← Фикх общий

Фикх общий · id 145204

جامع تراث العلامة الألباني في الفقه

ناصر الدين الألباني

Полный текст (8 195 стр.). Показаны 2451–2490 · переход к 2456.

стр. 2451

مداخلة: يفهم بهذا لو رجل يحفظ القرآن الكريم كلَّه، ورجل آخر يحفظ نصفه مثلاً، لكن الذي يحفظ النصف يقيم الألفاظ أفضل من الأول، وصوته جميل، بحيث أن السامع لا يمل من سماعه ويتأمل في قراءته، فيكون هذا أولى أو لا بد من تقديم الأحفظ؟ الشيخ: لا، يقدم هذا ما دام أنه يحفظ من القرآن ما يساعده على أن يؤم الناس في كل الصلوات، وبالمرجِّح الذي ذكرته آنفاً بناءً على ما بينته سابقاً، ألا وهو أن يقرأ القرآن أقرب ما يكون موافقة لنزوله من ربه ﵎. مداخلة: جزاك الله خيراً. الشيخ: وإياك. (الهدى والنور /٤٠٨/ ٤٤: ١٠: ٠٠) حكم الإمام الذي تذكر في الصلاة أنه على غير وضوء أو أنه أفسد وضوء الصلاة السؤال: الرجل الذي يتذكر أنه على غير وضوء أو أنه أفسد وضوء الصلاة، فما العمل عليه الآن؟ الشيخ: وهو في الصلاة. السائل: نعم الشيخ: عليه أن يُنيب أحداً من خلفه، ويُكمِّل بهم الصلاة، وهو يذهب ويتوضأ، فإن أدرك الصلاة اقتدى بهذا الإمام، وإلا صلى وحده. السؤال: هل يجوز له أن يذهب ويتوضأ ثم يكمل بهم الإمامة؟ الشيخ: يجوز طبعاً، إذا كانت الميضأة قريباً منه، وإذا كان أصحابه يفهمون عليه

стр. 2452

حينما يقول لهم هكذا، أي مكانكم. (الهدى والنور /٤٢٦/ ٥٦: ١٦: ٠٠) هل يجلس الإمام بعد الفراغ من الصلاة أم ينصرف مداخلة: عند فراغ الإمام من الصلاة المكتوبة هل يجلس أمام المصلين حتى يختم المصلون الصلاة أم ينصرف؟ الشيخ: إن شاء انصرف، وإن شاء جلس، ولكن لا يجلس لختم الصلاة؛ لأن الصلاة انختمت بقوله: السلام عليكم. مداخلة: توضحها جزاك الله خير. الشيخ: ليس من السنة أن يجلس الإمام بعد الصلاة، وأن يجتمع هو ومَن خلفه على الإتيان بالأوراد، سواءً أفراداً أو بصوت واحد في كل الأذكار أو في بعضها، ثم يختم ذلك بالدعاء ورفع اليدين بعد الصلاة، هذا ليس له أصل في السنة. الإمام مُخَيَّر، إن شاء كما جاء في السنة لبث في مكانه قبل أن ينصرف يميناً أو يساراً بقدر ما يقول: اللهم أنت السلام، ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام، ثم ينصرف إن شاء، أو إن شاء جلس، وقرأ ما تيسر له من الأوراد والأذكار المعروفة دبر الصلاة، دون أن يُلزم من حوله بشيء مما هو يقرأه، وإنما كلٌ بما يتيسر له. هذا لا شك فيه. ثم لا يختم الصلاة بالدعاء لا لنفسه ولا للجمهور الذين هم من حوله، إن دعا دعا كلمات يسيرات وانصرف، لأن الدعاء دُبر الصلاة خارج الصلاة لا يُسَن بصورة عامة، إلا لأمر عارض، وبصورة خاصة أن يدعو هو ويُؤَمِّن المقتدون على دعائه، وهذا ما يعرف عند المتأخرين بختم الصلاة، هذا الختم لا أصل له، وإنما

стр. 2453

الذي له أصل هو سَلَّم عن اليمين وعن اليسار، ثم جلس بمقدار: «اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام»، فإن شاء جلس ويقرأ ما شاء من الأوراد كما ذكرنا، وإن شاء انصرف وتأخر من تأخر من المقتدين، كلٌ منهم يأتي بما تيسر له من الأوراد والأذكار. (الهدى والنور / ٢٣٤/ ٥٥: ٠٤: ٠٠) حكم مد الإمام للتكبير عند الرفع من آخر سجدة في الصلاة إلى التشهد الأخير، وحكم مد السلام من الصلاة مداخلة: ما حكم مد التكبير من الإمام عند الجلوس الأخير، يعني يُطيل التكبير؟ الشيخ: بدعة شافعية، لا أصل لها في السنة المحمدية، وأشد ما يفعلون. لكني رأيتها هاهنا أصبحت نَسْياً مَنْسِيّا والحمد لله، حينما يرفع رأسه من السجدة الثانية في الركعة الأولي، ويريد أن ينهض منها إلى الركعة الثانية. وهنا عند الشافعية الذين يقولون بهذه البدعة، في عندهم جلسة استراحة، فهو يرفع رأسه، فيقول الله أكبر، كل هذا الوقت اللي راح بجلسة الاستراحة لازم يمده، إلى أن يصبح قائماً. التكبير الذي جاء في بعض الآثار، وظنه بعض الناس حديثاً مرفوعاً إلى النبي ﷺ ولا أصل له ما هو؟ التكبير جزمٌ، التكبير جزمٌ أثر وليس بحديث. ومعناه: ليس كما يتوهمون، أي كما تسمعون الأذان السعودي اليوم، تسمعونه هكذا، الله أكبر، الله أكبر، هذا لا أصل له في السنة. في صحيح مسلم أن المُؤَذِّن لما أَذَّن يوم الجمعة أو غير يوم الجمعة، وعمر على المنبر قال: عمر: «الله أكبر، الله أكبر».

стр. 2454

أي وصلت التكبيرة الأولى بالأخرى، بتحريك الراء المضمومة؛ لطبيعة محلها من الأعراب. الله أكبر الله أكبر، هكذا يقول المؤذن، ونحن قد أُمرنا كما قال ﵊: «إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثلما يقول». ماذا يقول المؤذن المُتَشَرِّع، ما أحد يجاوبني يعارضني ما دام المؤذن اليوم بالسعودية يقول الله أكبر، نقول مثله، لا هذا غير متشرع. هذا عامل بحديث لا أصل له، التكبير جزم، الأذان السنة وصل التكبير الأولى بالأخرى، الله أكبر الله أكبر، كذلك الإقامة. لكن أشكل هذا على بعض الناس، الذين لا علم لهم من جهة بالحديث، ومن جهة أخرى لا علم عندهم باللغة. أما الجهة الأولى: فظنوا أن هذه الجملة «التكبير جزم» ظنوه حديثاً نبوياً وليس كذلك، وإنما هو أثر لإبراهيم النخعي، هذا من علماء التابعين، قال: التكبير جزم، وهو يعني أن لا تقول الله أكبر، نرجع للبدعة الشافعية، وإنما تقول الله أكبر .... وفي معنى هذا الأثر حديث في «سنن الترمذي) عن أبي هريرة: «من السنة حذف السلام»، «من السنة حذف السلام» أي: اختصاره وعدم تَمْطِيطه، وهذا خطأ يقع في مخالفته كثيراً من أئمة المساجد، حيث يقول الإمام السلام عليكم ورحمة الله. يكون هذاك سلم التسليمة الثانية، هذا من جهل الإمام وجهل المؤتم؛ لأن الإمام جهل هذه السنة، السنة في السلام حذفه، من السنة حذف السلام، أي اختصاره وعدم تمطيطه، السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله. وجهل من الآخرين المقتدين، حيث لا يعلمون قوله ﵇: «إنما جُعِلَ الإمام ليؤتم به». لكن والله أنا لا أعتب عليهم، لأنه:

стр. 2455

إذا كان رَبُّ البيت بالدُّفِّ ضارباً ... فما على الساكنين فيه إلا الرقص إذا كان الإمام هو يخالف السنة، فماذا يفعل المقتدون من ورائه، والمفروض أنه أعلم منهم، فإذاً: نحن نقول: إن هذا المقتدي لما يشوف الإمام الجاهل يَمُد السلام، يملك أيش؟ يحفظ نَفَسُه، يُطَوِّل باله شوية على الإمام، لغاية ما يفرغ هو نفسه الإمام، بعدين يبدأ يُسَلِّم. أما هو قال: السلام عليك، هو يبدأ فوراً، معناه راح يسبقه في النتيجة، وإن كان الإمام هو المسؤول. الشاهد التكبير جزماً، أي خطفاً فلا يُمَدّ لا يقال الله أكبر، وإنما الله أكبر. فظن بعض الناس قديماً وحديثاً أن تكبير الجزم يعني بدون تحريك، ما تقول الله أكبرُ الله أكبر، وإنما تقول: الله أكبرْ، الله أكبرْ. هذا خطأ، خطأ للسنة، وخطأ في اللغة، لأنه من حيث اللغة لا يجوز الوقوف على متحرك. إذا تُريد أن تقف على ساكن إذا وقفت ما توصله، وإذا كان هو متحركاً ما تجزمه، وإنما تحركه وتوصله بما بعده. وكثير من القراء كثير من القراء الآية تكون آخرها مثلاً متحركة، لكن باعتبارها آية تكون ساكنة، فيُوصلها بما بعدها وينطقها ساكنة، وهي تكون متحركة، وهذا خطأ، خطأين الخطأ الأول، أن كل آية يوقف عندها، والخطأ الثاني إذا وصلتها فلازم تُوْصلها متحركة الآية وليست ساكنة، أليس كذلك؟ مداخلة: يا شيخ إذا صح الحديث كما فَصَّلت، قلت: التكبير بالجزم، يعني الجزم هو السكون، فإذا كَبّرت سَكَّنت إذا وقفت، فالوقف يجب على القارئ أو على المتكلم إذا وقف أن لا يُحَرِّك. الشيخ: أخطأت. مداخلة: ولكن إذا أدرج الكلام إلى ما بعده أوصله، أي حَرّكه في اللفظ الذي .. الشيخ: أنا متفق مع الجملة الأخيرة، وهذه التي سألتك عنها، أما أنت أخطأت

