← Фикх общий

Фикх общий · id 145204

جامع تراث العلامة الألباني في الفقه

ناصر الدين الألباني

Полный текст (8 195 стр.). Показаны 2416–2455 · переход к 2421.

стр. 2416

أما بعد: فإن خير الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمد ﷺ ، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. قال تعالى: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الذاريات: ٥٥] ولقد تنبهت في ليلتكم المباركة هذه إن شاء الله إلى التنبيه والتذكير لمسألتين اثنتين رأيتهما في كثير من البلاد التي طفت فيها مخالفةً للشرع: إحداهما: تخالف نص الحديث الصحيح الصريح. والأخرى: تخالف بعض الآداب الإسلامية التي جرت بعض التقاليد الحديثة على الاستهتار بها وعدم الاهتمام بها، أما المسألة الأولى فهي أن جماهير المصلين المقتدين وراء الإمام في الصلاة الجهرية يقعون في مسابقة الإمام في قضية هي كما لو أن الشارع الحكيم فرضها عليهم على ما هم عليه من الخطأ، أعني بذلك مسابقة جماهير المصلين لإمامهم في الصلاة الجهرية بقولهم: آمين، قبل أن يشرع الإمام بقوله: آمين، وهذه قضية رأيتها مع الأسف في أكثر البلاد الإسلامية لا نحاشي ولا نستثني منها بعض البلاد المقدسة كمكة والمدينة، فإن الناس عن هذه السنة بل عن هذا الأمر النبوي هم من الغافلين، ذلك هو قوله ﵊: «إذا أمن الإمام فأمنوا فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه» هذا الحديث جاء تطبيقاً لقاعدة وأصل أصله النبي ﷺ في عدم جواز مسابقة هذا المأموم لذاك الإمام ذلك هو قوله ﷺ : «إنما جعل الإمام ليؤتم به» زاد في رواية: «فلا تختلفوا عليه فإذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد، وإذا سجد فاسجدوا، وإذا صلى قائماً فصلوا قياماً، وإذا صلى جالساً فصلوا جلوساً أجمعين». فكما قال ﷺ في هذا الحديث: «إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا» إلى آخر الحديث، كذلك قال في الحديث الأول: «إذا أمن الإمام فأمنوا» فكما أنه لا يجوز

стр. 2417

للمقتدي أن يسابق الإمام في شيء مما سبق ذكره في الحديث الثاني: «إذا كبر فكبروا وإذا ركع فاركعوا» كذلك لا يجوز للمقتدين أن يسابقوا الإمام بقوهم: آمين، والغفلة في هذه القضية عامة في أكثر البلاد التي رأيتها؛ ولذلك فينبغي على عامة المصلين أن: أولاً: أن يستحضروا عقولهم وألبابهم في الصلاة ولا يكونوا من الغافلين عن ذكر الله فيها، فإن مسابقة الإمام في آمين تنشأ من قضيتين اثنتين: .. [إنشغالهم] بأمور دنياهم في صلاتهم، والأخرى جهلهم بهذا الحكم الشرعي الصريح في هذا الحديث الصحيح: «إذا أمن الإمام فأمنوا» لقد تكلم شراح الحديث في هذه الجملة من الحديث فقالوا: إذا أمن الإمام فأمنوا له معنيان: المعنى الأول وهو المعنى الراجح والله أعلم: إذا شرع الإمام في آمين فاشرعوا أنتم بدوركم في آمين. والمعنى الثاني: إذا انتهى الإمام من آمين فابدؤوا أنتم بقولكم: آمين. فعلى كل من الوجهين أو الشرحين في هذا الحديث فهما يلتقيان في أن المقتدي ينبغي أن يتأخر عن الإمام في الشروع بآمين، فعلى هذا فينبغي على كل مصل أن يراقب قراءة الإمام وأن يكون قلبه ولبه معه، فإذا وصل الإمام إلى قوله: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧] لا يبادر المقتدي إلى قوله: آمين وإنما يحبس نفسه إلى أن يبدأ يسمع شروع الإمام بآمين فهو بعد ذلك يشرع في آمين، هذا الحديث صريح جداً في هذا الحكم الذي خالفه جماهير المقتدين؛ ولذلك فينبغي ملاحظة ذلك حتى لا نقع في أمرين اثنين: الأمر الأول، وهو الأهم بلا شك بالنسبة لتعبد لله عباده بما شاء من أحكام شريعته ألا وهو ألا نقع في مخالفة قوله ﵇: «إذا أمن الإمام فأمنوا». والأمر الآخر، وهو في الحقيقة مما يسعى إليه كل مسلم في هذه الحياة الدنيا

стр. 2418

العاجلة الفانية ليهتبلها فرصة ليكسب فيها مرضاة الله ﵎، حيث قال: «فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه» فهذا أجر عظيم تشد كما كانوا يقولون إليه الرحال، أي: يتكبد كل المشاق في سبيل الوصول إلى مغفرة الله ﵎. وأنتم تعلمون الأحاديث الصحيحة التي جاءت عن النبي ﷺ من حديث المغيرة بن شعبة وغيره من أصحابه أنه قام حتى تفطرت قدماه، فقالوا: «يا رسول الله قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، فقال ﵊: أفلا أكون عبداً شكوراً» الشاهد: أن النبي ﷺ قام حتى تفطرت قدماه، لماذا هذا القيام ولماذا هذه المشقة؟ لينال مغفرة الله ﵎. فمن فضل الله على هذه الأمة المحمدية أنه تفضل على عباده بأسباب ميسرة مذللة تكون سبباً للحصول على مغفرة الله ﵎، من هذه الأسباب ما جاء في هذا الحديث الصحيح أن لا يسابق المقتدي إمامه بقوله: آمين، وإنما يأتي بالتأمين كما ذكرنا آنفاً بعد أن يشرع الإمام بقوله: آمين، فقد قال ﷺ : «فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة» أي: إن الملائكة الذين وصفوا بقوله تعالى: ﴿لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [التحريم: ٦] إنهم ليسوا كهؤلاء الناس الذين يسابقون الإمام بآمين وإنما يتأخرون عنه على ما ذكرناه آنفاً، فمن كان من المصلين من البشر موافقاً في تأمينه تأمين الملائكة أي: لم يسابق الإمام بالتأمين وإنما تأخر عنه كما تتأخر الملائكة فمن وفاق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه، أفلا تشد الرحال إلى الحصول على هذه الفضيلة وعلى هذه المغفرة مهما كانت الصعاب والمشاق؟ لا شك .... فكيف والأمر ميسر مذلل لا يحتاج إلى شيء من الانتباه لقراءة الإمام وحث النفس إلى من انتهى هذا الإمام من قراءته: ﴿وَلا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧] يمسك كل فرد لفظه فلا يقول: آمين إلا بعد أن يشرع الإمام آمين، هذه هي المسألة الأولى. وأنا بتجربتي الخاصة ستشعرون أنه ليس من السهل بعد أن اعتاد الجماهير على تلك المخالفة والمسابقة فإن لم تراقبوا هذه القضية وقعتم في مخالفة أمر الرسول عليه

стр. 2419

السلام أولاً، وخسرتم [المثوبة] التي أرادها الرسول ﵇ للمسلمين لاتباعهم لهذا الأمر النبوي الكريم ألا وهي الحصول لمغفرة رب العالمين فأرجو أن تلاحظوا أنفسكم وأن تنتبهوا لأخطائكم لعل الله يغفرها لكم، هذه هي المسألة الأولى. (رحلة النور: ١٦ أ/٠٠: ٣٦: ٥٥) حرمة مسابقة الإمام بالتأمين عن أبى هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: إذا قال الإمام: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾، فقولوا: آمين. فإنه من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه. رواه مالك والبخاري، واللفظ له، ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه. «صحيح» [قال الإمام]: ظاهر هذه الرواية أن المؤتم يؤمن بعد فراغ الإمام من قراءة ﴿وَلَا الضَّالِّين﴾ وهذا لازمه أن تأمينه يطابق تأمين الإمام. ولا يتأخر عنه، بخلاف الرواية التالية: «إذا أمن القارئ فأمنوا» ورواه البخاري في «الدعوات» بلفظ: «إذا أمن الإمام فأمنوا» فهذا ظاهره أن تأمين المأموم يقع عقب تأمين الإمام. وبهذا قال بعضهم، وذهب الجمهور إلى الأول، وكل من الأمرين محتمل، لأنه يمكن تأويل الأول فيقال: إذا قال: ﴿وَلَا الضَّالِّين﴾ أي: أمن، لتصريح الرواية الأخرى، ويمكن تأويل هذه بأن المراد إذا أراد أن يؤمن. وبه تأوله الحافظ وغيره، وقد وجدت ما يرجح هذا التأويل من فعل راوي الحديث نفسه، فضلاً عن غيره، ولذلك ملت إليه أخيراً في المجلد الثاني من «الأحاديث الضعيفة» «رقم ٩٥٢» ولكن على المصلين أن لا يسبقوا الإمام بـ «آمين» كما يقع في جماهيرهم، وطالما حذرناهم من ذلك، وعلى الأئمة تذكيرهم. (الترغيب والترهيب ١/ ٢٣٦)

