Полный текст (8 195 стр.). Показаны 2486–2525 · переход к 2491.
стр. 2486
إذا صلت المرأة بالنساء هل الانصراف في حقها بعد الصلاة كالرجال ؟
مداخلة: ما حكم انصراف المرأة من صلاتها في اتجاه المصليات كما يفعل الرسول ﷺ ، وأيهما الأرجح في الانصراف إلى اليمين أم اليسار؟
الشيخ: ما هي العبارة الأولى ما فهمتها؟
مداخلة: ما حكم انصراف المرأة، يعني: بعد التسليم، من صلاتها تجاه المصليات كما يفعل الرسول ﷺ ، أن تستقبلهن بالوجه، يعني: إذا كانت إمامة.
الشيخ: أن تقصد الإمامة؟ نفس الذكور، لا شك أن الحكم كما هو في عموم قوله ﵇: «إنما النساء شقائق الرجال» فإذا صلت المرأة إمامة بالنساء فإن شاءت انصرفت يمينًا أو يسارًا كل ذلك ثبت عن النبي ﷺ فعله.
مداخلة: وقوله: فأيهما الأرجح في الانصراف إلى اليمين أم إلى اليسار؟
الشيخ: على حسب المقصد، ليس هناك شيء مقصود، لو فرضنا مثلًا أن الباب على اليمين وهي تريد أن تخرج من هذا الباب فتنصرف عن يمينها، أو الباب على اليسار فلا تتكلف تلف وتدور إلى آخره، المسألة سمحة وسهلة.
(رحلة النور: ٢٩ ب/٠٠: ٣٠: ٤٣)
стр. 2487
الإمام المسافر الذي يصلي بمقيمين هل يجهر بالسلام من الصلاة قبل تنبيه المأمومين أن يتموا الصلاة؟ وهل يقال أنه لا يسلم أصلاً بل ينبههم مباشرة ؟
السائل: [الإمام المسافر الذي يصلي بمقيمين هل يجهر بالسلام من الصلاة قبل تنبيه المأمومين أن يتموا الصلاة؟ وهل يقال أنه لا يسلم أصلاً بل ينبههم مباشرة؟ ]
الشيخ: نحن لا نجد في السنة وفي الآثار السلفية أن النبي ﷺ أو عمر بن الخطاب الذي أخذ عنه أنه لما أم أهل مكة وصلى بهم قصراً قال لهم: أتموا صلاتكم فإنا قوم سفر، لا نجد في هذه الرواية الصحيحة أن الراوي ذكر أنه قال: «السلام عليكم ورحمة الله أتموا صلاتكم فإنا قوم سفر» حينئذٍ [الصواب هو] أن الإمام يسلم سلاماً يسمع نفسه وبذلك يخرج من الصلاة [كما في] نص الحديث السابق، ويرفع صوته بما ثبت عن عمر بن الخطاب، وروي عن النبي ﷺ أنه قال: «أتموا صلاتكم فإنا قوم سفر» فهذه العبارة بعد السلام بالخفض تنبيه لأولئك الناس أن لا يشاركوا الإمام ويخرجوا من الصلاة بالتسليم معه؛ لأنهم مقيمون، هذا الذي أنا أراه أما أن يقول: أتموا صلاتكم ويعد ذلك مكان السلام عليكم فهذا ما أعتقد أن أحداً يقع في مثل هذا الخطأ الفاحش، لا بد من السلام لكن بين أن يكون السلام جهراً كما هو الأصل بالنسبة للإمام وبين أن يكون سراً كما أرى في مثل هذا المقام، لعله وضح لك الأمر؟
(رحلة النور: ١٤ أ/٠٠: ٢٣: ٠٠)
السنة في المسافر إذا اقتدى بمقيم أن يتم ولا يقصر
عن موسى قال: كنا مع ابن عباس بمكة، فقلت: إنا إذا كنا معكم صلينا أربعا، وإذا رجعنا إلى رحالنا صلينا ركعتين؟ قال: «تلك سنة أبي القاسم ﷺ ».
стр. 2488
ترجمه الإمام بقوله: إتمام المسافر وراء المقيم.
ثم قال: وفي الحديث دلالة صريحة على أن السنة في المسافر إذا اقتدى بمقيم أنه يتم ولا يقصر، وهو مذهب الأئمة الأربعة وغيرهم، بل حكى الإمام الشافعي في «الأم» «١/ ١٥٩» إجماع عامة العلماء على ذلك، ونقله الحافظ ابن حجر عنه في «الفتح» «٢/ ٤٦٥» وأقره، وعلى ذلك جرى عمل السلف، فروى مالك في «الموطأ» «١/ ١٦٤» عن نافع: أن ابن عمر أقام بمكة عشر ليال يقصر الصلاة، إلا أن يصليها مع الإمام فيصليها بصلاته.
وفي رواية عنه: أن عبد الله بن عمر كان يصلي وراء الإمام بمنى أربعا، فإذا صلى لنفسه صلى ركعتين. ورواه ابن خزيمة في «صحيحه» «٩٥٤» من طريق أخرى عن ابن عمر. وأخرجه الطحاوي في «شرح المعاني» «١/ ٢٤٤» من طريق مالك، ومن قبله الإمام محمد في «موطئه» «ص ١٢٧ - ١٢٨» وقال: «وبهذا نأخذ إذا كان الإمام مقيما والرجل مسافر، وهو قول أبي حنيفة ﵀». وقوله: «إذا كان الإمام مقيما ... » مفهومه - ومفاهيم المشايخ معتبرة عندهم! - أن الإمام إذا كان مسافر فأتم - كما يفعل بعض الشافعية -، أن المسافر المقتدي خلفه يقصر ولا يتم، وهذا خلاف ما فعله ابن عمر ﵄، وتبعه على ذلك غيره من الصحابة، منهم عبد الله بن مسعود - الذي يتبنى الحنفية غالب أقواله - فإنه مع كونه كان ينكر على عثمان ﵁ إتمامه الصلاة في منى، ويعيب ذلك عليه كما في «الصحيحين»، فإنه مع ذلك صلى أربعا كما في «سنن أبي داود» «١٩٦٠» و «البيهقي» «٣/ ١٤٤» من طريق معاوية بن قرة عن أشياخه أن عبد الله صلى أربعا، قال: فقيل له: عبت على عثمان ثم صليت أربعا؟ ! قال: الخلاف شر. وهذا يحتمل أنه صلاها أربعا وحده، ويحتمل أنه صلاها خلف عثمان، ورواية البيهقي صريحة في ذلك، فدلالتها على المراد دلالة أولوية، كما لا يخفى على العلماء. ومنهم سلمان الفارسي، فقد روى أبو يعلى الكندي قال: «خرج سلمان في ثلاثة عشر رجلا من أصحاب النبي ﷺ في غزاة، وكان سلمان أسنهم، فأقيمت الصلاة، فقالوا: تقدم يا أبا عبد الله! فقال: ما
стр. 2489
أنا بالذي أتقدم، أنتم العرب، ومنكم النبي ﷺ ، فليتقدم بعضكم، فتقدم بعض القوم، فصلى أربع ركعات، فلما قضى الصلاة، قال سلمان: ما لنا وللمربعة، إنما يكفينا نصف المربعة».
أخرجه عبد الرزاق «٤٢٨٣» وابن أبي شيبة «٢/ ٤٤٨» والطحاوي «١/ ٢٤٢» بإسناد رجاله ثقات، ولولا أن فيه عنعنة أبي إسحاق السبيعي واختلاطه لصححت إسناده، فسكوت الشيخ عبد الله الغماري عنه في رسالته «الرأي القويم» «ص ٣٠» ليس بجيد، لاسيما وقد جزم بنسبته إلى سلمان في رسالته الأخرى «الصبح السافر» «ص ٤٢» هذا ولقد شذ في هذه المسألة ابن حزم كعادته في كثير غيرها، فقد ذهب إلى وجوب قصر المسافر وراء المقيم، واحتج بالأدلة العامة القاضية بأن صلاة المسافر ركعتان، كما جاء في أحاديث كثيرة صحيحة. وليس بخاف على أهل العلم أن ذلك لا يفيد فيما نحن فيه، لأن حديث الترجمة يخصص تلك الأحاديث العامة، بمختلف رواياته، بعضها بدلالة المفهوم، وبعضها بدلالة المنطوق. ولا يجوز ضرب الدليل الخاص بالعام، أو تقديم العام على الخاص، سواء كانا في الكتاب أو في السنة، خلافا لبعض المتمذهبة. وليس ذلك من مذهب ابن حزم ﵀، فالذي يغلب على الظن أنه لم يستحضر هذا الحديث حين تكلم على هذه المسألة، أو على الأقل لم يطلع على الروايات الدالة على خلافه بدلالة المنطوق، وإلا لم يخالفها إن شاء الله تعالى، وأما رواية مسلم فمن الممكن أن يكون قد اطلع عليها ولكنه لم يرها حجة لدلالتها بطريق المفهوم، وليس هو حجة عنده خلافا للجمهور، ومذهبهم هو الصواب كما هو مبين في علم الأصول، فإن كان قد اطلع عليها فكان عليه أن يذكرها مع جوابه عنها، ليكون القارئ على بينة من الأمر. وإن من غرائبه أنه استشهد لما ذهب إليه بما نقله عن عبد الرزاق - وهو في «مصنفه» «٢/ ٥١٩» - من طريق داود بن أبي عاصم قال: «سألت ابن عمر عن الصلاة في السفر؟ فقال: ركعتان. قلت: كيف ترى ونحن ههنا بمنى؟ قال: ويحك سمعت رسول الله ﷺ وآمنت به؟ قلت: نعم. قال: فإنه كان يصلي ركعتين. فصل ركعتين إن شئت أو دع».
قلت: وسنده صحيح، وقال عقبه: «وهذا بيان جلي بأمر ابن عمر المسافر أن يصلي خلف المقيم ركعتين فقط».
