← Фикх общий

Фикх общий · id 145204

جامع تراث العلامة الألباني في الفقه

ناصر الدين الألباني

Полный текст (8 195 стр.). Показаны 2521–2560 · переход к 2526.

стр. 2521

في صلاة الفجر ورأى رجلاً يصلي سنة الفجر وقد أقيمت الصلاة، قال له: «آلصبح أربعاً، آلصبح أربعاً»؛ لأنه زاد نافلة على الفريضة، أما هذا الذي يصلي ثلاث ركعات الفرض، هذا صلى مكتوبةً، وإن كانت كيفيتها تختلف عن تلك، ولذلك قلنا: إنه لا بد من المفارقة. بعدين أصل المفارقة -أيضاً- يعني ثابتة في بعض الصور الأخرى، فهي تُخفِّف من شؤم المخالفة فيما نحن في صدده. لعل كثيراً من إخواننا الحاضرين يعلمون أن صلاة الخوف التي بطبيعة الحال ما أظنها أحييت في هذه الفتنة التي وقعت في هذا الزمان، فصلاة الخوف هذه لها صور عديدة، منها: أن الإمام يصلي ركعتين لنفسه، لكن الجماعة لكلٍ منهم ركعة، وذلك بأن ينقسم المحاربون للكفار صفين أو طائفتين. الآن الحقيقة: المسألة تحتاج إلى شيء من الفقه الجديد، لكن ها إلي بيهمنا أن الرسول ﵇ بالنسبة لذلك الزمان كان صلى بأصحابه الكرام صلاة الخوف في صور عديدة جداً، بلغت من حيث الرواية خمس عشرة كيفية، لكن يقول ابن قيم الجوزية ﵀: لا يصح إلا سبع كيفيات فقط. من هذه الكيفيات الصحيحة: ينتصب الإمام، يستقبل القبلة، وقد يكون العدو في دُبُر القبلة، بمعنى: الشمال، فلا يستطيع الإمام أن يستقبل الشمال، بِدُّو يستقبل الجنوب، فهو لو صلى بجميع أصحابه، ممكن أن يَغْدُر به المشركون، ولذلك فكان يقسم الصحابة قسمين: قسم في وجه العدو، وقسم بيصلي خلفه ﵇، فيصلي الركعة الأولى، فينوي الصف الذي خلف الرسول المفارقة، يجلسون ويتشهدون ويسلمون، ويذهبون، ويأخذون مَصَافّ الجماعة التي كانت تُجَاه العدو. ثم تأتي هذه الجماعة وتقتدي مع الرسول، وهو ينتظرهم قائماً للركعة الثانية، فيسلم بهم، فتكون للرسول ركعتان، ويكون للجماعة ركعة واحدة، وهذا من معاني قوله ﵇: «صلاة الخوف ركعة» صلاة الخوف ركعة.

стр. 2522

إذاً: فنية المفارقة من أجل عذر شرعي، فهذا له أصل في الشرع، فنحن نستروح إلى هذا، أكثر من أن نقول: يصلي النافلة وقد أقيمت الفريضة، فنقع في صلب المخالفة لقوله ﵇: «إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة»، أما المفارقة فهذه أهون -بلا شك- من تلك؛ لما ذكرتُ أولاً وأخيراً. (الهدى والنور / ٥٣٣/ ١٨: ٠٣: ٠٠) (الهدى والنور / ٥٣٣/ ١٠: ١٠: ٠٠) مشروعية قطع الصلاة عند إطالة الإمام - «حديث: «قصة معاذ». صحيح. [قال الإمام بعد تخريج روايات القصة]: تنبيه: استدل المؤلف بهذه القصة على أنه يصح للمأموم أن ينوى مفارقة الإمام لعذر يبيح ترك الجماعة, وفى ذلك نظر, فإن الظاهر من روايات القصة أن حراما قطع الصلاة وراء معاذ واستأنف الصلاة وحده من جديد, كما فى الرواية السابقة: «فانصرف الرجل فصلى فى ناحية المسجد» فإن الانصراف دليل القطع الذى ذكرنا, وقول الحافظ فى «الفتح» «٢/ ١٦٢»: «وهذا يحتمل أن يكون قطع الصلاة أو القدوة» فيه بعد, لأنه لو أراد القدوة لما كان هناك ما يبرر له الانصراف المذكور إلى ناحية المسجد لأنه يتضمن عملا كثيرا تبطل الصلاة به كما لا يخفى, على أن الحافظ استدرك فقال: «لكن في مسلم, فانحرف الرجل فسلم, ثم صلى وحده» فهذا نص فيما ذكرنا, والله أعلم. [إرواء الغليل تحت حديث رقم (٢٩٥)]

стр. 2523

من أدرك سجود السهو مع الإمام فهل يكون مدركًا للجماعة الملقي: أما الأول: يقول السائل: لو أن رجلاً دخل المسجد، والإمام في سجود السهو بعد السلام من الأربع ركعات من الفريضة، ثم سجد الإمام سجود السهو، فإذا أدرك الإمام في سجود السهو تحسب له جماعة؟ الشيخ: نعم، ولكن ليس كما لو أدركها من أولها، أو وسطها، أو قبل ذلك. (الهدى والنور / ٦٧٩/ ٣٨: ٤١: ٠٠) الدخول مع الإمام في صلاة الفجر بنية صلاة سنة الفجر مداخلة: شيخنا، أنتم تعلموا أنهم يؤذنون قبل ميعاد [صلاة] الفجر، فعند الإقامة يكون يعني: موعد أذان الفجر الصادق، فأنا أنزل أصلي معهم بنية ركعتين يعني: تطوع فأرجع أصلي ركعتين سنة الفجر وأصلي مع زوجي الصلاة الفريضة، هل يجوز؟ جزاكم الله خيراً. الشيخ: ما يجوز -بارك الله فيك- لسببين: الأول، -وهو الأهم-: «إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة». فأنت ما يجوز أن تطوع، يجب أن تُصَلي الصلاة التي أُقيمت يعني: فرض الفجر، ماشي؟ مداخلة: طيب. الشيخ: نعم. السبب الثاني: السنة التي فاتتك بسبب أنها وقعت قبل الأذان، هذه السنة لا تصلها على أساس أنها سنة الفجر؛ لأن وقت الفجر ما حان، وإنما صَلِّها تحية

стр. 2524

المسجد، ماشي؟ ثم بعد الفريضة التي تصليها مع الإمام، تصلي سنة الفجر -سواءً في المسجد أو في الدار- وإذا كنت تعلم أنهم في الدار ما يصلون حتى تعود، فتعود قبل أن تصلي سنة الفجر بعد الفريضة في المسجد، تصليها في الدار جهراً، وهم يصلون بك الفريضة وهي لك نافلة واضح؟ مداخلة: واضح. الشيخ: طيب. (الهدى والنور/٧٠٨/ ٠٤: ٥٧: ٠٠) إذا قرأ الإمام التشهد بدلاً من الفاتحة؟ وإذا فتح عليه أحد المأمومين فقال: (الفاتحة) فما حكم ذلك ؟ مداخلة: يا شيخ، كان الإمام -مثلاً- في الركعة الرابعة بدل ما يقرأ الفاتحة يعني ما تذكر الناس إلا قال: «إنك حميد مجيد، الله أكبر» وركع. الشيخ: متى تذكر؟ مداخلة: أثناء ركوعه. الشيخ: آه. مداخلة: علم الناس أنه قرأ التشهد، التحيات بدل ما يقرأ ماذا؟ الفاتحة. الشيخ: نعم، هذا بلا شك ساعة يتذكر يعود إلى القيام، ويقرأ الفاتحة، ويتابع الصلاة كما قلنا آنفاً، يركع ويسجد ويتم الصلاة كما يتمها عادة، ثم لا بد من سجدتي السهو. مداخلة: هل يجوز أنك تقول له: الفاتحة، تذكره لأنه ما قرأ الفاتحة؟

стр. 2525

الشيخ: لا. ليس يجوز للمصلي أو المقتدي أن يقول للإمام كلمة تُفهم معناها، وإنما كما قال ﵇ في صحيح البخاري: «من نابه شيء فليُسَبِّح، يقول: سبحان الله» ثم أنت لا عليك أنه تنبه أو ما تنبه، كثير من الأئمة يقومون للركعة الخامسة، والذين خلفهم «سبحان الله» من هون «سبحان الله» من هناك، وهو لا يرجع على شيء، لكن بعدين لما يسلم يقال له: صليت خمساً فيتدارك الأمر، أو صليت ثلاثاً، يقوم يأتي بالرابعة ... وهكذا، فلا يجوز للمقتدي أن يتكلم بكلام إنما يقول: سبحان الله. مداخلة: تبطل الصلاة يا شيخ؟ الشيخ: أي صلاة؟ مداخلة: تبطل صلاة هذا المتكلم؟ الشيخ: آه، هنا يأتي الخلاف المعروف بين الفقهاء، كلام الناسي وكلام الجاهل يبطل الصلاة أم لا؟ مذهبان: مذهب الحنفية يبطل الصلاة، مذهب الشافعية - وهو الصواب - لا يبطلها. لحديث معاوية بن الحكم السُّلمي الذي شَمَّت من عطس بجانبه، وقال له: يرحمك الله. وهذا الأمر أشكل من هيك صاروا ينظرون إليه بأطراف أعينهم، صاح بأعلى صوته: واثكل أمياه، مالكم تنظرون إليَّ؟ فحينئذٍ عرف الصحابة أن هذا الرجل حديث عهد بالإسلام، ما يعرف ما يجوز وما لا يجوز في الصلاة، فأخذوا ضرباً على أفخاذهم يُسَكِّتونه، وبعدين الرسول ﵇ لما أقبل إليه خاف أن ينهره، لكن كما تعلمون! من وصف الله في القرآن الكريم بحق: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: ٤] قال: «فأقبل إليَّ رسول الله ﷺ ، فوالله ما قَهَرني ولا كَهَرني ولا ضَرَبني ولا شتمني، وإنما قال لي: إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هي تسبيح، وتكبير، وتحميد، وتلاوة القرآن» ما أمره بإعادة الصلاة، لأنه جاهل. فالجاهل والناسي لا تبطل صلاته، لكن نحن نُذَكّر أنه لا يجوز للذي يرى خطأ من الإمام أن يذكره إلا بمثل «سبحان الله»، هذا إذا كان خطأ

стр. 2526

فعليّ. أما إذا كان خطأ في القرآن فيُلقنه الآية، يُمسكه الآية على وجه الصواب. هكذا الأحكام المتعلقة بالصلاة. (الهدى والنور/٧١١/ ٣٨: ٥٢: ٠٠) الاقتداء بالمسبوق السائل: بعض الناس عندما يدخل للمسجد ويكون مسبوقاً ويكون الإمام قد أنهى الصلاة فبعض الناس المسبوقين يدخل آخر -مسبوق آخر- فيقتدي بالمسبوق الأول، فما حكم هذا العمل؟ هل تبطل الصلاة يا شيخ؟ الشيخ: لا، ما تبطل، لكن ما نتقرب إلى الله بها، ، ، ، نعم (الهدى والنور /٢٦٧/ ١٤: ٤٧: ٠٠) صلاة من فاتته المغرب خلف من يصلي العشاء السائل: بعد صلاة المغرب، اليوم صلاة الجماعة، في جماعة كانوا على سفر صلوا المغرب معنا، وقاموا يُصَلّوا جَمْعَ تقديم، فدخل جماعةٌ من الناس فظَنُّوهم يصلوا صلاة المغرب فصلُّوا معهم صلاة العشاء، الأخ الذي أَمَّ بهم في صلاة العشاء جمع تقديم لم يقصر، وإنما صلَّى أربعاً، في الحالة هذه: من دخل بنية المغرب هل يتابع أم يقصر على ثلاث، ويُسَلِّم؟ الشيخ: ينوي المفارقة. السائل: ما ينطبق عليه حكم متابعة الإمام؟ الشيخ: لا، لا. (الهدى والنور / ٥٦٤/ ٤٤: ٤٥: ٠٠) مختصرًا.