стр. 2456

في أول كلام، أنا أقول هذا ليس حديثاً، لكن من باب التذكير: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الذاريات: ٥٥]. أولاً: ليس حديثاً. وثانياً: المعنى الذي أنت لجأت إليه هو أمر اصطلاحي، والحديث عرضيٌ، قبل أن يكون اصطلاحياً، جزم: خطف يعني، وليس جزم يعني بالجزم، بالسكون ... ولجعل الجماعة الذين يُطَبّقوا الاصطلاح العرفي النحوي على هذه الجملة العرضية، وهي ليست كذلك، الشاهد: التكبير جزم في لغة العرب، وبها نطق إبراهيم بن يزيد النخعي يعني خطف، ليس يعني تسكين كما هو الاصطلاح النحوي. (الهدى والنور /٢٢٩/ ٣٥: ٣٠: ٠٠) (الهدى والنور /٢٢٩/ ٢٧: ٣١: ٠٠) (الهدى والنور /٢٢٩/ ١٠: ٣٤: ٠٠) إمام نسي فصلى المغرب ركعتين وسلم ولما نبهه المأمومون أعاد الصلاة من جديد مداخلة: طيب! يا أخي الحبيب حصلت قضية عندنا في مسجد اسمه مسجد النور عندنا في «تورنتو» كان بعض الإخوة يصلوا خلف الإمام من الباكستان أظن والله أعلم في صلاة المغرب، فصلى ركعتين وجلس للتشهد الأوسط فسلم نسي، فالإخوة قالوا سبحان الله، فالإمام لم يعرف ماذا يفعل، فقال له أحدهم واحد من المصلين بلغة القوم معناه أعد الصلاة، فاللي جلسوا وما سلموا فقام الإمام ظنوا أن الإمام قام كي يأتي بالركعة الثالثة ثم يسجد سجود السهو فاقتدوا به، وإذا به يبدأ صلاة جديدة، فماذا عليهم أن يفعلوا؟ اتصلوا وسألوا فما عرفنا الحقيقة الجواب، ماذا عليهم أن يفعلوا؟ الشيخ: ما هو ساعة لو كان عندهم علم أو تذكر في ذيك الساعة بيتابعوا

стр. 2457

الركعة معه فإذا قام هو للركعة الثانية باعتباره بيعيد هم بينووا المفارقة. مداخلة: يسلموا أم يجلسوا. الشيخ: لا، المفارقة نيةً يجلسوا بيتشهدوا بيكونوا صلوا ثلاث ركعات، ركعتين مع الإمام الساهي اللي سلم، والركعة الثالثة مع نفس الإمام الذي عاد أيش الفريضة أيضاً خطأً وبيكون الله كتب لهم الصلاة كاملة. مداخلة: هل يسلموا أم ينتظروا الإمام حتى ينهي صلاته؟ الشيخ: لا. ما ينتظرون. مداخلة: يسلموا. الشيخ: ينوون المفارقة، معنى ينوون المفارقة: يتركوا الإمام وشأنه وهم يكملوا صلاتهم. (الهدى والنور/٣٢٧/ ٠٤: ٤١: ٠٠) إذا نسي الإمام ركنًا في الصلاة ولما نُبِّه لم يتنبه مداخلة: إمام صلى ولم يسجد السجدة الثانية، ونَبَّهه مَن خلفه، ولكن لم يَرُد، واستمر في صلاته؟ الشيخ: أكملت السؤال؟ مداخلة: نعم. الشيخ: طيب، وماذا فعل بعد أن سَلَّم؟ مداخلة: سجد للسهو. الشيخ: لا، ما يكفي. لازم يعيد الركعة، ويأتي بالسجدة. مداخلة: يأتي بالسجدة؟

стр. 2458

الشيخ: نعم، بعد ذلك يسجد سجدتي السهو. مداخلة: تعتبر الركعة لاغيه؟ الشيخ: تُعتَبر الركعة لاغيه. مداخلة: تكلم واحد، وقال: يقوم واحد من المصلين، تبرع واحد من المصلين، ويقول: يا شيخ لقد نسيت ركعة، أو واحد يضربه من الخلف. الشيخ: يضرب من؟ مداخلة: الإمام: يعني: يُنَبِّهه أنك نسيت سجدة. الشيخ: في الصلاة، أو بعد الصلاة؟ مداخلة: لا، أثناء الصلاة. الشيخ: كيف، يعني يُنَبِّهه؟ مداخلة: يعني واحد من ورائه، يعني يخِزُه في ظهره. الشيخ: لكن هو سيفهم من الوخز خطأه؟ مداخلة: يعني: واحد يتبرع أنه يعني: يبطل صلاته من أجل المصلين. الشيخ: لا ما يجوز. مداخلة: ما يجوز. الشيخ: حرام. (الهدى والنور /٣٣٧/ ٥٠: ٤٠: ٠٠)

стр. 2459

إذا كان هناك تباين في أحجام المصلين في الصف الواحد، فهل يتكلفوا التساوي في الصف مداخلة: في بعض الأجسام يعني: مثل قصتي أنا عندما خاصة الإمام يَصُفُّنا على الصف في المسجد على الخيط يضع يعني أصابع أقدامنا على رأس الخيط، فذاك الجسم مثلي كبير عند التشهد يبدو ظاهراً على المصلين. هل يلزمني أن أرجع حتى أتساوى معهم، أو أبقى على وضعي بارزاً؟ الشيخ: لا، حتى لا تكون بارزاً أمام، ستكون بارزاً خلف .. مداخلة: نعم هذا هو. الشيخ: خليك كما أنت. خلقك ربُك. (الهدى والنور /٣٣٩/ ٥٣: ٠٥: ٠٠) تقديم الإمام لمن كان مسبوقًا مداخلة: رجل يصلي جماعة يقوم فجاء رجل متأخر لهذه الجماعة، حدث للإمام عذر، خرج من الصلاة، فقدّم الرجل المتأخر عن الجماعة، فهذا الرجل المتأخر عن الجماعة الإمام قَدّمه، تقدَّم، وهو لا يعلم هم في الركعة الثانية في الثالثة تقدم إمام، ما الواجب في حق المأمومين والإمام لا يعلم وقَدّمه ما قَدّم الذين حضروا أول الجماعة. الشيخ: إي نعم. أولاً: أنا أرى هذه الصورة كأنها خيالية، تدري لم؟ لأنه إما أن الصورة واقعية: نتصور أن الجماعة صف واحد، وهذا أقرب ما يمكن أن تكون عليه الصورة واقعية. مداخلة: صح.

стр. 2460

الشيخ: أما إذا تصورنا أن الجماعة صفوف، كيف نتصور أن المسبوق ولو بركعة تجاوز، تخطى هذه الصفوف، وجاء ووقف في الصف الأول، ووراء الإمام؟ هذا خيال محض. لكني بقي نأخذ الصورة الأولى: أنه صف واحد، نتصور صف واحد. مداخلة: اسمح لي يا شيخ -الله يكرمك شيخنا-، سئلت عن المسألة: كان أخونا زياد موجوداً، شيخنا بعض المساجد لا يصلى مع الإمام إلا نفر. الشيخ: ما عليه، أنا جاييك هلا، أنا جاييك، عمّ أقول: نتصور، ممكن نتصور صف واحد. مداخلة: نعم. الشيخ: فجاء هذا الرجل ووقف قريباً من الإمام، وانتقض وضوء الإمام، وأراد أن ينصرف فسحبه، وأنت قلت شو بيعملوا الجماعة؟ مو شو بيعمل هذا الفرد الثاني. يعني إذا صَغَّرنا الموضوع: إنه واحد كان يصلي، الإمام وبجانبه، فجاء واحد ثاني فوقف بجانب الإمام، عملهم هيك حسب السنة، وتأخروا، بس اللي أجا كان مسبوق بركعة أو بأكثر من ركعة. هذا أقرب شيء يمكن يُتصور الموضوع، أما إذا كانوا ثلاثة أربعة أكثر، كل مرة تصعب القصية وتصبح نظرية خيالية. لكن هب؟ أنه وقعت هذه القضية، أرى -حينذاك- إذا وقع مثل هذا، إن هذا المسبوق يقوم بطبيعة الحال لُيتمّ صلاته، أما الذي كان أدرك الصلاة مع الإمام من أولها، فهو له الخيار: إما أن ينوى المفارقة فُيسلِّم على رأس الركعة التي بها تتم صلاته، وإما أن يُتم ويبقى جالساً حتى يسلم ذاك الإمام الوكيل ويخرجا مع بعض، هذا. (الهدى والنور /٥٢٧/ ٠٩: ٤٦: ٠٠)

стр. 2461

إسماع الإمام بعض الآيات للمأمومين في الصلاة السرية مداخلة: سمعنا في السنة، ورد أن النبي ﷺ كان يُسْمِع بعض الآية، يُسَمِعَه مَن خَلْفَه إذا قرأ، هذا يدل على الصلاة السرية، فهل يُشرع للمأموم أن يُسْمِع من هو بجانبه بعض الآيات؟ الشيخ: لماذا؟ مداخلة: أسأل أنا. الشيخ: أنت تسأل، أنا أقول: لا، لكن يجوز إذا بيّنت لماذا أقل لك: نعم. مداخلة: إذا كان للتعليم .... شيخَنا، لأنه يوجد من طلبة العلم وغيرِهم نسمعهم يقولوا مثلاً: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: ٥] .. ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ [الفاتحة: ٧]. الشيخ: لا، لا يجوز. مداخلة: إن كانت هذه مشروعة للإمام .. مداخلة: إن كانت مشروعة للإمام، فهي غير مشروعة للمأموم. الشيخ: نعم. مداخلة: جزاكم الله خيراً. (الهدى والنور/٥٤٦/ ٥٦: ٣٩: ٠٠) هل دعاء الاستفتاح للإمام يكون بصيغة الإفراد أم الجمع ؟ السائل: بالنسبة للإمام بصفته يؤم نيابة على المأمومين أو باسمهم، فدعاء الاستفتاح بيكون بصيغة المفرد أم بصيغة الجمع؟

стр. 2462

الشيخ: في أيِّ صلاة؟ السائل: في صلاة الجماعة، لما الإمام يقرأ. الشيخ: ما هو دعاء الاستفتاح الذي تعنيه؟ السائل: أعني دعاء الاستفتاح في الصلاة. الشيخ: ما هو؟ السائل: مثلاً سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جَدُّك، ولا إله غيرُك، أو: اللهم باعد بيني وبين خطاياي، كما باعدت بين المشرق والمغرب. الشيخ: أيوه هذا جميل، هذا هو الدعاء. السائل: نعم. الشيخ: اسمع اسمع -الله يهديك- أنا فهمت سؤالك، هل علمت شرعية هذا الدعاء بلفظ الإفراد، أم الجمع؟ السائل: الإفراد. الشيخ: طيب: والرسول الذي عرفت أنه كان يدعو، كان يدعو بلفظ الإفراد، أم الجمع؟ السائل: لا، بالإفراد. الشيخ: إذاً: [ما وجه] هذا السؤال؟ السائل: الله يجزيك الخير. (الهدى والنور / ٥٦٤/ ٥١: ٠١: ٠٠)

