مداخلة: وأنا أُريد أن أصل هذه النقطة.
الشيخ: فأنا وَصَّلتُك إذاً.
(الهدى والنور/٢٥٣/ ٠٥: ٣٨: ٠٠)
السنة القَبلِيّة للجمعة
السائل: السنة القبلية [للجمعة].
الشيخ: ليس لها أصل.
(الهدى والنور/٤٢٨/ ٣٤: ٤٤: ٠٠)
سنة الجمعة المزعومة
«كان يركع قبل الجمعة أربعا، وبعدها أربعا لا يفصل بينهن». باطل.
رواه الطبراني في «المعجم الكبير» «٣/ ١٧٢/١» عن بقية بن الوليد، عن مبشر ابن عبيد عن الحجاج بن أرطاة عن عطية العوفي عن ابن عباس مرفوعا. ورواه ابن ماجه في سننه «١/ ٣٤٧» من هذا الوجه دون قوله: «وبعدها أربعا» وقال الزيلعي في «نصب الراية» «٢/ ٢٠٦»: سنده واه جدا، فمبشر بن عبيد معدود في الوضاعين، وحجاج وعطية ضعيفان. وقال البوصيري في «الزوائد» «ق ٧٢/ ١»: هذا إسناد مسلسل بالضعفاء، عطية متفق على تضعيفه، وحجاج مدلس، ومبشر بن عبيد كذاب، وبقية بن الوليد يدلس تدليس التسوية، وصلاته ﷺ بين الأذان والإقامة يوم الجمعة متعذر؛ لأنه كان بينهما الخطبة، فلا صلاة حينئذ بينهما، نعم بعد إحداث عثمان للأذان على الزوراء، يمكن أن يصلي سنة الجمعة قبل خروج الإمام للخطبة. قلت: ولكنه لم يرد إطلاقا أنه كان بين أذان عثمان والخطبة وقت لصلاة أربع ركعات سنة الجمعة المزعومة، ولا ورد أيضا أنهم كانوا يصلونها في عهده ﵁، فبطل الاحتمال المذكور، على أنه لوثبت وجود مثل هذا الوقت، لم يدل ذلك على
стр. 2627
جواز إحداث عبادة لم تكن في عهده ﷺ ، بخلاف إحداث عثمان للأذان، فإنه كان من باب المصالح المرسلة، كما حققت ذلك كله في رسالتنا الأجوبة النافعة عن أسئلة لجنة مسجد الجامعة، فليراجعها من شاء، فإن فيها تحقيقا لكثير من المسائل المتعلقة بصلاة الجمعة، وكأنه لما سبق ذكره حكم بعض الأئمة على هذا الحديث بالبطلان، فقال الحافظ ابن حجر في «فتح الباري» «٢/ ٣٤١»: سنده واه؛ قال النووي في الخلاصة:
إنه حديث باطل. وقال ابن القيم في «زاد المعاد» «١/ ١٧٠»: هذا الحديث فيه عدة بلايا، ثم أطال في بيان ذلك بما خلاصته ما نقلناه عن البوصيري من العلل الأربع.
السلسلة الضعيفة (٣/ ٤٥ - ٤٦).
سنة الجمعة القبلية المزعومة
«كان يصلي قبل الجمعة أربعا، وبعدها أربعا». منكر.
[قال الإمام]:
ومع ضعف الحديث فلا دليل فيه على مشروعية ما يسمونه بسنة الجمعة القبلية.
السلسلة الضعيفة (٣/ ٨٤).
لا سنة قبلية للجمعة
عن عبد الله بن السائب ﵁ أن رسول الله ﷺ كان يصلي أربعاً بعد أن تزول الشمس قبل الظهر، وقال: إنها ساعة تفتح فيها أبواب السماء، فأُحب أن يصعد لي فيها عمل صالحٌ. رواه أحمد والترمذي وقال: حديث حسن غريب. «صحيح».
стр. 2628
قال الألباني: مفهومه أنه كان لا يصليها قبل الجمعة، وهو من المفاهيم التي يجب الأخذ بها، لثبوت أنه ﷺ كان إذا خرج إلى المسجد جلس على المنبر فوراً دون فصل، ثم إذا جلس أذن بلال، فإذا انتهى منه خطب ﵊، فليس هناك وقت لصلاة ركعتين، بله أربعاً في السنة المحمدية، فهل آن للمقلدة أن يعرفوا هذه الحقيقة؟ وأن الصلاة المطلقة مشروعة قبل الأذان والزوال؟ انظر تفصيلي هذا الإجمال في رسالتي «الاجوبة النافعة».
(التعليق على الترغيب والترهيب ١/ ٢٦٦)
السنة البعدية يوم الجمعة كم ركعة وأين تكون ؟
مداخلة: السنة بعد صلاة الجمعة كم ركعة وأين تكون، هل هي في المسجد أم في البيت؟
الشيخ: المصلي بعد الجمعة له خيار إما أن يصلي ركعتين أو أربعاً، ولا شك أن الأربع أفضل من الركعتين؛ وذلك لقوله ﵊: «من كان منكم مصلياً بعد الجمعة فليصل أربعاً» هذا من حيث الكم والعدد فالأربع أفضل من الركعتين، والأربع ثبتت شرعيتها بالحديث المذكور آنفاً، أما الركعتان قد ثبتتا في حديث ابن عمر الذي أخرجه البخاري في صحيحه: «أن النبي ﷺ كان إذا صلى بعد الجمعة صلى ركعتين في بيته» فصلاة الرسول ﵇ ركعتين سنة مؤكدة، أما زيادة ركعتين أخريين بحيث يكون المجموع أربعاً فهي مستحبة ركعتان سنة وركعتان مستحبة.
هذا من حيث الكم كما ذكرنا، أما من حيث المكان فمعروف قوله ﵊ كقاعدة عامة بالنسبة للنوافل: «أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة» كل السنن الرواتب الأفضل أن يصليها المسلم في بيته سواء ما كان منها سنة قبلية أو سنة بعدية، لكن هذا ليس بالأمر الواجب اللازم وإنما هو الأفضل، [فإذا] تيسر الأفضل فعليه أن يتمسك به، لكن إذا صلاها في المسجد فهو جائز وحينئذٍ فسواء
стр. 2629
صلى ركعتين بعد الجمعة أو أربعاً فصلاتها في البيت وصلاتها في المسجد جائز، أما ما يقوله بعض المتأخرين من التفصيل الذي خلاصته أنه إن صلى أربعاً صلاها في المسجد وإن صلاها ركعتين صلاها في البيت .. هذا التفصيل لا مستند له إطلاقاً سوى التمسك بحديث ابن عمر أن النبي ﷺ كان إذا صلى بعد الجمعة صلى ركعتين في بيته، لكن هذا لا يعني كما ذكرنا آنفاً أنه إذا صلى هاتين الركعتين في المسجد أنه ما صلى سنة الجمعة البعدية.
نعم صلاتنا في البيت أفضل، كذلك قوله ﵊: «من صلى منكم بعد الجمعة فليصل أربعاً» لا يعني فليصليها في المسجد مباشرة، وإنما إن فعل ذلك جاز كالركعتين، وإن ذهب إلى البيت وصلاها في البيت أربعاً فصلاة هذه الأربع أفضل من صلاة الركعتين.
المهم أن الركعتين والأربع يجوز صلاتهما في المسجد والأفضل صلاتهما في البيت، أما التفصيل بين الركعتين ففي البيت والأربع في المسجد فهذا لا دليل عليه.
(رحلة النور: ١٠ ب/٠٠: ٣٨: ٠٥)
السنة بعد صلاة الجمعة
السؤال: السنة بعد الجمعة، عدد ركعاتها: أربع، أم اثنتين، وهل هناك دعاء، أو آيات معينة؟
الشيخ: السنة البّعدِيّة مخير فيها الإنسان بعد الجمعة، بين ركعتين وبين أربع، والتفصيل الذي يذكره بعضهم: أنه إذا صلى أربعاً ففي المسجد، وإذا صلى ركعتين ففي البيت.
هذا التفصيل لا أصل له، لكن عموماً: صلاة النوافل في البيت أفضل من صلاتها في المسجد، فإذا كان المُصلِّي للجمعة أراد أن يسلك السبيل الأفضل في صلاة ما بعد الجمعة ركعتين أو أربعًا ففي البيت، وإن أراد أن يُصلي على سبيل
стр. 2630
الجواز ففي المسجد.
أما هذا التفريق بين ركعتين في البيت وأربع في المسجد فهذا لا أصل له في السنة.
مداخلة: الأربع وارد والاثنتين وارد، كلاهما؟
الشيخ: أي نعم.
(الهدى والنور /٤٨٤/ ٠٢: ٠٤: ٠٠)
стр. 2631
وقت الجمعة
стр. 2632
صلاة الجمعة تارة قبل الزوال وتارة بعده
كانوا -أي النبي ﷺ وصحابته- يصلون [الجمعة] تارة قبل الزوال وتارة بعد الزوال.
[إرواء الغليل تحت حديث رقم ٥٩٥]
стр. 2633
أذان الجمعة والأذان العثماني
стр. 2634
هل يقتدى بأذان عثمان ﵁ مطلقاً ؟
[وجهت أسئلة للعلامة الألباني من لجنة مسجد الجامعة جاء فيها]:
١ - هل ترون الاقتداء بما فعله عثمان ﵁ يوم الجمعة من الأذان الثاني إطلاقًا أم فقط عندما يتوفر السبب الذي دعا سيدنا عثمان لذلك، لما رأى الناس قد كثروا وانغمسوا في طلب المعاش؟ !