стр. 2420

الصلاة خلف إمام متلبس بمخالفات شرعية

стр. 2421

الصلاة خلف الإمام المسبل إزاره مداخلة: يا شيخ أحسن الله إليك، بالنسبة لحديث أبي هريرة ﵁ الذي رواه أبو داود على شرط مسلم، الذي فيه الرجل المسبل الذي قال له: أعد وضوءك، بالنسبة للمسبل: هل تُقْبَل صلاته يا شيخ؟ وما الصحة في هذا الحديث؟ الشيخ: قطعت عليّ استدراكي عليك، قطعت عليّ استدراكي الذي هممت به عليك. مداخلة: الصحة. الشيخ: نعم، فكان ينبغي أن تسأل عن الصحة قبل كل شيء؛ لأنه تعلمنا من أهل العلم «التأويل فرع التصحيح». إذا صح الحديث، ينبغي أن نتفقه فيه، وأن ننظر على ماذا يدل، أما إذا ثبت ضعفُه، فحينئذٍ يقال: -كما يقال في بعض البلاد-: هذا الميت لا يستحق هذا العزاء، أي: الحديث الضعيف لا ينبغي أن نشغل أنفسنا بالتفقه فيه، وإنما نستهل الموضوع بالقول: بأنه حديث ضعيف، فيه رجل مجهول. ولذلك نقول: المسبل إزارَه هو آثم أَشَدّ الإثم، كالذي يتختم بالذهب، لكن هو آثم وصلاته صحيحة؛ لأننا -أيضاً- تَعَلَّمنا من أصول الفقه: أنه لا يجوز إبطال صلاة رجل مسلم جاء بأركانها وبشروطها لمجرد أنه ارتكب إثماً محرماً بل خلط عملا صالحًا وآخر سيئاً. صلى صلاةً صحيحةً، ولكنه أتى بإثم، كالذي يُصَلِّي ومَرَّت أمامه امرأة فنظر إلى شيء من مفاتنها، فهذا آثم، لكن ليس عندنا دليل في الشرع يلزمنا -بل يجيز لنا- أن نحكم على صلاته بالبطلان لمجرد أنه ارتكب هذا الحرام. خلاصة القول: الحديث ضعيف، والإسبال حرام، لكن لا دليل على بطلان صلاة المُسْبِل إزاره، واضح؟

стр. 2422

مداخلة: أحسن الله إليك. الشيخ: وإليك. مداخلة: وإذا دخلت المسجد، وهذا الإمام مسبل، هل أُصَلِّي خلفَه؟ الشيخ: ولماذا لا تصلي خلفه ما دام أنك عرفت بأن الصلاة صحيحة؟ ! لكن بديل أن تسأل هل تصلي خلفه، عليك أن تَنْصَحّه، وأن تُذَكِّره بالتي هي أحسن، لكن ما تفعل كما كان أصحابك قديماً يفعلون بأمرائهم، تلك الأيام الذي كان الشيخ العالم ينظر إلى الأمير وعباءتَه كثوب المرأة، يَجُرُّه على الأرض جَرَّاً، فيأخذ المقص ويقصه، لا توجد ضرورة لمثل هذه الشِّدة في المعاملة، لكن الكلمة الطيبة تعمل عملها، فعليك أن تنصحه، بأن لا يطيل ثوبه أو جبته أو عباءته، هذا الذي أنصح به. (الهدى والنور / ١٦٠/ ٥٠: ٢٥: ٠٠) (الهدى والنور / ١٦٠/ ٤٦: ٢٩: ٠٠) الائتمام خلف العاصي مداخلة: ما حكم الصلاة خلف إمام مسبلٍ، ومتزين بالذهب، مع علمه بالحكم؟ الشيخ: الصلاة صلاة صحيحة؛ لأن الرسول ﵇ كان يقول في حق الأئمة: «يصلون بكم فإن أصابوا فلكم ولهم، وإن أخطؤوا فلكم وعليهم». لكن على المسلم أن يختار الصلاة وراء الإمام الصالح العالم القارئ، حتى تكون صلاته أقرب ما تكون .. مداخلة: قارئ بس متزين بالذهب، ومسبل إزاره .. الشيخ: أخذت الجواب -بارك الله فيك- لكن نحن الآن بعد الجواب نقول: عليه أن يختار الإمام الصالح العالم التقي، فإذا صلَّى وراء مثل هذا الرجل الذي

стр. 2423

يتزيّن بما حرَّم الله فهذا آثم، وإثمه على نفسه وعلى جنبه لقول رَبّنا في كتابه: ﴿وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤] أما الصلاة فليس لها علاقة بمثل هذا العصيان من هذا الإمام، فالإمام الذي يحلق اللحية -مثلاً- أو يصلي بالبنطلون، أو نحو ذلك، فهذا إثمه عليه، وليس على المصلين خَلْفَه من شيء، نعم. (الهدى والنور / ٨١/ ١٤: ٥٠: .. )

стр. 2424

أخذ الأجرة على الإمامة

стр. 2425

أخذ الأجرة على القُرَب كالإمامة وغيرها مداخلة: ما حكم من قرأ القرآن بأجر؟ الشيخ: ليس له أجر، من قرأ القرآن بأجر فليس له أجر لا في الدنيا ولا في الآخرة، أعني: لا يستحق الأجر الذي اتَّفِقَ معه عليه، ولا هو مأجور في الآخرة، لِمَا ثبت من أدلة الشريعة عموماً وخصوصاً: أن كل عبادة لا يُقصد بها وجه الله ﵎ فهي ليست بعبادة مقبولة، بل يكون صاحبها مَأزوراً، من ذلك قوله : ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [البينة: ٥] فالإخلاص -لله في القراءة هو مما يدخل في عموم هذه الآية، وكذلك قوله : ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [يوسف: ١٠٨] ومن الإشراك في العبادة: أن يقصد المتعبد لله غير وجه الله. والله يقول: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ [الكهف: ١١٠]، قال علماء التفسير -كالقرطبي وابن كثير وغيرهما-: إن هذه الآية تعطينا أن العمل لا يكون صالحاً إلا بشرطين اثنين: الشرط الأول: أن يكون موافقاً للسنة، فهو العمل الصالح، لا يكون العمل صالحاً إلا إذا كان مطابقاً للسنة. والشرط الآخر: أن يكون العامل لهذا العمل الصالح مخلصاً فيه لله لا يبتغي من وراء ذلك أمراً من أمور الدنيا، «فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملاً صالحاً ولا يشرك بعبادة ربه أحداً» وقد جاء عن النبي ﷺ أنه قال: «اقرؤوا القرآن وتَغَنّوا به، قبل أن يأتي قوم يتعجلونه ولا يتأجلونه» يتعجلون أجر القراءة والتلاوة، ولا يتأجلون، أي: لا يطلبون الأجر الآجل في الآخرة. فهذا كله دليل قاطع على أنه لا يجوز للمسلم أن يقرأ القرآن بالأجر الدنيوي،

стр. 2426

وإنما عليه أن يبتغي من وراء ذلك الأجر الأخروي، الذي جاء عنه قوله ﷺ : «من قرأ القرآن فله بكل حرف عشر حسنات، لا أقول: ألم حرف، بل ألف حرف، لام حرف، ميم حرف». مداخلة: ما حكم أخذ الأجر على الأذان؟ الشيخ: نفس الجواب السابق، الأذان عبادة، والإمامة عبادة، والخطبة عبادة، وتعليم الدين عبادة، كل هذه الأمور تدخل في كلامنا السابق: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ [الكهف: ١١٠]. ولكن هنا شيء لا بد من بيانه: أخذ الأجر على العبادة شيء، وأخذ الراتب شيء آخر، وينبغي ألاَّ يختلط الأمر على طلاب العلم، الراتب يُرَتِّبه الحاكم المسلم، يجعله لمن يقوم ببعض الوظائف الدينية، وهذا الراتب هو كالجعالة، فعلى من رُتِّب له ذلك ألّا يأخذه أجراً على عبادته، وإنما يأخذه تعويضاً وراتباً من دولته له. ولعلكم تعلمون جميعاً: أن أبا بكر الصِّدِّيق ﵁ حينما توفي رسول الله ﷺ ونصبوه خليفة للمسلمين، جعلوا له راتباً؛ لأن في اشتغاله بهذا المنصب العظيم صرفاً عن القيام بطلب الرزق بالوسائل التي كان هو يعتادها من قبل، هذا مع أن أبا بكر الصديق ﵁ هو أفضل الناس وأتقاهم بعد رسول الله ﷺ ، مع ذلك ما مضى عليه إلا أيام قليلة حتى طلب منهم أن يزيدوه في راتبه؛ لأنه شعر بالتطبيق العملي، أن ما رُتِّب له لم يكفه فزادوه، فهذا الراتب ليس أجراً، فلا ينبغي لطالب العلم إذا كان إماماً أو كان مؤذناً، أن يأخذ ما يأخذ أولاً كأجر، فقد علمتم أن الأجر على العبادة معصية، ويؤزر ولا يؤجر. وثانياً: أن يأخذه على أنه راتب من قِبَل الدولة، وللدولة لو كانت غنية أن ترتب راتباً ومعاشاً لكل فرد من أفراد المسلمين كبيرهم وصغيرهم، هذا ليس مقابل عبادة يقوم بها كل فرد، بل إن هذا من التيسير على عامة المسلمين، ولمساعدتهم على التفرغ لعبادة الله ﵎ وطاعته، كل في مجاله، ذاك المتعبد في عبادته، وذاك العالم