стр. 2463

بكاء الإمام في الصلاة مداخلة: [الحكم إذا كان] يبكي الإمام. الشيخ: يبكي أم يتباكى؟ والله ما رأيي؟ إذا كان يبكي خشوعاً، فجزاه الله خيراً. مداخلة: هو خشوعاً ... الشيخ: فالحمد لله. مداخلة: لا حقيقة .. الشيخ: ذلك ما نفقده اليوم من كثير من القراء ومن الأئمة. وقد كان ﵇ إذا قرأ القرآن، وإذا قام يصلي، يقول الراوي: «كأن له أزيز كأزيز المرجل» ﵇ كان يبكي ولصوته أزيز كأزيز المرجل لما يرمي. فإذا كان هذا الإمام يبكي خشوعاً، فذلك ما نحن بحاجة إليه. أما إذا كان لا سمح الله رياءً هذه مشكلة كبيرة، لهذا قلت: يبكي أم يتباكى؟ فإذا كان يبكي فهنيئاً له. (الهدى والنور / ٧٥/ ٤٠: ٢٥: .. ) هل يجوز للإمام تعمد الإطالة في الركوع ليدركه المسبوقون ؟ مداخلة: كان من هديه ﷺ أن يؤخر الركوع أو يتأنى في الركوع حتى يدركه المتأخر في الصلاة، مثلاً: كان في الركوع، فسمع دربكة، أو سمع صوت رجل يأتي، فهل كان من هديه ﷺ أن يتأخر في الركوع حتى يفتح المجال للمتأخر أن يدركه ويدرك الركعة؟ الشيخ: هو يوجد حديث، لكن لا يصح إسناده أن الرسول ﵇ كان

стр. 2464

إذا كان راكعاً وسمع ضرب الأقدام أطال الركوع؛ لأجل أن يُدركوا، لكن هذا الحديث ما هو صحيح الإسناد. ولذلك: فالمسألة بعد عدم صحة الحديث فيها؛ لأنه لو صح كان فصل الخطاب، ورافعاً للنزاع، لكن ما دام أنه لم يصح فتدخل المسألة في موضوع البحث والاجتهاد. وقد اختلف الفقهاء في هذه المسألة، فمن مُجِيز، ومن منكر. الذي يلاحظه المجيز هو أن في ذلك إعانة لهذا الداخل على طاعة الله ، وهذا بلا شك خير. أما المانعون فيلاحظون أنه هنا فيه ملاحظة لغير الله ، المطلوب بأن من يكون في الصلاة ما يلتفت إلى مثل هذه المعاني؛ لأنه يكون مقبلاً بكليته على الله ﵎. ومن قائلٍ بالتفصيل: إن كان الإمام يعلم الداخل من هو، فهنا يخشى أن يدخل الموضوع في باب الرياء، وإن كان لا يعلم، فيدخل في باب التعاون على البر والتقوى، هذه أقوال قيلت في كتب الفقه. والذي أراه أنه لا مانع من ذلك، سواء كان الداخل معروفاً لديه أو غير معروف، إذا كان قصده لله الإعانة لهذا الداخل على الطاعة. أما ما يتعلل به بعض القائلين بالمنع بحجة أن المصلي ينبغي أن يكون مقبلاً على الله، هذا الكلام لا ينسجم ولا يتفق مع كثير من نصوص السنة، فنحن نعلم مثلاً أن النبي ﷺ كان يدخل الصلاة وعلى عاتقه أُمامة بنت زينب بنت رسول الله ﷺ ، وكذلك مَرَّةً أطال السجود في بعض ركعات صلاة العصر إطالة لا يعرفها أصحابه من قبل، حتى أُلقي في ذهن بعض الذين يُصَلُّون من خلفه لعل الرسول ﵇ مات وهو ساجد، ولذلك فرفع رأسه من السجود ليطل على الرسول ﵇، وإذا به يرى منظراً عجيباً، يرى

стр. 2465

الرسول ساجد وراكب عليه الحسن والحسين، فاطمأن الرسول ما هو ميت؛ لأنه لو كان ميت كان ارتخى، فعاد إلى سجوده بعد ما صلى ﵇ قالوا له: يا رسول الله! لقد سجدت بين ظهراني صلاتك سجدة أطلتها. فقال ﵇ يُشِير إلى الحسن والحسين: «إن ابنيْ هذا كان قد ارتحلني». يعني: اتخذه راحلة، «إن ابني هذا كان قد ارتحلني، فكرهت أن أُعْجِلَه» نحن ما بنسوي اليوم، كل الحماشة والغلاظة بنصبها على الولد هذا حتى أيش ننزله على ظهرنا، بزعم أنه هذا الزعم يلتقي مع الرأي الذي ذكرناه آنفاً، إنه أنت الآن عم بتصلي ساجد لله، شلون تتحمل ركوب الولد، أو الحفيد، أو الصبي، هيك يعني بعض الناس بيؤولوا، لكن خير الهدى هدى محمد ﷺ . فإذاً: هو ﵇ تعمد إطالة السجود رفقاً بهذا الطفل. إذاً: نخرج بنتيجة: أن المصلي إذا لاحظ شيئاً فيه مصلحة، وليس هذا الشيء له علاقة بالعبث في الصلاة، فنستطيع أن نقول ذلك من الصلاة، ذلك من الصلاة، أو أقل ما يقال: ذلك لا ينافي الصلاة، وفي صحيح البخاري: أن رجلاً من أصحابه ﵇ كان يصلي في مثل هذا المكان، وبيده مقواد الفرس، والظاهر أن الفرس كانت شموساً، يعني: ما هي هادئة، فكان يصلي هو والمقود رَسَلَ في يده، فكانت هي أيش تغالبه، تجره يعني، فهو يمشي معها، فيرخي لها يعني، وهو يمشي معها حتى أنهى الصلاة. فإذاً: مراعاة مصالح المسلمين في أثناء الصلاة هذا لا ينافي الصلاة، بل لعل ذلك من تمام الصلاة. النتيجة هي التالية: أنه يجوز للإمام أن يُطيل الركوع؛ ليدرك الداخل الركعة بإدراكه الركوع. مداخلة: من منطلق أنه استشهاداً بحديث الرسول ﷺ : أنه الحسن أو الحسين ارتحله، مثلاً: إن كنت تصلي في البيت، وطفلك يبكي، هل من هذا القبيل أنك تحمل ابنك وأنت في الصلاة، يعني: هل يُبْطِل صلاتك، أو هل فيها غظاظة لو حملت ابنك

стр. 2466

وهو يصلي، وأمه مشغولة مثلاً؟ الشيخ: لا، نحن بناتنا ذوات الأولاد يُصَلُّوا والولد في حضنها قياماً وقعوداً، وهي قائمة، والولد في حضنها، وهي جالسة كذلك، لأن هذا يتصل بحبل وثيق لما ذكرناه آنفاً من الأحاديث. (الهدى والنور / ١٣٣/ ١٠: ٠٢: ٠٠) (الهدى والنور / ١٣٣/ ١٨: ١٠: ٠٠) هل دعاء الإمام في الصلاة يكون بصيغة الإفراد أم الجمع؟ وحكم قول المأمومين (أشهد) في التأمين على دعاء الإمام في القنوت مداخلة: هل فيه مانع أن الدعاء يكون بالنسبة للإمام من المأمومين خلفه، بصيغة الجمع في الصلاة: اللهم اغفر لنا ما قدمنا وما أخرنا .. الشيخ: أين؟ مداخلة: في السجود، وهكذا في دُبُر الصلاة عقب التشهد. الشيخ: إذا كانت أدعية واردة يُلتزم فيها النص، إذا كان النص بصيغة الجمع لا يُفْرَد، وإن كان بصيغة الإفراد لا يُجمع. وإن كان دعاءً من عند نفسه فيدعو له ولغيره. مداخلة: الدعاء في الوتر القنوت، المأموم يرد بآمين. الشيخ: إذا جهر الإمام؟ مداخلة: نسمع بعض الناس يقولوا آمين، وبعضهم أشهد.

стр. 2467

الشيخ: هي «أشهد» بدعة فلسطينية هذه، غُزِينا في عقر دارنا بهذه البدعة، حينما -مع الأسف- اليهود طردوا الفلسطينيين، وجاؤوا إلى سوريا في دمشق، فُوجِئْت ناس بجنبي عن يميني ويساري «أشهد» أشهد، ثم بدا لي أن هذه بدعة عندهم. مداخلة: هذا مبلغ علمك، يا شيخ. الشيخ: نعم، هذا مبلغ علمي، إذا كان عن غيرهم أفيدونا؟ لأنا ما سمعنا، يعني طفنا بعض البلاد، إذا تركنا البلاد السعودية، رحنا مصر، رحنا المغرب وبلادنا الألبانية، وتركيا إلخ، هذه أشياء ليست موجودة. (الهدى والنور /١٤٥/ ٤٢: ٤٣: ٠٠) الجهر بالبسملة للإمام مداخلة: ما حكم البسملة بصوت مرتفع في الفاتحة بالنسبة للإمام، هل يجهر بها؟ الشيخ: لم يثبت في السنة، بل السنة الصحيحة: الإسرار بها وعدم الجهر. (الهدى والنور / ١٩٢/ ٠٩: ٠٧: ٠٠) إذا كان الإمام لا يتورك في التشهد الأخير من الثلاثية والرباعية هل يُتابع ؟ الشيخ: بعض العلماء قديماً وحديثاً يرون بوجوب أو شرعية المحافظة على سنن الصلاة، ولو الإمام كان لا يأتي بها، وهناك طرف آخر من العلماء متابعة الإمام في كل ما يفعله معذوراً. وأنا أتبنى هذا الرأي، فإذا كان الإمام مثلاً لا يعرف التَوَرُّك؛ لأنه حنفي المذهب، نحن لا نتورك لا نخالفه؛ لأدلة كثيرة، بيهمنا الآن النص العام، «إنما جُعِل

