Полный текст (8 195 стр.). Показаны 2381–2420 · переход к 2386.
стр. 2381
تأمين المأمومين يكون بعد أن يشرع الإمام في التأمين
[قال رسول الله ﷺ ]: «إذا قرأ الإمام: «غير المغضوب عليهم ولا الضالين»، فأمن الإمام فأمنوا، فإن الملائكة تؤمن على دعائه، فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه».
[قال الإمام]: أخرجه أبو يعلى «٤/ ١٤٠٨»: حدثنا عمرو الناقد أخبرنا سفيان عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، وعمرو هو ابن محمد بن بكير الناقد أبو عثمان البغدادي، ثقة حافظ، احتج به الشيخان وغيرهما. وقد أخرجاه وغيرهما، وهو مخرج في «الإرواء» «٣٤٤» بلفظ: «إذا أمن الإمام فأمنوا، فإنه من وافق .. » إلخ. وإنما أخرجته بلفظ الترجمة لما فيه من الزيادة، وهي قوله بعد «ولا الضالين»: «فأمن الإمام فأمنوا»، فإنها صريحة بأمرين اثنين: الأول: أن الإمام يؤمن بعد ختمه الفاتحة، والآخر: أن المأموم يؤمن بعد فراغ الإمام من التأمين. وقد قيل في تفسير رواية الشيخين أقوال كثيرة ذكرها الحافظ في «الفتح» «٢/ ٢١٨ - ٢١٩»، منها أن معنى قوله: إذا أمن، بلغ موضع التأمين، كما يقال: أنجد إذا بلغ نجدا، وإن لم يبلغها. قال ابن العربي: «هذا بعيد لغة وشرعا». وقال ابن دقيق العيد: «وهذا مجاز، فإن وجد دليل يرجحه عمل به، وإلا فالأصل عدمه». قال الحافظ: «استدلوا له برواية أبي صالح عن أبي هريرة بلفظ: إذا قال الإمام: ﴿وَلَا الضَّالِّين﴾ فقولوا: «آمين»، قالوا: فالجمع بين الروايتين يقتضي حمل قوله: إذا أمن على المجاز».
وأقول: يمكن الجمع بطريقة أخرى، وهي أن يؤخذ بالزائد من الروايتين فيضم إلى الأخرى، وهو قوله في رواية سعيد: «إذا أمن الإمام فأمنوا»، فتضم الزيادة إلى رواية أبي صالح فيصير الحديث هكذا: «إذا قال الإمام: ﴿وَلَا الضَّالِّين﴾ آمين، فقولوا آمين». وهذا الجمع أولى من الجمع المذكور، وذلك لوجوه. الأول: أنه
стр. 2382
مطابق لرواية أبي يعلى هذه، الصريحة بذلك. الثاني: أنه موافق للقواعد الحديثية من وجوب الأخذ بالزيادة من الثقة. الثالث: أنه يغنينا عن مخالفة الأصل الذي أشار إليه ابن دقيق العيد. الرابع: أنه على وزن قوله ﷺ : «إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده، فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد، فإنه من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه». أخرجه الشيخان وغيرهما من حديث أبي هريرة أيضا. وهو مخرج في «صحيح أبي داود» «٧٩٤». فكما أن هذا نص في أن المقتدي يقول التحميد بعد تسميع الإمام، فمثله إذا أمن فأمنوا، فهو نص على أن تأمين المقتدي بعد تأمين الإمام. الخامس: أنه هو الموافق لنظام الاقتداء بالإمام المستفاد من مثل قوله ﷺ : «إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر كبروا [ولا تكبروا حتى يكبر] وإذا ركع فاركعوا وإذا قال سمع الله لمن حمده، فقولوا: ... » الحديث. أخرجه الشيخان وغيرهما من حديث عائشة وأبي هريرة وغيرهما، وهو مخرج في المصدر السابق «٦١٤ و ٦١٨»، والزيادة لأبي داود. فكما دل الحديث أن من مقتضى الائتمام بالإمام عدم مقارنته بالتكبير، وما ذكر معه، فمن ذلك عدم مقارنته بالتأمين. وإخراج التأمين من هذا النظام يحتاج إلى دليل صريح، وهو مفقود، إذ غاية ما عند المخالفين إنما هو حديث أبي صالح المتقدم، وليس صريحا في ذلك، بل الصحيح أنه محمول على رواية سعيد هذه لاسيما على لفظ أبي يعلى المذكور أعلاه.
السادس: أن مقارنة الإمام بالتأمين تحتاج إلى دقة وعناية خاصة من المؤتمين، وإلا وقعوا في مخالفة صريحة وهي مسابقته بالتأمين، وهذا مما ابتلي به جماهير المصلين، فقد راقبتهم في جميع البلاد التي طفتها، فوجدتهم يبادرون إلى التأمين، ولما ينته الإمام من قوله: «ولا الضالين»، لاسيما إذا كان يمدها ست حركات، ويسكت بقدر ما يتراد إليه نفسه، ثم يقول: آمين فيقع تأمينه بعد تأمينهم! ولا يخفى أن باب سد الذريعة يقتضي ترجيح عدم مشروعية المقارنة خشية المسابقة، وهذا ما دلت عليه الوجوه المتقدمة. وهو الصواب إن شاء الله تعالى، وإن كان القائلون به قلة، فلا يضرنا ذلك، فإن الحق لا يعرف بالرجال، فاعرف الحق تعرف الرجال. ذلك ما اقتضاه التمسك بالأصل بعد النظر والاعتبار، وهو ما كنت أعمل به وأذكر به مدة من الزمن. ثم
стр. 2383
رأيت ما أخرجه البيهقي «٢/ ٥٩» عن أبي رافع أن أبا هريرة كان يؤذن لمروان بن الحكم، فاشترط أن لا يسبقه بـ «الضالين» حتى يعلم أنه دخل الصف، وكان إذا قال مروان: «ولا الضالين» قال أبو هريرة: «آمين»، يمد بها صوته، وقال: إذا وافق تأمين أهل الأرض أهل السماء غفر لهم. وسنده صحيح. قلت: فهذا صريح في أن أبا هريرة ﵁ كان يؤمن بعد قول الإمام: «ولا الضالين». ولما كان من المقرر أن راوي الحديث أعلم بمرويه من غيره، فقد اعتبرت عمل أبي هريرة هذا تفسيرا لحديث الترجمة، ومبينا أن معنى «إذا أمن الإمام فأمنوا .. »، أي: إذا بلغ موضع التأمين كما تقدم عن الحافظ، وهو وإن كان استبعده ابن العربي، فلابد من الاعتماد عليه لهذا الأثر. وعليه فإني أكرر تنبيه جماهير المصلين بأن ينتبهوا لهذه السنة، ولا يقعوا من أجلها في مسابقة الإمام بالتأمين، بل عليهم أن يتريثوا حتى إذا سمعوا نطقه بألف «آمين» قالوها معه. والله تعالى نسأل أن يوفقنا لاتباع الحق حيثما كان إنه سميع مجيب.
وفي هذا الأثر فائدة أخرى وهي جهر المؤتمين بـ «آمين»، وذلك مما ملت إليه في الكتاب الآخر لمطابقته لأثر آخر صحيح عن ابن الزبير، وحديث لأبي هريرة مرفوع تكلمت على إسناده هناك «٩٥٦» فراجعه.
السلسلة الصحيحة (٦/ ١/ ٧٨ - ٨١).
خطأ مسابقة المأمومين للإمام بآمين
الشيخ: قبل أن ننصرف، أرى من واجبي أن أُذكِّر إخواننا المصلين بخطأ يقع فيه جماهيرهم، وهو مسابقة الإمام بآمين، لعلكم تعلمون جميعاً أن النبي ﷺ كان يقول: «إذا أمن الإمام فأمنوا، فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة، غفر له ما تقدم من ذنبه».
وهذا الحديث وأنتم والحمد لله عرب، ولو أن اللغة العربية الفصحى ذهبت أدراج الرياح بالنسبة لأكثر الناس العرب اليوم، لكن لا يزال هناك في بقية فطرية،
стр. 2384
فكلنا كعرب نفقه قوله ﵇ المذكور آنفاً: «إذا أمّن الإمام فأمِّنوا» لا أحد يفهم أنه إذا أمن الإمام فسابقوه بآمين، وإنما يفهم أقل ما يفهم «إذا بدأ بآمين فابدؤوا أنتم بآمين».
الذي يقع اليوم في كل المساجد لا يكاد الإمام ينتهي من قوله: ﴿وَلا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧]، إلا يضج المسجد من خلفه «بآمين»، وهو لم يأخذ نَفَسَه بعد حتى يفصل بين ﴿وَلا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧] وبين قوله: «آمين»؛ لأنه شرعاً الفاتحة تنتهي آخر آية منها بـ ﴿وَلا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧]، وإذا كانت السنة تقول: إن الرسول ﵇ كان يقرأ القرآن آية آية، يعني لا يقرأ الفاتحة بنَفَس واحد، ولا بنَفَسين ولا بثلاثة، وإنما آية آية كما نزلت.
﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: ٢ - ٣] .. إلى آخره.
وبالتالي بقول: ﴿وَلا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧] .. انتهت السورة.
إذاً: هنا لا يجوز للإمام أن يقول مثلاً: ﴿وَلا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧] .. آمين؛ لأنه خلاف السنة أن تصل الآية بآية، فمن باب أولى أن تصل ما ليس بآية بآية، «فآمين» ليست آية، إنما هي جملة دعائية، ومعناها: اللهم استجب.
فإذا كان خلاف السنة أن تقول: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: ٢ - ٣] أي: تسردها مع بعض، وإنما كل آية على حِدَة، فأولى وأولى أن تكون آخر آية في الفاتحة مفصولة عما بعدها من التأمين، فإذاً: الإمام ماذا يفعل؟ لازم هذه المعاني أن تكونوا من الصابرين أنتم في كل صلاة جهرية تصلونها، الإمام سيقول: «وَلا الضَّالِّينَ» [الفاتحة: ٧]، إما أن يمد المد ست حركات كما هو في علم التجويد، أو على الأقل حركتين في بعض الأقوال، فإما أن يقولها ولا الضالين، أو ولا الضالين، أو ولا الضالين بست حركات.
إذاً: أنتم خذوا أنفاسكم عندما تسمعون قراءة الإمام للفاتحة، وبخاصة حينما يأتي بنهايتها، عندما تسمعونه بدأ بآمين، -حينئذ- أنتم تبدؤوا بآمين، لا تتركوا
стр. 2385
الإمام يكمل آمين مثل الناس، فضلاً أنكم تتركونه يأخذ نَفَساً مثل الناس، فبالعكس من كل ذلك تسبقوه بآمين، هذا خطأ وهذا خطؤه فيه خسران كبير؛ لأن رب العالمين من فضله على عباده المؤمنين، أنه يَسَّر لهم أسباب يُحَصِّلوا بها مغفرة الله، يعني الآن قول الرسول ﷺ : «من حج ولم يرفث ولم يفسق، خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه».
كم تعب هذا، وكم أنفق أموال .. إلى آخره.
هنا يقول ﵊: «إذا أمَّن الإمام فأمِّنوا، فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة .. » ما هو المكسب؟ «غُفِرَ له ما تقدم من ذنبه».