стр. 2490
قلت: وهذا فهم عجيب، واضطراب في الفهم غريب، من مثل هذا الإمام اللبيب، فإنك ترى معي أنه ليس في هذه الرواية ذكر للإمام مطلقا، سواء كان مسافرا أم مقيما. وغاية ما فيه أن ابن أبي عاصم بعد أن سمع من ابن عمر أن الصلاة في السفر ركعتان، أراد أن يستوضح منه عن الصلاة وهم - يعني الحجاج - في منى: هل يقصرون أيضا؟ فأجابه بالإيجاب، وأن النبي ﷺ كان يصلي فيها ركعتين. هذا كل ما يمكن فهمه من هذه الرواية، وهو الذي فهمه من خرجها، فأوردها عبد الرزاق في «باب الصلاة في السفر» في جملة أحاديث وآثار في القصر، وكذلك أورده ابن أبي شيبة في باب «من كان يقصر الصلاة» من «مصنفه» «٢/ ٤٥١». وداود بن أبي عاصم هذا طائفي مكي، فمن المحتمل أنه عرضت له شبهة من جهة كونه مكيا، والمسافة بينها وبين منى قصيرة، فأجابه ابن عمر بما تقدم، وكأنه يعني أن النبي ﷺ قصر في منى هو ومن كان معه من المكيين الحجاج. والله أعلم.
وإن مما يؤكد خطأ ابن حزم في ذلك الفهم ما سبق ذكره بالسند الصحيح عن ابن عمر أنه كان إذا صلى في مكة ومنى لنفسه قصر، وإذا صلى وراء الإمام صلى أربعا. فلو كان سؤال داود عن صلاة المسافر وراء المقيم، لأفتاه بهذا الذي ارتضاه لنفسه من الإتمام في هذه الحالة، ضرورة أنه لا يعقل أن تخالف فتواه قوله، ويؤيد هذا أنه قد صح عنه أنه أفتى بذلك غيره، فروى عبد الرزاق «٢/ ٥٤٢ / ٤٣٨١» بسند صحيح عن أبي مجلز قال: قلت لابن عمر: أدركت ركعة من صلاة المقيمين وأنا مسافر؟ قال: صل بصلاتهم. أورده في «باب المسافر يدخل في صلاة المقيمين».
وذكر فيه آثارا أخرى عن بعض التابعين بمعناه، إلا أن بعضهم فصل، فقال في المسافر يدرك ركعة من صلاة المقيمين في الظهر: يزيد إليها ثلاثا، وإن أدركهم جلوسا صلى ركعتين. ولم يرو عن أحد منهم الاقتصار على ركعتين على كل حال كما هو قول ابن حزم! وأما ما ذكره من طريق شعبة عن المغيرة بن مقسم عن عبد الرحمن بن تميم بن حذلم قال: «كان أبي إذا أدرك من صلاة المقيم ركعة وهو مسافر صلى إليها أخرى، وإذا أدرك ركعتين اجتزأهما»، وقال ابن حزم: «تميم بن حذلم من
стр. 2491
كبار أصحاب ابن مسعود ﵁». قلت: نعم، ولكنه مع شذوذه عن كل الروايات التي أشرت إليها في الباب وذكرنا بعضها، فإن ابنه عبد الرحمن ليس مشهورا بالرواية، فقد أورده البخاري في «التاريخ» «٣/ ١ / ٢٦٥» وابن أبي حاتم «٢/ ٢ / ٢١٨» ولم يذكرا فيه جرحا ولا تعديلا، وذكر ابن أبي حاتم أنه روى عنه أبو إسحاق الهمداني أيضا، وذكره ابن حبان في «الثقات» «٧/ ٦٨» برواية المغيرة. وهذا قال فيه الحافظ في «التقريب»: «كان يدلس». وذكر أيضا من طريق مطر بن فيل عن الشعبي قال: «إذا كان مسافرا فأدرك من صلاة المقيم ركعتين اعتد بهما». ومطر هذا لا يعرف. وعن شعبة قال: سمعت طاووسا وسألته عن مسافر أدرك من صلاة المقيم ركعتين؟ قال: «تجزيانه». قلت: وهذا صحيح إن سلم إسناده إلى شعبة من علة، فإن ابن حزم لم يسقه لننظر فيه. وجملة القول أنه إن صح هذا وأمثاله عن طاووس وغيره، فالأخذ بالآثار المخالفة لهم أولى لمطابقتها لحديث الترجمة وأثر ابن عمر وغيره. والله أعلم.
السلسلة الصحيحة (٦/ ١/ ٣٨٦ - ٣٩٢).
حكم الصلاة خلف الإمام الذي لا يُحسن نطق العربية
مداخلة: صليت العشاء اليوم خلف إمام من الباكستان لا يجيد قراءة الفاتحة فمثلاً يقول: الرهمن بدل الرحمن، وكذلك الرحيم يقول: رهيم، وقس على ذلك باقي الآيات، هل صلاته وصلاة الذين خلفه صحيحة، وماذا يجب علي تجاهه إن لم تصح صلاتي خلفه؟
الشيخ: الحقيقة هذه المسألة ملحوظة في بعض المساجد حتى بعض الأئمة من العرب كالعوام لا يحسنون قراءة القرآن، فسواء كان عربياً أو أعجمياً فلا يجوز لمن يعرف من نفسه أنه لا يحسن تلاوة القرآن كما ينبغي أن يتقدم الناس وأن يصلي بهم إماماً؛ لأنه يتحمل مسئولية ما قد يفسد صلاته هو، وقد جاء في بعض الأحاديث الصحيحة قوله ﵊: «الإمام ضامن، والمؤذن مؤتمن» فالإمام
стр. 2492
ضامن لصحة المقتدي، فإذا أفسدها عليهم كان مسئولاً ليس فقط عن صلاته بل عن صلاة المقتدين به التي أفسدها عليهم.
وقد روى الإمام البخاري في صحيحه ما يصلح أن يكون جواباً عن مثل هذه السؤال ألا وهو قوله ﷺ في حق الأئمة: «يصلون بكم فإن أصابوا فلكم ولهم، وإن أخطأوا فلكم وعليهم» فإذاً: الإمام إذا كانت صلاته صحيحة فهي صحيحة بالنسبة إليه وصحيحة بالنسبة للمقتدين خلفه، أما إذا كانت صلاته ليست صحيحة إما أن تكون باطلة جذرياً، وإما أن تكون ناقصة في الأجر كما ذكرنا في الحديث السابق: «إن الرجل ليصلي الصلاة وما يكتب له منها إلا عشرها» إلى آخر الحديث، فإذا كانت صلاته باطلة أو ناقصة فهي كذلك بالنسبة للإمام، أما بالنسبة للمقتدي فهي صحيحة ولو كان الإمام أخل بها إما إخلالاً كلياً، وإما إخلالاً جزئياً.
ومن هنا تأتي مسألة اختلف فيها الفقهاء وهذا هو الصحيح، لأن الفقهاء يقولون: إذا اقتدى المقتدي بإمام ما هل العبرة برأي المقتدي أم برأي الإمام؟ مذهبان:
مذهب الجمهور الحنفية والشافعية وغيرهم أن العبرة برأي المقتدي.
ورأي المالكية وغيرهم أن العبرة برأي الإمام، فإذا صحت صلاة الإمام فهي تصحح صلاة المقتدي .. ، مثاله: إمام يصلي بالناس وقد خرج منه دم، والذي يصلي خلفه حنفي المذهب، ويرى أن خروج الدم ينقض الوضوء، وهذا الإمام خرج منه دم وما عاد الوضوء وصلى بالناس إماماً فصلاة هذا الإمام بالنسبة لمذهبه صحيحة، لكن بالنسبة للحنفي المقتدي به صلاته باطلة، فهذا الرأي .. الحكم على هذه الصلاة على مذهب الإمام أو على مذهب المقتدي؟ الجواب سمعتموه في الحديث الصحيح: «يصلون بكم فإن أصابوا فلكم ولهم، وإن أخطأوا فلكم وعليهم» لذلك فهنا أمران لا بد من ملاحظتهما:
الأمر الأول: أن على المصلي أن يحسن اختيار الإمام الذي يصلي خلفه، فلا يصلي مثل هذا الأعجمي الذي يقلب الحاء المهملة إلى خاء معجمة، أو يقلب العين
стр. 2493
إلى الألف الأين وهكذا كثير جداً، فإذا لم يتيسر له إلا مثل هذا الإمام فالإمام يتحمل مسؤولية بطلان الصلاة إن وقعت منه ما يبطل صلاته، فالعبرة إذاً برأي الإمام وليس برأي المقتدي.
(رحلة النور: ٢٣ ب/٠٠: ٢٣: ١٥)
حكم تغيير الإمام لنفس الجماعة
مداخلة: يكون بعض الناس في رحلة لمدة يومين فيقول أمير هؤلاء الناس يبدل في الأئمة؛ وذلك لفوائد شتى فمثلاً يؤم هؤلاء الناس الظهر رجل ويؤمهم في العصر غيره، وهكذا بقية الصلوات، فهل هذا يتنافى مع أمر رسول الله ﷺ : «يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله» الحديث.
الشيخ: لا شك أن هذا يخالف الحديث المذكور؛ ولذلك فلا يجوز لأحد أن يأتي بهذه التمارين على خلاف سنة النبي ﷺ .
والحقيقة أن هذا يذكرنا بشيء هام وهو: أننا إذا أردنا أن نربي الناس تربية إسلامية فلا يجوز أن تكون هذه التربية على خلاف السنة، فإذا كان معلوماً هذا الحديث الذي ذكر الطرف الأول منه في السؤال: «يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواء فأكملهم سناً، وإن كانوا في السن سواء فأقدمهم هجرة» إذا كان هذا هو القاعدة التي قعدها وأسسها وأصلها رسول الله ﷺ فيمن هو الأحق بالإمامة فكيف يجوز أن نتخذ من وسائل التربية والتعليم خلاف هذه القاعدة، قيل: من باب التعليم والتمرين .. التعليم والتعليم يجب ألا يكون على حساب مخالفة السنة، فلا يؤم القوم إلا كما قال الرسول ﵇: «أقرؤهم لكتاب الله» فيمكن التعويض بالتعليم المباشر لهؤلاء الذين يقدمهم على نوبات مختلفة، فعليه ألا يخالف السنة في هذه المسألة أو في غيرها باسم التربية والتعليم؛ لأن الغاية لا تبرر الوسيلة كما هو الشأن عند الكفار ..
стр. 2494
الغاية تبرر الوسيلة عند الكفار فيتخذون من الوسائل ما يخالفون فيها أحكام الله؛ لأنهم كفار، فنحن ما ينبغي أن نتشبه بهم وأن يكون دائماً في بالنا أن القاعدة الصحيحة: الغاية لا تبرر الوسيلة، الغاية في مثل هذه الصورة التي عرضت آنفاً هو تمرين هؤلاء الأئمة وتشجيعهم على إمامة الناس والصلاة بهم، لكن الأمر كما قيل:
أوردها سعد وسعد مشتمل ... ما هكذا يا سعد تورد الإبل
ما هكذا يكون التعليم والتمرين على أساس من المخالفة لسنة رسول الله ﷺ .
