي يراها سنة ثابتة عن النبي ﷺ . (فتاوى جدة-موقع أهل الحديث والأثر- ٢٦) متابعة الإمام وكيفية القعود مع الإمام إذا صلى قاعداً الشيخ: في أغلب الأحيان في مرضتي الأخيرة، لا أستطيع أن أتابع الصلاة من قيام والآن سأبتدئ الصلاة قياماً فإذا رأيتموني قمت إلى الركعة الثانية قمتم معي، وإذا رأيتموني لم أستطع القيام وتابعت الصلاة قعوداً فواجبكم كما تعلمون الاقتداء بالإمام، لقوله ﵊: «إنما جُعِلَ الإمام ليؤتم به، فإذا كَبَّر فَكَبِّروا، وإذا ركع فاركعوا وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا ربنا ولك الحمد، فإذا سجد فا سجدوا، وإذا صلى قائماً، فصلوا قياماً، وإذا صلى قاعداً فَصَلُّوا قعوداً أجمعين». الآن إذاً: عليكم متابعة الإمام من قعود أو قيام مصداق قوله ﵊: «إنما جُعل الإمام ليؤتم به» وهذه ذكرى والذكرى تنفع المؤمنين. قد يرد سؤال، إن اضطررتم للقعود معي فكيف يكون قعودكم معي، يكون القعود على ما يتيسر لأحدكم، إما أن يقعد مثلما يقعد في التشهد، وإما أن يقعد قعدةً أخرى يستريح بها. وإيَّاكم أن تفعلوا كما فعل قوم معاذ بمعاذ، حينما أمَّهم ذات يوم فصلى بهم جالساً ومد رِجله إلى القبلة أو رجليه وهذا الذي أفعله حينما أضطر للصلاة قائماً، وما شعر إلا والجماعة مِن خلفه كُلّهم مَدُّوا أرجلهم إلى القبلة بعد الصلاة قال لهم: لِمَ فعلتم هكذا؟ قالوا: رأيناك فعلت ففعلنا، قال: أنا فعلت هذا لمرض. فيه تنبيه أن قوله ﵊: «إنما جُعِلَ الإمام ليُؤْتَمَّ به» إنما هي في الأعمال التي هي من شأن الصلاة، أما مَدّ الرجل هكذا، فليست من عبادات

стр. 2364

الصلاة، وإنما يتبع الإمام فيما إذا كان من أعمال الصلاة ولا نتبعه في أشياء أخرى. هذه أيضاً ذكرى، والذكرى تنفع المؤمنين. (الهدى والنور / ٢٢٣/ ٢٧: ٠٠: ٠٠) متابعة الإمام إذا قام إلى الركعة الخامسة مداخلة: نريد يا شيخ توضيح لمسألة إذا قام الإمام للخامسة هل المؤتمين يتبعوه؟ الشيخ: هذا انتهينا من البحث، «إنما جُعِل الإمام ليؤتم به» .. يا أخي أصاب أو أخطأ .. هذا أخطأ، جاء بركعة زائدة، كالذي نقص ركعة، الآن أنا بعكس عليك المثال، سَلَّم الإمام على رأس الركعة الثالثة، وهو في صلاة رباعية، أنت ما سلمت، حبست نفسك شوي، لكن قلت له سبحان الله، ربما كرَّرت التسبيح إلى درجة أن بعض المتعصبة سيقولون لك بَطُلَت صلاتك؛ لأن تكرارك يعني أنك تقول له: أنت لم تفهم تسبيحي، أنا أقول لك سبحان الله .. سبحان الله .. ما رد عليك، ماذا ستفعل؟ مداخلة: أنا بَسَلِّم. الشيخ: أنت تتكلم بالنسبة لك، والا بالنسبة لغيرك؟ . مداخلة: لا، بالنسبة لي. الشيخ: فأنت تُسَلِّم معه، أنت لما سلمت معه ما كنت على يقين أنه مخطئ وبقي عليك ركعة. مداخلة: أي نعم. الشيخ: لماذا سلمت؟ مداخلة: متابعةً له. الشيخ: الآن ... الموقف كيف سيكون.

стр. 2365

مداخلة: لما أُسَلِّم أنا أُبَيِّن له أنا -مثلاً- أنه بقي ركعة كما فعل ذو اليدين مع النبي ﷺ . الشيخ: أحسنت. إذاً: هذا الذي كنتَ تخشاه في الصلاة، صرت خارج الصلاة ولكنك في صلاة. مداخلة: أي نعم. الشيخ: هذه مثل هذه، أتى نذير وما أتى نذير، هو في خارج الصلاة وهو في صلاة، وإلا الحديث هذا يجوز في أثناء الصلاة؟ لكن فقهاء الشافعية لهم كلام جميل في الصلاة، وإن كانوا وقعوا في انحراف ثاني الله يهدينا وإياهم، حصروا الكلمات نسيت خمسة ستة، فإذا زادوا عليه بطلت الصلاة. المهم: فأنت تتابعه تحقيقاً لأمر الرسول ﷺ ، بعد ما تسلم حينئذ أنت تتفاهم معه وانتهت المشكلة .. إذاً: المشكلة لا تنحل بطريقة عدم متابعة الإمام فقط، لا، هناك أيضاً طريقة ثانية هي طريقة اتباع الإمام، ثم بيان الخطأ بالمواجهة والمصارحة، ثم الرجوع لإتمام الصلاة، كذلك هو إذا صلى خمس ركعات نقوم معه، صلى خمساً، وسَلَّم يميناً ويساراً، نقول له: يا شيخ أنت صليت خمس ركعات. صحيح يا جماعة؟ نعم والله. فيسجد سجدتين ويُسَلِّم تسليمتين وكفى الله المؤمنين شر القتال. والركعة التي زدتها معه لا تظن أنها تذهب هباء منثوراً، تسجل؛ لأن فيها قراءة وفيها تسبيح وفيها تكبير، كل واحد من هذه لها أجرها عند الله ، ولو أنها أتت خطأً. (الهدى والنور /٢٥٢/ ٠٧: ١٤: ٠٠)