стр. 2527

إذا لم يسجد المأموم سوى سجدة واحدة لظرف ما، هل يأتي بركعة واحدة بعد تسليم الإمام، أم بسجود فقط ؟ مداخلة: إذا لم يسجد المأموم سوى سجدة واحدة لظرف ما، هل يأتي بركعة واحدة بعد تسليم الإمام، أم بسجود فقط؟ الشيخ: حسب السجدة التي أسقطها، إن كانت في آخر ركعة، يأتي بها ويتم، وإن كانت ما قبل ذلك يأتي بالركعة. مداخلة: وإذا نسي قراءة الفاتحة في مكان يجب قراءتها وراء الإمام. الشيخ: نفس الجواب. مداخلة: جميل. (الهدى والنور / ٧٩٨/ ٥٣: ٤٩: ٠٠) ماذا يقول المأموم عند اعتداله من الركوع مداخلة: طَيّب، قول المأموم، أو قول الإمام إذا قام إلى الركوع قال: «سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد» والمأموم هل يقول مثلما يقول الإمام، أو يكتفي بربنا لك الحمد؟ الشيخ: لا، هو مأمور باتباع الرسول ﵇ في كل صلاته، نصاً عاماً كما هو معلوم، والتخصيص والاستثناء يتطلب دليلاً يُخَصِّص أو يستثني، وهذا لا شيء منه، هذا من جهة، من جهة أخرى: أن كلاً من التحميد والتسبيح له مكان، التسميع غير التحميد، التسميع له مكانه، والتحميد له مكانه، أي: حينما يقول المصلي .. لا يهمنا الآن هل هو إمام أو منفرد، حينما يقول: سمع الله لمن حمده، متى

стр. 2528

يقوله: أثناء رفع الرأس من الركوع إلى القيام: سمع الله لمن حمده، متى يقول: ربنا ولك الحمد؟ وهو مستقيم، وهو قائم. إذاً: إذا كنت تصلي وراء الإمام، فقال الإمام: سمع الله لمن حمده، وكنت من أولئك الذين يقولون: يكتفي المقتدي بأن يقول: ربنا ولك الحمد، أنت بين أحد أمرين، وكلاهما أو كما يقال: أحلاهما مر، إما أن تضع السنة في غير موضعها، أو أن تُضَيّعها وأحلاهما مر، إما أن تقول وأنت ترفع رأسك: ربنا ولك الحمد، وهذا خلاف السنة، وإما أن ترفع رأسك من الركوع صامتاً، ثم إذا ما استقمت قلت: ربنا ولك الحمد فضيّعت والحالة هذه وِرْدَ الاعتدال، واضح، وِرْدَ الاعتدال، فورد الاعتدال: سمع الله لمن حمده، أنت راكع، وفي أثناء الرفع تقول: سمع الله لمن حمده، استقمت واعتدلت تقول: ربنا ولك الحمد، فأنت وراء الإمام إما أن تفعل هكذا وتقول: ربنا ولك الحمد، فضيَّعت ورد الاعتدال، وإما أن تقول: ربنا ولك الحمد فضيّعت ورد بعد القيام الثاني وهكذا، وهذا وهذا خلاف السنة أولاً، ثم خلاف عموم قوله ﵇: «صَلُّوا كما رأيتموني أُصَلِّي»، أما الحديث الذي قد يحتج به البعض: «وإذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد»، فهذا لا يعني أن المقتدي لا يقول: سمع الله لمن حمده، وإنما يعني أن يقول بعد قول الإمام، يعني: أن يتابع الإمام، وهذا يشبه تماماً من حيث التنظيم والترتيب الحديث الآخر الذي يقول: «وإذا قال الإمام: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧]، فقولوا: آمين»، فهذا لا يعني أن المقتدى به لا يقول «آمين» بدليل أن الحديث صريح بقوله ﵇: «إذا أمَّن الإمام فأمِّنوا، فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة، غفر له ما تقدم من ذنبه»، هذا الحديث يَقْرُب ذاك، وإن كان تأمين المقتدي هاهنا أقوى من حيث دليله من تحميد المقتدي وراء الإمام، لكن النتيجة من حيث الحكم الشرعي واحدة. (الهدى والنور /٨١٢/ ٠٠: ٢٣: ٠٠)

стр. 2529

ماذا يقول المأموم أثناء الرفع من الركوع مداخلة: قد يتبادر إلى الذهن الاحتجاج على حديث المسيء صلاته، أو تعليم النبي ﷺ المسيء صلاته: «فإذا رفعت من الركوع ... كذا فقل: سمع الله لمن حمده»، وكان المسيء صلاته منفرد، وحديث: «متابعة الإمام: إذا كَبَّر فكَبِّروا، وإذا قال: سمع لمن حمده فقولوا: ربنا ولك الحمد»، قد يتبادر إلى الذهن مع القول بعدم متابعة المؤذن في الحَيَّعلتين أن هذا حجة لأن يقول المأموم: ربنا ولك الحمد؛ لأن هذا يحتجون به بأنه أمر للمأموم: فقولوا ربنا ولك الحمد، وهذا أمر للمنفرد، والمنفرد والإمام في حال سواء، فما وجهة نظركم -أطال الله العمر- في ذلك؟ الشيخ: نص كلامك الأخير وضح لي، لكن الأول: ما هو الربط بالكلام، والقسم الأول المتعلق بحديث المسيء صلاته، أنت قلت: بأن النبي ﷺ أمر المسيء صلاته، بأن يقول إذا رفع رأسه من الركوع «سمع الله لمن حمده» مداخلة: نعم. الشيخ: طيب، الآن هل هناك من يقول: بأن المنفرد لا يقول: ربنا ولك الحمد؟ مداخلة: لا، ما في. الشيخ: إذاً: ما علاقة حديث المسيء مادام المسيء يجمع بين أمرين، المسيء صلاته أو لنقل بعبارة صحيحة: المنفرد يجمع بين التسميع وبين التحميد، مع أن الرسول قال للمسيء صلاته: «قل سمع الله لمن حمده»، وإذا كان ما عنده جواب نسمع منك؟ مداخلة: قد يقال: بأنه لم يُؤْمَر المنفرد بغير التسميع. الشيخ: جميل، هل الأوامر محصورة بحديث المسيء صلاته، أو ممكن يكون هناك أوامر أخرى، أو بعبارة أخرى: إذا جاء أمر لم يُذكر في حديث المسيء صلاته، هل نُلْغِي

стр. 2530

قيمة هذا الأمر؛ لأنه لم يرد في حديث المسيء صلاته، أم -كما نعلم- الأحكام ما تنزل قطرة وإنما تترى، فإذا جاء أمر لم يُذكر في حديث المسيء صلاته هذا .. مداخلة: هو الصحيح، أن الصلاة لم تتوقف فقط على حديث المسيء صلاته فقط، بل هناك أوامر أخرى. الشيخ: حسناً، إذاً: إذا قال ﵇ للمسيء صلاته، قل: سمع الله لمن حمده، فهذا لا ينفي أن يقول المنفرد اليوم زيادة على ذلك: ربنا ولك الحمد، إذا كنا متفقين، وفي ظني أننا متفقون -إن شاء الله- فيعود السؤال: ما علاقة -إذاً- حديث المسيء صلاته، بموضوعنا، أو بالشطر الثاني من السؤال؟ مداخلة: موضوع الأذان. الشيخ: نعم. مداخلة: قد يحتج بهذا، يقول: لماذا أنتم جعلتم يعني أفتيتم ألّا يقول -مثلاً- حَيّ على الصلاة، والحوقلة، هنا لابد ... التحميد والتسميع. الشيخ: أنا أرى أن القضية حجة لنا، نحن جمعنا في كل من المسألتين، بين إعمال النص العام، وإعمال النص الخاص، يعني: حينما قال ﵇: «صَلّوا كما رأيتموني أُصَلِّي» أعملنا النص العام بالنسبة لمن؟ بالنسبة للمنفرد، صح؟ مداخلة: نعم. مداخلة: الآن تقريباً الكثرة الكاثرة، فقد يكون نحن منهم، نقول: ربنا ولك الحمد، فهل هذا يُبْطل مثل ركن أو أنه يعني .. الشيخ: أنا قلت سنة -بارك الله فيك- وأنت تقول: بكل صراحة مسلم: نحن نفعل كذا، الآن هذا الذي تفعله، هل حينما ترفع رأسك من الركوع، أم بعد أن تَسْتَتِمّ راكعاً، فأي شيء فعلت؟ خالفت السنة. مداخلة: إذا قال الإمام «سمع الله لمن حمده» قل: ربنا ولك الحمد.