(رحلة النور: ٢٤ ب/٠٠: ١٤: ٥٩)
كيفية إمامة الرجل بالمرأة
السؤال: كيف تكون إمامة الرجل بالمرأة؟
الشيخ: تعني المرأة الأجنبية، أم تعني الزوجة؟
السائل: الزوجة.
الشيخ: على كل حال، الزوجة هي كالمرأة الأجنبية من حيث الصف، فينبغي أن تقف خلف الرجل خلف الزوج، فإذا كانت هي وحدها لا يجوز لها أن تقف بجانب زوجها بحجة أنها زوجة له، لا، وإنما تقف خلف الزوج تماماً، ومن باب أولى أن يكون وقوفها كذلك إذا كانت أجنبية عنه، طبعاً مع عدم وجود خلوة ولو في أثناء الصلاة.
(الهدى والنور / ٤٩٤/ ٢٠: ٢٩: ٠٠)
стр. 2495
إذا كان المأمومون كارهين لإمامهم لمخالفته في المذهب فهل يلحقه الوعيد لمن أمّ قوما هم له كارهون ؟
وعن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : «ثلاثة لا ترفع لهم صلاتهم فوق رؤوسهم شبراً: رجل أم قوماً وهم له كارهون، وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط، وأخوان متصارمان». رواه ابن ماجه.
قال الألباني: لعدم قيامه بحق الإمامة، فلا يدخل فيه ما إذا كان السبب تعصبهم لمذهبهم.
(مشكاة المصابيح ١/ ٣٥٣)
стр. 2496
من أحكام المأمومين
стр. 2497
سنية جهر المقتدين بآمين
[قال رسول الله ﷺ ]: «إن اليهود قوم حسد وإنهم لا يحسدوننا على شيء كما يحسدونا على السلام وعلى «آمين»».
[قال رسول الله ﷺ ]: «إن اليهود ليحسدونكم على السلام والتأمين».
[قال الإمام]: فائدة: في هذا الحديث والذي قبله إشارة قوية إلى سنية جهر المقتدين بـ «آمين» وراء الإمام، لأن الجهر به هو الذي يثير حفيظة اليهود ويحملهم على الحسد، كالجهر بالسلام كما هو ظاهر، فتأمل.
السلسلة الصحيحة (٢/ ٣٠٧)
جهر المؤتمين بـ (آمين)
«كان إذا تلا ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ قال: آمين، حتى يسمع من يليه من الصف الأول «فيرتج بها المسجد»». ضعيف.
أخرجه أبو داود «١/ ١٤٨» والسياق له وابن ماجه «١/ ٢٨١» والزيادة له، كلاهما من طريق بشر بن رافع عن أبي عبد الله بن عم أبي هريرة عن أبي هريرة مرفوعا. قلت: وهذا سند ضعيف، وقول الحافظ أبو زرعة ابن العراقي في «طرح التثريب» «٢/ ٢٦٨»: «وإسناده جيد» غير جيد، يبينه ما يأتيك من النصوص، فقال الحافظ في «التلخيص» «٩٠»: «وبشر بن رافع ضعيف، وابن عم أبي هريرة، قيل: لا يعرف، وقد وثقه ابن حبان». وقال البوصيري في «الزوائد» «ق ٥٦/ ١»: «هذا إسناد ضعيف، أبو عبد الله لا يعرف حاله، وبشر ضعفه أحمد، وقال ابن حبان: يروي الموضوعات». قلت: وتمام كلام ابن حبان «١/ ١٧٩»: «كأنه كان المتعمد لها». ومن أوهام الشوكاني ﵀ أنه قال في هذا الحديث بعد أن ذكره المجد ابن تيمية بلفظ أبي داود ولفظ ابن ماجه «٢/ ١٨٨» قال الشوكاني: «أخرجه
стр. 2498
أيضا الدارقطني، وقال: إسناده حسن، والحاكم، وقال: صحيح على شرطهما» والبيهقي وقال: حسن صحيح، وهؤلاء إنما أخرجوا الشطر الأول من الحديث بلفظ: «كان إذا فرغ من قراءة أم القرآن رفع صوته فقال: آمين»، فليس فيه تسميع من يليه من الصف .... الخ، فهذا اللفظ لا يحتمل ما يحتمله لفظ ابن ماجه من تأمين المؤتمين أيضا حتى يرتج بها المسجد، فثبت الفرق بين اللفظين، ولم يجز عزو الأول منهما إلى من أخرج الآخر، كما هو ظاهر.
على أن هذا اللفظ إسناده ضعيف أيضا، فإن فيه عندهم جميعا إسحاق بن إبراهيم بن العلاء الزبيدي وهو المعروف بابن زبريق وهو ضعيف، قال أبو حاتم: «شيخ لا بأس به» وأثنى عليه ابن معين خيرا، وقال النسائي: «ليس بثقة». وقال محمد بن عوف: «ما أشك أن إسحاق بن زبريق يكذب». لكن هذا اللفظ معناه صحيح، فإن له شاهدا من حديث وائل بن حجر بسند صحيح. وأما اللفظ الأول فلا أعرف ما يشهد له من السنة إلا ما رواه الشافعي في «مسنده» «١/ ٧٦»: أخبرنا مسلم بن خالد عن ابن جريج عن عطاء قال: «كنت أسمع الأئمة وذكر ابن الزبير ومن بعده يقولون آمين، ويقول من خلفهم آمين، حتى أن للمسجد للجة». سكت عليه الحافظ كما سبق قريبا، وفيه علتان: الأولى: ضعف مسلم بن خالد وهو الزنجي، قال الحافظ: صدوق، كثير الأوهام». الثانية: عنعنة ابن جريج، فإنه كان مدلسا، ولعله تلقاه عن خال بن أبي أنوف فقد رواه عن عطاء بلفظ: «أدركت مائتين من أصحاب رسول الله ﷺ في هذا المسجد «يعني الحرام» إذا قال الإمام ولا الضالين» رفعوا أصواتهم بآمين، «وفي رواية»: سمعت لهم رجة بآمين». أخرجه ابن حبان في «الثقات» «٢/ ٧٤» والبيهقي «٢/ ٥٩» والرواية الأخرى له. وخالد هذا ترجمه ابن أبي حاتم «١/ ٢ / ٣٥٥ - ٣٥٦» ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، وأورده ابن حبان في «الثقات» وفي ترجمته ساق له هذا الأثر، وتوثيق ابن حبان فيه تساهل معروف، ولذلك فإني غير مطمئن لصحة روايته، فإن كان ابن جريج أخذه عنه فالطريق واحدة، وإلا فلا ندري عمن تلقاه ابن جريج، ويبدو أن الإمام الشافعي نفسه لم يطمئن أيضا لصحة روايته هذه، فقد ذهب إلى خلافها، قال في
стр. 2499
«الأم» «١/ ٩٥»: «فإذا فرغ الإمام من قراءة أم القرآن قال آمين، ورفع بها صوته، ليقتدي به من كان خلفه، فإذا قالها قالوها وأسمعوا أنفسهم، ولا أحب أن يجهروا بها».
فلو أن هذا الأثر ثابت عن أولئك الصحابة عند الشافعي لما أحب خلاف فعلهم إن شاء الله ولذلك فالأقرب إلى الصواب في هذه المسألة ما ذهب إليه الشافعي أن يجهر الإمام دون المؤتمين. والله أعلم. ثم رأيت البخاري قد علق أثر ابن الزبير المذكور بصيغة الجزم، فقال الحافظ في «الفتح» «٢/ ٢٠٨»: «وصله عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء، قال ويعني ابن جريج، قلت له: أكان ابن الزبير يؤمن على أثر أم القرآن؟ قال: نعم، ويؤمن من وراءه حتى أن للمسجد للجة، ثم قال: إنما آمين دعاء». قلت: وهو في «مصنف عبد الرزاق» برقم «٢٦٤٠ ج ٢» ومن طريقه ابن حزم في «المحلى» «٣/ ٣٦٤». فقد صرح ابن جريج في هذه الرواية أنه تلقى ذلك عن عطاء مباشرة، فأمنا بذلك تدليسه، وثبت بذلك هذا الأثر عن ابن الزبير، وقد صح نحوه عن أبي هريرة، فقال أبو رافع: «إن أبا هريرة كان يؤذن لمروان بن الحكم، فاشترط أن لا يسبقه بـ «الضالين» حتى يعلم أنه قد دخل الصف، فكان إذا قال مروان: «ولا الضالين» قال أبو هريرة: آمين يمد بها صوته، وقال: إذا وافق تأمين أهل الأرض تأمين أهل السماء غفر لهم». أخرجه البيهقي «٢/ ٥٩» وإسناده صحيح. فإذا لم يثبت عن غير أبي هريرة وابن الزبير من الصحابة خلاف الجهر الذي صح عنهما، فالقلب يطمئن للأخذ بذلك أيضا، ولا أعلم الآن أثرا يخالف ذلك، والله أعلم.
السلسلة الضعيفة (٢/ ٣٦٧ - ٣٦٩)
متى يجوز الاقتداء بالإمام لمن هو خارج المسجد
[قال الإمام في تعقباته على الشيخ سيد سابق ﵀ في فقه السنة]:
قوله بعد أن ذكر بعض الآثار في الصلاة على ظهر المسجد وخارجه مقتديا
стр. 2500
بالإمام: «الأصل الجواز حتى يقوم دليل المنع».
نقله عن الشوكاني.
وأقول: يقابل هذه الآثار آثار أخرى عن عمر والشعبي وإبراهيم عند ابن أبي شيبة ٢/ ٢٢٣ وعبد الرزاق ٣/ ٨١ - ٨٢: أنه ليس له ذلك إذا كان بينه وبين الإمام طريق ونحوه. ولعل ما في الآثار الأولى محمول على العذر كامتلاء المسجد كما قال هشام بن عروة: «جئت أنا وأبي مرة فوجدنا المسجد قد امتلأ فصلينا بصلاة الإمام في دار عند المسجد بينهما طريق».
رواه عبد الرزاق ٣/ ٨٢ بسند صحيح عنه.