سبحان الله! أنا أتعجب من هذا الحديث وأمثاله، سبب ميسَّر، ومع ذلك الناس غافلين عنه، يركدوا بالسنة يعملوا عمرة عجيبة، وخاصة الجهلة الذين يأتوا بعمرة، يطلعوا مسجد عائشة يعملوا عمرة ثانية، وبلغني ثالثة ورابعة، يعني يسقط في حقهم .. ﴿عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ * تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً﴾ [الغاشية: ٣ - ٤].
ليس هناك فائدة من السعي هذا، بينما هنا فقط اضبطوا أنفاسكم، واسمعوا قول الإمام: ﴿وَلا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧] .. وبمجرد أن يبدأ بنطق آمين، قولوا معه: آمين ..
كم هو الأمر مُيَسَّر، ووراءه الأجر الأكبر، خسره المسلمون بسبب جهلهم وغفلتهم.
(الهدى والنور / ١٧٧/ ٤٤: ٠٩: ٠٠)
خطأ مسابقة الإمام بالتأمين
الشيخ: أريد أن أُذَكِّر بقضيتين، القضية الأولى: هي مسابقة الإمام بالتأمين، وهذا خطأ.
أنتم تعلمون أن الإمام من السنة: أن يقرأ القران آيةً آية، وبصورة خاصة الفاتحة.
стр. 2386
وكما -أيضا- تعلمون أن آخر آية في الفاتحة «ولا الضالين» فانتهت الآية.
لا بد أنكم تتصورون معي بأن هذا الإمام الذي قرأ الفاتحة، لا بد من أن يأخذ نَفَسًا شديداً، ليستأنف القراءة بعد الفاتحة، فالذي يقع أنكم لا تسمحون له بذلك، وهذا ظلم.
وأكثر من هذا الظلم أنه مخالفة لحديث الرسول ﵇ حيث قال: «إذا أمن الإمام فأمِّنوا» فإذا كنتم لا تسمحون له بأن يتنفس ليستطيع أن يقول «آمين» فكيف يمكنكم أن تقولوا «آمين» بعد أن يقول هو «آمين»؟ هذا خطأ شائع، وإن كان مستساغاً أن يكون شائعا بين جماهير الناس الذين لا يهتمون بالسنة وباتباع أوامر الرسول ﵇، فليس مستساغاً أبدًا أن يكون هذا الخطأ ساريا وشائعا بين أهل السنة.
ولذلك فلزاماً عليكم إذا اقتديتم وراء الإمام بالجهرية أنكم إذا سمعتموه يقول «ولا الضالين» فاحبسوا أَنفاسَكم، لا تتسرعوا بالنطق بآمين، لأنه هو بعدُ ما قد تنفس ليقول «آمين» فعليكم أن تحبسوا أنفاسكم مرحلتين، المرحلة الأولى: بمقدار ما يأخذ الإمام نَفَسا جديداً، المرحلة الثانية: حين يقول «آ» تسمعون ابتداءه بألف «آمين» حينذاك تبدؤون أنتم بدوركم «آمين».
ومن العجيب مع صريح هذا الحديث الصريح وهو في البخاري ومسلم: «إذا أمّن الإمام فأمِّنوا» فالمصلون يضيِّعون على أنفسهم بسبب جهلهم بهذا الحديث أو بسبب إهمالهم لتطبيق هذا الحديث أجرًا عظيمًا جدًا جدًا، لو عاش المسلم عمر نوح ﵇ لما كان الثمن إلا بخسا تلقاء ذلك الأجر العظيم، وهو مغفرة الله ، لأن تمام الحديث «إذا أمن الإمام فأمنوا فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غُفِر له ما تقدم من ذنبه» «غفر له من ذنبه» بماذا؟ بأن تحبسوا أنفاسكم، أن تصبروا قليلا على الإمام حتى يتراد إليه نَفَسُه، ليتمكن من أن يبتدئ «بآمين».
فإذا سمعتموه قال «آ» بدأتم أنتم بعده بآمين، ولأمر ما كانت السنة الصحيحة
стр. 2387
أن يجهر الإمام بآمين، وليس كما يقول الحنفية وأمثالهم: بأن الإمام لا يجهر «بآمين».
السنة العملية أن النبي ﷺ كان إذا قرأ الفاتحة قال «آمين» ورفع بها صوته والحِكْمَة من وراء ذلك واضحة، ليتمكن المقتدون من الحصول على -مغفرة الله بأن يقولوا بُعيد قول الإمام آمين أن يشاركوه في هذه الكلمة فَيحْظون بذلك مغفرة الله .
بل قال بعض العلماء القُدامى: لا يقول المقتدي «آمين» إلا بعد فراغ الإمام من قوله «آمين» وهذا أبلغ في كبح جِمَاح هذا الانطلاق الشائع في كل هذه الدنيا، إن صليت في المدينة، وإن صليت في مكة، وإن صليت في القاهرة، كل الناس -مثلما قال هذا التركي-] كلمة تركية [كلهم مثل بعضهم أبدا، ما فيهم ناس بيمسكوا أنفاسهم هذه، ليقولوا على الأقل بعد أن يبدأ الإمام «بآمين».
فهذه أزرعها في قلوبكم، ولا أقول في عقولكم، لأن القلب هو مركز العقل -ولا شك- في الإسلام، فعليكم أن تتذكروا وأن تفعلوا ذلك وأن تُبَلِّغوا من وراءكم، المسألة الأخرى:
السائل: أيهما أفضل البدء معه عندما يقول آمين أو الانتظار حتى يفرغ؟
الشيخ: لا، الأولى التي دَنْدَنَّا حولها.
السائل: يا شيخ، الرواية الأخرى فإذا قال «ولا الضالين» فقولوا آمين.
الشيخ: ما تنافي هذه، ماذا تفهم من الرواية الأخرى، إذا قال «ولا الضالين» هل يقول الإمام آمين، أم لا يقول؟
السائل: يقولها.
الشيخ: إذا ضُمَّ هذا إلى هذا، تخرج بالنتيجة التي سمعتَها، يعني: تُفَسِّر حديثك بحديثي، فتقول -وهذا كما قلنا- بالنسبة للجمع بين الأحاديث، هناك في الداخل «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب إلا من أدرك الإمام راكعاً» «لا صلاة لمن صلى
стр. 2388
وراء الصف وحده إلا لمن لم يستطع أن ينضم إلى الصف» وإذا قال الإمام ولا الضّالين فقولوا آمين، ضم إليها حديثنا تقول و «إذا قال الإمام ولا الضالين آمين فقولوا آمين» فلا مخالفة.
السائل: طيب شيخ، إذا كان الإمام لا يُؤمِّن؟
الشيخ: مش مشكلة الآن، نحن قلنا وانتهينا، لحِكْمَةٍ ما كانت السنة أن يجهر الإمام بآمين.
فنحن الآن فيما إذا كان الإمام يجهر «بآمين» فلا تسبقوه، أما إذا كان هو يَسُرُّ بها.
كما قلنا عن الحنفية فهلا شققت عن قلبه، وربك لا يُكَلِّفك أن تعرف متى هو يقول سِرًا.
المهم: «إذا قال الإمام» معنى هذا الكلام: إذا جهر الإمام بآمين، فقولوا أنتم آمين، أما إذا كان الإمام يَسُرّ بها، وقد لا يقولها مطلقا، فمالك وله هذا تقوله أنت في نفسك على كل حال.
(الهدى والنور /١٨٣/ ١١: ١٢: ٠٠)
خطأ مسابقة الإمام بالسجود
الشيخ: الأخ هنا، يذكر -أيضا- ببلاء عام بين المصلين، وهو -أيضا- خلاف السنة يقول البراء ابن عازب ﵁ كنا إذا صلينا وراء النبي ﷺ لا نسجد حتى نرى الرسول ﷺ وضع جبهته على الأرض.
واليوم لا يكاد الإمام بعد قوله «سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد» يقول «الله أكبر» إلا هوى الناس معه ساجدين، هذا خطأ، هو يقول الله أكبر، فإذا رُؤِيَ انتهى من الهوي إلى السجود ووضع جبهته على الأرض، حينذاك يبدأ الصف الذي وراءه بالسجود معه ﵇.
(الهدى والنور /١٨٣/ ١١: ١٢: ٠٠)
стр. 2389
خطأ عدم مشاركة المأمومين للإمام في قوله: (سمع الله لمن حمده)
هذا -أيضا- من السنن المهجورة والشيء بالشيء يذكر، من السنن المهجورة -أيضا- أن جُلَّ المصلين، إن لم نقل كل المصلين، لا يشاركون الإمام في قوله سمع الله لمن حمده، وإنما يكتفون بقولهم «ربنا ولك الحمد» هذه إضاعة لذكر في موضع وخلط في هذا الموضع لذكر آخر، أعني: هناك انتقال من الركوع إلى القيام، وهنا وِرْد وهو «سمع الله لمن حمده» متى يقول -سواء الإمام الآن أو المنفرد- متى يقول سمع الله لمن حمده؟ أول الرفع، فلنمثل الآن: هذا راكع سمع الله لمن حمده، متى يقول ربنا ولك الحمد؟ وهو قائم، ربنا ولك الحمد، ماذا يفعل المقتدون اليوم بالإمام؟ الإمام يقول سمع الله لمن حمده، وهم يقولون ربنا ولك الحمد، فأولاً: ضَيَّعوا السنة أن يقولوا مع الإمام سمع الله لمن حمده كما يقولون مع الإمام الله أكبر، ثم وضعوا السنة الأخرى في غير مكانها، واضحة هذه أيضا؟ هذه ذكرى والذكرى تنفع المؤمنين.
(الهدى والنور /١٨٣/ ١١: ١٢: ٠٠)
مسابقة الإمام بـ (آمين)
الشيخ: قبل أن يَنْفَضّ الناس ويبدؤوا بصلاة السنة، نُذَكِّر والذكرى تنفع المؤمنين، وهذا من العلم الذي يجب نشره، لكثرة المخالفة وانتشارها في العالم الإسلامي كُلِّه، ألا وهو: مسابقة الإمام بآمين، هذا من عجائب المخالفات التي تقع، ليس من جمهور المسلمين بل من عامة المصلين، يقول الرسول الكريم -عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم- في الحديث المتفق عليه بين الشيخين البخاري
стр. 2390
ومسلم، قال ﵇: «إذا أمَّن الإمام فأمنوا، فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة، غُفِرَ له ما تقدم من ذنبه» قوله ﵇: «إذا أمّن الإمام فأمِّنوا» هو على وزان قوله في الحديث الآخر -المتفق عليه أيضاً-: «إذا كَبَّر الإمام فكبروا» فهل يُكَبِّر أحدُكم قبل تكبير الإمام؟ الجواب -والحمد لله-: لا، هل يؤمن أحدُكم قبل تأمين الإمام؟ الجواب -مع كل الأسف-: بلى، لماذا؟ لغفلة الناس، أنا أُذَكّر وأُعِيد التكرار لقوله تعالى: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الذاريات: ٥٥] كُل مصل حينما يجمع عقله وفكره ولبه في الصلاة، فعليه أن يراقب قراءة الإمام، فإذا ما وصل الإمام إلى قوله: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧] فليحبس أحدُكم نَفَسه، حتى يسمع تأمين الإمام؛ لأن الإمام يجهر بآمين، وهذا من حكمة الشارع الحكيم، أن الإمام يرفع صوته بآمين، كما رفع صوته بقراءة الفاتحة، كلها من أولها إلى آخرها فكأن آمين من تمام الفاتحة وهي ليست من تمامها، ولكن لكي لا يقع المؤتمُّون المقتدون بالإمام في مخالفة هذا الحديث: «إذا أَمَّن الإمام فأمِّنوا» كانت حكمة التشريع تقتضي: أن يؤمر الإمام برفع الصوت بآمين، لماذا؟ لكي لا تسبقوه، أولاً، ثم لتتابعوه ثانياً، فإذا فعلتم ذلك حصلتم أمرين اثنين:
أولاً: طَبَّقتم أمر الرسول ﵇ الذي لا يجوز لأحد أن يخالفه أبداً: ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: ٦٥] وقال في الآية الأخرى، وهي تتعلق بصميم الأمر: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور: ٦٣] إذاً: إذا أنتم حبستم أَنْفَاسكم حتى تسمعوا بدءَ الإمام بآمين، تكونون قد طَبَّقتم هذا الأمر، ولم تقعوا في شؤم المخالفة: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور: ٦٣].