стр. 2366

إذا قام الإمام للخامسة ولما نُبه لم يتنبه السؤال: الإمام في الصلاة قام فأتى بركعة خامسة ظاناً أنها رابعة، فما حكم صلاته؟ ذُكِّر في الصلاة ولم يجلس، فما حكم صلاته، وحكم صلاة مَن تابعه في الصلاة؟ الجواب: سجد فيما بعد سجدتي السهو؟ مداخلة: نعم .. نعم. الجواب: الصلاة صحيحة، وقولك: إنه ذكر، ولم يتجاوب مع المُذَكِّر، له حالة من حالتين، إحداهما: لا أتصور مسلماً يكون متمسكاً بهذه الحالة وهي: أن يعاند ويكابر ليستر على نفسه أنه سهى في صلاته، فلو أنه فعل ذلك، تكون صلاته باطلة؛ لأنه يكون قد زاد ركعة على الفريضة الرباعية، لكن ما دام أنني سألتك، وأجبتني بأنه سجد سجدتي السهو، فذلك دليل على أنه كان ساهياً، وأنه حينما ذُكِّر بأن هذه ركعة خامسة لم يتذكر، وإنما فيما بعد تَذَّكر فسجد سجدتي السهو، فإذاً صلاته صحيحة، وبالتالي الصلاة خلفه كذلك هي صحيحة. (الهدى والنور / ٦٨٩/ ١٥: ١٥: ٠٠) إذا قام الإمام إلى الخامسة مداخلة: إمام في صلاة الظهر أو العصر -صلاة رباعية- في الركعة الرابعة بدل ما يجلس للتحيات أو للتشهد، نهض للخامسة واستوى قائماً، ونبهه المصلون، ماذا يفعل؟ الشيخ: المهم تَنبَّه أم لم يَتَنَبَّه؟ إما ما تنبه هذا ما فيه مشكلة لا تعد مشكلة، أما إذا تنبه فعليه أن يعود. مداخلة: يعود.

стр. 2367

الشيخ: نعم. مداخلة: طيب، عليه سجود سهو؟ الشيخ: لا بد. مداخلة: طيب، يكون بعد السلام، أم قبل السلام؟ الشيخ: مُخَيَّر بين هذا وهذا، كل سجود سهو مُخَيَّر فيه صاحبه أن يسجد قبل السلام أو بعد السلام. والتفصيل الذي يُذكر في بعض الكتب، خاصة الحنابلة، إنه قبل السلام لجبر زيادة، وبعد السلام لجبر نقصان. مداخلة: هذا له أساس؟ الشيخ: هذا ما له أساس، اللي قالوا هذا التفصيل، لاحظوا بعض الحوادث يتطبق عليها مثل هذا التطبيق، لكن جاءت حوادث تنقض هذا التطبيق. ولذلك: فيكون الإنسان مخيَّراً بين أن يسلم ويسجد، وبين لا يسلم ويسجد، ثم يسلم تسليمة الخروج من الصلاة. مداخلة: طيب، نفس السؤال يا شيخ نهاية الركعة الخامسة قام في الركعة الثالثة ولم يجلس [للتشهد الأول]. الشيخ: إذا اسَتَتَمَّ قائماً لا يجوز أن يعود، إذا استتم قائماً، المذهب الحنفي فيه عنده فلسفة خاصة، بيقول لك: إذا كان أقرب إلى القيام لا يعود، وإذا كان أقرب إلى القعود يعود، هذا ليس له أصل في السنة، السنة صَحَّت إن استتم قائماً يظل قائماً ولا يرجع، ولا بد له من أن يسجد سجود السهو، وإن لم يستتم قائماً فرجع وتشهد ليس عليه سجود سهو، ... واضح. فالإنسان الشاب السليم البُنْيَة يستتم قائماً لما بيصير عمودي، بخلاف العاجز

стр. 2368

اللي هو بطبيعة حاله ما بيوقف في الصلاة يوقف هيك، هذا استتمامه، فكل شيء بحسبه، قد يكون شاب ويكون مريض، مرض في صلبه مثلاً ما بيقدر يوقف هيك عمودياً، لكن مع شيء من الميل إلى الإمام، فهذا اسمه استتم قائماً وهكذا. (الهدى والنور / ١٣٣/ ٥١: ٤٧: ٠٠) متابعة الإمام في قيامه إلى الخامسة السائل: صَلّينا إحدى الصلوات الرباعية، في آخر الركعة الإمام في الركعة الرابعة قام للركعة الخامسة، والّذين وراءه قالوا: سبحان الله، وظل واقفاً ولم يجلس، فمنهم من المؤتمين ناس جلسوا وناس وقفوا معَه، فمن الذين صلاته صحيحة الذين وقفوا أو الذي صلوا جالسين؟ الشيخ: هنا المسألة لها جانبان: فجانب يتعلق بالإمام، وجانب يتعلق بالمؤتمين، وهذا الجانب هو الذي أنت تسأل عنه، وأنا سأتحدث عنه أولاً، ثم أثَنِّي على الجانب الأول المتعلق بالإمام، ولو أنت ما سألت عنه، لكن نحن نسأل عنه؛ لأنه فيه صلاح إمامنا، يهمنا نسأل عنه. المهم الذين قعدوا ولم يتابعوا الإمام أخطؤوا، والذين شاركوا الإمام في خطئه أصابوا، وهذا من عجائب المسائل. الذين تأخروا عن الإمام وجلسوا ولم يتابعوا الإمام على خطئه أخطؤوا، والذين قاموا مع الإمام ووافقوه على خطئه أصابوا؛ لأن الرسول ﵊ كان أولاً يقول: «إنما جُعِل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا قال سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد، وإذا سجد فاسجدوا، وإذا صلى قائماً فصلوا قياماً، وإذا صلى جالساً فصلوا جلوساً أجمعين». فيجب بنص هذا الحديث، يجب على المقتدين أن يتابعوا الإمام ولو أسقط

