← Фикх общий

Фикх общий · id 145204

جامع تراث العلامة الألباني في الفقه

ناصر الدين الألباني

Полный текст (8 195 стр.). Показаны 2661–2700 · переход к 2666.

стр. 2661

لغة إذا كان القوم ليسوا من العرب. ولذلك الفقه السلفي الذي نُسَمِّيه والمستنبط من الكتاب والسنة هو حَلَّال المشاكل العصرية. قُدِّر لي أن أذهب إلى بعض البلاد الأجنبية ومنها بريطانيا في سبيل الدعوة، واتصلنا هناك مع الجاليات الكثيرة الإسلامية من عرب وعجم وأتراك وباكستانيين وهنود ونحو ذلك من المسلمين، فرأيت ظاهرة عجيبة جداً هناك، وقلت مقتبساً من قوله ﵊: «إن ربك ليعجب من أقوام يُجَرُّون إلى الجنة في السلاسل»، فاقتبست من هذا الحديث من تلك الظاهرة، وجدت متعصبين للمذهب الحنفي من الأتراك والهنود والباكستانيين، استأجروا داراً من دور الكفر، وحَوَّلوها مصلىً يُصَلُّون فيها الجمعة، وهذه الصلاة باتفاق المذاهب لا تصح، لأنها في دار الكفر، ما في إذن مِن الإمام، وين إمام المسلمين اليوم، على رأي من آراء الفقهاء لا تصح صلاة جمعة في أي بلد إسلامي؛ لأنه ما في حاكم مسلم، لكن عافانا الله من هذه الأقوال بالسنة، فقلت: هؤلاء جُرُّوا إلى الجنة إلى الأخذ بأسبابها في السلاسل رغم أنوفهم وخالفوا مذهبهم؛ لأنه ما وجدوه معقولاً جداً أنه المسلمين يأتون إلى بلاد الكفر ويُعْرِضون عن إقامة صلاة الجمعة في الأسبوع مرة واحدة، فاضطُرُّوا إلى أن يأخذوا بما جاء في الفقه السلفي، وهكذا يفعل أكثر الدعاة الإسلاميين اليوم، يأخذون من فقهنا ما يرون فيه مصلحة، وليس لأن العلم الصحيح أدَّاهم إلى هذا الفقه. وكما قيل هنا: فحسبكم هذا التفاوت بيننا وكل إناء بما فيه ينضح فهذا الجواب عن السؤال. (الهدى والنور /٥٣٠/ ٢٢: ٢٠: ٠٠)

стр. 2662

هل في عدد إقامة الجمعة حديث يثبت حديث جابر: «مضت السنة أن فى كل أربعين فما فوق جمعة وأضحى وفطر». [قال الإمام]: ضعيف جداً. وفى الباب أحاديث أخرى بأكثر من هذا العدد وأقل, وكلها معلولة لا يصح منها شيء, وقد ساقها الدارقطنى والبيهقى والحافظ وغيرهما وبينا عللها. وليس فى عدد الأربعين حديث ثابت غير حديث كعب بن مالك المتقدم وهو لا يدل على شرطيته لأنها واقعة عين كما قال الشوكانى فراجع تمام البحث فيه «٣/ ١٠٧». اهـ. [إرواء الغليل تحت حديث رقم (٦٠٣)] إقامة الجمعة في القرى [روي عن النبي ﷺ أنه قال]: «لا جمعة ولا تشريق إلا في مصر جامع». لا أصل له مرفوعا فيما علمت. إلا قول أبي يوسف في «كتاب الآثار» له رقم «٢٩٦»: «وزعم أبو حنيفة أنه بلغه عن النبي ﷺ أنه قال .... » فذكره مرفوعا، وهذا وهم، وإليه أشار أبو يوسف بقوله: «وزعم أبو حنيفة» مع أنه إمام، على أنه معضل، وقد أشار إلى ما ذكرنا الحافظ الزيلعي في «نصب الراية» بقوله «٢/ ١٥٩»: «غريب مرفوعا، وإنما وجدناه موقوفا على علي». وأوهم الحافظ ابن حجر أنه مرفوع، فقال في «التلخيص» «١٣٢»» حديث علي: لا جمعة ولا تشريق إلا في مصر، ضعفه أحمد». وقال النووي في «المجموع» «٤/ ٤٨٨»: «ضعيف جدا». كذا قالا، ولم يذكرا من خرجه، ولا إسناده لينظر فيه، وما أظنه إلا وهما منهما، ومما يؤيد ذلك أن الإمام أحمد إنما ضعف الموقوف على علي، وأما المرفوع فما ذكره، ولا أعتقد أنه سمع به.

стр. 2663

قال إسحاق بن منصور المروزي في «مسائله عن الإمام أحمد» «ص ٢١٩»: «ذكرت له قول علي: «لا جمعة ولا تشريق إلا في مصر جامع»؟ قال: الأعمش لم يسمعه من سعد». قلت: سعد هذا هو ابن عبيدة، وقد أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» «١/ ٢٠٤ / ١»: «أخبرنا أبو معاوية عن الأعمش عن سعد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي قال: فذكره. ورواه علي بن الجعد الجوهري في «حديثه» «١٢/ ١٧٨ / ١» من طريق أبي جعفر الرازي عن الأعمش به، وأعله أحمد بالانقطاع بين الأعمش وسعد بن عبيدة. قلت: لكن لم يتفرد به الأعمش، بل تابعه طلحة وهو ابن مصرف عند ابن أبي شيبة، وزبيد اليامي عند الطحاوي في «مشكل الآثار» «٢/ ٥٤» والبيهقي أيضا في «السنن» «٣/ ١٧٩» كلاهما عن سعد بن عبيدة به. وسعد بن عبيدة ثقة من رجال الستة، ومثله أبو عبد الرحمن السلمي فالسند صحيح موقوفا، وصححه ابن حزم في «المحلى» «٥/ ٥٣» وهو مقتضى كلام أبي جعفر الطحاوي، ولكنه قال: «لم يقله علي ﵁ رأيا، إذ كان مثله لا يقال بالرأي، وإنما قاله بتوقيف عن رسول الله ﷺ ، كذا قال، وفيه نظر واضح، فإن القلب يشهد أن ذلك يقال بالرأي والاجتهاد، ولذلك ظلت المسألة من موارد النزاع، وقد صح خلافه عن عمر بن الخطاب أفيقال: إنه توقيف أيضا مع أنه هو الصواب؟ ! فروى ابن أبي شيبة في باب من كان يرى الجمعة في القرى وغيرها، من طريق أبي رافع عن أبي هريرة أنهم كتبوا إلى عمر يسألونه عن الجمعة، فكتب: «جمعوا حيثما كنتم». قلت: وإسناده صحيح على شرط الشيخين، وأبو رافع هذا اسمه نفيع بن رافع الصائغ المدني، واحتج بهذا الأثر الإمام أحمد على تضعيف أثر علي وزاد: «وأول جمعة جمعت بالمدينة، جمع بهم مصعب بن عمير، فذبح لهم شاة، فكفتهم، وكانوا أربعين، وليس ثم أحكام تجري». قال إسحاق المروزي: «قلت له: أليس ترى في قرى مرو لو جمعوا؟ قال: نعم». ثم روى ابن أبي شيبة «١/ ٢٠٤ / ٢» بسند صحيح عن مالك قال: «كان أصحاب محمد ﷺ في هذه المياه بين مكة والمدينة يجمعون». وروى البخاري «٢/ ٣١٦ بشرح الفتح» وأبو داود «١٠٦٨» وغيرهما

стр. 2664

عن ابن عباس قال: لجمعة جمعت بـ «جوثاء»، قرية من قرى البحرين، وفي رواية: قرية من قرى عبد القيس». وترجم له البخاري وأبو داود بـ «باب الجمعة في القرى». قال الحافظ: «ووجه الدلالة منه أن الظاهر أن عبد القيس لم يجمعوا إلا بأمر النبي ﷺ لما عرف من عادة الصحابة من عدم الاستبداد بالأمور الشرعية في زمن نزول الوحي، ولأنه لوكان ذلك لا يجوز لنزل فيه القرآن، كما استدل جابر وأبو سعيد على جواز العزل بأنهم فعلوه والقرآن ينزل، فلم ينهو اعنه». قلت: وفي هذه الآثار السلفية عن عمر ومالك وأحمد من الاهتمام العظيم اللائق بهذه الشعيرة الإسلامية الخالدة: صلاة الجمعة حيث أمروا بأدائها والمحافظة عليها حتى في القرى وما دونها من أماكن التجمع، وهذا - دون أثر علي - هو الذي يتفق مع عمومات النصوص الشرعية وإطلاقها، وبالغ التحذير من تركها وهي معروفة، وحسبي الآن أن أذكر بآية من القرآن: «يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع»، وصلاة الظهر بعدها ينافي تمامها: «فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله». ولما سافرت في رمضان سنة ١٣٩٦ إلى بريطانيا سرني جدا أنني رأيت المسلمين في لندن يقيمون صلاة الجمعة والعيد أيضا، وبعضهم يصلون الجمعة في بيوت اشتروها أو استأجروها وجعلوها «مصليات» يصلون فيها الصلوات الخمس والجمعات، فقلت في نفسي: لقد أحسن هؤلاء بالمحافظة على هذه العبادة العظيمة هنا في بلاد الكفر، ولو تعصبوا لمذهبهم وجلهم من الحنفية - لعطلوها وصلوها ظهرا، فازددت يقينا بأنه لا سبيل إلى نشر الإسلام والمحافظة عليه إلا بالاستسلام لنصوص الكتاب والسنة، واتباع السلف الصالح، المستلزم الخروج عن الجمود المذهبي إلى فسيح دائرة الإسلام، الذي بنصوصه التي لا تبلى يصلح لكل زمان ومكان، وليس بالتعصب المذهبي، والله ولي التوفيق. السلسلة الضعيفة (٢/ ٣١٧ - ٣١٩).