أو بعبارة أخرى: إذا وجد مسجد، لا حي قريب منه، ولا سوق، وليس له إمام راتب ولا مئذنة! كالمسجد الذي داخل الثكنة الحميدية، فهل ترون أن يجرى فيه علي سنة سيدنا عثمان، أو يكتفى بأذان واحد كما هو الحال في عهد الرسول ﷺ وصاحبيه؟
٢ - إذا أذيعت الخطبة والأذان من المسجد المذكور بالمذياع فهل ترون هذا يغير في الأمر شيئاً؟ كأن يقال إن أذان عثمان لا حاجة إليه في مثل هذا المسجد البعيد عن البيوت والأسواق، ولكن بما أن إذاعة الأذان تعيد إليه صفة الإعلام بإذاعة أذان واحد فلا حاجة للآخر؟
[قال الإمام مجيباً]:
أقول وبالله أستعين: إني قبل الشروع في الإجابة أرى من المفيد بل الضروري أن أسوق هنا الحديث الوارد في أذان عثمان الأول لأنه سيكون محور الكلام في المسائل الآتية كما سترى، ثم إنه لما كان الحديث المذكور فيه زيادات قد لا توجد عند بعض المخرجين للحديث رأيت تتميما للفائدة أن أضيف كل زيادة وقفت عليها بجعلها بين حاصرتين معكوفتين [] ثم أبين من أخرج الحديث والزيادات والأئمة في التعليق على الحديث وهاك نصه: حديث أذان عثمان: قال الإمام الزهري رحمه الله تعالى: أخبرني السائب بن يزيد: أن الأذان [الذي ذكره الله في القرآن] كان أوله حين يجلس الإمام على المنبر [وإذا قامت الصلاة] يوم الجمعة [على باب المسجد] في عهد النبي ﷺ وأبي بكر وعمر، فلما كان خلافة عثمان وكثر الناس
стр. 2635
[وتباعدت المنازل] أمر عثمان يوم الجمعة بالأذان الثالث «وفي رواية: الأول وفي أخرى: بأذان ثالث» [على دار [له] في السوق يقال لها الزوراء] فأذن به على الزوراء [قبل خروجه ليعلم الناس أن الجمعة قد حضرت] فثبت الأمر على ذلك [فلم يعب الناس ذلك عليه وقد عابوا عليه حين أتم الصلاة بمنى] (١)
إذا علمت ما تقدم فلنشرع الآن في الجواب فنقول:
١ - لا نرى الاقتداء بما فعله عثمان ﵁ على الإطلاق ودون قيد فقد علمنا مما تقدم أنه إنما زاد الأذان الأول لعلة معقولة وهي كثرة الناس وتباعد منازلهم عن المسجد النبوي، فمن صرف النظر عن هذه العلة وتمسك بأذان عثمان مطلقا لا يكون مقتديا به ﵁ بل هو مخالف له حيث لم ينظر بعين الاعتبار إلى تلك العلة التي لولاها لما كان لعثمان أن يزيد على سنته ﵊ وسنة الخليفتين من بعده.
متى يشرع الأذان العثماني؟
فإذن إنما يكون الاقتداء به ﵁ حقا عندما يتحقق السبب الذي من أجله زاد عثمان الأذان الأول وهو «كثرة الناس وتباعد منازلهم عن المسجد كما
стр. 2636
تقدم.
وأما ما جاء في السؤال من إضافة علة أخرى إلى الكثرة وهي ما أفاده بقوله: «وانغمسوا في طلب المعاش» فهذه الزيادة لا أصل لها فلا يجوز أن يبني عليها أي حكم إلا بعد إثباتها ودون ذلك خرط القتاد (١).
وهذا السبب لا يكاد يتحقق في عصرنا هذا إلا نادرا وذلك في مثل بلدة كبيرة تغص بالناس على رحبها كما كان الحال في المدينة المنورة ليس فيها إلا مسجد واحد يجمع الناس فيه وقد بعدت لكثرتهم منازلهم عنه فلا يبلغهم صوت المؤذن الذي يؤذن على باب المسجد، وأما بلدة فيها جوامع كثيرة كمدينة دمشق مثلا لا يكاد المرء يمشي فيها إلا خطوات حتى يسمع الأذان للجمعة من على المنارات وقد وضع على بعضها أو كثير منها الآلات المكبرة للأصوات فحصل بذلك المقصود الذي من أجله زاد عثمان الأذان ألا وهو إعلام الناس: أن صلاة الجمعة قد حضرت كما نص عليه في الحديث المتقدم: وهو ما نقله القرطبي في تفسيره «١٨/ ١٠٠» عن الماوردي: «فأما الأذان الأول فمحدث فعله عثمان ليتأهب الناس لحضور الخطبة عند اتساع المدينة وكثرة أهلها، وإذا كان الأمر كذلك فالأخذ حينئذ بأذان عثمان من قبيل تحصيل حاصل وهذا لا يجوز لا سيما في مثل هذا الموضع الذي فيه التزيد على شريعة رسول الله ﷺ دون سبب مبرر، وكأنه لذلك كان علي بن أبي طالب ﵁ وهو بالكوفة يقتصر على السنة ولا يأخذ بزيادة عثمان كما في «القرطبي». وقال ابن عمر: «إنما كان النبي ﷺ إذا صعد المنبر أذن بلال فإذا فرغ النبي ﷺ من خطبته أقام الصلاة والأذان الول بدعة». رواه أبو طاهر المخلص في «فوائده» «ورقة ٢٢٩/ ١ - ٢».
والخلاصة: أننا نرى أن يكتفى بالأذان المحمدي وأن يكون عند خروج الإمام وصعوده على المنبر لزوال السبب المبرر لزيادة عثمان واتباعا لسنة النبي ﷺ وهو
стр. 2637
القائل: «فمن رغب عن سنتي فليس مني» (١)
متفق عليه. وبنحو ما ذكرنا قال الإمام الشافعي ففي كتابه «الأم» «١/ ١٧٢ - ١٧٣» ما نصه: «وأحب أن يكون الأذان يوم الجمعة حين يدخل الإمام المسجد ويجلس على المنبر فإذا فعل أخذ المؤذن في الأذان فإذا فرغ قام فخطب لا يزيد عليه». ثم ذكر حديث السائب المتقدم ثم قال: «وقد كان عطاء ينكر أن يكون عثمان أحدثه ويقول: أحدثه معاوية (٢) وأيهما كان فالأمر الذي كان على عهد رسول الله ﷺ أحب إلي، فإن أذن جماعة من المؤذنين والإمام على المنبر وأذن كما يؤذن قبل أذان المؤذنين إذا جلس الإمام على المنبر كرهت ذلك له ولا يفسد شيء منه صلاته». وكذلك نقول في المسجد الوارد ذكره في السؤال: إنه ينبغي أن يجري فيه على سنة النبي ﷺ لا على سنة عثمان وذلك لأمرين:
الأمر الأول: أن الأذان فيه لا يسمع من سكان البيوت لبعدها كما جاء في السؤال، بل ولا يسمع حتى من المارة في الطريق الذي يلي الثكنة من الناحية الشرقية والجنوبية، فالأخذ حينئذ بأذان عثمان لا يحصل الغاية التي أرادها به عثمان فيكون عبثا في الشرع ينزه عنه المسلم.
الأمر الثاني: أن الذين يأتون إلى هذا المسجد إنما يقصدونه قصدا ولو من مسافات شاسعة فهؤلاء ولو فرض أنهم سمعوا الأذان - فليس هو الذي يجلبهم ويجعلهم يدركون الخطبة والصلاة فإنه - لبعد المسافة بينهم وبين المسجد - لا بد لهم من أن يخرجوا قبل الأذان
стр. 2638
بمدة تختلف باختلاف المسافة طولا وقصرا حتى يدركوا الصلاة، شأنهم في ذلك شأنهم في صلاة العيدين في المصلى أو المسجد التي لا يشرع لها أذان ولا إعلام بدخول الوقت. نعم لا نرى مانعا من هذا الأذان العثماني إذا جعل عند باب الثكنة الخارجي لأنه يسمع المارة على الجادة ويعلمهم أن في الثكنة مسجدا تقام فيه الصلاة فيؤمونه ويصلون فيه، كما قد يسمع من يكون في البيوت القريبة من الجادة (١) ولكن ينبغي أن لا يفصل بين الأذانين إلا بوقت قليل لأن السنة الشروع في الخطبة أول الزوال بعد الأذان كما يشير إلى ذلك قوله في الحديث السابق: «أن الأذان كان أوله حين يجلس الإمام على المنبر وإذا قامت الصلاة» أي قام سببها وهو الزوال، وفي أحاديث أخرى أصرح من هذا سيأتي ذكرها عند الجواب عن الفقرة الرابعة إن شاء الله تعالى. ولا يفوتني أن أقول: إن هذا الذي ذهبنا إليه إنما هو إذا لم يذع الأذان عند باب المسجد بالمذياع أو مكبر الصوت وإلا فلا نرى جوازه لأنه حينئذ تحصيل حاصل كما سبق بيانه.
الجواب عن الفقرة الثانية:
٢ - إن إذاعة الأذان من المسجد المذكور بالمذياع لا يغير من حكم المسألة شيئا لما سبق بيانه قريبا ونزيد هنا فنقول: قد مضى أن عثمان ﵁ إنما زاد الأذان الأول: «ليعلم الناس أن الجمعة قد حضرت» فإذا أذيع الأذان المحمدي بالمذياع فقد حصلت الغاية التي رمى إليها عثمان بأذانه وأعتقد أنه لو كان هذا المذياع في عهد عثمان وكان يرى جواز استعماله كما نعتقد لكان ﵁ اكتفى بإذاعة الأذان المحمدي وأغناه عن زيادته.