الأمر الثاني: أمر عظيم جداً: لو عاش أحدنا عمر نوح ﵇ الذي لبث أكثر من ألف سنة، لبث في قومه فقط يدعوهم ألف سنة إلا خمسين عاماً، لو عاش أحدنا فقط ليُحَصِّل الأجر المذكور لقاء تنفيذ هذا الأمر، لكان ثمناً بخساً
стр. 2391
رخيصاً، ولكان أجرنا من ربّنا أكبر بكثير مما نستحق، ما هو؟ قال: «إذا أمَّن الإمام فأمّنوا، فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة، غُفِر له ما تقدم من ذنبه» ما تريدون أجراً أكثر من هذا الأجر؟ فقط: إذا راقبتم صلاة الإمام، وأحضرتم لُبَّكم وقلبكم -كما ذكرنا- ثم تابعتموه في آمين، ولم تسبقوه، غفر الله لكم، فنسأل الله أن يُلْهِمَنا رشدنا، وأن يوفِّقنا دائماً وأبداً لاتباع سنة وأوامر نبينا ﷺ .
(الهدى والنور / ٦٩٢/ ٢٥: ٤١: ٠٠)
متى يقول المأموم (آمين)
مداخلة: مسألة التأمين خلف الإمام، هل المقصود فيها أنه بعد أن يقول الإمام «آمين» كاملة، أقول وراءه آمين، أم أنتظر بعد أن يقول: ﴿وَلا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧]؟
الشيخ: نعم، في قوله ﵇ الذي لا يُطَبِّقه جماهير المصلين مع الأسف، ويخالفونه مخالفة صريحة، ألا وهو قوله: «إذا أمَّن الإمام فأمِّنوا؛ فإنه من وافق تأمينُه تأمينَ الملائكة، غُفِر له ما تقدم من ذنبه»، «إذا أمَّن الإمام فأمِّنوا» فَسَّره العلماء بتفسيرين اثنين:
التفسير الأول: «إذا أمَّن» أي: إذا شرع في آمين.
التفسير الثاني: إذا انتهى.
وكل من التفسيرين يلتقي، بأنه لا يجوز للمقتدي أن يسابق الإمام في آمين.
فالآن أنت تسأل سؤالاً دقيقاً.
أنا رأيي ألّا ندخل في هذا العصر في مثل هذا السؤال الدقيق: هل نُرَجِّح القول الأول «إذا شَرَعَ» أو إذا «انتهى مما شَرَعَ»؟ لا ندخل في هذه التفاصيل؛ لأنه كل من القولين مُحْتَمل.
стр. 2392
بدك تُطَوِّل بالك، يعني أردت تتحفز أنك تريد تتكلم، اصبر.
المهم أن المصلين يحفظوا الآن المتفق عليه، كلا القولين وهو: ألَّا يسابقوا الإمام، فهل أنت ضامن هذا؟ فمالك ولذاك.
بعد الدخول في الجزئيات التي الخلاف فيها، لا خلاف، لكن دخل في الموضوع الذي فيه كل الخلاف، خلاف للحديث، ضرب للحديث في الصدر -كما يقال- ومخالفة لجميع العلماء الذين فَسّروا الحديث بتفسير من التفسيرين المذكورين آنفاً.
مداخلة: يا شيخنا! أجر هذا الحديث عظيم جداً، لأنه يغفر للإنسان ما تقدم من ذنبه، فأنا أسأل لنفسي، حتى إني لما أؤمِّن لنفسي، يعني: ماذا تُرَجِّح أنت يا شيخنا، يعني؟
الشيخ: أنا أُرَجِّح: إذا بدأ فابدأ أنت، وهذا، نحن دائماً نتكلم في هذا الموضوع، لكن أنا أقول بالنسبة للجمهور، ليس هذا كثير مهم، أما أنا رأيي: إذا بدأ هو فابدأ أنت، لِمَ؟
لأن الإمام مجرد ما يقول «آمين» سوف يأخذ نَفَسَه ويشرع في القراءة، فإذا تبنَّيْنَا القول الثاني، أي: هو قال «آمين» ونحن بعدين بدأنا «آمين» يكون هو شرع في قراءة القرآن، ونحن مشغولون بآمين؛ ولذلك أنا أُرَجِّح هذا القول الأول.
لكن أنا أُلفِت النظر: أن هذا أمر ثانوي بالنسبة للمخالفة التي يقع فيها جماهير المصلين.
نحن في الأمس القريب كنا مدعوين في دار، وقبل ذلك كنا مدعوين في المفرق، نعطي هذه النصيحة، وكأنك تتكلم مع الجدران، ما هو السبب؟
السبب: «هل يُصلح العطَّار ما أفسد الدهر» السبب كما يقول الإمام الشافعي: ترك العادة عداوة، اعتاد الناس أنهم يسابقون الإمام، لا يكاد الإمام .. نحن الآن نُجَرِّبكم فأنتم الآن تحت الامتحان، الآن سوف يؤم الإمام ويقرأ الفاتحة ويرفع صوته بآمين، فلم ينته بعد من: ﴿وَلا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧]، تلاقي المسجد ضج «بآمين».
стр. 2393
يا جماعة: اتقوا الله! أولاً: خالفتم أمر رسول الله: «إذا أَمّن الإمام فأمِّنوا».
ثانياً: خسرتم مغفرة الله، التي لو توجه إليها المسلم بعمره الطويل، الذي لا يتحقق لإنسان بعد نوح، لو عاش عمر نوح ﵇ كان يحظى بمغفرة الله، لكانت هذه الحياة رخيصة بالنسبة لهذه المغفرة، «إذا أمَّن الإمام فأمّنوا؛ فإنه من وافق تأمينُه تأمين الملائكة، غُفِرَ له ما تقدم من ذنبه»، ما هو معنى: «إذا وافق» أي: أنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة، هنا لا بد من استحضار مقدمة قائمة في أذهان المسلمين عامة، أو على الأقل طلاب العلم منهم، أو أقل من القليل العلماء، وهو: الملائكة موصوفون في القرآن الكريم بأنهم: ﴿لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [التحريم: ٦]، فهم يُصَلُّون مع المسلمين، وهناك أحاديث صحيحة في البخاري ومسلم أنه هناك نوبتان من الملائكة، طائفة من الملائكة يصعدون بعد صلاة العصر وتنزل طائفة أخرى .. وهكذا يتبادلون، فهؤلاء يشهدون صلاة الجماعة في المساجد فيُؤَمِّنون مع الإمام، ترى يفعلون مثلنا، نحن نعصي، أما أولئك فكما قال الله: ﴿لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [التحريم: ٦].
إذاً: فهم لا يسبقون الإمام، وإنما يتأخرون عن الإمام، فإذا نحن تأخرنا عن الإمام، شاركنا الملائكة في التأمين، استحققنا بذلك مغفرة رب العالمين، فإذاً الخسارة كبيرة وكبيرة جداً، وهي: نخسر مغفرة الله، بالإضافة إلى أننا عصينا رسول الله، ومن عصى رسول الله فقد عصى الله، كما أن من أطاع الرسول فقد أطاع الله.
(الهدى والنور / ٦٩٦/ ٤٥: ٣٢: ٠٠)
مسابقة الإمام بـ (آمين)
الشيخ: أريد أن أُذَكِّر الآن بخطأ يقع من جماهير المصلين، وهذا الخطأ فيه أولاً: مخالفة لأمر رسول الله ﷺ .
стр. 2394
وثانياً: فيه خسارة كبيرة وكبيرة جداً، وهي: ألّا يحظى المسلم بمغفرة الله ، الذي ما نعبد الله بصلاتنا وقيامنا وصيامنا، إلا لنحظى بمغفرة ربنا ﵎.
فأنتم تعلمون -مثلاً- قوله ﵊: «من صام رمضان إيماناً واحتساباً، غُفِرَ له ما تقدم من ذنبه، ومن قام رمضان إيماناً واحتساباً، غُفِرَ له ما تقدم من ذنبه»، هذا كله تعلمونه وتسمعونه، لكن اسمعوا الآن ما نادراً ما تسمعونه، بل ربما أكثركم لم يَطْرُق سمعَه هذا الحديث الذي سألقيه على مسامعكم، ذلك هو قوله ﵊، والحديث من أصح الأحاديث؛ لأنه أخرجه البخاري ومسلم في صحيحهما، من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا أمَّن الإمام فأمِّنوا؛ فإنه من وافق تأمينُه تأمينَ الملائكة، غُفِرَ له ما تقدم من ذنبه»، بماذا؟ بأمر سهل جداً جداً، وصعب جداً جداً على من اعتاد المخالفة، الآن أنا صليت في هذا المسجد صلاة المغرب والآن صلاة العشاء، أنا لا أكاد أنتهي من قولي من قراءتي: ﴿وَلا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧]، وأنتم تسبقونني «بآمين» تُرى أنا الإمام أم أنتم؟ أنا المقتدي أم أنتم؟ أنتم تقولون «آمين» قبلي يا جماعة، أنا أنتهي من قول الله: ﴿وَلا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧] آمين، أريد أن آخُذَ نَفَساً؛ لأنه هنا موقف آية، وإذا بالمسجد، لا أقول هنا كل المساجد إلا مساجد قليلة جداً في الدنيا كلها، إلا المقتدين يسابقون الإمام بآمين،
قوله ﵊ في هذا الحديث: إذا أمّن الإمام فأمّنوا، هو كقوله ﵊ في الحديث الآخر المعروف وهو أيضاً متفق على صحته بين الإمامين البخاري ومسلم: «إنما جُعل الإمام ليُؤْتَمّ به، فإذا كَبَّر فكبِّروا وإذا ركع فاركعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا: ربنا ولك الحمد، وإذا سجد فاسجدوا، وإذا صلى قائماً فصلوا قياماً، وإذا صلى جالساً فصلوا جلوساً أجمعين» .. إذا صلى جالساً، أي: لعجز أو مرض، لكنه يستحق الإمامة؛ لأنه قارئ ولأنه عالم وو ... إلى آخره ..