стр. 2369

ركنا، وهو القيام، ألم يقل في آخر الحديث: «وإذا صلى جالساً فصلوا جلوساً أجمعين» معناه: اقعدوا معه ولا تقوموا أنتم وهو جالس؛ لما ذكره في أول الحديث: «إنما جعل المؤتم ليؤتم به» هذا نص الحديث، ومفهومه؛ لأن هذا الإمام الجالس معذور، فلكونه جلس معذوراً، ولم يجلس رغم استطاعته القيام، لو أنه جلس وهو مستطيع القيام لا يُتابع ولا كرامة، وإنما لأنه عادةً بخاصة لما يكون الإمام المفروض فيه -وقد لا يكون الأمر كذلك- أن يكون أعلم الحاضرين، أقرأ الحاضرين .. أتقى الحاضرين .. إلى آخره، فالمفروض فيه أنه لا يجلس إلا مضطراً، مكرهاً، لمرض .. لوجع .. إلى آخره. إذاً: أيها الأصحاء المقتدون به، تابعوا هذا الإمام وصلوا بجلوسه، صلوا جلوساً أجمعين، هكذا قال ﵇. نعود لموضوعنا الأساسي، قام الإمام إلى الركعة الخامسة، لا شك أنه في قيامه هذا معذور، إما أنه ساهي، وإما مخطئ .. أو أي شيء، أي: لا يفعل زيادة في الشرع، فحينئذ يجب على المقتدين به شيئان اثنان: الشيء الأول: -لعلك ذكرته- أنهم قالوا له: سبحان الله، لكن هو إما ما سمع، أو سمع وما اقتنع .. إلى آخره، تم قائماً، عليهم أن يتابعوه؛ لأن الرسول يقول في رواية أخرى: «إنما جعل الإمام ليُؤْتَمَّ به، فلا تختلفوا عليه». فالآن هنا الإمام قائم والناس جالسين، أو مثلما قلت أنت، ناس قاموا معه، وناس تخلَّفوا عنه، فهذا إمام يجب أن يُتَابع بحكم هذا الحديث أولاً، وبحكم أن الرسول ﵇ وقع له نحو ذلك ثانياً، فقد جاء في صحيح البخاري من حديث عبد الله بن مسعود ﵁: «أن النبي ﷺ صلى ذات يوم بأصحابه الظهر خمساً» صلوا معه خمساً. «ثم سلم ﵇، فقالوا له: يا رسول الله أزيد في الصلاة؟ قال: لا، قالوا: صليت خمساً، فسجد سجدتي السهو، وقال ﵇: إنما أنا بشر مثلكم

стр. 2370

أنسى كما تنسون، فإذا نسيت فذكروني» نسي ﵇ وصلى خمساً، ومن حكمة هذا النسيان جواب هذا السؤال. مداخلة: في نفس المسألة، هذا الإمام الذي سبحوا له ألا يقال إن المأموم لا يتابعه؛ لأنه أتى في الصلاة بما ليس منها، لا يقال ذلك؟ الشيخ: لا يقال، إنما يقال ما قلته آنفاً. الشيخ: الآن سنرجع للإمام كما قلنا هنا في قضيتين، هو سأل عن إحداهما، قلنا له نبدأ بالجواب عنها. القضية الثانية تتعلق بالإمام، هذا الإمام حينما قيل له سبحان الله، أشرت أنا آنفاً أنه إما لم يسمع، أو سمع ولم يقتنع، أو أو إلى آخره. الآن نفصل الكلام ونقول: هذا الإمام سمع تسبيح المقتدين، هناك احتمال أنه لم يفهم عليه، ما زال هو ناسي، يظن أن هذه الخامسة في رأي المقتدين، هي الرابعة عنده، ولذلك لم يرجع، معذور هو يا أستاذ، أو لا؟ مداخلة: الإمام معذور. الشيخ: معذور، ويمكن أن يقع هذا. مداخلة: هذا وارد. مداخلة: يحق له يرجع بعدما يقوم، شيخي؟ الشيخ: آتيك بالكلام، أنت سؤالك أخذت جوابه، وأنا قلت لك أنت سألت عن جانب وتركت الجانب الآخر، هذا الجانب الثاني لي. فهذا ممكن يكون هو كما قلنا -آنفاً-: إنه لا يزال في سهوه، ممكن هذا أن يكون، المقتدون لو كشف لهم الغطاء -كما يزعمون- وعرفوا أن هذا الإمام ما رجع؛ لأنه ما زال هو عند سهوه أن هذه الركعة الرابعة الذي هو فيها، يتابعونه أم يخالفونه؟ مداخلة: يتابعونه.

стр. 2371

الشيخ: يتابعون، ولما كان لا وسيلة لاكتشاف ما في نفسه من الوهم، فيفترض في المسلم حسن الظن. هذا الاحتمال الأول: أن رجلاً لما سبَّح له، ما فهم هذا التسبيح، وظن أنه في الركعة الرابعة. إذاً: على الجماعة أن يتابعوه؛ لأنه إمامهم. محتمل، وهذا يقع، وسئلنا كثيراً، محتمل أنه تذكر أن هذه فعلاً هي الركعة الخامسة، لكن هو لعلمه أو لشبه علمه أو لجهله، ظن أنه لا يجوز الرجوع بعد أن قام متلبساً بالركن وهو القيام، هذا أيضاً كالأول، أي: أنه معذور، أنتم تقولوا بلسان حالكم، منبهين بلسان قالكم: سبحان الله، أن هذه هي الركعة الخامسة، ليس هكذا نكاية فيهم، لكن هو لسبب أو آخر مضى فيما هو فيه، ظاناً أن هذه هي الركعة الرابعة، أو ظن أنه لا يجوز له أن يعود إلى التشهد، فهو على كل حال معذور، لم يفعل ما فعل نكاية بالشرع أن الله فرض أربعاً، أنا أريد أن أجعلها خامسة، هذا لا يتصور في المسلم؛ لذلك ينبغي أن يتابع، لكن الصواب أن هذا الإمام الذي سها، فقام من الرابعة إلى الخامسة في الصلاة الرباعية، أنه إذا ذُكِّر فَتَذَكر أن يعود فوراً إلى التشهد وأن يسجد سجدتي السهو قبل السلام أو بعد السلام، كل ذلك جائز في السُّنة. (الهدى والنور/٢٨٤/ ٣٩: ٣١: ٠٠) ائتمام المسافر بالمقيم السائل: رجل كان مسافراً ودخل المسجد في صلاة رباعية، فدخل بعد الركعة الثانية؟ الشيخ: لا بد له أن يتم الصلاة رباعية لأنه ينبغي أن يقتدي المسافر بالمقيم ... ولو أنه أدرك الصلاة في آخر التشهد. (الهدى والنور / ٨٣/ ٩.: ١٧: .. )