[الأجوبة النافعة ص ٨ - ١٤]
стр. 2639
تحقيق موضع الأذان النبوي والعثماني، وفيه الكلام على هل كانت المنارة في زمنه ﷺ -؟
[وجهت أسئلة للعلامة الألباني من لجنة مسجد الجامعة جاء فيها]:
٣ - هل الأذان الثاني الذي شرعه الرسول ﷺ موضعه أمام المنبر أم على باب المسجد المواجه للمنبر؟ وإذا كان هناك أذان آخر - أذان عثمان - فهل موضعه على الباب؟
[قال الإمام]:
الجواب عن الفقرة الثالثة: تحقيق موضع الأذان النبوي والعثماني:
٣ - يفهم الجواب عن هذه الفقرة مما تقدم في الحديث: «أن الأذان في عهد النبي ﷺ وأبي بكر وعمر كان على باب المسجد وأن أذان عثمان كان على الزوراء». فإن وجد السبب المقتضي للأخذ بأذانه حسبما تقدم تفصيله وضع في في مكان الحاجة والمصلحة لا على الباب فإنه موضع الأذان النبوي ولا في المسجد عند المنبر فإنه بدعة أموية كما يأتي وهو غير محقق للمعنى المقصود من الأذان وهو الإعلام ونقل ابن عبد البر عن مالك: «إن الأذان بين يدي الإمام ليس من الأمر القديم» أي إنه بدعة. وقد صرح بذلك ابن عابدين في «الحاشية» «١/ ٣٦٢» وابن الحاج في «المدخل» «٢/ ٢٠٨» وغيرهما ممن هو أقدم وأعلم منهما قال الشاطبي في «الاعتصام» «٢/ ١٤٦ - ١٤٧» ما ملخصه:
قال ابن رشد: «الأذان بين يدي الإمام في الجمعة مكروه لأنه محدث وأول من أحدثه هشام بن عبد الملك فإنه نقل الأذان الذي كان بالزوراء إلى المشرفة ونقل الأذان الذي كان بالمشرفة بين يديه وتلا على ذلك من بعده الخلفاء إلى زماننا هذا قال: وهو بدعة، والذي فعله رسول الله ﷺ والخلفاء الراشدون بعده هو السنة. وذكر ابن حبيب أن الأذان عند صعود الإمام على المنبر كان باقيا في زمان عثمان
стр. 2640
رضي الله عنه موافق لما نقله أرباب النقل الصحيح وإن عثمان لم يزد على ما كان قبله إلا الأذان على الزوراء فصار إذن نقل هشام الأذان المشروع في المنارة إلى ما بين يديه بدعة في ذلك المشروع». وينبغي أن يعلم: أنه لم ينقل البتة أن الأذان النبوي كان بين يدي المنبر قريبا منه، قال العلامة الكشميري (١): ولم أجد على كون هذا الأذان داخل المسجد دليلا عند المذاهب الأربعة إلا ما قال صاحب الهداية «إنه جرى به التوارث ثم نقله الآخرون أيضا ففهمت منه أنهم ليس عندهم دليل غير ما قاله صاحب «الهداية» ولذا يلجؤون إلى التوارث» قلت: وليس يخفى على البصير أنه لا قيمة لمثل هذا التوارث لأمرين:
الأول: أنه مخالف لسنة النبي ﷺ والخلفاء الراشدون من بعده.
والآخر: أن ابتداءه من عهد هشام لا من عهد الصحابة كما عرفت وقد قال ابن عابدين في الحاشية «١/ ٧٦٩»: «ولا عبرة بالعرف الحادث إذا خالف النص لأن التعارف إنما يصلح دليلا على الحل إذا كان عاما من عهد الصحابة والمجتهدين كما صرحوا به». فتبين مما سلف أن جعل الأذان العثماني على الباب والأذان المحمدي في المسجد بدعة لا يجوز اتباعها فيجب إزالتها من مسجد الجامعة إحياء لسنة النبي ﷺ . هل كانت المنارة في زمنه ﷺ ؟ هذا وقد مضى في كلام الشاطبي ومن نقل عنهم: «أن الأذان النبوي كان يوم الجمعة على المنارة». وقد صرح بذلك ابن الحاج أيضا في «المدخل» فقال ما مختصره: «إن السنة في أذان الجمعة إذا صعد الإمام على المنبر أن يكون المؤذن على المنارة كذلك كان على عهد النبي ﷺ وأبي بكر وعمر وصدرا من خلافة عثمان ثم زاد عثمان أذانا آخر بالزوراء لما كثر الناس وأبقى الأذان الذي كان على عهد رسول الله ﷺ على المنارة والخطيب على المنبر إذ ذاك». ثم ذكر قصة نقل هشام للأذان نحو ما تقدم نقله عن الشاطبي.
قلت: ولم أقف على ما يدل صراحة أن الأذان النبوي يوم الجمعة كان على
стр. 2641
المنارة إلا ما تقدم في الحديث أنه كان على باب المسجد فإن ظاهره أنه على سطحه عند الباب ويؤيد هذا أن من المعروف أنه لبلال - وهو الذي كان يؤذن يوم الجمعة - شيء يرقى عليه المؤذن «صحيح» ففي «صحيح البخاري» «٤/ ١١٠» عن القاسم بن محمد عن عائشة ﵂: إن بلالا كان يؤذن بليل فقال رسول الله ﷺ : «كلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر».
قال القاسم: «ولم يكن بين أذانهما إلا أن يرقى هذا وينزل ذا».
فلعله كان هناك عند الباب على السطح شيء مرتفع يشبه بالمنارة وقد يشهد لهذا ما أخرجه ابن سعد في «الطبقات» «٨/ ٣٠٧» بإسناده عن أم زيد بن ثابت قالت: كان بيتي أطول بيت حول المسجد فكان بلال يؤذن فوقه من أول ما أذن إلى أن بنى رسول الله ﷺ مسجده فكان يؤذن بعد على ظهر المسجد وقد رفع له شيء فوق ظهره. لكن إسناده ضعيف. وقد رواه أبو داود وغيره بإسناد حسن دون قوله: «وقد رفع له شيء فوق ظهره» والله أعلم. والذي تلخص عندي في هذا الموضوع أنه لم يثبت أن المنارة في المسجد كانت معروفة في عهده ﷺ (١)
ولكن من المقطوع به أن الأذان كان حينذاك في مكان مرتفع على المسجد يرقى إليه كما تقدم، ومن المحتمل أن الرقي المذكور إنما هو إلى ظهر المسجد فقط (٢) ومن المحتمل أنه إلى شيء كان فوق ظهره كما في حديث أم زيد، وسواء كان الواقع هذا أو ذاك فالذي نجزم به أن المنارة المعروفة اليوم ليست من السنة في شيء غير أن المعنى المقصود منها - وهو التبليغ - أمر مشروع بلا ريب فإذا كان التبليغ لا يحصل إلا بها فهي حينئذ مشروعة لما تقرر في علم الأصول: أن ما لا يقوم الواجب إلا به فهو واجب
стр. 2642
ولكن ترفع بقدر الحاجة. غير أن من رأيي أن وجود الآلات المكبرة للصوت اليوم يغني عن اتخاذ المأذنة كأداة للتبليغ لا سيما وهي تكلف المبالغ الطائلة، فبناؤها والحالة هذه مع كونه بدعة - ووجود ما يغني عنه - غير مشروع لما فيه من إسراف وتضييع للمال، ومما يدل دلالة قاطعة على أنها صارت اليوم عديمة الفائدة أن المؤذنين لا يصعدون إليها البتة مستغنين عنها بمكبر الصوت. لكننا نعتقد أن الأذان في المسجد أمام المكبر لا يشرع لأمور منها التشويش على من فيه من التالين والمصلين والذاكرين، ومنها عدم ظهور المؤذن بجسمه فإن ذلك من تمام هذا الشعار الإسلامي العظيم «الأذان». لذلك نرى أنه لابد للمؤذن من البروز على المسجد والتأذين أمام المكبر، فيجمع بين المصلحتين، وهذا التحقيق يقتضي اتخاذ مكان خاص فوق المسجد يصعد إليه ويوصل إليه مكبر الصوت فيؤذن أمامه وهو ظاهر للناس.
ومن فائدة ذلك أنه قد تنقطع القوة الكهربائية ويستمر المؤذن على أذانه وتبليغه إياه إلى الناس من فوق المسجد كما هو ظاهر، ولا بد من التذكير هنا بأنه لابد للمؤذنين من المحافظة على سنة الالتفاف يمنة ويسرة عند الحيعلتين فإنهم كادوا أن يطبقوا على ترك هذه السنة تقيدا منهم باستقبال لاقط الصوت ولذلك نقترح وضع لاقطين على اليمين وعلى اليسار قليلا بحيث يجمع بين تحقيق السنة المشار إليها والتبليغ الكامل. ولا يقال: إن القصد من الالتفاف هو التبليغ فقط وحينئذ فلا داعي إليه مع وجود المكبر لأننا نقول: إنه لا دليل على ذلك فيمكن أن يكون في الأمر مقاصد أخرى قد تخفى على الناس فالأولى المحافظة على هذه السنة على كل حال.