стр. 2665

الشروط المطلوبة لإقامة خطبة وصلاة الجمعة ومن يلزمه شهود الجمعة الشيخ: من الناحية الشرعية لا يجب علينا نحن أن ننطلق إلى المسجد ما دام المسجد لا نسمع أذانه السماع الطبيعي، ثانياً: نحن -والخير فيكم والبركة إن شاء الله- نُشَكِّل جمعاً ونستطيع أن نصلي الجمعة ولو في مكان ليس مسقوفاً كما يشترط بعض العلماء أنه يجب أن يكون مكانًا مسقوفًا يعني، يعني مسجد، هذا الشرط لا وجود له في كتاب الله ولا في حديث رسول الله ﷺ ، بل هو خلاف قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ [الجمعة: ٩] إلى آخر الآية. وقد ثبت عندنا أن الأعراب والبدو الذين يتتبعون مواطن الكلأ والعشب والمياه، كانوا ينزلون في تلك الأماكن ويصلون الجمعة. ولذلك: فلا يُشْتَرط لصحة صلاة الجمعة إلا الجماعة فقط، أما الشروط الأخرى فهي كلها اجتهادية، وليس عليها أدلة من أحاديث الرسول ﵇. مداخلة: يا شيخ بالنسبة ... الأذان الجمعة، جزاك الله خيرًا إذا كان المسجد بعيد عن البيت ولم نسمع الأذان سماعًا طبيعيًا، موواجب عليّ الحضور إلى المسجد؟ الشيخ: لا يجب، لكن هذا ليس معناه أنه لا يجوز .. ليس معناه أنه لا يجوز أن نصلي جمعة؛ لا يجب. وحينئذٍ: وإذا لم يُصَلِّ الجمعة فعليه أن يصلي أربعاً. مداخلة: نعم .. جزاك الله خيرًا. الشيخ: نعم .. نعم. مداخلة: وإن تَوَفَّرت الدابة السيارة خمس دقائق وأكون واصل ..

стр. 2666

الشيخ: جوابه: وإن تَوَفَّرت السيارة، وإن تَوَفَّرت الطائرة يجب؟ هاه؟ مداخلة: لا يجب .. بس. الشيخ: الجواب من فمك إلى أُذُنك. مداخلة: لم تكن على عهد رسول الله ﷺ الطائرات والسيارة ... الشيخ: أنت أعطيت الجواب وكفيتني مُؤْنَة التفصيل، لكن كأني شعرت أن جوابك ضعيف قليل، فإذا كان ضعيفًا فعلاً، لكن هذا شعور وليس يقين من عندي، معناه: أطلب المدد منك، إما أن تجعل الضعف هذا يقيناً فأنا مستريح، لا تكون فعلاً كما شعرت بأن جوابك ضعيفًا فأنا سأرجع وأُكْمِل بعد. مداخلة: شو رأيك؟ الشيخ: يعني الدابة كانت في عهد الرسول، السيارة ما كانت، الطيارة ما كانت، فأنا أجبتك جوابًا ضمنيًا اسمه: هذا جواب ضمني، وإن كانت سيارة تركنا الدابة، ما معنى وإن كانت سيارة؟ يعني الذي بينه وبين المسجد عشرة كيلو متر لكن عنده سيارة، هل يجب؟ يعود السؤال لك، هل يجب؟ مداخلة: لا يجب. الشيخ: ما كانت السيارة في عهد الرسول، ماذا تقول؟ مداخلة: لا يجب. الشيخ: أحسنت .. الآن جواب يقيني أنا أعرفه عكس الأول، نعم، بينه وبين المسجد الذي تُقَام فيه صلاة الجمعة خمسين كيلو وعندي طائرة، يجب؟ مداخلة: نفس الجواب. (الهدى والنور /٢١٣/ ٤٧: ٥٥: ٠٠)

стр. 2667

الشروط المعتبرة في صلاة الجمعة مداخلة: نقرأ في كتب الفقه عن شروط للصلوات: صلاة الجمعة أو غيرها، فما هي الشروط المعتبرة في صلاة الجمعة؟ الشيخ: الحقيقة أنه قد وُضِعَ - باجتهاد طبعاً - من الأئمة السابقين على ما بينهم من اختلاف في تلك الشروط التي وضعوها، وُضِعَت لصلاة الجمعة شروط كثيرة، ولكن لا يَسْلَمُ منها - أكثرُها - لا يَسْلَمُ من النقد أو على الأقل من تَعَرِّيها عن الدليل المُلْزِم بشرطيتها. خذوا مثلاً على ذلك قريباً وهو: معروف عند متأخري الشافعية أنه يُشْتَرط عدم تَعَدُّد الجماعة - صلاة الجمعة - في مساجد كثيرة، أي: الشرط أن تُصَلَّى الجمعة في مسجد واحد، فإذا تعددت الجُمُعة في مساجد كثيرة، تكون صلاة الجماعات كلها باطلة إلا الجماعة الأولى التي دخل إمامها في الصلاة قبل غيرها. وهم يعلمون - وبخاصة في ذاك الزمان بل وحتى في هذا الزمان - هم يعلمون أنه ليس من الممكن أن يتمكن الإمام بل والجماعة ولو بعد السلام، أن يعرفوا من السابق حتى يُحْكَم بأن صلاة هؤلاء هي الصحيحة والمسبوقين صلاتهم باطلة فعليهم الإعادة. لما كان هذا غير ممكن حتى في زماننا هذا التي وُجِدَت فيه الوسائل الكثيرة التي تُقَرِّب البعيد وتُظْهِر المجهول ونحو ذلك، فلا يمكن أن يعرف الجماعة من هي الجماعة الأولى. ويترتب من وراء ذلك عندهم حكم خطير جداً ألا وهو إعادة صلاة الجُمُعة ظهراً، فكل الذين صَلّوا في مساجد متعددة صلاة الجُمُعة عليهم أن يعيدوها ظهراً، لماذا؟ لأنهم لم يعرفوا من هو السابق منهم. فهذا الشرط - أي شرط وحدة الجماعة في صلاة الجمعة - قد قال به الإمام

стр. 2668

الشافعي ﵀، وإن كان هناك رأي آخر أنه إذا اتسعت البلدة وَوُجِدَ فيها مسجدان كبيران، فيجوز التَّعَدُّد فيهما. وهذا القول لا بد منه لسببين اثنين: السبب الأول: أنه لا يوجد في السُّنَّة فضلاً عن الكتاب بيان مثل هذا الشرط وهو عدم تَعَدُّد الجمعة. الشيء الثاني هو: قوله تعالى كقاعدة عامة كما هو معلوم عند كل طلاب العلم هي قوله تعالى: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]. فلا يمكن بَدَاهةً أن يجتمع الناس كل الناس في البلدة الواحدة في المسجد الواحد حينما يكون البلد واسعاً، فيه الألوف المُؤَلَّفة فضلاً أن يكون فيها الملايين المملينة. فإذا كان لا يوجد دليل في الكتاب والسنة على مثل هذا الشرط وكان التَقَيُّد بمثل هذا الشرط يُوْقِع الناس في الحَرَج وكما يقال: في حَيْص بَيْص، في حيرة: يا تُرى صَحَّت صلاتُنا أو ما صَحَّت صلاتنا؟ مثل هذا لا يُعْرَف في الشريعة التي من أصولها قول رَبِّنا ﵎: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥]. لذلك: فاشتراط وحدة الجماعة في الجمعة لا دليل عليه في الكتاب والسنة، بل هو ضد الكتاب والسنة؛ لما فيه من إيقاع الناس في الحَرَج. ولكن ما هو مستند الإمام الشافعي ﵀ حينما ذهب إلى شرطية ذلك الشرط المرجوح فيما شرحت آنفاً؟ إن له مُلْحَظاً له وجاهة، ولكن لا يتضمن تلك الشرطية، ملحظه في ذلك أن النبي ﷺ لم تكن الجمعة تَتَعَدَّد في زمانه، وقد كانت صلاة الجمعة وحيدة في مسجده ﵇ وقد كان أصحاب القرى أهل القرى، أهل العوالي الذين كانوا خارج المدينة وحول المدينة كانوا ينزلون يوم الجمعة إلى المسجد النبوي صلى الله