وليس بخاف على الفقيه أن إطلاق القول بالجواز ينافي الأحاديث الآمرة بوصل الصفوف وسد الفرج فلا بد من التزامها والعمل بها إلا لعذر ولهذا قال شيخ الإسلام في «مجموع الفتاوى» ٢٣/ ٤١٠:
«ولا يصف في الطرقات والحوانيت مع خلو المسجد، ومن فعل ذلك استحق التأديب ولمن جاء بعده تخطيه ويدخل لتكميل الصفوف المتقدمة فإن هذا لا حرمة له. قال: فإن امتلأ المسجد بالصفوف صفوا خارج المسجد فإذا اتصلت الصفوف حينئذ في الطرقات والأسواق صحت صلاتهم.
وأما إذا صفوا وبينهم وبين الصف الآخر طريق يمشي الناس فيه لم تصح صلاتهم في أظهر قولي العلماء.
وكذلك إذا كان بينهم وبين الصفوف حائط بحيث لا يرون الصفوف ولكن يسمعون التكبير من غير حاجة فإنه لا تصح صلاتهم في الأظهر، وكذلك من صلى في حانوته والطريق خال لم تصح صلاته وليس له أن يقعد في الحانوت وينتظر اتصال الصفوف به بل عليه أن يذهب إلى المسجد فيسد الأول فالأول فالأول».
[تمام المنة ص (٢٨١)]
стр. 2501
ائتمام من فاتته المغرب بمن يصلي العشاء
السائل: رجل تأخر عن صلاة المغرب، ودخل المسجد، فوجد الإمام قد بدأ بصلاة العشاء، أو في حالة الجمع بين المغرب والعشاء، لم يصل المغرب، ودخل المسجد وقد بدأ الإمام صلاة العشاء، كيف يُنْهي المصلي صلاة المغرب، هل يستمر مع الإمام أو يفارق؟
الجواب: أنه في هذه الحالة يبتدي وراء الإمام الذي يصلي فريضة العشاء، لكن هو ينوي فريضة المغرب، مراعاة للتقديم بين الصلاتين.
ولكنه إذا قام الإمام إلى الركعة الرابعة، نوى هو المفارقة، وجلس على رأس الركعة الثالثة، وتَشَهّد وسَلّم، ثم قام ونوى وراء الإمام الذي لا يزال يصلي صلاة العشاء، ينوي هو صلاة العشاء -سواء أدركه قبل الركوع أو بعد الركوع- المهم: أن ينضم فيصلي وراء الإمام صلاة العشاء خاصة به بعد أن صلى صلاة المغرب معه، نعم
مداخلة: يعني بيفارقه بعد الثالثة.
الشيخ: نعم
(الهدى والنور /١٨/ ٣٢: ٤٧: .. )
стр. 2502
دخل رجل المسجد، والإمام يؤم الناس في صلاة القيام، فأدرك معه الركعة الثانية بنيّة صلاة العشاء، ثم لما سَلّم الإمام قام وأتى بركعة أخرى، ثم تابع الإمام في الركعتين الأخريين، ثم سَلَّم مع الإمام، فهل صلاته صحيحة
مداخلة: دخل رجل المسجد، والإمام يؤم الناس في صلاة القيام، فأدرك معه الركعة الثانية بنيّة صلاة العشاء، ثم لما سَلّم الإمام قام وأتى بركعة أخرى، ثم تابع الإمام في الركعتين الأخريين، ثم سَلَّم مع الإمام، فهل صلاته صحيحة؟
الشيخ: لا, كان لازم يصلي ثلاث ركعات لوحده, لأنه هاي معناها: انه غَيَّر نيته في أثناء الصلاة، وهذا مبطل للصلاة.
مداخلة: يجب عليه الإعادة؟
الشيخ: إيه نعم.
مداخلة: أحسن الله إليك.
الشيخ: وإليك.
(الهدى والنور / ٥٢/ ١٩: ٥٠: .. )
انقطاع صوت الإمام عن المأمومين
مداخلة: عندنا مكبرات الصوت التي تقوم بتبليغ المأمومين عن الإمام، أحياناً: تُقْطَع الكهرباء في أثناء الصلاة، ماذا يفعل المصلون الذين لا يسمعون تكبيرات الإمام؟
الشيخ: عليهم الانفصال، عليهم المفارقة.
مداخلة: هل يُصَلُّون فرادى، أو يتقدمهم إمام؟
стр. 2503
الشيخ: فُرَادى.
مداخلة: لا يتقدمهم واحد يا شيخ؟
الشيخ: لا. لا يتقدمهم أحد، يصيروا جماعتين.
(الهدى والنور /٢٥/ ٤٤: ١٧: .. )
الصلاة خلف إمام لا يتجّه إلى قبلة
السؤال: هل يجوز عندما يعلم المأموم أن الإمام نفسه يصلي ليس على اتجاه القبلة، ويعني: يصلي نحو شمال القبلة، نحو الشمال الشرقي، والإمام يعرف ذلك، ولكن بسبب -تقريباً- بسبب مساحة الفرش، أو المبنى نفسه، فهل يجوز للمأموم أن يصلي وراءه؟
الشيخ: أين يصلي هذا الإمام الذي تصوِّره بهذه الصورة، بعيداً عن الكعبة، هنا -مثلاً-.
مداخلة: نعم.
الشيخ: يقول الرسول ﵊: «ما بين المشرق والمغرب قِبلَة» أي: إذا افترضنا هذه النافذة التي هي أمامي هي الكعبة، وهذه هي جهة القبلة بالنسبة إلي، فما دمت لا أُصلي هكذا أو هكذا، وإنما أصلي هكذا .. هكذا ... هكذا .. وهكذا .. وهكذا .. أي مستقبلاً الجِهة، -مثلاً-: من الجنوب، فأنا أستقبل الجنوب، ولا أستقبل عين الكعبة؛ لأني لا أشاهدها ولا أراها، فصلاته صحيحة، وهذا معنى قوله ﵇: «ما بين المشرق والمغرب قبلة».
أما إذا كان يرى الكعبة بعينه، أو بعلم من عنده بواسطة بعض الآلات الحديثة المعروفة اليوم، هو يُؤمن بذلك ويعتقد أن هذه النافذة -مثلاً- هي الكعبة بعينها، ثم ينحرف عنها، فتكون صلاته باطلة، ولا ينبغي أن يُصَلَّى خلفه، ما دام يعاند
стр. 2504
ويكابر، وفي اعتقادي أن الصورة التي أنت تسأل عنها، لا يمكن الحكم بأن الصلاة وراء الإمام باطلة، ما دام أنه يصلي بعيداً عن الكعبة، وإلى أيّ جهة صلى، فصلاته صحيحة، لكن عليه أن يتحرى بقدر الاستطاعة.
(الهدى والنور / ٩٣/ ٣٤: ٢٠: .. )
حكم صلاة المنفرد خلف الصف وعلة ذلك
الشيخ: طيب، إذاً: نحن نتَفقَّه، لا يوجد عندنا غير «أعد صلاتك» لمن صلى وراء الصف وحده، لا يوجد عندنا إلا هكذا، فأنت الآن تسألني عن ماذا؟ تسألني عن العلة، أقول: لا يوجد في الحديث علة منصوص عليها، الآن نحن نريد أن نَتَفقَّه، فالآن: دعنا نتفقه بزيادة عما سبق: نفترض أنه يوجد فرجة، صحيح؟ يوجد فرجة، وهو لم يَسُدّها، هذا أولاً: يكون آثم؛ لأننا مأمورون نحن بِسَدّ الفُرَج، طيب، حينئذٍ الحديث واضح جداً، إنما كان الأمر لأن هذا الرجل قَصَّر، صحيح؟ طيب، الآن نفترض العكس تماماً: أنه لم يكن هناك فرجة، ومع ذلك قال له ﵇: «أعِد صلاتك» لماذا يأمره بإعادة الصلاة؟ .
هنا إذاً: التفقه؛ لأنه لا توجد عندنا عِلّة منصوصة، أنه كان توجد فرجة، أو لم تكن توجد فرجة، ونعالج الموضوع نحن على كُلٍّ من الافتراضين: فرضنا في فرجة وعرفنا الجواب، والمسألة ماشية طبيعية تماماً.
الآن: نفترض أنه لا فرجة هنا، ثم نبني على هذه الفرضية أن الرسول قال له: «أعد صلاتك»، لماذا أمره بإعادة الصلاة؟ هل هناك تفصيل؟
مداخلة: لا.
الشيخ: طيب، فإذا كان المسلم أُمِرَ بركن من أركان الصلاة، وما قام به؛ لأنه غير مستطيع، قد شرحنا -آنفاً- أن هذا صلاتُه صحيحة، فنحن الآن نفترض أن قول الرسول: «أعد صلاتك، ولا صلاة لمن صلى وراء الصف» من شروط الصلاة:
стр. 2505
أن يصلي الإنسان في الصف، ولا يصلي وحده، هذا القول: «أعد صلاتك» يعطينا أكثر من هذا؟
إذا كان الأمر كذلك، فما الفرق بين هذا الذي يدخل المسجد ولا يستطيع أن ينضم إلى الصف ... ولا أن يلتحق بالإمام، ما الفرق بينه وبين الذي لا يستطيع أن يصلي من قيام؟ من حيث .. عدم وجود المناط المكلف، وهو: الاستطاعة هل هناك فرق؟
لذلك قلنا نحن: «من باب التَفَقُّه» نقول: إن هذا الذي دخل المسجد عليه أن يعمل المُسْتَطَاع، أولاً: أن ينضم إلى الصف، إن استطاع فبها، ثانياً: إن لم يستطع يلتحق بالإمام، لم يستطع، ماذا يفعل؟ يقال له: انظر إلى الناس وهم يصلون؟ لا يوجد في الإسلام مثل هذا الحكم أبداً.
إنما يقال: اتق الله ما استطعت كما هو القاعدة، ولهذا: نحن لا نشك في أن أعدل الأقوال هو هذا التفصيل، أما أن يقال: إن الصلاة وراء الصف -ولو وجد فرجة- فصلاته صحيحة، ولكن مخل بالأمر أو بالثواب، هذا خلاف الأحاديث الصحيحة، أما أن يقال على العكس من هذا تماماً: تبقى قائماً هكذا حتى يُسَلِّم الإمام أو يكاد أن يُسَلِّم، هذا ليس له مستند من الفقه إطلاقاً، فإما أن يقال: صل ما استطعت، أو يقال: لا تصلي، وهذا لا يقوله فقيه أبداً، غيره.