стр. 2531

الشيخ: طيب. مداخلة: ... وأنا رافع بعدما أرفع من الركوع، وفي أثناء الرفع. الشيخ: وفي أثناء الرفع، طيب، في أثناء الرفع، ثم الإمام يقول: ربنا ولك الحمد، حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، مباركاً عليه، كما يحب ربنا ويرضى. وأنت صامت. مداخلة: أنا أقول هذا كله. الشيخ: لا، أنت ما تقوله. مداخلة: أنا بس الذي أسقطته. الشيخ: أنت ما تقول هذا؟ مداخلة: ما قلت هذا. الشيخ: لماذا؟ كيف تصمت، وهل هناك مكان في الصلاة يصمت الإنسان عن ذكر الله، وهو مكان لذكر الله؟ مداخلة: على حسب القول الذي هو: «فقولوا ربنا ولك الحمد» ..... هذه. الشيخ: يا شيخ هذا انتهينا منه، الآن عندنا قيام ثانٍ، وفي هذا القيام الثاني بعضهم شرح الوضع الذي تعرفوه، لماذا؟ لأنه قيام ثانٍ، ففي هذا القيام الثاني الذي بعضهم يضع اليمنى على اليسرى، ماذا تقول تصمت هذا ولو .. مداخلة: لا، صيغ الأدعية المذكورة. الشيخ: وراء الإمام يا شيخ. مداخلة: خلف الإمام بعد «ربنا ولك الحمد» «حمداً طيباً كثيراً مباركاً فيه» إلى آخره .. الشيخ: إذاً: جمعت بين التسميع والتحميد؟ مداخلة: ما قلنا: سمع الله لمن حمده، الإمام قال: سمع الله لمن حمده، قلنا: ربنا

стр. 2532

ولك الحمد، حمداً كثيراً طيباً، بناء على تلك القولة. الشيخ: جميل، إذاً: أنا يمكن أسأت سمعاً أو فهماً، لابد من أحدهما، فأقول .. أقول: لما رفعت رأسك من الركوع هكذا، ماذا فعلت؟ لا شيء وهذا أدندن حوله. مداخلة: لحظة، فهمت عليك يا شيخ. الشيخ: نعم. مداخلة: لما قال الإمام: سمع الله لمن حمده في أثناء رفعي، هذا كلام الشيخ في أثناء رفعي بعدما سمعت قولة الإمام: سمع الله لمن حمده قلت: ربنا ولك الحمد، واستمريت في الأدعية. الشيخ: هذا خلاف السنة، يعني: الرسول كان يصلي أحياناً وحده، أو لا؟ مداخلة: نعم. الشيخ: طيب، كان يفعل ويصلي بالناس إماماً، أم لا؟ مداخلة: تماماً. الشيخ: تماماً؟ مداخلة: نعم. الشيخ: طيب، حينما كان يرفع رأسه من الركوع، ماذا يقول؟ سمع الله لمن حمده، ثم وهو قائم، يقول: ربنا ولك الحمد، أنت الآن تخالف هذه السنة، فتضع ورداً مكان ورد آخر. مداخلة: هذه المخالفة يا شيخ، تبطل ركناً، تبطل شيئًا من الصلاة؟ الشيخ: لا، هذا موضوع ثان. مداخلة: لأن .. الشيخ: لا، لا، نحن بحثنا الآن يعني كيف نُؤدِّي السنة، أو نحقق أوامر

стр. 2533

الرسول ﵇ على إطلاقِها وعمومِها وشمولِها، أم على تقييدها وتخصيصها، هذا هو الموضوع، أما الموضوع أنه: صلاة ناقصة، صحيحة، ما هي صحيحة، هذا موضوع آخر -بلا شك- نحن الآن يكفينا أن نقول: بالنسبة الكيفية التي نتبناها، أنه نفعل كما فعل الرسول، إذا اقتدينا وراء الإمام، نجمع بين التسميع والتحميد، هذا من الناحية الكيفية التي نحن نتبناها، بالنسبة للآخرين الذين لا يتبنون التسميع وراء الإمام، نقول: بلا شك صلاتهم صحيحة. مداخلة: هو فهم الحديث هذا، فهموا أن الحديث، وأنا منهم: أن الحديث: «فقولوا: إذا قال سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد» أنه أمر بالقول فقط، بربنا ولك الحمد، خلف الإمام .. الشيخ: صحيح يا أخي. مداخلة: بدون التسميع. الشيخ: صحيح بارك الله فيك .. مداخلة: فقلنا هذا حكم للمأموم والتسميع حكم للمنفرد والإمام. الشيخ: بلى، لكن -بارك الله فيكم- أنتم تعلمون قَوْلَة العلماء: «ذكر الشيء لا ينفي ما عداه»، مفهوم هذا الكلام، نعم؟ ذكر الشيء لا ينفي ما عداه، فكون الرسول أمر المقتدي في هذا الحديث بأن يقول: ربنا ولك الحمد، لا يعني: ولا تقل: سمع الله لمن حمده، وقَرّبت لكم هذا بحديث التأمين: «إذا قال الإمام: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧]، فقولوا: آمين»، هذا لا يعني أن الإمام لا يُؤَمِّن، هذا أمر مسكوت عنه، وهذا هو تطبيق لكلام العلماء: ذكر الشيء لا ينفي ما عداه، وهذا كما يقول ابن حزم ﵀ في كثير من المسائل: إننا دائماً نأخذ بالزائد فالزائد من الأحكام، ولا نضرب الأحاديث بعضها في بعض؛ نأخذ حكم من حديث وحكم من حديث ونجمع

стр. 2534

بينها ونُطَبِّقها، إلا إذا كان هناك تصادم، التصادم فيما نحن فيه، كان يمكن أن يكون: إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد فقط أو لا تقولوا: ربنا ولك الحمد، يعني: أداة حصر بأي عبارة عربية كانت، أما وهو أمر بهذا فهذا لا ينفي ما عداه، الأمر بالشيء لا ينفي ما عداه أبد. مداخلة: لِمَ لا نطبقها في حَيّ على الصلاة .. لا حول ولا قوة إلا بالله، ونجمع بينها؟ الشيخ: لكن الجمع يعني نعمل بهذا مش نعمل بحديث واحد، نعمل .. نرجع إلى قضية القبض، عملنا بالنصين ما ضربنا أحدهما بالآخر، لكن لا يعني: ذكر الشيء لا ينفي ما عداه، أن نُحْدِث شيئاً لم يكن في الشرع، وإنما أن نَعْمَل بما جاء في الشرع، في نص غير النص الذي نحن نقف عنده، ذكر الشيء لا ينفي ما عداه، لا يعني: لا ينفي الابتداع في الدين، لكن ذكر الشيء لا ينفي ما عداه، أي: ذكر الشيء في حديث ما، لا ينفي العمل بشيء آخر في حديث آخر، هذا هو المقصود به. (الهدى والنور /٨١٢/ ٠٥: ٣٨: ٠٠) حكم تأخر المأموم عن متابعة الإمام لعذر ككبر السن السؤال: بعض كبار السن يا شيخ من الركوع إلى القيام وهو يريد أن ينزل إلى السجود، فالإمام يُكَبّر إلى السجود فما يستطيع الإمام أن يسجد ويرفع نفسه، لسه يكون ذلك ينزل، يعني: ما وصل الأرض، وهذا حصل. الشيخ: يتابع الإمام ولو بِبُطء. أخذت الجواب. السائل: نعم شيخنا، لو كان الإمام مثلاً سجد ورفع وذلك لم يسجد، عليه أن يسجد؟ الشيخ: يتابع. السائل: أي نعم، جزاك الله خيراً. الشيخ: لأنه ما عنده حيلة، إن هوى قبل الإمام يكون سابقه، وهو الإمام

стр. 2535

مضطر، وإن تأخر عنه فهذا معذور، فيتابع العمل وراء الإمام. (الهدى والنور /٣٠٠/ ٥٩: ٥٠: ٠٠) المصلي الذي لا يستطيع متابعة الإمام في الركوع لشدة الزحام السؤال: إذا حيل بين المصلي وبين الركوع كأن يكون في المسجد الحرام، وأحياناً يكون فيه زحام فيُحال بين الإنسان وبين الركوع هل يعامل معاملة المسبوق؟ الشيخ: معاملة المسبوق؟ السائل: يعني: يأتي بالركعة التي فاتته؟ الشيخ: لا، يسجد بقدر الاستطاعة ولو إيماءً. السائل: والركوع كذلك. الشيخ: أنت سألت عن الركوع. السائل: عن الركوع نعم، أنت قلت يسجد هنا. الشيخ: إذاً؟ السائل: أنا قلت .. الشيخ: يا نصحح السؤال يا نصحح الجواب، الذي فهمته أنا أنه في المسجد الحرام لشدة الزحام لا يتمكن من الركوع. السائل: قد يأتي فوج شيخنا ... الشيخ: الذي فهمته أنا هكذا، فأنت ذكرت الركوع أم السجود؟ السائل: الركوع. الشيخ: طيب، فالجواب كما سمعت، ليس يعتبر نفسه مسبوقاً فيأتي بها لأنه فات الركوع، وإنما عليه أن يركع في أي صفة من صفات الركوع ولو إيماء برأسه،

стр. 2536

وهذا لا يستطيع أحد أن يحول بينه وبينه واضح. السائل: واضح جزاك الله خيراً. (الهدى والنور/٤٧١/ ٢٤: ٣٧: ٠٠) إذا رفع المقتدون من السجود مع تكبيرة إمام آخر غير إمامهم السؤال: إخواننا في المخيم المجاور كانوا يصلون العصر معنا، فكانوا سجوداً فسمعوا تكبيرةً هنا، فرفعوا رؤوسهم فإذا الإمام ساجد، فسجدوا أخرى، فما حكم صلاتهم؟ يعني ظنوا تكبير أن الإمام عنده مكبر، فوجدوا الإمام ساجد، بينما السجود كان هنا. الشيخ: يعني هم ظنوا أن هناك إمام لهم غير الإمام الذي هنا؟ مداخلة: يعني كانوا سجوداً فسمعوا التكبير هنا، فظنوا أن إمامهم كبر ليرفعوا رؤوسهم من السجود، فرفعوا رؤوسهم فإذا الإمام ساجد. الشيخ: إمامهم الخاص. مداخلة: إمامهم الخاص ساجد. الشيخ: يعني هم سمعوا تكبيرنا هنا، فظنوا أنه تكبير إمامهم. مداخلة: نعم. الشيخ: فهم لما سمعوا التكبير من هنا، فظنوا أنه تكبير إمامهم رفعوا رؤوسهم، ثم تداركوا الأمر فشاركوا الإمام في السجود، فلا شيء عليهم. (الهدى والنور /٣٨٥/ ٠١: ٥٤: ٠٠)

стр. 2537

هل يتابع المأموم إمامه الذي يقنت في الفجر ويرفع يديه مداخلة: إذا الإمام قنت في صلاة الفجر ورفع يده، والمأموم كان عارفاً أنه يقنت في صلاة الفجر، فالمأموم لازم يرفع يديه ليُتَابع الإمام في الرفع؟ الشيخ: إيه نعم. إذا كان الإمام يفعل ذلك، تَدَيُّناً وليس تعصباً فينبغي متابعته للحديث السابق، وهذه حقيقةً المسألة فيها دقة، فإنه ﵇ في الحديث السابق الذي ذكرنا طرفه الأول منه «إنما جُعِلَ الأمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، وإذا قرأ فأنصتوا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا ربنا ولك الحمد، وإذا سجد فاسجدوا، وإذا صلى قائماً فصلوا قياماً، وإذا صلى جالساً فصلوا جلوساً أجمعين». هذا الحديث نص عظيم جداً في أن على المصلي أن يتابع الإمام، حتى لو لزم منه أن يترك ركناً واجباً عليه، ركن ليس بركن فقط ليس واجب, أو سنة؛ لأننا نعلم جميعاً أن من أركان الصلاة التي لا تصح الصلاة إلا بها، القيام كما قال تعالى: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨]. لو أن رجلاً صلى فرضاً جالساً وهو يستطيع القيام، صلاته باطله، بخلاف النافلة فقد أذن الشارع في صلاة النافلة قاعداً، لكن جعل أجرها النصف من صلاة القائم. أما الجلوس في الفريضة بغير مرض ولا عذر، فالصلاة باطلة. مع ذلك: إذا صلى الإمام جالساً لمرض، فعلى من خلفه وهم أصحاء كلهم أن يُصَلُّوا جالسين معه، تحقيقاً لهذا المبدأ العام «إنما جُعِل الإمام ليؤتم به». ومناسبة هذا الحديث أن النبي ﷺ ، كان يوماً راكباً دابةً له فوقع عنها، فأُصيب في أكحله، في عضده وحانت صلاة الظهر، فصلى بهم جالساً، من شِدَّة الصدمة لم يستطع ﵇ أن يصلي قائماً.