стр. 2669

على مُؤَسِّسه وسَلَّم عليه. نعم. فالشاهد: فلاحظ الشافعي ﵀ أن صلاة الجماعة في صلاة الجمعة ما كانت تتعدد فاتخذ ذلك شرطاً. لكن هذا يُمكن إذا أردنا أن نُعَبِّر عنه بأنه شرط، وأن نساري -نجاري- الإمام الشافعي في قوله بشرطية هذه الوحدة أن نقول: هي شرط كمال وليس شرط صحة. وعلى هذا نقول: لا يَحْسُن تعداد الجماعات في كل مسجد تقام فيه صلاة الجماعة، فيجب التفريق بين المساجد وبين الجوامع، فالمسجد الجامع هو الذي ينبغي أن يُقْصَد في صلاة الجمعة، أما المساجد الصغيرة التي مُهَيّأة للناس في الحارات وفي المحلات لصلاة الجماعة، فهذه تُتْرك لصلاة الجماعة، ولا يجوز - أقول - تفريق الجماعات التي تتجمع وتتكتل في المساجد الجوامع، لا يجوز تفريقها بإقامة صلاة الجمعة في هذه المساجد الصغيرة؛ لأن المساجد الصغيرة كانت في عهد الرسول ﵇, فأنتم تعلمون أن معاذاً ﵁ كان يصلي صلاة العشاء وراء النبي ﷺ ثم يأتي قومه فيؤُمُّهم، يُصَلِّي بهم صلاة العشاء، هي له نافلة وهي لهم جماعة. فتعدد المساجد التي تقام فيها صلاة الجماعة كانت معروفة في عهد الرسول ﵇، وفي ذلك بلا شك توسعة على المسلمين. أما تَعَدُّد الجوامع لم تكن موجودة في عهد الرسول ﵇. فهذا الواقع هو الذي لاحظه الإمام الشافعي، فقال بأن الصلاة تَبْطُل إذا تَعدّد ولو في مساجد كبيرة. هذا في قول له. في القول الآخر: لما وُجِدَت بغداد القديمة وبغداد الجديدة، وفَرَّق بينهما نهر دجلة قال: يجوز إقامة جمعتين في كل من القسمين. هذا خلاصة ما يمكن أن يقال بالنسبة لهذا الشرط. وهناك شروط أخرى، لكن البحث فيها يطول ونخرج عمَّا أشرنا إليه في مطلع

стр. 2670

كلمتنا هذه. ولكننا نذكر كلمةً جامعةً، وهي: أنه لا يوجد في الشرع ما يُوجِب على المسلمين أن يلتزموه في صحة صلاة الجمعة إلا الآية الكريمة: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ٩]. ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾ [الجمعة: ٩] أي: في أيِّ مكان سمعتم هذا الأذان يوم الجمعة فعليكم الإجابة. ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ٩]. إذاً: على من سمع النداء فليُجِب كما جاء في بعض الأحاديث الأخرى. الشرط الثاني: أن النبي ﷺ قال: «الجمعة لا تجب على المرأة وعلى المسافر وعلى العبد» ويمكن في شيء رابع ما أذكره الآن. المهم في جماعة. نعم. مداخلة: أهل البادية. الشيخ: نعم. مداخلة: أهل البادية. الشيخ: لا. المهم في جماعة، صلاة الجمعة واجبة في جماعة إلا الذي أذكر الآن: المرأة والعبد. مداخلة: والمسافر. الشيخ: ماذا؟ والمسافر. مداخلة: والمريض يا شيخ. الشيخ: نعم. الآن جبتها، والمريض. فإذاً: صلاة الجمعة تجب في جماعة إلا على هؤلاء الثلاثة، فلا يوجد أيُّ شيء يُشْتَرط في صحة صلاة الجمعة إلا أن تكون في مكان ينادى إليه ويكون في جماعة، والجماعة اثنان فصاعداً، فإذا كان الإمام واحداً واثنان خلفه فالصلاة صحيحة.

стр. 2671

وبالنسبة للبادية - كما ذكر آنفاً - فكثير من العلماء يقولون بأن أهل البوادي لا تجب عليهم صلاة الجمعة، وإنما عليهم أن يُصَلُّوها ظهراً. هذا يقال فيه ما قيل آنفاً في شرط عدم التَعَدُّد، أي: لا دليل في الكتاب ولا في السنة على أن أهل البوادي لا جمعة عليهم، أهل البوادي لهم حالة من حالتين كأهل المدن والقرى: إما أن يكونوا مسافرين أو أن يكونوا ظاعنين مقيمين. فإن كانوا مسافرين فلا فرق بينهم كالبادية وبين المسافرين كأهل المدن، فالمسافر مطلقاً - كما سمعتم في الحديث السابق - ليس ماذا؟ عليه جمعة. أما إذا كانوا مقيمين فعليهم إقامة الجمعة؛ لأن هذا فرض كما يقول بعض الفقهاء: بديل عن صلاة الظهر، لأنها تتميز بخطبة الجمعة، يعظ ويُذَكِّر ونحو ذلك من العلم. فالقول بأن أهل البوادي لا يصلون الجمعة، هذا وإن كان منقولاً عن بعضهم ولكن لا دليل عليه أولاً. ثم قد جاءت بعض الآثار السلفية الصحيحة تؤكد هذا الذي نقوله، ألا وهو ما رواه ابن أبي شيبة في «مصنفه» عن عمر بن عبد العزيز ﵁، ولعله أيضاً عن عمر بن الخطاب: أنه كتب إلى أهل البوادي أن يقيموا الصلاة حيث هم مقيمون. فإذاً: على المسلمين جميعاً أن يصلوا صلاة الجمعة حيثما كانوا، وكل شرط سوى ما ذكرته آنفاً فهو كما قال ﵇: «كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل، ولو كان مائة شرط». وفَهْمُ هذه القضية على هذه التوسعة الشرعية مُهِمَّة جداً جداً وبخاصة في عصرنا الحاضر، فإن هناك من الشروط ما يُبْطِل صلاة كثير من الألوف من المسلمين الذين سافروا ولا أقول: هاجروا، لأنهم ما هاجروا، لأن الهجرة إنما تكون من دار الكفر إلى دار الإسلام، والذين أشير إليهم إنما سافروا من بلاد الإسلام إلى

стр. 2672

دار الكفر، ومع ذلك فهم يسمون أنفسهم بأنهم مهاجرون. هذا قلب للحقيقة الشرعية. فالمهاجرون الأولون - كما تعلمون - هاجروا من مكة التي هي خير بلاد الله وأحب بلاد الله إلى الله ثم إلى نبيه ﵇ حيث لما هاجر منها التفت إليها وقال لها: «ولولا أن قومكِ أخرجوني منكِ ما خرجت». هؤلاء الذين تركوا بلادهم هذه المفضلة، هاجروا من مكة إلى المدينة، هؤلاء هم المهاجرون حقاً، لماذا؟ لأنهم هربوا بدينهم ونجوا بعقيدتهم عن عقيدة أهل الشرك والضلال إلى دار الهجرة وهي المدينة المنورة. أما هؤلاء المسلمون فهم قلبوا الحقيقة حينما هاجروا من بلاد الإسلام إلى بلاد الكفر فهذه ليست هجرة. صحيح الهجرة مشتقة من الهَجْر وهو الترك، لكن صارت الهجرة في لغة الشرع خاصة بالسفر من بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام، فتلك هي الهجرة. والشاهد من هذا الكلام: أن كثيراً من المسلمين الذين ابْتُلوا اليوم بالسفر من بلاد الإسلام إلى بلاد الكفر، لا تصح صلاتهم في تلك البلاد صلاة الجمعة، لا تصح صلاتهم لماذا؟ لأن هناك شرطاً في المذهب الحنفي أن يكون صلاة الجمعة حينما تقام بإذن الحاكم المسلم، وأين الحكام المسلمون اليوم؟ حتى في عقر دار الإسلام بالكاد أن تجد حاكماً يحكم بما أنزل الله، فكيف ببلاد يحكمها الكافر الصليبي أو اليهودي؟ . الآن فلسطين -مثلاً- لا نذهب بكم بعيداً، فلسطين في هذا الرأي لا تصح فيها صلاة الجمعة، لماذا؟ لأنهم يُقِيْمونها وليس هناك حاكم مسلم قد أذن له في الإقامة. ولقد سُرِرت بقدر ما حَزِنت حينما قُدِّر لي أن أسافر إلى بريطانيا والتقيت هناك مع كثير ممن قلنا آنفاً إنهم يُسَمّون بالمهاجرين، ففيهم العربي وفيهم الباكستاني وفيهم التركي وو إلى آخره، كلهم مقيمون في بلاد بريطانيا، بعضهم في لندن،

стр. 2673

بعضهم في بلاد ما أدري، أسماؤها غريبة جداً. فأنا يُسِّر لي أن أطوف في بعضها، واتصلت مع الجاليات الإسلامية هناك فوجدت فيهم حركة يعني تُفْرِح القلب، لكن من ناحية أخرى تُحْزِن الفؤاد، من جهة كيف يستمر المسلمون يعتقدون بعض الآراء الفقهية والواقع يضطرهم إلى أن يخالفوها؟ أنا أعلم بتجربتي الخاصة: أن أشد الناس تعصباً للمذهب الحنفي خاصة هم الأعاجم من أمثالنا نحن الألبان والأتراك وو، إلى آخره. طبعاً هناك شواذ ونحن من أولئك بلا شك. فهؤلاء الأعاجم أشد المسلمين تَعَصُّباً للمذهب الحنفي، وهؤلاء الأعاجم هم الكثرة الكاثرة الغالبة المقيمين في تلك البلاد الكافرة التي أنا أتحدث عنها الآن. فالشيء الذي سَرَّني جداً أنني رأيت هؤلاء المسلمين إما أن يشتروا دوراً جاهزة أو على الأقل يستأجروها من سكانها الإنجليز البريطانيين ويتخذونها مُصَلَّيات حتى لصلاة الجمعة، فقلنا: أين شرط الإذن من المسلم وهم يعيشون تحت حكم الكافر؟ أين الشرط أن الصلاة لا تصح إلا في مسجد، حتى إن بعضهم يشترط في هذا المسجد أن يكون مسقوفاً، فإذا كان هكذا .... لا سقف له ولو أن له جدران أربعة، فهذا ليس مسجداً ولا تصح صلاة الجمعة فيه. مثل هذه الشروط الواقع اضطر هؤلاء المسلمين أن ينبذوها نبذَ النواة، وأن يعملوا بمطلق قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ [الجمعة: ٩]. هذا من فائدة الفقه الذي نُسَمِّيه نحن اليوم بالفقه السلفي القائم على الكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح، ويُسَمِّيه بعضهم على يعني تساهل في التعبير بالفقه المقارن، لا يسمونه بالفقه السلفي لأن فيه تمذهباً بمذهب قد لا يرضاه بعضهم، ولكنهم يسمونه بغير اسمه، فالفقه المقارن لا في سلفي ولا في خلفي، وخير الكلام ما أرضى الناس جميعاً.