[الأجوبة النافعة ص ١٤ - ١٩]
وقت أذان الجمعة وهل للجمعة سنة قبلية
[وجهت أسئلة للعلامة الألباني من لجنة مسجد الجامعة جاء فيها]:
стр. 2643
٤ - إذا كان هناك أذان واحد فقط فمتى وقته؟ هل هو أول وقت الظهر أم ماذا، وإذا كان كذلك وكان وقته عند صعود الخطيب فمتى تصلى السنة القبلية إذا ثبتت؟ وهل تصلى السنة عقب دخول الوقت بلا أذان ثم يصعد الخطيب ويؤذن المؤذن أم ماذا؟
[قال الإمام مجيبا]:
الجواب عن الفقرة الرابعة: تحقيق أن للجمعة وقتين:
٤ - للأذان المحمدي وقتان:
الأول: بعد الزوال مباشرة وعند صعود الخطيب.
والآخر: قبل الزوال عند صعود الخطيب أيضا وهذا مذهب أحمد بن حنبل ﵀ وغيره.
أما الأول: فدليله ما تقدم في حديث السائب: «أن الأذان كان أوله حين جلس على المنبر وإذا قامت الصلاة». فهذا صريح في أن الأذان كان حين قيام سبب الصلاة وهو زوال الشمس كما تقدم مع جلوس الإمام على المنبر في ذلك الوقت ويشهد لهذا أحاديث:
أ - «عن سعد القرظ مؤذن النبي ﷺ أنه كان يؤذن يوم الجمعة على عهد رسول الله ﷺ إذا كان الفيء مثل الشراك» (١). أخرجه ابن ماجه «/ ٣٤٢» والحاكم «٣/ ٦٠٧».
ب - «قال الحافظ ابن حجر (٢): في النسائي: أن خروج الإمام بعد الساعة
стр. 2644
السادسة وهو أول الزوال». الأحاديث في الوقت الآخر وأما الوقت الآخر ففيه أحاديث:
أ - عن سلمة بن الأكوع قال: «كنا نجمع (١) مع رسول الله ﷺ إذا زالت الشمس ثم نرجع نتتبع الفيء». أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما وابن شيبة في المصنف «١/ ٢٠٧/١».
ب - عن أنس أن رسول الله ﷺ كان يصلي الجمعة حين تميل الشمس رواه البخاري وغيره.
ج - عن جابر ﵁: «كان رسول الله ﷺ إذ زالت الشمس صلى الجمعة». رواه الطبراني في الأوسط وإسناده حسن. وهذه الأحاديث ظاهرة الدلالة على ما ذكرنا وذلك أنه من المعلوم أنه ﷺ كان يخطب قبل الصلاة خطبتين يقرأ فيهما القرآن ويذكر الناس حتى كان أحيانا يقرأ فيها ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ ففي صحيح مسلم «٣/ ١٣٩» عن أم هشام بنت حارثة ابن النعمان قالت: «ما أخذت ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ إلا عن لسان رسول الله ﷺ يقرأها كل يوم جمعة على المنبر إذا خطب الناس». وصح عنه أنه قرأ فيها سورة براءة رواه ابن خزيمة في صحيحه والحاكم صححه ووافقه الذهبي وغيره فإذا تذكرنا هذا علمنا أن الأذان كان قبل الزوال حتما وكذا الخطبة طالما أن الصلاة كانت حين الزوال وهذا بين لا يخفى والحمد لله. وأصرح من هذه الأحاديث في الدلالة على المطلوب حديث جابر الآخر وهو:
د - «وعنه قال: كان رسول الله ﷺ يصلي الجمعة ثم نذهب إلى جمالنا فنريحها حين تزول الشمس يعني النواضح». أخرجه مسلم «٣/ ٨ - ٩» والنسائي
стр. 2645
«١/ ٢٠٦» والبيهقي «٣/ ١٩٠» وأحمد «٣/ ٣٣١» وابن أبي شيبة في المصنف «١/ ٢٠٧/١». فهذا صريح في أن الصلاة كانت قبل الزوال فكيف بالخطبة والأذان؟ الآثار في الوقت الآخر: ويشهد لذلك آثار من عمل الصحابة نذكر بعضها للاستشهاد بها:
أ - عن عبد الله بن سيدان السلمي قال: «شهدت الجمعة مع أبي بكر الصديق فكانت خطبته وصلاته قبل نصف النهار، ثم شهدنا عمر فكانت خطبته وصلاته إلى أن أقول: انتصف النهار، ثم شهدنا مع عثمان فكانت خطبته وصلاته إلى أن أقول: زال النهار فما رأيت أحدا عاب ذلك ولا أنكره». رواه ابن أبي شيبة «١/ ٢٠٦/٢» والدارقطني «١٦٩».
قلت: وإسناده محتمل للتحسين بل هو حسن على طريقة بعض العلماء كابن رجب وغيره فإن رجاله ثقات غير عبد الله بن سيدان قال الحافظ في الفتح «٢/ ٣٢١»: «تابعي كبير إلا أنه غير معروف العدالة».
قلت: قد روى عنه أربعة من الثقات وهم ثابت بن الحجاج وجعفر بن برقان كما في الجرح والتعديل «٢/ ٢/٨٦» وميمون بن مهران وحبيب بن أبي مرزوق كما في ثقات ابن حبان «٥/ ٣١ - ٣٢». وقول الحافظ بعد أن ساق له هذا الأثر: «وقال البخاري: لا يتابع على حديثه بل عارضه ما هو أقوى منه». ثم ذكر آثارا صحيحة عن أبي بكر وعمر في التجميع بعد الزوال.
فأقول: لا تعارض بينها وبين هذا الأثر كما لا تعارض بين الأحاديث الموافقة له وبين الأحاديث الموافقة لها فالصحابة تلقوا الأمرين عن رسول الله ﷺ فكانوا - كما كان ﵇ يفعلون تارة هذا وتارة هذا.
ب - عن عبد الله بن سلمة قال: «صلى بنا عبد الله الجمعة ضحى وقال خشيت عليكم الحر». أخرجه ابن أبي شيبة. قلت ورجاله ثقات غير عبد الله بن سلمة قال الحافظ في الفتح: «صدوق إلا أنه ممن تغير لما كبر».
قلت: ومثله إنما يخشى منه الخطأ في رفع الحديث أو في روايته عن غيره مما
стр. 2646
يشاهد وهو هنا يروي حادثة شاهدها بنفسه وهي في الواقع غريبة لمخالفتها للمعهود من الصلاة بعد الزوال فاجتماع هذه الأمور مما يرجح حفظه لما شاهد فالأرجح أن هذا الأثر صحيح ولعله من أجل ما ذكرنا احتج به الإمام أحمد فقال ابنه عبد الله في مسائله عنه «ص ١١٢»: «سئل عن وقت صلاة الجمعة؟ قال: إن صلى قبل الزوال فلا بأس، حديث عمرو بن مرة عن عبد الله بن سلمة: أن عبد الله صلى بهم الجمعة ضحى. وحديث سهل بن سعد: كنا نصلي ونتغدى بعد الجمعة كأنه يدل على أنه قبل الزوال».
ج - عن سعيد بن سويد قال: «صلى بنا معاوية الجمعة ضحى». رواه ابن أبي شيبة عن عمرو بن مرة عنه.
قلت: وسعيد هذا لم يذكروا له راويا غير عمرو هذا ومع ذلك ذكره ابن حبان في «الثقات» «١/ ٦٢».
د - عن بلال العبسي: «أن عمارا صلى بالناس الجمعة والناس فريقان: بعضهم يقول: زالت الشمس وبعضهم يقول: لم تزل». رواه ابن أبي شيبة بسند صحيح
هـ - عن أبي رزين قال: «كنا نصلي مع علي الجمعة فأحيانا نجد فيئا وأحيانا لا نجده». رواه ابن أبي شيبة وإسناده صحيح على شرط مسلم.
قلت: وهذا يدل لمشروعية الأمرين الصلاة قبل الزوال والصلاة بعده كما هو
ظاهر (١). ولهذه الأحاديث والآثار كان الإمام أحمد ﵀ يذهب إلى جواز صلاة الجمعة قبل الزوال كما سبق وهو الحق كما قال الشوكاني وغيره وتفصيل القول في هذه المسألة لا تحتمله هذه العجالة فلتراجع في المطولات ك «نيل الأوطار» والسيل الجرار ١/ ٢٩٦ - ٢٩٧ وغيره.
стр. 2647
سنة الجمعة القبلية لا تثبت:
ومما سبق تعلم الجواب عن السؤال الثاني الوارد في الفقرة الرابعة:
«فمتى تصلى السنة القبلية إذا ثبتت؟ ». وهو أنه لا أصل لهذه السنة في السنة الصحيحة ولا مكان لها فيها، فقد علمت من الأحاديث المتقدمة أن الزوال فالأذان فالخطبة فالصلاة سلسلة متصلة آخذ بعضها برقاب بعض فأين وقت هذه السنة؟ ولهذا المعنى يشير كلام الحافظ العراقي: «لم ينقل عن النبي ﷺ أنه كان يصلي قبل الجمعة لأنه كان يخرج إليها فيؤذن بيين يديه ثم يخطب» (١). وقد انتبه لهذا المعنى بعض علماء الحنفية حين ذهبوا إلى أنه إنما يجب السعي وترك البيع يوم الجمعة بالأذان الأول الذي يكون قبل صعود الخطيب وقالوا إنه هو الصحيح في المذهب مع علمهم أنه لم يكن في زمن النبي ﷺ زمن نزول الآية ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ الآية وأنها نزلت في الأذان الذي عند صعود الخطيب على المنبر كما تقدم علموا هذا كله لشهرته في كتب السنة، ولم يكتفوا بذلك بل وضعوا قول الطحاوي منهم الذي وافق ما في السنة بقوله: إن الأذان الذي يجب به ترك البيع إنما هو الذي عند صعود الخطيب فقالوا: «لأنه لو اعتبر في وجوب السعي لم يتمكن من السنة القبلية الخ» (٢).