стр. 2538

فلاحظ عليه الصلاة السلام أن الناس خلفه يصلون قياماً؛ لأن هذا هو المفروض أولاً، والمعهود أنهم يصلون خلفه ﵇ دائماً قياماً، فأشار إليهم وهو في الصلاة أن اجلسوا، فجلسوا، ولما صلى قال ﵇: «إن كدتم آنفاً أن تفعلوا شأن فارس بعظمائها، يقومون على رأس ملوكهم؛ إنما جُعَل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا» إلى آخر الحديث. فنحن نلاحظ هنا أن النبي ﷺ ، أمر أصحابه الأقوياء الأصحاء أن يجلسوا؛ لأنه جالس، هو لا يستطيع أن يقوم فهو معذور، لكن المقتدين يستطيعون أن يقوموا؛ لكن اعتبرهم الشارع الحكيم معذورين في أن لا يصلوا قياماً، اتباعاً للإمام الذي يصلي جالساً معذوراً. ولهذا نقول: إن النبي ﷺ ، لما ذكر قوله: «إذا ركع فاركعوا، وإذا سجد فاسجدوا»، لم يكن هذا على سبيل التحديد للإئتمام به، وإنما كان هذا على سبيل التمثيل، وفَرْقٌ بين أن يكون ذلك تحديداً وبين أن يكون تمثيلاً، يعني: كأمثلة ذكرها الرسول ﵇ لتأكيد مبدأ «إنما جُعِل الإمام ليؤتم به». ونحن نعلم مثلاً أن الإمام إذا نَسِي التشهد الأول فقام، فعلى المقتدين على بعضهم أن يُنَبِّهه، أن يفتح عليه بكلمة سبحان الله! فإن تذكر رجع -وهذا له تفصيل لعلي أذكره قريباً- وإن لم يتذكر مضى استمر قائماً، فقد ترك هنا التشهد، جلوس التشهد وقراءة التشهد خطأً، نحن نتابعه في هذا الخطأ؛ لأنه معذور. وهكذا طرِّد كل المسائل الخلافية التي وقعت بين الأئمة، فإذا كان الإمام يصلي صلاة يخالف فيها السنة وهو يعتقد أنه على السنة فنحن لا نخالفه. أما كما قلنا آنفاً إذا ترك السنة هملاً فلا يرد الاقتداء به؛ لأنه لا متبع للسنة ولا متبع للإمام، هنا نخالفه؛ لأنه خالف السنة وخالف إمامه، فهو متهاون متكاسل ليس معذوراً. (الهدى والنور / ٧٥/ ٣١: ٢٧: .. )

стр. 2539

التسميع بعد الرفع من الركوع للمأموم الشيخ: انتبهت وأنا أصلي بكما، كأنك لما ترفع رأسك من الركوع وراء الإمام تقول: ربنا ولك الحمد، أي: لا تقول: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد. انتباهي هذا صحيح؟ ! مداخلة: نعم نعم. الشيخ: من المعلوم لدى جميع المصلين من طلبة العلم أمثالنا جميعاً أن النبي ﷺ كان إذا رفع رأسه من الركوع قال: «سمع الله لمن حمده» فإذا استقام أو استقر قائماً قال: «ربنا ولك الحمد» وهذا يعني كما يقول بعض الفقهاء أن هناك وِرْدَين وِرْد الانتقال من الركوع إلى القيام، وورد القيام. ورد الانتقال من الركوع إلى القيام فها أنا راكع فحينما أريد أن أرفع رأسي من الركوع لا أقول: «ربنا ولك الحمد». ولا -أيضاً- أقول هكذا: «ربنا ولك الحمد». وإنما أقول: «سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد». هذا واضح ومعروف ومتفق عليه -فيما أعلم- بين العلماء فيما يتعلق بالإمام والمنفرد. وهناك خلاف فيما يتعلق بالمقتدي، هل يقول المقتدي: سمع الله لمن حمده أو لا يقول: قولان: القول المعروف عند الحنفية وأمثالهم أن المقتدي لا يقول: سمع الله لمن حمده، خلافاً للشافعية فهو يجمع بينهما، والذي نراه والله أعلم أن قول الشافعية في هذه المسألة أصح؛ لسببين اثنين: السبب الأول: أن السنة كما ذكرنا آنفاً عن النبي ﷺ أن هناك وِرْدَين: وِرْد الانتقال من الركوع إلى القيام، وورد القيام. والسبب الثاني: أن النبي ﷺ قال كما هو معلوم لدى الجميع: «صلوا كما رأيتموني أصلي» فإذاً نحن ينبغي أن نصلي مثل صلاته، سواءً كنا إماماً أو مقتدياً أو منفرداً، ولا ينافي هذا وذاك الحديث المعروف في الصحيح، فإذا قال الإمام: «سمع

стр. 2540

الله لمن حمده» فقولوا: «ربنا ولك الحمد» لا ينافي هذا الحديث ما سبق بيانه من السنة الفعلية، والسنة القولية: «صلوا كما رأيتموني أصلي»؛ ذلك لأن هذا الحديث كل ما فيه من الدلالة التي لا مناص منها ولا بد من الاستسلام لها أن قول المقتدي إنما يقول: ربنا ولك الحمد يقيناً يقول ذلك بعد أن يقول الإمام: «سمع الله لمن حمده». هذا كل ما ينص عليه هذا الحديث. (الهدى والنور /٦٨٣/ ٢٦: ٣١: ٠٠) خطأ مسابقة الإمام بالتأمين الشيخ: هناك حديث صحيح -أيضاً-: «وإذا قال الإمام: ﴿وَلا الضَّالِّينَ﴾ فقولوا: ربنا آمين﴾ هذا -أيضاً- يعني أن المقتدي لا يقول: آمين إلا بعد فراغ الإمام من: ﴿وَلا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧]، إيه، لكن هذا لا يعني أن المقتدي لا يقول: آمين؛ لقوله ﵇ في الحديث الصحيح: «إذا أمّن الإمام فأمّنوا؛ فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه»، حينئذٍ كما هو المعلوم من علم الأصول أن دائماً يؤخذ من النصوص الزائد فالزائد، فقوله ﵇ في الحديث الأول في المسألة الأخرى: «وإذا قال الإمام: ﴿وَلا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧]، فقولوا: ربنا آمين» نضم إليها: وإذا قال الإمام: ﴿وَلا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧] آمين؛ فقولوا أنتم: آمين؛ لأننا ضممنا الزيادة التي وردت في الحديث الآخر الصحيح إلى الحديث الأول، فنخرج بالنتيجة التالية وهي: وإذا قال الإمام: وإذا قال الإمام: ﴿وَلا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧] آمين؛ فقولوا: آمين. وحينئذٍ فمن الخطأ الشائع في البلاد الإسلامية كلها في حدود اطلاعي وعلمي أن المقتدين جميعهم يسبقون الإمام بـ آمين، وأنا قد لاحظت -ولا مؤاخذة، وهي ذكرى- أنني لا أكاد أنتهي من الضالين إلا ومَن خلفي يسبقني بـ آمين، فأكون أنا مقتدياً به بدلاً أن يكون هو مقتدياً بي، فانقلب مبدأ: «إنما جعل الإمام ليؤتم به» هذه ذكرى والذكرى تنفع المؤمنين، هذا أولاً. وأنت خير من ينقل هذا إلى من خلفه، فليبلغ الشاهد الغائب؛ لأنني كلما حضرت أو سافرت أو صليت في مسجد لا بد من أن أرى هذه المخالفة، لا بد، في المسجد الحرام، في المسجد النبوي، في مساجد الدنيا كلها، حسب ما أنا صليت

стр. 2541

وحسب ما بلغني، فهذه مخالفة ماشية، ولذلك فأنت خير من يبلغ، وخير من يطبق ويكون قد سَنَّ للناس سُنَّة حسنة، ذلك ما نبغيه وجزاك الله خيراً. الملقي: جزاكم الله خيراً، سنعمل بذلك بإذن الله تعالى. الشيخ: جزاك الله خيراً. (الهدى والنور /٦٨٣/ ٢٦: ٣١: ٠٠) متابعة الإمام فيما يتركه من سنن الملقي: بالنسبة لقولك: قول النبي ﷺ : «صلوا كما رأيتموني أصلي» ذكرتم بارك الله فيكم في صفة صلاة النبي ﷺ أن الإمام إن لم يجلس جلسة الاستراحة فعلى المأموم أن لا يجلس ... الشيخ: يتابعه. الملقي: نعم، فهل هذا يعني أن المقصود بمتابعة النبي ﷺ أم المقصود متابعة الإمام في مسألة سنن الصلاة، تعلمون -بارك الله فيكم- أن من سنن الصلاة رفع اليدين، فإن لم يفعلها الإمام يفعلها مثلاً المأموم، وجلسة الاستراحة مستحبة، فمن باب السنن ومتابعة فعل النبي ﷺ ألا يخالف هذا القول ما تقولونه الآن بالنسبة لتأكيد السنن في الصلاة؟ الشيخ: ما شعرت بوجه المخالفة التي أنتم تسألون عنه أو تسألون عنها. أين المخالفة؟ الملقي: المخالفة أن مثلاً الإمام إذا لم يجلس جلسة الاستراحة. القاعدة حديث النبي ﷺ يقول: «صلوا كما رأيتموني أصلي»، فعلى الإمام والمقتدي أن يقتدي بصلاة النبي ﷺ ، هذا مُسَلَّماً به.