стр. 2427

في تعليمه، وذاك طالب العلم في طلبه للعلم، وهكذا. والشاهد من هذا الكلام: هو أن لا تخلطوا بين الأجر الذي لا يجوز أخذه على العبادة، وبين الراتب المرتَّب لطُلَّاب العلم وأهل العلم. (الهدى والنور / ٨١/ ٦.: ٧.: .. )

стр. 2428

الفتح على الإمام

стр. 2429

جواز الفتح على الإمام إذا ارتج عن ابن أبزى عن أبيه أن النبي ﷺ أغفل آية، فلما صلى قال: أفي القوم أبي؟ فقال أبي: آية كذا نسخت أم نستها؟ قال: «بل أنسيتها». [قال الإمام]: وفي الحديث دلالة واضحة على جواز الفتح على الإمام إذا ارتج عليه في القراءة، وما في بعض المذاهب أن المقتدي إذا أراد أن يفتح على إمامه ينبغي عليه أن ينوي القراءة، فهو رأي يغني حكايته عن رده. السلسلة الصحيحة (٦/ ١/ ١٥٩ - ١٦٠). الفتح على الإمام ومراجعته إذا أخطأ في القراءة مداخلة: يقول السائل: هل يصح الاستدلال بحديث أُبي ﵁ في عدم مراجعة المأموم للإمام إذا ما أخطأ في موضع مُعَيَّن في القراءة، فالحديث يقول: «حتى بلغ سبعة أحرف» ثم قال: «ليس منها إلا شاف كاف». الشيخ: «إلا شافي كافي». مداخلة: «إلا شافي كافي، فإن قلت: سميعاً عليماً، وإن قلت عزيزاً حكيماً، ما لم تختم آية عذاب برحمة أو آية رحمة بعذاب». الشيخ: أعد عليَّ السؤال؟ مداخلة: يقول: هل يصح الاستدلال بحديث أُبَيّ ﵁ في عدم مراجعة المأموم للإمام إذا ما أخطأ في موضع معين. الشيخ: عفواً، نفس المراجعة المأموم للإمام. مداخلة: في عدم مراجعة الإمام للمأموم.

стр. 2430

الشيخ: كيف يكون هذا؟ ! لعله سبق قلم، هذا من القلب الذي يأتي في بعض الأحاديث، مقلوب يعني: مراجعة المأموم للإمام، هو يقصد: الفتح على الإمام -أيضاً- السائل غائب؟ مداخلة: غائب. الشيخ: أيضاً غائب، الظاهر يقصد مراجعة المأموم للإمام أي: أن يفتح عليه، طيب! انظر ما في السؤال. مداخلة: يقول: إذا ما أخطأ في موضع معين في القراءة، فالحديث يقول: «حتى بلغ سبعة أحرف» ثم قال: «ليس منها شاف كاف»، «إن قلت: سميعاً عليماً، وإن قلت: عزيزاً حكيماً، ما لم تختم آية عذاب برحمة، أو آية رحمة بعذاب». الشيخ: نعم، مفهوم السؤال بعد تصحيح القلب هذا، ويقصد السائل: أنه إذا أخطأ الإمام في أثناء تلاوته القرآن، فكان خطؤه غير مغيِّر لمعنى الآية، لم يجعل آية رحمة مكان آية عذاب، إما جعل مكان سميعاً بصيراً، مكان عليماً سميعاً ونحو ذلك، ففي هذه الحالة، يفتح عليه أو لا يفتح عليه؟ الجواب: أنه إذا كانت القراءة التي قرأها الإمام قراءة من القراءات الثابتة عن الرسول ﵇، ففي طبيعة الحال لا يُفتح، أما إن كان وهماً وخطأً فيفتح عليه ... هذا الذي نراه، والله أعلم. (الهدى والنور / ١٠٠/ ٣٧: ٥٤: .. )

стр. 2431

من أحكام الإمامة

стр. 2432

إسماع الإمام الآية لمن خلفه في الظهر والعصر [قال الإمام]: [من] السنة الثابتة في الصحيح أنه ﷺ كان يسمعهم الآية أحيانًا في صلاة الظهر والعصر. السلسلة الصحيحة (٦/ ٢/ ١٢٥٧) حول تقديم الأحسن وجهًا للإمامة ! [روي عن النبي ﷺ أنه قال]: «إذا كانوا ثلاثة فليؤمهم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء، فأكبرهم سنا، فإن كانوا في السن سواء فأحسنهم وجها». منكر لا أصل له. [ذكر الإمام المؤاخذات على الحديث وذكر منها]: أن هناك أحاديث صحيحة تبين الأحق بالإمامة مثل حديث أبي مسعود البدري مرفوعا: «يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء فأكبرهم سنا». رواه مسلم وغيره. وليس فيه ولا في غيره ذكر للأحسن وجها. فهذا من الأدلة على صحة حكم الأئمة المذكورين على هذا الحديث بالإنكار. فأنى للحديث ما أراده له المناوي من القوة، والله أعلم. وقد ذهبت بعض المذاهب إلى تقديم الأحسن وجها بعد الاستواء في الشروط الأخرى عملا بهذا الحديث المنكر. بل بالغت بعضها فقالت: «فالأحسن زوجة لشدة عفته، فأكبرهم رأسا، فأصغرهم عضوا». السلسلة الضعيفة (٢/ ٧٧).

стр. 2433

إمامة المعذور للصحيح [قال الإمام في تعقباته على الشيخ سيد سابق ﵀ في فقه السنة]: قوله فيمن لا تصح إمامتهم: «لا تصح إمامة معذور لصحيح ولا لمعذور مبتلى بغير عذر عند جمهور العلماء وقالت المالكية: تصح إمامته للصحيح مع الكراهة». قلت: لا وجه للكراهة بله عدم الصحة إذا توفرت فيه شروط الأحق بالإمامة ولا نرى فرقا بينه وبين الأعمى الذي لا يمكنه الاحتراز من البول احتراز البصير والقاعد العاجز عن القيام وهو ركن لأن كلا منهما قد فعل ما يستطيع و ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا﴾. وللإمام الشوكاني بحث هام في صحة الصلاة وراء المسلم الفاسق والصبي غير البالغ وناقص الصلاة والطهارة وغيرهم فراجعه في كتابه «السيل الجرار» ١/ ٢٤٧ - ٢٥٥ فإنه نفيس جدا. [تمام المنة ص (٢٨٠)] ضابط إطالة الإمام القراءة في الصلاة من عدمه إنما هو السنة لا أهواء الناس مداخلة: [هل يستشير الإمام المأمومين حتى يطيل القراءة]؟ وكيف أعرف أني أطلت أم لا؟ الشيخ: انظر السُّنة يا أخي، عندنا أفترض كمعاذ بن جبل، وتريد أن تصلي بالناس صلاة العشاء، وقرأت لهم من سورة البقرة أو سورة ﴿ق، وَالْقُرْآنِ الْمَجِيد﴾، أو أي سورة أخرى صفحة بكاملها، هل اتبعت توجيه الرسول عليه

стр. 2434

السلام؟ .. المقصود أنه ما نراعي أهواء الناس لا سلباً ولا إيجاباً، نحن نقول لك: أنت طولت القراءة في صلاة العشاء، لكن هذه القراءة لو قرأتها في صلاة الفجر نقول لك: قصرتها، لأن الرسول كان يقرأ ثلاثين آية، والذي قرأت أنت ما بلغ أظن ثلاثين آية، المهم حينذاك نحن لا نقول: يا أخي راع الناس، لا، نريدك تراعي السنة، راعي السنة، فالشاهد: الأصل هي مراعاة السنة رضي الناس أم غضبوا. [أحيانا المصلون] يبعثوا اعتراض [إلى الوزير]: أن هذا الإمام يُطَوِّل علينا، يأتيك الأمر، يا أخي: من أَمَّ فَلْيُخَفِّف، هكذا يقول لك الوزير، لكن ما يراعي القاعدة في التخفيف: من أَمَّ فَلْيُخَفِّف حسب رغبات الناس! ! أنا أقول أثناء الحديث هذا أنا أخشى ما أخشاه أنه يأتي يوم يقول: يا أخي إذا قرأت الفاتحة صَحَّت الصلاة، فاقرأ الفاتحة واركع وانتهت المسألة، وتلاقي مؤيد، ليس المخالف من نفس الموظفين. (الهدى والنور /٢٥٤/ ٣٤: ٢٠: ٠٠) باختصار وتصرف. حكم رد الإمامة ممن عرضت عليه سؤال: بالنسبة للإمام إذا عُرِض عليه أن يؤم واعتذر، عليه إثم؟ الشيخ: إذا ما فيه من يؤم، فيه عليه إثم. مداخلة: طيب، وكيف بَدّه يعرف؟ الشيخ: هذا، ولا مؤاخذة، كيف نعرف ما هو سؤال شرعي، هذا سؤال موضعي. مداخلة: إذاً: أستفتي أنا نفسي إني أنا قادر أولا؟ الشيخ: لا، أنت تعرف نفسك، لكن بَدّك تقدر، تظن أن هؤلاء العلماء فيهم