فهذا اعتراف ضمني بأن السنة القبلية المزعومة لم تكن معروفة في العهد النبوي وأن الصحابة كانوا لا يصلونها لأنه لم يكن آنئذ الوقت الذي يتمكنون فيه من أدائها وهذا أمر صحيح، ولذلك قال ابن القيم ﵀ في زاد المعاد في هدي خير العباد: «ومن ظن أنهم كانوا إذا فرغ بلال من الأذان قاموا كلهم فركعوا ركعتين فهو أجهل الناس بالسنة». وتعقبه الكمال ابن الهمام في فتح القدير «١/ ٤٢٢» فقال بعد أن نقل معنى كلامه دون أن يعزوه إليه: «وهذا مدفوع بأن خروجه ﷺ كان بعد الزوال بالضرورة فيجوز كونه بعدما يصلي الأربع ويجب الحكم بوقوع هذا المجوز لما
стр. 2648
قدمنا في باب النوافل من عموم أنه كان يصلي إذا زالت الشمس أربعا ويقول: «هذه ساعة تفتح فيها أبواب السماء فأحب أن يصعد لي فيها عمل صالح» وكذا يجب في حقهم لأنهم أيضا يعلمون الزوال».
قلت: وهذا التعقب لا طائل تحته وهو مردود من وجوه:
أولا: أنه بناه على أن خروجه ﷺ كان بعد الزوال بالضرورة وليس كذلك على الإطلاق بل كان يخرج أحيانا قبل الزوال كما تقدم.
ثانياً: تقدم أنه ﷺ كان يبادر إلى الصعود على المنبر عقب الزوال مباشرة فأين الوقت الذي يتسع لهذا الأمر المجوز؟
ثالثا: لو أن النبي ﷺ كان يصلي أربع ركعات بعد الزوال وقبل الأذان لنقل ذلك عنه لا سيما وأن فيه أمرا غريبا غير معهود مثله في بقية الصلوات وهو الصلاة قبل الأذان ومثله صلاة الصحابة جميعا لهذه السنة في وقت واحد في المسجد الجامع فإن هذا كله مما تتوافر الدواعي على نقله وتتضافر الروايات على حكايته، فإذا لم ينقل شيء من ذلك دل على أنه لم يقع. وقد قال أبو شامة في كتابة: «الباعث على إنكار البدع والحوادث»: «فإن قلت لعله ﷺ صلى السنة في بيته بعد زوال الشمس ثم خرج؟ قلت: لو جرى ذلك لنقله أزواجه ﵅ كما نقلن سائر صلواته في بيته ليلا ونهارا وكيفية تهجده وقيامه بالليل وحيث لم ينقل شيء من ذلك فالأصل عدمه ودل على أنه لم يقع وأنه غير مشروع».
قلت: وأما الحديث الذي رواه أبو الحسن عبد الرحمن بن محمد بن ياسر في حديث أبي القاسم علي بن يعقوب «١٠٨» عن إسحاق بن إدريس ثنا أبان ثنا عاصم الأحول عن نافع عن عائشة مرفوعا بلفظ: «كان يصلي قبل الجمعة ركعتين في أهله».
فهو باطل موضوع وآفته إسحاق هذا وهو الأسواري البصري قال ابن معين: «كذاب يضع الحديث».
стр. 2649
قلت: وتفرُّد هذا الكذاب برواية هذا الحديث من الأدلة الظاهرة على صدق قول أبي شامة: أنه لو جرى ذلك لنقله أزواجه، وذلك لأنه لو وقع لنقله الثقات الذين تقوم بهم الحجة، ولا يعقل أن يصرفهم الله عن نقله ويخص به أمثال هذا الكذاب فذلك دليل على اختلاقه لهذا الحديث وأنه لا أصل له.
رابعا: أن العموم الذي ادعاه في الحديث الذي أشار إليه غير صحيح عند التأمل في نصه الوارد في كتب السنة المطهرة بل هو خاص بصلاة الظهر، وإنما جره إلى هذا الخطأ خطأ آخر وقع له في نقل الحديث في المكان الذي أشار إليه وأحال عليه فقد قال فيه «١/ ٣١٧»: أخرج أبو داود في سننه والترمذي في الشمائل عن أبي أيوب الأنصاري عنه ﷺ قال: «أربع قبل الظهر ليس فيهن تسليم تفتح لهن أبواب السماء». وضعف بعبيدة بن معتب الضبي. وله طريق آخر قال محمد بن الحسن في الموطأ: «حدثنا بكر ابن عامر البجلي عن إبراهيم والشعبي عن أبي أيوب الأنصاري أنه ﷺ كان يصلي أربعا إذا زالت الشمس، فسأله أبو أيوب عن ذلك فقال: إن السماء تفتح في هذه الساعة فأحب أن يعد لي في تلك الساعة خير، قلت: أفي كلهن قراءة؟ قال نعم قلت: أيفصل بينهن بسلام؟ قال: لا». والعموم الذي سبق أن أشار إليه هو قوله: «كان يصلي أربعا إذا زالت الشمس» وصحيح أن هذا عموم وأنه يشمل زوال الجمعة كما يشمل زوال الظهر. ولكن ليس صحيحا نقله بهذا اللفظ الشامل فإن سياقه في موطأ محمد «ص ١٥٨» هكذا: «كان يصلي قبل الظهر أربعا إذا زالت الشمس» الحديث.
وهكذا نقله الزيلعي في نصب الراية «٢/ ١٤٢» عن الموطأ فقد عاد الحديث إلى أنه خاص بصلاة الظهر وزواله كما رجع حجة عليه لا له. ومثل هذا الحديث بل أصرح منه حديث عبد الله بن السائب: «أن رسول الله ﷺ كان يصلي أربعا بعد أن تزول الشمس قبل الظهر وقال: إنها ساعة تفتح فيها أبواب السماء وأحب أن يصعد لي فيها عمل صالح». أخرجه أحمد «٣/ ٤١١» والترمذي «٢/ ٣٤٣» وحسنه وإسناده صحيح على شرط مسلم. فانظر إلى النكتة في قوله: «قبل الظهر» عقب قوله: «بعد أن تزول الشمس» فإن كل أحد يعلم أن الزوال إنما يكون قبل الظهر
стр. 2650
فإنما قيده بذلك ليخرج من عموم: «بعد أن تزول الشمس» صلاة الجمعة فقد آب الحديث متفقا مع الأحاديث المتقدمة النافية لسنة الجمعة القبلية.
خامسا: لو سلمنا بـ «عمومية الحديث» لقلنا بأنه من العام المخصوص بدليل النصوص المتقدمة ولهذا لا يقال أن العلة المذكورة فيه: «إنها ساعة .... الخ» تقتضي أنه ﷺ كان يصلي قبل الجمعة أيضا لأنا نقول: يمنع من ذلك الأدلة المشار إليها، على أن غاية ما تفيده هذه العلة محبته ﷺ أن يصعد له في تلك الساعة عمل صالح ولا نشك في أن ذلك كان حاصلا له ﷺ يوم الجمعة أكثر من غيره من الأيام، ذلك لأنه في تلك الساعة كان يخطب خطبة الجمعة التي لا بد منها، يعظ الناس ويذكرهم بربهم ويعلمهم أمور دينهم فذلك أفضل له ﷺ من أربع ركعات فائدتها خاصة به بينما تلك فائدتها عائدة على المجموع فكانت أفضل.
سادسا: «صحيح» روى البخاري «١/ ٣٩٤» عن ابن عمر قال: «صليت مع رسول الله ﷺ ركعتين قبل الظهر وركعتين بعد الظهر وركعتين بعد الجمعة وركعتين بعد المغرب وركعتين بعد العشاء».
ورواه مسلم «٢/ ١٦٢» وزاد: «فأما المغرب والعشاء والجمعة فصليت مع النبي ﷺ في بيته». فهذا كالنص على أنه ﷺ كان لا يصلي قبل الجمعة شيئا لا في البيت ولا في المسجد إذ لو كان شيء من ذلك لنقله لنا ابن عمر ﵁ كما نقل سنتها البعدية وسنة الظهر القبلية فذكر هذه السنة للظهر دون الجمعة أكبر دليل على أنه ليس لها سنة قبلية، فبطل بذلك دعوى وقوع هذا المجوز كما يبطل به دعوى قياس الجمعة على الظهر في السنة القبلية. لم يقل أحد من الأئمة بالسنة القبلية: فثبت مما تقدم أن لا دليل في حديث أبي أيوب على سنية أربع ركعات قبل الجمعة بعد الزوال «ولهذا جماهير الأئمة متفقين على أنه ليس قبل الجمعة سنة موقتة بوقت مقدرة بعدد لأن ذلك إنما يثبت بقول النبي ﷺ أو فعله، وهو لم يسن في ذلك شيئا لا بقوله ولا بفعله وهذا مذهب الشافعي وأكثر أصحابه وهو المشهور في مذهب
стр. 2651
أحمد» (١).
وقال العراقي: «ولم أر للأئمة الثلاثة ندب سنة قبلها» (٢).