стр. 2468

الإمام ليؤتم به، فإذا كبر وكبروا ... » إلى أن قال ﵇: «وإذا صلى قائماً فصلوا قياماً، وإذا صلى جالساً فصلوا جلوساً أجمعين». فنحن نجد في هذا الحديث أن النبي ﷺ أمر المستطيع للقيام وهو ركن كما نعلم جميعاً أن يَدَع هذا القيام؛ لكي لا يُخَالف الإمام، فلأن يأمره بترك سنة هو يعتقدها والإمام لا يراها، ولو كان يراها وتركها عمداً، الصلاة صحيحة، ولو فعلها الإمام تَمَسّكاً بالسنة، وخالفه المقتدي وهو يعلم أنها سنة صحت صلاته أيضاً، لكن أثم في مخالفته للإمام، فهو آثم سواء فعل الإمام أو ترك إذا خالف الإمام فعلاً أو تركاً. الآن البحث في التَوَرُّك: إذا كان الإمام كالأحناف مثلاً، لا يرون الجلوس هذا تورك، فنحن لا نفعله؛ لأن الرسول قال: «إنما جُعل الإمام ليؤتم به». هنا ترد شبهة أن الإمام مخطئ، أخي الإمام مخطئ في وجهة نظرك، هذا أولاً، وثانياً: إذا كان مخطئاً فهو معذور، والمعذور له حكمه وله احترامه، إلا في حالة مكابرة ومُعَاندة، يحارب السنة ويعادي أهل السنة، حينئذٍ يُخَالف الإمام -ولا كرامة كما يقال-. لكن إذا كان الإمام نشأ على مذهب، وهذا المذهب لا يرى مثلاً هذا التَوَرُّك، فلا ينبغي للذي يتورك أن يتورك وراء الإمام؛ لأنه يخالف الإمام، وهذه قاعدة: «إنما جُعِلَ الإمام ليؤتم به» ألا تَرى بأن الإمام إذا مثلاً قام إلى الركعة الثالثة ونَسِي التشهد فهو مخطئ، لكن أنت تُتَابِعه وأنت على يقين أنه مخطئ، لماذا تُتَابِعه؟ . هكذا السنة وهكذا الحديث يقول لك: «إنما جُعل الإمام ليُؤْتَمّ به»، هذا الذي أنا أردت أن أقول له، إذا كان الإمام لا يتورك أنت لا تتورك. (الهدى والنور/٢٤٧/ ٣٨: ٣٩: ٠٠)

стр. 2469

متابعة الإمام فيما خالف فيه السنة مداخلة: طيب، الإمام إذا ما كان ينزل على يديه، كان ينزل على رجليه ... الشيخ: كل شيء هكذا، بمتابعه، لا ينزل على يديه ينزل على ركبه كالدابة، أو يضيع يديه تحت سرته، أو لا يرفع يديه، كل هذه الأمور يُتَابَع فيها، وهو في متابعتنا له لا نخسر شيئاً خلافاً لما يتوهمه كثيراً من الناس؛ لأننا حينما نترك سنة من هذه السنن اتباعاً للإمام، إنما نفعل ذلك أولاً: لاتباع الإمام الأول، الإمام الذي لا ثاني له، وهو نبينا صلوات الله وسلامه عليه. ثانياً: نحن تركنا هذه السنة ليس كسلاً وليس هَمَلاً وليس رياءً ولا مداهنة ولا .. وإنما تركنا هذه السنة لله، ما دام اتبعنا رسول الله، فنحن تركنا هذه السنة لله. وهنا ينبغي أن تستحضروا معنا قول نبينا صلوات الله وسلامه عليه: «من ترك شيئاً لله، عَوَّضه الله خيراً منه». مداخلة: طيب يا شيخ، ما هو في حديث: «إنما الطاعة في المعروف» .. الشيخ: هذا تمام الحديث، وإلا له تتمه؟ مداخلة: ما أذكر. الشيخ: لا تحفظ من الحديث إلا آخره. مداخلة: نعم. أنا نسيته. الشيخ: يا سبحان الله! أول الحديث: «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، إنما الطاعة في المعروف» يعني المعروف شرعاً، صح؟ مداخلة: نعم. الشيخ: نحن الآن بَحْثُنا في المعروف، هل المعروف شرعاً أن الإمام إذا أخطأ نحط دأبنا بدأبه ونخاصمه، ونحن نصلي لله، أو نتابعه؟ ما هو المعروف؟

стр. 2470

مداخلة: المعروف أننا نقتدي بالرسول ﷺ . الشيخ: هذه حَيْدة، نحن الآن نصلي وراء إمام، الاقتداء بالرسول ما يوجب علينا؟ أنه إذا أخطأ الإمام نتابعه وإلا نخالفه؟ مداخلة: نتابعه. الشيخ: فإذاً: هذا هو المعروف. مداخلة: حتى لو وَضّحت للإمام بأنه مخطئ بهذه، وبالأدلة. الشيخ: هنا المسألة لا تتعلق بالمُوَضِّح والمُبَيِّن، تتعلق بالمُوَضَّح والمُبَيَّن له، وذلك لسببين اثنين: وهذه نقطة مهمة جداً في عصرنا الحاضر. السبب الأول: يَهُمُّنا نحن كدعاة لاتِّباع السنة، أن كل فرد من أفراد أهل السنة اليوم إذا تعلم مسألة، يظن نفسه أنه صار إماماً فيها، وليس الأمر كذلك، لا يزال هو كما كان من قبل أمياً، جاهلاً لا يعلم شيئاً، سوى هذه المسألة الذي يريد أن يبحث فيها. هذه المسألة سمعها من زيد من بكر من أهل العلم، واقتنع بها وبدأ يطبقها، لكن لا نظن أنه بَيّن له يا أخي السنة، وهذا الإمام ما اتَّبع السنة، فهذه الناحية تتعلق بالمُبِيِّن، أعني: أن المُبَيِّن في كثير من الأحيان لا يستطيع أن يُقيم الحجة على المخالف، خاصة في زماننا؛ لأن أهل العلم اليوم بالكتاب والسنة علماً قوياً .. نادر جداً، لكن الحمد لله دعوة السنة ماشية، والناس يُطَبِّقونها، لكن ليس كل الناس أهل أنه يُقِيم الحجة على الآخرين المخالفين للسنة، هذا فيما يتعلق بالمبيِّن. نَرْجِع للمُبَيَّن له، المُبَيَّن له تصور أنه ابْتُلي برجل عالم فاضل لا نستطيع أن تصور الآن أن هذا المبين له اقتنع؛ لأنه في رواسب قديمة جداً، يعني: مثل مرض ليس بأول ما يعالجه الطبيب ممكن القضاء عليه، لأنه مستأصل، يحتاج استمراره في المعالجة، وبالكاد أنه يشفى ويطيب، هذا مثل المرضى في قلوبهم في مخالفتهم لسنة نبيهم. فليس إذاً بمجرد إقامة المُبَيّن الحجة بحق مش عامة الناس، العالم، لازم نتصور

стр. 2471

أنه قامت الحجة على المُبَيَّن له، خاصة وهذه صورة أدق، خاصة إذا كان هذا المُبَيَّن له لسان حاله يقول: يا أرض اشتدي، ما حدا عليك أَدِّي .. رجل عالم ورجل فقيه، ويمكن يفتي الناس، ويأتي واحد من إخواننا الضعفاء المساكين يقول له: خالفت السنة، السنة كذا، كلامه صحيح، لكن ليس عنده كما يقولون خلفية وأدلة شرعية، أنه يأتي يُبَيّنها لهذا الرجل العالم الذي مغتر بعلمه ومتكبر يمشي في الأرض مرحاً. فلا ينبغي أن نتصور أن مجرد ما التقى سني سلفي مع مذهبي وبَيَّن له خطأه، خلاص أُقيمت الحجة، هذا خطأ. لكن الأحسن أن نُبَيِّن الحجة، وكما قال بعض الدعاة المعاصرين كلمة طيبة: ألقِ كلمتك وامش. لا تقعد تمسكه من خوانيقه، إلا مثلما يحكوا عن ذلك الكردي لقي رجل يهودي في الطريق، والأكراد في بلادنا هناك كانوا يتسلحوا إلى عهد قريب، الخنجر هنا، لقي هذا المسلم الكردي اليهودي سحب الخنجر وهَدَّده، ويقول له: أسلم أو أقتلك؟ قال له: دخيلك ماذا أقول، قال له: والله ما أدري. ما يدري المسكين كيف يلقنه شهادة لا إله إلا الله .. إلى آخره. فنحن لا نمسك بخوانيق الناس، ونقول لهم: إلا ما تفعل كذا. يا أخي: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [النحل: ١٢٥]. (الهدى والنور/٢٤٧/ ٣٧: ١٥: ٠٠) (الهدى والنور/٢٤٧/ ٣٨: ٣٩: ٠٠) إمامة المصروع السائل: فضيلة الشيخ: إنسان رَبُّنا معطيه نوعًا من المرض وهو الصرع، فحينما يقف بين يدي الله ويقرأ ما تَيَسَّر من القرآن، يجد حاله أنه ينظر على فخذيه، -يعني- من دون إرادة، فيوم من الأيام، ذهب هذا الرجل إلى أحد المساجد، -فطبعاً الرجل ملتحي- وجزاه الله خيراً -ملتزم بالجماعة- وبعد

стр. 2472

ذلك قَدَّموا هذا الرجل، لا يعلمون شيئاً عنه، ... فالجماعة التي هناك قالوا له: يا شيخ -جزاك الله خيراً- قَدِّم نفسك من أجل تؤمَّنا، فالرجل هذا حينما أمَّ -طبعاً- وقرأ ما تَيَسَّر، عند الركوع أو السجود ضرب على صدره أو على رجليه أو يديه من دون إرادة، فبعدما أنهى، في بعض المصلين -جزاهم الله خيراً- قالوا: يا أخي الصلاة باطلة، وفي بعضهم قال: هذه من غير إرادة، الرجل ابتُلي. فالآن: بالنسبة للرجل هذا كما تعلم أنه عنده صُرع، لأنه يعمل الشيء هذا من غير إرادة، فجاوبونا -بارك الله فيكم- بهذا المعنى؟ الشيخ: يعني: وقف الأمر عند هذا الضرب الذي ذكرته، لكنه ما غاب عن رُشْده؟ السائل: نعم. الشيخ: إذا كان الأمر كذلك فصلاته صحيحة بهذا القيد، إذا كان عقله معه ويدري ما يقول وما يقرأ لكن كانت الحركة هذه رغم أنفه، ودون شيء من كسبه وإرادته، فصلاته صحيحة، وليس للمقتدين به أن يُنكروا عليه. (الهدى والنور/٥٤١/ ٤٢: ٣٢: ٠٠) إذا كان الإمام مسافرًا ولكنه أتم الصلاة حتى لا يُحدث بلبلة مداخلة: رجل يعلم بأن القصر في صلاة السفر واجب، فدخل مسجداً، فأراد المصَلُّون من هذا الرجل أن يَؤُمَّ بهم صلاة العصر، فهو نظر: وجد معظمهم من العوام، وخاف إذا طَبَّق هذه السنة أن يكون هناك مَفْسَدة، فأصُّروا أن يُصَلِّي إماماً بهم، فَصَلَّى أربعاً، فهل صلاتُه أولاً: باطلة، وهل يأثم؟ الشيخ: أحسنت. مداخلة: والسؤال الثالث: هل يجوز له أن يُصَلِّي نافلة، ثم يصلي ركعتين بعد أن