стр. 2435

قراء، فإذا غلب على ظنك أن فيهم لا تتقدم، إذا غلب على ظنك أن ما فيهم تَقَدَّم، فالمسألة ما فيها إشكال، يعني: كثير من الأمور ما تحتاج إلى يقين، تحتاج إلى غَلَبة ظن وبس. (الهدى والنور /٢٥٤/ ٠٦: ٣٥: ٠٠) إذا تقدم للإمامة من ليس بأهل وأحد الموجودين يرى في نفسه الأهلية سؤال: إذا تقدم رجل ليس بقارئ، وأنت تعرف نفسك أنك قارئ، وفيه قراء معك، ما الموقف، يعني: تَقَدَّمَ لوحده هذا؟ الشيخ: تعرفه أنه ليس أهلاً؟ مداخلة: نعم. الشيخ: إن كان باستطاعتك أن تنصحه فعلت. مداخلة: يعني: ما أعمل فتنة. الشيخ: أنت أدرى بالوضع في المسجد، ما أدري. مداخلة: الشيخ عَلَّق جوابه تعمل بالاستطاعة، إذا تستطيع. الشيخ: أنت الذي تُقَدِّر الظرف. إذا صف رجلان في آخر المسجد بعذر مراقبة السراق سؤال: في اسطنبول صليت في مسجد اسمه المسجد الأزرق الذي بجانب أياصوفيا، -إذا أحد راح اسطنبول- فعندما صلينا كان صف واحد وراء إمام تركي يتكلم العربية، وبعدما أنهينا الصلاة التفتُّ ورائي وإذ باثنين لهم منصة وحدهم في آخر المسجد، هؤلاء

стр. 2436

صلوا وراءنا، فأنا حبيت أسأل لماذا هؤلاء صَلوا لوحدهم في آخر المسجد، سألت الإمام أسأله نحن أتينا من الأردن، واحنا الأصل أن كل الصفوف تكون وراء الإمام، كل صف يأتم بالآخر، فلماذا هؤلاء الاثنين يصلوا وحدهم؟ قال: هؤلاء من أجل الحرامية، السرَّاقين يعني، قال: هؤلاء يراقبوا المصلين أثناء الصلاة، فهل هذا يصح؟ الشيخ: لا، ما يصح. مداخلة: يعني تجي من باب الضرورة أم لا؟ الشيخ: لا، ما فيه ضرورة، ماذا يسرق هذا السارق؟ مداخلة: أحدهم سرقت عليه أحذية كثير جداً، حتى كانت سبباً في تركه الجامع، لأن يقول: كلما اشتريت حذاء جديد سرقوه عليه. الشيخ: هذه القصة هذه تصلح مثالاً لما يتعلق بالمصالح المرسلة من جهة، أو بكل بدعة ضلالة، وأنه لا يسوغ تسويغ ما لم يكن من قبل لأدنى الأسباب والحيل، هذه الحوادث، هذه يجب أن تكون سبباً لحمل المسلمين على الرجوع إلى التواضع في المساجد، حتى تنقطع أعين السارقين، يعني: بدل ما يضعوا سجَّادة تطمع السارقين بسرقتها، يمدوا بساطاً، يمدوا حصيراً، وانتهى الأمر، فالخروج عن هدي الرسول ﵇ في زخرفة المساجد حتى بالفرش أوجد السارقين هؤلاء، ووجود هؤلاء السارقين أوجد الحُرَّاس وهم في الصلاة، فسلسلة بعضها آخذ برقاب بعض، سببها الخروج عن السنة. (الهدى والنور /٢٥٤/ ١٣: ٣٦: ٠٠) هل يُقَدَّم الأقرأ للإمامة ولو وُجد من هو أعلم منه بالسنة ؟ مداخلة: هل يقدم للصلاة رجل حافظ للقرآن ولكنه لا يطبق بعض سنن

стр. 2437

الصلاة، وإن وجد غيره من يطبق السنة ولكنه أقل منه قراءة؟ الشيخ: يقدم الأقرأ عليه كما ذكرنا آنفاً، وبالإضافة إلى ذلك كما ذكرنا في الأمس القريب من قوله ﷺ : «يصلون بكم فأن أصابوا فلكم ولهم، وإن أخطئوا فلكم وعليهم» فيقدم على كل حال الأقرأ وإن كان يخل ببعض السنن، نعم. (رحلة النور: ٢٤ ب/٠٠: ٣١: ١٣) هل يُقدم الأقرأ للإمامة حتى ولو كان أعجميًا مداخلة: [هل يُقدم الأقرأ للإمامة حتى ولو كان أعجميًا؟ ] الشيخ: لا، هذا لا فرق بين عربي ولا عجمي ما دام أن الصفة التي بها قدمه رسول الله ﷺ تحققت فيه: «يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله» فإذا كان الأعجمي أقرأ لكتاب الله من العربي، وكان العربي دونه في القراءة فواضح جداً أن الأعجمي هو الذي يقدم وليس العربي، أما كونه شخصياً لا يفقه ما يقرأ فهذه قضية تعود إلى الثقافة، ولم يقل الرسول ﵇ بأن الثقافة ينبغي أن يجتمع أيضاً مع القراءة الأحسن، ولذلك قال: «يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله» بعد ذلك نزل إلى ما يتعلق بالثقافة حين قال: «فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة» هذا الأعجمي .. مداخلة: يكون هنا مراتب يا شيخ .. الشيخ: لا، السؤال ليس مخصوصاً بالإمام الراتب وحينئذٍ لما يتوجه السؤال إلى الإمام الراتب فيختلف الموضوع تماماً: الإمام الراتب الذي نصبه الحاكم المسئول عن تنظيم الأئمة في المساجد فحينذاك لا يتقدم عليه أحد ولو كان في الحقيقة متميزاً عليه بالقراءة وبالسنة، لكن الذي فهمت من السؤال هو الإطلاق وعدم التقييد، هذا الشاهد أن النبي ﷺ قال: «فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة» وهذا يوضح لنا أنه ليس المقصود بالأقرأ هو الأعلم؛ لأن الأعلمية جاءت في المرتبة الثانية، وهو قوله ﵇: «فأعلمهم بالسنة». ومما يؤكد هذا المعنى ما جاء في سنن أبي داود بالسند الصحيح من رواية عمرو

стр. 2438

بن أبي سلمة الأنصاري المدني، كان في المدينة وهو غلام صغير يتلقف الأخبار التي تأتيهم من أخبار الرسول ﵇ وهو يومئذٍ في مكة قبل أن يهاجر إلى المدينة، كان هذا الغلام قد أوتي حفظاً عجيباً، فكان كلما سمع شيئاً نزل من القرآن يحفظه حتى فاق بذلك الرجال فقدر أن والده سافر في وفد من أهل المدينة إلى النبي ﷺ وهو في مكة قبل الهجرة، فلما رجع الوفد رجعوا ومعهم حكم جديد ألا وهو الحديث السابق: «يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله» قال هذا الغلام: فنظروا فلم يجدوا في المدينة أحفظ مني للقرآن فقدموني أصلي بهم إماماً. ويقول الراوي: إن عمره سبع سنين أو تسع سنين، يعني: بالكثير يكون عمره تسع سنين، فصلى بهم أول صلاة، صلى الرجال خلفه والنساء خلف الرجال فلما سلم الغلام من الصلاة نادت إحدى النساء من صفوف النساء: ألا تسترون عنا إست إمامكم، كيف ذلك؟ كان عليه شملة، ثوب غليظ لا ينثني وإنما يبقى كقطعة جامدة، فهو كان إذا سجد ارتفع الثوب وهو قصير فالظاهر وقع عين بعض النساء فرأت العورة، وكانوا على صراحتهم المعروفة فنادت: ألا تسترون عنا إست إمامكم؟ قال الغلام: فاشتروا لي ثوباً فما فرحت بشيء كفرحي بهذا الثوب .. الشاهد: أن الحديث هكذا: «يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة» إلى آخره. (رحلة النور: ٢٤ ب/٠٠: ٣٣: ٤٤) حديث الأئمة من قريش هل يشمل إمامة الصلاة ؟ -حديث: (الأئمة من قريش). صحيح. [قال الإمام]: (تنبيه) استدل المصنف بالحديث على أن القرشي مقدم في إمامة الصلاة على غيره, كما هو مقدم في الإمامة الكبرى, وفى هذا الاستدلال نظر عندي, لأن الحديث بمجموع ألفاظه ورواياته لا يدل إلا على الإمامة الكبرى, فإن في حديث أنس وغيره: ما عملوا فيكم بثلاث: ما رحموا إذا استرحموا, وأقسطوا إذا قسموا, وعدلوا إذا حكموا. فهذا نص في الإمامة

стр. 2439

الكبرى, فلا تدخل فيه الإمامة الصغرى لاسيما وقد ورد في البخاري وغيره أن النبي ﷺ قدم سالماً مولى أبى حذيفة في إمامة الصلاة ووراءه جماعة من قريش. نعم الحديث الذى قبله ظاهر الدلالة على ما ذكره المؤلف, والله أعلم. [إرواء الغليل تحت حديث رقم (٥٢٠)] صحة إمامة الغلام إذا كان حافظاً - قال ابن مسعود: (لا يؤمن الغلام حتى تجب عليه الحدود) , وقال ابن عباس: (لا يؤمن الغلام حتى يحتلم) , رواهما الأثرم, ولم ينقل عن غيرهما من الصحابة خلافه ... [قال الإمام]: لم أقف على إسنادهما. لكن يخالف هذين الأثرين حديث عمرو بن سلمة, وفيه أنه أم الوفد من الصحابة الذين رجعوا من عند النبي ﷺ وعمره يومئذ ست أو سبع سنين كما تقدم في الحديث «٢١٠» , ففي هذا رد لقول المصنف: ولم ينقل عن غيرهما من الصحابة خلافه! فهؤلاء جماعة من الصحابة اقتدوا بالغلام قبل الاحتلام, قال الحافظ: وقد نقل ابن حزم أنه لا يعلم لهم في ذلك مخالف منهم. ففيه إشارة إلى تضعيف هذين الأثرين, وعلى كل حال فالأخذ بحديث عمرو أولى للقطع بصحته, ولأنه عن جماعة من الصحابة وأيضا فهو في حكم المرفوع, والقول بأنهم فعلوا ذلك باجتهادهم ولم يطلع النبي ﷺ على ذلك مردود, لأنها ـ كما قال الحافظ ـ شهادة نفي, ولأن زمن الوحي لا يقع التقرير فيه على ما لا يجوز كما استدل أبو سعيد وجابر لجواز العزل بكونهم فعلوه على عهد النبي ﷺ , ولو كان منهيا عنه لنهي عنه في القرآن أو السنة, انظر «فتح الباري» «٢/ ١٥٥ ـ ١٥٦ و ٨/ ١٩». [إرواء الغليل تحت حديث رقم (٥٣٢)]