وأما الحديث الذي أخرجه ابن ماجه «١/ ٣٤٧» عن ابن عباس قال: «كان النبي ﷺ يركع قبل الجمعة أربعا لا يفصل في شيء منهن». فإسناده ضعيف جدا كما قال الزيلعي في نصب الراية «٢/ ٢٠٦» وابن حجر في التلخيص «٤/ ٦٢٦» وقال النووي في الخلاصة: إنه حديث باطل. وتفصيل القول في ضعفه يراجع في زاد المعاد «١/ ١٧٠ - ١٧١» والباعث «ص ٧٥». وسلسلة الأحاديث الضعيفة رقم ١٠٠١ من المجلد الثالث وقد صدر حديثا والحمد لله. ولا يغيب عنا أن في الباب أحاديث أخرى عن غير ابن عباس ولكن أسانيدها ضعيفة أيضا فإن مدارها على ضعفاء ومجاهيل وقد ضعفها كلها الحافظ في الفتح «٢/ ٣٤١» فاقصده إن شئت. ثم تكلمت بصورة خاصة مفصلة على حديث ابن مسعود وحديث أبي هريرة في المجلد المذكور آنفا برقم ١٠١٦ و ١٠١٧.
ولذلك رأيت ابن الهمام فيما سبق ينصرف عن الاحتجاج بشيء منها إلى الاحتجاج بما صح سنده ولكن ليس له علاقة بالباب، وقد سبقه إلى نحو ذلك النووي ﵀ فاحتج بحديث آخر صحيح لكنه غير صريح في دلالته وهو ما أخرجه أبو داود «صحيح» في سننه بإسناده صحيح على شرط البخاري عن أيوب عن نافع قال: «كان ابن عمر يطيل الصلاة قبل الجمعة ويصلي بعدها ركعتين في بيته ويحدث أن رسول الله ﷺ كان يفعل ذلك».
فهذا ظاهره أنه ﷺ كان يفعل كلا من الأمرين الصلاة قبل الجمعة والصلاة
стр. 2652
بعدها ولكن الأول غير مراد كما سبق في رواية البخاري عن ابن عمر وكما بينته رواية أخرى قال الحافظ في الفتح «٢/ ٣٤١»: «احتج به النووي في الخلاصة على إثبات سنة الجمعة التي قبلها وتعقب بأن قوله: «كان يفعل ذلك» عائد على قوله: «ويصلي بعد الجمعة ركعتين في بيته» ويدل عليه رواية الليث عن نافع عن عبد الله أنه «كان إذا صلى الجمعة انصرف فسجد سجدتين في بيته ثم قال: كان رسول الله ﷺ يصنع ذلك». أخرجه مسلم قال الحافظ:
وأما قوله: «كان يطيل الصلاة قبل الجمعة فإن كان المراد بعد دخول الوقت فلا يصح أن يكون مرفوعا لأنه ﷺ كان يخرج إذا زالت الشمس فيشتغل بالخطبة ثم بصلاة الجمعة، وإن كان المراد قبل دخول الوقت فذلك مطلق نافلة لا صلاة راتبة فلا حجة فيه لسنة الجمعة التي قبلها بل هو نفل مطلق وقد ورد الترغيب فيه كما تقدم في حديث سلمان وغيره حيث قال فيه: ثم صلى ما كتب له».
[الأجوبة النافعة ص ١٩ - ٣٣]
تلخيص لبعض أحكام أذان الجمعة
الذي ثبت في السنة وجرى عليه السلف الصالح ﵃ هو:
أولا: الاكتفاء بالأذان الواحد عند صعود الخطيب على المنبر.
ثانياً: أن يكون خارج المسجد على مكان مرتفع.
ثالثا: أنه إذا احتيج إلى أذان عثمان فمحله خارج المسجد أيضا في المكان الذي تقضيه المصلحة ويحصل به التسميع أكثر.
رابعا: أن الأذان في المسجد بدعة على كل حال، وأن لصلاة الجمعة وقتين بعد الزوال وقبله.
خامسا: أن من دخل المسجد قبل الأذان صلى نفلا مطلقا ما شاء من الركعات.
стр. 2653
سادسا: أن قصد الصلاة بين الأذان المشروع والأذان المحدث تلك التي يسمونها سنة الجمعة القبلية لا أصل لها في السنة ولم يقل بها أحد من الصحابة والأئمة.
[الأجوبة النافعة ص ٤٠].
أذان الجمعة الذي يحرم العمل
[روي عن النبي ﷺ أنه قال]:
«إذا أذن المؤذن يوم الجمعة حرم العمل». موضوع.
[قال الإمام]:
قلت: ويغني عن هذا الحديث قوله الله ﵎: «يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع .. » الآية.
وقد اختلفوا في الأذان المحرم للعمل: أهو الأول أم الآخر؟ والصواب أنه الذي يكون والإمام على المنبر، لأنه لم يكن غيره في زمن النبي ﷺ ، فكيف يصح حمل الآية على الأذان الذي لم يكن ولم يوجد إلا بعد وفاته ﷺ ، وقد بسطت القول في ذلك في رسالتي: «الأجوبة النافعة»، فراجعها.
السلسلة الضعيفة (٥/ ٢٣٠ - ٢٣١).
لماذا لم يختر عثمان ﵁ صيغة أخرى غير الأذان الأول لتنبيه الناس في يوم الجمعة
مداخلة: لو سمحت يا شيخ! [أرجو] أنك توسع صدرك لي؛ لأني سأعيد نقطة في سؤال كنت أشرت [إليها] وهو عن صنيع عثمان ﵁ في الأذان الأول يوم الجمعة، وأجبتم بإجابة الحمد لله كانت شافية إلى حد كبير، لكن بقي
стр. 2654
أمامي إشكال واحد: وهو إذا كان الأمر كما ذكرتم أن عثمان ﵁ فعل ذلك من باب المصلحة المرسلة المتحتمة في ذلك الوقت نتيجة التوسع الذي حصل، ألا يمكن أن يكون هذا دون أن يكون هناك أذان بهذه الصيغة الموجودة مثل التنبيه أو أمر الناس وحثهم على الذهب إلى الجمعة دون أن يكون أذان في هذه الصيغة المعروفة؟
لكن الإشكال: لماذا عثمان ﵁ يجعله أذاناً هكذا؛ لأن هذا سيكون [حجة] للمبتدعة في احتجاج مثل هذا الصنيع.
[خلاصة جواب الشيخ (١): أن التدقيق في صيغة الإعلام ليس وراؤه كبير شئ، لأنه إن قلنا أنه أعلم الناس بصيغة أخرى، سنعود لنقول ما هو الدليل على ذلك من الشرع؟ فعاد الأمر لكونه مصلحة مرسلة، رأى عثمان أن يُعْلِم الناس بالصيغة الشرعية المعروفة، وهي صيغة الأذان].
(رحلة النور: ١٢ أ/٠٠: ١٤: ٢٢)
стр. 2655
شروط إقامة الجمعة
стр. 2656
تنعقد صلاة الجمعة بما تنعقد به سائر الجماعات
[قال الإمام]: لقد اختلفت أقوال العلماء كثيراً في العدد الذي يشترط لصحة صلاة الجمعة حتى بلغت إلى خمسة عشر قولا، قال الإمام الشوكاني في «السيل الجرار» «١/ ٢٩٨»: «وليس على شيء منها دليل يستدل به قط، إلا قول من قال: إنها تنعقد جماعة الجمعة بما تنعقد به سائر الجماعات». قلت: وهذا هو الصواب إن شاء الله تعالى.
السلسلة الضعيفة (٣/ ٣٤٩).
العدد الذي تنعقد به الجمعة
[قال الإمام في تعقباته على الشيخ سيد سابق ﵀ في فقه السنة]:
قوله في العدد الذي تنعقد به الجمعة: تصح باثنين فأكثر لقوله ﷺ : «الاثنان فما فوقهما جماعة».
قلت: لا يصح الاستدلال به لعدم ثبوته عنه ﷺ كما بينته في «الإرواء» ٤٨٩ و «المشكاة» ١٠٨١ فالاعتماد على ما ذكره المؤلف بعد عن الشوكاني. وراجع له «السيل الجرار» ١/ ٢٩٧ - ٢٩٨ فإنه بحث هام قد لا تجده في غيره.
[تمام المنة ص (٣٣١)]
العدد في الجمعة
[قال الإمام في تلخيص المسائل المتعلقة بالجمعة من رسالة «الموعظة الحسنة بما يخطب به في شهور السنة» لصديق حسن خان]:
صلاة الجماعة قد صحت بواحد مع الإمام، وصلاة الجمعة هي صلا ة من الصلوات، فمن اشترط فيها زيادة على ما تنعقد به الجماعة فعليه الدليل ولا دليل، والعجب من كثرة الأقوال في تقدير العدد حتى بلغت إلى خمسة عشر قولا ليس على
стр. 2657
شيء منها دليل يستدل به قط إلا قول من قال: إنها تنعقد جماعة الجمعة بما تنعقد به سائر الجماعة، كيف والشروط إنما تثبت بأدلة خاصة تدل على انعدام المشروط عند انعدام شرطه، فإثبات مثل هذه الشروط بما ليس بدليل أصلا فضلا عن أن يكون دليلا على الشرطية مجازفة بالغة وجرأة على التقول على الله وعلى رسوله ﷺ وعلى شريعته. لا أزال أكثر التعجب من وقوع مثل هذا للمصنفين وتصديره في كتب الهداية وأمر العوام والمقصرين باعتقاده والعمل به وهو على شفا جرف هار، ولم يختص هذا بمذهب من المذاهب ولا بقطر من الأقطار ولا بعصر من العصور بل تبع فيه الآخر الأول كأنه أخذه عن أم الكتاب وهو حديث خرافة. فيا ليت شعري ما بال هذه العبادة من بين العبادات تثبت لها شروط وفروض وأركان بأمور لا يستحل العالم المحقق بكيفية الاستدلال أن يجعل أكثرها سننا ومندوبات فضلا عن فرائض وواجبات فضلا عن شرائط؟ ! والحق أن هذه الجمعة فريضة من فرائض الله سبحانه وشعار من شعائر الإسلام وصلاة من الصلوات فمن زعم أنه يعتبر فيها ما لا يعتبر في غيرها من الصلوات لم يسمع منه ذلك إلا بدليل. فإذا لم يكن في المكان إلا رجلان قام أحدهما يخطب واستمع له الآخر ثم قاما فصليا [فقد صليا] (١) صلاة الجمعة. والحاصل أن جميع الأمكنة صالحة لتأدية هذه الفريضة (٢)
إذا سكن فيها رجلان مسلمان كسائر الجماعات بل لو قال قائل: إن الأدلة الدالة على صحة صلاة المنفرد شاملة لصلاة الجمعة - لم يكن بعيدا عن الصواب (٣).