стр. 2372

حكم متابعة الإمام الذي يقنت في الفجر في قنوته السائل: شيخ, عندنا فيه إمام المسجد يقنت في أكثر صلاة الفجر ليس في كلها, هل نقنت معه؟ الشيخ: ينبغي البحث معه ليبين له أن هذه القنوت لا أصل له في السنة فإذا اقتنع ورجع يصلي بالناس فلا يتابع, أما إذا لم يقتنع فيتابع. (فتاوى جدة-موقع أهل الحديث والأثر- شريط ٤) الصفة الصحيحة لمتابعة الإمام في التسليم الشيخ: [هنا تنبيه] يتعلق بالسلام، المعروف في هذه البلاد أن المقتدين بالإمام لا يباشرون الخروج من الصلاة بالسلام إلا بعد أن ينتهي الإمام من التسليمة الثانية، وهذا يبدو لي أنه خلاف السنة، وأقول يبدو لأني أعني ما أقول؛ ذلك لأن السنة أحياناً تكون منصوصاً عليها، بحيث يشترك في معرفتها العامة مع الخاصة، وهناك أمور أخرى لا اشتراك فيها أو في معرفتها بين العامة والخاصة، وإنما هي خاصة بالخاصة، ومسألتنا هذه من هذا القبيل، ثبت في السنة أن النبي ﷺ كان يسلم تسليمتين، يمنة ويسرة، ولكن ثبت أيضاً بأنه في بعض الأحيان كان يقتصر على تسليمة واحدة، ومن عرف هذه السنة والتي قبلها يتفتق في ذهنه حكم شرعي لا نص عليه، ومع ذلك نقول السنة هكذا استنباطاً واقتباساً وليس نصاً. هذا الحكم ما هو؟ متى يخرج المصلي سواءً كان إماماً أو مقتدياً من الصلاة، أبالتسليمة الأولى والأخرى معاً، أم يخرج بالتسليمة الأولى من الصلاة، بحيث أنه إذا لم يسلم التسليمة الأخرى يكون قد انتهى من الصلاة، وتكون صلاته صحيحة، ويكون في الوقت نفسه قد طبَّق حديث نبيه ﷺ في الصلاة حين قال: «تحريمها التكبير، وتحليلها التسليم»، تحليلها التسليم، هل التسليم هنا التسليم مرتين أم

стр. 2373

التسليم مرة واحدة؟ الجواب على التفصيل السابق وهو أنه ﵇ كان تارةً يسلم تسليمتين، وتارة كان يُسلِّم تسليمة واحدة، فإذا المصلي قال: السلام عليكم، كيف حالك صحت صلاته والَّا لا؟ صحت صلاته؛ لماذا؛ لأنه خرج من الصلاة بالسلام. أما لو لم يكن لدينا الحديث الثاني أن النبي ﷺ كان يقتصر أحياناً على التسليمة الواحدة حينئذٍ ينعكس الحكم الشرعي السابق: السلام عليكم، كيف حالك، بطلت صلاتك؛ لأنك ما خرجت بعد من الصلاة، أما وقد صح أن النبي ﷺ سلم تسليمة واحدة، فأنت الآن خرجت من الصلاة، وانتهت الصلاة بتحريمها وتحليلها. إذا كان الأمر كذلك وابتليتم يوماً ما بإمام مثلي لا أقول يفجؤكم قد يفجؤكم بقوله: السلام عليكم، وبيسكت، شو بتسووا أنتو؟ تنتظروا التسليمة الثانية لمَ؟ هكذا اعتدتم، والآن شاهدنا هذا فيمن كان يبلغكم انتقالاتي وتكبيري وتسليمي، حيث أنه لم يقل هو بدوره السلام عليكم يمنة ويسرة إلا بعد ما أنا سلمت التسليمة الثانية فهو ذكرني بهذا الواقع، فوجب علي أن أنبهكم عن هذا الواقع أنه خلاف السنة، فلا تنتظروا الإمام حتى يشرع في التسليمة الثانية وينتهي منها فتبدؤون أنتم، لا؛ إذا قال: السلام عليكم فقولوا: السلام عليكم، ثم إذا ثنى فثنوا أنتم بعده معه، ومما يؤكد لكم هذا المبدأ العام الذي أسسه وقعده ﵊ بقوله: «إنما جعل الإمام ليؤتم به». ثم فَصَّل، ثم فَصَّل لنا تفصيلاً فقال: «فإذا كبر فكبروا، وإذا ركعوا فاركعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد، وإذا سجد فاسجدوا، وإذا صلى قائماً فصلوا قياماً، وإذا صلى جالساً فصلوا جلوساً أجمعين». الشاهد من هذا الحديث فيما يتعلق بمسألتنا هذه هو: إذا كبر فكبروا، نعود فإذا سلم فانتظروا أم فسلموا إذاً فسلموا، فنحن نفهم لغة أن إماماً حينما قال: السلام

стр. 2374

عليكم، وأراد أحد العرب الأقحاح الذين لم تدخلهم العجمة بعد أن يعبر عن هذا الذي سمعه، هل يقول: سلم الإمام، ولا ينتظر انتظاركم التسليمة الثانية، يقول: سلم الإمام. إذاً: على وِزَان قوله ﵇: «إذا كبر فكبروا»، على ذلك نقول: وإذا سلم فسلموا، فإذا سلم التسليمة الأولى فسلموا، وإذا سلم التسليمة الثانية فسلموا، وإذا لم يسلم فلا تسلموا؛ لأنه هذا هو معنى الاقتداء بالحديث السابق: «إنما جعل الإمام ليؤتم به»، ومعذرة، يعني وآسف أن أقول لعدم تيسر لي مثل هذا اللقاء يبدو لي خواطر أستوحيها من هذا الواقع، والكلام بيجر كلام والكلام ذو شجون. قوله ﵇ في الحديث: «فإذا كبر وكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمد، فقولوا: ربنا ولك الحمد»، الآن بعض الناس يطبقون هذا الحديث حرفياً، إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده يقولون هم: ربنا ولك الحمد، هل هذا صواب؟ نقول: ليس صواباً، بل هو خطأ وهذا يساوي مسألة أخرى جاء الحديث الصحيح كهذا فيها، وهو قوله ﵇: «وإذا قال الإمام: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧]، فقولوا: آمين». بعض علماء المذهب المالكي لا يرون من السنة تأمين الإمام، اعتماداً منهم على هذا الحديث الأخير: «إذا قال الإمام: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧]، قال: «فقولوا: آمين»، ما قال: وقال الإمام آمين فقولوا آمين، فأخذوا من هذا الحديث أن الإمام لا يؤمن. هذا الحديث يشبه ذاك، ولا يجوز الاعتماد على حديث واحد في مسألة واحدة، وإنما يجب جمع أطراف الأحاديث تماماً كما فعلنا فيما يتعلق بمسألة الأيمن فالأيمن، كيف أنه لما وقفنا على زيادة استسقى، غير الموضوع رأساً على عقب، كذلك في هاتين المسألتين: وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا: ربنا ولك الحمد. هل معنى هذا الحديث أن المقتدي لا يقول: سمع الله لمن حمده؟ الجواب: لا،