стр. 2440

قراءة الإمام بقراءات مختلفة في الصلوات وحكم التلفيق بين القراءات المختلفة في الصلاة الواحدة السؤال: شيخنا لو تكرمت بَيِّن لنا بالتفصيل: هل يجوز لقارئ القرآن أن يقرأ باختلاف الرواية سواء كان إماماً داخل الصلاة أو خارج الصلاة، والدليل على الإيجاز، بارك الله فيك؟ الشيخ: إذا كانت الرواية التي يَقْرأ بها قد تلقاها من أهل العلم المُتَخَصِّصين بالقراءات الثابتة عن النبي ﷺ فيجوز له أن يقرأ بها؛ لأن النبي ﷺ كان يقول: «أُنزل القرآن على سبعة أحرفٍ» وقد فَسَّر كثير من العلماء أن الأحرف هي أوجه القراءة التي كان يقرأ الرسول ﵇ بها في حياته، وجاءت أحاديث كثيرة تُبَيِّن أن بعض الصحابة حينما كان يسمع من آخر قراءةً لم يسمعها من النبي ﷺ وكان يبادر إلى إنكارها، ولكنه يتثبت ويذهب مع صاحبه المخالف له في القراءة إلى النبي ﷺ ، فيعرض عليه ما سمع من صاحبه من القراءة التي هو كان لا يعرفها من قبل، فيقول الرسول ﵇: هكذا أنزلت. فإذا كانت القراءة التي يقرؤها هذا الإمام أو ذاك من القراءات الصحيحة، والمتلقاة من أهل الاختصاص بالقراءات، فهو أمر جائز ومشروع. ولكن عندي ملاحظة شخصية بأن هذه القراءة الصحيحة، إذا لم تكن مشهورة بين بعض الناس، فلا ينبغي للإمام أن يفجأهم بها، لأن من جهل شيئاً عاداه، أما إذا كان في مجلس خاصٍ أو كان يؤم ناساً يعرفونه ويعرفهم، ويعرفون أنه يقرأ بقراءة أخرى صحيحة، ولو أنها كانت غير معروفة لديهم، لكنهم بحكم مصاحبتهم لهذا الإمام أو لهذا القارئ عرفوا منه أنه يقرأ بقراءة صحيحة، وإن كانت غير مشهورة سابقاً لديهم، في هذه الحالة له أن يقرأ ذلك، أما إذا أمَّ الناس وفيهم أشكال وألوان، فلا ينبغي أن يفجأهم بالقراءة التي لا يعرفونها، وهذا من باب الأدب الذي تلقيناه

стр. 2441

من بعض الصحابة الذين كانوا يقولون: «خاطبوا الناس على قدر عقولهم» أو نحو ذلك من المعنى، «أتريدون أن يكذب الله ورسوله». فما ينبغي للعالم أو للإمام أن يفجأ الناس بشيء يستنكرونه، ولابد من أن يقدم إليهم مقدمة، وهذه المقدمة قد تتيسر في بعض الأحيان وقد لا تتيسر. وأنا أذكر لكم بهذه المناسبة أنني كثيراً ما كنت أسافر إلى الحج والعمرة، فأنزل في بعض البلاد أو القرى ممن نعرف هناك من بعض إخواننا، فيُقَدِّمونني إماماً، فأقول للمقدم لي، أقول: يا أخي أنت تعرف أني أنا مسافر، وأن المسافر عليه أن يقصر وجوباً، فأنا سأصلي وأقصر، والناس غير معتادين، هؤلاء مقيمين يريدون يصلون العصر -مثلاً- خلفي يصلوا أربع ركعات أنا أريد أصلي ركعتين، فيقول لي وهو على شيء من العلم: ما عليكم يا أخي، خَلِّيهُم يتعلموا، وهذا كلام صحيح، وفعلاً الذي خشيت وقع بالرغم من أني ما كبَّرت إلا بعد أن عملت محاضرة وأنا واقف، وبينت لهم السنة، وأني أنا إمام الآن يقترح علي أن أؤمكم وأنا أقتدي بسنة الرسول ﵇، ولذلك فسأصلي ركعتين، وأنا سوف لا أسلم عن يميني تسليماً تسمعونه، سأسلم سراً حتى ما تسلموا معي، أسلم سراً، وأخاطبكم بلسان عربي مبين فأقول لكم: «أتموا صلاتكم فإنا قومٌ سفر»، ثم ألتفت يساراً وأقول: السلام عليكم. بالرغم من المحاضرة الطويلة العريضة بعد ما سلمت، ناس أخطؤوا وسَلَّموا معي، وناس أصابوا وقاموا، لكن ماذا فعلوا؟ قاموا للذي قدَّمني: يا أخي! لماذا قدمت لنا هذا الرجل عمل علينا شوشرة وو .. إلخ. فالناس -الحقيقة- مثل هذه الصلاة يجب أن تطرق مسامعهم المرة بعد المرة والكَرَّة بعد الكَرَّة حتى يرسخ في أذهانهم أن الإمام المسافر يصلي ركعتين، فإذا سلم عرفوا أن عليهم أن يتموا صلاتهم، فلا ينبغي للعالم الحكيم أن يفجأ الناس ويضربهم هكذا ضرباً بالأمور ولو كانت حقاً، وإنما يجب أن يُمَهِّد لها تمهيداً، وهذا من آداب الرسول ﵇ التي ظهرت في كثير من الأحاديث الثابتة عن النبي ﷺ .

стр. 2442

وهذا في الواقع يفتح لنا باباً من العلم يجب أن نُذَكِّر به، وهو أن العالم يجب عليه فعلاً أن ينصح الناس وأن يُرْشدهم وأن يُذَكِّرهم، كما قال تعالى: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الذاريات: ٥٥] ولكن عليه أن يُمَهِّد لذلك. لقد جاء في «الصحيحين» البخاري ومسلم من حديث عائشة ﵂ أن النبي ﷺ لما دخل مكة فاتحاً دخل جوف الكعبة وصلى فيها ركعتين ثم خرج، فأرادت السيدة عائشة أُمُّ المؤمنين ﵂ أن تقتدي بزوجها ونبيها ﷺ ، وتصلي في جوف الكعبة، وتعلمون أن الكعبة الآن كما كان في ذاك الزمان لا يمكن الدخول إلى جوف الكعبة إلا بسُلَّم، وهكذا ورث المسلمون الكعبة بهذا الباب العالي، فلو أرادت امرأة بل لو أراد رجل أن يدخل الكعبة فيجب أن يُجْهد نفسه ويُتْعِبَها حتى يستطيع أن يصعد، فقال للسيدة عائشة: يا عائشة! صَلِّي في الحِجر فإنه من الكعبة، وإن قومَك لما بنوا الكعبة قصرت بهم النفقة، أي: أخرَجُوا الحجر عن الكعبة، وما استطاعوا أن يبنوا الكعبة ويكون في جوفها الحجر، والشاهد أن الرسول ﵇ قال في تمام حديثه: «ولولا أن قومك حديثو عهد بالشرك لهدمت الكعبة، ولبنيتها على أساس إبراهيم ﵇». -أي: لأدخل الحجر إلى الكعبة- «ولجعلت له بابين مع الأرض، باباً يدخلون منه، وباباً يخرجون منه». ما فعل الرسول ﵇ هذا، لماذا؟ خشي أن يُحْدِث هَدْمُ الكعبةِ ضَعْضَعةً في قلوب بعض الناس الذين كانوا بحاجة إلى تقوية إيمانهم، فأخَّر الرسول ﵇ هذا الأمر إلى أمر وإلى وقت يريده الله ﵎. وللقصة تتمة -مع الأسف- حيث قيَّض الله لهذا البيت الحرام، ولهذه الكعبة المشرفة من نَفَّذ رغبة الرسول ﵇ في زمنه، ألا وهو عبد الله بن الزبير، ولكن السياسة الغاشمة أعادت البيت إلى ما كان عليه، بحُجَّة أن هذا الذي فعل وأحدث هذا الأمر خلف البيت الذي تركه الرسول ﵇ عليه، لم يكن قد بلغه حديث عائشة، والذي نفذ حديث عائشة هو ابن أختها عبد الله بن الزبير، أمه أسماء بنت أبي بكر أخت السيدة عائشة، فعبد الله بن الزبير لما تمكن من هذا الإصلاح نفذه فعلاً، لكن كان ذلك في فتنة قامت بينه وبين الأمويين، وبصورة