[الأجوبة النافعة ص ٤٤]. (٣)
стр. 2658
هل يشترط الإمام الأعظم للجمعة
[قال الإمام في تلخيص المسائل المتعلقة بالجمعة من رسالة «الموعظة الحسنة بما يخطب به في شهور السنة» لصديق حسن خان]:
لا يشترط الإمام الأعظم للجمعة ولو كان مجرد إقامتها - به ﷺ أو بمن هو من جهته - يستلزم اشتراط الإمام الأعظم فيها لكان الإمام الأعظم شرطا في سائر الصلوات لأنها لم تقم إلا به في عصره ﷺ أو بمن يأمره بذلك واللازم باطل فالملزوم مثله.
والحاصل أنه ليس على هذا الاشتراط أثارة من علم، بل لم يصح ما يروى في ذلك عن بعض السلف فضلا عن أن يصح فيه شيء عن النبي ﷺ ، ومن طَوَّل المقال في هذا المقام فلم يأت بطائل قط (١).
[الأجوبة النافعة ص ٤٢].
حكم إقامة صلاة الجمعة في الخلاء، لمجموعة من الرجال عددهم خمسة أو عشرة أو أكثر
الشيخ علي حسن: بارك الله فيك، يقول: ما هو حكم إقامة صلاة الجمعة في
стр. 2659
الخلاء، لمجموعة من الرجال عددهم خمسة أو عشرة أو أكثر، وما هو حكم الخطبة فيها أيضاً؟
الشيخ: إذا ما رجعنا إلى كتاب الله وإلى سنة رسول الله وإلى الآثار السلفية فالجواب ما جاء في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ [الجمعة: ٩].
فهذه الآية لا تشترط أيَّ شرط من تلك الشروط التي تذكر في كتب الفقهاء، وبخاصة منها المتأخرة، وعلى ما بينها من خلاف شديد، إنما تذكر شرطاً واحداً وهو الجماعة، «فاسعوا إلى ذكر الله» أولاً، «وذروا البيع».
وبناءً على هذه الآية التي لم تشترط سوى ترك المعاملات الدنيوية، والانطلاق إلى ذكر الله الخطبة والصلاة، جاء في بعض الآثار عن بعض الأئمة الكبار كالخليفة الخامس عمر بن عبد العزيز ﵁ أنه كتب في خلافته إلى العرب النازلين في خيامهم في البوادي أن يقيموا صلاة الجمعة.
وعلى هذا نحن: لا نُفَرِّق بين صلاة الجمعة وبين صلاة الجماعة من حيث شرعيتها، أو شرعيتها في أي مكان كان، بدون أيَّ شرط سوى شرطية الجماعة التي اتفق علماء المسلمين فيما علمنا على إثبات هذه الشرطية، بخلاف الجماعة في صلاة الجماعة، فالجمهور على أنها ليست شرطاً، وإنما الخلاف بينهم بين من يقول إنها فرض وهذا الذي نتبناه وبين من يقول إنها سنة مؤكدة.
أما الجماعة في صلاة الجمعة فهي من شروط صلاة الجمعة، فمن فاتته الجماعة صلى الجمعة ظهراً أربع ركعات، وهذا من فضل الله من الأشياء التي كنا أحييناها في كل مكان نزلناه فضلاً عن دمشق التي لبثنا بعلمنا فيها، وقد كانت هذه ... .. المسألة من جملة المسائل التي أُخِذت عليَّ لما كنت أستاذاً للحديث في الجامعة الإسلامية، فقد كنا نخرج أحياناً مع بعض إخواننا الطلاب إلى خارج المدينة فقد نصل إلى شط البحر وغيره، ويكون ذلك يوم الجمعة، فنصلي صلاة الجمعة، ونخطب فيهم، وهناك من يشترط أنه يكون في بنيان، وإذا كان بنيان ما في سقف ما
стр. 2660
بتصح صلاة الجمعة، أشياء عجيبة جداً جداً يلحظها المسلم ويتعجب منها، ويجد بعد البحث والتفكير والتعمق فيه أن هذه الشروط أُخذت من واقع صلاة الرسول ﵇ للجمعة، فهو مثلاً أول ما جاء المدينة بنى المسجد هذا المسجد كان له سقف، عجيب، هذا الواقع يُجْعَل شرطاً، ما الدليل؟ في الأمس القريب لما تحدثنا جواباً عن ذلك السائل عن المسح على الجوربين، لما قرأ شروط المسح على الجوربين في الفقه على المذاهب المسائل الأربعة بَطَّل الرجل يمسح على الجوربين؛ لأنه من الصعب جداً تحقيق تلك الشروط على الجوارب، خاصة المعروفة اليوم.
فكان جوابنا هناك بشيء من التفصيل، لكن النكتة وين، قلنا لا يوجد عندنا إلا أن الرسول مسح على الجوربين، ومسح على النعلين، فهل لنا أن نتعمق ونتساءل، تُرَى الجوربين اللِّي مسح عليهما الرسول ﵇: ما لونهما، ما صوفهما ضأن معز بقر إبل إلى آخره؟
هذا هو التنطع في الدين، وتكلمنا في هذا طويلاً، لكن الواقع أن الرسول ﵇ مسح على الجوربين، ولو كان هناك شرط لهذا، كان بينه: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [المائدة: ٦٧].
وهكذا نقول: الرسول صلى الجمعة أول ما جاء المدينة بنى المسجد، هذا إشارة أنه يجب على سُكَّان مكان ما يستوطنونه، لا بد من بناء المسجد فوراً لتجميع المسلمين فيه، لكن إذا كما يقع أحياناً خاصة في هذه البلاد لما البناء بيكون من الباطون والأسمنت وإلى آخره، لسه ما رفع السقف، شو المانع أنه يُصَلِّى في هذا المكان، بل: ما المانع أنه يصلى في العراء إذا كانوا مثل أصحاب الخيام أولئك الذين أفتوا ... . من عمر بن عبد العزيز في الصلاة.
فهكذا كنا نحن نُطَبِّق هذا الحكم الشرعي هناك في الحجاز، وكان ذلك من جملة المسائل التي يَعْني نقمها، نقم بعض الناس علينا بسببها.
فإذاً: تصح صلاة الجمعة في أيِّ مكان، والخطبة تصح بأيّ يعني صيغة وبأي
стр. 2661
لغة إذا كان القوم ليسوا من العرب.
ولذلك الفقه السلفي الذي نُسَمِّيه والمستنبط من الكتاب والسنة هو حَلَّال المشاكل العصرية.
قُدِّر لي أن أذهب إلى بعض البلاد الأجنبية ومنها بريطانيا في سبيل الدعوة، واتصلنا هناك مع الجاليات الكثيرة الإسلامية من عرب وعجم وأتراك وباكستانيين وهنود ونحو ذلك من المسلمين، فرأيت ظاهرة عجيبة جداً هناك، وقلت مقتبساً من قوله ﵊: «إن ربك ليعجب من أقوام يُجَرُّون إلى الجنة في السلاسل»، فاقتبست من هذا الحديث من تلك الظاهرة، وجدت متعصبين للمذهب الحنفي من الأتراك والهنود والباكستانيين، استأجروا داراً من دور الكفر، وحَوَّلوها مصلىً يُصَلُّون فيها الجمعة، وهذه الصلاة باتفاق المذاهب لا تصح، لأنها في دار الكفر، ما في إذن مِن الإمام، وين إمام المسلمين اليوم، على رأي من آراء الفقهاء لا تصح صلاة جمعة في أي بلد إسلامي؛ لأنه ما في حاكم مسلم، لكن عافانا الله من هذه الأقوال بالسنة، فقلت: هؤلاء جُرُّوا إلى الجنة إلى الأخذ بأسبابها في السلاسل رغم أنوفهم وخالفوا مذهبهم؛ لأنه ما وجدوه معقولاً جداً أنه المسلمين يأتون إلى بلاد الكفر ويُعْرِضون عن إقامة صلاة الجمعة في الأسبوع مرة واحدة، فاضطُرُّوا إلى أن يأخذوا بما جاء في الفقه السلفي، وهكذا يفعل أكثر الدعاة الإسلاميين اليوم، يأخذون من فقهنا ما يرون فيه مصلحة، وليس لأن العلم الصحيح أدَّاهم إلى هذا الفقه. وكما قيل هنا:
فحسبكم هذا التفاوت بيننا وكل إناء بما فيه ينضح
فهذا الجواب عن السؤال.