مداخلة: عفواً يا شيخ، ما يرِد سحب واحد من الصف؟
الشيخ: هذا ... لو صح حديث أبي يعلى الذي فيه الأمر لمن جاء إلى المسجد، ووجد الصف ممتلئاً قال له: جُرّ رجلاً بين يديك، لو صح هذا الحديث كان حلاً للمشكلة، وما كنا بحاجة إلى مثل هذا البيان والتفصيل والتَفَقُّه، لكن الحديث ضعيف لا تقوم به حجة، ولا يستند به حكم شرعي، هذا من حيث إسناده.
لكن يبقى هناك عليه مشكلة، ماذا صنعنا نحن حينما جررنا إلينا رجلاً؟ صنعنا .. أصلحنا صلاتنا -بزعمنا- كدنا أن نفسد -حتى نكون دقيقين- .. كدنا أن نُفْسِد صلاة من بين أيدينا في سبيل إصلاح صلاتنا، نحن أخللنا على الأقل بصلاة
стр. 2506
من بين أيدينا وهم غير مؤاخذين، ما هو الإخلال؟ أوجدنا فرجة، هذه الفرجة إن لم يَسُدّها من عن يمينها ويسارها حَلّ بينهما شيطان، كما هو مصرح به في أحاديث الرسول ﵇.
وإذا افترضنا: أن الفرجة سُدت، لكن تبقى الفرجة يمين أو يسار ولا بد، يعني، فعلى كل حال فقد أوجدنا خَلَلاً في الصف لماذا؟ لنتدارك بهذا الخلل خللاً، لا يا أخي! اترك الصف الأول بدون خَلَل، ونحن نتقي الله ما استطعنا، ولا نوجد خللاً في الصف الذي بين أيدينا.
(الهدى والنور / ١٠٠/ ٢٠: ٣٨: .. )
صلاة المأموم المغرب خلف من يصلي العشاء
السائل: بالنسبة للصلاة، إنسان دخل المسجد يُصَلِّي، والدنيا شتاء، والجماعة يريدون يَجْمَعوا، كانوا مُصَلِّين المغرب ناويين جمع تقديم، خَلّصوا المغرب فأتى هذا المتأخر يريد يصلي، فكانوا يريدون يستعدوا لصلاة العشاء جمع تقديم، هو لما سألهم قالوا: نحن نريد نصلي العشاء جمع تقديم، فهو ينوي لصلاة المغرب، لما الإمام يقوم للركعة الرابعة هذا في الركعة الثالثة ماذا يفعل؟
الشيخ: ينوي المفارقة، ويتشهد التشهد الأخير بالنسبة له، ويسلم.
مداخلة: في الركعة الثالثة.
الشيخ: نعم.
مداخلة: ويصلي معهم العشاء جمع تقديم.
الشيخ: أي نعم.
(الهدى والنور / ١٤١/ ٣٤: ٥٥: ٠٠)
стр. 2507
رفع الصوت بالأذكار عقب الصلاة
السؤال: طيب، في الأذكار بعد انتهاء الإمام من الصلاة هل رفع الصوت بالتهليل والتحميد والتكبير، هل هو ثابت؟
الجواب: كان برهةً من حياة الرسول ﵊ التعليمية.
مداخلة: نعم.
الجواب: كما يقول عبد الله بن عباس ﵁ في صحيح البخاري «انقطاع» برفع الصوت في التكبير، يقول الإمام الشافعي إن هذا الرفع للصوت كان من أجل التعليم، وإنما قال هذا، لأن الأذكار الأصل فيها الإخفات والإسرار وعدم الجهر خاصة في دبر الصلوات، حيث إنه ليس هناك، أولاً: ما يلزم المصلين، كل فرد من أفرادهم بأن يقرأ من الورد ما يقرأه الآخرون.
فقد يقول إنسان دبر الصلاة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وقد يقول آخر: اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام، وقد يقول ثالث: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، فليس هناك ترتيب لهذه الأوراد حتى يرفع الجمهور جميعاً صوتهم بها.
وإذا كان الأمر كذلك حصل التشويش، إذا رفع بعضهم صوته بلا إله إلا الله، وآخر صوته باللهم أنت السلام، وثالث بقوله: اللهم أعِنّي على ذكرك ... إلى آخره.
والتشويش منهي عنه، وإيذاءً للمسلمين لا يجوز كما جاء في الحديث الصحيح، وهو قوله ﵊: «يا أيها الناس كلكم يناجي ربه، فلا يجهر بعضكم على بعض بالقراءة فتؤذوا المؤمنين»، لذلك الأصل في الأذكار بعد الصلوات كل الأذكار، لا فرق في ذلك بين التهليل والتكبير ودعاء «اللهم أنت السلام» وغير ذلك، وبين التسبيح والتحميد
стр. 2508
والتكبير، كل ذلك سِرّ، كل فرد يذكر الله ويدعو ويُسَبِّح بما يشاء غير ملزم أن يرفع صوته، ولا هو بملزم بأن يتبع بصوته الجماعة الذين هم من حوله.
(الهدى والنور / ٢٠٦/ ٠٠: ٠٢: ٠٠)
ما معنى النهي عن مسابقة الإمام في الانصراف
السؤال: يا شيخ، قول الرسول ﷺ : «لا تسبقوني في الركوع ولا في السجود ولا في الانصراف».
الجواب: أي الانصراف بالسلام، فهمتني؟
السؤال: لا، يا شيخ لا.
الجواب: لا تسبقوني بالانصراف بالسلام، أي: لا تُسَلِّموا قبل أن أُسَلِّم، وليس معنى ذلك أن الرسول ﵊ إذا سلم أنه يجب على الناس أن يجلسوا حتى يقوم الرسول ﵊، هذا ليس بالأمر الواجب، وإنما إن شاء جلس وأتى بالأذكار وحصل إن شاء الله الأجر المترتب على ذلك الذكر، وإن شاء فعل كما فعل سرعان الناس في قصة ذي اليدين، لعلك تذكرها، سَرَعان الناس، مجرد أن سَلَّم الرسول ﵊ على رأس الركعتين ساهياً؟
السؤال: نعم.
الجواب: سَلَّم الناس معه، وخرجوا من المسجد.
السؤال: يعني، لا ننكر عل من خرج بعد أن يُسَلِّم الإمام؟
الجواب: نعم، هذا هو المقصود -بارك الله فيك-.
(الهدى والنور / ٢٠٦/ ٢٩: ٠٦: ٠٠)
стр. 2509
إذا سلم الإمام من الصلاة، ثم سجد السهو، فهل على المسبوق متابعته] ؟
مداخلة: [إذا سلم الإمام من الصلاة، ثم سجد السهو، فهل على المسبوق متابعته]؟
الشيخ: سَلَّم التسليمة الثانية انتهت الصلاة .. انتهت هنا الصلاة، فالمسبوق ما عليه شيء هنا؛ لأنا نحن نعلم من قصة ذي اليدين ﵁ لما صلى خلف النبي ﷺ صلاة العصر وصلاها الرسول ﵇ ركعتين وسَلَّم، وانتحى ناحية من المسجد، فوضع إحدى رجليه على الأخرى والناس ساكتون واجمون، قال ذو اليدين: أقصرت الصلاة أم نسيتها؟ قال: كل ذلك لم يكن قال: بلى، فنظر إلى أصحابه، وفيهم أبو بكر وعمر أَصَدَق ذو اليدين؟ قالوا: نعم. لما سلّم الرسول ﵇ من الصلاة، الشاهد: خرج سَرَعان الناس من المسجد شو بَدّهم؟ لعله خففت الصلاة، الله قَصَّر الصلاة، وانتهى الأمر، بينما وتجري هذه المناظرة أو المناقشة بين الرسول وبين أصحابه، الجمهور من الناس المسرعين خرجوا لا يَلوُون على شيء، فلما الرسول ﵇ استوثق من الحاضرين بقوله: أصَدَق ذو اليدين؟ قالوا: نعم، فرجع إلى مكانه، وأتى بركعتين، ثم سجد سجدة السهو وسَلَّم.
الشاهد هنا: ما ثبت، بل ما ورد إطلاقاً أن النبي ﷺ قال للذين خرجوا سرعاناً: إن عليكم إما أن تُعِيدوا الصلاة، أو تجيبوا ركعتين.
(الهدى والنور / ٢٣٩/ ٢٤: ٤١: ٠٠)
إذا أقيمت الصلاة المفروضة وشخص يصلي نافلة
سؤال: يا شيخ إذا أقيمت الصلاة والرجل يتنفل؟
الشيخ: يقطع الصلاة.
стр. 2510
مداخلة: حتى وإن كانت نهايتها.
الشيخ: هذه فيها تفصيل، إذا كان يُدرك تكبيرة الإحرام يُتِمها، وإلا يقطعها.
(الهدى والنور / ٢٥٥/ ٤٦: ٥٧: ٠٠)
هل يكتفي المؤتم بقول: (ربنا ولك الحمد) إذا قال الإمام: (سمع الله لمن حمده)
السؤال: ما مدى صحة حديث أبي هريرة الذي رواه الدارقطني أنه قال: كنا إذا قال رسول الله ﷺ : سمع الله لمن حمده، نقول: سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد، وكيف يُجاب عن قول القائلين: إن المأموم يقول: ربنا ولك الحمد، تمسكاً بظاهر حديث: «فإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا: ربنا ولك الحمد»، وأن قول أبي هريرة ﵁ اجتهاد منه؟
الشيخ: أنا أولاً لا أستحضر سند هذا الحديث الذي تسأل عنه، وصبراً معي قليلاً؛ لأني أراك تنظر يميناً ويساراً، وهذا الدارقطني عندي هنا، فَعَمَّا قريب يصل إليك، لكني أجيب عن مضمون الحديث أو عن فقه الحديث حينما عُورِضَ برأي القائلين: إن المقتدي يقول: ربنا ولك الحمد.