الشاهد من هذا الحديث قوله ﵇: «إنما جُعل الإمام ليُؤْتَم به» إذاً: أنتم
стр. 2395
يجب أن تأتموا، ليس فقط لا تكبروا تكبيرة الإحرام قبله، ولا فقط لا تركعون قبله، وإنما -أيضاً- لا تُؤَمِّنوا قبله، لماذا؟ للحديث الذي سمعتموه آنفاً، ألا وهو: «إذا أمّن الإمام فأمّنوا» على وزن إذا كبّر فكبروا، ما فائدة اتِّباع هذا الأمر النبوي «إذا أمّن الإمام فأمّنوا»؟ قال ﵇ في تمام الحديث: «فإنه من وافق تأمينُه تأمين الملائكة، غُفر له ما تقدم من ذنبه» لذلك -بارك الله فيكم- يجب أن تنتبهوا لأمرين اثنين في خصوص هذه المسألة، فضلاً عن غيرها:
الأمر الأول: أن تُنْصِتوا لقراءة الإمام، أن تكونوا مع قراءته بقلوبكم وليس فقط بأجسامكم، فإذا ما انتبهتم لقراءة الإمام ووصوله إلى قوله: «ولا الضآلين» احبسوا نَفَسَكم لا تتسرعوا بالتأمين حتى تسمعوا بدء الإمام بآمين، الإمام من السنة الثابتة عن النبي ﷺ أن يرفع صوته «بآمين» أن يجهر «بآمين» كما جهر بسورة الفاتحة فيقول: «آمين» فإذا سمعتموه بدأ هو «بآمين» فأنتم قولوا معه: آمين؛ لأن الملائكة تقول بعد قول الإمام أو مع قول الإمام آمين، أيضاً الملائكة تُؤَمِّن، فيقول الرسول ﷺ : فإنه من وافق تأمينُه تأمينَ الملائكة غُفر له ما تقدم من ذنبه.
مغفرة الله -يا إخواننا الحاضرين- هي غاية الغايات كُلِّها من حياة المسلم، هذه الحياة الدنيا، لماذا نعيش؟ قال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦] فنحن نعبد الله لنحظى بمغفرته، وقد جعل الله لكل شيء سبباً، وجعل من الأسباب للحصول على مغفرة الله أسباباً كثيرة وكثيرة جداً، وذلك من فضل الله علينا وعلى الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون، ألا ينبغي أن تشكروا ربكم أن كتب لكم مغفرة من ربكم، لمجرد أن حَبَستم أنفَاسَكم بعد أن قرأ الإمام «ولا الضآلين» ولم تسبقوه «بآمين» بل تابعتموه، وإذا بكم تستحقون مغفرة الله، لمجرد هذا السبب البسيط، فهذا الذي أُذَكِّركم به، ولعلكم تَسُنُّون سنةً حسنةً في مساجد ليس في هذا البلد فحسب، بلاد الدنيا كلها -وقد طفتُ كثيراً منها- لا تجد مسجداً يُحيُون هذه السنة، فلعلكم إن شاء الله تَسُنُّون سنة طيبة، وقد قال النبي ﷺ في الحديث الصحيح: «من سَنّ في الإسلام سنة حسنة، فله أجرها وأجر من
стр. 2396
عمل بها إلى يوم القيامة، دون أن ينقص من أجورهم شيء، ومن سن في الإسلام سنة سيئة، فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة، دون أن ينقص من أوزارهم شيء» فنسأل الله أن يجعلنا من الذين يَسُنُّون للناس السنة الحسنة.
(الهدى والنور / ٦٩٦/ ١٣: ٥٣: ٠٠)
(الهدى والنور / ٦٩٧/ ٤٣: ٠٠: ٠٠)
إذا قرأ الإمام في الصلاة ما ورد في السنة ولكن المأمومين اتهموه بالتطويل فثاروا عليه
مداخلة: نصلي بالناس، ونُطَبِّق هذه السنة كما تكلمت بها .. ولكنّا نواجه من الناس الإعراض والصد ورفع الصوت علينا؛ بأنكم تُطِيلون علينا، وأنكم تُنَفِّرون من الصلاة ..
الشيخ: ما شاء الله ..
مداخلة: ودائماً يقولون لنا هكذا؟
الشيخ: طيب، هل نقصت؟ نقصت نقص وزنك من القول، نقص إيمانك؟
مداخلة: يضعونا في موضع الاتهام ..
الشيخ: ما .. ما .. ما أجبتم، ما أجبتني.
مداخلة: لا، لا، لم ينقص.
الشيخ: إذاً: بأيّ شيء يهمك؟ لقد قيل في من هو أفضل منك، وأفضل من هذه البشر كلها، أسوأ مما يقال فيك وفيَّ، تعرف هذا: كم مرة أماتوني وها أنا حَيّ بين ظهرانيكم، ماذا ضَرّني ذلك؟
стр. 2397
مداخلة: لا شيء.
الشيخ: ما يضرني شيء، بالعكس هذا ينفعني، كذلك ينفعك، لذلك لا تهتم لما يقال، ربنا رَبَّانا نحن في شخص رسوله، فقال له تعالى: ﴿مَا يُقَالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ﴾ [فصلت: ٤٣]، ماذا قيل للرسل من قبله؟ مجنون .. ساحر .. إلى آخره، وقد قيل هذا في حق الرسول ﵇، وقيل فيه باعتبار أنه عربي غير مجنون وغير ساحر شو قيل عنه؟ شاعر، لكن ما ضَرّ الرسول ما قيل فيه بباطل.
إذاً: ما يضرك، ولا تهتم بكلام الناس إطلاقاً، وأنا أُحَذِّرك من أن تصغي إلى كلام هؤلاء وتهتم به، وترفعه من أرضه، هناك عبارة تستعمل في بعض البلاد العربية تعجبني بهذه المناسبة، بدل ما يقولوا: ارم هذا الشيء، أو هذا الإنسان اتركه، شو يقولوا؟ ازبله، ما تعرفوها أظن ها الكلمة، تعرفوها؟
لذلك بارك الله فيك، لما تسمع مثل هذا الكلام، ازبله ارمه أرضاً، هذا أولاً.
ثانياً: هؤلاء يا أخي في الحقيقة التي عشتها وكدت أبلغ الثمانين، هؤلاء مرضى، مرضى هم بحاجة إلى معالجة الطبيب الحاذق الرحيم الرؤوف بهؤلاء المرضى، هؤلاء نقول لهم: أنتم تأخذون بعض الكلمات التي تَكَلَّم بها الرسول ﵇ ثم تفسرونها حسب أهوائكم وحسب عاداتكم، وحسب -قد نقولها أحياناً حين يتأزم الأمر- وحسب قلة دينكم، إي: هذه ما نقولها إلا في الأخير، ليه؟ لأنه اللّي عمدتهم الحديث المعروف: «من أَمَّ الناس فليخفف» طيب، القائل لهذا الكلام الحق هو رسول الله ﷺ ، كان يؤم الناس، لكن هل جعلها فوضى كل إنسان له هواه، كل إنسان له هوس يقول لك: من أَمَّ فليخفف، ولا وضع لهذا ضوابط وقيود نعم؟ هذا لابد منه وإلا صار الدين هوىً: «من أَمّ الناس فليخفف»، ما هي المناسبة التي قالها ﵊ لهذه الجملة الطيبة؟ أظنُّكم كلكم أو جُلّكم يذكر قصة ذلك الأنصاري الذي كان يصلي خلف معاذ في قبيلته.
стр. 2398
كان من عادة معاذ -رضي الله تعالى عنه- أن يصلي صلاة العشاء الآخرة وراء النبي ﷺ في مسجده؛ حرصاً منه أن يكسب فضيلة الصلاة وراء الرسول ﵇، فضيلة الصلاة في مسجد الرسول ﵇، ويتعلم أيضاً، كان يصلي صلاة العشاء الآخرة وراء الرسول ﵇، ثم يذهب إلى قومه فيصلي بهم نفس صلاة العشاء، هي له نافلة وهي لهم فريضة، جاء هذا الرجل الأنصاري، عامل بالناضح، الناضح: هو الجماعة الذين كانوا إلى عهد قريب في البادية يربطون ها الدلو بطريقة أو بأخرى، إذا ما شفتوها بالجمل ويدور الجمل هذا يسحب الدلو من البير مهما كان ثقيلاً، فهذا اسمه ناضح، جاء هذا الأنصاري ليُصَلّي وراء معاذ، قرأ الفاتحة، بعدين: بسم الله الرحمن الرحيم ﴿الم﴾ [البقرة: ١] * ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ٢]، هذا وقت قراءة سورة البقرة، خاف، والظاهر أن الخوف هذا له أصل، بمعنى: سبق أنه صلى وراء معاذ، وأنه يطيل عادةً، ويومها يمكن كان هذا تعبان، فخاف أنه يطيل وهو ما يستطيع، قطع الصلاة، وذهب إلى ناحية من المسجد صلى لوحده، طبعاً أحسوا الصحابة ماذا عمل الرجل، ونقلوا قصته إلى معاذ، معاذ صار يَسُبّه صار يستغيبه، صار يقول عنه: هذا منافق، وهذا له وجه من القول، حتى ما يعني: ننسب الخطأ الفاحش إلى معاذ، لماذا؟ لأن هذا الرجل حضر المسجد وصلى وحده هذا منافق؛ لأن الذي لا يصلي مع الجماعة فهو منافق، لكن معاذ عذُره أنه لم يعرف عذره، الرجل بلغه مسبة معاذ له، فذهب شكاه للرسول ﷺ ؛ أنه: «يا رسول الله إننا أصحاب نواضح نعمل في النهار ونأتي في الليل، ونصلي وراء معاذ فيطيل بنا الصلاة، فأرسلوا وراء معاذ قال له: أفتَّان أنت يا معاذ، أفتان أنت يا معاذ، أفتان أنت يا معاذ، ثلاث مرات، بحسبك -وهذا الشاهد- بحسبك أن تقرأ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١]،
﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ [الشمس: ١] .. ونحوها من السور»، وهكذا ذكر الرسول الحديث السابق لهذه المناسبة: «إذا أَمَّ أحدكم فليُخَفّف، فإن وراءه الكبير والمريض وذا الحاجة»، فاقتُطع هذا الحديث من هذه المناسبة، فصاروا يفسروا بعد «فليخفف» كيفما يريد هذا المستعجل، لا، هذا كان متعب في النهار، وبَيَّن عذره للرسول، وشكا معاذاً إليه
стр. 2399
إنه يطيل علينا، لم يقل له: اقرأ بهم الفاتحة فقط، مع أنه يكفي، من قرأ الفاتحة تكون الصلاة صحيحة، لكن قال له: «بحسبك أن تقرأ بعد الفاتحة هذه السور من قصار المفصل».
إذاً: إذا تصورنا إنسانًا، صليت أنت إماماً في العشاء، قرأت الفاتحة و ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ [الشمس: ١] أو ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١] ما هذا التطويل يا شيخ، إنك تثقل علينا وتُشَدِّد علينا، والرسول قال: «من أَمّ فليخفف»، تقول له: رويدك ليس على كيفك التخفيف، الرسول قال لمن شكى التطويل وأوصى معاذاً أنه يقرأ بهذه السور التي أنا قرأتها، فلماذا أنت تشتكي مني وتقول: طَوَّلت علينا؟ لا، أنا لم أُطَوِّل عليك، لو قرأت لهم -مثلاً-: ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ﴾ [النبأ: ١] هنا طولت؛ لأن الرسول قال: «بحسبك» من السور القصيرة، ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ﴾ [النبأ: ١] بقراءة سورتين أو ثلاثة من هؤلاء، فله حق أن يقول هنا طَوَّلت، أما إذا التزمت السنة لم تكن مُطَوِّل، سيكون هو رجل خفيف الدّين، يريد أن يصلي من هنا، ويرى شغله ويرى مصلحته ويرى أولاده .. إلى آخره هذا شيء.