стр. 2542

الشيخ: آه. الملقي: لكن إذا الإمام أخفى شيئاً من السنن مثل جلسة الاستراحة تعلمون -بارك الله فيكم- أن في [بعض البلاد] هذه الجلسة ليست معروفة بين الناس، وأن أكثر أئمة المساجد لا يفعلونها. الشيخ: ما يفعلونها؟ الملقي: فإن اقتدينا بالإمام أخفينا هذه السنة، فإذا خالفنا الإمام بقولكم معناتها أننا خالفنا السنة من وجه آخر. الشيخ: نعم. الملقي: فماذا تنصحوننا. الشيخ: آه، أنا أقول لك الآن: أي الجلستين أقوى فقهاً وشرعاً وسنةً أجلسة الاستراحة أم جلسة التشهد؟ لا شك جلسة التشهد. طيب، إذا الإمام أخطأ وبدل أن يجلس جلسة التشهد قام إلى الركعة الثالثة، ماذا تفعل؟ الملقي: أقوم، أُتابعه. الشيخ: تتابعه لمَ؟ أنت تركت ليس سنة فقط، تركت واجباً. الملقي: واجباً نعم. الشيخ: طيب، لماذا تابعته؟ الملقي: لأن المتابعة في هذا الباب واجبة للإمام. الشيخ: جميل جداً، وقولك في هذا الباب تعني ما تقول. أم هو باب واسع؟ .. لعله هذا الباب واسع شوية، لو أن الإمام خلينا نمشي معك الآن أنه الباب هذا ضيق جداً لا يتسع إلا لهذه المسألة، لو أن الإمام أخطأ خطأً من نوع آخر، مثلاً: قفز

стр. 2543

فنسي آية وهو يقرأ، فأنت فتحت عليه، لكنه ما تجاوب معك، لا شك أنه هذا خطأ، ماذا تفعل؟ تتابعه تتابعه، إذاً المسائل التي قد يخطئ الإمام فيها لا يمكن حصرها في مسألة، بالتالي لا يمكن أن نقسم متابعة الإمام أو وجوب متابعة الإمام إلى قسمين: قسم يجب متابعته، وقسم لا يجب متابعته. راح أجيب الآن أنا الصورة التي وقعت للرسول ﵇ وأستحضر الآن ثلاث صور منها، صورة يوم صلى العصر ركعتين، ويوم صلى الظهر خمس ركعات، ويوم صلى المغرب ركعتين. أصحاب الرسول ﵇ في كل هذه الصُّوَر تابعوه وما جَمَدوا كما يفعل البعض، لسان حالهم يقول: شو بَدّي بالإمام هذا أخطأ قام للخامسة أنا بتم صابب حالي صبة باطون ما بتحرك، لا ما فعل أصحاب الرسول هكذا، وإنما قام إلى الخامسة في صلاة الظهر فتبعوه، بعد أن سلم ﵇ هذا طبعاً من باب التذكير والا أنتم تعلمون هذه، نعم. مداخلة: هذه فائدة في محلها. الشيخ: إيه، جزاك الله خير، فقال لهم: «إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون، فإذا نسيت فَذَكِّروني». هنا يقول بعض الفقهاء المتقدمين: لا إذا قام للخامسة فتابعناه بطلت صلاتنا، ويحتجون بأن ذاك الزمن كان زمن تعليم وتشريع، وأنه الشرع ما كان نزل بعد قوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: ٣]. أنا أقول جواباً عن هذه الشبهة: نعم هو الأمر كذلك، ولكن هذا لا يعني أنه لا يجب فضلاً عن أنه لا يعني أنه لا يجوز متابعة الإمام في الركعة الخامسة بعد أن نُبِّه ولم يَتَنَبَّه، لا يعني؛ لِمَ؟ لأن النبي ﷺ لو أراد أن يبين للناس أن الحكم الشرعي المتعلق بهذه الصورة يختلف عن الحكم الذي وقع بين الصحابة والرسول بعد وفاة الرسول كان يبين الحكم فيقول: يقول: إذا كان، ما معناه مثلاً: إذا سها الإمام وقام

стр. 2544

إلى الخامسة فلا تتبعوه. ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ [مريم: ٦٤]، «ما تركت شيئاً يقربكم إلى الله إلا وأمرتكم به»، هاه، إذا فرضنا هذه قبل أجت المسألة الثانية، صلى بهم العصر ركعتين وقصة ذي اليدين معروفة قال: يا رسول الله أَقُصِرَت الصلاة أم نسيت؟ قال: «كل ذلك لم يكن» قال: بلى قد كان، فنظر رسول الله إلى الصحابة فيهم أبو بكر وعمر: «أصدق ذو اليدين؟ »، قالوا: نعم، وكان قد انتحى ناحية من المسجد ووضع إحدى رجليه على الأخرى يستريح ﵇، فلما تبين له أنه صلى ركعتين قام إلى مقامه ولا أقول إلى محرابه؛ لأنه لم يكن هناك محراب بالمعنى الاصطلاحي، والمعنى الاصطلاحي الذي يحرف معنى الآية القرآنية حينما توضع على رأس المحراب: ﴿كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ﴾ [آل عمران: ٣٧] يعني هذا المحراب، وهذا كذب وافتراء على الآية، وإنما كما تعلمون المحراب هنا مكان العبادة، مكان العبادة، الشاهد فعاد الرسول إلى مقامه فأتى بالركعتين وسلم وسجد سجدتي السهو. كذلك صلى المغرب ركعتين، وهذه قصة أغرب، ووقع هنا ما وقع -أيضاً- في صلاة العصر ركعتين، حيث خَرَجَ سَرَعان الناس، ما بِدّهن يسبحوا، ولا بِدّهن يحمدوا ولا يكبروا، ما صدقوا سلم الرسول من هون يا الله هنا في صلاة المغرب نُبِّه ﵇ أنه صليت ركعتين، فأمر بإقامة الصلاة من جديد، وجاء بالركعة الفائتة أو المنسية ثم سجد سجدتين. فإذاً: لو كان هنا حكم جديد بعد وفاة الرسول لَبَيَّنه الرسول على الأقل في حادثة من هذه الحوادث التي يفترض أنه الأخيرة والله أعلم بها، لكن لا بد من أن يبين ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ [مريم: ٦٤]، و ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [المائدة: ٦٧]، إذاً هذه القضية ما هي من باب واحد فقط، إلا إذا وسعناه، وأدخلنا فيه كل مسألة أخطأ فيها الإمام، فحينئذٍ يجب علينا متابعة الإمام. يحضرني بهذه المناسبة والإنسان في الحقيقة كما تعلمون وهذه ناحية مهمة جداً ينطلق في إصداره لأحكامه في معاملاته بينه

стр. 2545

وبين ربه، بينه وبين صديقه صاحبه إلى آخره في حدود المنهج تبعه، فنحن نقول عن أنفسنا: نحن سلفيون أي: ننظر إلى السلف الصالح، ونستعين بحوادثهم على فهم بعض المبادئ أو القواعد مثل هذا الحديث: «إنما جُعِل الإمام ليؤتم به» ترى هذا الأمر عام والَّا خاص من باب ضيق صغير والَّا باب واسع كبير؟ روى الإمام البخاري في صحيحه أن أحد الولاة نسيت لعله اسمه الوليد أو عقبة مداخلة: الوليد بن عقبة. الشيخ: هاه. مداخلة: الوليد بن عقبة بن أبي معيط. الشيخ: هاه. الوليد بن عقبة صلى بالناس إماماً وهو الأمير، صلى الصبح وهو مخمور، صلى الصبح بهم أربع ركعات يا أستاذ، الصبح أربع ركعات، ثم بعد ما سلم قال: أزيدكم؟ أزيدكم؟ شو المفروض في مثل هذه الحالة في المقتدين خلفه، لا بد أنه لما بيقوموا الركعة الثالثة ما يتابعوه، والرابعة كمان ما يتابعوه، تابعوه يا سيدي، ليه؟ هذا دليل عملي أن قول الرسول ﵊: «إنما جُعل الإمام ليؤتم به» نص عام، نص عام. ثم هذا الحديث نفسه، في تمامه فيه تنبيه عظيم جداً أن المتابعة عامة، وهو: «فإذا ركع فاركعوا، وإذا قال: سمح الله لمن حمده فقولوا: ربنا ولك الحمد، وإذا سجد فاسجدوا، وإذا صلى قائماً فصلوا قياماً، وإذا صلى جالساً فصلوا جلوساً أجمعين»، هنا في إسقاط ركن أركان الصلاة من أجل ماذا؟ مداخلة: المتابعة. الشيخ: المتابعة، هنا يدخل ما يُسمِّيه الفقهاء -كما هو معلوم- بالقياس الأَوْلَوِي، حين قال تعالى: ﴿فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ﴾ [الإسراء: ٢٣] من باب أولى: لا تضربهما بكف، قياس أولوي: إذا كان أمر الرسول ﵇ المقتدين إذا وجدوا

стр. 2546

الإمام جَلَس تجلس معه، إيه وين: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨] آه، هذه في حالة غير هذه الحالة. إذاً: هنا أسقط الركن لتحقيق المتابعة، فإذا كان ركن أسقطه، ترى جلسة الاستراحة ما بيسقطها؟ بيسقطها، هنا يجرنا هذا الحديث إلى شيء من التفصيل الذي يقتضيه الإجمال السابق، فأقول، وقبل أن أقول أُذَكِّر بأن هذا الحديث «إنما جعل الإمام ليؤتم به» جاء بلفظ صحيح أبلغ في الدلالة قال: «إنما جعل الإمام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه»، لا تختلفوا عليه، فالإمام ما بيرفع يديه، أنا برفع يدي، هذا اختلاف عليه، الإمام لا يجلس جلسة استراحة أنا أجلس أتأخر عنه، وهكذا على ذلك فقس، الإمام يضع يديه هنا، هاه، أنا مذهبي هنا، وأعكس فأقول: الإمام الحنفي يضع هنا، أنا بَدّي أتابعه إلى آخره، هذه القاعدة. لكن قلت سأقول شيئاً يُبَين ما أجملته سابقاً فأقول: الأصل هكذا، أنا دخلت مسجداً ولا أعرف إمامه، لكني تَبَيَّن لي إما في تلك اللحظة أو من قبل، أنه هو يخالف السنة التي يدين الله بها، مثلاً كما كان البحث الإمام أحد رجلين إمام فاضل ومُحب للسنة، لكن هو ما اقتنع كغالب الحنابلة عندكم، شايف، ما اقتنع أنه هذه سنة صلاة وإنما كما قال ابن القيم ﵀ في زاد المعاد إنه هذا للسِّن سِن، الرسول ﵇ .. كان هو ثقيل، وهذا من أسوأ ما يقال، كان ثقيل مع أنه الرسول ﵇ كان إذا مشى فكأنما ينصب من صبب. فعلَّلوا الاستراحة التي لا مرد لا مجال لردها علَّلوها بأنه هذه ليست من سنن الصلاة، لكن لما بَدن ﵇ وثقل بدنه، لذلك كان .... هكذا يعتمد وينهض. هكذا اقتنع الإمام ابن القيم ماذا نقول فيه جاهل؟ ! حاشا لله، لكن هي قناعته الخاصة، طيب وهناك علماء تابعون له في هذا، فهذا الذي يتبع، ولا يخالف، إما رجل متعصب للمذهب، بِتْبَيِّن له السنة وتبينت له هذه السنة، فيتعصب للمذهب على السنة، مش بيقول: والله أنا ما ظهر لي هذا، وأنا أرى كما قال ابن القيم وغيره إلى آخره، فهنا إذاً الفرق، من علمنا أنه هكذا مقتنع فيتابع، ولو كان المُتابِع يُخَطِّئ