стр. 2375

وبلى، كيف؟ ! نقول: لو أنه لم يَرِد في هذه المسألة سوى هذا الحديث قلنا: نعم هذا هو المعنى، أي: إذا قال الإمام: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧]، فالمقتدون يقولون: آمين، ولكن قد جاء حديث آخر بَيَّن أن هناك تأميناً بالنسبة للإمام أيضاً وليس فقط بالنسبة للمقتدين، ذلك هو قوله ﵊ الصريح الذي لا يحتاج إلى بيان أو توضيح: «إذا أمن الإمام فأمنوا». إذا: أمَّن الإمام فأمِّنوا، إذاً في تأمين للإمام، فماذا نفعل بالحديث الأول: «وإذا قال الإمام: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧]، فقولوا: آمين»، نضم إليه الحديث الثاني، ونخرج بنتيجة إيجابية بحيث أنه لو أردنا أن نجمع بين الحديثين نقول في الحديث الأول: وإذا قرأ الإمام: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧]، وقال: آمين؛ فقولوا: آمين، هاه هالزيادة من أين أتينا بها؟ مو من كيسنا، لا من جيبتنا، وإنما من حديث نبينا الثاني: «إذا أمن الإمام فأمنوا». إذاً: الإمام يؤمن، وهكذا مسألة: سمع الله لمن حمده، قال في الحديث: «وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد»، هذا ظاهره أنه لا يقول المقتدي: سمع الله لمن حمده، ولكن السنة العملية تدل بالإضافة إلى هذه السنة قوله ﵊: كمبدأ عام وقاعدة عامة: «صلوا كما رأيتموني أصلي». إذا: كان الأمر كذلك فكيف كانت صلاة النبي ﷺ ، كان يجمع كما تعلمون بين التسميع والتحميد، هذه واحدة، وكان حينما يجمع بينهما يؤمهم، وما تعلموا صفة صلاته ﷺ إلا من إمامته بهم، فقال لهم: «صلوا كما رأيتموني أصلي». تُرى: «صلوا كما رأيتموني أصلي» هل نفهمه كما رأيتموني أصلي إماماً، فإذا صليت إماماً فصلوا كما رأيتموني، أما إذا كنتم أفراداً أو كنتم مقتدين فلا تصلوا صلاتي، ما أحد يفهم هذا الكلام، إذا كان الأمر كذلك، فحينئذٍ نقول: إذا كان النبي ﷺ كان يقول: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد، يجمع بينهما فعلى كل مصلٍ أن يجمع بينهما، كما جمعنا بين التأمين مع الإمام؛ للحديث الثاني، كذلك نجمع

стр. 2376

بين التسميع والتحميد لهذين الحديثين، الحديث الأول: من فعله ﷺ ، وهو في الصحيحين عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ كان إذا رفع رأسه من الركوع قال: «سمع الله لمن حمده»، فإذا استقام قال: «ربنا ولك الحمد». الحديث الثاني: «صلوا كما رأيتموني أصلي»، ومن يُخِل بسنة التسميع، ويقتصر على سنة التحميد يقع في مخالفة أخرى ألا وهي التحميد، وهذه نقطة أرجو أن تنتبهوا لها، التحميد: سنة الانتقال والاعتدال من الركوع إلى القيام، والتسميع: سنة القيام، التحميد يقوله المصلي وهو يرفع رأسه من الركوع، وهو راكع يقول سمع الله لمن حمده، استقام قال: ربنا ولك الحمد، الناس اليوم ماذا يفعلون؟ لا يكاد الإمام يرفع رأسه من الركوع قائلاً: سمع الله لمن حمده، وهم يقولون: ربنا لك الحمد، أو ربنا ولك الحمد، فنقلوا ورد التحميد إلى مكان، عفواً نقلوا ورد التحميد إلى مكان ورد التسميع، وهذا خلط، التسميع: «سمع الله لمن حمده» محله في أثناء رفع الرأس من الركوع، فلو أراد أحدهم أن يتابع الرسول تماماً فيرفع رأسه من الركوع قائلاً: سمع الله لمن حمده، يقف واقفاً لا يفعل شيئاً، والعكس بالعكس. فإذاً: يجب أن نجمع بين التسميع والتحميد، ونضع كلاً منهما في الموضع الذي وضعه الرسول ﵇، حينما نرفع رأسنا من الركوع نقول: سمع الله لمن حمده، ونحن قيام: ربنا ولك الحمد، سواءٌ كان إماماً أو مقتدياً أو منفرداً. (الهدى والنور / ٥٣٢/ ١٦: ٥٣: ٠٠) مساواة ركوع الإمام لركوع المأموم عن أبي موسى الأشعري، قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا صليتم فأقيموا صفوفكم، ثم ليؤمكم أحدكم، فإذا كبر فكبروا وإذ قال: «غير المغضوب عليهم ولا الضالين» فقولوا: آمين، يجبكم الله، فإذا كبر وركع، فكبروا واركعوا، فإن الإمام يركع قبلكم ويرفع قبلكم، فقال رسول الله ﷺ : «فتلك بتلك» قال: «وإذا قال