وخلاصة هذا الشيء: أن حديث: «من أَمَّ فليخفف» ليس على كيف الناس، وإنما هو محدد، يؤكد هذا المعنى حديث في سنن النسائي من رواية عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄ قال: «إن كان رسول الله ﷺ ليأمرنا بالتخفيف، وإن كان ليصلي بنا في صلاة الفجر بالصافات صفاً»، هذا حديث عظيم جداً، لو أن أحد الأئمة اليوم صلى بالناس إماماً في الفجر، وقرأ بالصافات صفًا، كم طول هذه؟ وقالوا له: يا شيخ أنت طَوَّلت علينا، والرسول قال: إنه يخفف، تروي له هذا الحديث، ابن عمر يقول: «إن كان رسول الله ليأمرنا بالتخفيف، وإن كان ليؤمنا بالصافات صفاً في صلاة الفجر».
إذاً: معنى هذا الحديث: أن هذا الذي كان يأمرنا بالتخفيف كان يُطَوِّل علينا في صلاة الفجر، أكثر ما يطول علينا في غير هذه الصلاة.
стр. 2400
إذاً: -بارك الله فيك-: أمران اثنان: لا يضرك ما يقول الناس إذا اهتديت، كما قال الله : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥].
الأمر الثاني: ينبغي معالجة جهل هؤلاء، بالرفق وباللطف بنقل السنة إليهم، لا شك أن هؤلاء الناس يعيشون في جاهلية، يا جماعة الأمر رهيب جداً، طلبة العلم بل العلماء هم بعيدين عن السنة، وكما قيل قديماً بيت شعر أنا أُكَسّر فيه؛ لأني لست بشاعر، لكن المعنى:
إذا كان رب البيت بالدُّف ضارباً ... فما على الساكنين فيه إلا الرقص
فإذا كان هؤلاء العلماء، العلماء أنفسهم جاهلين بالسنة، والعلماء يخففوا القراءة مرعاة للناس حتى في صلاة الفجر، وحتى في صبح الجمعة، صبح الجمعة الذي يشرع أنه يقرأ سورة السجدة كلها، مراعاة منهم لمن خلفهم يقسموها قسمين: القسم الأول في الركعة الأولى، والقسم الثاني في الركعة الأخرى، هذا خلاف للسنة، يا أخي أنت تطول فيها، لكن يجب معالجة هؤلاء بالعلم الصحيح مع الرفق واللين. نعم.
(الهدى والنور/٧٠٢/ ٠٦: ٠٤: ٠٠)
(الهدى والنور/٧٠٢/ ١٠: ٠٧: ٠٠)
مسابقة الإمام بالتأمين
مداخلة: شَيْخَنَا، لو ننبههم على التأمين قبل أن نُصَلّي ولو كلمتين موجزتين ..
الشيخ: قال تعالى: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الذاريات: ٥٥] موضوع الذكرى أو التذكير: مخالفة المصلين .. جماهير المصلين لقول الرسول الكريم -كأنه أمر أجمعوا عليه- ألا وهو قوله ﵊: «إذا أمَّن الإمام فأمِّنوا فإنه
стр. 2401
من وافق تأمينُه تأمينَ الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه» مما يَعْجب منه كل ناظر في أحوال المسلمين .. في عقيدتهم .. في معاملاتهم .. في عباداتهم أنهم يخالفون شريعة ربهم، ثم مع ذلك يريدون أن يجاهدوا، ثم مع هذه الإرادة التي لم يأخذوا بأسبابها الضرورية، يطمعون أن ينصرهم الله، -والله اشترط على عباده لِيَنْصُرَهم على عدوهم أن ينصروه ﵎ في ذوات أنفسهم.
فها أنتم سمعتم آنفاً: أن المسلمين انحرفوا في العقيدة عن كتاب الله، وعن سنة رسول الله، وإجماع سلفهم الصالح.
ثم تعلمون أمراً آخر، -لستم بحاجة فيما أظن أن نخوض فيه طويلاً- وهو: أن أكثر المسلمين اليوم من أهل الأموال يتعاملون بالربا المحرم، بل الذي هو من أكبر الكبائر.
الآن وجهاً لوجه أنتم معشر المصلين! المفروض أنكم تصلون لله رب العالمين، -وهو كذلك إن شاء الله- من حيث القصد، والنية، والإخلاص، أنكم تصلون لله رب العالمين، ولكن أقول آسفاً: إنكم تُصَلُّون على غير ما شرع الله على لسان رسول الله ﷺ ، والأمثلة كثيرة وكثيرة جداً، لكن من أعظم الأمثلة عبرةً وتذكيراً، ما كان منها ظاهرة معلنة بين المصلين أنفسهم في جماعاتِهم .. في مساجدِهم، وليس مما قد يقوم أحدهم بينه وبين ربه في صلاته أو في عبادة أخرى .. فالآن في أي مسجد حضرنا -سواءً كنا مقتدين أو إماماً- جماهير المصلين يخالفون الرسول -السابق ذكره-: «إذا أَمَّن الإمام فأمِّنوا» الإمام بعدما انتهى من قراءة ولا الضالين، وإذا أنتم معشر المصلين المخلصين لله رب العالمين المخلين باتباع سنة سيد المرسلين، إذا أنتم تقلبون الحديث رأساً على عقب، فلا يكاد الإمام بعدما انتهى من: «ولا الضآلين» أنتم تبدؤوا بآمين، وإذا به يصبح مقتدياً بكم وتنقلبون أنتم إمامه، هذا على ماذا يدل؟
стр. 2402
يدل على أحد شيئين وكما يقال: أحلاهما مر: إما الجهل بالإسلام، وإما معاكسة الإسلام .. أحلاهما مر .. المعاكسة واضحة جداً فيما ذكرته آنفاً من التعامل بالربا .. هل هناك مسلم لا يعلم أن الربا من أكبر الكبائر؟ لا، مع ذلك يتعامل الناس اليوم بالربا.
الآن هنا أنتم في المسجد تسابقون الإمام لِمَ؟ أنا أقول: ليست الأخرى أي: معاكسة، وإنما هي الأولى وهي الجهل بالسنة .. الجهل بأقوال الرسول ﷺ .. الجهل كنص كمبدأ عام: «صلوا كما رأيتموني أصلي» أنتم لا أقول: أنتم في هذا المسجد وفي هذا البلد في بلاد الدنيا كلها، أولاً حضوراً في بعضها، وسماعاً من آخرين في البعض الآخر .. ما حضرت مسجداً لا في المسجد الحرام، ولا في المسجد النبوي، ولا في الأقصى، ولا في أي بلد من بلاد أخرى، سواءً كانت إسلامية أو كانت غربية، فيها جاليات إسلامية كلهم أجمعوا على مسابقة الإمام في آمين .. هذا أقلّ شيء يدل على الجهل بأقوال الرسول ﷺ وبصفة صلاته.
فأعود لأقول: عجباً من أمة تريد النصر من الله، وهم يخالفون الله في الاعتقاد في توحيده .. في عبادته .. في الأحكام الأخرى التي جاءت على لسان نبيه ﷺ .
لذلك أقول ناصحاً ومُذَكِّراً: إن كنتم مخلصين وجَادِّين وصادقين، في أن ينصرنا الله على أعدائنا، وبخاصة الذين احتلّوا أرضنا، فعليكم أن ترجعوا إلى ربنا، وأن تتوبوا إليه توبةً نصوحاً، ولن تكون هذه التوبة النصوح .. بالعلم النافع والعمل الصالح.
إذاً: فتَعلَّموا أحكام دينكم، ثم اعملوا بها ينصركم الله على أعدائكم، وأول عَدّو لكم هو نفوسكم القائمة في أشخاصكم.
لذلك قال ﵊: «المجاهد من جاهد نفسه» وفي لفظ: «هواه لله» فجاهدوا أهواءكم لله ، حتى نستقيم على الجادة، وحتى نكون ممن ينصر الله فينصره الله.
هذا الذي أردت التذكير به، ونسأل الله أن ينفعنا بما نقول وبما نسمع.
стр. 2403
أُعِيد تذكير الإخوان بما سبق التذكير به، فيما يتعلق بترك مسابقة الإمام بآمين، وأُذَكِّر أولاً: إمام المسجد هنا، بأن يتابع جماعتَه، بأن يذكرهم بهذا الحديث: «إذا أمَّن الإمام فأمّنوا فإنه من وافق تأمينُه تأمينَ الملائكة غُفِرَ له ما تقدم من ذنبه».
أُذَكِّركم مرة ثانية، وأرجو ألَّا أسمعها كما سمعتها في المرة الأولى، حتى أطمئِن أنكم معي، لستم فقط بأبدانكم، بل وبألبابكم وقلوبكم، أما إذا كانت الأخرى -لا سمح الله- فمعنى ذلك أنكم ترجمتم أنفسكم لي بترجمة لا أرضاها منكم ولا ترضونها منكم لي ..
هذا تذكير: لا تسبقوا الإمام بآمين، وأُذَكِّر إمام المسجد أن يُذَكّر إخوانه، وقد يكون الذين يصلون عادةً صف صفين ثلاثة، ما أدري كيف الوضع هنا؟ ! حتى يستقيموا معه على الجادة، وتنتقل هذه السنة إلى مساجد أخرى .. إلى قرى أخرى، حتى يعم الخير بلاد الإسلام -إن شاء الله- كُلَّها، فيكون لمن أحيا هذه السنة أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، كما هو في الحديث الصحيح.
(الهدى والنور / ٧٤٤/ ٤٣: ١٦: ٠٠)
مسابقة المأمومين لإمامهم بالتأمين
الشيخ: طفت المرة الأخيرة شهرين في السعودية، ووجدت هذا الخطأ [أي مسابقة الإمام بالتأمين] كما هو هنا، كما في سوريا كما في مصر، إيه نعم.
الناس في غفلة، وسبب هذه الغفلة أولا يعود إلى غفلة أهل العلم، وغفلتهم قد تكون مزدوجة، فأقول: إنه غفلة العلماء، تارة تكون مزدوجة، وتارة تكون منفردة، فكثير من العلماء درسوا الفقه مجرداً عن السنة، وإن كان فيهم من درس الفقه مقروناً بدراسة السنة، فالغالب عليهم دراسة الفقه على دراسة السنة، وبَدَهي جداً أننا حينما نذكر الفقه مقابلاً للسنة، فإنما نعني الفقه التقليدي، وإلا فلا انفصال
стр. 2404
بين السنة وبين الفقه النبوي الصحيح.
فالذين يدرسون الفقه المذهبي إن درسوا السنة فدرسوها من قريب، وبصورة ليس فيها التفقه الذي أراده الرسول ﷺ في حديثه الصحيح المعروف: «من يُرِد الله به خيراً يفقهه في الدين» من أجل ذلك فقد تفوتهم كثير من السنن مع أنها معروفة في السنة وفي الأحاديث الصحيحة، ومهجورة في واقع العالم الإسلامي، وهذا كثير وكثير جداً، وحسبنا الآن هذه الظاهرة المنتشرة في كل المساجد في كل بلاد الإسلام، لا أستثني منها حتى ولا المسجد الحرام ولا المسجد النبوي، فمسابقة المقتدين لإمامهم بالتأمين، هذه ظاهرة واضحة جداً، ومخالفة لقوله ﵇ الذي ذكرناه آنفاً: (إذا أمن الإمام فأمنوا فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غُفِر له ما تقدم من ذنبه).