стр. 2674

الفقه المقارن ما المقصود به؟ مقارنة أدلة المذاهب بعضها ببعض، طيب. هل هذا يكفي؟ هذا لا يكفي بداهةً؛ لأن مثل من يفعل ذلك كمثل من يتوضأ ولا يصلي، لماذا؟ لأن الوضوء وسيلة للصلاة مُقَدّمة لها، فإذا توضأ ولم يُصَلِّ فمثله مثل من قارن بين مذهب ومذهب، ثم هو لم يزل على المذهب، ما استفاد شيئاً من هذه المقارنة. أما بيت القصيد بالمقارنة هو: أن يكون الرجل عاش مثلاً دهراً من عمره حنفي المذهب، ثم تَبَيَّن له بعد المقارنة لبعض المسائل بأدلتها أن المذهب الفلاني الشافعي أو المالكي أو الحنبلي أرجح في مسألة ما، فصار فيها غير حنفي. هذه الثمرة من دراسة الفقه الذي يسمونه اليوم الفقه المقارن، لكن مع الأسف الشديد على الرغم من أن هذه المادة مُقَرَّرة في الكليات الشرعية في بعض الجامعات الإسلامية، تجد المتخرج من هذه الكليات يعني حيران، لا يدري هو كالشاة العائرة ما تدري تمشي مع هذه أو مع تلك. إذاً: ما في فائدة من هذه الدراسة إلا إذا كانت أولاً على الكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح، ثم أن يكون المقصود منها الاتِّباع لما تبين له أنه الحق. (الهدى والنور / ٣١٣/ ٤٩: ٠٤: ٠٠) إذا كانوا جمعًا في الحضر بعيدين عن المسجد هل إقامة الجمعة عليهم على الوجوب ؟ مداخلة: نحن مجتمعين الآن، هل يجب عليهم وجوباً أم من حيث الجواز؟ الشيخ: يجب عليهم كيف لا .. في يوم الجمعة .. يوم الجمعة ليس كما يقول بعض المتفقهة - ولا أقول بعض الفقهاء - يوم الجمعة صلاة الجمعة ليست بديلاً عن الظهر، بل هو الواجب الأصيل، لكن البديل هو صلاة أربع ركعات لمن فاتته

стр. 2675

الجمعة أو أدرك الجمعة لكن في نهايتها لكنه ما أدرك كما قال الرسول ﵇، وأُمِر بأن يصلي أربعاً. فصلاة الجمعة يوم الجمعة هي الأصل، واضح؟ مداخلة: طيب. الشيخ: نعم. (الهدى والنور /٢١٣/ ٣٤: ٠٠: ٠٠) قول الشافعية أن من صلى الجمعة فالأحوط عليه أن يصلي الظهر هل عليه دليل ؟ السائل: قول الشافعية أن من صلى الجمعة فالأحوط عليه أن يصلي الظهر، ما وجه استدلالهم بذلك؟ وهل لهم دليل على ذلك؟ الشيخ: هذه المسألة من آراء علماء الشافعية التي لا دليل عليها في الكتاب والسُّنَّة، وإنما هم ذهبوا إلى القول بصلاة الظهر بعد الجمعة احتياطًا - زعموا -، وذلك لأن لهم شروطًا ذكروها في صحة صلاة الجمعة. ولمّا كانوا يرون أن مثل هذه الشروط ليس من الممكن أن يُعرف تحققها ولذلك فهم يذهبون إلى أن يأمروا المصلين للجمعة أن يعيدوها ظهرًا فهذا رأيٌ، والرأي إذا لم يُقَم عليه دليل مُلزمًا من الكتاب والسنة فهو لا يجوز أن يصبح شريعة مستمرة، فكيف وهذا الرأي يخالف شيئين إثنين، الشيء الأول: إنما هو قوله ﵎: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ، فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ فقوله فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض نصٌ صريحٌ على أنه إذا انتهت فريضة الجمعة فلا يجب على المصلين شيءٌ

стр. 2676

من العبادات، ولذلك قال: ﴿فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ هذا الشيء الأول، والشيء الآخر وهو يأتي من التأمل في مُصَلٍ من هؤلاء الذين يرون هذا الرأي، حينما يقومُ ويتوجه إلى القبلة وينوي صلاة الجمعة، إما أن يكون في نيته جازمًا بصحة صلاته أو شاكًا فيها، فضلاً عما إذا كان جازمًا ببطلانها، ففي الحالة الأولى فقط تكون صلاته صحيحة، أي إذا نوى - والنية في القلب كما تعلمون إن شاء الله - أن يصلي صلاة الجمعة جازمًا بصحة هذه الصلاة ثم أتى بها كما أمر الله فصلاته صحيحة، ولكنه على العكس من ذلك إذا كان حينما نوى صلاة الجمعة شاكًا في صحتها فضلاً عما إذا كان جازمًا ببطلانها فهذه الصلاة في هذه الحالة الأولى والأخرى تكون صلاةً باطلة، لأن أي مُصَلٍ يدخل في صلاة ما شاكًا في صحتها فصلاته باطلة باتفاق العلماء، ولذلك يقال لهؤلاء الشافعية إن كنتم حينما تحرمون بالصلاة تقولون الله أكبر جازمين بصحة الصلاة فلا وجه لإعادتها ظهرا، وإن كنتم شاكين في صحتها فلا وجه لصلاتها جمعة بل عليكم أن تصلوها ظهرا، فكيفما مالوا وكيفما ذهبوا فعملهم هذا مخالف للشرع، وقد عرفتم الآية الكريمة: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ وقد أشرت آنفًا إلى السبب الذي يحملهم على إعادة الصلاة ظهرًا إنما هي بعض الآراء التي لم يقوم عليها دليلٌ شرعيّ. (فتاوى جدة-موقع أهل الحديث والأثر- ٢٦) هل تصح إقامة الجمعة في عقار مستأجَر، وكلمة حول شروط الجمعة مداخلة: في هذه البلاد يعني أو في هذه الولايات سواء كان في بلاد الكفر أو مثلاً بلاد إسلامية، أو بلاد أهلها مسلمون، فأحياناً مثلاً يعملون هناك مركز إسلامي في قِلّة كبيرة أو كذا، ويكون فيها صلاة الجمعة وكذلك باقي الصلوات، وهي مثلاً فيلا مستأجرة أو كذا، فهل هذا يجوز إقامة الجمعة في فيلا مستأجرة أو

стр. 2677

شيء .. ؟ الشيخ: طبعاً يجوز؛ لأن الشروط التي جاء ذكرها في كثير من كتب الفقه قديماً وحديثاً هي أحسن أحوالها أنها قيلت باجتهادات بعض الأئمة، والاجتهاد مُعَرَّض للصواب وللخطأ، ومن أجل مثل هذه الأحكام التي صدرت من أصحابها اجتهاداً وليس اعتماداً على نص، قال علماء الفقه: الأحكام تتغير بتغيُّر الزمان والمكان. أما الأحكام التي يُنَصّ عليها في الكتاب أو في السنة، فهذه لا يجوز أن تتغير أو أن تتبدل مهما تغيرت الأزمان والأماكن. ونحن لا نجد في كتاب الله، بل ولا في سنة رسول الله ﷺ التي هي بيان للقرآن الكريم كما هو معلوم، لا نجد شرطاً لصحة صلاة الجمعة إلا الجماعة، وكلنا يقرأ ويسمع قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ [الجمعة: ٩] .. إلى آخر الآية. فهذه الدار أو هذه الفيلا كما قلت استؤجرت أو اشتُريت؛ لأني رأيت أنا فعلاً في بريطانيا، كثير من الدور استؤجرت لصلاة الجمعة والجماعة، بل رأيت في بعضها كنيسة ضخمة اشتراها المسلمون وحَوَّلوها مسجداً، فما دام أن هذه الدار أو هذه الفيلا يُؤَذَّن لها لصلاة الجمعة أو الجماعة، فعلى كل مسلم أن يستجيب لمنادي الله ﵎، وأن يحضر صلاة الجمعة، وهنا ينكشف لي أهمية الفقه القائم على الكتاب والسنة، ومَزِيّته على الفقه التقليدي المذهبي الجامد، فقد رأيت في بريطانيا جاليات إسلامية مختلفة، باكستانيين وهنود وعرب وأتراك، كلهم ذهبوا إلى تلك البلاد مع الأسف لكسب القوت، لكن مع ذلك فهم حريصون على أن يتمسكوا بدينهم، فاشتروا الدور وحولوها إلى مُصَلّيات وإلى مساجد، في المسجد الحنفي أو في المسجد الذي يصلي فيه الأحناف لا تصح الصلاة فيه إلا بإذن الحاكم المسلم، وين الحاكم المسلم في بريطانيا؟ لا يوجد حاكم مسلم. لكن هؤلاء المسلمون شعروا بضرورة اجتماعهم على الصلاة وفي بلاد الكفر يحكمها الكفار، قلنا: سبحان الله، هذه آية من آيات الله أن يشعر المسلمون بأن