стр. 2473

يُسَلِّم، وجزاك الله خيراً؟ الشيخ: أولاً ما هي الصلاة؟ مداخلة: صلاة العصر. الشيخ: الجواب أنه يأثم إذا صَلَّى تماماً، وصلاتُه لا نستطيع أن نحكم ببطلانها؛ لأن كثيراً من السلف الصالح جَوَّز ذلك. ولكني أرى: أنه كان ينبغي أن يفعل كما فعل المسؤول الذي هو أمامك الآن، في أكثر من مرة، أولاً: أن يعتذر خشية القلقلة والبلبلة التي أنت أشرت إليها في سؤالك، فإذا أَصَرُّوا فعليه أن يلقي عليهم محاضرة يُفَهِّمَهم أن السنة الواجب اتّباعُها هي القصر، وأن التَّمَام في السفر كالقَصْر في الحَضَر. وأنه هو بناء على هذا الذي يعلمه من هذه السنة، فهو سيصلي بهم ركعتين، وأنه في خاتمة الصلاة، حينما يخرج من الصلاة مُسَلِّماً، فهو يُسَلِّم سِراً في نفسه، ولا يسمعهم سلامَه، خشية أن تغلب عليهم عادتُهم فيُسَلِّمون معه، فحينئذ سيقول لهم بصوت جَهُورِي: أتمّوا صلاتكم؛ فإنا قوم سُفْر كما صح الخبر عن عمر بن الخطاب -رضي الله تعالى- عنه حينما كان يَؤُم الناسَ في مكة، وهو خليفة، فكان يصلي بهم ركعتين، ويقول لهم: «أَتِمُّوا صلاتَكم، فإنا قوم سُفُر». بعد هذه المقدمة: إذا رضوا بإمامته ثم عَمِلوا عليه مُشْكِلة، «فعلى نفسِها جَنَت براقش» ويكون هو: قد قَدَّم إليهم العذر، وإذا مشى الحال فذلك ما نبغي. أما الجواب عن السؤال الثالث، وهو: هل يجوز له أن يتنفل؟ نقول: يجوز له أن يتنفل ما دام أن الوقت وقتٌ يجوز فيه التَنَفُّل، لكني أرى: أن الأَوْلَى به أن يُعَلِّم الناس السنةَ قولاً أولاً، كما شرحت، ثم فعلاً ثانياً، كما فعلت، وبذلك ينتهي الجواب عن سؤالك. (الهدى والنور / ٥٩٣/ ٥١: ٢٠: ٠١)

стр. 2474

إمامة المسافر للمقيمين مداخلة: حديث: «إنما جعل الإمام ليُؤْتَمّ به» حينما يكون الإمام مسافراً قاصراً، ويأتي مع الجماعة فيؤُمهم فنجده أحيانا يصلي ركعتين، ويقول: إمامُكم قاصر فأتموا أو نحو ذلك. هل هذا هو الفعل الصحيح السنة. الشيخ: نعم، هو يجب عليه أنه إذا أمَّ المقيمين، أن يقول: أتموا صلاتكم؛ فإنا قوم سُفر. هكذا جاء عن الرسول ﵇ بسند فيه ضعف، وصح عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب: «أتموا صلاتكم فإنا قوم سفر». ولكن لا يجوز له أن يتكلم بمثل هذا الكلام، إلا بعد السلام، ولكن هذا السلام أرى أنا دون أن أعتمد فيه على نص صريح، وإنما هو الفقه والاستنباط أن يكون سراً، وذلك ليُحَقَّق به قوله ﵊: «تحليلها التسليم» لأنه إن قال: «أتموا» فهذا كلام، بطلت صلاته، أما إذا خرج مُسَلِّماً صَحّت صلاته ولو سراً، حتى ولو كان في حالة الإقامة، لكن إذا أَسَرَّ في حالة الإقامة، يكون خالف السنة كما لو كَبَّر سراً، لكن حينما يكون إماماً لمقيمين فأرى -كما قلت آنفاً- أن يكون سلامه سراً؛ حتى لا يتورط به المصلون -ومع الأسف- الذين على الغالب، يغلب عليهم الغفلة يُسَلِّم الإمام، يسلمون معه غير متنبهين أن عليهم الإتمام حينما يسمعون قوله: «أتموا صلاتكم فإنا قوم سفر» لعلهم -أقول أيضاً- بأني [رأيت ذلك] أكثر من مرة، مع هذا التصريح تجدهم يُسَلِّمون معه من بالغ غفلتهم. مداخلة: لو يقول الإمام قبل الدخول إلى الصلاة. الشيخ: هذا هو، وسبحان الله ذَكَّرتني حادثة وقعت وأنا في تبوك، في رحلة من رحلاتي لا أذكر هي عمرة أو حج.

стр. 2475

كان لنا هناك صديق كنا نجول عليه، وله مسجد قريب من داره، ففي صلاة العشاء خرجنا إلى المسجد فَقَدَّمني، فأسررت إليه، قلت: يا رجل الجماعة غير معتادين أن يروا بدعة مثل هذه -في زعمهم- أن يصلي الإمام بهم ركعتين ويقول لهم أتمُّوا صلاتكم، هذا أمر غريب. قال: يا أخي لا يهمك، سنُعَلِّمهم السنة. قلت: والله أنا حريص مثلك، لكن أرى أنه قد يعمل معنا مشكلة، قال: لا عليك. فعمِلت محاضرةً حول هذه الملاحظة التي أبديتها، مع ذلك قامت شوشرة بعد الصلاة، لماذا يصلي هذا الرجل الغريب وكذا .. إلى آخره، ويعمل علينا شوشرة .. تكلمنا كلمة يا أخينا تأييداً لكلام أخونا هذا، يا أخي السنة هكذا، والرسول ﷺ «كان إذا أَمَّ قوماً فلا يُتم وإنما كان يصلي قصراً» وروي عنه -كما قلنا آنفاً- لكن صَحَّ ذلك عن عمر بن الخطاب «أنه كان في مكة، وأهل مَكّة مقيمون وهم آفاقيون فكان هو خليفة المسلمين يصلي بهم إماماً، فيُصَلّي قصراً ويقول لهم: «أتموا صلاتَكم فإنا قوم سُفْر»، وهناك الألوف، المؤلفة ما كانوا يبالون في سبيل تعليم الناس السنة. (الهدى والنور /٦٢٧/ ٠٤: ٠٢: ٠٠) هل يُقَدَّم الأقرأ للإمامة حتى ولو كان متبنطلًا ؟ السائل: مسائل حول الإمامة، رجلان رجل قارئ، ورجل أقرأ، لكن الأقرأ متبنطل، أيهما يُقَدّم للإمامة؟ الشيخ: أقول الأقرأ على كل حال، ذلك لأن هناك أمور تتعلق بالصفات الشرعية التي تُعْتَبر مُرَجِّحا لشخص على آخر من حيث الإمامة، وهناك صفات أخرى تتعلق بكل مسلم، ليس فيما يتعلق بذلك الجانب ألا وهو الإمامة، وإنما تتعلق بالشخص ذاته، أيّهما أقرب عند الله ﵎ وأيهما أتقى، فهذا الجانب لا ينبغي أن يطغى على الجانب الأول، فقد يكون الإمام أتقى عند الله،

стр. 2476

وهذه حقيقة لا شك ولا ريب فيها، قد يكون الإمام الذي يؤم الناس، يوجد ممن يُصَلّي خلفه من هو أتقى منه بمراحل لا تُعد ولا تحصى، هذا واقع في التاريخ الإسلامي الأول والأنور والأطهر. هذه الحقيقة لا يمكن لمسلم عالم، أو على الأقل هو طالب علم أن يشك فيها، أو أن يتردد فيها. فحينئذ نحن أمام منهج -بالنسبة- لكل من الأمرين، الأول: المتعلق بمن هو الأحق بالإمامة، والآخر: المتعلق بمن هو أتقى عند الله أما هذا الجانب الثاني، فما هو أولا: موضوع حديثنا، ولا هو بحاجة إلى الشرح والدخول فيه، لأن المسلم كل ما كان أطوع لله كان أتقى عند الله لكن الأمر الأول هو الذي جاء السؤال من أجله. فأنا أقول الآن: هناك قارئ وأتقى، وهناك أقرأ وهو دونه في التقوى، فهو -كما ضربت آنفا مثلا متبنطل- وقد يكون حِلِّيق اللحية، وقد يتعامل بالربا وقد وقد ... إلى آخره، وقد يكون سَفّاك للدماء، لكنه هو الأحق بالإمامة، فمن يقدم؟ قال ﵊ في الحديث الصحيح -ولهذا الحديث أحاديث أخرى تعتبر متممة للأحاديث الفقهية لكن حسبنا الآن بالنسبة لموضوع السؤال الخاص أن نذكر بحديث مسلم في صحيحه عن النبي ﷺ أنه قال: «يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواء فأكبرهم سِنَّا، وإن كانوا في السن سواء فأقدمهم هجرة» إذاً: قَدّم الأقرأ على من كان أعلم بالسنة. ثم من الأحاديث الأخرى التي لا بد من ذكر أحدِها على الأقل، لنضرب مثلًا من تاريخ الإسلام الأول، لا يُؤَم الرجل في سلطانه، أي: هذا السلطان وهو الإمام إما الإمام الأول يعني خليفة، وإما نائبه، لا يُؤَم هذا الإمام في سلطانه، هذا الحديث يكون كالمُقَيّد والمُخَصِّص للحديث الأول، ولذلك -وهذا هو بيت القصيد وبه ينتهي الجواب عن سؤالك- كنا نجد كبار الصحابة أو فضلاءهم يصلون وراء