ولذلك فقد أُلْقِي في نفسي حينما سمعت صوتين مختلفين بالتأمين خلف الإمام، صوتاً مخالفاً للحديث، وصوتاً مطابقاً للحديث، أُلقي في نفسي أنه لا بد من تذكير الإخوان الذين قلت عنهم -آنفاً- إنهم غرباء في هذا البلد، ولكنهم ليس غرباء فينا، فهم منا ونحن منهم، نحن جميعاً -إن شاء الله- على الكتاب والسنة، إلا أن المرء قوي بأخيه، والمؤمن مرآة المؤمن، فهو يساعده على أن يكتشف ما قد لا يرى من عيبه أو عيوبه، ولذلك أقول: ألقي في نفسي أنكم أنتم أولاً الذين قد تكونون قد اعتدتم هذه العادة الجارية في العالم الإسلامي أن تعودوا أنفسكم قبل أن تنبهوا غيركم على عدم مسابقة الإمام في هذا الأمر، كما أنتم معتادون في عدم مسابقة الإمام في غير هذا الأمر، وذلك يكون بلا شك بالانتباه لقراءة الإمام، ذلك لأن الأئمة تختلف طرائق قراءتهم للفاتحة، فمنهم من يقرؤها هَذّاً كهذّ الشعر، ومنهم من يقرؤها مُرتِّلاً لها كما قال الله: ﴿أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾ [المزمل: ٤] ومنهم بين ذلك.
ثم من بعض التفاصيل التي تدخل في هذا الإجمال: أن بعض الأئمة يطيلوا مد اللين في ﴿وَلا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧] ومنهم من يطيل أربع حركات، ومنهم ست.
стр. 2405
فإذاً: هذا يقتضي على المقتدين شيئاً مهماً جداً، ألا وهو: أن يكون لبُّهم وقلبُهم وعقلُهم مع قراءة الإمام، لعله يمد حركتين، لعله يمد ستاً، لعله يمد أربعاً، فإذا ما انتهى الإمام من قراءة ﴿وَلا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧] وسمعتم إسكانه للنون، هنا يجب أن تتصوروا، إن لم يتيسر لكم أن تسمعوا، وكثيراً ما لا يتيسر لكم أن تسمعوا جَهْرَ الإمام بآمين، لسبب أو آخر، فقد يكون الإمام من متعصبة بعض المذاهب الذين يخالفون السنة في تركهم الجهر بآمين، ويرون أن السنة الإسرار بها فلا تسمعوا والحالة هذه جهر الإمام بآمين، وحينئذ فيكفيكم أن تنتبهوا للملاحظة السابقة، إذا سمعتم إسكان الإمام لآمين، -حينئذ- خذوا نَفَساً في أنفسكم بمقدار ما يقول هو سراً آمين، ثم قولوا أنتم معه آمين، هذا إذا كان لا يجهر، أما إذا كان يجهر فالعذر في المخالفة أبعد؛ لأننا في هذه الحالة أول ما نسمع «آم» من الإمام نحن نمشي معه على أن بعض العلماء ذهبوا إلى أن الأفضل أن ننتظر فراغ الإمام من قوله آمين، بمعنى: حسب التفصيل السابق كما قلنا لا نشرع بآمين حتى نسمع جزم الإمام لنون «ولا الضالين» على القول الثاني في تفسير فقولوا آمين، أي: ما نشرع نحن المقتدون بآمين إلا إذا سمعنا إسكان الإمام لنون آمين، لا شك إنه هذا القول أحوط في البعد عن الوقوع في مسابقة الإمام وفي تحقيق الأمر الذي رتبه ﵇ على قول الإمام: «إذا أمن فأمنوا» هذا أحوط.
لكن الظاهر والأرجح أننا ما ينبغي أن نتأخر هذا التأخُّر كله، وإنما المهم ألاَّ نسبق الإمام بأن نبدأ بآمين قبل أن يبدأ كما هو الواقع اليوم، فإذا تَمَرَّنا على هذا عملياً -حينئذ- ساغ لنا أن ننقل هذه السنة تبليغاً للحديث وتعليماً عملياً على هذا النحو الذي سمعتموه الآن، «إذا أمَّن الإمام فأَمِّنوا فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غُفِر له ما تقدم من ذنبه».
وليس يخفاكم في اعتقادي أن مخالفة الأمر النبوي هو معصية، لقوله تعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور: ٦٣].
стр. 2406
لكن كثيراً من الناس قد لا يهتمون بالمخالفة كاهتمامهم فيما إذا شعروا بأن هناك خسارة كبرى بالمخالفة وهي: أن يخسروا استحقاقهم لمغفرة الله ﵎ المترتبة على متابعة الإمام بآمين، (إذا أمن الإمام فأمنوا، فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه).
ومعنى هذا الحديث: أن الملائكة الذين يحضرون المساجد، ويحضرون الصلوات الخمس على نوبتين معروفتين هم ليسوا كالبشر المطبوعين، البشر المطبوعين على المعصية، فالملائكة ليسوا كذلك؛ لأن الله وصفهم بقوله: ﴿لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [التحريم: ٦].
بناءً على ذلك: هم لا يُسابقون الإمام، فهم لا يقولون آمين قبل تأمين الإمام، فحينئذ إذا قام، أو إذا فعل المقتدون فعل الملائكة، ووافق تأمينهم تأمين الملائكة، وهذا -بلا شك- أمر غيبي، نحن لا نحس به، ولا ندركه، لكن من إخبار الرسول ﵊ في هذا الحديث نعلم أن الملائكة يقولون بعد أن يشرع الإمام بآمين هم يقولون: فإذا نحن فعلنا فعلهم، ووافقناهم على تأمينهم، كان من ذلك أجرنا عند الله أن يغفر الله لنا ذنوبنا، وهذا مكسب عظيم جداً جداً، لو عاش كما أقول في هذه المناسبة وبغيرها، لو عاش المسلم عمر نوح ﵇، الذي هو أكثر من ألف سنة إلا خمسين عاماً، لو عاش عمر نوح الذي هو أكثر من ألف سنة إلا خمسين عاماً، فقط ليغفر الله له لكان هو الرابح، فما بالك أن هذه المغفرة إنما ينالها المسلم فقط بالإنتباه لقراءة الإمام ولمتابعته قوله «ولا الضالين»، ثم ابتداء هذا الإمام بآمين، فيمشي هو معه بآمين لا يتقدمه ولا يتأخره، غفر الله له ما شاء الله، هذا مكسب عظيم جداً.
لذلك ليبلغ الشاهد الغائب تعوَّدوا معنا على تنفيذ هذا الأمر النبوي، ثم ليكن هَمُّكم فيما بعد أن تُبَلِّغوا ما وراءكم.
مداخلة: هذه أشياء مهمة جداً، وأنا أراها -صحيح- في كل بلاد المسلمين إنه نحن أحوج ما نكون للتعلم على الأشياء الصغيرة في ديننا، فالأشياء الصغيرة في
стр. 2407
ديننا نحن نجهلها تماماً، حتى الناس المتعلمين منا، نرى الشيوخ عندنا في المساجد يقف الواحد يخطب خطبة كاملة عن مشكلة اقتصادية، أو مشكلة سياسية، أو مشكلة كذا، ولا نرى أن أحداً منهم يُعلِّم الناس كيف يتبرأ الإنسان من البول، هذه الأشياء المهمة جداً بالنسبة لنا.
الشيخ: على كل حال، يعني، الأمر كما تقول مع ملاحظة شيء وهو: أن هذه في الواقع قد تكون صغيرة بمعنى هيِّنة، ولكنها عند الله كبيرة، انظر الآن بمناسبة ما قلت قوله ﵇: (تَنَزَّهوا من البول فإن عامَّة عذاب القبر منه).
إذاً: «تنزهوا من البول» هذا شيء صغير رشاش من البول يصيب البدن أو الثياب، وهذا يقع فيه كثير من الناس، وخاصة الذين ابتُلُوا بلباس البنطلون، يا أبا عبد الله هذه مصيبة الدهر؛ لأنه هذا البنطلون لا يساعد على التَّنَزُّه من البول هذه حقيقة، ولذلك كما قال -أيضاً- في الحديث الآخر وهو أصح من الأول رواه البخاري ومسلم في صيحيحهما من حديث ابن عباس ﵄: (أن النبي ﷺ مرَّ بقبرين فقال: أما إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير) هنا الشاهد (بلى إنه كبير، أما أحدهما فكان لا يستنزه من البول) وفي رواية (لا يستتر من البول، وأما الآخر فكان يسعى بالنميمة) ثم أمر ﵊ أن يُؤتى إليه بعذق من نخيل، فشقه شقين، ووضع على كل قبرٍ شقاً، فسألوه عن هذا فقال: (لعل الله أن يخفف عنهما ما داما رطبين).
وبالمناسبة -وهذا من الأشياء التي أنت يعني فتحت باب التأخر عن طعامك بسببها يعني الأشياء الّلي لازم الناس يتعلموها ويتعرفوا عليها- يظن كثير من الناس وقد تسمعون هذا الظن من بعض الخاصة من الناس، العادة الجاهلية اليوم وبخاصة في الأعياد، من وضع الأغصان الرطبة على القبور، زعماً منهم إن هذا ينفع الميت، هيهات هيهات لا ينفع الميت إلا ما قدم من عملٍ صالح، أو ما خلَّف مِن بعده من آثاره الصالحة، كما قال تعالى: ﴿وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ﴾ [يس: ١٢]،
стр. 2408
وشرح ذلك الرسول ﵇ في قوله: (إذا مات الإنسان) وفي رواية: (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له) فإذا مات الميت ما أحد يستطيع أن يفيده إطلاقاً، إلا عمله الصالح وإلا كما قلنا ما خلَّف من بعده من آثارٍ لعمل له صالح، كما تدل الآية والحديث، وإلا بإمكاننا أن نستثني استثناء آخر، ويجب أن يظل هذا قائماً في أذهاننا، وإلا دعاء يدعو به المسلم لمسلم ميت، فيستجيب الله لهذا الدعاء، فينتفع به ذلك الميت، ولكن هذا أمر غيبي لا يجوز لنا أن نتكل عليه، لا في حياتنا ولا بعد وفاتنا، بمعنى: أن نؤمل أننا إذا متنا أن يمر بنا رجل صالح فيدعو لنا فيغفر الله لنا هذا في عالم الغيب، ولذلك المثل يقول: عصفور في اليد ولا عشرة في الشجرة، فإذاً: ﴿وَسَيَرَى اللَّهُ
عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [التوبة: ٩٤ و ١٠٥]، فهذا الغصن الرطب الندي لا يفيد الميت إطلاقاً، أما ما فعله الرسول ﵇ فهذه معجزة وكرامة من الله كما جاء في رواية في صحيح مسلم من حديث جابر أن الله قبل شفاعة النبي ﷺ في المقبور ما دام الغصن رطباً.
فإذاً: علة انتفاع الميت الذي وضع الرسول ﵊ الغصن على قبره ليس هو الرطوبة والنداوة الموجودة بالغصن، وإنما العلة هو أن النبي ﷺ دعا وقبل الله منه دعاءه بحق الميت، ولكن ليس إلى يوم يبعثون، وإنما ما دام الغصن رطباً فإذاً هذا هو معنى الحديث ونستفيد منه أن الشيء الذي لا يهتم به المسلم مثل استغابة أخيه المسلم في المجلس، أو عدم الاهتمام بالتنزه من رشاش البول فذلك من الأسباب الموجبة لعذاب القبر، ونسأل الله أن يعيذنا وإياكم من عذاب القبر.