نحن منذ أن ألَّفْنا «صفة صلاة النبي ﷺ » قلنا بأن المقتدي أيضاً يشارك الإمام في قوله: سمع الله لمن حمده، إعمالاً لعموم قوله ﷺ : «صلوا كما رأيتموني أصلي» مع عدم وجود نص يدل على أن قول المقتدي: ربنا ولك الحمد فقط هذا هو واجب، وأنه لا يجوز له أن يشرك مع هذا القول التسميع، لا يوجد نص في هذا، فحينئذٍ نُعمل عموم قوله ﵇: «صلوا كما رأيتموني أصلي» ولا نخالفه ولا نعارضه بأقوال بعض العلماء الذين يقولون ما مؤَدّاه ما ذكرته آنفاً؟ وهم يقولون: وظيفة الإمام أن يقول سمع الله لمن حمده، ووظيفة المقتدي أن يقول: «رَبَّنا ولك
стр. 2511
الحمد»، أقول: وظيفة الإمام ووظيفة المأموم إلا لنص، فكما أن الإمام لا يقول فقط سمع الله لمن حمده، بل يجمع بينهما، كذلك المقتدي لا يقول فقط: ربنا ولك الحمد، وإنما يجمع بينهما.
ومن ادّعى التفريق في هذه الجزئية بين الإمام وبين المُؤْتَم فعليه الدليل وإلا يكون مخالفاً للنص العام من قوله ﵇: «صلوا كما رأيتموني أصلي»، وكما يقال: إن أَنْسَ فلن أنسَ أنه لأول مرة حينما جئت الرياض، وصليت في المسجد الكبير هناك وراء الإمام، وأنا يومئذٍ كنت مع الفوج السعودي الذي رجع من فلسطين كمرشد لهم، وكنت لابس بدلة تميزني وتجعلني كالعَلَم بين القوم أن هذا الرجل غريب، لباس خافي، فلما قال الإمام: سمع الله لمن حمده، قلت أنا: سمع الله لمن حمده رَبَّنا ولك الحمد، بعد الصلاة رجل كان يومئذٍ أكبر مني سِناً، يقول: أنت تقول في الصلاة، كما يقول الإمام «سمع الله لمن حمده» لماذا؟ قلت له: هكذا السنة، قال: لا، المقتدي لا يقول: سمع الله لمن حمده، قلت له: لماذا؟ قال: هكذا محمد بن عبد الوهاب يقول، قلت: لكن أنا قلت لك محمد بن عبد الله يقول: صلوا كما رأيتموني أصلي، وهو كان يقول كليهما: سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد، فما فيه عندنا ما يُخَصِّص الجمع بين الأمرين بالإمام دون المقتدي، وأنا لا أزال على هذا، ولذلك سَطَّرته في صفة الصلاة، فهذا الحديث إن صح فهو نص في الموضوع، وإن لم يصح فما نخسر شيئاً يعني.
(الهدى والنور /٢٩٦/ ٢٢: ٠٧: ٠٠)
إذا نسي المأموم ركنا من أركان الصلاة أو شرط صحة فيها
السؤال: إذا نسي المأموم في الصلاة ما هو شرط في صحة الركعة كالفاتحة أو الركوع أو السجود، فهل تُجْبَر بركعة كاملة، أو يكفي سجود السهو؟
стр. 2512
الشيخ: لا، لابد من جبرها، إذا كان باستطاعته أن يعود إلى الركن المنسي إلى السجود أو الركوع عاد إلى ذلك ثم تابع الصلاة.
مداخلة: كنا مرَّة أستاذنا حول حادثة حصلت في مسجدنا مسجد عمر، بعض الأئمة استعجل في القراءة، فكثير من الذين في المسجد ما تَيَسّر لهم يُكْمِلوا الفاتحة، مع أنهم معه من أول الصلاة ومن أول الركعة، فركعوا ولم يتموا الفاتحة، فكنت أستاذي أجبت يومها بأن الإمام ضامن فهو يضمن لهم، ومثل هذا أو صورة أخرى أرجو الجواب عنها: إنسان سها، يعني: شغلة ترك السجود أو غيره يكون صعب قليل في التصور، لكن إنسان سها وشك بدل ما يقرأ الفاتحة قرأ التحيات -مثلاً- ما تَذَكَّر إلا لما بَدّه يركع، فهل هذا ينطبق عليه الجواب نفسه؟
الشيخ: لازم يرجع يقرأ الفاتحة وهو قائم.
مداخلة: يعني: يأتي بركعة جديدة.
الشيخ: أي نعم.
مداخلة: طيب، وبالنسبة لذلك الذي ما أتم الفاتحة.
الشيخ: ذلك مقتدٍ، الإمام ضامن.
مداخلة: الكلام عن المقتدي في الصور كلها.
الشيخ: ما أظن.
مداخلة: الأخ يقول مأموم، إذا نسي المأموم.
السائل: أنا قلت: إذا نسي المأموم في الصلاة ما هو شرط في صحة الركعة.
مداخلة: الكلام عن المأموم.
الشيخ: كيف يتصور الإمام أمامه يركع ويسجد، كيف؟
السائل: بالنسبة صورة الركوع أو السجود يطرأ عليها نسيان -مثلاً- بأن -
стр. 2513
مثلاً- في السجود يسجد السجدة الأولى ثم يسهو بأن يتفكر في شيء أو يتأمل شيء، فلم يسمع تكبير الإمام، فيرفع رأسه وإذا الإمام بالتشهد.
الشيخ: وهذا حدث يعني.
السائل: الحقيقة لعله وقع لي مرة، لعله منذ عشر سنوات.
الشيخ: إذاً: وأنت مقتدي؟
السائل: أي نعم، وأنا مقتدي.
الشيخ: هو نفس الجواب -طبعاً- ولو كان مقتدياً، نفس الجواب، لابد ما يعود إلى الركن.
السائل: يعني يأتي بركعة كاملة.
الشيخ: نعم.
(الهدى والنور /٣٠٠/ ٥٣: ٤٧: ٠٠)
هل يسلم المأموم بعد أن يسلم الإمام التسليمة الأولى أو ينتظر حتى يسلم التسليمة الثانية
مداخلة: أثناء التسليم في الصلاة هل يجوز أني أسلم وراء الإمام التسليم اليمين ثم اليسار ولا انتظر لأن يخلص التسلمتين؟
الشيخ: هذا سؤال طيب، وما ينبغي أن تنتظر تسليمته الثانية؛ لأن الخروج بالصلاة يكون بالتسليمة الأولى. أي: الركن من التسلميتين إنما هي التسليمة الأولى، أما التسليمة الثانية فهي سنة، فإن سلم سلمت، وإن لم يسلم لم تسلم، واكتفيت معه على التسليمة الأولى، وما يفعله الناس اليوم من انتظار الإمام حتى يسمعوه فَرَغَ من التسليمة الثانية ثم يتابعونه بالتسليمة الأولى والثانية، هذا خلاف الراجح في المسألة.
(الهدى والنور/٣٢٨/ ٠٨: ٥١: ٠٠)
стр. 2514
حكم من أطال القيام خلف الإمام فركع الإمام ورفع ولم يركع المأموم
السؤال: حكم الشرع [إذا] الإمام ركع، وأنت ظَلّيت تقرأ وتأخرت، فهو رفع من الركوع، [ثم] أنت ركعت وكمّلت، هل هذا يُضّيَّع عليك الركعة أم لا؟
الشيخ: فاتت عليك الركعة.
السائل: ولو أنك أنت معه من أول الصلاة، مع الإمام.
الشيخ: أنا عارف، لكن ما شاركت الإمام في الركوع، ففاتك الركوع.
كما لو جئت والإمام راكع، الله أكبر أنت: ركعت، هو: سمع الله لمن حمده رافعاً، ما أدركت الركوع، وبالتالي ما أدركت الركعة، فعليك أن تأتي بها.
(الهدى والنور/٤٧١/ ٥٠: ٣٨: ٠٠)
تكبيرة الإحرام للمسبوق
السائل: إذا جاء رجل إلى الصلاة ووجد الناس في الركوع، فهل عليه أن يُكّبّر تكبيرتين: تكبيرة الإحرام، وتكبيرة النزول إلى الركوع، أم واحدة؟
الشيخ: تكبيرتان.
(الهدى والنور/٤٢٨/ ٥٣: ٣٤: ٠٠)
إذا لم يقم المسبوق لإتمام صلاته فقطع الصلاة ثم نُبِّه
السائل: إذا حضر الرجل، إلى الصلاة متأخراً، وقد فاتته ركعتين، ثم سلم مع الإمام، وتكلم، ثم قيل له: إنك لم تتم صلاتك، فهل عليه أن يعيدها، أم يتم ما فاته؟
الشيخ: يتمها، ويسجد سجدتي السهو.
(الهدى والنور/٤٢٨/ ٠٩: ٣٥: ٠٠)
стр. 2515
حكم الصلاة وراء إمام يُقدم الصلاة عن وقتها، ومن صلى خلف إمام لا يطمئن في صلاته فهل يعيدها ؟
مداخلة: طيب: هناك حديث -يا شيخ- يقول: «من أمَّ الناس فأصاب الوقت، فله ولهم» .. إلى آخره، فهل نفهم من هذا الحديث، أن من صلى مع إمام يُقَدِّم الصلاة عن وقتها، أن المأموم لا يعيد الصلاة؟
الشيخ: هذا إذا كان لا يعلم المأموم، أما إذا كان يعلم، فهنا يرد قوله ﵇: «سَيَلِيْكُم أُمراء يؤخرون الصلاة عن وقتها، فصلُّوها أنتم في وقتها، ثم صلُّوها معهم تكون لكم نافلة».
هذا الحديث كالحديث الآخر في صحيح البخاري: «يُصَلُّون بكم فإن أصابوا فلكم ولهم، وإن أخطأوا فلكم وعليهم».
أما لو علمنا أن رجلاً يصلي بدون طهارة، لا نقول: إن هذه الصلاة صحيحة؛ لأننا علمنا أنه لم يُؤَدِ الشرط، كذلك الوقت من شروط الصلاة، كما تعلم.
مداخلة: طيب يا شيخ: الإنسان الذي صلى وراء إمام يسرع في صلاته، لا يقيم الأركان، وخاصة في الرفع من الركوع والجلوس بين السجدتين، فهذا لا يُعيد على الحديث الذي في البخاري؟
الشيخ: هو كذلك.
مداخلة: كذلك؟
الشيخ: هو كذلك.
مداخلة: طيب: كيف التوفيق بين هذا، وبين أنه يُعيد لو صلى في غير الوقت؟
الشيخ: يختلف الأمر -بارك الله فيك-؛ لأن الاطمئنان في الصلاة -تعرف
стр. 2516
أنت- الأقوال فيها كثيرة وكثيرة جداً، ما بين من يقول ركن، وهذا الذي نتبناه، وما بين قائل بأنه فرض، وما بين قائل: إنه واجب، وما بين قائل: إنه سنة فقط.