стр. 2443

خاصة عبد الملك بن مروان، وكان نهاية الفتنة مع الأسف أنه قتل وصلبه الحجاج .. إلخ ما هنالك. فلما استوطن الأمر لعبد الملك أمر بإعادة الكعبة إلى ما كانت عليه في زمن الجاهلية. وفي مجلس هادئ -في مجلسه- تعرَّض لهذه القضية، فأحد الحاضرين تبليغاً للأمانة العلمية قال له: يا أمير المؤمنين! إن ما فعله عبد الله بن الزبير هو ما حَدَّث به النبي ﷺ لعائشة وذكر هذه القصة، فقال عبد الملك: لو علمت ذلك لتركته كما فعل -مع الأسف الشديد-. الشاهد: أن من السياسة الشرعية أن يتلطف الإنسان في إرشاد الناس وفي هدايتهم بما يستطيع من أساليب، ولا نعني بهذا -أبداً- مسايرة الناس بكتمان العلم وكتمان الحقيقة، هذا شيء آخر، فالواقع أن الناس كل الناس ما بين إفراط وتفريط، والتفريط أكثر وهو إضاعة العلم وإضاعة النصيحة، والمغالون الذين لا يتخذون الأساليب الحكيمة في تعليم الناس وفي تبليغهم، ولذلك الحق كما قال تعالى: ﴿وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا﴾ [الفرقان: ٦٧]، يعني: لا يكتم العلم باسم السياسة الشرعية، ولا ينفذ العلم بالقوة باسم «بلغوا الناس -مثلاً- ولو آية» لا، ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [النحل: ١٢٥]. فإذاً: إذا قرأ الإمام قراءة ثابتة ومتلقاة من أهل العلم المتخصصين، الأصل أنه لا شيء في ذلك، ولكن يجب أن لا يفاجئ الناس بما لا يعلمون، وأن يُمَهِّد لما يريد أن يُعْلِمَهم به. (الهدى والنور / ٢٦٠/ ٥٣: ٢٩: ٠٠) السؤال: نفس الموضوع يعني، هناك من يقول بأن الرسول ﷺ أو الصحابة الكرام ﵃ لم يُنْقَل لنا عنهم بأنهم قرؤوا بخلط الرواية. الشيخ: خلط الرواية؟ السائل: خلط الرواية، فيعتبروا أن هذا الأمر بدعة، خلط الرواية، أو قراءة

стр. 2444

الرواية من باب آخر في غيرها ملاحظة أخرى مثلاً البلاد العربية هنا تقرأ لحفص، فإذا قرأت لهم بورش في رواية كاملة دون الخلط أيضاً ينكرون هذا. الشيخ: هذا الذي أجبت عنه، أما الآن ففي كلامك سؤال ثاني، وهو الخلط بين قراءتين في آن واحد. السائل: يقولوا: إن هذه بدعة، وما ورد عن الرسول ﷺ أنه قرأ بالخلط أو الصحابة الكرام. الشيخ: نعم، هذا ينبغي الجواب عنه: الحقيقة أن هذه الشُّبهة أو هذا الاعتراض سمعته من بعضهم من قديم، الذين يقولون: هذا بدعة، هم شأنهم شأن المُقَلِّدة في المذاهب الأربعة، أي: كما أن المقلدين للمذاهب اليوم، عامة أهل العلم والمشايخ المعروفين يوجبون على عامة المسلمين أن يتمذهبوا بمذهب واحد من هذه المذاهب الأربعة، فإذا المسلم عاش -مثلاً- بين أقوام يتمذهبون بمذهب أبي حنيفة، ثم ثبت لديه مسألة ليست مُقَرَّرة في مذهبه وإنما في مذهب غيره كالشافعي أو مالك مثلاً، فهم يوجبون عليه التزام المذهب ولا يجيزون له أن يعمل بما ثبت في المذهب الآخر، وهذا نحن نراه خطأ أحياناً، ونراه صواباً أحياناً أخرى، أي: هذا الإنكار تارة يكون خطأ وتارة يكون صواباً، يكون خطأ إذا كان المتمذهب بالمذهب المعين اتبع رأياً في مذهب آخر اتباعاً لهواه، وكما يقول العلماء والفقهاء: تتبعاً للرخص، هذا يُنْكَر عليه، أما إذا أخذ برأيٍ في مذهب آخَر لأنه اقتنع به وبدليله، فهذا هو الواجب عليه، ومن ينكر عليه يكون مخطئاً. هذا -طبعاً- خلاصة الجواب، وهذا يحتاج إلى بحث طويل، ولكن أمَهِّد به للإجابة عن الخلط بين القراءات، فأقول: كما أن المذاهب الأربعة كل إمام يأخذ بما ترجح عنده من العلم، كذلك القراء السبعة أو العشرة كل منهم يأخذ بما ثبت لديه، علماً بأن مجال الخطأ في المسائل الفقهية أكثر من الخطأ في القراءات المتوارثة أو المتواترة كما يقولون، ذلك لأن

стр. 2445

المسائل الفقهية يدخلها الاجتهاد، يدخلها القياس، فيمكن أن يقع المجتهد في خطأ فيؤجر عليه، أما القراءات فهي مستندة على النقل فقط. إذا كان هذا معروفاً -فحينئذٍ- إذا كان هذا القارئ على قراءة حفص، ثبت لديه قراءة ورش في آية ما، فجمع في قراءة واحدة بين قراءة حفص في آية وقراءة ورش في آية أخرى، هذا كالذي جمع بين التمذهب بالمذهب الحنفي والتمذهب في مسألة واحدة أو أخرى في المذهب الشافعي؛ لأن ذلك ثبت لديه، فقولهم أن هذا بدعة هو في الواقع -حسب وجهة نظري- غفلة عن أن منبع أئمة القراء هو كمنبع أئمة المذاهب الأربعة، هو الرسول ﵇، مع الفارق الكبير الذي ذكرته آنفاً أن الأئمة في الفقة يمكن أن يقولوا قولاً بالاجتهاد والرأي، أما في القراءة ما فيه إلا التلقي والنقل، فيكون هنا الأمر أن الرسول قرأ بقراءة حفص أكيد، وقرأ بقراءة ورش أكيد، فما المانع أن يقرأ الإنسان بهذه وبهذه، وليس عند القراء -أبداً- دليل، وهذا مستحيل أن يكون أن الرسول قرأ بقراءة حفص أحياناً، وتارة أخرى قرأ بقراءة ورش، وإلى آخر ما هنالك من القراءات المعروفة، لا يوجد شيء من هذا، لكن كل واحد أخذ بما ثبت لديه، أي: أن الرسول كان يقرأ بهذا، وكان يقرأ بهذا، وكان يقرأ بهذا. من أشهر الأشياء التي ممكن يفهمها الناس كلهم: الفاتحة، فيها قراءتان متواترتان فيما يتعلق ب ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ و ﴿مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾، فالرسول ﵇ كان يقرأ مرة مالك ومرة ملك، لكن ما كان يلتزم أنه إذا قرأ مالك فهو يقرأ ما بعده على مذهب حفص؛ لأنه حينئذٍ نقول -كما يتوهم بعض الجهلة- أن الرسول كان حنفياً أو كان شافعياً، هذا ما يقوله إنسان؛ لأن المذاهب متأخرة عن رسول الله ﷺ ، فهم يتلقون منه ليس العكس تماماً، لذلك: المهم إذا ثبت قراءة من القراءات، فيجوز للقارئ أن يقرأ بهذه وأن يقرأ بهذه، ولا مانع من ذلك، والذي يقول هذا بدعة، حسبنا أن نقول له: هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين، ولا يستطيع إلى ذلك سبيلاً. (الهدى والنور / ٢٦٠/ ٠٥: ٤٥: ٠٠)

стр. 2446

هل دعاء الإمام لنفسه في الصلاة دون غيره منهي عنه السؤال: بالنسبة للدعاء، دعاء الإمام في الصلاة، فيه حديث عن أنه لازم يَدْعِي لغيره؟ الشيخ: تقصد القنوت، أم الدعاء مطلقاً؟ مداخلة: لا أقصد حديث: «من خص نفسه بالدعاء فقد خانهم». الشيخ: حديث ضعيف هذا. مداخلة: أيّ شيء في هذا الباب يتعلق بأن الإمام الذي يؤم الناس حينما يدعي في الصلاة يجب أن يَدْعي له ولهم؟ الشيخ: نحن نعلم أن أدعية الرسول ﷺ كانت بصيغة الإفراد، فمن أدعية الاستفتاح أنه ﵇ كان يقول: «اللهم باعد بيني وبين خطاياي، كما باعدت بين المشرق والمغرب» نقني .. اغسلني .. إلخ كُلُّها بصيغة الإفراد، قبل السلام كان من آخر ما يقول: اللهم اغفر لي ما قَدَّمت وما أخَّرت، وما أسررت وما أعلنت، وما أنت أعلم به مني .. إلخ، كلها بصيغ الإفراد، فكيف يمكن أن يقول الرسول ﵇: من خَصّ نفسه بالدعاء فقد خان. في الجهر، في الجهرية، لأنه جاء في «صحيح البخاري ومسلم» عن أبي هريرة ﵁ قال: «كان رسول الله ﷺ إذا كَبّر للصلاة سكت هُنَيّة، فقلنا: يا رسول الله، أرأيت سكوتك بين التكبير والقراءة، ماذا تقول؟ قال: أقول: «اللهم باعد بيني وبين خطاياي». ثم الحديث الثاني الذي ذكرتُه لكم: «اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت». هذا حديث علي حديث طويل في «صحيح مسلم» أيضاً يحكي أن الرسول ﵇ كان إذا قام إلى الصلاة كبر وقال: «وجهت وجهي للذي فطر السماوات