стр. 2547

هذا الفاعل. من علمنا أنه يتعصب على السنة وضد السنة لا نقيم له وزناً، نخالفه ولا نقيم له وزناً. أنا أتصور إمام من هؤلاء الأئمة الأربعة وهم مختلفون طبعاً حتى في الصلاة، طيب، الإمام «أبو حنيفة» يقف يصلي إماماً ويضع يديه تحت السرة، أنا ما بقدر أقول عنه جاهل، ولا بقدر أقول عنه متعصب، و «أبو يوسف»، و «محمد بن الحسن»، والإمام «زفر»، وعد ما شئت حتى وصلنا لهذا الزمان، فإذا كان الرجل عالم ومقتنع بأنه هكذا السنة فنتابعه، أما إذا تَبَيَّن لنا كما نرى في بعض أئمة المساجد تَعَصُّب ضد السنة، فهؤلاء لا حرمة لهم؛ لأننا نحن جعلنا حرمة لهم باتباعهم لأئمتهم، لكن إذا تَبَيَّن أنهم يتبعونهم يُؤثرون اتباعهم على السنة فلا قيمة لهم. أنا أذكر وأنت تعلم -بلا شك- أنه أنا قلت في صفة الصلاة: إن الوضع بعد القيام هذا بدعة، الوضع بدعة، لكن أذكر مرة صلَّيت وراء ابن باز أو أكثر بس أذكر مرة، فأنا وضعت يدي بعد القيام، مع أني نصصت أنه هذا ليس من السنة؛ لأنه نظرت أنه الذي بين يدي مو مثل هؤلاء المُقلِّدة والجهلة والمُتَعَصِّبة إلى آخره، ففعلت مثل ذلك، وهكذا أفعل، لكن هؤلاء ندرة، أعط بالك. مداخلة: سبحان الله. الشيخ: هؤلاء نُدرَة؛ لأن أكثر الأئمة جَهَلة ومتعصبة وو إلى آخره. على هذا إذاً نأخذها قاعدة بأننا نحن نتبع الإمام في صلاته ولو كان مُخطِئاً في وجهة نظري، لكن يكون معذوراً، يكون عندي معذوراً في هذا الخطأ. أما أن يكون متعصباً على السنة، فلا أقيم له وزناً. الملقي: وكيف يتبين لنا؟ الشيخ: هذا بالتجربة ..

стр. 2548

الملقي: وإذا كان مثلاً مقلداً لأحد الأئمة، ماذا نقول في هذا؟ الشيخ: تَتَّبعه احتراماً للإمام؛ لأنه هذا معذور هذا. الملقي: نعم نعم. الشيخ: أنا أعتبر أنه معذور والَّا غير معذور، والعذر يختلف من شخص لآخر، قلت لك آنفاً بالنسبة للإمام العالم معذور، وضربت لك مثلاً بأبي حنيفة والتلامذة، ثم عكست ذلك في بعض المتعصِّبة. الآن بالنسبة للعامة، هؤلاء معذورون -أيضاً-؛ لأننا لا نستطيع أن نقول لهم: اجتهدوا واعرفوا السنة، السنة هكذا؛ لأنه مهما كنت عالماً أنت، لكن هذا الرجل ما يعرفك، ولذلك هو يكون معذوراً في اتباعه لإمامه. المهم أن القضية تَدُور كما يقال في الأصول: الحكم يدور مع العلة وجوداً وعدماً، فالعلة هنا العذر، فقد يكون عذره أنه عالم ما اقتنع بوجه نظرك، وقد يكون عذره أنه ليس بعالم، إنما هو مُتَّبع لإمام وما اقتنع بوجهة نظرك، فهذا وذاك يتبع فيه في الصلاة، بخلاف من ذكرناه آنفاً. الملقي: وإذا كان هو يعرف السنة، ولكن لا يقوم بالسنة؟ الشيخ: لا كرامة له. (الهدى والنور /٦٨٣/ ٢٦: ٣١: ٠٠) ماذا يقول المأموم أثناء الرفع من الركوع وعند الاعتدال مداخلة: بالنسبة للإمام عندما يركع والمأمومين وراءه فيقول طبعاً سمع الله لمن حمده، المأمومين وراءه يقولوا: سمع الله لمن حمده. الشيخ: يقولون مثله.

стр. 2549

مداخلة: أم يقولون على طول ربنا لك الحمد؟ الشيخ: يقولون مثل الإمام الدليل هو ما قلناه آنفاً قوله ﵇: صلوا كما رأيتموني أصلي، لكن الأمر يحتاج إلى شيء من التوضيح الراكع حينما يرفع رأسه من الركوع يأتي بركنين اثنين: أحدهما: الانتقال من الركوع إلى القيام، ثم القيام .. فلو أنه رفع رأسه من الركوع هكذا ثم هوى لا صلاة له؛ لأنه لم يطمئن للقيام الثاني، فإذاً: المصلي راكع فحين يقوم هذا عمل وله ورده وحينما يستقر قائماً فهذا عمل آخر وله ورده، ما ورد هذا وما ورد هذا؟ جاء في صحيح البخاري من حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ كان إذا كان راكعاً فرفع رأسه قال: سمع الله لمن حمده، فإذا استقر قائماً قال: ربنا ولك الحمد، إذاً هنا وردان فمن أتى بهما في هذه الصورة فقد وافق السنة وإلا فقد خالفها .. لو أن رجلاً فعل ما يأتي وهو وانتبهوا جيداً، كان راكعاً فقال: سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد، ماذا فعل؟ جاء بالوردين وهو قائم، كان راكعاً فرفع رأسه وقال: سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد خالف السنة، لماذا؟ لأنه خلط ورد القيام مع ورد الاستمرار في القيام، أو خلينا نسميه خلط ورد الانتقال من الركوع مع ورد القيام، هذا خلاف السنة، فإذاً الراكع ينبغي وهو يرفع رأسه من الركوع يقول: سمع الله لمن حمده، وهو قائم يقول: ربنا ولك الحمد. اليوم أكثر المصلين، أكثر المصلين يفعلون هكذا، يقول الإمام: سمع الله لمن حمده، وهم يقولون: ربنا ولك الحمد، هذا ماذا فعل؟ فعل عكس ما فعل الذي صورته آنفاً، جمع بين الوردين، لكن أتى بهما وهو قائم، اليوم المصلون يفعلون ماذا؟ يأتون بالورد الذي ينبغي أن يقوله قائماً، وهم يرفعون رأسهم من الركوع، فحينما يقومون وبخاصة إذا كان إمام ومحافظ على السنة يقومون صامتين، طيب هنا محل: ربنا ولك الحمد، فأضاعوا هذا الورد بسبب ظنهم أن الإمام هو الذي يجمع بين الوردين، سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد، المقتدي لا يقول: سمع الله لمن

стр. 2550

حمده؛ إنما يقول: ربنا ولك الحمد هذا خطأ، الإمام والمنفرد والمقتدي لا فرق بين هؤلاء الثلاثة في أن هناك وردين ورد الانتقال من الركوع إلى القيام، وهو سمع الله لمن حمده، وورد القيام وهو ربنا ولك الحمد، خاصة هناك أوراد طويلة: ربنا ولك الحمد حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه مباركاً عليه كما يحب ربنا ويرضى، أو ربنا ولك الحمد ملء السماوات وملء الأرض .. إلى آخره، وملء ما بينهما .. ما شئت من شيء بعد أهل الثناء والمجد أحق ما قال العبد وكلنا لك عبد، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد، هذا ورد القيام، ما هو ورد الانتقال؟ سمع الله لمن حمده، جماهير المقتدين يضيعون هذا الورد، ويأتون بورد القيام بورد القيام بورد الانتقال من الركوع إلى القيام وهذا خطأ واضح جداً، لذلك على كل مصل سواء كان إماماً أو كان منفرداً أو كان مقتدياً، إذا رفع رأسه من الركوع أن يقول: سمع الله لمن حمده، إذا استتم قائماً أن يقول: ربنا ولك الحمد، وإن زاد زاد الله له، هذا جواب سؤالك. مداخلة: جزاك الله خير. (الهدى والنور/٧٠١/ ٤٧: ٥٥: ٠٠) (الهدى والنور/٧٠٢/ ٤١: ٠٠: ٠٠) مشروعية الجمع بين التسميع والتحميد للمقتدي فإن قيل: فهل يشرع للمقتدي أن يجمع بين التسميع والتحميد؟ فأقول: نعم؛ وذلك للأسباب التالية: الأول: أنه قد صح عن النبي ﷺ من حديث أبي هريرة أَيْضًا أنه: «كان يقول: «سمع الله لمن حمده» حين يرفع صلبه من الركعة، ثم يقول وهو قائم: «ربنا ولك الحمد» ... » الحديث. رواه الشيخان وأبو عوانة وغيرهم؛ كما تراه مُخَرَّجاً في «الإرواء» «٢/ ٣٦». ولما كنا مأمورين أن نقتدي به ﷺ في كل العبادات، ومنها

стр. 2551

الصلاة كما في الحديث المشهور: «صلوا كما رأيتموني أصلي». رواه الشيخان وغيرهما، وهو مخرج في «الإرواء» أَيْضًا «١/ ٢٢٧ / ٢١٣». فعموم هذا الحديث يوجب علينا العمل بما في حديث أبي هريرة الذي قبله، كما هو ظاهر. ويؤيده التالي: الثاني: أنه ثبت العمل به من بعض السلف والأئمة؛ فروى ابن أبي شيبة «١/ ٢٥٣»، والدارقطني «١/ ٣٤٥ / ٥»، ومن طريقه البيهقي «٢/ ٩٦» بالسند الصحيح عن محمد بن سيرين قال: ... فذكر مثل حديث الترجمة بتمامه. وقد علقه الترمذي في «سننه» «٢/ ٥٦» عن ابن سيرين وغيره، وقال: «وبه يقول الشافعي وإسحاق». وروى عبد الرزاق «٢/ ١٦٧ / ٢٩١٥»، ومن طريقه البيهقي بسند رجاله ثقات عن سعيد بن أبي سعيد: أنه سمع أبا هريرة وهو إمام الناس في الصلاة يقول: «سمع الله لمن حمده، اللهم ربنا لك الحمد». يرفع بذلك صوته وتابعه مَعًا. ثم روى عبد الرزاق «٢٩١٩» عن عطاء نحوه. ثم قال البيهقي: «وروي عن أبي بردة بن أبي موسى أنه كان يقول خلف الإمام: «سمع الله لمن حمده». وقال عطاء: يجمعهما أحب إِلَيَّ، وروي فيه حديثان ضعيفان قد خرجتهما في الخلاف». قلت: أظن أنه يعني هذا وحديث بريدة الآتي بعده. وقد أشار الحافظ إلى ضعفهما في «الفتح» «٢/ ٢٨٤»؛ فإنه قال بعد أن ذكر عن الشافعي مثل ما تقدم عن الترمذي: «لكن لم يصح في ذلك شيء. ولم يثبت عن ابن المنذر أنه قال: إن الشافعي انفرد بذلك؛ لأنه قد نقل في «الإشراف» عن عطاء وابن سيرين وغيرهما القول بالجمع بينهما للمأموم». الثالث: أننا إذا نظرنا إلى سنته ﷺ الفعلية في هذا الركن، وهو الرفع من الركوع، على ضَوْء حديث أبي هريرة المتقدم - وما في معناه -؛ لوجدنا أن محل «التسميع» إنما هو في أثناء الاعتدال من الركوع، وأن محل التحميد إذا استتم قَائِمًا، فإذا قيل: إنه لا يشرع للمؤتم أن يقول «التسميع»؛ لزم منه مخالفتان اثنتان لا بد منهما: الأولى: تعطيل أحد المحلّين من ورده. والأخرى: إحلال «التحميد» محل «التسميع»! وهو مما يقع فيه جماهير المصلين، كما هو مُشَاهَد؛ فإنهم يقولون: «ربنا ولك الحمد» في أثناء رفعهم من الركوع، ويبقى قيامهم بعده عَطَّلَا عن ورده! وهذا خلاف نظام الصلاة؛ فإنه ليس فيها مكان شاغر من الذكر، كالجلوس بين