فلا يصح أن نعامل حكماً فيه خلاف بين العلماء -قديماً وحديثاً- على مسألة لا خلاف فيها، ومُجْمَعٌ على كونها شرطاً أو ركناً.
(الهدى والنور/٤٣٨/ ٠٠: ٥٩: ٠٠)
الصلاة خلف من يلحن في القراءة
مداخلة: ما حكم الصلاة خلف من يَلْحَن في الفاتحة، بدل أن يقول: ﴿الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ [الفاتحة: ٦]، يقول: المستقيم بالعامية.
الشيخ: إذا تَيَسَّر لك من هو خير وأقرأ منه فعليك به، وإن لم يتيسر فصلاتك من خلفه صحيحة، ووزر لحنه عليه نفسه؛ لقوله ﵊ -في حق الأئمة-: «يُصَلُّون بكم، فإن أصابوا فلكم ولهم، وإن أخطأوا فلكم وعليهم».
(الهدى والنور /٨٠٦/ ٠٩: ٣٣: ٠٠)
اختلاف نية المأموم عن نية الإمام
سائل يقول: رجل مسافر حتى وقت العشاء، فمرّ بأهل قرية وهم يُصلّون العشاء، ورجل آخر من أهل القرية صلى معهم بنيَّة المغرب لظنه أنهم يصلون المغرب، فما حال كُلّ من هذين الرجلين، أفتونا في ذلك، مع ذكر الأدلة وجزاكم الله خيراً؟
الشيخ: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
الحقيقة: أنه لا يوجد لدينا نص في هذه المسألة التي جاء السؤال عنها، وإنما تؤخذ بطريق شيء من الاستنباط والاجتهاد.
стр. 2517
فنحن نقول: إنه من الثابت في السنة أن اختلاف النية، نية المقتدي عن نية الإمام لا تؤثر في صحة الصلاة، وصحة القدوة.
فهناك -مثلاً صلاة- معاذ بن جبل العشاء الآخرة وراء النبي ﷺ ثم صلاته إياها بقومه، وكما جاء في صحيح البخاري: «أنها تكون له نافلة ولمن وراءه فريضة».
كما أن هناك بعض الأحاديث الصحيحة التي جاءت في كيفية من كيفيات صلاة النبي ﷺ بأصحابه صلاة الخوف.
فمن ذلك: أنه كان يصلي ركعتين بالطائفة الأولى ثم يسلم بهم، فينطلق هؤلاء إلى مصافّ الطائفة الأخرى، لتأتي وتصلي وراء النبي ﷺ الركعتين، فتكون -بطبيعة الحال- الركعتان الأوليان بالنسبة للرسول ﵇ هي الفريضة، والركعتان الأخريان بالجماعة الأخرى إنما هي نافلة.
وهكذا: ربما توجد أمثلة أخرى لا أستحضرها الآن.
كذلك: لابد أن نذكر هنا حادثة ذلك الأعرابي، الذي كان يعمل بالنواضح في أثناء النهار، ويأتي مساءً ليصلي خلف معاذ ﵁، فلما اقتدى به ذات يوم صلاة العشاء الآخرة، وسمعه قد ابتدأ سورة البقرة، فظن أو أُلقي في نفسه أن هذه القراءة ستكون طويلة وطويلة جداً بالنسبة إليه، ولذلك قطع الصلاة من خلف معاذ وصلى لوحده.
فإذا نظرنا إلى هذه النصوص -حينئذ- نستطيع أن نقول: بأن صلاة هذا المسافر، أو ذاك المقيم الذي اقتدى بالإمام، وهو يصلي صلاة العشاء، ويتوهَّمه كلٌ منهما أنه إنما يصلي صلاة المغرب، فيتبين له أنه إنما كان يصلي صلاة العشاء، فهو في هذه الحالة، إذا أدرك الإمام في أول ركعة، فحينما ينهض الإمام إلى الركعة الرابعة كل منهما ينوي الانفصال، ويقطع القدوة بالإمام ليجلس في التشهد الأخير على رأس الثلاث -بالنسبة إليه- فيسلم، ثم ينهض ويقتدي بالإمام ما أدرك من صلاة
стр. 2518
العشاء له، هذا ما يبدو لي في الجواب عن هذا السؤال.
السائل: الرجل المسافر يعلم أن ذاك الإمام يصلي العشاء، وهو أخر المغرب فدخل مع الجماعة، يدخل معهم بنية المغرب؟
الشيخ: طبعاً، لا يجوز تأخير صلاة المغرب عن صلاة العشاء، وإنما يقتدي به، ثم ينوي المفارقة -كما قلت آنفاً- حينما ينهض الإمام إلى الركعة الرابعة.
السائل: بعض العلماء قال: يدخل معهم بنية النافلة، يصلي معهم العشاء نافلة له، ثم يصلي المغرب، ثم العشاء.
الشيخ: لماذا؟
السائل: لا أدري، فما صحة هذا القول؟
الشيخ: هذا الذي قَدَّمت له، قدمت، ما قدمت من أدلة، هو لأُبيِّن أن اختلاف نية المقتدي عن نية الإمام لا تَضرّه في صحة الصلاة.
فإذا كان هو يصلي المغرب، والإمام يصلي العشاء: فأولى أن تكون هذه الصلاة صحيحة، من أن تكون صلاة المفترضين وراء المتنفل صحيحة، كل ما في الأمر أنه يحتاج إلى واسطة في الموضوع، وهو أن ينوي المفارقة.
(الهدى والنور / ٤٩٧/ ٤٠: ٣٥: ٠٠)
إئتمام من يصلي المغرب بمن يصلي العشاء
الملقي: طيب: إذا كان الإمام جمع بين المغرب والعشاء لعذر -مثلاً- المطر، وجاء رجل، سواء علم أم لم يعلم بأنه صلاة العشاء ولم يصل المغرب؛ فكيف يعمل؟
الشيخ: يصلي المغرب وراء الذي يصلي العشاء.
الملقي: أربع ركعات، هو يصلي الإمام.
стр. 2519
الشيخ: لا، هو يصلي، ثلاثاً.
يعني: هنا نتصور الموضوع، أنه جاء وقد أُقيمت صلاة العشاء، فأدرك صلاة العشاء من أولها، فهو لا يجوز له أن يصلي العشاء وهو بعدُ لم يصل المغرب، فعليه أن يقتدي بهذا الإمام الذي يصلي العشاء، لكن هو ينوي صلاة المغرب؛ لأنه: ﴿إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ [النساء: ١٠٣].
وكما لا يجوز للمسلم عادةً أن يقدم ويؤخر الصلاة، كذلك -لا يجوز ولو اقتدى بإمام يصلي صلاة العشاء-، لا يجوز له أن يصلي العشاء ثم يُثَنِّي فيصلي صلاة المغرب، وإنما يبتدئ الصلاة بصلاة المغرب وراء هذا الإمام الذي يصلي صلاة العشاء.
ونحن افترضنا: أنه اقتدى مع الإمام في أول الصلاة، فإذا ما قام الإمام إلى الركعة الرابعة، جلس هو ونوى المفارقة -نوى مفارقة الإمام-؛ لأنه زيادة على ثلاث ركعات في صلاة المغرب عامداً متعمداً يُبطلها، كمن صلى الصبح أربعاً أو ثلاثاً، أو صلى العشاء أو الظهر أو العصر ثلاثاً أو اثنتين، لا فرق في كل هذه الصور في بطلان الصلاة زيادة أو نقصاً.
ولهذا: فله مخرج، أن ينوي مفارقة الإمام؛ لأنه مضطر إلى أن يأتي بثلاث ركعات المغرب، ولا يتابعه في الرابعة، فإذا سلم هو فيقوم ويقتدي بالإمام، حيث كأنه يستأنف صلاة العشاء معه، ولو أدركه قبل السلام، هذا الذي ... .
الملقي: ما يقع في المخالفة يا شيخ: أنه يسلم قبل الإمام، نية المفارقة هذه، كيف؟
الشيخ: مضطر، مضطر هذا للمخالفة، هذه لا بد منها؛ لأنه أيُّ المخالفتين صاحبها أعذر: أذاك الأنصاري الذي دخل مقتدياً وراء معاذ بن جبل ﵁، وهو يصلي بقومه صلاة العشاء الآخرة، فلما افتتح سورة البقرة قطع الصلاة وانصرف يصلي وحده، أي الرجلين أعذر: هذا أم الذي قلناه آنفاً.
لا شك أن الأول أعذر؛ لأنه يريد أن يصحح الصلاة التي فرضها الله عليه
стр. 2520
ثلاثاً وليس أربعاً، وليس من العذر أن يعكس التوقيت الشرعي، أن ينوي الصلاة وراء الإمام أربعاً، وبعد ذلك يصلي المغرب.
ونحن نعلم أن بعضهم يقول: ينوي النافلة وراء هذا الإمام، يصلي أربع ركعات مع الإمام، لكن ينويها نافلة، ثم بعد ذلك يستأنف الصلاة على الترتيب المعروف، يصلي ثلاث ركعات المغرب، ثم أربع ركعات العشاء.
لكن هنا يقع في مخالفة أخرى، وما أدري كيف لا يتنبه لها من يفتي بهذه الفتوى الأخيرة، ألا وهي، قوله ﵇: «إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة»، فما يجوز لإنسان أن يصلي نافلة والناس يصلون فريضة، لا شك أن كل هذه الصور لا تخلو من مخالفة، لكن الحقيقة كما يقال:
حنانيك بعض الشر أهون من بعض.
وكما يقول الفقهاء: إذا وقع المسلم بين شَرَّين، أو لنقل الآن: بين مخالفتين، ولا بد له من إحداهما، فليختر أخفَهَّما، وهذا من الفقه الذي ينبغي أن يعرفه طالب العلم.
الملقي: بس الظاهر شيخنا: أن الحالة الأخيرة هي أخف.
الشيخ: وهي؟
الملقي: أنه يصلي بنية النافلة؛ لأنه «إلا المكتوبة»، يعني يصلي العشاء معهم، وفي الصورة الأولى ما صلى العشاء يصلي المغرب ... .
الشيخ: بس ما صلى هو المكتوبة؟
الملقي: ولكن الأولى المكتوبة، المكتوبة العشاء.
الشيخ: معليش، أنا قلت: لا بد من مخالفة، لكن الآن نحن نتناقش في أيّ المخالفتين أقل.