(الهدى والنور/٣٣١/ ٣٩: ٠٠: ٠٠)
(الهدى والنور/٣٣١/ ٠٣: ١٦: ٠٠)
стр. 2409
مسابقة الإمام بالتأمين
الشيخ: في خطأ يا إخواننا من بعض المصلين منتشر في المساجد، ليس مساجد بلدة معيَّنة، بل البلاد الإسلامية كُلُّها -مع الأسف- لا نستثني من ذلك حتى الحرمين الشريفين، وهي: مسابقة المقتدين للإمام بالتأمين، ولو لم يكن هناك إلا الحكم العام، وهو قوله ﵊: «إنما جُعِل الإمام ليؤتمَّ به فلا تختلفوا عليه».
لو لم يكن في الموضوع إلا هذا الحديث العام الذي يعني في دلالته: أن يكون المؤتم مقتدياً بالإمام، وليس سابقاً له، أو متقدماً عليه.
فكيف وهناك حديث خاص يتعلق بهذه المسألة، وهو قوله ﵊: «إذا أمَّن الإمام فأمِّنوا، فإنه من وافق تأمينُه تأمينَ الملائكة غُفِرَ له ما تقدم من ذنبه» فهذا الحديث صريح جداً، «إذا أمَّن الإمام فأمِّنوا».
الآن قبل أن يُؤمِّن الإمام المقتدين يطلعوا بصوت عالٍ يُرَجُّ المكان به، يقولون: آمين، ويمكن مثلي ما زال ما خَلَص من «ولا الضالين».
ولذلك فأنا أُذَكِّر والذكرى تنفع المؤمنين، كلَّ مُصَلٍّ في صلاة الجماعة: أن يتنبه لتلاوة القرآن من الإمام في الصلاة الجهرية، وأن يتدبر أولاً ما يسمع من القرآن.
وثانياً: أن يحبس نَفَسه إذا وصل الإمام إلى قوله: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧] لا يُحَرِّك لسانه بآمين قبل أن يسمع بدءَ الإمام بآمين، ليس قبل أن ينتهي الإمام من قراءة: ﴿وَلا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧].
هذا خطأ فاحش جداً جداً، ومن فُحْشِه: أنه يأثم عند ربه؛ لأنه يخالف قوله ﵇: «إذا أَمَّن فأمِّنوا».
ومن فُحْشِه: أنه يخسرُ مغفرة ربِّه بسببٍ سمحٍ سهل، ما هو؟ احْبِس نَفَسك لا
стр. 2410
تسبق الإمام بآمين، فإنك إن فعلت ذلك أي: لم تسبقه بآمين «طابق تأمينك تأمينَ الملائكة».
أين هؤلاء الملائكة؟ لا يهمنا: سواء كانوا في الأرض .. في المسجد، ممن يحضرون على نوبتين، يتبادلون عند صلاة العصر، نوبة تطلع ونوبة تنزل.
أو كانوا ملائكة السماء، وهذا وارد في بعض الأحاديث، فإن ملائكة السماء يقولون: آمين، «فإذا وافق تأمينُه تأمينَ الملائكة غُفِرَ له ما تقدم من ذنبه» فإذاً: هذه غنيمة عظيمة جداً.
لو عاش أحدُنا حياة نوح ﵇، ليحظى بهذه المغفرة لكان الثمن بَخْساً، فما بالك؟ القضية لا تحتاج إلى أكثر من جَمْع فِكْرٍ وراء الإمام الذي يجهر بالصلاة، وتُرَاقب وتُتَابع قراءتَه آيةً آيةً، فإذا وصل إلى آخر الفاتحة، حينئذٍ لا يبدأ بقول آمين، حتى يشرع الإمام نفسُه بآمين.
ومن الحكمة في شرعية جهر الإمام بآمين، هو: تحصيل تحقيق هذا الأمر النبوي الذي يؤدي إلى مغفرة الله ، وإلا إذا قال الإمام سرًا -كما يفعل بعض الأئمة ممن يخالفون السنة ولا يجهرون بآمين- إذا قال: «آمين» سرًا، أو ما قال: من أين نقدر نتمكن يوافق تأميننا تأمين الملائكة الذين لا يسبقون الإمام؟ لا يمكن.
لذلك من تمام التشريع: أن جُعِل من السنة جهر الإمام بآمين.
فانتبهوا لهذا الحكم أولاً، ولهذه الفائدة ثانياً، عسى أن ننال بذلك -ولو في صلاة واحدة يومًا- مغفرة الله ﵎.
(الهدى والنور /٣٣٤/ ٢٠: ٥٣: ٠٠)
стр. 2411
حرمة مسابقة الإمام بالتأمين، ووجوب جمع المأموم بين التسميع والتحميد بعد الرفع من الركوع
راجع (رحلة النور: ١١ ب/٠٠: ٠٠: ٣٥)
خطأ مسابقة الإمام بـ (آمين)
السؤال: المأموم، إذا كان الإمام قال «آمين» و «لا الضالين» هل التأمين خلفه جهراً، هل هو ثابت يا شيخ؟
الجواب: نعم، ترجح لدينا أخيراً أن تأمين المقتدين خلف الإمام يكون جهراً كجهر الإمام.
السؤال: ما الدليل يا شيخ؟
الجواب: نعم؟
السؤال: ما الدليل؟
الجواب: الدليل راجع «سلسلة الأحاديث الضعيفة» في المجلد الثاني تجد فيه البيان الشافي.
السؤال: جزاك الله خيراً.
الجواب: وإياك، ولكن بالمناسبة.
مداخلة: الله يوفقنا وإياك لما يحبه ويرضاه.
الشيخ: جزاك الله خيراً لكني أذكِّركم، والذكرى تنفع المؤمنين.
مداخلة: نعم.
стр. 2412
الشيخ: إن عادة التأمين في كل البلاد التي طفتها، وحللت بها، أن المقتدين يسابقون الإمام بآمين.
فينبغي إن كنتم من هذا الجمهور، أن تتنبهوا، وإن كنتم غرباء أمثالنا أن تُنَبَّهوا، فعليكم أنكم إذا سمعتم الإمام يقول: ﴿وَلَا الضَّالِّين﴾ أن تحبسوا أَنْفَاسَكم وأن لا تتلفظوا بآمين حتى تسمعوا الإمام بدأ بآمين، فإذا كنتم منتبهين لهذا الحكم، فالحمد لله.
وعليكم كما قلت -آنفاً- أن تُذكِّروا مَن حولكم، وستتذكرون كلامي هذا إذا ما انتبهتم في أي مسجد تصلون فيه صلاة جهرية، أن كل الناس يسابقون الإمام بآمين، فلا يكاد الإمام ينتهي من قوله «ولا الضالين» إلا وضَجّ المسجد بآمين.
مداخلة: نعم.
الشيخ: فإذاً: على المقتدين أن يتريثوا حتى يسمعوا ابتداءً الإمام بآمين، ثم هم يؤمنون عملاً بقوله ﵊: «إذا أمّن الإمام فأمّنوا، فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غُفِرَ له ما تقدم من ذنبه»، حديث متفق عليه بين الشيخين.
مداخلة: نعم.
(الهدى والنور / ٢٠٥/ ٥٣: ٥٩: ٠٠)
التأمين خلف الإمام متى يكون ؟
مداخلة: إذا قال الإمام: آمين فقولوا: آمين، متى نقول: آمين؟
الشيخ: أحاديث النبي ﷺ يفسر بعضها بعضًا، هذا الحديث تفسيره في الحديث الآخر، وهو متفق عليه أيضًا، ألا وهو قوله ﷺ : «إذا أمن الإمام فأمنوا، فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه» إذا أمن فأمنوا، هذا هو الوقت الذي ينبغي على المقتدين أن يتلفظوا بالتأمين، وبيان ذلك أن الإمام إذا بدأ بقوله: آآمين، فعلى المقتدين أن يتابعوه في ذلك، لا يتقدمونه ولا يتأخرون عنه، ومن
стр. 2413
الملاحظ مع الأسف أن هذه السنة مهجورة في كثير من البلاد التي أتيتها وصليت وراء أئمتها، فإن الإمام لا يكاد ينتهي من قوله: ولا الضالين، إلا ضج المسجد بقولهم: آمين.
يجب على كل مصل بصورة عامة أن يكون يقظًا ولا يكون غافلًا، ومن لازم هذه اليقظة أن يضع كل شيء موضعه، فمن ذلك: ألا يسبق الإمام بقول: آمين، فينبغي أن ينتظر حتى يسمع قول الإمام مبتدئًا بمد الآلف الممدودة: آ، فيجمع الجمع بمتابعة الإمام في آمين، وإلا أولًا خالفوا هذا الأمر النبوي الصريح: «إذا أمن فأمنوا» فإنه على وزان قوله ﵇: «إذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا سجد فاسجدوا» إلى آخر الحديث.
وثانيًا: إذا سابقوا الإمام خسروا ذلك الأجر العظيم الذي وعد به ﵊ المؤْمنين المؤَمنين خلف الإمام وهو: «غفر الله له ما تقدم من ذنبه» .. «إذا أمن الإمام فأمنوا، فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه» ذكر ﵊ هنا الملائكة مشيرًا إلى أنهم كما وصفهم ربهم بحق: ﴿لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [التحريم: ٦] فبدهي جدًا أن الملائكة الكرام الذين يحضرون الصلاة مع جماعة المسلمين لا يسبقون الإمام كما يفعل بعض المصلين خلف الرسول ﵇، وكما نحن في صدد بيان ذلك.
فحينئذ إذا تقيد المسلم بهذا الحديث من حيث عدم مسابقته للإمام يقع تأمينه مع تامين الملائكة، فقد جعل الرسول ﵇ هذه الموافقة سببًا شرعيًا لتحصيل المؤمن مغفرة الله لذنوبه.
ومن فضل الله على عباده أنه في الوقت الذي ابتلاهم بصفتهم بشرًا، ابتلاهم بالشهوة وبغريزة الميل إلى الهوى، فهم ولا بد يقعون في شيء كثير أو قليل من المخالفة؛ لأنهم لم يفطروا على العصمة كالملائكة، كما يشير إلى ذلك قوله ﵊ في الحديث الصحيح: «كتب على ابن آدم حظه من الزنا فهو مدركه
стр. 2414
لا محالة، فالعين تزني وزناها النظر، والأذن تزني وزناها السمع، واليد تزني وزناها البطش - أي: المصافحة - والرجل تزني وزناها المشي، والفرج يصدق ذلك كله أو يكذبه».
فإذًا: الإنسان بطبيعة كونه إنسانًا لا بد أن يواقع قليلًا أو كثيرًا من المعاصي التي إن لم يغفرها الله كان ارتكابه لمعاصيه سببًا لنيل عذابه: ﴿يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ [الشعراء: ٨٨ - ٨٩] مع هذا الطبع الذي طبع الله البشر من عباده قد جعل لهم أسبابًا شرعية يكفر الله لهم بها ذنوبهم، بعض هذه الأسباب سبحان الله ميسرة، ما تحتاج مثلًا إلى جهد جهيد، كمثل قوله ﵇: «من حج فلم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه» وكقوله ﵇: «مثل الصلوات الخمس كمثل نهر جار غمر أمام دار أحدكم يغتسل فيه كل يوم خمس مرات، أترونه يبقى من درنه على بدنه شيء؟ قالوا: لا يا رسول الله! قال: فكذلك الصلوات الخمس يكفر الله بهن الخطايا».