стр. 2477

الظالم المُبير وهو الحجاج، فكان يصلي خلفه عبد الله ابن عمر الخطاب -الذي يُضرب به المثل بأنه من فضلاء الصحابة وزُهّادهم ومن أتقاهم كان يصلي خلفه- تُرَى من هو الأقرأ، من هو الأعلم هذا الظالم الحجاج المبير هذا والا عبد الله ابن عمر الخطاب؟ لا، شتان ما بينهما. إذاً: يُقَدَّم الأقرأ، ولا ينظر إلى صَلَاحِه وتقواه، وهنا نختم الجواب بقوله ﵊ في حق الأئمة «يُصَلّون بكم، فإن أصابوا فلكم ولهم وإن أخطؤوا فلكم وعليهم» من فقه هذا الحديث: أننا إذا رجعنا إلى الحديث الأول، المُتَضَمِّن أن الأقرأ يُقَدّم على الأعلم بالسنة، فقد يكون أقرأ، وقد لا يحسن أحكام الصلاة، وما قد يعرض له مما يُفْسِدها أو ينقصها، مع ذلك قَدَّمه ﵇ ثم طمّن بعد المقتدين خلف هذا الإمام الذي هو أقرأ، وليس بأعلم بالسنة، يقول: «فإن أصابوا فلكم ولهم، وإن أخطؤو فلكم وعليهم». وبهذا ينتهي الجواب. (الهدى والنور/٧٨٦/ ٠٠: ٥٤: ٠٠) هل يقدم الإمام الراتب للإمامة حتى ولو وُجد في المسجد من هو أقرأ منه السائل: شيخَنا: في شيء تابع لهذا السؤال، وهو: رجلان إمام راتب في مسجده، ورجل أقرأ منه من هو أولى بالإمامة؟ الشيخ: سبق الجواب «لا يؤم الرجلُ في سلطانه». (الهدى والنور/٧٨٦/ ٢١: ٠٨: ٠٠) حكم الصف بجانب الإمام في الصورة المذكورة السائل: شَيْخَنا -بارك الله فيكم- صار معي قبل أيام صورة أرجو أنك -

стр. 2478

يعني- تنبهني للصواب فيها. بارك الله فيكم دخلنا على المسجد، وأمرت أخانا المؤذن يقيم الصلاة، وقد كان في القوم رجل يصلي النافلة في الصف الأول، فَسَوّيت الصفوف، فشرعت في تكبيرة الإحرام بعد أن أمرت المصلين أنهم يُسَكِّروا الخَلَل، لأنه كان هذا المُصَلِّي متقدم على الصف الأول بقليل، فأصبح هو أمام الصف الأول، وأخذت أقرأ، شرعت في القراءة، فجاء الرجل ليخرج -كأنه لم يجد مخرجا وظن أنه لا يجوز- فجاء إلى جانبي وضربني على كتفي هكذا قليلا حتى يأتم بي، فأشرت بيدي هكذا -يعني- اخرج إلى الصفوف الأخرى، فخرج الرجل، فبعد أن قضينا الصلاة قال -يعني-: أنت سَبَّبت لي حرجاً، أول جئت أطلع من بين الصفوف، الإخوة -يعني- مُسَكِّرين تماما، وجئت وأتم فيك أنت رفضت، ما هذا؟ فبيَّنت: أنه يجب عليك أنك تتخطى الصفوف ولا حرج عليك، فشيخَنا في هذه المسألة في هناك أخطاء معيَّنة. في الصورة هذه التي ذكرتُها، في هناك أخطاء معينة؟ الشيخ: الذي بدا لي هو: -لما بدأت بذكر هذه القصة- أنه كان ينبغي أن تنبه الرجل ما دام أنه -كما قلت- والعُهدة على الراوي أنه كان يتنفل، فكان عليك أن تأمره بقطع الصلاة، وأن ينضَم إلى الصف، قبل أن تُحْرِم أنت بالصلاة، وتزول هذه المشكلة من أصلها وجذرها. السائل: أصنع هذا أحيانا يا شيخ. الشيخ: نحن نحكي فيها الآن، كان ينبغي أن تفعل هكذا، وهذا يكون سببا قاطعا لأن يقع مثل ما وقع، أما وقد كان ما قد خفت أن يكون -إنا إلى الله راجعون- فنقول: الذي فعلته هو الذي لا نجد سبيل إلا إليه وليس لهذا الرجل أن ينكر عليك، أو أن يعتب عليك ما دام أنك أشرت إليه إشارةً مفهومة بأن يخرق الصف، ويتخذ مكانه في المكان الذي يتيسر له، إما في الصف الأخير، أو قد يجد فرجة. وأنا أعتقد أن الصفوف اليوم -مع الأسف الشديد- لا يكون فيها ذلك

стр. 2479

التراصّ، الذي لا يجد ليس فقط سبيلا للمرور، بل قد يجد سبيلا للوقوف في مكانه .... فلو فرضنا أن هذه الصفوف كلها متراصة كما أمر الشارع الحكيم، فلا بد من أن يخترق الصفوف وأن يصل إلى الصف الأخير. وهنا ملاحظة: بالنسبة للقائمين في الصف عندما يجدون شخصا كهذا، فعليهم أن يتذكروا قول الرسول ﵊ المتعلق بتسوية الصفوف، وأزيد على ذلك: وما قد يعترض هذه الصفوف -أعني بذلك- قوله ﵊ «لِيْنُوا بأيدي إخوانكم» أنا واقف -مثلا- وضامم رجلي إلى رجل من عن يميني وعن يساري، وتمام صفي مع هؤلاء كالبنيان المرصوص فحينما أجد هذا، أنزوي وأنضم، لأفسح له المجال أن يصل إلى المكان المناسب له. (الهدى والنور/٧٨٦/ ٤٨: ٠٨: ٠٠) ضابط جواز صلاة الإمام جالساً السائل: طيب شيخَنا هناك -أيضا- صورة يواجهها الإمام أحيانا، مثلا: لو كان الإمام مريض يُصَلِّي بالناس جالسًا، ولكن هذا الإمام يعني تعبان ومريض، ويقوى على الوقوف، فهل هناك ضابط يُعَيّن متى يسمح للإمام أن يجلس، مرة فعلت هذا وكنت متعباً حتى أُعلم الناس، ولكني أستطيع القيام يا شيخ، ولكني متعب، ففي هناك ضابط يعني لازم الواحد يكون تعبان على الآخر، حتى يصلي؟ الشيخ: الضابط في سؤالك. السائل: نعم. الشيخ: الضابط في سؤالك جاء في سؤالك استدراكا على كلامك، وهو قولك: ولكني أستطيع القيام إذاً خالفت قوله ﵇ «صلّ قائما، فإن لم تستطع فقاعدا، فإن لم تستطع فعلى جنب» وعساك أن يأتي يوم تصلي بهم على جنب.

стр. 2480

السائل: تصدق يا شيخ: أيضا الإخوة انبسطوا من هذا الفعل، أنكروه في البداية، ولما سمعوا حديث النبي ﷺ المتعلق بهذا فرحوا كثيرا، يعني بالصلاة جلوس، حتى يتعلموا هذه السنة. مداخلة: لكنه في غير هذا المقام -طبعا- هو عرف هذا -وإن شاء الله- لا يفعله مَرّة أخرى. الشيخ: طيب، بس أنا أرى بهذه المناسبة: أنه لا ينبغي مفاجأة الجماهير بأحكام، هذه الأحكام لم تطرق أسماعَهم مُطْلقًا، فيفاجئهم الإمام عمليا، هذا له آثار سيئة. ولذلك: فأيُّ إمامٍ يريد أن ينشر السنة، وأن يطبقها عمليا، فعليه قبل ذلك أن ينشرها قولًا، ولعلكم تجدون في إمامنا أبي مالك خير مثال في هذا الصدد، فإنه قبل أن يفاجئ الناس بهدم المنبر مثلا، يمهد لهذا الهدم حتى لا يفاجئهم، وهذا من سياسة الرسول ﵇ التي تمثلت في قوله للسيدة عائشة: «يا عائشة، لولا أن قومِك حديثوا عهد بالشرك، لهدمت الكعبة، ولبنيتها على أساس إبراهيم ﵇ ولجعلت لها بابين مع الأرض، باب يدخلون منه، وباب يخرجون منه» ما فعل ذلك هذه من السياسة الشرعية التي علينا نحن طلاب العلم أن نلتزمها، وأن نتمسك بها. (الهدى والنور/٧٨٦/ ٠١: ١٥: ٠٠) إذا تذكر الإمام أنه على غير الوضوء وهو ساجد مداخلة: شيخنا! إذا تذكر الإمام أنه على غير الوضوء وهو ساجد، تذكر أنه على غير وضوء وهو ساجد، هل يرفع بدون تكبير، ويطلب أن يتقدم أحدُهم، -طبعاً- عملياً أظن أنه صعباً، لكن لعله هو الأتقى لله ، وقد يتفاجأ المأموم أو كذا، على كل حال، ما رأيكم بهذا؟

стр. 2481

الشيخ: نعم، -طبعاً- لا يرفع رأسه من السجود مع التكبير؛ لأن التكبير هنا كما يقول بعض الفقهاء: من هيئات الصلاة، ولكن دفعاً للمحظور الذي أشرت إليه يستحضر هنا قوله ﵇: «من نابه شيء وهو يصلي، فليُسَبِّح» فليرفع صوته «بسبحان الله» ويشير إلى الساجدين الذين -بلا شك- سيُفْجَؤون بهذا التسبيح، وسيرفعون رؤوسهم، فيشير إليهم -حينذاك- أن يظلوا ساجدين، وسواء فهموا عليه، أو لم يفهموا. المهم: أن الذين فهموا منه ماذا أراد منهم، سيظلون إما ساجدين وإما جالسين، حتى يأتيهم وقد أعاد الطهارة إذا كان المكان، أي: ميضأته إذا كانت قريبة منه، وإلا ففي هذه الحالة لا بد من أن ينيب عنه شخصاً. مداخلة: إذا توضأ وعاد إليهم؟ . الشيخ: يُكْمِل بهم الصلاة. مداخلة: يكمل بهم الصلاة، تبقى عليه ركعة، أو ركعتان ما يفعل بها؟ الشيخ: ما معنى يكمل الصلاة؟ مداخلة: إذ هم في الركعة الثالثة -مثلاً-. الشيخ: يكمل الصلاة، يا أخي. مداخلة: أليس الصلاة ينبني أولها على آخرها. الشيخ: أما هذه المناقشة؟ نحن لا نقيم لها وزناً. وإنما المنهج الصحيح أن يسأل الإنسان ما وجه هذا الكلام .. ما دليله؟ لأننا نعتقد أن من كان معنا على منهج الكتاب والسنة وأنه كما قيل: «إذا جاء الأثر بطل النظر» و «إذا جاء نهر الله بطل نهر معقل» بمجرد ما يعرف النص ينهار هذا الكلام، إن لم نقل تنهار هذه الفلسفة. فنحن أجبنا بما أجبنا به، بناءً على حديث في سنن أبي داود ومسند الإمام أحمد