стр. 2447

والأرض حنيفاً وما أنا من المشركين، وإن صلاتي ونسكي .. إلخ» ثم كان آخر ما يدعو في آخر صلاته: «اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت .. إلخ». مداخلة: لكن فيما يُسمع من دعاء؟ الشيخ: يعني: أنت نزلت قليلاً عن سؤالك، يعني: في الأول كان السؤال عام، الآن دخله تخصيص، ففي الأصل، الحديث: «فقد خانهم» ليس صحيح، ثانياً: ما فيه عندنا ما يَدُلّنا على أن النبي ﷺ كان يدعو ما يخص نفسه بالدعاء إذا دعا جهراً كما هو سؤالك الآن، لكن في الوقت نفسه ما عندنا مانع في كُلٍّ من الأمرين، إذا جهر الإمام في الدعاء لأمر ما، كقنوت النوازل، فما فيه عندنا ما يجهر فيه الإمام في الصلاة سوى دعاء القنوت، ودعاء القنوت الصحيح الثابت في السنة إنما هو الدعاء لنازلة نزلت بالمسلمين، وبَدَهي حينذاك أن يكون الدعاء للجماعة، ولذلك كان الرسول ﵇ كما جاء في «صحيح البخاري» أنه يدعو لضعفاء المسلمين، ويدعو على الكافرين. فإذاً: ليس في الصلاة ما يُشْرَع فيه الدعاء جهراً إلا دعاء القنوت، قنوت النازلة، -وحينذاك- فالواقع هو الذي يفرض أن يكون الدعاء ليس للفرد، وإنما للمسلمين جميعاً. ومع هذا كله، نحن لا نقول إنه لا يجوز للمسلم أن يَعُمّ المسلمين في الدعاء، لكن نقول: إن المسلم إذا دعا لنفسه، لا يستحق العقوبة الشديدة التي تَضَمَّنها ذاك الحديث الضعيف. مداخلة: حديث غيره، ما في ولا دليل غيره؟ الشيخ: في الصحيح لا يوجد، لكن فيه حديث أخرجناه في الضعيفة، لكن بعد لم ينشر، أنه سمع الرسول ﵇ رجلاً يدعو لنفسه، فقال له: أعم أعم، عَمّم يعني، لكن هذا حديث واهٍ جداً، لا تقوم به حجة. (الهدى والنور /١٤٤/ ٢٠: ٣٨: ٠٠)

стр. 2448

ماذا يفعل الإمام إذا انتقض وضوؤه أثناء الصلاة السائل: إذا كان هناك جماعة، والصلاة -مثلاً- أربع ركعات، وفي الركعة الثانية بطل وضوء الإمام، فكيف يتصرف الإمام في هذه الحالة؟ تبطل صلاة المأمومين؟ الشيخ: لا، ما تبطل هنا يمكن معالجة الأمر بطريق من طريقين: المعالجة الأولى: وهي التي يمكن أن تكون أيسر شيء أنه هو بيقدم واحد من الِّلي خلفه ليتابع تتمة الصلاة بالجمهور، وهو يوصل ويتوضأ، ويقتدي بنفس هذا الوكيل الذي وكله. وفي صورة ثانية: -لكن هذه نادراً ما تتحقق؛ لأنها لا تتيسر في هذه المساجد- ممكن في بعض الدور إذا وقعت هذه القضية وهو أن الإمام يشير إلى الجماعة أن كما أنتم، إن كان تَذَكَّر وهم قيام بيظلوا قائمين، هم رُكَّع بيظلوا راكعين، هم سُجَّد بيظلوا ساجدين، ويقوم هو ويتوضأ ويرجع، ويجد الناس ينتظرونه كما أمرهم، ويتابع بهم الصلاة، وانتم شايفين هذه الصورة هي كأنها صورة خيالية لكن نحن فعلناها هذه ربما أكثر من مره ما هي كثير علينا بالطبع. (الهدى والنور /٢٦٧/ ٥٢: ٤٨: ٠٠) إمامة الزائر لأهل الدار السؤال: يقول ﵊: «إذا زار أحدكم قوماً فلا يؤمهم، وليؤمهم رجل منهم»، مقيد هذا بالإذن؟ الشيخ: إلا بإذنه. مداخلة: مقيد بالإذن. (الهدى والنور /٤٠٢/ ٢٦: ٤٥: ٠٠)

стр. 2449

هل تنحية الإمام عن إمامة المصلين قدحاً فيه مداخلة: هناك مسألة أخرى لنفس هذا الشيخ أنه أحد أتباعه أو مقلديه الذين ينتحلون طريقته، طبعاً كان يؤم كإمام راتب في مسجد، فلما ظهر منهم هذا، صاحب المسجد حاول أن ينحيه ويُعيِّن إماماً راتباً آخر، فكان يأبى وكان يتقدم للإمامة عنوة برغم أن الكل كانوا يكرهون الصلاة خلفه، وهو يعلم أنهم يكرهون الصلاة خلفه، لكن أصر على ذلك بمقتضى فتوى شيخه، حتى يكون معه مسجد يستطيع أن يدعو لمنهجه من خلاله. الشيخ: سبحان الله. مداخلة: فيقول معنى أنكم تنحونني عن الإمامة أنكم تقدحون في. الشيخ: لا حول ولا قوة إلا بالله. مداخلة: فلم يترك، فهل فعلاً لو أن رجلاً نَصَّب إماماً راتباً، فأراد صاحب المسجد أن ينحيه، وأن يجعل مكانه رجلاً، أن هذا يعتبر من القدح فيه، وهل يجوز له أن يتمسك بالإمامة مع كراهية الناس له؟ الشيخ: لا يعتبر ذلك قدحاً فيه أولاً، ولا يجوز له أن يؤم الناس وهم له كارهون، والحديث في ذلك صحيح وصريح لا يقبل المناقشة، ولكنها هي الأهواء التي تتنوع وتتجسد حتى في الدعاة إلى السنة، ونحن ننصح هذا الرجل أن يكون بعيداً عن التعصب لرأيه، وصاحب المسجد له السلطان، والرسول ﵇ يقول: «لا يُؤَمّ الرجل في سلطانه» فهذا صاحب المسجد له الحق أن يؤم، وإذا كان يرى أنه ليس أهلاً للإمامة، فذلك يكون من فضله ومن اعترافه بالحق، ولذلك فهو يوكل وينيب غيره أن يؤم الناس في هذا المسجد، فله السلطان في أن يولي من يشاء، وأن يبعد من يشاء -لا شك- والواجب عليه أن يلتزم أيضاً هو في حد نفسه شريعة الله، فلا ينصب لهذا المسجد إماماً مبتدعاً ولا إماماً جاهلاً، وإنما كما قال عليه

стр. 2450

السلام: «يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة .. » إلى آخر الحديث، فهو يختار من بين الذين يعرفهم من هو أقرؤهم وأعرفهم بالسنة، فله إذاً الحق في أن يعزل هذا الإمام، وأن يُنصِّب بديله ممن يرى أنه أهل للإمامة أولاً، ولدفع القيل والقال ثانياً عن ذاك الإمام الذي أصبح بسبب تعصبه وتعنته مكروهاً عند جماعته الذين هو يؤمهم في صلواتهم. هذا رأيي. مداخلة: ويقول يا شيخنا لما قيل له اتركها لله لتأليف قلوب إخواننا، قال: أنا أتمسك بها أيضاً لله، فهل هذا وجه؟ الشيخ: لا وجه في ذلك. مداخلة: لا وجه له. الشيخ: أبداً. (الهدى والنور /٤٠٨/ ٣٦: ٠٦: ٠٠) إذا كان أكثر القوم قرآنًا قراءته غير متقنة أو صوته ليس حسنًا فهل يقدم كذلك للإمامة ؟ مداخلة: قوله ﷺ : «يؤم القوم أقرؤهم» فقد يكون الرجل يحفظ لكن قراءته غير جيدة أو صوته جش، يعني يضايق أو نحو ذلك، فهل معنى أقرؤهم يعني: أحفظهم؟ الشيخ: نعم هو كذلك، المقصود أحفظهم، لكن بالمعنى الشرعي، أحفظهم لكتاب الله كما أنزل، وليس كمن يحفظ قصيدة مثلاً فيلقيها وليس يلتزم فيها آداب اللغة، واللوازم التي تفرضها اللغة، فالقرآن كتاب الله وكلامُه، فليس المقصود بحفظه فقط أن يقرأه كيفما اتُّفق، وإنما أن يتلوه كما أُنزل.