(الهدى والنور /٥٣٠/ ٢٢: ٢٠: ٠٠)
стр. 2662
هل في عدد إقامة الجمعة حديث يثبت
حديث جابر: «مضت السنة أن فى كل أربعين فما فوق جمعة وأضحى وفطر». [قال الإمام]: ضعيف جداً.
وفى الباب أحاديث أخرى بأكثر من هذا العدد وأقل, وكلها معلولة لا يصح منها شيء, وقد ساقها الدارقطنى والبيهقى والحافظ وغيرهما وبينا عللها.
وليس فى عدد الأربعين حديث ثابت غير حديث كعب بن مالك المتقدم وهو لا يدل على شرطيته لأنها واقعة عين كما قال الشوكانى فراجع تمام البحث فيه «٣/ ١٠٧». اهـ.
[إرواء الغليل تحت حديث رقم (٦٠٣)]
إقامة الجمعة في القرى
[روي عن النبي ﷺ أنه قال]: «لا جمعة ولا تشريق إلا في مصر جامع». لا أصل له مرفوعا فيما علمت. إلا قول أبي يوسف في «كتاب الآثار» له رقم «٢٩٦»: «وزعم أبو حنيفة أنه بلغه عن النبي ﷺ أنه قال .... » فذكره مرفوعا، وهذا وهم، وإليه أشار أبو يوسف بقوله: «وزعم أبو حنيفة» مع أنه إمام، على أنه معضل، وقد أشار إلى ما ذكرنا الحافظ الزيلعي في «نصب الراية» بقوله «٢/ ١٥٩»: «غريب مرفوعا، وإنما وجدناه موقوفا على علي». وأوهم الحافظ ابن حجر أنه مرفوع، فقال في «التلخيص» «١٣٢»» حديث علي: لا جمعة ولا تشريق إلا في مصر، ضعفه أحمد». وقال النووي في «المجموع» «٤/ ٤٨٨»: «ضعيف جدا». كذا قالا، ولم يذكرا من خرجه، ولا إسناده لينظر فيه، وما أظنه إلا وهما منهما، ومما يؤيد ذلك أن الإمام أحمد إنما ضعف الموقوف على علي، وأما المرفوع فما ذكره، ولا أعتقد أنه سمع به.
стр. 2663
قال إسحاق بن منصور المروزي في «مسائله عن الإمام أحمد» «ص ٢١٩»: «ذكرت له قول علي: «لا جمعة ولا تشريق إلا في مصر جامع»؟ قال: الأعمش لم يسمعه من سعد». قلت: سعد هذا هو ابن عبيدة، وقد أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» «١/ ٢٠٤ / ١»: «أخبرنا أبو معاوية عن الأعمش عن سعد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي قال: فذكره. ورواه علي بن الجعد الجوهري في «حديثه» «١٢/ ١٧٨ / ١» من طريق أبي جعفر الرازي عن الأعمش به، وأعله أحمد بالانقطاع بين الأعمش وسعد بن عبيدة. قلت: لكن لم يتفرد به الأعمش، بل تابعه طلحة وهو ابن مصرف عند ابن أبي شيبة، وزبيد اليامي عند الطحاوي في «مشكل الآثار» «٢/ ٥٤» والبيهقي أيضا في «السنن» «٣/ ١٧٩» كلاهما عن سعد بن عبيدة به. وسعد بن عبيدة ثقة من رجال الستة، ومثله أبو عبد الرحمن السلمي فالسند صحيح موقوفا، وصححه ابن حزم في «المحلى» «٥/ ٥٣» وهو مقتضى كلام أبي جعفر الطحاوي، ولكنه قال: «لم يقله علي ﵁ رأيا، إذ كان مثله لا يقال بالرأي، وإنما قاله بتوقيف عن رسول الله ﷺ ، كذا قال، وفيه نظر واضح، فإن القلب يشهد أن ذلك يقال بالرأي والاجتهاد، ولذلك ظلت المسألة من موارد النزاع، وقد صح خلافه عن عمر بن الخطاب أفيقال: إنه توقيف أيضا مع أنه هو الصواب؟ ! فروى ابن أبي شيبة في باب من كان يرى الجمعة في القرى وغيرها، من طريق أبي رافع عن أبي هريرة أنهم كتبوا إلى عمر يسألونه عن الجمعة، فكتب: «جمعوا حيثما كنتم».
قلت: وإسناده صحيح على شرط الشيخين، وأبو رافع هذا اسمه نفيع بن رافع الصائغ المدني، واحتج بهذا الأثر الإمام أحمد على تضعيف أثر علي وزاد: «وأول جمعة جمعت بالمدينة، جمع بهم مصعب بن عمير، فذبح لهم شاة، فكفتهم، وكانوا أربعين، وليس ثم أحكام تجري». قال إسحاق المروزي: «قلت له: أليس ترى في قرى مرو لو جمعوا؟ قال: نعم». ثم روى ابن أبي شيبة «١/ ٢٠٤ / ٢» بسند صحيح عن مالك قال: «كان أصحاب محمد ﷺ في هذه المياه بين مكة والمدينة يجمعون». وروى البخاري «٢/ ٣١٦ بشرح الفتح» وأبو داود «١٠٦٨» وغيرهما
стр. 2664
عن ابن عباس قال: لجمعة جمعت بـ «جوثاء»، قرية من قرى البحرين، وفي رواية: قرية من قرى عبد القيس». وترجم له البخاري وأبو داود بـ «باب الجمعة في القرى». قال الحافظ: «ووجه الدلالة منه أن الظاهر أن عبد القيس لم يجمعوا إلا بأمر النبي ﷺ لما عرف من عادة الصحابة من عدم الاستبداد بالأمور الشرعية في زمن نزول الوحي، ولأنه لوكان ذلك لا يجوز لنزل فيه القرآن، كما استدل جابر وأبو سعيد على جواز العزل بأنهم فعلوه والقرآن ينزل، فلم ينهو اعنه». قلت: وفي هذه الآثار السلفية عن عمر ومالك وأحمد من الاهتمام العظيم اللائق بهذه الشعيرة الإسلامية الخالدة: صلاة الجمعة حيث أمروا بأدائها والمحافظة عليها حتى في القرى وما دونها من أماكن التجمع، وهذا - دون أثر علي - هو الذي يتفق مع عمومات النصوص الشرعية وإطلاقها، وبالغ التحذير من تركها وهي معروفة، وحسبي الآن أن أذكر بآية من القرآن: «يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع»، وصلاة الظهر بعدها ينافي تمامها: «فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله».
ولما سافرت في رمضان سنة ١٣٩٦ إلى بريطانيا سرني جدا أنني رأيت المسلمين في لندن يقيمون صلاة الجمعة والعيد أيضا، وبعضهم يصلون الجمعة في بيوت اشتروها أو استأجروها وجعلوها «مصليات» يصلون فيها الصلوات الخمس والجمعات، فقلت في نفسي: لقد أحسن هؤلاء بالمحافظة على هذه العبادة العظيمة هنا في بلاد الكفر، ولو تعصبوا لمذهبهم وجلهم من الحنفية - لعطلوها وصلوها ظهرا، فازددت يقينا بأنه لا سبيل إلى نشر الإسلام والمحافظة عليه إلا بالاستسلام لنصوص الكتاب والسنة، واتباع السلف الصالح، المستلزم الخروج عن الجمود المذهبي إلى فسيح دائرة الإسلام، الذي بنصوصه التي لا تبلى يصلح لكل زمان ومكان، وليس بالتعصب المذهبي، والله ولي التوفيق.
السلسلة الضعيفة (٢/ ٣١٧ - ٣١٩).
стр. 2665
الشروط المطلوبة لإقامة خطبة وصلاة الجمعة ومن يلزمه شهود الجمعة
الشيخ: من الناحية الشرعية لا يجب علينا نحن أن ننطلق إلى المسجد ما دام المسجد لا نسمع أذانه السماع الطبيعي، ثانياً: نحن -والخير فيكم والبركة إن شاء الله- نُشَكِّل جمعاً ونستطيع أن نصلي الجمعة ولو في مكان ليس مسقوفاً كما يشترط بعض العلماء أنه يجب أن يكون مكانًا مسقوفًا يعني، يعني مسجد، هذا الشرط لا وجود له في كتاب الله ولا في حديث رسول الله ﷺ ، بل هو خلاف قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ [الجمعة: ٩] إلى آخر الآية.
وقد ثبت عندنا أن الأعراب والبدو الذين يتتبعون مواطن الكلأ والعشب والمياه، كانوا ينزلون في تلك الأماكن ويصلون الجمعة.
ولذلك: فلا يُشْتَرط لصحة صلاة الجمعة إلا الجماعة فقط، أما الشروط الأخرى فهي كلها اجتهادية، وليس عليها أدلة من أحاديث الرسول ﵇.
مداخلة: يا شيخ بالنسبة ... الأذان الجمعة، جزاك الله خيرًا إذا كان المسجد بعيد عن البيت ولم نسمع الأذان سماعًا طبيعيًا، موواجب عليّ الحضور إلى المسجد؟
الشيخ: لا يجب، لكن هذا ليس معناه أنه لا يجوز .. ليس معناه أنه لا يجوز أن نصلي جمعة؛ لا يجب.
وحينئذٍ: وإذا لم يُصَلِّ الجمعة فعليه أن يصلي أربعاً.
مداخلة: نعم .. جزاك الله خيرًا.
الشيخ: نعم .. نعم.
مداخلة: وإن تَوَفَّرت الدابة السيارة خمس دقائق وأكون واصل ..