стр. 2482

عن أبي بكرة -رضي الله تعالى عنه- أن النبي ﷺ : «صَلّى بالناس يوماً صلاة الفجر، وكبر، ثم أشار أليهم: أن مكانكم، ودخل الحُجْرَة، وجاء ورأسه يقطر ماء، فصلى بهم» فمعنى: «فصلى بهم»: أي أتم بهم الصلاة، وهم ظلوا قائمين، ولهذا نحن فَصَّلنا ذاك التفصيل الوارد في السؤال. فلو كان قولك المذكور -آنفاً- صحيحاً، فهو ﵇ دخل في الصلاة وهو يظن أنه على طهارة، لكنه لم يكن على طهارة، فعند أكثر العلماء تعتبر مثل هذه الصلاة باطلة من أصلها؛ لأنه لم يكن على طهارة، لكن هذا النص .. هذا الحديث يؤكد القاعدة العامة التي قَرَّرها رسول الله ﷺ بالحديث الصحيح: «وُضِع عن أمتي الخطأ والنسيان، وما استُكرهوا عليه» هذه هي القاعدة في هذه الأمور الثلاثة. طبعاً هذا لا ينافيه ما يقال إن لكل قاعدة شواذ، لماذا؟ لأن هناك بعض الأحكام، يؤاخذ عليها الإنسان ولو كان ناسياً .. ولو كان -مثلاً- جاهلاً: «وُضِعَ عن أمتي الخطأ» قد يؤاخذ بالخطأ أحياناً، والنسيان قد يؤاخذ أحياناً، لكن ما هي القاعدة؟ أن لا يؤاخذ، فإذا أردنا الخروج عن القاعدة فلا بد من نص. هذه الحادثة هي مما يؤيد القاعدة: أنه رفعت المؤاخذة عن الناسي، فالنَّبي ﷺ حينما دخل في صلاة الفجر وهو على غير طهارة؛ لأنه قال ﵇ حينما سَلّم بهم: «إني كنت جنباً فَنَسِيت» ولذلك حينما أشار إليهم: أن مكانكم، رجع ورأسه يقطر ماءً أي: أنه اغتسل. فقوله ﵇: «إني كنت جنباً فنسيت» أولا: تعليل لهذا الفعل الذي فعله. ثانياً: بيان أن هذه القضية، أو هذا الجزء داخل في القاعدة، فلو قيل -وقد قيل فعلاً- بأن الرسول ﵇ ما كان دخل في الصلاة. وجوابنا: أن هؤلاء الذين ادَّعوا هذه الدعوى، احتجوا بحديث أبي هريرة في صحيح البخاري: «أن النبي ﷺ قام يوماً في صلاة الفجر ليصلي، فتذكر أنه على جنابة، فقال لهم: مكانكم، ثم ذهب وجاء وقد اغتسل» فنحن نقول: هما روايتان

стр. 2483

صحيحتان، وقضيتان مختلفتان تماماً، من حيث البدء، ومن حيث الإشارة أو القول؛ ذلك أن في حديث أبي بكرة الثقفي -رضي الله تعالى عنه- التصريح بأنه كَبَّر، أما في حديث أبي هريرة لا شيء من ذلك، وإنما قام، ثم في حديث أبي بكرة أشار إليهم أن مكانكم، لماذا لم يقل مكانكم؟ لأنه في صلاة، ولا يجوز لمن كان في الصلاة، أو في حكم المصلي أن ينشغل بشيء لا يجوز للمصلي ومن ذلك الكلام، بينما في قصة أبي هريرة قال لهم؛ لأنه لم يكن في صلاة، فلذلك إذا عرفنا تفصيل حديث أبي بكرة، لم يرد الكلام السابق، وأستريح وتستريح معي -إن شاء الله-. مداخلة: طيب! عفواً يا شيخ! ألا ترى أن هناك فرق بين خروج الإمام في الركعة الثانية وبين الخروج في الركعة الأخيرة؟ الشيخ: بين خروج الإمام؟ مداخلة: أقول: ألا ترى أن هناك فرق بين خروج الإمام في الركعة الأولى، وخروجه في الركعة الأخيرة مثلاً. الشيخ: هل أنت تعني: حادثة معينة، أو تتحدث حول الحادثتين المذكورتين؟ مداخلة: أتحدث حول حديث أبي بكرة ﵁. الشيخ: توجد ركعات في حديث أبي بكرة؟ مداخلة: أن الرسول ﷺ . الشيخ: توجد ركعات في حديث أبي بكرة؟ مداخلة: لا يوجد ركعات. الشيخ: نعم؟ مداخلة: لا يوجد. الشيخ: وأنت من أين جئت.

стр. 2484

مداخلة: ولكن أسأل سؤالاً. الشيخ: لا، بأس أنا فهمت سؤالك، لكن كما فهمت سؤالك، أرجو أن تفهم سؤالي. مداخلة: نعم. الشيخ: من أين جئت بالركعات؟ التفريق بين الركعة الأولى أو الركعة الثانية من أين؟ مداخلة: أحببت أن أستفيد؛ لأنه إذا خرج الإمام يا شيخ! في الركعة الأخيرة -مثلاً- وتوضأ وعاد إلى المأمومين ورجع في مكانه، هل يُتم هذه الركعة التي بقيت عليه، أم يستأنف الصلاة من جديد؟ الشيخ: يا أخي الاستئناف قائم على بطلان الصلاة من أولها، وأظنك تعلم هذا. مداخلة: نعم. الشيخ: ونحن الآن نثبت: أن أول الصلاة ليست باطلة؛ لأنه معذور بالنسيان، فلا فرق بين الركعة الأولى والثانية والثالثة والرابعة. مداخلة: نعم، جزاك الله خيراً. الشيخ: أنت تعلم قول النبي ﷺ : تحريمها التكبير، وتحليلها التسليم» ومن تمام العلم أنك تعلم أن هذا الحديث يدل على إما شرطية التكبير أو ركنية التكبير، وهذا موضع خلاف بين العلماء، وهذا الخلاف ليس جوهرياً؛ لأن الشرط كالركن إذا اختل اختلت الصلاة ولم تصح، فاعتبار تكبيرة الإحرام شرطاً أو ركناً نتيجتة واحدة، فمن لم يدخل في الصلاة مُكَبّراً فليس له صلاة، صحيح؟ مداخلة: نعم. الشيخ: طيب قس على تكبيرة الإحرام القيام .. الركوع .. السجود .. الركعات، فإذا الشارع الحكيم اعتبر ركناً من أركان الصلاة في حادثة ما صحيحاً فما الفرق

стр. 2485

حينذاك بين هذا الركن والثاني والثالث والرابع؟ ليس هناك فرق إطلاقاً. على هذا: دعنا -كما يقولون عندنا في سوريا-: «نضربها علاوية»: صلاة رباعية أربع ركعات، صلى ثلاث ركعات، وهو على غير طهارة، حينما قام للركعة الرابعة تَذَكّر، فماذا يفعل؟ ما فعله الرسول ﵇ يذهب ويتوضأ ثم يعود حيث تذكر فيُتِم الصلاة أي: يأتي بالركعة الرابعة، لماذا؟ لأن الركعات الثلاث الأُوَل كان معذوراً فيها بالنسيان بخلاف الركعة الرابعة، فإذاً: تذكر في الرابعة .. تذكر في الثالثة .. في الثانية .. في الأولى، كله مثل ما ذاك التركي: «هبسي بربر». (الهدى والنور /٨٠٤/ ٤٢: ٢٠: ٠٠) هل يجوز للإمام الجهر في الركوع والسجود وقوله: ربنا ولك الحمد هل يجهر بها ؟ مداخلة: هل يجوز للإمام الجهر في الركوع والسجود وقوله: ربنا ولك الحمد هل يجهر بها؟ الشيخ: أما كسنة فلا، أما كتعليم فبلى. مداخلة: في جميع الأحوال؟ الشيخ: في جميع الأحوال، كل شيء الأصل فيه السر يجوز الجهر به من باب تعليم الناس وتذكيرهم ببعض السنن. (فتاوى جدة (٢٤) /٠٠: ٣٩: ٤٩)

стр. 2486

إذا صلت المرأة بالنساء هل الانصراف في حقها بعد الصلاة كالرجال ؟ مداخلة: ما حكم انصراف المرأة من صلاتها في اتجاه المصليات كما يفعل الرسول ﷺ ، وأيهما الأرجح في الانصراف إلى اليمين أم اليسار؟ الشيخ: ما هي العبارة الأولى ما فهمتها؟ مداخلة: ما حكم انصراف المرأة، يعني: بعد التسليم، من صلاتها تجاه المصليات كما يفعل الرسول ﷺ ، أن تستقبلهن بالوجه، يعني: إذا كانت إمامة. الشيخ: أن تقصد الإمامة؟ نفس الذكور، لا شك أن الحكم كما هو في عموم قوله ﵇: «إنما النساء شقائق الرجال» فإذا صلت المرأة إمامة بالنساء فإن شاءت انصرفت يمينًا أو يسارًا كل ذلك ثبت عن النبي ﷺ فعله. مداخلة: وقوله: فأيهما الأرجح في الانصراف إلى اليمين أم إلى اليسار؟ الشيخ: على حسب المقصد، ليس هناك شيء مقصود، لو فرضنا مثلًا أن الباب على اليمين وهي تريد أن تخرج من هذا الباب فتنصرف عن يمينها، أو الباب على اليسار فلا تتكلف تلف وتدور إلى آخره، المسألة سمحة وسهلة. (رحلة النور: ٢٩ ب/٠٠: ٣٠: ٤٣)