стр. 2377

سمع الله لمن حمده، فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد، يسمع الله لكم». رواه مسلم. قال الألباني في شرح «فتلك بتلك»: قال النووي: معناه ان اللحظة التي سبقكم بها الإمام في تقدمه إلى الركوع تنجبر بتأخيركم في الركوع بعد رفعه لحظة، فتلك اللحظة بتلك اللحظة، وصار قدر ركوعكم كقدر ركوعه، أهـ، مرقاة. (مشكاة المصابيح ١/ ٢٦٣) إيراد إشكال على قول الشيخ بوجوب متابعة الإمام بأنه هو نفسه لا يطبق ذلك السائل: بالنسبة يا شيخنا لمتابعة الإمام بالمناسبة، معروف طبعاً لنا جميعاً رأيكم في المسألة لكن هناك بعض الناس، قال: الشيخ الألباني مع قوله بوجوب متابعة الإمام حتى إذا سدل في الصلاة «ترك يديه في الصلاة»، هو لا يقبض بعد القيام من الركوع الثاني خلف الذي يقبض، فكان المفروض يتابع الإمام لو طرّد المسألة فما رأيكم؟ يعني لا تأخذني أنا أنقل. الشيخ: لا، لا، هذا قد قاله قبلك ناس كثيرون، وجوابي على ذلك: أنا -مثلاً- إذا صليت وراء -مثلاً- ابن باز أقبض لكن إذا صليت وراء هؤلاء الناس الذين لا فقه عندهم ولا مذهب لديهم فألتزم السنة. وقولي هذا بوجوب اتباع الإمام يعرفه إخواننا الملازمون لنا، أن هذا القول ليس على إطلاقه عندي، وأنا أقول مثلاً: يجب متابعة الإمام الحنفي -مثلاً- حينما لا يرفع يديه، لأنه يقلد إمام مسَلَّم بإمامته لدى جماهير المسلمين منذ أن كان إلى هذا الزمان، لكننا إذا ما تيسر لنا بيان السنّة لهذا الإمام وتبيّن لنا أننا قد أقمنا الحجة عليه ثم أصرَّ على إيثار التقليد على السنّة فلا متابعة منا له. وكذلك نقول: بعض الشافعية -مثلاً- يُصَلُّون ولا يرفعون أيديهم فنحن

стр. 2378

نخالف هذا الإمام؛ لأن مناط المتابعة -في فهمي للموضوع- أنني لو صليت وراء أبي حنيفة فأنا أُقدِّر رأيه واجتهاده فأفعل فعله، وكذلك أُقدِّر مَن يَتَّبعه لأنه يتبع إماماً، أما من خالف إمامه كسلاً جهلاً مسايرة للناس، كما هو في المثال الثاني: شافعي المذهب، لا يرفع يده، فأنا أرفع يدي لماذا؟ لأنه يخالف السنّة أولاً، ويخالف إمامه ثانياً، والمسألة بالنسبة للإمام الحنفي على العكس من ذلك، فأنا إذا اقتديت بإمام لا أعرفه ولا مناقشة بيني وبينه، وأجده لا يرفع يديه بناء على مذهبه، أي: على اتّباعه لإمامه، فلا فرق عندي -حينئذ- صليت وراء الإمام، أو تلميذ الإمام مباشرة، أو إلى آخر تلميذ هو اليوم على ذاك المذهب. الشاهد من هذا التفصيل هو أننا لا نقول بإطلاق بوجوب متابعة الإمام وإنما فيها تفصيل فإذا اقتديت وراء إمام له رأيه له اجتهاده فأنا حينئذ أعمل القاعدة، أما إذا اقتديت بإنسان وجدته فيما عندي من فهم للقاعدة أنه قد خرج عنها فأنا أظل متابعاً للسنة ولا أتابعه هو على خطئه. لعل في هذا التفصيل تقييداً لذلك الإطلاق الذي على أساسه ورد الإشكال. السائل: لكن شيخَنا بالنسبة للسدل، يعنى هذا لا أصل له في السنة، يعنى ترك اليدين في الوقوف، لا أصل له في السنة، وبعدين علماء المالكية ضعَّفوا رواية ابن القاسم عن الإمام مالك في ترك اليدين في حال القيام. إذا: هذا القول -يعني- ليس له دليل عن إمام المذهب، واستنكره أكابر علماء المالكية. الشيخ: هذه مسالة جانبية عن الموضوع. السائل: لا، يعني لو صليت أنا خلف إمام يزعم أنه مالكي وترك يديه، فهذا لا إماماً قلد ولا سُنَّة اتبع، فماذا أفعل خلفه؟ اترك يديّ؟ الشيخ: لا، أنت تقبض لما يكون رأيك هكذا لكن لما يكون المسألة مثلاً ليس كذلك كما ضربنا مثلاً في رفع اليدين المسألة فيها تفصيل كما ذكرناه آنفاً.

стр. 2379

إيراد على القول بمتابعة الإمام إذا قام إلى الخامسة السائل: قيام الإمام إلى الخامسة، يعنى في استدلالكم بحديث ابن مسعود -يعنى- الصحابة ﵃ ما سبَّحوا ما نبهوا الرسول، يعني: قد يكون وقت تشريع، يكون نزل الوحي -يعني- بتغيُّر الصلاة الرباعية إلى خماسية وهكذا الصلاة الأخرى إذا ورد عنها نص، لكن الآن التشريع انتهى. الشيخ: هذا سبق الجواب عليه يا أخي، لو كان النبي ﷺ يَعْلَم بأن هناك فرق بيِّن في هذا الحكم بَيْنَ ما هو وقع قبل تمام التشريع، وبَيْن بعد التشريع لَبَيَّن ذلك: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ [مريم: ٦٤]، هذه واحدة، والثانية: بيَّنا حديث أنس بن مالك: «إنما جُعِل الإمام ليؤتم به» ... فقلنا لتحقيق المتابعة أسقط ركناً، طيب إسقاط الركن، الأصل في أن الصلاة التي سقط منها الركن باطلة، هذه الصلاة باطلة. كذلك قلنا الذي يزيد ركعة على الصلاة المشروعة فهذه صلاة باطلة، فما الذي جعل الصلاة هناك صحيحة مع سقوط ركن؟ هذا الذي يجعل الصلاة هنا صحيحة مع زيادة ركن وكل من النقص والزيادة لركن يبطل الصلاة ما سمعت هذا؟ إذاً: ما وعيته وهو مش مهم فيما مضى، المهم الآن، وضح لك الجواب؟ السائل: نعم وضح.