стр. 2678

الفقه المذهبي هذا لا يُمِدُّهم ولا يساعدهم على أن يتمسكوا بدينهم؛ لأنه صدر لظروف زمنية وموضعية، فكنا نرى هؤلاء الأحناف يصلون صلاة الجمعة في هذه البيوت التي استأجروها من الكفار، فنحمد الله أنه لا يوجد في الكتاب ولا في السنة ما يمنع من إقامة صلاة الجمعة فضلاً عن صلاة الجماعة بشيء من هذه البيوت المستأجرة، أو التي اشتُريت من أصحابها من الكفار. (الهدى والنور /٤٠٣/ ٤٥: ٠١: ٠١) صلاة الجمعة خارج المسجد مداخلة: .. يا شيخ، صلاة الجمعة خارج المسجد تجوز؟ الشيخ: طبعاً تجوز. (الهدى والنور/٢٤٥/ ٢٣: ٤٨: ٠٠)

стр. 2679

من يرخص له في ترك الجمعة

стр. 2680

هل يُرخَّص لمن خرج نزهة يوم الجمعة في ترك صلاة الجمعة ؟ السؤال: بالنسبة للفتنا هذه الشيخ: ليست بسفر اللي بيخرجوا كل جمعة مثلك أو أهلك برحلة، هل يسمى هذا سفر؟ الشيخ: لا. السؤال: إذاً: ما يجوز أن يترك صلاة الجمعة. الشيخ: هذا السؤال لا محل له هنا، ما هو محل هذا السؤال ما دام عرفت أنهم حكمهم حكم المقيمين. (الهدى والنور /٢٥/ ١٧: ١.: .. ) هل يجب على المرأة صلاة الجمعة في المسجد ؟ مداخلة: هل هناك دليل على وجوب صلاة المرأة في المسجد يوم الجمعة؟ الشيخ: لا يجب عليها. مداخلة: لا يجب عليها. الشيخ: نعم. (الهدى والنور / ١٣٢/ ٢٣: ٥٧: ٠٠) حكم صلاة الجمعة للمرأة مداخلة: هل من سنة الرسول ﵊ ما يؤكد قول بعض مشايخ العصر إن صلاة المرأة يوم الجمعة، يقولون: لا تجوز، ويجب عليها أن تصلي ظهراً، هل هذا فيه شيء من السنة؟

стр. 2681

الشيخ: أبداً، المرأة في هذه المسألة كالمسافر كلاهما لا يجب عليه صلاة الجمعة، ولكن إن صَلَّاها سقط فرض الوقت عنه، واضح الجواب؟ أي المسافر لا يجب عليه يصلي صلاة الجمعة، عليه أن يصلي الظهر، لكن إذا صلى الجمعة سقط عنه فرض الظهر. والمرأة كذلك لا يجب عليها أن تصلي صلاة الجمعة في المسجد، وإنما يجب عليها الظهر، فإذا صَلَّت الجمعة في المسجد سقط عنها فرض الظهر. مع ملاحظة أن هناك فرقاً بينها وبين المسافر، ذلك أن المسافر إنما يجب عليه ركعتان، فالكلفة بالنسبة له في الظاهر أقول؛ لأن هناك تحفظ مني، فالكلفة بالنسبة للمسافر إن صلى الظهر أو صلى الجمعة كلها ركعتين، لكن بالنسبة للمرأة هناك فرق، إن صلت الجمعة فتصلي ركعتين، وإن صلت الظهر صلت أربعاً، ففي هذه الحالة هي وَفَّرت ركعتين. لكن هنا لا بد من التفصيل التالي: صحيح المسافر الواجب عليه ركعتان، لكن هذا الواجب ليس متفقاً عليه بين علماء المسلمين، فالمذهب الشافعي مثلاً يقول بأنه يجوز له القصر لكن بحقه الإتمام هو الأفضل. فبالنسبة لهذا المذهب يشترك حينئذ المسافر مع المرأة. لكن الصحيح أن المسافر يجب عليه أن يصلي ركعتين ولا يزيد عليهما، لقول بعض الأصحاب ولأدلة من أحاديث الرسول لا مجال الآن لذكرها، قال عبد الرحمن بن عوف: «المُتِمُّ في السَّفَر كالذي يَقْصُر في الحضر». الذي يقصر في الحضر يصلي الظهر ركعتين مثله مثل المسافر يصلي الظهر أربعاً. لماذا هذا الحكم الشديد؟ لأن الله فرض على المسافر ركعتين، كما قالت السيدة عائشة: «فُرِضَت الصلاة ركعتين ركعتين، فأُقِرَّت في السفر، وزِيْدَت في الحضر». هكذا الحكم في هذه

стр. 2682

المسألة. وضحت إن شاء الله. (الهدى والنور / ٢٧٩/ ٥٨: ٢١: ٠٠) إذا لم توجد جماعة يوم الجمعة ولم يوجد من يخطب هل يصلون ظهرًا ؟ الشيخ: الأصل يوم الجمعة هو الجمعة، لكن إن لم تُوجد الجماعة ولم يُوجَد من يخطب فيهم فيصلون ظهراً. (الهدى والنور /٢٥/ ٢٠: ٨.: .. ) تخلف المرء عن الجمعة والجماعة بحجة كونه ذو عيال أو يخاف الطرد من الجامعة مداخلة: هناك بعض الناس يقول: أنا لدَيَّ أطفال وأولاد وأخاف أن أُطْرَد من العمل، كذلك الطالب يخاف ويخشى أن يُطْرَد من الجامعة أحياناً، فبالرغم من ذلك هل يجب أن يحضر [الجمعة]؟ الشيخ: نعم، مع كل ذلك؛ لأننا نقول لهؤلاء المسلمين قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا، وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: ٣] هذا الجواب بالنسبة لمن يقول إنه رب عيال وأطفال، فالله يقول: ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ﴾ [الذاريات: ٢٢] .. ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ، مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ، إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾ [الذاريات: ٥٨] فلا يجوز لمسلم يؤمن بالله واليوم الآخر حقاً أن يتقاعس وأن يتأخر عن القيام بما فرض الله عليه من الصلوات بحجة أنه يريد السعي وراء الرزق، فالله ضامن له رزقه وبخاصة إذا اتقى ربه، كما ذكرت آنفاً في الآية السابقة:

стр. 2683

﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا، وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: ٣] هذا بالنسبة لرب العائلة. أما بالنسبة للطلاب الذين ذكرت عنهم أنهم يخشون أن يُطْرَدوا من الجامعة، فأنا مع شَكِّي في صحة هذه الدعوى، أن المسلم ولو في بلاد الكفر إذا لم يحضر درساً يوم الجمعة في الجامعة اتقاء منه لله وتجاوباً مع الله يطرد من الجامعة، مع شَكِّي في هذه الدعوى فجوابي: إن صحت الدعوى أن طلبه لهذا العلم ليس فرضاً عينياً ولو كان فرضاً عينياً، فلا يجوز أن يُضَيِّع بفرض آخر مثله، كالذين يحجون مثلاً إلى بيت الله الحرام، فيُضَيِّعون ولو في الطريق إلى بيت الله الحرام كثيراً من الصلوات، فهؤلاء بقاؤهم في بيوتهم يحافظون على الصلوات الخمس خير لهم من الحج إلى بيت الله الحرام، وهم يُضَيِّعون كثيراً من هذه الصلوات المفروضة، لذلك أقول: لو كان طلبهم للعلم فرضاً عينياً، لم يجز لهم أن يضيعوا بسبب تحصيلهم لهذا الفرض العيني فروضاً عينية أخرى، بل يجب عليهم أن يجمعوا بالقيام أو بين القيام لكل ما فرض الله عليهم، فكيف وعلمهم هذا ليس فرضاً عينياً، وبالكاد أن يكون فرضاً كفائياً، وأنا أخشى أن يكون كثير من هذه العلوم التي يطلبونها اليوم لا يجوز لهم أن يطلبوها، ولا يجوز لهم أن يُضَيِّعوا وقتهم في سبيل تحصيلها، فكيف يجوز لهم أن يُضَيِّعوا بسببها فريضةً من فرائض الله ﵎، غيره؟ (الهدى والنور/٣٢٢/ ١٨: ١١: ٠٠) إذا كانت الجمعة رخصة للمسافر فما حكم من صلاها في السفر، هل يقال أن هذا بدعة ؟ السائل: بالنسبة للمسافر، يقول النبي ﷺ «ليس على المسافر جمعة». فهذا الحديث يقتضي أن المسافر ليس عليه جمعة، ثم إن المسافر حضرت الجمعة وهو جالس يقول أنا ليس عليَّ جمعة، هذه حصلت، فقال رجل «من سمع النداء فلا