стр. 2487

الإمام المسافر الذي يصلي بمقيمين هل يجهر بالسلام من الصلاة قبل تنبيه المأمومين أن يتموا الصلاة؟ وهل يقال أنه لا يسلم أصلاً بل ينبههم مباشرة ؟ السائل: [الإمام المسافر الذي يصلي بمقيمين هل يجهر بالسلام من الصلاة قبل تنبيه المأمومين أن يتموا الصلاة؟ وهل يقال أنه لا يسلم أصلاً بل ينبههم مباشرة؟ ] الشيخ: نحن لا نجد في السنة وفي الآثار السلفية أن النبي ﷺ أو عمر بن الخطاب الذي أخذ عنه أنه لما أم أهل مكة وصلى بهم قصراً قال لهم: أتموا صلاتكم فإنا قوم سفر، لا نجد في هذه الرواية الصحيحة أن الراوي ذكر أنه قال: «السلام عليكم ورحمة الله أتموا صلاتكم فإنا قوم سفر» حينئذٍ [الصواب هو] أن الإمام يسلم سلاماً يسمع نفسه وبذلك يخرج من الصلاة [كما في] نص الحديث السابق، ويرفع صوته بما ثبت عن عمر بن الخطاب، وروي عن النبي ﷺ أنه قال: «أتموا صلاتكم فإنا قوم سفر» فهذه العبارة بعد السلام بالخفض تنبيه لأولئك الناس أن لا يشاركوا الإمام ويخرجوا من الصلاة بالتسليم معه؛ لأنهم مقيمون، هذا الذي أنا أراه أما أن يقول: أتموا صلاتكم ويعد ذلك مكان السلام عليكم فهذا ما أعتقد أن أحداً يقع في مثل هذا الخطأ الفاحش، لا بد من السلام لكن بين أن يكون السلام جهراً كما هو الأصل بالنسبة للإمام وبين أن يكون سراً كما أرى في مثل هذا المقام، لعله وضح لك الأمر؟ (رحلة النور: ١٤ أ/٠٠: ٢٣: ٠٠) السنة في المسافر إذا اقتدى بمقيم أن يتم ولا يقصر عن موسى قال: كنا مع ابن عباس بمكة، فقلت: إنا إذا كنا معكم صلينا أربعا، وإذا رجعنا إلى رحالنا صلينا ركعتين؟ قال: «تلك سنة أبي القاسم ﷺ ».

стр. 2488

ترجمه الإمام بقوله: إتمام المسافر وراء المقيم. ثم قال: وفي الحديث دلالة صريحة على أن السنة في المسافر إذا اقتدى بمقيم أنه يتم ولا يقصر، وهو مذهب الأئمة الأربعة وغيرهم، بل حكى الإمام الشافعي في «الأم» «١/ ١٥٩» إجماع عامة العلماء على ذلك، ونقله الحافظ ابن حجر عنه في «الفتح» «٢/ ٤٦٥» وأقره، وعلى ذلك جرى عمل السلف، فروى مالك في «الموطأ» «١/ ١٦٤» عن نافع: أن ابن عمر أقام بمكة عشر ليال يقصر الصلاة، إلا أن يصليها مع الإمام فيصليها بصلاته. وفي رواية عنه: أن عبد الله بن عمر كان يصلي وراء الإمام بمنى أربعا، فإذا صلى لنفسه صلى ركعتين. ورواه ابن خزيمة في «صحيحه» «٩٥٤» من طريق أخرى عن ابن عمر. وأخرجه الطحاوي في «شرح المعاني» «١/ ٢٤٤» من طريق مالك، ومن قبله الإمام محمد في «موطئه» «ص ١٢٧ - ١٢٨» وقال: «وبهذا نأخذ إذا كان الإمام مقيما والرجل مسافر، وهو قول أبي حنيفة ﵀». وقوله: «إذا كان الإمام مقيما ... » مفهومه - ومفاهيم المشايخ معتبرة عندهم! - أن الإمام إذا كان مسافر فأتم - كما يفعل بعض الشافعية -، أن المسافر المقتدي خلفه يقصر ولا يتم، وهذا خلاف ما فعله ابن عمر ﵄، وتبعه على ذلك غيره من الصحابة، منهم عبد الله بن مسعود - الذي يتبنى الحنفية غالب أقواله - فإنه مع كونه كان ينكر على عثمان ﵁ إتمامه الصلاة في منى، ويعيب ذلك عليه كما في «الصحيحين»، فإنه مع ذلك صلى أربعا كما في «سنن أبي داود» «١٩٦٠» و «البيهقي» «٣/ ١٤٤» من طريق معاوية بن قرة عن أشياخه أن عبد الله صلى أربعا، قال: فقيل له: عبت على عثمان ثم صليت أربعا؟ ! قال: الخلاف شر. وهذا يحتمل أنه صلاها أربعا وحده، ويحتمل أنه صلاها خلف عثمان، ورواية البيهقي صريحة في ذلك، فدلالتها على المراد دلالة أولوية، كما لا يخفى على العلماء. ومنهم سلمان الفارسي، فقد روى أبو يعلى الكندي قال: «خرج سلمان في ثلاثة عشر رجلا من أصحاب النبي ﷺ في غزاة، وكان سلمان أسنهم، فأقيمت الصلاة، فقالوا: تقدم يا أبا عبد الله! فقال: ما

стр. 2489

أنا بالذي أتقدم، أنتم العرب، ومنكم النبي ﷺ ، فليتقدم بعضكم، فتقدم بعض القوم، فصلى أربع ركعات، فلما قضى الصلاة، قال سلمان: ما لنا وللمربعة، إنما يكفينا نصف المربعة». أخرجه عبد الرزاق «٤٢٨٣» وابن أبي شيبة «٢/ ٤٤٨» والطحاوي «١/ ٢٤٢» بإسناد رجاله ثقات، ولولا أن فيه عنعنة أبي إسحاق السبيعي واختلاطه لصححت إسناده، فسكوت الشيخ عبد الله الغماري عنه في رسالته «الرأي القويم» «ص ٣٠» ليس بجيد، لاسيما وقد جزم بنسبته إلى سلمان في رسالته الأخرى «الصبح السافر» «ص ٤٢» هذا ولقد شذ في هذه المسألة ابن حزم كعادته في كثير غيرها، فقد ذهب إلى وجوب قصر المسافر وراء المقيم، واحتج بالأدلة العامة القاضية بأن صلاة المسافر ركعتان، كما جاء في أحاديث كثيرة صحيحة. وليس بخاف على أهل العلم أن ذلك لا يفيد فيما نحن فيه، لأن حديث الترجمة يخصص تلك الأحاديث العامة، بمختلف رواياته، بعضها بدلالة المفهوم، وبعضها بدلالة المنطوق. ولا يجوز ضرب الدليل الخاص بالعام، أو تقديم العام على الخاص، سواء كانا في الكتاب أو في السنة، خلافا لبعض المتمذهبة. وليس ذلك من مذهب ابن حزم ﵀، فالذي يغلب على الظن أنه لم يستحضر هذا الحديث حين تكلم على هذه المسألة، أو على الأقل لم يطلع على الروايات الدالة على خلافه بدلالة المنطوق، وإلا لم يخالفها إن شاء الله تعالى، وأما رواية مسلم فمن الممكن أن يكون قد اطلع عليها ولكنه لم يرها حجة لدلالتها بطريق المفهوم، وليس هو حجة عنده خلافا للجمهور، ومذهبهم هو الصواب كما هو مبين في علم الأصول، فإن كان قد اطلع عليها فكان عليه أن يذكرها مع جوابه عنها، ليكون القارئ على بينة من الأمر. وإن من غرائبه أنه استشهد لما ذهب إليه بما نقله عن عبد الرزاق - وهو في «مصنفه» «٢/ ٥١٩» - من طريق داود بن أبي عاصم قال: «سألت ابن عمر عن الصلاة في السفر؟ فقال: ركعتان. قلت: كيف ترى ونحن ههنا بمنى؟ قال: ويحك سمعت رسول الله ﷺ وآمنت به؟ قلت: نعم. قال: فإنه كان يصلي ركعتين. فصل ركعتين إن شئت أو دع». قلت: وسنده صحيح، وقال عقبه: «وهذا بيان جلي بأمر ابن عمر المسافر أن يصلي خلف المقيم ركعتين فقط».

стр. 2490

قلت: وهذا فهم عجيب، واضطراب في الفهم غريب، من مثل هذا الإمام اللبيب، فإنك ترى معي أنه ليس في هذه الرواية ذكر للإمام مطلقا، سواء كان مسافرا أم مقيما. وغاية ما فيه أن ابن أبي عاصم بعد أن سمع من ابن عمر أن الصلاة في السفر ركعتان، أراد أن يستوضح منه عن الصلاة وهم - يعني الحجاج - في منى: هل يقصرون أيضا؟ فأجابه بالإيجاب، وأن النبي ﷺ كان يصلي فيها ركعتين. هذا كل ما يمكن فهمه من هذه الرواية، وهو الذي فهمه من خرجها، فأوردها عبد الرزاق في «باب الصلاة في السفر» في جملة أحاديث وآثار في القصر، وكذلك أورده ابن أبي شيبة في باب «من كان يقصر الصلاة» من «مصنفه» «٢/ ٤٥١». وداود بن أبي عاصم هذا طائفي مكي، فمن المحتمل أنه عرضت له شبهة من جهة كونه مكيا، والمسافة بينها وبين منى قصيرة، فأجابه ابن عمر بما تقدم، وكأنه يعني أن النبي ﷺ قصر في منى هو ومن كان معه من المكيين الحجاج. والله أعلم. وإن مما يؤكد خطأ ابن حزم في ذلك الفهم ما سبق ذكره بالسند الصحيح عن ابن عمر أنه كان إذا صلى في مكة ومنى لنفسه قصر، وإذا صلى وراء الإمام صلى أربعا. فلو كان سؤال داود عن صلاة المسافر وراء المقيم، لأفتاه بهذا الذي ارتضاه لنفسه من الإتمام في هذه الحالة، ضرورة أنه لا يعقل أن تخالف فتواه قوله، ويؤيد هذا أنه قد صح عنه أنه أفتى بذلك غيره، فروى عبد الرزاق «٢/ ٥٤٢ / ٤٣٨١» بسند صحيح عن أبي مجلز قال: قلت لابن عمر: أدركت ركعة من صلاة المقيمين وأنا مسافر؟ قال: صل بصلاتهم. أورده في «باب المسافر يدخل في صلاة المقيمين». وذكر فيه آثارا أخرى عن بعض التابعين بمعناه، إلا أن بعضهم فصل، فقال في المسافر يدرك ركعة من صلاة المقيمين في الظهر: يزيد إليها ثلاثا، وإن أدركهم جلوسا صلى ركعتين. ولم يرو عن أحد منهم الاقتصار على ركعتين على كل حال كما هو قول ابن حزم! وأما ما ذكره من طريق شعبة عن المغيرة بن مقسم عن عبد الرحمن بن تميم بن حذلم قال: «كان أبي إذا أدرك من صلاة المقيم ركعة وهو مسافر صلى إليها أخرى، وإذا أدرك ركعتين اجتزأهما»، وقال ابن حزم: «تميم بن حذلم من
следующие страницы →