стр. 2380

خطأ مسابقة الإمام بالتأمين

стр. 2381

تأمين المأمومين يكون بعد أن يشرع الإمام في التأمين [قال رسول الله ﷺ ]: «إذا قرأ الإمام: «غير المغضوب عليهم ولا الضالين»، فأمن الإمام فأمنوا، فإن الملائكة تؤمن على دعائه، فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه». [قال الإمام]: أخرجه أبو يعلى «٤/ ١٤٠٨»: حدثنا عمرو الناقد أخبرنا سفيان عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، وعمرو هو ابن محمد بن بكير الناقد أبو عثمان البغدادي، ثقة حافظ، احتج به الشيخان وغيرهما. وقد أخرجاه وغيرهما، وهو مخرج في «الإرواء» «٣٤٤» بلفظ: «إذا أمن الإمام فأمنوا، فإنه من وافق .. » إلخ. وإنما أخرجته بلفظ الترجمة لما فيه من الزيادة، وهي قوله بعد «ولا الضالين»: «فأمن الإمام فأمنوا»، فإنها صريحة بأمرين اثنين: الأول: أن الإمام يؤمن بعد ختمه الفاتحة، والآخر: أن المأموم يؤمن بعد فراغ الإمام من التأمين. وقد قيل في تفسير رواية الشيخين أقوال كثيرة ذكرها الحافظ في «الفتح» «٢/ ٢١٨ - ٢١٩»، منها أن معنى قوله: إذا أمن، بلغ موضع التأمين، كما يقال: أنجد إذا بلغ نجدا، وإن لم يبلغها. قال ابن العربي: «هذا بعيد لغة وشرعا». وقال ابن دقيق العيد: «وهذا مجاز، فإن وجد دليل يرجحه عمل به، وإلا فالأصل عدمه». قال الحافظ: «استدلوا له برواية أبي صالح عن أبي هريرة بلفظ: إذا قال الإمام: ﴿وَلَا الضَّالِّين﴾ فقولوا: «آمين»، قالوا: فالجمع بين الروايتين يقتضي حمل قوله: إذا أمن على المجاز». وأقول: يمكن الجمع بطريقة أخرى، وهي أن يؤخذ بالزائد من الروايتين فيضم إلى الأخرى، وهو قوله في رواية سعيد: «إذا أمن الإمام فأمنوا»، فتضم الزيادة إلى رواية أبي صالح فيصير الحديث هكذا: «إذا قال الإمام: ﴿وَلَا الضَّالِّين﴾ آمين، فقولوا آمين». وهذا الجمع أولى من الجمع المذكور، وذلك لوجوه. الأول: أنه

стр. 2382

مطابق لرواية أبي يعلى هذه، الصريحة بذلك. الثاني: أنه موافق للقواعد الحديثية من وجوب الأخذ بالزيادة من الثقة. الثالث: أنه يغنينا عن مخالفة الأصل الذي أشار إليه ابن دقيق العيد. الرابع: أنه على وزن قوله ﷺ : «إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده، فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد، فإنه من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه». أخرجه الشيخان وغيرهما من حديث أبي هريرة أيضا. وهو مخرج في «صحيح أبي داود» «٧٩٤». فكما أن هذا نص في أن المقتدي يقول التحميد بعد تسميع الإمام، فمثله إذا أمن فأمنوا، فهو نص على أن تأمين المقتدي بعد تأمين الإمام. الخامس: أنه هو الموافق لنظام الاقتداء بالإمام المستفاد من مثل قوله ﷺ : «إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر كبروا [ولا تكبروا حتى يكبر] وإذا ركع فاركعوا وإذا قال سمع الله لمن حمده، فقولوا: ... » الحديث. أخرجه الشيخان وغيرهما من حديث عائشة وأبي هريرة وغيرهما، وهو مخرج في المصدر السابق «٦١٤ و ٦١٨»، والزيادة لأبي داود. فكما دل الحديث أن من مقتضى الائتمام بالإمام عدم مقارنته بالتكبير، وما ذكر معه، فمن ذلك عدم مقارنته بالتأمين. وإخراج التأمين من هذا النظام يحتاج إلى دليل صريح، وهو مفقود، إذ غاية ما عند المخالفين إنما هو حديث أبي صالح المتقدم، وليس صريحا في ذلك، بل الصحيح أنه محمول على رواية سعيد هذه لاسيما على لفظ أبي يعلى المذكور أعلاه. السادس: أن مقارنة الإمام بالتأمين تحتاج إلى دقة وعناية خاصة من المؤتمين، وإلا وقعوا في مخالفة صريحة وهي مسابقته بالتأمين، وهذا مما ابتلي به جماهير المصلين، فقد راقبتهم في جميع البلاد التي طفتها، فوجدتهم يبادرون إلى التأمين، ولما ينته الإمام من قوله: «ولا الضالين»، لاسيما إذا كان يمدها ست حركات، ويسكت بقدر ما يتراد إليه نفسه، ثم يقول: آمين فيقع تأمينه بعد تأمينهم! ولا يخفى أن باب سد الذريعة يقتضي ترجيح عدم مشروعية المقارنة خشية المسابقة، وهذا ما دلت عليه الوجوه المتقدمة. وهو الصواب إن شاء الله تعالى، وإن كان القائلون به قلة، فلا يضرنا ذلك، فإن الحق لا يعرف بالرجال، فاعرف الحق تعرف الرجال. ذلك ما اقتضاه التمسك بالأصل بعد النظر والاعتبار، وهو ما كنت أعمل به وأذكر به مدة من الزمن. ثم