فالصلوات تحتاج إلى جهد .. إلى استعداد وإلى آخره، لكن من فضل الله أنه جعل سببًا ميسرًا جدًا لنيل مغفرته، مع قليل من الملاحظة أو الجهاد للنفس، ما هو؟ فقط أن تراقب قول الإمام: ولا الضالين، وتحبس نفسك حتى يشرع الإمام فيقول: آآ .. إذًا: تابعه أنت وإذا بك استحققت مغفرة الله ﵎ لمجرد تحقيق هذه المتابعة: «إذا أمن الإمام فأمنوا، فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه».
ومن هنا يظهر وقد انتهيت من الإجابة عن السؤال، فأذكر فائدة: يظهر تجاوب أحكام الشريعة بعضها مع بعض، فالذين يذهبون إلى عدم شرعية جهر الإمام بالتأمين يكون مذهبهم هذا مخسرًا لهم هذه الفضيلة؛ لأنهم لا يتمكنون من تطبيق هذا الأمر النبوي الكريم: «إذا أمن الإمام فأمنوا» هم لا يدركون أتابع الإمام القول بآمين فور انتهائه من قراءته: ﴿وَلا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧]؟ لا يدرون ذلك، ثم هم لا يدرون أطال المد المسمى عند علماء التجويد بمد اللين: ﴿وَلا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧]
стр. 2415
هل مده حركتين أم أربع أم ست، حتى يتمكنوا هم بدورهم أن يتابعوه في آمين، لا يستطيعون ذلك ما دام أن الإمام لا يجهر بآمين، فخسروا بذلك هذه الفضيلة بسبب خطئهم الأول، فوقعوا في خطأ آخر فيه خسران كبير لهذا الفضل العظيم، لذلك كان من السنة الصحيحة أن الإمام يجهر بآمين كما جاء في حديث وائل بن حجر ﵁: «أنه سمع النبي ﷺ لما وصل إلى قوله: ﴿وَلا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧] قال: آمين، ورفع بها صوته».
هذه سنة فعلية: رفع بها صوته، ترتب من ورائها حكم آخر هو ما ذكرته آنفًا، ترتب على هذا الحكم الآخر ذلك الفضل الكبير من رب العالمين، فعلى المسلم إذًا أن يلاحظ قراءة الإمام بعامة، ثم فراغه من قوله: ولا الضالين، ثم شروعه في قوله: آمين، حتى يتابعه فيكون متبعًا للأمر ومستحقًا للأجر.
(فتاوى جدة (١١) /٠٠: ١٩: ٥٠)
خطأ مسابقة الأمام بالتأمين
الشيخ: إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ..
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢].
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١].
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧٠ - ٧١].
стр. 2416
أما بعد:
فإن خير الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمد ﷺ ، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
قال تعالى: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الذاريات: ٥٥] ولقد تنبهت في ليلتكم المباركة هذه إن شاء الله إلى التنبيه والتذكير لمسألتين اثنتين رأيتهما في كثير من البلاد التي طفت فيها مخالفةً للشرع:
إحداهما: تخالف نص الحديث الصحيح الصريح.
والأخرى: تخالف بعض الآداب الإسلامية التي جرت بعض التقاليد الحديثة على الاستهتار بها وعدم الاهتمام بها، أما المسألة الأولى فهي أن جماهير المصلين المقتدين وراء الإمام في الصلاة الجهرية يقعون في مسابقة الإمام في قضية هي كما لو أن الشارع الحكيم فرضها عليهم على ما هم عليه من الخطأ، أعني بذلك مسابقة جماهير المصلين لإمامهم في الصلاة الجهرية بقولهم: آمين، قبل أن يشرع الإمام بقوله: آمين، وهذه قضية رأيتها مع الأسف في أكثر البلاد الإسلامية لا نحاشي ولا نستثني منها بعض البلاد المقدسة كمكة والمدينة، فإن الناس عن هذه السنة بل عن هذا الأمر النبوي هم من الغافلين، ذلك هو قوله ﵊: «إذا أمن الإمام فأمنوا فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه» هذا الحديث جاء تطبيقاً لقاعدة وأصل أصله النبي ﷺ في عدم جواز مسابقة هذا المأموم لذاك الإمام ذلك هو قوله ﷺ : «إنما جعل الإمام ليؤتم به» زاد في رواية: «فلا تختلفوا عليه فإذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد، وإذا سجد فاسجدوا، وإذا صلى قائماً فصلوا قياماً، وإذا صلى جالساً فصلوا جلوساً أجمعين».
فكما قال ﷺ في هذا الحديث: «إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا» إلى آخر الحديث، كذلك قال في الحديث الأول: «إذا أمن الإمام فأمنوا» فكما أنه لا يجوز
стр. 2417
للمقتدي أن يسابق الإمام في شيء مما سبق ذكره في الحديث الثاني: «إذا كبر فكبروا وإذا ركع فاركعوا» كذلك لا يجوز للمقتدين أن يسابقوا الإمام بقوهم: آمين، والغفلة في هذه القضية عامة في أكثر البلاد التي رأيتها؛ ولذلك فينبغي على عامة المصلين أن:
أولاً: أن يستحضروا عقولهم وألبابهم في الصلاة ولا يكونوا من الغافلين عن ذكر الله فيها، فإن مسابقة الإمام في آمين تنشأ من قضيتين اثنتين: ..
[إنشغالهم] بأمور دنياهم في صلاتهم، والأخرى جهلهم بهذا الحكم الشرعي الصريح في هذا الحديث الصحيح: «إذا أمن الإمام فأمنوا» لقد تكلم شراح الحديث في هذه الجملة من الحديث فقالوا: إذا أمن الإمام فأمنوا له معنيان:
المعنى الأول وهو المعنى الراجح والله أعلم: إذا شرع الإمام في آمين فاشرعوا أنتم بدوركم في آمين.
والمعنى الثاني: إذا انتهى الإمام من آمين فابدؤوا أنتم بقولكم: آمين.
فعلى كل من الوجهين أو الشرحين في هذا الحديث فهما يلتقيان في أن المقتدي ينبغي أن يتأخر عن الإمام في الشروع بآمين، فعلى هذا فينبغي على كل مصل أن يراقب قراءة الإمام وأن يكون قلبه ولبه معه، فإذا وصل الإمام إلى قوله: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧] لا يبادر المقتدي إلى قوله: آمين وإنما يحبس نفسه إلى أن يبدأ يسمع شروع الإمام بآمين فهو بعد ذلك يشرع في آمين، هذا الحديث صريح جداً في هذا الحكم الذي خالفه جماهير المقتدين؛ ولذلك فينبغي ملاحظة ذلك حتى لا نقع في أمرين اثنين:
الأمر الأول، وهو الأهم بلا شك بالنسبة لتعبد لله عباده بما شاء من أحكام شريعته ألا وهو ألا نقع في مخالفة قوله ﵇: «إذا أمن الإمام فأمنوا».
والأمر الآخر، وهو في الحقيقة مما يسعى إليه كل مسلم في هذه الحياة الدنيا
стр. 2418
العاجلة الفانية ليهتبلها فرصة ليكسب فيها مرضاة الله ﵎، حيث قال: «فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه» فهذا أجر عظيم تشد كما كانوا يقولون إليه الرحال، أي: يتكبد كل المشاق في سبيل الوصول إلى مغفرة الله ﵎.
وأنتم تعلمون الأحاديث الصحيحة التي جاءت عن النبي ﷺ من حديث المغيرة بن شعبة وغيره من أصحابه أنه قام حتى تفطرت قدماه، فقالوا: «يا رسول الله قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، فقال ﵊: أفلا أكون عبداً شكوراً» الشاهد: أن النبي ﷺ قام حتى تفطرت قدماه، لماذا هذا القيام ولماذا هذه المشقة؟ لينال مغفرة الله ﵎.
فمن فضل الله على هذه الأمة المحمدية أنه تفضل على عباده بأسباب ميسرة مذللة تكون سبباً للحصول على مغفرة الله ﵎، من هذه الأسباب ما جاء في هذا الحديث الصحيح أن لا يسابق المقتدي إمامه بقوله: آمين، وإنما يأتي بالتأمين كما ذكرنا آنفاً بعد أن يشرع الإمام بقوله: آمين، فقد قال ﷺ : «فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة» أي: إن الملائكة الذين وصفوا بقوله تعالى: ﴿لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [التحريم: ٦] إنهم ليسوا كهؤلاء الناس الذين يسابقون الإمام بآمين وإنما يتأخرون عنه على ما ذكرناه آنفاً، فمن كان من المصلين من البشر موافقاً في تأمينه تأمين الملائكة أي: لم يسابق الإمام بالتأمين وإنما تأخر عنه كما تتأخر الملائكة فمن وفاق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه، أفلا تشد الرحال إلى الحصول على هذه الفضيلة وعلى هذه المغفرة مهما كانت الصعاب والمشاق؟ لا شك .... فكيف والأمر ميسر مذلل لا يحتاج إلى شيء من الانتباه لقراءة الإمام وحث النفس إلى من انتهى هذا الإمام من قراءته: ﴿وَلا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧] يمسك كل فرد لفظه فلا يقول: آمين إلا بعد أن يشرع الإمام آمين، هذه هي المسألة الأولى.
وأنا بتجربتي الخاصة ستشعرون أنه ليس من السهل بعد أن اعتاد الجماهير على تلك المخالفة والمسابقة فإن لم تراقبوا هذه القضية وقعتم في مخالفة أمر الرسول عليه
стр. 2419
السلام أولاً، وخسرتم [المثوبة] التي أرادها الرسول ﵇ للمسلمين لاتباعهم لهذا الأمر النبوي الكريم ألا وهي الحصول لمغفرة رب العالمين فأرجو أن تلاحظوا أنفسكم وأن تنتبهوا لأخطائكم لعل الله يغفرها لكم، هذه هي المسألة الأولى.
(رحلة النور: ١٦ أ/٠٠: ٣٦: ٥٥)
حرمة مسابقة الإمام بالتأمين
عن أبى هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: إذا قال الإمام: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾، فقولوا: آمين. فإنه من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه. رواه مالك والبخاري، واللفظ له، ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه. «صحيح»
[قال الإمام]: ظاهر هذه الرواية أن المؤتم يؤمن بعد فراغ الإمام من قراءة ﴿وَلَا الضَّالِّين﴾ وهذا لازمه أن تأمينه يطابق تأمين الإمام. ولا يتأخر عنه، بخلاف الرواية التالية: «إذا أمن القارئ فأمنوا» ورواه البخاري في «الدعوات» بلفظ: «إذا أمن الإمام فأمنوا» فهذا ظاهره أن تأمين المأموم يقع عقب تأمين الإمام. وبهذا قال بعضهم، وذهب الجمهور إلى الأول، وكل من الأمرين محتمل، لأنه يمكن تأويل الأول فيقال: إذا قال: ﴿وَلَا الضَّالِّين﴾ أي: أمن، لتصريح الرواية الأخرى، ويمكن تأويل هذه بأن المراد إذا أراد أن يؤمن. وبه تأوله الحافظ وغيره، وقد وجدت ما يرجح هذا التأويل من فعل راوي الحديث نفسه، فضلاً عن غيره، ولذلك ملت إليه أخيراً في المجلد الثاني من «الأحاديث الضعيفة» «رقم ٩٥٢» ولكن على المصلين أن لا يسبقوا الإمام بـ «آمين» كما يقع في جماهيرهم، وطالما حذرناهم من ذلك، وعلى الأئمة تذكيرهم.
(الترغيب والترهيب ١/ ٢٣٦)
стр. 2420
الصلاة خلف إمام متلبس بمخالفات شرعية
следующие страницы →