стр. 2684

صلاة له إلا من عذر» قال له هذا فيمن عليه جمعة، فأما أنا مسافر فأخرجت من هذا الحكم. الشيخ: هو هذا الرأي، ليس عليه جمعة، لكن عليه ماذا؟ عليه جماعة. السائل: الجمعة. الشيخ: لا مش الجمعة، جماعة عليه صلاة الجماعة، وهذا إذا كان معه جماعة. السائل: هو معه جماعة. الشيخ: معه جماعة، فعليه أن يصلي ظهراً جماعةً. السائل: من صلى في السفر جمعة فما رأيك يا شيخ؟ هل تُعَدُّ هذه من البدع؟ الشيخ: سقط عنه ما وجب عليه من الظهر، يعني سقط عنه الفرض. السائل: لكن هو يتعبد لله بصلاة الجمعة والرسول ﷺ .. الشيخ: ليس نفيٌ لفرضية، وليس نفيٌ للشرعية. السائل: والرسول ﷺ ما ثبت عنه أنه صلى الجمعة في السفر. الشيخ: وأنا معك، ليس البحث في هذا، البحث في غيره ﵇، أن من كان مسافراً وصلى الجمعة، هل يسقط عنه فرض الوقت أم لا، الجواب: يسقط، أما أن يقال إن الحديث يقول ليس على المسافر جمعة فهذا ينفي الوجوب ولا [يلزم منه نفي] الشرعية. (الهدى والنور /٤١٢/ ٥٩: ٥٢: ٠٠) اجتماع العيد والجمعة مداخلة: صلاة الجمعة إذا جاءت في يوم عيد، فهل تسقط كليةً، يعني: يُرَخَّص بأن لا يصليها المسلم؟

стр. 2685

الشيخ: نعم. مداخلة: ولا يصلي مكانها شيئًا، يعني: الظهر مثلاً. الشيخ: لا. إنما للإمام، لا بد له أن يجمع. مداخلة: يصلي الجمعة؟ الشيخ: الإمام. مداخلة: نعم. الشيخ: أما الذين صلوا العيد فهم بالخيار من شاء ترك ومن شاء صلى. مداخلة: الجمعة؟ الشيخ: إيه نعم. مداخلة: هل له أن يصلي الظهر إن لم يُصَلِّ الجمعة؟ الشيخ: لا. إذا سقطت صلاة الظهر فبالتالي ... عفواً إذا سقطت صلاة الجمعة فبالتالي أن تسقط صلاة الظهر. مداخلة: جزاكم الله خيراً. الشيخ: وإياك. (الهدى والنور / ٢٩/ ٩.: ٤٥: .. ) صلاة الجمعة لمن خرجوا رحلة إلى البادية مثلاً السائل: في صلاة الجمعة في رحلة أو بادية خرجنا من هنا، أو خرجنا للغور، هل يجوز لنا نصلي إحنا عشرة نصلي جمعة؟ الشيخ: لا أرى ما يمنع من ذلك في أدلة الكتاب والسنة؛ لأن بعض الشروط التي وضعها بعض الأئمة إنما هي شروط اجتهادية، ليس عليها من نص من كتاب

стр. 2686

أو سنة. وأجد بالإضافة إلى هذا أجد أن هناك بعض الآراء يُخَالِف ما كان عليه بعض الفتاوى من علماء السلف، بل من أئمة السلف وخلفائهم الصالحين، فمذكور في كثير من كتب الفقه أن البدو الرُّحَّل ليس عليهم جمعة. السائل: مستوطن يقول على نفسه مستوطن. الشيخ: من شروط الجمعة أنه لا تصح الصلاة إلا في مسجد مُسَقَّف فإذا لم يكن له سقف فما صحت الصلاة، من أين جاؤوا بـ[هذه] الآراء والاجتهادات. نحن لا ننكر عليهم شخصيا، ننكر عليهم آراءهم التي لا نُكَلَّف نحن شرعا أن نلتزمها. الشاهد حتى ما أذهب بكم بعيدا: فقد صَحَّ عن عمر ابن عبد العزيز الخليفة الراشد أنه كتب إلى بعض القبائل التي نزلت في وادٍ أو في مكان للرعي أن أقيموا الجمعة، فبالإضافة إلى هذا وإلى عدم وجود نص يُقَيِّد عموم قوله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ [الجمعة: ٩] ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾. فإذا أَذَّن مؤذن لأيِّ مكان كان ليوم الجمعة، قال تعالى ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ٩] ما اشترط أي شرط في الآية، بل ولا في السنة إلا الجماعة، والجماعة في الجمعة أشدّ منها في الجماعة. صلاة الجماعة واجبة، لكن اختلف الفقهاء فيما إذا صلى من تجب عليه الجماعة في صلاة الجماعة إذا صلى فردًا هل صلاتُه صحيحة لكنها ناقصة، أو صلاته باطلة؟ جماهير العلماء سلفا وخلفا على أن الصلاة صحيحه لكنه يكون آثما، ويكون أجره أقل من أجر من يصلي جماعة؛ لقوله ﵇: «صلاة الجماعة تَفْضُل صلاة الفرد بخمس» في الرواية الأخرى وكلتاهما صحيحة «بسبع وعشرين درجة». القول الآخر: يعتبر أن صلاة المصلي مع الجماعة ولا عذر له في تركه إياها إذا

стр. 2687

صلى منفردا فصلاته باطلة. هذا يقوله بعض أهل العلم، لكننا لم نجد فيما ذهب إليه دليلا يُلْزِمنا تبني رأيه. وعلى هذا يبقى الفرق بين صلاة الجماعة وبين صلاة الجمعة، فصلاة الجمعة الجماعة فيها شرط صحة، أما الجماعة في صلاة الجماعة فشرط تمام، وليس شرط صحة وقد عرفت التفصيل فيما يتعلق بصلاة الجماعة. على هذا: إذا خرج الناس من البلد إلى العراء إلى الصحراء إلى البادية، وقد كان رسول الله ﷺ يحب أن يبدو إلى التلاع في بعض الأحيان من باب الترويح وتجديد الحياة والعيش وما شابه ذلك. فإذا اتُّفِقَ أن جماعةً خرجوا خارج البلد ولم يخرجوا سفرا مسافرين؛ لأن المسافر ليس عليه جمعة، فلهم أن يصلوا الجمعة؛ لأنه لا دليل أنه يجب أن يصلوا في بلد الإقامة. وهنا في تفاصيل غريبة وعجيبة جدا من العلماء من يشترط لصحة صلاة الجمعة إلا أن تكون في مصر جامع، يعني في عاصمة، يعني في هذه البلاد التي حولها عاصمة، على هذا المذهب لا تصح صلاة الجمعة إلا في مصر جامع. بعضهم أضاف إلى هذا الشرط أن تُقَام في الحدود الشرعية، ولكنه سرعان مع الأسف اضطروا إلى التنازل عن هذا الشرط، حينما وجدوا بعض الحُكَّام المسلمين تساهلوا في إقامة الحدود الشرعية، فهل يُبْطلون إقامة صلاة الجمعة؟ لأن هذا الشرط ارتفع، فقال بعض المجتهدين في المذهب، وهذا تعبير فقهي اصطلاحي متأخر، قال بعض المجتهدين في المذهب: يكفي أن يكون الحاكم لو تيسر له إقامة الحدود أقامها، يعني لا يشترطون إقامتها بالفعل وإنما لو تيسر له. ثم مع الأسف الشديد أصبحت الفتوى تتطور مع تَطَوُّر الزمن، فقالوا: لا بد أن يكون في بلد مسلم، وأَذَّن بالإقامة إقامة الجمعة الحاكم المسلم. وسبحان الله! كما قال ﵇: «تركتكم على بيضاء نقية، ليلها كنهارها لا

стр. 2688

يضل عنها إلا هالك». أصبح هؤلاء الفقهاء إن لم أقل المُتَفَقِّهة يتطورون رغم أنوفهم ويمشون مع السنة؛ لأنهم وجدوا أنهم لا سبيل لهم لإقامة الأحكام الشرعية إلا على السنة، لكن كما قيل «بعد خراب البصرة» بينما الفخر إن جاز الافتخار بإقامة السنة، أن يقيمها المسلم وهو غريب بين بني جنسه وبني قومه وبني إسلامه، هذه هي الإقامة، أما إذا اضطر فلا فخر في ذلك. أقول هذا؛ لأنني أُتيح لي منذ نحو عشرين سنة أن أطوف بعض البلاد الكافرة في أوروبا، مثلا ألمانيا بريطانيا .. إلى آخره، وإذا بالحنفيين المتعصبين لمذهبهم، يقيمون الصلاة أولاً في بلد كافر، وثانيا: في بيت مُسْتَأجر ليس في مسجد، أين هذه الشروط؟ راحت وذهبت أدراج الرياح، لماذا؛ لأنهم شعروا في بلاد الغُرْبة إذا تركوا الصلاة مع الجماعة وهو العيد الأسبوعي كما تعلمون في كل أسبوع، كأنهم شعروا في داخل ضميرهم وقلوبهم، والله هذا شيء ليس معقولاً وبخاصةٍ مع صراحة الآية السابقة ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ [الجمعة: ٩]. حكم السفر أو الخروج في رحلة قبل أذان الجمعة، وحكم الاغتسال في هذه الحال مداخلة: بعض الشباب عزموا على الذهاب إلى رحلة قبل الفجر بساعة فتعلم أن هذا يوافق الجمعة وهذا يفوت الاغتسال مع تبنى بأن الاغتسال يجب، فما رأيك إذا لم يكن الذهاب سفرًا أم ما نقول عنه سفرًا، فماذا تقول؟ الشيخ: أقول: لا مانع من السفر قبل أذان الجمعة كما هو معلوم، فلهم أن ينطلقوا ما دامت رحلتهم جائزة مشروعة، ولكن لا نسمح أن لا يغتسلوا مطلقاً وإنما نقول: إذا خرجوا قبل الفجر ولم يتيسر لهم أن يغتسلوا غسل الجمعة فلا مانع