هذا الذي صلى المغرب وراء من يصلي العشاء يصح فيه أنه صلى مكتوبة، -ولو أنها هي غير ذيك المكتوبة-، يعني -مثلاً- لما قال: لما دخل الرسول عليه السلام
стр. 2521
في صلاة الفجر ورأى رجلاً يصلي سنة الفجر وقد أقيمت الصلاة، قال له: «آلصبح أربعاً، آلصبح أربعاً»؛ لأنه زاد نافلة على الفريضة، أما هذا الذي يصلي ثلاث ركعات الفرض، هذا صلى مكتوبةً، وإن كانت كيفيتها تختلف عن تلك، ولذلك قلنا: إنه لا بد من المفارقة.
بعدين أصل المفارقة -أيضاً- يعني ثابتة في بعض الصور الأخرى، فهي تُخفِّف من شؤم المخالفة فيما نحن في صدده.
لعل كثيراً من إخواننا الحاضرين يعلمون أن صلاة الخوف التي بطبيعة الحال ما أظنها أحييت في هذه الفتنة التي وقعت في هذا الزمان، فصلاة الخوف هذه لها صور عديدة، منها: أن الإمام يصلي ركعتين لنفسه، لكن الجماعة لكلٍ منهم ركعة، وذلك بأن ينقسم المحاربون للكفار صفين أو طائفتين.
الآن الحقيقة: المسألة تحتاج إلى شيء من الفقه الجديد، لكن ها إلي بيهمنا أن الرسول ﵇ بالنسبة لذلك الزمان كان صلى بأصحابه الكرام صلاة الخوف في صور عديدة جداً، بلغت من حيث الرواية خمس عشرة كيفية، لكن يقول ابن قيم الجوزية ﵀: لا يصح إلا سبع كيفيات فقط.
من هذه الكيفيات الصحيحة: ينتصب الإمام، يستقبل القبلة، وقد يكون العدو في دُبُر القبلة، بمعنى: الشمال، فلا يستطيع الإمام أن يستقبل الشمال، بِدُّو يستقبل الجنوب، فهو لو صلى بجميع أصحابه، ممكن أن يَغْدُر به المشركون، ولذلك فكان يقسم الصحابة قسمين: قسم في وجه العدو، وقسم بيصلي خلفه ﵇، فيصلي الركعة الأولى، فينوي الصف الذي خلف الرسول المفارقة، يجلسون ويتشهدون ويسلمون، ويذهبون، ويأخذون مَصَافّ الجماعة التي كانت تُجَاه العدو.
ثم تأتي هذه الجماعة وتقتدي مع الرسول، وهو ينتظرهم قائماً للركعة الثانية، فيسلم بهم، فتكون للرسول ركعتان، ويكون للجماعة ركعة واحدة، وهذا من معاني قوله ﵇: «صلاة الخوف ركعة» صلاة الخوف ركعة.
стр. 2522
إذاً: فنية المفارقة من أجل عذر شرعي، فهذا له أصل في الشرع، فنحن نستروح إلى هذا، أكثر من أن نقول: يصلي النافلة وقد أقيمت الفريضة، فنقع في صلب المخالفة لقوله ﵇: «إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة»، أما المفارقة فهذه أهون -بلا شك- من تلك؛ لما ذكرتُ أولاً وأخيراً.
(الهدى والنور / ٥٣٣/ ١٨: ٠٣: ٠٠)
(الهدى والنور / ٥٣٣/ ١٠: ١٠: ٠٠)
مشروعية قطع الصلاة عند إطالة الإمام
- «حديث: «قصة معاذ».
صحيح.
[قال الإمام بعد تخريج روايات القصة]:
تنبيه: استدل المؤلف بهذه القصة على أنه يصح للمأموم أن ينوى مفارقة الإمام لعذر يبيح ترك الجماعة, وفى ذلك نظر, فإن الظاهر من روايات القصة أن حراما قطع الصلاة وراء معاذ واستأنف الصلاة وحده من جديد, كما فى الرواية السابقة: «فانصرف الرجل فصلى فى ناحية المسجد» فإن الانصراف دليل القطع الذى ذكرنا, وقول الحافظ فى «الفتح» «٢/ ١٦٢»: «وهذا يحتمل أن يكون قطع الصلاة أو القدوة» فيه بعد, لأنه لو أراد القدوة لما كان هناك ما يبرر له الانصراف المذكور إلى ناحية المسجد لأنه يتضمن عملا كثيرا تبطل الصلاة به كما
لا يخفى, على أن الحافظ استدرك فقال: «لكن في مسلم, فانحرف الرجل فسلم, ثم صلى وحده» فهذا نص فيما ذكرنا, والله أعلم.
[إرواء الغليل تحت حديث رقم (٢٩٥)]
стр. 2523
من أدرك سجود السهو مع الإمام فهل يكون مدركًا للجماعة
الملقي: أما الأول: يقول السائل: لو أن رجلاً دخل المسجد، والإمام في سجود السهو بعد السلام من الأربع ركعات من الفريضة، ثم سجد الإمام سجود السهو، فإذا أدرك الإمام في سجود السهو تحسب له جماعة؟
الشيخ: نعم، ولكن ليس كما لو أدركها من أولها، أو وسطها، أو قبل ذلك.
(الهدى والنور / ٦٧٩/ ٣٨: ٤١: ٠٠)
الدخول مع الإمام في صلاة الفجر بنية صلاة سنة الفجر
مداخلة: شيخنا، أنتم تعلموا أنهم يؤذنون قبل ميعاد [صلاة] الفجر، فعند الإقامة يكون يعني: موعد أذان الفجر الصادق، فأنا أنزل أصلي معهم بنية ركعتين يعني: تطوع فأرجع أصلي ركعتين سنة الفجر وأصلي مع زوجي الصلاة الفريضة، هل يجوز؟ جزاكم الله خيراً.
الشيخ: ما يجوز -بارك الله فيك- لسببين: الأول، -وهو الأهم-: «إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة».
فأنت ما يجوز أن تطوع، يجب أن تُصَلي الصلاة التي أُقيمت يعني: فرض الفجر، ماشي؟
مداخلة: طيب.
الشيخ: نعم.
السبب الثاني: السنة التي فاتتك بسبب أنها وقعت قبل الأذان، هذه السنة لا تصلها على أساس أنها سنة الفجر؛ لأن وقت الفجر ما حان، وإنما صَلِّها تحية
стр. 2524
المسجد، ماشي؟
ثم بعد الفريضة التي تصليها مع الإمام، تصلي سنة الفجر -سواءً في المسجد أو في الدار- وإذا كنت تعلم أنهم في الدار ما يصلون حتى تعود، فتعود قبل أن تصلي سنة الفجر بعد الفريضة في المسجد، تصليها في الدار جهراً، وهم يصلون بك الفريضة وهي لك نافلة واضح؟
مداخلة: واضح.
الشيخ: طيب.
(الهدى والنور/٧٠٨/ ٠٤: ٥٧: ٠٠)
إذا قرأ الإمام التشهد بدلاً من الفاتحة؟ وإذا فتح عليه أحد المأمومين فقال: (الفاتحة) فما حكم ذلك ؟
مداخلة: يا شيخ، كان الإمام -مثلاً- في الركعة الرابعة بدل ما يقرأ الفاتحة يعني ما تذكر الناس إلا قال: «إنك حميد مجيد، الله أكبر» وركع.
الشيخ: متى تذكر؟
مداخلة: أثناء ركوعه.
الشيخ: آه.
مداخلة: علم الناس أنه قرأ التشهد، التحيات بدل ما يقرأ ماذا؟ الفاتحة.
الشيخ: نعم، هذا بلا شك ساعة يتذكر يعود إلى القيام، ويقرأ الفاتحة، ويتابع الصلاة كما قلنا آنفاً، يركع ويسجد ويتم الصلاة كما يتمها عادة، ثم لا بد من سجدتي السهو.
مداخلة: هل يجوز أنك تقول له: الفاتحة، تذكره لأنه ما قرأ الفاتحة؟
стр. 2525
الشيخ: لا. ليس يجوز للمصلي أو المقتدي أن يقول للإمام كلمة تُفهم معناها، وإنما كما قال ﵇ في صحيح البخاري: «من نابه شيء فليُسَبِّح، يقول: سبحان الله» ثم أنت لا عليك أنه تنبه أو ما تنبه، كثير من الأئمة يقومون للركعة الخامسة، والذين خلفهم «سبحان الله» من هون «سبحان الله» من هناك، وهو لا يرجع على شيء، لكن بعدين لما يسلم يقال له: صليت خمساً فيتدارك الأمر، أو صليت ثلاثاً، يقوم يأتي بالرابعة ... وهكذا، فلا يجوز للمقتدي أن يتكلم بكلام إنما يقول: سبحان الله.
مداخلة: تبطل الصلاة يا شيخ؟
الشيخ: أي صلاة؟
مداخلة: تبطل صلاة هذا المتكلم؟
الشيخ: آه، هنا يأتي الخلاف المعروف بين الفقهاء، كلام الناسي وكلام الجاهل يبطل الصلاة أم لا؟ مذهبان: مذهب الحنفية يبطل الصلاة، مذهب الشافعية - وهو الصواب - لا يبطلها.
لحديث معاوية بن الحكم السُّلمي الذي شَمَّت من عطس بجانبه، وقال له: يرحمك الله. وهذا الأمر أشكل من هيك صاروا ينظرون إليه بأطراف أعينهم، صاح بأعلى صوته: واثكل أمياه، مالكم تنظرون إليَّ؟ فحينئذٍ عرف الصحابة أن هذا الرجل حديث عهد بالإسلام، ما يعرف ما يجوز وما لا يجوز في الصلاة، فأخذوا ضرباً على أفخاذهم يُسَكِّتونه، وبعدين الرسول ﵇ لما أقبل إليه خاف أن ينهره، لكن كما تعلمون! من وصف الله في القرآن الكريم بحق: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: ٤] قال: «فأقبل إليَّ رسول الله ﷺ ، فوالله ما قَهَرني ولا كَهَرني ولا ضَرَبني ولا شتمني، وإنما قال لي: إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هي تسبيح، وتكبير، وتحميد، وتلاوة القرآن» ما أمره بإعادة الصلاة، لأنه جاهل. فالجاهل والناسي لا تبطل صلاته، لكن نحن نُذَكّر أنه لا يجوز للذي يرى خطأ من الإمام أن يذكره إلا بمثل «سبحان الله»، هذا إذا كان خطأ
следующие страницы →