стр. 2552

السجدتين فَضْلًا عن غيره. فيتأمل هذا؛ فإنه مفيد إن شاء الله تعالى. السلسلة الضعيفة (١٢/ ٢/ ٩٥٤ - ٩٥٧). التسميع عند الرفع من الركوع واجب على كل مصل بما في ذلك المأمومين [قال الإمام في تعقباته على الشيخ سيد سابق ﵀ في فقه السنة]: ثم قال: «يستحب للمصلي إماما أو مأموما أو منفردا أن يقول عند الرفع من الركوع: سمع الله لمن حمده فإذا استوى قائما ... فعن أبي هريرة أن النبي ﷺ كان يقول: «سمع الله لمن حمده» حين يرفع صلبه من الركعة ثم يقول وهو قائم: «ربنا ولك الحمد». رواه أحمد والشيخان». قلت: وهر مخرج في «الإرواء» ٣٣١ بزيادة كثيرة في المصادر. وتأكيدا لما ذكره من شمول الاستحباب للمأموم أقول: من الواضح أن في هذا الحديث ذكرين اثنين: أحدهما: قوله: «سمع الله لمن حمده» في اعتداله من الركوع. والآخر: قوله: «ربنا ولك الحمد» إذا استوى قائما. فإذا لم يقل المقتدي ذكر الاعتدال فسيقول مكانه ذكر الاستواء وهذا أمر مشاهد من جماهير المصلين فإنهم ما يكادون يسمعون منه: «سمع الله لمن حمده» إلا وسبقوه بقولهم: ربنا ولك الحمد وفي هذا مخالفة صريحة للحديث فإن حاول أحدهم تجنبها وقع في مخالفة أخرى وهي إخلاء الاعتدال من الذكر المشروع فيه بغير حجة. قال النووي ﵀ ٣/ ٤٢٠: «ولأن الصلاة مبنية على أن لا يفتر عن الذكر في شيء منها فإن لم يقل بالذكرين في الرفع والاعتدال بقي أحد الحالين خاليا عن الذكر».

стр. 2553

بل إنني أقول: إن التسميع في الاعتدال واجب على كل مصل لثبوت ذلك في حديث المسئ صلاته فقد قال ﷺ فيه: «إنها لا تتم صلاة أحدكم حتى يسبغ الوضوء كما أمره الله ... ثم يكبر ... ويركع حتى تطمئن مفاصله وتسترخي ثم يقول: سمع الله لمن حمده ثم يستوي قائما حتى يقيم صلبه ... » الحديث. أخرجه أبو داود والنسائي والسياق له وغيرهما بسند صحيح. وهو مخرج في «صحيح أبي داود» ٨٠٤. فهل يجوز لأحد بعد هذا أن يقول بأن التسميع لا يجب على كل مصل؟ ! [تمام المنة ص (١٩٠)] سحب من بجوار الإمام مداخلة: هذا السؤال على شقين: إذا صلى اثنان مع الإمام، الشق الأول من السؤال فيه، إذا كان واحدٌ معه أولاً، ثم أتى الثاني متأخراً، فكيف يفعلان، يقدمان الإمام، أو يسحب الرجل الآخرُ الأولَ، هذا الشق الأول من السؤال؟ الشيخ: أما أن يقال: يقدم الإمام، فالإمام إمام لا يُؤْمَر، وإنما يُؤْمَر الذي يقتدي بالإمام، هذا تعليق على كلمة يُقَدِّمان الإمام. لكن الجواب كما جاء في حديث جابر -رضي الله تعالى عنه-: «أنه اقتدى به رجل من أصحابه، فوقف على يمينه ﵇ فجاء آخر فوقف عن يساره، فهكذا حاد بهما إلى خلفه، فجعلهما خطًّا من ورائه». إذاً: الفرد يقف عن يمين الإمام محاذياً، لا يتأخر عن الإمام قليلاً كما يقول بعض الفقهاء المتأخرين؛ لأن هذا التأخُّر أولاً: لا أصل له في السُّنة، وثانياً: هو خلاف ما جاء عن عمر الفاروق، بل ما جاء في الحديث في البخاري: «حيث أوقف الرسول ﵇ ابن عباس في صلاة القيام حذاءه»، هكذا جاء في الحديث

стр. 2554

من أن الرسول مع ابن عباس، وهكذا جاء من عمر، مع الذي وقف -أيضاً- بجانبه. مداخلة: في الحديث أنه تأخر عنه قليلاً، خطوة فعاتبه، كأنه في البخاري فقال: ما كان لي أن أقف بمحاذاة رسول الله. الشيخ: هذا في أيّ قصة؛ قصة أبي بكر؟ مداخلة: لا، قصة ابن عباس حين قام من الليل. الشيخ: يمكن، المهم نعم في القصة أوقفه حذاءه. مداخلة: ... بس تأخر قليلاً خطوة، فقال له: ما لي أجعلك في حذائي، فقال: ما كان لي ... الشيخ: نعم، لكن بالأخير، أين وقف؟ حذاءه، فهذا تعليم ابن عباس، وهذا من أدبه يعني، لكن السنة أنه أوقفه حذاءه. مداخلة: لكن يا شيخ أنت قلت: الإمام البخاري عنده الحديث. الشيخ: باب: يقف الرجل حذاء الرجل. مداخلة: نفس .. الشيخ: نعم، فالذي أريد أن أقوله: إن الفرد يقف عن يمين الإمام وحذاءه، فإذا جاء آخر -ولا يعرف بطبيعة الأمر الحكم- فوقف عن يسار الإمام، فالإمام يقتدي بالرسول ﵇ ويُؤَخِّرهما من خلفه. أما إذا كان الثاني فقيهاً، ويعرف أن الأمر أن يقف الاثنان صَفًّا وراء الإمام، فهو يقف خلف الإمام ويتلطف بِجَرّ من كان عن يمين الإمام إليه، أما الإمام فيحافظ على مكانته، ولا يؤمر أن يتقدم. نعم. مداخلة: أثابكم الله. الشيخ: وإياك. مداخلة: الشطر الثاني من السؤال قد أجبتم عنه في معرض ذكركم منكم، لأنه

стр. 2555

يقول الشطر الثاني: إذا كان أتى اثنان ثلاثة هم، وأمّهم .. الشيخ: أي نعم. مداخلة: فذكر بعض أهل العلم وقرأته، وهو من المعاصرين، أن الذين يقتدون به، يقول: يكون واحد عن يمينه، والآخر عن يساره. الشيخ: هذا مذهب ابن مسعود، كان هذا برهةً من الزمن، أما السنة التي استقر عليها الأمر، هو ما ذكرناه، مع الإشارة إلى أنه من حديث جابر بن عبد الله الأنصاري ﵄. (الهدى والنور /٨١٢/ ٥٠: ١١: ٠٠) هل يُسلِّم المأموم بعد تسليمة الإمام الأولى أم الثانية ؟ مداخلة: متى يسلم المأمون؟ هل بعد انتهاء الثانية أم بعد انتهاء الأولى للإمام؟ الشيخ: الذي نعتقده بعد التسليمة الأولى؛ لأن السنة ثبتت أن النبي ﷺ كان في بعض الأحيان يقتصر على التسليمة الواحدة، وفي أكثر الأحيان كان يسلم تسليمتين والمقصود بقوله ﵊: «وتحليلها التسليم» إنما هو: التسليمة الأولى أي: إن المصلي إذا سلم التسليمة الأولى فقد خرج من الصلاة، فإن أراد السنة الأفضل فيسلم التسليمة الثانية، وإن اقتصر على الأولى فهو جائز، ولذلك فإذا خرج الإمام من الصلاة في التسليمة الأولى فعلى المقتدي أن يتابعه .... فلا ينتظر .. التسليمة الثانية، وذلك لأن التسليمة الثانية حكمها غير التسليمة الأولى، وعرفنا أن الأولى هي ركن من الصلاة لم تصح الصلاة إلا بها على مذهب جمهور العلماء خلافًا للحنفية فإنهم يعتقدون بأن التسليمة الأولى واجبة، أما التسليمة الثانية فهي سنة. (رحلة النور: ٤٧ ب/٠٠: ٠٢: ٠٥)

стр. 2556

إذا لم يسمع المأموم قول الإمام آمين، فهل يقولها أم لا ؟ مداخلة: إذا لم يسمع المأموم قول الإمام آمين، فهل يقولها أم لا؟ الشيخ: الجواب: نعم يقولها، ولكن كما نبهنا في الأمس القريب: لا يستعجل إذا سمع سكون النون من الإمام ﴿وَلا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧] يأخذ المقتدي كما لو كان هو القارئ .. يأخذ نفساً ثم يقول: آمين، وبهذه الحالة يكون لم يسبق الإمام خلاف ما نشاهده اليوم في كثير من البلاد «إذا أمن فأمنوا» وليس من الضروري حينذاك أن يسمع؛ لأن كثيراً من الأئمة يكون مذهبهم الإسرار بآمين في بعض البلاد وبخاصة بلاد بعض الأعاجم كالأتراك الذين يغلب عليهم التمسك بالمذهب الحنفي، فالمذهب الحنفي يرى أن الإمام لا يجهر بآمين وإنما يسر، وهذا خلاف السنة الصحيحة؛ لأن السنة صرحت بأن النبي ﷺ : «كان إذا قال: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧] قال: آمين ورفع بها صوته» فإذا ابتلي المصلي بالاقتداء بإمام حنفي المذهب مثلاً لا يرى سنية الجهر بآمين، أو هو يرى ولكنه متاكسل لا يهتم بالتمسك بالسنة فلا يجهر بآمين فذلك لا يحول بين المقتدي وبين قوله: آمين، ولكن عليه أن لا يستعجل بها كما ذكرنا ذلك في الأمس القريب. (رحلة النور: ٢٤ ب/٠٠: ٢٤: ٣٢) ماذا يقول المأموم عندما يقول الإمام سمع الله لمن حمده ماذا يقول المأموم عندما يقول الإمام سمع الله لمن حمده، وما القول في الحديث فإذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد؟ الشيخ: هذه مسألةٌ يجب على عامة المصلين المقتدين وراء الإمام أن يتنبهوا لها، لأن هذا الحديث: وإذا قال - يعني الإمام -: «سمع الله لمن حمده» فقولوا «ربنا ولك الحمد»، قد فهم بعض أهل العلم - فضلاً عن غيرهم - أن هذا حكم فيه