стр. 2451

مداخلة: يفهم بهذا لو رجل يحفظ القرآن الكريم كلَّه، ورجل آخر يحفظ نصفه مثلاً، لكن الذي يحفظ النصف يقيم الألفاظ أفضل من الأول، وصوته جميل، بحيث أن السامع لا يمل من سماعه ويتأمل في قراءته، فيكون هذا أولى أو لا بد من تقديم الأحفظ؟ الشيخ: لا، يقدم هذا ما دام أنه يحفظ من القرآن ما يساعده على أن يؤم الناس في كل الصلوات، وبالمرجِّح الذي ذكرته آنفاً بناءً على ما بينته سابقاً، ألا وهو أن يقرأ القرآن أقرب ما يكون موافقة لنزوله من ربه ﵎. مداخلة: جزاك الله خيراً. الشيخ: وإياك. (الهدى والنور /٤٠٨/ ٤٤: ١٠: ٠٠) حكم الإمام الذي تذكر في الصلاة أنه على غير وضوء أو أنه أفسد وضوء الصلاة السؤال: الرجل الذي يتذكر أنه على غير وضوء أو أنه أفسد وضوء الصلاة، فما العمل عليه الآن؟ الشيخ: وهو في الصلاة. السائل: نعم الشيخ: عليه أن يُنيب أحداً من خلفه، ويُكمِّل بهم الصلاة، وهو يذهب ويتوضأ، فإن أدرك الصلاة اقتدى بهذا الإمام، وإلا صلى وحده. السؤال: هل يجوز له أن يذهب ويتوضأ ثم يكمل بهم الإمامة؟ الشيخ: يجوز طبعاً، إذا كانت الميضأة قريباً منه، وإذا كان أصحابه يفهمون عليه

стр. 2452

حينما يقول لهم هكذا، أي مكانكم. (الهدى والنور /٤٢٦/ ٥٦: ١٦: ٠٠) هل يجلس الإمام بعد الفراغ من الصلاة أم ينصرف مداخلة: عند فراغ الإمام من الصلاة المكتوبة هل يجلس أمام المصلين حتى يختم المصلون الصلاة أم ينصرف؟ الشيخ: إن شاء انصرف، وإن شاء جلس، ولكن لا يجلس لختم الصلاة؛ لأن الصلاة انختمت بقوله: السلام عليكم. مداخلة: توضحها جزاك الله خير. الشيخ: ليس من السنة أن يجلس الإمام بعد الصلاة، وأن يجتمع هو ومَن خلفه على الإتيان بالأوراد، سواءً أفراداً أو بصوت واحد في كل الأذكار أو في بعضها، ثم يختم ذلك بالدعاء ورفع اليدين بعد الصلاة، هذا ليس له أصل في السنة. الإمام مُخَيَّر، إن شاء كما جاء في السنة لبث في مكانه قبل أن ينصرف يميناً أو يساراً بقدر ما يقول: اللهم أنت السلام، ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام، ثم ينصرف إن شاء، أو إن شاء جلس، وقرأ ما تيسر له من الأوراد والأذكار المعروفة دبر الصلاة، دون أن يُلزم من حوله بشيء مما هو يقرأه، وإنما كلٌ بما يتيسر له. هذا لا شك فيه. ثم لا يختم الصلاة بالدعاء لا لنفسه ولا للجمهور الذين هم من حوله، إن دعا دعا كلمات يسيرات وانصرف، لأن الدعاء دُبر الصلاة خارج الصلاة لا يُسَن بصورة عامة، إلا لأمر عارض، وبصورة خاصة أن يدعو هو ويُؤَمِّن المقتدون على دعائه، وهذا ما يعرف عند المتأخرين بختم الصلاة، هذا الختم لا أصل له، وإنما

стр. 2453

الذي له أصل هو سَلَّم عن اليمين وعن اليسار، ثم جلس بمقدار: «اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام»، فإن شاء جلس ويقرأ ما شاء من الأوراد كما ذكرنا، وإن شاء انصرف وتأخر من تأخر من المقتدين، كلٌ منهم يأتي بما تيسر له من الأوراد والأذكار. (الهدى والنور / ٢٣٤/ ٥٥: ٠٤: ٠٠) حكم مد الإمام للتكبير عند الرفع من آخر سجدة في الصلاة إلى التشهد الأخير، وحكم مد السلام من الصلاة مداخلة: ما حكم مد التكبير من الإمام عند الجلوس الأخير، يعني يُطيل التكبير؟ الشيخ: بدعة شافعية، لا أصل لها في السنة المحمدية، وأشد ما يفعلون. لكني رأيتها هاهنا أصبحت نَسْياً مَنْسِيّا والحمد لله، حينما يرفع رأسه من السجدة الثانية في الركعة الأولي، ويريد أن ينهض منها إلى الركعة الثانية. وهنا عند الشافعية الذين يقولون بهذه البدعة، في عندهم جلسة استراحة، فهو يرفع رأسه، فيقول الله أكبر، كل هذا الوقت اللي راح بجلسة الاستراحة لازم يمده، إلى أن يصبح قائماً. التكبير الذي جاء في بعض الآثار، وظنه بعض الناس حديثاً مرفوعاً إلى النبي ﷺ ولا أصل له ما هو؟ التكبير جزمٌ، التكبير جزمٌ أثر وليس بحديث. ومعناه: ليس كما يتوهمون، أي كما تسمعون الأذان السعودي اليوم، تسمعونه هكذا، الله أكبر، الله أكبر، هذا لا أصل له في السنة. في صحيح مسلم أن المُؤَذِّن لما أَذَّن يوم الجمعة أو غير يوم الجمعة، وعمر على المنبر قال: عمر: «الله أكبر، الله أكبر».

стр. 2454

أي وصلت التكبيرة الأولى بالأخرى، بتحريك الراء المضمومة؛ لطبيعة محلها من الأعراب. الله أكبر الله أكبر، هكذا يقول المؤذن، ونحن قد أُمرنا كما قال ﵊: «إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثلما يقول». ماذا يقول المؤذن المُتَشَرِّع، ما أحد يجاوبني يعارضني ما دام المؤذن اليوم بالسعودية يقول الله أكبر، نقول مثله، لا هذا غير متشرع. هذا عامل بحديث لا أصل له، التكبير جزم، الأذان السنة وصل التكبير الأولى بالأخرى، الله أكبر الله أكبر، كذلك الإقامة. لكن أشكل هذا على بعض الناس، الذين لا علم لهم من جهة بالحديث، ومن جهة أخرى لا علم عندهم باللغة. أما الجهة الأولى: فظنوا أن هذه الجملة «التكبير جزم» ظنوه حديثاً نبوياً وليس كذلك، وإنما هو أثر لإبراهيم النخعي، هذا من علماء التابعين، قال: التكبير جزم، وهو يعني أن لا تقول الله أكبر، نرجع للبدعة الشافعية، وإنما تقول الله أكبر .... وفي معنى هذا الأثر حديث في «سنن الترمذي) عن أبي هريرة: «من السنة حذف السلام»، «من السنة حذف السلام» أي: اختصاره وعدم تَمْطِيطه، وهذا خطأ يقع في مخالفته كثيراً من أئمة المساجد، حيث يقول الإمام السلام عليكم ورحمة الله. يكون هذاك سلم التسليمة الثانية، هذا من جهل الإمام وجهل المؤتم؛ لأن الإمام جهل هذه السنة، السنة في السلام حذفه، من السنة حذف السلام، أي اختصاره وعدم تمطيطه، السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله. وجهل من الآخرين المقتدين، حيث لا يعلمون قوله ﵇: «إنما جُعِلَ الإمام ليؤتم به». لكن والله أنا لا أعتب عليهم، لأنه:

стр. 2455

إذا كان رَبُّ البيت بالدُّفِّ ضارباً ... فما على الساكنين فيه إلا الرقص إذا كان الإمام هو يخالف السنة، فماذا يفعل المقتدون من ورائه، والمفروض أنه أعلم منهم، فإذاً: نحن نقول: إن هذا المقتدي لما يشوف الإمام الجاهل يَمُد السلام، يملك أيش؟ يحفظ نَفَسُه، يُطَوِّل باله شوية على الإمام، لغاية ما يفرغ هو نفسه الإمام، بعدين يبدأ يُسَلِّم. أما هو قال: السلام عليك، هو يبدأ فوراً، معناه راح يسبقه في النتيجة، وإن كان الإمام هو المسؤول. الشاهد التكبير جزماً، أي خطفاً فلا يُمَدّ لا يقال الله أكبر، وإنما الله أكبر. فظن بعض الناس قديماً وحديثاً أن تكبير الجزم يعني بدون تحريك، ما تقول الله أكبرُ الله أكبر، وإنما تقول: الله أكبرْ، الله أكبرْ. هذا خطأ، خطأ للسنة، وخطأ في اللغة، لأنه من حيث اللغة لا يجوز الوقوف على متحرك. إذا تُريد أن تقف على ساكن إذا وقفت ما توصله، وإذا كان هو متحركاً ما تجزمه، وإنما تحركه وتوصله بما بعده. وكثير من القراء كثير من القراء الآية تكون آخرها مثلاً متحركة، لكن باعتبارها آية تكون ساكنة، فيُوصلها بما بعدها وينطقها ساكنة، وهي تكون متحركة، وهذا خطأ، خطأين الخطأ الأول، أن كل آية يوقف عندها، والخطأ الثاني إذا وصلتها فلازم تُوْصلها متحركة الآية وليست ساكنة، أليس كذلك؟ مداخلة: يا شيخ إذا صح الحديث كما فَصَّلت، قلت: التكبير بالجزم، يعني الجزم هو السكون، فإذا كَبّرت سَكَّنت إذا وقفت، فالوقف يجب على القارئ أو على المتكلم إذا وقف أن لا يُحَرِّك. الشيخ: أخطأت. مداخلة: ولكن إذا أدرج الكلام إلى ما بعده أوصله، أي حَرّكه في اللفظ الذي .. الشيخ: أنا متفق مع الجملة الأخيرة، وهذه التي سألتك عنها، أما أنت أخطأت
следующие страницы →