стр. 2689

من ذلك؛ لأن الأمر مرفوع الحرج فيه كما هو معلوم من قواعد الشريعة، لا نقول لهم أن لا يغتسلوا هكذا مطلقاً؛ لأنهم خرجوا من بيوتهم مثلاً قبل السفر وإنما نقول: إذا لم يتيسر لهم الاغتسال فلا مانع من ذلك؛ لأن الحرج مرفوع. (الهدى والنور /٣٣٦/ ٤٣: ٥٧: ٠٠)

стр. 2690

أحكام الخطبة

стр. 2691

حكم خطبة الجمعة [قال الإمام في تلخيص المسائل المتعلقة بالجمعة من رسالة «الموعظة الحسنة بما يخطب به في شهور السنة» لصديق حسن خان]: قد ثبت ثبوتا يفيد القطع أن النبي ﷺ ما ترك الخطبة في صلاة الجمعة التي شرعها الله . وقد أمر الله في كتابه العزيز بالسعي إلى ذكر الله والخطبة من ذكر الله، إذا لم تكن هي المرادة بالذكر، فالخطبة سنة لا فريضة. وأما كونها شرطا من شروط الصلاة فلا فإنا لم نجد حرفا من هذا في السنة المطهرة بل لم نجد فيها قولا يشتمل على الأمر بها الذي يستفاد منه الوجوب فضلا عن الشرطية وليس هناك إلا مجرد أفعال محكية عن رسول الله ﷺ أنه خطب وقال في خطبته كذا وقرأ كذا. وهذا غاية ما فيه أن تكون الخطبة قبل صلاة الجمعة سنة من السنن المؤكدة لا واجبة فضلا عن أن تكون شرطا للصلاة. والفعل الذي وقعت المداومة عليه لا يستفاد منه الوجوب بل يستفاد منه أنه سنة من السنن المؤكدة. فالخطبة في الجمعة سنة من السنن المؤكدة وشعار من شعائر الإسلام لم تترك منذ شرعت إلى موته ﷺ (١). [الأجوبة النافعة ص ٥٢]. (١)

стр. 2692

صفة الخطبة [قال الإمام في تلخيص المسائل المتعلقة بالجمعة من رسالة «الموعظة الحسنة بما يخطب به في شهور السنة» لصديق حسن خان]: اعلم أن الخطبة المشروعة هي ما كان يعتاده ﷺ من ترغيب الناس وترهيبهم فهذا في الحقيقة هو روح الخطبة الذي لأجله شرعت. وأما اشتراط الحمد لله أو الصلاة على رسول الله ﷺ أو قراءة شيء من القرآن فجميعه خارج عن معظم المقصود من شرعية الخطبة، واتفاق مثل ذلك في خطبه ﷺ لا يدل على أنه مقصود متحتم وشرط لازم، ولا يشك منصف أن معظم المقصود هو الوعظ دون ما يقع قبله من الحمد والصلاة عليه ﷺ . وقد كان عرف العرب المستمر أن أحدهم إذا أراد أن يقوم مقاما ويقول مقالا شرع بالثناء على الله والصلاة على رسوله وما أحسن هذا وأولاه ولكن ليس هو المقصود بل المقصود ما

стр. 2693

بعده. والوعظ في خطبة الجمعة هو الذي إليه يساق الحديث فإذا فعله الخطيب فقد فعل الفعل المشروع إلا أنه إذا قدم الثناء على الله والصلاة على رسوله أو استطرد في وعظه القوارع القرآنية كان أتم وأحسن، وأما قصر الوجوب بل الشرطية على الحمد والصلاة وجعل الوعظ من الأمور المندوبة فقط فمن قلب الكلام وإخراجه عن الأسلوب الذي تقبله الأعلام. والحاصل: أن روح الخطبة هو الموعظة الحسنة من قرآن أو غيره. وكان رسول الله ﷺ يأتي في خطبته بالحمد لله تعالى والصلاة على رسوله ﷺ (١) بالشهادتين بسورة كاملة والمقصود الموعظة بالقرآن وإيراد ما يمكن من زواجره وذلك لا يختص بسورة كاملة. وعن جابر بن عبد الله ﵁ قال: «كان رسول الله ﷺ إذا خطب احمرت عيناه وعلا صوته واشتد غضبه حتى كأنه منذر جيش يقول: صبحكم ومساكم ويقول: «أما بعد: فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد ﷺ وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة». أخرجه مسلم وفي رواية له: «كانت خطبة النبي ﷺ يوم الجمعة يحمد الله ويثني عليه ثم يقول على أثر ذلك وقد علا صوته». «وفي أخرى له»: «من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له» (٢). وللنسائي عن جابر: «وكل ضلالة في النار» (٣) أي بعد قوله: «كل بدعة ضلاله». والمراد بقوله: «كل بدعة ضلالة». والمراد بقوله: «وكل بدعة ضلالة» صاحبها. والبدعة لغة ما عمل على غير مثال، والمراد هنا ما عمل من دون أن سبق له شرعية من كتاب أو سنة. وفي الحديث دلالة على ضلالة كل بدعة وعلى أن قوله هذا ليس

стр. 2694

عاما مخصوصا كما زعم بعضهم. وفيه دليل على أنه يستحب للخطيب أن يرفع بالخطبة صوته ويجزل كلامه ويأتي بجوامع الكلم من الترغيب والترهيب. ويأتي بقول: «أما بعد». وظاهره أنه كان ﷺ يلازمها في جميع خطبه. وذلك بعد الحمد والثناء والتشهد كما تفيدها الرواية المشار إليها بقوله: «وفي رواية له» الخ. وفيه إشارة إلى أنه كان ﷺ يلازم قوله: «أما بعد فإن خير الحديث» الخ في جميع خطبه (١). وثبت أنه ﷺ قال: «كل خطبة ليس فيها تشهد فهي كاليد الجذماء» (٢). وكان ﷺ يعلم أصحابه في خطبته قواعد الإسلام وشرائعه ويأمرهم وينهاهم في خطبته إذا عرض أمر أو نهي، كما أمر الداخل وهو يخطب أن يصلي ركعتين ويذكر معالم الشرائع في الخطبة والجنة والنار والمعاد فيأمر بتقوى الله ويحذر من غضبه ويرغب في موجبات رضاه، وقد ورد قراءة آية ففي حديث مسلم: «كان لرسول الله ﷺ خطبتان يجلس بينهما يقرأ القرآن ويذكر الناس ويحذر». وظاهر محافظته على ما ذكر في الخطبة وجوب ذلك لأن فعله بيان لما أجمل في آية الجمعة وقد قال ﷺ : «صلوا كما رأيتموني أصلي» (٣). وقد ذهب إلى هذا الشافعي. وقال بعضهم: مواظبته ﷺ دليل الوجوب. قال في «البدر التمام»: «وهو الأظهر». والله أعلم (٤). [الأجوبة النافعة ص ٥٣].

стр. 2695

قصر الخطبة وإطالة الصلاة [قال الإمام في تلخيص المسائل المتعلقة بالجمعة من رسالة «الموعظة الحسنة بما يخطب به في شهور السنة» لصديق حسن خان]: وعن عمار بن ياسر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن طول صلاة الرجل وقصر خطبته مئنة من فقهه». رواه مسلم. أي مما يعرف به فقه الرجل. وكل شيء دل على شيء فهو مئنة له. وإنما كان قصر الخطبة علامة على ذلك لأن الفقيه هو المطلع على حقائق المعاني وجوامع الألفاظ فيتمكن من التعبير بالعبارة الجزلة المفيدة ولذلك كان من تمام رواية هذا الحديث: «فأطيلوا الصلاة واقصروا الخطبة وإن من البيان لسحرا». والمراد من طول الصلاة الطول الذي لا يدخل فاعله تحت النهي وقد كان ﷺ يصلي الجمعة ب «الجمعة» و «المنافقين» كما عند مسلم عن ابن عباس وعن النعمان بن بشير ﵁: «كان ﷺ يقرأ في العيدين وفي الجمعة بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ و ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ (١) وذلك بالنسبة إلى خطبته وليس بالطول المنهي عنه. وعن أم هشام بنت حارثة بن النعمان قالت: «ما أخذت ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ إلا من لسان رسول الله ﷺ يقرؤها كل جمعة على المنبر إذا خطب الناس». رواه مسلم. وفيه دليل على مشروعية قراءة سورة أو بعضها في الخطبة كل جمعة. وكان محافظته ﷺ على هذه السورة اختيارا منه لما هو أحسن في الوعظ والتذكير، وفيه دلالة على ترديد الوعظ في الخطبة. [الأجوبة النافعة ص ٥٧]. أحكام متفرقة للخطبة [قال الإمام في تلخيص المسائل المتعلقة بالجمعة من رسالة «الموعظة الحسنة بما