стр. 2557

تقسيم، ما ينبغي للإمام وما ينبغي للمأموم، فإذا قال الإمام: «سمع الله لمن حمده»؛ فقولوا أنتم معشر المقتدين: «ربنا ولك الحمد». ليس المقصود من هذا الحديث أن الإمام لا يقول ربنا ولك الحمد، كما أنه ليس المقصود أنَّ المقتدي لا يقول سمع الله لمن حمده، وإنما المقصود أن يأتي قول المقتدي: «ربنا ولك الحمد» بعد أن يقول الإمام: «سمع الله لمن حمده»، فهذا الحديث ينبغي تفسيره على ملاحظةِ أمرين أثنين أحدهما نص الحديث، والآخر التفقه في حديث آخر وإمعان النظر فيه، أما الحديث الأول فهو عموم قوله ﵊: «صلوا كما رأيتموني أصلي» ولاشك أن عامة صلاة النبي ﷺ على مرأى من الناس وعلى مسمع منهم إنما كانت صلاة الفريضة، فإذا قال ﵊ لعامة الناس: «صلوا كما رأيتموني اصلي» فإنما يعني أنه لا فرق بين المُخاطبين أن يكون إمامًا أو أن يكون مقتديًا، أو أن يكون منفردًا فكل هؤلاء وهؤلاء وهؤلاء عليهم أن تكون صلاتهم كصلاة النبي ﷺ ، لأن الخطاب المذكور: «صلوا كما رأيتموني اصلي» يشملهم جميعًا، فإذا كان من الثابت في السنة الصحيحة - كما في صحيح البخاري -من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه - أن النبي ﷺ كان إذا رفع رأسه من الركوع قال: سمع الله لمن حمده فإذا قام أي استتم قائمًا قال: ربنا ولك الحمد وهذا هو الموضع الثاني الذي ينبغي النظر فيه والتأمل فيه، فسنته ﷺ في الجمع بين هذين الذكرين: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد؛ أن أحدهما في حالةٍ والآخر في حالةٍ آخرى، الأول وهو قوله ﷺ سمع الله لمن حمده: في أثناء اعتدال الإمام في أثناء رفع رأسه من الركوع سمع الله لمن حمده، لا يرفع رأسه ثم يقول وهو قائم سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد؛ لا، وإنما وهو يرفع رأسه من الركوع يقول سمع الله لمن حمده، فإذا ما استتم قائمًا جاء موضع الورد الثاني ربنا ولك الحمد، كذلك على كل مصلٍ - ولو كان مقتديًا - أن يفعل كفعله عليه السلام أن يقول وهو رافع رأسه من الركوع: سمع الله لمن حمده، ويكون هذا بطبيعة الحال بعد أن يكون الإمام بدأ - على الأقل - برفع رأسه وبقوله

стр. 2558

سمع الله لمن حمده، المقصود أن للاعتدال وردًا وللقيام الثاني وردًا آخر، فورد الاعتدال: سمع الله لمن حمده، وورد القيام الثاني: ربنا ولك الحمد، على هذا ينبغي على المصلي ولو كان مقتديًا أن يجمع بين الأمرين. أمّا الواقع اليوم فعلى خلاف ذلك تمامًا؛ لأن المقتدي حين يقتصر على قوله ربنا ولك الحمد إن قال ذلك وهو يرفع رأسه فسيظل قائمًا دون وردٍ ودون ذكرٍ وهذا خلاف السنة، وإن رفع رأسه حتى استتم قائمًا دون أن يذكر شيئًا ثم قال ربنا ولك الحمد، فقد جاء بالورد الثاني في حال قيامه وأضاع على نفسه الورد الأول في حال رفع رأسه من الركوع، هذا ما ينبغي أن يلاحظه المقتدي، أما الحديث وهو قوله ﵊: «فإذا قال الإمام سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد» فلا يعني لما ذكرته آنفًا أن المقتدي لا يقول سمع الله لمن حمده كما يقول الإمام. ويشبه هذا تمامًا حديث آخر وهو أيضًا في صحيح البخاري قال ﵊ في بعض الأحاديث: «إنما جعل الإمام ليأتم به فإذا قال غير المغضوب عليهم ولا الضالين؛ فقولوا آمين» هذا الحديث إذا وقفنا عنده وحده، وذهبنا إلى ظاهره أخذنا منه أن الإمام لا يقول آمين، وبهذا يقولُ كثير من المالكية قديمًا وحديثًا جمودًا منهم على ظاهر الحديث لأنه قال: إذا قال الإمام ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ لم يقل آمين، وإنما قال إذا قال: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ فقولوا أنتم آمين، ولكن لا ينبغي أن نأخذ من هذا الحديث حكم تأمين الإمام سلبًا أو إيجابًا، وإنما ينبغي أن نربط به روايةً آخرى من حديث أبي هريرة ايضًا وهو متفق عليه، ألا وهو قوله ﵊: «إذا أمّنّ الإمام فأمّنوا فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غُفِر له ما تقدم من ذنبه» وحينئذٍ فالرواية الأولى وإذا قال ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ آمين»؛ يجب أن نضم إليها زيادة الرواية الآخرى فنقول في تفسيرها: وإذا قال الإمام ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ آمين فقولوا أنتم آمين، هكذا طريقة الجمع بين الأحاديث وبذلك يتبين لنا ما خلاصته: أن المقتدي يقول مع الإمام سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد

стр. 2559

وكذلك الإمام يقولُ آمين كما يقولوا المقتدين، ولكن المقتدين إنما يتابعون الإمام في كل أوراده وأذكاره وانتقالاته ولا يسابقونه في شيء من ذلك. سائل: [ ... ] الشيخ: وايش معنى السؤال الأول - هداك الله - والجواب ما سمعت، ظاهر الأمر بقوله ﵇: فقولوا آمين هو الوجوب. ثم أيُ إنسان عاقل حتى لو كان هذا الأمر للاستحباب، أي إنسان عاقلٍ حريصٍ على الحصول على مغفرة الله ﵎ بأقل جهد وأدنى نصبٍ وتعب يُعرض عن الوصول إلى مغفرة ربه ﵎ لمجرد أن يقولَ بعد قول الإمام «آمين» آمين، فالرسول ﷺ قال كما سمعتم: «إذا أمنّ الإمام فأمّنوا فإنه من وافق تأمينه تأمينَ الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه» فلو أن المسلم قضى حياة طويلة حتى لو كانت حياة نوح ﵇ في سبيل الوصول إلى مغفرة الله ؛ لكان الثمن بخسًا، فكيف والإنسان منا مهما عاش فلا يجاوز المئة سنة فإذا في هذه المئة سنة جَهِدَ وَتَعِبَ لينال مغفرة الله فما يكون ثمنه إلا يسيرًا، لهذا ننصح كل مسلم أن يكون حريصًا على متابعة قراءة الإمام للفاتحة، فإذا أمّن هو تبعه في قوله آمين، هذا ما يُقال بالنسبة للسؤال الأخير. (فتاوى جدة-موقع أهل الحديث والأثر- ٢٦) هل يسلم المأموم بعد تسليمتي الإمام، أم بعد التسليمة الأولى ؟ مداخلة: شيخ ... المعلومة السابقة التي كانت عندي أن بعد ما يسلم الإمام التسليمتين المأموم يسلم، ولكن والله أعلم رأيتك ... ؟ الشيخ: هذا ليس له أصل في السنة أبدًا، بل ظاهر الأدلة توجب خلاف ذلك؛ لأن الرسول ﷺ يقول: «إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد» إلى آخر الحديث،

стр. 2560

فهنا إذا سلم الإمام التسليمة الأولى لغةً فيقال: سلم الإمام أم لا؟ أظنكم وأنتم العرب ستوافقونني وأنا أعجمي على أن المعنى إذا سلم الإمام التسليمة الأولى أنه سلم الإمام، فحينئذ لماذا لا نقول: إنما جعل الإمام ليؤتم به، وعلى قياس ما سبق من ذكر الرسول لبعض أفراد الصلاة ... «إذا كبر فكبروا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده .. » إلى آخره، لماذا لا نقول: إذا سلم الإمام فسلموا؟ لا سيما أن هناك سنة معروفة عند أهل السنة مجهولًة عند غالب المتمذهبين ببعض المذاهب، أن النبي ﷺ كان يقتصر أحيانًا على تسليمة واحدة. فلو أنا أممتكم مثلًا وأردت أن أحيي معكم هذه السنة، فقلت السلام عليكم وسكت تنتظرون ماذا؟ تنتظرون التسليمة الثانية، أين الدليل على هذا؟ «إذا سلم الإمام فسلموا» هذا الانتظار إنما يصح أن يتبنى وأن يقال فيما لو كان من رأينا أن كلًا من التسليمتين هو شرط أو ركن من أركان الصلاة بمعنى قول الرسول ﵇: «تحريمها التكبير وتحليلها التسليم» التسليم هنا هل نفسره بالتسليمتين أم نفسره بالتسليمة الأولى؟ لا شك أن التفسير الثاني هو الصواب على ضوء ما ذكرنا من أن النبي ﷺ كان يقتصر أحيانًا على التسليمة الواحدة، فما دام أن التسليمة الثانية ليست شرطًا وإنما هي سنة مكملة، إنما الشرط إنما هو التسليمة الأولى، فإذا سلم الإمام التسليمة الأولى هل حل بذلك خروج المصلي من الصلاة؟ الجواب: نعم، إذًا: تحليلها التسليم، أي: التسليم الأول، فإذا قال الإمام إذًا: السلام عليكم، فنحن نتابعه ولا نتخلف عنه، فإن انضم إلى ذلك أنه أتى بالتسليمة الثانية كما هو عمل عامة الأئمة نتابعه أيضًا في ذلك، لكننا إذا تبنينا أن التسليم من المقتدي يكون بعد أن يسلم الإمام التسليمة الثانية فربما بالإضافة إلى المخالفة لما ذكرنا ربما وقفنا هكذا ننتظر تسليمة الإمام التسليمة الثانية وسوف لا يفعل. لهذا وذاك نقول نحن: إذا سلم التسليمة الأولى فسلموا، وإن سلم - أقول: إن - التسليمة الثانية فسلموا، وإن لم يسلم فانتظروا إنا معكم من المنتظرين! لا، هذا ما عندي والحمد لله رب العالمين. (أسئلة وفتاوى الإمارات - ٧/ ٠٠: ٣٢: ٠٣)
следующие страницы →