стр. 2383

رأيت ما أخرجه البيهقي «٢/ ٥٩» عن أبي رافع أن أبا هريرة كان يؤذن لمروان بن الحكم، فاشترط أن لا يسبقه بـ «الضالين» حتى يعلم أنه دخل الصف، وكان إذا قال مروان: «ولا الضالين» قال أبو هريرة: «آمين»، يمد بها صوته، وقال: إذا وافق تأمين أهل الأرض أهل السماء غفر لهم. وسنده صحيح. قلت: فهذا صريح في أن أبا هريرة ﵁ كان يؤمن بعد قول الإمام: «ولا الضالين». ولما كان من المقرر أن راوي الحديث أعلم بمرويه من غيره، فقد اعتبرت عمل أبي هريرة هذا تفسيرا لحديث الترجمة، ومبينا أن معنى «إذا أمن الإمام فأمنوا .. »، أي: إذا بلغ موضع التأمين كما تقدم عن الحافظ، وهو وإن كان استبعده ابن العربي، فلابد من الاعتماد عليه لهذا الأثر. وعليه فإني أكرر تنبيه جماهير المصلين بأن ينتبهوا لهذه السنة، ولا يقعوا من أجلها في مسابقة الإمام بالتأمين، بل عليهم أن يتريثوا حتى إذا سمعوا نطقه بألف «آمين» قالوها معه. والله تعالى نسأل أن يوفقنا لاتباع الحق حيثما كان إنه سميع مجيب. وفي هذا الأثر فائدة أخرى وهي جهر المؤتمين بـ «آمين»، وذلك مما ملت إليه في الكتاب الآخر لمطابقته لأثر آخر صحيح عن ابن الزبير، وحديث لأبي هريرة مرفوع تكلمت على إسناده هناك «٩٥٦» فراجعه. السلسلة الصحيحة (٦/ ١/ ٧٨ - ٨١). خطأ مسابقة المأمومين للإمام بآمين الشيخ: قبل أن ننصرف، أرى من واجبي أن أُذكِّر إخواننا المصلين بخطأ يقع فيه جماهيرهم، وهو مسابقة الإمام بآمين، لعلكم تعلمون جميعاً أن النبي ﷺ كان يقول: «إذا أمن الإمام فأمنوا، فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة، غفر له ما تقدم من ذنبه». وهذا الحديث وأنتم والحمد لله عرب، ولو أن اللغة العربية الفصحى ذهبت أدراج الرياح بالنسبة لأكثر الناس العرب اليوم، لكن لا يزال هناك في بقية فطرية،

стр. 2384

فكلنا كعرب نفقه قوله ﵇ المذكور آنفاً: «إذا أمّن الإمام فأمِّنوا» لا أحد يفهم أنه إذا أمن الإمام فسابقوه بآمين، وإنما يفهم أقل ما يفهم «إذا بدأ بآمين فابدؤوا أنتم بآمين». الذي يقع اليوم في كل المساجد لا يكاد الإمام ينتهي من قوله: ﴿وَلا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧]، إلا يضج المسجد من خلفه «بآمين»، وهو لم يأخذ نَفَسَه بعد حتى يفصل بين ﴿وَلا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧] وبين قوله: «آمين»؛ لأنه شرعاً الفاتحة تنتهي آخر آية منها بـ ﴿وَلا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧]، وإذا كانت السنة تقول: إن الرسول ﵇ كان يقرأ القرآن آية آية، يعني لا يقرأ الفاتحة بنَفَس واحد، ولا بنَفَسين ولا بثلاثة، وإنما آية آية كما نزلت. ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: ٢ - ٣] .. إلى آخره. وبالتالي بقول: ﴿وَلا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧] .. انتهت السورة. إذاً: هنا لا يجوز للإمام أن يقول مثلاً: ﴿وَلا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧] .. آمين؛ لأنه خلاف السنة أن تصل الآية بآية، فمن باب أولى أن تصل ما ليس بآية بآية، «فآمين» ليست آية، إنما هي جملة دعائية، ومعناها: اللهم استجب. فإذا كان خلاف السنة أن تقول: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: ٢ - ٣] أي: تسردها مع بعض، وإنما كل آية على حِدَة، فأولى وأولى أن تكون آخر آية في الفاتحة مفصولة عما بعدها من التأمين، فإذاً: الإمام ماذا يفعل؟ لازم هذه المعاني أن تكونوا من الصابرين أنتم في كل صلاة جهرية تصلونها، الإمام سيقول: «وَلا الضَّالِّينَ» [الفاتحة: ٧]، إما أن يمد المد ست حركات كما هو في علم التجويد، أو على الأقل حركتين في بعض الأقوال، فإما أن يقولها ولا الضالين، أو ولا الضالين، أو ولا الضالين بست حركات. إذاً: أنتم خذوا أنفاسكم عندما تسمعون قراءة الإمام للفاتحة، وبخاصة حينما يأتي بنهايتها، عندما تسمعونه بدأ بآمين، -حينئذ- أنتم تبدؤوا بآمين، لا تتركوا

стр. 2385

الإمام يكمل آمين مثل الناس، فضلاً أنكم تتركونه يأخذ نَفَساً مثل الناس، فبالعكس من كل ذلك تسبقوه بآمين، هذا خطأ وهذا خطؤه فيه خسران كبير؛ لأن رب العالمين من فضله على عباده المؤمنين، أنه يَسَّر لهم أسباب يُحَصِّلوا بها مغفرة الله، يعني الآن قول الرسول ﷺ : «من حج ولم يرفث ولم يفسق، خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه». كم تعب هذا، وكم أنفق أموال .. إلى آخره. هنا يقول ﵊: «إذا أمَّن الإمام فأمِّنوا، فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة .. » ما هو المكسب؟ «غُفِرَ له ما تقدم من ذنبه». سبحان الله! أنا أتعجب من هذا الحديث وأمثاله، سبب ميسَّر، ومع ذلك الناس غافلين عنه، يركدوا بالسنة يعملوا عمرة عجيبة، وخاصة الجهلة الذين يأتوا بعمرة، يطلعوا مسجد عائشة يعملوا عمرة ثانية، وبلغني ثالثة ورابعة، يعني يسقط في حقهم .. ﴿عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ * تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً﴾ [الغاشية: ٣ - ٤]. ليس هناك فائدة من السعي هذا، بينما هنا فقط اضبطوا أنفاسكم، واسمعوا قول الإمام: ﴿وَلا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧] .. وبمجرد أن يبدأ بنطق آمين، قولوا معه: آمين .. كم هو الأمر مُيَسَّر، ووراءه الأجر الأكبر، خسره المسلمون بسبب جهلهم وغفلتهم. (الهدى والنور / ١٧٧/ ٤٤: ٠٩: ٠٠) خطأ مسابقة الإمام بالتأمين الشيخ: أريد أن أُذَكِّر بقضيتين، القضية الأولى: هي مسابقة الإمام بالتأمين، وهذا خطأ. أنتم تعلمون أن الإمام من السنة: أن يقرأ القران آيةً آية، وبصورة خاصة الفاتحة.
следующие страницы →