стр. 2696

يخطب به في شهور السنة» لصديق حسن خان]: وكان إذا عرضت له حاجة أو سأله سائل قطع خطبته وقضى الحاجة وأجاب السائل ثم أتمها. وكان إذا رأى في الجماعة فقيرا أو ذا حاجة أمر بالتصدق وحرض على ذلك. وكان إذا ذكر الله تعالى أشار بالسبابة. قلت: كأنه يشير إلى حديث عمارة بن رؤيبة أنه رأى بشر بن مروان على المنبر رافعا يديه فقال قبح الله هاتين اليدين لقد رأيت رسول الله ﷺ ما يزيد على أن يقول بيده هكذا، وأشار بإصبعه المسبحة. رواه مسلم ٣/ ١٣ وغيره وله شاهد من حديث من حديث سهل بن سعد نحوه وقال: وأشار بالسبابة وعقد الوسطى بالإبهام. رواه أبو داود بإسناد حسن. وهما مخرجان في الإرواء ٣/ ٧٧. وكان إذا اجتمعت الجماعة خرج للخطبة وحده ولم يكن بين يديه حاجب ولا خادم ولم يكن من عادته لبس الطرحة ولا الطيلسان ولا الثوب الأسود المعتاد. وكان إذا دخل المسجد سلم على الحاضرين لديه وإذا صعد المنبر أدار وجهه إلى الجماعة وسلم ثانيا ثم قعد (١). [الأجوبة النافعة ص ٥٨]. نص خطبة الحاجة إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾. ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي

стр. 2697

خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً﴾. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً، يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً﴾ أما بعد: ثم يذكر حاجته. قوله: «وأشهد»: يلاحظ هنا أن الفعل بصيغة المتكلم المفرد بخلاف الأفعال المتقدمة فهي بصيغة الجمع وقد أبدى شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في ذلك حكمة لطيفة نقلها عنه تلميذه ابن القيم في «تهذيب السنن» ٣/ ٥٤ فقال: والأحاديث كلها متفقة على أن: «نستعينه» «نستغفره» و «نعوذ به» بالنون والشهادتين بالإفراد: «أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمد عبده ورسوله». قال شيخ الإسلام ابن تيمية: لما كانت كلمة الشهادة لا يتحملها أحد عن أحد ولا تقبل النيابة بحال أفرد الشهادة بها ولما كانت الاستعانة والاستعاذة والاستغفار تقبل ذلك فيستغفر الرجل لغيره ويستعين الله له ويستعيذ بالله له أتى فيها بلفظ الجمع ولهذا يقول: اللهم أعنا وأعذنا واغفر لنا قال ذلك في حديث ابن مسعود وليس فيه «نحمده» وفي حديث ابن عباس «نحمده» بالنون مع أن الحمد لا يتحمله أحد عن أحد ولا يقبل النيابة. وفيه معنى آخر وهو أن الاستعانة والاستعاذة والاستغفار طلب وإنشاء فيستحب للطالب أن يطلبه لنفسه ولإخوانه المؤمنين وأما الشهادة فهي إخبار عن شهادته لله بالوحدانية ولنبيه بالرسالة وهي خبر يطابق عقد القلب وتصديقه وهذا إنما يخبر به الإنسان عن نفسه لعلمه بحاله بخلاف إخباره عن غيره فإنه يخبر عن قوله ونطقه لا عن عقد قلبه. والله أعلم». قلت: إن لفظة: «نحمده» قد وردت في حديث ابن مسعود من طريقين كما يأتي ووردت في حديث ابن عباس عند «مسلم» وغيره كما يأتي. [خطبة الحاجة ص ٦ - ٨]

стр. 2698

تخريج خطبة الحاجة يراجع تخريجها بتوسع في كتاب «خطبة الحاجة» «ص ٩ - ٣٥». هذه الخطبة تفتح بها جميع الخطب وليست خاصة بالنكاح [قال الإمام بعد تخريج طرق حديث خطبة الحاجة]: قد تبين لنا من مجموع الأحاديث المتقدمة أن هذه الخطبة تفتح بها جميع الخطب سواء كانت خطبة نكاح أو خطبة جمعة أو غيرها، فليست خاصة بالنكاح (١) كما قد يُظن، وفي بعض طرق حديث ابن مسعود التصريح بذلك كما تقدم، وقد أيد ذلك عمل السلف الصالح فكانوا يفتتحون كتبهم بهذه الخطبة كما صنع الإمام أبو جعفر الطحاوي ﵀ حيث قال في مقدمة كتابه «مشكل الآثار»: وأبتدئ بما أمر ﷺ بابتداء الحاجة مما قد روي عنه بأسانيد أذكرها بعد ذلك إن شاء الله: إن الحمد لله ... ». قلت: فذكرها بتمامها. وقد جرى على هذا النهج شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية ﵀ فهو يكثر من ذلك في مؤلفاته كما لا يخفى على من له عناية بها. وقد قال المحقق السندي في «حاشيته على النسائي» في شرح قوله في الحديث: «والتشهد في الحاجة»: والظاهر عموم الحاجة للنكاح وغيره ويؤيده بعض الروايات فينبغي أن يأتي الإنسان بهذا يستعين به على قضائها وتمامها ولذلك قال الشافعي: الخطبة سنة في أول العقود كلها قبل البيع والنكاح وغيرها و «الحاجة» إشارة إليها ويحتمل أن المراد ب «الحاجة» النكاح إذ هو الذي تعارف فيه الخطبة دون سائر الحاجات «وكذا في» حاشيته على ابن ماجه».

стр. 2699

قلت: هذا الاحتمال الثاني ضعيف بل باطل لثبوت ذلك عن النبي ﷺ في غير النكاح كما في قصة ضماد في حديث ابن عباس وكما في حديث جابر. فتنبه. لكن القول بمشروعية هذه الخطبة في البيع ونحوه كإجارة ونحوها فيه نظر بَيّن ذلك لأنه مبني على القول بوجوب الإيجاب والقبول فيها وهو غير مسلَّم بل هو أمر محدث لأن الناس من لدن النبي ﷺ وإلى يومنا هذا ما زالوا يتعاقدون في هذه الأشياء بلا لفظ بل بالفعل الدال على المقصود (١) فبالأحرى أن تكون الخطبة فيها بدعة وأمرا محدثا. وبيوعه ﷺ وعقوده التي وردت في كتب السنة المطهرة من الكثرة والشهرة بحيث يغني ذلك عن نقل بعضها في هذه العجالة وليس في شيء منها الإيجاب والقبول بله الخطبة فيها. أقول هذا مع احترامي للأئمة واتباعي إياهم على هداهم بل أعتبر أن تصريحي هذا هو من الاتباع لهم لأنهم ﵀ هم الذين علمونا حرية الرأي والصراحة في القول حتى عن تقليدهم لأنهم كما قال الإمام مالك ﵀: «ما منا من أحد إلا رد أو رد عليه إلا صاحب هذا القبر» فجزاهم الله تعالى عنا خيراً. [خطبة الحاجة ص ٣٦ - ٤٠] أهمية نشر خطبة الحاجة وبيان سنية البدء بها في الخطب [قال الإمام في خاتمة كتابه خطبة الحاجة]: أقول: إن القصد من جمع هذه الرسالة هو نشر هذه السنة التي كاد الناس أن يطبقوا على تركها فألفت أنظار الخطباء والوعاظ والمدرسين وغيرهم إلى ضرورة

стр. 2700

حفظهم لها وافتتاحهم خطبهم ومقالاتهم ودروسهم بها عسى الله تعالى أن يحقق أغراضهم بسببها. وقد قال ﷺ : «من سن في الإسلام سنة حسنة فعمل بها بعده كتب له مثل أجر من عمل بها ولا ينقص من أجورهم شيء، ومن سن في الإسلام سنة سيئة فعمل بها بعده كتب عليه مثل وزر من عمل بها ولا ينقص من أوزارهم شيء». رواه مسلم في «صحيحه» ٨/ ٦١ من حديث جرير ابن عبد الله ﵁. [خطبة الحاجة ص ٤٠]. إنما يقول الشيخ بمشروعية خطبة الحاجة لا وجوبها والرد على من أنكر مشروعيتها مطلقا في جميع الخطب [قال الإمام عن خطبة الحاجة]: وهي الخطبة التي كان النبي ﷺ يعلمها أصحابه وقد كانت أُهملت في بعض السنين فأحياها بعض الأئمة كالإمام الطحاوي وشيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم الجوزية ﵏ وغيرهم. ثم أهملت في القرون المتأخرة فجاء دورنا - ولله الحمد - في إحيائها فألفت فيها الرسالة المعروفة - «خطبة الحاجة» - ونفع الله بها من شاء من محبي السنة وانتشر العمل بها في صدور الكتب والرسائل وفي خطب الجمع وغيرها -فلله المنة -. فمن العجائب أن يقف في طريقها بعض الفضلاء فيكتب كلمة في كتابه النافع «تصحيح الدعاء» ص ٤٥٤, فيقول ما ملخصه: «في الخطبة محدثات منها: التزام افتتاح خطبة الجمعة بخطبة الحاجة الواردة في حديث ابن مسعود ﵁ والعجب أن حديث ابن مسعود هذا رواه أصحاب «السنن» مترجمين له في كتاب «النكاح» سوي النسائي فقد ترجم له - أيضا - في «الصلوات» ومن تتبع هدى النبي ﷺ لم ير فيه التزام افتتاح خطبه ﷺ بذلك ... ولم نر في فعله ﷺ وفي الهدي الراتب لصحابته ﵃ التزام هذه
следующие страницы →